Полный текст (6 158 стр.). Показаны 5216–5255 · переход к 5221.
стр. 5216
لغة العرب ٧: ٣٤١ و ٦: ٦١٤ و ٥: ٢٠٨). على أن الناقلين كثيراً ما اظهروا انهم غير قابضين على أعنة العربي الفصيح. ففي سفر الملوك الثالث ١٨: ٢٦: (وكانوا (أي أنبياء البعل) يرقصون حول المذبح الذي صنعوا. . . وجعل حول المذبح قناة تسع مكيالين من الحي، فجرى الماء حول المذبح دائراً وامتلأت القناة أيضاً ماء. . .) والظاهر من هذا الكلام انهم غير واقفين على صحة معنى هذه الألفاظ: المذبح والقناة وجرى دائراً). . . وكان الاصوب أن يقال: وكانوا يرقصون حول (الأنصاب) التي أقاموها. . . ونأى حول المنسك نؤياً) ومن الأغلاط المعنوية التي ترى في هذه الترجمة اليسوعية البيروتية قول المعربين في سفر الملوك الثاني ٢١: ١٨ (وكانت أيضاً بعد ذلك حرب في جوب مع الفلسطينيين فقتل حينئذ سبكاي الحوشي سفاً أحد بني الجبابرة. ثم كانت أيضاً حرب في جوب مع الفلسطينيين. . .) فمعنى قولهم حرب مع الفلسطينيين أن بني إسرائيل حاربوا الفلسطينيين، لكن نص العبارة يدل على أن الفلسطينيين انضموا إليهم ليحاربوا (معهم) عدواً آخر. وهو دون قول الفصحاء: (وكانت بعد ذلك حرب الفلسطينيين أيضاً في جوب) في كلتا العبارتين. ووجب وضع (أيضاً) بعد حرب الفلسطينيين لا بعد كانت، لإفادة تكرار الحرب، لا تكراراً للكون المطلق وفي كل ذلك معنى دقيق لا يخفى على الفطن، وهذا الغلط يقع كل يوم ما يكتبه أدباء مصر وفلسطين وسورية ولم ينتبه إليه أحد مع انه وهم ظاهر يخالف ظاهرة معناه. وقد تكرر هذا الخطأ مراراً في هذه الترجمة ولا حاجة لنا إلى تتبعه في كل ما ورد من النصوص، لان الغاية من هذه السطور التذكير ليس إلا. أما أن
قولنا هو الصحيح وقول المترجمين هو الخطأ فظاهر من أقوال الفصحاء جمعهم لم نستحدث شيئاً، إنما نحن تبع. فقد جاء في كلام البلغاء (أنا حرب لمن حاربني) و (فلان حرب فلان) ولم يقولوا أبداً (أنا حرب مع من حاربني) ولا (فلان حرب مع فلان) إذ كل هذا خلاف لما في الصدر.
وتتبع كل ما هناك من الهنوات والزلات والهفوات أمر يطول ويستلزم وضع كتاب ضخم قائم بنفسه بين فيه سبب تصحيح تلك المعلومات أو تلك
стр. 5217
المفاسد وليس ذلك الآن من غايتنا.
وهناك ضرب آخر من المآخذ على الترجمة اليسوعية وعلى سائر المنقولات التي جاءت على غرارها، وهو أنها تراع في النقل الاحتفاظ بالألفاظ العربية المجانسة للعبرية الواردة في النص الأصلي وهذا لا تكاد تخلو منه آية، ونحن نذكر هنا بعض الشواهد - جاء مثلا في سفر الخروج ٣: ٧ هذه الآية: (فقال الرب أني قد نظرت إلى مذلة شعبي الذين بمصر وسميت صراخهم من قبل مسخريهم وعلمت بكربهم). وفي الآية ١٧: (فقلت أني أخرجكم من مذلة المصريين إلى أرض الكنعانيين. . .) فاتلكلمة العبرية الدالة على (المدلة) في النص الأصلي هو (عني) الذي معناه العناء. فلو قال النقلة: (أني قد نظرت إلى عناء شعبي. . . أني أخرجكم من عناء المصريين) لكان احسن. نعم أن المعنيين واحد، لان معنى عنا له يعنو عناء: خضع وذل فهو عان وعني. فيكون العناء والمذلة بمعنى واحد. إلا أن هناك فرقاً هو أن (العناء) وارد في النص العبري بخلاف المذلة فأنها لم ترد. زد على ذلك أن (العناء) أخف وزناً ولفظاً من (المذلة) وهناك قولهم: (وسمعت صراخهم من قبل مسخريهم). ولو قيل: (وسمعت صراخهم لقساوة الوهناء عليهم) لكان هو المطلوب.
وفي سفر الخلق ٣٥: ٥ (فدفنها يعقوب تحت البطمة) وفي النص العبير (تحت الالاءة) والالاءة هنا احسن وهي في العربية كما في العبرية: شجرة ورقها وحملها دباغ وهي حسنة المنظر مرة الطعم لا تزال خضراء شتاء وصيفاً (عن التاج).
وفي لسان العرب: (قال أبو زيد: هي شجرة تشبه الآس لا تتغير في القيظ ولها ثمرة تشبه سنبل الذرة ومنبتها الرمل والأودية. قال: والسلامان نحو الآلاء غير أنها أصغر منها تتخذ منها المساويك، وثمرتها مثل ثمرتها ومنبتها الأودية والصحاري) اهـ. - أما البطمة فشجرة الحبة الخضراء وهي غير الآلاء ومن أراد التحقيق فليرجع إلى الأمهات. وإبدال كلمة من
كلمة أخرى تقاربها من غير أن تكون اياها، كثير الأمثلة. فقد جاء مثلا في نبوءة زكريا ١: ٨ (لان من يمسكم يمس حدقة عينه) والكلمة العبرية هي (بينة)
стр. 5218
(وزن عنبة) أي بؤبؤ. ونحن لا نرى هنا إبدالها الحدقة لان الواحدة غير الآخرة ولا سيما لان كادة (ب أب أ) ومادة (ح د ق) معروفتان في اللغتين العبرية والعربية. وهذا الخطأ يظهر شنيعاً في الألفاظ العلمية الاصطلاحية فان النسخة اليسوعية لم تحقق أسامي الطيور الواردة في سفر اللاويين الذي سموه سفر الأحبار، فقد جاء مثلا في الإصحاح الحادي عشر في الآية ١٧ وما بعدها: واليوم والزمج والباشق والشاهين والقوق والرخم واللقلق والبغاء بأصنافه والهدهد والخفاش) وهذه الأسماء لا توافق ما جاء في النسخة العبرية الأم ولا ما في النسخة اللاتينية الشائعة، ولا سائر النقول السامية اللغة، فان المعربين أليس وعيين قد انفردوا بهذه الترجمة انفراداً عزاهم عن جميع الناقلين والرواة وأظهرهم من المخطئين بين كل من ترجم وفسر وأول. أما التعريب الصحيح فيكون هكذا: (والمصاص (نوع من البوم) والغواص والحبيس (هو أبو حنش أيضاً) والتم والقوق والزمت والبلشون والطيطوي بأصنافه والهدهد والخفاش) أهـ. فأين هذا من ذاك؟ أما إظهار فساد الترجمة اليسوعية فيطول بسطه لما يتركب على هذا العمل ذكر اللفظة العبرية ومعناها وسوء معنى الكلمة التي ذكرها اليسوعيون المترجمون وسبب تفضيل ما ذكرناه من أسماء الطير على أسماء طيرهم على أننا لا نتلكأ عن إظهار ما في نقلنا من الصحة إذا ما اكرهنا أناس على تبيينها عند حاجتهم أليها.
وسوء نقل الألفاظ الاصطلاحية في كل ما جاء في هذه الترجمة يطول طولا يخرجنا عن موضوع المجلة ويدفعنا إلى معالجة ما ليس من مباحثها فاجتز أنا بهذه الإشارة.
فيلعم من هذا البسط المجمل أننا فينا حاجة ماسة إلى نسخة توراة عربية صحيحة العبارة. وان هذه الأمنية لم تتحقق إلى اليوم. أما نسخة الموصل فهي في نظرنا احسن من نسخة بيروت وان كانت دون هذه حسناً في الطبع والضبط والورق. وأما النسخة العربية التي عني بطبعها البروتستان فلا يمكن أن تمسك بالأيدي للغتها الأعجمية وفساد تركيب عبارتها المكتوبة بحروف عربية وهي عن العربية بعيدة بعد الصينية عنها. وعسى أن لا يحمل كلامنا إلا على الغيرة وعلى الاهابة بأرباب الدين إلى وضع ترجمة صحيحة لا غبار
عليها. وهو الموفق لسواء السبيل.
стр. 5219
بيت الشاوي
١ - بيوت بغداد
إن العصور المتأخرة قلت من شأن بغداد، وجعلتها في الدرجة الدنيا عن سائر الأقطار والبلدان، لان العراق أضاع مركزه السياسي، والعلمي، وفقد السيطرة على الممالك الآخر وعلى عقول الجماعات، من أمد بعيد، ومدة طويلة جداً، ولكنه مع هذا، لم يفقد خصائصه، وعلميته، ومكانته الممتازة بالنظر إلى أطرافه المجاورة، وبالنظر إلى عقلية أهليه، ومزاياهم الطبيعية.
لذا نرى فيه صنوفا قد امتازوا على غيرهم، واشتهروا بخصائص علمية، وسلوكية. جعلتهم بمكانة سامية وأرقى من غيرهم وهذا ما دعا أن يعرف منهم كثيرون، ويشتهرون بالعلم أو المشيخة، أو الرياسة القبائلية وما ماثل ذلك.
كتبت بعض الرسائل، والكتب، عن بيوتات عراقية، ونشر بعضها، وان النفوس تتطلع إلى مثل هذه المباحث، والكل منا يود أن يكشف اللثام، عما كان لها من مكانة ماضية، ومنزلة رفيعة، ومن تأثيرات عملت فيها، وعلاقة اتصل أهلوها بها، وأواصر ربطتهم بها.
وغالب ما رأينا لا يخلو من إذاعة، ونشرة، ولا يسلم من مناقشة ولا يقوي على حجة، وكل ما هنالك المدح الفارغ أو الثناء العاطر الصرف. ولن نعلق أهمية كبيرة بمثل هذه الأمور، اللهم إلا إيضاحاً لمبدأ الأسرة (العائلة) أو أوائل أحوالها، اعتماداً على محفوظات الأسر عن اصلها الغامض، أو عراقة النجار.
وعلى هذا عزمت أن أتكلم على بعض البيوت (العائلات) التي خدمت هذا المحيط، أو أقامت في قيادته وأدارته مدة. بأن قامت بأعمال كبيرة متصلة بوقائعه أو خدمة تعليمية، أو طريقة إصلاحية، سواء أكان محصوراً في شخص أم توالى في اشخاص، وهكذا جرياً على سنن الحق والصدق.
وعلى الرغم من قلة المصادر وندرتها، أو حرص أهليها على الاحتفاظ بها
стр. 5220
من دون اطلاع أحد عليها، لن نذخر وسعاً في البحث، بياناً لحقيقة رجالاتنا السابقين، وأكابر علمائنا ومشايخنا، وما أحدثوه من اثر في الجماعة، دون الإشادة بالمفاخر الكاذبة. ومعتمدنا الوثائق
العلمية، والأدبية والمجاميع المتعددة.
وهنا يلاحظ انه لم يكن في العائلات المشهورة جميعها أفذاذ وبصورة مستمرة متوالية، فقد يكون هناك متوالون أو متعاصرون، فإذا تحقق في بعضها فهو لا يتحقق في الأخرى، وهكذا المحيط لا ينجب إلا أحيانا بل قد يلد العصر فذاً واحداً، أو عدة أفذاذ. وقد تمر بنا عدة عصور إسلامية فلا نجد فيها كلها نوابغ بلا لا نقدر أن نقول: أن جميع أكابرهم نوابغ، فالوحيدون قليلون على حد ما قيل:
ما كل من طلب المعالي نافذاً ... فيها ولا كل الرجال فحول
وهذه أسرة نبيلة من الايلات البغدادية التي كان لها مكانة تاريخية ومركز ممتاز بين بيوتات بغداد المعروفة وقد توالى رجالها الواحد بعد الآخر فاقدم البحث عنها للقراء وهي: (بيت الشاوي).
٢ - آل شاوي
تمهيد
أن الحكومة العثمانية حكمت العراق من زمن بعيد أي من سنة ٩٤١هـ ثم تداولته الأيدي بين ترك وعجم حتى استقر للترك. وخلص لهم. اللهم إلا في بعض أزمان فقد حدث في خلالها قلاقل واضطرابات داخلية، ومنافرات خارجية دولية أدت إلى الاستيلاء على بعض أجزائه، ثم استعادت السلطة نفوذها.
وفي كل هذه الأيام كانت الحكومة بين عوامل كثيرة، تهدد كيانها وتدعو إلى الوقيعة بها، إلى تشويشها
وهذه الأحوال ساقتها إلى أن تتخذ الوسائل للنجاة من هذه المآزق والأخطار فركنت إلى تدابير من شانها أن تكون وافية لمواقفها الداخلية ومقاومة غوائلها الخارجية. وقد علمتها التجارب العديدة هذا السلوك، سواء من وقائع مؤلمة، أم من حوادث نافعة، ناجعة كانت قد راعتها، وسعت للتوقي من نتائجها.
وليس في وسعنا الآن بسط القول في جميع هذه الوسائط التي مشت علها لحفظ كيانها، إذ ذلك يطول فلا نخرج عن الصدد الموضوع لأجله هذا المقال،
стр. 5221
إنما غاية ما نريده في هذا البحث، بيان مكانة هذه الأسرة في تاريخ العراق، وما لقيته من الأدوار واهم أمر قامت به
أن الحكومة استخدمتها لأجراء النفوذ على القبائل من طريقهم للتفاهم معهم، أو للسيطرة عليهم بتقوية النفوذ على القسم المناوئ، واستعمالهم آلة قوية تجاه العشائر الآخر من عربية وغير عربية كما أن الحكومة استخدمت لنفسها أقواماً آخرين لمقاومة العرب، ولا يهمها تطاحن القبيلين، أو تأسس العداء بينهما، بل توليد البغضاء هو الأمر المبتغى.
إن الوقائع التي جرت، والتطورات التي لحقت هذه الأسرة، ونفوذها والتبدلات من هذا النوع، تؤيد ما قلته وتوضح بجلاء هذا الغرض فإنها لما لم يبق لها أمل في الاستفادة من هذا البيت، وغضبت عليه، وعلى اهله، وقومه قربت غيره وجازفت معه، فبذلت له كل مرتخص وغال، بل كل ما استطاعت لنيل الغرض، حتى أن الحكومة لم تكتف بكل ذلك بل أسكنتهم مساكن هذا البيت.
والأمر لا يقتصر على هذا البيت، أو ذاك للقضاء على مقدرات هذا القطر بل هناك عوامل آخر توسلت بها الحكومة التركية من تقوية المذاهب المتخالفة والطرائق المتباينة والأقوام المتنوعة، وهكذا كلما أحست بقوة عملت لتوهينها مما ننتظر الفرصة عنه لتدقيق النظر في مباحثه.
وعلى كل حال أن اعظم خصيصة هذا البيت تعاطي (أمور السياسة العشائرية) وعلاقة الحكومة بها فقد اتخذته الحكومة عقد التفاهم وواسطة المعرفة والاطلاع ثم امتد نطاق نفوذ هذا البيت إلى ما وراء ذلك.
أما الحكومة فأنها مشت على هذه الخطة من أوائلها إلى أمد غير بعيد منا، ولكن لم تستطيع من التغلب على هذه السياسة، ومراعاة أوضاعها: في جميع ادوارها، اما لجهل بعض الولاة، أو لروح نزاعة في العشائر، نية إليها ضعف الحكومة، أو سياسة وزرائها الخرقاء. بسبب الشذوذ عن الأداة الحكيمة التي ينبغي أن تسير بموجبها، أو غوائل أخرى فتحت العيون للقيام. . . الخ ممالا يكاد يستوفي الكلام على جميع وسائله بنظرة سريعة. ومن طالع التاريخ بأنعام النظر تجلت له هذه الحقيقة بحذافيرها، ناصعة لا غاشية عليها.
стр. 5222
٣ - أصل هذا بيت
هذه الأسرة من قبيلة عربية بحتة كريمة المحتد، ونبيلة، من قبائل حمير القحطانية. وهي (قبيلة العبيد) وهذه القبيلة نالت مكانة وشهرة بهذا البيت، إذ أن القبيلة التي ليس لها احتكاك
ما بالحكومة لا تشتهر شهرة تطبق الأفاق، ويكون لها دوي في التاريخ. . . وبسبب موالاة هذا البيت للحكومة ورضخه الطاعة لمطالبها، وتمشية لنفوذها، والتزامه لجانبها، بحيث تحارب من حاربته وتصاحب من والته. برهنت فعلا على خدمتها الصادقة وأيدت إخلاصها.
ومن جهة أخرى أن رجال هذا البيت صاروا واسطة تفاهم بين الحكومة والعشائر الآخر، فهم (عقد النظام)، كلما طرأ خلل، بادروا إلى رتقه، فقربوا النافر، وخدعوا الغافل، وناوءوا المحارب، وهكذا حتى آمنت الحكومة شر غوائل عديدة، ولولا هذه السياسة لما استطاعت تأمينها.
٤ - رأس هذا البيت (شاوي بك)
لنا بحث مستوفي عن قبيلة العبيد التي منها هذا البيت وليس هنا محل بسط الكلام عنها، والذي أقوله هنا أن رياسة قبيلة العبيد كانت ولا تزال في (فرقة البو شاهر) فهم بيت الرياسة. وان أول رئيس منهم أقام في بغداد هو (شاوي بن نصيف) ولم تقطع علاقته بالقبيلة بل أن نفوذه كان بسبب سيطرته على هذه القبيلة، فتمكن أن يؤلف القبائل التي تمت إليه بسبب القرابة والاخوة القبائلية حتى صاروا يميلون إليه لأنه منهم ويركنون إلى مقدرته ونفوذه لدى الحكومة فيقضي على أكبر عوائلهم، وينهي حاجاتهم وسائر مهماتهم.
ولذا كان مسموع الكلمة، وله الصولة والشرف لدى الحكومة، يعز العشائر ويعتز بهم. ويكفيه فخراً أن تسمى هذا البيت باسمه. ولم تنقطع تلك العلاقة القبائلية. لهذا البيت إلى الآن. فالعبيديون لا يزالون إلى زمن المرحوم عبد المجيد بك الشاوي، يركنون إلى هذا البيت ويستعينون به إلا أن النفوذ لم يبق الآن على القبيلة ولا على العشائر الآخر. ومع هذا لم يستغن عن رأيهم في توجبه بعض الأمور العشائرية إلى أواخر أيام عبد المجيد بك الموما إليه.
والأمل لم يعدم من النفوس فان رجالهم يتحفزون للتسامي والوثوب
стр. 5223
إلى أعلى مكانة ولهم منزلتهم المعروفة.
هذا وان شاوي بك لم يعرف عنه شيء كثير. وعلى اكثر احتمال انه كان تقربه من الحكومة زمن الوزير حسن باشا في أوائل القرن الثاني عشر. وليس لدينا تاريخ توطنه
بغداد بالضبط ولا ملازمته للحكومة ولا ائتماره بأوامرها ولا عرفنا تاريخ وفاته. . . مما بأيدينا من الوثائق. وخير وثيقة تاريخية عثرنا عليها ما جاء في حديقة الوزراء في حوادث ١١٥٢هـ (١٧٣٩م) بعد أن قص حادثة لأحمد باشا مع عشيرة القشعم حينما هاجم بنفسه وبخدمه ولم يكن معه أحد قال: (وهذه عادة لأبيه فانه فل مقدمة زبيدة بأربعة فوارس. وذلك كما حدثنيه والدي عن أبي عبد الله بك شاوي انه قال كنت مع الوزير الحسن في غزوته زبيد، وكان معنا أيضاً فارسان آخران مع الوزير يسير أمام العسكر، فاشغلنا بالصحبة، وأملينا أحاديث المحبة، حتى بعدنا عن العسكر، بحيث لا يدركنا البصر. ولم نزل سائرين، حتى أشرفنا على كثيب من رمل ممتد أمامنا. فلما صرنا فوقه، أبصرنا مقدمة الأعداء خلفه جائية وجموعهم وراءها عادية. فألويت عنان فرسي، فزجرني الوزير. وأغرنا على المقدمة، إغارة من يظن به أن قومه قريب منه فشتتنا جمعيه المقدمة بعد أن كانت مجموعة ملتئمة، واشتغل بيننا الأسمر، وجرى منهم الدم الأحمر، ولم تتلاءم الأعداء بعضها على بعض. إلا والعسكر أدركهم. ففرق شملهم بعد الاجتماع، وتركهم صرعى في تلك البقاع) اهـ. (راجع ص ٣٠٢ و ٣٠٣) ومنها تعلم منزلته ويوافق تاريخ هذه الواقعة سنة ١١١٩ هـ ١٧٠٧م.
واليك أيها القارئ ما قيل عن هذا البيت في تاريخ عنوان المجد وهذا نصه:
(ومنهم (من بيوت بغداد) بيت المجد، آل شاوي، العبيدي، الحميري، وهو بيت علم، وشجاعة، وكرم، ورئاسة، ونجابة، وأدب، وحسب، ونسب. وكانت لهم الكلمة النافذة في جميع قبائل عبر العراق: ورياسة العرب لدى وزراء بغداد، كالنعمان بن المنذر عند كسرى.
(وقد حازوا العلم، والسيف، والقلم، وسائر المفاخر. وكان يعيش في كنفهم خلق كثير ومن كل صنف، ولهم الصولة القاهرة بين القبائل) اهـ.
стр. 5224
أن شاوي هذا جدهم الأعلى، وهو أول من عرف منهم في بغداد، وهو الذي سالم الحكومة وعزم على موافقتها في خطتها، وقاوم بنفسه، وبقبيلته، العشائر المعادية، كما أشير إلى ذلك. ولا يذكر له من الأوصاف اكثر مما يوجد في رئيس قبيلة من كرم طباع، وذكاء عربي خالص، ونفوذ نظر للأمور وسرعة حل، وحسن تدبير وحلم، مما تعرف في رئيس
حاذق، عارف، ولذا نجد أخباره المدنية، وأعماله القومية ليست بالغربية.
واهم ما فيه مما أفاق به أقرانه أن تمكن من وفاقه للحكومة، والرضى بمقترحاتها. وأقام ببغداد تنفيذاً لهذه المطالب، والحكومة آنئذ بيد المماليك تقريباً، فراعى طراز إدارتهم وماشي سياستهم.
ولعل حكومة المركز لم تنتبه لمثل هذه الأمور، لبعدها عن العراق لولا حكومة بغداد، واطلاعها على حقيقة الإدارة. واكتسابها أخيراً من السطوة والنشاط ما لا يوصف بهذا الوزير حسن باشا. ومع هذا كانت حكومة العراق بين عاملين: بين تسكين الداخل والتأهب لطوارئ الخارج.
في هذا الحين طبعاً تحتاج الحكومة إلى مناصرة ومؤازرة من بعض القبائل وكان من السياسة قضاء حاجات العربان، والتساهل عليهم، على يد أميرهم (شاوي بك) والتوسط لهم بينهم وبين الآهلين للتفاهم وإزالة الخلاف.
وبهذه الصورة حاز المومأ إليه كل قوة مقدرة. فالحكومة لا تعرف غيره والعشائر لا يفاوضون سواه، ولا يتفاهمون مع غيره، ولا يلجئون إلى امرئ عداه.
وتتوضح هذه الحقيقة بجلاء من مراجعة الوقائع التي دونها التاريخ في زمن اختلال الحكم، واضطراب الأحوال بين أمراء المماليك، وبين وزراء الدولة أو بالتعبير الصحيح وبين حكومة المركز (الآستانة) أو بينهم وبين العشائر.
ومن ذلك الحين تيسر له أن يربي ولده عبد الله بك ويدربه على مثل هذا المسلك. فقويت شوكته بعده، وهو مجهز بوسائل معروفة أقوى واتصال بالداخل والخارج. واترك الكلام على عبد الله بك هذا إلى المقال التالي من الله المعونة.
المحامي عباس العزاوي
стр. 5225
في مجلة المجمع العلمي العربي
تتمة ما نشر في الجزء ٧ من هذا السنة
وفي ص ١٤٤ - ١٤٥ وقد صح وهو فيقال فينا كيف يحفظها ولا الأموال فصححت هذه العبارة المطلسمة بقول الأستاذ مرجليوث: لعله يحفظون الأموال ورأت مجلة المجمع أن تصلحها بقولها: لعل الأصل بحفظ هؤلاء) قلنا: وكل ذلك لا يقوم أود المعنى. فان العبارة مبتورة وليس لها معنى مع كل ما وصف لها من الأدوية المعنوية.
وفي ص ١٤٥ س ٥ وكان نبطياً. فأصلحتها المجلة قول الكاتب نبطياً بقولها: لعله قبطياً لان الحادثة وقعت في مصر. اهـ. قلنا: وهل من البعيد أن يعرف أهل مصر النبطية (الارمية أي السريانية) والنصارى اغلبهم كانوا يعرفون تلك اللغة في عصر الخلفاء في العراق وسورية ومصر إلى غيرها من ربوع الشرق. ومن الغريب أن المجلة أصلحت: وكان نبطياً بقولها: وكان قبطياً ولم تصلح ما ورد في تلك الصفحة عينها في السطر ٧ وكان احسن بالنبطية فقالت: لعل الباء زائدة أو سقط لفظ المتكلم أو نحوه. أهـ. ولم تصلح النبطية بقولها: القبطية والذي عندنا أن النبطية في محلها ولا يحسن أن نبدل بالقبطية كما لا يحسن أن يبدل النبطي بالقبطي.
وفي ص ١٤٦ س ١٥ ماس الهوينا. فأصلحتها المجلة بقواها: والصواب الهويني. قلنا: لا أصوب هناك وإنما ذلك من تواطؤ الصرفيين وإلا فإننا قد أشرنا إلى أن جماعة من النجاة قد أجازوا ذلك (لغة العرب ٨: ٣٥٢) وقد وردت كتابة الهوينا بالألف القائمة والقصر في لسان العرب (١٧: ٣٣٠: ٢٣) وكذلك في نهاية ابن الاثير، إذ يقول: وفي رواية كان يمشي الهوينا (بالألف المقصورة) تصغير الهوني (بالياء المهملة). اهـ.
وفي ص ١٤٨ س ١٣: كنا مع حامد ابن العباس في ولايته يوماً جلوساً في
стр. 5226
الخيش بواسط. . .) والخيش: ثبات في نسجها تخلخل وخيوطها غلاظ من مشاقة الكتان. . . فقوله: (جلوساً في هذه الثياب) لا يستقيم معناه والذي نراه نحن أن الأصل هو (جلوساً في الحش) والحش البستان. والعراقيون يختلفون إلى البساتين في أيام القبط هرباً من شدة الحر.
وفيها س ١٦: سايدة الوسطي صوابها سائدة ولا يجوز تنقيط صورة الهمزة في المصوغ للفاعل.
وفي ١٥٠ س ١٣: قد تعريت عنها صوابها: منها.
وفي ص ٢٠١ س ١٢ فلقيه في الطريق أهل سمطيا. فعلق عليها الأستاذ مرجليوث: لعلها سمطيا. فضمت المجلة إلى هذا الكلام قولها: الذي قي ياقوت سبسطية. . ولم نجد بالميم إلا سمسطا قرية بصعيد مصر. اهـ. قلنا: ورد في تاريخ الطبري ١٢٣٦: ٢ (ثم دخلت سنة ٩٣ فمما كان فيها من ذلك غزوة العباس بن الوليد أرض الروم ففتح الله على يديه سمسطية) هكذا بالميم وقد ذكر الناشر لهذا التاريخ روايات أخرى وردت في نسخ خطية منها: شمشيطية وشمشطية وسميسطة وسبسطية وسمسطة، إذن قول المؤلف سمطيا محرف عن سمسمطية والمدينة التي يجري الكلام عليها هنا: هي التي في أعلى الفرات وفي ديار الروم لا التي في فلسطين ولا التي في مصر.
وفيها س ١٦: فقلت زدتنا نذقه يا سيدي) (قال الأستاذ مرجليوث: كذا في الأصل ولعله نزقة. اهـ. ونظن أن العبارة توجب علينا أن نقول: زدتنا ثقة.
وفي ص ٢٠٣ س ١٦ وكان أبوه من قبله مضموماً إليه. اهـ. والصواب من قبله. .
وفي ص ٢٠٤ س ١١ فيتناظران في أمر المال فيحتفيه علي بن عيسى بالحجة فيعول هو به إلى السبب والسفه. اهـ. والذي عندنا أن صحيح العبارة فيجتفيه بالجيم أي فيزيله عن مكانه بالحجة.
وفي ص ٢٠٧ س ١٦ أعمالآ (بمد الألف الأخير) والصواب: أعمالا (بفتحتين في الآخر).
стр. 5227
وفي ص ٢١١ س ١٢ وما في جيبه ومعايبه. ولعل الصواب: وعيابه جمع عيبة ليتفق مع قوله: في جيبه.
وفي ص ٢١٤ س ٥: فإلى أن يستدعي لي والصواب فآلى بمد الألف. وفيها س ٣: وقد نصبت له سبنية. فعلقت المجلة على السبنية ما هذا نصابه: السبنية: ضرب من الثياب تتخذ من ميثاق الكتان اغلظ يكون. وثياب من حرير فيها أمثال الاترج منسوبة إلى سبن موضع بناحية المغرب اهـ. قلنا: السبنية بمعنى الثياب المتخذة من مشاقة الكتان كانت تصنع في سبن (كسبب) قرية من قرى بغداد. وأما كانت تتخذ من الحرير فكانت تجلب من
ديار المغرب.
فالثوب السبني الذي نصب للموفق كان من حرير من بلاد المغرب لا من مشاقة الكتان. إذن ما كان يحسن أن تذكر هذه الأخيرة هنا بل الأولى فقط وكذلك نقول اضطرب زائد لا معنى له بعد شرحها (فخبط) بقولها: يقال: خبطه الشيطان وتخبطه مسه بأذى وأفسده إذ الواجب على الشارح أن يذكر المعنى المطلوب في النص لا ذكر جميع معاني اللفظة الواحدة فهذا العمل يخرجنا عن الغاية الموقوف لها الشرح. انتهى كلام لغة العرب.
عودة إلى نقد الأستاذ مصطفى أفندي جواد
١ - ورد في ص ٢٩١ س ٧ (ورد معه من الزواريق والجمال التي تحمل أثقاله شيء كثير) فعالق المجمعون بلفظ الزواريق ما صورته (لم نجد الزواريق ولعلها الزوارق جمع زورق وهو القارب) قلنا: قال الفيومي في مصباحه عن (الدانق) ما نصه: (وجمع المكسور: دوانق وجمع المفتوح: دوانيق. بزيادة ياء قاله الأزهري، وقيل: كل جمع على فواعل ومفاعل يجوز أن يمد بالباء فيقال: فواعيل ومفاعيل) اهـ. وبهذا يعد من التضييق قول المؤلفين لقواعد اللغة العربية لمدارس مصر الثانوية ص ٤٦ من الطبعة العاشرة: (وكل اسم حذف منه شيء لتصحيح صيغة فعالل وشبهها يجوز أن يزاد قبل آخر جمعة ياء كسفاريج جمع سفر وزعافير جمع زعفران) لان الزيادة غير مقصورة عليه، أما الياء المزيدة فهي متولدة من إشباع كسرة الجمع، قال المبرد في ١: ١٧٦
стр. 5228
من كاملة (وقوله: (الجلاعيد، يريد الشداد الصلاب واحدهم: جلعد وزاد الياء للحاجة. وهذا جمع يجيء كثيراً وذلك انه موضع تلزمه الكسرة فتشبع فتصير ياءاً يقال في خاتم: خواتيم، وفي دانق دوانيق وفي طابق طوابيق. قال الفرزدق:
تنفي يداها الحصى في كل هاجر ... نفي الدراهيم تنقاد الصياريف
اه
وتظهر صحة قول المبرد من قولهم: (مرسل مراسيل، ومجرع مجاريع، ومنكر مناكير وموسر مياسير، ومطفل نطافيل، ومعنق معانيق، ومحبض محابيض، ومخرط مخاريط، وعنكبوت عناكيب، وقشعم قشاعيهم، ومقضبة مقاضيب، ومقعنسس مقاعيس، ومقيد مقايبد، وكعسم كعاسيم، وملوث ملاويث ومؤخر مأخير، ومنجنيق مجانيق، وهجنف هجانيف،
وهدهد هداهيد، ومومس مواميس، وموتم مياتيم، وجوسق جواسيق، وحوجلة حواجيل، وسلم سلاليم، وزمجرة زماجير، ومسند مانيد، ومعصر معاصير، ومعضل معاضيل، وسجسج سجاسيج، وغذمرة غذامير، ومفلس مفاليس، ومقدم مقاديم، ومقرب مقاريب، ومنجح مناجيح). وما لا نحصيه: فالياء فيها ناشئة من إشباع الكسرة.
٢ - وورد في ص ٢٩٢ س ١٢: (وجسمه في دار ابن طاهر والزم سبعين ألف دينار يؤديها فكان يصححها - أي المعتضد - على جميل وهو يوكل به من قبل المعتضد في دار ابن طاهر). فعلقوا بلفظ (يصحح) ما عبارته (كذا في الأصل، وفي التاج: صحح الحساب أصلحه) قلنا: قد قرءوا من النشوار في الجزء الأول من المجلد العاشر لمجلتهم ص ٧٧: (واخذ خطة لتصحيحها. فصحح خمسمائة وأربعين) فيحسن بهم تدبر مستعملات المؤلف، لان المراد بالتصحيح عنده، اثباتها، وتوكيدها لا إصلاحها، وإلا فالحساب مصلح متقن، ولم يعلقوا بدار ابن طاهر شيئاً وهي في مجلة الحريم الطاهري من كرخ بغداد والحريم بين مقبرة قريش (الكاظمية) ومدينة المنصور المدورة.
فلتراجع ص ١٦٥ و ١٧٨ من خلاص المذهب المسبوك.
له بقيه
مصطفى جواد
стр. 5229
رسالة إلى أبي عبد الله
احمد بن أبي دؤاد الايادي، من كلام أبي عثمن عمرو بن بحر
الجاحظ
كتبها إليه يخبره فيه (فيها) بكتاب الفتيا
(لغة العرب) هذه تتمة الرسائل التي ذكرها حضرة الدكتور داود بك الجلبي ووضعها، وهي من عين المجموعة المذكورة سابقاً.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
أطال الله بقاك (بقاءك)، واعزك، واصلح على يديك. كان يقال: السلطان سوق، وإنما يجلب (يجلب) إلى كل سوق ما ينفق فيها. وأنت أيها العالم، معلم الخير، وطالبه والداعي إليه، وحامل الناس عليه، من السلطان بأرفع المكان. لان من جعل الله إليه مظالم العباد ومصالح البلاد وجعله متصحفا (متفحصاً) على العصاة. وعباد (عتادا؟) على الولاة. ثم جعله الله منزع العلماء ومفزع الضعفاء، ومستراح الحكماء فقد وضعه بأرفع المنازل، واسني المراتب. وقد قال أهل العلم، وأهل التجربة والفهم: لما يزع الله بالسلطان، اكثر مما يزع بالقرآن. وقد كان يقال شيئان متباينان، أن صلح أحدهما صلح الآخر: السلطان والرعية. فقد صلح السلطان، وعلى الله تمام النعمة في صلاح الرعية حتى يحقق الاثر، ونصدق الشهادة في الخبر، فنسئل (فنسأل) الله الذي منحك حسن الرعاية، أن يمنحنا حسن الطاعة. وقد نظرت في التجارة التي اخترتها والسوق السوق التي أقمتها، فلم أر فيها شيئاً ينفق إلا العلم والبيان عنه، وإلا العمل الصالح، والدعاء إليه، وإلا التعاون على مصلحة العباد ونفي الفساد عن البلاد. وأنا مد الله في عمرك، رجل من أهل النظر، ومن حمال الأثر، ولا اكمل لكل ذلك ولا أفي إلا في سبيل أهله وعلى منهاج أصحابه. والمرء مع من احب، وله ما اكتسب.
وعندي أبقاك الله كتاب جامع لاختلاف الناس في أصول الفتيا، التي عليها
стр. 5230
اختلفت الفروع. وتضادت الأحكام. وقد جمعت فيه الدعوى مع جميع العلل. وليس يكون الكتاب تاماً، ولحاجة الناس إليه جامعاً، حتى يجنح لكل قول، بما لا يصاب (يعاب) عنده صاحبه،
ولا يبلغه (ينقصه) أهله (أمله)، وحتى لا يرضى بكشف قناع الباطل، دون تجريده، ولا بتوهينه، دون أبطاله وقد قال رسول رب العالمين، وخاتم النبيين، محمد ﷺ : تهادوا تحابوا. فحث على الهدية، وان كان كراعاً و (أو) شيئاً يسيراً. وإذا دعا إلى اليسير الحقير، فهو إلى الثمين الخطير أدعا (ادعى) وبه أرضى. ولا اعلم شيئاً ادعى إلى التجارب، وأوجب في التهادي، وأعلا (أعلى) منزلة، واشرف مرتبة، من العلم الذي جعل الله العمل له تبعاً والجنة له ثواباً.
ولا عذر لمن كتب كتاباً، وقد غاب عنه خصمه، وقد تكفل بالأخبار (بالأخبار) عنه، في ترك الحيطة له، والقيام بكل ما احتمله قوله، كما انه لا عذر له في التقصير عن فساد كل قول خالف عليه، وضاد مذهبه عند من قرأ كتابه، وتفهم إدخاله. لان اقل ما يريد (يؤيد) عذره. ويزيح علته، أن قول خصمه قد استهدف لخصمه (لخصمه) واصجر (واصحر) للسانه، ومكنه من نفسه، وسلطة على إظهار عورته. فإذا استراح واضع الكتاب من شغب خصمه، ومداراة جليسه، فلم يبق إلا أن يقوي على كثير (كسر) الباطل، أو يعجز عنه. وعن شكر المعرفة، بمغاوي الناس، ومراشدهم، ومضاربهم، ومنافعهم أن يحتمل ثقل مئونتهم في تعريفهم، وان يتوخى ارشادهم، وان جهلوا فضل ما يسدي إليهم. ولم يصن العلم بمثل بذله، ولم يستبق بمثل نشره. على أن قراءة الكتب، ابلغ في إرشادهم من تلاقيهم، إذا كان مع التلاقي يكثر التظالم، وتفرط النصرة، وتشتد الحمية، وعند المواجهة تفرط حب الغلبة وشهوة المباهاة، والرياسة مع الاستحياء من الرجوع والآنفة من الخضوع وعند جمع ذلك يحدث (تحدث) الضغائن، ويظهر التباين. وإذا كانت القلوب على هذه الصفة، وهذه الحيلة (الحالة)، امتنعت من الغرقة (المعرفة) وعميت عن الدلالة. وليست في الكتب علة، يمتنع (تمنع) من درك البغية، وإصابة الحجة (المحجة). لان المتوحد بقراءتها، والمتفرد يفهم معانيها، لا يباهي نفسه
стр. 5231
ولا يغالب عقله.
والكتاب قد يفضل صاحبه. ويرجح على واضعه بأمور. منها: انه يؤخذ مع كل زمان على تفاوت الإعصار، وبعد ما بين الأمصار، وذلك أمر يستحيل في واضع الكتاب، والمنازع بالمسئلة (المسألة) والجواب. وقد يذهب العالم ويبقى (وتبقى) كتبه، ويفنى العقب، ويبقى أثره، ولولا ما رسمت لنا الأوائل في كتبها، وخلدت من عجيب حكمها، ودونت من أنواع
سيرها حتى شاهدنا بها ما غاب عنا، وفتحنا بها المستغلق علينا، فجمعنا إلى قليلنا كثيرهم، وأدركنا ما لم نكن ندركه إلا بهم.
لقد خس حظنا من الحكمة، وانقطع سببنا من المعرفة، وقصرت الهمة، وضعفت النية، فاعتقم الرأي وماتت الخواطر، ونبا العقل. واكثر من كتبهم نفعاً، واحسن ما (مما) تكلموا به موقعاً، كتب الله التي فيها الهدى والرحمة والأخبار عن كل شيء (و) عبرة وتصريف كل سيئة وحسنة.
فينبغي أن يكون سلبياً ممن (في من) بعدنا كسبيل من قبلنا فينا. على إنا قد وجدنا من العبرة اكثر مما وجدوا، كما أن من بعدنا يجد في العبرة اكثر مما وجدنا. فما ينتظره العالم بإظهار ما عنده، والناس (والناسي؟) للحق من القيام بما يلزمه فقد أمكن القول، وصلح الدهر، وخوى نجم التقية وهبت ريح العلماء وكسد الجهل والعمى، وقامت سوق العلم والبيان.
وهذا الكتاب، أرشدك الله، وان حسن في عيني، وحلا في صدري فلست آمن أن يعتريني فيه من الغلط، ما يعتري الأب في ابنه. والشاعر في قريضه والذي دعاني إلى وضعه، مع إشفاقي منه، وهيبتي لتصفحك له أني حين علمت أن الغالب على ارادتك، والمستولي على مذهبك، تقريب العالم، وإقصاء الجاهل وانك متى قرأت كتاباً، أو سمعت كلاماً، كنت من وراء ما فيه من نقص أو فضل، باتساع الفهم، وصحة العلم، وانك متى رأيت زللا غفرته وقومت صاحبه ولم تقرعه به، ولم تخرمه (؟) له. ومتى رأيت صواباً أعلنته ورعيته فدعوت إليه، وأثنيت عليه، ولاني حين آمنت عقاب الاسآة (الإساءة) وثقت بثواب الإحسان، كان ذلك موجباً لوضعه. ولم استكره نفسي عليه وصار
стр. 5232
ذلك موجباً لنظمه، وموجباً للتقرب به، والسبب أحق بالتفضيل من المسبب، لان الفعل محمول على سببه ومضاف إليه وعيال عليه ومضمن (مضمون) به وإحساني مد الله في عمرك في كتابي هذا - أن كنت محسناً - صغير في جنب إحسانك، إذ كنت المثير له من مراقبة. والباعث له من مراقده. فلذلك صار أوفر النصيبين لك، وامتن السببين مضافا إليك. وان كنت قد قصرت عن الغاية فأنا المضايع دونك. وان كنت قد بلغتها ففضلك (ففضلك) اظهر وحظك أوفر، لأني لم انشط له إلا بك، ولا اعتمد فيه إلا عليك.
ولولا سوقك التي لا ينفق فيها إلا إقامة السنة، وإماتة البدعة ودفع الظلامة والنظر في صلاح الأمة لكانت هذه السلعة بائرة وهذا الجلب مدفوعاً وهذا العلق خسيساً فالحمد لله الذي عمر الدنيا بك واخذ لمظلومها على يديك وأريد هذا الملك بيمينك وصدق فراسة الإمام فيك وأية منزلة ارفع حالة احمد ممن ليس على ظهرها إلا وهو يحس (يحن) إليه أو قد رحل إليه أو قد صار إلى كنفه وتحت جناحه. وليس على ظهرها ظالم إلا وهو بنفيه (يتقيه) ولا مظلوم إلا وهو يساعديه ومن يقف على ثواب من هذا قدره وهذه حاله؟ وعندي مد الله في عمرك كتب سوى هذا الكتاب، وليس يمنعني أمن (من) أن اهديها إليك معاً، ألا ما اعرف من كثرة شغلك، وكثرة ما يلزمك من التدبير في ليلك ونهارك.
والعلم، وان كان حياة العقل كما أن العقل حياة الروح والروح حياة البدن فان حكمه حكم الماء، وجميع الغذاء الذي إذا فضل عن مقدار الحاجة عاد ذلك ضرراً. وإنما يسوغ الشراب ويستمرئ الطعام. الأول فالأول، فكذلك العلم يجير مجراه ويذهب مذهبه. ومن شأن النفوس الملالة لما طال عليها وكثر عندها. فليس لنا أن نكون من الأعوان على ذلك ومن الجاهلين بما عليه طبائع البشر، فان أقواهم ضعيف، وأنشطهم شؤوم (سؤوم) وان كانت خلاتهم (خلاتهم) متفاوتة، فان الضغف لهم شامل، وعليهم غالب.
فإذا قرئ عليك، أيدك الله هذا الكتاب التمسا أوقات الحمام (الجمام) وساعات الفراغ بقدر ما يمكن من ذلك ونتهيأ (ويتهيأ) والله الموفق والمهيأ له. ثم اتبعها كل كتاب بما يليه أن شاء الله. وليست بحمد الله من باب الظفرة
стр. 5233
(الطفرة؟) والمداخلة، ولا من باب الجوهر والغرض بل كلها في الكتاب والسنة، وبجميع الأمة إليها اعظم الحاجة ثم نسئل (نسأل) الذي عرفنا فضلك أن يصل حبلنا وان يجعلنا من صالحي أعوانك المستمعين منك والناظرين معك وان يحسن في عينك، ويزين في سمعك، ما يقربنا به إليك والتمسنا الدنو منك انه قريب مجيب فعال لما يريد. أطال الله بقاءك وأتم نعمته عليك وكرمته لك في الدنيا والآخرة.
تمت الرسالة بعون الله تعالى ومنه وتوفيقه والله الهادي والمرفق للصواب والحمد الله أولا وأخرا، وصلواته على سيدنا محمد نبيه وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين وسلم تسليما كثيراً إلى يوم الدين آمين آمين آمين.
القيالة عند العرب
كان لملوك اليمن في العهد السابق الإسلام بسطة عظيمة وامتداد لملكتهم عظمه بعض الإخباريين بعد ذلك حتى أخرجوه عن حقيقة اتساعه وكان لملكهم الكبير سطوة على جميع ملوك المخاليف والمحاجر أي انه كان في الديار اليمانية ملك عظيم هو الأعلى وتحت أمره ملوك صغار يعرفون بالاقيال واحدهم (القيل) وتعرف إمارته (بالقيالة). ولما انتقلت إلى ربوع الشام ولخم إلى أرجاء العراق لم تفارق القيالة رؤساءهم فان غسان دانت لملوك الرومان ولخم لاكاسرة الفرس إلا انم أبوا أن يتسموا بالقيول لما في هذا اللقب من معنى الخضوع لملك اعظم منهم. ولذا تسموا بالملوك - أما انهم لم يقبلوا لأنفسهم أن يتسموا بالقيول فظاهر من كلام جميع الإخباريين الذين لم يلقبوهم بهذا اللقب مرة واحدة إذ كان ذلك من باب الحط من قدرهم. وأما انهم عرفوا بالملوك فظاهر من نصوص جميع المؤرخين كبيرهم وصغيرهم. على أن الرومان والفرس لم يعترفوا لم بالملوكية، إذ لا نرى لذلك أثراً في ما وصل إلينا من أنبائهم المدونة والذي كانوا يعترفون به لهم (الملوكية الثانوية) أي القيالة وهي ملوكيتهم على العرب دون غيرهم ممن كان في البلاد التي كانت في إدارتهم ومن كان يعرف عند الفرنسيين باسم
стр. 5234
فوائد لغوية
القرب في اللغة
مقاربة الخطو (تتمة)
اتل يأتل اتلا (بالكسر) واتلاناً: قارب الخطو في غضب قال الشاعر:
أراني لا آتيك إلا كأنما ... أسأت وإلا أنت غضبان تاتل
وتأزف الرجل: تقارب خطوة، وبرقط: خطا خطواً متقارباً، وجذفت المرأة والظبية (ككسرت) قصرت الخطو ومثله اجذفتا، والحبوكر والحبوكل: الرجل المتقارب الخطو النحيف، وحتك (ككسر) حتكا وحتكاناً: مشى وقارب خطوة مسرعاً ومثله وقيل التحتك شبه الرتكان في المشي، إلا أن الرتكان لا يستعمل لغير الإبل. وقال ابن سيدة: التحتك في الناس أن يمشي الرجل مشية يحرك فيها أخطاءه ويقارب خطوة. وحذف الرجل (ككسر): تداني خطوة، وحرقص في الخطى: قارب وكذلك في الكلام، واحصف الرجل احصافاً: مشى مشياً فيه تقارب خطو وهو من ذلك سريع ومثله حوقل، وخبعج خبعجة ومشى مشية متقاربة كمشية المريب، وختع الفحل خلف الإبل إذا قارب في مشيه، وحذف الرجل (ككسر) مشى سريعاً وقارب الخطو، ودخدخ: قارب الخطو، ودرم الأرنب والقنفذ ونحوهما والشيخ والصبي (ككسر) درما ودرماناً ودرامة ودرما (بفتح فكسر) ودرماً (بالتحريك) قارب الخطى عجلا. ومثله رعوم الرجل. ودغنج: مشى مشياً متقارباً: ودلث (ككسر) دليثا. قارب خطوة. ودلف الشيخ والمقيد (ككسر). دلفا ودلفا (بالتحريك) ودلوفاً ودليفاً ودلفاناً مشى مقارباً الخطو - وقيل مشى مشياً فوق الدبيب كما تدلف الكتيبة نحو الكتيبة في الحرب والشيخ دالف والعجائز دالف ويقال جاء يدلف بحملة الثقيل. ودهمج الشيخ: مشى مشي المقيد، وذحذح الرجل: تقارب خطوة مع سرعة
стр. 5235
وذاف يذوف ذوفاً، مشى في تقارب
خطو وتفحج، ورتأ البعير رتآناً قارب خطوه، ورتك (ككير) عدا في مقتربة خطو. ورتكان البعير مقاربة خطوه في رملانه، ورسف الرجل (ككسر ونصر). رسفاً ورسيفاً ورسفاناً: مشى مشي المقيد، والبعير: قارب الخطو وأسرع الإجارة وهي رفع القوائم ووضعها، وزكزك الشيخ: مر يقارب خطوه ضعفاً. ومثله زك (كفر) زكا وزكيكا وزككا ويقال مشي زكيك أي مقرط، وسعسع الرجل وتسعسع أي قارب الخطو وهذا طابق المقيد مطابقة، والمقز تقارب دبيب الذرة وما أشبهها وفعله ممتك، وفرتك الرجل: مشى مشية متقاربة ومثله فرتن، وفرثر: أسرع وقارب الخطو، وفلفل: قارب بين خطواته وكذا تفلفل، وقد مد في المشي: قارب بين قدميه مثل قرمط ورجل قرمطيط: متقارب الخطو وقرفط الرجل: قرمط وكذلك قمصل،، وتفطقط فلان: قارب الخطو وأسرع: وقطا الماشي قطواً: قارب ي مشيه أو مع نشاط تقول مر يقطو في مشيه ومثله اقطوطى، والقطوان والقطوان (بالفتح والتحريك) والقطوطي، المتقارب الخطو في مشيه أو مع نشاط، وقعفز في المشي: مشى مشية ضيقة، وقهد في مشيه: أي قارب في خطوه ولم ينبسط في مشيه، وكت (كمد) كتيتاً، قارب الخطو في سرعة ومثله كتكت وتكتكت. وتكتل فلان ي مشيه إنما قارب في خطوه كأنه يتدحرج، وكتا يكتو كتواً: قارب الخطو، والكرتمة: مشية فيها تقارب ودرجان، والكرداح: المتقارب المشي، وكردس مشى في تقارب خطو كالمقيد ومثله كرفس وكزن (كمدت) خطاه: تقاربت، وكسمل الرجل مشى في تقارب خطو وكذلك كمتر وقيل الكمترة هي من عدو القصير المتقارب الخطى المجتهد في عدوه، ووذف الرجل توذيفاً وتوذف توذفاً. قارب الخطو في مشيه وحرك منكبيه متبختراً أو أسرع ووزوز زيد: مشى مقاربا للخطو مع تحريك الجسد. ووكت: قرمط في مشيه والوكات (كشداد) المقارب الخطو في ثقل وقبح مشي.
مقاربة الموت
يقال بلغت روحه التراقي أي قارب الموت، وتلى الرجل تتلية: صار بآخر
стр. 5236
رمق من عمره، وتاق الرجل بنفسه توقاً توقانا: جاد بها، وهو يجرض بنفسه أي يكاد يقضي، واجزر الشيخ: حان له أن يموت وذلك إذا أسن ودنا فناؤه كما يجزر النخل، (كان فتيان يقولون لشيخ: (اجزرت يا شيخ) أي حان لك أن تموت. فقال أي بني وتختضرون أي تموتون
شباباً. وجاد المريض بنفسه يجود جوداً وجؤودا أي سمح بها وكاد يقضي، والعرب تقول، (اللهم اغفر لي قبل حشك النفس واز العروق أي قبل اجتهادها في النزع الشديد، وحضر الموت فلاناً: جاءه وقد حضر المريض (مبنياً للمفعول): دنا موته أو نزل به الموت فهو محضور، ودنق للموت تدنيقاً دنا منه، وذرف فلان الموت تذريفاً: أي أشرف به عليه، ورنقت المنية ترنيقاً: دنا وقوعها، وراق المريض بنفسه: ريوقاً: جاد بها عند الموت سوقاً وسياقاً وسيق (مجهولا) شرع في نزع الروح، ويقال للإنسان عند جؤوده بنفسه: (ما بقي منه إلا شفاً). وعسف البعير عسفاً وعسوفاً: أشرف على الموت من الغدة فجعل يتنفس فترجف حنجرته، ويقال تركناهم عمى (بضم فتشديد مفتوح) أي أشرفوا على الموت، وغرغر زيد: جاد بنفسه عند الموت، وفاظ فوظاً: حان فوظه أي موته. ومن سجعات الأساس: (من قاظ بتهامة فقد فاظ). وفاق الرجل فواقاً وفؤوقاً: أشرفت نفسه على الخروج أو جاد بها أو مات والفواق ما يأخذ المحتضر عند الموت، وقص الموت فلاناً: دنا منه. ويقال ضربه حتى قصه على الموت أي دنا منه، ويقال ضربه حتى قصه على الموت أي دنا منه، ومثله أقص الموت فلاناً وضربه حتى أقصه على الموت أو منه، ونزع المريض: أشرف على الموت، ونازع نزاعاً: جاد بنفسه ويقال بلغ منه نسيسه أي كاد يموت، والناسم المريض الذي أشفى على الموت ونشع الرجل نشوعاً: كرب من الموت ثم نجا.
القرب
القرب ضد البعد يستعمل في المكان والزمان والنسبة والخطوة والرعاية والقدرة. والأولان معنيان أصليان له وكذلك: الأمم، تقول أخذته من أمم. قال المتنبي:
стр. 5237
ما كان اخلقنا منكم بتكرمة ... لو أن أمركم من أمرنا أمم
والحضر والحضرة (ويقال لقيته عند حاق المسجد (بتشديد القاف) وعند بابه أي بقربه والزقب (بالتحريك) يقال رميته من زقب، والشمم. وقالوا حلواً في مكان كذا أو شيعه أي قربه، والصقب بالتحريك) ونزل من القوم على صمات أي على قرب وفلان على صمات الأمر (كرقاد) إذا أشرف على قضائه وكذا أنا على صمادة (بالكسر) من أمري، والفقرة: القرب يقال مني فقرة القابلة، والقراب (كسحاب) تقول أفعل ذلك بقراب أي بقرب، والكثب (كسبب) يقال رماه عن كثب ومن كثب أي من قرب وتمكن وكذلك الكثم، واللام، والتنحيب
وهو شدة القرب للماء. قال ذو الرمة:
ورب مفازة قذف جموح ... تغول منتحب القرب اغتيالا
والنوب (بالفتح): القرب، وكذا الولاء (كسحاب) والولي (بالفتح) يقال تباعدنا بعد ولي، والولية والتولي.
والقربة (بالضم): القرب وقيل القرب في المكان وهي أيضاً القرب في المنزلة وكذلك الدناوة يقال بينهما دناوة. والزلف (كسبب) تقول له زلف منه. ومن سجعات الأساس: احتمل فلان الكلف حتى نال الزلف والزلفة ج زلف ولفات (كغرف وغرفات) والزلفة. والواسلة والوسيلة وهما ما يتقرب به إلى الغير يقال لي إليه وسيلة ووسائل ووسيل ووسل (بضمتين).
القرب
القريب خلاف البعيد للواحد والجمع يقال هو قريب وهم قريب وقال الفراء: إذا كان القريب في المسافة يذكر ويؤنث وإذا كان في معنى النسب يؤنث بلا اختلاف بينهم تقول هذه المرأة قريبتي أي ذات قرابتي، وقالوا بيننا وبينهم جذبة ونبذة أي هم منا قريب، والجنش (بالفتح) القريب ومثله الجنش (لحذر) والجانش تقول هذا مكان جنش، والحقق (بضمات): القريبو العهد بالأمور خيرها وشرها، ويقولون: هو مني دعوة الرجل لقولهم هو مني مزجر الكلب ورمية السهم أي هو قريب مني والدمنة الموضع القريب من الدار. والدني: القريب، ورزافات البلد (بتشديد الزاي): ما دنا منه، وداري زمم داره أي قريبة منها وأمر القوم زمم أي
стр. 5238
متقارب كما يقال أمرهم أمم. والمساعف: القريب يقال مكان مساعف وصديق مساعف. وكذلك الساقب، والسقب يقال منزل سقب، ومسقب تقول منزل مسقب، ومنساق، وشارع، وصقب، وصقب: يقال مكان صقب. وفي الحديث (الجار أحق بصقبه) أي أن الجار أحق بالشفعة من الذي ليس بجار) ومضر وعضد (كحذر) (وهو من دنا من عضدي الحوض). وتقول هاهو عرض عين. وهو مني عين عنة أي قريب، وقراب. قريب وقالوا هو مني مقعد الخاتن ومقعد القابلة أي شديد القرب مني وذلك إذا لصق به من بين يديه. والقمن القريب، وكذا الكارب والمكامع (وهذا القريب إليك الذي لا يخفى عليه شيء من أمرك) واللوذ تقول هو لوذة أي قريب منه، والنجيح: المكان اقريب،
والنزق يقال مكان نزق. وقالوا ما زلت منك موارقاً أي قريبا دانياً، والوشيك القريب وكذا المولى ودار ولية: قريبة.
وقراب الشيء: ما قارب قدره وكذلك القرابة للشيء ويقال هذه أبل خمسون أو كربها أي نحوها أو قربها، وكان ذلك من شهر ولممه أي قراب شهر، ولي من الدراهم ألف أو لواذه أي قرابته.
ورجل متآزي الخلق: تدانى بعضه إلى بعض، وشعر أصير متقارب ملتف ونسج محرقص: متقارب ومثله خرز محرقص، ورجل قصير الشبر: متقارب الخلق، والكانع الذي تدانى وتصاغر وتقارب بعضه من بعض والوأبة: المقاربة الخلق، والمزاهم الذي ليس منك ببعيد ولا قريب واستقرب الشيء ضده استبعده
стр. 5239
قال المتنبي:
أتى مرعشاً يستقرب البعد مقبلا ... وأدبر إذا أقبلت يستبعد القربا
واستدناه: طلب منه الدنو.
النبك (سورية): سالم خليل رزق
باب المكاتبة والمذاكرة
كلام على قصر الخلفاء في بغداد
١ - قال الصديق الجليل المحقق يعقوب نعوم سركيس في (٥٦٥: ٨) من لغة العرب يقصدني (فيظهر مما تقدم بإقرار الكاتب بأني كنت على حق في ما قلته عن موضع قصور الخليفة فلا تناقض بين كلامي وكلام ابن جبير لتستوجب الحال الاستفهام) فأقول: أن الصديق صادق في ما جاء به، ولكن تعقيبه متأخر عن زمانه فأن رجوعي عن خطأي الأول خروج عن الخطأ قبل أن ينبهني عليه أحد.
٢ - أما قوله (يحتمل أن تكون قصور الخليفة فوق دار ابن الجوزي أو تحتها) ففيه شك لا مسبب له. وقال (لعل الأرجح أن تكون القصور فوق الدار) فذهبنا إلى أن الأرجح هو الصواب وما عداه فخطأ لأن القصور فوق الدار وليس في كلام ابن جبير ما يوجب الشك ونصه (ثم شاهدنا صبيحة يوم السبت بعده مجلس الشيخ الفقيه الإمام الأوحد جمال الدين أبي الفضائل بن علي الجوزي بازاء داره على الشط بالجانب الشرقي وبمقربة من باب البصلية آخر أبواب الجانب الشرقي) وقال (وحضرنا له مجلساً ثالثاً يوم السبت الثالث عشر لصفر بالموضع المذكور بازاء داره على الشط الشرقي) ومعنى الازاء المقابل، روى نصر بن مزاحم في حرب صفين كما في ٢٧٠: ٢ من شرح النهج لابن أبي الحديد (فكان بازاء هاشم وعمار: أبو الأعور السلمي)
стр. 5240
أي قبالتهما. وفي ص٢٧٥ (فقال علي (ع) أن بازائك ذا الكلاع وعنده الموت الأحمر (فلاشك في كون دار ابن الجوزي تحت القصور المذكورة.
كتب التنبيه عن اللحن
٢ - وورد في ص٦١٢ من مجلد هذه السنة (وأقدم تصنيف وضع عن اللغة العامية في ما بدا لنا هو كتاب تقويم المفسد والمزال عن جهة معنى كلام العرب لأبي حاتم المتوفي بين سنة ٢٤٨ وسنة ٢٥٥) والذي تحققته أن أقدم مصنف في هذا الباب لعلي بن حمزة الكسائي أوله (بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صل على محمد وآله الطاهرين، هذا كتاب ما تلحن
فيه العوام مما وضعه علي بن حمزة للرشيد هرون ولابد لأهل الفصاحة من معرفته)، قال السيوطي في ٢٨٨: ٢ من مزهره (الكسائي مات بالري سنة تسع وثمانين ومائة جزم به أبو الطيب وقيل سنة اثنتين وثمانين وقيل سنة ثلاث وثمانين وقيل سنة اثنتين وتسعين) وقال ابن خلكان (وتوفي في سنة تسع وثمانين ومائة بالري وكان قد خرج إليها صحبه هرون الرشيد) وذكر رواية أخرى.
ومن الذين ألفوا قبل أبي حاتم في إصلاح لحن العامة (احمد بن حاتم الباهلي) قال عنه ياقوت الحموي في معجم الأدباء (أحمد بن حاتم أبو نصر الباهلي صاحب الأصمعي روى عن الأصمعي كتبه) ثم قال (ومات في ما ذكره هو وأبو عبد الله ابن الأعرابي وعمرو ابن أبي عمرو الشيباني سنة ٢٣١ وقد نيف على السبعين) ثم قال (ولأبي نصر من التصانيف: كتاب الشجر والنبات. . . كتاب ما يلحن فيه العامة. . .)
في الأمالي اللغوية
٣ - وورد في ص٤٠٤ من هذه السنة من لغة العرب (ثم عين على بعض الأمراء فدخل (هولاكو) بغداد ومعه جماعة) وزيادته لفظ (هولاكو) غير واجبة ولا مستحسنة لأن فاعل (دخل) هو ضمير بعض الأمراء أي أحدهم وما دخل هولاكو بغداد غذ ذاك ويراد به (عين عليه) انتدب وأمر، وعلى ذلك لا لزوم لوضع (كذا) في ٤١٧: ٦ من لغة العرب بعد (عين عليه).
٤ - وورد أيضاً في (١٥: ٦) منها ووصل فراعا (قرابوقا) بعد
стр. 5241
ذلك إلى بغداد وعين عماد الدين عمر بن محمد القزويني نائباً عنه) وفي ص٤٩٧ من تاريخ مختصر الدول (قرابوغا) وكلاهما صحيح، ولكنه ما لبث أن قال في ص١٨ (وعمر عماد الدين عمر القزويني الذي كان نصبه الأمير قرتاي نائباً عنه) ولم يلتفت إلى أن الصواب (قرابوغا) فليصحح ذلك.
٥ - وورد في ص٩٦ من فهرس هذا المجلد (جامع السلطان أو جامع المدينة) والظاهر أنه أريد ب (أو) التساوي وإلا فلا معنى للتعبير غير أن جامع السلطان بالمخرم من بغداد الشرقية وجامع المدينة جامع المنصور في مدينة المنصور المدورة من كرخ بغداد فوجب التعقيب والتنبيه.
٦ - وأورد يعقوب أفندي نعوم سركيس في ص٣٥٧ أن وفاة ابن النجار المؤرخ كانت سنة ٦٤٣ الهجرية ثم أورد في ص٤١٥ أن وفاته حدثت سنة ٣٤٢ الهجرية وحسن التنبيه وأن لم يكن هو المسبب
٧ - وقلت أنا في ص٤٣١: (قبر حذيفة اليماني) والصواب (حذيفة بن اليمان) نقل ابن أبي الحديد في ٤٢٧: ٢ من شرحه أن عمر بن الخطاب (رض) كتب إلى النعمان بن مقرن وهو بالبصرة (سر إلى نهاوند فقد وليتك حرب الفيروزان (وكان المقدم على جيوش كسرى) فأن حدث بك حدث فعلى الناس حذيفة بن اليمان ثم قال (وزلق بالنعمان فرسه فصرع وأصيب وتناول الراية نعيم أخوه فأتى حذيفة لها فدفعها إليه وكتم المسلمون مصاب أميرهم).
له بقية
مصطفى جواد
القوصوني
كنت قرأت ما كتبه الدكتور داود بك الجلبي في لغة العرب (١٦٤: ٨) عن القوصونيين الأب والابن في حينه، ثم قرأت الآن (في ص٤٥٠) تعليق الأستاذ الدكتور فريتس كرنكو أو سالم الكرنكوي كما وضع توقيعه على رسالة بعث بها إلي. وفريتس الألمانية تعرب بسالم. فرأيت أن أدلي بدلوي بين الدلاء فأقول:
قال ابن اياس المتوفي سنة ٩٣٠هـ ١٥٣٢م في تاريخه عن حوادث شهر شعبان سنة ٩٠٢هـ ١٤٩٧م (وفيه أمر السلطان بأن تقطع الحيات التي
стр. 5242
تصنع في البيمارستان بحضرته حتى يتفرج عليها، فأحضروها بين يديه بقاعة البحرة فقطعت بحضرته، وهو ينظر إليها. وخلع على رئيس الطب شمس الدين القوصوني وولده، والحاوي الذي أحضر الحيات وآخرين معهم).
فنفهم من هذا أن القوصوني الأب كان رئيس الأطباء.
وذكر ابن اياس القوصوني في ترجمة الملك المظفر سليمان بن الملك المظفر سليم شاه بن عثمان المتوفي سنة ٩٧٥هـ ١٥٦٧م ونقل عن كتاب لم يسمه أخبار جلوس السلطان سليمان المذكور على سرير الملك وكان ذلك سنة ٩٢٦هـ ١٥٢٠م.
والظاهر أن القوصوني هذا هو بدر الدين محمد بن شمس الدين محمد المتقدم ذكره الذي استدعاه السلطان سليمان لمعالجته وقدم عليه سنة ٩٥٥هـ ١٥٤٨م كما جاء في ترجمته المدونة بآخر مقالته في الحمام.
إلا أن الذي يدعو إلى الاستغراب في هذا الأمر هو أن يخلع الملك الناصر محمد بن قايتباي على ابن شمس الدين سنة ٩٠٢هـ ١٤٩٧ في حين أن مولد بدر الدين كان في سنة ٩٢٠هـ ١٥١٤م.
لذلك يترجح لنا أنه كان لشمس الدين ابن آخر لم يذكروا لنا اسمه كان يشاركه في عمله الطبي قبل أن يولد بدر الدين بنحو ثمانية عشر عاماً.
ثم خلف بدر الدين والده شمس الدين في شهرته الطبية.
أما القوصوني - ومن عادة خطاطي القرن السابع أن لا يعجموا أداة النسب سواء أكانت هذه الأداة متصلة بالياء. أم منفصلة عنها. مثل: اللحياني والعلاءي والاشنانداني وغيرها ولكنهم كانوا يمدون في رأس الياء إذا كان قبلها حرف فيأخذها القارئ بالقرينة - فقد تقرأ القوصوي كما وقع لبعض النساخ والقراء.
أما هذه النسبة فكما قال الدكتور سالم ترجح أن تكون إلى قوصون الرجل أحد أمراء دولة المماليك لا من سلاطينها كما زل به قلم الدكتور الجلبي العلامة.
ولعل قوصون هذا هو الذي جعله الملك المنصور سيف الدين قلاون اتابك العساكر فخان مولاه وعمل على خلعه وقتله في سنة ٧٤٢هـ ١٣٤١م ثم على تولية أخيه
стр. 5243
الملك الأشرف علاء الدين بن الملك الناصر محمد بن قلاون وهو في السابعة من عمره. واستولى بعد ذلك على نيابة السلطنة واتابكية العساكر وتصرف في أمور المملكة كما شاء وشاءت له الأهواء إلى أن قبض عليه وصودرت أمواله وزج بأعماق السجن في السنة المذكورة وكان لقوصون عصبة كبيرة من الأمراء والخاصكية قد يكون جد القوصوني أحدهم.
هذا ما قصدنا إلى بيانه استتماماً للموضوع والله أعلم بحقائق الأمور
حيفا (فلسطين): عبد الله مخلص
١ - الدرر الكامنة
تم طبع الجزء الأول من الدرر الكامنة في مطبعة حيدر أباد الدكن. ويتوقع أن تضبط ألفاظ
الجزء الثاني أكثر مما ضبطت أعلام الجزء الأول.
٢ - تنقيح المناظر
كمل أيضاً طبع تنقيح المناظر لابن هيثم ولم يبق منه إلا ما فيه من التصاوير الرياضية التي ستصور وتطبع على ما هي عليه في أصلها. وهذا الولد (ولد فكري وأتعابي) كلفني متاعب ومشاق وذلك أن النسخ المخطوطة التي أعدت النظر فيها مراراً وأعملت فيها الفكرة هي في نهاية السقم والخطأ. والأوهام فيها من كل ضرب ولون: أوهام في اللغة وأوهام في الحساب وأوهام في تصوير الألفاظ وأوهام في ضبطها إلى ما ضاهاها.
٣ - كتاب الجماهر في معرفة الجواهر
أني الآن في موضع من ديار الهند وليس معي معجم أحقق فيه ما أريد أن أتثبت منه ومشغول بتهيئة كتاب الجماهر في معرفة الجواهر للبيروني بحسب النسخة المحفوظة في خزانة الاسكوريال والتي خطها احمد الحنفي. وكان رجلاً لا يتقن العربية ولا يحسن الفارسية ولا الهندية البكريت. ومحتويات هذا التصنيف من أهم ما يكون لعلم الجواهر وإعادة النص إلى أصله من أصعب الأمور وأشقها على الأديب. فعسى أن أوفق في سعيي وأنا لا أبغي من متاعبي ثناء ولا شكوراً.
في ٢٨ تموز ١٩٣٠
مصوري (الهند): الدكتور ف. كرنكو
стр. 5244
أسئلة وأجوبة
الاجمري والرويبضة
س - بغداد - ي. ر. غ: قد علق بذهني أن الكلمة الفرنسية اليونانية الأصل والمنحوتة من أي شعب وقائد تطلق على من يظهر مساعدة الشعب وقصده كسب أمياله ويقابله في لغتنا (الاجامرة) في الجمع. والاجامرة فئة كانت في عهد العباسيين اتبعت هذه السياسة عينها وهي من السياسات الممقوتة، إلا أني لا أتذكر كيف توصلت إلى معرفة هذه الكلمة العربية. فأرجو منكم أن تبينوا لي في مجلتكم منزلة هذه الترجمة من الصحة وتذكروا لي ما تعرفونه عن الاجامرة، وفي أي وقت وجدوا، وما مفردها، أهو أجامري؟ - وكيف تترجم الكلمة الافرنسية والنعت
ج - الاجامرة ومفردها الاجمري لا الاجماري، مشتقة من الجمر، يقال جمر القوم على الأمر: تجمعوا وانضموا. وذلك ظاهر من أن غاية هذه الفئة أن يجمعوا الناس على بعض الأمور ويحملونهم عليها: والأحسن أن يقال من جمره أي أعطاه جمراً. لأن الاجامرة كانوا متقدين غيرة، ويلقون نيران الوطنية في قلوب الجماعات بنية أن يستميلوها إليهم ليتصرفوا فيها كما يشاءون ويحملوهم على بغض أكابر القوم وشرفائهم.
وكانوا في عصر العباسيين يوافقون من نسميهم اليوم بالثوار أو الثوريين أو أصحاب الفتن ولم يكونوا (الديماغوغ) فهؤلاء كانوا رجالا يخطبون في الناس وفي منطقهم من التعبير ما يهز الجماعات ويحمسها ويوغر صدورها على غير ما يرى في الاجامرة في عهد العباسيين.
أما في أي عهد كان هؤلاء الاجامرة فالجواب عليه أنهم كانوا ويكونون
стр. 5245
في زمن تضعضع أركان كل دولة وقد اشتد هذا الأمر في خلافة المستعصم بالله فقد قال عنه الأخباريون: (أنه لم ينزه سمعه عن سماع المحرم، فأنه كان مغرماً بسماع الملاهي. محباً للهو واللعب: يبلغه أن مغنيه أو صاحب طرب في بلد من البلاد. فيراسل سلطان ذلك البلد في طلبه. ثم وكل أموره الكليات إلى غير الأكفاء. وأهمل ما يجب عليه حفظه والنظر فيه. . .).
وقد ذكر الاجامرة فضل الله رشيد أو رشيد الدين بن عماد الدولة في تاريخه إذ قال: (وفي
أثناء تلك البلية العظمى (غرق بغداد في صيف ٦٥٤هـ ١٢٥٦م) قام الزناطرة والاجامرة من أوباش البلد وأخذوا يتطاولون على الأهالي ويستولون على ما بأيديهم ويتعرضون كل يوم لأناس أبرياء) وذكرهم أيضاً صاحب كتاب الروضتين بمثل هذا الكلام. وقد استعمل لفظة الاجامرة أخباريو الفرس والترك بعد عهد المستعصم وانتشرت في تواريخهم واستعمال صيغة (أفعل) منسوبة بدأ من عهد انحلال العربية في آخر عهد العباسيين فقد قالوا مثلا: (الأوحدي والأجلي (صبح الأعشى ١٣٣: ٦) والأكملي (١٣٩) إلى غيرها جرياً على قول الأقدمين: الألمعي وهو من اللمع، والأريحي من الراحة أو الارتياح. والأجنبي من الجنب إلى غيرها.
فترون من هذا البسط أن الاجامرة لا توافق (الديماغوغ) ولم يذكرها أحد من اللغويين بل دوزي نفسه لم يقيدها في ملحقه أو في ديوانه. وقد ذكرنا أن أحسن كلمة عربية توافق الإفرنجية ديماغوغ هي (الرويبضة) (لغة العرب ٤٥٠: ٦) وعملة الروبضة (كصومعة) أي وإذا نسبت إلى الرويبضة قلت: الرويبضي، أما إذا نسبت إلى الروبضة فهو الروبضي.
ونلاحظ في الختام أن الكلمة اليونانية المنحوتة من حرفين يقابلهما عندنا حرفان من مادتهما فاليونانية هي العربية (دهماء) وبمعناها.
واليونانية يجانسها عندنا حاج (مثل داع) ومعناها قائد وسائق. فتدبر.
стр. 5246
باب المشارفة والانتقاد
١٢٥ - أقرأ وفكر
بقلم الارشمندريت انطونيوس بشير
عني بنشره وتصحيحه الشيخ يوسف توما البستاني صاحب مكتبة العرب بالفجالة بمصر في سنة ١٩٣٠ في ٢٧٢ص بقطع ١٢ وثمنه ١٠ غروش مصرية
في هذا الكتاب فصول مختلفة العناوين والمعاني والكلام فيها عن أمور تقع كل يوم يحتاج فيها الإنسان إلى أن يتبصر فيها لئلا يقع في مهالك تقضي عليه صحة وأدباً وفكراً. فهذا التأليف من هذه الوجهة حسن للشبان والشابات فعسى أن يروج بينهم!
١٢٦ - الآداب العربية
محل آتو هراسوفتس في لايبسيك (ألمانية) من أشهر المحلات التي تنشر المطبوعات الشرقية وتعمم فوائدها بين الغربيين والشرقيين. وقد جاءت إلينا كراسة شهر تموز يطلب فيها صاحبها أن نذكر الذين يهمهم الأمر أن مؤتمر المستشرقين الدولي ال ١٨ ينعقد في هذه السنة في ليدن (هولندة) في الأسبوع الذي يبتدئ في ٧ أيلول وينتهي في ١٧ منه في سنة ١٩٣١ فعسى أن نرى ممثلاً لحكومتنا العراقية لكي لا تتأخر عن سائر الأمم في أمر يخص العراق أكثر من سواه لمنزلته العلمية في سابق العهد وفي هذا العهد أيضاً.
١٢٧ - مخطوط بيروتي
كتاب ايروتاوس لاسطيفان بن سريلي وضعه جوزبه فرلاني
عرفنا الأستاذ الجليل جوزبه فرلاني الإيطالي في ربيع هذه السنة ١٩٣٠ إذ جاء إلى بغداد ليطلع على الحالة التي صارت إليها. وقد بعث إلينا الآن بهذا الوصف وصف كتاب خطي يرى في خزانة الأباء اليسوعيين في بيروت فوصفه لنا أحسن
стр. 5247
وصف بخمس صفحات بقطع الثمن. فنشكره عليه.
١٢٨ - الانخيريديون
ليعقوب الرهاوي بنصه السرياني في ٢٨ص بقطع الثمن
هذه رسالة ثانية للأستاذ ج. فرلاني وهي وصف دقيق للانخيريديون (المنسوب إلى يعقوب الرهاوي). والأستاذ مغرم بالآداب السريانية. قد ظهر وصفه لهذه التأليف أنه قابض على أزمة اللغة الارمية أحسن قبض فنؤمل أن ينشر من دفائنها الكنوز المنسية ولا سيما التي يذكر فيها للعرب من الفضل في العصور التي كان الارميون يساعدون السلف في بث ذرائع العرفان.
١٢٩ - اللسان والرس في آسية المتقدمة القديمة
للأستاذ ج. فرلاني في ١١ص بقطع الثمن الصغير.
الأستاذ فرلاني في جامعة فلورنسة لا يعنى باللغات الشرقية فقط بل يبحث أيضاً عن أخبارهم القديمة في الأزمنة الواغلة في القدم. وقد جاءت رسالته هذه أحسن دليل على وقوفه التام في هذا البحث الجليل.
١٣٠ - فكرة البطولة في ديار بابل
هذا دليل آخر على توغل الأستاذ ج. فرلاني في الأخبار في الأخبار العتيقة الشرقية فقد وضع حضرته رسالة في ١٢ص بقطع الثمن ليبين مزايا البطولة والشجاعة التي ترى في أخبار الرومان واليونان ترى بحذافيرها في أنباء العراق وقد كتب الأستاذ هذه الرسائل الأربع بالإيطالية اللذيذة ووفى المباحث حقها فنشكره أصدق الشكر على هداياه هذه الأربع.
١٣١ - اعتراف تولستوي
بقلم الارشمندريت أنطونيوس بشير صاحب مجلة الخالدات
عني بنشره وتصحيحه الشيخ يوسف توما البستاني بمصر في ١٢٢ص بقطع ١٢ وثمنه ٥ قروش مصرية
هذا الكتاب يحوي (اعتراف تولستوي وفلسفته) أي إنكاره الدين
стр. 5248
وما نتج من هذا الإنكار من الأعمال السيئة التي دلت على أن صاحبها لم يأت بما أتى من الموبقات إلا من بعد ما نزع الدين من نفسه. فالكتاب ينفع أولئك الذين يعتقدون أن لا فائدة في الدين فإذا وقفوا على ما في هذه الصفحات يعلمون أن الدين إذا نزع من صدر الإنسان لم يبق فيه نفع بل
تبقى فيه المادة الحيوانية الفاسدة المضرة لنفسه ولغيره.
١٣٢ - الحاصد
صحيفة جامعة تصدر صباح كل خميس في ٢٠ص بقطع الربع صاحبه ورئيس تحريرها: أنور شاؤل
تلقينا الأعداد الأولى من هذه الصحيفة فوجدناها من أنفع الصحف لمطالعيها. ولقد صدق صاحبها في تسميتها بالحاصد. فأن الواقف عليها يعود بحزم من أنواع الفوائد ويشكر (صاحبها) على ما يتحف به قراءه. فنتمنى له النجاح في ما ندب نفسه إليه.
١٣٣ - صدى العهد
جريدة يومية سياسية تصدر في بغداد كل يوم عدا يوم السبت وصاحبها ومديرها المسؤول: عبد الرزاق الحصان
وصلت غلينا في الأعداد الأولى من هذه الجريدة وقد صدر أولها في ٧ آب من هذه السنة فرأيناها من المستحسنات لخطة الحكومة. فعسى أن تصادف رواجاً في البلاد وتعيش عمراً طويلاً.
١٣٤ - حولية المحفى الملكي الإيطالي
هذه الحولية واقعة في ٤١٠ص بقطع الثمن الكبير، وورقها من أفخر الكاغد، وموضوعها تراجم أخطاء المحفى الملكي الإيطالي وعددهم الآن أربعون مع صورهم ونصابهم الحقيقي ستون وقد طبعت أحسن طبع مع تعداد ذكر تأليفهم وأعمالهم. هذا فضلاً عن صور منشئ المحفى والقصر الذي يجتمع فيه الاحفياء مع صور الردهات والخزانة والمجالس. والكتاب مثال بديع يحتذي عليه في طبع الحوليات وما إليها
стр. 5249
ويباع في رومة وقيمته ٢٥ فرنكاً إيطالياً (أو ٢٥ ليرة إيطالية) فنتمنى لهذا المحفى الرقي الدائم والفلاح في ما يتوخاه.
١٣٥ - قناصة الملوك أو كيف تصير الفتاة أميرة
عنيت بطبعها مجلة الإخاء وطبعت في ١٥٢ص بقطع الثمن
هذه رواية مقتبسة من رواية شكسبير بقلم حنا خباز وأغلب روايات عصرنا هذا موضوعة للكسب والتجارة وأغلب مباحثها الفجور والترغيب فيه وتحبيب الرذائل بضروب مختلفة. أما هذه الرواية فتزين لك الفضيلة بمحاسنها وتدفعك إلى احتقار كل ما جاء في سبيل الاحتفاظ بمكارم الأخلاق فهي من أحسن الروايات.
١٣٦ - الإعلان بالتوبيخ لمن ذم التاريخ
تأليف شمس الدين السخاوي المتوفي عام ٩٠٢
عني بنشره القدسي وطبع في مطبعة الترقي سنة ١٣٤٩
هذا الكتاب بقطع الثمن في ١٧٥ص وهو يفند أحسن تفنيد أقوال أولئك الذين يحتقرون أخبار التواريخ ويجعلونها من باب الخرافات التي لا خطورة لها ويدعون أنها ألفت للتسلية وقضاء الوقت قضاء لا أثم فيه ولا حرج. وهذا التصنيف للحافظ المؤرخ الحجة يبين لك فضل التاريخ ومحاسن الوقوف على ما دون فيه وقيمته ٦ غروش مصرية ويباع في مكتبة القدسي وصندوق البريد ٢٠٧ في دمشق (الشام).
١٣٧ - الرابطة الشرقية
مجلة تصدرها جمعية الرابطة الشرقية في القاهرة في الخامس عشر من كل شهر
حوى الجزء الثامن من السنة الثانية من هذه المجلة وهو الذي صدر في ١٥ مايو ١٩٣٠ المقالات الآتية: مشكلة العلائق بين مصر والعراق - المسألة الفلسطينية على بساط البحث - في جاوة وسنغافورة - نظرات في مختلف الشؤون والأنباء - حوادث الحبشة - سفير لأفغانستان في مصر - عودة الحرب الأهلية إلى الصين - ويتلو ذلك: رسائل الشرق - صحيفة الباحثين والأدباء - وثائق
стр. 5250
وأخبار تتعلق بمصر وفلسطين وسورية ولبنان وتركية والعراق وإيران وأفغانستان والهند والصين - فالمجلة تجمع الشرق بعضه إلى بعض وتوصل أخباره من أقصاه إلى أقصاه بحيث لا تحتاج إلى أن تطالع جرائد كثيرة لتطلعك على ما هناك من الأنباء والأحداث.
١٣٨ - لسان العرب
طبعة المطبعة السلفية
راجع هذا الجزء من هذه السنة ٦٤٣: ٨
١٣٩ - نماذج الأشغال اليدوية
لفتحي صفوة مدرس الأشغال اليدوية بدار المعلمين في بغداد سنة ١٩٢٨
طبعت في المطبعة الإنكليزية في بغداد سنة ١٩٢٨
دفتر في ١٤ص يحوي صور قطع من المقوى لتدريب الطلبة على اتخاذها قواعد في أشغال أيديهم. وقد قررت وزارة المعارف استعمال هذه النماذج في المدارس الابتدائية. وقيمة هذا الجزء الأول خمس آنات (غرشان مصريان ونصف).
١٤٠ - كتاب في السريريات والمداواة الطبية
لمؤلفيه الحكماء ترابو ومرشد خاطر وشوكة موفق الشطي
الجزء الثاني طبع في دمشق في سنة ١٩٣٠ في ١٠٤٠ص بقطع الثمن
كنا قد تكلمنا على الجزء الأول من هذا السفر الجليل في (٢٦٥: ٧) واليوم أهدى إلينا الدكتور مرشد خاطر أحد مؤلفيه،، الجزء الثاني فإذا هو صنو لأخيه وربما يجوز لنا أن نقول أنه أحسن منه. لا من جهة التحقيق، فأن السفر مطبوع بخاتم التحقيق، الذي وصل إليه علم اسكولابيوس إلى هذا العهد بل من جهة حسن الترجمة. والأداء، والنقل إلى لغتنا بأحسن الألفاظ وأعذبها وأسوغها على الذوق العربي. فجاء من أحسن الكتب التي أخرجها إلينا أهل هذا العصر من الناطقين بالضاد، حتى أن من يطالعه يخيل إليه أنه يقرأ كتاباً صنف في عصر المأمون.
стр. 5251
هذه نظرة عامة في هذا الجزء البديع: إذن بين يدي القارئ آخر كلمة نطق بها الطب، وأحسن كلمة نطق بها أبناء هذا العصر بلغتنا العدنانية الغنية.
على أن هناك هفوات طفيفة كنا نود أن لا تكون فيه. وأغلبها واقع في بعض الألفاظ من جهة القواعد العربية. فقد جاء مثلا في ص٣: النوبة البردائية. وهذا لا يصح لأن الهمزة في البرداء زائدة فكان يجب أن يقال: البرداوية (راجع كتاب سيبويه المطبوع في بولاق ٧٩: ٣) وفي تلك الصفحة (وتتعاقب فيها الأدوار الثلاثة الوصفية ونظن أنه لو نقل اللفظ الإفرنجي إلى قولنا (المألوفة) لكانت هي المطلوبة هنا. وفي ص٤ بالارتفاع التدريجي.
وهو كلام لا غبار عليه، إلا أن الفصحاء يهربون من النسبة في حين أنهم يستغنون عنها، فلو قيل: بالارتفاع المتدرج لكان أطيب للذوق.
وهنا نذكر بعض ما نراه خطأ ونشفعه بالصحيح بين قويسين: ص٨: قد أوضح فلم يعد من سبيل إلى الالتباس: (فلم يبق سبيل إلى الالتباس) ١٦٠ ومسمار بسكرا: بسكرة (عن ياقوت) - فيها: مسمار عفسا (قفصة) (عن ياقوت) - فيها: تتغطى بتوسفات دقيقة: (تتوسف توسفات دقيقة) - فيها ويؤلف قشرة مصفرة:) تتقشر وقشرتها مصفرة - فيها: حوافيها: (حافاتها) أو (حيفها) - وفي ص٢٣٣: في الحصف الجربي المضيق - قلنا: الذي يسميه العراقيون الحصف هو بالفرنسية أما الابتيجو فاسمه النضح (بفتح فسكون) عندهم. وعند الفصحاء هو النتق بالتحريك، وأما فهو الرفغ بالعربية لأن الكلمة الفرنسية لاتينية في الأصل أي السقاء الرقيق المقارب وهذا هو الرفغ بالعربية وهكذا جاء في كتب الطب العربية. فمن الحكمة أن نأخذ بمصطلح الأقدمين إذا كان يوافق العلم واللغة - وفي ص٢٣٦ جاء العد بمعنى والاكنة أشهر من أن تذكر وهي التفاطير أو النفاطير المعروفة عند العوام بحب الشباب أما العد فهو حب الشرق (راجع لغة العرب ٦٢٤: ٨) وذكر في تلك الصفحة الغلسرين أو الغليسرين ونحن نرى الجري على تسمية واحدة وصورة واحدة خيراً من تعديد اللغات. والأحسن أن يقال: الجلسرين لأن الكلمة الفرنسية مأخوذة من اليونانية أي الحلو وهي نفس العربية الجلس الذي معناه الغليظ من العسل
стр. 5252
وهذا لا يكون إلا حلواً - وفي ص٢٤٤ كريات الدم البيضاء، وهذا لا يجوز في العربية والصواب: كريات الدم البيض. وقد تكرر مثل ذلك عشرات، من ذلك في ص٢٤٧ صفيحات جافة بيضاء. وفيها: صفيحات دهنية زيتية صفراء وفي ص٢٤٨ لطخات صفراء. وفيها: وهذا اللطخات صفراء معصفرة أو شقراء وفيها: ويمتاز ببقع صفراء والصواب بيض وصفر وشقر.
وفي ص٢٤٥: داء السمك أو الغضاب، ونحن لم نجد الغضاب وارداً في هذا المعنى. قال في التاج: (الغضاب: بالكسر وبالضم: القذى في العين. . . وداء آخر يخرج بالجلد وليس بالجدري يقال منه: غضب فلان: إذا انتفخ من الغضاب أي ما حوله أو هو الجدري: ويقال للمجدور: المغضوب وفعله كسمع وعني. والثاني أكثر. . .) فأين هذا من داء السمك؟
وكان يجوز له أن يسميه التفلس أو التسمك وان لم يسمع تفعل من الفلس والسمك إلا من الوضع يحمله على مثل هذا الاشتقاق قياساً على التحجر والتصلب وكما جاء في التقرن في الكتاب نفسه وفي تلك الصفحة نفسها فهي من هذا المعين المعنوي. وفي ص٢٤٦: شبيهة بجلد الضرب (دلدل، شيهم). وكان الأحسن أن يقال: الدلدل أو الشيهم بالتعريف كالمفسر. ثم أن الضرب بهذا المعنى من مصطلح (عوام أهل أفريقية) وقد أشار إلى ذلك أبن البيطار وليس لها أصل في اللغة الفصحى فأي حاجة في صدرنا إلى أن نعمم ألفاظاً عامية لا وجود لها في دواويننا؟ وفي ص٢٤٧ غسول كبريتية قلنا: ما كان على فعول من أسماء الأدوية كلها مذكرة كالسنون والنطول والذرور إلى غيرها. وفي تلك الصفحة: بولي سولفور فكان يحسن أن كتب (سلفور) لأن الحرف الإفرنجي بعد السين مقصور لا ممدود. وإذا كان كذلك فيكتب بالحركة لا بالحرف. . وكل مرة جاء اسم الكحول موصوفاً أنث الصفة ولا نعلم سبب هذا التأنيث في حين أن الكحول مذكر وهو مد لفظ الكحل لا غير.
وفي ص٢٧٤ ذكر المرض المسمى بالفرنسية باسم المهق. وليس ذلك صحيحاً. والمشهور عند العرب الحسبة. وكنا قد أوضحنا ذلك قبل ٣٢ سنة في مجلة المشرق (٢٥٣: ١ وما يليها) فلتراجع. ثم تبعنا فيها غيرنا.
стр. 5253
وفي ص٢٩٧ تكرير لقوله سحائب بيضاء والحطاطات السمراء أي بيض والسمر. لكن هناك غلط طبع فاحش لم نجد له إصلاحاً في موطن من المواطن وهو قوله: الحطاطات الديناروية. ولو لم يكن بجانبها الإفرنجية لما أمكننا فهمها، لما وقع فيها من الوهم. والصواب (الدينارية) بحذف الواو التي ترى بعد الراء أو (المدنرة) وهو الفصيح المتبع. ونحن نخير عليها الكلمة العربية القديمة وهي النمية) (بضم النون وكسر الميم المشددة وتشديد الياء المثناة التحتية المفتوحة) والكلمة موجودة في كتب اللغة فضلا عن كتب الأدب والتاريخ والأخبار. ونقف هنا لأننا لا نريد أن نذكر كل ما وقع من الهفوات والزلات في هذا السفر الجليل. وهل من تصنيف أو تأليف أو نقل خال من عيب؟ جل من لا عيب فيه وعلا.
والذي تتجه إليه أنظارنا في هذا المجلد الضخم المصطلحات الجديدة التي وضعها الدكاترة فأنها لا تكاد تحصى. نعم أننا لا نوافقهم في كل ما تواطئوا على وضعه إلا أن في الغالب
مما يستحسن إذ جروا على مصطلح الأقدمين ولغتهم الفصحى ورموا بعيداً عنهم كل لفظ لا يتألف وذوق العرب. وهذه الحروف تعد بالعشرات بل المئات وهي خدمة يعترف لهم بها كل غيور على هذه اللغة التي جمعت فيها محاسن سائر الألسنة وبزتها فيها. وهذا اعظم دليل على أنها من خير أدوات العلم والفن والأدب وأنها تسابق أخواتها وضراتها وتبقى المليحة الحسناء الغانية التي يشار إليها بالبنان.
١٤١ - الأمة العربية
مجلة فرنسية شهرية سياسية أدبية اقتصادية اجتماعية، وهي لسان حال الوفد السوري الفلسطيني لدى لجنة الأمم وخادمة منافع الأمة العربية والشرق، لصاحبيها الأمير شكيب ارسلان وإحسان بك الجابري، وتظهر في جنيف (سويسرة) بقطع الثمن في ٤٨ص.
ما من عربي يجهل الأمير شكيب ارسلان صاحب القلم العسال الذي يفيض باللغتين العربية والفرنسية وهو أحسن محام عن حقوق الناطقين بالضاد ولا سيما
стр. 5254
أبناء سورية وفلسطين. وهذه المجلة أحسن دليل على ما يتوخاه الأمير والبك فنتوقع لها مساعدات عظيمة واشتراكات عديدة ليقوم الكاتبان بما وقفا نفسيهما عليه خدمة لأبناء ديار الشرق.
١٤٢ - الخليل وكتاب العين (بالألمانية)
من قلم أ. براونلخ (في غريفسولد)
رسالة في ٤٨ص بقطع الثمن اثبت فيها صاحبها أم ما ينسبه بعضهم إلى أن الخليل هو مؤلف كتاب العين (وهو أول معجم وضع في اللغة العربية (وهو غير صحيح، واثبت أن مؤلفه الحقيقي هو الليث تلميذ الخليل. وقد أتى بأدلة عديدة، وهذا ما كنا قد استنتجناه نحن أيضاً في الجزء الثاني من المجلد الرابع من لغة العرب في ص٥٧ منه وهو الجزء الذي لم ندخله في السنة الرابعة التي ابتدأنا بها بعد الحرب. وقد كنا قد قلنا في الصفحة المذكورة: (أما رأينا الخاص فهو أن مدون نص العين هو الليث). ولا بد من أننا نعود إلى نشر ما كنا قد أبرزنا من المقلات في الجزأين الأولين اللذين صدرا قبل الحرب فقضيه عليهما بلا رحمة. وكل آت قريب.
١٤٣ - كتاب عيون الأخبار
لأبي محمد عبد الله بن قتيبة الدينوري المتوفي سنة ٢٧٦هـ
المجلد الثالث
كتاب الأخوان - كتاب الحوائج - كتاب الطعام
مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة
كنا قد تكلمنا على الجزء الأول في مجلتنا (٧٣٤: ٧) وعلى الجزء الثاني (٦٥٩: ٧) وقد جاء إلينا الجزء الثالث وإذا هو كصنويه الأولين طافح بالفوائد وطبعه بديع كطبع جميع ما يبرز من (مطبعة دار الكتب المصرية) ومطرز بحواش تزيد منافع هذا السفر الجليل، إذ يعيد الناظر في إخراجه إلى عالم النشور كل ما كان عليه من المحاسن قبل أن يمسخه النساخ. والظاهر من
стр. 5255
تلك التحقيقات أن المعتني بتصحيحه راسخ القدم في العربية قابض على أعنتها ولهذا يستحق الثناء من جميع الناطقين بالضاد.
على أن الجواد قد يكبو والصارم قد ينبو. وقد بدا لنا بعض أمور في أثناء المطالعة نعرض بعضا منها على حضرة المدقق فقد جاء في ص٢٧٠ س٢٠ (قال: نبيذ الدقل في الصيف ونبيذ العسل في الشتاء). وقد شرح الدقل بما هذا نقله: (الدقل (بالتحريك): أردأ التمر وضرب من النخل تمره صغير الجرم كبير النوى) نعم هذا الذي في كتب اللغة. إلا أن المعنى لا يتسق وعبارة القائل والدقل عندنا في العراق كل ما لم يكن أجناساً معروفة من التمر. فقد تكون هذه الأجناس حسنة وقد تكون رديئة. والمراد هنا الجنس الحسن منها. وراجع المخصص في باب التمر.
وفي ص٢٧١ س٣: (عن علي ﵁. أنه قال: من ابتدأ غذاءه بالملح أذهب الله عنه سبعين نوعاً من البلاء) وقد ضبطت (غذاءه) بكسر الأول وفتح الذال المعجمة والذي عندنا أن الكلام هنا على الغداء (بالدال المهملة) لا على الغذاء (بالمعجمة)
وفي الصفحة في س٨: (والسمك يذيب الجسد، وقراءة القرآن والسواك يذهب البلغم) وفي الحاشية: (كذا في الأصل والعبارة غير واضحة ولعلها محرفة) والذي عندنا أن أصل النص كان هكذا: والسواك بقرامة الأفران يذهب البلغم) وأنت تعلم أن القرامة: ما التزق من الخبز بالتنور (القاموس) والأفران جمع فرن وهو المخبز (القاموس) وإذا سحقت القرامة سحقاً نعما واستكت بها كان أحسن سنون لك وأذهب البلغم من صدرك وقد جربناه
فكان أحسن سواك.
وفي تلك الصفحة س١١: (قيل لرجل: أنك لحسن السحنة. فقال: آكل لباب البر بصغار المعز. وأدهن بحام البنفسج. وألبس الكتان) وجاء في الحاشية: كذا بالأصل، ولعلها: (بحم البنفسج) والحم ما أذيب أهالته. والمراد به دهن البنفسج وهو زيته الذي يستخرج منه). والذي عندنا أن الأصل هو (بخام البنفسج) والخام جمع خامة وهي الطاقة الغضة منه والمراد به الادهان أو الاطلاء بهذا الخام.
следующие страницы →