Полный текст (6 158 стр.). Показаны 5251–5290 · переход к 5256.
стр. 5251
هذه نظرة عامة في هذا الجزء البديع: إذن بين يدي القارئ آخر كلمة نطق بها الطب، وأحسن كلمة نطق بها أبناء هذا العصر بلغتنا العدنانية الغنية.
على أن هناك هفوات طفيفة كنا نود أن لا تكون فيه. وأغلبها واقع في بعض الألفاظ من جهة القواعد العربية. فقد جاء مثلا في ص٣: النوبة البردائية. وهذا لا يصح لأن الهمزة في البرداء زائدة فكان يجب أن يقال: البرداوية (راجع كتاب سيبويه المطبوع في بولاق ٧٩: ٣) وفي تلك الصفحة (وتتعاقب فيها الأدوار الثلاثة الوصفية ونظن أنه لو نقل اللفظ الإفرنجي إلى قولنا (المألوفة) لكانت هي المطلوبة هنا. وفي ص٤ بالارتفاع التدريجي.
وهو كلام لا غبار عليه، إلا أن الفصحاء يهربون من النسبة في حين أنهم يستغنون عنها، فلو قيل: بالارتفاع المتدرج لكان أطيب للذوق.
وهنا نذكر بعض ما نراه خطأ ونشفعه بالصحيح بين قويسين: ص٨: قد أوضح فلم يعد من سبيل إلى الالتباس: (فلم يبق سبيل إلى الالتباس) ١٦٠ ومسمار بسكرا: بسكرة (عن ياقوت) - فيها: مسمار عفسا (قفصة) (عن ياقوت) - فيها: تتغطى بتوسفات دقيقة: (تتوسف توسفات دقيقة) - فيها ويؤلف قشرة مصفرة:) تتقشر وقشرتها مصفرة - فيها: حوافيها: (حافاتها) أو (حيفها) - وفي ص٢٣٣: في الحصف الجربي المضيق - قلنا: الذي يسميه العراقيون الحصف هو بالفرنسية أما الابتيجو فاسمه النضح (بفتح فسكون) عندهم. وعند الفصحاء هو النتق بالتحريك، وأما فهو الرفغ بالعربية لأن الكلمة الفرنسية لاتينية في الأصل أي السقاء الرقيق المقارب وهذا هو الرفغ بالعربية وهكذا جاء في كتب الطب العربية. فمن الحكمة أن نأخذ بمصطلح الأقدمين إذا كان يوافق العلم واللغة - وفي ص٢٣٦ جاء العد بمعنى والاكنة أشهر من أن تذكر وهي التفاطير أو النفاطير المعروفة عند العوام بحب الشباب أما العد فهو حب الشرق (راجع لغة العرب ٦٢٤: ٨) وذكر في تلك الصفحة الغلسرين أو الغليسرين ونحن نرى الجري على تسمية واحدة وصورة واحدة خيراً من تعديد اللغات. والأحسن أن يقال: الجلسرين لأن الكلمة الفرنسية مأخوذة من اليونانية أي الحلو وهي نفس العربية الجلس الذي معناه الغليظ من العسل
стр. 5252
وهذا لا يكون إلا حلواً - وفي ص٢٤٤ كريات الدم البيضاء، وهذا لا يجوز في العربية والصواب: كريات الدم البيض. وقد تكرر مثل ذلك عشرات، من ذلك في ص٢٤٧ صفيحات جافة بيضاء. وفيها: صفيحات دهنية زيتية صفراء وفي ص٢٤٨ لطخات صفراء. وفيها: وهذا اللطخات صفراء معصفرة أو شقراء وفيها: ويمتاز ببقع صفراء والصواب بيض وصفر وشقر.
وفي ص٢٤٥: داء السمك أو الغضاب، ونحن لم نجد الغضاب وارداً في هذا المعنى. قال في التاج: (الغضاب: بالكسر وبالضم: القذى في العين. . . وداء آخر يخرج بالجلد وليس بالجدري يقال منه: غضب فلان: إذا انتفخ من الغضاب أي ما حوله أو هو الجدري: ويقال للمجدور: المغضوب وفعله كسمع وعني. والثاني أكثر. . .) فأين هذا من داء السمك؟
وكان يجوز له أن يسميه التفلس أو التسمك وان لم يسمع تفعل من الفلس والسمك إلا من الوضع يحمله على مثل هذا الاشتقاق قياساً على التحجر والتصلب وكما جاء في التقرن في الكتاب نفسه وفي تلك الصفحة نفسها فهي من هذا المعين المعنوي. وفي ص٢٤٦: شبيهة بجلد الضرب (دلدل، شيهم). وكان الأحسن أن يقال: الدلدل أو الشيهم بالتعريف كالمفسر. ثم أن الضرب بهذا المعنى من مصطلح (عوام أهل أفريقية) وقد أشار إلى ذلك أبن البيطار وليس لها أصل في اللغة الفصحى فأي حاجة في صدرنا إلى أن نعمم ألفاظاً عامية لا وجود لها في دواويننا؟ وفي ص٢٤٧ غسول كبريتية قلنا: ما كان على فعول من أسماء الأدوية كلها مذكرة كالسنون والنطول والذرور إلى غيرها. وفي تلك الصفحة: بولي سولفور فكان يحسن أن كتب (سلفور) لأن الحرف الإفرنجي بعد السين مقصور لا ممدود. وإذا كان كذلك فيكتب بالحركة لا بالحرف. . وكل مرة جاء اسم الكحول موصوفاً أنث الصفة ولا نعلم سبب هذا التأنيث في حين أن الكحول مذكر وهو مد لفظ الكحل لا غير.
وفي ص٢٧٤ ذكر المرض المسمى بالفرنسية باسم المهق. وليس ذلك صحيحاً. والمشهور عند العرب الحسبة. وكنا قد أوضحنا ذلك قبل ٣٢ سنة في مجلة المشرق (٢٥٣: ١ وما يليها) فلتراجع. ثم تبعنا فيها غيرنا.
стр. 5253
وفي ص٢٩٧ تكرير لقوله سحائب بيضاء والحطاطات السمراء أي بيض والسمر. لكن هناك غلط طبع فاحش لم نجد له إصلاحاً في موطن من المواطن وهو قوله: الحطاطات الديناروية. ولو لم يكن بجانبها الإفرنجية لما أمكننا فهمها، لما وقع فيها من الوهم. والصواب (الدينارية) بحذف الواو التي ترى بعد الراء أو (المدنرة) وهو الفصيح المتبع. ونحن نخير عليها الكلمة العربية القديمة وهي النمية) (بضم النون وكسر الميم المشددة وتشديد الياء المثناة التحتية المفتوحة) والكلمة موجودة في كتب اللغة فضلا عن كتب الأدب والتاريخ والأخبار. ونقف هنا لأننا لا نريد أن نذكر كل ما وقع من الهفوات والزلات في هذا السفر الجليل. وهل من تصنيف أو تأليف أو نقل خال من عيب؟ جل من لا عيب فيه وعلا.
والذي تتجه إليه أنظارنا في هذا المجلد الضخم المصطلحات الجديدة التي وضعها الدكاترة فأنها لا تكاد تحصى. نعم أننا لا نوافقهم في كل ما تواطئوا على وضعه إلا أن في الغالب
مما يستحسن إذ جروا على مصطلح الأقدمين ولغتهم الفصحى ورموا بعيداً عنهم كل لفظ لا يتألف وذوق العرب. وهذه الحروف تعد بالعشرات بل المئات وهي خدمة يعترف لهم بها كل غيور على هذه اللغة التي جمعت فيها محاسن سائر الألسنة وبزتها فيها. وهذا اعظم دليل على أنها من خير أدوات العلم والفن والأدب وأنها تسابق أخواتها وضراتها وتبقى المليحة الحسناء الغانية التي يشار إليها بالبنان.
١٤١ - الأمة العربية
مجلة فرنسية شهرية سياسية أدبية اقتصادية اجتماعية، وهي لسان حال الوفد السوري الفلسطيني لدى لجنة الأمم وخادمة منافع الأمة العربية والشرق، لصاحبيها الأمير شكيب ارسلان وإحسان بك الجابري، وتظهر في جنيف (سويسرة) بقطع الثمن في ٤٨ص.
ما من عربي يجهل الأمير شكيب ارسلان صاحب القلم العسال الذي يفيض باللغتين العربية والفرنسية وهو أحسن محام عن حقوق الناطقين بالضاد ولا سيما
стр. 5254
أبناء سورية وفلسطين. وهذه المجلة أحسن دليل على ما يتوخاه الأمير والبك فنتوقع لها مساعدات عظيمة واشتراكات عديدة ليقوم الكاتبان بما وقفا نفسيهما عليه خدمة لأبناء ديار الشرق.
١٤٢ - الخليل وكتاب العين (بالألمانية)
من قلم أ. براونلخ (في غريفسولد)
رسالة في ٤٨ص بقطع الثمن اثبت فيها صاحبها أم ما ينسبه بعضهم إلى أن الخليل هو مؤلف كتاب العين (وهو أول معجم وضع في اللغة العربية (وهو غير صحيح، واثبت أن مؤلفه الحقيقي هو الليث تلميذ الخليل. وقد أتى بأدلة عديدة، وهذا ما كنا قد استنتجناه نحن أيضاً في الجزء الثاني من المجلد الرابع من لغة العرب في ص٥٧ منه وهو الجزء الذي لم ندخله في السنة الرابعة التي ابتدأنا بها بعد الحرب. وقد كنا قد قلنا في الصفحة المذكورة: (أما رأينا الخاص فهو أن مدون نص العين هو الليث). ولا بد من أننا نعود إلى نشر ما كنا قد أبرزنا من المقلات في الجزأين الأولين اللذين صدرا قبل الحرب فقضيه عليهما بلا رحمة. وكل آت قريب.
١٤٣ - كتاب عيون الأخبار
لأبي محمد عبد الله بن قتيبة الدينوري المتوفي سنة ٢٧٦هـ
المجلد الثالث
كتاب الأخوان - كتاب الحوائج - كتاب الطعام
مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة
كنا قد تكلمنا على الجزء الأول في مجلتنا (٧٣٤: ٧) وعلى الجزء الثاني (٦٥٩: ٧) وقد جاء إلينا الجزء الثالث وإذا هو كصنويه الأولين طافح بالفوائد وطبعه بديع كطبع جميع ما يبرز من (مطبعة دار الكتب المصرية) ومطرز بحواش تزيد منافع هذا السفر الجليل، إذ يعيد الناظر في إخراجه إلى عالم النشور كل ما كان عليه من المحاسن قبل أن يمسخه النساخ. والظاهر من
стр. 5255
تلك التحقيقات أن المعتني بتصحيحه راسخ القدم في العربية قابض على أعنتها ولهذا يستحق الثناء من جميع الناطقين بالضاد.
على أن الجواد قد يكبو والصارم قد ينبو. وقد بدا لنا بعض أمور في أثناء المطالعة نعرض بعضا منها على حضرة المدقق فقد جاء في ص٢٧٠ س٢٠ (قال: نبيذ الدقل في الصيف ونبيذ العسل في الشتاء). وقد شرح الدقل بما هذا نقله: (الدقل (بالتحريك): أردأ التمر وضرب من النخل تمره صغير الجرم كبير النوى) نعم هذا الذي في كتب اللغة. إلا أن المعنى لا يتسق وعبارة القائل والدقل عندنا في العراق كل ما لم يكن أجناساً معروفة من التمر. فقد تكون هذه الأجناس حسنة وقد تكون رديئة. والمراد هنا الجنس الحسن منها. وراجع المخصص في باب التمر.
وفي ص٢٧١ س٣: (عن علي ﵁. أنه قال: من ابتدأ غذاءه بالملح أذهب الله عنه سبعين نوعاً من البلاء) وقد ضبطت (غذاءه) بكسر الأول وفتح الذال المعجمة والذي عندنا أن الكلام هنا على الغداء (بالدال المهملة) لا على الغذاء (بالمعجمة)
وفي الصفحة في س٨: (والسمك يذيب الجسد، وقراءة القرآن والسواك يذهب البلغم) وفي الحاشية: (كذا في الأصل والعبارة غير واضحة ولعلها محرفة) والذي عندنا أن أصل النص كان هكذا: والسواك بقرامة الأفران يذهب البلغم) وأنت تعلم أن القرامة: ما التزق من الخبز بالتنور (القاموس) والأفران جمع فرن وهو المخبز (القاموس) وإذا سحقت القرامة سحقاً نعما واستكت بها كان أحسن سنون لك وأذهب البلغم من صدرك وقد جربناه
فكان أحسن سواك.
وفي تلك الصفحة س١١: (قيل لرجل: أنك لحسن السحنة. فقال: آكل لباب البر بصغار المعز. وأدهن بحام البنفسج. وألبس الكتان) وجاء في الحاشية: كذا بالأصل، ولعلها: (بحم البنفسج) والحم ما أذيب أهالته. والمراد به دهن البنفسج وهو زيته الذي يستخرج منه). والذي عندنا أن الأصل هو (بخام البنفسج) والخام جمع خامة وهي الطاقة الغضة منه والمراد به الادهان أو الاطلاء بهذا الخام.
стр. 5256
وفي ص٢٧٤ س٥ (ابقراط) وضبطت بتشديد القاف المضمومة. ولم نجد من ضبط هذا العلم بهذه الصورة، نعم أن ذلك يوافق اللفظ اليوناني والغربي لكن العرب لم تنطق به إنما قالت: (بقراط) بضم الأول هذا الذي يرى في جميع الكتب كابن القفطي وابن خلكان والدميري وغيرهم. ونص صاحب البرهان القاطع صريح لا غبار عليه أنه بضم الباء وإسكان القاف.
وفي ص٢٧٦ س٥: كان لي ظبي فمر بعجين قد هيئ للخشكنان) ولم تضبط الكاف وهي بالضم على ما في لسان العرب في مادة كعك.
وفي ص٢٨٠ س٧ ضبطت السكنجبين بفتح السين والكاف والجيم والذي ذكره صاحب البرهان القاطع أنه بكسر السين وبالفتحتين المذكورتين ثم قال: وهكذا تنطق به العرب، فتبعه في ذلك فلرس في معجمه وفريتغ وصاحب محيط المحيط، وقول المحشي تفسيراً للسكنجبين (س٢٠): (شراب من خل وعسل ويراد به كل لو حامض) هو قول صاحب محيط المحيط وأقرب الموارد والبستان. وفي هذه العبارة إبهام وإيهام: ولو قالوا: (ويراد به كل مزيج حلو بحامض) لكان أشبه. أما قولهم (كل حلو وحامض) فمعناه: كل حلو يسمى سكنجبيناً وكل حامض يسمى سكنجبيناً. وهو غير صحيح.
وكل مرة جاء ذكر الكرنب ضبطت ضبط القنفذ أي بضم الأول والثالث راجع ص٢٨٢ س١٠ وص٢٨٦ مراراً عديدة وفي ص٢٨٧ وهذا لم نجده في أي كتاب لغة. والمشهور بضم الأول والثاني. أو بفتح الأول والثاني، إلا أن الأول هو الأفضل وهو المنصوص عليه في دواوين اللغة.
وفي ص٢٨٥ س٢٢: (الشرى بثور بعضها غار وبعضها كبار حكاكة مكربة. . .) ومكربة
بمعنى كاربة لم ترد في كلام الفصحاء وأن وردت في القاموس في مادة شرى.
وفي ص٢٨٨ س١٣: (والسلق أن دق مع أصله وعصر ماؤه وغسل به الرأس ذهب بالأتربة وأطال الشعر) اهـ. ولا معنى للأتربة، لأننا لو فرضنا أنها هنا جمع تراب لاكتفينا بغسله بالماء القراح أو بالصابون، إنما هنا: (ذهب بالتبرية وهي نخالة الرأس ويقال لها أيضاً الهبرية. وربما قال بعضهم. الابرية
стр. 5257
على لغة من يجعل الهاء همزة. وهو كثير المثل في كلامهم. وراجع المزهر ٢٢٣: ١ من طبعة بولاق.
وفي ص٢٨٩ س١٠: وتزعم الروم أن مادة (ماء الجرجير) ينفع من عضة ابن عرس). وجاء في الحاشية. . . وفي الأصل وردت هذه اللفظة هكذا: (عضة ابن مقرص) وهو تحريف). قلنا: فإذا كان في الأصل ابن مقرص فيجب أن تكون اللفظة: (ابن مقرض) لا (ابن عرس) وابن مقرض دويبة يقال لها بالفارسية دله وهو قتال الحمام كما في الصحاح. وضبطه هكذا كمنبر، وفي التهذيب: قال الليث: ابن مقرض ذو القوائم الأربع الطويل الظهر قتال الحمام. ونقل في العباب أيضاً مثله. وزاد في الأساس: أخاذ بحلوقها وهو نوع من الفيران (كذا)؟ (عن تاج العروس) ونحن نعلم اليوم أن ابن مقرض ليس من الفئران في شيء لأنه المسمى بالفرنسية وبلسان العلم ويعرف أيضاً بالدلق والقاقم وهو كثير الشبه بابن عرس لكنه ليس به وابن عرس هو المسمى بالفرنسية
وفي ص٢٩٧ س٦: (واحمد التمور الهيرون) وفي الحاشية: (الهيرون البري من التمر والرطب) وهي عبارة محيط المحيط وأقرب الموارد ومن نقل عنهما. قلنا: هذا اللفظ وهذا التعريف لا يتفقان وما جاء في التاج. فقد قال السيد مرتضى شارح القاموس: (الهيرون تمر معروف هكذا نقله الصاغاني عن أبي حنيفة، والذي نقله الأئمة عن أبي حنيفة هيرون بالكسر وضم النون من غير ألف ولام. . . ثم أن أبي قتيبة الدينوري يصفه بقوله: (واحمد التمور) فكيف يكون البري من التمر. ثم: أوجد تمر بري حتى يكون هذا منه؟ وكيف يجوز لكاتب عصري أن ينقل اللغة من محيط المحيط أو نسخته الثانية (اقرب الموارد) أو عن نسخته الثالثة (البستان)؟ فمحيط المحيط نسخة ممسوخة من معجم فريتغ، واقرب الموارد نسخة مشوهة من محيط المحيط والبستان نسخة شنيعة من أقرب الموارد. ولهذا لا يجوز أبداً أن تؤخذ اللغة عن هذه الدواوين الفاسدة المفسودة ولا عن كل معجم مختصر أو
أقرب الموارد كمعجم الطالب والمنجد والمعتمد فهذه مجموعات
стр. 5258
لغوية تضر بكل من ينقل عنها. وقد ذكرنا مراراً في مجلتنا، والآن نقول: لو أعطي لنا أن نحرق هذه المعاجم - وفي رأسها محيط المحيط مسبب جميع بلايا اللغة - لأحرقناها جميعاً (بنار جهنم) حتى لا يبقى منها رماد، لأن (نار الأرض الدنيا) تبقي شيئاً منها. ونظن أن صحيح كرم محيط المحيط هو هكذا: الهيرون البرني (بنون مكسورة قبل الياء المشددة وبفتح الأول) من الثمر والرطب فيستقيم المعنى لأن هيرون (لا الهيرون ألف ولام والكلمة فارسية) من أفخر التمر واحمده. فهو كالبرني الذي يعد من أحسن التمر.
وفي تلك الصفحة وذلك السطر: (واحمد البسور الجيسران) وجاء في الحاشية: (الجسيران جنس من أفخر النخل معرب، وفي الأصل (جيسوان) وهو تحريف). قلنا: وهذا الوهم أيضاً من نتاج النقل عن محيط المحيط. هذا الديوان الفاسد المفسود أو من أقرب الموارد فأنها يقولان: (الجيسران جنس من أفخر النخل معرب كيسران بالفارسية ومعناه الذوائب) والذي ذكره اللغويون المحققون الجيسوان بالواو لا (بالراء) بعد السين. قال في المخصص (١٣٣: ١١): الجيسوان سمي بذلك لطول شماريخه شبه بالذوائب واصلها فارسي والذؤابة يقال لها بالفارسية كيسوان) وقال في تاج العروس في مادة ج ي س: (قال الدينوري: الجيسوان تمر من أفخر التمر، له بسر جيد واحدته جيسوانة وهو معرب كيسوان ومعناه الذوائب وأصله فارسي. نقله الصاغاني.) وممن صحف هذه الكلمة البشاري في كتابه أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم الذي عني بطبعه دي خوية في ليدن سنة ١٩٠٦ في ص١٣٠ حين عدد ضروب التمر فقال: (الجيشوان وفي نسخة الخيشوان. قلنا وكلتا الروايتين خطأ. والصواب: جيسوان كما ذكرناه. وكذلك أحسن نقلها كل من فريتغ ودوزي في معجمهما. وهذه من النوادر.
وجاء في تلك الصفحة في السطر ٧: (وخير السمك. الشبوط والبناني والمياح) وفي الحاشية شرح لنا الواقف على طبعه الشبوط فأحسن، ولم يشرح البناني وهي جمع البني ككرسي، وقد ذكره اللغويون في كتبهم. ولم يشرح لنا المياح، إنما ضبطه لنا بشد الياء لا غير. واللغويون لم يذكروا المياح.
стр. 5259
والذي في علمنا أن المياح لغة في البياح من باب إبدال الباء ميماً. والبياح وزان كتاب وجبار. قال شارح القاموس في ب وح: البياح ككتاب
وكتان ضرب من السمك صغار أمثال شبر وهو أطيب السمك. قال
يا رب شيخ من بني رباح ... إذا امتلأ البطن من البياح.
وفي الحديث: أيما أحب إليك كذا أو كذا أو بياح مربب أي معمول بالصباغ. وقيل: الكلمة غير عربية) اهـ وذكره أيضاً صاحب اللسان في مادة ب ي ح لا كما فعل المجد والشارح.
وفي تلك الصفحة س٩: (وشر السمك كباره السماريس) ثم شرح السماريس ناقلاً كلام ابن البيطار، لكنه لم يصلح هذا القول: (وشر السمك كباره السماريس) وصواب النص الحقيقي: وشر السمك كنازه السماريس) وسبب هذا التصحيح هو أن السماريس ليس من كبار السمك بل من صغاره الكناز لأن الواحدة لا تبلغ أكثر من ثلاثين سنتمتراً. وثانياً لأن كثيراً من كبار السمك طيب وحسن، إذن قوله: كباره غير صحيح. أما كنازه من شره فظاهر من أن معنى الكناز المجتمع اللحم الصلبة. وهذا السمك يعيش في الوحل والحشائش وهو طيب الأكل إذا كان غير مكتنز اللحم أما إذا كان كنازه فيسوء طعمه للوحل الذي يتمرغ فيه أو للحشائش الرديئة التي يقضي فيها حياته. وكذا يقال عن كل سمك كناز.
وفي ص٣٠٠ س٥: (بينا أنا في صحارى الأعراب في يوم شديد البرد والريح وإذا بأعرابي قاعد على أجمة. . .) قلنا: الأجمة بالتحريك كما ضبطت الشجر الكثير الملتف. والجمع أجم بالضم وبضمتين ولا يمكن أن يجلس الأعرابي على الشجر. أما إذا قيل أن معنى الأجمة هنا: كل بيت مربع مسطح. فنقول: إذن لا يقال أجمة بل أجم بفتح وبلا هاء. والذي يحسن القول في هذه العبارة: الأكمة بالتحريك وهي التل من القف أو نحوه. ليتسق مع قوله في الصحارى. هذا الذي نراه هنا موافقاً للمقال.
وفي هذا الكتاب غير هذه الهفوات والهنوات وهي أمور لا يخلو منها مطبوع. الكمال لله وحده.
стр. 5260
١٤٤ - الخطابة (ملحق بالهلال)
تأليف الدكتور نقولا فياض عضو المجمع العلمي العربي في الشام
عنيت بنشره إدارة الهلال بمصر في سنة ١٩٣٠ في ٢٤٨ص بقطع ١٢
اللغة العربية في حاجة إلى التصنيف وأمثاله، لأنك ترى أشباه هذا الكتاب في جميع الألسنة وعند جميع الأقوام، أما عندنا فليس منها شيء. إذن أحسن صاحبا الهلال بإتحاف قراء
مجلتهما بهذا التأليف وأحسن الدكتور الفياض بما أفاض به علينا من ذوب دماغه وقلبه. على أننا رأينا فيه مغامز: أولها أن خطأ الطبع كثير لا تخلو منه صفحة ففي ص٥: بها آثار سولون وفي ص٦ ومن بواعث. . . وانتشرت أثوار. . . لم تؤهلهم المدارس إلى تعلم الخطابة في غيرها. والصواب: أثار. . . بواعث. . . أنوار. . . لتعلم الخطابة.
٢ - في بعض أقواله غرابة فقد جاء في ص٥: (ولولاها (الخطابة) لما سحرت الأديان عقول البشر ولا كان لها أبطال وشهداء في بدو ولا حضر) فهذا كلام لا يوافق عليه أصحاب الدين لسخفه.
٣ - أنه نسي من خطباء العرب سحبان بن وائل وقس بن ساعدة اللذين يضرب بهما المثل.
٤ - أن ما عربه من كلام خطباء الإفرنج ركبك ضعيف لا يتماسك.
٥ - كان يحسن به أن لا ينشر صور نفسه للدلالة بيانه من مواقف الخطابة والأداء بل صور غيره. وإذا نشر تلك الصور فكان يجمل به أن لا يضع اسمه تحتها بل يشير إلى (خطيب) لا غير. وكل ذلك من باب الأدب الغض ومحاسن الوقار والرزانة. وما عدا هذه الألفاظ فالكتاب حافل بالفوائد والعوائد لا يقف عليها القارئ إلا ويزداد علماً لهذه الصناعة الساحرة الفنانة.
المجمل في تاريخ الأدب العربي
- ١٠ -
لمن الصبي بجانب البطحاء ... في الترب ملقى غير ذي مهد
стр. 5261
نجلت به بيضاء آنسة ... من عبد شمس صلبة الخد
وروى بن أبي الحديد أيضاً في شرحه ٣٨٧: ٣ أن حسان بن ثابت لما أنشده عمر بن الخطاب (رض) بعض ارتجاز هند بني عتبة يوم أحد قال: حسان يهجوها:
أشرت لكاع وكان عادتها ... لؤماً إذا أشرت مع الكفر
أخرجت مرقصة إلى أحد ... في القوم مقتبة على بكر
وروى ابن أبي الحديد في هذه الصفحة عن محمد بن إسحاق في كتاب المغازي وقال أيضاً يهجوها:
لمن سواقط ولدان مطروحة ... باتت تفحص في بطحاء أجياد
باتت تفحص لم تشهد قوابلها ... إلا الوحوش وإلاّ جنة الوادي
يظل يرجمه الصبيان منعفراً ... وخاله وأبوه سيد النادي
في أبيات كرهت ذكرها لفحشها) انتهى نقل الحديدي واستبان المراد وبينت الحجة.
٧٣ - وورد في ص٢٢٩ هجو حسان لأبي سفيان ومنه (فشركما لخير كما الفداء) فقال الأثري: (ولست أعرف في الهجاء اشرف من هذا الهجاء) قلنا: وليس هذا الحكم من ثمار عقله ففي ص٧٦ من شرح الطرة ما نصه (وحكى أبو القاسم الزجاجي أن حسان بن ثابت ﵁ لما أنشد النبي صلى الله تعالى عليه وسلم قوله:
أتهجوه ولست له بكفء ... فشر كما لخير كما لفداء
قالت الصحابة: يا رسول الله هذا أنصف بيت قالته العرب) اهـ. فالصحابة أصحاب الرأي الرصيف.
٧٤ - وقال في ص٢٣٣ (الحطيئة: هو جرول بن أوس جاهلي إسلامي يندر وجود شبيه له في شواذ المخلوقات جمع الله فيه قبح المنظر سوء المخبر وإلى ضعة النسب سفه النفس ولؤم الغريزة وشرة اللسان. . .) وما أدري أتاريخ هذا أم سب واقتراع؟ وأن كان الجامع لهذه الصفات فيه هو فلا ذنب للحطيئة ولا عدل لمن ينعى عليه ما أودعه الله - حاشى الله -.
مصطفى جواد
стр. 5262
تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره
١ - نتائج رفيعة السر هلتن يانغ
أنتجت رفيعة السر هلتن يانغ نتاجاً اضر بزراعة العراق ضرراً عظيماً. فقد كادت تقضي على المديرية الزراعية قضاء لا عود فيه إلى الحياة. وألغت مشروع الحرير ووقفت الأعمال الزراعية في الرستمية وقضت على المتقن الزراعي وأبقي من مكافحي الجراد عشرة أو خمسة عشر وألغيت وظائف مأموري الزراعة في الألوية ومديري المناطق الزراعية. وبهذا الأمر فقد العراقيون كل مرجع فني للزراعة أو بعبارة أخرى فقدوا مصدر الثروة والرفاهية والتقدم والنجاح.
٢ - حسم دعاوى العشائر في المتصرفية
بلغ مجموع الدعوى المحولة من حزيران والمقامة في شهر تموز من هذه السنة ٨٦ دعوى تخص العشائر، فحسمت منها المتصرفية في الشهر المنصرم (تموز) ٤١ دعوى وحولت ٤٥ إلى الشهر آب (أوغسطس).
٣ - نزول مياه دجلة
نسبة نزول مياه دجلة في هذه السنة كانت أدنى نسبة انحطت إليها المياه منذ سنة ١٩٠٦ وقد كانت أدنى نسبة وصلت إليها المياه بالهبوط منذ تلك السنة. ولكن في عامنا الحالي كان النقصان أحط من نقصان ١٩٢٥ بقدم واحدة وكانت درجة القياس لدجلة في اليوم ال١٢ من أوغسطس ٢٨ متراً و٢٥ سنتمتراً.
٤ - الجراد
عاد الجراد في أوائل الأسبوع الثاني من أوغسطس إلى منطقة لواء ديالى ومن أخبار هذا اللواء أنه أضر بالنباتات ولكنه لم يقم في اللواء أكثر من يومين ثم نهض متوجهاً إلى ناحية أخرى وأخبر القادمون من سلمان باك (طيسفون) أن الجراد هجم بكثرة على تلك الجهات.
٥ - صنع ورق الطباعة من الحلفاء
الحلفاء كثيرة في العراق بل كثيرة في ديار الشرق الأدنى. وقد توفق الإنكليز والفرنسيون لاتخاذ الكاغد
стр. 5263
منها. ومن بعد أن كان النباتيون يصرفون المبالغ الطائلة لاستئصال شأفة هذه الحشيشة المضرة للزراعة أعظم ضرر، أصبحت اليوم من الأنبتة النافعة. وكان الأسبانيون قد تعلموا من عرب مراكش اتخاذ الخيوط والحبال والسلاسل من الحلفاء. أم اليوم فاتخاذ الورق منها يبشرنا بمستقبل حسن لهذا النبت الكثير الفشو في أراضي العراق كلها، فنتمنى أن تنهض شركة لجمعه وبيعه في ديار الغرب أو تنهض شركة تصنع منها الورق في بلادنا فلا نضطر إلى شرائه من تلك البلاد بأثمان باهضة في حين أن مادته غزيرة ومتوفرة عندنا وتضر أرض الزراعة لما ينتشر فيها ويؤذيها إذ الحلفاء كثيراً ما تقتل سائر الأنبتة التي تجاورها.
٦ - اشتداد الحر في العراق
اشتد الحر في العراق من الرابع من آب (أوغسطس) إلى الحادي عشر منه حتى زادت الوفيات في بغداد ٨٠ في الأسبوع عن مستوى مألوفها. ومات في البصرة ٧٥ شخصاً رعناً (بضربة الشمس) وبلغ الحر في بغداد ٤٧ درجة في الظل وتقول جريدة (صدى العهد) في عددها ال٦ الصادر في ١٣ آب (أن درجة الحرارة بلغت ٥٥ (كذا) درجة سانتيغراد في لواء الموصل) (كذا بحرفه فليتدبر الكتاب ما يكتبونه)
٧ - عمال شركة النفط
دل إحصاء المستخدمين في شركة النفط على ما يأتي:
الجنسيةالعدد في أيارالعدد في حزيران
عراقي٢٤٧١٢٧١٠
إيراني ١٥٦ ١٥٧
أوربي١١٥١١٩
هندي٧٥ ٧٥
أميركي ٥١ ٤٨
روسي ٩ ٧
المجموع٢٨٧٧ ٣١١٦
٨ - الورتبيت نرسيس صائغيان
الابيل نرسيس صائغيان أحد أخطاء لجنة التحرير في إدارة مجلة لغة العرب وقد أدى خدماً عديدة للبغداديين والمسيحيين على اختلاف طبقاتهم مدة تربي على ثلاثين سنة وله مقالات في هذه المجلة تشهد له بطول الباع في أخبار البيوت المسيحية وتاريخها ونسبها في ديار العراق وله مقالات كثيرة في الجرائد والمجلات الأرمنية التي تصدر في أوربة ويعرف من اللغات العربية والأرمنية والفرنسية والارمية واللاتينية وله وقوف تام على
стр. 5264
تواريخ وآداب اللغات المذكورة. ولما رأى رؤساؤه تلك الخدم وما أفاد بعلمه كل من دنا منه رقوه في ١٧ آب إلى درجة الورتبيت أو الخوري الأسقفي فنهنئه بهذه الرتبة، متمنين له العمر الطويل الهنيء. وشاكرين له ما أدى لهذه المجلة من المساعي والأتعاب التي لا يمكننا أن نكافئه عليها مهما بذلنا له من طيب الثناء.
٩ - طريق أنابيب النفط العراقي
صرحت (الجورنال) قائلة: قبل أن يقبل العراق في عصبة الأمم يجب عليه الإصغاء إلى مطاليب فرنسة التي تريد أن تمر الأنابيب بطريق سورية إلى طرابلس.
أما بريطانية العظمى فترغب في أن تمر الأنابيب بطريق شرقي الأردن وفلسطين.
١٠ - حزب جديد في تركية
استقال فتحي بك السفير التركي في باريس ليترأس حزباً جديداً في تركية مناهضاً لسياسة عصمت باشا وبغية هذا الحزب الجديد التآزر مع دولة الاتحاد البلقاني.
١١ - كركوك الجديدة
باشرت شركة النفط العراقية إنشاء بلدة جديدة في غربي كركوك على طريق بابا كركر باسم كركوك الجديدة. وقد شيدت بيوتاً ومنازل للموظفين والعمال ومعامل لإصلاح المكائن والسيارات ومباني لدوائر الشركة. وشيدت المخازن والمستودعات والخوينات (الكانتينات) والمقاهي وتنفق الشركة على هذه الأعمال في الشهر ما لا يقل عن ثلاثة الكاك ربية.
١٢ - الخلاف على الحدود العراقية
بين الوفد العراقي والوفد الفرنسي خلاف يتعلق بأمر تحديد التخوم بين العراق وسوريا. والخلاف واقع حول أمرين: الأول يتعلق بالمنطقة المؤدية إلى سفح جبل سنجار على مسافة ثمانية كيلومترات والثاني يتعلق بالطريق المؤدية إلى الصحراء.
١٣ - الثورة الكردية في تركية
جهزت الحكومة التركية قوة جديدة قوامها خمسون ألف جندي وعهدت بقيادتها إلى كمال الدين سامي باشا. ووجهتها إلى الولايات الشرقية للقيام بحملة عمومية على الحدود. لتأديب العصاة. ويستدل من الأخبار الرسمية التي نشرتها الحكومة التركية أن معركة شبت بين قوة متقومة من ٧٠٠ ثائر وقوات الجند في شمدين على الحدود التركية العراقية فأسفرت عن فرار
стр. 5265
العصاة بعد أم منوا بخسارة ٣٥٠ رجلاً وقد شرعت قوات الجند في هذه المنطقة بتأديب العصاة.
وقد صمم الكرد الثائرون على الاستماتة في النضال حتى النفس الأخير ليقينهم أنهم إذا أخفقوا في هذه المرة فأن تركية تذيقهم من العذاب والاضطهاد ألوانا وأشكالا ولذلك يبذلون ما لديهم من جهود في المقاومة ولا تبرح النجدات الكردية تصل إليهم وقد وردت إليهم مجهزة بالذخائر والأسلحة وتقول الأنباء الصادرة من أنقرة نفسها أن الجيوش التركية استطاعت أن تنال من هذه النجدات وتشتت شمل البعض منها وأنها واقفة للثائرين بالمرصاد.
١٤ - مؤامرة شيوعية في تركية
اكتشفت الحكومة التركية مؤامرة شيوعية فقبضت على ستين متهماً.
١٥ - الثورة الكردية بين تركية وإيران
يروى أن الحكومة الإيرانية رفضت طلب الحكومة التركية في مؤازرتها مؤازرة فعالة على الحدود لصد القبائل الكردية الثائرة. ولذا ترى السلطات التركية العسكرية أن الضرورة قد تلجئها في آخر الأمر إلى تعقيب تلك القبائل ومطاردتهم في إيران وراء الحدود الفاصلة تركية عن إيران.
١٦ - الجزء ال١١ وال١٢
كان كثيرون طلبوا منا أن نقلل الفهارس وأن نصدر جزءاً حادي عشر ففعلنا والآن ألح علينا فريق أن نعيد الفهارس إلى حالتها الأولى فسوف نفعل.
(تصحيحات)
ص٥٧٣ س١٣ للمتصفحين: للمتصفحين (للمتفحصين) - ٥٧٤س٢ ركبت على ضلعي: (ربعت على ضلعي) - ٥٧٤س٤ أبو فرج: أبو الفرج - ص٦١٦ س٢٦ وكانت: وكانتا - ٦٤٦ س١ فعالل نحن قشاعم وهو مقيس في فعللة: فعائل نحو قسائم وهو مقيس في فعالة - ص٦٥٦ س٢٧ لبعد: لما بعد - ٦٦٠س١٣ حاولوا: جاولوا - ص٦٧٦ س١ وأقامت: أو قامت - ص٦٨٦ س١٢ (متفحصاً): (متفصحاً) - ص٦٨٦ س١٣ العصاة: القضاة - ص٦٨٦ س١٨ ونصدق: وتصدق - ص٦٨٧ س١٢ عن فساد: عن (إظهار) فساد - ٦٨٧س٢١ تفرط: يفرط - ص٦٨٧ س٢٣ جمع: جميع - ص٦٨٧ س٢٦ يفهم: بفهم - ص٦٩٠ س٢٣ لم: لهم.
стр. 5266
العدد ٨٥
إلى شبيبة العراق
يا ناشئة العراق ونابتته الغضة! كل من حولنا ناهض، منتبه، يجتهد، ونحن نيام، فيجب علينا أن نستيقظ، وننظر في سبب هذا الكلام:
نسمع كل يوم بإنشاء أعمال جديدة، مفيدة، وبتأسيس مدارس، وتعبيد شوارع، وإقامة كليات، وتشييد مستشفيات، ولكن هل من مشيد للألعاب الرياضية؟ نرى الناس في هرج ومرج يصبحون ويمسون منهمكين بشؤون شتى محورها كسب المال، ولكنهم صرفوا النظر بالمرة عن كسب الصحة، أو حفظها، وهم غافلون عن أن غنى المرء بحسن صحته. وأصبحت المقاهي. اللهوة الوحيدة. وتراها منبثة في جميع أنحاء العاصمة، مصفوفة الواحد بجانب الآخر على طول الشوارع، تحف بالجسور، وتحيط بأماكن المرور. وهناك أيضاً أندية أخذ فيها بعض الشبان يبرعون في الرقص مع النساء. أننا في سبات عميق، لأننا نعرض صحتنا هدفاً للأمراض، والآفات، ونترك الأراضي الفسيحة ومياه دجلة المنعشة للطير والسمك، وهي تنادي الشبيبة العراقية: إلى الألعاب الرياضية. إلى الألعاب الرياضة، وإلى الألعاب الرياضية!.
стр. 5267
كان للألعاب الرياضية مقام جليل منذ القدم، وعهد التاريخ بها من قرون قبل الميلاد، وانتشرت عند المصريين القدماء ونالت أسمى حظوة عند الرومانيين حتى أنهم أسسوا لها الجامعات لتدريب المتروضين وأقاموا الأبنية الشامخة المدرجة المسماة عندهم (بالانفيتياتر) لمشاهدة تلك الألعاب المروضة للأبدان.
فلنبحث الآن عن شأن الألعاب في عصرنا هذا ونجل النظر في الفسحة الممتدة من الشرق إلى الغرب، فلماذا نرى؟ نرى إخواننا شبان مصر مجتهدين، ساعين كل السعي، وقد اشتركوا في الألعاب (الأولمبية) حتى فاز شاب منهم ببطولة العالم في حمل الأثقال، ثم ترى في كل بلدة ذات شأن من بلاد الهند ميداناً متسعاً معموراً مختصاً بالألعاب.
وقد جعل الغربيون للألعاب الرياضية منزلة، لا تقل عن منزلة العلوم، وفي كل مدرسة، أو جامعة في أميركة، يرى اختصاصيون في الألعاب الرياضية، تدفع إليهم المبالغ الطائلة، التي تربو في بعض الأحيان على عشرة آلاف (دولار) في السنة لتدريب الطلاب فيها.
وألفت حكومة فرنسة بعد الحرب العظمى ديواناً خاصاً بالألعاب وألحقته بنظارة وزارتي الصحة والمعارف، ثم ارتفع شأن هذا الديوان، فأصبح وزارة مستقلة تعد لكل رجل أو امرأة، ما يطلبه أو تطلبه من الألعاب الرياضية.
وأما الألعاب الرياضية عند الأمة الإنكليزية، فهي من لوازم الحياة عندهم نرى الإنكليزي يتمرن من طفولته حتى كهولته، وبرعت هذه الأمة في الألعاب الرياضية، وفازت فيها، فابتكرت ألعاباً متنوعة، ولها يوم عطله عام أطلق عليه اسم (يوم الملاكمة) وهو يوافق ال ٢٦ من كانون الأول (دليسنبر).
ولننظر الآن في منافع الألعاب الرياضية، فهي تحسن الصحة، وتقوي البدن، وتثبت روح الرياضة أي أنها تمنع الضغينة عند الانكسار، وتوسع الكرامة عند الانتصار، وتدرب الشاب على الشجاعة، والمهارة، والاعتماد على النفس، بحيث لا ييأس إذا غلب ولا يغتر إذا ظفر.
أيتها الشبيبة، دعينا ننهض، ونطلب إلى سادة الأمة، أن تمن علينا بوسائل للرياضة، فيكون للتلميذ في المدرسة مدرب يدربه على هذا المنحى، وبعد إكمال
стр. 5268
دراسته، يلتحق بالأندية التي قد أعدتها الحكومة لهذا الشأن، فيقل فينا المرض ويخف سكان السجون، لأن العقل السليم في الجسم السليم، يساعدنا على درس الفنون. وأن ساد أجدادنا قبل قرون فساسوا العالم في عهدهم، فننا أحفادهم قد ورثناهم روح الانتصار، فلا غرو إذا أصبحنا بعد ذلك سادة العالم الرياضي.
بغداد: فنسان م. ماريني
المائن أو الممخرق
لاقاني أحد الوطنين الأدباء من المتفرنجين، وقال لي: أنك تدعي أن لغتنا غنية، وفيها من الألفاظ ما يقوم بحاج العصر، فهل تظن أنك تجد في لغتنا، ما يؤدي معنى كلمتهم (شرلطان)؟ - قلت: وما مرادك من هذا الحرف؟. قال: معناه الطبيب الدجال، الجالس على قارعة الطريق، وهو ينادي على ما بيده أنه نافع للداء الفلاني، والفلاني، الفلاني، إلى ما لا نهاية له. فيوقن به السذج. ويشترون منه دواءه المزور، وهو لا يفيد شيئاً.
قلت له: هذا ما سماه السلف، في عصر العباسيين، بالمائن. أما قرأت في التاريخ ما جاء عن هرون الرشيد؟. فقد ذكر أن منكة الطبيب الهندي الذي استدعاه هرون الرشيد من دياره، ليطيبه. مر ذات يوم (في الخلد، وإذا هو برجل من (المائنين) قد بسط كساءه، وألقى عليه عقاقير كثيرة: وقام يصف دواء عنده معجوناً. فقال في صفته: هذا دواء للحمى الدائمة وحمى الغب، وحمى الربع: ولوجع الظهر والركبتين، والجلسام والبواسير، والرياح، ووجع المفاصل ولوجع العينين، ووجع البطن، والصداع، والشقيقة، ولتقطير البول والفالج والارتعاش ولم يدع علة في البدن إلا ذكر أن ذلك الدواء شفاؤها.
فقال منكه لترجمانه: ما يقول هذا؟ فترجم له ما سمع وتبسم منكه، وقال: على كل حال ملك العرب جاهل. وذلك أنه أن كان الأمر على ما قال هذا فلم حملني من لدي وقطعني عن أهلي. وتكلف الغليظ من مئونتي، وهو يجد هذا نصب
стр. 5269
عينه، وبازائه؟ - وأن كان الأمر ليس كما يقول هذا، فلم لا يقتله؟ فأن الشريعة، قد أباحت دم هذا ومن أشبهه، لأنه أن قتل، ما هي إلا نفس تحيا بفنائها أنفس خلق كثير، وأن ترك وهذا الجهل، قتل في كل يوم نفساً وبالحري أن يقتل أثنين وثلاثة وأربعة في كل يوم، وهذا فساد في الدين، ووهن في المملكة) (راجع عيون الأنباء لأبن أبي اصيبعه ٢: ٣٣ و ٣٤).
قال المتفرنج: والمائن هو الكاذب لا غير. فأين هذا مما نريده؟. قلت: أن المائن الكاذب أو الكذاب عينه: لكن ألا تعلم أن الكلمة العامة قد تخصص بمعنى دون معنى من باب التواطؤ، فالكلمة الإفرنجية معناها في أصل وضعها من الإيطالية والإيطالية من فعل ومعناه ثرثر وتشدق ثم خصصوه بهذا الذي تعنيه. وهذا ما تراه جميع اللغات، لا تخلوا
واحدة منها وفي لغتنا أكثر مما في سواها.
وأن لم ترضك هذه اللفظة، فلنا لفظة تقوم مقامها هي (الممخرق) قال في اللسان: الممخرق: المموه. وهي المخرقة مأخوذة من مخاريق الصبيان أه. وقال عن المخاريق وأحدها مخراق: ما تلعب به الصبيان من الخرق المفتولة. قال عمرو بن كلثوم:
كأن سيوفنا منا ومنهم ... مخاريق بأيدي لاعبينا
ابن سيدة: والمخراق: منديل أو نحوه يلوى فيضرب به أو يلف فيفزع به، وهو لعبة يلعب به الصبيان، قال:
أجالدهم يوم الحديقة حاسراً ... كأن يدي بالسيف مخراق لعب
وهو عربي صحيح. وفي حديث علي (ع) قال: البرق: مخاريق الملائكة وانسد بيت عمرو بن كلثوم، وقال: هو جمع مخراق، وهو في الأصل عند العرب ثوب يلف ويضرب به الصبيان بعضهم بعضاً. أراد أنها آلة تزجر به الملائكة السحاب وتوقه. ويفسره حديث أبن عباس: البرق سوط من نور تزجر به الملائكة السحاب. . .) أه كلام ابن مكرم.
فأنت ترى من هذا أن لغتنا غنية بما في مذخرها من فوائد المفردات.
стр. 5270
آلتون كوبري في التاريخ
آلتون كوبري ويجوز كتابتها بصورة (التون كبري) قصبة في لواء كركوك واقعة بين جسرين قائمين على فرعي الزاب الصغير الذي يقال له أيضاً الزاب الأصغر وبتعبير آخر الزاب الأسفل ويقال للفرع آلتون صو وتعريبه الحرفي (الماء الذهب) ومعناه (نهر الذهب). ومعنى التون كوبري جسر الذهب ولا بد أن القائل آلتون كوبري أراد أن يقول آلتون صو كوبريسي أي جسر نهر الذهب فاستطال الجملة فاختصرها. وقد ذهب إلى القول بهذا الاختصار معلمة الإسلام وكذلك حضرة الأب صاحب هذه المجلة (٥ (١٩٢٧ - ٢٨): ٣٦٢) ورجعت معلمة الإسلام قولها على قول من ينسب الاسم إلى وفرة الدخل الذي يؤخذ عن العبور. وبعض العراقيين منا يعرب آلتون كوبري مع اختصاره فيقول (القنطرة) كما قال الأب في كلامه الذي أشرت إليه أما الحكومة فتكتبها في ما تصدره من الرسميات بصورة التون كوبري.
ويروى بعض الناس عن سبب تسمية آلتون كوبري أن للسلطان مراد الرابع حينما جاء بغداد في سنة ١٠٤٨ هـ (١٦٣٨م) أمر بتشييد جسر هنالك فإبان من أمر بذلك حاجته إلى مال كثير فتقدم إليه الشروع وان تبلغ النفقات ثقل الجسر ذهباً ولا يمكننا أن نقبل هذا السبب للتسمية - على فرض صحة الأمر بالبناء وتداول الكلام عن النفقات - لوجود نهر هناك اسمه التون صو قبل مجيء السلطان مراد إلى بغداد فضلاً عن اسم آلتون كوبري كان معروفاً قبل زمن السلطان المار الذكر بنحو ثلاثة قرون على اقل تقدير. وقد سمع أيضاً حضرة
стр. 5271
الأب صاحب المجلة أن باني القنطرتين اللتين في آلتون كوبري هو السلطان كما أن سالنامة الموصل لسنة ١٣٢٥هـ (١٩٠٧م) (ص ٢١٥) كانت قد قالت ما تعريبه: (إن هذا الجسر العظيم أسس في عصر مراد خان الرابع ولا يزال حافظاً صلابته ومتانته) اهـ. أما التاريخ فانه يخطئ صاحب السالنامة إذ انه يبين لنا أن الجسر كان قد خرب وانه بعد الألف والمائة من الهجرة كما سيجيء فلم يكن الجسر القائم في زمن وضع السالنامة ذلك الجسر الذي ينسب بناؤه إلى السلطان مراد أن صحيحاً وان غلطاً.
وهاءنذا أروي لك ما وجدته عن قدم اسم التون كوبري مقتبسا الكلام من بضعة مصنفات
فيها العربي والتركي والفارسي والبرتغالي مبتدئاً بما هو اقرب عهداً فصاعداً:
ذكر آلتون كوبري كتاب (فذلكه كاتب جلبي) (بالتركية) (٢: ٦٦) المتوفي في سنة ١٠٦٧هـ (١٦٥٦م) في حوادث سنة ١٠٣٤هـ (١٩٢٤ م) وذلك في قوله الذي أعربه كما يلي: (كان بكلربكي قرمان وهو جركس حسن باشا قد شتى في جهات الجزيرة وحسن كيف (حصن كيفا) فشاع تجمع الأعداء في التون كوبري وكركوك فار إليهم. . .) اهـ.
وذكره كتاب (شرفنامه) بالفارسية (٢: ٤٤٠) ومؤلفه شرف خان وقد أتمه سنة ١٠٠٥هـ (١٥٩٦م).
وكذلك ذكره بصورة مسترة أفونسو البرتغالي في رحلته (ص ٢٢٠) وقد ابتدأ بها في سنة ٥٦٥ م (٩٧٣هـ).
وجاء بذكره أيضاً رستم باشا في تاريخه المترجم إلى الألمانية (ص ٨٦) وكانت وفاة الباشا المؤرخ في سنة ٩٦٨هـ (١٥٦٠م).
ومن الذين ذكروا آلتون كوبري قديماً - حتى قبل مجيء السلطان سليمان إلى بغداد في سنة ٩٤١هـ (١٥٣٤م) - عبد الله بن فتح الله البغدادي الملقب بالغياث في كتابه المسمى التاريخ الغياثي إذ قال: (ثم أسبان ترك أمير محمد بن
стр. 5272
شيء الله بجصان ورحل إلى كركوك فأخذها واخذ آلتون كوبري) وقال: (فلما سمع الوند بموت أسبان وانهم سلطنوا بولاد وليس لهم فيه إرادة. . . توجه إلى كركوك - وكانت اولكته - وتوجه منها إلى اربل والتون موبري والموصل فأخذها.) وكذلك قال: (وكان كور خليل ومقصود بيك ابن حسن بيك بالموصل فتوجهوا إلى كركوك ودقوق والتون كوبري) اهـ وكان المؤلف عائشاً في أواخر القرن التاسع للهجرة على ما كان بينه حضرة الأب صاحب المجلة فيها وبينته فيها أيضاً في مقالة العمارة والكوت.
واقدم عهداً من كل ذلك ما جاء في كتاب (ظفرنامه) بالفارسية لشرف الدين علي اليزدي الذي كان من رجال النصف الاول من القرن التاسع للهجرة وقد أنجز كتابه في سنة ٨٢٨ هـ (١٤٢٤م) على ما في قاموس الأعلام. فانه قال ما معناه: (فتوجه العلم الذي شعاره النصر بضمان الله وحفظه وتأييده إلى بغداد بطريق آلتون كوبري) اهـ.
والظاهر أن الجسر لم يكن صالحاً للعبور عليه في سنة ١٠٣٨هـ (٢٩ - ١٦٢٨م) فقد جاء
في كلشن خلفا مل ملخصه (ص ٧٥ من المطبوع) أن خسرو باشا هيأ في الموصل ظروفاً لعبور التون فعبره وخيم العسكر المنصور في شهرزور. فيجوز أن الباشا أراد العبرة في موضع غير موضع الجسر فاحتاج إلى ظروف (للاكلاك) وإذا فرضنا أن عبرته كانت في موضع الجسر فيمكن أن يقال أن السلطان مراد حينما جاء إلى بغداد - وذلك عبرة الباشا ببضع سنوات - رأى الجسر منهدماً فأمر ببنائه.
فهمنا سماع الأب أن قنطرتي (التون كوبري) من أبنية السلطان مراد وكذلك قالت سالنامة الموصل وقد روت كلامها بصيغة لا تبقي مجالا للشك في أن الجسر من أبنية السلطان المار كأن ذلك حقيقة تاريخية راهنة مع أن كلشن أيضاً (ص ١٢٩ من المطبوع) يخبرنا في حوادث سنة ١١٢٩هـ (١٧١٦م) أي بعد مجيء السلطان مراد إلى بغداد بنحو ثمانين سنة بما تعريبه ملخصاً:
(فصل: ومما وفق له الوزير المشار إليه (حسن باشا والي بغداد) من عمل الخيرات الكثيرة انه عرض على الدولة أن الجسر القائم على النهر المعروف
стр. 5273
المشهور ب (التون صو) الواقع بين الموصل وكركوك قد خرب فتعسر المرور والعبور هناك وطلب من الدولة تجديده فقبل السلطان بذلك وأمر بأن ينفق عليه من مال الدولة فشرع الوزير بتجديده فكان الجسر بسعيه محكماً طولاً وعرضاً ومتيناً في عمارته وعين عليه أميراً فأضحى مأوى لجميع الرعايا ومأمناً لأبناء السبيل مع سهولة المرور) اهـ. وهذا الكلام لا يبقى ريباً في أن الباشا جدده تجديداً ولو كان فعله فيه ترميماً لما احتاج إلى مراجعة الآستانة لصرف نفقات لابد أنها كانت طائلة. فكلام السالنامة ليس بصحيح يخطئه هذا المؤرخ المعاصر.
وجاء مثل ذلك التعبير واستعمال الألفاظ نفسها في حديقة الوزراء للشيخ عبد الرحمن السويدي وفي مختصرها لسليمان الدخيل فانه قال: (فصل: ولم يزل الوزير (حسن باشا) له توفيق لعمل الخيرات والمبرات وبناء المساجد والرباطات فقد عمر قنطرة الطون صويى بعد خرابها. وهذا الماء بحدة بين الموصل وكركوك. وجعل فيها عمارتها مأوى لأبناء السيل وعين من الرعية الجمع الكثير لما يقوم ببعض حاجات العابرين هناك) اهـ ولا بد أن الشيخ السويدي نقل عن كلشن خلفا إذ أن البناء كان في سنة ١١٢٩هـ على رأينا ولم يكن عمر الشيخ السويدي إذ ذاك إلا بضع سنوات فان ولادته كانت في سنة ١١٣٤هـ (١٧٢١م)
على ما في هذه المجلة (٢ (١٢ - ١٩١٣): ٢٧٨) وغيرها.
ويدعي ايفس في رحلته (ص ٣١٥) - وقد مر بالتون كوبري في حزيران سنة ١٧٥٨م (١١٧٢هـ) - انه روي له أن الجسر من أبنية النصارى القدماء الذين كانت المدينة تعود إليهم ومع أني لا اعتقد صحة ما رواه فإني ارجع أن الجسر من الأبنية المتقدمة على زمن السلطان مراد إذ لو كان له لما نسب إلى غيره في زمن ايفس ولم يكن قد مر إلا نيف وقرن واحد على زمن السلطان فلم يكن قد نسي بانيه ويجوز انه للسلطان مراد وألم يذكر التاريخ بناءه إياه. ولا أقول في عجالتي هذه أني استقصيت البحث إذ لا بد للمنقب أن يجد غير ما أوردته.
يعقوب نعوم سركيس
стр. 5274
لواء السليمانية
١ - توطئه
ليس بين العراقيين من لا يتذكر المآسي والحروب الدامية التي وقعت في هذا اللواء في السنوات الماضية: بين الجيش العراقي والعصاة الذين كانوا يحاربونه، ويعادونه اشد العداء، ويهاجمونه من حين إلى آخر، بتأثير الدسائس الأجنبية. وليس بيننا اليوم من ينسى حالة السكان يومئذ، وحالة المدن والقرى فان الشيخ محموداً كان قد سلبهم هناءهم، ومظالمة أقضت مضاجعهم، وخربت ديارهم، ولكن الجيش العراقي الباسل، تمكن في الأخير من تمزيق شمل العصاة الطغاة الذين كدروا الأمن في هاتيك الديار مدة من الزمن، وقضت الحومة على جميع الحركات والتمردات، وباشرت تنظيم الإدارة في هذا اللواء، وإقامة قسطاس العدل بن الاهلين، وهي اليوم جادة في تعمير القرى والمدن، التي خربت أو اضمحلت. بنتيجة تلك الاضطرابات. وعساها أن توفق لإعادة العمران إلى ما كان عليه سابقاً.
وأراضي هذا اللواء صخرية إلا أنها خصبة جداً، وثم عدة جبال بين صغيرة وكبيرة، وتتخلل مدنه وقراه الكثيرة، انهار ونهيرات عديدة، تتفجر مياهها من العيون المبثوثة في جميع أنحاء اللواء، وإذا جاء الربيع كسا السهول والجبال والوديان حلة خضراء فلا جميلة فلا تقع العين إلا على منظر سندسي ومروج نضرة غن.
وهواء اللواء في الشتاء بارد قارس، وفي الصيف معتدل لطيف، وتتساقط الثلوج فوق الجبال أيام الشتاء فيذخر الاهلون بعضها للصيف، وعندئذ يكونون في غنى عن الثلج المصنوع المستعمل للتبريد.
٢ - تنظيمات اللواء الإدارية
يتقوم لواء السليمانة من قضاءين مهمين هما ١ - قضاء حلبجة و ٢ - قضاء شهربازار ومن سبع نواح مرتبطة بمركز اللواء رأساً.
أما مركزه فبلدة السليمانية ذات المناظر الطبيعية الخلابة والأشجار الخضر
стр. 5275
والمروج الغن
وذات المركز التجاري الخطير. وليس في ديار الكرد في العراق بلدة تماثلها، بكثرة الحاصلات، وسعة التجارة، وخطورة المركز وبداعة المنظر. والمشهور أن سليمان باشا البابان هو الذي أمر بإنشائها في عام ١١٩٧هـ ١٧٨٢م إذ جعلها إمارته، إلا أن معلمة الإسلام تذكر بان إبراهيم باشا هو الذي أمر ببناء هذه المدينة، عام ١١٩٩هـ ١٧٨٤م. إكراماً لوالي بغداد. عام ١٧٨٠ إلى ١٧٨٤، وهو بيوك سليمان باشا، فنسب إلى الوالي، وكانت السليمانية في بادئ الأمر قرية صغيرة حقيرة فلما شرع الباشا يقيم فيها المباني الشاهقة والصروح الفخمة. تبعة الاهلون في ذلك فلم تزل في تقدم حتى بلغت درجة عنيت بها الحكومة وجعلتها متصرفية. وهي اليوم بلدة جسيمة فيها صروح عالية. وثكنات عسكرية كبيرة، وجادات مبلطة، ودور حسنة وأسواق تناسب أهميتها، ومتنزهات بديعة جداً، ومجالس انس تأخذ بمجاميع القلوب، وجوامع كبيرة وتكايا كثيرة تقام فيها الصلاة والطرائق الدينية المعروفة في هاتيك الديار.
٣ - موقعها وهواؤها ولغة أهاليها
وتقع بلدة السليمانية في وسط سلسلة من الجبال، متصل بعضها ببعض وهي تبعد عن شرقي كركوك ٧٦ ميلاً. وهواؤها جيد جداً إلا انه يشتد في موسم الشتاء حين تكسو الثلوج قمم الجبال المحيطة بجميع أطرافها. ويقاوم الاهلون البرودة بمواقد مقفلة، يشغلون فيها الخشب الذي يكثر في هذا اللواء. أما في الصيف فالهواء لطيف معتدل. والمياه اجري فيها منحدرة من الجبال والعيون منتشرة هنا وهناك.
ولغة البلدة الكردية بالطبع، إلا أن فيها جماعة كبيرة تحسن التكلم بالعربية لاختلاطها بالمدن العربية، وتعاطيها البيع والشراء مع الأعراب. وقد نبغ فيها جماعة من العلماء الاعلام، والشعراء الكبراء والفقهاء الإجلاء، واللغويين المقتدرين، والقواد العظام، حتى تدرج بعضهم إلى مناصب الحكومة الرفيعة. واكتفى بعض المتدينين بما حصل عليه من ورع وتقى.
٤ - حاصلات المدينة
وحاصلات المدينة وضواحيها اكثر من أن تعد لان معظم سكانها مولع
стр. 5276
بالزراعة والفلاحة،
ورعاية الماشية وجميع بساتينها مملوءة بالأشجار الكثيرة: ذات الفواكه والأثمار اليانعة. ومما يؤسف منه أن الزراعة في اللواء لا تزال على الطريقة القديمة، ومع ذلك ترى غلاته مما يفتخر بجودتها، وزراعة التبغ مقدمة فيها وصادراتها كثيرة جداً. أما حاصلاتها الجبلية فهي: العنب، الرمان الفستق، التين، الجوز، اللوز، البلوط، الكمثري الفاخر، وغير ذلك من المحاصيل الجبلية المعروفة. وأما العسل الذي يجنى في هذه البلدة وفي القرى المجاورة لها، فلا نظير له في الدنيا. وسكانها يعملون للنحل خلايا صناعية (كوائر) يركن إليها النحل ويصنع فيها الشهد فإذا صار الشتاء باشر الناس جمعه على الطرق الفنية المتبعة عندهم وهي غريبة لم تألفها الأمم المتمدنة.
وسكان السليمانية المسلمون شديدو التمسك بطريقتين معروفتين في العراق هما: الطريقة النقشبندية (نسبة إلى الشيخ خالد النقشبندي) والطريقة القادرية (نسبة إلى الشيخ عبد القادر الجيلي) وقد أخذوهما عن الشيخ كاكا احمد المعروف ولهاتين الطرقتين قوانين وآداب لا يتعدونها.
وفي البلدة شرذمة من اليهود تتعاطى التجارة والصياغة، وفيها طائفة مسيحية قليلة العدد. والصناعة هناك خاملة إلا أن سكانها ينحتون من الخشب ملاعق وصحوناً وأواني لطيفة جداً. ويتعاطى بعضهم صناعة الأدوات الحربية لاحتياجهم الشديد اليها، بحكم بلدهم الجغرافي، وليس في البلد ماء يجري على وجه الأرض، لأن كثرة العيون والكهاريز فيها تغني أهلها عن الأنهر الجارية. وقد سبق تعريف الكهاريز في بحثنا عن لواء اربل. فليرجع إليه من احب ذلك.
٥ - نواحي مركز اللواء
قلنا فويق هذا أن النواحي الملحقة بمركز لواء السليمانية سبع، والى القارئ تأتي أسماؤها مع أبناء مختصرة عنها:
١ - ناحية بازيان ومركز قرية تاينال التي تبعد عن غربي السليماينة ٢٢ ميلاً وهي قرية متوسطة فيها مركز للشرطة ودار إمارة.
٢ - ناحية قرة طاغ ومركزها القرية المسماة باسمها والتي تبعد عن جنوبي مركز اللواء ٢٦ ميلاً وهي عامرة وفيها بنايات مهمة، وصرح جليل للحكومة،
стр. 5277
وادؤر لا باس بعمرانها.
٣ - ناحية سورداش شمالي ومركزها قرية سورداش التي تبعد عن الشمال الغربي لبلدة السليمانية ٣٧ ميلاً وهي متوسطة.
٤ - ناحية سورداش جنوبي ومركزها قرية قرة جتان الواقعة في اسفل جبل بيرة مكرون والتي تبعد عن الشمال الغربي لمركز اللواء ٢٣ ميلاً، وهي قرية كبيرة، فيها مبان عامرة، ودار إمارة جسيمة، وحوانيت مهمة كثيرة ومخفر للشرطة محكم.
٥ - ناحية تنجرو، ومركزها قرية (عربد) التي تبعد عن مركز اللواء ٢٠ ميلاً في شرقية الجنوبي وهي قرية كبيرة أيضاً لا تقل عن قرية قرة جتان من حيث الأهمية والعمران.
٦ - ناحية سرجنار، ومركزها قرية (بابا كيلدي) - وهذا لفظ تركي معناه جاء أبي - التي تبعد عن الغرب الشمالي للسليمانية ستة أميال، وهي قرية صغيرة. فيها مخفر للشرطة، وبالقرب منها شلالات مائية عظيمة، وجنائن بديعة. فيها المروج الخضر، والأثمار اليانعة، وهي من متنزهات السليماينة، ومن الطف مصايفها، وقراها وكثيراً ما يصطاف فيها الناس.
٧ - ناحية سروجك، ومركزها قيرة (كيل دره) التي تبعد عن شرقي مركز اللواء ٣٢ ميلاً، وهي قرية متوسطة، فيها مبان قليلة.
وتقرب منها قرية جسيمة يقال لها (برزنجة)، وقد كانت دار علم مشهورة في ديار الكرد. وينسب إليها بعض الأفاضل. وفي كل ناحية من هذه النواحي السبع، دار إمارة مناسبة لأهميتها، إلا مركز ناحية (سروجك) فان صرح الحكومة فيها فخم جداً لأهميتها الجغرافية. وتتبع كل من هذه النواحي قرى عديدة، بين كبيرة وصغيرة. وسكان هذه القرى يمتهنون الزراعة والفلاحة وتربية الماشية. والطرق بينها جيدة نوعاً ما ولبعضها مناظر طبيعية تأخذ بمجامع القلوب.
٦ - قضاء حلبجة
(حلبجة) قصبة واسعة، واقعة في سهل مترامي الأطراف، ويقيم فيها
стр. 5278
رئيس قبائل الجاف الكردية، وهي تبعد عن الشرق الجنوبي لبلدة السليمانية ٥٦ ميلاً. وفيها بيوت عديدة لا يختلف طرز بناءها عن بقية القصبات المبثوثة في كردستان، إلا أن بعضها حديث الانشاء، وموافق للصحة، ومعظمها مبني باللبن وما بقي منها مشيد بالحجارة. والطريق
إليها وعرة. وتقرب منها قرية جميلة يقال لها: (قرية غيابيلي) وهي كلمة مخففة من (أبي عبيدة) وأبو عبيدة هذا هو أبو عبيدة الجراح المشهور. وقد كان هذا القضاء منعوتاً بقضاء كل عنبر (بالكاف الفارسية) وهو اليوم موطن لعشائر الجاف الكبيرة المشهورة.
للقضاء أربع نواح وهي: ١ - حلبجة - ٢ - خورمال - ٣ - بنجوين - ٤ - دار ماوة. فالناحية الأولى مركزية أي يقيم مديرها في مركز القضاء، وتراجعه فيه العشائر التابعة لهذه الناحية.
والناحية الثانية تبعد عن مركز القضاء ستة أميال إلى شرقية الشمالي ومركزها القرية المسماة باسمها.
والناحية الثالثة بنجوين (بالباء المثلثة التحتيتة) وقد كانت حصن الشيخ محمود المنيع لأنها جبلية ومحكمة وقد دارت فيها معارك هائلة بين الجيش العراقي الباسل واتباع الشيخ المذكور وقد احتلها الجيش العراقي في ٢٣ نيسان ١٩٢٧ بعد أن سلم الشيخ محمود نفسه إلى الحكومة. وهذه القرية مركز لناحية بنجوين وتبعد عن شرقي مركز القضاء ٢٨ ميلاً. وفيها قصر فخم جداً للحكومة. وأما الناحية الرابعة فهي دار ماوة ومركزها قرية (جبتة) التي تبعد عن غربي حلبجة ١٩ ميلاً.
وجميع هذه النواحي والقرى التابعة لها، لا تختلف عن بعضها من حيث هندسة البناء وعدد النفوس. ومهنة السكان، ويديرها مديرون تعينهم وزارة الداخلية، أما رأساً وأما باقتراح من المتصرف المختص بتلك الديار.
٧ - قضاء شهر بازار
تقع قرية (جوارتا) (بجيم فارسية) التي هي مركز هذا القضاء، إلى
стр. 5279
الشمال الشرقي لمركز اللواء ٢٨ ميلاً، وهي جالسة على سفح جبل (جوارتا) الذي يعلو سطح البحر ٤. ٢٠٠ قدم. وفيها صرح فخم للحكومة، وعدة بيوت ومقاة وتقرب منها قرية تاريخية يقال لها (قلعة جولان) وقد كانت مركزاً للحكم الباباني، قبل أن تعرف السليمانية: وقبل أن يتركها سليمان باشا بابان. وقضاء شهر بازار قضاء خامل الذكر. والذي يعرف عن سكانه انهم يعنون بزراعة الكرم، والأرز، والتبغ، والأشجار المثمرة. وله ناحية واحدة يقال لها ناحية (ماوت) (بفتح الواو فتحاً بآماله) وهي تبعد عن غربي جوارتا ١٨ ميلاً وعمرانها أوسع من عمران
مركز القضاء.
٨ - معلومات عامة عن اللواء
١ - (الجبال) تحيط بلواء السليمانية سلسلة جبال اشهرها: جبل (بيرة مكرون) (والكاف فارسية) المنعزل، والذي يعلو عن سطح البحر بنحو ٩. ٠٠٠ قدم. ويليه في الأهمية جبال (سورداش) و (بشدر) و (كويز) (بالتصغير والتأنيث والكاف الفارسية) ثم جبل (هاورمان) وجبال (بنجوين) وجبل (قرة داغ) (أي الجبل الأسود) وجبل (سكرمة) (بالكاف الفارسية) الذي يفصل لواء كركوك عن لواء السليمانية وتخزن الثلوج طول الشتاء - في جبل (بيرة مكرون) (الباء والكاف فارسيتان) وهي ارفع جبال تلك الأرجاء - لتستعمل في الصيف.
٢ - (الأنهار) تجري في هذا اللواء انهار كثيرة بين صغيرة وكبيرة، وتتكون مياهها من الينابيع العديدة المتفجرة في الجبال والوديان. واشهرها وادي تاينال الذي ينشأ منه طاووق جاي، ثم نهر (تانجرو) الذي هو أحد فروع ديالى ونهر (قشان) أحد فروع الزاب الصغير ونهر (الظلم) الذي ينبع من قرية تعرف باسمه. ويجري باستقامة في صحراء واقعة في جنوبي شهرزور ثم نهر (ديوانه) الذي يتفجر في جبل (سكرمة) المار ذكره وهو من فروع ديالى أيضاً.
٣ - (العشائر) أهم العشائر في لواء السليمانية: الجاف، والهماوند،
стр. 5280
والهاورمان، والقسم الأخير قسم من الهماوند ولفظة الهماوند ومنحوتة من (هماوي لوند) الفارسيتين ومعناها: الجند الملكي وهذا يدل على انهم كانوا في الأصل جنوداً ثم خرجوا على دولتهم فطردتهم.
٤ - (الحاصلات) أهم نتاج هذا اللواء الجبلي: التبغ فانه ينمو بكثرة وهو مدار العيش في تلك الربوع بعد الحبوب، ويليه في الدرجة والأهمية الحبوب بأنواعها، فالعفص، فالكثيراء، فمن السماء، فالصمغ، فالجوز، فاللوز، فالبندق، فالرمال، فالعنب، فالعسل، وغير ذلك من المحاصيل الجبلية المعروفة.
السيد عبد الرزاق الحسني
أرض السليمانية في التاريخ القديم
(لغة العرب) نزيد على ما تقدم من الفوائد ما جاء في معلمة الإسلام في مادة (السليمانية) ما هذا معناه:
(كانت أنحاء السليمانية معروفة منذ اقدم الأزمنة ولا بد أن يكون جبل نصر (بكسرتين) (وفي اللغة الليلة: كنبة) (بكسرتين) الجبل الذي وقف عليه سفينة جلجمش في عهد الطوفان على رواية العلواء البابلية واسم هذا الجبل اليوم (بير عمر كدرون) (بباء وكاف فارسيتين) وأنحاء السليمانية تنظر إلى ما كان يسميه الأقدمون ديار زموة التي كان سكانها القوم المسمى للو (بضم اللام الأولى وتشديد اللام الثانية المضمومة أيضاً) وكانت تخومها من جهة الجنوب في المختنق البابي (المسمى اليوم بازيان) وفي سنة ٨٨٠ قبل الميلاد اخضع (أشرنا صربل) جميع ملوك زموة وكان في دربند كور (في شمال قرة طاغ) نصب يظهر انه اثر من ملك للوي. ويذكر برزوزوسكي لوحاً محفوراً قديماً عند مدخل مضيق الدربند حيث يفتح الزاب الأصغر لنفسه في أقصى الشمال الغربي من ارض السليمانية. ويذكر هرتسفلد أخربة في سينك في قضاء سيروجيك. وفي سنة ٧٥٤ ق. م نقل تجلب فلسر الثالث ارميين إلى مزموة (مات زموة) وكانت سكناهم في شمالي الجزيرة. ومنذ العهد الساساني يرى في الطرف الجنوبي الشرقي من ارض السليمانية الأثر الشهير المعروف باسم (باي كولي) (بالباء المثلثة التحتية) وفي تاريخ الكنيسة السريانية (كذا والصواب الارمية) كانت
стр. 5281
أنحاء السليمانية جزءاً من ابرشية بيت جرماي.
وتاريخ ارض السليمانية في العهد الإسلامي يختلط بأرض شهرزور واستقلال السليمانية استقلالا بين التام وغير التام دام من المائة الحادية عشرة إلى المائة السابعة عشرة أي إلى سنة ١٢٦٧ للهجرة أو ١٨٥٠ للميلاد.
تذنيب في تخطئة معلمة الإسلام
كثيراً ما خطأنا هذه المعلمة في ضبط الأعلام. ومن الأوهام التي وهمتها في هذه المقالة (مقالة السليمانية) ضبطها ديالى بتشديد الياء أي والصواب بتخفيفها أي وضبط العظيم (المصغر وبالتعريف) هكذا: أي بحرف منقوطاً من تحت الإشارة انه (عضيم) بفتح العين والضاد وبلا أداة التعريف. وهو لا يوافق وزناً من الأوزان العربية فهو إذن غلط واضح. والصواب ولم نجد أحداً من الترك أو الغربيين أصاب في كتابة اسم هذا النهر إذ الكل وهم فيه. ومن غريب ما تصرف الغربيون في كتابته أن كثيرين منهم كتبوه أو رسموه هكذا فلما قام الترك ورسموا الخرائط لديارهم ومن جملتها العراق نقلوا اسامي المدن عن خرائط الإفرنج من غير أن يحققوا بأنفسهم تلك الاسامي. فكتبوا العظيم هكذا: (الأدهم) جرياً على قراءة الاسم بالصورة الإفرنجية. ولما وقعت الحرب لم يجدوا هذا النهر ولا من يسميه بالأدهم، فعرف العراقيون بعد ذلك أن قواد الترك يريدون (العظيم) بالتصغير وبالظاء المشالة المعجمة.
ومن غيوب معلمة الإسلام الشائعة أن أصحابها لا يجرون على وجه واحد في رسم ياء النسبة والياء المشددة والياء الخفيفة والمكسورة ما قبلها. فقد خبطوا في ضبط هذه الأعلام خبطاً يجل عن الوصف. ولو رسموا بجانب الحرف الإفرنجي اسمه بالحرف العربي لما وقعوا في تلك المهاوي العديد.
فعسى أن ينتبهوا إلى هذا الأمر المهم. ويصلحوا ذلك في آخر المعلمة وهو الهاوي إلى الحق.
стр. 5282
نظرة في المقاومات العراقية
(لغة العرب) ننشر المقالة التالية لحضرة الورتبيت نرسيس صائغيان، وقد اقتبس معظم ما فيها من الإفادات من والده المرحوم يوسف انطون يغيا، الذي ترجمناه في مجلتنا (٧: ٧٥٣)، ولم نتمكن يومئذ من أن نجد رسمه، وإذ عثرنا عليه ننشره اليوم في آخر هذا المقال بصدد هذا الموضوع.
توطئة
كان الغناء في أيام جاهلية العرب، وقبل اختلاطهم بالروم والفرس واليونانيين في منتهى السموحة والسذاجة. وكذلك قل عن أدوات اللهو فأنها كانت هي أيضاً قليلة وبسيطة. أما بعد الإسلام فان السلف اتخذوا أصول الغناء من الأمم المذكورة التي كانت تخالطهم وتمازجهم، فارتقى فن الإيقاع فبلغ اوجه في بغداد في عهد العباسيين، حتى أن الترك اقتبسوا ألحانهم الشجية من المواضيع الموسيقية التي وضعها إسحاق بن إبراهيم المغني الشهير في عهد المهدي والرشيد.
وقد بقيت هذه الصناعة، صناعة الغناء في بغداد، حتى أيام التتر ثم انتقلت إلى حلب، ومنها إلى ديار مصر. أما في ربوع العراق فان نظامها ارتبك بعد
стр. 5283
ذاك، لأنه دخلها كثير من الألحان الفارسية والتركية. فامتزجت بها، وهي التي تسمع اليوم غالباً.
الغناء العراقي العصري
إن النوبة - وتسمى في العراق: الجالغي والجاغلي المحرفة عن التركية جالغي - تتقوم من قارئ (أي أستاذ في الغناء) وسنطور، وكمانة (كنجه) ودف ودنبك (دربكة) ومن مدة غير بعيدة، اخذ البغداديون يستعملون (قانون) بدلا من النطور أو بطريق المناوبة.
وبعض الأحيان يرافق (القارئ) مغن أو مغنيان للمساعدة.
وكان (الجاغلي) يبتدئ بلحن يسمونه (بجرو) والكلمة مصحفة عن (بيش رو) الفارسية ومعناها (المقدمة أو الفاتحة) وبعد البيش رو يبتدئ (القارئ بالقراءة) (أي المغني الأستاذ بالغناء الفني).
وأول مقام يبتدئ به يكون عادة (البيات) والترك يسمونه (بياتي). والأرجح أن الكلمة مأخوذة من العشيرة المسماة بهذا الاسم وهي خليط من ترك وكرد وعرب. أو من الأرض التي يسكنونها وهي واقعة في أنحاء جبل حمرين في العراق. وقد اشتهر هؤلاء الناس بصوتهم الرخيم وبغنائهم. وكان منهم في العهد الأخير (شلتاغ) و (احمد زيدان) وفي ختام كل مقام ينشد المغنون أغنية يسمونها (بستة) والكلمات فارسية. وكلام البستة تركي أو عربي وبعد البيات يقرأ المقام المدعو (ناري) وبعد الناري غيره من الالحان، نعددها الآن بقدر ما تحضرنا:
٣ - محمودي. ولعله مسمى باسم واضعه.
стр. 5284
٤ - سيكاه (بالكاف الفارسية) والكلمة فارسية مأخوذة من النغمة الثالثة من الديوان الموسيقي.
٥ - إبراهيمي، ولعله منسوب إلى إبراهيم بن ماهان الموصلي المغني الشهير في عهد العباسيين أو إلى غيره ممن كان اسمه إبراهيم.
٦ - راست. والكلمة فارسية معناها المستقيم، وكان الفرس يبتدئون ديوانهم براست ويندمج فيه مقام آخر اسمه بنجكاه. والكلمة فارسية أيضاً ظاهرة المعنى أي الخامس في مقامه والعراقيون يلفظون الراست: (رست) أي بلا ألف.
٧ - منصوري. ولعله منسوب إلى منصور بن جعفر المغني الشهير، وكان بغدادياً في أيام العباسيين أو لعله نسب إلى غيره وكان منصوراً ممن اشتهر بغناء. والترك يسمون هذا المقام منصور بحذف ياء النسبة.
٨ - نوى وهو اسم معرب، وقد ذكرته الكتب الموسيقية.
٩ - شرقي دوكاه. ودوكاه فارسية معناها الثاني في مقامه.
١٠ - شرقي اصبهان (بفتح الهمزة والباء).
١١ - مخالف. بفتح اللام ونجهل سبب تسميته.
١٢ - عريبون عجم (بفتح العين وفتح الراء وسكون الياء يليها باء مضمومة فواو ساكنة فنون) والترك يسمونه أعربون عجم بزيادة ألف في الاول.
١٣ - عريبون عرب والترك يسمونه اعربون عرب.
١٤ - صبا وهو اشهر من أن يذكر.
стр. 5285
١٥ - كلكلي (بكافين فارسيتين مضمومتين واللام الأولى ساكنة والثانية مكسورة) والكلمة تركية معناها وردي.
١٦ - دشت (بفتح الراء وسكون الشين المعجمة وفي الآخر تاء) والكلمة فارسية (٥).
١٧ - عجم عشيران (وعشيران بالتصغير).
١٨ - مثنوي، ولعلها منسوبة إلى المثنى (٥).
١٩ - جركاء (وهي الجيم المثلثة الفارسية والكاف الفارسية) وهي تصحيف أو تخفيف جهاركاه أي الرابع في مقامه.
٢٠ - ماهور، وبعضهم يقول خطأ (ياهو).
٢١ - أوج وهو مذكور في كتب الفن.
٢٢ - حسيني (التغير والنسبة).
٢٣ - حجاز ديوان.
٢٤ - حجاز آجغ (آجق بالتركية أي صريح).
٢٥ - حجاز شيطاني.
٢٦ - بهرزاوي. وهو منسوب نسبة عالية إلى بهرز من قرة بغداد.
٢٧ - حديدي وهو منسوب إلى بيت الحديد الشهير في بغداد على ما يرجح لي.
٢٨ - حكيمي وقد وضعه أحد أفراد بيت السيد عبد الباقي الحكيم البغدادي وكان أهل هذا البيت يزاولون الطبابة والموسيقى في القرن الماضي وكانوا يصفون الطرب واللهو لمداو عدة أمراض.
стр. 5286
٢٩ - خراباتي. عبارة هذا المقام فارسية.
٣٠ - راشدي. لعل اللفظة رشتي ورشت من مدن ديار إيران. .
٣١ - حليلاوي (بالتصغير والنسبة) ولعلها منسوبة إلى الحلة المصغرة. وهذه النسبة على الطريقة العامية العراقية العصرية. إذ يقولون حلاوي وبصراوي ومكاوي في النسبة إلى الحلة والبصرة ومكة.
٣٢ - باجلان. ولعله منسوب إلى باجروان من قرى العراق أو إلى أهلها بعد أن صحف
الكلمة.
٣٣ - خلوتي هو مقام صوفي منسوب إلى أهل الخلوة من المتصوفة وعبارته دينية.
٣٤ - طاهر أو زنكنة (بفتح الزاي والكاف والنون والكاف فارسية) ولعل الزنكنة تسحيف زركولاه وهو أحد المقامات المعروفة في الموسيقى العربية السورية ولعله الذي يسميه الترك زير كوله والعرب المولدون زنكولة.
٣٥ - كاول. هو فارسي العبارة.
٣٦ - جبوري. ربما كل منسوباً إلى عشيرة في نواحي بغداد. وكتبه أ. كاظم. (أجبوري) بألف في الاول وهو غلط.
٣٧ - اوشار (والهمزة مضمومة ضماً مفخماً مهماً).
٣٨ - تبريزي. لعله منسوب إلى تبريز من مدن إيران.
٣٩ - سعيدي. لعله منسوب إلى أحد الرجال المعروفين بغنائهم.
٤٠ - عمر كلي (وعمر كزفر، وكلي بكاف فارسية مضمومة ولام مكسورة) وهو مستعمل في الموصل.
٤١ - بختيار. مقام مستعمل في كردستان والموصل وبغداد.
٤٢ - مقابل (الباء مفتوحة). واكثر استعماله في الموصل. هذا فضلاً عن بعض مقامات تركية أو فارسية أو كردية، نذكر منها:
٤٣ - خوريات وهو مستعمل في كركوك.
٤٤ - بشيري. لعله منسوب إلى قرية بشير في العراق.
стр. 5287
٤٥ - أرفا. وهو من اسم المدينة المشهورة المعروفة سابقاً بالرها، ولعله المسمى عند الغير بالرهاوي وعند الفصحاء بالراهوي.
٤٦ - آيدين. وهو من أسماء مدن ديار الأناضول.
٤٧ - قطر (بالتحريك) وهو مقام كردي. إلى غير ذلك مما لا تحضرنا أسماؤه. ودونك الآن تلك المقامات مرتبة على حروف الهجاء:
آيدين - إبراهيمي - أرفا - أوج - اوشا - باجلان - بختيار - بشيري - بهرزاوي - بيات - تبريزي - جبوري - جركاه - حجاز آجغ - حجاز - شيطان - حديدي -
حسيني - حكيمي - حليلاوي - خراباتي - خلوتي - خوريات - راست - راشدي - زنكنة وهو طاهر - سعيدي - سيكاه - شرقي اصبهان - شرقي دوكاه - صبا - طاهر وهو زنكة - عجم عرب - عجم عشيران - عريبون عرب - عمر كلي - قطر كابول - كلكلي - ماهور - مثنوي - محمودي - مخالف - مقابل - منصور - ناري - نوى.
وبين هذه المقامات ما هي أصلية وتسمع في عدة بلدان من البلاد الشرقية أي في ديار العرب والفرس والترك، وهي: الرست، والصبا، والأوج، والعجم، والنوى، والبيات، والماهور، والحسيني، والسيكاه، والحجاز.
وما عددناه من غير ما ذكرناه هنا، هو في الغالب من وضع العراقيين أو من الأقوام المجاورة لهم. وكل ما تينا عليه هنا هو بمنزلة (فكرة) لا بمنزلة مقالة كاملة العدة. ولذا نرجو ممن يطلع عليها وله خبرة بهذا البحث أن يضع ما يكلمها أو يصلح أودها وقد كتب بعضهم في صحف بغداد ما يتعلق بهذا الموضوع، إلا انهم لم يتموه أو لم يوفوه حقه من التفصيل، والتدقيق، والتحقيق.
الورتبيت نرسيس صائغيان
стр. 5288
نقد لسان العرب
- ٢ -
٣٨ - وقال عبد العزيز الميمني في ص ١٤٩: (وقال أبو محمد الأموي: شطأت البعير بالحمل: أثقله وهذا خلاف ما هنا). قلنا: لم ندرك سر هذا التعليق فق قال في اللسان (وشطأه بالحمل شطئاً: أثقله) والضمير بمكان البعير.
٣٩ - وفي ص ١٥١ ورد: (حتى كأنه قال المثناء: المبغض، وصيغة المفعول لا يعبر بها عن صيغة الفاعل) قبل مصحح الطبعة الأولى: (لعل المناسب: لا يعبر عنها بصيغة الفاعل) قلنا: ليس هذا بمناسب بل هو خطأ لان المعبر عنه (المثناء) فاعل الشنآن والمعبر به (المبغض) مفعول من الإبغاض فلا يجوز أن يعبر بصيغة لمفعول (مبغض) عن صيغة الفاعل (مثناء) وقد عثر من لم يتدبر.
أما الاعتراض فواقع على أن (مفعالا) صيغة للفاعل فلا ينبغي أن تستعمل للمفعول، هكذا ادعى العلماء وتحقيقاً أن (مفعالاً) قد يكون بمعنى (ذي كنا) لا بمعنى فاعل دائماً كالمحواج ذي الحاجة والمذكار ذات الذكر والمئناث ذات الاناث، ولذلك يأتي بمعنى (المفعول) كالمحلال أي المحلول والميتاء أي المأتي والمثناء أي المثنوء كما أن فعولا أتى للمفعول كالشروب للمشروب والركوب للمركوب وغير ذلك.
٤٠ - وورد في ص ١٥٦: (واجمع البصريون أن تصغير أصدقاء أن كانت للمؤنث: صديقات (كذا بتسكين المخففة) وأن كان للمذكر صديقون (كذا بتسكين الياء المخففة) مع أن تصغير (فعيل) على (فعيل) بياء مشددة مكسورة ما لم يكن مثل (علي) و (عدو) إذن فالصواب: أن تشدد الياء وتكسر في (صديقات) و (صديقين) وليس المراد تصغير الترخيم حتى يستصوب المضبوط غلطاً.
٤١ - وجاء في ص ١٦٤ (قال الجوهري: هو مقلوب صأى يصئي مثل
стр. 5289
رمى يرمي) قال مصحح الطبعة الأولى: كذا في نهاية والذي في الصحاح مثل سعى يسعى وكذا في التهذيب والقاموس) قلنا: قد ورد في ص ١٦٦ (صأى يصأى) أيضاً وكلاهما جائز لان من فتح عين المضارع راعى حرف الحلق ومن كسرها راعى الوزن الغالب على الأصوات أي
كسر العين، فشبه الهمزة بالألف كما شبهوا الألف بالهمزة في (أبي يأبى).
٤٢ - وورد في ص ١٦٧ قول قتيلة بنت النضر: (أمحمد ولانت ضن نجيبة) وفي الأغاني (١: ١٩) نسل نجيبة وفي وفيات ابن خلكان (١: ٤١٢) نجل نجيبة. والشاهد (الضن) فلا شاهد في روايتهما.
٤٣ - وورد في ص ١٧٠: (وهم الطراء (كحكام) والطراء (كغبار)) كلاهما جمع طارئ والأخير صوابه: (طراء) كعقلاء والجموع التي على وزن (غبار) معروفة جاء في (٢: ٤٦ - ٤٧) من المزهر منها (تؤام ورباب وظؤار وعراق ورخال وفرار ونذال وثناء وبساط وعرام وبراء وجمال وكباب) ومما لم يذكره (حذاق وأكال وقساء) ونت ترى أن (الطراء) ليس منها ولا مروياً. (ل. ع جمعنا منها ٣٦ كلمة).
٤٤ - وورد وراء تلك وراء تلك الجملة (ويقال للغرباء: الطراء وهم الذين يأتون من مكان بعيد أبو منصور: واصله الهمز من طرأ يطرأ) قلنا: هو (طراة) إذن لا (طراء) وإلا لم ينبه أبو منصور على انه من المهموز. فالطراة مثل (الصباة) جمع صاب والأصل الهمز، ويزيد قولنا حقاً قوله في ص ١٧١ (وقد يترك الهمز فيه فيقال: طرا يطرو طرواً) وهذا ظاهر لأولي البصائر.
٤٥ - وقال في ص ١٧١: (إذا غلب الدسم على قلب الآكل فأتخم قيل طسى يطسأ طسئاً وطساء) قال مصحح الطبعة الأولى عن (الطساء) انه (على وزن فعال (بالفتح) في النسخ وعبارة شارح القاموس على قوله (وطسأ) أي بزنة الفرح، وفي نسخة كسحاب، لكن الذي في النسخ هو الذي في المحكم). قلنا: كلاهما مقيس كثير فالطسأ كفرح لا يحتاج إلى الدليل وأما (الطساء) كسحاب فمثل (أمن أماناً) و (بقي بقاءاً) و (بلي بلاءاً) و (بهي بهاءاً) و (خبل خبالاً) و (خسر خساراً) و (خفي خفاءاً) و (دهي دهاءاً) و (دفئ دفاءاً) و (رضع
стр. 5290
رضاعاً) و (سمع سماءاً) و (سئم سأماً) و (سفه سفاهاً) و (سقم سقاماً) و (شقي شقاءاً) وضري ضراءاً) و (ضمن ضماناً) و (طري طراءاً) و (طعم طعاماً) و (عني عناءاً) و (عيي عياءاً) و (فرغ فراغاً) و (فني فناءاً) و (مل ملالا) و (نفد نفاداً) وما يصعب استقصاؤه فكلاهما جائز.
٤٦ - وورد في ص ١٧٢ قول الشاعر:
وبآمر وأخيه مؤتمر ... وممل وبمطفئ الجمر
فقال العلامة كرنكو (هذا البيت من شعر ينازع فيه نسبه صاحب اللسان مادة أمر إلى شبل الأعرابي ولعله هو الصواب) قلنا: ورد في مادة (ع ج ز) من مختار الصحاح قول الجوهري (وأيام العجوز عند العرب خمسة أيام: صن وصنبر وأخيهما وبر ومطفئ الجمر ومكفئ الظعن. وقال أبو الغوث: هي سبعة أيام وأنشدني لابن احمر:
كسع الشتاء بسبعة غبر ... أيام شهلننا من الشهر
فإذا انقضت أيامها ومضت ... صن وصنبر مع الوبر
وبآمر وأخيه مؤتمر ... ومعلل وبمطفي الجمر
ذهب الشتاء مولياً عجلاً ... وأتتك واقدة من النجر
فالبيت الذي نسبه في اللسان إلى أبي شبل الأعرابي منسوب إلى ابن احمر عند الجوهري، والبيت الاول من هذه الأربعة نسب في اللسان بمادة (ك س أ) إلى أبي شبل أيضاً، أما ابن احمر فالظاهر لنا انه (عمرو بن احمر) من أصحاب المشوبات في جمهرة أشعار العرب فلا تغفل.
٤٧ - وجاء في ص ١٧٤ (وهو اقل الدواب صبراً من العطش) والصواب (على العطش) لان العطش مما يصبر عليه لا مما يصبر عنه.
٤٨ - وجاء في ص ١٧٥ عن المسقوي والمظمئي (مهما منسوبان إلى المظمئ والمسقى مصدري أسقى ولظمأ) والصواب: مصدري سقي وظمي) ولو كانا كذلك لضمت الميم من (المقوي والمظمئ) وفاقاً للقاعدة العربية أن اشتقاق المصدر الميمي من الفعل غير الثلاثي على وزن اسم مفعوله.
٤٩ - وورد فيها: (ولا تعرض إلى ذكر تخفيفه) والصواب (لذكر تخفيفه
следующие страницы →