← Джавами‘

Джавами‘ · id 36540

مجلة لغة العرب العراقية

أنستاس الكرملي

Полный текст (6 158 стр.). Показаны 5286–5325 · переход к 5291.

стр. 5286

٢٩ - خراباتي. عبارة هذا المقام فارسية. ٣٠ - راشدي. لعل اللفظة رشتي ورشت من مدن ديار إيران. . ٣١ - حليلاوي (بالتصغير والنسبة) ولعلها منسوبة إلى الحلة المصغرة. وهذه النسبة على الطريقة العامية العراقية العصرية. إذ يقولون حلاوي وبصراوي ومكاوي في النسبة إلى الحلة والبصرة ومكة. ٣٢ - باجلان. ولعله منسوب إلى باجروان من قرى العراق أو إلى أهلها بعد أن صحف الكلمة. ٣٣ - خلوتي هو مقام صوفي منسوب إلى أهل الخلوة من المتصوفة وعبارته دينية. ٣٤ - طاهر أو زنكنة (بفتح الزاي والكاف والنون والكاف فارسية) ولعل الزنكنة تسحيف زركولاه وهو أحد المقامات المعروفة في الموسيقى العربية السورية ولعله الذي يسميه الترك زير كوله والعرب المولدون زنكولة. ٣٥ - كاول. هو فارسي العبارة. ٣٦ - جبوري. ربما كل منسوباً إلى عشيرة في نواحي بغداد. وكتبه أ. كاظم. (أجبوري) بألف في الاول وهو غلط. ٣٧ - اوشار (والهمزة مضمومة ضماً مفخماً مهماً). ٣٨ - تبريزي. لعله منسوب إلى تبريز من مدن إيران. ٣٩ - سعيدي. لعله منسوب إلى أحد الرجال المعروفين بغنائهم. ٤٠ - عمر كلي (وعمر كزفر، وكلي بكاف فارسية مضمومة ولام مكسورة) وهو مستعمل في الموصل. ٤١ - بختيار. مقام مستعمل في كردستان والموصل وبغداد. ٤٢ - مقابل (الباء مفتوحة). واكثر استعماله في الموصل. هذا فضلاً عن بعض مقامات تركية أو فارسية أو كردية، نذكر منها: ٤٣ - خوريات وهو مستعمل في كركوك. ٤٤ - بشيري. لعله منسوب إلى قرية بشير في العراق.

стр. 5287

٤٥ - أرفا. وهو من اسم المدينة المشهورة المعروفة سابقاً بالرها، ولعله المسمى عند الغير بالرهاوي وعند الفصحاء بالراهوي. ٤٦ - آيدين. وهو من أسماء مدن ديار الأناضول. ٤٧ - قطر (بالتحريك) وهو مقام كردي. إلى غير ذلك مما لا تحضرنا أسماؤه. ودونك الآن تلك المقامات مرتبة على حروف الهجاء: آيدين - إبراهيمي - أرفا - أوج - اوشا - باجلان - بختيار - بشيري - بهرزاوي - بيات - تبريزي - جبوري - جركاه - حجاز آجغ - حجاز - شيطان - حديدي - حسيني - حكيمي - حليلاوي - خراباتي - خلوتي - خوريات - راست - راشدي - زنكنة وهو طاهر - سعيدي - سيكاه - شرقي اصبهان - شرقي دوكاه - صبا - طاهر وهو زنكة - عجم عرب - عجم عشيران - عريبون عرب - عمر كلي - قطر كابول - كلكلي - ماهور - مثنوي - محمودي - مخالف - مقابل - منصور - ناري - نوى. وبين هذه المقامات ما هي أصلية وتسمع في عدة بلدان من البلاد الشرقية أي في ديار العرب والفرس والترك، وهي: الرست، والصبا، والأوج، والعجم، والنوى، والبيات، والماهور، والحسيني، والسيكاه، والحجاز. وما عددناه من غير ما ذكرناه هنا، هو في الغالب من وضع العراقيين أو من الأقوام المجاورة لهم. وكل ما تينا عليه هنا هو بمنزلة (فكرة) لا بمنزلة مقالة كاملة العدة. ولذا نرجو ممن يطلع عليها وله خبرة بهذا البحث أن يضع ما يكلمها أو يصلح أودها وقد كتب بعضهم في صحف بغداد ما يتعلق بهذا الموضوع، إلا انهم لم يتموه أو لم يوفوه حقه من التفصيل، والتدقيق، والتحقيق. الورتبيت نرسيس صائغيان

стр. 5288

نقد لسان العرب - ٢ - ٣٨ - وقال عبد العزيز الميمني في ص ١٤٩: (وقال أبو محمد الأموي: شطأت البعير بالحمل: أثقله وهذا خلاف ما هنا). قلنا: لم ندرك سر هذا التعليق فق قال في اللسان (وشطأه بالحمل شطئاً: أثقله) والضمير بمكان البعير. ٣٩ - وفي ص ١٥١ ورد: (حتى كأنه قال المثناء: المبغض، وصيغة المفعول لا يعبر بها عن صيغة الفاعل) قبل مصحح الطبعة الأولى: (لعل المناسب: لا يعبر عنها بصيغة الفاعل) قلنا: ليس هذا بمناسب بل هو خطأ لان المعبر عنه (المثناء) فاعل الشنآن والمعبر به (المبغض) مفعول من الإبغاض فلا يجوز أن يعبر بصيغة لمفعول (مبغض) عن صيغة الفاعل (مثناء) وقد عثر من لم يتدبر. أما الاعتراض فواقع على أن (مفعالا) صيغة للفاعل فلا ينبغي أن تستعمل للمفعول، هكذا ادعى العلماء وتحقيقاً أن (مفعالاً) قد يكون بمعنى (ذي كنا) لا بمعنى فاعل دائماً كالمحواج ذي الحاجة والمذكار ذات الذكر والمئناث ذات الاناث، ولذلك يأتي بمعنى (المفعول) كالمحلال أي المحلول والميتاء أي المأتي والمثناء أي المثنوء كما أن فعولا أتى للمفعول كالشروب للمشروب والركوب للمركوب وغير ذلك. ٤٠ - وورد في ص ١٥٦: (واجمع البصريون أن تصغير أصدقاء أن كانت للمؤنث: صديقات (كذا بتسكين المخففة) وأن كان للمذكر صديقون (كذا بتسكين الياء المخففة) مع أن تصغير (فعيل) على (فعيل) بياء مشددة مكسورة ما لم يكن مثل (علي) و (عدو) إذن فالصواب: أن تشدد الياء وتكسر في (صديقات) و (صديقين) وليس المراد تصغير الترخيم حتى يستصوب المضبوط غلطاً. ٤١ - وجاء في ص ١٦٤ (قال الجوهري: هو مقلوب صأى يصئي مثل

стр. 5289

رمى يرمي) قال مصحح الطبعة الأولى: كذا في نهاية والذي في الصحاح مثل سعى يسعى وكذا في التهذيب والقاموس) قلنا: قد ورد في ص ١٦٦ (صأى يصأى) أيضاً وكلاهما جائز لان من فتح عين المضارع راعى حرف الحلق ومن كسرها راعى الوزن الغالب على الأصوات أي كسر العين، فشبه الهمزة بالألف كما شبهوا الألف بالهمزة في (أبي يأبى). ٤٢ - وورد في ص ١٦٧ قول قتيلة بنت النضر: (أمحمد ولانت ضن نجيبة) وفي الأغاني (١: ١٩) نسل نجيبة وفي وفيات ابن خلكان (١: ٤١٢) نجل نجيبة. والشاهد (الضن) فلا شاهد في روايتهما. ٤٣ - وورد في ص ١٧٠: (وهم الطراء (كحكام) والطراء (كغبار)) كلاهما جمع طارئ والأخير صوابه: (طراء) كعقلاء والجموع التي على وزن (غبار) معروفة جاء في (٢: ٤٦ - ٤٧) من المزهر منها (تؤام ورباب وظؤار وعراق ورخال وفرار ونذال وثناء وبساط وعرام وبراء وجمال وكباب) ومما لم يذكره (حذاق وأكال وقساء) ونت ترى أن (الطراء) ليس منها ولا مروياً. (ل. ع جمعنا منها ٣٦ كلمة). ٤٤ - وورد وراء تلك وراء تلك الجملة (ويقال للغرباء: الطراء وهم الذين يأتون من مكان بعيد أبو منصور: واصله الهمز من طرأ يطرأ) قلنا: هو (طراة) إذن لا (طراء) وإلا لم ينبه أبو منصور على انه من المهموز. فالطراة مثل (الصباة) جمع صاب والأصل الهمز، ويزيد قولنا حقاً قوله في ص ١٧١ (وقد يترك الهمز فيه فيقال: طرا يطرو طرواً) وهذا ظاهر لأولي البصائر. ٤٥ - وقال في ص ١٧١: (إذا غلب الدسم على قلب الآكل فأتخم قيل طسى يطسأ طسئاً وطساء) قال مصحح الطبعة الأولى عن (الطساء) انه (على وزن فعال (بالفتح) في النسخ وعبارة شارح القاموس على قوله (وطسأ) أي بزنة الفرح، وفي نسخة كسحاب، لكن الذي في النسخ هو الذي في المحكم). قلنا: كلاهما مقيس كثير فالطسأ كفرح لا يحتاج إلى الدليل وأما (الطساء) كسحاب فمثل (أمن أماناً) و (بقي بقاءاً) و (بلي بلاءاً) و (بهي بهاءاً) و (خبل خبالاً) و (خسر خساراً) و (خفي خفاءاً) و (دهي دهاءاً) و (دفئ دفاءاً) و (رضع

стр. 5290

رضاعاً) و (سمع سماءاً) و (سئم سأماً) و (سفه سفاهاً) و (سقم سقاماً) و (شقي شقاءاً) وضري ضراءاً) و (ضمن ضماناً) و (طري طراءاً) و (طعم طعاماً) و (عني عناءاً) و (عيي عياءاً) و (فرغ فراغاً) و (فني فناءاً) و (مل ملالا) و (نفد نفاداً) وما يصعب استقصاؤه فكلاهما جائز. ٤٦ - وورد في ص ١٧٢ قول الشاعر: وبآمر وأخيه مؤتمر ... وممل وبمطفئ الجمر فقال العلامة كرنكو (هذا البيت من شعر ينازع فيه نسبه صاحب اللسان مادة أمر إلى شبل الأعرابي ولعله هو الصواب) قلنا: ورد في مادة (ع ج ز) من مختار الصحاح قول الجوهري (وأيام العجوز عند العرب خمسة أيام: صن وصنبر وأخيهما وبر ومطفئ الجمر ومكفئ الظعن. وقال أبو الغوث: هي سبعة أيام وأنشدني لابن احمر: كسع الشتاء بسبعة غبر ... أيام شهلننا من الشهر فإذا انقضت أيامها ومضت ... صن وصنبر مع الوبر وبآمر وأخيه مؤتمر ... ومعلل وبمطفي الجمر ذهب الشتاء مولياً عجلاً ... وأتتك واقدة من النجر فالبيت الذي نسبه في اللسان إلى أبي شبل الأعرابي منسوب إلى ابن احمر عند الجوهري، والبيت الاول من هذه الأربعة نسب في اللسان بمادة (ك س أ) إلى أبي شبل أيضاً، أما ابن احمر فالظاهر لنا انه (عمرو بن احمر) من أصحاب المشوبات في جمهرة أشعار العرب فلا تغفل. ٤٧ - وجاء في ص ١٧٤ (وهو اقل الدواب صبراً من العطش) والصواب (على العطش) لان العطش مما يصبر عليه لا مما يصبر عنه. ٤٨ - وجاء في ص ١٧٥ عن المسقوي والمظمئي (مهما منسوبان إلى المظمئ والمسقى مصدري أسقى ولظمأ) والصواب: مصدري سقي وظمي) ولو كانا كذلك لضمت الميم من (المقوي والمظمئ) وفاقاً للقاعدة العربية أن اشتقاق المصدر الميمي من الفعل غير الثلاثي على وزن اسم مفعوله. ٤٩ - وورد فيها: (ولا تعرض إلى ذكر تخفيفه) والصواب (لذكر تخفيفه

стр. 5291

إذ يقال: (تعرض له) ولا وجه لوضع (إلى) وضع اللام) ألا ترى انه لا يقال (قال إليه) ولا (نصح إليه) ولا (اكترث إليه) ولكن يقال: (نسب له) و (دعاه له) بوضع اللام موضع (إلى) للتخفيف. ٥٠ - وورد في ص ١٨٢ (وحضر الأصمعي وأبو عمرو الشيباني عند أبي السمراء فانشده الأصمعي: بضرب كآذان الفراء فضوله ... وطعن كتشهاق العفا هم بالنهق ثم ضرب بيده إلى فرو كان بقربه، ويوهم أن الشاعر أراد فرواً، فقال أبو عمرو أراد الفرو، فقال الأصمعي: هكذا روايتكم) اهـ. قلنا: أن هذه الحكاية غير متسقة وفيها تكلف وقد نقلها السيوطي في (٢: ٢٢٤) من مزهره على هذا الأسلوب ولكنه نقل في ص ٢٢٥ (ولعله لم يدر) ما نصه: وفي شرح المعلقات لأبي جعفر النحاس روى أن أبا عمرو الشيباني سأل الأصمعي كيف تروى هذا البيت؟. فقال: تنتر، فقال له أبو عمرو: صحفت إنما هو: تعتر. فقيل لأبي عمرو: تحرز من الأصمعي فانك قد ظفرت به. فقال له الأصمعي ما معنى هذا البيت؟. وضرب كآذان الفراء فضوله ... وطعن كإيزاغ المخاض تبورها ما يريد بالفراء ههنا؟ وكانوا جلوساً على فروة، فقال له أبو عمرو:: يريد ما نحن عليه. فقال له الأصمعي: أخطأت وإنما الفراء ههنا فرأ وهو الحمار الوحشي) اهـ. وأنت ترى الخلاف في الشطر الأخير بين الروايتين ورواه المبرد في ١: ٢٢٥ من كامله مثل رواية في ٢: ٢٢٥ السيوطي فقف على ذلك. ٥١ - وجاء في ص ١٨٦ قوله: بهجل من قساً ذفر الخزامي ... تهادي الجربياء به الحنينا قال مصحح الطبعة الأولى: (بهجل: سيأتي في (قساً) عن المحكم: بجو) قلنا: كذلك في ٣: ٢١ من كامل المبرد ففيه (بجور وفيه أيضاً (تداعى) بدلاً من (تهاوى). ٥٢ - وورد في ص ١٨٩ قول الشاعر: (فلئن بليت فقد عمرت كأنني) والصواب: (لقد) لأن جملة (قد عمرت) جواب القسم لا جواب الشرط

стр. 5292

فيمتنع تصديرها بالفاء قال تعالى في سورة هود: (ولئن أذقناه نعماء بعد ضراء مسته ليقولن) والقاعدة هي أنها إذا اجتمع شرط وقسم فالجواب للسابق منهما ما لم يتقدمها شيء محتاج إلى خبر فان تقدم فيجوز إذ ذاك الوجهان. ولينظروا إلى ص ٤٢٢ من اللسان ففيه: لعمري لئن ريح المودة أصبحت ... شمالاً (لقد بدلت وهي جنوب) ٥٣ - وجاء في ص ١٨٩ (في الأربعة اشهر) والصواب: (أربعة الأشهر) أو (الأربعة الأشهر) قال الجوهري في مادة (خ م س) من مختار الصحاح: (وتقول خمسة الأشياء وخمس القدور فتعرف الثاني في المذكر والمؤنث وتقول: هذه الخمسة الدراهم بجر الدراهم وان شئت رفعتها وأجريتها مجرى النعت وكذا إلى العشرة) وفيه رد على من يمنع الوصف بالجواهر من الجواهر ويؤيده قول الشاعر: (من هؤليائكن الضال والسمر) قال البغدادي في ١: ٦٧ من الخزانة: (الضال: صفة اسم الإشارة أو عطف بيان) وقد جاز الوصف بالشجر فكيف لا يقال: (السكة الحديد)؟. ٥٤ - وفي ص ١٩٣ (أنزله على نبيه - ص - كتاباً وقرأناً) بفتح القاف والوجه الضم. ٥٥ - وجاء في ص ١٩٥ (وقال سيبويه: قرأ واقترأ بمعنى بمنزلة علاقرنه واستعلاه) والصواب (اعتلاه) ليقابل (اقترأ) وكلاهما على وزن (افتعل) وإلا لم تصح المماثلة. ٥٦ - وورد في ص ١٩٦ (وجمع القراء: قراؤون وقرائي) فعلق به انه في القاموس قوارئ) وفي المحكم (قرارئ براءين بزنة فعاعل) قلنا: والصواب ما في المحكم إلا أن وزنه (فعاعيل) مثل (خفاش خفافيش) و (وضاء وضاضيء). ٥٧ - وورد فيها (القراء يكون من القراءة جمع قارئ ولا يكون من التنسك) قال مصحح الطبعة الأولى أيضاً: (وعبارة المحكم في غير نسخة: ويكون من التنسك بدون لا) ولم يزيدوا على هذا. والصواب الذي لا ريب فيه ما رواه في اللسان لان المراد بيان أن (القراء) جمع قارئ هو غير (القراء) المفرد بمعنى المتنسك المتأله وجمعه (قراؤون وقرري) وقراء الكفر قد يطلق عليهم

стр. 5293

اسم القراء (جمعاً) ولكن القراء المفرد يكون من التنسك فقط. فالحظ ذلك تعرفه ويتأكد لك صدق دعوانا. ٥٨ - وجاء في ص ٢٠٠ (اعتمت قراك أم أقرأته؟) بتسكين العين وتخفيف التاء المفتوحة وتشديد الميم المفتوحة وتسكين التاء من (عتمت) فجاء الوزن ثامن عجائب الدنيا. والصواب: (اعتمت تعتيماً؟) أي أخرت تأخيراً؟. ٥٩ - وورد في ص ٢٠٧ قول الشاعر (قعقعت بالخيل خلخلها) وفي ١: ٣٣ من خزانة الأدب: (بالرمح خلخالها) وفي الصفحة نفسها: (تأتي السحاب وتأتالها) وفي الخزانة: (ترمي السحاب ويرمى لها) وفي هذه الصفحة من اللسان تخالف بين بيت الخنساء وبيت عامر بن جوين الطائي، وفي الخزانة توفق بينهما أورث الشك في صحة العزو إلى أحدهما. ٦٠ - وورد في ص ٢٢٠ قول الأخطل للاستشهاد على (كلوء): ومهمة مقفر تخشى غوائله ... قطعتة بكلوء العين مسفار وفي ص ٢٣٨ من جمهرة أشعار العرب: (ومهمة طلسم) و (قطعته بأزج العين مسفار) فلا شاهد فيه. ٦١ - وجاء في ص ٢٢١: (وفي الحديث من عرض عرضنا له ومن مشى على الكلاء القياه في النهر) قلنا: وفي مادة (ع ر ض) من القاموس: (وقول سمرة: من عرض عرضنا له ومن مشى على الكلا قذفناه في النهر) فأي الحديث أراد صاحب اللسان؟. ٦٢ - وورد في ص ٢٢٣ (الكلأ يجمع النصي والصليان والحلمة والشيح والعرفج وضروب العرا، كلها داخلة في الكلأ) وقد نصبوا (ضروباً) ورفعوا (كلها) فأخطئوا لان الجملة استئنافية بالواو فالصواب (وضروب العرا كلها داخلة في الكلا) برفع (ضروب) بالابتداء وتوكيده ب (كلها) ورفع (داخلة) بالمبتدأ على الخبرية. ولو كان المراد عطف (ضروب) على ما قبلها لكان قوله: (داخلة في الكلأ) لغواً، بعد قوله: (الكلأ يجمع النصي و. . .) فضبطهم يحتاج إلى ضبط. ٦٣ - ورأينا العلامة كرنكو يقول في ص ١٦٨ و ٢٢٥: (وهو موجود في

стр. 5294

شعره) وليس هذا بفصيح فان العرب تحذف كل خبر مثل هذا قال تعالى: (ذو مرة فاستوى وهو بالأفق الأعلى) والبلاغة إجاعة الفظ وإشباع المعنى وتفهيم المخاطب بأسهل أسلوب. ٦٤ - وورد في ص ٢٢٦ قول عبد الله بن قيس الرقيات (لا عبيد الله كما ذكر العلامة كرنكو): (لم تخنها مثاقب اللآل) وفي ١: ٢١٣ من الأغاني: (لم تنلها مثاقب اللآل) وفي هذه الصفحة من اللسان قول ابن احمر (مارية لؤلؤان للون أوردها) وفي ص ٣١٥ من جمهرة أشعار العرب (أودها) (بتشديد الواو). ٦٥ - وجاء في ص ٢٢٧ (واكثر ما يكون ثلاث حلبات) (بتسكين اللام) والصواب الفتح لان الحلبات غير صفة وشذ من هذه القاعدة (ربعات) بفتح الباء، قال الجوهري في (ر ب ع) من المختار عن الربعة للمؤنث والمذكر (وجمعهما جميعاً: ربعات وهو شاذ لان فعله إذا كانت صفة لا تحرك في الجمع وإنما تحرك إذا كانت اسماً ولم يكن موضع العين واو ولا ياء) قلنا: ومصدر المرء كالاسم لجواز تعدده وكثرته واختصاصه بعد عموم اصله. ٦٦ - وورد في ص ٢٥٦ قول الشاعر: (سقوني النسء ثم تكنفوني) للاستشهاد على (النسء) وفي (٣: ٧) من كامل المبرد و ١: ١٤٧ من آمالي الشريف المرتضى: (سقوني الخمر ثم تكنفوني) فلا شاهد في روايتهما وقد عثرنا على هذا في اللسان لمحاً لأننا لم نجاوز بقراءتنا ص ٢٣٣ منه فإصلاحه ضرب من الأمراض علينا لكننا تكلفنا النظر إلى بعض البيوت والحواشي ومما أخذنا عليهم فيه: ٦٧ - قول الشاعر في ص ٣٢١ (وقذفتني بين عيص مؤتشب) بفتحهم الشين وجاء بعد شطره الثاني (المؤتشب: الملتف) وفتحوا الشين أيضاً والصواب: كسر الشين لأنه اسم فاعل من (ائتشب) بمعنى: (تآشب) قياساً ومثله لا يكون متعدياً فضلاً عن انه لم يسمع تعديه على ما حققنا. ٦٨ - وورد في ص ٣٢٩ قول كعب بن زهير:

стр. 5295

أوب يدي ناقة شمطاء معولة ... ناحت وجاوبها نكد مثاكيل وفي ص ٢٩٩ من جمهرة أشعار العرب: شد النهار ذراعا عيطل نصف ... قامت فجاوبها ورق مثاكيل ٦٩ - وقال في ٣٤٤ (والتراب: اصل ذراع الشاة نثى وبه فسر شمر قول علي - ك -: لئن وليت بني أمية لانفضنهم نفض القصاب التراب الوذمة، قال: وعنى بالقصاب هنا: السبع) ثم قل قائل (ليس هو هكذا إنما هو: نفض القصاب الوذام التربة، وهي قد سقطت في التراب) قلنا: هذا الحديث ورد في نهج البلاغة كما في ٢: ٦٣ من شرح ابن أبي الحديد له ونصه: (إن بني أمية ليفوقونني تراث محمد صلى الله عليه وآله تفويقاً، والله لئن بقيت لهم لأنفضنهم نفض اللحام الوذام التربة. قال الرضي ﵀: ويروى التراب الوذمة. وهو على القلب، وقوله ﵇: ليفوقوني أي يعطوني من المال قليلا قليلا كفواقالناقة، وهو الحلبة الواحدة من لينها، والوذام التربة جمع وذمة وهي الحزة من الكرش أو الكبد تقع في التراب فتنفض) اهـ. كلام الرضي. أما رواية (التراب الوذمة) فقد نقل فيها ابن أبي الحديد في هذه الصفحة عن أبي الفرج الأصفهاني ذي الأغاني أنها خطأ، وان سعيد بن العاص لما كان أمير الكوفة بعث مع ابن أبي عائشة مولاخ إلى علي بن أبي طالب (ع) بصلة فقال علي (ع): والله لا يزال غلام من غلمان بني أمية يبعث إلينا مما أفاء الله على رسول بمثل قوت الأرملة، والله لئن بقيت لانفضنها نفض القصاب الوذام التربة) اهـ. قال في اللسان: (ومعنى الحديث: لئن وليتهم لأطهرنهم من الدنس ولأطيبنهم بعد الخبث) فاطلع على هذا الاضطراب واستخلص منه ما تحب. ٧٠ - وورد في ص ٤٠٧ (والتجلب: التماس المرعي ما كان رطباً من الكلأ رواه بالجيم كأنه معنى أنحائه) ولعل الأصل: (في ما كان رطباً. . . كأنه معنى اجتنائه) قلنا ذلك لان معنى (جلب عليه) جنى عليه. فمعنى (تجلبه) اجتناه والتجلب الاجتناه. أما انه يريد الأحناء فمن قبيح الوهم أو التصحيف أو الخطأ، وهذا موقفنا من النقد الخاص بمتن الكتاب وحواشيه ولولا كرامة العلم

стр. 5296

لم نتعب هذا التعب. أغلاط المصدر والمترجم ٧١ - قال في صفحة طريقة المراجعة (واطلب الكلمة في موضعها الطبيعي) والصواب: (موضعها الاصطلاحي) فلا طبيعة هناك ولا طبيعي. ٧٢ - وقال في هذه الصفحة (ولما كان آخرها باء فانك تطلبها) والصواب (تطلبها) و (طلبتها) لان جواب (لما) لا يكون جملة اسمية. ٧٣ - وقال فيها: (الحروف الزائدة على مدتها الأصلية) والفصيح: (الأحرف) لأنها لا تتجاوز الأربعة كما في لفظ (استفهام) فلها إذن جمع القلة ولينظر إلى أول سطر من ص ٨ ففيه قول أبي العالية (هذه الأحرف الثلاثة). ٧٤ - وقال في ص (ج) ولم يكتب الجيم (قبل التاريخ بمئات العصور) ظاناً أن العصر بمعنى القرن الدهر مطلقاً وأما قوله (مئات العصور) فليس بشيء لان المئات من الثلاث إلى التسع لها عدد وان جاوزت هذا الحد كانت ألفاً أو اكثر فما الذي اضطره إلى تعبير الناس الفقيرة لغايتها؟ وهو القائل (نباهي بمادتها الأصلية لغات العالم بلا استثناء)؟ وقال في ص (ي): من مئات الكتب بخطة فكرر الوهم. ٧٥ - وقال في ص (د) ما نصه: (لقد صقلت السنة العرب هذه اللغة في ألوف من السنين) وقد جر السنين ب (من) والعدد المميز لا يجوز جر تمييزه ب (من) قال ابن عقيل في شرح الألفية (يجوز جر التمييز بمن أن لم يكن فاعلاً في المعنى ولا مميز العدد فتقول: عندي شبر من ارض وقفيز من بر ومنوان من عسل وغرست الأرض من شجر ولا تقول: طاب زيد من نفس ولا عندي عشرون من درهم) فتنبه على هذا واترك غير الفصيح. ٧٦ - وقال في ص (هـ) ما صورته: (فأرسل إلينا تعليقاته) والمعروف عند الفصحاء أن يقال: (بتعليقاته) لأنها لا تنبعث بنفسها. ٧٧ - وقال في (و) ما عبارته: (نحن مدينون لابن منظور نفسه. . في سرد نسبه. . . فقد استطرد لذلك في مادة جرب) والعرب تقول مثلاً (ابن منظور جدير أو خليق أو قمين أو حري أو أهل حري أو قمن أن نسرد

стр. 5297

نسبه) فما هذا الدين؟ ومتى ثبت؟ وان كان ابن منظور سرد نسبه في مادة ج ر ب، فكيف يكون سرده ديناً، وهو نقد لا نسيئة ولا وعد؟ والأشياء التي ذكرها في الترجمة مكرر أكثرها، قال في ص (ط): ويكفي أن تعلم الآن انه ترك كتباً من تأليفه واختصاره وتهذيبه بلغت خمسمائة مجلد) وفي الصفحة التي تليها: (وله المكتبة العربية بخطة الأنيق اللطيف نحو خمسمائة مجلد من تأليفه). ٧٨ - وقال فيها: (متغيباً عن القاهرة. . أثناء ولايته القضاء) ولو قال: (زمن ولايته) أو: (في زمن ولايته) لأصحاب لان الأثناء اسم لا ظرف ففي ص ٦٤ من هذا يرى: (ومات في أثناء السنة الثالثة والستين) وفي ص ٨٣: (وقال الأزهري في أثناء ترجمه طحا) وفي ص ١٨١ قول الشاعر: كأنه إذ فاجأه افتجاؤه ... أثناء ليل مغدف إثناؤه ولا يختص الثني بالزمن إلا إذا أضيف إليه فتقول (جئته ثني الليل وتغيب أثناء زمن الولاية أو في أثنائه). ٧٩ - وقال في ص (يا): (فلا يتفرق الذهن بين البنائي والمضاعف والمقلوب) وقد صحح عبد العزيز الميمني الأستاذ في ص ٣ (البنائي) ب (الثنائي) ولم ينتفع بالتصحيح. ٨٠ - وقال في ص (يب): (كانت مجزأة. . كما ذكر ذلك مترجموه) والصواب: كما ذكره مترجموه) و (كما ذكر مترجموه) لان العائد إلى الاسم الموصل لا يكون ظاهراً بل ضميراً ويجوز ذكره وحذفه كما رأيت. من الأغلاط المطبعية التي أفسدت الكتاب لتسهيل الأمر نذكر رقم صفحة الغلط فالغلط فالصواب (ص ١٢ حروف: حروف) (ص ٢٨ إهاب مألى: مألي) (ارض مالاة: مألاة) حاشية ص ٣١ يلعنبر: بلعنبر) (حاشية ص ٣٢ بؤيؤ: بؤبؤ) (ص ٦٢ والخط: والخطر) (ص ٣٧ وبدؤه: وبدؤهم) (ص ٤٠ الدريئة: الذريئة) (ص٤٣ برئيات: بريئات) (ص ٤٤ الشيباتي: الشيباني) (حتى نحيض: تحيض) (ص ٤٥ يبسا بسا: يبسأ بسأ) (ص ٤٧ محلوب: محلوب) (بكأت الناقة تبكأ بضم التاء

стр. 5298

والصواب الفتح) (حاشية ص ٥٩ أيكى: ابكي) (٦٠ بجابئة: بجأبئة بتسكين الألف) (ص ٦٢ آري: أربى) (حاشية ص ٦٥ المرزوفى: المرزوقي) (ص ٦٧ لم يعمه: لم يقمه) (جزءاٍ: جزءاً بحذف الكسرتين (اللتين تحت الهمزة) (ص ٦٨ ارض جاسنة: ارض جاسئة) (٦٩ جشوءاً (بفتحتين على الهمزة): جشوءاً) بحذف الفتحتين عن الهمزة (ص ٧٢ جلأ. . يجلا: يجلأ) (حاشية ص ٧٦ مهموز: مهموز) (ص ٧٨ الموس: الموسى) (ص ٨٢ أدروها: ادرؤوها) (ص ٨٧ مش: مشي) (ص ٩١ تتمثل يهذا: بهذا) (ص ٩٤ استخذات: استخذأت) (ص ٩٥ عنني) (ص ٩٨ اخطا: اخطأ) (حاشية ص ١٠١ لطفل الغنوي: لطفيل) (ص ١٠٣ الرأداء: الدأداء) (ص ١١١ عبيد العدوى: العدوي) (ص ١١٢ مدفتة: مدفئة) (ص ١١٣ يتتفع: ينتفع) (فلان بكسر الفاء: ضمها) (الهروى: الهروي) (حاشية ص ١١٧ وقيها: وفيها) (ص ١١٩ قسدت: فسدت) (للح: للحم) (ص ١٢٢ وأرتأ: وأرتبأ) (ص ١٢٣ ايماثهم: إيمانهم) (١٢٦ حديث: حديث) (ص١٢٩ المرقاة: المرقأة) (حاشيتها نيه: نبه) (ص ١٣١ يمضى: يمض) (حاشية ص ١٣٤ وأخذه للمؤلف: المؤلف) (ص ١٣٨ لمقيس: بلقيس) (١٣٩ ش: شتى) (يتسبون: ينسبون) (ص ١٤٠ مبوب: مربوب) (ص ١٤٣ المكر السي: السيئ) (ص ١٤٧ شاش: شأشأ) ((١٤٧ جء: جأ) (والم دة في ١٤٧ شسأ والتفسير شاس وشئس) (ص ١٥٠ بابي حانم: حاتم) (ص ١٥٣ شسؤا: شنؤا) على اصطلاحهم (ص ١٥٥ وأتها غير مجراة: وإنها) (ص ١٥٥ لا تسأوا: لا تسألوا) مكرر (فاستثقل: فاستثقل) (ص ١٥٦ واصله اشأ: اشائي بياء مشددة) (ص ١٥٩ فقحما: فقحنا) (ص ١٦٠ الصئصاه، الصئصاء) (نقل: تقبل) (ي عمون: يزعمون) (ص ١٦٥ عن: عنه) (ص ١٧٠ طؤطئ بفتح الطاء الأولى: ضمها) (ص ١٧٥ يسا عليها: يسلم) (ص١٧٦ يكتنز بسكون الزار: فتحها) (ص ١٧٨ ضؤءها: ضوءها) (حاشيتها كبجهة الشيخ: كجبهة الشيخ) (ص ١٨٠ لا تزال نذكره: تذكره) (ص ١٨٣ خثلة: خثلته) (ص ١٨٣ تشفأ إخوان الثقاب: تفشأ) (ص ١٨٦ ولا هي بققئ فتشرق: فتشرق

стр. 5299

بالنصب) (حاشية ص ١٨٧ فافتيقئه: فافتقئيه) (يسندرك: يستدرك) (افتقاته: افتقأته) (ص ١٨٩ لابس: لابس) (ص ١٩٢ لان: لأنه) (ص ١٩٦ نقسه: نفسه) (ص ٢٠٠ قروئها وأقرانها: إقرائها) (ص ٢٠٥ مالك: مالكم) (حاشية ص ٢٠٦ ضيطت: ضبطت) (ص٢١١ فروى عنه: فروي) (ص ٢١٦ ط دها: طردها) (ص ٢٢٣ كثر كلوها: كلؤها) (ص ٢٣١ لف: لفأ) (حاشية ٢٣٢ جمرة: جمهرة). هذا بعض أغلاط الطع في ٢٣٢ صفحة وهي أول الجزء وهذا الجزء أول الأجزاء فترحموا على لغة العرب. بغداد: مصطفى جواد الأسناية ومعناها جاء في نشوار المحاضرة، وهو الكتاب الذي ينشر في مجلة المجمع العلمي العربي في سنتها العاشرة، في ص ٤٣٢ ما هذا نصه: (هذه اسناية الخيزران ومنها يشرب المبارك بأسره وبعض الصلح، وكان إقطاعاً لام الرشيد الخيزران، فحفرت لها هذه الاسناية، وكانت تغلها غلة عظيمة، وقد تعطلع الان، وخرب الصلح والمبارك كله. . .) اهـ المقصودة من إيراده. وقد علق أحد أعضاء المجمع على الاسناية ما هذا حرفه: (لم أجد هذه الكلمة فيما عندي من القواميس ويظهر أنها مشتقة من السنو أي السقي) انتهى قلنا: الاسناية في نظرنا من الارمية اسوانا) وبالصابئية (اسنايا) وهي رحى الماء أو البئر يحرك آلتها أجنحة في الهواء (راجع دليل الراغبين في لغة الآراميين للقس يعقوب أوجين منا الكلداني ص ٣٣) وكانت تدفع ماءها في حوض عظيم ليذخر فيه إلى حين حاجة الزراع إليه وعند ركوع الريح وسكون أجنحة الرحى عن الحركة. وكان يسقي بها مزارع عديدة، وكثيراً ما كانت تقام في جوار الفراتين أو ما يتشعب منهما. وكان الإنكليز قد أقاموا اسناية مثل هذه في المقبرة الخاصة بهم في بغداد ثم أتلفت بعد نحو عشرين سنة لعدم تعهدهم إياها ولإيداعهم إياها رجلاً جاهلاً لكل أمر.

стр. 5300

قبر العازر من الخصائص الممتازة التي اختص الله بها سيدنا عيسى ﵇، معجزة إحياء الميت، وقد جاء ذكر ذلك في عدة آيات من القرآن المجيد. وإنا لنجد في الأناجيل الأربعة التي يعتمدها النصارى، ذكراً لرجل، إحياء سيدنا عيسى بعد موته ودفنه بأربعة ايام، اسمه العازر ويسميه بعضهم اليعازر. ويقولون أن قبر هذا الرجل الذي شرفه الله بمعجزة نبيه ومتعه بنعمة الحياة، وهو في قرية العازرية (بيت عنيا) في ضاحية بيت المقدس، وهو على قارعة الطريق المؤدية إلى أريحا. لذلك، فإننا سنتولى بهذه العجالة، وصف ذلك القبر وسرد تاريخه على طريقة الإيجاز. ١ - العازرية في الإنجيل اسمها في الإنجيل بيت عنيا، وهي وطن العازر، ومرثا، مريم، إحياء السيد المسيح، ووطن سمعان الأبرص الذي أضافه. وكان السيد المسيح يختلف إليها كثيراً، وفيها أحيا العازر من الموت، وتفصيل ذلك في أناجيل: متي، ومرقس، ولوقا، ويوحنا. وتسمى اليوم العازرية، على بعد ميلين، شرقي بيت المقدس، في سفح جبل الزيتون الذي يسميه المسلمون طور زيتا. وهناك برج قديم، يقال انه بيت العازر، ومغارة يقال أنها قبره. ٢ - العازرية وجغرافيو العرب قال الشريف الإدريسي المتوفي سنة ٥٤٨ هـ ١١٥٣م: (وفي هذا الجبل (جبل الزيتون) في شرقية منحرفاً قليلاً إلى الجنوب،

стр. 5301

قبر العازر، الذي أحياه المسيح وعلى ميلين من جبل الزيتون، القرية التي حمل منها الأتان، لركوب السيد المسيح، عند دخوله إلى أورشليم، وهي الآن خراب لا ساكن بها وعلى قبر العازار، يأخذ طريق وادي الأردن). وقال ياقوت الحموي، المتوفي سنة ٦٢٦ هـ ١٢٢٨م: (العازرية قرية بالبيت المقدس بها قبر العازر). وقال عمر بن الوردي المتوفي نحو سنة ٨٥٠هـ ١٤٤٦م: (وهناك (أي في بيت المقدس) جبل، يقال له جبل الزيتون، وبهذا الجبل، قبر العازر، الذي أحياه الله للمسيح ﵇، وعلى الميامن من جبل الزيتون، قرية منها جلب حمار المسيح، وقريب من قبر مدينة أريحا. وقال مجبر الدين الحنبلي المتوفي سنة ٩٢٧هـ ١٥٢١م: (ومن الأنبياء المشهورين حول بيت المقدس، السيد عازر، ولعله العيزار ابن هارون ﵉. قبره بقرية العازرية بظاهر القدس، ومن جهة الشرق، بالقرب من طور زيتا، على طريق المار إلى سيدنا موسى الكليم ﵇. وهو ظاهر في مشهد بالقرية، يقصد للزيارة، ويقال أن العيزار بن هارون إنما هو بقرية عورتا، من أعمال نابلس وقيل انه عازر الذي أحياه المسيح عيسى ابن مريم ﵇. والله اعلم. وقال عبد الغني النابلسي، سنة ١١٤٣هـ ١٧٣٠م: (فمررنا في الطريق على قرية العيزرية، ودخلنا إلى ذلك المقام والأرجاء البهية، ونزلنا إلى الجامع بنحو من الخمس الدرجات، فوجدنا قبراً عليه جلالة ومهابة، في ناحية من تلك الجهات، يقال لها قبر عيزرا النبي ﵇، فوقفنا وقرأنا الفاتحة بكمال التعظيم والاحتشام، ثم صلينا الظهر في ذلك الجامع المنير إماماً بجماعتنا من صغير وكبير، ودعونا الله تعالى بما تيسر من الدعاء فانه كريم لا يخيب من سعى).

стр. 5302

٣ - صورة قبر العازر وهذه صورة للباب التي ينزل منه إلى قبر العازر، وتجد على جوانبه بعض القرويين من سكان العازرية ٤ - صفة القبر مدخل القبر منقور في حجر في مغارة مربعة على ثلاثة أمتار كأنها العتبة ومنها تنحدر في ثلاث درجات إلى مغارة أخرى، مكعبة على مترين هي القبر. وعلى باب هذا القبر كان الحجر الذي أمر سيدنا عيسى ﵇ برفعه والدموع ملء جفونه. وقد جعلت المغارتان معبدين منذ أوائل النصرانية. ولذلك أزيل من المغارة الصغرى مصطبة القبر، واستدعت لين الصخر، تقويتها ودعمها بالجدران

стр. 5303

والأقبية التي عقدت عليها في القرن السادس للهجرة والثاني عشر للميلاد لبناء كنيسة فوقهما. وكان مدخلهما من الكنيسة، التي كانت بيد رهبان الأرض المقدسة، إلى القرن العاشر للهجرة، والسادس عشر للميلاد، فحول فيه المسلمون الكنيسة إلى مسجد واضطر الرهبان إلى خرق الباب الحالي على قارعة الطريق، بعد أن حصلوا على إذن من الباب العالي سنة ١٠٢٤هـ (١٦١٥م) وأضحى السلم على أربع وعشرين درجة كما يشاهد الآن. ٥ - العازر في الشعر العربي عرض المتنبي ببيتين من الشعر مدح بهما ابن زريق، بقصة إحياء العازر من قبل سيدنا عيسى ﵇، بإذن الله. إذ قال: بشر تصور غاية في آية ... تنفي الظنون وتفسد التقديسا لو كان صادف رأس عازر سيفه ... في يوم معركة لاعيا عيسى وذكر العازر، والعازرية. التي هي بيت عنيا، المطران سليمان الغزي، في آبيات ذكر فيها كنائس الأرض المقدسة، فقال عنهما: ومنه إلى كنيسة عنيا ... دخلت مجرداً مثل الحسام لأسمع صوت من رهبان فيها (كذا) ... والثم قبر عازر في الرخام ٦ - العازرية اليوم عندما يقصد المسافر من بيت المقدس إلى اريحا، ينحدر قليلاً إلى وادي قدرون، ثم يأخذ بالصعود، فيصل إلى قرية العازرية، التي اصبحت في ضاحية بيت المقدس، ويعوج بها في طريقة، ثم يهبط ويستمر في هبوط إلى أريحا حيث نهر الأردن والبحر الميت. وعند سكان العازرية ليوم ٥١٥ نسمة. حيفا (فلسطين): عبد الله مخلص (ل. ع) من يطلع على ما توشيه أنامل الصديق المخلص يتحقق أمراً هو انه واقف أتم الوقوف على جميع الآثار القديمة الفلسطينية وإذا قابلنا ما كتبه بما يكتبه الإفرنج عن ديار فلسطين نرى بوناً عظيماً بين الطرفين. فنشكر له يده البيضاء على هذه المجلة.

стр. 5304

كوت العمارة - أدرجنا مقالة لحضرة المحقق يعقوب أفندي نعوم سركيس استجادها كل من وقف عليها من أرباب الأخبار والتاريخ عندنا وعند المستشرقين، على أن فضله لا يظهر ظهوراً لامعاً إلا من بعد أن نعرب ما جاء في معلمة الإسلام في مادة كوت العمارة - ودونكه: (كوت العمارة موضع في العراق على الشاطئ الأيسر من دجلة بين بغداد والعمارة على بعد ١٥٧ كيلو متراً من الجنوب الشرقي من الزوراء على خط مستقيم و (كوت) كلمة هندستانية معناها (القلعة) واللفظة ترى مستعملة إلى الآن في عدة أسماء مدن في العراق كقولهم: كوت المعمر. وكثيراً ما جاء (الكوت) غير مضاف إلى العمارة. والكوت واقعة بازاء فم شط الحي المعروف بالغراف أيضاً وهو النهر القديم الذي يصل دجله بالفرات وله عدة فوهات تنفتح في الفرات منها مندفق في الناصرية وآخر في سوق الشيوخ. والسهول الواقعة في شمال الكوت آهلة ببني ربيعة وهم فخذ من بني لام. وليست الكوت من المواطن القديمة وقد حاول بعضهم أن يردوها إلى موطن المذار الذي ذكرها ياقوت (٤: ٢٧٥ وراجع لسترانج أراضي الخلافة الشرقية ص ٣٨ وراجع هـ. هـ شيدر في الإسلام ١٤: ١٧) في منبلج المائة ١٩ والى سنة ١٨٦٠ كانت الكوت قرية فقيرة مطوفة (أي محاطة بسور من الطين) (كيبل في سنة ١٨٢٤ بحسب ريتر وراجع بترمان المطبوع في ليبسيك ١٨٦٠ في ٢: ١٥٠) لكن منذ أن حصلت شركة لنج على امتياز خط بواخر بين بغداد والبصرة في سنة ١٨٦٩ أصبحت الكوت موضعاً نهرياً مهماً إليه أناساً كثيرين. وفي الموقف الأخير من الإدارة التركية (التي تدوم اليوم على يد الحكومة العراقية الحديثة) كانت الكوت قصبة قضاء باسمها في لواء بغداد. وفي نحو سنة ١٨٩٠ قدر السكان بزهاء ٤١١٥ نفساً (كوينه) واغلبهم شيعة (نحو ١٠٠ سني و ١٠٠ يهودي)

стр. 5305

ويمتد الفضاء في الشمال إلى جبال لرستان. ويسقي السهل الممتد بين أيدي تلك الجبال نهر الكلال وفيه عدة قرى يتخاصم عليها والإيرانيون. ثم عاد الاهلون إلى القضاء بعد سنة ١٨٦٠ وكان فيه في نحو سنة ١٨٩٠ ما يقارب ال ٣٠. ٠٠٠ نسمة وكلهم من السنة اللهم إلا سكان الكوت نفسها فانهم من الشيعة. وللكوت موقع حربي مهم. ولهذا كان له شان خطير في الحرب العظمى. ففي الدفعة الأولى من هجوم الإنكليز على الترك احتل القائد طاونشند الكوت في أيلول من سنة ١٩١٥ وبعد برهة أصبحت نقطة لزحفهم إلى بغداد ذيالك الزحف الذي انتهى برجعة الجيوش الإنكليزية إليها. تلاه محاصرة الترك لها في ٨ ك١ (ديسمبر) ١٩١٥ ولما لم تنجح مساعدة الإنكليز لإخوانهم أخذت الكوت في ٢٩ نيسان من سنة ١٩١٦ فتحض فيها الترك إلى أن وقعت من جديد في أيدي الإنكليز لتضم في سنة ١٩٢٠ إلى مملكة العراق الجديد) اهـ. وهنا ذكر صاحب المقالة وهو ج. هـ. كراموس الكتب التي اعتمد عليها فلا حاجة إلى ذكرها. (ل. ع) فأنت ترى من هذا النقل أن تحقيقات كاتبنا ومؤازرنا يعقوب أفندي نعوم سركيس أدق أنباء واصدق وابعد إمعاناً من سواه في الموضوعات التي يعالجها فعسى أن يواظب على خطته هذه التي يشهد له بها القريب والبعيد، أبناء الوطن الأجانب. ومما نذكره هنا مع الأسف: أن كثيرين من معالجي الكتابة في صحف الحاضرة ينقلون شيئاً كثيراً من مباحث مجلتنا لغة العرب، ولا سيما مباحث الصديق المحقق: يعقوب أفندي نعوم سركيس ولا يشيرون إلى المأخذ ولا إلى الرجل المدقق: الذي يعاني الأمرين، في تفلية تاريخ العراق، وأخباره. والتثبت في أعمال رجاله المشاهير. وهناك ما هو أمر وأدهى من ذلك: أن بعضهم ألف بعض الرسائل أو الكتب، واقتبس حقائق جمة من هذه المجلة ومحرريها، ونسبوا تلك الأمور إلى أنفسهم. أفمن دناءة اعظم من هذه الدناءة؟. اللهم أنر عقولهم واهدهم إلى الصراط المستقيم.

стр. 5306

فوائد لغوية أوهام مجلة المجمع العلمي العربي تتمة نقد الأستاذ مصطفى أفندي جواد ٣ - وورد في ص ٢٩٥ س ٢: (فتعودت منهم أن يطيعوا نفوسهم إلى مضايقة خدمهم في هذا القدر وما هو اقل منه، وقد علق المجمعيون بهذه العبارة ما نصه: (الأظهر: في مضايقة خدمهم إلى. . .) ولم يذكروا سبب الأظهر وعندنا بأظهر، لان (القدر) المذكور، قدر مال لا قدر معنوي، فلا يجوز معه استعمال (إلى) ألا ترى انك تقول: (ضايقتك في عشرين ديناراً) ولا تقول أن كنت عربياً صميماً. (ضايقتك إلى عشرين ديناراً). فالأصل لا بد منه حفاظاً على الذوق العربي. وعلق الأستاذ مرجليوث (اقل) ما صورته: (بالأصل: أفنه) قلنا: فيحتمل أن الأصل (اتفه) اسم تفضيل من التفه. ٤ - وورد في ص ٢٦٥ أيضاً س ٧: (كل علق حسن غيب مثمن من فرش ديباج) فعلن المجمعيون ب (المثمن) ما اصله: (ذي ثمن) ولا وجاهة لهذا التعليق، بل لو تركوا اللفظ سالماً، وسألوا عن حقيقته أهل العلم لأحسنوا ولما وقعوا في هذه الورطة لان القائل قد أراد بالمثمن: (الثمين)، وإلا فالمعنى فاسد. قال ابن بري على ما في ص ٣٨١ من كشف الطرة عن الغرة: (وان يصح حمل على: أثمنته في متاعه، إذا غاليت ورفعت السوم، فيكون على هذا: شيء مثمن، بمعنى مغالي فيه، ومرفوع سومه، ويكون ثمن ومثمن مثل عتيد ومعتد، وحبيس ومحبس، وبهيم ومبهم) ثم قال الشارح: (وكون المثمن بمعنى غالي الثمن، ذكره في عمدة الحفاظ، وأهمله غيره. وقال السرقسطي في أفعاله: أثمنت له متاعه، وأثمنته: غاليت به. فيصح أن يقال لما كثر ثمنه:

стр. 5307

مثمن بالفتح، والشخص مثمن بالكسر، وللمتاع أيضاً على التشبيه أو المجاز). ما هكذا تورد يا سعد الإبل. ٥ - وورد في ص ٢٩٦ س ٢: (حتى يكمل به مال قانون فارس كان متقدماً). ونظن أن الأصل: (متقدماً به) أي مأموراً به، ففي المصباح: (وتقدمت إليه بكذا: أمرته به). ومن استعماله قول مؤلف الحوادث الجامعة ص ٢٤: (وفي ثامن عشر شعبان تقدم إلى أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي بالجلوس في الرباط المجاور لمعروف الكرخي). ٦ - وجاء في ص ٢٩٨ س ٩: أن كان المهدي شرط شرطاً لمصلحة في الحال أو عناء اعتناه أهل البلاد في جدب أو غيرها) فعلقوا ب (اعتناه) ما نصه: (هكذا في الأصل ولعل اصله: أو عناه اعتناه بأهل البلاد الخ أي أهمه اعتناء بأمرهم. أو الأصل: عناء تعناه أي قاساه). قلنا: والتكلف ظاهر في هذا التعليق، والأصل مستقيم عند الفصحاء. فمعنى: (أو عناء اعتناه) مشقة لاقاها، فما سبب التعليق؟ أن كان سببه عندهم الهاء في (اعتناه) وهو لازم فليسوا على شيء، لان الهاء ليست مفعولاً به. بل مفعولاً مطلقاً كما في قوله تعالى: (فإني أعذبه عذاباً لا أعذبه أحداً من العالمين) فالهاء في (لا أعذبه) مفعول مطلق و (أحداً) مفعول به للفعل. فتدبر هذا ولا تستدرجك الترهات قال ابن عقيل في شرح الألفية: (وينوب عن المصدر ضميره نحو: ضربته زيداً، أي ضربت الضرب، ومنه قوله تعالى: لا أعذبه أحداً من العالمين، أي لا أعذب العذاب)، ونرد على ابن عقيل أن العذاب ليس بمصدر، بل اسم مصدر فالصواب أن يقول: (وينوب على المصدر واسمه ضميرهما). أما الأغلاط المطبعية فلم نذكرها. ومن الله التوفيق للتحقيق. مصطفى جواد (ل. ع) ونحن نذكر هنا بعض ما فات الأستاذ الجواد من ذلك: في ص ٢٩١ س ٦ إذ جاء: (إن أبا احمد هذا قد بسط في الأعمال) فعلقت عليه مجلة المجمع: لعله تبسط أو بسط يده. قلنا: لا غبار على كلام النص لان معنى بسط: بسط يده وقد يحذف المفعول لأنه فضله في مثل هذا المقام.

стр. 5308

وفي تلك الصفحة عينها في السطر التاسع: (إلى أبي القلم) وهو من خطأ الطبع. والصواب: إلى أبي القاسم. وفي ص ٢٩٣ في آخر سطر: (فقلد لي أعمال السيب الأسفل وقسين وحبيلا) فعلقت المجلة بجبيلا ما هذا نصه: (جبيل اسم لا مكان كثيرة منها: جبل قرب فيد، وفيد بليدة في نصف طريق مكة من الكوفة. ولعلها محرفة عن جبل بفتح الجيم وضم الباء المشددة) وهي بلدة بين النعمانية وواسط) اهـ. قلنا: الذي سمعناه في الكوفة في أيلول ١٨٩٥ أن (جبيلا) بالتصغير من نواحي الكوفة من غربيها. وفي ص ٢٩٤ س ٥: (فقلت له الأرز خافور وما بلغ أن يجوز) فعلقت عليه المجلة: (الخافور نبت كالزوان ولعله يريد أن الأرز في حالته الحاضرة كالخافور) اهـ. قلنا: الخافور هو الحفراة وهي نبت ينبت في الرمل لا يزال اخضر غضاً. فلقد صدقت إذن المجلة المجمعية بقولها: أن الأرز في حالته الحاضرة كالخافور) أي أن الأرز غض. وفي ص ٢٩٥ س ١٤: (وتشستجة) ولم تفسر لنا الكلمة. ولا وردت في دواوين اللغة ولا ذكرها دوزي في ملحقه بالمعاجم العربية والشستج أو الشستجة كلمة فارسية من فعل شستن أي غسل ونظف ومسح وطهر والشستجة هي المنديل والمنشفة وما يسميه الشاميون بالمحرمة في هذا العهد. وقد استعملت هذه اللفظة استعمالاً مستفاضاً فيه في عهد العباسيين وجاءت بصور شتى ولغات مختلفة وتصحيفات لا تحصى. قال في كتاب البلدان لابن الفقيه (ص ٢٥٤ من طبع أوربة): ولأهل طبرستان والديلم وقزوين حظ من عمل الأكسية الرويانية والآملية واتخاذ الشستانك والمناديل فجاءت مصحفة في نسخ عديدة من هذا الكتاب: ششتانك (بشينين معجمتين) وشتانك، وشبشتاوتك، وقالوا شستكة أيضاً. قال ابن القفطي (في ص ١٢١ من طبعة الإفرنج): واخرج من شسشكة في كمة دواء) وذكرها باين سميث في معجمة الارمي اللاتيني ص ٣١٨٣ وقال: معناها منديل يتمسح به أو منديل الكم وذكر لها لغة ثانية هي الشستج وذكرها صاحب تاج العروس بصورة شستقه نقلا عن غيره من

стр. 5309

اللغويين وذلك في مادة ش وع في معنى المشواع. وفي ص ٢٩٨ س١: في والصواب في. وفي تلك الصفحة س ١٢: (أليس لأنه إمام رأي ليس فيه مضرة، والصواب: (رأي رأياً). وفي تلك الصفحة س ٩: (إن كان المهدي شرط شرطاً لمصلحة في الحال لو عناء اعتناه أهل البلاد في جذب أو غيرها) فعلقت المجلة على (جدب أو غيرها): (الظاهر: أو غيره) قلنا: كلا. والصواب ما في النص أي: (أو غيرها) ومعنى الجذب هنا سنة القحط والمحل. كما فسره في الناج. وفي ص ٢٩٩ في آخر سطر: وللورى نافعاً. قال في الحاشية: بالأصل رافعاً. قلنا: وبقية الكلام توجب أن يكون المتن: (رافعاً) لا (نافعاً). وفي ص٣٠١ س ٨: (على طسوق توضع لهم مخففة) قلنا: الطسوق جمع جمع طسق بالفتح والكلمة تعريب اليونانية ومعناها في اصل وضعها الترتيب والنظام ثم أطلقوا على الضريبة منها الفرنسية بمعناها. وفي تلك الصفحة س ١٢ وجعل با مسلم والصواب: أبا مسلم. وفي ص ٣٠٢ س ٨: فضاته. والصواب: قضاته. وفي تلك الصفحة س ٩: (ما أوجبه الله تعالى فيه من حقوقه على ما تقرر معهم من وضائعه) فعلقت مجلة المجمع على وضائعه قولها: (جمع وضيعة وهي ما يأخذه السلطان من الخراج والعشور) اهـ. قلنا: الوضيعة تعريب معنوي اللاتينية المشتقة من فعل بمعنى وضع. ومنها الفرنسية بمعناها. وفي ص ٣٠٣ س ٨: (قم فاكتب له بكلما يريده) والمشهور أن (ما) إذا كانت اسم موصول لا أداة زائدة تفصل عن كل. فتكتب (بكل ما يريده) هذا ما عن لنا ولعل هناك أشياء فاتت الأستاذ المصطفى وفاتتنا أيضاً. نقد النشرة السادسة والسابعة من نشوار المحاضرة ١ - جاء في الجزء السابع ٢٤١ قول المهدي بن المنصور عن يعقوب ابن داود: (ولقد كنت احبه من أجرائي إياه مجرى الوالد منذ خدمني اجتهد

стр. 5310

به أن يدعوني إلى داره) فعلق العلامة مرجليوث بقوله: (من أجرائي) ما صورته: (لعله: مع) فنقول: لكون ما في الأصل مستقياً ولان (معاً) تغير المعنى المراد. لا نرى حاجة إلى ترجيح مرجليوث الاستاذ، وتحقيق ذلك: أن (من) قو قول المهدي للتعليل والسببية. فكأنه قال: (احبه بسبب أجرائي إياه مجرى الوالد) ومن هذا الباب قوله تعالى: (مما خطيئاتهم اغرقوا) أي اغرقوا بعلة خطيئاتهم، و (مع) لا تفيدنا هذا التعليل، ونزيد على هذا أن التعبير لا يسير بلا (واو) قبل منذ، لان الجملة مبتدئة مستأنفة فالتصحيح (ومنذ خدمني اجتهد) وعلى هذا يستقيم الكلام. ٢ - وورد في ص ٤٢٣: (يهودي ساحر محذق) فناط به المجمعيون: (كذا في الأصل والظاهر انه ممخرق أي مموه مشعوذ. وفي ياقوت: حاذق) قلنا: ولكن في الطبعة الأوربية: (محذق) ٤: ٨٤٨ فهذه الطبعة أحوى للأصل من غيرها وورد في ٤٢٤، فخاتل الرجل والغلام وأخذ بأعينهما بسحره) فالصق به المجمعيون: (كذا هنا وفي ياقوت: باعينهما) فنقول: (كذا في مجلتهم وفي الطبعة الأوربية وردت كما في النشوار) ولم يضبطوا (اخذ) فان مصدره التأخيذ أي السحر. ٣ - ومر في ص ٤٢٦: فما سمع برقعة أولى منها وهي في غاية الحسن) فعلق العلامة مرجليوث ب (أولى منها) ما صورته: (لعله سقط: بان تحفظ) وفي هذا من التكلف ما لا يخفى على العرب لان منحها الأولوية بالحفظ لا يقوم على حق ولا على استرجاح، والظاهر أن المواد ب (أولى) ههنا: اكثر عائدة من قولهم: (هو أولى للمعروف وما أولاه للمعروف! (والدليل على ما قلنا قوله في المنصب الديواني الذي نيل بهذه الرقعة (وبقي يتوارثونه مرة رياسة ومرة خلافة فما سمع برقعة أولى منها) وقبل هذا (وصار كالمتقلد له من قبل الوزير لكثرة استخدامه له فيه وكانت هذه الرقعة سبب ذلك). ٤ - وجاء في ص ٤٢٧: (بين وحشي الكلام فأنيسه) فقال المجمعيون: (في معجم الأدباء وانيسة، ولعله: وانسيه) قلنا: إذا جازت الوحشية على الكلام جازت المؤانسة كما جازت على الكتاب المجالسة في قوله: (وخير جليس

стр. 5311

في الزمان كتاب) فإنه لم يكن خير جليس إلا بأنه احسن أنيس. ٥ - وورد في ص ٤٢٩ قول الشاعر: (يا هرل سو شيخ الوسخ) فقال مرجليوث الأستاذ: (قال في محيط المحيط: الهرل ولد المرأة من زوجها الاول) قلنا: لإضافة الشاعر (الهرل) إلى رابه أي مربيه ينبغي أن يفسر ب (الربيب) قال في المختار (وريب الرجل ابن امرأته من غيره وهو بمعنى مربوب والأنثى ربيبة) فحمد بن أبي بكر (رض) مثلا ربيب الإمام علي (ع). ٦ - وجاء في ص ٥٣١: (ولا آمن أن يقع علي حيلة في ديني فاهلك) فعلق مرجليوث ب (حيلة) ما نصه: (لعله: خلل) وهذا وان كان له وجه في ذاته فانه لا يلائم الحاجة لان هذا القاضي صاحب القول لم يخف من الخلل الظاهر بل من الخلل المغطى بالحيلة فهو يشعر بالخلل فيتجنبه وقد لا يشعر بالحيلة فيهلك على ما اعتقد هو. ٧ - وفي ص ٤٣٢: (وجميع ما فر خزانتي ثلاثون ألف دينار عيناً وهذا لا يقع مني) قال مرجليوث: (يريد لا اعتد به) قلنا: ليس هذا بشيء فانه يعتد به لكنه لا يسد حاجته فليس كل قليل لا يعتد به، وقد روى المبرد في ١: ١٦ من كامله أن علياً (ع) لما خطب العراقيين بالنخيلة يحثهم على النفور إلى الحرب قام إليه رجل ومعه أخوه فقال: (يا أمير المؤمنين أنا وأخي هذا كما قال اله تعالى: رب أني لا املك إلا نفسي وأخي، فمرنا بأمرك فوالله لننتهين إليه حال بيننا وبينه جمر الغضا وشوك القتاد) فدعا لهما ثم قال لهما: (وأين تقعان مما أريد) فهنا اصل التعبير ثم تحول إلى ذلك الطور. ٨ - وورد في ص ٤٣٣: فحصل الثمن ستة وثلاثون ألف دينار عيناً) فناط المجمعيون ب (ثلاثون) ما صورته: (كذا في الأصل). لا اقل ولا اكثر وهذا التعبير ليس عندنا بالوجه لان (ثلاثون) يجب نصبه على انه حال من الثمن وفعله أما من الحصول وأما من التحصيل أي التعديد ومنه قول إبراهيم بن المهدي على ما في ١: ٢٦٩ من الأغاني: (فالصوتان واحد لا ينبغي أن نعدهما اثنين عند التحصيل منا لغنائه) أي عد أصواته، وكان يعدها حقاً. ٩ - وجاء في ص ٤٣٤ (فيلبسه من غد في دخوله إلى الخليفة قبل الخلع

стр. 5312

فيتركه هناك ويلبس الخلع فوقه) فعلق المجمعيون ب (فيتركه) ما قوامه: (ولعل اصله: يركب أي في المركب) فبقولهم (في الموكب) فسروا ماذا؟. بله أن ما ذهبوا إليه مما وراء العقل فالصحيح انه فعل التبريك والخليفة إذ ذاك ولي التبريك على زعمهم، فلا غرابة في أن يبرك الخليفة ومن اللطائف أن العراقيين اليوم يقولون لللابس لباساً جديداً (مبارك) أي مبارك. ١٠ - وفي ص ٤٣٤: على غير تواطئ) وهذا الرسم يستوجب كسر الطاء ولكنه لم يسمع ولا إجازة قياس لان التفاعل لا تكسر عينه بل تضم وشذ من ذلك (التفاوت) قال في المختار (وتفاوت الشيئان تباعد ما بينهما تفاوتاً بضم الواو، ونقل فتح الواو وكسرها على غير قياس) فالصواب (تواطؤ). ١١ - وجاء في ص ٤٣٥: (قال: لما ظلم الناس بواسطة أبو عبد الله احمد ابن علي بن سعيد الكوفي وهو إذ ذاك يتقلدها لناصر الدولة. . كنت أحد من ظلم) فعلق مرجليوث ب (ظلم) ما أصله (بالأصل: تظلم) فاتبعه المجمعيون قولهم: (وتظلم صحيح أيضاً ومعناه شكي (كذا) الظلم) قلنا: ما أصاب مرجليوث في عزوفه عن الأصل ولا توفق المجمعيون في تفسيرهم لان (تظلم) هنا بمعنى (تهضم) قال في المختار (وتظلمه: أي ظلمه ماله) فالفعل إذن مبني للمجهول على هذا الوجه. ١٢ - وجاء في ص ٤٣٧: (حتى انتهى إلى موضع معسكر سيف الدولة وكان نازلا في المأصر بواسطة) فعلق مرجليوث بسيف الدولة ما صورته: (لعله: ابن) ولم نعلم سبب هذا الترجيح فقد قال ابن خلكان في ١: ٤٠٢ من الوفيات: (وكان سيف الدولة قبل ذلك مالك واسط وتلك النواحي) فلا وهم في أن يكون معسكره بواسط ونؤيد هذا بقوله في ص ٤٣٨ (فلما رأى سيف الدولة الصورة استهولها مع صياح الملاح) وما استهوله سيأتي في المادة ١٣ وعلق المجمعيون ب (الناصر) ما يفيد انه آلة، والصواب أن يكون اسم مكان كما يرى العربي قال في القاموس: (والمآصر كمجلس ومرقد: المحبس جمعة مآصر. والعامة تقول: معاصر) فسيف الدولة لم يكن نازلاً بالحبل المانع للسفن كما زعم المجمعيون بل بمكان الاصر.

стр. 5313

١٣ - ومر في ص ٤٣٨: (وقد احترق جوانب الزورق وظلاله واكثر آلته). فقال مرجليوث: (لعله: إطلاله بالطاء المهملة جمع طلل وهو جل السفينة أي شراعها وجمعه جلول وإجلال). قلنا: والأولى بالإثبات ما في الأصل لأنه جمع ظلة كنقطة وهي ما يستظل به ويستذري. أما جمع جل السفينة على إجلال فلا نعرف مسمعه فهل لأحد أن يكفينا تعب الوجدان؟. ١٤ - وفي هذه الصفحة: (وانتفع ببقية خشبه وحديده ووصل التجار إلى ما سلم من المتاع) والصواب: (ووصل إلى التجار) من الوصول أو التوصيل فوصل معطوف على (انتفع وفاعله إذا ضوعف ضمير الملاح. ١٥ - وورد في ص ٤٧٦: (إلى أن وثب حاجب عبيد الله بهم) فقال المجمعيون: (كذا في الأصل والمعروف: وثب عليه) قلنا: ولكنهما عند العرب معروفان كلاهما والمجهول عندهم كان يتكلم به عبيد الله بن عباس (رض) فقد كتب من اليمن إلى علي (ع) كما في ١: ١١٦ من شرح النهج للحديدي: (أما بعد فإنا نخبر أمير المؤمنين ﵇ أن شيعة عثمان وثبوا بنا واظهروا أن معاوية قد شيد أمره واتسق له اكثر الناس) بل المجهول عندهم معروف عند الإمام علي (ع) فان عبد الله بن قعين الأزدي لما قال لعلي (ع) في الخريت بن راشد الناجي الخارجي: (فل ملا تأخذه الآن فتستوثق منه؟. قال له كما في: ١: ٢٦٥ من ذلك الشرح: (إنا لو فعلنا هذا بكل من يتهم من الناس ملأنا السجون منهم ولا أراني يسعني الوثوب بالناس والحبس لهم وعقوبتهم حتى يظهروا لي الخلاف) وقد قطعت قول كل خطيب فوثب مثل (سطا) يقال: سطا به وسطا عليه. ١٦ - وجاء في ص ٤٧٦ أيضاً: (فأحضرني وأنا مع ذلك أتولى له ديوان ضياعه) فعلق مرجليوث بعد ذلك ما نصه: (لعله: حينئذ) قلنا: والتعليق مقطوع العلاقة لان (مع ذلك) بمعنى (حينئذ) زيادة على أفادتها المصاحبة والمعية فظرفيتها ههنا زمانية ومن ذلك قول المبرد كما في ٣: ٢٠٠ من كامله و ١: ٣٩١ من شرح الحديدي: (وكان رجل من أصحاب عتاب يقال له شريح ويكنى أبا هريرة إذا تحاجز القوم مع المساء نادي بالخوارج والزبير) وكرر

стр. 5314

هذا الاستعمال كما في ص ٢٣٠ وهو مستفيض. ١٧ - وورد في ص ٤٧٨: (ولم يتصرف في أيام عبيد الله إلى أن مات وهو يتصدق) فعلق به المجمعيون: (تصدق: بمعنى سأل وبمعنى أعطى وأنكر الأصمعي وغيره كونها بمعنى سأل) قلنا: لم يبق من اوجه ما اختلف الرواة فيه إلا وجه العقل فمعنى تصدق هنا: تطلب الصدقات نحو (تأثر: تتبع الآثار و (تخبر: تبحث الأخبار) و (تسقط: تأثر السقطات) و (تقم: تطلب القمام) و (تكسب: تتبع المكاسب) و (توقع: انتظر الوقوع) وغير ذلك كثيراً جداً، فإنكار الأصمعي المسموع المقيس على كلام العرب يستلزم الإنكار. ١٨ - وجاء في ص ٤٧٩: (فحين رآني قام إلى قياماً تاماً رجليه وقلت قيلني الوزير أطال الله بقاءه وليس هذا محلي) فعلق المجمعيون ب (قيلني) ما صورته: (ولم نجد في معاني قيل ما يلائم هذا المقام ولعلها محرفة عن قيد من قولهم قيده بإحسانه) قلنا: والأولى أن يكون (ليقلني الوزير) أي (ليعفني) فكأنه قال: (اقلني أيها الوزير) والأول ارق واقرب إلى آداب المجالس. ١٩ - وورد في ص ٤٨١ (: انهم كانوا كلما احتفروا تحته ليتمكنوا من قلبه هوى) فقال مرجليوث: (لعله: لأنه كان) ولا حاجة بالأصل إلى هذا الإصلاح فان ضمير الجمع يعود إلى الفعلة وان لم يذكروا أما التعليل فتكفيه الفاء بأن يقال (فانهم) وهي للتفريع. ٢٠ - وجاء في ص ٤٨٢: (واثبتا رجالا كثيرة للحماية) فانشب فيه المجمعيون: (كذا في الأصل ولعله بثا أي فرقا ونشرا) وما ادري ما الذي صدف بهم عن الاصل؟ فمعناه: وضعا رجالا، وخلاك ذم. ٢١ - وورد في ص ٤٨٦: (فعرقب فرسه وذبحه واشتوى من لحمه وأوقده حتى اصطلى به الضيف) ولم ندر علام تعود الهاء في (أوقده) فلعل الأصل (وأوقد رمحه) على حد قول الشاعر في ص ٤٨٧: اصدع صدر الرمح في صدر فارس ... وأوقد ما يبقى من الرمح للضيف. ٢٢ - وقال المجمعيون في ص ٤٨٩: (الوحف: الشعير الكثير الحسن الأسود)، ولعله (الشعر) فان المقام مقام غزل لا علف دواب.

стр. 5315

٢٣ - وجاء في ص ٤٩٠: (قالت أنا سعدي تبدلت بيننا) وهو مخروم وبحره الطويل، ولا وجه لهذا الخرم، وإذ تقدم على هذا: (فأبدت على اللبات وحفاً كأنه) لزم أن يقال: (وقالت). ٢٤ - وورد في ص ٤٩٠ أيضاً: (هوى المطايا مخرماً ثم مخرماً) فقالوا (جمع مخرم وهو الطريق في الجبل) وليس في الشعر جمع لمخرم وإنما فيه مخرم بالافراد، وورد في ص٤٩١: (سوى مخلصات تترك الهام أقعما) بتذكير الهام لا تأنيثه كلاهما جائز إلا أن أبا بكر بن الانباري قال في قول الفرزدق: (يفلقن هاماً لم تنله سيوفاً) كما في ١: ٣٤٣ من المزهر ما عبارته: (فاحتجب عليه بقوله (لم تنله) وقلت لو أراد الهام لقال: تنلها. لان الهام مؤنثة لم يؤثر عن العرب فيها تذكير ولم يقل أحد منهم: الهام فلقته كما قالوا: النخل قطعته والتذكير والتأنيث لا يعمل قياساً إنما يبنى فيه على السماع واتباع الأثر) اهـ. قلنا: قد نص العلماء على أن كل جمع ليس بينه وبين واحد إلا الهاء يجوز تذكيره وتأنيثه ونعجب من جهل ابن الانباري لهذا وكونه لم يسمع رجز عمار بن ياسر في حرب صفين ومنه قوله يخاطبهم في أمر القرآن الكريم: واليوم نضربكم على تأويله ... ضرباً يزيل الهام عن مقيله وناهيك بعمار صحابياً فصيحاً وبرجز شهيراً مستفيضاً. هذا ما تمكنا منه وتركنا الأغلاط المطبعة. مصطفى جواد (لغة العرب) لنا مطالعات على ما جاء في الجزأين السابع والثامن من المجلد العاشر من مجلة المجمع العلمي غير ما ذكره حضرة الأستاذ مصطفى أفندي جواد، إلا أن ازدحام المقالات في جزأنا هذا وهو الجزء الأخير من هذه السنة، لان الجزأين الحادي عشر والثاني عشر موقوفان للفهارس، حملنا على أن نجعل الكلام ونقول: أن أوهام الطبع كثيرة في نص نشوار المحاضرة في هذه المرة. وان ما ذكر عن تسمية النهروان مضحك للغاية وكان يجب على مقومي أود النشوار أن يعلقوا عليه بقولهم: هذا وهم ظاهر والصواب أن النهروان مركب من نهر الإيوان لا غير ونجلب نظر المحررين والمصححين أن يراجعوا في جزأنا هذا في ص ٧٥٧ ما كتبناه عن الاسناية ليتضح معناها.

стр. 5316

باب المكاتبة والمذاكرة ماء السمرمر جواباً عن كتابكم الكريم المؤرخ في ٨ - ٦ - ١٩٣٠ وفيه السؤال عن (ماء السمرمر). أقول قال صاحب (مرآة البلدان) ٤: ٢٢٩ و ٢٣٠ ما هذا تعريب نصه: (زعم بعض المؤرخين والكتبة أن اثر ماء هذه العين هو دفع الجراد بواسطة طير السار (السمرمر). قيل أن في قرب جبل (دنا) وهو من الجبال المشهورة جبلا شامخاً بين (فارس) والعراق العجمي وهذا الجبل بوضعه الطبيعي يشبه قنطرة وقعت على عمودين ويجر من سفحه نهر كبير وتنبع عين من جبل (دنا) وتجري على الجبل (أي على القنطرة المذكورة) ومن طرفيه يتصل إلى النهر، ومتى انتشر الجراد وخيف من فساده يأتي إليها رجل ويأخذ إناء من ماءها وشرط هذا العمل: - ١ - أن ينوي رش الماء على الأرض التي ظهر فيها الجراد ويقول بلفظه أريد أن يأتي (السار) إلى هذه الأرض والناحية - ٢ - وان لا يضع الإناء على الأرض) اهـ. (أقول وهذا السبب في تعليقه بمئذنة جامع حلب كما في تاريخها. وإذا فعل ذلك يأتي على أثره طير السار وهو طير صغير يدفع الجراد). وقال صاحب مرآة البلدان وفي سنة ١٠٦٦هـ زار الشاه عباس الصفوي هذه العين وعين ماء أخرى في ناحية قزوين اهـ. أقول: يسمى مكانها (برغان) وما جاء في معجم سميث ص ٢١٢ والظاهر انه مقيم في ديار ماذي في واد من أودية جبال الأهواز المعروف بوادي المسرقان (بفتح الميم وإسكان السين وضم الراء وفتح القاف وفي الآخر نون) لعله تحريف حدث من تشابه كلمة (برغان) التي تكتب بالقاف أيضاً (بمسرقان)

стр. 5317

إذا قلنا أن طير السار يقيم على الأغلب في جوار العين التي فيها ماؤه. ولما ورد إلى كتابك الكريم، اتفق أن زارني الدكتور (أمير) اعلم عضو البرلمان الفارسي واحد متخرجي جامعة (باريس) الكبرى وهو عائد من درس أسباب الزلزلة التي حدثت في سلمان، ومعه دكتران من أصحابه، وفخامة حاكم زنجان، ميرزا جعفر خان نوري موفق الدولة. ولما كان قصدي أن اسند الجواب إلى المصادر الصحيحة، دار البحث معه أولا من ناحية وجود سبب طبيعي لجلب هذا الماء طير السمرمر إليه وكشفه، فانتهى البحث أن تحقق أولا هل تحقق هذا الإثر لهذا الماء، وهل جربه الثقاب أم لا. فبعث فخامة حاكم زنجان بكتاب إلى حاكم قزوين وطلب منه تحقيق الأمر من ثقاب قزوين وهاك نص تعريب الجواب الواصل من قزوين بقلم بعض الثقاب وقد جرب بنفسه تأثير هذا الماء: فخامة حاكم قزوين! جواباً عن كتابم في شأن (ماء السار) أي السمرمر أقول: وان توفقت في خاصية ماء هذه العين مع ما شاهدت من الآثار، فإني أبين لكم ما جربته بنفس: في سنة ١٣٤٨هـ لما هجم الجراد على قوى قزوين الجنوبية استقر رأي جماعة من الأشراف أن يدفع بماء السار) والعين واقعة في جنوب قزوين الغربي ولأجل ذلك توجهت أنا وحاكم قزوين السابق ورئيس البلدية إلى (سكرتاب) والعين واقعة ميل منها ثم انتخبنا جماعة من شيوخ القرية الصالحين فذهبوا وملئوا إناءين من مائها وجئنا بهما بالشروط المقررة من عدم نظر حاملهما إلى الوراء وعدم وضع الإناء على الأرض، وصينا ماء أحد الإناءين على حوض دار الحكومة وبعد ثلاثة أيام ورد طير السار أسراباً. وماء الإناء الآخر رش على مزارع قرية (قاقزان) وبعد أربعة أيام ورد الطير وافترس الجواد عن آخره. خادم الدين صدر الإسلام ثم نوجه نظركم الدقيق إلى أن قول باين سميث في ص ٢٠١٢ في معجمه (والارميون إذا قالوا ماذي أرادوا بها في اغلب الأحيان جبال الأهواز وما

стр. 5318

والاها) اشتباه على ارجح في نظرنا لان مملكة ماذي المشهورة في اصطلاح جغرافيي العرب كابن حوقل والمقدسي وغيرهما بالجبل أو بلاد الجبال هي العراق العجمي وليست جبال الأهواز. ويدل عليه قول (استرابون) الجغرافي اليوناني الشهير أن ميديا أو ماذي تقسم إلى ماذي الكبيرة وعاصمتها (اكباتان) أي (همذان) وذكر حدود تلك المملكة (أي ماذي الكبيرة) بما يحصل منها اليوم إنها تحد من طرف الشمال (بجيلان) و (مازندران) ومن الشرق ببلاد (اري) طبرستان ومن الجنوب بجبال كرند ولرستان الحالية ومن المغرب ببلاد الأرمن وأما (ماذي الصغيرة) فهي على ما ذكر تنطبق حدودها على أذربيجان وكانت تسمى (تروباتين) وقد فضل القول فيها (استرابون) في كتابه في الجغرافية وقد ذكرها (بلينوس) الحكيم الطبيعي المعروف في كتب العرب باسم (سلساس) المصحف الذي هو صاحب التأليف في علم الطبيعة والنجوم والجغرافية وغيرها وهو أيضاً ذكر أن حدها الجنوبي (فارس وخوزستان) والثانية معروفة ب (سوزيانة) في لسان قدماء الجغرافيين. وكان تعريب كلام زكريا بن محمد بن محمود القزوبني صاحب كتاب عجائب المخلوقات وتعريب كلام حمد الله المستوفي في القزويني منقولاً في مقالتنا ثم ورد الجزء الثامن من لغة العرب ورأينا في جواب الأستاذ النفيسي غنى عنه. زنجان: أبو عبد الله الزنجاني نزيب ونصيبين جاء في مجلتكم (ج ٨ ص ٦٢٤ لهذه السنة) عند البحث نصيبين ونزيب أن نصيبين: (. . . واقعة على الفرات واشتهرت في سنة ١٨٩٣ بانتصار إبراهيم باشا على الترك). وهذا سهو ظاهر. إذ أن البليدة التي انتصر قربها جيش إبراهيم هي (نزيب) وهي قرب عينتاب (كذا. لعله يريد عين تاب) في الشمال الشرقي من حلب. وأما نصيبين فاشهر من أن تذكر من بلاد الجزيرة في الشمال الغربي من الموصل والجنوب الشرقي من ماردين بعيدة عن الفرات بعداً شاسعاً. الدكتور داود الجلبي

стр. 5319

(ل. ع) كان علينا أن نذكر أن العرب عرفوا ثلاث مدن باسم نصيبين كما قال ياقوت: إحداهما في الجزيرة وهي أشهرهن. والثانية نصيبين الفرات أو نصيبين الروم. والثالثة نصيبين سورية وهي التي يسميها الترك نصيب وبعضهم يجاري الإفرنج فيقول نزيب وبيدنا أطلس عثماني طبع في استنبول سنة ١٣٢٣ واسمه: (ممالك عثمانية جبب اطلاسي) لصاحبه (تجار زاده إبراهيم حلمي) وقد جاء في الخريطة الخاصة بجلب (الخريطة ٣٠) اسم (نصيب) وهذا يدل دلالة صريحة على أن الترك كانوا يقولون (نصيب) تميزاً لها من (نصيبين) وأما (نزيب) فهو اقبح الأسماء لأنه مأخوذ عن الإفرنج وهذا لا يجوز لنا وكيف يجوز أن نسمي بلادنا باسامي نأخذها عن الإفرنج أو الترك أو غيرهم من الامم؟ فنحن لا نوافق حضرة الدكتور على هذا العمل لأنه يطمس فؤاد قوميتنا اهـ. حبة الشرق هي البلجية وجاء في الصفحة نفسها (اعني ج ٨ ص ٦٢٤) وتكرر في (ج ٩ ص ٧٠٨) أن حبة الشرق تسمى بالعربية (العد) و (الوحص). وليس كذلك. فالعد والوحص والتقطير أو النفاطير كلها تعني حب الشباب، ويقابلها باصطلاح الإفرنج أو وهي بثور. أما حبة الشرق فهي قرحة في معظم أدوارها والفرق بين البثرة والقرحة معلوم عند أربابه (كدا) وسميت حبة الشرق (البلحية) أو (القرحة البلحية) نسبة إلى البلح بالتحريك وهو لغة تمر النخل بين الخلال والبسر، وفي بعض البلدان كمصر هو التمر بعينه. ومن المعلوم أن هذه القرحة تكثر في اغلب البقاع التي يكثر فيها النخل فتوهموا وجود ملازمة بينهما وبين التمر. ومن (القرحة البلحية) اخذ الترك تسميتهم فقالوا: (خرما جيباني) ومعناه دمل التمر. (ل. ع) لم يذكر حضرة الدكتور سنده في أن (العد) و (الوحص) و (التفاطير) شيء واحد. وعندنا أن الذي أستزله هو أن الترك ذكروا في معاجم الطبية مقابلا لا كنة، الفرنسية هذه الألفاظ: (عد، اركنلك، حب البلوغ (يموزده ظهور أيدن سيولجه لر) (عن لغات طب، فرانسزجه دن تركجه يه - اثر جميت طبيهء عثمانية - ص ١١) ثم جاءت سائر المعاجم ونقلت عن هذا المعجم ما فيه المفردات الطبية. ونحن نعلم أن الترك غي ثقة في كلامنا. وكيف يكون (العد): (اكنة). والعد على ما في اللسان: بثريكون في الوجه، عن ابن جني. وقيل: العد والعدة: البثر يخرج على وجوه الملاح. قال: قد استكمت العد، فأقبحه، أي ابيض رأسه من القيح فافضحه حتى تمسح عنه قيحه. قال: والقيح، بالباء: الكسر اهـ. فأنت ترى من هذا التفصيل أن العد ليس بالتفاطير بل حبه الشرق. وهناك لهذه التسمية وهو أن العد (بضم الاول) معناه المعدود كما

стр. 5320

أن جلب الرحل (بضم الجيم) معناه حنو أو ما انحنى منه المحني منه (راجع المخصص ١٥: ٧٥ إلى ٩٩) وسمي عداً لان أيامه معدودة أي سنة يسميه كثيرون حب السنة والفرس سالك وهي منحوتة من (سال يك) أي سنة واحدة. وأما سبب تسمية هذه الحبة بالوحص، فلأن الوحص لغة في الوهص والوحص والوهص والوهس والوهز واحد، وهو شدة الغمز على ما ذكره صاحب اللسان، وسبب هذه التسمية واضح لان هذه الحبة تبقى أثراً في الجلد على ما هو مشهور عنها. أما النفاطير أو التفاطير فقد صرح الشارح بقوله: (هي البثر الذي يخرج في وجه الغلام والجارية. قال الشاعر: نفاطير الجنون بوجه سلمى ... قديماً لا تفاطير الشباب والبثر عند الأقدمين من السلف لم يكن محصوراً بمعنى التنفط، بل ورد عندهم بمعنى الورم والدمل والخراج والقرح، أي أن معناه كان واسعاً. وعندنا شواهد على ذلك وإنما أهملناها لشهرتها وحرصاً على الوقت وتوفيراً للمكان في المجلة. أما أن حبة الشرق (تكثر في اغلب البقاع التي يكثر فيها النخل) فينقضه وجودها في بلاد ليس فيها نخيل كدلهي وأصفهان وبنجاب وحلب إلى غيرها من الديار. وهناك ما هو بالعكس فان البصرة وثغور خليج فارس كثيرة النخل والحبة فيها مجهولة. وتسمية الترك لهذه الحبة (خرما جيباني) بمعنى دمل التمر هو حديث الوضع. والدليل أن معجم الجمعية الطبية التركية الذي ذكرناه فويق هذا يقول (ص ١١٧): (حلب جيباني ياخود حبه السنة) ولم يذكر ما ذكر حضرته. وفي المعجم الفرنسي التركي لا ندون ب. طنغر وكرقور سنابيان في المادة المذكورة: (قمعولهء حلب، حلب جيباني) ولم نجد من قال خرما جيباني ولعل ذلك في كلام بعض عوام الترك في الموصل وكركوك والسليمانية وأنحائها. والبلحية بالحاء المهملة لا وجود لها في الكتب الطبية، فضلا عن كتب اللغة والأدب ووجودها في قانون ابن سينا من خطأ الطبع بلا أدنى شك إذ مطبوعات مصر مشهورة بكثرة السقط والوهم بخلاف ما يطبع اليوم. وابن سينا لم يعش في بلاد كان فيها التمر أو البلد حتى يرى الصلة الوهمية بين الحبة وما توهم إنها البلحية، إنما أبوه كان من بلخ ثم انتقل منها إلى بخاري. وبلخ يومئذ مشهورة بقرحة تعرف باسمها أي بلخية (بالباء الموحدة واللام والخاء المعجمة) فتسميته القرحة باسم المدينة التي كان يسمع عنها من أبيه شيئاً كثيراً هي اقرب إلى الحق من تسميتها بالبلحية ثم لو فرضنا أن ابن سينا وضع من عنده البلحية لسماها عوام مصر. ومثل ابن سينا لا يضع ألفاظاً يأخذها من السنة عوام مصر!!! على إننا نظن أن البلحية (بالحاء المهملة) خطأ بلا ريب، لان الناشر كان يفهم البلحية بالمهملة وما كان يفهم البلخية بالمعجمة. ولهذا طبعها بالصورة التي يعرفها ويسمعها. أما البلخية بالمعجمة التي هي اللفظ الصحيحة والتي لا غبار عليها كما تقف عليها في جوابنا هذا فذكرها العرب وعلماؤهم منصوصاً عليها بالخاء المعجمة فأين النص الصريح من الاستنتاج

стр. 5321

الوهمي. ثم هيهات أن تكون البلحية دملة الشرق، إذ وصفها لا يتفق أبداً ووصف حبة بلادنا، فهي ليست بها ونحن نستبعد أن تكون إياها وان لم نكن من أبناء اسكولابيوس ولعل البلخية هي دملة الحلاف المعروفة عند الإفرنج باسم هذا رأينا نعرضه على الأطباء فلعلهم يجلون هذه القرحة البلخية المنسوبة إلى مدينة بلخ لا إلى البلح بمعنى التمر. (ولا يجوز أن يترك المنقول إلى ما ليس بمنقول) (ابن أبي الحديد ٣٨٢: ٣) اهـ. وقد ورد ذكر البلحية في قانون ابن سينا (طبعة المطبعة العامرة ج ٣ ص ٢٨٨) حيث قيل: (والبلحية من جنس السعفة الرديئة وربما كان سببها لسعاً مثل البعوض الخبيث). حيى (كذا. لعلها حيا) الله ابن سينا وإضرابه. فقد أيد فن الطب الحديث قولهم إذ تحقق أن سب البلحية لسع نوع من البعوض. (ل. ع) وجود البلخية بالمعجمة لهذه الحبة لو صحت لا ينفي وجود سائر لسمائها وهل يجهل حضرة الدكتور كثرة المرادفات في لساننا؟. وجاء تعريف البلحية في المعلمة الطبية العربية الموسومة ببحر الجواهر للهروي هكذا: (البلحية هي قروح مع بثور وخشكريشات وسيلان صديد وهي متولدة من عض بق البلح. ولذا سميت به). أن هذا الوصف ينطبق تمام الانطباق على حبة الشرق ولا يدع مجالا للشك (كذا) غير أن بحر الجواهر هذا لم يطبع إلى الآن على ما اعلم سوى في الهند (كذا. لعله يريد في سوى الهند) وفي هذه الطبعة الهندية وردت كلمتا البلحية والبلح بصورة البلخية والبلخ بخاء معجمة. ويظهر أن هذا من جهل النسلخ. فالتبس من هنا البلح أي التمر ببلخ إحدى مدن تركستان وهي ضمن مدن أفغانستان الآن. يظهر أن هذا الالتباس قديم وقد تمكن في الكتب وفي أدمغة الأطباء القدماء الذين أتوا بعد عصر ابن سينا وأبعدهم عن حقيقة المراد بهذا المرض وجعلهم يخبطون في تعرفه خبط عشواء. ففي شرح الأسباب لنفيس بن عوض ما نصه: (البلخية سميت بها لكثرة حدوثها في بلد بلخ. وهي قروح مع بثور وخشكريشات وسيلان صديد. وهي من جنس السعفة الردية. ولذلك تأكل ما حولها بالفساد ويحدث معها الخفقان والغشي لوصول خبثها وعفونتها بطريق الشرايين إلى القلب. وربما كان سببها لسع دويبة مثل البعوض الخبيث والرتيلاء. وعلاجها علاج السعفة الرديئة. وينفعها خاصة أن تطلى بالطين والخل دائماً حتى يجففها قشراً

стр. 5322

قشراً وينتهي إلى العظم الصحيح). يرى أن المؤلف اخذ كلام ابن سينا القائل: (البلحية من جنس السعفة الرديئة وربما كان سببها لسعاً مثل البعوض الخبيث) فأضاف عليه (كذا) وحشاه ونسب المرض إلى أن بلخ مسوقاً بنقطة الخاء. ومنه اخذ داود الانطاكي مع تحوير (كذا). فقد جاء في تذكرته (طبعة مصر ج ٢ ص ٣٨): (وأما البلخية وهي بثور وجدت أولا ببلخ ثم تقلت كالحب الذي وجد بالفرنجة فسمي فسببها حرارة غريبة دفعتها الغريزية عن القلب فقرحت ما حولها من غشاء الأضلاع والصدور ومن ثم يصحبها غشي وخففان وقد يتآكل منها حجاب الصدر فتقتل فمتى اسود الخارج أو احمر فلا علاج) اهـ. إن هذين التعريفين مضطربان جداً لا يمكن أن يميز الطبيب ما أراد بهما صاحباهما أراد القرح الحلاقية (قروح السفليس) أم تسوس الأضلاع (من عصية كوخ) أم الجمرة الحميدة أم الجمرة الخبيثة. ولا يمكنني الآن اكثر من مراجعة سائر الكتب الطبية التي تركها لنا السلف لأني في بغداد وكتبي في الموصل. ومن المحتمل إننا إذا أكثرنا المراجعة نجدهم قد كتبوها (بلخية) بالخاء المعجمة. لان الالتباس قد وقع قديماً. ولكن هذا لا يعني أن البلخية هي الصحيحة. وأني ارجح (البلحية) بالتحريك وبحاء مهملة للأسباب الآتية: أولا - أن حبة الشرق تكون في الغالب في البلاد ذات النخيل فيظهر انهم توهموا مناسبة بين البلح (التمر) وبين هذه القرحة فسموها بالقرحة البلحية أو لأنهم علموا إنها متولدة من عض بق عرفوه باسم (بق البلح) كما جاء في تعريف بحر الجواهر أعلاه إذ قال: (. . . وهي متولدة من عض بق البلح ولذا سميت به). (ل. ع) راجع ما كتبناه في دفع هذا الوهم إذ هناك بلاد كثيرة النخل وليس فيها هذه الحبة.

стр. 5323

ثانيا - لو أراد صاحب بحر الجواهر بلده بلخ لما قال (بق البلخ) بل قال (بق بلخ) لان بلخ لا تدخلها الألف واللام. (ل. ع) أن الأعاجم كثيراً ما يدخلون (آل) على الأعلام الخالية منها فليراجع هذه المجلة ٨: ٣٨٢ وعمران بغداد للسيد محمد صادق الحسيني (في ص ٥ و ٩ إلى غيرها) ثالثا - عرف ابن سينا البلحية بأنها من جنس السعفة الرديئة. ومعلوم انهم يقصدون بالسعفة أمراض جلد الرأس والوجه. وحبة الشرق أو الأخت، كما يسميها العراقيون، تظهر في الوجه على الأغلب. (ل. ع) السعفة في كتب الطب: قروح في أصول شعر الهدب تجعله محرقاً كأصول سعف النخل تذكرة داود) وفي اللسان: السعفة: قروح في رأس الصبي. وقيل: هي قروح تخرج بالرأس، ولم يخص به رأس صبي ولا غيره. وقال كراع: داء يخرج بالرأس ولم يعنيه. وقد سعف (على المجهول) فهو مسعوف. وقال أبو حاتم: السعفة يقال لها داء الثعلب تورث القرع. والثعالب يصيبها هذا الداء فلذلك نسب إليها) فأين السعفة من حبة الشرق؟. رابعاً - أن ابن سناتركي عاش في تركستان وتجول فيها وفي إيران كثيراً فهو اعرف الأطباء ببلاده سيما (كذا) ما يخص الأمراض. فلو كانت هذه القرحة منسوبة لبلخ لما تأخر عن ذكر ذلك. (ل. ع) ونحن نقول: أن حبة الشرق معروفة في العراق منذ اقدم الازمنة، واشتهر في العراق أطباء لا يحصون لكثرتهم ولم نجد من قال إنها معروفة فيه أو سماها باسم اشتهرت به. أفهذا دليل ينقض جودها في سابق الزمن؟ ولم نجد من سماها بحبة حلب سوى الإفرنج. فما يقول حضرته؟ ونحن لا نظن أن كلمة (بلحية) صحيحة ولو كانت كذلك لذكر ابن سينا منسوبة إلى البلح لوجودها في البلاد التي يكثر فيها البلح. وإنما نفضل رأي من يقول أنها بلخية لان جماعة من الأطباء ذكروا أنها منسوبة إلى بلخ المدينة المشهورة بنص صريح. ولم يصرح أحد أنها منسوبة إلى البلخ بمعنى التمر فالنص يقتل الوهم والاستنتاج

стр. 5324

والتخريج وما كان من هذا القبيل. خامساً - يفهم من تعريف نفيس بن عوض وداود الانطاكي لبلخيتهما انهما أرادا أما الصموغ والقروح الحلاقية (الإفرنجية) أو تسوس الأضلاع أو الجمرة الحميدة أو الجمرة الخبيثة. وهذه كلها أمراض منتشرة في جميع العالم منذ القدم لا يمكن حصرها ونسبتها لبلدة بلخ. (ل. ع) لكن قد ينسب شيء إلى بلد دون بلد آخر لعله نجهلها فقد ذكر العرب: طواعين الشام، وطحال البحرين، وحمى خيبر، وعرق مكة، ووباء مصر، وبرسام العراق، والنار الفارسية إلى غيرها. وهي موجودة في بلاد أخرى. اهـ. سادساً - لم نسمع في زماننا بقرحة خاصة ببلخ ولم نقرأ في كتب الطب الحديث شيئاً من هذا القبيل. مع أن أطباء هذا العصر ذكروا أمراضاً خاصة ببعض بقع من أواسط أفريقيا (كذا) وأقصى الشرق والغرب كالفرمبوازية وقدم مادورا والبري بري وغيرها وغيرها مما لم يذكره الأقدمون. (ل. ع) ذكر السيوطي في كتابه الكنز المدفون والفلك المشحون المطبوع في المطبعة العثمانية في مصر في سنة ١٣٠٣ ص ١٢٨ في عرض كلامه على ما خص به كل بلد: (قروح بلخ) بعد أن ذكر قبيل ذلك (دمامل الجزيرة) التي هي عندنا ما نسميها بالأخوات والوحص والعد فاشتهار بلخ بقروحها نسف ما بناه الدكتور من أوله إلى آخره من غير أن يبقى منه أثراً. سابعاً - كثرة تكرار الغلط في النسخ لا يكون دليلا على صحته. فأنك لا تكاد تجد نسخة من كتب الطب القديم إلا وفيها كلمة (قرانيطس) بالقاف و (شقاقلوس) بقافين حين أن الصحيح هو (فرانيطس) بالفاء، وشفاقلوس) بفاء بعد الشين. لأنهما كلمتان يونانيتان و (ل. ع) وبهذا الدليل ننكر عليه عدم وجود البلخية ولا نسلم له بأنها البلحية. وهذه أن وجدت بهذا اللفظ والضبط ليست أبداً بحبة الشرق في شيء أي أن البلحية غير البلخية وغير دمامل الجزيرة.

стр. 5325

ثامناً - تسمية الترك لحبة الشرق (خرما جيباني) يدل على انهم ترجموا (القرحة البلحية) ترجمة من القديم. (ل. ع) بينا ضعف هذا القول قبل هذا فليراجع. اهـ. هذا ما عن لي في هذا الباب. وأني أرجو من المطالعين أن يأيدوني (كذا) في هذا الرأي إذا استحسنوه وجدوه صحيحاً أو يرشدونا للصحيح. الدكتور داود الجلبي رد تهمة وقعت من غير قصد كان الدكتور ف. كرنكو قد كتب في هذه المجلة (٨: ٤٥٠) كلاماً حول ترجمة القوصونيين التي كنت نشرتها في مجلة عينها جاء فيه: (إن القوصوني منسوب إلى الأمير قوصون. . وهو أحد السلاطين الجراكسة في مصر، وكان من مألوف العادة أن المماليك يتخذون اسامي مواليهم في النسبة). فأراد الفاضل عبد الله مخلص أن يصحح كلمة جاءت في هذا الكلام فقال: (في ج ٩ ص ٦٩٩ من هذه السنة) ما نصه: (أما هذه النسبة فكمأ قال الدكتور سالم (يريد الدكتور فريتس كرنكو) ترجح أن يكون إلى قوصون الرجل أحد أمراء دولة المماليك لا من سلاطينها كما زل به قلم الدكتور الجلبي. . .) فيظهر أن حضرة الكاتب كتب ما كتب ولم تكن أمامه المجلة وخانته ذا كرته فنسب إلى كلام غيري وبرأ قائله. أما أنا فكنت نقلت القوصونيين ولم أتصد لتعريف قوصون. فليراجع كلامي. على أني اشكر الفاضل عبد الله مخلص على تتبعاته وإتحافنا بفقرات من تاريخ ابن اياس تخص الموضوع وتزيده إيضاحاً. بارك الله فيه. الدكتور داود الجلبي الأب انستاس ولحن الحديث جاء في لغة العرب (٨: ٦٣١): (ونحن نرى بين الأدباء السادة من إذا تعرض لمثل هذا التأليف، عثر عثرات هائلة، فلا عجب بعد هذا، إذا زلت السيدات، وهفون هفوات. فذلك مما يستحسن فيهن، فقد قال أسماء
следующие страницы →