← Джавами‘

Джавами‘ · id 36540

مجلة لغة العرب العراقية

أنستاس الكرملي

Полный текст (6 158 стр.). Показаны 5391–5430 · переход к 5396.

стр. 5391

القصائد المقولة عند رجوعه، إلاّ إن متسلم البصرة - كما وصفه صاحب الدوحة - كان سريع الغضب ونعت الشيخ عبد الله بأنه كان معانداً، (واعتقد أن هذا مبالغة لأنه تقرب للصلح) ولذا لم تدم الألفة بينهما. وهذا ما دعا الوزير إلى إن يقوم بحرب المنتفق. فجهز جيشاً وذهب بنفسه حتى وصل إلى محل يسمى: (أُم الحنطة) من أراضي العرجاء. وحينئذ رأى الشيخ عبد الله المنتفقي أن لا قدرة له في المقاومة فضرب في البادية. أما الوزير فإنه كان يخشى نفوذ عبد الله بك واتساع شهرته إذ رأى الشعراء يلهجون به، وتحقق تزايد نفوذه وقوة أمره حتى ظهرت الحالة جلية. .، ولكنه لم يجد طريقاً إلى الوقيعة به حذراً من حدوث ما لا تحمد عقباه، وأولاده عصبة قوية فكتم ذلك. ثم أتخذ الموافقة على الصلح ونكث حبله من قبل شيخ المنتفق، وما أبلغه أعداء عبد الله بك الشاوي عنه - وهم كثيرون والوزير أكبرهم خطراً وأشدهم نكاية - وسيلة إلى تحقيق أُمنية. فأبدى أن قد تم أمر بين الشاوي وبين الشيخ عبد الله فدبراه ليلاً على الحكومة للقيام عليها، وإن عبد الله بك هو الذي أوعز إلى الشيخ عبد الله المنتفقي بالفرار من وجه الوزير. وجد الوزير كل ذلك من المبررات واظهر القسم الأخير من مدعاة كل الإظهار واعتبر إن هناك خيانة ولا بد من معاقبة الخائن فاعتمد على جيشه ليحافظ على مكانته، ونفوذ حكومته. ولما رأى أن شيخ المنتفق لم يستطع مقارعته قبض على عبد الله بك الشاوي فقتله في (أُم الحنطة). . وقد ذكر صاحب الدوحة هذه الوقعة في حوادث سنة ١١٨٢ وهي - على ما يظهر لنا سنة التعبئة أو أن الخبر يرد لم إلاَّ في سنة ١١٨٣. ولا ينكر من صاحب الدوحة أن ينسب الخيانة إلى عبد الله بك الشاوي تبريراً لعمل الوزير، ومراعاة لسياسة الحكومة، وجرياً على خطتها، وهو أمر معهود في مؤرخي الحكومة آنئذ، إذ لم يروا إدارة حازمة سوى إدارتها

стр. 5392

وهذا مما يجب أن لا يغفل التنبيه عليه. وفي هذه الأثناء ورد إلى بغداد خبر قتل الموما إليه، فنهض من أولاده الحاج سليمان بك، وسلطان بك، وجميع أبناء عشيرة العبيد وقاموا في وجه الحكومة أخذاً بالثار واحتشدوا في دجيل ورتبوا وسائل الاضطراب والاختلال. قال صاحب الدوحة: أنهم قطعوا السوابل، وسلكوا طريق النهب، وأزعجوا راحة العباد. وحينئذ سارع الوزير إلى العودة إلى بغداد فقطع مسافة عشرين مرحلة في سبع أو ثمان للخطر الذي داهمه من جراء هذه الحادثة، فوصل بغداد على حين غرة ونزل (المنطقة) في جانب الكرخ، وفاجأ المتجمهرين ففرقهم وأحمد عائلتهم، ولكن سليمان بك تمكن من الهرب والنجاة. أما سلطان بك فقبض عليه وجيء به إلى الوزير فهجم عليه وسل خنجره فضربه به، ومن ثم قتل. هذا ولا يعول على ما قصه صاحب غاية المرام عن حوادث هذه السنة أي سنة ١١٨٣ فقد ذهب إلى أن عرب كعب الخزاعل عصوا على الحكومة فحاربهما عمر باشا، ولما عاد منصوراً ظهرت له خيانة من عبد الله بك الشاوي فقتله وقتل ولده سلطان بك، وأقام مكان عبد الله بك ولده الحاج سليمان بك الخ. . فهذا غير صحيح وان كانت السنة صحيحة فالواقعة مغلوط فيها لبعد الكاتب عن بغداد، وأما إقامة ابنه سليمان بك مقامه فهذا غير مستبعد ولك الظاهر أن ذلك تم بعد هذه الواقعة بسنين، وبعد انتهاء أمدها والعفو عمن غضب عليهم. قلنا. ومن معاصري عبد الله بك: الشعراء الذين أشرت إلى أسمائهم في صدر هذا المقال وهؤلاء الآتية أسماؤهم ممن كانوا شهود الوقفية: ١ - الحاج محمد ابن الحاج عمر الراوي - ٢ - والملا علي بن حسين الشواف - ٣ - والسيد يونس الآلوسي - ٤ - وعبوس العبد القادر الشاوي - ٥ - والملا أحمد بن تمر الجبوري - ٦ - وحمد سعيد أفندي السويدي - ٧ - وعبد الرحمن أفندي السويدي - ٨ - وعبد الله أفندي السويدي - ٩ - ومصطفى ابن الحاج محمد خليل. وغيرهم كثيرون، وقد ترك المترجم أولاداً نرجئ الكلام عليهم إلى مقال آخر. والله الموفق. المحامي: عباس العزاوي

стр. 5393

فوائد لغويةٌ في مجلة المجمع العلمي العربي آراء في إصلاح نشوار المحاضرة وفي غيره ١ - ورد في ص ٦٠٥ من الجزء العاشر لسنة ١٩٣٠ (ولا يا أبا بكر - أعزك الله - هذا قول من (؟) من المسلمين تقدمكم) قال الأب أنستاس ماري الكرملي (لا حاجة للكاتب أن يضع هذه العلامة هنا، والمعنى ظاهر وهو: قول من من المسلمين، وهو صحيح فصيح) وقد أراد الأب أن (من) الأول: اسم موصول وان (من) الثانية: حرف جر، وذلك هو الوجه الذي جهله المجمعيون وغيرهم، إلاَّ أنه يكثر مجيئه مع الاستفهام. كقوله تعالى في سورة يونس: (قل: هل من شركائكم من يهدي إلى الحق؟) بتقدم الجار على الفعل ومع التقليل والتبعيض، كقوله تعالى: (ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به وربك أعلم بالمفسدين) فالأولى في تعبير النشوار: (قول من تقدمكم من المسلمين). ٢ - وجاء في ص ٦٠٥ أيضاً: (وإنه لمن إحدى المناقب إذ كنت أقول فيه) والصواب (أن كنت أقول فيه) لأن (أن) المصدرية والفعل بعدها مؤولان بمصدر مرفوع بالابتداء مبتدأ متأخر، والجار والمجرور خبر متقدم (على أحسن القولين المشهورين). ٣ - وورد في ص ٦٠٧ (لما وقف من كتاب صاحب الخبر (على) أن أم سليمان ماتت ببغداد) فظهر لنا أن العلامة الجليل (مرجليوث) زاد في الجملة (على) وحصرها بين قوسين ولا حاجة بالعبارة إلى هذه الزيادة، لأن حذف الجار قبل (أن) بتشديد النون وفتحها جائز.

стр. 5394

وقد كتبنا تعليل هذا القول في هذه المجلة ٧: ١٦٧ وفي مواطن أخر عديدة من السنة المذكورة والمجلدات السابقة. ٤ - وجاء فيها أيضاً (وسعى لابن عبد الحميد كاتب السيدة بالوزارة). قال الأب انستاس: (لعلها: كانت السدة) قلنا: والأولى (كاتب السلة) وتطلق عند المولدين على مجمع المسودات، قال ابن خلكان في ترجمة طاهر بن احمد بن بابشاذ النحوي من الوفيات: (وجمع في حال انقطاعه سلة كبيرة في النحو، قيل إنها لو بيضت قاربت خمس عشرة مجلدة) وقد ورد تعبير (كاتب السلة) في تاريخ الحوادث الجامعة غير مرة، فليراجع. ٥ - وردت في هذه الصفحة بعينها: (فاغتنم لذلك وبدأ فكتب إليه). فعلق المجمعيون ب (بدا) ما صورته: (لعل الأصل: بدا له) قلنا: والأوفق الأولى (وندم) لان المقام مقام حزن وأسف وندم. ٦ - وورد في ص ٦٠٨ (فتقضي لبانات وتشفي حسائك) والصواب (فتقضي لبانات وتشفى حسائك) على حسب قاعدتهم أي بإهمال تنقيط ياءي فتفضى وتشفى. ٧ - وفيها أيضاً (عزمت عليك يا أبا العباس ما رجعت) وما ادري كيف قرأ المجمعيون والعلامة مرجليوث هذه العبارة؛ فأبقوها على حالها التي ترى. لانّ ذوق العربي يأبى إلا أنْ يقال (لما رجعت)؛ لان الجملة شبه جواب قسم. قال ابن هشام في شرح قطر الندى: (وأما) (الما) فإنها في العربية على ثلاثة أقسام، نافية. . . وإيجابية بمنزلة إلا، نحو قولهم: عزمت عليك لما فعلت كذا أي إلا فعلت كذا أي ما اطلب منك ألا فعل كذا) فهذا برهان ما قدمنا من الإصلاح. ٨ - وجاء في ص ٦١١ (فقالوا. . . ليس بها من يكون هذا عنده إلا العامل)، والصواب: (ليس بنا) لأنهم كانوا يتكلمون على أنفسهم، ولا مرجع للهاء في (بها) حتى يتخرج به وجه لذلك التعبير الذي تقدم. ٩ - وفيها: (وسلم أبو علي من صلاته فقال لنا: لا يهوسكم) فالحق به العلامة مرجليوث: (لعله. لا يهولنكم) وليس الأمر على ما أرتآه لأن الأصل صواب ومعناه: (لا يحملكم على الهوس) أي الحيرة والاضطراب، لأنهم رأوا

стр. 5395

الطعام الموصوف في الحديث صعب المنال، فكيف ناله واحد منهم مثلهم وهم لا ينالونه. ولا يجوز الاستبدال بالأصل إذا تخرج على وجه مقبول. ١٠ - وورد في ص ٦١٢: (فانحدرت إليه وسألته عن منزله، فأرشدت فدخلت إليه وإذا هو جالس). فعلق به المجمعيون (كذا في الأصل، والظاهر: (إليها وسألته) فهم - وفقهم الله - أصلحوا الصواب واستصلحوا الخطأ، ذلك لأن الهاء في (إليه) لا يجب رجوعها إلى البلد فيجوز عودها إلى الإنسان، ولآن الهاء في (سألته) زائدة ظاهرة الزيادة جداً، فالباحث المذكور عن الجاحظ ليراه كيف يسأله عن منزله ثم يرشد فيجد الجاحظ جالساً فيكلمه، ولا يستقيم المعنى أبداً إلاَّ بما ذكرنا. ولولاه لبقي الكلام مضحكا ظاهر التصحيف. ١١ - وفيها: (فقد اشتملت على خصائل أربع). فقال المجمعيون: (كذا في الأصل ولم نجد خصائل بهذا المعنى فالظاهر، خصال كما في ياقوت) قال الأب انستاس: (فعلة على فعائل وارد) قلنا: ومما شابه الخصلة في الجمع هذا (حاجة حوائج)، (وحافة حوائف، ورخصة رخائص) و (شبة شبائب). (وضرة ضرائر) و (كنة كنائن). وغير المفتوح العين كثير منه: المرة والحرة. ١٢ - وجاء في ص ٦١٢: (إن ملوك الهند يغالون في الأفيلة) فقال المجمعيون أيضاً: (جمع الفيل: أفيال وفيول وفيلة، ولا يقال أفيلة). قلنا: إن علمهم علم ساعة كما إن في السموم سم ساعة، وقد اعتمدوا في قولهم هذا على مثل قول المختار: (الفيل معروف والجمع أفيال وفيول وفيلة بوزن عنبة ولا بقل: أفيلة)؛ ولكنه قال في مادة ق ف ا (القفا مقصور: مؤخر العنق يذكر ويؤنث، والجمع قفي بالضم واقفاء وأقفية وهو على غير قياس لأنه جمع الممدود كأكسية) وقال في مادة: ن د ي (والندى: المطر والبلل وجمعه أنداء وقد جمع على أندية وهو شاذ لأنه جمع الممدود كأكسية) فتراه لم يقل): ولا تقل أقفية وأندية). والتحقيق عند أهل العلم أن (فيلا على أفيلة) صوب لأنه مقيس ففي (٢: ٢١٣) من المزهر ما نصه (وقال في الجمهرة: جمع فعل على أفعلة في المعتل أجازه النحويون ولم تتكلم به العرب مثل رحى وأرحية،

стр. 5396

وندى وأندية، وقفا واقفية، قال أبو عثمان: سألت الأخفش (لم جمعت ندى على أندية؟ فقال: ندى على وزن فعل وجمل في وزن فعل فجمعت جملا جمالا فصار في وزن نداء فجمعت نداء أندية) قلنا: فالفيل وان لم يكن مفتوح العين فهو محمول على هذا الباب لاعتلاله، فضلا عن إن الأخفش بقوله هذا أجاز قاعدة (جمع الجمع والجمع بالحمل عليها) فاحفظه، وتأويل ذلك إن (فيلا) هناك جمع على (فيال) نحو (زق زقاق) و (وشبل شبال) و (عجل عجال) و (عطف عطاف) و (ظل ظلال) و (فعل فعال) و (فلو فلاء) و (قدح قداح) و (قط قطاط) و (قطع قطاع) و (قطف قطاف) و (قلع قلاع) و (كعم كعام) و (ملح للاح) و (لئم لئام) و (لهب لهاب) و (مطو مطاء) و (نبر نبار) و (نيق نياق) ثم جمع (الفيال) المقيس على (أفيلة) وهذا لا يعرف بعلم ساعة بل بعلم دائم يستضيء بالعقل أن أعجزه النقل. هذا فصلا عن أن دوزي ذكر أن الأفيلة وردت في كليلة ودمنة للمقفع، وفي الأصول العبرية لأبي الوليد مروان بن جانة، وفي مختصر الدول لابن العبري وغيرهم. ١٣ - وجاء في ص ٦١٢ (يتغرب فيه الفيل) والصواب (يتقرب) فهو المراد. ١٤ - وجاء في ص ٦١٤ (ويرعيان في موضع فيالها والفيالون مختبون) قال العلامة مرجليوث (لعله: وفيالها) قلنا: وأين يبقى (الفيالون)؟ وكيف يظهر فيال واحد والفيالون مختبئون شهراً؟ وما المراد بهذا الاختباء سوى استئناس الفيل الوحشي بأن لا يرى بشراً؟ فالصواب (فيألفها) وتوضح هذا بقوله بعد ذلك (باستحكام الألفة) وما عداه فخطأ محض لا يمكن توجيهه.

стр. 5397

١٥ - وفيها: فإذا كان بعد شهر أقل أو أكثر) قال المجمعيون: (لعله أو أقل) قلنا: قد فهمنا المراد بالإصلاح ولكن لم نعرف انه يشمل حذف كلمات بلا سبب فان الأصل عين الصواب، لأن المدة أن كانت مرة تجاوز الشهر وطوراً تقل عنه قيل (شهر أو كثر) فليحفظ. ١٦ - وفيها: (فإذا رأى الناس بعر فيرجع إليه فيرده). قال المجمعيون (كذا بالأصل والجملة محرفه) قلنا: ليس لها وجه سوى أنّ يكون (نفر) (من النفور) بدلا من (بعر). ١٧ - وفيها: (ويقيمونه الفيالون أياماّ كذلك) وقد علق به المجمعيون: (الظاهر: ويقيم) فنقول لهم وما الظاهر في قوله تعالى: (واسروا النجوى الذين ظلموا)، وقوله (ثم عموا وصموا كثير منهم) فان كان في القران جائزاّ جاز في غيره ولا يجب العكس وهذه اللغة لغة طيئ ومن تكلم على لغة لا تجوز تخطئته فتنبه على سعة العربية ولنا أن نقيس شعرنا على شعر القدماء ومنثورنا على منثورهم. ١٨ - وجاء في ص ٦١٥: (ولا أن يطرح ثقله على شيء ليساوي أحرانه في التقييد إليها) فقال المجمعيون: (الظاهر: أجرامه. جمع جرم بمعنى الجسم وجمع كأنه صير كل جزء جرماً) فنقول لهم: وما معناه بعد إصلاحكم المتكلف فان المصلح يجب أن يحافظ على المعنى أولا وعلى اللفظ ثانياً، فبالمعنى يستخرج اللفظ أكثر مما يستخرج المعني به، ولكوني فاهماً معنى الجملة، عرفت إن الأصل (لتساوي أجزائه) لا (ليساوي أجرامه) وتلخيص الأمر وشرحه إن الفيل الوحشي إذا وقفه الفيالون بين الأوتاد الأربعة وقيدوه إليها لا يمكنه أن يطرح ثقله على وتد منها فيحطمه لأنه متساوي الأجزاء في التقييد إليها، فهو مربوط ربطاً هندسياً لا يدعه يميل. ١٩ - وفيها: (فأطعموه إياه بأن يرموا إليه من بعد فللجوع (ما) يأكله ولا يزالون) وإضافة (ما) قد أفسدت المعنى والتعبير؛ فما ندري كيف أضافها مرجليوث العلامة ولا نعلم ما الذي حمله على إضافتها. والأصل صواب وما عداه فخطأ ولو كان الأمر مشكلا، لأعذر الواهم، ولكنه واضح جد الوضوح،

стр. 5398

فقوله (للجوع) يدل على أنه يأكله، والذي أوقع مرجليوث في هذا الوهم، هو ما جاء بعد هذا ونصه: (حتى يأكله من أيديهم. مع أن الفرق ظاهر بين أن يأكله من بعد، وان يأكله من أيديهم، وأكله إياه من أيدهم لا ينفي أكله من بعد أول الأمر، فالزيادة أذن زائدة والحق مبين للمنصف. ٢٠ - وورد في ص ٦١٦: (وهم فوقه فيمشي ويصرفونه بحسب ما يصرفونه عليه). فعلق المجمعيون ب (يصرفونه) ما نصه: (كذا في الأصل) وهذا دليل أنهم رأوا خللا في التعبير، والعربي الذوق لا يرى فيه خللا بل يراه كلاماً عربياً ناصعاً، لأنه من (صرفه تصريفاً) بمعنى حركه وجهه. قال تعالى في الماء بسورة الفرقان: (ولقد صرفاه ينهم ليذكروا فأبى أكثر الناس إلا كفورا) وقال في سورة الأحقاف: (ولقد أهلكنا ما حولكم من القرى، وصرفنا الآيات لعلهم يرجعون). وقال في سورة البقرة: (وتصريف الرياح والسحاب المسخر بين السماء والأرض). والأمر واضح. ٢١ - وجاء فيها (الفضل بن باهماد أفي السير بها) ولعل الأصل (السيرافي بها) أي بسيراف. ٢٢ - وورد في ص ٦١٨ (فقلت: استعملني باجرة تعطنيها) بجزم الفعل (تعطي) وهو خطأ لأنه لم يرد به الجزاء ولا يجوز أن يراد به، قال الزمخشري في المفصل: (وإن لم تقصد الجزاء فرفعت كان المرفوع على أحد ثلاثة أوجه أما صفة كقوله تعالى: (فهب لي من لدنك ولياً يرثني) أو حالا كقوله تعالى: (ونذرهم في طغيانهم يعمهون) أو قطعاً واستئنافاً كقولك: (لا تذهب به تغلب عليه) و (قم يدعوك) ومنه بيت الكتاب: (وقال رائدهم ارسوا نزاولها) والوجه في قول النشوار الوصف لأن الجمل بعد النكرات صفات لها فالفعل مرفوع. ٢٣ - وفي ص ٦١٩ (ابن ذلك المتوفي) والصواب المتوفى بإهمال الياء والله المتوفي والموت يقال فيه (المتوفي) أيضاً كما جاء في القرآن المجيد. ٢٤ - وفي ص ٦٢٠ (مما تتوهمه واستشعره) والصواب (توهمه) فكلاهما متعاطف وكلاهما ماض مسند إلى غائب. مصطفى جواد

стр. 5399

باب المكاتبة والمذاكرة خيالات الصراف! جاء في (صدى الوطن) الجريدة البغدادية الجريئة في عددها أل ١٨ الصادر في ١٥ ك ١ سنه ١٩٣٠ ما هذا نصه بحروفه: (بالرغم مما عرف به احمد حامد الصراف من سعة الخيال وكثرة الاختلاق فلم يكن معروفاً عنه بلوغ هذه الدرجة في تصوير حوادث ليس لها اثر إلا في مخيلات الروائيين والقصصيين ونحسب أنّ الصراف منهم، إنّ لم يكن يفوتهم في متانة (الرتوش)، الذي يضعه على القصة، فيخرجها حقيقة واقعة تنطلي على الذين لا يعرفون من أخلاق الصراف إلا حديث الحلو. وابتسامته المصطنعة، كما انطلى على أدباء القدس، (ومحرري جريدة الحياة) حديث خرافة، لا ندري إذا كان وقع في العراق في هذا العصر، أو أنه يرجع بذاكرته إلى العصور السابقة ونحن ننشر هذه القطعة (للفن) الذي فيها، ذلك الفن الذي عرف به الصراف وإليكها: (نظمت عقدنا جلسة أدبية وكنا أربعة: أديب العربية أستاذنا النشاشيبي، والأديب العراقي أحمد حامد الصراف، والأستاذ تيسير الدوجي، وكاتب هذه السطور. فكانت هناك خبرتان: بيان النشاشيبي، وأديب العراق. وما لنا من سكرين من بد. وتحدث الأستاذ الصراف عن أبي نواس والزهاوي بلهجته العراقية الجميلة، راوياً لنا هذه القصة الرائعة. قال أمتعنا الله بأدبه: بينما كان أحد الحفارين ينقب في ضاحية من ضواحي بغداد، إذا به يعثر على حجر رخامي طويل، أزال ما كان عالقاً عليه من التراب، فرأى عليها خطاً كوفياً فقرأ الرؤساء الكتابة، وإذا هي: (هذا قبر الحسن بن هانئ المشهور بأبي نواس).

стр. 5400

فاخبروا أولي الأمر فأمر هؤلاء بالاحتفاظ بهذا الكنز الثمين، حتى يقوموا بإحياء ذكرى أبي نواس العزيزة، ذكرى المرح، والهوى، والشعر، والشباب. وما سمع الزهاوي شيخ الشعراء وفيلسوفهم، بهذا النبأ حتى دوى صوته في أجواء بغداد فرددته النوادي الأدبية العراقية، وإذا بأربعين شخصاً بين أديب وشاعر، يلتفون حول شيخهم، فتقدمهم قائلا: (يجب أن نحج إلى قبر النواسي على الأقدام). وزحف هذا الجمع، وعلى رأسهم بلبل الرافدين وشيخ الصناعتين، وهو الشيخ الوقور الجليل، الذي رمى الزمان رجله بالشلل، بعد ما غمره بالارزاء، فما لين منه قناة صليبة، ولا صوح الألم والشجن نفسه، فهي ما برحت غضة ريانة (كذا) بالأحلام والأماني، كنفس فتى في ريعان الشباب، وفجر الحياة. وكان هذا الزحف المجيد، أقدس تعظيم، وأكبر تمجيد، فإذا اعتور الزهاوي نصب، جدد نشاطه، وقوته المحطمة، ولم شبابه المتهدم، باستراحته على كرسي محمول مع القوم؛ ثم عاود المسير مع الجمع، وما أن بلغوا المقام حتى وقف السفر المحتشد حوالي القبر خشعاً أبصارهم، وشعروا كأن عطر المكان، أفعم نواحي نفوسهم رقة، وحناناً، وخيل إليهم أن شعر النواسي لم يزل ينفح عطراً وأريجاً دونه عطر العرائس، وأريج الأزهار. وانتصب فيلسوف العراق، وشاعرها الكبير. واقفاً على حافة الرمس منشداً شعره الحي، مهتاجاً موصياً أن يدفن والنواسي جنباً إلى جنب، وكان يلمح الراؤون حينذاك، في غضون طلعته البهية، صور الهوى العافي، ورؤى الشباب الدائر، ومتسع الماضي الزائل). وانتهى أستاذنا الصراف من قصته الممتعة، وغرقنا في لذة ونشو، وأرسلنا تحية الإجلال، والحب، إلى الزهاوي، شيخ الشعراء، وفيلسوف الشعراء) أهـ. إلى (يقظان) ابتلينا برجل كانت مهنة آبائه نقر الرخام فاستصعبها فعدل عنها إلى معالجة الأدب، ولم يحتفظ من تلك الصناعة إلاَّ بالنقر، نقر الناس، حيثما صادفهم، وقد أغرم بمطالعة مجلتنا إذ يقف على كل ما يكتب فيها مفلياً كل عبارة من

стр. 5401

عباراتها، فإذا رأى فيها ما ينقر، نقره، لا بمنقار الطائر، بل بمنقار الرخام (المعروف عند العوام المتتركين بالمرمرجي). وقد عالج مراراً ردوداً على هذه المجلة فانقلبت عليه ويلا وثبوراً، فكانت كل نقرة ردت إليه آذته لأنها ردت إلى صدره من باب الارتكاس. فكان ينتبه من غفلته، أو نومته، فيسكت قابعاً زمناً في مكمنه. وقد عاد في ٢٤ أيلول إلى النقر مرة أخرى، وخيل إليه هذه الدفعة أن نقرته هذه تفلق صفاتنا وتظهر غلبته وفوزه، إذ يدعي إن البحث الذي يتعرض له هذه الكرة هو من خصائصه التي تفرد بها دون غيره ولهذا وقع رده بقوله: (يقظان). فما وقع نظرنا على العنوان الذي وسم به مقاله وهو (كلمة (توراة) وشطط بعضهم) حتى عرفنا صاحبه، ولما رأينا في ذيله (يقظان) قلنا: هذا صاحبنا النكرة إذ ليس في بلادنا، من المتبجحين، المتصلفين، المعجبين بأنفسهم سوى هذا الرجل المطرمذ، ولما وقفنا على كلامه، قلنا: قد برز الثعيلب من مكمنه: عنون هذا الرجل مقاله بما يشم منه رائحة جهل الغير وعلمه الشهير، وذيله بما يشعر انه هو (اليقظان) ومن سواه غافل نائم. فهل بعد هذا الادعاء الفارغ ادعاء افرغ منه؟ قال الرجل النكرة عن مقالتنا (ترجمات التوراة) (لغة العرب ٨: ٦٦٥ وما يليها): (للمقال عنوان عربي وهو: (ترجمات التوراة) وعنوان فرنسي وهو: فقد جاء العنوان الفرنجي صحيحاً. . . وظهر العنوان العربي بعيداً عن الصواب لكونه أوسع من الموضوع. فان عبارة (ترجمات التوراة) لا تعني الترجمات العربية بل جميع الترجمات إلى مختلف اللغات. . . وهذا من الغرابة بمكان في من يدعي (الإمامة والعصمة في اللغة العربية). . . ثم هناك شطط آخر، بل ظلال (كذا) علمي (كذا) أقبح وهو (كذا) أن كلمة (توراة) أطلقت في المقال بنوع لا تنطبق معه على المسمى المراد ولا تقابل لفظة. . توراة تعني. . . كتب موسى الخمسة وأحياناً من باب الإطلاق على (كذا) جميع كتب (اليهود) المنزلة، أما عند المسيحيين فالأسفار الإلهية مقسومة إلى قسمين كبيرين. . . العهد القديم. والعهد الجديد. . ويطلق

стр. 5402

على (العهدين معاً) اسم شامل هو (الكتاب) أو (الكتاب المقدس) أو (الكتب المقدسة). وعند الغربيين يقال: أو هذا ملخص ما جاء في كلام النقار النفاج وقد حذفنا منه عبارات السب والشتم والادعاء الباطل والصلف والعجب تاركيها لنفسه. فنقول: قوله (التوراة) غير (الكتاب) وهذا غير تلك يكذبه جميع علماء العرب (غير ملتفتين إلى علماء اليهود والغربيين والآراميين) إذ هذا الأمر يخرجنا عن موضوعنا، ونحن نذكر هنا الشواهد مفصلة، لا كما يفعل هو إذ ينكر الأمور ولا يستشهد عالماً ولا كاتباً ولا ولا ولا. أما إن التوراة هي الكتاب والكتاب هو التوراة خلافاً لما زعم، فصريح الورود في كتب التفسير. قال ابن جرير الطبري المتوفى سنه ٣١٠هـ (٩٢٢م) في كتابه جامع البيان ٣: ١٤٥ من طبعة بولاق الأميرية في سنه ١٣٢٤م في تأويل هذه الآية: (ألم تر إلى الذين أوتوا نصيباً من الكتاب يدعون إلى كتاب الله ليحكم بينهم ثم يتولى فريق منهم وهم معرضون). . . أولى الأقوال في تأويل ذلك عندي بالصواب أن يقال أن الله جل ثناؤه أخبر عن طائفة من اليهود الذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول الله ﷺ في عهده ممن قد أوتي علماً بالتوراة أنهم دعوا إلى (كتاب الله) الذين يقرون أنه من عند الله وهو (التوراة) في بعض ما تنازعوا فيه. هم ورسول الله ﷺ . . . وإنما قلنا أن ذلك الكتاب هو التوراة لأنهم كانوا بالقرآن مكذبين وبالتوراة بزعمهم مصدقين. . .) أهـ وقد كرر مثل هذا التعبير مراراً لا تحصى مسمياً الكتاب التوراة والتوراة الكتاب. - وقال قبل ذلك تفسيراً لهذه الآية: (إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير حق) يعني بذلك جل ثناؤه: إن الذين يكفرون بآيات الله أي يجحدون حجج الله وأعلامه فيكذبون بها من أهل الكتابين التوراة والإنجيل) أهـ (٣: ١٤٤). فقد رأيت من هذا النص الجلي إن التوراة هي الكتاب والإنجيل هو الكتاب. فالكتاب اسم جامع يطلق على كل من العهدين القديم والجديد. كما أن لفظة (التوراة) وحدها تعني ذلك عند النصارى على ما في دائرة المعارف للبستاني. فالطبري مسلم من أهل المائة الرابعة للهجرة (والنكرة) من أبناء

стр. 5403

النصارى في المائة العشرين. المسلم عرف اصطلاح اليهود والنصارى. والمسيحي جهل مصطلح آبائه وأجداده. فماذا يحكم في رجل يتعرض لمما لا يعنيه. أليس من الحق أن نقول له: ليس هذا بعشك فادرجي، وأن أنفك في السماء وا. . . في الماء؟ هذا في نظر أهل التفسير والتأويل من الأقدمين. وأما اللغويون من (العرب) (لا من الدخلاء الشعوبية) فلا يقولون: إلاَّ قولهم. جاء في تاج العروس في مادة ك ت ب: (الكتاب: التوراة. وكذا في القاموس وجميع كتب اللغة لأصحابها المسلمين. وكذا يقال عن النصارى. قال في محيط المحيط في مادة ت ور: التوراة والتورية: أسفار موسى الخمسة معرب ثوره بالعبرانية ومعناها شريعة ووصية ج توراة (كذا) وتوريات. ويطلق على العهد القديم كله وربما أطلقت على مجموع العهدين. أهـ وفي الفرائد الدرية في اللغتين الفرنسية والعربية للأب بلو اليسوعي جاءت كلمة منقولة إلى العربية هكذا: التوراة، الكتاب المقدس، أهـ ومثل هذه الشواهد لا تعد ولا تحصى، وإنما اجتزأنا بما ذكرنا تخفيفاً لهذا العبء على المطالع، فمن أنت يا أيها النكرة بعد هؤلاء العلماء والأعلام؟ ولو كان لك أدنى غيرة على شرفك وشرف الرتبة التي تنتسب إليها لكسرت قلمك إلى أبد الدهر ولعدت إلى مهنة آبائك الأولى التي لا تزال تعطف عليها بالفطرة التي فطرت عليها، ولما عالجت بحثاً لست أنت من أهله في شيء كما اتضح سابقاً مما تعرضت له من الموضوعات، وما تعرضت له الآن فانكشفت عيوبك للجميع وبان ما أنت عليه من الجهل والاختلاط. إذن ليس هذا بعشك فادرجي). فما كان أغناك عن هذه الفضيحة التي فضحت بها نفسك عند قدومك إلى زورائنا فشابهت بعملك هذا عمل الظربان في الغنم. وأما مخالفتنا بين العنوانين العربي والإفرنجي في ما نحرره ويحرره غيرنا، فلان العنوان العربي للعرب الذين يفهمون من أدنى إشارة، والعنوان الإفرنجي هو لأبناء الغرب ولمن كان غليظ الفهم. والعربي يفهم إذا قلنا له: أترجم لك كلام هذا الأجنبي. إذ معناه: أنقله لك بلسان عدنان. فلا حاجة لنا بعد ذلك

стр. 5404

إلى أن نزيده إيضاحاً فنقول له: أترجم لك كلام هذا الأجنبي إلى اللسان العربي، لكن هذا الأمر وأمثاله تفوت هذا الشعوبي، الغريب العنصر، والدم، واللسان، فلا عتب علينا بعد هذا إن قلنا: ولو أني بليت بهاشمي ... خؤولته بنو عبد المدان لهان عليّ ما ألقى ولكن ... تعالوا وانظروا بمن ابتلاني الخلاصة جاءت التوراة عند اليهود بمعنى أسفار موسى الخمسة، ثم أطلقوها بعد ذلك على أسفار الأنبياء وجميع الكتب المنزلة عندهم، ولما جاء النصارى أطلقوها على أسفارهم أيضاً، لأنهم يعتبرون أسفار اليهود كتاباً واحداً مقسوماً إلى عهدين قديم وجديد. وهذا رأي علماء المسلمين وعلماء النصارى، إذ عرفوا التوراة بالكتاب والكتاب بالتوراة. ومن كان جاهلا هذا الأمور التمهيدية فهو ابتر لا غير. في ٢٤ أيلول ١٩٣٠. نظرات بينما كنت أطالع بعض المجلدات من لغة العرب وقع ناظري على هنوات، أذكرها في ما يلي مع تصحيحها؛ كما أورد بعض الفوائد أيضاً: ذكر في ٥: ٣٣٤ أسماء مطابع بغداد ولم يذكر في ضمنها: الآداب، والعصرية. (ل. ع) لم تكونا يومئذ وكانتا اتخذتا أسمين آخرين فلا معنى لهذه الملاحظة. وفي ص ٣٦٥ س ١٨: (ولكن كيف تأتي أن يهابه أناس لم يعاصروه)، هذه العبارة سقيمة ولم يتحصل منها معنى مقبول. (ل. ع) العبارة خالية من كل غبار ولا نعلم وجه الاعتراض إذ معناها كيف اتفق أن يهابه أناس لم يعاصروه. وفي السطر العشرين من الصفحة المذكورة: (وما علاقة ذلك في البلاغة) والفصيح: وما علاقة ذلك بالبلاغة. (ل. ع) هذا الغلط مصحح في باب التصويبات ص ١٤٢ من الفهارس. سبزوار (إيران): محمد مهدي العلوي

стр. 5405

أسئلة وأجوبة النقود العراقية الجديدة س - بغداد - أ. ل. طالعنا في صحف العاصمة أن ستضرب حكومتنا نقوداً جديدة وأسماؤها: دينار ودرهم ودانق وقرش أو غرش وفلس. أهذه ألفاظ عربية؟ - وان لم تكن عربية فأي ألفاظ كان يحسن أن تتخذ بدلها؟ ج - الدينار من اللاتينية والدرهم من اليونانية والدانق من الفارسية دانه، والقرش أو الغرش من الألمانية والفلس من اليونانية وكان الأحسن أن يوضع للنقود الجديدة أسماء عربية كأن يسمى الدينار (فيصلياً) والدرهم (غازياً أو غازوياً) وهلم جرا، باتخاذ أسماء من في بيت ملكنا المعظم، أو أن يوضع لها أسماء المدن الكبرى العراقية باتباع رفعة شأنها، فيسمى الدينار (بغدادياً) والدرهم (بصرياً) والدانق (نجفياً) والقرش (موصلياً) والفلس (كربلياً) أو (كربلاوياً) إلى ما ضاهى هذا الوضع على ما جاء من هذا القبيل في صدر الإسلام إذ سموا (هرقلية) و (قوقية) (والصواب فوقية بفاء في الأول) الدراهم المضروبة في عهد (هرقل وقوق أو فوقا). والدراهم البغلية منسوبة إلى رجل اسمه رأس البغل. وذكر في صدر الإسلام: (الأصبهبذية) لنوع من دراهم العراق. ومنها (الغطريفية) قال ياقوت في مادة بخارا: وكان لهم درهم يسمونها الغطريفية من حديد وصفر وآنك وغير ذلك من جواهر مختلفة. وقد ركبت، فلا تجوز هذه الدراهم إلا في بخارا ونواحيها وحدها. وكان سكتها تصاوير وهي من ضرب الإسلام. وكانت لهم دراهم أخر تسمى (المسسيبية) و (المحمدية) جميعها من ضرب الإسلام) أهـ. أذن لنغير بلك الأسماء الأعجمية ولنا سعة في الوقت لاستدراك ما فاتنا.

стр. 5406

باب المشارفة والانتقاد ١ - ذكرى السويدي مثل يوسف السويدي لا يستحق أن يخلد اسمه في كتاب، بل يستحق أن يقام له أيضاً نصب لما عانى من الرزايا في حب وطنه والدفاع عنه في كل حين. ولذا فإننا نشكر الجمعية التي عنيت بنشر هذه المهارق وأملنا أن يأتي يوم فيقام له نصب بجوار داره يكون مشرفاً على دجلة تشجيعاً لأبناء الوطن في أن يتبعوا خطواته. ٢ - المجمع المصري للثقافة العلمية الكتاب السنوي مجلد فيه ٢٣٢ ص بقطع الثمن الصغير وقد نسقت فيه مقالات أعضاء هذا المجمع الجليل فجاء درراً بل دراري في سماء التحقيق والتدقيق. ونتوقع أن يعمر هذا المجمع فيشذ عن سائر المجامع التي أنشئت عندنا فأشبهت الشهب الثاقبة تظهر فجأة وتزول وشيكا. ٣ - في زوايا بيروت رواية في ٤٨ صفحة تحبب الفضيلة وتشنع الرذيلة وهي من الروايات الجزيلة الفائدة ويحسن بأبناء الوطن بان يقفوا على ما فيها لما حوت من العظات. ٤ - تربية النحل للمدارس الأولية والابتدائية وضعه أحمد زكي أبو شادي من الناس من رزقوا حظاً وافراً من مواهب الطبيعة. وهذا الكتاب المزين بنحو ثلاثمائة صورة يدني علم النحالة ويضعه على حبل الذراع ويغرس في ذهن المطالع محبة هذه الصناعة المفيدة فائدة مزدوجة: فائدة المال وفائدة الرقي العقلي

стр. 5407

وجعل صاحبه العلامة المتخصص في هذه التربية المسلية مائة مليم أي ٢٥ آنة بالنقود الهندية وهو ثمن بخس لا يعد شيئاً بجانب ما فيه من الفوائد الجمة. ٥ - فضيلة الطهارة في عالم الدعارة تأليف الأب ج. كيبر اليسوعي تعريب المنسنيور عبد الأحد جرجي كتاب صغير الحجم عظيم النفع ينفع كل شاب وشابة من أي عمر كان. ومن أي دين، ومن أي طبقة، وهو متين العبارة، حسن السبك. والخلاصة هو زمردة مركبة في أبدع خاتم. ٦ - مهرجان الأستاذ عقل الجر طبعته مجلة الشرق في سان باولو ووزعته هدية على مشتركيها. وإكرام العلماء هو من أفعل الأعمال في النفوس لترقية العلم في أبناء شرقنا العزيز. ٧ - الروضة الطبية لعبيد الله بن جبرائيل بن بختيشوع حضرة القس بولس سباط مغرم بعلمائنا الأقدمين وبمؤلفاتهم فقد نشر هذا الكتاب الواقع في ٧٣ ص وحرره من أغلاط النساخ فجاء سبيكة من الذهب الإبريز، ونتمنى له الرواج لما فيه من حسن السبك والألفاظ التي نحن في حاجة إلى معرفتها ليتقدم الأدب العربي في ديارنا وينسينا أوضاع الخلف الفاسدة. وقيمته شلنان أي ربية بنقود الهند. ٨ - الدهور مجلة انتقادية في العلم والفلسفة والأدب لصاحبها ومحررها إبراهيم حداد. هذه مجلة وقع جزءها الأول في ١٢٨ ص وقد عالج فيه صاحبها أصناف الموضوعات، جامعاً أنواع الآراء الحديثة بعضها إلى جانب بعض من غير أن يبدي تفضيله أحدها على الآخر. وإذا أبدى شيئاً من هذا القبيل آثر المفكرين الماديين والدهريين على المفكرين الروحيين المتمسكين بالأديان. ولذا كانت هذه المجلة لمن يقول بمثل هذه الآراء ولا تصلح للجميع:

стр. 5408

وخطأ الطبع وسوء كتابة الألفاظ بالحروف الإفرنجية شيء لا يغتفر ولا يحصى. فقد كتب كلمة (الدهور) بالأحرف الإفرنجية هكذا: - والصواب: - أو - وهذه على طريقة المستشرقين. وكتب: والصواب: هذه الأغلاط وحدها على غلاف المجلة. وأما ما في باطنها فيجب عليك أن تحضر لك حاسباً ليحسبها، إذ يمتنع ذلك عليك إن كنت وحدك. فعسى أن يتخذ لها صاحبها سنناً لا حبا قويماً لتكون هدى لقارئيها. ٩ - معجم المطبوعات العربية تكلمنا مراراً على هذا المعجم الفذ الذي وضعه الاختصاصي يوسف اليان سركيس (لغة العرب ٧: ٢٦٤ و ٥٨٣ و ٨: ٢٩١ و ٥٦٧) وقد تم الآن الجزء الأخير الحاوي فهرس أسماء الكتب التي ذكرت في تضاعيف السفر فجاءت صفحاته في أكثر من ألفي عمود بقطع الربع الكبير وهو أنفع ديوان يكون في المدارس والخزائن والمكاتب ودور الأدب إذ لا يمكن لأحد من الأدباء أن يستغني عنه. ١٠ - نداء العمال صحيفة اجتماعية انتقادية أدبية نصف شهرية مصورة تصدر في بغداد، لصاحبها عباس حسين آل الجلبي ومديرها المسؤول المحامي توفيق الفكيكي. ظهر العدد الأول من هذه الصحيفة المفيدة في ٢٣ ت٢ سنة ١٩٣٠ وغايتها خدمة العمال في جميع البلدان العربية، فنرحب بها أعظم الترحيب ونتمنى لها الرواج الدائم والعمر الطويل. وهي من الصحف التي نحن بحاجة إليها لأن عمران الشعوب يشاد على سواعد العمال وبنهضتهم تزال قيود الظلم، وأغلال الضلالة. وتنشر ضلالة العدل والحضارة. ١١ - مختارات المقتطف أحسن كل الإحسان الكاتب الجليل فؤاد بك صروف في قطف ما في جنات المقتطف من أطايب الثمر وأزاهير الرياحين المبثوثة في تلك المجلة وجعلها إضامة واحدة يستنشق أريجها كل من يود الوقوف على رقي العلوم العصرية

стр. 5409

رقياً قائماً على أسس ثابتة. ففي هذه المختارات منتخبات بديعة يدور محورها على العلوم الطبيعية والكيمياء والفلك والكهرببة والأشعة وطبقات الأرض (علم الهلك) وعلم النبات والحيوان والآثار القديمة. وقد جعل هذا المجلد الحاوي ٢٨٨ ص هدية المقتطف لسنة ١٩٣٠ فاكرم بها من هدية تشوق الناس الاشتراك فيه. وترغب غير المشتركين في اقتنائه. ١٢ - شرح الأرجوزة بالرجز نظم نجيب فرج الله فياض، طبع الجزء الأول والثاني في المطبعة الكاثوليكية في بيروت. يقول بعضهم: لم يبق في عهدنا شعراء ينظمون المنظومات الطوال. وهذا الشرح لأرجوزة الشيخ اليازجي جاء مكذباً لما يدعي أولئك الملفقون فهذا الشرح يفيض عفواً من قريحة (النجيب الفياض) وعبارته في غاية السلامة والسهولة؛ وأملنا عظيم في أن يتخذه أرباب المدارس في الرجز من سرعة الحفظ والبقاء الدائم في الذاكرة. ١٣ - خمسة في سيارة وهي حديث رحلة إلى جزء غير صغير من غرب أوربة، تأليف سامي الجريديني المحامي. إن أحببت أن تستفيد من المطالعة ولا تضيع دراهمك فعليك بما تكتبه يراعة سامي الجريديني المحامي الشهير في مصر القاهرة. فأنه لا يخط كلمة إلا ويعلم ما لها من الأثر في النفس وكل مرة قرأنا مقالة من آثار قلمه أو كتاباً من فيض قلبه وذوب دماغه انتفعنا من تلك المطالعة وهذا الكتاب من هذا السيل الأدبي الطافح بالفوائد والفرائد واللذائذ. ١٤ - المثال الصحيح لكاهل المسيح في حياة القديس يوحنا ماري فياناي خوري ارس تأليف الأب يوسف علوان المرسل اللعازري، طبعة ثانية منقحة - الألف الرابع - بيروت ١٩٣٠. أحسن دليل على إن هذا الكتاب من حسن الكتب المصنفة في تراجم أولياء

стр. 5410

الله، هو إن طبعته الأولى نفذت وهذه الطبعة الثانية التي بلغ عددها الألف الرابع جاءت رافلة في افخر لباس لغوي وتاريخي وتحقيقي: فنوصي المسيحيين الشرقيين باقتناء هذا التصنيف البديع، والإقبال على مطالعته لأنهم يجدون فيه غذاء لنفوسهم وسلواناً في زمن المحنة ونوراً في ظلمات التجارب. ١٥ - لأجل الاتحاد بقلم الأب الياس اندراوس البولسي، مطبعة القديس بولس في حريصا (لبنان). كتاب بقطع ١٦ فيه ٢٨٥ ص وهو مجموع محاضرات ألقيت في كاتدرائية بيروت ودمشق للروم الكاثوليك، والأدلة مقنعة محكمة الوضع والتنسيق مفحمة لمن يخالف رأي الخطيب وليس فيها ما يجرح الخواطر أو ينفر الخصم. فيجدر بالروم الأرثوذكس إن يطالعوها من أولها إلى آخرها ليعرفوا كيف يتكلم من ليس على رأي المتكلم وكيف يجادله، والأمل أن ينتفع به الارشمندريت ديبو المعلوف ومن كان من حزبه أو رأيه. ١٦ - تركية منذ الحرب العظمى نشر الأستاذ ج. يشكي تقويماً باللغة الألمانية يذكر فيه شهراً بشهر ويوماً بيوم كل ما وقع من الأحداث في تركية منذ سنة ١٩١٨ إلى سنة ١٩٢٨ أي وقائع عشرة أعوام. وهذا التقويم مفيد جداً لمن يريد أن يقف بنظرة واحدة على ما حدث في تركية الجديدة. وكل الأمل أن يضع المؤلف مجلداً مفصلا لتلك الوقائع إذ هو ابن بجدتها. ١٧ - قطعة فلكية فيها زيادة فائدة مستلة من الجنزة نشر ريتشرد غوثيل نصاً عبرياً وجده في الجنزة وصوره ثم نقله بحروف عبرية مألوفة وترجمة إلى الإنكليزية فوقع طبعه في ١٥ ص بقطع ١٢ فنشكره على هذه الهدية الثمينة وحسن نقلها إلى الإنكليزية وتعليق الحواشي عليها

стр. 5411

مما دل على توغله في العلوم الشرقية. ١٨ - صنين جريدة لبنانية جامعة تصدر في بسكنتا (لبنان) مرة في الأسبوع صحيفة جمعت شيئاً كثيراً من أخبار ديار الشرق وتبادلها كثير من الجرائد الأسبوعية العربية. ١٩ - قطع تبحث عن الطب منقولة عن جزة القاهرة هذه هدية ثانية للأستاذ المذكور المدرس في جامعة كولنبية (في أميركة) وقد أستشهد بكثير من كتبه العرب فجاءت هذه المقالة التي وقعت في ١٢ ص بقطع الثمن من أنفس المقالات ولا بد من إن علماء الطب عندنا يقفون على محتوياتها فنشكر له يده البيضاء شكراً جزيلاً. ٢٠ - الحرم الشريف لعبد الغني النابلسي هي رحلة لعبد الغني النابلسي وصف فيها حرم القدس وصفاً لا نظير له في مؤلفات السلف. طبعها على الحجر ونشرها أحد مستشرقي الألمان وخطها داود سجعان عيد في مدينة فرانكفورت (نهر الماين) وطبعها بمطبعة كارل شتو كيكت في مدينة سالفلد (على نهر ساله) في سنة ١٩١٨ فوقعت في ٨٧ ص بقطع الثمن الصغير وليس فيها فهارس الفصول ولا الأبحاث ولا أي فهرس كان. وهي مشوهة بأغلاط لا تحصى لا نعلم أهي من المؤلف أم من الناشر أم من الخطاط عامل الله الجميع بالرحمة والشفقة. ٢١ - العدل لهنكارية (المجر) أو أوهام تريانون القاسية نشر الدكتور لغرادي أوتو المنشئ الأول في جريدة (بشتي هرلاب) التي تنشر في عاصمة المجر (بودا بشتة) كتاباً ثميناً من جميع

стр. 5412

الوجوه؛ بصدد بلوغ جريدته السنة الخمسين من بروزها إلى عالم الصحافة، والتي يعني بإصدارها الأخوة لغرادي. والغاية من هذا الدفاع أن تعطي هنكارية حقوقها في عالم الخلق. وقد زين المؤلف هذا الكتاب الدرة بأكثر من مائتي تصوير من أتقن ما يمكن أن يتصوره أهل الطباعة منها بألوان مختلفة، ومنها بلون واحد. والكل متقن أعظم إتقان. وقد عانى الدكتور مسألة إعطاء المجر حقوقها من عدة نقاط تاريخية، ومنها بلدانية، ومنها موقعية، وبعضها عقلية، وأخرى نقلية، وجميعها متسلسلة الوضع بحيث لا يمكن إن ينكرها إلا من أعتمه الغايات، وغرض المؤلف أن تعاد إلى هنكارية أرضها القديمة وان لا تغدر هذا الغدر العظيم. وفي مطاوي هذه البحوث الجليلة المفيدة أظهر المؤلف ما امتازت به هنكارية من المزايا التي تفردت بها فقد أنجبت رجالا أعاظم في كل فن من الفنون والعلوم، والمهن، والصنائع حتى انه وضع تلك الحقائق على حبل الذراع، بل من لا يفهم الإنكليزية يستطيع أن يفهم محتوى هذا الكتاب لحسن وضعه وأحكام تصاويره. وقد وقع في ١٦٤ صفحة بقطع الربع فاخر الورق والتصحيف فعسى أن يصنف المجريون فيعطوا ما يحق لهم من أراضيهم المسلوبة ليعاد مجدهم إلى سابق عهده وسامق عزه. المجمل في تاريخ الأدب العربي - ١١ - ٧٣ - وورد في ص ٢٢٩ هجو حسان لأبي سفيان ومنه: (فشركما لخيركما الفداء) فقال: الأثري (ولست أعرف في الهجاء اشرف من هذا الهجاء) قلنا: ليس هذا الحكم من ثمار عقله ففي ص ٧٦ من شرح الطرة ما نصه: (وحكى أبو القاسم الزجاجي أن حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه لما أنشد النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قوله: أتهجوه ولست له بكفء ... فشركما لخيركما الفداء

стр. 5413

قالت الصحابة: (يا رسول الله هذا أنصف بيت قالته العرب) أهـ فالصحابة أصحاب الرأي الرصيف. ٧٤ - ولم يذكر من عادات حسان (رض) وطباعه ما يزيد ترجمته وضوحاً فقد كان يخضب لحيته بالحمرة على ما رواه المبرد في الكامل وكان جباناً جداً. روى شهاب الدين الأبشيهي في كتابه (المستطرف) ج١ ص ٢٠٦ المطبعة المليحية قال: (وكان حسان بن ثابت ﵁ من الجبناء) روي عن أبي الزبير أنه قال: كان حسان في قاع اطم مع النساء يوم الخندق فأتاهم في ذلك اليوم يهودي يطوف بالحصن، فقالت صفية بنت عبد المطلب ﵂: يا حسان إن هذا اليهودي كما ترى يطوف بالحصن وإني والله ما آمنه أن يدل على عوراتنا من وراءه من اليهود فانزل إليه فاقتله، فقال: يغفر الله لك يا بنت عبد المطلب لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا، قال: فاعتجرت صفية ثم أخذت عموداً ونزلت من الحصن فضربته بالعمود حتى قتلته ورجعت إلى الحصن فقالت: يا حسان قم إليه فاسلبه فإنه ما منعني من سلبه إلاَّ أنه رجل. فقال: (ما لي بسلبه من حاجة) أهـ وفي الشرح الحديدي ٣: ٣١٨ (وروى الواقدي عن صفية بنت عبد المطلب قالت: كنا قد رفعنا يوم أحد في الاطام ومعنا حسان بن ثابت وكان من اجبن الناس، ونحن في رفاع (كذا وقال قبله قارع وبعده فارع)، فجاء نفر من اليهود يرومون الاطم فقلت: دونك يا ابن القريعة، فقال: لا والله لا أستطيع القتال - ويصعد يهودي إلى الاطم - فقلت: شد على يدي السيف ثم برئت، ففعل فضربت عنق اليهودي ورميت برأسه إليهم فلما رأوه انكشفوا) فرحم الله حسان فما أحبه للعافية والسلم. ٧٥ - وورد في ص ٢٣٥ (فأنت الطاعم الكاسي) ففسره ب (المطعوم والمكسو) والمشهور (المطعم والمكتسي) أو (ذو الطعام والأكسية) على غرار قولهم: (لابن وتامر). ٧٦ - وقال في ص ٢٥٢ (وهو حديث مسهب يصف) فذكرنا قوله بقوله أنيس القدسي أستاذ الأدب العربي بجامعة بيروت الأميركية في المقتطف (أكتوبر ١٩٢٩ ص ٢٨٦) (في رسالة مسهبة نشرها، ولم نجد أسهب متعدياً بنفسه

стр. 5414

فالصواب (مسهب فيه) و (مسهب فيها). ٧٧ - وقال في ص ٢٦٣ (وكان من البدع في أيامه - أي أيام كثير - أن تكون لكل شاعر خليلة يشبب بها فأراد أن تكون له خليلة فشبب بعزة بنت حميد:) قلنا: لم يكن اتخاذ الخليلة شرطاً عاماً كما زعم الأثري، ودليلنا على ذلك ما جاء في الأغاني (٣: ٢٨٩) ونصف: (،. . قال حدثني عبد الملك بن عبد العزيز قال: خرجت أنا وأبو السائب المخزومي وعبيد الله بن مسلم بن جندب وابن المولى واصبغ بن عبد العزيز بن مروان إلى قباء وابن المولى متنكب قوساً عربية فانشد ابن المولى لنفسه: وأبكي فلا ليلى بكت من صبابة ... إلي ولا ليلى لذي الود تبذل واخنع بالعتبي إذا كنت مذنباً ... وإن أذنبت كنت التي أتنصل فقال له: أبو السائب وعبيد الله بن مسلم بن جندب: من ليلى هذه؟ حتى نقودها إليك؟ فقال لهما ابن المولى: ما هي والله إلاَّ قوسي هذه سميتها ليلى) أهـ وفي ص ٢٩١ (عن عمرو بن أبي عمرو قال: بلغني أن الحسن بن زيد دعا بابن المولى فاغلظ له وقال: أتشبب بحرم المسلمين وتنشد ذلك في مسجد رسول الله (ص) وفي الأسواق والمحافل ظاهراً. فحلف له بالطلاق أنه ما تعرض لمحرم قط ولا شبب بامرأة مسلم ولا معاهد قط. قال: فمن ليلى هذه التي تذكرها في شعرك؟ فقال له امرأتي طالق إن كانت إلا قوسي سميتها ليلى لأذكرها في شعري. .) وفي ص ٣٠١ منه (فالتفت عبد الملك إليه وابن المولى علي نجيب متنكباً قوساً عربية - إلى أن قال عبد الملك له -: أخبرني عن ليلى التي تقول فيها (وأبكي. . .) والله لئن كانت ليلى حرة لأزوجنكها - حتى قال ابن المولى - والله ما ليلى إلاَّ قوسي هذه سميتها ليل لا شبب بها وان الشاعر لا يستطاب إذا لم يتشبب) وفي شرح ابن أبي الحديد ٤: ٥٢٥ ما يشابه هذه القصة فليراجعه من أراد التوسع. مصطفى جواد

стр. 5415

تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره ١ - الأستاذ رفائيل بطي وجرائده والصحف العراقية كنا ذكرنا في لغة العرب (٨: ٦٧) أن الأستاذ المحامي، رفائيل أفندي بطي أنشأ في ٢٥ ت١ (أكتوبر سنة ١٩٢٩) جريدة سماها (البلاد) فلم يمض على بروزها تسعة أيام حتى نشرت مقالة للشاعر الشهير معروف الرصافي فحكم على صاحب (البلاد) بأداء جزاء قدره خمسمائة ربية (نحو أربعين ليرة إنكليزية) وبعد ذلك ظهر في الصحيفة المذكورة مقالات لجماعة من الأدباء حاكمته عليها الحكومة في أوقات مختلفة وأغلقت جريدته فأصدرها باسم (صوت العراق) في ١٠ أيار وبعد ذلك عادت جريدته إلى الظهور باسم (البلاد)، ثم حجبت مرة ثانية فظهرت باسم (التقدم) في ٢٣ تموز (يوليو) ١٩٣٠ و (بالجهاد) في ٢٧ منه و (بالشعب) في ٢٧ آب (أوغسطس) و (بالزمان) في ٣١ منه و (بنداء الشعب) في ٢ت٢ (نوفنبر) وقبل أن تبرز (نداء الشعب) كانت الحكومة قد حكمت على الأستاذ بطي بالحبس إلى مدة ستة أشهر بتهمة الطعن بصاحب الجلالة ملكنا المعظم، ثم أنقصت محكمة الاستئناف تلك المدة وأنزلتها إلى شهرين. وفي ١٤ ك١ (ديسنبر) ذكرت (نداء الشعب) أن محكمة التمييز قررت في جلستها المنعقدة نهار السبت ١٣ ديسنبر بإجماع الآراء تبرئة سماحة الأستاذ وإلغاء قرار التجريم فخرج من السجن عصر اليوم المذكور فنهنئه بالفوز والسلامة والتبرئة. ومن الجرائد التي حكم عليها بالاحتجاب (الرافدان) و (الاستقلال) و (صوت الشعب) و (صدى الاستقلال) إلى غيرها، وكل ذلك في المدة التي لم تصدر مجلتنا بأخبارها بسبب وضع الفهارس، فعسى أن تكون هذه السنة الجديدة سنة إطلاق الحرية للصحف والآراء غير الضارة بالمجتمع ولا بالأديان ولا بمنفعة الحكومة. ٢ - قدوم مستشرقين قدم إلى حاضرتنا الدكتور فيشل الألماني في العقد الثاني من ت١ (أكتوبر)

стр. 5416

من السنة الماضية. وهبطها أيضاً الأستاذ لويس ماسنيون الفرنسي في ١٦ ك١ (ديسنبر) من السنة المذكورة وحاضر الأخير أدباء العاصمة في ١٧ منه في موضوع: (توجيه مساعي المفكرين لإنهاض الأمة العربية) وفي ١٨ من الشهر المذكور رجع إلى وطنه على طريق الشام. ٣ - ترجمة جسيمة تجري في مدينة ابرنستن (أميركة) مجموعة (غارت) النفيسة تحتوي على ٣٠٠٠ كتاب مخطوط من انفس المخطوطات الشرقية وأغلبها فريدة. أن من أجل الأعمال التي حاولت (لغة أجنبية) القيام به إلى الآن هو تصنيف تلك الكتب المخطوطة وتنقيحها ونشرها وترجمة البعض منها وأخذت جامعة (أبرنستن) هذا العمل على عاتقها ذلك العمل الذي يتوقع منه انقلاب في بعض وجوه المعلومات العصرية المتعلقة بالمخطوطات الشرقية والعربية. أن في مجموعة (غارت) ٣٠٠٠ كتاب مخطوط ويتوقع من هذا المشروع ما يزودنا من تاريخ فكر البشر تزويداً هاماً. ومجموعة (غارت) مؤلفة من مخطوطات (هوتسمة) على ما عرفت بها، وكتب (لتمن) المخطوطة، ومجموعة برودي، ومجموعات عديدة لكنها اقل عدداً من تلك المجموعات وكتب مفردة. إنّ (روبرت غارت) يطوف في الشرق الأدنى الآنّ جامعاً لهذه المجموعة كتباً مخطوطة أخر. واغلب الكتب المخطوطة هي بالعربية ولكن البعض منها بالعبرية والسريانية والتركية، والفارسية، والأرمنية، والمالوية، والجاوية، والسنسكريتية. ومن ضمن هذه المجموعة كتب عديدة مخطوطة بلغات غربية أهمها اليونانية، واللاتينية، والهولندية، والفرنسية، والإيطالية. وهذه المجموعة تحتوي على مؤلفات اعظم مؤلفي الإسلام والقسم الأكثر من تلك المخطوطات نفيس ثمين كما انه فريد لا نظير له واغلبه لم يطبع بعد. أن تصنيف هذه الكتب المخطوطة وتنقيحها وترجمتها يعتبر عملا يستغرق وقت أجيال وقد أنشئت لجنة في (ابرنستن) لمراقبة العمل، وعين جيمز ثابرغرولد أمين خزانة الجامعة عضواً عاملا لهذه اللجنة. وأما مسؤولية العمل العلمية

стр. 5417

فترجع إلى شعب الجامعة المتخصصة لذلك العلم. ويؤمل من بعض ما تحتويه تلك الكتب المخطوطة انه يحدث انقلاب في بعض وجوه الأنباء العصرية المختصة بالقرون الوسطى وتاريخ البلدان والكيمياء والرياضيات وعلم الفلك. قال الأستاذ (بندر) في ما يخص هذا العمل: (من النادر أن يكشف من الآثار القديمة ما ياعدل هذه المجموعة من وجهة خطورتها في تاريخ فكر البشر). تعريب: فنسان. م ماريني ٤ - الاضطراب في كردستان (بلاغ رسمي) بحروفه: في البلاغ السابق كانت القوة (أ) في منطقة (جوارتة) والقوة (ب) في منطقة (بنجوين) وكانتا تقومان بمسرات مظاهرة من هذين المعسكرين. وفي ١١ ت٢ (نوفنبر)، سارت القوة (ب) في الجبال من بنجوين إلى منطقة جوارتة، وفي ١٣ منه عسكرتا القوتان معاً على مقربة من (بايانان) على ضفاف نهر (سويمل). وفي ليلة ١٤ تشرين الثاني تصيد الأشقياء هذا المعسكر تصيداً أسفر عن جرح جندي واحد جرحاً خفيفاً. وفي ١٥ منه. تحرك رتل من بايانان إلى قرى (مرانة) و (سوينك) و (بويرة) على اثر ورود خبر بوجود الشيخ محمود فيها مع بعض اتباعه الأشقياء. فلم يعثر لأحد منهم على اثر. وقد احرق بيتان من بيوت أحد عمال الشيخ محمود المعلومين، ثم عاد الرتل إلى بايانان. وكان سرب من طيارات القوة الجوية الملكية يتعاون مع الرتلين طيلة هذه المدة. وقد سارت القطعات في جميع المناطق التي حاول الشيخ محمود إثارة الخواطر فيها على الحكومة؛ ولم يحاول الأشقياء الموجودون هناك مجابهة القطعات، بل كان همهم مهاجمة مخافر الشرطة، وتصيد المعسكرات ليلا. وعليه انسحبت القطعات إلى (السليمانية) في ١٨ منه، وعاد قسم منها الآن إلى بغداد. وفي صباح ٣٠ تشرين الثاني، هبطت على السليمانية أنباء تفيد إن الأشقياء هاجموا مخفر شرطة (سرداش) على مسافة ٣٦ ميلاً تقريباً إلى الشمال الغربي من السليمانية. وقد قام سرب من القوة الجوية المرابطة في (الموصل) بحركة ضد

стр. 5418

الأشقياء المحيطين بالمخفر وكان عددهم نحو ثلاثمائة. وفي ١ ك١) ديسنبر) سار رتل صغير من قطعات الجيش العراقي من (السليمانية) مزوداً بأوامر تقضي بانجاد قوة الشرطة في المخفر الذي كان محاطاً بالأشقياء، كما إن رفاً من الطيارات القوة الجوية أوفد للقيام بالاستطلاع القريب والتعاون مع الرتل. وفي صباح ٣ كانون الأول قاومت الرتل قوة من الأشقياء يتراوح عددها من ٣٥٠ إلى ٥٠٠، وكانت هذه متحصنة في مضيق (حاجي آوه). ويقع هذا المضيق على مسافة ستة أميال إلى جنوبي (سرداش)، وكان الأشقياء هدموا جسراً على مقربة من المضيق في طريق (السليمانية سرادش) على نهر (جم تاربين). وبعد قتال دام أربع ساعات ونصف ساعة أبلى في خلالها رف الطيارات من القوة الجوية بلاء حسناً دمرت القطعات قوة الأشقياء التي كانت متحصنة في الجبال المشرفة على كلا جانبي المضيق، وبذلك أصبح من المستطاع قطع معبر النهر، فتقدم الرتل من مسيره، وبات تلك الليلة معسكراً على مسافة ميلين إلى جنوب مخفر شرطة سرداش، وقد انسحب أيضاً العصاة من تلك النقطة في أول الليل. وفي الساعة الثامنة من صباح ٤ منه دخلت طليعة الرتل سرداش، ووقف الرتل قرب ذلك المكان ليعسكر هناك. وفي عصر ذلك اليوم زحف قسم من الرتل مع رف من الطيارات يعاونه إلى قرية (حاسنة) الواقعة على مسافة خمسة أميال إلى غربي (سرداشت). ولما كان بعض الأشقياء الذين اشتركوا في الهجوم على مخفر الشرطة، من سكان هذه القرية، خربت القطعات بعض البيوت ثم عادت إلى معسكرها. ولقد بلغت خسارة القطعات في ٣ و٤ ك١ جريحان اثنان (أي جريحين اثنين) من الضباط وأربعة قتلى من الجنود وخمسة جنود جرحى، أما خسارة العدو فتتراوح من ثمانية قتلى إلى ٤١ قتيلا وجريحاً، إنما لم نقف حتى الآن على أرقام يعتمد عليها. والمفهوم أن عدد توابع (أي تابعي) الشيخ محمود من العصاة قد نزل بعد حركات يومي ٣ و٤ كانون الأول إلى مائة وخمسين. ٥ - البريد بين العراق وسورية كان نقل البريد في السيارات بين

стр. 5419

العراق وسورية، في يد شركة نون، وكانت أجرة الكيلو ثلاث ربيات، وبعد انقضاء مدة الالتزام، تقدم الحاج ياسين جلبي الخضيري، فعرض قبول الالتزام بخفض الربيات الثلاث إلى ٧ آنات. وتقدم حييم أفندي نثنائيل فأنزلها إلى ٦ آنات ونصف، واخذ الالتزام لمدة سنتين. وقد انقضت السنتان الآن فتقدم ثانية كل من الحاج ياسين جلبي الخضيري ودانيال أفندي اسكندر فانزلا المبلغ إلى ٤ آنات ونصف، وأما حييم أفندي نثنائيل فلم يرض إلاَّ ب٥ آنات والمزاحمة قائمة بينهم. ٦ - بعثات الآثار القديمة في العراق بلغ عدد البعثات الأثرية المشتغلة في العراق في سنة ٣٠ - ١٩٣١ اثنتي عشرة: خمس منها أميركية، واثنتان أميركية إنكليزية وواحدة إنكليزية وثلاث ألمانيات وواحدة فرنسية. ودونك مواطن حفرها: في لواء الموصل تل بلي - بعثة أميركية تشتغل لحساب متحفة جامعة بنسلفانية، ومديرها الدكتور سبايسر في خرستاباذ (خورساباد) - بعثة تشتغل لحساب المعهد الشرقي لمدينة شيكاغو، ومديرها الدكتور فرانكفرت، نينوى - بعثة بريطانية تشتغل لحساب المتحفة البريطانية، ومديرها الدكتور كامبل طمسون. لواء كركوك تركلان - بعثة أميركية تشتغل لحساب جامعة هارفرد، ومديرها مجهول. لواء بغداد سامراء - بعثة ألمانية يدير أمورها البروفسور هرتسفلد. تل عمر - بعثة أميركية تشتغل لحساب جامعة ميشيغان ومديرها البروفسور واترمان. لواء ديالى التل الأسمر وتل خفاجي - بعثة أميركية تشتغل لحساب المعهد الشرقي لمدينة شيكاغو ومديرها الدكتور فرانكفرت. لواء الحلة كيش - بعثة أميركية إنكليزية تشتغل لحساب المتحفة السيارة لمدينة شيكاغو ومديرها المسيو واتيلين. لواء الديوانية الوركاء - بعثة ألمانية ومديرها الدكتور جردان. لواء المنتفق أور - بعثة أميركية إنكليزية تشتغل

стр. 5420

لحساب متحفة جمعة بنسلفانية والمتحفة البريطانية ومديرها المستر وولي. تلو - بعثة أميركية تشتغل لحساب الحكومة الفرنسية ومديرها الأب دي جنوياك. أما الشركة الألمانية التي أتت حديثاً لتنقر على حسابها فلم نعلم إلى الآن موطن شغلها. ٧ - وفاة الحاج علي الزين توفي الحاج علي الزين والد صاحب مجلة العرفان أحمد عارف، بعد أن قضى عمره في الخير والمبرات، ولد ﵀ في صيدا سنة ١٨٥٣م وقضى نحبه فيها في سنة ١٩٣٠، فنعزي أولاده ولا سيما حضرة الزميل بهذا الفقد الجليل، وعسى ن تكون هذه الرزية آخر الرزايا التي يصاب بها بيت الزين. ٨ - الوفيات والمواليد في العاصمة لإدارة الصحة عن شهر ت ٢ سنة ١٩٣٠ المواليد المحل الذكور الإناث المجموع ت١ ت٢ الرصافة ٢٦٦ ٢٠٨ ٤٧٤ ٤٨١ ٣٩١ الكرخ ٩٣ ٧٣ ١٧٠ ١٦٦ ١٤٠ المجموع ٣٦٣ ٢٧١ ٦٤٤ ٦٤٧ ٥٣١ الوفيات الرصافة ١٧٢ ١٧٣ ٣٠٩ ٣٠٢ ٣٥٨ الكرخ ٨١ ٧٧ ١٥٨ ١٤٥ ١١٧ الجموع ٢٥٣ ٢١٤ ٤٦٧ ٤٤٧ ٤٧٥

стр. 5421

و١٠ بالسل و١٠ بالحمرة و٤ بالبلهرزية و٨ بالخناق و٣ بالتهاب النكفة و٣ بالبارا تيفوئيد و٢ بالجمرة الخبيثة و١ بالزحار و١ بالتهاب السحايا. ١١ - إمضاء المعاهدة الجديدة (بحورفها) اتفق المفاوضون العراقيون والبريطانيون فأمضوا معاهدة تحالف وصداقة يشرع في تنفيذها عند قبول العراق عضواً في عصبة الأمم. أما أسس المعاهدة فهي: ١ - الاعتراف باستقلال العراق التام وبتوليه منفرداً مسؤولية إدارة جميع شؤونه وأخذه على عاتقه الأمن الداخلي والدفاع وفقاً للتحالف ضد الاعتداء الخارجي. ٢ - إلغاء المعاهدات والاتفاقيات المنعقدة بين العراق وبريطانية العظمى. ٣ - اعتراف حكومة صاحب الجلالة البريطانية بانتهاء المسؤوليات الانتدابية التي قبلها صاحب الجلالة البريطانية فيما يتعلق بالعراق من تلقاء ذاتها بمجرد دخول المعاهدة في حيز التنفيذ. ٤ - جلاء جميع القوات البريطانية عن الهنيدي والموصل في خلال مدة لا تتجاوز الخمس سنوات من تاريخ تنفيذ المعاهدة وإيجار الحكومة العراقية حكومة صاحب الجلالة البريطانية ثلاث قاعدات جوية غربي الفرات وشط العرب على أن يقوم بحراسة هذه القاعدات حرس خاص من قوات صاحب الجلالة البريطانية الخاصة. ٥ - مدة المعاهدة خمس وعشرون سنة. ويشترط فيها انه في أي وقت كان بعد مرور عشرين سنة من تاريخ الشروع في تنفيذها يدخل في المفاوضة بناء على طلب أحد الفريقين المتعاقدين لعقد معاهدة جديدة لتأمين المواصلات الانبراطورية الجوية الأساسية، وإذا اختلف في ذلك يحال الخلاف إلى مجلس عصبة الأمم. ٦ - يمثل كلا من الفريقين لدى بلاط الفريق الآخر ممثل سياسي (دبلوماتيكي) يعتمد وفقاً للأصول المرعية بين الدول المستقلة. ٣٠ - ٦ - ١٩٣٠ ملاحظ مكتب المطبوعات بيان رسمي ١ - غادر صاحب الفخامة نوري باشا السعيد رئيس وزراء العراق إلى بريطانية العظمى في أول تموز (يوليو) سنة

стр. 5422

١٩٣٠ لحل المسائل المعلقة. ولما كانت نية الحكومة العراقية قد صحت على تقديم طلب إلى عصبة الأمم قبل السنة ١٩٣٢ لقبول العراق عضواً فيها فاغتنم فخامته هذه الفرصة للنظر في التاريخ الملائم لتقديم الطلب المذكور. ٢ - تلقى فخامة رئيس الوزراء في ١ تموز كتاباً من فخامة المعتمد السامي يخبره فيه بان الحكومة البريطانية ستتحمل ابتداء من أول السنة المالية المقبلة جميع نفقات دار الاعتماد في العراق وبناء على ذلك أن تدفع الحكومة العراقية بعد هذا المبلغ الذي كانت تدفعه سنوياَ لقاء مصروفات دار الاعتماد وفقاً للمعاهدة المرعية. وبارح الحاضرة صاحب الفخامة المعتمد السامي في ٢ تموز ذاهباً إلى لندن ثم عاد منها بعد قضاء شؤونه. ١٢ - إصلاح في سجن بغداد كانت حالة السجن في بغداد من أسوأ ما يذكر ويشاهد، حتى أن رصافينا نظم قصيدة في وصفه خلدت ذكر ذلك السجن إلى أبد الآباد. مطلعها: سكناً ولم يسكن حراك التبدد ... مواطن فيها اليوم ايمن من الغد ومنها: مقابر بالأحياء غصت لحودها ... بخمس مئين انفس أو بأزيد هذا ما كان عليه السجن في عهد الترك، أما اليوم فان حكومتنا أصلحت فيه أموراً عديدة منها: أن هذا السجن كان قد هدمت منه جانباً عظيماً مياه دجلة، واليوم أعيد بناؤه على طرز احسن مما كان عليه في أمسه. ومنها: أن إدارة السجن جلبت أساتذة لعمل الطنافس فعلموا صناعتهم أولئك المنكوبين. وكان عدد الأنوال أي الجوم ثلاثين في أول الأمر أما اليوم فقد اصبح عددها مائة بل اكثر. ومنها: إنّ معمل النسيج الذي أنشئ فيه يخرج اليوم احسن الأستار وأجملها كما أن معمل الدثارات يصنع فيها ما يضارع بمتانتها أحسن دثارات الغرب وبقدر يسد حاجة الشرطة في العراق

стр. 5423

وقد اعتاض معمل الكنبار المتخذ من ليف النخل عن القنبار المتخذ من ليف النار جيل الهندي فينسج منه السجنى أنواع الحصران وتمكن من تقديم ما احتاجت إليه في الشتاء دوائر الحكومة أو دواوينها وذلك بثمن زهيد لا يزيد في اثنتي عشرة آنة لليرد الواحد. ومنها أن معمل الحدادين قد نظم تنظيماً بديعاً حتى أنه ليتمكن اليوم من إصلاح كثير من الأدوات الدقيقة المتعلقة بالسيارات وآلات الخياطة والطباعات وغيرها. وقد وسع معمل التجليد وجلبت لهذه الغاية جميع الأدوات اللازمة له والآن يجاري بتجليده ما يقوم به صحافو البلدة أحسن قيام وينافسونهم في اشغلهم. ١٣ - النفطخانة (النفطخانة) اسم لمحل قرب خانقين وفيه عين يخرج منها هذا السائل النفيس وقد أنشئت هناك شركة باسم (شركة نفط خانقين) وهي فرع من (شركة النفط الإنكليزية الفارسية)، وقد نصبت هذه الشركة الآلات اللازمة لاستخراج النفط وتصفيته. وأقامت أحواض الزيت الكبرى، مع انه لم يمض على ذلك كله سوى ثلاثة اشهر فقط. وتمكنت هذه الشركة من عرض مستخرجاتها من النقط والبنزين على أسواق بغداد منذ أوائل سنة ١٧٢٧ والعمل لا يزال جارياً بسرعة مدهشة لمد الأنابيب اللازمة وإقامة الأبنية والعمائر والدواوين في عدة أماكن منها ما في خانقين والكهريز (والكريز). ومنها ما يقام بالقرب من بغداد وعلى خط سامراء. وقد أتم المهندسون والرزاة (المعماريون) الذين في الشركة الكبرى المذكورة في المحمرة وبغداد وخانقين رسم التخطيطات لتحقيق فكرة جر النفط إلى الجهات القريبة من العاصمة. ولا شك في أن هذه الأعمال الجليلة تفتح باب السعي والكد والدأب في وجه عدد جم من طلاب الأشغال والمقاولات. وفي هذا الصدد نذكر أن شركة

стр. 5424

النفط العراقية تدأب في العمل لتحقيق فكرة مد القساطل إلى حيفا من سواحل البحر المتوسط في فلسطين، ثم يمد بجانبها خط حديدي يربطها بفلسطين. فلا يبقى بيننا وذاك البحر الشهير في التاريخ إلاَّ ساعات تصبح بغداد كأنها ثغر بحر لا ثغر نهر. زد على ذلك أن الطيارات الكبرى بدأت تنقل البريد والركاب والبضائع الخفيفة منذ شهر ك٢ (يناير) ١٩٢٧ فلا يبقى بعد هذا مسافة ولا بر ولا بحر! ١٤ - آخر أسعار السوق في بغداد بلغ سعر الوزنة من الحنطة الكردية من خمس ربيات إلى خمس وأربع آنات. وسعر الوزنة من الحنطة العراقية المتعابرة (المألوفة) من ثلاث ربيات وثماني آنات إلى ثلاث ربيات واثنتي عشرة آنة وبلغ سعر الطغار من الشعير ٣٤ ريبة. وبلغ سعر الوزنة من الرز (التمن) العنبربوه الذي من الهندية وهو خام ٢٦ ريبة والوزنة من الرز الخضراوي من الهندية ١٣ ريبة. والوزنة من الوسط من الهندية ١١ ريبة والوزنة من السائر من الهندية تسع ريبات وثماني آنات. وبلغ سعر الطغار من الأذرة (الذرة) البيضاء ستين ريبة والطغار من الأذرة الصفراء ٤٥ ريبة.

стр. 5425

العدد ٨٧ - بتاريخ: ٠١ - ٠٢ - ١٩٣١ كيفية إصلاح العربية ١ - نظرة عامة في اللغة ومفرداتها لسنا في زمن سعادة العرب وعظمتهم، فيكون حفظ كلمة شاذة مفيداً لحافظها، رزق سنة أو سنين، ولا في عهد خلفائها، وملوكها، وأمرائها، الذين مدت الحياة الطيبة إليهم يدها، وعرضت الدنيا عليهم كنوزها، فنقضي الأوقات بنوادر العربية، وأساطيرها، استعداداً للمحاورة، والمحاضرة، والملاغاة، والمكابرة. أجل أن استجماع أسباب السعادة، ووفرة الثراء، وازدياد النعم، واشتداد السلطان، تصرف اللغة إلى التلهي بقشور الدنيا، ولهوها، وقشارات لغتها وغثها ونوادها لان الناس إذا تساوت في معرفة الأصول تفاضلت في عرافان الشاذ، والإغراق في غمراته؛ الولوع الشديد بالإغراق، يبعد عن الأصول ويتعب العقول. ولقد مر على العربية دهور تنازع فيها العلماء في الرئاسة اللغوية، وزعامة الرواية، والتجلية في الحفظ، فولدت هذه الأمور الإصرار على ما ذهبوا إليه فإذا غلط أحدهم خصمه في شيء مقيس أدرع بإنكار قياسه وانه سماعي، وإذا غلط احداً، اقفل عنه أبواب العربية على سعتها، فعل ذلك كثير فضلا عن انهم

стр. 5426

تعمدوا الكذب، والتوليد على القدماء، لحرج ما أصابهم أو شهرة تطلبوها، والكذب والتوليد أن استحل يسيرهما، ارتكب كبيرهما. وكثيراً ما اقر بعضهم بالكذب الذي كذبه، أو رجع عن الخطأ الذي أصر عليه تورعاً، وتدينا، وندماً، وتوبة، وقد عقد السيوطي باباً في مزهره لمن قال قولا ورجع عنه، قال البغدادي في ١: ٣٦ من خزانته: (روي أن أبا العباس المبرد ورد الدينور زائراً لعيسى بن ماهان، فأول ما دخل عليه وقضى سلامه قال له عيسى: أيها الشيخ، ما الشاة المجثمة التي نهى النبي ﷺ عن أكل لحمها؟ فقال: هي الشاة القليلة اللبن مثل اللجبة، فقال: هل من شاهد؟ قال نعم قول الراجز: لم يبق من آل الحميد نسمه ... إلا عنيز لجبة مجثمه فإذا الحاجب يستأذن لأبي حنيفة الدينوري، فلما دخل عليه قال: أيها الشيخ، ما الشاة المجثمة التي نهينا عن أكل لحمها؟ فقال: هي التي جثمت على ركبها وذبحت من خلف قفاها، فقال: كيف تقول وهذا شيخ أهل العراق يقول: هي مثل اللجبة؟ وانشده الشعر. فقال أبو حنيفة: إيمان البيعة تلزمه إن كان هذا التفسير سمعه هذا الشيخ أو قرأه وان كان الشعر إلا لساعته هذه. فقال أبو العباس: صدق الشيخ، فأنني أنفت أن أرد عليك من العراق، وذكري ما قد شاع، فأول ما تسألني عنه لا اعرفه. فاستحسن منه هذا القرار). أهـ فالمبرد على بسطته في العلم، وتنسكه المشهور، اضطر إلى الكذب والتوليد، فكيف غيره؟ وهو القائل كما في (٢: ٢٠٣) من المزهر برواية أبي الحسن الأخفش عنه: (سمعت أبا العباس المبرد يقول: إن الذي يغلط ثم يرجع لا يعد ذلك خطأ. لأنه قد خرج منه برجوعه عنه، وإنما الخطأ البين الذي يصر على خطأه ولا يرجع عنه فذاك يعد كذاباً معلوناً) كذا والصواب: (ملعوناً) ولولا اعتقاده هذا ما رجع عن كذبته قي الشاة المجثمة. وان كثرة اضطراب العلماء وتسرعهم في تقدير منازل أنفسهم، ودعواهم التبريز، جعلت بعضهم يؤلفون كتباً ينقض بعضها بعضاً، لغة، أو نحواً أو أخبارا فضلا عن أن بعضهم لم يتقن إلاَّ فن الجمع، والقرش، فجمع الغث والسمين

стр. 5427

وهو لا يدري وربما درى أنه لا يدري. والجدال في العربية يدور غالباً على أمور منها أن المجادلة فيه: - ١ - مقيس أو سماعي - ٢ - مسموع أو غير مسموع - ٣ - مروي في شعر العرب القديم أو غير مروي - ٤ - فصيح أو غير فصيح - ٥ - فصيح أو أفصح - ٦ - فصيح أو رديء - ٧ - رديء أو قبيح - ٨ - مستعمل أو متروك ومهجور - ٩ - مجمع عليه أو مختلف فيه - ١٠ - عربي أو معرب، عدا اختلاف اللهجات والتذكير والتأنيث، وهذه الأمور جعلت اللغة مباءة للتخليط، والعبث، والتصادم، والتناقض، فواحد منهم يثبت شيئاً، وآخر ينقضه وينكره، وهذا يستفصح كلمة، وذاك يستقبحها؛ بل تجد إنساناً بعينه يبيح لنفسه القياس في أمر ويحرمه على آخر في وقت آخر، وهو هو، بله أن العلماء لم يجمعوا على تحديد الفصاحة، ولا اتفقوا على حقيقتها، فان كانت فصاحة الكلمة مستندة إلى: ١ - كثرة الاستعمال فأنا نرى العلماء يمنعون من استعمال الكلمات المبتذلة المتداولة كثيراً، قال ابن درستويه كما في ١: ١٢٥ من المزهر: (وليست الفصاحة في كثرة الاستعمال ولا قلته). أو كانت مستندة إلى: ٢ - كثرة استعمال العرب لها فمردود أيضاً بتعدد لهجات العرب. مثلا أهل الحجاز يقولون: (هلم) للواحد، والمثنى، والجمع، والمذكر، والمؤنث. وأهل نجد يصرفونه بحسب المخاطب. فيقولون: هلم، وهلمي، وهلما، وهلموا وهلممن، وقالوا: الأول أفصح لوروده في القرآن الكريم. أو استندت إلى: ٣ - كونها مقيسة فأنا نرى أكثرهم يتركون القياس ويستعملون الشاذ كما جرى في الفعل (أخال) قال المخطيبي في شرح التلخيص كما في ١: ١١٣ من المزهر: (أما إذا كانت مخالفة القياس لدليل فلا يخرج عن كونه فصيحاً) وقال أبن درستويه بعد قوله المذكور آنفاً: (وقد يلهج العرب الفصحاء بالكلمة الشاذة عن القياس، البعيدة من الصواب، حتى لا يتكلموا بغيرها، ويدعوا المنقاس، المطرد المختار) أو إلى: ٤ - سهولتها على اللسان فلا يقر ذلك العقل لوجود كلمات ثقيلة كثيرة مستعملة والخفيف بمعناها مهمل مثل: (الباذنجان، وتجشم وجشم، وتقهقر

стр. 5428

والأوتومبيل والشمندفر والذريعة وليست افرنقع أصعب من تشتت ولا أضطر أخف من الجأ وحمل، ولا جشمه أخف من كلفه، فلكل دهر ناس وألفاظ، أو إلى: ٥ - عربية الكلمة فهذا الباذنجان ولأنب والقسطاس والميزان والسخت والدشت والإستبرق والمارستان والبريد، وقد خصص السيوطي في مزهره باباً بالمعرب وله اسم في لغة العرب، ونقل أن الإبريق: التامورة، والهاون: المنجاز والمهرس. والطادن: المقلى، والأشنان: الحرض، والميزاب: المثعب والمسك: المشموم، والباذنجان: الحدج، والرصاص: الصرفان، والياسمين: السمسق والسجلاط وغير ذلك. أو إلى: ٦ - قلة أحرفها فهذه. أنقذ واستنقذ، وتثبت واستثبت، وأوصى وأستوصى ومر واستمر، وقر واستقر، وتقدم واستقدم، وهزم وأستهزم، وغلظ وأستغلظ، وبان وأستبان، ويئس واستيأس، ويبس واستيبس، ويقظ واستيقظ، وغلق واغلق، وطلق واطلق، ووفى وأوفى، تدل على أن الأمر ذوقي اختياري وقد نقل السيوطي في ١: ١٢١ من المزهر عن عروس الأفراح ما صورته: (وحيث كان للمعنى الواحد كلمتان ثلاثية ورباعية، ولا مرجح لإحداهما على الأخرى، كان العدول إلى الرباعية عدولا عن الأفصح، ولم يوجد هذا في القرآن الكريم) أهـ ونرد عليه بأنه ورد في القرآن المجيد: (أوفى) ولم يرد: (وفى) وجاء (أوحى) ولم يجيء (وحى)، وورد (تبع واتبع) بمعنى: و (سقى وأسقى) بمعنى؛ فحجته ساقطة. أو استندت الفصاحة إلى: ٧ - المحافظة على الأصل فهذا باب الوهم، والتضمين، والتشبيه، وحمل النظير على نظيره، والنقيض على نقيضه، يمنع ذلك ويدكه، وليست الفصاحة عندنا إلا كثرة الاستعمال، والتداول - وان أنكرها بعض العلماء - لأن المراد تفهيم الغير بأسهل أسلوب. ٢ - دجاجلة إصلاح العربية يقال: إن الغربيين المتلبسين بالعربية، ينعون عليها كتبها الصفر وتفرعاتها السقيمة المبهمة، وقيودها الناهكة، وشواذها المتوافورة، وعجزها عن متابعة

стр. 5429

هذا الدهر، وفقدانها المرونة والاتساع، بل أن أبناء العرب، والمستعربين الجهلة كثيراً ما تبرموا بالعربية، وقذفوها بالجمود واستحقروها، واستحبوا عليها اللغات الأجنبية لأنها لا تسمنهم اليوم، ولا تغنيهم من جوع؛ فأما الغربيون فالحق في جانب من قولهم لأن التفاريع، والشروح والتمحلات والتعاليل المريضة، جعلت العربية مستحكمة السور كاستحكام دول الحلفاء اليوم. ورأينا بعض المغفلين يقترح لإصلاح العربية أشياء أقل قباحتها أن تحرم المتعلم الجديد التمتع بما خلفته العرب من العلم، والأدب، والشعر، فهذا اختراع لغة تخليطية، لا اقتراح إصلاح، فمن إصلاحه المزعوم إهمال أعراب المثنى، وما أدري إذا أهمله كيف يعرف الجارح مثلا في قول القائل: (جرح الشرطيين السارقين) فان ترك الأعراب يلجئ إلى استعمال قرينة من اللغة العامية ولعامة كل قطر عربي لغة، فضلا عن أن العامية كثيرة القرائن، فعوامنا يقولون بدلا من (جرح الشرطيين اللصان): البليسية الاثنين جرحهم الحرامية اثنينهم. وفي ذلك من الحشو البارد والإطالة الفاسدة ما يسمى ألمي الأكبر بل اقترح أن يزال استواء المذكر والمؤنث في (فعول) و (فعيل). ولعمري ليس هذا من الإصلاح. فالإصلاح يبنى على ما تقدم من اللغة لا ينقصه كله، والعرب ساوت بين المذكر والمؤنث في (فعول) لفائدة عظيمة لا يدركها الطافون على اليعاليل لأنها إذا قالت للمؤنث (فعولة) انصرف الذهن إلى أنها بمعنى مفعولة مثل: (ركوبة أي مركوبة) و (حلوبة أي محلوبة) و (حمولة أي محمولة) أو إلى أن الهاء للمبالغة لا للتأنيث مثل ترجل ملولة، فروقة، وامرأة ملولة، فروقة. أما فعيل فلا يستويان فيه إلا قليلا مثل: (جددت العباءة فهي جديد أي مجدودة، وتقول جديدة) ومثل (عتقت القنطرة فهي عتيقة) بمعنى عاتقة،

стр. 5430

قال الجوهري في (ع ت ق) ما نصه: (وإنما قيل قنطرة عيقة بالهاء وقنطرة جديد، بلا هاء لان العتيقة بمعنى الفاعلة والجديد بمعنى المفعولة ليفرق بين ما له الفعل وبين ما لفعل واقع عليه) فتأمله. فالإصلاح يجب أن تنظر عواقبه. وتزول معايبه، وما شكا طلاب العربية كشكايتهم من شواذها، والنواد عن مطرداتها، فأول رأي نراه لإصلاحها: ٣ - تعميم القياس في القاعدة ونريد بهذا التعميم تطبيق القاعدة على الشواذ أيضاً لتكون في حكم المقيس وهذا يقتضي تغيير شيء في شروط المقيسات، وأن استبدالنا كلمة بكلمة اسهل وأخف من حفظ خمسين كلمة فما فوقها، فاسم التفضيل مثلا لا تحصى شواذه إذا عرف بتعريف القدماء، من انه يصاغ من الفعل الثلاثي بشرط أن يكون: ١ - تاماً - ٢ - مثبتاً - ٣ - مبنياً للمعلوم - ٤ - لم يجئ الوصف منه على افعل - ٥ - للفاعل لا للمفعول - ٦ - متصرفاً لا جامداً - ٧ - قابلا للتفاوت. فهذه الشروط يصعب مراعاتها. فضلا عن أن الشذوذ دكها دكاً، والذي رأيناه نشرناه قبل هذا إن: اسم التفضيل: يصاغ من (المصدر الثلاثي أو الاسم مطلقاً) فالأفهم من الفهم، والآدى من الأداء، والأوفق من الوفق، والأشبه من الشبه، والأشهى من الشهوة، والأخلف من الخلف، والأشغل من الشغل، والاحوط من الحيطة، والأجدى من الجدوى، والأعطى من العطاء، والأشهر من الشهرة، والأتقن من التقن، والأعقد من العقدة، والأبر من البر، والأعذر من العذر، ولولا تعريفنا المذكور لبقيت هذه كلها شاذة أما غيرها الشاذ فاكثر رأينا قبل هذا أن: اسم الآلة: يشتق من (المصدر أو الاسم مطلقاً أيضاً). فالمروحة من الريح، والمصباح من الصباح، والمهدى من الهدية، والمسيعة من السياع والمئذنة من الأذان، والمذوب من الذوب، ولا يشترط فيه أن يعالج الفعل به كله بل يكفي بعضه أو شيء له اتصال فالمطر لا يمطر به كما إن المفتاح يفتح به، ولكن له اتصال بالمطر، والمنفاض ليس آلة ينفض بها بل متصلا بالنفض، فأدنى ملابسة بين الفعل واسم الآلة تجيز صيغة اسم الآلة. وإذا نظرت إلى تعريفنا السابق لاسم الآلة بطل عندك اشتراطهم التعدي في
следующие страницы →