Полный текст (6 158 стр.). Показаны 5461–5500 · переход к 5466.
стр. 5461
واعتمدت عليه، والذي وقفت عليه الآن، هو ما في كتاب تواريخ آل سلجوق لعماد الدين الأصفهاني، المتوفى في سنة ٥٩٧هـ (١٢٠٠م)، (اختصار البنداري) فقد جاء فيه اسم (القمرية)، لموضع في الجانب الغربي في أخبار سنة ٥٥١هـ (١١٥٦م)؛ فكان ذكرها قبل بناء الجامع المنسوب إليها (لان الجامع تم بناءه في سنة ٦٢٦هـ)، أي قبل ولادة الناصر، إذ كانت هذه الولادة في سنة ٥٥٣هـ (١١٥٨م) وهذا ما في الكتاب: (ص ٢٤٩ من طبعة الإفرنج - ص ٢٢٨ من طبعة مصر):
(وكانوا قد نصبوا من الجانب الذي من دجلة، على مسناة دار العميد، وبقرب القمرية، منجنيقين عظيمين، وهموا بنصب منجنيق لآخر، على الخان الذي بناه سرخك، مقابل التاج.) أهـ
وفي حاشية طبعة الإفرنج أن قاف (القمرية) مفتوحة في إحدى النسخ. وفي نسخة غيرها: مضمومة مع إسكان الميم في كل من النسختين. فبأي من المؤرخين يؤخذ من جهة التعريف وعدمه؟ وبأي من الروايتين من جهة الضبط يعمل؟.
ومع أن هذا الكتاب أوقعنا في اضطراب، فقد مكنا أن ننتج: إن الاسم ليس لإحدى النساء المعاصرات للخليفة الناصر لدين الله؛ ولعل الاسم هو الذي نسب إليه أبو منصور الحسن
بن نوح القمري، المعاصر لابن سينا الذي ذكرته في هذه المجلة (٧: ٢٣٠) فيكون الاسم قديماً، يرتقي إلى منتصف القرن الخامس للهجرة على اقل تقدير.
يعقوب نعوم سركيس
(لغة العرب) الذي عندنا انه يقال: جامع قمرية والقمرية لأنه منقول عن اسم الطائر المشهور؛ فهو كالحسن والحسين والعباس ونحوها، فقد تقال بال وبلا أل، فتقال بال للمح الصفة وبلا أل لنقلها إلى العلمية؛ وأما فتح القاف فعندنا من الخطأ الظاهر والمعروف الضم كما ضبطها صاحب تاج العروس إذ قال: وعبد الكريم بن منصور القمري بالضم حدث عن أصحاب الارموي وله شعر وكان يقرئ بمسجد قمرية غربي مدينة السلام فنسب إليها، انتهى.
стр. 5462
السعاة
بركة ومعتوق وعلي بن الاربلي
أطلعني الأب صاحب المجلة على كتاب اللمعات البرقية في النكت التاريخية لشمس الدين محمد بن طولون المطبوع حديثاً بدمشق فوقع نظري على خبرين (ص ٢٥) عن بركة الساعي نقلا عن تاريخ الأسدي الذي روى أحد الخبرين عن الذهبي وثانيهما عن ابن البزوري، وفي اللمعات أيضاً خبر آخر مسند إلى الذهبي بشأن الساعي معتوق الموصلي المعروف بالكوز (كذا) فخطر لي فوراً أني كنت قرأت عن الساعيين شيئاً في المخطوط الذي عرفته بالحوادث الجامعة فرجعت إليه وفيه ما يأتي:
(وفيها (أي في سنة ٦٢٨هـ - ١٢٣٠م) توفي بركة بن محمود الساعي المشهور بالسعي والعدو. كان من أهل الحربية سعى من واسط إلى بغداد في يوم وليلة ومن تكريت إلى بغداد في يوم واحد وحصل له بسبب ذلك مال كثير وجاه عريض واتصل بخدمة الخليفة الناصر لدين الله وجعله أخيراً مقدماً لرجال باب الغربة، فكن على ذلك إلى أن توفي). أهـ
(وفيها أي في سنة (٦٤٧هـ - ١٢٤٩م) سعى علي بن الأربلي من دقوق إلى بغداد فوصل بعد العصر وفضل على معتوق الموصلي المعروف بالكوثر نصف ساعة. ودار حول الكشك شوطاً وخرج إلى التفرج عليه الخليفة المستعصم
стр. 5463
بالله وأولاده وجلسوا في الكشك إلى حين وصوله، وكان هذا الذكور مختصاً بخدمة الأمير مبارك ولد الخليفة فأمر له بفرس من مراكبه وخلعة وذهب. ودار من الغد في البلد بالطبول والبوقات فحصل له شيء كثير.) أهـ
وفيها (أي في سنة ٦٥٣هـ - ١٢٥٥م) تملا (؟) معتوق الموصلي المعروف بكوثر الكلام من دقوق (دقوقاء) ساعياً على قدميه فوصل كشك الملكية ودخله. وكان الخليفة هناك ومعه الشرابي وهو أستاذه، ثم خرج من الكشك وعاد إلى الوقف (؟) ثم رجع إلى الكشك وقد تخلف من النهار ساعة ونصف فقبل الأرض بين يدي الخليفة فتقدم له بخمسمائة دينار. وأعطاه الشرابي ثلثمائة دينار وحصل له من أرباب الدولة شيء كثير.) أهـ.
دقوقاء واليوم طاووق
وإذ كان مضمون اللمعات نكتاً تاريخية رأيت إتماماً لذلك أن أسوق كلاماً إلى نكتة عن دقوقاء لمناسبتين أولهما: إن الحكاية نكتة وثانيهما أنها عن هذه المدينة. وكان يقال في أسمها (دقوق) تخفيفاً كما جاء هنا. وذكرها ياقوت بصورة دقوقاء. كما أن سالنامة الموصل لسنة ١٣٢٥هـ (١٩٠٧م) ذكرتها بصورة (دقوق) خلافاً للعامة التي تقول (طاووق) والحكومة العراقية أيضاً قبلت اسمها المحرف هذا في رسمياتها، وذكرتها بصورة طاووق في سجل الحكومة العراقية سنة ١٩٢٧هـ ص ١١٦، والنكتة التي أريد روايتها هنا وردت
стр. 5464
في كتاب الحوادث المار الذكر وهي:
(وفيها (أي في سنة ٦٤٤هـ - ١٢٤٦م) توفي الأمير محمد بن سنقر الطويل صاحب دقوقاء وكان أبوه سنقر من خواص الخليفة الناصر لدين الله صب يوماً على يده ماء فسقطت الصابونة منه فناوله غيرها وقال: دقوق وهي بلغة الترك دجاجة - فاقطعه دقوقاً ظناً منه انه طلبها. فلم تزل في يده إلى أن توفي فتسلمها ابنه محمد. فلما توفي الآن عادت إلى نواب الخليفة.) أهـ.
قلت: لا أرى مناسبة أن تكون الكلمة (طاووق) التي تعني دجاجة. ولعله قال بلهجة مفخمة من لهجات ذلك الزمن (طوتقون) ومعناها مقبوض أو (طوتك) (بقراءة الكاف نوناً) بمعنى اقبضوا أو (طوتدق) بمعنى قبضنا أو غير كلمة تقرب لفظاً من كلمة دقوق وتؤدي ما يوافق الحال. ويبين لي أن صاحب الحوادث كان يجهل التركية، ولولا جهلة إياها لما أورد الحكاية بدون تعليق خالطاً الحابل بالنابل.
وكنت أود أن لا يعتد ذلك الفاض بالقول أنها سميت (طاووق) لكثرة الدجاج فيها. قال ذلك في ما سبق في الص ٤١٧ وقد رده حضرة الأب صاحب المجلة.
بغداد في ١٠ حزيران ١٩٣٠ (وتأخر نشرها لما عندنا من المقالات المتراكمة منذ مدة أربع سنوات. ل. ع)
يعقوب نعوم سركيس
اللشمانية الجلدية
أو حبة الشرق
مرادفاتها في البلاد التي تكون فيها:
حبة الشرق، وحبة بسكرة، والقرحة الاستوائية، وحبة بغداد أو الأخت وقرحة الشرق، ودملة دهلي، وقرحة التخوم (في بلاد الهند)، ودملة حلب أو حبة السنة (حلب)، وكودووك أو الجرسي (في ما وراء أراضي جبال قاف)
стр. 5465
وسالك (إيران) وفرينة أو مرد التمر (نريبان)، وغسوة (في الاريثرة وبلاد الحبش).
تحديدها:
هي حبة جلدية متقرحة أو غير متقرحة متوطنة، وتحصل في مناطق خاصة تنتج من أحد أصناف اللشمانية. وتتميز هذه الحبة في أول نشوئها بحليمة ترى في الأغلب في المعاري (أقسام البدن المكشوفة). ولعلها تصبح بعد ذلك قرحة غير مؤلمة تمتاز بإحساس اعظم في الأعصاب وبحاشية مترشحة، يعقبها عادة خلل فرعي في بعض الأعضاء. وتندمل القرحة بعد اشهر عديدة، ويرى في ماكنها ندب منخفض ذو لون أبيض أو احمر وردي. وهذه الحبة لا يلقح منها الرجل ولا الحيوان وعليه لا يصاب بها الإنسان عادة أكثر من مرة.
تقسيمها في الأرض:
أن هذا المرض قرأة أي داء متوطن، يرى في ديار خاصة في شمالي أفريقية وفي جنوبي آسية وبلاد اليونان وإيطالية وإسبانية.
(أفريقية):
أن هذه الحبة قرأة في ديار تونس ولاسيما في قفصة وفي بلاد الجزائر تكون واحات بسكرة وتكرت مركزها المتوطن فيهما. يسد أن إصابات متفرقة حدثت في جزائر مرغنان وأماكن آخر وترى مراكز قرأة في جنوبي مراكش، وذكرت إصابات في مناطق تشاد وزندر وفي نيامى الواقعة على نهر نيجر، وفي مناطق اغادس تاوة كما انه عثر على
إصابتين في قلعة ارجمبولت وسجلت إصابات من هذا ألداء في القاهرة والسويس في مصر، وحدث بعض وقائع في الخرطوم وشندي وديرة سنار في بلاد السودان. وترى هذه الحبة في طرابلس الغرب والاريثرة وبلاد الحبش.
(آسية):
وترى مناطق قرأة في وادي نهر السند في بلاد الهند وفي كنباية وفي أماكن شتى من الكور الشمالية الغربية (من بلاد الهند) ولاسيما في دهلي ولاهور، وكرنال وشاهاباد وبتيالة وكوشرات (وكجرات) وكويتة ومولتان ودره
стр. 5466
إسمعيل خان. وأما في سورية فحلب هي مركز القرأة الشهير. وأريحا من أهم مراكز القرأة في فلسطين وسجلت إصابات متفرقة في بلاد الروم (آسية الصغرى). والمرض منتشر كل الانتشار في جبال قاف وما وراء هذه الجبال. وطهران واصبهان وبندر أبو شهر من المراكز الموبوءة المشهور في إيران، وهذا الداء منبث في جنوبي ايران، واصبح موضع المرض المشهور في ارض العراق وادي الرافدين، وهو على الأخص منتشر في بغداد. وأما في تركستان فهو سائد في ترمذ وبخارى وسمرقند واسخاباد خاصة وربما ينشأ في بندة في روسية آسية.
وفي (أوربة) ترى اللشمانية الجلدية في اقريطش (كريد) وجنوبي إيطالية وصقلية. وعثر على هذا الداء في مسينة، وقطانة وبلرمة وقلبرة. وسجلت بعض وقائع في ساحل إسبانية الشرقي وفي كورة غرناطة. واكتشف حديثاً إصابة من دملة حلب في منطقة البرانس في فرنسة.
مبحث القرأة ومبحث الأوبئة:
إن تقسيم حبة الشرق يختلف عن تقسيم الكلازار (طحل البلاد الحارة) كل الاختلاف، أن كانت حبة الشرق تنشأ في أراض يرى فيها الكلازار الموضعي. مثال ذلك أن اللشمانية الجلدية في الهند محصورة في المناطق الغربية فقط، وأما الكلازار فوضعه في الشرق كما أن الكلازار يرى عادة في بلاد تونس في الدرجة ال ٤٥ عرضاً. بينما تحدث اللشمانية الجلدية غالباً في الأماكن الواقعة على جنوبي هذا الخط، بيد أن تركية وجنوبي إيطالية وصقلية تختلف عما سبق ذكره لأن اللشمانية الجلدية والكلازار في تلك الأرجاء متوطنان
في مناطق واحدة. ولم يعثر على اللشامنية الجلدية في مناطق (كينا) تلك المناطق التي يرى فيها الكلازار الموضعي، كما أن إصابة واحد باللشمانية الجلدية. سجلت في مناطق السودان الموبوءة بالكلازار. ولم ير الكلازار في إيران وارض العراق مع أن اللشمانية الجلدية قد عمت في تلك البلاد كل العموم. فعليه يظهر أن العلاقة بين المرضين قليلة جداً وربما لم تكن علاقة بينهما. ولعل نسبة اللشمانية
стр. 5467
الجلدية إلى اللشمانية الكلبية كنسبة اللشمانية الجلدية إلى الكلازار. ويكون انتشار اللشمانية الجلدية في موسم خاص، إذ أنها تحدث عادة بين شهر أيلول وكانون الأول. وينتشر هذا الداء في بلاد الهند في موسم الشتاء غالباً. مع أن أكثر الإصابات به في تركيتان تحدث في شهر تموز وآب.
لم ينج الإنسان من ذلك المرض في المناطق الموبوءة أياً كان رسه أو طبقته اجتماعية. ويصاب أهل تلك المناطق بهذا الداء في عهد طفولتهم عادة ولا يؤثر فيهم المرض بعد ذلك البتة.
أن الأطفال في حلب يصابون وعمرهم بين السنتين أو الثلاث سنين، وقلما ترى من أهل تلك الأرجاء من كانت سنه تناهز السبع عشرة سنة ولم تصبه حبة الشرق. وهذا الوباء لم يستثن أحداً حتى ذاك الذي يتمتع بالصحة والعافية كما أنه لم يختص بالنحيف والضعيف. ويبين تاريخ اللشمانية الجلدية إنها ظهرت بالأخص على شكل وبائي في بسكرة (أفريقية) وفي بعض أقسام آسية الوسطى وتركستان.
كيفية نقل المرض
احتمال نقل المرض بالحشرات
يظهر أن المرض ينتقل بالحشرات المجنحة والذي يثبت ذلك أن اللشمانية الجلدية لم تر إلا في المعاري أو في أقسام البدن المكسوة بعض الكسوة، ولكن لم تقع أدلة بعد تجزم هذا الأمر جزماً باتاً. وشك في أن ناقلة الفوعة (الفيرس) حشرات من صنف بالعات الدم (الهيماتوفيكس) ومن ضمن هذا الصنف الكتان (الفسافس) والخموش والقمل والبرغوث والناموس ولعل هذه الحشرات لا تنقل الطفيليات نفسها، بل تكون الواسطة للنقل وذلك إنها عند مجاهدتها للحصول على الدم تثقب الجلد فيصبح ذلك الثقب مدخلا للفوعة، فيكون هذا
الغرض موافقاً لما أرتاه بعض مراقبي الحشرات وهو أن المرض ينقل أما بنقل الفوعة بلا واسطة إلى أقسام الجلد الذي كشطه الذباب المجنح كالذباب المألوف؛ وإما بوضع الحشرات الموبوءة برازها فيها، أو أن الحشرات نفسها تسحق في موقع الجلد المكشوط، فتكون سبب نقل هذا الداء، ولم تفلح مساعي السعاة لنقل الوباء بحشرات
стр. 5468
البالعات للدم، وكان الشك في أن الفسافس (من النصفية الأجنحة) في بلاد الهند تنقل اللشمانية الاستوائية، بيد أن نتيجة التجربة لنقل الداء بهذه الحشرات، أظهرت ما ينفي ذلك الشك وحاول (ونيون) أن ينقل المرض إلى البرغوث المهيج وبرغوث الكلب فأطعمه طعاماً موبوءاً فظهر في وجه البرغوث طفيليات تشبه الطفيليات اللشمانية ولكنة لم يلاحظ تغييراً في قناة الهضم كما أنه جرب نقل الوباء إلى الفأر الأبيض بواسطة البراغيث المصابة بالمرض فلم يفلح.
ليس القمل (من صنف قمل الثياب وقمل الجسم) بحسب تجربات (بتن) بناقل اللشمانية الاستوائية. والذي يثبت ذلك أن هذا القمل لم يبرح الملابس عند اغتذائه. فلا يجوز أن يكون القمل ناقل داء، لأن الداء لا يظهر إلا في المعاري.
شرح بعض المراقبين تشريحاً البعوض، واختبر (ونين) البعوض المعروف عند العلماء (باكدس استيكومية فاشياتة ومنه الطيثار العريض في بغداد، فوجد فيه مواد سوطية الشكل تشبه ما تحتويه اللشمانية الاستوائية التي تظهر في قناة الهضم، قناة البعوض المطعم غذاء ملوثاً بمادة موبوءة. ولكن لم تنجح اختبارات نقل الداء. أما دملة حلب التي حدثت في فرنسة، فظهرت في مواقع لذع البعوض؛ وشك مؤخراً في أن صنفاً من الخموش بنقل اللشمانية الجلدية. وشرح (ونين) تشريحاً عدداً من هذه الحشرات في حلب، فاكتشف في المائة منها ستاً مصابة بطفيليات من صنف (الهربتوموناس، وكانت الطفيليات سوطية الشكل، وغير سوطيتة وتشبه اللشمانية كل الشبة.
ولاحظ (بلفور) أن اللشمانية الجلدية لم تظهر في الجند في زحفته إلى أفريقية الشرقية، وذلك ما يلفت النظر إليه، لأنه لم ير ذباب الخموش في تلك المنطقة الحربية. بيد أن ذباب الخموش يرى في بسكرة، وهي منطقة قرأة اللشمانية الجلدية، ولكن لم تفلح اختبارات نقل الداء التي أجريت هناك بصنف البرغوث الدقيق
стр. 5469
ويجوز أن صنف الذباب الأذلق وهو من القارص المعروف في العراق بالنقرص ينقل
الداء، وارتأى (اكتن) في إحدى الجرائد مؤخراً، أن تقسيم قرحة بغداد يوافق لذعة (النقرص) اكثر مما يوافق لذعة أي ذباب من بالعات الدم. وان شأن النقرص في هذا الداء مما يستحق التجربة وكذلك شأن صنف الذباب المصاص (الإستوموكس لأنه شك في كونه ينقل اللشمانية الجلدية في السودان. وعثر (ونين) على طفيليات في القناة الغذائية للذباب المصاص الآكل مادة ملوثة موبوءة، ولكنه لم ير في هذه القناة تغييراً ما. وبعد الهيبوبسكة الكلبية (صنف آخر من الذباب) في طهران من ناقلات اللشمانية الكلبية. واكتشف هنالك إصابتان اللشمانية الجلدية نشأتا في شخصين لدغتهما هذه الذبابة. وربما امتازت إيران عن سواها بنقل اللشمانية بواسطة هذا الصنف من الذباب، لأن لم تر تلك الذبابة في مناطق قرأة للشمانية الجلدية. والتفتت أنظار عدد غير قليل من المراقبين إلى الذبابة المنزلية، لأنهم يعتقدون أن لها يداً في نقل الفوعة، ولأن هذه الحشرة سريعة الجاذبية إلى إخراج الخلل المقرح وعليه تلوث الداء وتنقل الفوعة بجراميزها، من غير واسطة إلى أقسام الجلد المكشوطة. وأظهرت تجربة التغذية أن اللشمانية الاستوائية لم ير فيها أي تغيير، أكان في القناة الغذائية للذباب المألوف، أم في إخراج الذباب المعدي للداء. وبالتالي يتضح لنا أن الذباب المألوف هو الواسطة لنقل الفوعة فقط.
ولا يمكن تلقيح الرجل باللشمانية الجلدية، ولكن ثبت أن الرجل لا يصاب بها إلاَّ في أماكن الجلد المكشوط. كما أنه لا يمكن تلقيح بعض الحيوانات كالكلب والقرد والفأر الأبيض باللشمانية، ولم يعثر على مصدر الفوعة الطبيعي. ولا ينكر أن الداء ينتج في طهران من انتشاره في الكلاب بصورة طبيعية ولكن هذا غير الواقع في باقي منطق القرأة. ويقول بعض المراقبين أن الجمل مصدر الفوعة ولكن لم تظهر الأدلة بعد، وشرح الوزغ والأبارص (أبو بريص) تشريحاً فلم ير فيهما أثر الداء.
(معربة بتلخيص عن المجموعة المسماة (تطبيق الطب في الأراضي الاستوائية لبيكم، تأليف بيم).)
فنسان م. ماريني
стр. 5470
فَوائِد لُغَويَّةٌ
في تصحيح الجزء السابع من نهاية الإرب
١ - رأينا وقرأنا القسم الثاني والثالث من هذا الرد على الأستاذ عبد القادر المغربي والراد هو أحمد الزين مصحح نهاية الأرب، ففي ص ٥٦٧ من مجلة المجمع ما نصه: (يصف الرسالة التي يقال أن سيدنا أبا بكر أرسلها (كذا) إلى سيدنا علي: ومخبآت الصنادق) صححها الشيخ عبد القادر المذكور ب (الصناديق) ورد عليه أحمد الزين بان (الصنادق) في الأصل وهو جائز عند الكوفيين، وفي ص (٢: ٥٩٣) من شرح ابن أبي الحديد (ومخبئات الصناديق) فقول عبد القادر المغربي أولى بالحقيقة.
٢ - وجاء في ص ٥٦٨ (والتعريض سجال الفتنة) صححها عبد القادر على مخطوط محاضرة الأبرار ب (شجار الفتنة) وذلك ما في شرح ابن أبي الحديد وقول أحمد الزين (إن التعبير بسجال اقرب إلى الأساليب العربية في هذا المعنى من التعبير بشجار) لا حجة فيه واحتجاجه بقول العرب: (الحرب بيننا سجال)
стр. 5471
بعيد عن المراد لأن التعريض لا يقابل الحرب في الظهور ولا شدة الأذى حتى يكون سجال الفتنة، ثم أن اللغويين لم يتفقوا على تفسير: (الحرب بينهم سجال) فبعضهم يدعي أن السجال من السجل، وهو الدلو الملأى وهذا الذي ذهب إليه أحمد الزين نقلا، وبعضهم يذهب إلى أنه من السجل بمعنى النصيب كما في المصباح المنير، ونحن نرى أن السجال في قولهم المذكور مصدر (ساجل) بمعنى كاثر وحافل قال ابن أبي الحديد في (١٥: ١) من شرحه (ولا يساجل: أي لا يكاثر أصله من النزع بالسجل وهو الدلو الملأى) وقال في ص ٤٤٠: ومن كناياتهم تعبيرهم عن المفاخرة بالمساجلة وأصلها من السجل وهي الدلو الملأى، كان الرجلان يستقيان فأيهما غلب صاحبه كان الفوز والفخر له. قال الفضل بن العباس بن عتبة بن أبي لهب بن عبد المطلب:
وأنا الأخضر من يعرفني ... أخضر الجلدة من بيت العرب
من يساجلني يساجل ماجداً ... يملا الدلو إلى عقد الكرب
برسول وابني عنه ... وبعباس بن عبد المطلب
فالأخبار عن الحرب (بسجال) من باب الأخبار بالمصدر واسمه، يقال (أمرهم شورى بينهم) أي متشاور فيه، و (صار الفيء دولة بينهم) أي يتداولونه يكون مرة لهذا ومرة لذاك. ومثل سجال، خلاف، يقال (هذا خلاف
стр. 5472
ذاك)، وهو مصدر (خالف) وقيل (عقبها غلاب) أي مغالبة.
٣ - وفيها قول أبي بكر لعلي وهو كذب (يسري فيه ظعنك). صححها عبد القادر ب (يستشري فيه ضغنك) على مخطوط محاضرة الأبرار، فرد عليه أحمد الزين بأن لا وجه لتفضيل إحدى الروايتين على الأخرى، قلنا: إن الأصل يؤيد المغربي فصورته: (ما هذا الذي تسول لك نفسك، ويدوي به قلبك، ويلتوي عليه رأيك ويتخاوص دونه طرفك، ويستشري به ضغنك، ويتراد معه نفسك، ويكثر لأجله صعداؤك، ولا يفيض به لسانك؟ أعجمة بعد إفصاح؟ ألبساً بعد إيضاح؟ أديناً غير دين الله؟) فكيف يدخل (الظعن) بين الطرف والنفس ولو كان منفرداً، لجاز في ذوق العرب (وما نقلناه ههنا رواية ابن أبي الحديد)؛ فيسقط بجميع ما تقدم دليل أحمد الزين. وأما تعلقه بقوله: (فان الرواية الأولى أليق بأخلاق أبي بكر، وانسب بآدابه، دون الثانية؛ لما فيها من شتم علي - رض - ونسبة الضغن الحقد إلى صدره لمأهول بالتقوى، المعمور بآداب الكتاب والسنة) فليس بنافعه بعد طعن الثقات في دين أبي حيان وروايته، وبعد إسناد الإلحاد والزندقة إليه؛ ولو كان قول أبي بكر المذكور لعلي صحيحاً، لكان قوله له: (أديناً غير دين لله)، اشد وأمر عند المحققين، فلا يخاطب بهذا إلا الخارج عن دين الله، الخارج عليه.
٤ - وجاء في ص ٥٦٩ (أو مثلك ينقبض عليه الفضاء)؟ قال المغربي عبد القادر: (لعل الأصوب ما في النسخة الأخرى أي نسخة محاضرة الأبرار: يغص عليه الفضاء، مكان ينقبض) ورد عليه احمد الزين بان لا وجه للتفاضل. فنقول: وفي شرح ابن أبي الحديد مثل ما نقله عبد القادر، فهو الصواب.
٥ - وورد في ص ٥٦٩ أيضاً: (ولا نبلغ مراداً إلى شيء إلاَّ بعد جرع العذاب معه) فصححه عبد القادر بإسقاط إما (مراداً) وأما (إلى شيء) فرد عليه أحمد الزين بأن (إلى) متعلق ب (مراداً) وهو رد وجيه إلا أن في شرح ابن أبي الحديد: (ولا نبلغ إلى شيء إلاَّ بعد تجرع العذاب قبله) كما نقل المغربي عبد القادر، ولكن جاءت (قبله) بدلا من (معه)
فالظاهر أن (مراداً) زائدة وان توجهت لها فائدة.
стр. 5473
٦ - وفيها (وانهض الخير لك) فصححها عبد القادر على نسخته ب (أرهص الخير) قلنا: ومثلها ما في شرح الحديدي فهي رواية قوية مرضية.
٧ - وفي ص٥٧٠ (وخصه بمزية وأفرده بحالة) فقال عبد القادر: (لعل الأصوب: بجلالة، مكان حالة) فرد عليه أحمد الزين بقوله: (إذ لفظ المزية كلفظ الحالة في اشتراكهما بين صفات الخير والشر) قلنا: وفي الشر الحديدي مثل ما جاء به أحمد الزين، فهو الصواب، وأما احتجاجه هذا الاحتجاج فلا يؤيده، لان المزية تدل على الفضيلة فيراد بها ههنا ذلك المعنى، ليوافق مقتضى الأمر، قال في مختار الصحاح (المزية: الفضيلة يقال: له عليه مزية) وقال عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر الطالبي:
صحت مخارجها وتم حروفها ... فله بذلك مزية لا تنكر
رواه المبرد في (٣: ١١٣) من كاملة وقال (المزية: الفضيلة) ومثله ما في الأساس والقاموس والمصباح.
٨ - وجاء فيها (لحقني - أي عمر - بوجه يبدي تهللا) صححها عبد لقادر ب (يندى) وفي شرح الحديدي (يبدي) وروايتان اصدق من رواية مع ظهور المعنيين فالحق مع أحمد الزين، ويؤيده قوله تعالى: (فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم) أي لم يعالنهم بالسر.
٩ - وورد في ص ٥٧١ (يمص إهابك) صححها عبد القادر ب (يمض) وهي رواية ابن أبي الحديد أيضاً وأما رد احمد الزين فلا غناء به لأنه لو أراد المص المعروف لقال (يمص دمك أو دماءك) فالجلد لا يمص، وفي ع ل ق من المختار: (الاعلاق أيضاً: إرسال العلق على الموضع ليمص الدم).
١٠ - وورد في ص ٦٢٧ (فتود لو أن سقيت بالكأس التي أبيتها ورددت إلى حالتك التي استغويتها) وفي شرح الحديدي (وتود أن لو سقيت بالكأس التي سقيتها غيرك ورددت إلى الحال التي كنت تكرهها في امسك).
١١ - وورد في ص ٦٢٨ أن المغربي استدل على قلة ورود (الأجة) بمعنى حرارة الصدر غيظاً بأن الزمخشري لم يذكره في أساس البلاغة فرد عليه أحمد الزين قوله بأن الزمخشري لم يحط في كتابه أساس البلاغة بجميع الألفاظ المجازية
стр. 5474
المستعملة في كلام
العرب، وهو حق صريح بل أن الزمخشري ذكر في أساسه كثيراً مما لم يذكره في مادته، فقد نقل في مادة (أدب) جواز أن يقال (أشب الحق بالباطل) ولم يذكره في المادة. وذكر في مادة (جدع) وذكر أن معنى (تآكل القوم: تجادعوا وتعادوا) وليس هذا في مادة (أكل) أو في ب ل ل (بزيع المنطق) ولم يذكره في (بزع) مضافاً إلى المنطق ولا إلى غيره ومثل هذا كثير فكيف كل مجازات العرب؟
١٢ - وجاء في ص ٦٢٨، ٦٢٩ دعوى عبد القادر المغربي أن (أوصى عليه) خطأ صوابه (أوصى به) ورد أحمد الزين بأن هذا التعبير شائع في كلام المتأخرين وان معنى (على) التعليل. والتحقيق أن مثل هذا لا يراعى قيه القدم والحداثة للزومه، ف (على) تفيد التسلط لا التعليل فكما لم يلزمهم أن يذكروا (جعل عليه كذا) لم يلزمهم أن يذكروا (أوصى عليه) ومثله: (ولاه على كذا ونصبه وسلطه وحكمه وملكه ورأسه عليهم) وما ذكروه موضحاً من هذا فهو زيادة فائدة لا واجب فالمتكلم يعرف الحرف الذي له ولغيره والذي عليه وعلى غيره، ويقال: أوصى به شراً ففي (١: ١٧١) من آمالي الشريف المرتضى قوله دويد بن زيد لبنيه: (أوصيكم بالناس شراً لا ترحموا لهم عبرة.)
في أقوال أحمد الزين
١ - قال في ص ٥٧٠ (ولسنا في حاجة إلى أن نبين) والمشهور أن يقال (لا حاجة بنا أولنا أو في نفوسنا أو في صدورنا) أو نحوها. كقوله تعالى (إلا حاجة في نفس يعقوب قضاها) وقوله (حاجة في صدوركم).
٢ - وقال فيها (أقاله من كبوته) والفصيح: إقالة كبوته ففي (٢: ٦٦) من الشرح المذكور قول علي - ع - في دعائه (واقلني عثرتي بحسن إقالتك) وفي ١: ١٧١) من آمالي الشريف المرتضى قول دويد بن زيد أيضاً عطفاً على ما نقلنا آنفاً (ولا تقيلوهم عثرة. .) وقال شبل بن عبد الله كما في كامل المبرد وشرح الحديدي (٢: ٢. ٣، ٢. ٤).
لا تقيلن عبد شمس عثاراً ... واقطعن كل رقلة وأواسي
стр. 5475
٣ - وفي ص ٦٣٠ قوله (فلا مندوحة من إثبات الباء) والصواب (عن إثبات الباء) قال في مختار الصحاح (له عن هذا الأمر مندوحة ومنتدح أي سعة يقال: إن في المعاريض لمندوحة عن الكذب) وقال حوثرة الأسدي الخارج على معاوية لأبيه لما دعاه إلى البراز (يا
أبت لك في غيري مندوحة ولي في غيرك مذهب) كما في (١: ٤٥٣) من شرح الحديدي وتقديره (لك في غيري مندوحة عني ولي في غيرك مذهب عنك) وإذا دل الكلام على غيره لم يلزم الجمع بينهما لأن الإيجاز شرط من شروط البلاغة.
٤ - وقال في ص ٥٧١ (فلا موجب أن نستبدل قوله (يمص) بالصاد المهملة بقوله: (يمض) بالضاد المعجمة) والصواب (نستبدل يمض بالضاد المعجمة) وهي الكلمة الجديدة فينبغي أن يسلط الفعل وشبهه عليها لا على القديمة المستبدل بها، ولولا ذلك ما فرق العلماء بين الجديد والقديم ويقال (استبدل الجديد مكان القديم) وكلتا اللغتين في القرآن الكريم.
دلتاوة (دولتآباد):
مصطفى جواد
بزيخ
ذكر حضرة الصديق المحقق في حاشية ص ١٣ أن (بزيخ) آرمية. ولما طالعنا المعاجم الآرمية رأينا أن (بيت بزيخا) منعاه محمل الهزء والسخرية. فلعل ذلك يذكرنا بما كان هناك من محل للأنس والطرب والهزء.
стр. 5476
بابُ المكاتبة والمذاكرةَ
ورد إلينا من حضرة صاحب المعالي يوسف بك غنيمة ما هذا نصه:
ألفاظ في رسالة ذم القواد
لقد اطلعت على الرسالة الموسومة (ذم القواد) التي نشرها الدكتور داود بك الجلبي في لغة العرب الغراء (٩: ٢٦ إلى ٣٨) فقدرت سعي صديقي الدكتور الجلبي حق قدره في نشر هذا الأثر النفيس للجاحظ.
رأيت في ص ٣٥ من مجلة عبارة: (فلو رميت بحالس ما سقط إلاَّ على رأس ملاح) وفي الأبيات الواردة بعدها جاء اللفظ (حواليش) ولقد شرحتم الكلمتين في ذيل الصفحة المذكورة في الرقمين ٤ و٧.
والذي أراه أن (الحاليش) مفرد (الحواليش). وفي الآرمية (حلشا) بمعنى الميل (راجع ص ٢٤٥ من المعجم دليل الراغبين في لغة الآراميين) وربما اقتبس الآرميون هذا الحرف من اليونانية من فعل ومنها الإفرنجية ومما يقارب هذا المعنى، اللفظ المستعمل حتى اليوم عند أهل السفن في العراق وهو الهالوش وجمعه الهواليش. والهالوش معناه: الوتد (راجع لغة العرب ٢: ٤٠٢). ولا يبعد أن يكون الجاحظ ذكر الهاليش والهواليش فحرفتهما أيدي النساخ وأبدلت الحاء هاء، وهو أمر محتمل للتشابه بين رسم الحرفين المذكورين، ومعنى اللفظين الواردين في رسالة الجاحظ، يحتمل هذا التفسير فما رأيكم حفظكم الله؟
(ل. ع) هذا الأمر غير بعيد التأويل. وكان قد عن لنا حين طالعنا رسالة الجاحظ لكننا عدلنا عنه؛ لأن الجاليش لا يتطلب تلك التمحلات العديدة، ولأن معنى البيت يوجب أن يكون ما يفيده الجاليش، - وأما أن اللفظة (حلاشا) الآرمية تتصل بالإغريقية (هليكس) فلا نرى ذلك، وإن كانت المشابهة بين الكلمتين بينة. فالمجانسة لا تكفي في مثل هذا الأمر ولا سيما أن معنى الواحدة غير معنى الثانية. فالحرف الآرمي يعني المكحل والمردي،
стр. 5477
مردي السفينة وكلاهما مستقيم، بخلاف الحرف الاغريفي، فإنه يدل على اعوج أو مستدير أو متعرج كالدوارة والعقصة وارتعاص البرق. ويجانس اللفظة اليونانية في لغتنا الحلز والحلقة والعلق بمعنى البكرة. على أننا نسلم أن الهالوش وهو الوتد الكبير الذي يغرس في الأرض
المجاورة للماء من اصل ارمي لكن صابئي أي نبطي لأن الأنباط يبدلون الحاء هاء وليس لهم حرف حلقي مفخم على ما هو معهود عند كل مستشرق.
وورد في الصفحة عينها في أحد الأبيات (قمايا). وقد شرحتموه في الحاشية ٨، والذي اعتقده أن هذا الحرف الرمي يدل على معنى المقدم كمقدم السفينة، لأني سمعت القرويين من الآرميين يقولون: (بترا وقمايا) بمعنى الوراء والأمام وليس لي متسع في الوقت لتحقيق المعنى، فربما توفقون له).
(ل. ع) نعم (بترا) بالأرمية معناها الخلف والوراء. وربما كان هذا المعنى معروفاً أيضاً عند السلف، لأننا نقول: بتر الذنب (كعلم): انقطع فلا جرم أن البتر كان يفيد الذنب أي الذيل والخلف والوراء، ومنه أيضاً الأبتر: المقطوع الذنب والذي لا عقب له. وضد (بترا) الأرمية: (قوادما). وأما (قمايا) فتعني هذا المعنى لكن بالنبطية العامية؛ أما في الفصحى فلا اثر لها. أذن لا نظن أن (القمايا) في البيت المذكور يعني مقدم السفينة؛ ولو فرضنا أن الجاحظ تلقى اللفظ عن عوام النبط، يبقى أن لا معنى للمقدم يوجه توجيها مقبولا سياق البيت، إذ المطلوب هناك معنى يدل على عاقل لا على غير العاقل.
ونشكر حضرة ألبك على ما تفضل به علينا وعسى أن يحذو حذوه سائر الأدباء الذين لهم اطلاع على الغريب من ألفاظ لغتنا الصادية.
لمحة في رسالة ذم القواد
قرأت بلذة لا توصف هذه الرسالة الجاحظية النفيسة. ثم كررت مطالعتها مثنى ومثلث ومربع، فوجدتها من أمتع ما خطته أشاجع أبي عثمان. واشكر شكراً جزيلاً الأستاذ الدكتور داود بك، ذلك الأديب الكبير الذي اخرج هذا الكنز الدفين، ونفضه من غباره، وجلاه من صدإه، فاعاده لي نصابه على أحسن وجه.
وقد بدا لي نظر بخصوص بعض الألفاظ. فجئت اعرضها على دقيق نظره اللغوي، فان أصبت فبها ونعمت، وإلاَّ فليضرب بها عرض الحائط.
ذكر حضرته في حاشية ص ٢٩ السادسة: إن اليرقان هو المن مع أن اليرقان عند علماء الزراعة هو وبالفرنيسة وبالإنكليزية وأما المن فانه مرض آخر اسمه العلمي والفرنسي ويكون
стр. 5478
سببه هوام دقيقة اسمها المن. فسمي الداء بها.
(ل. ع) ليس هذا الموهم من حضرة الدكتور العلامة، بل من صاحب التاج في مادة ي ر ق.
٢ - وفي ص ٣٣ جاء قول الجاحظ: (حاف كاتشكن) فصحح الدكتور بك حاف بحاق وهو في منتهى الإصابة، ولم يصحح لنا كاتشكن، إذ وضع بجانبها علامة استفهام والذي عندنا أن الكلمة مصحفة، وأصلها كانشر (بنون قبل الشين وبراء في الآخر) وهي لغة في كنشكار الفارسية ومعناها العامل والصانع فيستقيم معنى العبارة.
٣ - وفي تلك الصفحة جاء على لسان الحائك: (فما كان إلاَّ بقدر ما يسقي الرجل باشيراً (؟)) ونحن لا نجد في هذا الكلام ما يوافق مصطلح الحائك، والذي عندنا أن صحيحه هو: (إلا بقدر ما يسدي الرجل باشيراً) والباشير: امتداد السدى من العود الواحد المنصوب للتسدية إلى العود الآخر. والكلمة من الأرمية الصابئية بهذا المعنى.
٤ - أما قول الجاحظ (فلو رميت بحار) فمن تصحيف الناسخ الماسخ. والصواب بخار (أي بخاء معجمة) والخار كلمة فارسية معناها: الشوكة والسفاة والمسمار الدقيق الخشب يمكن به عود السدى المغروز في الأرض.
٥ - وجاء في ص ٣٦: (فما كان إلاَّ بقدر ما يغرز الرجل تشتيكا). وعندنا أن (تشتيكا) هنا مصحفة. والأصل (بشتيكا) بباء موحدة تحتية في الأول. والبتشيك: خرج الراعي يعلقه على التيس. والكلمة مصرية وعربيتها الكرز (كقفل). راجع تاج العروس في مستدرك مادة ب ش ك.
وفي الختام نشكر مرة ثانية سعي الدكتور الجلبي ونستزيده من نشر مثل هذه الرسائل التي بثها بين الناطقين بالضاد. مما يدل على حسن ذوقه. وحبه للغة الحنيفية، وتعميمه علوم السلف. بارك الله في حياته!
فينة ١١ - ١ - ١٤٣١:
أ. ف
(ل. ع) أننا نستصوب الآراء التي ذهب إليها حضرة المستشرق الكبير ونعدل عن رأينا الأول، إذ نجد تحقيقه فوق تحقيقنا وكذلك نفعل كلما وجدنا أديباً يفوقنا بعلمه
стр. 5479
ودرايته وتدقيقه، ونتوقع أن يجري وراءه سائر المستشرقين أو غيره من لغويي ديارنا الشرقية
على اختلاف مواقعها.
كتاب الإكليل
قرأت باهتمام الصفحات المنتزعة من كتاب الإكليل، ولاحظت أنكم وطدتم العزم على طبعه ونشره؛ ولكني وجدت بعض هفوات، أظنها من أغلاط الطبع، فقد ذكرت (تلفم) مرة بعد أخرى بالفاء، في حين أن ياقوت ضبطها (تلقم) بالقاف.
وجاء صدر بيت قصر ريدة الأول: (لئن قرع الناعي قلوباً فصدعه، وأنا أظن أنها: (فصدعا)، فهل أنا على الصواب فيما رأيت؟
حيفا في ٩ كانون الثاني ١٩٣١:
عبد الله مخلص
(ل. ع) تلفم وردت في ياقوت (تلقم) بالقاف وهو غلط صريح لأن الهمداني اعرف ببلاده من غيره. وفي تضاعيف الإكليل يضبط اللفظة بعبارة صريحة وبأنها بالفاء لا بالقاف، ثم يقول: ويصحفها بعضهم بالثاء المثلثة ويقول: (تلثم). والبكري ضبطها أيضاً بالفاء في كتابه: (معجم ما استعجم) فلتراجع. وأما (صدعه) فهي من غلط الطبع والصواب (فصدعا) كما أشار إليها الصديق. فنشكره على التصحيح كما نشكر سلفاً كل من يدلنا على أغلاطنا وأوهامنا.
في رسالة ذم القواد
١ - ورد في ص ٢٦ من ضمن الرسالة المذكورة (واصف يعرف به الأشياء. . ومعز يرد به الأحزان) فأنث الدكتور داود جلبي الأستاذ هذين الفعلين فصارا (تعرف) و (ترد) والأصل جائز على ما نص عليه النحاة لأن المسند إليه ظاهر جمع تكسير، قال تعالى في سورة الرعد (أو قطعت به الأرض أو كلم به الموتى) ووضع في ص ٣٤ (تعمل حرارته) بدلا من (يعمل حرارته) والأصل جائز مثل (كيف كان عاقبة. .)
٢ - وقال في حاشية ص ٢٧ (ألقت هو الاسفست وهو النبات الذي تعلف به الدواب وتسميه عوام العراق (الجت) ويسمى في حلب فصفصة) قلنا:
стр. 5480
إن ألقت ليس بمقصور على ذلك النبات بل يشمله ويشمل حبه قال أبو هلال العسكري في ص ٣٣ من جمهرة الأمثال
مفسراً قول العباد بن عبد الله الضبي للنعمان بن المنذر:
لا آكل ألقت في الشتاء ولا ... أرقع ثوبي إذا هو انخرقا
ما صورته: (ألقت: حب اسود من ثمر العشب تطحنه العرب وتأكله في الجدب) وفي المختار (وألقت: الفصفصة لواحدة قتة كتمر وتمرة) وفيه: (الفصفصة بكسر الفاءين: الرطبة واصلها بالفارسية إسفست) ولا نعرف حقيقة قول العوام.
(ل. ع) نظن أن الأستاذ المصطفى واهم هنا. فألقت المذكور في جمهرة الأمثال هو الفث بالثاء المثلثة لا بالمثناة.
٤ - وجاء في ص ٣٠ عن صاحب الحمام (لقيناهم في مقدار بيت الأنبار) وما أدري كيف ناسب الانبار الحمام فلعله (بيت النار) وفي (٢: ٤٨٦) من مجلة دار السلام عن الآرميين (وعلى تعبيرهم جرى أيضاً بعض لعرب من النقلة بل ومن غير الآرميين فقد قالوا: بيت الله وبيت النار وبيت المال إلى نظائرها).
٥ - وورد في حاشية هذه الصفحة عن (أوقد) فعل أمر ما نصه (أمر من أوقد يوقد) والصواب (من أوقدت توقد) لأن الغائب لا فعل أمر له.
٦ - وجاء فيها عن ابنة وردان ما وصفها عن اللغويين ويستحسن إضافة: (ويسميها أهل بغداد وتوابعها: (مردانة) إلى ذلك الوصف.
٧ - وورد في ص ٣٨ (ثم جعل الاختصار له عقلا والإيجاز له مجالا) والأولى (عقالا) لتناسبه السجعة المقابلة له (مجالا) وذلك الكلام مسجوع. وفيها (الهادي إلى أقوم طريقة. . . سيما فاروقه وصديقه) والأولى (إلى أقوم طريقه) بالإضافة إلى طريق.
مصطفى جواد
стр. 5481
على مقالة تلو
اشكر لصديقي الفاضل يعقوب سركيس الأستاذ المحقق توفره على الحقائق التاريخية واستخراجه ما استعجم على الآثاريين من أن (تلو) في هذا الزمان هي: تلهوارة، وأؤيده في أن (تلهوارة) أرمي النجار فأسماء كثير من تلك البقاع تظهر عليه المسحة الآرمية. ففي أخبار أبي العباس ابن أبي احمد الموفق طلحة بن المتوكل على الله العباسي في حربه لصاحب الزنج كما في (٢: ٣٤٤) من شرح ابن أبي الحديد (وأمر أبا حمزة أن ينزل فوهة
بردودا فوق واسط). وفي أخبار أعدائه ما نصه (ثم أن سليمان استعد وحشد وفرق أصحابه فجعلهم في ثلاثة أوجه: فرقة من نهر أبان وفرقة من برتمرتا وفرقة من بردودا، فلقيهم أبو العباس فلم يلبثوا أن انهزموا فلحقت طائفة منهم بسوق الخميس، وطائفة بمازروان، وطائفة ببرتمرتا، وسلك آخرون نهر الماذيان واعتصم قوم منهم ببردودا) وفيها (واقبلوا إليه وقد كمنوا زهاء عشرة آلاف في برتمرتا ونحوه من العدة في بئر هثا) وفيها (فكانت معركة من قرية الرمل إلى الرصافة) وفي ص ٣٤٥ (ومضى جيش الزنج بأجمعه لا ينثني أحد منهم حتى وافوا تهيثا) وفي ص ٣٤٦ (طهيثا) وكذلك في ص ٣٤٧ ف (بردودا وبرتمرتا وهثا وطهيثا) من جنس (تل هوارة) ولنا على المقالة تعليقات:
١ - ورد في ص ٥ (يعرف عند أهل ذلك الصقع بأبي اسحق) والصواب (بأبي السحق) مصدر الفعل (سحق) لأنه حجر لا بشر ويؤيد لنا التعليل الذي علل به التسمية ونصه (لأنه يتعاطى قوم من أهل القوة شيله فيسحقهم. . .) فلسحقه الناس عرف بأبي السحق.
٢ - وذكر في ص ٨ أن الشيخ علي الشرقي لما ذكر مدن البطائح لم يذكر صاحب العمرانية والشاهينية) قلنا: قد قرأنا مقالة في (٤: ١٤٥) مجلة دار السلام عنوانها: (شطرة المنتفق) وفيها: (وكانت طائفة من الغرافيين قد أسست قرية كبيرة في أراضي خفاجة في الغراف ومحل تلك القرية يقال له حتى اليوم: الشاهينية، وهو اسم مدينة معروفة في كتب التاريخ للأمير عمران بن شاهين) وتوقيع الكاتب (غرافي) فلعل صاحبه الشيخ علي الشرقي على ما ظهر لي من أسلوبه.
٣ - وقال في ص ١٢ (ومنها من الآثار أبو زوفر. . . وأصلها: بزوفر
стр. 5482
في أنحاء البغيلة التي غدونا نسميها النعمانية لقربها من النعمانية المندرسة) وفي (٣: ١٤١) من دار السلام قال الأب انستاس (وأما أن موقع النعمانية كان في ما نسميه البغيلة فيخالف نصوص المؤرخين صريحاً وان لم يخالف قول الأتراك وهؤلاء هم قوم أغراب لم يعرفوا في عصر من العصور تاريخ هذه الديار) ثم نقل عن مراصد الإطلاع) النعمانية بالضم: منسوب إلى رجل اسمه النعمان بليدة بين واسط وبغداد في نصف الطريق على ضفة دجلة) ونقل عن ياقوت في مادة طفسونج (قرية كبيرة في شرقي دجلة مقابل النعمانية بين بغداد وواسط وبها آثار خراب قديم) ثم قال (وطفسونج أو طيسفون هي اليوم المسماة بسلمان باك فالنعمانية
بازائها. . فان هذه القرية تبعد ثلاث مرات عن بعد النعمانية الحقيقية عن بغداد) قلنا: وفي ص ٣٤٣ من شرح ابن أبي الحديد المذكور عن جنود صاحب الزنج (وفي أوائل سنة خمس وستين (ومئتين) دخلوا إلى النعمانية وجرجرايا وحبل فنهبوا وخربوا وقتلوا وأحرقوا وهرب منهم أهل السواد فدخلوا إلى بغداد) وفي ص ١٤٥ من نكت الهميان (والدير قرية من النعمانية).
٤ وقال في ص ١٣ (ففي الغراف على ضفته اليمنى من الخرائب غير المشهورة لدى الأثريين. . . بأسمائها العربية أم الطحيم والمدينة) وعلق بالأخيرة ما نصه (تقع في غرب الشطرة بينها وبين شط الكار في نحو منتصف الطريق. روي لي أنه وجد فيها آثار قديمة) قلنا: فيظهر لنا أن شط الكار الآن هو نهر (قورا) القديم ومن نواحيه (بنورا) قرب سورا بينهما نحو فرسخ. قال ياقوت في مادة نهر قورا (طوسج من ناحية الكوفة عليه عدة قرى منها سوارا) وفي مادة سوارا قال (موضع بالعراق من ارض بابل وهي مدينة السريانيين. . . وهي قريبة من الوقف والحلة المزيدية) راجع دار السلام (٤: ١٢١) لأننا ما نملك معجم البلدان بل نقتنص الفوائد من بسط أهل الكتب، ومن البليدات المحافظ على اسمها القديم إلى الآن (سابس) فوق واسط، قال في القاموس
стр. 5483
(سابس كابل بلدة بواسط ونهر سابس مضاف إليها) وهي إلى الآن تسمى سابس في شرق النهر المعروف بالدجيلة وقرب كوت الحي قبر سعيد بن جبير. قال ابن خلكان بعد ذكره أمر الحجاج بضرب عنق سعيد المذكور (فضرب عنقه وذلك في شعبان سنة خمس وتسعين وقيل أربع وتسعين للهجرة بواسط ودفن في ظاهرها وقبره يزار بها - رض - وله تسع وأربعون سنة) وأهل الحي الآن يعديون عند مقبرة سعيد بن جبير هذا.
٥ - وقال في ص ٦ عن جزيرة احمد الرفاعي (وهي في جنوب المنارة (واسط) بخط مستقيم نحو خمسة وأربعين كيلومتراً بميل ستة كيلومترات إلى جهة الشرق في الجانب الغربي من النهر المندرس المسمى الأخضر على بعد نحو سبعة كيلومترات منه ولعل الأخضر هو دجلة نفسها) قلنا: لم نر في الخريطة التي أشرنا إليها في الحاشية جنوب المنارة سوى الدجيلة نفسها ونهير يسير إلى الشرق تماماً وبعد نزول الدجيلة إلى الجنوب الشرقي يقع عليها موضع يسمى (الصدرانية) وفي جنوبها كتب عليها (مجرى القناة
القديمة) وفي شرقها نهير دارس كتب عليه (حضرة رفاعي) ولا اثر لنهر الفضل وهو في اسفل واسط كما في ترجمة سعيد بن احمد النهر فضلي من نكت الهميان وكما روى الصديق.
مصطفى جواد
نظر في جواب عن التفاني
قدس ابت منار الحق المبين
اشكر لحضرتكم اهتمامكم بنشر سؤالي في مجلتكم الممتعة (٨: ١٠: ٧٨٧) عن لفظ (تفاني) غير أن الذي استوقفني منه، ما وقع للمنضد من السهو بإنزال الكلمتين اللتين لا معنى لهما في آخر السطر الثاني. وما أورث من التشويه في مفتتح جواب الوارد في السطر ٦ حيث قلت (حالة كون لا كلام في - أن لغتنا إنما اختصتها حكمة الواضع. . .) فحذف المنضد من هذه الجملة الخمس الكلمات الأولى وأنزل في منزلها (أم تريدون - أن لغتنا إنما اختصتها حكمة
стр. 5484
الواضع. .) فتنكرت بهذا التلاعب صورة الجواب وانقطعت لحمة المعنى وضاع المراد!
على أن هذا التشويه لم يكن هو وحده علة كل ما شعرت له بالأسف والامتعاض، ولكن جنوح الأستاذ المصطفى إلى التخريج كلامي على المناحي المحيادة لمنحاي فيه فيغالطني في الأمثلة التي سقتها على أثره ويتعقبها برواشق التفنيد والتنديد، لما كان له أسوأ أثر في نفسي، فقضيت العجب من نزوعه الذي لم ارتضه:
وإثباتاً لما ذكر وتنزيهاً لكلامي وأمثلتي عن المناقف والمغامز التي أخذها علي انقل هنا تلك المآخذ واتقفاها بما ينجلي به وجه الصواب.
فأول ما فاجأني به من ذلك قوله في الباب (٣) من جوابه (إن احتجاج السائل بتعاطى وتحاشى الخ لا وجه له. لأن تعاطى مطاوع عاطاه).
وعقيب ذلك أورد في الباب (٤) (إن تمثيله بتعامى ليس بالوجه. . وتعلقه بها تنبيه على إرادته تفانى بمعنى - تماوت - وهو مخالف لتعاطى وأشباهه فاختلاف الأمثال يدل على اضطراب الحال في هذا السؤال).
وإذ آنس ميدان الاتهام والملام فسيحاً لم يدخر سعياً في إعادة الكرة علي في الباب (٥) حيث قال: (إن الحاجة لا تدعونا إلى صوغ - تفاني - بالمعنى الذي يريده السائل - على ما استبان لي -. وبهذا يسقط كل ما جاء به السائل من شبهات الحجج ومدخول الأدلة).
ومقتضى هذا الكلام انه يفرض (على ما استبان له) أن جل غرضي من طرحي ذلك السؤال على حضرتكم. الدفاع عن وجوب استعمال (تفاني) بمعنى تماوت. فلم يكن له محيد عن ضرورة رمي أمثلتي بأحكام المخالفة أو المناقضة وهي أحكام ما أنزل بها من سلطان.
وهذا ما حداني إلى إعادة النظر في عبارة سؤالي المروي عنه قصد أن اعلم من أين استفاد أو (استبان له) أن تمثيلي بتعامي وتعلقي بها تنبيه على إرادتي تفاني بمعنى تماوت) فلم أتوصل إلى طائل حيث لم يرد في ذلك السؤال الماع ولا شبه الماع إلى مثل هذه الإرادة، فعند ذلك تيقنت أن قوله (على ما استبان
стр. 5485
لي) إنما هو من قبيل التمحل ليس إلاَّ. وتأييداً لهذا يتعين علي أن آتي في هذا الموضع بأهم ما جاء في سؤالي من الكلام وذلك من باب الحصر دون التلخيص لأنه جدير بالاطراح في مقام الاستشهاد والتمحيص.
(أوردتم غير مرة أن لفظ (تفاني) غير عربي، فهل تعنون أن أهل العربية قد نهوا بناء صيغة - تفاعل - فيلزمنا الوقوف عندما قالوه؟. وهل لاح لنظركم الغرض الذي أداهم إلى تجريد مادة - فني - من رشاقة تفاعل؟. وان تعقيم هذه الصيغة في تلك المادة إلا يعد من موجبات الإستنكار؟ وإلا فلماذا تضافروا على صوغ تعاطى وتحاشى إلى ما لا يحصى وتناكصوا عن بناء تفاني؟)
فان صح تطبيق هذا النقل على نص الأصل؛ لزمني ضرورة أن أدعو حضرتكم لتصوبوا إليه أشعة أبصاركم (الرتنجية) فتستشفوا ما إذا يبدو لنظركم من ورائه شر أو جزء شطر من معنى المطلب الذي (استبان) لنظر الأستاذ فتشايعوه في حكمه؟ أم تروا أن الحق يتقاضاكم أن تقضوا بأن ما تراءى من ذلك لمرآه لم يتراء منه شيء لمرآكم لا تضمناً في المعنى ولا نصاً في اللفظ فيبطل رأيه؟.
وأما مسألة تعرضه للغض من احتجاجي اثر ما تبدى له من مخالفة أمثلتي بعضها لبعض ولمعنى تفانى؛ فان من يعير سؤالي الذي كررت صورته هاهنا نظراً ضادقاً أخاله لا يتوقف عن الحكم باني إنما حاولت أن أتثبت ما يأتي:
(١) ما هي علة تطرفكم في القطع بان لفظ (تفاني) غير عربي؟
(٢) هل هذا البت متناول عن نص من أرباب اللغة أم عن عدم السماع به؟
(٣) إذا كان أرباب اللغة هم الذي منعوا صوغ تفانى فما هو سبب ذلك؟ ولماذا تهافتوا على صوغ مواد لا يأخذها الحصر من صيغة تفاعل كنحو تعاطي وتحاشي الخ دون تفاني.
إذا تقرر هذا، اتضح أن احتجاجي بهذه الأمثلة في مثل ذلك المقام لم يكن باعتبار المعنى المادي الذي تأوله الأستاذ لتترتب علي لوازمه من مراعاة التمثيل عليه من بابه أي من اصل معنى الفعل. ولكن احتجاجي المذكور إنما كان باعتبار القياس الاشتقاقي المحض لاطراد المعنى الصيغي فيه كما ترون كل عبارتي ناطقة
стр. 5486
به من غير أن يتوقف دونها الفهم. فان صدق هذا. فهل تكون الأمثلة التي أوردتها على أثره غير واقعة في حيزها؟ أم هي مما ينطبق على المقصود كما يستدرك بأدنى لمحة؟
بيد أن هذه اللمحة. لمحة تطابق التمثيل على غرضي وتبين القصد من سؤالي لم تفت في بادئ الرأي بصر من وافقتموه على ما يرى ذلك صريحاً فيما أقره في الوجه (الأول) من جوابه إذ قال:
(إن كان السؤال عن وجود صيغة تفانى فما اسهل الإجابة عنه بان تفانى من الأفعال الواردة المشهورة فقد قيل - تفانيا - أي أفنى أحدهما الآخر. وتفانوا بمعنى أفنى بعضهم بعضاً الخ).
فهذا الجواب انطق دليل على أن الأستاذ البصير قد أدرك من أول وهلة الغرض من سؤالي فكشف الحجاب عن حقيقة مشكلي. إلاَّ انه لما كان هذا الأستاذ قد استهامه حب استقراء المباحث كما يرى ذلك من تتبع مذهبه، آثر أن ينسل إلى إشباع الكلام في مسألة (تفانى) من الباب الذي دخلة، وفي ذلك ما فيه. وإلا فلم أتبين إلى الآن أن في تركيب عبارتي التي أعدت نصها قريباً مسحة لبس أو إشكال مما يستدعي المعذرة للأستاذ من إخراجها عن حقيقة معناها فلم يكن عليه بأس من الحملة الشعواء التي حملها علي.
فعند مراجعة حضرتكم سؤالي وما أوردت هنا من الرد على اتهامي أتخيلكم لا تترددون في استدراك ما قال الأستاذ المشار إليه استداركا (جدياً) على مثال ما يرى في جميع مواقفكم الانتقادية التي برهنت على أنكم ليس ممن يقبل على الحق رشوة، أو يرضى من أمانة
العلم ثمناً، ولله سبحانه الهادي إلى قصد السبيل.
مرسيلبة في ١٢ك٢ سنة ١٩٣٠:
ي م
(ل. ع) أننا لا نبت في هذه المسألة شيئاً لأننا قد سبقنا فوافقنا على ما ذكر حضرة الأستاذ المصطفى وعلى القارئ الحكم لا علينا. وقد أدرجنا هذا الرد بحرفه إلاَّ بعض الألفاظ الجارحة فأننا أبدلناها كلمات غير (شائكة).
стр. 5487
أسئلة وأجوبة
أميركي وأميركاني
س. طرابلس الغرب. السيد م. م. ن. كان وقع جدال بينكم وين الأستاذ ضومط في مسألة النسبة إلى أميركة. وهل يقال أميركي أو أميركاني. وكان رأيكم أنكم ترجحون الأميركي على الأميركاني. وكان رأي الأستاذ ضومط أن الأميركاني هو الأصح، أفبقيتم على رأيكم أم ماذا؟
ج. الذي عندنا أن الأميركي هو الأرجح والأميركاني هو المرجوح الضعيف. بل نذهب إلى أن من يقول: أميركاني. فاسد الذوق العربي وحشية لأن الناطقين بالضاد لا يجمعون أداتي صفة في كلمة واحدة: ولما جمعهما بعضهم فيه اسقطوا اللفظة من الذوق العربي وقالوا عنها إنها وحشية أو وعرة أو متوعرة ففي الأميركاني (ياء النسبة العربية) فيها أداة الصفة الإفرنجية وهي أن. . اللاتينية الأصل من. . فاجتمع فيها أداتان لتلميح الصفة: الأداة الإفرنجية والأداة العربية، وهما في نهاية القبح. وقلنا: هما في نهاية القبح (لأن السلف استبشعوا وجود مثل هاتين الأداتين في الكلمة العربية الواحدة، وان كانتا عربيتين فكيف لا يستبشعوهما إذا جاورت الأداة العربية الوصفية الأداة الأعجمية التي من جنسها. أما أن الناطقين بالضاد استنكروا اجتماع الأداتين الوصفيتين في الكلمة العربية الواحدة فظاهر من قول صاحب المصباح المنير في مادة وح ش: (وكل شيء يستوحش عن الناس فهو وحش ووحشي، كأن الياء للتوكيد كما في قوله: والدهر بالإنسان دواري، أي كثير الدوران) أهـ. فأنت ترى من هذا أن الدوار هو الكثير الدوران. ثم زيد دورانه تأكيداً بياء التأكيد، فاجتمع في معنى الدوار زيادة، لكن هذه الزيادة أخرجته عن المأنوس من الكلام إلى وحشيه. وعلى هذا الوجه فسد ذوق القائل، وعلى هذا يقاس قولك: الأميركاني
стр. 5488
فإن الألف والنون الزائدتين على أميركة تدن على النسبة فإذا زدت الياء عليهما خرجت الكلمة عن مأنوس الكلام إلى وحشية فأصبحت لا تألف إلاَّ الوحوش من الناس، ولهذا وجب على الأديب السليم الذوق أن لا يقول إلاَّ (أميركي) وبهذا القدر كفاية وقد قصدنا أن لا نرجع إليه البتة.
جفر وشرح
س. مصر القاهرة. قرأت في فقه اللغة للثعالبي الذي طبعه الأب لويس شيخو في سنة ١٨٨٥ في ص ٨١ في ترتيب سن الغلام ما هذا نصه: (يقال للصبي إذا ولد: رضيع وطفل، ثم فطيم، ثم دارج، ثم حفر (وفي نسخة: جفر وهو تصحيف). ثم يافع، ثم شدخ، ثم مطبخ (كمحدث) ثم كوكب.) أهـ وقرأت في النسخة المطبوعة في مصر بالمطبعة العمومية سنة ١٣١٨ في ص ٩٥ ما هذا نصه. ثم دارج ثم حفر ثم يافع ثم شرخ ثم مطبخ (كمعظم) فأين الرواية الصحيحة؟
ج. عليكم أن تعلموا قبل كل شيء أن الأب لويس شيخو لم يكن لغوياً مدققاً بل أديباً وفي كل ما تولى طبعه من مصنفات الأقدمين من الأغلاط ما أنزلها في عيون المحققين. ومن الجملة فقه اللغة هذا فانه طافح بالأوهام اللغوية. فذكر النسختين المصرية والبيروتية الحفر (بالحاء المهملة) بعد الدارج خطأ واضح والصواب جفر (بجيم في الأول) قال في التاج: (ومن الجاز الجفر (بفتح الأول): الصبي إذا انتفخ لحمه واكل، وصارت له كرش وقد جفر وتجفر وقال ابن الأعرابي: والغلام جفر. وفي حديث حليمة ظئر النبي ﷺ قالت: كان يشب في اليوم شباب الصبي في الشهر فبلغ ستاً وهو جفر. وفي حديث أبي اليسر: فخرج إلى ابن له جفر أهـ؟
أما شدخ بالدال فغلط كبير لا وجه له. والصواب شرخ بالراء كما في الطبعة المصرية أما الشدخ بالدال (وزان سبب) فمعناه الولد لغير تمام إذا كان سقطا رطباً رخصاً لم يشتد، فكيف يكون هذا وقد ذكره بعد اليافع، فلا جرم أن الشرخ بالراء هو الصواب وما في النسخة الشيخوية غلط شنيع.
أما المطبخ فالصواب كمحدث أي بتشديد الباء المكسورة وهو الشاب الممتلئ.
стр. 5489
وما في النسخة اليسوعية غلط ظاهر.
والعجيب في هذه الألفاظ الاصطلاحية أن صاحب تاج العروس اخطأ أيضاً في إيرادها في مادة طبخ فانه ذكر ترتيب سن الغلام نقلاً عن ابن الأعرابي وأورد الحفر (بالحاء المهملة) والشدخ (بالدال) وكل ذلك خطأ ظاهر. أما صاحب اللسان فقد قال: جفر بالجيم، لكنه اخطأ في قوله: شدخ بالدال. والصواب ما ذكرناه، أي بالراء. فانظر كيف أن كتبنا اللغوية طافحة
بالأوهام مع انه يجب أن تكون من اصح ما يمكن.
التلفزيون أو المباصرة
باريس. ج س. في لغتنا الفرنسية كلمة حديثة الوضع هي تلفزيون ومعناها النظر إلى الشيء عن بعد بواسطة آله اخترعوها، والكلمة منحوتة من كلمتين: يونانية (تلي) أي بعد، ولاتينية (فزيو)، أي نظر ومحصلها: النظر عن بعد، فهل في لغتكم كلمة تفيد هذا المفاد؟
ج. نعم. ولغتنا لا تحتاج إلى ما تحتاجون إليه من لغتين. إذ في شبابها وقوتها غنى عن غيرها. وهذه الكلمة هي (المباصرة) قال الجوهري: باصرته إذا أشرفت تنظر إليه من بعيد. فهل في لغات الأقدمين أو المحدثين من لغة فيها من قوة الولادة ما في لساننا العدناني العجيب؟ ذلكم ما ندعكم تفكرون فيه سنين بل قروناً.
النث أي الراديو
القاهرة. ك. ش. أكثرت الصحف في هذه الأيام من ذكر (الراديو) ويريدون بها آلة توصل إليك الأغنية والخطب ونحوهما عن بعد، فهل يمكن أن نجد لها مقابلاً في لساننا؟
نعم هي النث. قال اللغويون: نث الخبر: أفشاه. وقيل النث في الأصل إفشاء السر. ثم يتوسع فيه. فيقال: في ما يذاع عن بعد مما يظن انه خفي لا يجاوز الموطن الذي يجري فيه.
стр. 5490
باب المشارفة والانتقاد
٢٣ - دمية القصر وعصرة أهل العصر (هدية)
للباخرزي المتوفى سنة ٤٦٧
أهدى إلينا هذا الكتاب أحد الأصدقاء وطلب إلينا نقده. وقد طبعه وصححه محمد راغب الطباخ في مطبعته العلمية بحلب في سنة ١٣٤٨ هجرية (كذا أي الهجرية أو للهجرة) و١٩٣٠ ميلادية (كذا) فوقعت هذه النسخة في ٣١٦ ص بقطع الثمن، يليها ٥٤ ص بعنوان (الملتقط من ديوان. . . الباخرزي، يليها ٩ صفحات فهارس.
وأول شيء وقع بصرنا عليه عند فتح هذا السفر الجليل حاشية الصفحة ٧ إذ هذا ما فيها شرحاً لما في المتن (ولا نكاد نعينها إلاَّ اوارير لاياً نتبينها.) - الاوارير جمع أرير وهي رابطة الدابة واللاي الإبطاء. يعني لم يبق إلاَّ مواضع مرابط دواب الماضين نتبينها بعد الإبطاء. أهـ هامش (النسخة) الاحمدية. ولم أر (ارير) بهذا المعنى في القاموس. فليحرر. أهـ ما جاء في الحاشية.
قلنا: ما وقع بصرنا على هذا الكلم إلاَّ وتطيرنا من هذه الطبعة إذ قلنا كيف لم يصحح الناشر كل ما في هذه من الأوهام؛ وأول شيء لا يمكن أن يجمع اوارير على اوارير، إذ ارير وزنه فعيل واوارير وزنه أفاعيل. وفعيل لم يرد مجموعاً على أفاعيل. فهذا غلط أول. والغلط الثاني قوله رابطة الدابة. فلو قال رباط الدابة أو مربط الدابة لكان للكلام معنى مفهوم. أما رابطة الدابة فما معناه؟ - وفسر اللاي بالإبطاء. نعم وهذا بعض معانيه، لكن أهذا هو المعنى المطلوب في هذا التعبير، أفليس هناك معنى آخر يوافق سياق الكلام موافقة أحسن وأتم؟
والغلط الثالث أن حضرة الناشر قال: (ولم ار (ارير) بهذا المعنى في
стр. 5491
القاموس) - أفما كان يستطيع أن يعلم من هذه النتيجة أن في الكلمة تصحيفاً فيفيد الكلمة إلى نصابها الأول؟ كل ذلك حملنا على أن نظن النسخة لم تأت بالصورة التي كنا أن نتمنى أن تكون عليها، ولاسيما أنه لم يذكر روايات النسخ التي عثر عليها.
أما رأينا في ما أورده فهو أن صحيح الأوارير: الأواري بتشديد الياء وتخفيفها وهو جمع
الآري بالمد في الأول والتشديد في الآخر ويخفف وهو الاخية (راجع القاموس والتاج واللسان والصحاح في آري). قال ابن السكيت: في قولهم للمعلف آري، قال: هذا مما يضعه الناس في غير موضعه، وإنما الآري محبس الدابة وهي الأواري والآواخي واحدتها آخية.) أهـ - أما اللاي في العبارة المنقولة في النص فهي عندنا بمعنى الجهد والمشقة وان كان تأويلها بالإبطاء صحيحاً، إلاَّ أن تفسيرها هنا بالجهد احسن فهي تقابل الإفرنجية قال في لسان العرب: (قال الليث:. . . يقولون لأياً عرفت، وبعد لأي فعلت أي بعد جهد ومشقة.) أهـ - وأما الغلط الثالث فهو أن فعيلا لم يأت أبداً مجموعاً على أفاعيل أو فواعيل فالنسخة القائلة أن الأوراير جمع ارير مخطئة. تعم لو قالت جمع آرير بالمد لكان الخطأ أهون - وفي الصفحة ٧ أوهام طبع أخر لم تصحح في الآخر. من ذلك قوله: (ثم نقف (عنهم) على اطلاع (س ٤) ونصوغ على (وزان) أسجاعها شدواً (س ٦) ولولا عنايته. . . لبقيت الفائدة (فارة) (بتشديد الراء) من مسكها (الفايق) (كذا بياء منقوطة) الطيب غير مفتقة. - والصواب: منهم. . أوزان. . . فارة (براء خفيفة) العابق.
وقد ذكر حضرة الناشر النسخ التي رآها أو سمع بها. منها: نسخة خزانة المدرسة الاحمدية. ونسخة الخزانة المارونية في حلب ونسخة الموصل. ونسخة لندن. ولو كتب إلى صاحب الخزانة التيمورية في مصر القاهرة لاستفاد منها. وقد كان المرحوم احمد باشا تيمور كتب إلينا في ٢٩ ك٢ (يناير) سنة ١٩٢٤ ما هذا نقله: (وفي الخزانة التيمورية نسخة من هذا الكتاب (دمية القصر) نقلت عن النسخة الموجودة في خزانة عارف حكمت بك في المدينة، ثم استعار النسخة التيمورية لشيخ محمد محمود الشنقيطي فنقل عنها نسخة ولعلها باقية في
стр. 5492
كتبه التي كانت له والتي أوقفها إلى دار الكتب بمصر القاهرة).
ونزيد على ذلك أن كان عندنا نسخة من الدمية كتبت في سنة ١٠٦٤ وسرقت منا في سنة ١٩٢٩ (راجع لغة العرب ٧: ٥٠٦ و٥٨٩) وهي النسخة التي كنا قد نقلنا عنها نسخة في سنة ١٩٢٣ وهذه النسخة الابنة هي بيدنا إلى الآن. وبينها وبين المطبوعة اختلافات شتى والظاهر أن التي بأيدينا هي حسنة ويمكن أن يصلح بها مواطن عديدة من الدمية المطبوعة.
٢٤. معنى النجم في القرآن
أهدى إلينا المستشرق الروسي الشهير اغناطيوس كراتشكوفسكي مقالة بالألمانية بالعنوان الذي ذكرناه. وقد استشهد الكاتب عدة إثبات من الكتبة لإقرار معنى النجم الوارد ذكره في سورة الرحمن فأبدع في ما قال على مألوف عادته.
٢٥. أبو نواس والكأس الساسانية المصورة
هذه رسالة أخرى لحضرة الأستاذ الروسي المذكور واضطر إلى تحقيق ما أورد إلى مطالعة تأليف جمة يدهش لها الإنسان، حتى لقد ساوت الحواشي ما جاء في الصفحات من المتن. فله دره من مدقق!
٢٦. اللغات الآرامية وآدابها
رسالة من تأليف الأب شابو عربها الأستاذ انطوان شكري لورنس ونشرها مراد فؤاد جقي. وهي مفيدة لمن لا يعرف شيئاً من هذه اللغات. ونأخذ على أصحابها أنهم ضبطوا (الآرامية) بمد الأول. والعرب لم تنطق به. إنما قالوا أرام كسحاب أو إرم كعنب. وقد قال الناشر: (إن العربية أقربهن (أقرب اللغات السامية) إلى الأصل السامي الذي تفرعت منه، إلا إن السريانية أقدم منها عهداً) وهذا كلام لا يأتلف أواخره وقوادمه. فلو حصر بان السريانية أقدم من العربية عهداً بما أبقت من الرقم أو الكتابات لكان صحيحاً. أما ما ذهب إليه بهذا الإطلاق فخطأ صريح يعمي الأبصار.
стр. 5493
٢٧. خلاصة مقررات مجمع دير مارمتي المقدس
المنعقد في الدير المذكور من ١١ - ٢٥ ت١ ش ١٩٣٠
نتمنى من صميم قلبنا أن يحقق السريان ما عقدوه في مجمعهم وان يفرغوا كل وسعهم في هذه الغاية، ولا يعتبروه حبراً على ورق.
٢٨. المنارة
مجلة دينية علمية أدبية تاريخية
تصدر كل شهر مرة في ٨٠ صفحة في جونية (لبنان)
بإدارة الأباء المرسلين اللبنانيين
ورد إلينا الجزء الأول من السنة الثانية من هذه المجلة، فألفيناها حافلة بالمواضيع المفيدة وبدل اشتراكها السنوي في خارج لبنان سبعون فرنكا فنتمنى لها الرواج والانتشار.
٢٩. كتاب داعي الرشاد إلى سبيل الاتحاد
تأليف السيد إبراهيم الراوي الرفاعي في بغداد
السيد إبراهيم الراوي من الرجال المعروفين في العراق بعلو الهمة وصدق العمل وهو يسعى في دعاء الأماميين الجعفرية إلى الاتحاد والاتفاق. وفي إيران شيخ جليل آخر معروف بمثل هذه الصفات وهو السيد السري محمد مهدي العلوي السبزواري وقد وقفنا على ما كتبه إلى السيد الراوي مستحسنا رأيه. وهو أهدى إلينا هذا التأليف. وكنا نود أن ينقح هذا الكتاب من أغلاط الطبع التي تفسد المعنى بل ربما تعكسه. ففي ص٢ من المقدمة جاء: (قبل الشروع فيما يدعو للإتلاف. . .) والمؤلف يريد أن يقول: يدعو للائتلاف. فأين هذا من ذاك؟
٣٠. زهرة رمال الساحل (بالفرنسية)
تأليف غي دافلين (عقيلة غزالة بك)
كل من يطالع هذه المجلة يرى في كل سنة السيدة جان غزالة بك تأليف لها تدل على حسن اختيار في المواضيع وإنشاء سلس يتدفق السلسبيل من معينه. وقد أهدت إلينا هذه (السيدة المصونة) هذه (الزهرة) فوجدناها
стр. 5494
موافقة لأسمها، وفيها إحدى عشرة أقصوصة لا يطالعها القارئ إلا ويود أن يقف على أمثالها لما فيها من الموعظة فعالة والعبارة البديعة الخالصة من كل شائبة.
٣١. سكن بيننا (بالفرنسية)
هذا تصنيف آخر للكاتبة المبدعة. وقد أودعته إحدى عشرة قصة أخرى وكلها شائقة. لا تأتي على واحدة منها إلا ويدفعك الأدب وحب الإطلاع إلى مطالعة ما بعدها. وتشغفك هذا الشغف إلى أن تأتي على هذه القصص كلها. ويا ليت يعني أحد مترجمينا بنقلها إلى لغتنا ليتعلم رواتنا كيف يسدون الحكايات ويلحمونها فتأتي ثوباً يخلع على مطالعي الكتاب.
٣٢. منهج معهد المباحث الإسلامية (بالفرنسية)
جاد علينا عمدة هذا المعهد، المسيوس. شارليتي بنهج معهد المباحث الإسلامية للمحاضرات التي تلقى في تلك الدار في سنة ١٩٣٠ - ١٩٣١ فوجدنا أكابر المستشرقين يلقون خطبهم في أعلى المباحث الإسلامية. وقد قسمت تلك الدروس بين المواضيع الآتية: ١ - الإسلام المؤتم. ٢ - تاريخ الآراء والعلوم. ٣ - تاريخ البلاد وجغرافيتها. ٤ - الآداب والفنون. ٥ - الألسنة الوطنية الإسلامية. ٦ - المنشآت الاجتماعية الإسلامية.
وهناك قسم آخر موقوف على حياة القبائل البربرية السياسية في المغرب الأقصى - مبادئ الرواسيم. في بلاد البربر. فهذه المباحث وغيرها تدل على عناية العلماء بكل ما يتعلق بالإسلام. ومن الأسف أن لا نرى مثل هذه الخطب تلقى في مدارسنا العظمى على اختلاف البلاد والمناطق.
٣٣. تركية الحرة
هي جريدة فرنسية يومية تبرز في الأستانة ويتولى تحريرها شبان ترك متفرجون ليس لهم من مبادئ الدين الإسلامي شيء ولذلك نراها من الصحف المخطرة على المجتمع.
стр. 5495
٣٤. عنوان المجد في تاريخ نجد (هدية)
تأليف عثمان بن بشير النجدي الحنبلي
الجزء الأول والثاني بمطبعة السلفية بمكة المكرمة سنة ١٣٤٩
عنوان المجد من الكتب اللازمة لكل عربي يريد الوقوف على ما جرى في ديار العرب منذ نصف المائة الثانية عشرة إلى أكثر من نصف المائة الثالثة عشرة للهجرة. وهذا الكتاب حافل بجزئيه بجميع التفاصيل اللذيذة للوقوف على الأحداث التي جرت للشيخ محمد بن عبد الله الوهاب في دعوته لأهل نجد وسائر ديار العرب إلى الإصلاح الديني.
إلا أن هذا السفر المفيد طبع على غرار الأقدمين أي بلا الفهارس التي تعينك على إيجاد
ضالتك إذا ما أردت نشدها، فقد أكتفي بطبع فهرس واحد هو فهرس المحتويات، ولم يزد على القدر. فذهب معظم الفائدة من مراجعة تلك الصفحات. وهناك أسماء مدن لم يشر إلى ضبطها ولا إلى محل وقوعها من ديار الجزيرة. ففي ص ١٤٧ مثلا ذكر الزبارة. ولو راجع الناشرون ما جاء في لغة العرب ٦: ٧٣٧ إلى ٧٤٥ لرأوا شيئاً جليلاً عنها، وقد أتحفنا به صديقنا المحقق المدقق يعقوب أفندي نعوم سركيس. - كما إن هناك أغلاط طبع لم تصحح في بابها. كقول المؤلف فيها: ١٤٧: ٢٠ أخذ جميع خيلهم وبخابئهم. والصواب نجائبهم. - وجاء في تلك الصفحة اسم أبن سويط (الذي هو مصغر سوط) فرواها على الحكاية العامية أي صويط وهو غير صواب. نعم إن مؤلف الكتاب أوردها بالصورة التي طبعت. لكننا نجيب على ذلك إن الناشرين لم يلتفتوا مراراً إلى هذا الأمر. فقد أصلحوا مثلا في باب التصحيحات كلمة (مسكة) بمسقط (أسم مدينة في عمان) كل مرة وردت مع إن العوام يقولون (مسكت) ومنهم من يكتبها (مسكة) كما فعل المؤلف. أذن كان يحسن أيضاً أن يصلح اسم (سويط) على هذا الوجه. ومثل هذه الكتابة المخطوء في رسمها شيء كثار لا يحتمل ذكره المقام. وهذا وأمثاله لا يثلم شيئاً من محاسن الكتاب وفوائده، أذن ليتقن لمحتوياته ونفاستها.
стр. 5496
٣٥ - ملتقى اللغتين: العبرية والعربية (هدية)
تأليف (مراد فرج بك المحامي في القاهرة ومصر الجديدة)، طبع في سنة ١٩٣٠ الجزء الأول يحوي حرف الألف والباء والتاء والثاء والجيم.
وقع هذا الجزء الأول في ٤١٨ صفحة بقطع الثمن. ومن غريب ما في هذا الجزء، أن المؤلف كتب كلمة (تأليف) بالعربية واسمه ولقبه ومحل وجوده بالفرنسية، فالناطق بالضاد الذي يجهل قراءة الحرف الإفرنجي لا يهتدي إلى قراءة اسم المؤلف. فما معنى هذا العمل الذي يدل على شذوذ في الخلق والرأي والمصطلح؟.
ومن غريب عمل المؤلف أيضاً انه ينص بكلام عريض على كيفية لفظ الكلمة العبرية ولو اتخذ رسم الكتابة الخاصة بالعلماء أو اتخذ ضبط الكلمة بعلامات يصطلح عليه هو نفسه أو ضبط الكلمة بالحرف الإفرنجي لما أمل القراء من هذه الطريقة المضجرة ولا زاد في حجم كتابة على غير طائل. وهناك عيب آخر هو إن المؤلف ضعيف النظر في بعض ما ينقل
أو يرتئي فقد قال مثلا في ص ٢٥ ما هذا حرفه: (الالا بالهمز والالا بالقصر: شجر مر. . .) وكان عليه أن يقول هكذا: (الالآء بالمد كسماء والالا كالملا بالقصر. . . وقال بعد ذلك: والبطمة: شجر الحبة الخضراء. وكان حقه أن يجعل التفسير من جنس المفسر فيقول مثلا: والبطمة: شجرة (لا شجر) الحبة الخضراء.
وكثيراً ما يذكر حضرته الترجمة العربية للتوراة، ولا يذكر أياً منها، لا في المقدمة ولا في الحواشي ولا في الآخر، فالترجمات غير متشابهة وهي كثيرة، فكيف جاز له هذا الإطلاق في الكلام. ولو أردنا أن نتعرض لنقد هذه الصفحات بتفصيل لوقع كلامنا في جزء واحد من هذه المجلة، إلا أننا نقول بوجه العموم إن الكتاب لا يخلو من فائدة لمن يريد الإمعان في اللغة العربية واكتناه أسرارها.
стр. 5497
٣٦. تاريخ اللغات السامية (هدية)
تأليف الدكتور إسرائيل ولفنسون (أبو ذؤيب) مدرس اللغات السامية بالجامعة المصرية، مطبعة الاعتماد بشارع حسن الأكبر بمصر سنة ١٣٤٨ - ١٩٢٩.
ليس في لغتنا كتاب يضاهي هذا السفر المفيد لمن يجهل اللغات الإفرنجية. أما الذي يحسنها فله في مصنفات الأجانب ما يغني عنه كل الغناء. لان المؤلف لم يأت في وضعه في لسننا شيئاً جديداً يستفيد منه المستشرقون. إنما وضعه - على ما يظهر لنا - لأبناء عدنان. فهو - من هذه الجهة فقط - مفيد.
والذي يطالع ما يكتبه هذا الدكتور يتحقق أن في يراعته العربية بعض الضعف والركة. فكان يليق به وبأمثاله أن يعرضه على نظر أحد الفضلاء ليزيل عنه هذه الشائبة التي تعثر القارئ عثرات كان يود أن يكون في مندوحة عنها.
من ذلك مثلا ما جاء في ص ٣ فقد قال: (إن التوراة عدت آل عيلم وليديا من الساميين) مع انه نقل في ص ٢ عن التوراة: (عيلام وآشور وارفكشاد ولود وآرام. . . فنقول إن الذي يكتب في العربية يحسن به أن يروي الأعلام على ما يرويها العرب، لاسيما تلك الأعلام المشهورة في مصنفاتهم. فصواب: عيلم: غليم (بغين وبالتصغير) كما في القاموس والتاج في مادة غ ل م وكما في ابن خلدون ٢: ٧ و ١٣ من طبعة مصر. أو أن يقول: عيلام على اللفظ العبري. وأما قوله (ليديا) فبعيد عن (لود) ولود هو (لاوذ) عند العرب فأين ديار لوذ
من بلاد (ليديا)؟ - وكتابته لآشور بالمد مخالف لمصطلح أبناء لغتنا والمشهور أشور بهمزة مفتوحة فشين مشدودة مضمومة أو آثور بمد فثاء مثلثة، وارفكشاد هو ارفخشد أو ارفخشذ أو ارفخشاد عند السلف. على إن ضبط الأعلام ورسمها ليس العيب الفاشي في هذا الكتاب من أوله إلى آخره. إنما الأغلاط المهمة فيه هي: القطع ببعض الآراء التي لا تزال يتردد فيها بين الشك واليقين. تراه مثلا يقول في ص ٣: (قبل خروج بني إسرائيل من الجزيرة العربية التي كانت وطناً مشتركاً لجميع الأمم العبرية والكنعانية. . .) فهذا كلام
стр. 5498
يشعر بان ديار العرب كانت - ولا شك في ذلك - وطناً لجميع الأمم العبرية والكنعانية. والحال إن هذا الرأي حديث العهد وليس جميع العلماء عليه، فسوقه مساق أمر تاريخي لا ريب فيه تعد على التاريخ وصحاح الأخبار. نعم كان يستطيع أن يصرح به، لكن لا من باب الحقائق المقطوع فيها، بل من باب الإمكان أو من قبيل رأي جماعة من البصراء حتى يتصل كلامه هذا بما أورد في ص ٤ عن رأي العلامة غويدي الذي يقول: (إن المهد الأصلي للأمم السامية كان في نواحي جنوب العراق على نهر الفرات، ولاسيما قول المؤلف نفسه إذ يرى: (إن من العسير أن نجزم برأي) في المهد الأصلي للأمم السامية. . . ص ٥ وكان قد قال قبيل ذلك (ص ٤): (وللتوراة نظرية خاصة عن اقدم ناحية عمرها بني نوح، وهي ارض بابل، وقد تكون هذه النظرية اقرب إلى الحقيقة، فقد أثبتت البحوث التاريخية. إن أرض بابل هي المهد الأصلي للحضارة السامية.) فالكاتب على هذا التناقض الذي تراه في كتابه كله.
وكان حضرة الأستاذ الصديق مصطفى جواد بين قبلنا في هذه المجلة (٨: ١٢٣ إلى ١٢٨) المتناقضات التي يقع فيها، إذ كتابه (تاريخ العرب) مضروب على هذا الطراز الغريب، ونحن لا نريد أن نتقفى المؤلف في جميع ما دونه في سفره هذا الثاني، فهو صنو الأول، وصاحبه هو أبو ذؤيب، ولعل في تذؤبه شيئاً من أسمه. فعسى أن لا يكون كذا. والكتاب يبقى نافعاً لمن لا اطلاع له على مصنفات الغربيين الحافلة بالفوائد والعوائد.
٣٧. لمناسبة الأعياد
تخليداً لذكرى فقيد حيفا والشباب والصحافة العربية الشهيد المرحوم جميل البحري
جميل البحري هو مؤسس المكتبة الوطنية وجريدة الزهور ومجلة الزهور ومطبعتها، وقد
وضع له شقيقه حنا البحري رسالة صغيرة بقطع ٢٢ في ١٨ ص كنا نود أن تكون أكبر من هذا الحجم حاوية لكل ما قيل فيه وكتب عنه لتكون أحسن ذكرى للشهيد العزيز فعسى أن تحقق هذه الأمنية عند ذكرى السنة.
стр. 5499
تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره
١. وفاة ثيودور نولدكى
توفي المستشرق الشهير ثيودور نولدكى الألماني في ٢٩ ديسنبر من سنة ١٩٣٠ في ال ٩٤ من عمره في كارلسروه. وهو اكبر علماء المشرقيات في ديار الغرب فقد نشر مؤلفات كثيرة لعلماء العرب الأقدمين وأعاد روايتها إلى نصابها الأول وكان النساخ قد مسخوها شر مسخ. ونحن لم نجد بين حملة العلم من بلغ تحقيقه فقد كان فريد عصره، وكان يتقن اللغات الشرقية كلها كالعربية والآرمية والعبرية والصابئية والفلسطينية والحبشية إلى غيرها. وله تصانيف أو تصحيحات أو تحقيقات في جميع هذه الألسنة فضلا عن لغات الغرب كاليونانية واللاتينية والألمانية والفرنسية والإنكليزية والإيطالية واللاتينية والإسبانية. فهو ودي خويه من أساطين المشرقيات في هذه الحقبة الأخيرة.
٢. في المتقن الطبي العراقي
في ٢٩ من شهر ك١ من سنة ١٩٣٠ أقام رؤساء المتقن الطبي في بغداد حفلة توزيع الجوائز عن السنة الرابعة والمتقن سائر سيره الحثيث في إخراج أبناء لاسكو لابيوس.
٣. وفاة السيد إبراهيم الحيدري
انتقل إلى دار البقاء في ٦ ك٢ (ديسنبر) السيد إبراهيم الحيدري من داء الكليتين، وقد شيعت جثته إلى مسكنها الأخير في المرقد الكيلاني بموكب حافل مشى فيه المندوب من قبل جلالة ملكنا المعظم والمعتد السامي ورئيس الوزراء والوزراء والأعيان والنواب وسراة القوم.
ولد الفقيد في سنة ١٨٦٤ ودرس الحقوق في الأستانة وبعد ذلك عين قاضياً فعضواً في مجلس المعارف الكبير فرئيساً للشؤون الشرعية في دائرة الدفتر الخاقاني: ثم أحرز مقام المشيخة الإسلامية في الحكومة العثمانية. وعاد إلى وطنه بغداد بعد الحرب العظمى فعين وزيراً للأوقاف ثم عضواً في
стр. 5500
مجلس الأعيان. فنعزي أنجاله الكرام ونطلب لذويه الصبر والأجر.
٤. مكشوفات جديدة في أور
وجد المنقبون في أور قبور ملوك الدولة الثلاثة التي يرجع عهدها إلى سنة ٢٣٠٠ قبل الميلاد.
٥. جدول الإفلاسات في بغداد
سجلت المراجع الرسمية إحصاء للإفلاسات في العاصمة فكانت في سنة ١٩٢٧: ١٣ قضية منها قضيتان حسمتا صلحاً.
في ١٩٢٨: ٨ قضايا حسمت كلها في المحاكم.
في سنة ١٩٢٩: ١٧ قضي، دفع في واحدة منها الإفلاس.
في سنة ١٩٣٠: ٤٨ قضية، أربع منها حسمت بالاتفاق.
٦. دار لتعليم الممرضات
أرصدت المبالغ اللازمة في ميزانية ١٩٣١ لفتح دار تعلم فيها الممرضات ما يجب أن يعرفنه ليقمن به في التوليد الفني.
٧. تنازل الإنكليز عن خطوطهم البرقية الإيرانية
تنازلت الحكومة البريطانية لإيران عن جميع الخطوط البرقية ودوائرها وما يتعلق بها، وكذلك عن جميع الدوائر البريدية التي لها في أنحاء إيران المختلة والتي تربط إيران بالهند وأوربة. وما ذلك إلاَّ للحزم الذي أبداه الشاه العظيم بهلوي خان فانه اظهر من مضاء الدهاء والسياسة ما ادهش كل إنكليزي لأن إيران لم تتنازل عن شيء بازاء ما حصلت عليه.
وقد عين هذا الشهر (شهر شباط أو فبراير) موعد التسلم. ولذا ترى الحكومة الإيرانية جادة كل الجد لأخذ تلك الدواوين وجلب الفنيين والموظفين اللائقين لتلك الوظائف والمناصب ليتمكنوا من إدارتها بالطرق المتبعة في هذا العصر. وقد أصدرت منشوراً إلى جميع دواوينها لتخبرهم بإرسال الرجال الذين لا لزوم لهم فيها من أهل الفن للاستعانة بهم في الدوائر الجديدة.
٨. نقل القنصلية البريطانية من بوشهر
عمدت الدولة البريطانية نقل قنصليتها من بوشهر (إيران في خليج فارس) إلى جزيرة البحرين، وسيتم التحويل في نيسان (أفريل) من هذه السنة؛ فتصبح البحرين مركزاً عاماً للقنصلية البريطانية في جنوبي إيران. وهكذا تتخلص دولة البهلوي من كل سيطرة أو يد أو إصبع أجنبية.
следующие страницы →