← Джавами‘

Джавами‘ · id 36540

مجلة لغة العرب العراقية

أنستاس الكرملي

Полный текст (6 158 стр.). Показаны 5531–5570 · переход к 5536.

стр. 5531

صغيرة من الطين وقرية جديدة بقربها تحت القديمة بقليل وهي بازاء فوهة الحي (شط الحي - الغراف). (وهنا خمسة بلوكات من عقيل العرب مرابطة تستوفي ضريبة على كل سفينة.) أهـ وجاء في آخر كتاب ريج ملحقات له جاء في أحدها (٢: ٣٨٥هـ) وصف سفره من بغداد إلى البصرة في آذار سنة ١٨١١ (١٢٢٦هـ) وفي ذلك قوله: (وصلنا عند الغروب (٢٤ آذار) إلى وقد علمنا أن السير في الحي (شط الحي) غير ممكن لقلة عمق الماء فيه ولثقل السفن التي تؤلف كاراً فقررنا الانحدار مع دجلة، وهي حالة لا تجعلني آسفاً فأني كنت قد سافرت بطريق الحي ثلاث مرار لكني لم أر دجلة تحت الكوت.) أهـ ومما جاء في هذا الصدد ما قاله ميكنن فان فيه (ص ٢٤) ما تعريبه عن تسمية دجلة (العمارة) تحت الكوت وهو هذا: (في ٢٩ تشرين الأول (١٨٢٧ - ١٢٤٣) قدمت إلى الكوت وهو قرية حقيرة مؤلفة من مجموعة أكواخ مبنية من الطين يحيط بها سور كذلك من الطين. . .) ثم قال (ص ٢٧): (وبازاء القرية (الكوت) جدول اسمه الحي (شط الحي) الذي يصب في شمال سوق الشيوخ. وضفاف الجدول مشهورة بأنها مأوى الأسود وغيرها من السباع الآن مجراه (مجرى شط الحي) خال كل الخلو (من الماء) لكنه يصلح لسير السفن خلال ثمانية اشهر من السنة. ومن هنا إلى فوهة نهر (الحد؟) يسمى هذا النهر أهـ. وأقوى حجة واسطع برهان على صحة كلمة (العمارة) وليس (الإمارة) ما جاء لعربي قدم على ابن سند مؤلف مطالع السعود بمائة من السنين وهو مصطفى

стр. 5532

الصديقي البكري الذي زار العراق فأم البصرة في سنة ١١٣٩هـ (١٧٢٦م) وأورد ما يلي في رحلته المسماة كشط الصدا وغسل الران في زيارة العراق وما والاها من البلدان: (ثم سرنا نحو العمارة وبتنا فيها ليلة الجمعة ثم عدلنا عن شط العمارة سالكين شط السابلة لأن العرب في ذلك الشط (شط العمارة) قطعت السابلة. .) أهـ وكان سفري في سفينة من بغداد إلى البصرة. فهناك منذ تلك الأيام حاضرة اسمها العمارة والشط التي عليه تلك الحاضرة فما تحت يسمى شط العمارة. يعقوب نقوم سركيس البغيلة بحث أحد الأدباء عن البغيلة في هذه المجلة (٨: ٤٣) ثم في كتابه موجز تاريخ البلدان العراقية (ص١١٨). والبغيلة هي التي بدلت الحكومة اسمها بالنعمانية بعد مقاله في المجلة. ومما ذكره الكاتب إن إنشاءها كان في سنة ١٣٠٣هـ (٦ - ١٨٨٥م) وان السلطان عبد الحميد حينما ابتاع أراضيها أمر ببناء محل للحكومة فكانت البغيلة في تلك السنة مركزاً للحكومة. هذا ما اطلعنا عليه الكاتب أما جريدة الزوراء في عددها المرقم ١٠٦٨ والمؤرخ ١٢ صفر ١٣٠٠ و١١ كانون الأول ١٢٩٨ (١٨٨٢م) - أي قبل التاريخ الذي

стр. 5533

عينه الكاتب بثلاث سنين - فأنها تقول في كلامها عن الجولة التي قام بها الوالي لتفقد شؤون الألوية، ما هذا بحروفه: (وان موقعي نهري البغيلة وشاذي الواقعين في قضائي العزيزية والجزيرة والمتخذين مركز ناحية، قابلان للمعمورية فحصل التفضل بالتزام وضع كل منهما في حال قصبة فمن هذين: البغيلة أمر (الوالي) بان يخطط فيها عدة دور ودكاكين بمعرفة المهندس أيضاً. وجرى الامتنان باستحصال الأسباب لتكون قصبة مكملة عن قريب. . .) أهـ وفضلا عن ذلك تجد في سالنامة بغداد لسنة ١٣٠٠هـ (١٨٨٢م) (ص ١٣٣) أن البغيلة ناحية مربوطة بقضاء الجزيرة ومديرها (بصيرت) أفندي كما انه جاء مثل ذلك في سالنامة ١٣٠١هـ (١٨٨٣م) (ص١٣٥) مع ذكر الأسماء لأعضاء مجلس الإدارة وكذلك ذكر مأمور للأراضي السنية. أما اسمها في سالنامة هذه السنة فانه جاء (بقيان) فالظاهر انه غلط طبع فان لم يكن كذلك وكان اسماً جديداً وضعته الحكومة استبدالا إنها لم تحسن الاختيار مما أوجب الرجوع إلى اسمها البغيلة. ولم يرد (بقيان) إلاَّ في سالنامة تلك السنة فقط. فالبغيلة أذن كانت مركز ناحية في سنة ١٣٠٠ وبقيت كذلك بعد تفوض السلطان بالطابو لأراضيها فكان فيها موظف للحكومة وموظف للأراضي السنية في وقت واحد كما رأينا. وبعد ذلك رقع المدير وهو موظف الحكومة وبقي موظف الأراضي السنية بدليل أن سالنامة سنة ١٣٠٢هـ (١٨٨٤م) (ص ١١٠) لا تذكر موظفاً في هذه الناحية إلاَّ موظف الأراضي السنية. والظاهر أن نواة تأليف هذه القصبة اقدم عهداً من القرن الرابع عشر للهجرة بل ابعد مدى من أواخر القرن الذي سبقه. فقد ذكرت البغيلة في الكتاب الحاوي رحلات المستر ريج المقيم البريطاني (٢: ١٦٤) بتاريخ ١٤ أيار سنة ١٨٢١ (١٢٣٧هـ) واليك ما فيه معرباً:

стр. 5534

(وفي الساعة التاسعة ونصف مررنا بالبغيلة هكذا صورها) وهي قلعة من الطين على الضفة اليمنى (لدجلة) تعود إلى شفلح (بفتح الشين والفاء وتشديد اللام مع فتحها أيضاً) شيخ زبيد وبقربها مضرب خيامه الخاصة بشخصه أهـ وقال كيبل (ص ١١٤) بتاريخ ١٧ آذار سنة ١٨٢٤ (١٢٤٠هـ): (وفي الساعة الثانية بعد الطهر اجتزنا بشفلح (قلعة شفلح) الواقعة على منعطف فجائي للنهر وهي قلعة مبنية بالآجر يقيم فيها شيخ زبيد الزعيم العربي القوي الذي تمتد ديرته من الضفة اليمنى لشط الحي (الغراف) إلى بغداد. .) أهـ واخبرني ثقة من كبار الرجال ومن الزعماء من زبيد انه كان في صغره قد رأى بقايا قلعة شفلح مبنية بالآجر في موضع القصبة الحالية. وليس بين البغيلة والكوت أربعون ميلا كما قاله الفاضل، إذ أن في ذلك سهواً بيناً لعل الأميال تقل عن الثلاثين. هذا ما أردت تبيانه خدمة للتاريخ والحقيقة. يعقوب نعوم سركيس

стр. 5535

آل الشاوي سليمان بك الشاوي ٢ - شعره: لم نر إلاَّ القليل من شعره القديم - قبل وفاة والده - مثبتاً في مجموعة خطية ولم نعثر على كل شعره، خصوصاً ما كان في الأغراض السياسية لمعاناته لها، واهتمامه بها، بحيث صارت شغله الشاغل وهمه الوحيد. وجدت له قصيدة في الوزير عمر باشا، أيام نال الوزارة، فروج سياسته وانتصر لخطته، وذلك قبل أن تشتد البغضاء بينه وبينه، منها: ألبست خصمك حلي الغانيات وما ... أنجاه منك علوم الرمل والزبر ظن النجاة بغير البيض مكمنها ... وما درى سلفاً ما الصارم الذكر وخال أن الردى الذل مندفع ... وان ذا المكر لا يصطاده القدر ثم مضى في مدحه والثناء عليه حتى قال: عناصر الدين وافتنا مؤرخة ... وقمت بالعدل والإسلام يا عمر وله قصيدة أخرى، في مدح هذا الوزير وانتصاره عل الخزاعل منها: شم العرانين نالوا في العلى رتباً ... بالطعن والضرب وسط الهام بالسمر أسد رأوا طعنة الأعداء منقصة ... ما لم تكن في مبيح الثغر من ضجر وقد توصل إلى ذم الخزاعل بسبب عصيانهم، وأرخها سنة ١١٧٩هـ. وفي الدوحة أن هذه الوقعة حدثت عام ١١٧٨هـ. وله قصيدة أخرى في كسرة الخزاعل مطلعها: لولا ابتسامك لم تبك العيون دماً ... والسحب لم يبد منها الودق والمطر ومنها قال عن شيخ الخزاعل: وظن أن أبا الخطاب صولته ... لدى الوغى كعلي باشا الذي قهروا

стр. 5536

حمود ويلك لا تغررك سابقة ... حمود فانج سريعاً أن ذا عمر إلى أن يقول عن الشيخ المذكور: ورام من شومه ملكا يدين له ... ملوك تبع أن غابوا وان حضروا وغره أن أعواناً له صبر ... على اللقا كل جمع أمهم كسروا وما درى أن مولانا الوزير أبا ... حفص يبيدهم قلوا وان كثروا ومضى في مدحه. والقصيدة طويلة. وأبياتها ٤١. وفي هذه الأبيات الثلاثة معنى واضح، فان العشيرة كانت تشعر بقوتها؛ وانه تنزع إلى العلو وترمي إلى الاستقلال، خصوصاً بعد أن انتصرت على الوزير علي باشا. ومهما غالى رجالنا في المماشاة للحكومة لا ينقصون من شأن القبيلة؛ وإنما يبدون حقيقة وضعها وان تجاوزوا في الذم إرضاءً للوزير. لذا لا نقدر أن نقف على حقيقة التاريخ ما لم نستنطق أناساً كثيرين خصوصاً من كانت نظرته صادقة. وبهذا كشف سليمان بك مكانة هذه القبيلة، وآمالها في وقت كانت السياسة في يد والده ولم يكن بينه وبين الحكومة عداء ما. ومن العبث أن نحاول تدوين التاريخ دون أن نستحكي الأشخاص العظام، لا الكتاب الرسميين المأجورين، فالنفوس الكبيرة تأبى الكذب، وان غالت في المدح أو الذم. وأما شعر المترجم بعد وفاة والده، فكاد يكون في حكم العدم. ونأمل أن يوافينا القراء بما لديهم، أو ما يعثرون عليه من شعره، سواء بعد وفاة والده أم قبل ذلك. ولهم الفضل. وهنا يلاحظ أن الأسباب التي دعت إلى إمحاء شعره في أغراضه السياسية ظاهرة المغزى. لأن بقاءها حينئذ يكون بمثابة دعاية مضرة وتشويق للقيام على الحكومة ومعاداتها. ولا عجب أن سعت هذه لمحوها، وأماتت كل ما من شأنه إثارة الخواطر، وتحريك الوتر الحساس، ولو بعد موت الوزير وموت الشاوي.

стр. 5537

وعلى كل حال، أن المترجم كان في هذه المدة في وئام مع الوزير، ولكن الأيام لا تقصر حوادثها الوبيلة على القضاء على السياسة الموافقة لها وعلى آثارها، بل أبادت ما في المحيط من آثار آخر مهمة. رأيت مقطوعة للمترجم، قالها في أثناء مخاصمته للوزير سليمان باشا، وتغلبه على جيشه، ذكرها العمري في (غرائب الأثر) وكان أرسل بها إلى الوزير معرضاً بعدوه الألد احمد باشا الخربنده. قال: يا زارعاً بيمينه ... شجر المودة بالسباخ (بالصباخ. كذا) ومنوماً بيض القطا ... تحت الحدا يبغي الفراخ (ورد (منيماً)) ذهب الزمان بأهله ... فاختر لنفسك من تؤاخ إن الذي تودهم ... هم ناصبون لك الفخاخ ولم تظهر هذه الأبيات للوجود، حتى قام الشعراء لتشطيرها وتخميسها. مما يدل على أن في القوم روحاً حساسة، تشعر الحادث، وتأخذ بالإشارة، وتندد بمن سخط عليه القوم. أقوال الأدباء فيه: لا يسعنا هنا أن نذكر كل ما قيل فيه، ولكننا نقتصر على أديب مشهور، هو البيتوشي وكان بعث برسالة إليه ولا يزال أبوه آنئذ في قيد الحياة. نختار منها ما نصه: (إلى جانب من لا ينبح كلبه ضيفه، ولا تخمد ناره شتاءه وصيفة، حلال أفانين المشكلات، ومقيد أوابد المعضلات، ذي الكمال المالك ملاك الكمال، والعبارة البارعة على كل ما يقال، أعني به سيدي سليمان بك، لا زال جيد الزمان متحلياً بحلي أياديه؛ وفضائله مردية لا عاديه. وبعد فيا سيدي! العبد منذ أزمان، ولست في هواك ممن نام أو مان، يأمل من الله الوصول، إلى شريف الخدمة وهو لفم المحصول، وكلما رحلت عيسي، وقلت طوبى لك ولنفسي، حلت أيدي المقادير تلك العقد، وشكلت رجلي بحبل من مسد. وما ذاك، لا يخلو ذراك، إلاَّ من جدي الناقص، وحظي

стр. 5538

الناكص، وواثق الرجاء ممن فرج الأحزان عن يعقوب، أن تستخلص عن قريب القابة من القوب، وتتسنم مطايا كل مطلوب. وان بلغت وقف نفسي، للوقوف بخدمة فرقدي هالة نفائس العلوم، وقطبي دائرة المنطوق والمفهوم، سيدي سلطان بك ومحمد بك، والنجوم العالية السامية من الأخوان الباقية. . . فهو المأمول وغاية المسؤول. ولقد والله يا سيدي ما دريت بعزم القاصد، إلاَّ في قطع من الليل، بعدما هدأ الخليط، وسكن الغطيط والأطيط، فالعذر من خبط لسان القلم فقد عمشت عين السراج، وتراكمت علي دواب الظلام الداج. وان رأى مولانا عرض التعرض لخدمة من اجله عن لساني، وأنزه ثناءه عن بياني وبناني، والدكم ذي الفخار، والكرم والخفار، الذي لو حلف الزمان ليأتين بمثله لألزمناه الكفارة. لا زال لها باقياً، وفي المعالي راقياً، والسلام، ختام الكلام.) انتهى من مجموعة عندي تحتوي على عدة مراسلات لأدباء بغداديين واحسائيين. وهذه التعابير لا تكال كيلا لكل أحد، ولا تعطى جزافاً، خصوصاً ممن يقيم للكلام وزناً، ويفهم للقول معنى، كما أنها تعرف بمقدرة الكاتب الأدبية وهو اشهر من أن يذكر، وله رسالة أخرى فيه سيأتي القول عنها في محلها. ما قيل فيه من الشعر: أما الشعراء فان المادحين منهم لكرمه وعلمه وأدبه كثيرون جداً بحيث يمكننا أن نقول لم يقفوا في عصره على باب احد، قدر ما وقفوا على بابه، فخلد ذكراً جميلا، وبهذا جدد الروح الأدبية في العراق وراجعت سوق الشعر. ومن ثم استخدم أو صار يستخدم بعض الولاة الشعراء إقتداءً به فلم يتوفقوا لأن يكونوا مثله. وهنا لا مجال لذكر مطالع ما قيل فيه من قصائد لكثرتها خشية إملال القارئ ولكن اكتفي ببيان الإحصاء التالي من ثلاثة دواوين شعر، مكتفياً باسم الشاعر وعدد ما قال من قصائد. والكل يؤلف ديواناً ضخماً. . .

стр. 5539

عدد القصائد ٢ عبد الرحمن أفندي السويدي في مجموعة حسين العشاري صحيفة ٣٥ و ٤٣. ٧ حسين العشاري مجموعة صحيفة ٣٨ و ٤١و ٤٣ بالاشتراك مع محمد بك و٧١ بالاشتراك مع سلطان بك و ٨١ في عبد الله بك وأبنائه سليمان بك وسطان بك و ٩٨ و ١٠٢ رسالة منظومة. ٣ خليل بكتاش الموصلي في المجموعة المذكروة صحيفة ٤٦ و ٤٩ و ٥٠ ٧ الشيخ احمد السويدي منها ٦١ و ٦٧ وفي إفحام المناوئ خمس قصائد ١ السيد علي بن عبد الله المولى ٦٥ ٢٢ للشيخ محمد كاظم الأزري جاء في ديوانه صحيفة ٣ و١٤ و١٧ و٢٣ و٢٦ و٣٧ و٤٠ و٥٢ و٥٣ و٥٩ و٧٤ و٨٨ و٩٦ و١٠٦ و١١٦ و١٢٢ و١٣٥ و١٥٠ و١٦٠ و١٦٤ و١٦٦ و١٨٨ ٤٢ فالمجموع ٤٢ قصيدة سوى أن من قصائد الازري ما يظهر انه يعود للوزير سليمان باشا وهي المذكورة في الصحيفة ١٨٨ فإنها مقطوعة في أنها تعود للوزير وكذا ما جاء في الصحيفة ٢٣ و١١٦ وفي ١٢٢ ولعل الاشتباه حصل من جراء الاشتراك في الاسم. وكذا بعض القصائد يشتبه في عائديتها له، لموضوعها لا بصورة القطع. والقصائد الكثيرة تصرح بوضوح في أنها تعود للشاوي. وأهم ما في هذه القصائد ما قيل من جانب الازري. فهي من الشعر الخالد ومنها ما يتغنى به في ديارنا ويستشهد به دائماً. منها ما جاء في الصحيفة ٣ من ديوانه المطبوع: لمعت بروقهم على الدهناء ... فانحل عقد الدمعة الحمراء عرب متى انتشق العليل عرارهم ... كانت رياحهم رياح شفاء إلى أن قال: خانت بذمتي الخطوب وهل لها ... إلا الكريم بقية الكرماء

стр. 5540

وقال في قصيدته الواردة في الصحيفة ١٤: يا برق وجرة هل فطنت لما بي ... فأتيت تخبرني عن الأحباب يا برق لولا المنجدون عشية ... ما بل وكاف الدموع ثيابي ثم يتخلص للممدوح. وكل أبياتها مختار. ومما يتغنى به قصيدته الواردة في الصحيفة ٣٧: هي حزوى ونشرها الفياح ... كل قلب لذكرها يرتاح مرضت سلوتي وصح غرامي ... بلحاظ هي المراض الصحاح ليت شعري وللهوى عطفات ... هل يباح الدنو أو لا يباح إلى أن يقول: أيها الورق ليس وجدك وجدي ... أين من ذي الصبابة المرتاح بت في الروض لا محاجر قرحى ... من دموعي ولا فؤاد متاح عرجي بي على (ناد قوم) ... عندهم يحسد المساء الصباح الخ والإطالة في الاستشهاد تطول. فاكتفي بهذا وأرجئ باقي القول عنه إلى المقال التالي والله المعين. ٦ - ٢ - ١٩٣١: المحامي: عباس العزاوي الساقور للمتطببين العصريين مكواة أكثر ما تكون من البلاتين تتخذ لكي بعض أنحاء الجسم استشفاء من بعض الأدواء. ويسمونها (ثرموكوتير) والكلمة مركبة من لفظتين يونانيتين: الأول (ثرمس) أي الحر. ويقابلها عندنا (الضرم) لأن السين عندهم للأعراب وفي معرض الزوال. والضاد كثيراً ما ترسم عندهم بالحرفين فيكون (ثرم وضرم) من أصل واحد. - والثانية (كوتريون) أي الكي مصدر كوى. وزيادة (ت ر ون) في الكلمة اليونانية من زوائد التي لا يعتد بها - فيكون كوتريون وكوى من أصل واحد فيحصل من معنى الترموكوتير: المكواة. إلاَّ أن معنى هذه الكلمة ذهب عندنا إلى آلة أخرى. ولذا يصح أن يصطلح على الأولى (بالساقور) من السقر وهو حر النار وأذاها. وفاعول كثيراً ما جاء عندنا لأسماء الآلات وألم يذكرها النحاة في مؤلفاتهم.

стр. 5541

مدن العراق القديمة إذا جاء أحد أبناء لغتنا يزور هذه الديار المباركة، فانه لا يجد كتاباً عربياً يقفه على مدنه القديمة، فيضطر إذا كان من عارفي اللغة الإنكليزية إلى مطالعة كتاب من كتبها، وقد وضعت إحدى سيدات الإنكليز واسمها دورتي مكي كتيباً أودعته كل ما يجب أن يعرفه زائر هذه الديار القديمة بعبارة موجزة، فآثارنا نقله إلى لغتنا لينتفع به من يجهل تلك اللغة، وقد طلبنا إلى الأديب فنسان أفندي م ماريني أن ينقله إلى لساننا، فلبى طلبنا. ودونك هذه الترجمة مبتدئين بأول صفحة منه. (ل. ع) المقدمة تختلف أرض الرافدين كل الاختلاف عن مصر والأرض المقدسة (فلسطين)، إذ يرى سهل العراق المنبسط غاية الانبساط، أشهب اللون، كثير التراب، ذيالك السهل الذي يتطلب وحياً وخيالاً ليستحسن ما فيه، كل ذلك بعد القفار الصخرة والضفاف الشامخة التي تكتنف وادي النيل فضلا عن كثبان ارض اليهودية والجليل ومآب الحجرة وجبال لبنان الشاهقة المكسوة أشجاراً. ولكن لا يدوم تأثير النظرة الأولى. ولو كان الناظر ذا خيال وأعاد في مخيلته تلك الأراضي الغربية كما كانت - ولعلها ترجع يوماً إلى قديم شأنها - لشعر في اللحظة بخفي جاذبيتها وعجيب مزاياها. ولعمر الحق أنها لجديرة باسم مهد البشر. لان سكان تلك الأصقاع كانوا منذ ثلاثة آلاف سنة قبل تاريخنا هذا (التاريخ المسيحي) في حالة من التمدن، لم يصل إليها الإنسان إلاَّ بعد ألوف السنين - لا بعد مئات من السنين - من الجد والاختراع، والفكر والعمل، وتطور الحكم والنظام. ويرى إلى هذا الحين ذاك السهل القفر محفوراً كله حفراً كأنها الشباك وهي كل ما بقي من نظام الري، ذلك النظام الذي كان على جانب من الفخامة، وحق لمهندسه أن يحمد عليه بل ويحمده عليه مهندس هذا الزمن؛ وكانت تسقي تلك القني مزارع عظيمة جعلت هذه الديار مخزن غلة الشرق. ولنعد إلى خيالنا أيضاً الحدائق والجنات المحيطة

стр. 5542

بالقرى والضياع ترى أخربتها في كل جانب - وترى الآن رواب منخفضة غير منتظمة مبعثراً فوقها عدد لا يحصى من الشقف والآجر وبعض الخرز والأختام الأسطوانية. وترى أحياناً سكاكين الصوان أو قطع من الرقم المسمارية. وكان هناك بلدان عظام ممنطقة بأسوار هائلة يمكن اقتفاء أثرها إلى هذا اليوم. وحكمت كل بلدة في حينها هذه الأراضي، وفي بعض الأوقات أصبحت سيدة العالم المتمدن بأسره، وكانت تلك العواصم غنية جداً لأنها موئل التجارة، فضلاً عن أنها مركز الدين والسياسة وكعبة العلماء والفلاسفة. وغزا هلاكو وقومه المغول هذه الأراضي قبل بضعة قرون غزوة كادت تقضي على الديار جميعها، لأنهم هدموا القني، فنزف دم المملكة، واصبح العراق مذ ذاك الحين، يباباً وخراباً ثم استأنف الغول سيرهم؛ ولكن قبل أن تتماثل هذه الديار من تلك الضربة، هجم عليها تيمورلنك القهار فأتم خراب ما فات يد هلاكو. وبقي العراق على تلك الحالة. لان الترك لم يقوموا بعمل يذكر في أثناء سيادتها ليرجعوا البلاد إلى سابق عمرانها. ولم يذكر في هذا الكتيب خلاصة تاريخ أرض الرافدين. وأن كان ذلك بصورة عامة. إذ لا يمكن في أي مختصر كان، بيان عصور هذه الربوع بصورة صحيحة، إذ أقوامها عديدة وتقلباتها غريبة. ولما كان فيها من الأديان والنحل ما اجتمع منها كتلة نشأ منها كل ما في العراق من المزايا المتنوعة. وفي آخر هذا الكتيب جدول أهم الأزمنة مع تواريخها من باب التقريب وقد نقلتها من مؤلفات كنبريج للتاريخ القديم. والتي لاعترف بفضل مؤلفيها. ويطلب إلى القارئ أن يراجع ذلك الجدول حين يتصفح المذكرات المختصرة المختصة بالمواقع التاريخية المتعددة التي يزورها. والملحق الحاوي أسماء الكتب يعين الزائر كل الإعانة ويضيف إلى ما يعرفه من الأمم والأزمنة والأماكن التي يجب الوقوف عليها أكثر من سواها. وقد اصطلحت في تأليفي هذا (الدليل) على وضعين: الأول، تدل الكلمة (قديم) على الزمان الجاهلية وعليه لم اذكر البلدان المقدسة أو البلدان الني فيها من أبنية المسلمين المهمة سواء أكانت دينية أم غير دينية. الثاني: لم اذكر

стр. 5543

التنبيهات للوصول إلى المواقع التي لها شأن في الآثار القديمة اللهم إلاَّ إذا كان يتسنى السفر إليها أو إذا حفر في تلك الأماكن. فتأتي أبنيتها الزائر بفائدة. والنظام في وصف المواقع القديمة موافق نظام دائرة القطار. لأن المواقع التي تقصد زيارتها تقرب من محطات القطار ويسهل الوصول إليها إلا البعض منها. وتعرض دائرة قطار العراق تسهيلات خاصة على جماعات الزوار. وفي محطة الحلة ومحطة اور ترى دور للاستراحة يتاح لمن يرغب في النوم والغداء فيها بأسعار معقولة. وبعد مشاهدة الأماكن التي فيها من الآثار القديمة التي تقرب من بغداد، يحسن الزائر أن يجول في أطراف بابل وذلك بعد أن يحط رحاله في كل محطة وهو راكب القطار القاصد إلى البصرة. وعندما تتم تلك السياحة، يعود إلى بغداد، ومن ثم يطوف في مدن آشورية على حد ما عمل في رحلته السابقة. وبالتالي أود أن أعبر عن مزيد شكري للبعثتين: بعثة أور التي اشتركت في إقامتها المتحفة البريطانية ومتحفة فيلادلفية. ولبعثة كيش المشترك في إقامتها (اج ولد) (لاتسفورد) ومتحفة (ميدان شيكاغو)، وذلك لسماحها إياي استعمالي التصويرات، وإني لأقر أيضاً بفضل بعثة كيش لأني استفدت من خريطتها لذلك الموقع التي صورت من الجو، ونظمت خريطتي لكيش من تلك الخريطة. وأما خريطة آشورية وخريطة أراضي بابل، ورسم بابل فنقلتها عن التاريخ القديم لكنبريج وعن المفكرة الرسمية الدالة على أخربة بابل، فاعترف بفضلهما أيضاً. د. م الفوائد التي يستفيدها من يقصد الزيارة أقترح لراحة من ينوي زيارة العراق ما يلي: ١ - أن أحسن موسم يذهب فيه إلى العراق هو الموسم الذي يبتدئ من نصف تشرين الأول (أكتوبر) إلى نصف كانون الأول (ديسنبر) ومن نصف شباط إلى نصف نيسان. وفي غير تينك المدتين تهبط الأمطار بغزارة فتصبح تربة تلك الأصقاع الغريلية كثيرة اللزوجة بعد أن تمتزج بالماء، ويصدف في الأغلب برد زمهرير في الليل.

стр. 5544

٢ - ومن الأمور الضرورية للمسافر أن تكون معه حقيبة ومخدة وبسط ثم فراش خفيف يسهل رزمه. ومن لا يعرف أحداً من أهل البلاد في المواقع المنفصلة لا يحصل على غير الخانات وغرف الانتظار في المحطات القطار. وإذا عرف أحداً يخشى أن تضيق كثرة الزوار النازلين في موطن واحد، ذلك الموطن الذي اصبح ملجأ له، مع أن الضيافة التي يتلقاها المسافر من سكان العراق سواء أكانوا عرباً أم أوربيين تفوق الإطراء. والحقيبة كثيراً ما تزيد في راحة راكب القطار، لأن السفر فيه طويل. ولا بد من أن يكون قليل السرعة. ٣ - ويرجح استعمال صندوق خفيف للثياب عوضاُ عن الصندوق الكبير الثقيل، ولاسيما من يقطع الطريق براً إلى بغداد، ليتسنى وضع ذلك الصندوق الصغير على جانبي السيارة. ٤ - ومن الضروري لبس ملابس مدفئة في السفر بالسيارة، لأن تبتدئ الرحلة في أكثر الأحيان فجراً، والهواء وقتئذ يكون في الغالب بارداً قارساً. حتى في أشهر القيظ. وعلى من يكون معه أوراق توصية تعرفه بإنكليز في بغداد، أن يأخذ معه ملابس الليل الرسمية. ٥ - يجدر بالسائح أن يتخذ لنفسه كمية قليلة من العقاقير التالية: الكينة والأسبرين والكلورودين والحامض البورقي وبوتاس البرمنكناة. وتفيد الكلمة (الناموسية) في بعض الأحيان. ٦ - لا تفيد العدة الزائدة بل ربما تصبح حملا ثقيلا تعيق المسافر، عوضاُ من أن تعينه، اللهم إلاَّ إذا كان في نيته السكنى في الخيم. ٧ - وتتخذ دائرة قطار العراق ما يلزم لراحة جماعات الزوار، وتعد لهم عربات بفرش للنوم، وتفصل تلك العربات عن خط القطار، مدة يوم أو أكثر في محطة كانت إذا طلب إليها ذلك. توطئة لا يمكن للإنسان في عصرنا هذا عصر الجد والعمل أن يطلع على شؤون الأقدمين اليومية، وهم قوم من أصقاع شاسعة. اللهم إلاَّ الخبير المتخصص لذلك الموضوع. وإذا قابلنا ما كان يتعلق بأمر ملجأهم والمشاكل في العثور على المواد

стр. 5545

لبناء منازلهم. فالنسبة بين كل ذلك وبين ما نحتاج إليه من لوازم هذا الزمن الضرورية تكون زهيدة جداً. ولا يمكن للمرء أن يفكر ملياً في أسلوب البابليين في سقي حقولهم، أو في كيفية قيامهم بحروبهم التافهة. بالنسبة إلى ما شاهدناه في هذه الأيام، أيام الحرب العظمى، ولكن إذا راجعنا بعض المعلومات المختصة بحياة الأقدمين اليومية ومشاكلهم، يزداد حبنا للاطلاع على مدنهم المنقرضة. فأتوقع أن ما يأتي في هذا التأليف الصغير المجمل للحقائق التاريخية، يفيد بعض الفائدة كثيرين من أولئك الذين لا يساعدهم وقتهم على المطالعة. اللبن وتزيينه إن ارض العراق الأدنى الممتدة من بغداد إلى البحر سهل عظيم متقوم من التربة الغريلية التي يأتي بها الرافدان الكبيران، وانك لا ترى تلا ولا صخراً في هذا المنبسط الفسيح. ولعدم وجود الحجر في هذه الديار، اضطر المعمار في كل عصر، حتى في هذا الزمن، أن يعتمد على اللبن ليشيد الجدران، وأما السقوف فيتخذها من أغصان الشجر والحصير والتراب، وييبس اللبن الخشن الصنعة في حرارة القيظ بسرعة. ويتصلب تصلباً كافياً. وكان الأقدمون يشيدون معظم بيوتهم وقصورهم ومساجدهم وزقوراتهم (مفاتيلهم) بهذه المادة. وكانوا يجعلون الآجر في الأغلب على وجوه الجدران المتخذة من اللبن وذلك لتكون اثبت، وقد عثر على أخربة الاتاتين في إثناء الحفريات. ولا شك في أن أصحاب دانيال الثلاثة شدراخ وميشاخ وعبد نغو القوا في أتون من تلك الأتانين (دانيال الفصل الثالث الآية ٢٠). وكان لحب الطرز تأثير في شكل الآجر، كما انه يؤثر في سائر الأشياء. وهذه الحقيقة هي العون الأكبر لمستكشفي الآثار القديمة في تفسير مشكلات التاريخ القديم. وعم الاعتقاد إلى هذا الحين أن صانعي الآجر الأقدمين في العراق رجحوا طرز الآجر المسمى (المسطح المقبب) على سواه ويعمل ذلك في ملبن مستطيل من خشب يملأ صلصالاً معجوناً ويصقل ما يبرز منه بعض الصقل. ولكن الحفريات الحديثة دلت على ما يرجح الظن أن في الأيام السالفة نفسها كان يصنع الآجر الثخين القائم الزوايا.

стр. 5546

وترى في الآجر المسطح المقبب في أغلب الأحيان إشارة خاصة. لبناً كان أم آجراً، وتكون تلك الإشارة بالإبهام أو بالأصابع وأحيانا بالعصا. وربما كان هذا الوسم، وسم الصانع، يدل على مأخذ آجره. ثم أخذ الآجر المسطح المقبب بمرور الزمان يفلطح ويخفف فظهر في عهد سرجون الأول أن حدث انقلاب سياسي مع انقلاب في تكييف الآجر، وصنع الآجر منذ ذلك الحين على شكل مفرطح مربع. ويتضح أن سرجون - وكان رجلا طموحاً - يفضل الضخامة في كل شيء؛ والآجر والخواتم الأسطوانية الشكل التي صنعت في عهده هي من أكبر ما ترى في التاريخ العراق القديم. ويظهر أن الآجر (المسطح المقبب) لم يصنع في العهد الذي عقب دور حكم الساميين في تلك الأصقاع، بل حل محل هذا النوع من الآجر صنف آخر، هو مربع أو مستطيل على اختلاف الأقيسة، وأصغر من آجر سرجون. كما أن الرقيم المسماري حل محل وسوم الإبهام أو الإصبع التي كانت ترى في أول زمن الشمريين، ويذكر ذيالك الرقيم في الأغلب ما قام به بعض الملوك من عمل ديني في تشييد مسجد اله أو تعميره، ويرى في رقيم الآجر المسماري ما يثني على أعمال نبو كدراسر الثاني (بخت نصر) في كل مدينة تقريباً من مدن سهل بابل. أن الطبيعة البشرية الناشئة في أرض، كأرض العراق الزاهية بألوان متناسبة، تأنف من تلقاء نفسها من لون اللبن الغامق وهو ما يرى دائماً. والكاشي الملون بأزرق واخضر الزاهيين، ذلك الكاشي الذي تزخرف به المساجد في هذا العصر، يشهد جميعها بحب البهاء، ومثل ذلك قل عن الصبغ الأصفر الفاقع والأزرق البديع الفاتح اللذين يصبغ بهما معظم دور بغداد. كما أن القدم كان لون اللبن يبدل بما يحسنه لكي ينفي عن النفس وحدة لونه وذلك بلباقة في الفن ربما تفوق ما يجري في هذا الزمان. وعثرت البعثتان. بعثة كيش وبعثة أور، على قطع بديعة مركبة بالصدف والمحار؛ ومن أعجب مصنوعات الفن إفريز الثيران المصنوع من النحاس الأحمر البارز الذي كشف في تل العبيد. ويظهر أن في الأزمنة التي عقبت ذلك العصر، حل الآجر المدهون بالطلاء محل المصنوعات المرصعة. ولا يزال باب اشتر في بابل يدهش الناظر مع إنه مجرد من كل زليج

стр. 5547

(كاشي) وكان هذا الباب في أيان عصره يتألق بألوانه الزاهية. وأما قطعة الأراضي الواقعة فوق بغداد؛ تلك القطة التي تقابل مملكة الآشوريين القديمة، فهي أسعد حظاً من سهل شنعار المنبسط، إذ أنها تحتوي على الحجر للبناء به، ولاسيما ذلك الحجر المعروف (بمرمر الموصل). وعليه كان البناءون الآشوريون يشيدون مساجدهم وقصورهم فوق مساطب عظيمة وجهها حجري، وكانوا يزينون جدران قصورهم الهائلة المتخذة من اللبن بألواح المرمر ويحفرون تلك الألواح حفراً واصفين فيها مآثرهم الملك في الحرب والقنص. الروابي ومعانيها لما سقطت المدن القديمة وانقرض سكانها بالحرب، أم بسبب آخر، خربت قصورهم ومساجدهم ومنازلهم خراباً سريعاً، إذ كانت تلك الأبنية مسقفة بالخشب وجدرانها من لبن وربما هدمت قصداً. ونزع الآجر منها فحمل ليعمر به بلدان جديدة. وبالحقيقة، أصبحت بابل لأهل الحلة وبغداد (منجم آجر) بحيث يرى في حيطان كثير من بيوت هاتين المدينتين الرقيم المسماري من عهد نبو كدراسر، ويحصل الكلس من إحراق ألواح المرمر المحفورة، من زمان الآشوريين، وقد ربح قرويو منطقة الموصل بهذه الوسيلة ربحاً طائلاً. وما بقي تم خرابه بالحر والبرد والمطر والريح وعواصف التراب الشديدة، وبليت أقسام الجدران العليا التي لم تزل قائمة؛ وملئ تراباً كل شق وذلك رويداً رويداً، كما حدث في الأبنية التي حفرت مؤخراً. ولم يبق الآن من الأبنية الشامخة شيء سوى رواب كبيرة واطئة وهي تنخفض ويتساوى أسفلها بمرور الزمان. ولا يظهر أي اختلاف لمن ينظر إلى تلك الآكام من باب الاتفاق، سواء أكانت اثر مدينة أم بلد أم قرية، إذ لا يرى فرق إلاَّ في اتساعها، بيد أن الباحث الآثار القديمة التي يزورها، تتجلى له القصة بكل وضوح لما فوق وجه هذه الآكام من مواد مبعثرة، ولاسيما حوالي حاشيتها، وتظهر تلك الأشياء أما بعد أمطار الشتاء، وأما بعد تذرية الريح للتراب. وتدل قطع الأدوات المصنوعة من حجر الصوان أو مناجل الظران على عهد قديم، وكذلك كسر الجرار المدهونة والآجر المسطح المقبب. وتشهد شقف لوح الرقيم أو الخواتم الأسطوانية

стр. 5548

على عصر احدث. ويظهر ذلك أيضاً من الآجر المستطيل المسطح وكسر الجرار غير المصبوغة المصنوعة من خزف اثخن واخشن؛ وأما الآجر المطلي بدهان اخضر أو ازرق، والزجاج المصبوغ بألوان قوس قزح فيشهدان على احتلال الفرثيين أو الفرس. وتأخذ المدينة المبنية باللبن بالخراب على الدوام ولو كانت آهلة بسكانها. وكانت العادة كما هي الآن إذا سقطت دار من الدور المشيدة باللبن أن يمهد موضع الخراب فيبنى فوقه بناء جديد. وفي اغلب الأحيان كان البناء الجديد يتبع خطة الجدران القديمة، ولاسيما إذا كان ذلك مسجداً؛ فتبجيلاً للإله لا يجري أي تغيير كان. وعليه حين يحفر الباحث عن الآثار القديمة عن موضع قديم يعثر غالباً على بقايا عصور عديدة مبنية الواحد فوق الآخر، وتكون الطبقة السفلى هي القديمة عصراً. وعندما يزيح الطبقة الواحدة عن أختها ويدرسها، ينكشف تاريخ الموضع شيئاً فشيئاً. وهكذا يجري الباحث في عمله عند تنقيبه حتى يأتي إلى آخرها. وإذا كان هناك قطع عمودي واقعاً في تل مرتفع، فيدل ذلك بكل صراحة على نشوء مدينة وتعميرها الدائم في خلال أزمنة كثيرة. ويعرف كل زمن بما يمتاز به من الآجر وكسر الجرار التي تظهر في الطبقات المتتالية، وتكون الطبقة التي في الأعلى هي الحديثة عهداً؛ وأما الطبقة السفلى فربما ترجع إلى زمن فجر التاريخ. القني القديمة اضطر أهالي ارض الرافدين الأدنى، إلى أن يعتمدوا في كل زمن إلى الري لسقي حقولهم، وذلك لأن الأمطار تهبط بقلة، وحرارة القيظ شديدة يابسة، وحفرت القني في تلك الأصقاع منذ القدم - لاسيما في ضفة الفرات اليسرى - ونقلت هذه القني الماء إلى أقصى أراضي سهل شنعار، تلك الأراضي المتقومة من تربة غنية خصبة. وكان اعتماد الشمريين على السقي في نجاح زرعهم اعتماداً تاماً بحيث كانت كل دويلة مدن على أهبة الحرب في كل حين لمقاومة مجاوريها إذا تحرشوا بما يلزمها من الماء أو قطعوا الماء عنها بتاتاً. وعليه اصبح تاريخ شمر بالإجمال قصة تقص نجاحاً متعاقباً وسلطة متبادلة بين عدد من دويلات المدن المحاربة بعضها لبعض.

стр. 5549

فوائد لغوية في مجلة الشرق البرازيلية السانباولية أطلعني صديقي الموقر العلامة صاحب لغة العرب على ما تضمنته مجلة الشرق من الرد عليه بأنه كان قد أخذ على صاحبها الأديب موسى كريم وهمة وهمها في كتابه المسمى ب (تأثيرات سياحة) وهي قوله (السيدة المصون) و (والدته المصون) وليس ذلك الرد لصاحب المجلة بل لجورج مسرة الأستاذ فطلب إلي الأب المحترم أن أكون حكماً في هذه القضية. فلذلك أقول: أن الأب انستاس اصلح لفظ (المصون) بإضافة الهاء لان الموصوف مؤنث فصارت الصفة (المصونة) فرد عليه جورج مسرة بأن العرب يحبون الحذف كثيراً عند أمن اللبس وان الحذف عنده في هذه اللفظة جائز وان اللبس ممتنع لكون الرجل (صائناً) أبداً ولا يوصف بالمصون مطلقاً، وقد ذكر من الحذفيات ما خرج به عن القضية خروجاً تاماً فنحن لا نتعرض إلاَّ لما يمس المجادل فيه. وتعرضنا مقصور على الأمور التالية الآن: (١) قابل هذا الأديب الفاضل (المصون) بطالق وثيب، ومطفل ومتئم ومرضع، مع أن هذه الصفات على اختلاف أوزانها هي أسماء فواعل لا أسماء مفعولات، و (المصونة) اسم مفعول، فالقياس باطل إذن لاختلاف النوعين. (٢) واحتج بان الصلة حذفت من (مندوب) و (معتوب) في قول بعضهم، ونزيد له على ما ذكره قولهم (مأذون) و (محجور) و (مدلول) و (مشترك) ولكن المحذوفين غير متشابهين، ولزوم التأنيث اشد من لزوم هذه الصلة، ألا ترى انك مع حذفك الصلة ملزم أن تقول للمؤنث (مندوبة ومأذونة ومحجورة ومدلولة ومشتركة) فالتأنيث اللازم لا يستغني عنه، كما في هذا الموضوع. (٣) واحتج بقوله تعالى في سورة الأعراف (إن رحمة الله قريب من

стр. 5550

المحسنين) وقال: (فقد قيل: إن رحمة ذكرت لأنها مضافة إلى المذكر، وقيل: لان قريب صفة لمحذوف مذكر أي أمر قريب) وندحض هذا الاحتجاج بما ذكرناه في المادة الأولى من اختلاف اسم الفاعل واسم المفعول في المعنى، ولا يراد ههنا الشاذ، فالقريب صفة مشبهة باسم الفاعل والمصون ما علمت، وندحضه بأن (السيدة) ليست مضافة كالرحمة حتى توافقها الحجة، وبأنه لا يصح التقدير بان يقال (السيدة إنسان المصون) لان وضع الهاء اسهل وأدل من هذا التقدير البارد ولان الموصوف النكرة لا يوصف بالمشتق المعرف بال مثل (المصون) فكل ادحاض من هذه الادحاضات مانع للقياس، بله انه جاء في مختار الصحاح (ولم يقل: قريبة لأنه أراد بالرحمة الإحسان، وقال الفراء: القريب في معنى المسافة يذكر ويؤنث، وفي معنى النسب يؤنث بلا خلاف). على أننا لا نذهب إلى هذه الأقاويل بل نعتقد أن (فعيلاً) في اللغة العربية القديمة كان يستوي فيه المذكر والمؤنث والواحد والجمع وهذا القريب من آثاره، ومنها (الرقيق) قال في المختار (والرقيق: المملوك واحد وجمع) و (الصديق) ففي المختار (وقد يقال للجمع والمؤنث: صديق). و (قليل) قال في المختار (وقوم قليلون وقليل أيضاً)، قال الله تعالى: (واذكروا إذا كنتم قليلا فكثركم) وقال السموءل: تعيرنا أنا قليل عديدنا ... فقلت لها: إن الكرام قليل و (كثير) وعليه قوله تعالى في سورة آل عمران (وكأين من نبي قاتل معه ربيون كثير فنا وهنوا لما أصابهم في سبيل الله. . .) (٤) واحتج أيضاً بقوله (لان الرجل صائن أبداً ولا يوصف بالمصون) وهذا قول من لا تحقيق له، فان المصون من الصفات التي تستعمل للرجل قال الشريف الرضي - رح - يمدح بهاء الدولة البويهي: تهن بمطلع النيروز وابلغ ... مطالع مثله حيناً فحينا مرجل كل نائبة مقيماً ... مديلا للعدى أبداً مصونا

стр. 5551

وقال الطغرائي الأبي: أصالة الرأي صانتني عن الخطل ... وحلية الفضل زانتني لدى العطل فهو أذن مصون عن الخطل والأصالة صائنة، واصبح قول الرجل واهياً مدحض الحجة. (٥) وقال: (ولم لا يجوز ذلك ونحن نصف الرجال والمرأة على السواء بالصور والغيور والقتيل دون تاء للمرأة؟) قلنا: أما (فعول) فقد استويا فيه لئلا يلتبس ب (فعولة) بمعنى مفعولة كركوبة، وأما (فعيل) فلئلا يلتبس ب (فعيل) بمعنى فاعل مثل (عتيق) فراجع لغة العرب (٩: ٥٨) وأما جعله (القتيل) من الذي لا يؤنث أبداً فوهم ظاهر فأنها تؤنث إذا لم يذكر معها الموصوف قال في المصباح المنير (قتلت الأسيرة كما يقال رأيت القتيلة) ومنهم من خالف الأصل فقال (امرأة عدوه) و (وناقة جسورة) وقال الشريف الرضي: ومن كان ذا نفس تطيع قنوعة ... رضي بقليل من كثير ثراء وفي (ك ك ب) من المختار (يقال: كوكب وكوكبة كما قالوا: بياض وبياضة وعجوز وعجوزة) وجاء غيرهن. (٦) وقال (يمكن المصون أن تجعل صفة لمحذوف مذكر كما بعض الأمثلة التي قدمناها كأننا نقول (السيدة ذات العرض المصون أو العفاف أو الشرف المصون) قلنا: إنباض بغير توتير وفعل بغير تدبير. فانه إن جاز له هذا التقدير كان جديراً بان يقول (السيدة) فقط ويقدر لها في ذاكرته (المصونة) فتقدير كلمة أولى من تقدير كلمتين إذا صارت اللغة تعرف بالتنجيم والرقى والعزائم والزايرجة بل هذه طريقة اختزال جديدة، بل عليها تقول (هذا شريف) وتقدر (غير شريف) فالمسوغ لتقدير كلمتين يجيز تقدير كلمة واحدة بلا ريب فالحقيقة أن تقدير كلمة أو كلمتين ليس بقياسي بل هو وليد شهرة الصفة وطول العهد بها، والصفة لا تنوب عن الموصوف إلاَّ سماعاً لكثرة تداول الألسنة لها ولموصوفها، وحذف هاء التأنيث غير داخل في هذا الباب فما يفيد الإسهاب فيه.

стр. 5552

(٧) وان تعجب فعجب قول صاحب تلك المجلة الفاضل في ص ٣٦ (نحن نذكر انه يجوز التذكير والتأنيث في هذه الحال) فعمن ذكر؟ وفي أي كتاب قرأ فذكر الآن؟ وأورد جواب زميله عطية الأستاذ صاحب الفتى ونصه (يجوز أن يقال امرأة مصون باعتبار حملها على الصفات المختصة بالمؤنث كطالق ومرضع وإنها دالة على الثبوت) قلنا: وقد ذكرنا أن تخصيص المصون بالمؤنث غير ممكن لا تصاف المذكر به فسقطت الحجة إذن، ولشدة إصرار الفاضل موسى كريم على غلطه استعمله في هذا العدد الذي تكلمنا على ما فيه وهو دليل على كرهه للحقيقة، وفقه الله تعالى لضبط النفس والرشاد. أغلاط المجادلين (٨) قال جورج مسرة الأديب في ص ٢٢: (فالرجاء من حضرة الأب العلامة أن يتساهل معهم بحذفها إكراماً لله) قلنا: والتساهل يقتضي متساهلا (اسم فاعل) ومتساهلا عليه (اسم مفعول) ولا اثر للثاني في قوله. فالصواب أن يقول (يتساهل عليهم في حذفها) أما الله تعالى فلا يعد تشويه لغة القرآن إكراماً لنفسه. فلا إكرام لله تعالى في حذف هاء المصونة. بل الله نعى عليهم لي ألسنتهم فقال (ويقولون سمعنا وعصينا واسمع غر مسمع وراعنا، لياً بألسنتهم وطعناً في الدين ولو انهم قالوا سمعنا واطعنا واسمع وانظرنا لكان خيراً لهم وأقوم) وشاهد ما قدمنا هو ما جاء في مادة (غ م ض) من المختار وصورته (وغمض عنه: إذا تساهل عليه في بيع أو شراء) وقد تساهل الأب على صاحب الشرق ولكن الغلط الشنيع لا يتساهل فيه يا أيها الأديب، وقد تساهلت أنا مع الأب عليكم فلم تنجوا من (التساهل). (٩) وقال صاحب المجلة في ص ٣٦: (وقد نشر الأستاذ اللغوي جورج مسرة مقالا بهذا الصدد في غير مكان من هذا العدد) فمعنى (غير مكان) يلد على انه بدون كان وهو غير مراد ويدل أيضاً على انه نشر المقال في مكانين أو اكثر منهما وهو غير واقع فالقائل مخطئ والصواب (في مكان غير هذا من العدد) كقوله تعالى في سورة يونس (قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقرآن

стр. 5553

غير هذا أو بدله). ١٠ - ونشر رشيد عطية الأستاذ في ص ٤٣ الانتقاد الأدبي ودعا على إصلاح غلطه إذا كان غالطاً، وقد وصف صعوبة النقد اللغوي فقال: (يضل فيها مهرة الناقدين فضلا عن أمثالي من المتطفلين) فاخطأ لتقديمه العظيم على (فضلا) وهو يؤخر، قال معاوية بن أبي سفيان (إن نساء بني خزاعة لو قدرن أن تقاتلنني فضلا عن لفعلن) وقال أبو هلال العسكري في جمهرة الأمثال (ليفهمها الغبي فضلا عن اللقن) وقال الشريف المرتضى في رده على قاضي القضاة (يجب أن يعرفه العوام فضلا عن العلماء) راجع (٦: ٥٣٣) من لغة العرب. ١١ - وقال: (إلى المزالق التي يعثر فيها كثيرون من الكتاب) والمزلقة لا تكون معثرة والأولى ضد الثانية فالأولى (التي يزلق فيها الكتاب). ١٢ - وقال: (يقولون: فتشت على عمل والصواب: عن عمل) قلنا: هذا هو المشهور ونذكر إننا خطأنا في مجلة العرفان من خالف هذا المشهور غير إننا نقول حباً للحق: قد عثرنا على هذا في كلام المولدين فقد قال يحيى بن سعيد بن الدهان الموصلي على رواية: فصرت الآن منحنياً كأني ... أفتش في التراب على شبابي وقال القاضي شمس الدين بن خلكان في ترجمة المبرد: (فقعد قدامها يفتش عليه) فالتعبير ليس بخطأ وكلانا مفرط. ١٣ - وقال (ويقولون: يأبى عليه إباؤه، وهذا غلط فاضح لآن الفعل لا يحدث عن المصدر فلا يقال: يأبى الإباء كما لا يقال: يضرب الضرب ويبكي البكاء ونحو ذلك) قلنا: وهذا قول من لا تحقيق له لأن إسناد الفعل إلى المصدر المعنوي ضرب من المبالغة ولذلك قيل (جن جنونه) و (جد جده) قال أبو فراس: سيذكرني قومي إذا جد جدهم ... وفي الليلة الظلماء يفتقد البدر أجل لا يقال (ضرب الضرب) ولا (بكى البكاء) لأنهما غير معنويين لا لأن ذلك لا يجوز مطلقاً فهذا إفراط في التغليط.

стр. 5554

١٤ - وقال (ويقولون: مضى لحد الآن سنوات، وهو تعبير عامي والصحيح: مضت حتى الآن) قلنا: وهذا خطأ ظاهر منه لأن الفعل قبل جمع المؤنث مطلقاً يجوز تذكيره وتأنيثه قال ابن عقيل في شرح الألفية: (جاز إثبات التاء وحذفها فتقول: قام الرجال وقامت الرجال. . . وقام الهندات وقامت الهندات). وقال السيوطي: (قام الرجال وقام الهندات على تأولهم بالجمع). فإذا جاز تذكير جمع المؤنث الحقيقي السالم فكيف لا يجوز تأنيث المجازي مثل (سنوات)؟ ومثل الجمع اسمه ومنه قوله تعالى في سورة يوسف: (وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه) فكيف هذا يخفى على ناقد لغوي؟؟. ١٥ - وقال أصلحه الله (ويقولون: أداه الأسر إلى الثورة، والصواب: أدى به) قلنا: لم يذكر اللغويون سوى (أداه) وهي لغة القرآن وقد غلطنا نحن في لغة العرب من قال (أدى به) ونذكر أننا رأينا (أدى به) في معجم الأدباء لياقوت أو هو من غلط الطبع وكيفما كان الأمر فالذي ضعفه رشيد عطية الأستاذ هو الفصيح وما قواه هو الضعيف فلينظر أي إصلاح هذا؛ قال اسحق ابن خلف: إن هبت الريح أدته إلى عدن ... إن كان ما لف منها غير معقود ١٦ - وتكلم على (لو) فقال (ويوردون جوابها بصيغة المضارع وحقه أن يكون ماضياً مربوطاً باللام) قلنا: ليس هذا بلازم دائماً قال ابن عقيل في شرح الألفية (ولا بد له (لو) هذه من جواب وجوابها إما فعل ماض أو مضارع منفي بلم، وإذا كان جوابها مثبتاً فالأكثر اقترانه باللام نحو (لو قام زيد لقام عمرو) ويجوز حذفها فتقول (لو قام زيد قام عمرو) وان كان منفياً ب (لم) لم تصحبها اللام فتقول (لو قام زيد لم يقم عمرو) وان نفي بما فالأكثر تجرده من اللام نحو (لو قام زيد ما قام عمرو) ويجوز اقترانه بها نحو (لو قام زيد لما قام عمرو) ا. هـ. قلنا وفي القرآن الكريم (ولو علم الله فيهم خيراً لأسمعهم) و (لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافاً خافوا) و (لو شاء الله ما اقتتلوا) و (قل لو شاء الله ما تلوته عليكم) وقال الشاعر (ولو نعطى

стр. 5555

الخيار لما افترقنا). وقال آخر: (لو كنت من مازن لم تستبح ابلي) ويكون فعل الشرط ماضياً ومضارعاً كما رأيت وكقول كثير: رهبان مدين والذين عهدتهم ... يبكون من حذر العذاب قعودا لو يسمعون كما سمعت كلامها ... خروا لعزة ركعاً وسجودا وقال تعالى: (ولو يعجل الله للناس الشر استعجالهم بالخير لقضي إليهم أجلهم) وقد يحذف خبرها ويدل عليه ما قبله كقول علي (ع) لحبيب بن مالك صاحب شرطته كما في (١: ٢٧٧) من شرح ابن أبي الحديد (وأنت ههنا اعظم غناءاً منك لو كنت معهم) وتنوب (لو) عن (إن) الشرطية الوصلية كقوله تعالى (ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم) وراجع (٧: ٦٤٠) من لغة العرب، ولا تؤمن بقول مؤلف تذكرة الكاتب اسعد خليل داغر (وكثيراً ما يستعملون الحرف (لو) مكان (إن) فيقولون. . . لا ارهب جانبهم ولو كن وحدي. . . والصواب: وان كنت) فهو قول من لا يعتمد عليه ولا يركن إليه لأن حلول (لو) محل (إن) قد نبه عليه العلماء ودرسه الطلاب قال المبرد محمد بن يزيد المتوفى سنة (٢٨٥) هـ في (١: ١٩٤) من كاملة تفسيراً لقول الأخطل: قوم إذا حاربوا شدوا مآزرهم ... عن النساء ولو باتت بأطهار ما نصه (وقوله: ولو باتت بأطهار، ف (لو) أصلها في الكلام أن تدل على عدم وقوع الشيء لعدم وقوع غيره تقول (لو جئتني لأعطيتك ولو كان زيد هناك لضربته) ثم تتسع فتصير في معنى (إن) الواقعة للجزاء تقول: أنت لا تكرمني لو أكرمتك، تريد: وان أكرمتك، قال الله : وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين) فما عليك من جهل داغر لهذا ضرر ولا تبعة ولا اقتداء. ١٧ - وقال (وقولهم: أخذت ما يقوم بمصارفاتي. ولا أدري من أين أتوا بالمصارفات، فهم يريدون: المصروفات بمعنى النفقات) قلنا: نحن ندله على مأتى المصارفات، فالمصرف كالمطلب والمذهب والمقصد والمبحث مصدر تعددت أنواعه فاستوجب الجمع فصار (مصارف) ثم جمع جمعاً سالماً فصار (مصارفات)

стр. 5556

وجمع الجمع جائز (راجع ٩: ٥٢) من لغة العرب و (١: ١١٥) من خزانة الأدب وقال الزمخشري في المفصل: (ويجمع الجمع فيقال في كل أفعل وأفعلة: أفاعل، وفي كل أفعال: أفاعيل، نحو: أكالب وأساور واناعيم، وقالوا: جمائل وجمالات ورجالات وكلابات وبيوتات وحمرات وجزرات وطرقات ومعنات وعوذات ودورات ومصارين وحشاشين). فمن يتعرض للنقد يجب عليه أن يتبحر ويتبصر. ١٩ - وقال (ويقولون: كرت زيارة، وما كان ضره لو قالوا: مزارة فاستغنوا عن الكلمتين بكلمة وتحاشوا اللفظة (كذا) الأجنبية أيضاً) قلنا: نفهم من المزارة أنها باعثة على الزيارة و (مفعلة) صيغة ما يبعث على فعلها غالباً كقولهم: (الولد مجبنة مبخلة) أي يحمل الأب على الجبن والبخل، وتلك الورقة في الحقيقة لا تبعث أحداً على الزيارة وإنما هي مقدمة الزيارة ومن متمماتها بحسب آداب الفرنج الحديثة. فالأولى أن تسمى (الإستئذانية) أو رقعة الزيارة وقوله (وتحاشوا اللفظة) ليس بفصيح فالفصيح (تحاشوا عن اللفظة) ولو كان ما بعد الواو مصدراً أو اسم مصدر لجاز حذف الجار قال الفيومي في مادة (ب د ن) من مصباحه: (وشركة الأبدان: أصلها شركة بالأبدان لكن حذف الباء ثم أضيفت) فعلى هذا يقال (وتحاشي اللفظة) وليس باللغة العالية. ٢٠ - وقال: (ومن تراكبيهم المشوشة: عسى أن يحل التحكيم السلمي. . . والاصرح أن يقولوا: عسى التحكيم السلمي. . . إن يحل، وهكذا يجب أن يراعى الترتيب في كل تركيب ولا يعمد إلى تقديم وتأخير إلاَّ لغرض بياني أو نحوه) قلنا: ليس هناك تعبير مشوش والحقيقة أن (عسى) تستعمل تامة كما في تعبير الذي استقبحه هذا الناقد على رأي وناقصة كما في العبارة التي ارتضاها هو قال ابن عقيل في شرحه (وأما التامة فهي المسندة إلى (أن) والفعل نحو: عسى أن يقول. . . ف (أن) والفعل في موضع رفع فاعل عسى. . . واستغنت به عن المنصوب الذي هو خبرها، وهذا إذا لم يل الفعل الذي بعد (أن) ظاهر يصح رفعه به، فان وليه نحو: عسى أن يقوم زيد فذهب الأستاذ أبو علي الشلوبيني. . . .) ثم ذكر أن (أن) وما بعدها في محل رفع فاعل (عسى)

стр. 5557

على رأي الشلوبيني والمبرد والسيرافي والفارسي وأجاز الثلاثة المتأخرون أيضاً أن تكون (أن) والفعل في محل نصب خبر مقدم لعسى و (زيد) اسم لها مؤخر ولكنهم لم يعيبوا التعبير المذكور. وجاء في سورة الأعراف: (وان عسى أن يكون قد أقترب أجلهم فبأي حديث يؤمنون) والله الهادي. دلتاوة: مصطفى جواد مستدركات على مختار الصحاح قال في ح ول: (والتحول: التنقل من موضع إلى موضع. . . والتحول أيضاً الاحتيال) ولم يذكر (تحول بمعنى: تغير وصار)، مع انه قال في ق ب ل (وقد قبلت الريح من باب دخل أي تحولت قبولا) وفي ن ض ض (والناض إذا تحول عيناً بعد أن كان متاعاً). وقال في ح وط: (وأحاطت الخيل به واحتاطت به) ولم ينقل (أحاط عليه) وهو الناقل في ش ر ب (وفي الحديث: ملعون من أحاط على مشربة) وقال في ح ش ع: (والتخشع: تكلف المخشوع) ولم يذكر (التخاشع) بمعناه مع انه نقل في س ق ف عن ابن السكيت قوله (لأنه يتخاشع) وذكرها صاحب التاج في مادة م وت وقال في غ ض ض: غض طرفه: خفضه وغض من صوته) وما أدري لم ذكر معه (من) الاقلالية وهي عارضة كما ورد في وصية لقمان ع في القرآن الكريم ولم يذكر (غضه) فقد قال في خ ف ض (وخفض الصوت: غضه) وهذا هو الأصل في الاستعمال. وذكر في خ ل ص (وخالصه في العشرة: صافاه) ولم يذكر (فتخالصا) أي تصافيا وقد ذكره في ص ف ا وفي ن س ب قال: (فلان يناسب فلاناً. . . وبينهما مناسبة أي مشاكلة) ولم يضف الرازي إلى المختار (ناسب الأمر غيره أي لاءمه) مع انه هو القائل في خ ون (قلت: هذا التفسير لا يناسب سبب نزول الآية) لأن المشاكلة مبهمة. (له)

стр. 5558

باب المكاتبة المذاكرة نظرات شتى ١ - لسان العصافير لسان العصافير، معروف في الموصل ويسمونه هناك: (لسان العصفور) واكثر شيوعه بين طلاب المدارس يولعون به تارة، ويتركونه أخرى. وهو معروف أيضاً في بغداد، واكثر شيوعه فيها بين تلميذات مدارس الموسويين على ما روي لي. ٢ - رسالة القواد اشكر الأدباء الذين اهتموا برسالة ذم القواد، لكاتب العروبة الخالد الذكر أبي عثمان الجاحظ، التي نشرتها وصححت ما أمكنني تصحيحه فيها. فتصحيح صديقنا الأديب يوسف بك غنيمة لكلمة (حالس) ب (حالوش) مفرد حواليش بمعنى وتد لا يخالف المقام، خصوصاً لورود الجمع (حواليش) في الأبيات التي تلت. وأني معجب خاصة بتصحيح الأستاذ اللغوي البارع أ. ف. بقي علينا شيء واحد وهو أننا بعد أن صححنا (حاف كاتشكن) ب (حاق كانشكر) لزمنا أن نوضح معنى حاق في هذه الجملة. فالحيق بالشيء بمعنى الإحاطة به لا يمكن أن يكون المقصود هنا. لأن لابد من أشخاص عدة ليحيطوا بالشيء وهنا كانشكر مفرد ولكن إذا حاق بمعنى حاك كما يقال حاك السيف والقدوم والفأس يحيك حيكا إذا اثر، استقام المعنى وكان مطابقاً لقولنا: اثر عامل الصدود بقلبي. أما اعتراض صديقنا الفاضل مصطفى جواد على بيت الانبار وذهابه إلى انه بيت النار فغير صحيح. فان الانبار في الحمام هو الجرموز الذي يكون فيه الماء الحار ويكون مرتفعاً قليلا عن مستوى المبازل (الحنفيات) لينفذ منه في القنوات

стр. 5559

إلى المبازل (الحنفيات). وما زالت الكلمة مستعملة في الموصل ويلفظونها (عنبار) ويقابلها بالأفرنسية أما بيت النار فالمشهور انه هيكل النار للمجوس المعروف عندهم باسم (آذاركده ٣ - شدخ وشرخ وجاء في هذه المجلة في عددها السابق أيضاً إنكار كلمة شدخ (٩: ١٤٤) ومحاولة إصلاحها بشرخ استناداً إلى الطبعة المصرية لفقه اللغة وحدها، حال كون جميع كتب اللغة. الأخرى، ذكرتها بالدال. أرى أن (شدخ) بالدال هو الصحيح وهؤلاء أهل الموصل بدوها وحضرها شهداء أحياءاً ناطقين. فانهم يقولون (شدخ) للغلام إذا شب وطال. وهذا الزبيدي يقول في تاجه: (غلام شادخ شاب كما في الأساس واللسان). وشدخ وشادخ من مادة واحدة. وكون كلمة شدخ تفيد أيضاً معنى الولد لغير تمام إذا كان سقطاً لا ينفي المعنى الأول. فكم من كلمة أفادت معاني كثيرة لا بل كم من كلمة أفادت معاني متضادة! ٤ - التلفزيون والراديو ولقد أعجبتني كثيراً ترجمتكم للتلفزيون بالمباصرة والراديو بالنث. بارك الله فيكم. داود الجلبي (ل. ع) لم ننكر فعل (شدخ) وإنما أنكرنا أن يكون الشدخ بمعنى الشرخ فالشرخ على ما في التاج: (أول الشباب ونضارته وقوته وهو مصدر يقع على الواحد والاثنين والجمع. وقيل: هو جمع شارخ، مثل شارب وشرب. وقال شمر: الشرخ الشباب، وهو اسم يقع موقع الجمع. قال لبيد: شرخاً صقوراً يافعاً وأمردا وفي الحديث: اقتلوا شيوخ المشركين واستحيوا شرخهم. . . وجمع الشرخ: شروخ وشرخ (بضم فتشديد). أهـ وأما الشرخ فبعيد عن هذا كله وهيهات أن يأتي بمعناه. ولو فرضنا أن عوام العرب كلها قالت: الشدخ هي الشرخ ولم يقلها الفصحاء، فليس ذلك حجة على الفصحاء، لأن اللغة تعتبر في فصحائها الثقات لا في ماسخيها الإذناب.

стр. 5560

٥ - في الزقزقة ورد خطأ في هجاء الكلمات على قاعدة الزقزقة فكلمة (رايح) وردت في السطر السادس (رزايزح) وفي السطر الخامس (ريزايزح) والصواب الأول وفي السطر السادس (المزح رزاقزا) والصواب (المزاحرزاقرزة) أي المحرقة. وورد في السطر السابع لفظ (حالك) هكذا (سيزايزح تزك) والصواب (حزالزك)، وجاء في السطر العاشر (مزن سزان ازستزارزي) والصواب (مزشزان ازاشتزارزي) فالأصل (مشان اشتري). وجاء في السطر الحادي العشر (وزارزع هزو) والصواب (وزابزاعرزه) أو (بزاعدزو) على اللهجة السورية وهي (وبعده) وفي السطر الثالث عشر (هزونزا أزي لزا) والصواب (هزونزاك ازارا زوح) لان الأصل (هناك أروح) وفي السطر الخامس عشر (سزامزيع) والصواب (جزامزيع) أي جمع قواعد الزقزقة ١ - أن يكسع الحرف في الكلمة بزاي إلاَّ الحرف الأخير فلا يكسع بل يبقى وحده فتقول في (كيف): كزيف وفي (من) مزن. ٢ - أن يوضع بعد الزاي الكاسعة حرف مد من جنس الحرف الذي قبلها باستثناء الزي الأخيرة وحف العلة مقل (غوزرفزه) فقد وضع الواو بعد الزاي الأولى وهو مناسب لحركة ما قبلها أي الغين فتقول في (أنام): أزانزام، وفي (إلى) ازيلزا؛ وقد يحذف أن كان واواً. ٣ - حرف العلة لا يكسع بزاي فتقول في حليت (حزالزيب) لا (حزالزيزب) وقد ذكرناه. ٤ - الحرف الذي للمعنى إذا كان مفرداً في المبنى يوضع بعد زاي كسعه مد يجانس حركته، فتقول في الواو والفاء (وزا) (فزا) وفي لام الجر (لزي). وهذه الزقزقة كانت في آخر عهد الترك بالعراق مستفيضة أوسع الاستفاضة

стр. 5561

بين الصبيان والأحداث في بغداد فكانوا يتصرفون بالحروف الكاسعة فيكسعون بالكاف مثلا فيقولون في (وين رايح): وكين ركايكح، وفي (إلى البستان): إكالكل بكستكان وفي (أحوش رمان): اكاحكوش، ركماكان. وقد يستعملون النون قبل الباء الكاسعة فيقولون في تاخذ (تنباخنبذ) وفي آكل (انباكنبل) وفي نروح (ننبارنبوح) وهلم جرا. ومن المؤكد أن الحروف ما عدا حرف المد كلها يكسع بها ولكن هذه اللغية قد تضاءلت الآن كل التضاؤل فلا يستعملها الصبيان إلاَّ شذوذاً. ٦ - في مقال ابن فارس ١ - ورد في ص ١١٣ (والريان: كثير الماء الحسن البشرة) والأولى (الكثير الماء الحسن البشرة) ليستوي الخبران في التحلي بأل كقوله تعالى (هو الغفور الودود) أما الإضافة فهي لفظية لا تفيد تعريفاً. ٢ - وفي السطر ١٣ ما نصه (وفيها الرواجب وهي عصب ظاهر الكف) وفي السطر ١٦ (والرواجب بطون عقد الأصابع) وهذا تناقض ظاهر ونوع من الارتياب والتوقف الذي استبعدتموه عن ابن فارس. ٣ - وجاء في ص ١١١ سطر ١٣ (وجلدة الرأس هي الفروة فظاهرها: البشرة وباطنها الأدمة وذلك في الجلد كله) وفي ص ١١٥ (وفي البطن الصفاق وهي جلدة البطن التي تحت الجلدة الظاهرة) فقد تنوعت الجلدات. ٤ - وفي ص ١١٥ أيضاً (وهي أربع وعشرون فقرة، والفقرة والجمع فقار) والأصل (فقر) كعنب، هذا الذي ذكره اللغويون واستعملوه، أما الفقار كسحاب فهو جمع فقارة كسحابة بمعنى الفقرة ولسنا ننكر مجيء (فعلة) كإبرة على (فعال) كلجام فهو مقيس عندنا مثل (ذهبة ذهاب) و (رمة رمام) و (رهمة رهام) و (عقصة عقاص) و (كفة كفاف) و (لمة لمام) و (لقحة لقاح) و (ليطة لياط) و (مرة مرار) لكن المستعمل المروي في جمع الفقرة هو (فقر) كما ذكرنا، وقال ابن خلكان في (٢: ٣٤٨) من الوفيات (ويقال: ذو الفقار بكسر الفاء أيضاً جمع فقرة بكسر الفاء وسكون القاف ولم يأت مثله في الجموع إلاَّ قولهم: (إبرة إبار) ولا نعلم مصدر نقله والشهير اثبت.

стр. 5562

٧ - عود إلى رسالة ذم القواد ١ - ورد في (٩: ٢٦) من لغة العرب (ومعز ترد به الأحزان وخاصة تذهب بالصنيعة) قيل في الحاشية (كذا في الأصل ولا يظهر له معنى يطمئن إليه) وارى أن الأصل (الضغينة) وهي الحقد. والخاصة الصالحة تذهب بحقد الإنسان. قال ابن الطقطقى في ص ١٣٠ من الفخري (روي أن المنصور أحضر يوماً أنساناً ذكر له انه وثب على عامله ببعض النواحي فقال له المنصور: ويحك أنت المتوثب على فلان العامل؟ والله لأنثرن من لحمك اكثر مما يبقى منه على عظمك، وكان شيخاً كبيراً فانشد بصوت ضعيف: أتروض عرسك بعدما هرمت ... ومن العناء رياضة الهرم؟ فقال المنصور: يا ربيع ما يقول؟ قال: يقول: العبد عبدكم والأمر أمركم ... فهل عذابك عني اليوم مصروف؟ فقال: (قد عفونا عنه فلينصرف) فالربيع بن يونس كان يذهب بالضغينة وهو من الخاصة (ووردت هذه الحكاية في ص ٢٠٤ من جمهرة الأمثال). ٢ - وورد في ص ٢٧ (فحذر يا أمير المؤمنين أولادك (وأوصهم) بأن يتعلموا) ولا نرى وجهاً لهذه الزيادة لان (حذر) الثلاثي قد أتى بمعنى (تيقظ وتأهب) و (حذره تحذيراً) من ذلك السنخ فمعنى (حذرهم بأن يتعلموا: أيقظهم بالتعلم) ووجود (أوصهم) يترك (حذر) مبهماً وما كل الحذوف متساوية. ٣ - وجاء في ص ٣٣ (في مقدار ثوب ثماني (يماني) فما) والأولى (يمان) بالنقص والتنوين قال في المختار (اليمن بلاد للعرب والنسبة إليهم يمني ويمان مخففة والألف عوض من ياء النسب فلا يجتمعان قال سيبويه: وبعضهم يقول: يمني بالتشديد، وقوم يمانية ويمانون مثل ثمانية وثمانون) قلنا: والتشديد يكون في الشعر قال العرحي وهو أمية بن خلف: أني أتيحت لي يمانية ... إحدى بني الحارث من مذحج

стр. 5563

يمانياً يظل يشد كيراً ... وينفخ دائماً على لهب الشواظ ٤ - وفي ص ٣٣ (فلو رميت بفأس ما سقط إلاَّ على كتف) ولعل الأصل (سقطت) لأن الفأس مؤنثة وإنما يكون حذف التاء من الفعل المؤنث إذا كان الفاعل مؤخراً عن (إلا) قال ابن هشام في ص ٦٨ من شرح قطر الندى (وكان الظاهر أن يجوز في نحو: ما قام إلاَّ هند، والوجهان ويترجح التأنيث كما في قولك: حضر القاضي امرأة. ولكنهم أوجبوا فيه ترك التاء في النثر لأن ما بعد (إلا) ليس الفاعل في الحقيقة وإنما هو بدل من فاعل مقدر قبل إلا). ٥ - وجاء في حاشية ص ٣٥ (الطلل من السفينة: جلالها عن ابن سيدة والجمع أطلال وهي شراعها) قلنا: وكذلك في القاموس لكنه قال (والجل. . . وبالفتح: الشراع ويضم جمعه جلول) فالطلل إذن: الجل، بالأفراد لا بالجمع وهذا الوهم كوهم الفيومي في المصباح فانه قال (المعى: المصران) وقد قال قبل هذا (والمصير: المعى والجمع مصران. . . ثم المصارين) ٦ - وجاء في ص ٣٧ (فراع كواعب الآداب واكف عذارى الألباب) والأولى (اكتنف عذارى الألباب) والمعنى متصل متسق. ٧ - وجاء فيها أيضاً (ونظمته الفطنة ووصل (واتصلت) جواهر معانيه في سموط ألفاظه) والأولى (ووضن جواهر معانيه في سموط ألفاظه أي نضدت وشبكت قال تعالى (على سرر موضونة) وقال كثير في الموضن بمعنى المنضد. عرفت لسعدى بعد عشرين حجة ... بما درس نؤي في المحلة منحن قديم كوقف العاج ثبت حواؤه ... مغادر أوتاد برضم (موضن) ٨ - وفي ص ٣١ (وأجل رمص الغفلة ببرود اليقظة) والأولى (بمرود اليقظة) قال في المختار (والمرود بالكسر: الميل) ٩ - وفي ص ٣٨ أيضاً (ثم اجمعوا (على) أن ابلغ) وحذف حرف الجر

стр. 5564

ههنا مطرد كما ذكرنا غير مرة، وقد ذكر الأب انستاس أن (ألقت) الذي نقلناه عن جمهرة الأمثال هو الفث، وهو عين الصواب، لكن طبعة الهند (ومنها النسخة التي عندنا) أخذته بالتاء المثناة من فوق فوهمنا نحن فما اكثر فساد هذه الطبعة! ٨ - في قضايا شتى ١ - ورد في ص ١٥ من ذلك الجزء (ومما يؤسف له انه لم يرد في تلك الكتابة) والصواب (منه) لأن اللام تفيد انه محبوب مع انه مكروه راجع (٧: ٢٤٠) ويقال (يؤسف به) وكلاهما بمعنى. ٢ - وفي ص ١٤ (في كلامه عن تل هوارة، والفصيح (على تل هوارة) وان كان المتكلم عليه معنوياً جاء أمران (فيه) و (عليه). ٣ - وفي ص ١٦ (من الخشب المنخور) والصواب (النخر) و (المنخر) لأن (نخر) الثلاثي لازم وغلط هذا الغلط صاحب المنجد الأب لويس معلوف فقد قال في مادة (أكل) ما صورته (أكل أكلا وتأكل السن أو العود: صار منخوراً وسقط) والمنجد حافل بالأغلاط العظيمة التي يؤلف في تصويبها كتاب مستقل. ٩ - تابع لنقد المجمل ونقلنا في (٩: ٦٩) من لغة العرب أن حسان بن ثابت كان جباناً جداً ثم رأينا في (ص ١٣٥) من نكت الهميان في نكت العميان قول مؤلفه الصفدي (وقد رأيت بعضهم ينكر جبنه واعتذر له بأنه كان يهاجي قريشاً ويذكر مثالبهم ومساوئهم ولم يبلغنا أن أحداً عيره بالجبن والفرار من الحروب وقد هجا الحارث بن هشام بقوله: إن كنت كاذبة الذي حدثتني ... فنجوت منجى الحارث بن هشام ترك الأحبة أن يقاتل دونهم ... ونجا برأس طمرة ولجام وما أجابه بما ينقض عليه ويطعن عليه بل اعتذر ﵁ عن فراره بقوله. . . وقال ابن الكلبي: إن حسان كان لساناً شجاعاً فأصابته علة أحدثت له الجبن فكان بعد ذلك لا يقدر أن ينظر إلى قتال ولا يشهده). مصطفى جواد

стр. 5565

أسئلة وأجوبة هورم وأم حلمي حيفا (فلسطين) عبد الله مخلص: أعمل منذ مدة على جمع وتدوين أسماء وأصناف الثياب العربية التي اربت على المئات والتي فيها لنا الغناء عن المسميات الحديثة وبيان المنسوب منها إلى مصانعه الخاصة مستشهداً على ذلك بأبيات من الشعر الجاهلي والإسلامي لإثبات صحة الدعوى والنسبة. وقد استوقفني في محيط المحيط للمرحوم البستاني استشهاده ببيتين من الشعر هما: وعليه أتحمي ... نسجه من نسج هورم غزلته أم حلمي ... كل يوم وزن درهم فإذا صح هذا الاستشهاد فيكون هورم نساجاً وأم حلمي غزالة، أو أن هورم اسم مدينة نسب إليها النسيج. والذي في كتب اللغة أن الاتحمي والاتحمية والمتحمة برد، والتحمة بالتحريك البرد المخططة بالصفرة. وقد انفرد علي بن رشيق القيرواني المتوفى سنة ٤٥٦هـ ١٠٦٤م في كتاب العمدة في صناعة الشعر ونقده بقوله أن البرود الاتحمية منسوبة إلى أتحم باليمن. وأتحم هذه لم يذكرها لنا ياقوت في معجمه ولا عرض الهمداني بها في صفة جزيرة العرب ولا جاء عليها نشوان بن سعيد الحميري في منتخبات في أخبار اليمن من كتاب شمس العلوم ودواء كلام العرب من الكلوم حتى نسلم لابن رشيق بوجودها. أما هورم الرجل فلم يتصل بنا خبره، ولا نعرف مدينة بهذا الاسم إلاَّ

стр. 5566

أن تكون محرفة عن جهرم التي عرفت ببسطها الفاخرة لا بثيابها. أما أم حلمي فلم تقرا ولم نسمع بان العرب سموا حلمي ذلك الاسم الذي انتقل إلينا من العثمانيين بل من متأخريهم. فهل تهدونا هدانا الله وإياكم سبيل الرشاد إلى هورم وأم حلمي ومن هما؟ ج: تدوين ضروب الثياب بأسمائها وعزوها إلى قائليها من احسن الأعمال اللغوية. وقد سبقكم إلى مثل هذا العمل دوزي العلامة الهولندي، لكنه لم يتفرغ إلاَّ للثياب التي أتخذها المولدون. أما عملكم هذا فيتناول أوضاع الجاهليين وما بعدهم إلى عصر المولدين وهو عمل لم ينفرد به أحد. إذن نعم العمل عملكم. أما البيتان اللذان استشهدتموهما نقلا عن محيط المحيط، فقد وردا في كتاب (العين). ونقلهما الجوهري في صحاصه، ونسخة (العين) التي عندنا غير مضبوطة في اغلب المواطن، أما الصحاح فلدينا نسخة كتبت على نسخة المؤلف في السنة الثانية بعد الستمائة ومضبوطة احسن الضبط، إلا إنها سرقت في سقوط بغداد في سنة ١٩١٧ ومزقت شر ممزق، ثم توفقنا للعثور على بعض أوراق منها فجمعنا منها ثلاثة أجزاء. ولحسن الحظ يرى فيها مادة ح م وفيها البيتان مضبوطان أحسن ضبط. وهما غير منسوبين إلى احد، بخلاف ما جاء في الصحاح المطبوعة، إذ قد نسبا فيه إلى عروة بن الورد. وقد بحثنا عن هذين البيتين في ديوان هذا الشاعر فلم نجدهما. واتحم ذكرها البكري في معجمه قال في باب الهمزة: (أتحم بفتح أوله وسكون ثانيه وبالحاء المهملة، على وزن افعل: موضع باليمن وهو الذي تنسب إليه الثياب الأتحمية). أهـ وهورم، وزان جوهر، اسم عربي قديم، أما أن يكون مخفف (هدورم) الوارد في التوراة (سفر الخلق ١٠: ٢٧) وهو من أسماء العرب الأقدمين، وما مخفف هورمزد الفارسي الأصل. والعرب كثيراً ما تستطيل الاسم الأجنبي فتكتفي باتخاذ جزء منه - بصدره أم بعجزه - فتقول مثلا: الهزار واصله هزاردستان. وتقول (النشا) والديك (بمعنى الأثافي) واصلهما: نشاستج

стр. 5567

وديكان. ونفضل أن يكون (هورم) مقطوعاً من هورمزد لأن اغلب النساجين فرس واغلب الثياب الفاخرة من صنعهم، أو أنها صنعت في ديارهم، ومنهم تعلمت سائر الأمم. وهورمزد تكتب بصور مختلفة: هورمز وهرمزد، وهرمز وارمزد وارمز واورمزد، وارمزد وهو شائع إلى عهدنا هذا في ديار العراق بين الفرس والنصارى والصائبة. واغلبهم يقول اليوم: هرمز وبعضهم يصغره بصورة هرميزي. وعلى كل حال ليس هورم تصحيف جهرم ولا هو بلد ولا بلاد بخلاف ما ذهبتم إليه. أما (حلمي) في (أم حلمي) فليس من أعلام الرجال الأقدمين. ولقد أحسنتم. في قولكم أن العرب لم تسم أحداً (حلمي) ولا بأمثاله. لأن هذا الضرب من العلم من أوضاع الفرس، ثم جاراهم في وضع أمثاله الترك فاكثروا منه. وليس (حلمي) بالحاء المهملة، كما وردت في محيط المحيط، إنما هي (خلمي) بالخاء المعجمة المكسورة وبالياء الخفيفة في الآخر وهي للمتكلم هكذا أورد هذا البيت صاحب (العين) على ما يرى في نسختنا. إلاَّ أن الألفاظ غير مضبوطة فيه بالشكل الكامل وهي مضبوطة احسن ضبط في نسخة الصحاح التي أشرنا إليها. ومعنى الخلم (بكسر الأول) الصديق. فيكون معنى البيتين: (وعلى الرجل ثوب أتحمي نسجه هورم. بعد أن غزلته أم صديقي (ولعله يريد بأم صديقه: أم هورم نفسه. فيكون المعنى: وبعد أن غزلته أمه) كل يوم وزن درهم. وخلمي وردت بالخاء المعجمة في الصحاح المطبوع في مصر. وأما في لسان العرب فقد جاءت بالحاء. وعلق الطابع على هذا البيت ما هذا نصه بحروفه وهو في الحاشية: (قوله: من نسج هورم. هذا في الأصل. بالراء. ومثله في بعض نسخ الصحاح. وفي بعضها: هوزم بالزاي. وقوله: (أم حلمي) في الأصل بالحاء. وفي نسخ الصحاح بالخاء. وحرر. أهـ مصححه.) فصاحب محيط المحيط تبع رأياً من هذين الراءين، وهو الرأي السخيف الذي لا معنى له. ولهذا يجب أن لا يطالع هذا الديوان اللغوي إلاَّ بكل تيقظ

стр. 5568

وانتباه. مطالعة مجلة الدهور س. منامة (جزيرة البحرين) السيد م. ح. الهندي: أتستحسنون أن نشارك في مجلة (الدهور) الببروتية؟ ج. نعم، إذا أردتم أن تتعلموا النفج والطرمذة والتبجح والإدعاء الفارغ فأنها احسن ذريعة إلى بلوغ هذا الغرض. أما إذا أردتم أن تستفيدوا فائدة صادقة من علوم العصر وآدابه وفنونه وإتقان العربية والمحافظة على ديانتكم، فان هناك مجلات وجرائد لا تحصى من سورية وفلسطينية ومصرية وعراقية. وكل منها متفرغة لبحث من هذه البحوث. فإبراهيم الحداد يتخذ مطرقته للضرب على إينشتين، وجورج برنارد شو، وشاكر خليل نصار، ووديع نقولا حداد، والأرشيمندريت أبي طبر إلى غيرهم. لأن كل هؤلاء وأمثالهم لا يفهمون شيئاً في نظره. وكيف يتصور انهم شيء مذكور وهو القائل في ص ٤٧١: (إن ما يراه الأستاذ نصار موجوداً ويستنتج من وجوده مبدعاً مستقلا، (هو الله بنظره). مع أن (هذه الكلمة لا معنى لها (كذا). . . أقول أن ما يراه الأستاذ موجوداً هو وهم من أوهام فكره (كذا). . . مع أن القدماء اعتقدوا حسبما قيل (عن لسان إلههم (كذا) في التوراة) ولم يجرب أحد منهم أن يثبت ما قيل بالامتحان. . . (ص ٤٧٢) ويقول للأستاذ نصار (في ص ٤٧٣): (فالأوفق له أن يرضى الحضور إلى الإدارة (إدارة مجلته) كل يوم ساعة على الأقل لتعريفه ما خفي عنه (كذا بحرفه).) فمن كانت هذه بضاعته وآدابه وعلمه، فماذا يرجى من مجلته، وهو - لو أراد أن يتتلمذ للأستاذ نصار - لا يستحق أن يحل سيور نعال اصغر تلاميذه - لكن استنشاق ريح العلم الكاذب يفعل في العقل، ما يفعله السم في الجسم، فانه لا يغذيه بل ينفخه نفخاً ليقتله قتلا. الهيكل وأصله بغداد. ب. م. م. قرأت في الشرق (٢٩: ٨١ إلى ٨٤) مقالة في اصل هذه الكلمة. قل صاحبها انه شمري لا أكدي، وإذا كان شمرياً فهو ليس

стр. 5569

بسامي وختم مقاله بان أنحى عليكم باللائمة بعد أن غط قلمه في مداد السب والشتم القذع. فلماذا لم يتعرض للذي نقلتم عنه، لم اكتفى بان حقره بصورة مجملة ثم تركه، فانهال عليكم بوجه صفيق لا يعهد إلاَّ في أبناء الأزقة والذعار، لا في الأدباء ولا في لابسي ثياب الأبرار. ج: الرجل يثأر لنفسه والثأر الجاهل لا يضبط نفسه وسبب غضبه إننا بينا غير مرة مفاسد آرائه المتعددة فضحك منه صغار الأحداث كما في قوله: الآمالي الألسنية (وهو يريد اللسانية)، والتوراة لم تأت عند النصارى بمعنى العهدين القديم والحديث مع أن هذا يخالف مصالحهم، وان العرب اخذوا عن الشمريين لفظة البارية، مع انهم أخذوها عن الفرس وهؤلاء عمن تقدمهم من كانوا في ديارهم، ولرفضنا أيضاً إدراج بعض مقالاته السخيفة في مجلتنا. فلما جرح في (شمخرته) قام ينهال علينا بتلك الشتائم التي تنم على تربيته الأولى التي نشأ عليها، حتى أن حياة الرهبانية لم تتمكن من تغيير شيء منه، إذ أن رسخت فيه تلك المعايب وهل (العود يقلح)؟ التشاعر أو التلباثية س. الإسكندرية (مصر) م. ن. س - ما احسن كلمة عربية تؤدي معنى الكلمة الإفرنجية تلباثية ج. التلباثية مركبة من (تلى) أي بعد. و (باثوس) أي شعور. ومحصل التركيب: الشعور عن بعد. وهو شعور الإنسان بحادث يقع وقوعاً حقيقياً لكن على بعد منه، فيشعر به في وقت وقوعه عينه، أو هو شعور بأحوال تجعل معرفة الإنسان إياها أمراً محالا من جهة ماديته، - ولهذا صح أن يسمى هذا الشعور (تشاعراً) لأن التفاعل كثيراً ما يدل على البعد مثل التراسل والتذاؤب (تذاؤب الريح) والتساقط، وان كنا لا ننكر أن تفاعل يدل على القرب أيضاً؛ إلاَّ أن هذا لا يمنع ذاك. فالتشاعر في نظرنا احسن لفظة تؤدي المعنى المطلوب وهي أخف لفظاً من الكلمة الأجنبية وأدل على ما يراد، فلا تحتاج إلى أن يفسرها أحد لعربي يسمعها لأول مرة ولا يحتاج إلى معرفة لغة دخيلة.

стр. 5570

باب المشارفة والانتقاد ٣٨. تاريخ الحركة القومية وتطور نظام الحكم في مصر (الجزء ٣) عصر محمد علي، بقلم عبد الرحمن الرافعي بك. إذا أراد الباحث أن يقف وقوفاً صادقاً على تاريخ مصر منذ انبعاثها إلى عصر محمد علي واحتاج إلى معتمد يعتمد عليه، فما عليه إلاَّ أن يستمد أنواره من هذا السفر الجليل في أجزائه الثلاثة. وقد مر الكلام على الجزءين الأولين (٨: ٢٢٤ إلى ٢٢٥) وهذا الجزء الثالث طوي على ذينك الغرين، بل ربما فاق صنويه. نعم كتب بعضهم من غربيين وعرب في هذا الموضوع، لكننا لم نر في تلك المصنفات التحقيق الذي ألفيناه في ما وشته بنان الأستاذ الكبير عبد الرحمن الرافعي بك، فقد وجدناه أوغل في بعض التدقيقات إيغالا لم (يقاربه) فيه أحد اقرأ مثلا تفاصيل الحملة التي حملتها إنكلترة على مصر في سنة ١٨٠٧ وهي الحملة المعروفة بحملة الجنرال فريزر، وحملتها الثانية سنة ١٨٤٠ فانك تجد فيها من بديع الأخبار والأحداث ما لا تجده في أي كتاب سواه. وقد غط المؤلف يراعته في مداد الوطنية والأباء والشمم، ما يبقي لكتابه حسن الأحدوثة والذكرى الطيبة، ويجعله إياه من أبناء وادي النيل البررة الذي يشار إليهم بالبنان. ومما يسرنا أن هذا الجزء محكم العبارة متقن الكلام، كأنك تقرأ منه تصنيفاً من صدر الإسلام. وقد حافظ على مصطلح العرب في كل سطرخطه. فبينما تجد بعض الضعفاء المؤلفين يكتبون نصيبين (في شمالي سورية) نزيب، تراه لا يحيد قيد شعرة عن صحيح اللفظ ولا تراه يقول مرة (نزيب). وقد وقع هذا الجزء في ٦٥٠ صفحة بقطع الثمن على ورق صقيل ثخين بديع مجلداً تجليداً إفرنجياً.
следующие страницы →