Полный текст (6 158 стр.). Показаны 5566–5605 · переход к 5571.
стр. 5566
أن تكون محرفة عن جهرم التي عرفت ببسطها الفاخرة لا بثيابها.
أما أم حلمي فلم تقرا ولم نسمع بان العرب سموا حلمي ذلك الاسم الذي انتقل إلينا من العثمانيين بل من متأخريهم.
فهل تهدونا هدانا الله وإياكم سبيل الرشاد إلى هورم وأم حلمي ومن هما؟
ج: تدوين ضروب الثياب بأسمائها وعزوها إلى قائليها من احسن الأعمال اللغوية. وقد
سبقكم إلى مثل هذا العمل دوزي العلامة الهولندي، لكنه لم يتفرغ إلاَّ للثياب التي أتخذها المولدون. أما عملكم هذا فيتناول أوضاع الجاهليين وما بعدهم إلى عصر المولدين وهو عمل لم ينفرد به أحد. إذن نعم العمل عملكم.
أما البيتان اللذان استشهدتموهما نقلا عن محيط المحيط، فقد وردا في كتاب (العين). ونقلهما الجوهري في صحاصه، ونسخة (العين) التي عندنا غير مضبوطة في اغلب المواطن، أما الصحاح فلدينا نسخة كتبت على نسخة المؤلف في السنة الثانية بعد الستمائة ومضبوطة احسن الضبط، إلا إنها سرقت في سقوط بغداد في سنة ١٩١٧ ومزقت شر ممزق، ثم توفقنا للعثور على بعض أوراق منها فجمعنا منها ثلاثة أجزاء. ولحسن الحظ يرى فيها مادة ح م وفيها البيتان مضبوطان أحسن ضبط. وهما غير منسوبين إلى احد، بخلاف ما جاء في الصحاح المطبوعة، إذ قد نسبا فيه إلى عروة بن الورد. وقد بحثنا عن هذين البيتين في ديوان هذا الشاعر فلم نجدهما.
واتحم ذكرها البكري في معجمه قال في باب الهمزة: (أتحم بفتح أوله وسكون ثانيه وبالحاء المهملة، على وزن افعل: موضع باليمن وهو الذي تنسب إليه الثياب الأتحمية). أهـ
وهورم، وزان جوهر، اسم عربي قديم، أما أن يكون مخفف (هدورم) الوارد في التوراة (سفر الخلق ١٠: ٢٧) وهو من أسماء العرب الأقدمين، وما مخفف هورمزد الفارسي الأصل. والعرب كثيراً ما تستطيل الاسم الأجنبي فتكتفي باتخاذ جزء منه - بصدره أم بعجزه - فتقول مثلا: الهزار واصله هزاردستان. وتقول (النشا) والديك (بمعنى الأثافي) واصلهما: نشاستج
стр. 5567
وديكان. ونفضل أن يكون (هورم) مقطوعاً من هورمزد لأن اغلب النساجين فرس واغلب الثياب الفاخرة من صنعهم، أو أنها صنعت في ديارهم، ومنهم تعلمت سائر الأمم. وهورمزد تكتب بصور مختلفة: هورمز وهرمزد، وهرمز وارمزد وارمز واورمزد، وارمزد وهو شائع إلى عهدنا هذا في ديار العراق بين الفرس والنصارى والصائبة. واغلبهم يقول اليوم: هرمز وبعضهم يصغره بصورة هرميزي. وعلى كل حال ليس هورم تصحيف جهرم ولا هو بلد ولا بلاد بخلاف ما ذهبتم إليه.
أما (حلمي) في (أم حلمي) فليس من أعلام الرجال الأقدمين. ولقد أحسنتم. في قولكم أن العرب لم تسم أحداً (حلمي) ولا بأمثاله. لأن هذا الضرب من العلم من أوضاع الفرس، ثم
جاراهم في وضع أمثاله الترك فاكثروا منه.
وليس (حلمي) بالحاء المهملة، كما وردت في محيط المحيط، إنما هي (خلمي) بالخاء المعجمة المكسورة وبالياء الخفيفة في الآخر وهي للمتكلم هكذا أورد هذا البيت صاحب (العين) على ما يرى في نسختنا. إلاَّ أن الألفاظ غير مضبوطة فيه بالشكل الكامل وهي مضبوطة احسن ضبط في نسخة الصحاح التي أشرنا إليها. ومعنى الخلم (بكسر الأول) الصديق. فيكون معنى البيتين: (وعلى الرجل ثوب أتحمي نسجه هورم. بعد أن غزلته أم صديقي (ولعله يريد بأم صديقه: أم هورم نفسه. فيكون المعنى: وبعد أن غزلته أمه) كل يوم وزن درهم.
وخلمي وردت بالخاء المعجمة في الصحاح المطبوع في مصر. وأما في لسان العرب فقد جاءت بالحاء. وعلق الطابع على هذا البيت ما هذا نصه بحروفه وهو في الحاشية: (قوله: من نسج هورم. هذا في الأصل. بالراء. ومثله في بعض نسخ الصحاح. وفي بعضها: هوزم بالزاي. وقوله: (أم حلمي) في الأصل بالحاء. وفي نسخ الصحاح بالخاء. وحرر. أهـ مصححه.)
فصاحب محيط المحيط تبع رأياً من هذين الراءين، وهو الرأي السخيف الذي لا معنى له. ولهذا يجب أن لا يطالع هذا الديوان اللغوي إلاَّ بكل تيقظ
стр. 5568
وانتباه.
مطالعة مجلة الدهور
س. منامة (جزيرة البحرين) السيد م. ح. الهندي: أتستحسنون أن نشارك في مجلة (الدهور) الببروتية؟
ج. نعم، إذا أردتم أن تتعلموا النفج والطرمذة والتبجح والإدعاء الفارغ فأنها احسن ذريعة إلى بلوغ هذا الغرض. أما إذا أردتم أن تستفيدوا فائدة صادقة من علوم العصر وآدابه وفنونه وإتقان العربية والمحافظة على ديانتكم، فان هناك مجلات وجرائد لا تحصى من سورية وفلسطينية ومصرية وعراقية. وكل منها متفرغة لبحث من هذه البحوث. فإبراهيم الحداد يتخذ مطرقته للضرب على إينشتين، وجورج برنارد شو، وشاكر خليل نصار، ووديع نقولا حداد، والأرشيمندريت أبي طبر إلى غيرهم. لأن كل هؤلاء وأمثالهم لا يفهمون شيئاً في نظره. وكيف يتصور انهم شيء مذكور وهو القائل في ص ٤٧١: (إن ما
يراه الأستاذ نصار موجوداً ويستنتج من وجوده مبدعاً مستقلا، (هو الله بنظره). مع أن (هذه الكلمة لا معنى لها (كذا). . . أقول أن ما يراه الأستاذ موجوداً هو وهم من أوهام فكره (كذا). . . مع أن القدماء اعتقدوا حسبما قيل (عن لسان إلههم (كذا) في التوراة) ولم يجرب أحد منهم أن يثبت ما قيل بالامتحان. . . (ص ٤٧٢) ويقول للأستاذ نصار (في ص ٤٧٣): (فالأوفق له أن يرضى الحضور إلى الإدارة (إدارة مجلته) كل يوم ساعة على الأقل لتعريفه ما خفي عنه (كذا بحرفه).)
فمن كانت هذه بضاعته وآدابه وعلمه، فماذا يرجى من مجلته، وهو - لو أراد أن يتتلمذ للأستاذ نصار - لا يستحق أن يحل سيور نعال اصغر تلاميذه - لكن استنشاق ريح العلم الكاذب يفعل في العقل، ما يفعله السم في الجسم، فانه لا يغذيه بل ينفخه نفخاً ليقتله قتلا.
الهيكل وأصله
بغداد. ب. م. م. قرأت في الشرق (٢٩: ٨١ إلى ٨٤) مقالة في اصل هذه الكلمة. قل صاحبها انه شمري لا أكدي، وإذا كان شمرياً فهو ليس
стр. 5569
بسامي وختم مقاله بان أنحى عليكم باللائمة بعد أن غط قلمه في مداد السب والشتم القذع. فلماذا لم يتعرض للذي نقلتم عنه، لم اكتفى بان حقره بصورة مجملة ثم تركه، فانهال عليكم بوجه صفيق لا يعهد إلاَّ في أبناء الأزقة والذعار، لا في الأدباء ولا في لابسي ثياب الأبرار.
ج: الرجل يثأر لنفسه والثأر الجاهل لا يضبط نفسه وسبب غضبه إننا بينا غير مرة مفاسد آرائه المتعددة فضحك منه صغار الأحداث كما في قوله: الآمالي الألسنية (وهو يريد اللسانية)، والتوراة لم تأت عند النصارى بمعنى العهدين القديم والحديث مع أن هذا يخالف مصالحهم، وان العرب اخذوا عن الشمريين لفظة البارية، مع انهم أخذوها عن الفرس وهؤلاء عمن تقدمهم من كانوا في ديارهم، ولرفضنا أيضاً إدراج بعض مقالاته السخيفة في مجلتنا. فلما جرح في (شمخرته) قام ينهال علينا بتلك الشتائم التي تنم على تربيته الأولى التي نشأ عليها، حتى أن حياة الرهبانية لم تتمكن من تغيير شيء منه، إذ أن رسخت فيه تلك المعايب وهل (العود يقلح)؟
التشاعر أو التلباثية
س. الإسكندرية (مصر) م. ن. س - ما احسن كلمة عربية تؤدي معنى الكلمة الإفرنجية تلباثية
ج. التلباثية مركبة من (تلى) أي بعد. و (باثوس) أي شعور. ومحصل التركيب: الشعور عن بعد. وهو شعور الإنسان بحادث يقع وقوعاً حقيقياً لكن على بعد منه، فيشعر به في وقت وقوعه عينه، أو هو شعور بأحوال تجعل معرفة الإنسان إياها أمراً محالا من جهة ماديته، - ولهذا صح أن يسمى هذا الشعور (تشاعراً) لأن التفاعل كثيراً ما يدل على البعد مثل التراسل والتذاؤب (تذاؤب الريح) والتساقط، وان كنا لا ننكر أن تفاعل يدل على القرب أيضاً؛ إلاَّ أن هذا لا يمنع ذاك. فالتشاعر في نظرنا احسن لفظة تؤدي المعنى المطلوب وهي أخف لفظاً من الكلمة الأجنبية وأدل على ما يراد، فلا تحتاج إلى أن يفسرها أحد لعربي يسمعها لأول مرة ولا يحتاج إلى معرفة لغة دخيلة.
стр. 5570
باب المشارفة والانتقاد
٣٨. تاريخ الحركة القومية وتطور نظام الحكم في مصر
(الجزء ٣)
عصر محمد علي، بقلم عبد الرحمن الرافعي بك.
إذا أراد الباحث أن يقف وقوفاً صادقاً على تاريخ مصر منذ انبعاثها إلى عصر محمد علي واحتاج إلى معتمد يعتمد عليه، فما عليه إلاَّ أن يستمد أنواره من هذا السفر الجليل في أجزائه الثلاثة. وقد مر الكلام على الجزءين الأولين (٨: ٢٢٤ إلى ٢٢٥) وهذا الجزء الثالث طوي على ذينك الغرين، بل ربما فاق صنويه. نعم كتب بعضهم من غربيين وعرب في هذا الموضوع، لكننا لم نر في تلك المصنفات التحقيق الذي ألفيناه في ما وشته بنان الأستاذ الكبير عبد الرحمن الرافعي بك، فقد وجدناه أوغل في بعض التدقيقات إيغالا لم (يقاربه) فيه أحد اقرأ مثلا تفاصيل الحملة التي حملتها إنكلترة على مصر في سنة ١٨٠٧ وهي الحملة المعروفة بحملة الجنرال فريزر، وحملتها الثانية سنة ١٨٤٠ فانك تجد فيها من بديع الأخبار والأحداث ما لا تجده في أي كتاب سواه. وقد غط المؤلف يراعته في مداد الوطنية والأباء والشمم، ما يبقي لكتابه حسن الأحدوثة والذكرى الطيبة، ويجعله إياه من أبناء وادي النيل البررة الذي يشار إليهم بالبنان.
ومما يسرنا أن هذا الجزء محكم العبارة متقن الكلام، كأنك تقرأ منه تصنيفاً من صدر الإسلام. وقد حافظ على مصطلح العرب في كل سطرخطه. فبينما تجد بعض الضعفاء المؤلفين يكتبون نصيبين (في شمالي سورية) نزيب، تراه لا يحيد قيد شعرة عن صحيح اللفظ ولا تراه يقول مرة (نزيب). وقد وقع هذا الجزء في ٦٥٠ صفحة بقطع الثمن على ورق صقيل ثخين بديع مجلداً تجليداً إفرنجياً.
стр. 5571
وقد جعل صاحبه ثمنه ٢٥ قرشاً مصرياً وهو ثمن بخس بالنسبة إلى ما حوى من جلائل المباحث والأخبار. فنهنئ حضرة الرافعي بك بإخراجه هذا الكنز إلى قراء العربية ونتمنى له الرواج الذي يستحقه، وعسى أن ينسج من يجئ بعده هذا النسج البديع مقتفياً آثار
الأستاذ لتتم به الفائدة.
٣٩. كتاب المخارج في الحيل
للإمام محمد بن الحسن الشيباني، ويليه رواية أخرى لهذا الكتاب للإمام السرخسي، نشره واعتنى بتصحيحه يوسف شخت في سنة ١٩٣٠، وثمنه ٩ مركات ذهباً (أو ٩ شلنات).
استقاء الماء من مورده، خير من استقائه من سواقيه، وكذا يقال عن مناهل العلم. وقد تغلغلت هذه الحقيقة في نفوس العلماء الغربيين كل التغلغل ولذا تراهم يعنون العناية القصوى بطبع مؤلفات علماء الشرق الذين تقدموا العلماء المولدين أو المعاصرين، وقد عني الأستاذ يوسف شخت (بطبع المخارج في الحيل) وهو في الفقه، والإمام الشيلاني من اعظم الفقهاء، توفي في سنة ١٨٩هـ فجاء من أتقن ما يطبع في ديار الغرب، وقد نقله إلى الألمانية وجعل قيمة الأصل ولنقل ٢٢ مركا (أو شلناً) وقيمة النسخة العربية ٩ مركات ذهباً، وقد طالعنا شيئاً كثيراً من صفحاته فوجدناها سالمة من خطأ الطبع. اللهم إلاَّ في ص ٤٨ س٢ حيث يقول: (قال لها زوجها أنت طالق ثلاثاً أن سألتيني الخلع) هكذا بياء بعد التاء في مخاطبة الأنثى، وهو لا يستحسن من جهة أحكام القواعد العربية والشعراء والعوام تنطق به. وفي تلك الصفحة س١٢: فيكون ذلك جائز ألانها منه). هكذا وردت. ولا شك أن هذا الخطأ من المنضد. والصواب: (جائزاً لأنها منه). وفي ص ٩٢ س١٦: فقلت يا أمير المؤمنين ماذا فنيت به الشيعة. والصواب فتنت به الشيعة. هذا كل ما أصبناه في مطالعتنا. فهذا أبين دليل على أن المستشرقين يعنون كل العناية بما يتولون طبعه، بينما نرى كتبنا التي تطبع في ديارنا الشرقية طافحة بالأغلاط الشنيعة. فالكتاب إذن جليل من أي وجهة كان.
стр. 5572
٤٠. رجال البر والعمل
بقلم مراد فؤاد حقي، طبع القدس في ٧٥ صفحة بقطع الثمن الصغير.
يتضمن هذا الكتاب ثماني تراجم: ماريوحنا مطران ماردين - ماراغناطيوس مطران أورشليم - البطريرك يوحنا ابن المعدني - المطران عبد النور الرهاوي - البطريرك يعقوب الثاني - البطريرك بطرس الرابع - المطران بهنام سمرجي - المطران صليبا
البشيري - وكلهم من رؤساء الدين من طائفة السريان غير الكاثوليك. وقد احسن واضعها في تنسيقها، ونشر تصاوير كثيرة من المترجمين. وكنا نود أن تخلص عبارتها من بعض الأوهام الشائعة فقد قال مثلا في ص ٣: وانحنيت أمام رفاته. . . قارئاً عليها سلاماً. - وفي ص ٤ واعتقد أن رفات هذا الحبر. . . لتهتز طرباً في مرقدها، - والفصيح أن الرفات مذكر مثل فتات وحطام وما شابههما. وإلا فالكتاب لا يخلو من فائدة.
٤١. خزانة مخطوطات القس بولس سباط السرياني الحلبي
طبع في مصر القاهرة في مطبعة السريان في مصر الجديدة، ورقم صندوق البريد ١٩٠٥.
يعتبر القس برلس سباط من الرجل الذي لهم الأيادي البيض على أبناء الشرق كافة. وذلك لأنه أنقذ من أيمان الجهلة والعبثة بآثار السلف كتباً جمة إذ اقتناها بماله الخاص، فأنجاها من التلف. ولو فعل الغير مثل ما فعله هذا الأب الغيور: لوصل إلينا كنز ثمين من تراث الأجداد. وقد ابتدأ بجمع هذه الدرر منذ سنة ١٩١٣ فبلغ ما عنده من المخطوطات ١١٢٥ ويكاد يكون كلها عربياً في مختلف المواضيع ويكثر فيها التأليف النصرانية. وقد وقع وصف هذه الأسفار في جزءين، صفحات الأول ٢٠٤ وصفحات الثاني ٢٥٢ وهما باللغتين الفرنسية والعربية ليستفيد من الوقوف عليهما أبناء الشرق والغرب. وكنا نود أن يزيد حضرته في الفهارس التي وضعها فهرساً آخر يحوي أسماء الكتاب ليسهل على
стр. 5573
الباحث مراجعة ما يحب الوقوف عليه من غير ما عناء ولا مشقة. فننصح للأدباء اقتناء هذه الخزانة لما حوت من الفوائد الجليلة.
٤٢. المساطر
ديوان شاعر البلمند: الشيخ حنا اسعد زخريا، الجزء الأول في ٤٠ صفحة بقطع الثمن، طبع بمطبعة مجلة الكرمة في سان باولو (البرازيل).
يعد الشيخ حنا اسعد زخريا من المفطورين على الشعر، فهذه قصائده العامرة الأبيات تشهد على علو سبقه في حلبة هذا الميدان. وقد علمنا من رسالة خاصة وجهها حضرته إلينا أن الديوان طبع في غيابه ولذا وقع فيه أوهام عديدة من سقط الطبع. فقد جاء مثلا ص ٢٧: كلمة سجا مرتين مثنى فعل سج بمعنى سجى. وكان يجب أن يقال سجيا. وإذا قيل انكسر
البيتان. وذكر:
بلى سجا بأوراق ال ... غضا والنخل والآس
وليس للغضا أوراق ضخام ليسجى بها الميت. كما ليس للنخل أوراق بل سعف وورق السعف الخوص. وجاء الكهربا مؤنثا فقال: تضيء الكهرباء والصواب انه مذكر وعسى أن تصحح في الطبعة الثانية (ليكون أطيب الطعام في أحسن وعاء).
٤٣. الألسنة والأقلام السامية (هدية)
للأب ضورم الدمنكي
الأب ضورم الفرنسي معروف بقدمه الثابتة في اللغات الشرقية من قديمة وحديثة. وقد وضع هذا التأليف الواقع في ٧٤ ص بقطع الثمن باللغة الفرنسية فجاء من اعظم التآليف فائدة، على أننا لاحظنا انه لم يتعرض للغة الصابئية المعروفة بالمندائية وهي لغة مستقلة بنفسها. فعسى أن لا ينساها في طبعة هذا الكتاب الثانية.
стр. 5574
٤٤. النصوص الدينية اليزيدية ونقلها إلى اللغة الإيطالية مع
مقدمة وحواش
بقلم جوزبه فرلاني
في سنة ١٨٩٩ نشرنا في المشرق في سنتها الثانية، مقالة أسهبنا فيها، في اليزيدية ثم نشرنا بعد قليل في مجلة الأنثروبوس ما يزيد تلك الأنباء حقيقة ويعززها تعزيزاً مع نشر الكتابين الدينيين (مصحف رش) و (جلوه) فتناقل تلك الإفادات كثير من الكتبة من شرقيين وغربيين فمنهم من نسبه إلى نفسه ومنهم من ذكر مستندة بعض الذكر ومنهم من سرقها سرقة فاضحة بعد أن شوه ما فيها.
واليوم ينشر حضرة المستشرق الإيطالي جوزبه فرلاني بلغته الطلية تلك النصوص مع إفادات وتعليقات ومقدمة أظهرت مقدرة العلامة المستشرق ووقوفه الرائع على تلك الفرقة. واستشهد جماعة كثيفة من المؤلفين الذي عالجوا هذا الموضوع، ولا سيما ما أثبتناه فجاء
تأليفه من احسن ما يقتنى في هذا البحث، وهو في ١٢٤ ص بقطع ١٦. وقد قابلنا ترجمته الإيطالية بالنصين الأصليين فوجدناها من خير ما نقل وبكل أمانة. ويذهب المؤلف إلى أن أصل اليزيدية مجوس لجئوا إلى تلك الديار واختفوا فيها خشية الاضطهادات وليس لهم أدنى صلة بيزيد الخليفة الأموي، لكنهم مع الزمن ادخلوا أموراً مختلفة أخذوها من المسلمين والنصارى وغيرهم.
وليس في الكتاب فهارس هجائية ينتاب شرعتها من يود الوقوف على بعض ما في مدون الكتاب. والذي فيه فهرس واحد للفصول، معقود على رأس التأليف وهو وحده غير واف بالمطلوب. وعلى كل حال فان المحتويات المودعة تلك الصفحات من أجل ما يمكن الوصول إليه؛ لأن الكاتب لم يدع مؤلفاً شرقياً ولا عربياً إلاَّ ذكره ووزن أقواله بميزان النقد وعرضه على القارئ. فهكذا يجب أن تصنف هذه الكتب وأمثالها. لا ما يفعله بعض الأغرار من ديارنا: يسرقون
стр. 5575
مؤلفات الغير ولا يخزون من أن ينسبوها إلى أنفسهم، وهو عمل - لو دروا - يسم جباههم بميسم العار إلى آخر يوم الحشر!
٤٥. تاريخ الأدب العربي (هدية)
بقلم احمد حسن الزيات الأستاذ الجليل مدرس الأدب العربي بدار المعلمين العليا في بغداد، الطبعة الثانية المزيدة المنقحة بمطبعة الاعتماد المصرية بالقاهرة، وقوام هذا الكتاب (٣١٣) صفحة بقطع الثمن الكبير.
وهو مذكرات موجودة للمدارس الثانوية - على ما كتبه مؤلفه على ثبجه وأشار إليه في خطبته - لأنه اشمله مقرر السنتين الثالثة والرابعة من الدراسة الثانوية.
واحمد حسن الزيات الأستاذ أديب مصري شهير وكاتب قدير يستلذ القارئ كتابته ويستمرئها ذوقه ويستحليها طبعه لما فيها من بداعة التعبير والصبغة العدنانية ولأسلوب الجني وكأنه يكسبها من وداعته تفويضاً نضيراً إلى رزانتها ولغتها المخضرمة المنمنمة.
قرأنا هذا الكتاب الذي يتشرب القارئ ما فيه (شرب النزيف ببرد ماء الحشرج) فألفينا الزيات يضيء للطالب بسليط من أدبه وكهربية من إمتاعه:
يضيء كضوء سراج السلي ... ط لم يجعل الله فيه نحاساً
وفي خلال اقترائنا له عن لنا فيه ما يستوجب ثنبيه الأستاذ الفاضل إليه ووقفه عليه فلعله
يستدل به غيره أو يحق لنا أمره فنحن لم نبلغ من العلم أطوريه ومن ذا الذي يبلغهما؟
١ - اللغة والعربية في العصر العباسي
قال هذا الأستاذ الجليل في الخطبة عن الأدب العربي (ولا سيما في العصر
стр. 5576
العباسي وهو أرقى عصور إسلام ومشرق نور الحضارة وهبط وحي العلم وريق شاب اللغة) ثم قال في ص ٣٢ عن المولدين من الشعراء (ومولدون وهم الذين فسدت فيهم ملكة اللسان فعالجوها بالصناعة وهم شعراء بني العباس) ثم قال في حاشية ص ١٧٣ (المولدون أو المحدثون: هم الشعراء الذين فسدت فيهم ملكة اللسان فعالجوها بالصناعة كشعراء العصر العباسي) وهو تكرار، فكيف يمكن التوفيق بين روق شباب العربية وفساد ملكة اللسان؟ ولماذا كان الشباب في زمن فساد الملكية، فالأستاذ قد جمع ههنا بين رأيه ورأي القدماء فحصل التناقض، ولو كان قد اقتصر على قوله في ص ١١٢ عن العربية في العصر العباسي (وقد اتسعت دائرة اللغة بما اقتضاه نقل العلوم وتمدين الدولة من المصطلحات العلمية والألفاظ الإدارية والسياسية والاقتصادية ورقت ألفاظها. . .) لكان أصون له عن الهفوة.
٢ - الاعصار الخمسة لا العصور الخمسة
وقال في الخطبة أيضاً (على رغم حال الأدب في عصوره الخمسة) والفصحاء لا يستعملون (العصور) لمثل الخمسة في استحقاق جمع القلة بل يقولون (الأعصار الخمسة) ومنه قول الشاعر:
عنا غنيت بذات الرمث من أجلي ... والعهد منك قديم منذ أعصار
وعكس الأستاذ الفاضل هذا الأمر في ص ٦ فقال (إنما تم في ادهار متطاولة) فالمتطاولة تستوجب جمع الكثرة أي (الدهور) أما جمعه (دهر) على (أدهار) ففيه نظر قال ابن عقيل في شرح الألفية (وأما جمع فعل الصحيح العين على أفعال فشاذ كفرخ وأفراخ) وفي (٥: ٣٩٢) من معجم الأدباء لياقوت (وحدث أبو حيان قال قال الصاحب يوماً: فعل وأفعال قليل وزعم النحويون أنه ما جاء إلاَّ زند وأزناد وفرخ وأفراخ وفرد وأفراد، فقلت له: أنا أحفظ ثلاثين حرفاً كلها فعل وأفعال، فقال: هات يا مدعي؛ فسردت الحروف ودللت على مواضعها من الكتب ثم قلت: ليس للنحوي أن يلزم مثل هذا الحكم إلا بعد التبحر والسماع
الواسع وليس للتقليد وجه إذا كانت الرواية شائعة والقياس مطرداً)
قلنا: وقد صدق أبو حيان هذه المرة ونحن نذهب أيضاً إلى أن (فعلا على
стр. 5577
أفعال) مقيس وبه يصح قول الأستاذ أحمد الزيات فهو مثل (أنف آناف) و (أرض آراض) و (ألف آلاف) و (بحث أبحاث) و (بعض أبعاض) و (بر أبرار) وصفاً و (جد أجداد) و (خرج أخراج) و (رمس أرماس) و (سطر أسطار) و (شت أشتات) و (شن أشنان) و (عم أعمام) و (غمض أغماض) و (فز أفزاز) و (فذ أفذاذ) و (فرط أفراط) و (فظ افظاظ) و (فسل أفسال) و (فل أفلال) و (فن أفنان) و (قلد أقلاد) و (قلس أقلاس) و (كبش أكباش) و (كر اكرار) و (لحظ الحاظ) و (لحن الحان) و (لطع الطاع) و (لفظ ألفاظ) و (بعث أبعاث) و (مرش أمراش) و (مرع أمراع) و (مرق أمراق) و (مرن أمران) و (من أمنان) و (نبذ أنباذ) و (نبض أنباض) و (نجد أنجاد) و (نجل أنجال) و (نجم أنجام) و (نحو أنحاء) و (نخ أنخاخ) و (نذل أنذال) و (نسل أنسال) و (هجل أهجال) و (وأب أوآب) و (وقل أوقال) و (وجر أوجار) و (وحش أوحاش) و (ورب أوراب) و (سجع أسجاع) و (ورص أوراص) و (وزن أوزان) و (وسق أوساق) و (وضع أوضاع) و (وقب أوقاب) و (وقط أوقاط) و (وقف أوقاف) هذا ما عدا الوارد من ذي اللغتين فتح الفاء وكسرها كشكل وأشكال أو فتح العين وتسكينها كزهر وأزهار، فإذا أضفنا إليها (زند أزناد وفرخ أفراخ وفرد أفراد) صارت (٦٨) فهي مقيسة إذن ولولا ما جئنا به لعد الأستاذ الزيات مخطئاً.
بل يجوز أيضاً قول الأستاذ الزيات على تقدير أنه (دهر) بفتح الهاء لان كل ما كان الحرف الثاني حرف حلق جاز فيه التسكين والفتح مثل شعر وشعر، نهر ونهر (المزهر ٢: ٧٢) ولكن الفصيح في تعبيره أن يقول: (دهور متطاولة).
٣ - تعريف أدب العربية
وقال في (ص١) (أجب اللغة ما اثر عن شعرائها وكتابها من بدائع القول المشتمل على تصور الأخيلة الدقيقة وتصوير المعاني الرقيقة مما يهذب النفس ويرقق الحس ويثقف اللسان) وهو تعريف ناقص من أمور: (١) ليس كل ما تركه
стр. 5578
الأدباء بديعاً أي مخترعاً بل منه البديع والمحاكى والمقصوص (٢) ليس كل أدب العربية مقصوراً على المعاني الرقيقة فمنه المعاني الخشنة كالهجو ووصف القتل والقتال والقصص الذي يسير بحسب حوادث
الكون وفيها ما فيها (٣) ليس كل الأدب يهذب النفس بل فيه ما يغويها ويعميها كالغزل بالغلمان والهجاء المقذع فيه والتملق والكذب المزوق (٤) لم يقصر الأدب على ترقيق الحس بل منه ما يخشنه لرداءة الخيال وفساد التعبير وتعويد السلق باللسان (٥) تثقيف اللسان لا يكون بالأدب كله ففيه اللغة الرديئة وعدد اللهجات والضرائر والتكلفات فأي لسان يتثقف من قول الشاعر على اللثغة:
تغفق فشغب الخمغ من كغم غيقتي ... يزيدك عند الشغب شكغاً على شكغ
(ترفق فشرب الخمر من كرم ريقتي ... يزيدك عند الشرب شكراً على شكر)
فهذا معدود من الأدب (٦) ليس كل الأدب قد أثرته الرواة عن أصحابه بل منه ما بقي مجهولا وفيه ما كتب كتابة أو نقش نقشاً على ما يمكن النقش عليه فتعريف تعتوره ستة توهينات غير حسن ولا مرضي.
فأدب اللغة (هو ما تركه شعراؤها وكتابها من الأقوال المشتملة على الخيال وتصوير المعاني والحوادث ومنه ما يهذب النفس ويرقق الحس ويربي الذوق ويقيم اللسان) وشرط التعريف أن يكون جامعاً لما يعرف به مانعاً للتوهينات عن نفسه.
وكيف ارتضى الأستاذ الزيات هذا التعريف وهو يقول في ص ١٨ (فكان الشعر ديوان علومهم وحكمهم وسجل وقائعهم وسيرهم وشاهد صوابهم وخطأهم ومادة حوارهم وسمرهم، وما هذه صفته فلا يجب فيه أن يهذب النفس ولا أن ويرقق الحس ولا أن يحوي المعاني الرقيقة ولا الأخيلة بل يجوز فيه ذلك والفرق بين الواجب والجائز ظاهر ثابت.
٤ - كتب تاريخ الأدب وأسلوب النظم والنثر
وقال في ص ٢ عن كتب القدماء المختصة بالتراجم والأدب (لأنها أخبار
стр. 5579
مفردة غير مرتبطة (كذا) لا تظهر ما بين الشعراء أو (كذا والفصيح: ولا) الكتاب من علاقة في الصناعة والغرض والأسلوب. ولا تذكر ما عرا النظم والنثر من تحول وتقلب) قلنا: أما أنها غير مترابطة فصحيح وأما أنها لا تذكر الباقي فخطأ فهو نفسه ينقضه فقد قال في ص ٣٤ عن امرئ القيس (فقالوا انه أول من وقف على الأطلال وبكى على الديار وشبب بالنساء وشبههن بالمها والظباء وأجاد في وصف الليل والخيل) فمن هؤلاء القائلون؟ ونقل في ص ١٧ (قال الباقلاني في كتابه إعجاز القرآن، أن العرب بدءوا بالنثر وتوصلوا منه
إلى الشعر وكان عثورهم عليه في الأصل بالاتفاق غير مقصود إليه، فلما استحسنوه واستطابوه ورأوا الأسماع تألفه والنفوس تقبله تتبعوه وتعلموه وتكلفوا له) فهذا تاريخ أي شيء ومن قاله؟ ونقل في ص ١٣٥ عن رسالة المعلمين للجاحظ قوله في عبد الله بن المقفع بأنه كان (مقدماً في بلاغة اللسان والقلم والترجمة واختراع المعاني وابتداع السير) ونقل في ص ١٢٥ قول يزيد لمروان بن الحكم وقد تلكأ في بيعته (أراك تقدم رجلا وتؤخر أخرى فاعتمد على أيهما شئت) وقول ابن قتيبة في أدب الكاتب (إن هذا لو قيل الآن لم يأت بالتأثير المطلوب والصواب أن يطيل ويكرر ويعيد ويبدئ ويحذر وينذر) أفليس هذا تاريخاً لتطور النثر في زمن أبي قتيبة؟ ولم ذكره صاحبه؟ ونقل في ص ١٣٩ قول البديع الهمذاني في الجاحظ (إن كلامه بعيد الإشارة قريب العبارة قليل الاستعارة) أفليس هذا من تاريخ أساليب النثر؟ ونقل في ص ١٤٢ القول المشهور (بدئت الكتابة بعبد الحميد وختمت ابن العميد) فمن قاله وفيم قاله؟.
مصطفى جواد
стр. 5580
تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره
١ - هجرة عشيرة الميران إلى سورية
لجأ قسم من عشائر الميران بقيادة صالح آغا تاج الدين الميراني إلى الحدود السورية هاجرة العراق.
وتتألف قبائل الميران الكردية من انضمام عدة سيارة تتجول في ساحات معلومة تدخل في الشتاء الأراضي العراقية وفي الصيف الأراضي التركية.
ولما نشبت الثورة الكردية الأولى سنة ١٩٢٥ مزح بعض هؤلاء إلى الأراضي العراقية. وظلوا فيها يشنون في بعض الأوقات الغارة على الحدود التركية.
والقوة التي لجأت إلى سورية هي مائة أسرة وعدد اسر العشائر الميرانية ثمانية الآف، لا يزال بعضها خاضعاً للنفوذ التركي وبعضها للنفوذ العراقي.
ويقال أن السبب في التجاء هؤلاء إلى سورية تعهد السلطة الافرنسية لهم باقطاعهم الأراضي وعدم استيفاء أية ضريبة كانت منهم، لمدة خمس سنوات من تاريخ نزوحهم إلى سورية.
أما الأراضي التي لجأ إليها هذا القسم من عشائر الميران فواقعة في لواء دجلة الجديد.
وقد تم تأسيس اللواء في المنطقة التي استردت من تركية واتخذت حكومتها في (عين دبور) وقد وضعت الحكومة السورية نظاماً خاصاً بالموظفين الذين يستخدمون في هذه المنطقة من البلاد.
(القبس)
٢ - ميزانية السكك الحديدية لشهر تشرين الثاني الماضي
بلغ مجموع دخل السكك الحديدية عن شهر تشرين الثاني الماضي مبلغاً قدره ٩٣٤. ٦٨٨ ربية وبلغ مجموع الخرج عن الشهر المذكور ٦٤٠. ٥٩٢ ربية وكانت فضلة تشرين الثاني الماضي ٢٩٤. ٠٩٦ ربية. وكان العجز لغاية تشرين الأول الماضي ١٢٤. ٢١٦ ربية وكانت الفضلة لغاية تشرين الثاني ١٦٩. ٨٨٠ ربية.
стр. 5581
٣ - رسوم المحاكم المدينة في العراق خلال سنة ١٩٢٩
بلغت رسوم محاكم البداءة في العراق عن سنة ١٩٢٩ مبلغاً قدره ٢٣٨ ألفاً و ٦٦١ ربية، وبلغت رسوم محكم الصلح ٣٤٢ ألفاً و ٣٨٢ ربية و ٦ آنات وبلغت رسوم دوائر الأجراء ٩٢ ألفاً و٤٠٥ ربيات و٦ آنات. ورسوم دوائر كتاب العدل ٢١٢ ألفاً و٣٦٦ ربية و٨ آنات ورسوم الاستئناف ٤٤ ألفاً و٧٢٣ ربية و٨ آنات، ورسوم التمييز ١١ ألف ربية و١٠ آنات ورسوم المحاكم الشرعية ١٢١ ألفاً و٨٤٧ ربية و١٠ آنات، وبلغت رسوم الدعاوي الشخصية للملل غير المسلمة خلال السنة المذكورة ٧٠٨٠ ربية و٧ آنات والغرامات الجزائية ٢٨٢ ألفاً و٧٣٠ ربية. وبلغت الغرامات التي حكم بها قوام المقامات ٤٢ ألفاً و١٨ ربية و٥ آنات.
٤ - الدعوي في محاكم العراق خلال سنة ١٩٢٩
بلغ عدد الدعاوي الجنائية الكبرى في العراق خلال سنة ١٩٢٩ مبلغً قدره ٣٧٧ دعوى. والدعاوي الموجزة ٤٣ ألفاً و٥٥ دعوى، وغير الموجزة ٥٥٩٦ دعوى، والدعاوي الشرعية السنية ٨٥٧٥ والشرعية الجعفرية ٧٠١٧ والدعاوى الشخصية للملل غير المسلمة ١١٩٥ والدعاوى البدائية ٣٣٤٨ والصلحية ٦٣ ألف و٧٧٩ دعوى.
٥ - تعطيل (نداء الشعب) والتعويض عنها ب (السياسة)
جاء في جريدة السياسة البارزة في ٣٠ يناير (ك٢): (عطلت الوزارة الحاضرة جريدة (نداء الشعب) يوم الاثنين الماضي (٢٦ يناير). وقالت ملاحظية المطبوعات في كتاب التعطيل: (إن مجلس الوزراء قرر تعطيل (نداء، الشعب) تعطيلا إدارياً موقتاً (كذا، أي غير موقت) يوم الأحد، (أي على اثر صدور عدد الأحد). وهذه جريدة السياسة تأخذ في الصدور منذ اليوم (٣٠ يناير) لتحل محل (نداء الشعب) في أداء الواجب الوطني.
٦ - المبالغ التي تصرف على ألبسة الجيش
كانت الحكومة العراقية تصرف على ألبسة الجيش نحواً من سبعة الكاك ربية (٧٠٠. ٠٠٠) أما الآن فقد حطت إلى لكين.
٧ - تبادل نسخ إبرام المعاهدة الجديدة
تبادل فخامة نوري باشا السعيد، رئيس الوزراء، وفخامة السر
стр. 5582
فرنسيس همفريز المعتمد السامي، نسخ إبرام المعاهدة العراقية البريطانية الجديدة فبلغت هذه المعاهدة رحلتها الأخيرة. وسوف تنفذ بعد دخول العرق عصبة الأمم.
٨ - الدعاوى الجنائية في العراق
يؤخذ من الإحصاءات الرسمية أن عدد الدعاوي الجنائية التي وقعت في العراق في سنة ١٩٢٩ كان ٣٧٧ بزيادة ٦٤ قضية عما كان عليه في سنة ١٩٢٨. وقد صدرت في سنة ١٩٢٩ سبعة أحكام بالإتلاف على عشرة أشخاص واحد منهم بإرادة ملكية ومنفذ حكم الإتلاف في ستة منهم خلال السنة المذكورة. أما الثلاثة الباقون منهم، فنفذ فيهم الحكم في سنة ١٩٣٠.
٩ - ابن سعود في صحف أميركة
كتبت (رائد العلم المسيحي) الأميركية مقالة بعنوان (ابن سعود يستأثر بالعسير) جاء فيها ما هذا بعضه:
(في سنة ١٩١٠ قام ابن سعود مع ١٥ من نخبة اتباعه فاسترد الرياض عاصمة أجداده من يد مناوئه ابن رشيد.
وفي ١٩١٤ استرد نجداً كلها ومعها الاحساء الخصبة الواقعة على سيف خليج فارس وكانت في قبضة الترك
وفي ١٩٢١ أتنزع ابن سعود إمارة ابن رشيد كلها وفي ١٩٢٥ الحجاز فاصبح حامي الحرمين.
وآخر ما قبض عليه هذا الملك ديار الساحل المعروفة بالعسير فهو اليوم حاكمها الأعلى بموافقة صاحبا الأصلي السيد حسن بن محمد بن احمد الأدريسي، هذا بعد أن مضت مائة سنة كاملة على الدولة الإدريسية المركشية حاكمة تلك الأرجاء، فاليوم إذا ثلثا جزيرة العرب في قبضة ابن سعود.
وكل من ابن سعود والإمام يحيى قوي ولكنهما خصمان في النقطتين السياسية والمدنية. ويقال عن الإمام يحيى انه واقف احسن الوقوف على الدسائس الأوربية. أما مزية ابن
سعود فانه مناهض للتعصب إذ تمكن من إدخال السيارات في دياره على الغم من الوهابيين الذين كانوا يرونها من صنع إبليس الرجيم.
وفي مكنة هذين البطلين أن يسعدا جزيرة العرب أو يشقياها. والمظمون انهما يتفقان فيوحدان جهودهما ليسود السلام والأمن فيها، ومن يعش يره.
стр. 5583
١٠ - حفلة تكريم للفريق الدكتور أمين معلوف باشا في مصر
(القاهرة)
دعا حضرة الفاضل الدكتور شخاشيري جمهوراً من خيرة الأطباء والعلماء والأدباء إلى
داره مساء يوم الأحد للاجتماع بسعادة الفريق الدكتور أمين باشا معلوف وتكريمه. وكان في مقدمة الذي لبوا الدعوى حضرات الدكاترة محمد شرف واحمد زكي أبي شادي وراجي خباز والأساتذة داود بركات بك واسعد بك معلوف وفؤاد وصروف وحنا خباز ومحيي الدين رضا وغيرهم.
وبعد الغروب دعوا إلى مائدة مدت عليها أنواع الحلوى والكعك والشاي والفاكهة فتناول كل ما طاب له ثم جلسوا في بهو الاستقبال يتباحثون في موضوعات علمية وأدبية وتاريخية واجتماعية راقية شأن حفلات الدكتور شخاشيري التي امتازت بهذه المباحث المتعلقة بفلسفة اللغة وتأثيرها في الحضارة والتاريخ وكان حضرة الدكتور شخاشيري وبعض أنجاله يطوفون على حضرات الضيوف مؤانسين يديرون عليهم أنواع الحلوى والسجائر بما اشتهر عنهم من كرم وإكرام.
وفي نحو الساعة الثامنة انصرفوا شاكرين للداعي دعوته وكرم وفادته مثنين على فضل الدكتور أمين باشا معلوف وغزير علمه وجليل آثاره سائلين الله له طول العمر.
١١ - الوفد العلمي المصري في بغداد
وصل إلى بغداد في ٨ فبراير (شباط) الوفد العلمي المصري وعدد أعضائه خمسة وعشرون: أحد عشر منهم أساتذة وما بقي من طلاب الجامعة. وقد وطئوا أرض العراق بعد أن جالوا في لبنان وسورية وفلسطين وشاهدوا كل ما هناك من آثار قديمة وتاريخية ومعاهد علمية. وعند وصولهم إلى هذه العاصمة زاروا كل ما فيها من الآثار ثم انتقلوا منها
إلى المدن القديمة وفي كل يوم دعوة ووليمة إلى أن فارقونا في ١٦ من الشهر المذكور. وأملنا أن حكومتنا أيضاًتبعث بعثة علمية إلى ديار النيل ليستحكم الولاء والأدب بين البلادين ويجري التبادل بين الثقافتين المصرية والعراقية.
стр. 5584
١٢ - بلاغ رسمي (بحروفه) يتعلق بحوادث السليمانية
جاء في البلاغ الأخير الصادر في ١٧ كانون الثاني ملخص الحوادث التي جرت بين ٣ كانون الثاني و١٧ منه:
ففي خلال تلك المدة قامت القوة الجوية البريطانية تسع مرات بالاستطلاع والمظاهرة وكانت الأحوال الجوية تعيقها كثيراً عن العمل. وبناء على طلب وزارة الدفاع أقيم في ١٧ كانون الثاني رف من الطيارات في كركوك والحق ضابط من القوة الجوية البريطانية برتل الجيش العراقي (المعروف برتل رشدي) في سراو.
بقي رتل رشدي في سراو من ١٧ كانون الثاني إلى ٢١ منه. وكان كلما رأى الأحوال الجوية ملائمة يسير مسيرات مظاهرة وجرى له في خلال ذلك بعض مناوشات مع الأشقياء. . . .
١٣ - نقد نشوار المحاضرة
كتب حضرة الأستاذ المحقق مصطفى أفندي جواد نقداً لما بقي من طبع كتاب نشوار المحاضرة، ولما جاءنا من دلتاوة (حيث هو الآن) بعد إغلاق أبواب المجلة أبقيناه للجزء القادم لنفتحه به، ونوجه إليه نظر إبراهيم الحداد ليتعلم (النقد) لا إفراغ ما في قلبه من سم (الحقد). فهذا لا يسمى بذاك الاسم. وكذا نقول لكاتب مقالة الهيكل في المشرق (٢٩: ٨١)
стр. 5585
العدد ٨٩
في نشوار المحاضرة
-
كنا قد كتبنا غير مرة في نقد المطبوع في مجلة المجمع العلمي العربي من كتاب نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة، ولم نستهدف في نقدنا غير الخطأ، ولا ناضلنا إلاَّ عن الصواب، وقد كابدنا مشاق عظيمة وقضينا أوقاتا طويلة، في هذا الأمر، ويعرف ذلك صاحب لغة العرب والآن نتم بحثنا.
١ - قلنا في (٨: ٥٢٩) من لغة العرب: (فسعى عليه بهذا المعنى لم يذكروه) ثم رأينا في (١: ١١٦) من شرح ابن أبي الحديد لنهج البلاغة قول عبيد الله بن عباس للعثمانية باليمن (ما هذا الذي بلغني عنكم؟ قالوا: (إنا لم نزل ننكر قتل عثمان ونرى مجاهدة من سعى عليه) وبهذه الرواية تأكد ما ذهبنا إليه من كون (سعى عليه) أصلا برأسه.
٢ - وخطأنا في ص ٣٥٥ منها شكل المجمعيين أو مرجليوث العلامة (آلان؟) بهمزة الاستفهام ومدة فوقها محتجين بان الهمزة في (الآن) همزة وصل فتسقط إذا سبقتها كلمة، وقد أخطأنا في ما خطأنا به لأن الهمزة الوصلية تسقط
стр. 5586
إذا كان ما بعد الاستفهام فعلا فقد قال ابن قتيبة في ص ١٧٠ من أدب الكاتب بالمطبعة السلفية:
باب دخول ألف الاستفهام على ألف الوصل
(إذا دخلت ألف الاستفهام على ألف الوصل ثبتت ألف الاستفهام وسقطت ألف الوصل في اللفظ والكاب قال الله تعالى: سواء عليهم استغفرت لهم، ومثله: اصطفى البنات على البنين. وتقول إذا استفهمت: اشتريت كذا؟ افتريت على فلان؟).
باب دخول الألف الاستفهام على الألف واللام
(إذا أدخلت ألف الاستفهام على الألف واللام اللتين للتعريف ثبتت ألف الاستفهام وحدثت بعدها مدة نحو قوله : الله خير أم ما تشركون؟) الآن وقد عصيت قبل؟ وتقول: آلرجل قال ذاك؟ تتكتبه بالألف ولا تبدل من المدة شيئاً) أهـ كلامه والحق عزيز على أهله قمين بالتأييد.
٣ - ورد في ص ٦٨٠ ج١١ سنة ١٩٣٠ من مجلة المجمع العربي عن نشوار المحاضرة (في خانات الصفارين) وعلق به ما صورته (بالأصل: حونات) قلنا: فالأولى أن يكون
(حوانيت) لوجود الواو سالمة بالنص.
٤ - وفيها (والدرابات في المسجد أحملها دفعات اثنتين وثلاثاً في كل دفعة) والصواب (أو ثلاثاً) أي يحملها دفعتين أو ثلاثاً فالست الدرابات مثلا يحملها دفعتين أي ثلاثاً ثلاثاً، أو دفعات أي اثنتين اثنتين، أو واحدة واحدة، ولا يجوز الجمع بينهما بالواو.
وورد بعدها (فإذا مضيت لترد الدرابات أو تحضرها) والصواب (وتحضرها) لأن المراد بالرد والمراد بالإحضار سواء وجعله (تحضرها) وراء (ترد) نوع من التأكيد المعنوي وما أكثره في العربية، ويؤيدنا قوله في ص ٦٨٢ (وفتح درابتين أو ثلاث) كذا.
٥ - وجاء فيها (فعلمت انه جاء واختبأ للغلام وقت المساء) فعلق به
стр. 5587
ما صورته (عبارة الفرج بعد الشدة أوضح: احتال على الغلام وقت المساء) قلنا: إن (احتال عليه) على شهرتها في العربية لم يذكرها أصحاب المعاجم التي بأيدينا، لكنهم تركوا قواعد عامة يعرفها المتبقرون، وفي (٣: ٤٢١) من شرح نهج البلاغة قول عبد الملك بن صالح لأمير سرية (وكن من احتيالك على عدوك اشد حذراً من احتيال عدوك عليك وفي (٢: ١٢١) من الأغاني (وندم النعمان على قتل عدي وعرف انه احتيل عليه في أمره).
وفي الحكاية السابقة لا أثر للاحتيال وإنما الأمر أمر اختباء كرواية النشوار فشرط الاحتيال المخادعة تستوجب المشاعرة وهذا لم يشاعر الغلام بل اختبأ له. أما عبد الملك المذكور فقد قال فيه ابن خلكان في (٢: ٣١٢): وله بلاغة وفصاحة. . . وتوفي سنة ١٩٩.
٦ - وجاء في ص ٦٨٢ (وفتح درابتين أو ثلاث) وقد نقلناه آنفاً والصواب (ثلاثاً) بالنصب، ولعله من غلط الطبع لكنهم لم ينبهوا عليه في مستدرك الأغلاط.
٧ - وفيها أيضاً (عدم من البصرة أول أمس) قلنا: وفي مادة (وأل) من المختار (وتقول: ما رأيته مذ أمس، فان لم تره يوماً قبل أمس قلت: ما رأيته مذ أول من أمس، فان لم تره مذ يومين قبل أمس قلت: ما رأيت مذ أول من أول من أمس. ولم تجاوز ذلك) قلنا: وسبب ذلك أن معنى (أول أمس: مبتدأ أمس) وأما (أول من أمس) فبمعنى: يوم أبدأ من أمس (أي الذي قبله).
٨ - وورد في ص ٦٨٣ (فقلت واحد منهم: فتصدق) فلعق الأستاذ مرجليوث (لعله سقط: دق الباب) قلنا: لو كان فيه نقصان لكان (اذهب) لأن دق الباب ليس شرطاً في الاستعطاء
على ما هو معروف من الشحاذين والمكادي
стр. 5588
بل لم يؤلف أن السائل المسلم يدق الباب عند المسألة بل يجهر باستعطائه ولا يخافت، وذلك ليفرق أصحاب البيت بين المهم وغير المهم.
٩ - وجاء في ص ٦٨٤ (وقام هو وجاريته يصفقون ويرقصون وتناولوا حجارة معدة لهم فما زالوا يشدخون رؤوسهم وأبدانهم. . . إلى أن أتلفهم) فعلق الأستاذ مرجليوث ب (اتلفهم) ما نصه (الصواب: اتلفاهم) قلنا: إن الأصل سائغ لأمور (١) يجوز إغفال أحد الاثنين مع جري الحكم عليهما نحو قوله تعالى (فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى) و (فمن ربكما يا موسى) ويقال (ما فعلتما يا فلان) وذلك قد جاز كما جاز نقيضه من نسبة الفعل إلى الاثنين وهو لأحدهما كقوله تعالى: (فلما بلغا مجمع بينهما نسيا حوتهما) ولم ينس إلا أحدهما لأنه قال (فأني نسيت الحوت وما أنسانيه إلاَّ لشيطان) (٢) يجوز في الاثنين أن يعبر بهما مرة وبأحدهما أخرى قال الفرزدق:
ولو بخلت يداي به وضلت ... لكان علي للقدر الخيار
فقد قال: (ضلت) بعد قوله (يداي) وقال آخر:
وكأن في العينين حب قرنفل ... أو سنبل كحلت به فانهلت
فقال (كحلت به) و (وانهلت) بعد قوله (العينين) وجاز هذا كما جاز نقيضه قال الشاعر:
إذا ذكرت عيني الزمان الذي مضى ... بصحراء طلح ظلتا تكفان
ومثل هذا الوارد في النشوار كثير في العربية قال تعالى: (والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله) والتقدير (ولا ينفقونهما) وقال (وإذا رأوا تجارة أو لهواً انفضوا إليها) والتقدير (إليهما) وقال (والله ورسوله أحق أن يرضوه) أي يرضوهما (٣) لو لم يكن رب الجارية مشاركا لها لجاز في عرف العرب إسناد الفعل إليه على طريقة (المجاز العقلي) مثل (فتح الأمير المدينة) وإنما الجند فتحوها. فإذا جاز لهذا فكيف يجوز للمشارك وهو أولى؟
وكل تطويل فيه فائدة لا يجوز للعاقل أن يطرح النظر فيه لأننا نجمع بين حكم النقل والعقل وذلك لا يعرفه أهل (علم ساعة) يؤخذ من الكتب قمشاً
стр. 5589
وقرشاً بلا تدبر ولا تفكر، وقد يدعي الإنسان انه اطرح النظر وكلامه يدل على انه قد تبن وأدق النظر!
١٠ - وورد في ص ٦٨٧ قول الحسن بن عون الذي حبس بمارستان البصرة سنة ٣٤٢:
وأرجو غداً حتى إذا ما غد أتى ... يزايداني همي فيسلمني صبري
والأصح (إذا حتى إذا ما أتى غد) والصواب (تزايد بي همي) لأن زايدة بمعنى غالبه في الزيادة ولا محل له ههنا، وتزايد للمبالغة نحو تباعد وتقارب وتهالك وتطاير وتناثر وتسامي وتعالى وتعافى وتبارك.
١١ - وجاء في ص ٦٨٨ (عشق امرأته رجل وكان مفتناً عليها في منزله وأحلفها) فقال المجمعيون (الظاهر أن أصلها: ينفق عليها، وهو أقرب إلى الأصل) ولأجل مثل هذا الإصلاح قالوا في ص ٧٦٨ (فيأتي أحد المعترضين ويذكر الوجه الآخر الذي تركناه ويرجحه على ما ذكرناه مع أن هذا الرأي قد يكون ذكره أحدنا لكننا أخيراً اعتمدنا الرأي الآخر) قلنا: ولكن ما معنى (ينفق عليها في منزله؟) وكيف لا تكون النفقة خارج المنزل؟ وكيف يكون الإنفاق في المنزل؟ وماذا أوجب الإنفاق في المنزل وحده؟ وما ظواهر التشابه بين (مفتناً) و (ينفق) حتى يكون أقرب إلى الأصل؟ هذه المسائل لابد أن يعرضها المصحح على رأيه حتى يحكم، ولا شك انهم واهمون فالصواب مفتاتاً عليها) وفي كتاب الإمام علي - ع - إلى الأشعث بن قيس عامله على أذربيجان (وان عملك ليس لك بطعمة ولكنه في عنقك أمانة وأنت تسترعي لمن فوقك ليس لك أن (تفتاث) في رعية) قال ابن أبي الحديد في (٣: ٢٩٩) من شرح النهج (يقال: أفتات فلان على فلان إذا فعل بغير أذنه ما سبيله أن يستأذنه فيه واصله من الفوت وهو السبق كأنه سبقه إلى ذلك الأمر).
وفي حديث عبد الله بن جعفر الطالبي لمروان بن الحكم لما خطب إليه ابنته أم كلثوم على يزيد بن معاوية بأمر معاوية (إن خالها الحسين بينبع وليس ممن يفتات عليه بأمر فأنظرني إلى أن يقدم) وفي المختار (والافتيات:
стр. 5590
السبق إلى الشيء دون ائتمار من يؤتمر. تقول: افتات عليه بأمر كذا أي فاته، وفلان لا يفتات عليه، أي لا يعمل شيء دون أمره)
فمعنى (مفتاناً عليها) لا يقف عند قولها ولا يستشيرها، ويجوز أن الأصل مفتئتاً عليها) ففي المختار (افتأت برأيه: انفرد واستبد، وهذا سمع مهموزاً كذا نقله الثقات) قلنا: وعندنا انهما سواء. ثم أن رجلا يحلف زوجة آخر بحضرة الزوج على أنها لا تطاوعه لمفتات عليها اقبح الافتيات وأشنعه.
١٢ - وورد في ص ١٩٣ (ويقبلها ويخلدها الديوان) فقال المجمعيون (الظاهر أن الأصل: يخلدها في الديوان، أو يدخلها الديوان) وليس هناك ما يستوجب الإصلاح، قال الحريري في المقامة الكوفية: (وخلدوها بطون الأوراق) فهو مسموع ثم أن إسقاط حرف الجر من الظرف المختص كالديوان أمر مألوف. قال ساعدة بن جؤية الهذلي:
لدن بهز الكف يعسل متنه ... فيه كما عسل الطريق الثعلب
قال الأعلم كما في (٢: ٢٦٥) من خزانة الأدب للبغدادي: (استشهد به سيبويه على وصول الفعل إلى الطريق وهو اسم خاص للموضع المستطرق بغير واسطة حرف جر تشبيها بالمكان لأن الطريق مكان وهو نحو قول العرب: ذهبت الشام إلاَّ أن الطريق أقرب إلى الإبهام من الشام لأن الطريق تكون في كل موضع يسار فيه وليس الشام كذلك) ومثله (نزل العراق) و (حل الجزيرة) على التحقيق فالأصل (في العراق وفي الجزيرة)
١٣ - وجاء في ص ٦٩٤ (أردت أن تكون هديتك أخير الهدايا فيوري فضلها على الهدايا) قال العلامة مرجليوث: (يريد: فيرى، وهي لغة عامية) وقال المجمعيون: الظاهر: فيدري فضلها) قلنا: والصواب (فيزري) مضارع (زرى) قال الشاعر كما في (١: ٥٦) من كامل المبرد:
إذ يحسب الناس أن قد نلت نائلها ... قدماً وأنت عليها عاتب زاري
وقال أبو شجرة عمرو بن عبد العزى وقال الطبري: (اسمه سليم)
أقبلتها الخل من شوران مجتهداً ... إني لأزري عليها وهي تنطلق
قال المبرد في (١: ٢٨٠) من الكامل (وقوله: إني لأزري عليها. . .
стр. 5591
يقال: زرى عليه أي عاب عليه وأزرى به أي قصر به فيقول: إنها لمجتهدة وأني لأزري عليها أي أعيب عليها) وقال النابغة الجعدي:
تلوم على هلك البعير ظعينتي ... وكنت على لوم العواذل زاريا
أما عد الهدية زارية وهي ليست كالإنسان فيحمل على أجراء الجماد كالإنسان. قال تعالى في سورة فصلت: (ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض ائتيا طوعاً أو كرها، قالتا: أتينا طائعين) والأرض والسماء لا تتكلمان، ويروى عن بعض الحكماء انه قال: (هلا وقفت على المعاهد والجنان فقلت: أيتها الجنان من شق انهارك، وغرس
أشجارك، وجنى ثمارك؟ فأنها أن لم تجبك حواراً أجابتك اعتبارا).
١٤ - وجاء في ص ٦٩٥ (فشكت إليه شيئاً وجدته فأشار عليه بالفصد) والصواب (عليها) لأن المسند إليها مؤنثة عاقلة.
١٥ - وفيها (إلى أن يحمل إليها شراب تشربه بحضرته ورمان أشار عليها باستعماله) والصحيح (شراب رمان أشار عليها باستعماله) والدليل على ذلك قوله بعده (فكان في جملته جامة فيها رمان وفيها هذه الملعقة)
١٦ - وورد في ص ٦٩٦ (فقالت: هاتم تلك الدواة) قال المجمعيون (لم نجد: هاتم والمعروف هاتوا) وجاء في ص ٧٥٦ (هاتم السياط) فقالوا: (تقدم أن المعروف هاتوا. والظاهر أن هاتم كانت متداولة في ذلك العصر) قلنا: لهذه اللفظة وجهان أحدهما أن اصلها (هاؤم، وأصلها (هاء) بكسر الهمزه بمعنى (هات) قال الفيومي في المصباح، (وإذا كان لمفرد مذكر قيل: هاء، بهمزة ممدودة مفتوحة على معنى خذ. . . ومكسورة على معنى: هات، قال الشاعر:
مولعات بهاء هاء فان شف ... ر مال طلبن منك الخلاعا
ثم قال (وإذا كانت بمعنى الكاف دخلت الميم فتقول للاثنين: هاؤما وللجمع المذكر: هاؤم. . .)
والآخر أن أصلها (هلم تلك الدواة وهلم السياط) أي احضروها؛ قال
стр. 5592
في المصباح: (وتستعمل لازمة نحو: هلم إلينا أي أقبل، ومتعدية نحو: هلم شهداءكم، أي أحضروهم)
١٧ - وجاء في ص ٧٤٦ (ونقل علينا من الطعام ما لم أر مثله حسناً في أواني كلها صيني) والصواب (إلينا) و (أوان) بالتنوين لأنه مجرور منصرف وليس ممنوعاً من الصرف، قال الزمخشري في الممنوع من الصرف من مفصله (وان يكون جمعاً ليس ومصابيح إلاَّ ما اعتل آخره نحو: جوار، فانه في الرفع والجر كقاض وفي النصب كضوارب) فالأواني كالجواري في النصب والرفع والجر.
١٨ - وفيها أيضاً (فأدخلنا إلى فازة الطف من تلك ديباج) والأولى (فازة ديباج) قال تعالى في سورة الإنسان (عاليهم ثياب سندس خضر) ويؤكد أن الأصل هذا قوله بعده (فيها دست ديباج) ذكرنا هذا ولو جاز الفصل بين الصفة والموصوف وجاز الوصف بالجواهر كما
ذكرنا في لغة العرب (٨: ٧٥٠)، لأن المألوف خير من المستجاز إذا لم يكن فيه تبديل في الأصل وسيأتي قوله (في مذاقات بلور) فالاسم مضاف إلى تمييزه.
١٩ - وجاء في ص ٧٤٦ (وفيه أمر عظيم من تماثيل الكافور وغلمان قيام) والصواب (فيها) لأن صاحب الضمير مؤنث هو الفازة.
٢٠ - وفي ص ٧٤٧ (فأمر يوسف بإخراج الانبذة في مدافات بلور تسمى بالفارسية جاشنكير) قال المجمعيون (دافه خلطه، والمكان مداف ولعل المراد آنية يداف بها الشراب أو هي محرفة عن فراغات جمع فراغ بمعنى الإناء على أننا لم نجد هذا الجمع) قلنا: وقد فسروا (الجاشنكير) بأنه ممسك اللذة والرجل الموكول إليه في قصور العظماء النظر في لذة الأطعمة و. . .) ولم يوفقوا بين معناه ومعنى اللفظ العربي وهذا نوع من اضطراب فالأحق أن الأصل (مذاقات) من الذوق وهو يوافق معنى اللغظ الفارسي أتم الموافقة.
وأما انهم لم يجدوا (فراغات) جمع فراغ فليس شرطاً في عدم جوازه لأنه
стр. 5593
مقيس ومثله (البخارات والمجازات والسوادات والتوقيعات والسؤالات والجوابات) فكل مصدر أو اسم مصدر إذا تنوع جاز جمعه، قال الفيومي في مادة (ربط) من المصباح (والرباط الذي يبنى للفقراء مولد ويجمع في القياس ربط (بضمتين) ورباطات) فلا تغفل عما ترك السلف من مفاخر العربية.
٢١ - وجاء في ص ٧٤٩ (ياقوت احمر على كبر الكف وقدما في الطول والعرض) قال المجمعيون (كذا في الأصل ولعله: وقدره (كذا) في الطول) والأقرب إلى الأصل (قدها) قال في المصباح (وهذا على قيد ذاك: يراد المساواة والمماثلة) وقال في القاموس (القد: القطع المستأصل. . . والقدر) ولا تزال الناس ببغداد تستعملها إلى الآن بهذا المعنى لكن المسلمون يقلبون القاف كافاً فارسية والنصارى واليهود محافظون على الأصل، وفي (٥: ٤٤٦) من معجم الأدباء قول علي بن هلال (فرأيت يوماً. . . جزءاً مجلداً قد السكري).
٢٢ - وجاء في ص ٧٥٠ (قيمتها مائة ألف درهم تجتمع على طرائف البحار) قال المجمعيون (كذا في الأصل ولعلها محرفة عن تحتوي أو مضمنة معناها) قلنا: إن (اجتمع عليه) اصل برأسه فلا يجوز أن يعد مضمناً معنى (احتوى عليه) وهو من المجاز لا من الحقيقة، قال الزمخشري في الأساس (ومن المجاز: احتوى على الشيء: استولى عليه)
فأجتمع عليه مثل (اشتمل عليه) ولم يذكروه كما لم يذكروا (اجتمع إليه) ففي ص ٧٥٦ (فلما كان من غد اجتمع إليه قوم) ومعناه (انضووا إليه) ومن الخطأ أن يقتصر في استعمال الحروف على ما ذكر في كتب اللغة، لأنهم تركوا لنا قوانين تعتري كل فعل وتتناول كل تعبير - كما قدمنا -.
٢٣ - وجاء فيها (فقال له: دع هذا أتعرفني) قال العلامة مرجليوث (بالأصل: لا دع) قلنا: استعمل مثل هذا التعبير الأمير الجليل شكيب أرسلان في المجلد التاسع بالجزء الثاني من مجلة المجمع العلمي ونص قوله (ومخالف للشيخ المنذر في منعهما، لا، بل متعجب من قول. . .) فانتقدناه في ص (١٨٩) من المجلد الثامن عشر بالجزء الأول والثاني من مجلة العرفان الصيداوية اثنتي عشرة انتقادة، وعلقنا بقوله هذا ما صورته (والصواب حذف (لا) لان كليهما حرف
стр. 5594
عطف ولان (بل) تفي بالإضراب التام فكيف استفاد الأمير هذا الخطأ؟)
ولكننا بتعهدنا كلام العرب وجدنا أن (لا) قد تزاد في الكلام للتنبيه كما تزاد قبل القسم ولا سيما قبل (بل) قال ذو الرمة غيلان:
سيلا من الدعص أغشته معارفها ... نكباء تسحب أعلاه فينسحب
(لا بل) هو الشوق في دار تخونها ... مراً سحاب ومراً بارح ترب
وقال عمار بن ياسر - رض - لرجل شاك كما في (١: ٥٠٦) من شرح ابن أبي الحديد ما صورته (اختر لنفسك أيهما شئت) فقال الرجل (لا بل علانية) ثم قال عمار له (افترى دم عصفور حراماً؟) فقال (لا بل حلال) وفي ص ١٦٤ منه قول مروان بن الحكم لعثمان - رض - قبل يوم الدار (يا أمير المؤمنين أأتكلم أم أسكت؟ فقالت نائلة بنت الفرافصة: لا بل تسكت فانتم والله قاتلوه ومؤتمو أطفاله) وفي ص ٢٤ (وروي إنه قيل لأبي ذر: أعثمان أنزلك الربذة؟ فقال: لا بل اخترت لنفسي ذلك) وفي ص ٢٦٥ قول علي لعبد الله بن قعين (اقطنوا فأقاموا أم جبنوا فظعنوا؟) يريد الخريت وأصحابه، فقال (لا بل ظعنوا) وأدلة ذلك كثيرة، فأنا قد رجعت عن قولي، وما في النشوار صواب.
٢٤ - وجاء في ص ٧٥١ (وأسلمني مع ابنه في الكتاب) فقال المجمعيون (الظاهر إلى الكتاب) فغلطوا غلطين لان (في) ههنا ظرفية لا للتعدية، كما يقال (استقرى في الأرض) والأصل (استقرى البلاد في الأرض) وكما يقال (استقصى في الحساب) والأصل
(استقصى المراد في الحساب)
ولأن تعريف (الكتاب) لا محل له لأنه نكرة غير معروف فالصواب وأسلمني مع ابنه في كتاب) (وزان رمان) كما في الأصل الفصيح.
стр. 5595
٢٥ - وجاء في ص ٧٥١ أيضاً (ويكفني من شهواتي ويحسن إلي) قال مرجليوث الأستاذ (لعله: ولا يكفني) وقال المجمعيون (المعروف: كفه عن الشيء ويحتمل أن يكون الأصل: ويكفيني من شهواتي) قلنا: ونحن نعجب ممن يجوزون التضمين - ومنهم المجمعيون - بأنهم لم يروا (كف) مضمناً معنى (منع) ولكون الحال لا تقتضي (الكف) رجحنا أن الأصل (ويمكنني من شهواتي) فهو اقرب من (يكفيني من شهواتي) سواء أكانت (من) للتقليل أم مزيدة على رأي المستجيزين للزيادة، قال في المصباح (وتزاد في غير الواجب عند البصريين وفي الواجب عند الأخفش والكوفيين) وعلى هذا الوجه فسر بعضهم قوله تعالى (قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم) وادعى أن المراد (يغضوا أبصارهم كلها).
٢٦ - وجاء في ص ٧٥٢ (وأتحمد بولائه وافتخر أنا وعقبي بذلك) ولا نرى محلا ل (اتحمد) ففي القاموس (وهو يتحمد علي: يمتن) وفي الأساس (وتحمد فلان: تكلف الحمد، تقول: وجدته متحمداً متشكراً ومن أنفق ماله على نفسه فلا يتحمد به على الناس) ولاهما لا يوافق ما في النشوار فالصواب (تمجد) قال في الأساس (وتمجد الله بكرمه وعباده يمجدونه) فمعنى تمجد: استحق المجد وناله وتعظم فهو مطاوع (مجده تمجيداً أي عظمه تعظيماً) مثل علمه فتعلم وكسره فتكسر وحطمه فتحطم.
٢٧ - وورد في ص ٧٥٢ أيضاً (وأكرمه وتطاول له ووهب له. . .) قال المجمعيون (يقال: تطاول عليه أي تطول وتفضل، وتطاول الرجل: تمدد قائماً) قلنا: ولا فائدة في هذا التعليق ههنا لأن المعنى بقي مبهماً فمعنى (تطاول له: أظهر له طول روح وأناة) ففي (٦: ٢٣٢) من معجم الأدباء لياقوت في ترجمة المبارك بن المبارك بن سعيد (وكان حسن التعليم (طويل الروح) كثير الاحتمال للتلامذة) وفي ص ٢٣٤ من نكت الهميان (وكان حسن التعليم
стр. 5596
طويل الروح) وهو قول ياقوت بعينه عن الرجل نفسه، ولعله من التعابير المولدة وهو باق إلى الآن بالعراق.
٢٨ - وجاء في ص ٧٥٤ (واشتهر أمري معها. . . حتى بلغ أبا علي وكان يعذلني
ويوبخني ويمنعني من مفارقة حضرته وان أخل بها) فقال الأستاذ مرجليوث (لعله: أخلو) فقال المجمعيون (الصواب ما في الأصل، يقال: أخل بالمكان وغيره إذا غاب عنه وتركه) قلنا: إن الصواب هو ما جاء به العلامة مرجليوث لأن فيه منى لا يكون في غيره (هو منع الوزير ابن مقلة لأبي احمد هارون الكاتب عن الخلوة بالجارية) - على ما يدل عليه مقتضى الحال - ويؤيد قول مرجليوث ما في ص ٧٥٥ وهو (فشريت (كذا) ليلتي معها وخفت أن أخل بالوزير) فقد جاء (أخلو) بصورة (أخل) أيضاً ويفسره ما جاء في (٥: ٤٤٤) من معجم الأدباء وهو (فشرب معها ليلة واصبح فخموراً فآثر الجلوس معها وأراد الاعتذار إلى الوزير ابن مقلة من التأخر عن الخدمة) أما قول المجمعيين فصواب كل الصواب من حيث اللغة وخطأ من حيث مقتضى الحال وهو المراد.
٢٩ - وفيها (كان يتعمد نفعي بكل شيء ويوصل إلي أموالا جليلة فلم اكن احفظها وكانت كلها تخرج عن يدي في القيان والشراب وأتلفته) والظاهر (وأتلفتها) والضمير عائد إلى الأموال كما عاد إليه من قبل غير مرة.
٣٠ - وفي ص ٧٥٦ (أنت تضرب بالأمس خمسمائة سوط فلا تصبح تحم ساعة من ليل فتصيح) ولعل الأصل (وتحم ساعة) لتتسق الجملتان بواو العطف أو واو المصاحبة.
٣١ - وفيها (وهذا لا يتقرر في ساعة ولكن نعد غداً ورفقنا به فقال: انصرفوا) قال المجمعيون (يقال: رفق به إذا تلطف وألان جانبه ويحتمل أن تكون ورققنا له) قلنا: أما التوجيه الأول فلا محل له البتة ههنا وأما الثاني فقريب ولكن الأولى والأصح (فداققنا به) فعل أمر (تداق مداقة ودقاقاً) قال في الأساس (وداقني في الحساب مداقة) فهذا لم يحضرهما إلاَّ ليحاسبهما في عقد الضمان كما في النشوار، فهل خطر هذا على بال المجمعيين فتركوه؟.
стр. 5597
٣٢ - وجاء في ص ٧٥٨ (لأنك تظلمنا وتزيل رسومنا) فعلق به العلامة مرجليوث (لعله تزيد) قلنا: إن ما في الأصل أحق بالتأصل ويؤيد ذلك ما ورد قبله (فتبع رسومنا ورام بعض شيء منها) فهذا يفيد انه أراد بالرسوم متحصلاتهم ومرتفقاتهم. فالإزالة أذن حرمانهموها.
٣٣ - وفي ص ٧٥٩ (فاخذ يشكرني بما جرى وبما ورد عليه) قال المجمعيون (كذا في
الأصل ولعلها محرفة عن: يشعرني) وقال مرجليوث (لعله: ويخبرني بما) زيادة على الأصل. فأما ما ذهب إليه المجمعيون فظاهر التكلف والأولى (يذكرني بما جرى) فقد سبق منهما أن تلاحيا وتجادلا، فكيف يكون ذكر ما بينهما وأشعاراً؟ ويؤكد هذا قوله (فأوهمته أني كنت قد قلت له ذلك على اصل) وأما زيادة العلامة مرجليوث فهي كوضع الهناء مواضع العر وخلاه ذم. فهو رجل متأن حاذق.
٣٤ - وجاء في ص ٧٦٠ (فوصلني ما قيمته خمسة آلاف درهم) والمعلوم أن يقال (وصله بكذا) فان كان من باب الحذف والإيصال أي حذف الجار وإيصال الفعل إليه. ففيه قولان قال الأعلم في قول الشاعر (أمرتك الخير فافعل ما أمرت به) ما صورته (وسوغ الحذف والنصب أن الخير اسم فعل يحسن (أن وما عملت فيه) في موضعه و (أن) يحذف معها حرف الجر كثيراً. . فإذا وقع موقع (أن) اسم فعل شبه بها فحسن الحذف. فان قلت: أمرتك يزيد، لم يجز أن تقول: أمرتك زيداً) وقال المبرد في قول الأعرابي:
تحن فتبدي ما بها من صبابة ... وأخفي الذي لولا الأسى لقضاني
ما نصه (يزيد: لقضى علي، فأخرجه لفصاحته وعلمه بجوهر الكلام احسن مخرج قال الله : (وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون)، والمعنى: إذا كالوا لهم أو وزنوا لهم. . . وقال الله ﵎ (واختار موسى قومه سبعين رجلا لميقاتنا، أي من قومه. وقال الشاعر (وهو اياس بن عامر أعشى طرود):
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به ... فقد تركتك ذا مال وذا نشب
стр. 5598
أي أمرتك بالخير، ومن ذا قول الفرزدق:
ومنا الذي اختير الرجال سماحة ... وجوداً إذا هب الرياح الزعازع
أي من الرجال، فهذا الكلام الفصيح: وجاء بعده قول الأخفش أبي الحسن علي بن سليمان (ولا يجوز مررت زيداً وأنت ترد: مررت بزيد، لأنه لا يتعدى إلاَّ بحرف جر، وذلك انه فعل الفاعل في نفسه وليس فيه دليل على المفعول وليس هذا بمنزلة ما يتعدى إلى مفعولين فيتعدى إلى أحدهما بحرف الجر وإلى الآخر بنفسه لأن قولك: اخترت الرجال زيداً، وقد علم بذكرك زيداً أن حرف الجر محذوف من الأول) قلنا: وبهذا يبطل اشتراط الأعلم في حسن الحذف (كون الموصل إليه الفعل من المعاني لا من الجواهر) فقد رأيت قوله (كالوهم
أو وزنوهم) وقوله (قومه) وقوله (الرجال) فليس هؤلاء من المعاني، وعلى هذا يتخرج قول النشوار ويكون من الفصيح عند المبرد ومن الجائز عند غيره.
٣٥ - وجاء فيها (فقال: يا با حصلت لتسخر بالأتراك) فقال المجمعيون (لعله: حلمت من الحلم وهو الرؤيا) قلنا: فما أبعده عن الصواب! لأنه - وان ادعى الحلم للاحتيال - فقد علم هذا بأنه غير حالم، فكيف يقول له (حلمت) فالصواب الأصل معناه (جئت وصرت) أفلم يتدبروا ما في ص ٦٨٣ وفيه (فحين حصلوا في الصحن) و (قد حصل معي في الدار لص) وفي ص ٦٨٤ (فحين حصلوا عليها سقطوا إليها) فهل بادر ذهن أحدهم إلى هذا فتركوه؟.
٣٦ - وجاء في ص ٦٩٦ (فدعني امضي وأجيء) وقد قلنا غير مرة أن مثل هذا يجب جزمه بجواب الطلب وموجب الجزم فيه انه لم يبدأ بالمضي ولا بالمجيء فان بدا بهما لزم الرفع فتكون الجملة حالا، ومثل الأول قول الحصين بن الحمام:
стр. 5599
أيا أخوينا من أبينا وأمنا ... ذرا موليلينا من قضاعة (يذهبا)
فالصواب (امض وأجئ) بالجزم وهذه القاعدة مطرودة في كل مضارع يستعمل جواباً للطلب فلا يستحسن جهلها.
٣٧ - وقد أوردنا في (٨: ٥٢٨) من لغة العرب أن (شاغله مشاغلة) للمبالغة، وقد وردت في ص ٢٩ من الفخري لابن الطقطقى، قال وزير عضد الدولة: (ثم استدعى الجارية فحضرت فشاغلها ساعة حتى غفلت عن نفسها) فهي شائعة في القرن الرابع للهجرة ولا بدع إذا استعملت في النشوار بعد إجازة القياس والسماع لها. ونذكر أنها وردت في حكاية المثل (عند جهينة الخبر اليقين).
مطالعة:
رأينا أحد القائمين بمجلة المجمع وهو الأستاذ المغربي عبد القادر قد نقلها في (ص ٧٧٤) منها عن كتيب معبوث فيه اسمه (ذخيرة المتأدب) للأستاذ أدوارد مرقص ما نصه (استوى: في الفصيح تساوى وتستعمله العامة بمعنى: نضج الطعام) وهذا عبث بالعربية وتشويه لان (استوى) في العربية بمعنى (تساوى) إذا دل على الاشتراك فليس هناك عامي وفصيح و (افتعل) يأتي غالباً بمعنى (تفاعل) للاشتراك وهو قاعدة تكاد تكون مطردة أما (استوى)
بمعنى (تساوى) فقد اقتصر على فصاحتها القرآن الكريم ولم يستعمل (تساوى) بخلاف ما استحسن عبد القادر المغربي ومنه قوله تعالى (وما يستوي الأعمى والبصير ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور وما يستوي الأحياء ولا الأموات) ومعناه (تساوى) ومن هذا الباب (ائتشب: تآشب) و (ائتكل: تآكل) و (ائتلف: تآلف) و (ائتمر: تآمر) و (ابتدر: تبادر) و (اجتلد: تجالد) و (اجتمع: تجامع) و (احتك: تحاك) و (اختصم: تخاصم) و (اشتجر: تشاجر) و (اشترك: تشارك) و (اصطلح: تصالح) و (اصطدم: تصادم) وما لا يستقصى، بل كيف يستقصى شبه المطرد؟
أما أن (استوى الطعام) عامي فخطأ أدركته أول وهلة على قلة علمي، قال في المصباح (واستوى الطعام، أي نضج) فكيف ينقل مثل هذا العبث في مجلة المجمع العلمي العربي. وهي من المحافظات على العربية؟.
مصطفى جواد
стр. 5600
تمثال ملك أدب
لوجل دلو -
ينشر رزوق افتدي عيسى منذ زمن، مقالات متسلسلة، في مجلة لغة العرب، موضوعها: مدينة أدب (بسمى) وحفريات الأميركيين فيها. في عهد العثمانيين؛ فوددت أن اصف في هذه العجالة تمثال الملك لوجل دلو الذي شاهدته في متحفة العاديات. في استانبول. في القسم الأثوري البابلي. في ١٤ أيلول سنة ١٩٢٩. في أبان رحلتي الآسيوية الإفريقية الأوربية؛ وذلك لنفاسة هذا الأثر وقدمه فأقول:
أول ما يجذب أنظار داخل الغرفة المرقمة ١١ في المتحف المذكورة، ويقابله وجهاً لوجه. هو ذلك التمثال البديع الصنع. المحكم العمل، المرقم ٣٢٣٥ أدب (بسمايا) من المرمر الصاب طوله ٧٨ سنتيمتراً ويمثل لوجل دلو ملك أدب (بسمى). ويرتقي تاريخه إلى حوالي السنة ٣٣٠٠ قبل الميلاد؛ ويعد هذا الأثر أقدم تمثال عرفه العالم حتى اليوم.
ترى الملك منتصباً على قاعدة وموقفه موقف الخاشع المتضرع. أمام الاهه إذ قد ضم ذراعيه ويديه إلى صدره وهو عار من الثياب إلى وسطه. ومحلوق الرأس. على منوال الشمريين ومتزر لباساً من صوف، معقد الرؤوس، كأنه جلد خروف، ذلك اللباس الذي سماه الأقدمون (كونكس وعلى كتفه اليمنى كتابة فيها اسمه وألقابه.
ويرى الناظر عيني التمثال وحاجبيه فارغة مما كان فيها أي إنها كانت مرصعة بالحجارة الكريمة الدقيقة والمعادن الثمينة.
ولا أنسى ذلك التأثير الذي أثره منظر التمثال في نفسي، ولا سيما طلعته الباسمة الكيسة التي لا أزال آنس بذكرها وأشيد بمهارة ناحته ومحاكاته للطبيعة. يعد علماء الآثار والنحت هذا التمثال طرفة من طرف الصناعة.
يوسف غنيمة
стр. 5601
مدن العراق القديمة
(القني القديمة)
تابع:
وتطلع النظرة إلى صحيفة التاريخ على المرار العديدة التي تحولت إمرة سهل شنعار فيها من دويلة إلى أخرى، حتى انه كانت السلطة ترجع إلى بعض الدول على اختلاف العصور وبين سنين كثيرة.
ويمكن تتبع مجرى القني القديمة إلى هذا اليوم لأنها تظهر على شكل صفي رواب. وترى أحياناً ثلاثة صفوف أو أربعة متوازية - وهذا الأمر يشوش الإنسان في بادئ الأمر -. ولكن لما تكسح القناة من الطمي يصبح جنباها مرتفعين جداً فيتطلب تنظيفها عملا أعظم ويرجح عندئذ حفر عقيق جديد بجانب العقيق القديم.
وأهم القني القديمة نهر ملكا (النهر الملكي) وشط النيل وشط الحي. وكانت تجري القناة الأولى من الفرات في ضواحي (سفر) وتمتد شرقاً إلى دجلة. وكان شط النيل ينقل الماء من النهر (نهر الفرات) فوق بغداد بقليل وينعرج جنوباً شرقاَ. وربما حفر شط النيل حين غير الفرات مجراه واتجه نحو الغرب بحيث أصبحت كيش ونفر ومدن أخر واقعة على عقيقه القديم لا يسد الماء احتياج سكانها وحقولهم. وتسمى هذه القناة في جنوبي نفر بشط الكار. وأما شط الحي - ولا يزال يستعمل حتى هذا الحين - فحفره (انتمنا) صاحب لجش ليجلب الماء من دجلة لان (أما) مدينة كانت تتصل دائماً بالقناة الجارية من الفرات.
بغداد ومتحفة الآثار القديمة
إن بغداد آخر قصبة من السلسلة الطويلة المقامة من العواصم القديمة التي اتخذت كل واحدة في حينها مقراً لمملكة ارض الرافدين. وبغداد حديثة العهد بعض الحداثة وان كان لها تاريخ جليل عريق في القدم. ولم يظهر اسم (بغدادو) إلاَّ مؤخراً في تاريخ بابل بالنسبة إلى عهد هذه المملكة. ولا يظهر
стр. 5602
في تلك المدينة من آثار الجاهلية سوى بعض كتل بناء مبنية بآجر عليه اسم نبو كدر أصر. وهذه الأخربة كل ما بقي من المسنيات لتي شيدها ذلك
الملك على ضفة النهر. وكانت بغداد في أوائل عصرها بلدة صغيرة واقعة على ضفة دجلة الغربية تعتمد على التجارة المنقولة على النهر، ولا شأن لها في السياسة إلا قليلا.
وأخذت بغداد بالرقي بعد احتلال المسلمين تلك البلاد. لأن المنصور، - وكان رجلاً فعالاً وثاني خلفاء العباسيين -، اخذ هذا الموقع عاصمة جديدة له وعمر فيه الكرخ (المدينة المستديرة) الذائعة الصيت سنة ٧٦٢م. ونمت هذه المدينة منذ ذلك الحين نمواً سريعاً حتى عظمت في أيام الخلفاء ونافست بمجدها ما سبقها من المدن أمثال نينوى وبابل وسلوقية وطيسفون، وأصبحت بغداد غنية جداً حتى صارت موئل التجار واقبل إليها الناس على اختلاف أجناسهم من أربعة اطرق الأرض؛ وكان لسمعة دار الخلافة الزاهية. دار هارون الرشيد، أعظم خلفاء العباسيين بعد سمعة، جذبت الناس إلها من جميع أنحاء العالم فأضحت كعبة الأدباء ومحط رحال العلماء ومركز الشعراء ومحج رجال الفن.
أن الفضل في أتشاء دار الآثار القديمة في بغداد عائد إلى المرحومة المس جرترودبل العالية الهمة، إذ كانت من أحب الناس للآثار القديمة، كما كانت من مصف العلماء المستشرقين. فصارت مديرة فخرية للآثار القديمة في الحكومة العراقية. فوق ما كانت تقوم به من واجبات الكتوم للشرقيات في ديوان المندوب السامي. وباشرت بنشاط عظيم إقامة متحفة للآثار القديمة ذلك النشاط الذي كانت تعرف به. وهي لا تملك شيئاً لهذه الغاية إلاَّ بعض دريهمات وغرفة واحدة في دار الإمارة (السراي). وتتجاوز المتحفة الآن اتساع الغرفة الواحدة وقد نقلت إلى محل أوسع في بناء مطبعة الحكومة في شارع الجسر، ويعود فضل نموها إلى ما تتبرع به بعثة كيش وبعثة أور في كل سنة، وكانت المس بل أعانت هتين البعثتين أكبر اعانة، ويتوقع أن هذه المتحفة تنقل بعد ذلك إلى بناء خاص بها، فتقر بها عيون الكثيرين لاسيما إذا رأوا في هذه الدار اسم المس بل تذكاراً لها، ولو تسنى لتلك السيدة أن تشاهد هذه الذكرى لاستحسنتها خير استحسان مكافأة لعملها المفيد العجيب.
стр. 5603
مواقع بابل القديمة
(وهي منظمة بحسب قربها من القطار العراقي وأهميتها إلى الناظر). من بغداد:
دور كوريجلزو (عقرقوف)
هي على مسافة نحو ساعة من بغداد في السيارة على طريق الكاظمية أو على طريق جسر الخر المؤدية إلى الفلوجة. ويمكن لمن كان وقته ضيقاً زيارة المعظم والكاظمية وعقرقوف في رحلة يوم واحد.
توهم أحد الرحالين وكان شاهد عقرقوف من دجلة في القرن السادس عشر إنه برج بابل، ويسميها عرب تلك الأصقاع إلى هذا اليوم برج نمرود، أما الحقيقة فإن عقرقوف احدث بكثير من قصة نمرود. والكتلة البنائية العظيمة التي تشرف على أميال من تلك الأراضي هي بقايا زقورة الهيكل لمدينة كشية لدور كوريجلزو. وترى حوالي أساسات تلك الزقورة أخربة المسجد والمدينة. ولكن لم يحفر حوالي هذا الموضع حفر منظم، ولا يعرف عنه شيء سوى أنه كان آهلاً إلى زمن النصارى، لأنه عثر على عدد وافر من نقود الرومانيين في الروابي.
ومن الممتع أن يعرف الباحث أن تلك الزقورة بنيت كزقورة كيش وزقورة برس نمرود أي أن فيها منافذ مربعة معرضة لدخول الهواء. وتتخلل اللبن من حين إلى آخر طبقات الحصر. (راجع أيضاً ما يخص كيش وبرسبا).
طيسفون (طاق كسرى)
على مسافة ٢٠ ميلاً من بغداد في السيارة على طريق الهنيدي
ومن أدهش أبنية العراق طاق كسرى العظيم (واصله ديوان كسرى) الواقع في طيسفون (سلمان باك)، ذيالك الطاق البالغ ارتفاعه الشامخ ١٢١ قدماً ونصفاً وعرضه الواسع ٨٢ قدماً. والزائر الذي يشاهد هذه الخربة واقيستها الجسيمة يكاد يصدق الخرافات العديدة السارية عن سابق عظمة هذا البناء وإن لم يبق منه شيء إلاَّ نصف ديوان قصر الساسانيين الأوسط ووجه من أوجه أطراف ذلك كالقصر. ومن المأثور أن هناك جدراناً كانت مكسوة كلها بمعادن ثمينة وعمداً
стр. 5604
لا تحصى من الفضة؛ وقيل أيضاً أن قياصرة رومة نفسهم حسدوا ملابس الأكاسرة الفاخرة وحفلاتهم الملكية فقلدوهم.
وأول مرة ظهر في التاريخ اسم طيسفون كانت في الحادثة التي أضحت ميداناً وكان يستحسن الفرثيون حط رحال معسكرهم فيها، وتكاملت شيئاً فشيئاً حتى صارت بلدة كبيرة
تنافس سلوقية الواقعة على ثلاثة أميال منها في الضفة المقابلة من نهر دجلة. وسلب الرومانيون البلدتين واحرقوهما سنة ١٦٢م، فقضت هذه الضربة على سلوقية. ولكن الحظ خدم بعد ذلك طيسفون فاشتهرت. وبعد عدة تقلبات أخذت سابور هذه المدينة داراً لمملكته في الشتاء، وكان سابور بن أردشير مؤسس دولة الفرس الساسانية سنة ٢٢٦ م. ودامت طيسفون أربعة قرون ونيفاً وريثة بابل كما إنها كانت من أعظم بلدان الشرق.
وبلغت طيسفون أوج مجدها في زمن كسرى الثاني، ولكن لما غلب الانبراطور هرقل كسرى المذكور في محاربة نينوى سنة ٦٢٧م، وقعت تلك المدينة في موقع حرج. وبعد مدة غير مديدة من الزمن نشأت قوة جديدة لم يشعر بها أحد إلى ذلك الحين، هي ديانة الإسلام التي أبادت طيسفون وأزالت ديانة زرادشت عن آخرها بهجومها عليها سنة ٦٤١م.
سلوقية (سور)
لما توفي الاسكندر في بابل وسقطت المملكة المكدونية قام سلوقس اعز قواد الاسكندر. واستولى على ارض الفرس وسورية والعراق (سنة ٣١٢ق م) فشيد مدينة سلوقية على ضفة دجلة اليمنى، على عشرين ميلا من بغداد الحديثة، وكانت خطته أن يؤسس مستعمرات يونانية في آسية على أسلوب مدن اليونان. وعظم شأن سلوقية وبقيت مدة سيدة بلدان هذه الأرجاء، حتى احتلها الفرثيون سنة ١٤٠ق. م. ولكنها لم تزل تتألق بمزايا مستعمرة يونانية، بيد أن أمرها ضعف رويداً رويداً حتى دانت لطيسفون الني أخذت بالرقي وطيسفون قائمة على ضفة النهر المقابلة لسوقية. ولم يقم لسلوقية قائم بعد غزوة الرومانيين الفظيعة سنة ١٦٢م حين نهبوها واحرقوها وذبحوا نحو نصف سكانها. ولم يبق من تلك المدينة الغنية العظيمة شيء سوى بعض الروابي الصغيرة
стр. 5605
لا تجدي الزائر إلاَّ نفعاً قليلا.
أكد (تل الدير)
على نحو ١٦ ميلاً من بغداد في السيارة. يمكن مشاهدة (سفر) في الزيارة نفسها.
أثبت الأستاذ (لنغدن) أن أخربة تل الدير الواقعة على ضفة قناة اليوسفية الشمالية وفي جنوب غربي بغداد هي (أكد) المدينة المحصنة التي عمرها سرجون الأول حين أيد مملكة
الساميين لأكد (سنة ٢٧٥٢ ق. م). ويرى (السر ولس بج) الذي حفر في الدير سنة ١٨٩١، أن هذا الموضع بقايا مساكن في ضواحي (سفر) لا غيرها، وقد كشفت أخربة (سفر) على أربعة أميال في جنوب غربي هذا الموقع. ولكن هناك أمرين يؤيدان أن هذه البلدة رسمت وشيدت على خطة لتكون عاصمة وحصناً في وقت واحد. لأن جداريها المنيعين بنيا على شكل ضلعي مثلث، وهناك قناة أو لعلها الفرات نفسه، قام مقام الضلع الثالثة، فضلاً عن أن لهذه المدينة باباً واحدة واقعاً في الزاوية الغربية من الجدارين.
وانتشرت روايات كثيرة حول أصل سرجون الملك العسكري المقدام، وكان رجلاً وضيع النسب. ولكن عظم قدره حتى ساد على غربي آسية الممتدة من الخليج الفارسي إلى الجبال الشمالية؛ ومن عيلام إلى بحر الروم البعيد. ويقال إنه كان ابن والدة حقيرة، ومن والد مجهول، فوضع في قفة صغيرة والقي في النهر مثل موسى. ولكنه حظي في عيني المعبودة أشتر فأنقذته ليكون له حظ مجيد. وهناك أسطورة أخرى تبين إنه كان في صباه بستانياً في مدينة كيش، مدينة الشمريين، وكانت حين ذاك سيدة بلدان سهل شنعار. وتكذب حوادث ذلك العصر القصة الخيالية القائلة أن سرجون خدم خدمة ساق في دار (أور البابا) حفيد (كوج باو) الخمارة لتي اغتصبت إمرة شمر من اكشك.
ويظهر أن سرجون ساد قوماً جليلا سامي العنصر في كيش وفي أماكن أخر في سهل شنعار. ولا جرم أنه يبعد علينا أن نعرف سبب عدم اتخاذ كيش قصبة لمملكته، مع أنه لقب نفسه ومن خلفه من أبنائه بلقب (ملك كيش) ويتضح أنهم هجروا بالمرة تلك المدينة وهي موطنهم. وقد اختار سرجون إله كيش
следующие страницы →