Полный текст (6 158 стр.). Показаны 5636–5675 · переход к 5641.
стр. 5636
طبعة الكتاب المذكور فكتب إلينا ما هذا بحروفه:
(لا يهولنكم أن يذهب تعبكم سدى، لكون غيركم سبقكم إلى نشر هذا الكتاب (أي الإكليل) قبل عدة سنوات، لأن ما نشر منه يبلغ زهاء عشرين صفحة تولى بثه بالطبع د. هـ. ملر
المرحوم وعنونه بالألمانية ما معناه: (محافد ومساند في ديار العرب الجنوبية) وقد كتبت إلى مكتبة آتو هراسوفتش في لايبسيك ليرى أمن الممكن الحصول على جزءي (أعمال محفى فينة) اللذين ظهر فيهما المقال المذكور. والذي يبدو لي أن الأمر بعيد المنال. أما نسختي فأنها لا تزال في الهند مع سائر كتبي. وليس في ما نشره الأستاذ ملر القصائد التي ترى في الإكليل. وان كان حفظي صادقاً فانه لم يدرج الطائية التي نشرتها لغة العرب (٩: ١٨ إلى ٣٠) وقد ضم إلى ما نشره من الإكليل ترجمته إلى الألمانية وتعاليق وفيها سلالات من الرقم السبإية التي تذكر بعض المواطن التي يدور عليها الجدال. وقد احدث هذا النشر في وقته نقداً حديداً بقلم المرحوم الكونت دي لندبرج. ويرى بعض هذا النقد في (النقديات العربية) التي نشرها الكونت المشار إليه في ليدن (هولندة) وقد اعتمد الأستاذ ملر على نسخة لندن واستشار أيضاً الجزء العاشر من الإكليل الباحث عن (حاشد وبكيل) المحفوظ في لندن أيضاً. ولم يكن ملر في نظري من كبار علماء العربية. فلما نشر ما نشره الكونت دي لندبرج ترك ما شرع فيه من طبع الإكليل). أهـ
ف. كرنكو
٤ - نصيب العراق من المعلمة والمعجم الحديث
بينما كنت أطالع العدد ٣٨٠ من جريدة (السياسة) البغدادية، عثرت على مقال للأستاذ رفائيل أفندي بطي عنوانه (مشروعات مصرية في سبيل وحدة البلاد العربية، المجمع والمعجم ودائرة المعارف، اقتراحات ونظرات)، فذكرني ذلك المقال ما كنت قد قرأته في المقتطف وفي غيره من المجلات العلمية، والصحف الإخبارية، عن ذلك المشروع العظيم.
قال صاحب المقال، في مطاوي بحثه: (ومن مهام المجمع أو اللجنة التي ستقوم بوضع المعجم الحديث، أن تدرس لهجات العوام الحالية في كل قطر من الأقطار العربية، لا لكي تهذبها، ليكتب بها أهلها - كما كان رأي الأستاذ
стр. 5637
لطفي بك السيد سابقاً، وهو رأي الأستاذ سلامه موسى اليوم - إنما ليستحيي من هذه اللهجات العامية ما يصلح للحياة في عالم الفصاحة وان توحد بينها ما أمكن إلى ذلك سبيلا. لكي تعين هذه الوحدة على الوحدة الفكرية، واللسانية العامة. وعلى هذا النمط لا يمضي وقت طويل حتى تتوحد لهجات الأقطار العربية كلها بلغة فصيحة نقية لا غبار عليها) أهـ.
ولما كنت أحد العراقيين الذين ارصد أوقاته للدرس والتدريس منذ عشرين سنة؛ رأيت من واجبي أن أقوم ببعض تلك الخدمة الأدبية؟ وانشر معجماً لمفردات العوام في العراق، وقد وضعته منذ نحو خمسة عشر عاماً؛ وكنت قد أدرجت طرقاً منه على صفحات هذه المجلة في سنيها الأول ليكون معواناً للقائمين بوضع القاموس العربي العصري.
وعسى أن تخصص حكومتنا العراقية شيئاً من الهبات تقدمه إلى فريق من أدباء هذه الديار، ليتمكنوا من مواصلة أبحاثهم التي تفيد المعلمة والمعجم، وجل أولئك الكتاب من الذي خدموا القضية العربية وجوا بغيابات السجون، ونفوا إلى ديار بعيدة، لا لذنب اقترفوه أو جناية ارتكبوها، بل بكونهم من محبي العرب والعربية. والشيء الغريب: إن فريقاً من المتصدرين أو الجالسين على أريكة المعارف، كانوا من المقاومين للنهضة العربية، فغدقت عليهم الحكومة أموالها فاخروا الثقافة في البلاد ونشروا أساليب تهذيب بالية وكتب بعضهم الفصول الطوال في الجرائد والمجلات منددين بذلك المنهج القديم؛ بيد أن رجال حكومتنا غضوا النظر عنهم، بحجة أن الكتاب يتحاملون عليهم، ويحطون من منزلتهم لأغراض في نفوسهم وحزازات في قلوبهم. وقد تحقق اليوم ما دونه أصحاب تلك المقالات بشهادة تقرير عصبة الأمم. أي أن أساليب الثقافة والتعليم في العراق قديمة بالية لا تلائم حاجة العصر، وعليه يجب إصلاحها.
فان تقاعست حكومتنا - الساهرة على مصلحة العراق - عن مهمتها، وسدت أذنيها عن سماع كلامنا هذا، ولم تساعد أدباء الرافدين بالمال، فسوف يكون نصيبنا ضئيلا جداً في تأليف المعلمة وتنسيقها وزيادة المعجم ويكون إذ ذاك اسم
стр. 5638
العراق في مؤخر البلاد العربية الناهضة، لان الأدباء ليسوا بأغنياء، ولا يقوون على القيام بنصيب وافر في نشر علمهم وادبهم، ما لم تساعدهم حكومتهم مساعدة تكفيهم مؤونة النصب في كسب معاشهم، وما يقوم بلوازم أسرهم.
ولا يتوهمن البعض بقولهم أن الحكومة المصرية - وعلى رأسها جلالة الملك فؤاد - غنية بالمال وبالرجال. نعم، قد تكون غنية بالمال وبالرجال أيضاً، ولكن المشروع الذي تريد معالجته لا يتسنى لها وحدها للقيام به. ويعجبني بل يروقني جداً ما جاء في مقال الأستاذ متي أفندي عقراوي مدير دار المعلمين بعنوان (توحيد الثقافة العربية) قوله: بيد أنني لا
أستطيع أن أتصور انه في طاقة أي قطر من الأقطار العربية أن يقوم بثقافة كاملة تبلغ منزلة رفيعة في الرقي والحضارة. كلا أنني لا أتصور انه في استطاعة العراق القيام بذلك وحده. ولا ربوع الشام منفردة، ولا مصر منفصلة، ولا الحجاز ونجد مبتعدتين؛ بل يجب أن تشترك جميع الأقطار العربية، وتتحد معاً فتتعاون وتتضافر، حتى تكون ثقافتها واحدة، قويمة الدعائم ثابتة الأركان) أهـ
إن واجبي المحتوم علي كعراقي مخلص لوطنه، يقوم بنشر المعجم العامي، ودرج مقالات في تاريخ العراق القديم والحديث، وتاريخ مدنه وعادات أهله، إلى غير ذلك من المباحث العصرية.
وعلى ذكر المعلمة العربية والمعجم العصري العربي، عثرت في العدد ٢٧٦ من (كل شيء) على بحث ظريف بعنوان (نهضة العلم والتعليم ببلاد العراق) موضوعه حديث مع الدكتور قدري بك قنصل العراق بالقاهرة. وقد استهل الكاتب مقاله بقوله: أعرب جلالة ملك العراق في الأيام الأخيرة عن رغبته في إيجاد موسوعة عربية تكون مرجعاً عاماً لأبناء اللغة العربية، وقاموساً شاملا لكل ما يحتاج إليه المتكلمون بالضاد من اصطلاحات قديمة وحديثة حتى تتوحد الثقافة اللغوية بين الشعوب العربية، ويسهل التفاهم بينهم وتزداد هذه اللغة قوة وانتشاراً.
(وقد رأينا بهذه المناسبة أن نتحدث مع سعادة القنصل العراق بالقاهرة عن
стр. 5639
اهتمام جلالة الملك فيصل بإيجاد هذه الموسوعة، وعن سعيه المتواصل في سبيل نشر العلم والتعليم ببلاده فتفضل علينا بالحديث الآتي،) وهذا الحديث مدرج في الصفحة الخامسة من (كل شيء).
فيظهر من هذا التصريح أن جلالة ملكنا المحبوب قد صمم على أن يبذل النفس النفيس لتحقيق هذه الأمنية التي يجنى منها فوائد علمية، وفنية، وأدبية. وقد بات أرباب التحقيق التدقيق من أبناء لغة الضاد يتوقعون نشورها في أمد قريب.
رزوق عيسى
٥ - كلام في مسجد قمرية
نقل الصديق الفاضل الأستاذ يعقوب نعوم سركيس في (٩: ١١٧) من لغة العرب (وكانوا
قد نصبوا من الجانب الذي من دجلة على مسناة دار العميد وبقرب القمرية منجنيقين عظيمين وهموا بنصب منجنيق آخر على الخان الذي بناه سرخك مقابل التاج) وذلك من حوادث سنة (٥٥١) وأستدل بهذا على اشتهار (قمرية) في منتصف القرن الخامس للهجرة على اقل تقدير.
ونحن نرى هذا الدليل ضعيفاً جداً لان الظاهر من (القمرية) أنها محرفة عن (القرية) المحلة المشهورة وهي على دجلة وقد قلنا في (٨: ٥٨٣) من لغة العرب (والقرية هذه يظهر لنا أنها تمتد على دجلة من غربي بغداد من فوق الجسر (كذا والأصوب من تحت) العتيق اليوم إلى ما فرق دار الندوة العراقية (وقد بدلت الآن)) أي فوق جامع قمرية الآن وقبالة النادي العسكري بالشرق ومما يؤيد ورود اسم القرية في هذا التاريخ قول ابن الأثير في حوادث السنة نفسها (وخرب الخليفة قصر عيسى والمربعة والقرية والمستجدة والتجمي) وقال ابن جبير الكناني في رحلته ص ٢٠٤ طبعة مطبعة السعادة (فأما الجانب الغربي فقد عمه الخراب واستولى عليه وكان المعمور أولا. . . لكنه مع استيلاء الخراب عليه يحتوي على سبع عشرة محلة كل محلة منها مدينة مستقلة وفي كل واحدة منها الحمامان والثلاثة، والثماني منها
стр. 5640
بجوامع يصلي فيها الجمعة فأكبرها القرية وهي التي نزلنا فيها بربض منها يعرف بالمربعة على شاطئ دجلة بمقربة من الجسر (لنا مقالة في أجسر بغداد) فالأمر يحتاج إلى دليل غير هذا.
أما العميد المذكور فلم نعرفه بعد على التحقيق ففي (٢: ١٨٤) من الوفيات ترجمة (محمد بن منصور عميد الملك) وزير البارسلان السلجوقي، وجاء في حوادث سنة (٦٣١) من الحوادث الجامعة وفاة أبي حفص عمر بن محمد الفرغاني وانه أقام برباط العميد مدة. فلعله عميد الدولة أبو منصور بن جهم (كذا) الوزير (كما جاء في ص ١٧) من مناقب بغداد و (ابن جهير) على رواية مختصر الدول ص ٣٢٤ ورواية الوفيات (٢: ١٧٩) وقال: بفتح الجيم وكسر الهاء وسكون الياء. . . وبعد راء كما في ص ١٨٣ وغلط السمعاني في ضم الجيم.
أما دخول (أل) على القمرية فتحقيقه كما ذكر الأب انستاس وقد ورد في ص ١٩٨ من عمدة الطالب: (وكان موسى بن عبد الله بنصيبين وله ولد لها وبغيرها فمن ولده جعفر
الأسود الملقب زنقاحاً ابن محمد بن موسى المذكور، من ولده معمر الضرير بن عبد الله بن زنقاح المذكور يعرف بابن القمرية وبهذا يعرف عقبه) بإدخال (أل) على (قمرية).
وفي ص ٤٢ من مختصر الدول أن اللذين قتلا أبا الكرم صاعد بن توما الحكيم
стр. 5641
سنة (٦٢٢) هما رجلان يعرفان بولدي (قمر الدين) من الأجناد الواسطية فبحث الناصر لدين الله عنهما فعرفا واخرجا إلى موضع قتل الحكيم فشع بطناهما وصلبا على باب المذبح المحاذي لباب الغلة، فالنسبة إلى قمر الدين (القمري) و (القمرية) أيضاً وان جاز على اصطلاح المتأخرين النسبة إلى المركب الإضافي كله كالخبز ارزي والنهر ملكي والنهر خالصي والحصفكي (نسبة إلى حصن كيفا) والنهر بيني (نسبة إلى نهر بين) ويقال (بيل) وكأن رشارد كوك نقل في ص ١٣٣ من كتابه (بغداد مدينة السلام) عن تاريخ مساجد بغداد وغيره فقد ذكر في كلامه على خلافة الظاهر العباسي ما نصه (وفي خلال هذا العهد بني المسجد الصغير البهيج مسجد قمرية (بفتح القاف) على الضفة الغربية فوق الجسر وهو كثيراً ما تخرب ولكنه باق إلى اليوم وقد احكم أمره ليكون اصح واحكم اتجاه إلى القبلة) قلنا: وأهل بغداد لا يزالون يسمون بقمرية (بضم القاف).
٦ - في السنين
وورد في ص ١١٨ منها (وفيها أي في سنة ٦٤٧) والصواب (٦٤٦) كما في الحوادث الجامعة، وجاء في الحاشية (سنة ٦٥٩) والأصل (٦٩٥) كما في الحوادث وفي ص ١١٩ (وكان هذا الذكور) ولعله (المذكور) وفي الحاشية (سنة ٦١٥) والصواب (٦١٤) كما في تاريخ ابن الأثير وورد فيها (البغدادي) والأصل (للبغدادي).
وأوردنا في (٨: ٢٤٨) من لغة العرب (٦٤٦) والأصل (٦٤٩) وتكرر الخطأ في ص ٢٤٣ وجاء فيها أيضاً (ص ٢٤٥) والأصل (٣٤٥)
وفي (٩: ٨٦) ورد (ررأيناه) والأصل (ورأيناه) وفي ص ٨٨ (نريد بذلك أن يعلل) والأصل (إن لا يعلل).
٧ - عميد الدولة بن جهير
هو عميد الدولة شرف الدين أبو منصور بن محمد بن محمد بن محمد الثعلبي قال فيه محمد
بن عبد الملك الهمذاني: انتشر عنه الوقار والهيبة والعفة وجودة الرأي وخدم ثلاثة من الخلفاء ووزر لاثنين منهم وكان عليه رسوم كثيرة وصلات جمة وكان نظام الملك يصفه دائماً بأوصاف عظيمة ويشاهده بعين الكافي الشهم ويأخذ
стр. 5642
برأيه في أهم الأمور ويقدمه على الكفاءة والصدور ولم يكن يعاب بأشد من الكبر الزائد فان كلماته كانت محفوظة مع ضنه بها. ومن كلمه بكلمة قامت عنده مقام بلوغ الأمل، فمن جملة ذلك ما قاله لولد الشيخ الإمام أبي نصر بن الصباغ: اشتغل وتأدب وإلا كنت صباغاً بغير أب، وذكره ابن السمعاني في كتاب الذيل ومدحه كثير من شعراء عصره وفيه يقول صردر بقصيدته العينية:
قد بان عذرك والخليط مودع ... وهوى النفوس مع الهوادج يرفع
لك حيثما سرت الركائب لفتة ... أترى البدور بكل واد تظلع
في الظاعنين من الحمى ظبي له ال ... أحشاء مرعى والمآقي مكرع
وكان حليماً فقد قصد إليه أبو يعلى بن الهبارية الشاعر والسابق بن أبي مهزول الشاعر المعري ببيتين فيهما تعريض له بنيلة الوزارة بزوجته فأعطاهما خمسين ديناراً، وجد ذلك مفصلا بخط أسامة بن منقذ.
وكان ينوب في وزارة المقتدي العباسي عن والده أبي نصر فخر الدولة محمد ابن محمد بن جهير فلا عزل والده خرج هو إلى نظام الملك أبي الحسن المذكور وزير ملكشاه بن البأرسلان السلجوقي واسترضاه واصلح حاله وعاد إلى بغداد وتولى الوزارة مكان أبيه، وزوجه نظام الملك ابنته (زبيدة) التي توفيت في شعبان سنة (٤٧٠) وكان تزوجه لها سنة (٤٦٢) ولما عزل عن الوزارة أعيد إليها بسبب هذه المصاهرة. ثم عزل عن الوزارة وحبس وقيد في شهر رمضان سنة (٤٩٢) وتوفي في شوال من السنة
مصطفى جواد
٨ - الزقزقة في إيران
الزقزقة معروفة في ديارنا الإيرانية، وتكون بإقحام بعض حروف الهجاء في كلم اللسان الفارسي، فإذا ادخل الفرس الزاي في كلامهم سموه: (زبان
стр. 5643
زركري) أي لغة الصياغة. ولعلهم سموها بهذا السم لان غرض المتكلم بها لا يبدو لكل سامع، إذ يجهل كثيرون هذه اللغة، كما أن عمل الصائغ لا يتجلى حسنه أو قبحه أو ما فيه من الخداع والتمويه لكل
واحد، اللهم إلاَّ لمن كان بصيراً في هذه المهنة. وهذه اللغة معروفة في إيران من نحو خمسين سنة واليك مثالا منها:
نقول مثلا في (ميخواهم آب بياشامم): مزي خزا هزم ازا بزي يزا شزام مزم.
وقد يدخلون حرف الراء المهملة والغين المعجمة معاً في كلامهم ويسمون هذه اللغة: (زبان مرغي أي لسان الطائر. وربما ادخلوا الشين المعجمة في كلامهم. أما لغة أدراج الزاي في الكلام، فأظنه معروفاً في كربلاء والكاظمية.
محمد مهدي العلوي
٩ - قبر أبي يوسف صاحب أبي حنيفة في الكاظمية
قال المرحوم الأديب عبد الحميد عباده في هذه المجلة (٦: ٧٥٦): (والصحيح في مدفن أبي يوسف (رح) ما أسلفناه ذكره وحققنا عنه: أي انه لم يذكر له محل دفن معلوم. وبالختام أرجو من المؤرخين والباحثين أن يفيدوني بما لديهم من المعلومات في هذا الباب الخ). فكتب على اثر هذا المقال كاتبان جليلان في هذه المجلة أيضاً (٧: ١٥٠ إلى ١٥١ و ٤٠٥ - ٤٠٧) ما يؤيد صحة القول بان قبر أبي يوسف، في الكاظمية بجوار قبر الإمام موسى الكاظم ﵇، فاستحسنت أن اذكر كلام العلامة المؤرخ المتفنن، الميرزا محمد باقر الموسوي الخونساري المتوفى سنة ١٣١٣هـ. تعضيداً لرأي الفاضلين؛ قال ﵀ في كتابه روضات الجنات (٤: ٢٢٦): (ومراده بابي يوسف المذكور هو القاضي أبو
стр. 5644
يوسف الفقيه المشهور المدفون في شرقي الصحن المطهر الكاظمي من ارض بغداد، واسمه يعقوب بن إبراهيم بن حبيب وكان من علماء دولة الرشيد). أهـ
محمد مهدي العلوي
١٠ - آصف الدولة الهتدي اللكنهوي
كنت قد ذكرت في المجلد الثامن من هذه المجلة شيئاً عن آصف الدولة المهراجا الهندي، وقد عثرت بعد ذلك على ترجمته في كتابين فارسيين: أحدهما الجزء الرابع من آثار الشيعة الإمامية ص ١٠٤، والآخر كتاب الجنة العالية للحاج الشيخ علي اكبر النهاوندي (ج ٢ ص ٣٧) فرأيت أن ألخص ترجمة بما يلي:
آصف الدولة يحيى خان بن شجاع الدولة بن صفد رجنك (بالكاف الفارسية)، كان من طائفة بيات، التي كان منها حكام نيسابور (نيشابور) منذ أيام الصفويين، وكان دخله السنوي كثيراً جداً ينفقه على مصالحه الشخصية، وفي منافع الناس، وعلى الغرباء والمساكين وذوي رحمه، وكانت البسته مألوفة لا تكلف فيها. توفي في عام ١٣١٠هـ (١٨٩٣م) (على رواية الجواهري) أو في عام ١٣١٢هـ (١٨٩٥م) (على ما رواه النهاوندي) ودفن بجنب دار العزاء الحسيني التي كان قد بناها، وخلف آثاراً تذكر فتشكر على ممر السنين منها:
١ - بناؤه رباطاً في لكهنو لزائري مشاهد الأئمة في العراق، ولهذا الرباط أوقاف كثيرة.
٢ - حفره النهر المعروف بالهندية في أطراف الحلة لنقل الماء إلى النجف
стр. 5645
ولهذا النهر في الوقت الحاضر أهمية للأمور الزراعية في العراق.
٣ - تشييده داراً كبيرة مهمة بقرب داره يقام فيها عزاء الإمام الحسين بن علي شهيد كربلا.
٤ - أبنيته العالية في اكبر آباد وشاه جهان آباد (وكلاهما من تخوم الهند).
٥ - كانت له خزانة كتب نفيسة فيها كتب خط عربية وفارسية في العلوم القديمة والعصرية وكان عدد كتبها. . . مائة وخمسة وعشرين كتاباً منها سبعمائة كتاب بخطوط مصنفيها.
كان هذا الأمير من المسلمين الشيعة وذكر الجواهري انه كان وزيراً للسلطان محمد شاه الهندي واكمل إدارة ملكه بمساعدة الحكومة البريطانية.
محمد مهدي العلوي
١١ - في كلام الجاحظ
١ - ورد في (٩: ١٧٥) بين كلام الجاحظ (أين كسرى وكسرى الملوك) والواو زائدة يجب حذفها لأن الثاني هو الأول وليستقيم الوزن.
٢ - وفي ص ١٧٦ ورد من قول الجاحظ (فلم يأخذ ولية بعيره) والأصل (وليه) أي ذو أمره وخليفته.
٣ - وفي ص ١٧٩ (وليستصغروا جميع ما صنع بهم (كذا)) والفعل (صنع) مبني
للمجهول فلا حاجة إلى التكذية ويراد به (ما يصنع بهم).
٤ - وفيها (ثم يفتخرون بقتله اليهود (كذا) وهو صواب لأن اليهود فاعل مرفوع، وهذا التركيب جائز، قال الزمخشري في المفصل (ويعمل المصدر أعمال الفعل مفرداً كقولك: عجبت من ضرب زي عمراً، ومن ضرب عمر زيد، ومضافاً إلى الفاعل أو إلى المفعول كقولك: أعجبني ضرب الأمير اللص ودق القصار الثوب، وضرب اللص الأمير ودق الثوب القصار).
٥ - وجاء في ص ١٨٠ (وفي خلق مهنة ومهينة وهو آدم وحواء) فعلق
стр. 5646
به المشهور: ميشه وميشانه) والأوليان مشهورتان أيضاً. قال ابن أبي الحديد عبد الحميد: (فتصور منهما بشران ذكر وأنثى وهما: ميشي وميشانة، وهما بمنزلة آدم وحواء عند المليين ويقال لهما أيضاً: وملهيانة، ويسميهما مجوس خوارزم: مرد ومردانة).
١٢ - في كلام الأدباء
١ - وجاء في ص ١٦٣ (وإلا يقتلونهم ويبيدونهم) والصواب (يقتلوهم) لأنه جواب الشرط المحذوف ومنه قول الشاعر:
فطلقها فلست لها بكفء ... و (إلا يفل) مفرقك الحسام
٢ - وفيها (في جوابه على رسالة) والصواب (عن رسالة)
٣ - وفي ص ١٦٤ (تعهدوا بالقيام به) أي عاهدوا وكافلوا، ولم نرفي كتب اللغة التي قرأنا فيها ما يجوز هذا الاستعمال في (تعهد) وخطأ الكاتب اسعد خليل داغر في ص ٤٣ من تذكرته من قال هذا القول، غير أننا رأينا في ص ١٢٧ من كتاب عمدة الطالب لأبن عتبة المتوفى سنة (٨٢٨) هـ ما نصه (ووعدوه النصر وتعهدوا له أن يحاربوا دونه) وهو مضمن معنى (كفلوا) و (تكفلوا) و (زعموا) و (ضمنوا) و (تحملوا) وكلها بمعنى واحد.
٤ - وجاء في ص ١٦٨ (إلى التكتم) ونذكر أن أحد النقاد المعاصرين الجامدين لم يجوز (التكتم) واعتراضه بارد جداً فان التكتم مصدر (تكتم) المطاوع ل (كتمه تكتيماً) وروى المبرد في كامله:
ولي صاحب سري المكتم عنده ... مخاريق نيران بليل تحرق
٥ - وورد في ص ١٩٩ (وبعد مشاهدة. . . وذلك بعد أن يحط) والصواب الاكتفاء على
(بعد) واحدة.
٦ - وفيها (وذلك لسماحها إياي استعمالي) والفصيح (لسماحها لي باستعمالي).
٧ - وفي ص ٢٠٢ (بأزرق واخضر الزاهيين) والصواب (زاهيين) أو (بالأزرق والأخضر الزاهيين) لأن الموصوف نكرة والصفة معرفة.
مصطفى جواد
стр. 5647
باب المشارفة والانتقاد
٤٦ - سوسنة وذبيحة (بالفرنسية)
هذا الكتاب الفرنسي يقع في زهاء ٤٠٠ ص بقطع ١٢ وهو ترجمة الراهبة الكرملية جان ماري آنج ليسوع الطفل المولودة في سنة ١٨٩٥ في توليت (من مدن فرنسة) والمتوفاة عند حضيض الكرمل (فلسطين) في سنة ١٩٢١ وهي آية في الطهر والعفة ومثال التضحية بالنفس وبكل عزيز حباً لله. والقارئ لا يطالع هذا السفر الجليل إلاَّ ويعترف بان له تعالى من جنده على الأرض ما ينسي أعمال النفوس الخبيثة ومنكراتها التي تحط بأصحابها إلى اسفل درك من الحيوانات.
٤٧ - معجم أسماء النبات (هدية)
للدكتور احمد عيسى بك
في الجزء القادم نقد لهذا الديوان فنلفت إليه الأنظار
٤٨ - قادة الآداب العربية العصرية
للأستاذ الدكتور ج. كامبفماير الألماني وقوف عظيم على الآداب العربية العصرية. وقد وضع رسالة في الإنكليزية والعربية وفي فيها الموضوع حقه، وقد عالجه مع الأستاذ طاهر الحميري مدرس العربية في جامعة همبرج في ٨٢ ص بقطع الثمن وتكلم على الأساتذة علي عبد الرزاق ومصطفى عبد الرزاق وإيليا أبو ماضي والعقاد ومنصور فهمي وجبران والدكتور هيكل ومحمد عبد الله عنان ومي والمازني ومخائيل نعيمة وسلامه موسى والدكتور طه حسين، وفيها من الصور البديعة الصنع: الأستاذ كراتشقوفسكي والعقاد ومنصور فهمي وحسين هيكل وسلامه موسى وطه حسين وفي الرسالة من أقلام بعض المترجمين وقد قال الأستاذ كامبفماير في المقدمة كلاماً يبقى آية للعرب العصريين: (إن مجد الشرق
стр. 5648
لن يقام في المستقبل على الجديد أو القديم (كذا. لعله يريد: ولا على القديم)
وإنما على أساس الجيد مقترناً بالجيد من القديم، وما من جيد إلاَّ ما نفع الأمة وطابق الفطرة لتي جبلت عليها) أهـ.
٤٩ - كتاب التسيير في القراءات السبع
تأليف الإمام أبي عمرو عثمن بن سعيد الداني
عني بتصحيحه أوتو برتزل من جمعية المستشرقين الألمانية
أستانبول: مطبعة الدولة ١٩٣٠ في ٢٢٨ ص بقطع الثمن
بينما نرى أبناء اللغة الضادية يعرضون عن تآليف السلف ولا سيما الدينية منها، نرى المستشرقين يحرصون عليها كل الحرص ويعنون بنشره عناية عجيبة لا مثيل لها. هذا الكتاب في القراءات السبع وقد اصلح الفساد الذي ادخله الناسخ وأعيد النص بجلائه وفوائده فجاء كتاباً كأنه الإبريز الذي يتفاخر به. والطبع بديع والورق ثخين فاخر فجاء من النفائس التي يضن بها.
٥٠ - سلع وديار النبط (بالفرنسية)
(هدية)
تأليف أ. كامرير
سلع هي المدينة التي يسميها الإفرنج بترا (وسماها خطأ بعض المعربين البترآء وهذه غير بترا عند الغربيين. وقد وضع لتلك الديار أ. كامرير هذا الكتاب بحث فيه عن ديار العرب السلعية التي سماها بعضهم وهماً (الصخرية) وعرب الشمال في صلاتهم بسورية وفلسطين إلى ظهور الإسلام. ومطالعة هذا السفر الجليل من أمتع الأسفار لأنه يقفنا على حالة السلف قبل انتشار الدين الإسلامي وجميع تلك الحقائق والدقائق مبنية على الرقم والمدونات المختلفة وليس فيها من التخيلات والأخبار الموضوعة شيء البتة. فلا بد من هذا التأليف لمن يعنى بأحداث العرب.
٥١ - ديوان مهيار الديلمي
(الجزء الثالث)
منذ أن صارت دار الكتب المصرية إلى يد صاحب السعادة (محمد اسعد براده بك) نهضت
نهضة عجيبة واتجهت مطبوعاتها اتجاهاً بديعاً حتى اخذ جميع العلماء يفتخرون بما تبثه هذه الدار من فاخر الكتب. وقد أودع أمر تصحيح
стр. 5649
ما ينشر على يدها إلى محققين مدققين أكفاء قد لا يرى نظراؤهم في سائر الديار الناطقة باللغة الضادية. على أن الباحث البصير قد تخفى عليه أشياء وهي لا تخفى على من دونهم بصراً وفكراً. فهذا الجزء من ديوان مهيار بلغ الدرجة القصوى من التحقيق ومع ذلك يرى فيه بعض التوافه التي تحتاج إلى إصلاح، من ذلك: إن المحشي ذكر للفظ المقيل من هذا البيت:. . . وجدن حشاك للبلوى مقيلا (ص ٥) معنى هو: (موضع القيلولة وهو المكان ينام فيه وقت الظهيرة) مع أن سياق العبارة يوجب أن يكون المعنى مطلقاً لا مقيداً. أي أن المقيل هنا محل للرحلة لا غير. فكان يحسن بالمحشي أن يشير إلى هذا الإطلاق.
وفي ص ١١: (وناشرني (وداً) شككت لطيبه. . .) ونظن أن اللفظة الأصلية هي (عوداً) ليتسق المعنى والتعبير، - وفي حاشية ٦ ص ١٥ التشازر: نظر القوم إلى بعضهم إلى بعضاً بمؤخر العين. ونظن أن هناك تقديما وتأخيراً في الكلم. والصواب نظر القوم بعضهم إلى بعض. . والتعبير السابق لا يجوز - وفي ح ص ١٨: (فلم نوفق فيه إلى ما تطمئن له النفس) وقد قلنا مراراً أن (وفق) لا يعدى بالى بل باللام (لغة العرب ٥: ٢٩٧ ثم ٧: ٥٧٤ و ٨٧٨ و ٨٩٦) وقد جاء هذا الغلط مراراً في الحواشي (منها ح ٢ ص ٢٤) - وفي ص ١٩ جاء هذا البيت:
لولا حظوظ في ذراك سمينة ... ما (جئت ملتحفاً) بجسم هزال
والذي عندنا أن صواب الرواية: ما (جئت مكتهفاً). . . ليصح اتساق المعنى، ومعنى مكتهفاً: لازماً الكهف فكأنه يقول: ما جئت لا لزم ذراك بجسم هزال، إلاَّ ليكون لي حظ مثل حظوظ أولئك الذين سمنوا في ذراك. أما (ملتحفاً) فبعيد لأن الإنسان لا يلتحف بالجسم الهزال. نعم قد يجوز هذا التعبير ببعض تعسف لكن التعبير القاصد هو ما أشرنا إليه - وفي ح ٧ من ص ٢٠:
العزالى: جمع عزلاة. . .) والذي نعرفه أن العزالى جمع عزلاء كصحراء وصحارى، أما عزلاة فلم نجدها في ديوان من دواوين اللغة. وهناك غير هذه الهفوات وكلها لا يؤبه لها.
٥٢ - البستان
(الجزء الثاني) (هدية)
كنا نقدنا هذا المعجم في مجلتنا مراراً عديدة (٦: ١٢٨ إلى ١٣٦ و ١٩٨
стр. 5650
و ٢٨٥ و ٢٩١ و ٤٢٧ و ٤٢٩، وكذلك في السنتين التي تلتها) وكان يخيل إلينا أن المجلد الثاني من هذا المعجم يكون اصح نقلا، ولا يأخذ صاحبه كل ما جاء في محيط المحيط اخذ حاطب ليل. فإذا نقدنا لم يفده شيئاً. بل جاء هذا المجلد شراً من الأول. ومع ذلك تقرأ كلاماً لأسعد خليل داغر (المقتطف ٧٨: ١١٦ إلى ١١٨) يجعلك تتوهم أن (البستان) وحي من الرحمان، فاضطر هذا المدح المكيل كيلا جزافاً إلى أن يشتري هذا المجلد أحد الأصدقاء ليهديه إلينا لننعم النظر فيه ولنرى رأينا فيه ونقول كلمة الصدق والأخلاص؛ فصرف لهذه الغاية ١١٤ غرشاً مصرياً.
قلنا: إن هذا المجلد كصنوه البكر يحوي الأغلاط التي ركب متنها صاحب محيط المحيط بلا زيادة ولا نقصان. والظاهر أن صاحب البستان كان ينسخ الكتاب المذكور نسخاً بلا نقد ولا فكر ولا عقل ولا تدبر ولا ولا ولا. . . وأحسن دليل على ذلك أن الأوهام المدونة في معجم بطرس البستاني منسوخة نسخاً أعمى في هذا البستان. قال البستاني الأول في مادة غلطلاق: (الغلطلاق: ثوب يلبس فوق الثياب بلا كمين) وقال البستاني الثاني ما قال الأول بزيادة في الآخر هي: (دخيل). والذي نعلمه علماً يقيناً أن بطرس البستاني نقل الكلمة عن فريتغ. وهذا لم يضبط الكلمة. فجاء صاحب محيط المحيط وضبطها من عنده. وقد ذكر فريتغ مأخذ الكلمة وانه من نسخة ألف ليلة وليلة طبع (هابخت) وهابخت لم يذكر (غلطلاق) بل (غلطاق) وهذه الكلمة نفسها ليست صحيحة بل صحيحها (بغلطاق) بباء في الأول، وهي الرواية المثبتة في النسخ الخطية على ما أشار إليه المستشرق فليشر، إلاَّ أن بطرس البستاني لم ير هذا الكتاب فنقل عن فريتغ غلطه الذي هو تصحيف التصحيف، وزاد في جسارته أن ضبط اللفظ بضم الغين والطاء وفي كل هذا من الخلط والخبط، ما لا يخفى على الباحث. وصواب ضبط الكلمة فتح الباء والغين ثم لام ساكنة فطاء فألف فقاف. ويقال فيها أيضاً بغلتاق. وتخففان بحذف اللام فيقال فيهما: بفطاق وبفناق. والكلمة فارسية منحوتة من (بغل) و (طاق) أي قباء الإبط، أو الثوب الذي يغطى به الساعدان أو الذراعان. وقد سماه بعضهم (الفرجية) وهي ثوب
стр. 5651
بلا ردنين أو ردنين لكتهما قصيران.
وكان يسمى أيضاً (قباء سلاريا) وسمي كذلك لأنه شاع استعماله في أيام الملك الناصر على يد الأمير سلار. (راجع في ذلك كتاب الثياب لدوزي، وملحقه بالمعاجم. ومعجم فلرس الفارسي اللاتيني. والمعجم الفارسي الفرنسي لجان جاك بيير ديميزون والرهان القاطع).
هذا رأي اغلب المستشرقين والذي عندنا أن الكلمة تركية مغولية، لأن الذين اتخذوا هذا الثوب قوم من الترك والمغول والتتر المتتركين والكلمة بالتركية (باغلداق) أو باغرادق ومعناها القماط أو الثوب أو الردآء المتخذ بهيئة قماط أي بلا ردنين.
وعلى كل حال فالكلمة على ما رواها البستانيان غير معروفة في لغة من لغات خلق الله، وضبطها بضم الأولين زادها شناعة وقباحة وأبعداها عن الحقيقة بعداً لا تناله أفكار المحققين إلاَّ بشق الأنفس.
أتريد دليلا آخر؟ - قال في محيط المحيط: (التعن (بضمتين) الأشداء الواحد عتون وعانن) فقال صاحبنا الشيخ عبد الله كما قال نسيبه، إلاَّ انه ضبط عتون بضم العين مع أن نسيبه ضبطها بفتحها. فأنت ترى أن الشيخ عبد الله مفسد للغة لا مصلح لها، لأن الصواب فتح العين.
أتحب أن يكون لك دليل ثالث يفقأ العينين ويذر فيهما ملحاً وفلفلا ليزيد ألمهما؟ - هذه كلمة الفناة (من مادة ف ن و) فقد قال محيط المحيط في شرحها: (الفناة: البعرة). وليس في كتب اللغة جميعها: - حسنها وسيئها - هذا اللفظ بهذا المعنى. إنما الذي ذكروه: البقرة بقاف بين الباء والرآء. فجاء صاحبنا الشيخ عبد الله وأسرع في وضع معجمه بلا تدبر ونقل الكلمة علىعلاتها، ولم يغير من عبارة نسيبه حرفاً واحداً وبقيت البقرة بعرة في بستانه لتسمده. أفهذا يسمى معجماً؟ أفصاحبه ينعت بالعلامة اللغوي؟ أفهكذا تصنف دواوين اللغة؟ أن ذلك لداهية دهيآء. ثم يأتي اسعد خليل داغر. ويمدح المعجم وصاحبه بالقلم الضخم، ويكيل الثناء كيلا جزافاً بلاروية ولا فكر، فما يقول أسعدنا وخليلنا وداغرنا في الدفاع عن الشيخ (مفسد اللغة وناشر فسادها في كل ناد وواد)؟
стр. 5652
وعندنا من هذه الأغلاط ما يملا مائة صفحه من هذه المجلة ونحن لم نطالع هذا المعجم إلاَّ مطالعة عجلان. فما قول اسعد لو طالعنا الكتاب مطالعة تحقيق وتدقيق؟ فيا حضرة الأديب الفاضل لا يجوز لك أن تخدع الناس هذا المخدع، مراعاة للمطبعة التي لم تحسن إلى الآن
أن تسمي نفسها اسماً صحيحاً، (إذ لا تزال تسمي نفسها (بالاميركانية)) أو مراعاة لبعض الأصدقاء، فالغش كذب والكذب لا يجوز بأي وجه كان. فقولك: (أما المعجم الوافي بالحاجات المتقدم ذكرها، فظل ضالة المتأدبين في هذا العصر، ينشدونها ولا يجدونها، حتى أتيح لهم العثور عليها في (البستان) وهو المعجم النفيس الذي عني بوضعه للعلامة للغوي المرحوم الشيخ عبد الله البستاني) قول كذب محض.
ونحن نقول لك: إن هذا المعجم الفذ يشبه الفقنس (فيجب إحراقه) ليكون منه معجم آخر يفي بحاجات أهل العصر.
٥٣ - حقائق ودقائق
الجزء الأول، بمطبعة العرفان الصيداوية ١٣٤٩هـ ١٩٣١م
(وهو مختار من مجلدات العرفان العشرة الأوائل حاو لاثنتي عشرة مقالة من أهم المقالات التاريخية والاجتماعية في العرفان، ولقصيدتين من الشعر العالي، ولأربعة وعشرين رسماً لمشاهير العرب والمتصلين بهم من المعاصرين) وهو كتاب مفيد جداً لمن ليس عنده تلك المجلدات المختار منها، ونحن من المحتاجين إليه لكنه لم يبعث به إلينا لأننا لا ندفع قيمة المشاركة في العرفان إلاَّ قبيل انتهاء السنة، على أننا لم نعلم الفرق بين المزود للعرفان والمتزود منها، وغيرنا لما يدر حال أهل اليراع في عصر الإستعباد، وقد استعرنا إدارة لغة العرب إياه لنقتبس من فوائده فأعارتناه، ومما قرأنا فيه:
١ - قول العالم اللغوي الشرتوني سعيد صاحب اقرب الموارد كما في ص ٧٣: (فيقولون عيونهم نائمة وما اجمل العيون الحوراء، ولم أجد من نبه على ذلك في ما وقفت عليه من كتب النحو والصرف) قلنا: إن العلماء أعطوا الصفة والخبر والحال حكم الفعل فإذا قيل: (عيونهم نامت) فيقال (نائمة). وأما
стр. 5653
(العيون الحوارء) فليس من كلام العرب - على ما ذكر المبرد في الكامل - والصواب (الحور). (راجع لغة العرب ٧: ٥١٣ و ٥٨٦ و ٦٥٧ و ٨٤٥ و ٨٢٤)
٢ - ومنع الشرتوني أيضاً في ص ٧٦ أن يقال: (زيد بارع في صيد البر فضلا عن براعته في صيد البحر) وهو خطأ منه فراجع (٩: ٢٠٩) من لغة العرب.
٣ - وورد في ص ٧٩ قوله: (إن أحداً لا يستعمل إلاَّ بالجحد ما لم يضف. . . أو يقع
نعتاً)) وليس الأمر كذلك. قال تعالى: (وان فاتكم أحد من أزاوجكم) و (وان أحد من الشركين استجارك) وليس بمجحود ولا مضاف كما ترى، ويقال (أحد وعشرون) بالعطف.
٤ - وفي ص ١٢٣ قول مجلة (ورلدورك) الأميركية: (ولما سئل شيخ عرب الحويطات عن سبب إعجاب العرب بالكولونيل لورنس أجاب: وحياة النبي انه يتقن الأعمال التي نعملها نحن اكثر منا) ولكن جاء في ص ١٧٢ من كلام لورنس نفسه: (ولم يكن المنحدر وعراً على الجمال ولكني وجدت صعوبة في انحداره لأني لست معتاداً فقاسيت تعباً شديداً. أما العرب فكانوا معتادين وكانوا يسيرون يميناً وشمالا غير مبالين ويطلقون الطلقات النارية عن ظهور خيلهم لأنهم مدربون على ذلك.) فأين بقي تمرن لورنس المزعوم. وهو ينكره على نفسه؟.
٥ - وورد في ص ١٥٦ (وكان مجرى الوادي ملآناً (كذا) من خشب الأسل) وليس للأسل خشب، قال الزمخشري في أساس البلاغة: (وهو نبات دقيق الأغصان تتخذ منه الغرابيل بالعراق الواحدة أسلة) قنا: وينبت في مجاري المياه الراكدة غالباً وتسميه الناس في لواء ديالى من العراق (عسيل) بكسر العين وفتح العين مشددة وتسكين الياء وتصنع منه الحصر الجيدة والسلال الجميلة ورؤوس أغصانه كرؤوس المسامير، ولعل الأصل (الأثل)، أو (أغصان الأسل وعيدانه وقضبانه).
٦ - وفي ص ١٩٩ قول اللغوي العلمي جبر صومط (تسامحك مع أصحابك) والصواب (على أصحابك) راجع (٩: ٢٠٨) من لغة العرب،
стр. 5654
ونحن نشكر لصاحب العرفان الشيخ احمد عارف الزين هذه الأعمال المستمرة المبرورة وخدمته للعرب والعربية، جزاه الله خير جزاء.
دلتاوه:
مصطفى جواد
٥٤ - كتاب الفوائد في أصول البحر والقواعد (هدية)
تأليف رئيس علم البحر وفاضله. . . الشيخ شهب احمد بن ماجد السعدي
الإفرنج مولعون بنفض الغبار عن دفائن السلف، وإخراجها اجمل صورة واحسن جلاء. هذا الشيخ ابن ماجد من أبناء المائة الخامسة عشرة والسادسة عشرة للميلاد كان قائد
أسطول البرتغاليين في عهد فاسكودي غاما ومالندي إلى كاليكوت في سنة ١٤٩٨ للميلاد. وكتابه هذا من أمتع الكتب والذي عني بإخراجه من مدفنه ووشيه هذا الوشي الجميل هو أحد مستشرقي الفرنسيين اسمه جبريل فران وفي هذا السفر الذي يزري بالدرر بل بالدراري ١٨١ ورقة من احسن الورق وأمتنه وقد صور على النسخة المحفوظة في خزانة باريس الأهلية. ومن محتويات هذا المطبوع ما يأتي تعداده:
١ - حاوية اٌختصار، في أصول علم البحار.
٢ - الأرجوزة المسماة بالمعربة التي عربت الخليج البربري وصحت قياسه.
٣ - القبلة الإسلام (كذا) في جميع الدنيا.
٤ - أرجوزة بر العرب في خليج فارس.
٥ - أرجوزة في قسمة الجملة على انجم بنات نقش.
٦ - الأرجوزة المسماة كنز المعالمة (جمع معلم البحر) وذخيرتهم في علم المجهولات في البحر والنجوم والبروج وأسمائها وأقطابها.
٧ - أرجوزة أيضاً في النتخات لبر الهند وبر العرب.
٨ - الأرجوزة المسماة بميمية الإبدال.
٩ - أرجوزة مخمسة.
١٠ - أرجوزة في عدة اشهر الرومية.
١١ - الأرجوزة المسماة بضريبة الضرائب.
стр. 5655
١٢ - الأرجوزة المنسوبة لأمير المؤمنين علي بن أي طالب في معرفة المنازل وحقيقتها في السماء وأشكالها وعددها على التمام والكمال.
١٣ - القصيدة المكية لتغزله فيها بأهل مكة.
١٤ - الأرجوزة المسماة نادرة الإبدال في الواقع وذبان العيوق.
١٥ - القصيدة البائية المسماة الذهبية في بحث المرق والمغزر. . .
١٦ - الأرجوزة المسماة بالفائقة في قياس المضفدع ويسمى فم الحوت اليماني.
١٧ - البليغة في قياس السهيل والرامح.
١٨ - في معرفة قياس المارزة.
يتبع ذلك فصول مختلفة عددها سبعة وكلها عائدة إلى علم الملاحة، فمن هذا البيان يرى القارئ أن هذا السفر من أبدع الكنوز التي جاءتنا من السلف، لأنه يزيد يقيننا أن العرب هم الذين علموا غيرهم خوض البحار على أصول محكمة مقررة، ويزيد لغتنا مصطلحات عربية في علم البحار وهي لا ترى في معاجمنا الحاوية لغة التفسير والحديث والشعر وبعض الأدب.
وفي نية الناشر أن ينقل هذا التصنيف البديع إلى لغته الفرنسية ويضع له مفتاحاً يفتح به مغلق الكلام ومصطلح البحريين، - ولظهر من عبارة ابن ماجد انه لم يحكم الكتابة، أو انه كان يكتب باللغة التي كان يتفاهم بها مع النوتية وكل ذلك ما يعلي كعب الناطين بالضاد. ويجعلهم في مصف علماء البحر ومعلميهم ويحرز لهم المكانة الأولى بين أندادهم. ذلك من فضل ربك المبدي المعيد.
٥٥ - مصنفات الشيخين
المعلمين: سليمان المهري وشهاب الدين احمد بن ماجد (هدية)
نشره الوزير المفوض جبريل فران
هذا كتاب آخر، بل فريدة أخرى، تزيد كنز العرب خرائد ولآلئ. وهو يبحث عن علم خوض البحار، ويحوي الرسائل والمصنفات الآتية:
١ - رسالة تلاوة الشموس واستخراج قواعد الاسوس للمعلم سليمان البحري
٢ - كتاب تحفة الفحول في تمهيد الأصول للمعلم المذكور.
стр. 5656
٣ - العمدة المهرية في ضبط العلوم البحرية للمعلم المذكور.
٤ - كتاب المنهاج الفاخر في علم البحر الزاخر للمعلم المذكور.
٥ - الأرجوزة المسماة بالسبعية لان فيها سبعة علوم من علوم البحر غير الفراسة والإشارات للمعلم شهاب الدين احمد بن ماجد.
٦ - القصيدة للمعلم ابن ماجد المذكور.
٧ - القصيدة المسماة بالهدية للمعلم ابن ماجد المذكور.
٨ - كتاب شرح تحفة الفحول في تمهيد الأصول تأليف الشيخ المصنف المعلم سليمان بن احمد بن سليمان المهري.
وهذا الكتاب على طراز الأول من جهة الطبع والورق والعناية بإخراجه درة فريدة وهو يقع في نحو مائتي صحيفة أي في نحو ٤٠٠ صفحة كلها فوائد. وبذلك يتم طبع ما جاء عن علم البحر.
وقد رأينا عند صديقنا الفاضل الدكتور داود بك الجلبي كتاباً لابن ماجد غير ابن ماجد المذكور هنا، بل لواحد آخر من هذا البيت. اسمه، الشيخ شهاب الدين حاج الحرمين محمد بن ماجد بن عمر بن فضل بن يوسف بن دويك بن أبي البركات النجدي. (راجع مخطوطات الموصل ص ٢٨٠ إلى ٢٨١)، وقد اطلعنا حضرته عليه فوجدناه ثالثة الأثر في للكتابين المطبوعين، وتفصيل وصفه في (مخطوطات الموصل) يغنينا عن وصفه هنا، وبعد هذا الكتاب الذي لم يذكر اسمه كتاب آخر اسمه: (فكرة الهموم والغموم، والعطر الشموم، في العلم المبارك المقسوم، في العلامات والمسافات والنجوم) (راجع ص ٢٨١ من كتاب مخطوطات الموصل). فعسى أن يهتم حضرة الدكتور داود بك بطبعه وإخراجه إلى العلماء ليستفيدوا منه ومن فوائده أو أن يصفه لنا وصفاً غير ما ذكره في مخطوطات الموصل.
المجمل في تاريخ الأدب العربي
- ١٢ -
وورد في ص ٢٠٤ قول متمم بن نويرة:
فما وجد أظآر ثلاث روائم ... رأين مجراً من حوار ومصرعا
стр. 5657
فقال الأثري في تفسيره (الاظآر جمع ظئر وهي الناقة تعطف على الحوار أي ولدها فتألفه) وتصدى له أحد طرامذة الأدب في العدد ٣٢ من جريدة صوت العراق قائلا (وحق العبارة أن يقال: (هي التي تعطف على ولدها والمراد بها هنا الناقة، حتى لا يظن القارئ أو التلميذ المحصل أنها مخصوصة بالنوق). أهـ قلنا: إن هذا تقعر وجور عن المعروف بالتغليب ففي جمهرة أشعار العرب ص ٢٨٤ قال أبو زيد القرشي (الاظآر: جمع ظئر وهي الناقة التي تعطف على غير ولدها) فاختص الظئر بالناقة إلاَّ انه عد عطفها على غير ولدها، وقال المبرد في (٣: ٢٩١) من الكامل (وقوله: فما وجد اظآر ثلاث روائم، أظآر جمع ظئر وهي النوق تعطف على الحوار فتألفه) فلا لوم على الأثري لذهابه ذلك المذهب
في التفسير لأنه جماع.
وجاء في ص ٢٢٥ ايس ذؤيب الهذلي:
تعد به خوصاء يفصم جريها ... حلق الرحالة فهي رخو تمزع
فقال الأثري في تفسيره (رخو: لينة السير، تمزع: تسرع) فقال ذلك المتصدي العريض المختال الفخور (وإذا ترك الإنسان وذوقه السليم (كذا) أعطى البيت معنى غير المعنى الذي أعطاه إياه المؤلف وهو (كذا) أن تلك الفرس حين تعدو تفصم حلق السرج وتنفشه وتجعله رخواً فيكون الضمير هي عائداً إلى الرحالة لقربه منه ولملاءمة الذوق لا إلى الفرس كما فهمه المؤلف). أهـ قلنا: قال أبو زيد في جمهرته المذكورة ص ٢٦٢ لتفسير هذا البيت (الخوصاء: الفرس التي تنظر بمؤخر عينيها نشاطاً، تمزع: أي تسرع، رخو: أي لينة السير) فلا داعي إلى نفش الحديد ولا إلى إرخائه ولا إلى اتخاذ ظهر الفرس مصهراً للحديد لان هذا مضحك للمرضى فينبغي استعماله في المستشفيات.
وفسر الأثري في ص ٢٣٥ (الطاعم بالمطعوم) فقال هذا المتصدي (وهناك
стр. 5658
شناعة أخرى وهي (كذا) أن تأويل الطاعم بالمطعوم يؤول إلى أن الزبرقان الذي هجاه الشاعر شيء مأكول وهذا شيء تعافه الطبائع البشرية الراقية) قلنا: وهذا تعليل تعفه العقول البشرية الراقية، لان الأثري لو صح تفسيره لقول الشاعر. لما عافته الطبائع البشرية لان الاستعارة العربية أوسع من أن تحيط عليها أذهان الجامدين فقد قال الجوهري في (عقا) من المختار (وفي المثل: لا تكن حلواً فتسترط ولا مراً فتعقى) وقال الشاعر:
وأني لحلو تعتريني مرارة ... وأني لتراك لما لم أعود
وإذا لابس الإنسان شيئاً كني عنه به ففي (جرى) من المختار قول الرازي (قال الأزهري: قدم على النبي ﵊ رهط بني عامر فقالوا: أنت والدنا وأنت سيدنا وأنت الجفنة الغراء) ثم قال (والعرب تدعو السيد المطعام جفنة لملابسته لها) وفي (حلس) من المختار (حلس البيت: كساء يبسط تحت حر الثياب وفي الحديث: كن حلس بيتك. أي لا تبرح) فتفسيره عند هذا المتبقر المتبحر (كن كساء ممتهناً) على ما ظهر لك من ضيق ذهنه، فالمطعوم أذن يطلق على المجرب لأنه قد ذيق مجازاً لا حقيقة.
- وقال الأثري في ص ٢٥٠ عن أحوال عمر بن أبي ربيعة (وكان فوق ذلك يترصد
الحواج في المواسم ويترقب خروجهن للطواف فيصفهن طائفات محرمات. . . حتى زهدت سريات العقائل في فريضة الحج وضج أهل الورع والنسك) قلنا: (ليس كل ما قاله صواباً لان بعض سريات العقائل كن يرغبن في تشبيه وتعرضه لهن، فقد ذكر أبو الفرج في (٢: ٣٥٨) من الأغاني (إن بنتاً لعبد الملك بن مروان حجت، فكتب الحاج إلى عمر بن أبي ربيعة يتوعده أن ذكرها في شعره بك مكروه، وكانت تحب! أن يقول فيها شيئاً! وتتعرض لذلك! فلم يفعل خوفاً من الحجاج. فلما قضت حجها خرجت فمر بها رجل فقالت له: من أين أنت؟ قال: من أهل مكة، قالت: عليك وعلى أهل بلدك لعنة الله! قال: ولم ذاك؟ قالت: حججت فدخلت ومعي من الجواري ما لم تر الأعين مثلهن. فلم يستطع الفاسق أبن أبي ربيعة أن يزودنا من شعره أبياتاً نلهو بها في الطريق في سفرنا! فنقول للأثري: ما حجت؟ وما أحبت؟ ولمن تعرضت
стр. 5659
ومن لعنت؟ وأي زاد أرادت وأي سفر هذا؟ ففي (٢: ١٢٤) من الكامل يقول عمر بن أبي ربيعة ذاكراً غمزاتهن في الطواف:
قالت لها أختها تعاتبها: ... لا تفسدن الطواف في عمر
قومي تصدي له ليبصرنا ... ثم أغمزيه يا أخت في خفر
قالت لها: قد غمزته فأبى ... ثم أسبطرت تشتد في أثري
وهذا يؤيد ما قلناه آنفاً، ثم قال الأثري عن شعره (وان كان جله طاهراً كل الطهر من الإثم) قلنا: فالحاجات أذن كن يتصدين له.
- وقال الأثري في ص ٢٥٢ (وهو حديث مسهب يصف) والصواب (مسهب فيه) لأنه يقال (أسهب في الحديث) لا أسهبه.
- وقال في ص ٢٦٩ عن الفرزدق (حتى أهاب بالفرزدق داعي الرشاد بآخره فكف ونزع عن القذف والفسق. وراجع طريقة الدين وان لم يكن منسلخاً منه جملة ولا مهملا لأمره أصلا) وقال الشريف المرتضى في (١: ٤٥) من أماليه (وكان شيعياً مائلا إلى بني هاشم ونزع في آخر عمره عما كان عليه من القذف والفسق وراجع طريقة الدين على أنه لم يكن خلال فسقه منسلخاً من الدين جملة ولا مهملا لأمره أصلا) فليعارض القارئ بين الخبرين يدهما لقائل واحد غيران الأثرى حذف (وكان شيعياً مائلا إلى بني هاشم) على حسب الطريقة السلخية.
- وقال في ص ٢٧٠ عن الفرزدق أيضاً (أما الرثاء فلا يدله فيه كصاحبه الاخطل) قلنا: ليس ما قاله الأثري بصواب ففي (٣: ٢٥٣) من الكامل ما نصه (وقال الفرزدق يرثي حدراء الشيبانية:
يقول ابن صفوان: بكيت ولم تكن ... على امرأة عيني أخال لتدمعا
يقولون زر حدراء والترب دونها ... وكيف بشيء عهده قد تقطعا
. . . الخ) وفي ص ٢٦٤ منه قال المبرد (وقال الفرزدق وتتايع له بنون:
أسكان بطن الأرض لو يقبل الفدا ... فديتم وأعطينا بكم ساكني الظهر
فيا ليت من فيها عليها وليت من ... عليها ثوى فيها مقيما إلى الحشر
فماتوا كأن لم يعرف الموت غيرهم ... فشكل على ثكل وقبر على قبر الخ
стр. 5660
تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره
١ - سرقة الآثار في الحفريات معربة عن البغداد تايمس
للعالم العربي:
كتب المستر (فاتلين) من (كيش) يقول انه كان يود أن يتابع حفرياته لو لم يجد هناك مؤامرة منظمة واسعة النطاق لسرقة الآثار القديمة التي يعثر عليها العمال. ويقول أن سرقة الآثار جارية بلا انقطاع، ومن الصعب جداً منع العامل من إخفاء الأثر حال عثوره عليه. ويقترف اللصوص عملهم المنكر دون أن يقعوا تحت طائلة القصاص. فهم يعلمون أن سراق الآثار تحميهم محاكم الشرطة في العراق لأنه لا تعتبر القضية المقامة عليهم مثبتة ما لم يقبض عليهم في حال ارتكابهم الجريمة. وبالطبع أن موقف المحاكم هذا يشجعهم كل التشجيع على المثابرة على أعمالهم المنكرة. وفضلا عن ولع البدو بالسرقة التي تكاد تكون من طبعهم فان للتحريض الذي يقوم به دائماً مباشرة وبالواسطة بعض التجار البغداديين الذين يزورون كيش بالسيارات علاقة كبيرة بانتشار هذه الجرائم.
ويضيف المستر (فاتلين) إلى ذلك قوله: (ويسهل على المرء أن يفهم أن السلطات كثيراً ما يتعذر عليها منع بعض الحفريات الجارية خفية في خرائب لم تمتد إليها يد المنقبين بعد. إلاَّ أنني لا افهم لماذا لا تحمي البعثات الأثرية حماية افضل مثل هذه التجاوزات إذ كادت تصبح الآن عادة مألوفة. والتبعة لا تقع على عاتق المسؤولين عن إدارة المتحفة العراقية لأن المتحفة هي في الواقع أول من يخسر بسبب هذه السرقات للآثار التي تتسرب إلى أيدي التجار عوضا عن تسربها إلى المتحفة. أما ما يتعلق بكيش فقد اضطرب حبل الأعمال بسبب طردي للسراق بحيث إنني اضطررت إلى وقف العمل وقفاً تاما وهذا يعني خسارة هذه المنطقة ٤٠٠٠ ربية في الشهر. وبأقل من هذا المبلغ تستطيع السلطات المحلية أن تفهم الناس أن لا فائدة من السرقة
стр. 5661
وان ترغم تجار الآثار البغداديين على التمسك بجانب الاعتدال في تجارتهم).
٢ - مقاومة العزوبة وتعداد النفوس في إيران
قدمت وزارة الداخلية قانونين خطيرين إلى لجنة كبار المشترعين يتعلق الأول بمقاومة العزوبة والثاني بتحرير النفوس.
وقد نص القانون الأول على أن كل إيراني بلغ الخامسة والعشرين من عمره وكل إيرانية بلغت العشرين من عمرها مجبوران أن يتزوجا وان كل من بلغ العمر المعين له في هذا القانون ولم يكن متزوجاً تفرض عليه ضريبة عشرة تومانات (أي ليرتان إنكليزيتان) إذا كان رجلا وخمسة تومانات إذا كان فتاة وذلك في السنة الأولى ويضاعف المبلغ في السنة الثانية وهكذا إلى أن يجبر العزاب على الزواج.
وقد استثنى القانون من ذلك الأشخاص المصابين بأمراض سارية معدية أو الذين لا تمكنهم حالتهم الصحية من الزواج.
وقد حدد القانون في الوقت نفسه مهر الزواج فقضى بان لا تتجاوز في أي حالة عشرة تومانات أي ليرتين إنكليزيتين وان كان طالب الزواج غنياً.
وحدد القانون الطلاق حيث قضى بمنع اعتبار حوادث الطلاق المنفردة أي انه لا يكفي أن يقول لرجل لامرأته (إنك طالق) ثم يشهد شاهدين فيضح الطلاق، بل عليه أن يذهب إلى المحكمة الشرعية ويبين هناك الأسباب التي تدعوه إلى الطلاق ثم تنظر المحكمة في إجابة طلبه أو رفضه.
وتعتقد الحكومة الإيرانية أنها ستتمكن بهذه الواسطة من تسوية مشاكل الطلاق أو تخفيف وطأتها على الأقل.
وينص هذا القانون على أن الأموال التي تؤخذ من العازبين تصرف في الوجوه التالية:
أولا - مساعدة الفقراء والفقيرات الذين لا تمكنهم حالتهم المالية من الزواج.
ثانيا - تخصيص جوائز مالية للأشخاص الذين لديهم أولاد يزيد عددهم عن خمسة لكي يتمكنوا من إعالة أنفسهم وأولادهم.
ثالثا - مقاومة الفساد بإنقاذ العاطلات وتزويجهن.
وقد تقرر تأسيس صندوق خاص
стр. 5662
لجزاءات العازبين.
وجاء في هذا القانون نص بأنه يطبق بعد إجراء تحرير النفوس ولهذا أودعت الحكومة القانونين معا والقانون الثاني مماثل لقانون الإحصاء الذي وضعه المسيو جاكار لتركية
واضع القانون الإيراني نفسه وبهذه الواسطة اصبح من الممكن إجراء تحرير النفوس في إيران في مدة ٤٨ ساعة لا غير.
وعلى هذا الوجه يرى القراء أن حكومة إيران سائرة في تنفيذ قوانينها العديدة بطرق مدنية من غير أن تخل بقواعد الدين كما فعل الترك حينما اتبعوا القانون المدني.
٣ - قضية النفط بيان رسمي (بحروفه)
كثر اللغط والقول بصدد التمديدات التي وافقت عليها بعض الوزارات، بشان المدد الواردة في المادة ٥ و٦ من امتياز النفط، وتنويراً للرأي العام ننشر البيان الآتي:
إن مدة الاثنين والثلاثين شهراً الواردة في المادة الخامسة من امتياز النفط، المؤرخ في ١٤ آذار سنة ١٩٢٥ قد انتهت في ١٤ تشرين الثاني سنة ١٩٢٧، ولكن الحكومة قبل هذا الانتهاء وافقت على تمديد المدة الذكورة إلى سنة أخرى. بموجب قرار أصدره مجلس الوزراء في جلستها المنعقدة في ٢٠ آذار سنة ١٩٢٧. التي ترأسها رشيد عالي بك الكيلاني واشترك بها فخامة ياسين باشا الهاشمي، وبسبب هذا القرار استفادت الشركة مهلة قدرها سنة كاملة.
وعند انتهاء السنة المذكورة مددت إلى ١٤ آذار سنة ١٩٢٩ بموجب قرار صدر من مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة في ١٣ تشرين الثاني سنة ١٩٢٨، التي اشترك بها معالي يوسف بك غنيمة، ومع أن المأمول كان عدم الالتجاء إلى تمديد آخر، غير أن مجلس الوزراء وافق على تمديد ثالث بموجب قرارين صدر أحدهما في ٦ تشرين الأول سنة ١٩٢٩ والثاني في ١٢ تشرين الثاني سنة ١٩٢٩ وجعلت المدة النهائية للانتقاء في ٢٩ تشرين الثاني سنة ١٩٢٩ وقد وافق على إصدار هذين القرارين فخامة ياسين باشا الهاشمي واشترك في هاتين الجلستين اللتين صدر فيهما القراران المذكوران.
ومما يجدر ألفات نظر الرأي العام إليه، أن الوزارات التي وافقت على التمديدات المذكورة كانت تشجع الشركة
стр. 5663
للتقدم بمقترحات جديدة تكون أساساً للمفاوضات لتعديل الامتياز القديم، ولم تشر تلك الوزارات أو أي وزير فيها إلى قضية بطلان التمديدات التي جرت الموافقة عليها، أو تتطرق إلى مسألة فسخ الامتياز أو إلغائه البتة.
ملاحظة مكتب المطبوعات
٤ - إيرادات السكك الحديدية ومصروفاتها لربع السنة المنتهي
في ٣١ كانون الأول سنة ١٩٣٠
بلغ مجموع مصروفات السكك الحديدية لربع السنة المنتهي في ٣١ كانون الأول سنة ١٩٣٠ مبلغاً قدره ٢. ١٨٢. ٤١٣ ربية. وبلغ مجموع الواردات خلال المدة المذكورة ٢. ١٨٢. ٤٢٣ ربية.
٥ - أسعار سوق الموصل (في أواخر آذار)
ربية آنة بايدرهم آستانة حقة
٦١٦٠ آستانة ١٠ حنطة
٣ ٣آستانةشعير
١آستانةحمص
١٢ آستانةعدس
١٢ آستانةباقلاء
١١آستانة (دهن) سمن
١٠ ٤ آستانةعفص عنباري
٧ ٨ آستانةعفص ابيض
٨آستانةقطن محلوج
١ ٨ آستانةقطن بلا حلج
ربية آنة الواحد
١٠ الواحد جلد الهرفي
٣ الواحد جلد الطرحي
١ ٤ الواحد جلد الغنم
١٢ الواحد جلد المعزى
٦ الواحد جلد الجدي
١الواحد جلد الحوار
١ ٤ الواحد جلد السختيان
٦ - واردات حكومة العراق
يؤخذ من الإحصاءات الرسمي أن واردات الحكومة من ضرائب الحواصل الزراعية والطبيعية والحيوانية والمعدنية ودخل أملاك الحكومة كانت في ك١ (ديسنبر) ٧٦٦. ٧٣٥ ربية. وكانت إلى غاية الشهر المذكور ٩. ٧٧٧. ٣٥٠ ربية.
وكان مجموع الدخل في دائرة المكوس من أول نيسان (أبريل) إلى غاية تشرين ٢ (نوفنبر) من السنة الماضية ١٥. ٦٣٢. ١٣٠ ربية.
ويؤخذ كذل من الإحصاءات الرسمية أن خلاصة دخل الحكومة إلى
стр. 5664
غاية ت ٢ (نوفنبر) من السنة الماضية كانت ٣٢. ٤٤٣. ٤٩٤ ربية. أما النفقات إلى غاية الشهر المذكور فقد كانت ٣١. ٥٥٧. ٧٠٤ ربيات.
٧ - افتتاح البناية الجديدة لإدارة ميناء البصرة
برز نهر معقل (في البصرة) في ٧ آذار (مارس) بحلة بديعة هي حلة العيد فحضر حفلة افتتاح بناية إدارة مينائها جلالة ملكنا المعظم ومعه الوزراء وبعض النواب والشيوخ وكان يوماً مشهوداً أبقى ذكرى حسنة في جميع من حضر الحفلة.
٨ - الوفد العراقي إلى ديار العرب
سافر وفد عراقي في ال ٢٥ من آذار (مارس) إلى ديار العرب برئاسة صاحب الفخامة نوري باشا السعيد رئيس الوزراء للقيام بوضع حلف عربي والدعاء إليه في جميع الربوع العربية. وأعضاء هذا الوفد موفق بك الآلوسي، مدير الأمور الخارجية العام والفريق طه باشا الهاشمي رئيس أركان الجيش في العراق واحمد أفندي المناصفي كتوم وزارة الدفاع، وقد طار الوفد بطيارة خاصة إلى عمان ومنها إلى القاهرة فالإسكندرية ومنها يبحر إلى جدة وهناك يجتمع جلالة عبد العزيز آل سعود ملك نجد والحجاز وملحقاتهما. وسيعرج بعض أعضاء الوفد إلى اليمن لدعاء الإمام يحيى إلى هذا الحلف. وعسى أن يتوفق الوفد إلى وضع حجر الأساس لهذا البناء الأدبي الضخم ذوداً عن وحدة العرب وجمعاً لشملهم وتحقيقاً للآمال التي أملها أحرارهم وشهداؤهم عند نهوضهم على من قاوموهم.
стр. 5665
العدد ٩٠ - بتاريخ: ٠١ - ٠٥ - ١٩٣١
معجم أسماء النبات
صنعة الدكتور أحمد عيسى بك
طبع بالمطبعة الأميرية بالقاهرة بقطع الربع في ٢٩١ صفحة
لكل كتاب حسنات وسيئات، وهذا المعجم لا يشذ عن إخوانه وأخواته. ولذا يحسن بنا أن نذكر ما أنضم عليه هذا السفر مما يؤخذ به وينبذ منه.
١. حسنات هذا الديوان أنه بديع الطبع والورق والحرف كسائر ما يطبع في المطبعة الأميرية المصرية، فان ما تخرجه يزري بالدر واللآلئ، ويكاد ينافس الدراري بفاخر ما تبثه من أنوار العرفان وأشعة أضواء العلم.
٢. هذا الديوان يحوي في صلبه الكلم العلمية النباتية أي باللغة اللاتينية وبازاء كل كلمة ما يقابلها في لغتنا الضادية. وفي الآخر ثلاثة معاجم الواحد بالفرنسية، والثاني بالإنكليزية، والثالث بالعربية، فإذا عرفت أسم نبات في إحدى هذه اللغات الأربع وقعت عليه من غير ما عناء ولا نصب، ففي المعاجم الثلاثة الأخيرة يقفك المؤلف على موطن ورود اللفظة في معجمه ذاكراً لك رقم الصفحة ثم رقم الكلمة. ولهذا جاء هذا السفر من أنفع الأسفار العلمية. وهو صنعة
стр. 5666
رجل مارس التأليف وزاول مطالعة مدونان أبناء الغرب فهو (يضع الهناء موضع النقب).
٣. ضبط الأوضاع النباتية بالشكل الكامل وهو أمر لابد منه في مثل هذا المقام، إذ الحركة الواحدة على حرف دون حرف، ووضع الحركة الواحدة بدل الأخرى، وزيادة حركات الكلمة الواحدة، كل واحد من هذه الأمور قد يخرج المعنى من واد إلى واد، ويحله نادياً دون ناد. إذن لقد أحسن الأستاذ الدكتور عيسى بك في كل هذه الأعمال وبارك الله في حياته.
أما السيئات فتربو على الحسنات وتنزل كفة الميزان إنزالاً حتى لتبلغ الحضيض ولا يمكنها أن تجاوزه، من ذلك: ١. إنه ساوى بين الفصيح والقبيح، بين العامي والصحيح، بين المعرب قديماً والمعرب حديثاً، بين ما وضعه من تلقاء نفسه وما وضعه من تقدمه، بين الوضع السالم والوضع العليل، بين ما سماه العرب وما صحفه الإفرنج أقبح تصحيف. ففي كل ذلك من الخلط والخبط ما لا يشاهد مثاله في سائر التأليف المطرزة بهذا الطراز.
والأمثلة على ما نقول لا تحصى، بل نؤكد لحضرته أنه لا تخلو صفحة واحدة من هذه المعايب، ولما كان سرد هذه الشواهد يوجب وضع كتاب برأسه على حد كتابه وقده نذكر شاهداً واحداً لكي لا نتهم بما نبرئ منه ذمتنا، ألا إننا عند حاجة الناس إليها نزيد هذا القدر.
أول صفحة وقع بصرنا عليها ص ١١٧ فقد ذكر للنبات المسمى باللاتينية: هذه الألفاظ العربية الثلاثة: شنان (ككتاب). نفل (كقصب) نفله (كقصب). قلنا: فأما شنان فلا وجود له في العربية الفصيحة بمعنى ضرب من النبات، إنما هو جمع شن وهي القربة الخلق أو ما يضاهي هذا المعنى، وواد في الشام. وقيل صوابه شنار كساحب، إذن نقل المؤلف هذه الكلمة عن أحد المصنفات التي لا ثقة لنا فيها ولم يذكر منزلة هذا المعتمد. والكلمة بهذا المعنى مغربية لا غير. وقوله نفل بالتحريك هو شبه جمع نفله مثل شجر وشجرة فهو ليس لفظاً جديداً حتى يورده لنا. وكان يجب حذفه بتاتاً لان اللفظة اللاتينية التي نص
стр. 5667
عليها مفردة وكان ينبغي أن يذكر للمفرد مفرداً وللجمع جمعاً. فلم يميز بين هذين المنحيين. هذا فضلاً عن أنه ذكر للنفل عدة ألفاظ علمية منها: أما العلامة اوباك فقد ذكر في كتابه - ص ٣٣٨ أن أهل سينا يسمون نفلة ما يعرفه العلماء باسم وحضرة الدكتور ذكر لهذا النبت: حندقوقي مر (كذا. والصواب مرة. لان حندقوقي مؤنثة على ما في لسان العرب) - رقراق - عشب الملك (بالجزائر الآن) (كذا. والعشب شبه جمع عشبة والصواب عشبة الملك، وان كان العوام لا يميزون بين المفرد والجمع) ريام، اهـ. ففي مثل هذه الكلمات المتراكمة المتراكبة كان يحسن أن يوضع لكل كلمة علمية كلمة (عربية واحدة) أو أن تترجم إلى لغتنا. فيقال للأولى: نفلة محددة تعريباً لقولهم والثانية نفلة هدبية، والثالثة نفلة حرشة، والرابعة نفلة ساحلية، والخامسة نفلة مأكولة والسادسة مفلة ظريفة، والسابعة نفلة هندية. وعلى هذا المنحى نكون في مأمن عن هذا الغرق، غرق الألفاظ الآخذة بالخناق.
نحن هنا لم نتعرض إلا لكلمة واحدة وردت في رأس ص ١١٧ ولو أمعنا في التعرض لما ورد فيها لطال بنا النفس إلى كلام طويل عريض يقع في عدة صفحات من هذه المجلة.
٢. ضعف نظر المؤلف في اللغة
الدكتور عيسى بك طبيب ماهر وجراح شهير، إلا أنَّ الإنسان قد يبرع في فن ولا يبرع في
آخر، والذي تحققناه أن حضرته ضعيف البصر في اللغة، فقد فسر بقوله: (نخل. (بالفتح) دقل (بالكسر) (عبرانية) ثمرها الغض بلح (كقصب) - وهمرها الجاف تمر (ولم يضبطها لشهرتها) وأعوادها - تسمى جريد وأوراقها الخوص وشوكها السل وطرف الجريد الذي يلي جسم النخلة قحف والعرجون قحف (بالفتح) والعرجون هي الشماريخ التي تحمل البلح والعزق هو الذي فيه الشماريخ وهو العردام وأصله في النخلة). أهـ نقله بحرفه. ففي هذه العبارة الصغيرة عشرون غلطاً ونحن
стр. 5668
نسردها هنا:
١. قوله نخل في غير موطنه والصواب نخلة، لان اللفظة العلمية مفردة. ويجب أن يذكر بازاء المفرد مفرداً. وبازاء الجمع جمعاً.
٢. قوله دقل (عبرانية) يجب إهمالها بتاتاً. وما عمل العبرية في هذه اللغة. نعم في لغتنا الدقلة وجمعها الدقل (كقصبة وقصب) وهو أردأ التمر أو ما لم يكن أجناساً معروفة. بل جاء عند كثيرين من المؤلفين بمعنى النخل والنخلة. فالكلمة إذن عربية وعبرية في وقت واحد.
٣. قوله: ثمرها الغض بلح لا يوافق مصطلح السلف. لان اللغة ذكرت لهذا المعنى: الرطب والواحدة رطبة. وهو بهذا الاسم معروف إلى يومنا هذا في ديارنا، أما البلح تحقيقاً فهو ما كان بين الخلال والبسر، نعم إننا لا ننكر أن إخواننا المصريين يسمون الرطب بلحاً لكن العامي شيء والفصيح شيء آخر. والعامي لا يقتل الفصيح أبداً ولا يمكن أن يقتله.
٤. قوله: ثمرها الجاف تمر، غير معروف اليوم وان عرفه الفصحاء، أما المعروف اليوم، والفصيح معاً فهو القسب.
٥. قوله: (أعوادها) أصح منها (عيدانها) لأنها جمع كثرة كما يقتضيه المقام أو الأعواد جمع قلة كما لا يخفى على أحد.
٦. قوله: (تسمى جريدة) صوابه: جريداً بالنصب.
٧. والجريد هنا في غير محلها. لان الجريد ما يجرد عنه الخوص، ولا يسمى كذلك ما دام عليه الخوص بل يسمى سعفاً. وهو الاسم المشهور في العراق كله كما أن الجريد مشهور بمعنى ما جرد عنه الخوص.
٨. قوله: (أوراقها) غير فصيح والأحسن هنا ورقها لتدل على الكثرة.
٩. قوله: (الخوص) لا يطرد مع قوله قبل ذلك: (وأعوادها تسمى جريداً) فجريداً غير محلاة بالتعريف فكان يجب أن ينحو هذا المنحى بالتنكير ويقول: (وأوراقها خوصاً.)
١٠. قوله: (وشكوكها السل) وربما كان (السل) في مصطلح عوام مصر لكن ليس ذلك بل بحجة غلط شنيع لا يغتفر. والصواب: (سلآء).
стр. 5669
١١. قوله: (وطرف الجريد الذي يلي جسم النخلة) تعبير ضعيف. والمشهور بهذا المعنى (جذع النخلة).
١٢ و١٣. قوله: (قحف) فيه غلطان. الأول: قحفاً. والثاني أن القحف لم يأت بهذا المعنى إلا في اللغة العامية المصرية وكان يحسن به أن ينبه عليها. أما الفصيح فهو الكرب والواحدة كربة. والكرب معروف عندنا في العراق إلى يومنا هذا وهو كذلك في اللغة الفصحى.
١٤ و١٥ و١٦. قوله: والعرجون هي الشماريخ فيه ثلاثة أغلاط. والصواب: والعرجون هو (لأنه مذكر) أو أن يقال: والعراجين هي. والصحيح أن العرجون شيء والشمروخ شيء آخر. فالعرجون: العذق، أو إذا يبس واعوج، أو أصله، أو عود الكباسة الذي عليه الشماريخ، هذا هو المشهور لكن بعضهم قال أيضاً: هو الشمراخ وهو رأي غير مجمع عليه، والمجمع عليه ما قلنا وهو كذلك في لسان العراقيين.
١٧. قوله: التي تحمل البلح. هو من التعبير الإفرنجي، والعرب تقول في مثل هذا المعنى: الشماريخ التي عليها التمر أو البلح.
١٨. قوله: (العزق) (بالزاي) خطأ. والصواب: العذق بالذال المعجمة والأول مكسور وهو كذلك في اللغة الفصحى ولسان العراقيين.
١٩. قوله: (والعزق هو الذي فيه الشماريخ). تعبير إفرنجي ضعيف نحيف، ركيك، متفكك، والأحسن: والعذق: ما عليه الشماريخ.
٢٠. قوله: (والعزق هو الذي فيه الشماريخ وهو العردام) لا يوافق اللغة. والمشهور أن العردام: العود فيه الشماريخ فهذه عشرون غلطة.
٣. وضع الألفاظ في غير مواضعها
ذكر حضرة الدكتور في ص ١٣٨ بازاء اللاتينية هذه الحروف العدنانية: قصب (واحدته
قصبة) - غاب - بوص - قصب السياج - وكل نبات ساقه أنابيب وكعوب فهو قصب - يراع (كسحاب) - حجن (كسبب) (سوريا) - برسوم (العراق) - بنج ني (فارسية) (بنج
стр. 5670
بكسر الباء) - فرغميط (بفتح الأول والثاني) ناسطس (يونانية القصباء، جماعة القصب - تغنيمة - تنيمة (بربرية). أهـ
فلنا: وأغلب هذه الكلم في غير مواطنها. نعم أنه رآها في بعض الدواوين العلمية فتلقفها على علاتها من غير أن ينعم النظر في تصحيحها أو تعليلها، في جرحها أو تعديلها، وهذا لا يجوز لعالم أو باحث، لا سيما إذا أراد جعل كتابه مورداً أو مشرعاً ينتابه من يحتاج إلى ارتشاف زلاله. فكم من غلط في هذه العبارة! - وأول شيء علينا أن نعرفه أن اللفظة اللاتينية تعني ضرباً من القصب تتخذ منه المكانس ولذا يسمى قصب المكانس أو الحجن (بفتح وكسر) وسبب تسميته بذلك أن الحجن مأخوذ من الشعر الحجن وهو المتسلسل المسترسل الرجل الجعد الأطراف. وهذا القصب يمتاز بكل ذلك فغلبت الوصفية عليه فصار موصوفاً ومثل هذا كثير في لغتنا.
وإذ قد عرفنا ذلك لننظر إلى الألفاظ التي سردها حضرة الواضع. فقوله: قصب في غير موضعه لسببين: الأول: إن القصب جمع واللاتينية مفرد، والثاني: إن القصبة أسم عام يقابل لا أسم خاص.
ثالثاً: قوله: (غاب) في غير موطنه أيضاً لان الغاب شبه جمع غابة والغابة الأجمة من القصب تغيب فيها السباع ونحوها. فهي باللغة العلمية فأين الغابة من الحجنة؟.
رابعاً: قوله: (بوص) هو في اللغة العامية المصرية ويراد به كل قصب ولاسيما المصري منه وهذا لا صلة له بذاك من جهة التحقيق.
خامساً: قوله: (قصب السياج) في غير موطنه أيضاً، لأنه قد يتخذ للاسوجة غير هذا القصب.
سادساً: قوله: (وكل نبات ساقه أنابيب وكعوب فهو قصب) هو صحيح من جهة، لكنه غير صحيح من جهة المعنى الذي نتطلبه.
سابعاً وثامناً: قوله: (يراع) لا يوافق الموضوع، لان اليراع شبه جمع يراعة واليراعة القصبة أياً كانت من غير تخصيص فوقع في الكلام غلطان: غلط الجمع في حين أننا بنا
حاجة إلى المفرد وغلط وضع الشيء في غير محله.
стр. 5671
تاسعاً: قوله: (حجن) هو المسموع في سورية (لا سوريا كما كتبها) لكن اللغة تريد أن توجه الكلمة وجهاً صحيحاً مقبولاً لا تأباه أحكامها، فيجب أن يقال الحجن كحذر لان العوام تكره هذا الوزن ولا تأنس به، بل لا تعرفه.
عاشراً: قوله: (برسوم) (العراق) اليوم هذه الكلمة غير معروفة ولعلها كانت كذلك في الزمن السابق.
حادي عشر: قوله: (بنج (بكسر الباء) ني (فارسية) لا يوافق المطلوب لان معنى (بنج) عقدة و (ني) قصب، فيكون معنى الفارسية قصب العقدة. وعلى كل حال لا دخل للفارسية هنا، فالمعجم علمي عربي لا غير، اللهم إلا أن تكون الكلمة الفارسية عربت فذلك أمر آخر.
ثاني عشر: قوله: فرغميطس هو الاسم اليوناني فذكره هنا وعدم ذكره سيان، نعم، إن أبن البيطار أستعملها، فهل من حاجة في صدرنا إلى استعمالها؟
ثالث عشر: قوله: (ناسطس) ثم اردفها بالحرف الإفرنجي غير موافق للصواب لان ناسطس ضرب آخر من القصب ليس الفرغميطس منه والكلمة الإفرنجية لا تكتب كما كتبها بل هكذا بلا حرف الهاء الإفرنجي، وهناك غلط ثالث هو أن اليونانية هي لا وهذه الأخيرة هي صورة الكلمة العلمية أي اللاتينية لا اليونانية. فوصلنا إذن إلى الغلط الخامس عشر.
أما الغلط السادس عشر: فهو أنه أعتبر القصباء التي هي جماعة القصب داخلة في اللفظة العلمية المذكورة وهي بعيدة عنها كل البعد ولا صلة لها بها.
والغلط السابع عشر أنه ذكر البربرية: (تغنيمة، تاغانتمت. تنيمة) ولا نرى في نفسنا حاجة إلى ذكر ألفاظ اللغات كلها. فتزداد المادة بين يدي الباحث فيحار في انتقاء ما يوافقه وفي كل ذلك من إضاعة الوقت ما لا يخفى على البصير. ثم إن الكلمة البربرية تكتب هكذا (ثغانيمث) لا كما ذكرها وتجمع على ثغونام وهي لا تفيد إلا القصبة العادية المألوفة أي لا هذا الضرب من القصب الذي يجري عليه كلامنا.
стр. 5672
فأين هذا مما يجب أن يكون المعجم العلمي الذي نريده؟ فيجب على الباحث أن يلقي جميع
هذه الكلم في بحر النسيان ولا يتخذ منها سوى لفظة واحدة لا غير هي (الحجن) بفتح الحاء وكسر الجيم وفي الآخر نون، وان شئت فزد عليها قصبة المكانس ليفهم القارئ غير الخبير مؤداها بكلمتين ألفهما.
٤. يخطئ أحياناً في ضبط الألفاظ
يجب أن يكون المعجم بعيداً عن كل خطأ بقدر ما يتمكن منه المؤلف. والذي لاحظناه في هذا الديوان تدفق أغلاط الضبط في كل صفحة أو يكاد، ففي ص ١٣٨ ضبط الحنبل (الذي هو كهدهد) بضم الحاء وفتح الباء، - وكتب في تلك الصفحة (فصولية) والمعروف فاصولية (معجم ديران كلكيان) والكلمة جاءتنا عن طريق الترك. - وفي تلك الصفحة ذكر الذنون والمعروف أنه الذؤنون، وتكررت الغلطة ثلاث مرات سطراً بعد سطر. - وضبط الترفاس بضم التاء والذي في محيط المحيط (والكلمة عامية سورية. وصاحب محيط المحيط سوري)، بكسر التاء - وفيها جاء: البرنوك بفتح الباء وهي بضمها. - وفيها: لم يضبط الزغبج وهي كجعفر. - وفيها: فيلورا والصواب: فلورية، بكسر الفاء وضم اللام المشددة.
٥. كثيراً ما يتخذ النكرات أعلاماً
نحن لا نريد أن نخرج من الصفحة ١٣٨ لنري القارئ ما فيها من الأغلاط وليقيس عليها ما في سائر الصفحات. فقد ذكر أعلام أنبتة: زهيرة، وزيتوناً جبلياً ومغربية وأذنية وقصباً وغاباً وبوصاً ويراعاً وهي نكرات للجنس لا للنوع. والواجب في المعاجم ذكر الأعلام المقابلة للأعلام الإفرنجية.
٦. تعريف الكلمة وتنكيرها في المادة الواحدة
وكثيراً ما يجمع في الرسم الواحد التعريف والتنكير. فلنعد إلى تلك الصفحة فانك تراه يقول فيها: (العتم - زيتون جبلي - الزغبج (ثمره وهو حب أسود) - فيلورا (يونانية) - الشحس) فكان ينبغي أن يقول: الزيتون الجبلي - الفيلورا (إن أردنا أن نوافقه على رسم الكلمة كما فعل) - وقد بينا كيف نكر الألفاظ مرة وعرفها مرة أخرى في كلامه على النخل وقال: قصب. . . القصباء. . .
стр. 5673
ولو مضى في وجهه تنكيراً أو تعريفاً لكان أصوب
وأصحز والأحسن التنكير في جميع الكلم لأننا تقابل الألفاظ الغربية المنكرة بحروف عربية منكرة.
٧. كثيراً ما يعتمد على كتابة الكلمة بالصورة التي يرسمها
الإفرنج
ذكر مثلاً في ص ١٣٩ الكاكنج وذكر بجانبها صور هذه الكلمة على ما يرسمها بعض جهلة الإفرنج فجعل بجانب الأولى: ككنج وققنج. فما كان أغناه عن مثل هذه الكتابة المغلوط فيها!.
٨. كثيراً ما يجمع في الرسم أو المادة الواحدة أسماء ليست
مترادفة
فقد ذكر مثلاً في ص ١٣٩ التنوب وجعل في جانبه ومرادفاً له ما يأتي: ((صنوبر أنثى صغير) - أرز - صنوبر صغير - كركر (فارسية) ثمره يسمى قضم قريش - الخضراء - فيطس - بيطس.) أهـ. فأين التنوب من الصنوبر، من الأرز، من قضم قريش، من الخضراء؟ فهذا ما يسمى خلطاً وخبطاً.
٩. ربما قدم الأعجمي على العربي وهذا مخالف للإنصاف
قال حضرة المؤلف في ص ٧٩ ناقلاً اللفظة العلمية ما هذا نقله بحروفه: (ما هو بداله (وتأويله بالفارسية القائم بنفسه أي أنه يقوم بنفسه في الإسهال) - ما هو دانه - حب الملوك - حب السلاطين (وسمي بذلك لسهولته على من يعاف الدواء أول أخذه) - شاب - لاثوريس (يونانية) - معشوق - سمكاً (سريانية أي سمك لان ورقها يشبه السمك الصغار) - طارطقة (بعجمية الأندلس وحبه يسمى حب الملوك وفلفل الاخوص وجوز الخمس - سيسبان (عند بعضهم في المغرب).) أهـ
قلنا: كان يحسن أن يقدم حب الملوك على الكلمة الفارسية، ولا سيما أنَّ الفارسية نفسها مركبة من كلمتين كالعربية، فلماذا قدم الدخيلة على الأصلية؟ فليس ذلك من الإنصاف في شيء.
وقوله: (وتأويله بالفارسية القائم بنفسه أي أنه يقوم بنفسه في الإسهال) كلام في منتهى الغرابة ومأخوذ عن ابن البيطار في كلامه عن الماهودانه، فأي فارسية يريد حضرته؟ والذي نعهده أن معنى (ماهو) أو (ماهوب) أو (ماهي) هنا: الزينة. و (دانه) الحب، فيكون محصل التركيب (حب الزينة)، كما
стр. 5674
قالوا: حب الملوك. وإلا فالتأويل لا يوافق اللغة الفارسية الشائعة، أو لعل المؤلف وقع على هذا التأويل في كتاب غير صحيح التأليف، فنقله على علاته، وهو كثيراً ما يعمل هذا العمل. فكان جديراً به أن يتحقق بالأمر قبل تدوينه.
وقوله بعد ذلك (ماهودانه) كان يحسن به أن يأتينا بجميع مرادفات الكلمة عند الفرس، بما أنه يضع لنا معجماً حاوياً لألفاظ جميع لغات الشرق والغرب ليعمي على الباحث الكلمة الحقيقية اللازمة له بينما يجب أن تكون واحدة لا غير بقدر الإمكان. وأما سائر الألفاظ فهي: ماهي دانه وطاريقه وباتو إلى غيرها. لكننا نقول أن هذه الألفاظ لا تدل على النبات بل على ما فيه من الحب أي ثمره وبلسان العلماء أفهذا هو التحقيق الذي يطلب من كل مؤلف لغوي؟
وقوله: (حب الملوك) هو للثمر أيضاً وليس للنبات، اللهم إلا أن يكون من باب تسمية الشجر باسم الثمر، وهو جائز في العربية وأمثاله كثيرة لكن ذلك لا يدخل في مدونات المعاجم، إذ ذلك يقلب المصطلحات رأساً على عقب، وإنما يجوز مثل هذا في المقالات غير العلمية لان العلم غير الشعر والأدب.
وقوله: (حب السلاطين (وسمي بذلك لسهولته على من يعاف الدواء أول أخذه)). أهـ. كل ذلك غريب. وأول فساد هذا القول أنَّ صاحب البرهان القاطع قال: (وحب الملوك غير حب السلاطين) أما حضرته فجعل الاثنين واحداً وهو غير صحيح عند الثقات. نعم أنَّ بعض المؤلفين (غير المحققين) نطقوا بمثل ذلك، بيد أن المحقق لا يلتفت إلى فاسد الآراء بل إلى صحيحها. وأما التعليل الذي ذكره، فتعليل لا يركن إليه البصير، والذي يظهر للمتروي أنه سمي كذلك لان حبته كبيرة بالنسبة إلى حبة الانبتة التي من صنفها، فهو كقولك: (شاه بلوط) وشاه أمرود وشاه بانك وشاهترج وشاهدانج وشاهسبرم وشاهبانك وشاهلوج وشاهنجير وشاهمرج إلى غيرها.
وكلها أضيفت إلى الشاه وهو الملك أو السلطان للعلة التي أشرنا إليها. - هذا فضلاً عن أن حب الملك أو الملوك وحب السلطان أو السلاطين وردا بمعنى
стр. 5675
آخر أي القراسية والخروع وكل ذلك يهدم مشرعة التحقيق والبلوغ إلى قلب التدقيق.
وقوله بعد ذلك: (شاب) فكلمة غريبة لم يضبط لنا باءها وهي الحرف الأخير. والظاهر أنها غير مشددة ولو كانت كذلك لضبطها لنا بالشد، والكلمة بهذا اللفظ ليست في لغة من لغات العالم، وصحيح الرواية شباب ككتاب والكلمة فارسية وتعني النبات نفسه لا الحب، وهي اللفظة المقابلة للاتينية.
وقوله بعد ذلك: (لاثوريس) (يونانية)، غير صحيح الرسم، والصواب (لاثورس) بحذف الياء السابقة للسين، لأنها في اليونانية غير ممدودة بل مقصورة أي أنها كسرة لا ياء، وهذا مما يجب الانتباه له، وان لا تنقل الألفاظ إلينا بصورة منكرة دميمة ذميمة.
وقول: (معشوق) غلط ظاهر. والصواب (مغموق) وذلك أن بعض العراقيين يأخذون حب هذا النبت قبل بلوغه بأيام قليلة، ويغمونه عندهم غماً كما يغم البسر ليدرك وينضج ويزعمون، أنه إذا أخذ قبل إدراكه وغم يكون أقوى فعلاً في المعدة من أخذه ناضجاً.
وقوله: (سمكاً (سريانية أي سمك لان ورقها يشبه السمك الصغار).) أهـ لا يوافق الصواب. وأول هذا الوهم أن سمكاً بالسريانية بمعنى السمك، أو السمكة لم يرد البتة، لكن المؤلف وجد هذا الكلام في مفردات ابن البيطار في ما هو دانه فأخذه بعلاته وحذافيره. أما اللفظة التي تعني السمكة فهي (نونا) عندهم، فأين (نونا) من (سمكا)؟ - أو لعله نقل هذا اللفظ عن بعض ضعفاء الكتبة وسخفاء متقوليهم ولم ينعم النظر فيه ولم يتثبت فيه.
وقوله: (طارطقة (بعجمية الأندلس) غير صحيح أيضاً، والصواب والمراد بعجمية الأندلس الأسبانية.
وقوله: (وحبه يسمى حب الملوك) تكرار لا معنى له سوى التهويل على الباحث ووضع كلمات لا تفيده.
وقوله: (وفلفل الاخوص) كلام يدل على أن المؤلف لا يتدبر ما يكتب. فما عمل الأخوص هنا والاخوص الغائر العين؟ أيتصور حضرته أن هذا الحب
следующие страницы →