Полный текст (6 158 стр.). Показаны 5706–5745 · переход к 5711.
стр. 5706
كتب الأديب الفاضل، عبد الله البيتوشي إلى سليمان بك الشاوي، كتاباً جمع إلى انسجام الألفاظ، جوامع المعاني، وكان سليمان بك إذ ذاك صدراً في العراق يستصرخه لنصرة البصرة وتخليصها مما فيها، ذاكراً
فيه ما للبصرة من الفضائل التي منها: إنها ربت جماعة من الفضلاء والكرماء فكيف تترك تحت أضراس العسف؟ إلى أن يقول:
ما كان من شيم الأكابر أنهم ... يدعون ما يحمون بالأسياف
والبصرة الفيحاء أولى ما حمى ... ملك وصانتها يد الأنصاف
أفتاركوها تحت أنياب السيو ... ف ذليلة الأشراف والأطراف
أم مطلقوها من أداهم ذلها ... فلكم دعت للفك من أشراف
نادت (هزبراً) حين أعيا أمرها ... فأجابها بشراك بالألطاف
ولم يذكر ابن سند كتابه بنصه وإنما لخصه تلخيصاً. وقال:
(ولما وصلت المألكة إلى سليمان بك، وقعت منه موقع السلسال من الغيمان، ورام النصرة فلم يكن له بها يدان. . .) ولذلك لما اضطرب من أحوال بغداد وما بلغ من سوء الحالة والنزاع على الوزارة والحزبية الداعية للفتن. وفي هذه الأثناء أيضاً تأهب الفرس لغزو المنتفق، وغاية ما يلاحظ هنا أن البيتوشي لم ير من يستفزعه لهذا الأمر الجلل سوى سليمان بك. ولذا خاطبه بكتابه الذي نوه به عثمان بن سند، وفي هذا الحين كان سليمان أغا متسلم البصرة في أسر العجم.
٢ - من وزارة سليمان باشا إلى أواخر أيام المترجم:
ثم أنَّ سليمان أغا أطلق من أسر العجم، فولي متسلمية البصرة، وبعدها نال وزارة بغداد أيضاً فصار يدعي (سليمان باشا) وذلك سنة ١١٩٤ هـ، فصار إلى الزوراء وحينئذ استقبله إسماعيل كهية في طريقه، وكان وصل (العرجة) فقتله هناك ونفى من كان معه إلى البصرة، فذهب الوزير إلى كربلاء وعاد منها كما في دوحة الوزراء.
قال صاحب مطالع السعود في ص ٦٨: (وعندما شارف الحلة، لقيه أحد الأكابر الجلة، أمير حمير سليمان بك لما بينهما من الخلة، فأكرمه وبجله، وأجله وعامله من اللطف بكل خلة. . .) وورد عن سليمان فائق بك، وصاحب الدوحة في بيان السبب: (لما أبداه من الصدق والإخلاص للحكومة من أول الأمر
стр. 5707
إلى آخره.) ومن ثم وصل الوزير المسعودي ولم يشأ أن يدخل بغداد حتى يقضي على بعض المناوئين، فعبر من ناحية (المنطقة) ومضى في عمله (دوحة الوزراء).
٣ - وصف الحالة السياسية وآل الشاوي:
قبل هذا كان النفوذ محصوراً في أيدي المماليك، (أي الكولات، ولا تزال محلة الكولات في بغداد معروفة باسمهم) لزيادة الحرص والطمع في السلطة، وفي جباية الأموال. ولم يقربوا من الآهلين إلا بقدر ما تدعو إليه الحاجة والضرورة وذلك في المدينة طبعاً لا في الخارج ولا في العشائر ولم يقدموهم للمناصب في آخر الأمر إلا لعجز بدا منهم وسوء تدبير، مما دعا إلى التدخل والاستعانة، ولذا نرى حالات الاضطراب والفتن الأخيرة أهابت إلى أن يقوى نفوذ آل الشاوي في الإدارة الداخلية عدا العشائرية التي كانت في أيديهم دون سواهم بحيث صار يخشى بطشهم ويرتاب في توسع سطوتهم أكابر الأمراء وأرباب السلطة، والشعر لسان حال الوضع وهو جريدة ذلك الزمن.
وفي كل هذا الحين، أي إلى زمن حكومة سليمان باشا، لم ير من آل الشاوي ما يعاكس سياسة الحكومة وسلوكها، وإنما يشاهد منهم النصح الصادق، وحسن التدبير، والمقدرة على الإدارة، ولكن الأجنبي يتخوف من ظله ويحترز من الوطنيين احترازاً يحسب له حساب، فحدثت الرقابة وصار يخشى من توسع أمر الشاويين، فكان سليمان بك يعد من أماثل القطر وأكابر رجاله، وكان ممن لا يقعقع له بالشنان.
أما سليمان باشا الوزير فإنه أراد أن يعيد إلى المماليك سطوتهم الأولى، ونفوذهم السابق، وحاول أن يقضي على كل نفوذ لغيره من عشائر أو من أشخاص ويحصر السلطة بأيدي المماليك ولكنه حاذر أن يبطش بسليمان بك الشاوي رأساً وبلا تمهيد مقدمات لما حاق به من الأخطار الآخر فأبدى له حباً جماً، وأظهر مودة زائدة، وأستخدمه في أهم الأعمال، كل هذا ليمحو به نفوذ الآهلين من جهة، ويقلل تدخلات الحكومة المركزية من جهة أخرى بسبب ما يظهر في المماليك من الضعف بين آونة وأخرى، ثم يرجع إليه بعد ذلك ويفرغ له.
стр. 5708
وقد خبر هذا الوزير الحالتين: نفوذ المماليك الأول، وضعفهم الأخير. وشاهد بعينه مقدرة عبد الله بك الشاوي. ولعله هو الذي أسر الوزير عمر باشا بقتله فقتله. ولذا قرب الوزير سليمان باشا صاحب خاتمه (مهرداره) أحمد آغا الخربنده ولم يثق بغيره لمكاشفة سره، والاطلاع على طويته في هذا الامر، وذلك لأنه رباه من صغره، وعرف إخلاصه له،
واستقتاله في خدمته، فأعطاه من النفوذ والسلطة ما حسده عليهما أهل حاشيته، فمكنه لهذه الغاية ولم يخش منه قوة قبيلة أو نفوذاً يصح أن يستعمله عليه، بعد هذه المنحة من حول وطول.
أما سليمان بك، فإنه قام بخدمات جليلة لهذا الوزير، وأنقذه من ورطات عظيمة في جميع ما وقع من الأسفار والحروب. فأعماله نحو الوزير مبرورة خالصة وظاهرة للعيان، فنال وجاهة عند الوزير ولم يساو به أحداً في الظاهر؛ وان كان الوزير حسب خطته يضمر له نيات، على حد ما قيل (لا يجتمع سيفان في غمد، ولا فحلان في شول) خصوصاً أنه حصل على حب الآهلين ومدحه الشعراء، زد على ذلك أن في أصله نجابة وكرامة تدعوان إلى تساميه وفخاره على غيره.
وما قيل: إن الوزير كان قد ربى أبن الخربنده، وهو أحمد آغا المهردار من صغره، ورعاه رعاية كبيرة لما فيه من اعتدال قوام، وجمال خلق، وأدب جم، وموسيقى جذابة، وحسن تدبير، ومهارة في القيام بالأمور المودعة إليه، قول صدق قوى نفوذه لديه بحيث صار يد الوزير وسمعه وبصره، ومن هنا تولدت النفرة بينه وبين سليمان بك ووقعت المزاحمة، ولما كان الوزير يحب الاثنين أراد أن يوفق بينهما، فلم يتمكن مع عزة المهردار عند الوزير واستحقاقه التصدير لنباهته. كل هذا لم يكن السبب الحقيقي، وسليمان فائق بك المؤرخ الشهير لم يشأ أن يبدي السبب الحقيقي؛ لأنه من المماليك ويحب أن يستر نياتهم. وان كان أشار إلى تألم الوزير لمقتل ابن الخربنده وبيانه فان ذلك هدم لمشروعه وتشويش لما قرره، وكذا يقال عن صاحب المطالع فإنه أبدى أن حساده توصلوا إلى الوزير، وغرضهم أبعاده فأبلغوا عنه ما أرادوا إذ لو لم يبعدوه لما
стр. 5709
سادوا حتى قال: وإن من هذه الأسباب مخاصمته المهردار ومصارحته له بالعداوة مع عزة المهردار عند الوزير.
إنَّ هذا الأمر بيت ليلاً، وكان كلما أشتد النزاع والنضال بين الاثنين، أبدى الوزير أنه سعى للتوفيق بينهما توصلا للغرض فكتم الأمر غاية الكتمان، ولما رأى أن الوقت قد حان لتحقيق منهاجه اضطر - ظاهراً - إلى أن يرجح جانب المهردار، وأشاع عن سليمان بك تصلبه وخشونته فأمر أن لا يبقى في بغداد، وأن يذهب إلى حيث يشاء.
وقد يكون أبن الخربنده هو الذي أوغر صدر الوزير، وبلغه تبليغات عنه، لينال المكانة،
ولكن الوضع كان بخلاف ذلك، والإشارات والقرائن تؤيد الرأي الأول، وقد وجه سليمان فائق بك اللائمة إلى الشاوي من جهة عدم مماشاته للوزير، وفسحه المجال لابن الخربنده والظاهر ما ذكرت أن سليمان فائق بك يريد أن يكون ذليلاً، فنسب إليه الخشونة، على أن الحكومة ليست معبودة لهذا الحد، والأخلاق السليمة تأبى الخضوع لكل امرئ، وإنما يخضع الإنسان للحق ولا يخشى إلا الله، وتعست الحكومة التي هذا شأنها ولم تقف عند حدها، وقد كلفت الوزير هذه الخط كلفة كان في غنى عنها، وحركت عليه ساكناً آخر، لان تقدم أبن الخربنده أسخط أهل القدم والخدمات للحكومة، فأوجد مزاحمين آخرين غير أبن الشاوي، وما ذلك إلا لان الوزير لم يرغب في أن يطلع على دخيلة سره غيره، فكان في الحقيقة هو الذي قتل أبن الخربنده.
٤ - خروج سليمان بك الشاوي من بغداد ووقائعه:
اضطر سليمان بك إلى أن يخرج من بغداد بأتباعه وحاشيته سنة ١٢٠٠ هـ فأقام في الجهة القصوى من هور عقرقوف، وتابعته قبيلة العبيد، والقبائل الأخر المقيمة في تلك الأنحاء، فالتفت حوله. وبالحقيقة أنَّ العشائر لا تعرف غيره، وحينئذ أراد المهردار أن يقضي عليه أو يقصيه، فحرك عليه الوزير، فاستعد المهردار للهجوم عليه بجيش مع بعض أمراء الكرد، فأطلع سليمان بك بواسطة عيونه على كثرة جيوش عدوه، فترك أثقاله وظعن إلى جهة الخابور، ولم يظهر
стр. 5710
أنه هو البادي، فغنم الجيش أثقاله، فصارت هذه الحادثة للجيش (سمعة وسلامة).
وعند عودة أحمد آغا المهردار، منح منصب (الكتخدائية) المنصب الذي كان يعارض الشاوي في منحه إياه لخساسة أصله ولسابق مكانته الأولى التي نوه بها سليمان فائق بك وهذا المنصب أكبر الدرجات التي كان يمكن أن ينالها موظف في ذلك الحين. وهو مقدمة الوزارة لحكومة المماليك وقبل حكومة هؤلاء المماليك كان الوزير يأتي بالكتخدا معه من الأستانة وعند انفصاله يعود معه.
وهذا التعيين ولد الحسد والمزاحمة - كما تقدم - في أقرانه، بل في من هم أقدم منه في السبق. وكان المنصب المذكور مرجع الخاص والعام، وصاحبه في الحقيقة مالك السلطة الحقيقية. فكان تقليده هذا المنصب إغراء آخر من قبل الوزير على ابن الشاوي.
٥ - ٣ - ١٩٣١:
المحامي: عباس العزاوي
الحياة الصالحة
نريد حياة العلم يا أيها الشعب ... فقد بزنا الأغراب واستعبد الندب
نريد حياة بالصناعات غضة ... فلا ينهوي معها العراق ولا يكبو
نريد حياة لباساً للعراقي صنعه ... نريد جيوشاً تستحر بها الحرب
نريد حياة نفوذا صارماً في أمورنا ... فخيراتنا العظمى لكل الورى نهب
نريد حياة حياة حرة يعربية ... تؤيدها الأموال ينصرها العضب
نريد حياة حياة ذات بأس معظم ... تعززها الأعمال تسمو بها العرب
نريد طيور العلم في الجو عوماً ... وشبان علم في طريق العلى هبوا
فان الحياة اليوم علم وصنعة ... ومال عظيم يستعين به الشعب
مصطفى جواد
стр. 5711
فوائد لغوية
نقد تاريخ الأدب العربي
٣ - قرأ الزيات الأستاذ المهذب ما كتبناه في نقد الطبعة الثانية من كتابه هذا فلم يسخط ولا أوجسنا منه شأن المستكبرين بل أهدى إلى إدارة لغة العرب نسخة من كتابه من الطبعة الخامسة المزيدة المنقحة بمطبعة الاعتماد بالقاهرة ١٣٤٩ هـ ١٩٣٠ م، وكأنه رأى في الطبعة الثانية ما يلوي بمجهوده الذي أودع الطبعة الأخيرة إياه، ومن أحرى بالحق من صاحبه؟ وأشرف من طالبه؟ ولم يبعث بالكتاب غفلاً بل أرسل به وبكتاب يبين عما أضطم عليه هو من نفس كريمة وأخلاق طاهرة وطبع هادئ، ومما كان في هذا الكتاب أنه لم يوافقنا على الفصاحة التي تنشأ من استعمال جمع القلة وجمع الكثرة في مواضعهما محتجاً بان ذلك القيد من قيود القدماء الركيكة، ولإيضاح الأمر نورد ما جاء في المصباح المنير. قال الفيومي: (وأما ثلاثة قروء فقال الأصمعي: هذه الإضافة على غير قياس والقياس ثلاثة إقراء لأنه جمع قلة مثل ثلاثة أفلس وثلاثة رجلة ولا يقال: ثلاثة فلوس ولا ثلاثة رجال، وقال النحويون: هو على التأويل والتقدير: ثلاثة من قروء لان العدد يضاف إلى مميزه وهو من ثلاثة إلى عشرة قليل والمميز هو المميز فلا يميز القليل بالكثير، قال: ويحتمل عندي أنه قد وضع أحد الجمعين موضع الآخر أتساعاً لفهم المعنى - هذا ما نقل عنه - وذهب بعضهم إلى أن مميز
стр. 5712
الثلاثة إلى العشرة يجوز أن يكون جمع كثرة من غير تأويل فيقال: خمسة كلاب وستة عبيد، ولا يجب عند هذا القائل أن يقال: خمسة أكلب ولا ستة أعبيد) أهـ. وهذا السبب الذي حملنا على أننا لم نخطئ الأستاذ الزيات ولكن لم نستفصح قوله، على أنه - حفظه الله - على بينة من تكلفات القدماء محق في دعواه، وقال المبرد في (٢: ١٩٢) من الكامل توضيحاً لقول عمر بن أبي ربيعة:
فكان مجني دون من كنت أتقي ... ثلاث شخوص كاعبان ومعصر
ما صورته (وقوله ثلاث شخوص، والوجه ثلاثة أشخص): قلنا وكان المبرد قد قال - كما في (١: ٦٠) من كامله (وتصير حروف المضارعة تابعة للياء) وقال فيها (وحروف الحلق
سنة الهمزة والهاء والعين والغين والحاء والخاء) ولم يقل (الوجه أن أقول: أحرف المضارعة وأحرف الحلق) فما أحراه بذلك!.
ظهور الإسلام واستقلال العدنانيين
وقال في ص ٣ عند كلامه على اعصر الأدب (العصر الجاهلي ويبتدئ باستقلال العدنانيين عن اليمنيين في منتصف القرن الخامس للميلاد وينتهي بظهور الإسلام سنة ٦٢٢ م) قلنا: ما نعلم حقيقة هذا الاستقلال ولم يذكر الزيات مصدر روايته وكل أمر تاريخي يذكر اليوم بلا مرواه لا يركن إليه ولا يوثق به، فإن كان الزيات على ثقة من أن العدنانيين استقلوا في القرن الخامس للميلاد فكيف يقول في ص ١٣ (فإن القحطانيين جلوا عن ديارهم بعد سيل العرم - وقد حدث عام ٤٤٧ م كما حققه غلازر الألماني - وتفرقوا في شمال الجزيرة واستطاعوا بما لهم من قوة وما كانوا عليه من رقي أن يخضعوا العدنانيين لسلطانهم في العراق والشام كما أخضعوهم من قبل لسلطانهم في اليمن) وروى الواقدي في المغزي - كما في مج ٣ ص ٣٦٢) من شرح أبن أبي الحديد قول إياس بن أوس بن عتيك لرسول الله (ص) (وقد كنا يا رسول الله في جاهليتنا والعرب يأتوننا فلا يطمعون بهذا منا حتى نخرج إليهم بأسيافنا فنذبهم عنا، فنحن اليوم أحق إذ أمدنا الله بك). وفي ص ٣٦١ منه قول عبد الله بن أبي (يا رسول الله كنا نقاتل في الجاهلية في هذه المدينة (أي يثرب) ونجعل النساء والذراري في هذه الصياصي ونجعل معهم الحجارة، والله لربما مكث الولدان شهراً ينقلون الحجارة إعداداً لعدونا ونشبك المدينة بالبنيان فتكون كالحصن من كل
стр. 5713
ناحية وترمي المرأة والصبي من فوق الصياصي والآطام ونقاتل بأسيافنا في السكك، يا رسول الله أن مدينتنا عذراء ما فضت علينا قط، وما خرجنا إلى عدو قط منها، إلا أصاب منا، وما دخل علينا قط إلا أصبناه) ففي الحجاز كانت الحروب والغزوات حاملة أوزاها، والمدينة كانت للقحاطنة. أما مدة الجاهلية فهي (١٢٠) سنة ولم يذكر الزيات أسم القحطانيين المغلبين على عدنانيي الشام والعراق في هذا القرن المذكور، ولعله أراد الغساسنة واللخميين فاللخميون مبدأ ملكهم على العراق سنة (٢٦٨ م) ويقاس زمن الغساسنة على زمنهم، وحينئذ لا يوافق زمن جلائهم وقت ملكهم فيلزم أن يكون الجلاء قبل ما نقله الأستاذ الزيات، وأما أن الإسلام ظهر في سنة (٦٢٢ م) فغير مقبول، لان هذا زمن هجرة
الرسول - ص - من مكة إلى المدينة كما ذكر هو في ص ٨٧ فقد قال: (فكانت هذه الهجرة المباركة مبدأ لعلو كلمته وانتشار دعوته وتمام نصرته) فالصواب أن يقول (وينتهي بالهجرة سنة ٦٢٢ م) أو يستبد به ما يريد.
رحلة الحجازيين التجارية
وقال في ص ٧ (إلا قريشا فتحضروا لقيامهم على البيت الحرام وإيلافهم رحلة اليمن والشام) ثم قال في ص ١٦ عن قريش أيضاً: (وإيلافهم رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى حوران) قلنا: أما رحلتهم إلى الشام فجائزة الحكم لان مرتحلهم داخل في ما يشمله الشام وأما تخصيص الرحلة بحوران فنحن نشك في جوازه، قال الواقدي: (وحثني هشام بن عمارة بن أبي الحويرث، قال: كان لبني عبد مناف فيها (أي في العير) عشرة آلاف مثقال وكان متجرهم إلى غزة من ارض الشام) وقال الواقدي أيضاً: (فكانت العير ألف بعير وكان المال خمسين ألف دينار وكانوا يربحون في تجاراتهم بالدينار ديناراً وكان متجرهم من الشام غزة لا يعدونها إلا غيرها).
وقال أبن خلكان في ترجم إبراهيم الغزي: (ولد الغزي المذكور بغزة وبها
стр. 5714
قبر هاشم جد النبي - ع -. . . وغزة بفتح العين المعجمة وتشديد الزاي وبعدها هاء وهي البليلدة المعروفة في ساحل الشامي. . . من أعمال فلسطين على البحر الشامي بالقرب من عسقلان وهي في أوائل بلاد الشام من جهة الديار المصرية وهي إحدى الرحلتين المذكورتين في كتاب الله العزيز في قوله تعالى: (رحلة الشتاء والصيف)، واتفق أرباب التفاسير أن رحلة الشتاء بلاد اليمن ورحلة الصيف بلاد الشام فقد كانت قريش في متاجرها تأتي الشام في فصل الصيف لأجل طيب بلادها في هذا الفصل، وتأتي اليمن في فصل الشتاء لأنها بلاد حارة لا تستطيع الدخول إليها في فصل الصيف، قال أبو محمد عبد الملك بن هشام في أوائل سيرة رسول الله - ص -: أول من سن الرحلتين لقريش رحلة الشتاء والصيف هاشم جد النبي - ع - ثم ذكر بعد هذا بقليل، قال ابن إسحاق: (هلك هاشم بن عبد مناف بغزة من أرض الشام تاجراً) أهـ كلام ابن خلكان.
فقول الأستاذ الزيات يستلزم له مصدر ثقة، فان الواقدي ذكر أنهم لا يجاوزون غزة في متاجرهم.
الخصيص والخصيصة
وقال الأستاذ في الصفحة نفسها تعليقاً (إن البداوة خصيصة العرب في التاريخ القديم) وقد قال الفاضل أسعد خليل داغر في (ص ٦٤، ٦٥) من تذكرة الكاتب: (ولهم في هذه الأيام باستعمال كلمة: خصيص وخصيصة، ولع يفوق الوصف حتى أنك قلما تجد كاتباً يتجافى عن استعمالهما فتراهم يقولن: دعاني إليه خصيصاً وأقام له حفلة خصيصة وكان كلامه موجهاً إلي خصيصاً، وكأني بهم حذفوا من معاجم اللغة كلمة: مخصوص ومخصوصة وعلى الخصوص وخصوصاً وخاصة، واستغنوا عنها كلها بكلمة: خصيص وخصيصة، ولا يخفى أن صيغة فعيل بمعنى المفعول ليست من المقيسات بل هي مما يؤخذ بالسماع، ولم ينقل عن العرب: خصيص بمعنى مخصوص، نعم إنه سمع في بيتين قالهما أبو الرقمع ويخيل إليّ أن فقره الأدبي كان أشد من فقره المادي، وإلا لم يضطر إلى مخالفة
стр. 5715
المسموع في هذا الاستعمال وكان في استطاعته أن يقول: واتى إلي رسولهم مخصوصاً، ويتخلص من خصيص. . .) وتابعه على هذا الرأي الشيخ إبراهيم المنذر فقال في ص ٤٤ من كتابه (كتب خصيصاً لهذه المجلة: كتب خصوصاً أو خاصة لهذه المجلة لان وزن فعيل لم يسمع فصيحاً من هذا الحرف وابن الرقمع (كذا) لا يعد حجة بقوله:
أصحابنا قصدوا الصبوح بسحرة ... واتى رسولهم إلي خصيصاً. . .) أهـ
قلنا: لا يرى اللغوي الأديب التحري ولا التدقيق في ما أجمع عليه هذان الفاضلان لان هذه الكلمة وأمثالها مما يبنى عليه أساس ترقي العربية في عصرنا. فينبغي لهما التوسع والتبسط في الكلام عليها، فالخصيصة أما بمعنى (الخصوص) كالجريرة والجريمة والرذيلة والشتيمة والسيئة والسوية والفضيلة والقذيعة والنقيصة والنميمة وهي أسماء مصادر، وإما بمعنى (خاصة) وأما بمعنى (مخصوصة) فالأولى كما في قول أبن أبي الحديد عن علي بن أبي طالب - ع - (فسبحان من خصه بالفضائل التي لا تنتهي ألسنة الفصحاء إلى وضعها وجعله أمام كل ذي علم، وقدوة كل صاحب خصيصة) وقال أبو جعفر الإسكافي - رض - (وهل ينتهي الواصف وان أطنب: والمادح وإن أسهب إلى الإبانة عن مقدار هذه الفضيلة والإيضاح بمزية هذه الخصيصة).
والثانية كما في قول الإمام علي - ع - في نهج البلاغة (أنا وضعت في الصغر بكلاكل
العرب، وكسرت نواجم قرون ربيعة ومضر، وقد علمتم موضعي من رسول الله - ص - بالقرابة القريبة، والمنزلة الخصيصة، وضعني في حجره) أي المنزلة الخاصة وهي ضد العامة، وأما الثالثة فهي كالذبيحة والنطيحة والبحيرة ففي مادة (ش ج١) من مختار الصحاح (ويقال: ويل للشجي من الخلي، قال المبرد: ياء الخلي مشددة وياء الشجي مخففة، قال: وقد شدد في الشعر وأنشد: نام الخليون عن ليل الشجيينا، فان جعلت الشجي فعيلا من شجاه الحزن فهو مشجو
стр. 5716
وشجي، كان بالتشديد لا غير) فهذا دليل على أن (فعيلا) بمعنى مفعول مقيس من كل فعل ثلاثي متعد ألا تراه يقول (فان جعلت) وقد أولعت العرب بفعيل بدلا من مفعول لخفته على اللسان وربما ألتبس بفاعل ولكنها لم تبال ذلك فقالت (البديع) لكليهما ومثله (الصريخ) للمغيث والمستغيث.
وأما الخصيص فثابت بحكم الخصيصة، قال ابن خلكان في ترجمة بهاء الدين زهير: (واخبرني جمال الدين أبو الحسن يحيى بن مطروح. . . قال: كتبت إليه - وكان خصيصاً به -) ونقل في ترجمة شهدة الكاتبة: (ثم علت درجته (أي درجة ثقة الدولة الانباري) إلى أن صار خصيصاً بالمقتفي) والقول للسمعاني وفي ص ٤٥ من نسختنا للحوادث الجامعة (فكاتبا جماعة من الأتراك الخصيصين بالعادل محمد).
وتحويل (فاعل) إلى فعيل للمبالغة مطرد، قال ابن عقيل في شرح الألفية: (يصاغ للكثرة فعال ومفعال وفعول وفعيل وفعل فيعمل عمل الفعل) فماذا الذي يمنع (الخصيص) بمعنى الخاص من الموانع؟ وليس في العبارات التي ذكرها أسعد خليل داغر وإبراهيم المنذر ما يعين لفظ (الخصيص) للمخصوص لأنه يقبل المعنيين على تأويلين لا يخفيان على الأديب، فقول الأستاذ الزيات صواب سماعاً وقياساً وعقلا، وما تعرضنا له إلا لكونه معضلة لغوية عجز عنها الحالون على كبر دعواهم، ثم إننا نرى أن الخصائص جمع خصيصة لا خاصية كما رآه غيرنا.
دين شعيب بين العرب
وقال في ص ٨ (وإنما كان بقية أثرية من دين إبراهيم جاءتهم من وراء القرون عن طريق الوراثة مشوهة) قلنا: بل كان من العرب من يدين بدين شعيب - ع - قال الحارث بن كعب المذحجي لبنيه لما حضره الموت: (يا بني قد أتى علي ستون ومائة سنة ما صافحت
بيميني يمين غادر، ولا قنعت نفسي بخلة فاجر، ولا صبوت بابنة عم ولا كنة، ولا طرحت عندي مومسة قناعها، ولا بحت لصديقي بسر، وأني لعلى دين شعيب النبي ﵇ وما عليه أحد من العرب غيري وغير أحيد بن خزيمة وتميم بن مرة فاحفظوا وصيتي وموتوا على شريعتي. . .) ومن المؤكد أن بين دين إبراهيم ودين شعيب فرقاً بحسب تطور الإنسان وتبدل الزمان وتغير القرون وقانون الرسالة بل أن في الإسلام منسوخاً وناسخاً وهو دين رسول واحد.
م. جواد
стр. 5717
باب المكاتبة والمذاكرة
١ - في رد الدكتور الجلبي
١ - قال الدكتور الفاضل داود بك في (٩: ٢٩٠) ما صورته: أقول: لم يقصد ابن فارس كثرة أنواع الجلدات وإنما عرف الصفاق) ولم يفهم مرادنا الدكتور وسبب اعتراضنا أن ابن فارس ذكر أن باطن كل الجلد يسمى (أدمة) ثم ذكر أن جلدة البطن التي تحت الجلدة الظاهرة أسمها (الصفاق) فصارت الأدمة والصفاق من جنس واحد فهل يسمى الصفاق أدمة؟ والجواب (نعم) فكان الأولى لابن فارس أن يجمع بين قوليه ليظهر للقارئ أن الأدمة عامة والصفاق خاص.
٢ - وقال في (حذرهم بأن يتعلموا) ما نصه: (لان هذه الزيادة ضرورية لان فعل حذر لا يتعدى بالباء) مع أن الباء ههنا ليست للتعدية بل هي للاستعانة والاعتمال.
٣ - ولم يرتح لمعنى (اكتنف عذاري الألباب) بعد (راع كواعب الآداب) فعذاري الألباب تقابل كواعب الآداب والاكتناف يقابل الروع فان عد الروع من الحسن كان الاكتناف للحفظ وان اعتده من الإخافة كان الاكتناف للتعدي.
٤ - عجبنا من قوله: (لان المرود لا يجلو الرمص إنما الذي يجلوه هو الدواء) وسح علينا قوله تعالى في سورة الكهف: (وكان الإنسان أكثر شيء جدلا) قال في المختار: (وبرد عينه بالبرود كحلها به) والرمص وسخ جامد في الموق فكيف يجلى بلا مرود؟ أو بما لا يعمل كعمله؟ بل كيف تكحل العين قبل تنظيفها؟ ومن أثبت أن كل عين رمصاء تحتاج إلى البرود؟.
فنحن لن نتعرض لما يخص الدكتور الفاضل أبداً إن كان يعتقد فينا المكابرة لا الاستصلاح. وسنفعل.
مصطفى جواد
стр. 5718
٤ - الحال ومعناها
جاء ذكر (الحال) في ص ٢٦٨ ج٤ س٩ نقلا عن أنساب السمعاني حيث قال عن
اليزيدية: (ويأكلون الحال). فبعد أن أشرتم في الحاشية إلى أن الحال في اللغة الطين والحمأة، قلتم أنكم ترون أن الكلمة هنا مصحفة القات وان القات نبت يكثر في بلاد اليمن وكردستان، أما أنا فلا أظن الكلمة مصحفة لان الحال عند الصوفية رقية وهي أن يرقي الشيخ شيئاً مما يؤكل ويطعمه من أراد أن لا تؤثر فيه لدغة الحية أو لسعة العقرب وما شاكلها. وهذا معروف ومشهور إلى الآن في الموصل ويعبرون عنه ب (شرب الحال)، حكى لي صديق أنه لما كان صبياً دعا له أبوه شيخاً ليسقيه (الحال) فناوله الشيخ قسبة قد شقها ونزع نواتها ووضع داخلها شيئاً من الملح بعد أن قرأ عليها وقال له كلها، فإنها تحرسك من ضرر العقرب والكلب الكلب والحيات ما عدا البتراء والعمياء، وهم يشترطون في ذلك أن يكون الشيخ بيده تسلومة (تسليمة) أي أن يكون قد أجازه شيخه وفوض إليه هذا العمل ونقله إليه عن مشايخه متسلسلا، وعلى ما أذكر أنهم يرجعون ذلك في الأصل إلى الشيخ أحمد الرفاعي.
واليزيدية في زماننا مشهورون بجرأتهم على مسك الحيات واللعب بها وينقلون عنهم حكايات خارقة عجيبة في هذا الباب.
وللحال معنى آخر عندهم نذكره إستطراداً، وهو أنهم يقولن عن الشي أو المريد إذا هاج في ذكر الله وأرعد وأزبد ثم سقط مغشياً عليه: (وقع في الحال)، وأظن أنهم يريدون بذلك وقع في حال (الغيبة).
أما أن القات يكثر في جبال كردستان فلا أعلمه ولا سمعت به.
الدكتور داود الجلبي
٥ - الكرخ
جاء في (٩: ٢٥٨) من لغة العرب من كلام الكاتبة دوروثي مكي على بغداد ما نصه: (اتخذ هذا الموقع عاصم جديدة له وعمر فيه الكرخ (المدينة المستديرة) الذائعة الصيت) وهذا وهم من الكاتبة الفاضلة لأن الكرخ غير المدينة المستديرة وان كان لفظ الكرخ السرياني يدل على التدوير، فالكرخ كان قبل
стр. 5719
أن يبني المنصور مدينته وكذلك (سونايا) وهي التي سميت زمن العباسيين (العتيقة) لعتقها وقدمها وهي (المنطقة) اليوم وما حولها وكذلك (قطفتا) و (كرخايا) و (ملكا) و (كلواذا) و (كوثا) وكيف يعقل فيقبل أن المنصور
يبتدع لما أستجده اسماً ارمياً؟ ومن الأدلة النقلية على قدم الكرخ في أخبار شبيب الخارجي وصورته: (وأما شبيب فأقبل حتى قطع دجلة عند الكرخ وأخذ بأصحابه نحو الكوفة) وفي ص ١٣ من مناقب بغداد لابن الجوزي: (بناء الكرخ: لما فرغ المنصور من مدينته وصير الأسواق فيها من كل جانب قدم عليه وفد ملك الروم. . . فأمر المنصور حينئذ بإخراج الأسواق من المدينة إلى الكرخ) وفي ص ١٣ من مقدمة تاريخ الخطيب البغدادي: (وقبة على باب البصرة كانت مجلسه إذا أحب النظر إلى الكرخ ومن أقبل من تلك الناحية) وفي ١٠ من المناقب (وإذا أحب النظر إلى الكرخ جلس في قبة باب الكوفة) وفي ص ١١ (وأجرى لأهل الكرخ أنهاراً) وفي ص ١٤، ١٥ (مدوا لي قناتين من دجلة واغرسوا لي العباسية وانقلوا الناس إلى الكرخ)، أما إطلاق الكرخ على بغداد الغربية بتعميم الجزء على الكل ففي باب آخر لا يجيزه قانون التحقيق في الابتداء بل في الوسط والانتهاء.
٦ - نظرات
١ - جاء في ص ٢٦٩ (هذه النسبة إلى هكار وهي بلدة وناحية عند جبل وقيل جبال وقرى فوق الموصل من الجزيرة) قلنا: ورد في ص ١١٤ من بهجة الأسرار في ترجمة شمس الدين عبد العزيز بن عبد القادر الجيلي - رض - (رحل إلى جبال قرية من قرى سنجار واستوطنها) وما ندري صحتها.
٢ - وجاء في ص ٢٧٠ عن وفاة علي بن أحمد الأموي الهكاري: (ومات بالهكارية في أو المحرم سنة ٨٤) أي بعد الأربعمائة، قلنا: قال ابن خلكان في (١: ٣٧٧) ما نصه (وتوفي في أول المحرم سنة ست وثمانين وأربعمائة) فالفرق بينهما سنتان.
مصطفى جواد
(ل. ع) بحثنا في الكتب التي وصلت إليها أيدينا، لنتحقق صحة أسم هذه القرية التي نزل بها شمس الدين الجيلي أو كما يقول بعضهم الجيلاني، فلم
стр. 5720
نجدها في أي كتاب بلداني، وبعد أن قضينا ثلاثة أيام في البحث عنها أصبناها في تاج العروس في موطنين في مادة ش ر ش ق إذ يقول: (شرشيق بكسر الشينين لقب حسام الدين أبي الفضل محمد بن محمد عبد العزيز بن عبد القادر الجيلاني ويعرف بالحيالي، وولده: شمس الدين أبو الكرم محمد بن محمد بن شرشيق، عرف بالأكحل، شيخ بلاد الجزيرة. توفي سنة ٧٣٩ بالحيال (بحاء
مهملة مكسورة) من أعمال سنجار ودفن عند أبيه وجده.) أهـ
وأردنا أن نتثبت من صحة الحيال وضبطها فنقرنا عنها في مادة ح ي ل، فقال: (حيال، ككتاب، بلدة من أعمال سنجار، نزل بها الإمام شمس الدين أبو بكر عبد العزيز ابن القطب سيدي عبد القادر الجيلاني قدس سره في سنة ٥٠٨ فنسب ولده إليها. وبها ولد حفيده الزاهد شمس الدين أبو الكرم محمد بن شرشيق الحيالي، شيخ بلاد الجزيرة في سنة ٦٥١ وتوفي بها سنة ٧٣٩) أهـ ما في التاج.
فاتضح لدينا إن الحيال (أو حيال) بحاء مهملة مكسورة فياء مثناة تحتية فألف فلام هي الرواية الصحيحة التي لا ريب فيها. وما سواها (أي جيال وجبال وخيال وخبال) من نوع التصحيفات القبيحة. ومن الواجب نبذها.
٥ - طاق كسرى في كتب العرب
جاء في (٩: ٢٥٩و ٢٦٠) من لغة العرب كلام الكاتبة دورروثي مكي على المدائن أي طفسونج وطيسفون ويسمى الإيوان الآن (طاق كسرى) قال أبو القاسم عبد الملك بن عبد الله بن بدرون الحضرمي البستي عن سابور ذي الأكتاف (وهو سابور الذي بنى الإيوان المعروف بإيوان كسرى إلى هذه الغاية، ويحكى أن الرشيد أراد هدم هذا الديوان فبعث إلى يحيى بن برمك فشاوره في ذلك) وكانت المشاورة بعد نكبة البرامكة لأنه كان قد ذكر له أن تحته مالاً عظيماً فأرسل إليه يحيى وهو في السجن: لا تفعل فإنَّ هدمه ليس برأي، فترك كلامه وعزم على هدمه فعجز عنه فأشار عليه القوم الذي أشاروا عليه أول مرة بهدمه أن يتركه، فأرسل إلى يحيى يستشيره في ذلك ويخبره أنه عجز عن هدمه فأمره يحيى أن يتمادى على هدمه، فقال للرسول: قل له: (ما هذا؟ أمرتني أولاً أن لا أهدمه
стр. 5721
فلما عجزت عنه أمرتني أن أهدمه!) فقال يحيى: قل لأمير المؤمنين: (إنما علي النصيحة. لما شاورني علمت أنه سيعجز عن هدمه، فلما شرع فيه أمرته أن يتمادى على هدمة وان لا يترك منه أثراً لأني أخاف أن يقول العجم: إن مللك الإسلام عجز عن هدم ما بناه ملك من ملوكنا؛ والهدم أسهل من البناء فأرى أن يتمادى على هدمه ولا يتركه قال ابن بدرون: (وقد حكيت هذه الحكاية عن خالد والد يحيى، وأنها جرت له مع المنصور حين أراد هدم قصور كسرى) وقال في ص ٤٠ عن كسرى أنوشروان، (وهو الذي بنى الإيوان وسور الأبواب)
فتناقض قولاه. وفي مختار الصحاح: (والأوان والإيوان بكسر أولهما: الصفة العظيمة كالازج ومنه إيوان كسرى).
وقال ابن الجوزي في ص ٣٥ من مناقب بغداد: (وأما الإيوان فبناه ذو الاكتناف واسمه سابور بن هرمز، فلما جاء سعد بن أبي وقاص وحارب أهل المدائن وخاض بالخيل إليهم. . . نزل سعد القصر الأبيض واتخذ الإيوان مصلى. . . وأخذ المسلمون ستر باب الإيوان فاحرقوه فخرج منه ألف ألف مثقال ذهباً).
ولما احتاج المنصور في بناء سور بغداد إلى الأنقاض قال لخالد بن برمك: ما ترى في نقض بناء قصر المدائن؟ فجرى بينهما من الحوار مثل ما تقدم إلا أن سبب كف المنصور عن الهدم وجد أنه ما يصرف على الهدم أكثر من ثمن الشيء الجديد وراجع معجم البلدان لياقوت في مادة (المدائن) و (التاج) تر زيادة حسنة.
٦ - في كتاب (الفاضل) المجهول المؤلف
قرانا ما يخص هذا الكتاب في لغة العرب فلم نجد توفيقاً بين رجال السند ولا تعاصراً بينهم، ففيه: (أخبرني أبو العيناء قال: أخبرني المعري عن الرياشي. وأبو العيناء محمد بن القاسم ولد سنة (١٩١) هـ وتوفي سنة (٢٨١) هـ وولد المعري سنة (٣٦٣) هـ وتوفي سنة (٤٤٧) هـ إلا أن يكون هذا المعري غير المعري أو أبو العيناء هذا غير أبي العيناء والرياشي قتل سنة (٢٥٧) هـ في فتنة الزنج بالبصرة والمعري
стр. 5722
رحل إلى بغداد سنة (٣٩٨) هـ فأين لقي الرياشي؟ وفيه حدثني (أبو سعيد الشارحي) وفي (١: ٣٣) من البيان والتبيين للجاحظ: (حدثني أبو سعيد عبد الكريم بن روح قال:) وسجع المقدمة يدل على أنه ألف بعد زمن الجاحظ والمبرد.
م. جواد
٧ - ماء السمرمر
كان أحد الأدباء سأل سؤالا عن هذا الماء أدرجناه في هذا المجلة (٨: ٦٢٠ و٧٧٤ و٧٧٥) وكان أحد المجيبين تأخر جوابه قليلاً فتأخرنا عن درجه في وقته. والآن نذكره، وهو هذا بعد حذف الزوائد:
لهذا الطائر بالعربية عدة أسماء منها: السمرمر والزرزور، وبالتركية - على ما قاله صاحب تحفة المؤمنين - (سقرجين) واسمه عند عوام المصريين الخليش أو الزرزور الخليج وله بالفارسية عدة أسماء أشهرها (سار). وكان هذا الاسم هو المعروف في أيام الصفويين لان مترجم القاموس إلى الفارسية، وصاحب تحفة المؤمنين، وصاحب زينة المجالس، وصاحب الاختيارات، كانوا في عهد الانبراطورية الصفوية ولم يذكروا له اسماً سوى (سار).
وماء الزرزور وماء السمرمر موجود في إيران في أماكن مختلفة ويسميه الفرس: (آب سار).
ودونك ذكر عيون لهذا الماء ورد خبرها في بطون الكتب أو كانت معروفة بين الناس:
١ - عين في وادي (آوه زراباد) بقرب قزوين.
٢ - عين على بعد أربعة فراسخ من جومند في جهة ترشيز، والعينواقعة على سفح جبل.
٣ - قال الملا محمد باقر المجلسي المتوفى سنة ١١١٠هـ - ١٦٩٩م في الفصل العشرين من كتابه الاختيارات ما تعريبه: (عين ملح مشهورة في رأس حد آشتيان أنى ذهبوا بمائها بشرط أن لا يضعوه في الطريق حتى الموضع الذي
стр. 5723
يبتغونه يأتي بقدرة الله الكاملة من ورائه خلق من الطير الصغير المسمى ب (سار) بكثرة يقتل الجراد الذي في الزرع وهو مجرب) انتهى كلام المجلسي، وقال الأمير شير على خان ابن علي أمجد خان اللودي الهندي في تذكرته المطبوعة ببنبيء ص ٢٨٢ ما ترجمته: (في عراق العجم عين ماء: إذا جاء الجراد إلى بلدة، يحمل رجلان لم يشربا الخمر ولم يرتكبا الزنا، ماء من تلك العين، ويأخذان طريق تلك البلدة فتخرج طيور سود في أثر ذلك الماء فتدفع الجراد عن ذلك المكان. يزعمة، أن سليمان ﵇، أشترط ذات يوم على الجراد أن لا يضر الزرع وجعل تلك العين شاهدة وأمر تلك الطيور بمراقبة الجراد هذه القاعدة من ذلك اليوم) أهـ كلام الأمير شير علي. وقد أوجز في تعريف المكان الموجود فيه ماء السمرمر، ويحتمل أن يكون العين التي ذكرها المجلسي هي العين التي أشار إليها الأمير شير علي، فإنها واقعة في العراق العجمي.
٤ - قال السيد مجد الدين محمد الحسيني المعاصر للشاه عباس الصفوي الكبير في كتابه
زينة المجالس ما معربه: في شميران من توابع لرستان عين ماء إذا ظهر في بلدة جراد، يذهب رجلان لم يشربا الخمر ولم يرتكبا الزنا إلى هذه العين ويحملان منها الماء ويأتيان به إلى البلدة التي وصل إليها الجراد فإذا وضعاه على الأرض تأتي في أثره طيور وتدفع الجراد، ويزعمون أن سليمان أشترك على الجراد أن لا يضر بعد وأشهد تلك العين على ذلك وأمر الزرازير بدفع الجراد إن أضر، والعلم عند الله تعالى أهـ. (راجع زينة المجالس المطبوع بطهران (إيران) في عام ١٢٦٢ هـ ج ٩ فصل ٤).
стр. 5724
٥ - عين في أرض (حاج بابا توكل) وهي بين سبزوار وقوجان وتبعد عن سبزوار نحو اثني عشر فرسخاً، وسبب تسمية هذا المكان بهذا الاسم أن فيه قبراً لأحد الشيوخ (على ما يقال) أسمه حاج بابا توكل (بصيغة الأمر من فعل توكل). وهذه العين معروفة في سبزوار.
٦ - على بعد عشرين فرسخاً من سبزوار قبر ينسب إلى جرجيس النبي يقع في كورة (توران) وبجنبه عين ماء قيل لنا أنها عين ماء السمرمر.
من الغريب أن الدميري وهو من أكابر المحققين لم يتعرض لذكر هذا الماء كما لم يذكر قتل الزرزور للجراد وهو أشهر من قفا نبك (راجع كلامه في حياة الحيوان الكبرى طبعة المطبعة العامرة الشرفية بمصر سنة ١٣١٥ هـ ج٢ ص ٤).
محمد مهدي العلوي
٧ - الصماد أو الكوفية والعقال
جاء في جريدة الأحوال (البيروتية) أن أحد الأدباء قصد (عالماً مؤرخاً) (ويا للأسف لم يذكر أسمه) ليعرف منه مبلغ زمن اتصال الكوفية والعقال بالعرب، وهل كانا من لباس رؤوسهم المعروف بهم منذ القدم، فدار بينهما الحديث الآتي:
الأديب، ما مبلغ صحة إسناد العقال والكوفية إلى العرب وهل كان جميعهم يلبسونها؟
ج. إنَّ العرب لا تعرف هذا اللباس منذ القدم في الجاهلية ولا منذ زمن قليل بعد الإسلام، بل كان العرب المسلمة، يلبسون في غزواتهم خوذاً، وفي مضاربهم وحضرهم يلبسون العمة المعروفة بالإسلام، وكانوا يضعونها فوق (اللبدة)، أو ما أشبهها. وما كان العقال والكوفية يوماً لباسهم منذ القدم.
س. في أي زمن ظهر العقال والكوفية بين العرب وكيف كان ظهورهما؟
ج. ظهر منذ غزا تيمورلنك بلاد العرب وفتحها، وكان شديد الوطأة قاسياً على الأمم التي يذلها، ولذا فرض على العرب لبس العقال والكوفية إذلالاً لهم، لأنه يشابه خمار المرأة من حيث ستر الوجه بالكوفية والعقال تشابه عصابة المرأة أيضاً. وكان قصده بهذا إذلالهم وتشبيههم بالنساء العاجزات وهذا يرجع عهده إلى
стр. 5725
ما يقرب من السبعمائة سنة. وبعد موت تيمورلنك، بقي قسم كبير من العرب سكان البوادي يحافظون على هذا اللباس لجملة أسباب، منها: إنه كان يتوفر لهم ذلك في باديتهم، إذ يضعون على رؤوسهم منديلاً أو شالاً أو كوفية، ويربطون فوقها عصابة، سواء أكانت عقالاً أو مما يربط الحطاطة (كذا) على الرأس. ومنها: إن هذا اللباس كان بعضهم يسترون به وجوههم عند مرورهم بين القبائل المعادية، أو التي بينها وبين قبائلهم ثأر وبهذه الواسطة لا يعرفون.
بناء على ذلك لا يكون العقال والكوفية شعار العرب منذ القدم، وما وجدا إلا للأسباب المار ذكرها. انتهى كلام الأديب مع العلامة المؤرخ المجهول الاسم.
قلنا: كل هذا حديث خرافة. وكنا سمعنا مثل هذه الحكاية من أدباء الشيعة في بغداد وكان ينسب ذلك إلى أحد ملوك الحبش الذي حارب العرب في عقر دارهم وأكرههم على اتخاذ الكوفية والعقال. ولما طالبناه بالأدلة النقلية، لم يستطع أن يدلنا على مؤرخ قال هذا القول، بل لم يتمكن من ذكر أسم الملك الذي أجبر اليمانين أو غيرهم على اتخاذ هذه العمرة.
والذي عندنا أن لبس العقال قديم جداً عند الساميين وقد كتبنا مقالاً طويلاً في هذا الموضوع (لغة العرب ٨: ٥٣٧ و٥٤٠).
وأما الكوفية فلم يكن هذا أسمها في قديم الزمان، بل كان يسميها الأقدمون منا (الصماد) (وزان كتاب) واشتقوا منها فعلاً فقالوا: صمد تصميداً. قال في لسان العرب: (صمد رأسه تصميداً، وذلك إذا لف رأسه بخرفة أو ثوب (أي قماش بلساننا العامي العصري أية كانت مادته) أو منديل، ما خلا العمامة، وهي (الصماد). فهذا نص عربي صريح على أن العقال والصماد من عمرة الساميين خاصة، ولا سيما العرب. ومن قال الخلاف فقد جهل التاريخ والعرب ولسانهم، إلا أنه كان بعض العرب يكتفون بالصماد وحده، وآخرون يثبتونه بالعقل، على حد ما يرى اليوم من يفعل أحد الأمرين أو كلا الأمرين معا.
وكان من العار أن يسير الرجل مكشوف الرأس. وقد ظهر في الآثار التي وجدت في ديارنا
العراقية تصاوير وتماثيل منها بالعقال ومنها بالصماد وحده ومنها بالصماد
стр. 5726
المربوط عليه العقال، وعلى من يشك في كلامنا أن يزور دار تحفنا أو أي متحفة من متاحف ديار الغرب. أو أن يراجع بعض الكتب المصورة التاريخية التي تبحث عن فلسطين وسورية والعراق ففي ما يشاهده الغنية، إذ يرى بعيني رأسه (لا بأم رأسه كما يقول بعض الجهلة) تماثيل من عهد حمرب أي منذ زهاء خمسة آلاف سنة وفي رؤوسها العقال والصماد معاً أو الصماد وحدة أو العقال بلا صماد. فليتدبر ذلك المؤرخ البيروتي وحسناً فعل أنه أخفى أسمه، لأنه علم أن ما قاله لا حقيقة له في الكتب المدونة، إنما هي من أبخرة دماغه لا غير.
٨ - كتاب (الجيم)
لأبي عمرو الشيباني و (معجم الشعراء) و (الجماهر)
اعني اليوم بوضع نسخة تامة مصححة من هذا الديوان اللغوي المسمى (كتاب الجيم. لأبي عمرو الشيباني. وفي خزانة الاسكوريال نسخة منه مزينة بالتعاليق النفيسة تتصل بما في النص ويبدو لي أن المؤلف لم ينته من تأليف كتابه إلا عند ختام حرف الجيم. وأما لسائر الحروف فلقد وجد لها روايتان: رواية قصيرة جداً وهي رواية أبي موسى الحامض. والثانية واسعة وهي النسخة التي أتخذ لها الناسخ كتاب أبي سعيد السكري. والإضافات التي زيدت على الرواية الثانية ترى تحت كل حرف كانا فصل ملحق بالنص لان القسم الأول واحد في النصين. والروايتان ابنتا أو واحدة نتجها أبو عمرو لأنها بخط يده. ولا أظن أن هذا الديوان ينشر يوماً، إلا أني أرى أنه من النافع أن تهيأ نسخة صحيحة سهلة القراءة حتى إذا جاء يوم البعث، يوم بعثها من مدفنها، يقول على هذه النسخة المتقنة في نصها، المحكمة في أصول ألفاظها، لان مخطوط الاسكوريال سائر إلى الاضمحلال لحبره السيئ ولحالة ورقه (وراجع لغة العرب ٧: ٨٥٧).
وأنا اليوم في سنت اوغستن في سياغبرج لند في ألمانية - واهتم بمراجعة أحد الأدباء لإصدار طبع (معجم الشعراء) للمرزباني (راجع لغة العرب ٧: ٢١٦ و٣٧٧ و٥٦٦) في مجموعة المؤلفات العربية التي تعنى بنشرها (الشركة الشرقية الألمانية).
стр. 5727
وهنا في راحة وطمأنينة، وأطالع النسخة التي نسختها من (كتاب الجماهر في معرفة
الجواهر) للبيروني (راجع لغة العرب ٨: ٨٠٠) التي أعنى بشأنها عند ذهابي إلى إنكلترة عن قريب. وقد قيل لي أنه وجدت نسخة خطية ثالثة من هذا السفر الجليل المهم، فعسى أن تصدق الأحلام.
سنت اوغستن سياغبرج (ألمانية) ف. كرنكو
٩ - مخطوط الإكليل، نسخة برلين
الظاهر أن مخطوط برلين يقرب كل العرب من مخطوط لندن، لان أغلب الأغلاط أو أغلب الروايات متشابهة في النسختين، وربما كان الناسخ من الجهلة البله، فإنه يرسم (هذا) أو (هذه) هكذا (هده) ضابطاً إياها بفتح الأول وتشديد الدال المهملة المفتوحة. وكثيراً ما يهمل الحروف المعجمة فتراه يكتب (غمدان) بفتح العين المهملة أي (عمدان) ثم يزيد هذا على الضبط عيناً صغيرة مهملة تحت العين الكبرى زيادة في اطمئنان البال، إنها مهملة لا معجمة، في حين أنها بالعكس، ولهذا لا يشار إلى هذه الاختلافات التافهة عند اشتهار العلم بالوجه الصحيح.
ومما يحسن الاطلاع عليه أن الأعلام المصدرة بكلمة (ذو) وردت في النسخ متشاكسة متعاكسة ومقاومة للأحكام العربية، ومن المحتمل أن النقلة اليمانين شوهوا الرواية الأصلية الحقيقية، كما أنه من المحتمل أن تكون تلك الرواية المشوهة هي الصحيحة لأنها لغة السبايين، إذ لا يخفى أن تلك الأعلام كانت مرسومة بالمسند بلا الخط القائم الفاصل الكلمة الواحدة عن الكلمة الأخرى وبلا الحرف العليل الممدود، فإنهم يكتبون ذ نواس. . . ذشناتر، لا ذو نواس. . ولا ذو شناتر. وفي الأعلام المضافة إلى أسماء الآباء، ترى (بن) مكتوبة دائماً من غير أن يتقدمها ألف، وعليه يبين أن (ذو) كانت تكتب بالذال المعجمة المضمومة بلا واو أي (ذ) وكانت جزءاً من الاسم.
أما صنعاء وتأسيسها فالمأثور في روايات العرب غير صحيح، لان آخر دار ملك لليمن كانت ظفار. أما صنعاء فكانت من تأسيس الحبشة، و (كلمة صنعاء) نفسها كلمة حبشية تقابل كلمة (مصنعة) عند عرب الجنوب ومعناهما (القلعة). له
стр. 5728
أسئلة وأجوبة
أصل الداوية
بغداد ب. م. م. قرأت في المشرق (٢٩: ٢٤١ إلى ٣٤٩) مقالة في أصل الداوية. وقد رجح صاحبها أنها من السريانية (؟) (دويا) وجمعها (دويي) (بالإمالة) ومعناها الفقير والفقراء. وذكر أيضاً رأياً لأحد المستشرقين فيه صبغة من الاحتمال وهو أن الداوية من اللاتينية وجمعها وشحن هذه المقالة هزءاً وسخرية وتهكماً، كأن الرجل أوحد زمانه وأنه أصاب أمراً يقلب العالم ظهراً لبطن. فهل يمكنكم أن تعللوا لنا سبب عقلية هذا الرجل الغريب الأطوار في كل ما يكتبه عنكم وعن مجلتكم؟
ج. ما قاله صاحب المقالة لا يخرج عن باب الاحتمال، ونحن نشك كل الشك في صحة ما يذكره، لان العرب لما قالوا الاسبتالية او الاسبتارية تلقوها رأساً عن الإفرنج ولم يتلقوها عن السريان. ولا يمكن أن يسمى رهبان إفرنج باسم سرياني. فنرجح على هذا الرأي رأي القائل أنها من الإفرنجية (أي اللاتينية أو الفرنسية) على أنها من السريانية كما يظهر لأدنى تدبر.
أما عبارات الرجل الدالة على التهكم فيجب أن تعذروه عليها. لأنه لما كان طالب علم في الموصل أصابه مرض عصبي مدة أشهر وكان يدفعه إلى أن ينطق بأمور غريبة ويأتي شؤوناً أغرب. وإنكم تعلمون أن الجسم إذا أصيب بضعف الأعصاب زعزعه فلا بد من أن يبقى فيه أثر، ولهذا لاحظتم فيه ما لاحظه غيركم. وهذا الروح الضعيف يبقى فيه إلى ما شاء الله أن يكون حياً. ولا نتوقع أبداً إصلاحاً لآدابه. وهكذا يكون كل من لا تؤثر فيه أحكام الدين ولا أصول الرهبانيات ولا ولا ولا. وفي الختام نجح الرأي أن الداوية مأخوذة مباشرة عن
стр. 5729
الفرنسية (تامبلية) ونبذ كل النبذ لرأي السخيف القائل بأنها. . . من؟ السريانية! ففي ترك أقرب لفظة إفرنجية إلى العربية شيء يتحقق فيه دون غيره قوله هذا: (يتصور بعض المتهورين (أو الذين أصيبوا بضعف الأعصاب) من أبناء اللغة العربية، أن تعليل أصل الكلم من الأمور الهينة، يكفي (كذا)، ولعله يريد أن يقول: ويكفي للقيام به إرخاء العنان للمخيلة الجامحة (أو لذي الأعصاب المتخلخلة)، فتهيم على وجهها في فيافي
الأوهام (السريانية) فتعود ظانة الفوز بالمرام. على أن الحقيقة خلاف ما يتوهمون. . . فهل يا ترى (داوية) تعريب (السريانية دويا؟) هذا ما توهمته إحدى المخيلات الطائفة في الفضاء (الخرافي) ودونك ما نزلت به من طبقات الهواء. . . وأحر بهذا الكلام أن يكون مثالاً حياً (للتهور في التخيل) (ولنهك الأعصاب) إلى آخر ما هذى وهذر ويهذي ويهذر الشبزق أو الممسوس.
وإذا كان مثل هذه الاقوال، في ذكر أصول الكلم، تجوز على بعض الناس فهي لا تجوز على من له أدنى إطلاع على اللغة، فالعنتريات والقعقعة بالشنان والطرمذات الصبيانية، والتهويلات، تجوز على من وهنت أعصابه أو كان فيه (عرق من الخبال) ولا تزد على هذا القدر.
وليعلم هذا المغرور المتبجح أن هذا الرأي ليس رأيه، بل سبقه إليه كثيرون قبل عقود من السنين، فكيف يأتينا في هذه السنة، سنة ١٩٣١، وينتحل لنفسه ما قاله القس يعقوب أوجين منا الكلداني في معجمه المسمى (دليل الراغبين في لغة الآراميين) المطبوع في الموصل سنة ١٩٠٠ في ص ١٣٩ وهذه عبارته بحرفها: (دويا (وهي مرسومة بحرف ارمي وليس عندنا هذا الحرف) داوية. هيكليون، قوم من الرهبان الصليبيين.) أهـ. وكان قد سبقه إلى هذا القول العلامة ر. باين سميث في معجمه السرياني اللاتيني المطبعوع في أكسفرد سنة ١٨٧٩ (أي قبل ٥٢ سنة) إذ يقول في ص ٨٢٩ ما هذا معناه بالعربية كلمة بكلمة (وكلام المؤلف بالسريانية واللاتينية): (دويا وجمعه دويى، لفظ مذكر، رهبانية فرسان. وبالعربية الداوية، وردت في تاريخ ابن العبري (السرياني اللفظ) في ص ٤٠٨ و٤١٩
стр. 5730
و٤٧٠ و٤٩٠ إلى غيرها من الصفحات. وقد وردت أيضاً بوجه آخر أي أحى دويي، في ص ٤٠١. وقد كتب عنها مطولاً في رسم دويى، فيه ص ٤٧٠ وقد كتبها دويى (بالإمالة المفخمة) - الفقراء مع برنشتين وروديجر في منتخباتهما أطلب في هذا الكتاب الكلمة المذكورة) أهـ.
ولما سألنا السائل عن أصل الكلمة الذي يدور عليها الكلام (راجع لغة العرب ٨: ١٣٨ و١٣٩) طالعنا في المعجمين المذكورين الرأي الذي أوردناه هنا، فلم نلتفت إليه، لان المعجمين المذكورين يعتبران اللفظ عربي الأصل. ولهذا لم نستشهد بهما. وأما صاحبنا فلما
وقف عليه فيهما (وعنده هذان الديوانان وقد استعان بأحدهما) أخذ يزمر ويطبل، ويصغر ويحقر، ويشمخر ويثرثر، بل يعربد ويطرطر، حتى ظن في نفسه أنه هو الحلال للعقد، والرجل المنتظر، ولو أنصف لخجل من نفسه ونن هذه الشعوذة، ونسب إلى كل ذي حق حقه، ورجع عن هذه (الهوسة) التي لم يحلم بها غيره، فإلى متى هذا الانتحال؟ وهذا السلخ؟ وهذه المصالتة؟ فيحسن به أن يتأمل قول طرفة بن العبد:
ولا أغير على (الأقوال) أسرقها ... غنيت عنها وشر الناس من سرقا
ومما يزيدنا رسوخاً في رأينا هو أن رهبانية الهيكليين أسست سنة ١١١٨ وأثبتت سنة ١١٢٨ والاسبتارية أنشئت في أورشليم بين ١١٢٥ و١١٥٣ فإذا كان يصح أن يسمى الأولون بالداوية أي الفقراء فالصحة تكون أعظم لتسمية رهبانية المضيفين (أو الاسبتارية) بالفقراء أو الداوية على رأيه. فلماذا عنت الداوية الهيكليين ولم تعن المضيفين؟ - وهل من الممكن أن يعرب أسم (الاسبتارية) من الفرنجية. ولا يعرب أسم (الداوية) من اللغة المذكورة؟ فكل ذلك يهدم البناء المشيد على الرمل ويظهر فساده، فلينصفنا العقلاء.
زد على ذلك أنَّ الذين ضبطوا الداوية، قيدوا ياءه بالتشديد إشارة إلى الاسم الإفرنجي الذي تنسب إليه وهي (تامبل) أي هيكل، فيكون معنى الداوية: الهيكليين وهو معنى الاسم الإفرنجي. أما لو كانت (الداوية) سريانية الأصل لبقيت بصيغتها الارمية وقيل (الداوية) بالتخفيف أي الطائفة الفقيرة أو الفقراء، كما قالوا الدامية والرامية والساعية والوافدة إلى ما شاء الله. إذن ضبط الياء
стр. 5731
بالتشديد بإجماع الكتاب دليل صريح على فساد من يقول بأرميتها.
وهناك دليل رابع هو أن الداوية لم ترد في جميع النسخ بهذه الصورة الوحيدة بل وردت بصور مختلفة عديدة. فلتراجع لغة العرب (٨: ١٣٩) لتظهر الحقيقة بوجهها السافر. وعلى كل فنحن لا نكره أحداً على اتخاذ رأينا، لكن هي الحقيقة لابد من التصريح بها وان أزعجت بعض المغرورين المطرمذين المطرطرين.
كروب وأصلها ومعناها
س. بغداد. ش. أ. ما أصل كروب التي تجمع على كروبين ويجمعها بعضها على كاروبيم أو كاروبية؟
ج. كروب كلمة سامية الأصل من مادة كرب الأرض أي حرثها، فالكروب: حارث الأرض
ويراد به الثور الفحل الذي يتخذ لهذه الغاية. ولهذا جاء الكروب مرادفاً للفظ الكبير والقوي والقدير والعظيم. ثم نقل إلى قائد المائة. والعبريون اتخذوه بمعنى الملك أي الروح غير المنظور الذي قد يتخذ جسماً من الأجسام للظهور للبشر خدمة للقدرة الإلهية وقد كان يصور رمزاً إلى تلك القوة والسطوة والكلمة قديمة العهد م أيام الأكديين والشمريين، ثم نقلها عنه الأمم الذي جاوروهم.
وفي سفر حزقبال (١: ١٠): أما أشباه أوجهها (أوجه الحيوانات) فلأربعتها وجه بشر، وعن اليمين وجه أسد، ولأربعتها وجه كروب عن الشمال، ولأربعتها وجه نسر. والذين نقلوا التوراة إلى العربية قالوا في مكان (وجه كروب): (وجه ثور). وفي (١٠: ١٤) من السفر المذكور: (ولكل واحد أربعة أوجه، الوجه الأول. (وجه الكروب. . .) وترجمها بعضهم بقوله: (وجه الثور.) وهناك غير هذه الشواهد.
وأما الكروبون فجمع الكروب بالوجه العربي الفصيح، وأما (كاروبيم) فهو جمع كروب بالوجه العبري، إلا أنَّ الألف الزائدة بعد الكاف خطأ، إذ لا وجود لها في العبري، والكاروبية جمع كاروب (وهو غلط في كروب) على طريقة جمع اللفظ الأعجمي بالياء والهاء. كما قالوا: الأفندية والبارونية والداوية ونحوهما. والأفصح أن يقال الكروبون أو الكروبيون، ومنه في حديث أبي العالية: (الكروبيون: سادة الملائكة هم المقربون) قلنا: وفي رواية: الكروبون.
стр. 5732
باب المشارفة والانتقاد
٥٦ - فهرس الكتب العربية الموجودة في الدار
الجزء الرابع والخامس:
يحتوي الجزء الرابع على القسم الثاني من فهرس آداب اللغة العربية: الروايات والقصص وملحق بالكتب العربية المذكورة فنونها بالجزء الثاني والجزء الثالث. من أول شهر يونية سنة ١٩٢٦ لغاية شهر ديسمبر سنة ١٩٢٨ م. وقع الجزء الرابع في ١٣٦ ص بقطع الثمن الكبير والملحق في ٩٢ ص. وهو بديع الحرف والطبع والورق على طراز ما يبرز من هذه المطبعة العامرة، لكنه لا يخلو من وهم الطبع. من ذلك في ص ٧٨ س١٦ عمود ٢: يتخلها، وفي ص ٧٩ س٢٨ ع١: وما شاده. وفي س٣٠ الأصقاع القفراء، وفي ع ٢ س ٧: الرزيلة إلى غيرها، والصواب يتخللها وما شاهده والأصقاع القفرة والرذيلة. إلى غيرها. ومن أصعب الأمور أن تكون كتبنا العربية خالية من مثل هذه الأوهام. - وفي ملحقه وقع مثل هذه الأوهام، ففي نحو آخر ص ٥ من العمود الأول: الطربلسي. . بابن الاجداني. والصواب الطرابلسي. . . بابن الاجدابي.
والجزء الخامس يشبه أخاه الرابع بجميع الحسنات، ووقع فيه أيضاً أوهام طبع، من ذلك ص ١١٨ س٢ ع٢: المطران عادائي شير أسقف بسرت بالكردستال وفي ص ٩ عدائي، وفي ص ١١٩ ع١ س٢ هالبكرناسى وفي س١٣ طبع مطبعة القديس في بيروت. والصواب: المطران أدي شير أسقف سعرد بالكردستاني. وادي (كما أحسن رسم هذا الاسم في ص ١٠٣ إذ جاء هناك هكذا: الأسقف ادي شير رئيس أساقفة سعرد). وطبع بمطبعة القديس جاورجيوس في بيروت وهاليكرناس.
стр. 5733
٥٧ - عيون الأخبار
تأليف أبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري المتوفى سنة ٢٧٦
المجلد الرابع:
يشتمل المجلد الرابع على كتاب النساء وفهارس الكتاب. وهما من طبع مطبعة دار الكتب
المصرية بالقاهرة. وكفى بذلك تعريفاً ليعرف القارئ أنهما من غرر المطبوعات بل من دررها. وقد طالعنا أن القائمين بنشر هذا المجلد الأخير قد صححوا ما أشرنا إليه من بعض الأغلاط (راجع تصحيحاتهم ص ٣٠٥ و٣٠٦ و٣٠٤ و٣٠٨ و٣٠٩ إلى غيرها)، ولم ينبهوا إلى أنهم استفادوا هذه الفائدة من مجلتنا. وكنا نود أن يومئ إليها ليعود كل فضل إلى صاحبه من باب العدل والإنصاف. وفي صدر هذا المجلد وصف الكتاب، والنسخ التي أعتمد عليها الناشرون له وترجمة المؤلف وهي من أفخر ما جاء في هذا الموضوع وقعت في ٢٩ص، يليها ستة أمثلة مصورة للنسخ التي نقلت عنها، وهذا المجلد مزين بعشرة فهارس للمجلدات الأربعة ودونك ترتيب تلك الفهارس: ١. فهرس رجال السند - ٢. فهرس أسماء الشعراء - ٣. فهرس الأعلام - ٤. فهرس الأمم والقبائل والأرهاط والعشائر - ٥. فهرس الأماكن - ٦. فهرس الكتب - ٧ فهرس الأمثال - ٨. فهرس أيام العرب - ٩. فهرس القوافي - ١٠. فهرس أنصفا الأبيات - ١١. إصلاح الخطأ - ١٢. استدراكات.
ولم يبق في نفس كل أديب إلا وضع معجم في آخر هذا الكتاب يحوي الألفاظ التي لم ترد في معاجم اللغة أو الخاصة بالمؤلف نفسه. وقد ذكرنا أمثلة منها في مجلتنا (٨: ٧١١ إلى ٧١٦) فلتراجع، وقد ذكرنا هناك أغلاطاً لم تصحح في باب التصحيحات. وكل ذلك لا ينقص من هذه الدرة مقدار ذرة.
٥٨ - الحاج شلبي وأقاصيص أخرى
لمحمود تيمور
وفي صدر الكتاب مقدمة بقلم أحد المستشرقين الألمانيين، طبع بعناية لجنة التأليف والترجمة والنشر في ٢٦٠ في مصر.
التخصص من أحسن الأمور لنبوغ المرء. وقد تفرغ صاحب العزة محمود بك
стр. 5734
تيمور لوضع أقاصيص مصرية عصرية، فأفاد الأدب والعمران والأخلاق فوائد جمة لا تقدر. ويجوز لديار مصر أن تفتخر اليوم بنجلها هذا، لأنها أنجبته فامتاز بوضع الأقاصيص الخاصة بديارها، وأقاصيصه هذه أفادت المجتمع لأنه يحمل على مساوئ الآداب حملات دقيقة بديعة مصلحة ويشوق القارئ توخي الفضيلة بصورة جذابة لا تجارى. فنحن نستزيد
عزته من متابعة هذه الخطة التي أنتهجها. طالبين له العمر الهنيء الطويل.
٥٩ - الإخاء
دخلت هذه المجلة المصرية في سنتها الثامنة وقد بذل صاحبها سليم قبعين من الجهود البينة ما أظهر أن تحسينها مطرد لغة وطبعاً وآراء وكثرة رسوم، فنتمنى لها الرواج النافق الذي تستحقه.
٦٠ - حياة يوحنا بلديني
كتاب جميل الطبع أنيق الوضع بقطع الربع على ورق من حلفاء صرفة مع ٢٠ صورة محكمة التمثيل ويباع في باريس في محل أوجين فغيار الناشر في باريس في متنزه مونبر ناس الرقم ١٦٦.
جان بلديني مصور إيطالي شهير، توفي سنة ١٩٢٩ بعمر ناهز التسعين، وقد أشتهر بالتصاوير البديعة والألواح الحية، التي أنتجتها ريشته الماهرة، فجاء كردونا ونمق هذه الترجمة التي تبقي الذكرى الطيبة للمصور النابغة، وكل من يطالعها يظن أنه يطالع أقصوصة أو رواية خيالية، لتداخل سداها بلحمتها، وللوصف البديع الذي وصف به أناساً كانوا في أواخر انحطاط الانبراطورية الفرنسية إلى غداة الحرب الكبرى. والواقف على تاريخ الأحداث التي جرت بين هاتين الواقعتين يرى في مطاويها رجالاً ونساء من باريس بحيث لا يمكنه أن يتوهم في فراسته، إذ يرى بين أولئك المشاهير: أناساً كانوا يترددون إلى المتنزهات وعليه القوم وممثلين مضحكين ذوي شأن بعيد الشأو، وسيدات، وأوانس جليلات، وكلهم مروا أمام ريشته فسدد صورتهم بحيث أن الرائي لا يتردد أبداً في معرفتهم.
فنشكر كردونا على هديته هذه ونتمنى لها الرواج الذي تستحقه.
стр. 5735
٦١ - مجموعة المراثي النثرية والشعرية
التي قيلت في حفلة التأبين التي أقامتها الجمعية الخيرية للسريان الكاثوليك في الطاهرة (كنيسة في الموصل) وفي مواقف أخر لفقيد الطائفة وصاحب الأيادي البيض وأبي الفقراء
المرحوم نعوم أفندي عبد الكريم عبيدة
أحسن ذكرى لمن نفع أبناء قومه وأبقى له ولا مثاله أحسن مأثرة. ليتحدث بها الناس هي الإحسان إلى من يحتاج إلى المساعدة ليدفع بها نتائج الفقر والبأساء وهي ليست بقلال ولا بصغار. والمرحوم المذكور كان من صانعي البر.
٦٢ - صدى التعاون
الكرخ من الجرائد الأسبوعية البغدادية النافعة. فوقفتها الحكومة لأمر لم تصرح به تصريحاً جلياً، فأصدر صاحبها في ٨ نيسان بدلاًلها (صدى التعاون) ونحن نرحب بها ونرحب بقلم صاحبها المشهور (الملا عبود الكرخي) وبرئيس تحريرها (عبد الأمير الناهض) الذي تسيل يراعته عسلاً مشتاراً، وينطق لسانه بكل نصيحة نافعة. فكلاهما فخر العراق وبهما يفتخر.
٦٣ - مباحث فلسفية دينية لبعض القدماء من علماء النصرانية
أنتخبها القس بولس سباط من خزانة كتبه الخطية وصححها وعلق عليها في ٢١٦ ص بقطع الثمن الصغير يباع بخمسة شلنات في مكتبة هـ. فريدريخ في القاهرة
هذه المباحث تشتمل على عشرين مقالة أو رسالة وهي:
١. مقالة في التثليث لأبي علي عيسى بن اسحق بن زرعة.
٢. مقالة في المواضع التي فيها الخلاق بين اليهود والنصارى. له
٣. مقالة في المواضع التي فيها الخلاف بين المسلمين والنصارى. له أيضاً
٤. مقالة في أمر العقل وتمثيل الأب والابن والروح القدس بالعقل والعاقل والمعقول. له كذلك
٥. مقالة في حدوث العالم ووحدانية الخالق وتثليث أقانيمه لإيليا مطران نصيبين.
стр. 5736
٦. مقالة في وحدانية البارئ تعالى وتثليث أقانيمه لسمعان بن كليل.
٧. مقالة في التثليث والاتحاد، لابن العسال.
٨. مقالة في شرح أعمال السيد المسيح وتقسيمها. له
٩. مقالة في الرد على قضايا شتى يجحدها الناس ويكثرون من البحث عنها. لعبد الله بن
الفضل الأنطاكي.
١٠. مقالة في وجود الخالق وكمالاته لدانيال بن الخطاب.
١١. مقالة في البراهين على صحة الإنجيل لايشوعياب بن ملكة، مطران نصيبين.
١٢. مقالة في الأدلة على صحة الإنجيل. له
١٣. مقالة في رد من يتهم النصارى بعبادة الأصنام من أنهم يسجدون للصليب ويكرمون الصور. له أيضاً
١٤. مقالة في القيامة العامة. له كذلك
١٥. مقالة في صدق الإنجيل لأبي زكرياء يحيى بن عدي.
١٦. مقالة في اختلاف لفظ الأناجيل ومعانيها. له
١٧. مقالة في قولنا: تجسد من الروح القدس ومن مريم العذراء. له أيضاً
١٨. مقالة في المسلمين وإدحاض ما يفتئتون على النصارى من الاعتقاد بثلاثة آلهة، لأبي الخير بن الطيب.
١٩. مقالة في العلم والمعجز لأبي الفرج عبد الله بن الطيب.
٢٠. مقالة في كيفية إدراك حقيقة الديانة لحنين بن أسحق وشرحها ليوحنا ابن مينا.
ويعقب هذه الرسائل ثلاثة فهارس: الأول للأسفار التي أستشهد بها أصحاب هذه المباحث. والثاني للرجال. والثالث للفرق.
وهذه المجموعة نفيسة لما حوت من متنوع المقالات والمعتقدات وتفنيد ما فسد منها. وكلها بعربية متينة وعبارة مأسورة تشهد لأصحابها الأولية وللواقف على طبعها أنهم من الفرسان المجلين في ميدان الفصاحة والبراعة والمنطق واللاهوت.
على أنه بدا لنا بعض أمور نعرضها على حضرة الناشر فقد ضبط في ص ٧٨ س٨
стр. 5737
يحير بياء مشددة مفتوحة - ولا يذيل المهموز الآخر المنصرف المنصوب بالف، فيقول مثلا: وتجعلها أجزاء (ص ٧٩ س٤) وإلى أن تصير كلها هواء (س٦) وفي تلك الصفحة س٦: للجسد خمسة حواس. ويحلي بال (غير) إذا جاءت مضافة إلى كلمة فيقول مثلا: (أمر الحيوان الغير الناطق (ص ٨٠ س٣) وقد تكرر مراراً لا تحصى وفي ص ٨١ س١ (لئلا يطير السم في جسمه)، وفيها س٨ (فإنه يعلم من الزهر والماء شيئين جليلين) - ونظن أنه
لو قال: يحير (بكسر الياء المشددة) وأجزاءاً، وهواءاً، وخمس حواس وغير الناطق، ولئلا يسري أو يسير السم، ويعتمل من الزهر. . . لكان أقرب إلى الأصح، على أننا لا ننكر أن لما حرر أمثالاً كثيرة في الدواوين ولا سيما دواوين المحدثين. وعلى كل حال فهذه المجموعة من النفائس التي يحرص على اقتنائها.
٦٤ - النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
تأليف جمال الدين أبي المحاسن يوسف بن تغري بردي الاتابكي.
الجزء الأول والثاني:
عودتنا (مطبعة دار الكتب المصرية بالقاهرة) نشر أحسن الكتب، بازهى وشي، وأبدع طبع، وأثمن ورق. فمنشوراتها تشوق الناس اقتناءها وتحبب لهم المطالعة. وكأن ذلك لا يكفي، فان الدار المذكورة قد وقفت لها رجالا أفذاذاً مطلعين أتم الاطلاع على آداب العرب وفنونهم وعلومهم وأوضاعهم ومصطلحاتهم مباني لغتهم فيعلقون بالحواشي أصح التعليق وأشبهها للحق والصواب. وهذان الجزءان من هذا السفر الفاخر جاءا على غرار مطبوعات الدار المذكورة فإذا هما كنزاً تأريخ وتحقيق وتدقيق. وقد تصفحنا كثيراً من وجوههما فوجدناها من أثمن مفاخر السلف وأبدع مآثر الأجداد.
على أننا رأينا في بعض السطور ما يثير الشك في الصدر بما يتعلق ببعض الكلم. فإن المقدمة تذكر كلمة (الموسوعات) ص ٣ ولا وجه لها في اللغة للدلالة على معنى الكتب الحاوية لأنواع المعارف والفنون. وأحسن منها: المعلمات جمع معلمة بمعنى الكتاب الذي تكثر فيه ضروب العلوم - وجاءت (المتحف) في ص
стр. 5738
٤ ولو كانت (المتحفة) لكانت هي المطلوبة، أو دار التحف - وذكر الفعل وفق (ص ٧ س٦) معدى بالى. وقد ذكرنا مراراً أنه باللام دون غيرها. - ورأينا من معتمداته المطبوعة (في ص ٨) مروج الذهب للمسعودي. طبعة بولاق. ووفيات الأعيان لابن خلكان طبعة بولاق أيضاً. ونظن أن مروج الذهب المطبوع في باريس أصح وأتقن، ووفيات الأعيان المطبوع في إيران أضبط وأحسن من الطبعة البولاقية: وفي ص ١٣ س١٣: المشهور بابن قريج (بقاف وجيم مصغر) ولعل الصواب: بابن قريج (مصغراً وبالتصغير وبقاف وجيم). وكتبت (طبرزد) (في تلك الصفحة في س١١) بالدال المهملة والمشهور بالذال المعجمة وفي ص ١٧ س٣:
وله اليد الطولى في علم النغم والضروب والإيقاع والمعروف عند أهل الفن. و (الضرب) وفي ص ٢٢ س٦: بل ويذكر. والأصوب أن يستغني بإحدى اللفظتين لا اتخاذهما معاً. - وفي ص ٢٥ س٥: (وانتهت إليه رآسة هذا الشأن) وهذا غلط شاع في أخريات هذه السنين والصواب: رياسة أو رئاسة (أي بالياء أو بالهمزة المرسومة على صورة الياء). - وكثيراً ما نرى أصحاب الحواشي يقولون: الفرنساوي. وهو لفظ منسوب بالصورة العامية، ولا يجوز أن يؤخذ بها، إذ المعروف والخفيف على اللسان الفرنسي. (راجع حاشية ص ٤و ٥ من الجزء الأول من النص لا من المقدمة).
ومثل هذه التوافه لا تؤثر في حسن هذين الجزءين ولا تحرمهما الفوائد التي تزينهما. ومما يزيد الحرص على شراء كتب هذه الدار أنها مزينة بالفهارس العديدة المختلفة المواضيع. ففي هذين الجزءين من الفهارس ثمانية وهي:
١ - فهرس الولاة الذين تولوا مصر من سنة الفتح إلى السنة التي ينتهي بها الجزء. - ٢ - فهرس الأعلام. - ٣ - فهرس القبائل والأمم والبطون والعشائر والأرهاط. - ٤ - فهرس أسماء البلاد والجبال والأودية والأنهار ويغر ذلك. - ٥ - فهرس وفاء النيل. - ٦ - فهرس الغزوات والوقائع والأيام المشهورة. - ٧ - فهرس أسماء الكتب. - ٨ - فهرس الموضوعات الواردة في الكتاب وهي التي كتبت على هوامش صحفه.
стр. 5739
وقد وقع الجزء الأول في ٤٣٤ صفحة والثاني في ٤٢٦ص. ومع كل هذه المحاسن التي قلما تجتمع في كتاب مطبوع في ديار الغرب أو في ربوع العرب ترى قيمة الجزء الواحد بخسة جداً إذ يكلف كل جزء منقولاً بالبريد وموصى عليه فيه ثلاث ربيات لا غير.
ونظن أنه لا يجوز لخزانة من خزائن الكتب أن تستغني عن مطبوعات الدار لما في هذه الكتب من المواد التاريخية الشاملة جميع البلاد. نعم أن عنوان هذا الكتاب يدل على أنه موقوف لتاريخ القاهرة وملوك مصر. أما الحقيقة فإنه نافع لجميع الأرجاء الناطقة بالضاد. وكفى ذلك شهادة لوجوب اقتناء هذا السفر العزيز.
المجمل في تاريخ الأدب العربي
- ١٣ -
وقال المبرد في ص ٢٩٦: (وفي وكيع بن أبي الأسود يقول الفرزدق:
لقد رزئت بأساً وحزماً وسودداً ... تميم بن مر يوم مات وكيع
وما كان وقافاً وكيع إذا دنت ... سحائب موت وبلهن نجيع
إذا التقت الأبطال أبصرت لونه ... مضيئاً وأعناق الكماة خضوع
. . . الخ)
وقال المبرد في (١: ١٥٥) من الكامل: (وقال الفرزدق يرثي ابنيه:
بغي الشامتين الترب أن كان مسني ... رزية شبلي مخدر في الضراغم
وما أحد كان المنايا وراءه ... ولو عاش أياماً طوالا بسالم
أرى كل حي ما تزال طليعة ... عليه المنايا من ثنايا المخارم
. . . الخ)
من الرثاء العظيم التأثير الهائج للأحزان، فما قيمة قول الأثري في تاريخ الأدب العربي، بل في كل تاريخ؟ ولم لم يترو في حكمه البعيد عن الحقيقة؟
وقال في ص ٢٧٦: (ولكن بعد أن أزودك بشيء من مختار شعر جرير) قلنا: إنه لقمن أن يزود نفسه تعدية (زود) إلى مفعولين بنفسه. فقد علم القارئ أن البنت العربية بنت عبد الملك قد عدته آنفاً إلى مفعوليه بنفسه في قولها (إن يزودنا من شعره أبياتاً) فما أفصح بنات العرب قديماً وما أكثر لحن أدبائنا!! حديثاً.
مصطفى جواد
стр. 5740
تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره
١ - ريح عادية
نقرأ في تاريخ الجاهلية أن الله أراد أن يعذب الكفرة في أيام هود فنشر لهم ثلاث غمامات: بيضاء وحمراء وسوداء ملتحفة غضبه، فخرجت الريح عليهم في اليوم الأول شهباء، لم تترك على وجه الأرض شيئاً إلا نسفته نسفاً. وفي اليوم الثاني، ريح صفراء فلم تدع شيئاً إلا اقتلعته ورفعته إلى الهواء، وفي اليوم الثالث، حمراء فما مرت على شيء إلا أهلكته.
وقد تذكرنا هذه السحابات الثلاث ثلاث مرات في هذه السنة: مرة في ١٨ و١٩ آذار (مارس) ومرة ثانية في ٧ نيسان (افريل) ومرة ثالثة في ١١ منه إلا أن غمامة ٧ نيسان كانت الهائلة: احمرت السماء فجأة احمراراً نارنجياً في نحو الساعة الثالثة بعد الظهر ثم اصفرت ثم اسودت فنزل من الأعالي تراب دقيق أعمى الأبصار وولج في جميع الغرف، حتى الغرف الموصدة إيصاداً محكماً، وأصبحت تلك الغمامة تاريخية ذكرتنا الغمامات الثلاث العاديات. نعم أن مثل هذه السحب، سحب الغبار، تنشأ في كل سنة عند تبدل الفصول الأربعة وتذر منه شيئاً كثاراً. لكن لم يقع أننا رأينا مثل هذه الغمامة المثلثة الألوان. وسبب ذلك أن الأمطار قلت في هذه السنة فيبست الفلوات ولم يظهر فيها كلا ولا عشب فكان الرمل يمعن في التحليق عند وقوع العاصفة، وكانت الريح إذا هدأت هوت تلك الرمال الدقيقة. ونخلتها على الناس حتى أن كثيرين منهم توهموا قيام الساعة، وجماعات قيدتها في مذكراتهم لتنقل إلى الخلف.
٢ - سرب الطيران العراقي
وصل سرب الطيران العراقي الأستانة في ١٧ نيسان (أفريل) فجرى له هناك احتفال شائق أشترك فيه الشعب وسلطات الحكومة، وأدب له نادي اتحاد الطيران التركي في ١٨ منه مأدبة عشاء فاخرة.
стр. 5741
وقد علمنا أن معالي وزير العراق المفوض في أنقرة رفع إلى حكومة تركية شكراً باسم الحكومة العراقية على احتفاء تركي بسرب الطيران العراقي ووصل إلى بغداد في ٢٢
نيسان فاستقبل بكل أبهة واحتفال.
٣ - أقماع حركات الشيخ محمود الكردي
تمكنت القوات العسكرية في لواء السليمانية من أقماع حركات الشيخ محمود الكردي الذي تمرد على الحكومة وخذله معظم أعوانه الذين اشتركوا معه في حركات العصيان فسلموا أنفسهم إلى الحكومة بلا قيد ولا شرط وطلبوا الدخالة وتمكن الشيخ المذكور من الفرار على ما يقال إلى الحدود الإيرانية مع نفر قيل من أعوانه.
٤ - البعثة العلمية الفرنسية أو البعثة الصفراء
أدب جناب القائم بأعمال القنصلية الفرنسية في العاصمة في ١٨ نيسان مأدبة عشاء للبعثة العلمية الفرنسية أو البعثة الصفراء وكان من المدعوين بعض الرجال العراقيين الإجلاء وحظي أعضاء البعثة بالمثول بين يدي صاحب الجلالة الملك المعظم في ١٩ نيسان ثم غادروا عاصمتنا إلى طهران في ٢٠ منه.
٥ - وفاة قرينة صديق لنا
من أصدقائنا المخلصين المطبوعين على العلم وحسن الشمائل السيد محمد مهدي العلوي (في سبزوار). وقد فارقت هذه الحياة الدنيا زوجته الصالحة وكانت سيدة صديقة حسينية. ولدت في حدود سنة ١٣٢٩ هـ (١٩١١ م) من والدين شريفين يتصل نسبهما بالحسين بن علي بن أبي طالب، وأبوها الحاج الميرزا حسين العالم المترجم في مجلتنا (٨: ٤٤٦) وفي صبيحة ٢٨ رمضان من هذه السنة (١٧ ك٢ سنة ١٩٣١) أنتابها داء في الحمل على أثر ولادتها ولداً ذكراً ولم يؤثر فيها علاج طبيبها. فتوفيت في ليلة ١٤ شوال ١٣٤٩ (٤ آذار ١٩٣١) وقد جاوز عمرها العشرين سنة. ولم تعقب غير ولدها المذكور الذي سماه والده (محمداً حسناً) ومشى في تشييع جنازتها جم غفير من الناس. ولم يعهد مثل هذا التشييع في سبزوار إلا نادراً؛ ودفنت في قطعة أرض في خارج المدينة، في جهة باب سبريز (دروازهء سبريز). واثر موتها في قلوب سكنة سبزوار لمكارم أخلاقها وتواضعها وموتها في ريعان الشباب.
وكانت شيعية دينة فنعزي صديقنا الوفي.
стр. 5742
بهذا الفقد الجليل ونتمنى له طول العمر.
٦ - تعد على مطران
كان بعض الأرمن غير الكاثوليك في بغداد ضربوا مطرانهم ضرباً مؤلماً في الأسبوع الأول من آذار من هذه السنة فاتهم سبعة بهذا التعدي فتدخلت الحكومة في الأمر وعقدت محكمة القضاء جلسات متعددة قررت في أثنائها الإفراج عن أربعة من المتهمين ومحاكمة الثلاثة الآخرين.
وكان اليوم ال ٣٠ من آذار (مارس) البت في المسألة، فسمعت المحكمة شهود الدفاع وفي الآخر أصدرت المحكمة حكمها القاضي بحبس كل من الثلاثة ثلاثة أشهر حبساً شديداً مع توقيف تنفيذ العقوبة بحقهم بشرط أن يكفلوا أنفسهم بمبلغ قدره ألفا ربية ويتعهدون بحفظ السلام مدة ثلاث سنوات من تاريخ الحكم ولما دفع المكفولون المبلغ المذكور أطلق سراحهم وهم:
الدكتور أميرزا، وارام دوزيان، وكالوست خاجيك سورمانيان.
٧ - واردات المكوس
بلغ مجموع تحصيلات المكوس من أول نيسان سنة ١٩٢٩ إلى غاية ٢٨ شباط سنة ١٩٣٠ المبلغ الذي قدره ٢٥. ٥٣٣. ٧٢٨ ربية و١٣ آنة. وبلغت المكوس عن شباط ١٩٣٠ المبلغ الذي قدره ١. ٩٢٢. ٨١٦ ربية و٦ آنات. وبلغ مجموع هذه التحصيلات من أول نيسان سنة ١٩٣٠ إلى ٢٨ شباط ١٩٣١ ما قدره ٢١. ٥٥٥. ٠١٢ ربية و١٥ آنة. وبلغت التحصيلات عن شباط سنة ١٩٣١ ما قدره ١. ٦٣٩. ٣١١ ربية و٧ آنات.
٨ - عصابة من اللصوص تهاجم زورقاً بخارياً في نهر عمر
(العراق)
إن ١٢ رجلا مدججاً بالأسلحة هاجموا صباح الأحد ١٢ نيسان زورقاً بخارياً قادماً من العمارة في نهر عمر.
كان الزورق المذكور راسياً في نهر عمر، ينتظر سكون العاصفة التي هبت عليه في اليوم عينه وإذ بقارب فيه ١٢ رجلا مدججاً بالأسلحة يظهرون فجأة بالقرب منه. ثم يطلق هؤلاء الذعار النار على الركاب بصورة هائلة حتى يقال أنهم أطلقوا ٢٠٠ رصاصة. وقد جرح
ثلاثة من الركاب، وأصيب اثنان منهم بجروح خطرة.
وقد تمكنت الشرطة من القبض على ستة أشخاص حامت حولهم الشبهة،
стр. 5743
وعثرت في محل الحادثة على بندقية ولا تزال في تعقيب الجناة والقبض عليهم.
٩ - أسعار المواد الغذائية في البصرة
ننشر فيما يلي قائمة أسعار المواد الغذائية الضرورية حسب سعرها اليومي في سوق البصرة:
ربية آنة
لحم غنم (الحقة الواحدة) ٠ ١٠
لحم بقر (الحقة الواحدة) ٠ ٦
الدجاجة الواحدة ٠ ٨
خيار ٠ ١٢
فاصوليا ٠ ٤
باقلاء ٠ ١
بصل ٠ ٣
بطاطة ٠ ٥
طماطة ٠ ٥
سمك ٠ ٦
١٢ بيضة ٠ ٤
١٠ - المفاوضات بين العراق والحجاز
(انتهت المفاوضات التي دارت بين الملك ابن السعود، ونوري باشا السعيد، رئيس الوزراء العراقية بنجاح تام، وحلت جميع المشاكل التي كانت معلقة بين البلادين منذ زمن طويل، حلا مرضياً للفريقين، ووقعت الاتفاقات الخاصة بهما وبذلك فتح عهد جديد للعلاقات بين الحجاز ونجد والعراق، ووضع أساس راهن للوفاق العربي العام، وقد أبحر نوري باشا في ١٣ نيسان على الباخرة (الطائف) عائداً إلى مصر، في طريقه إلى العراق. وسافر رفيقاه
طه باشا الهاشمي، رئيس أركان حرب الجيش العراقي، وموفق بك الآلوسي، المدير العام لوزارة الخارجية، إلى اليمن في أول باخرة لمثل الغرض الذي تحقق في الحجاز).
والمفهوم أن الاتفاق الذي تم بين المملكتين هو تجديد المعاهدة الجمركية، وتوقيع اتفاقية حسن الجوار، أو اتفاقية حسن الجوار، أو اتفاقية تسليم المجرمين التي وضع أساسها قبل سنتين، ثم لم يتم الاتفاق بشأنها بسبب الاختلاف على أن يكون حكم الاتفاقية شاملا للقبائل البدوية مع الحواضر أيضاً أم يقتصر على الحواضر فحسب.
(أما الحلف العربي بمعناه الصحيح وهو عقد معاهدة سياسية بين الطرفين تتعدى الأغراض السابقة إلى سواها أهم منها فالظاهر انه ظل مطوياً في
стр. 5744
حقيبة نوري باشا السعيد إلى زمن آخر) أهـ.
١١ - أنهر العراق دلائل الأحوال في ١٨ نيسان
أخذت دجلة بالهبوط في الموصل وبغداد وحصلت زيادة طفيفة في بيشخابور الواقعة على الحدود الشمالية وكذلك في الزاب الكبير في أسكي كنك. وعمت الآن الزيادة لوائي الكوت والعمارة والغراف إلى درجة مستوى نهر عال.
إن الفرات يجر مقادير هائلة من المياه وقد أرتفع مستواه في عانة مقدار متر واحد وخمسة وثلاثين سنتيمتراً خلال الخمسة أيام الأخيرة وفي الرمادي بلغت المياه إلى درجة من الخطورة تجعل انكسار الاسداد في تلك الجهات محتمل الوقوع في كل لحظة.
واصبح الآن بحكم المقرر انه سيحصل فيضان عال في الفرات، لأنه أرتفع قبل نحو أسبوع إلى مستوى عال في جرابلس ودير الزور مهم أخذ بالهبوط في جرابلس في ١٧ الجاري (نيسان) ولكنه لا يزال مستمراً في الارتفاع في دير الزور.
وهناك من الدلائل ما يثبت سيل مقادير عظيمة من المياه في الفرات من نهر الخابور ووادي حوران.
فمن المحتمل أن تحدث بعض كسرات في الاسداد.
стр. 5745
العدد ٩١ - بتاريخ: ٠١ - ٠٦ - ١٩٣١
أبناء ماجد النجديون
كنت أظن أن كتب ابن ماجد النجدي، وسليمان المهري. في فنون الملاحة التي عني بطبعها ونشرها وتعريفها والتعليق عليها العلامة الفرنسي (غبريال فران)، وبحث عنها في كتاب عنوانه ب
أقول كنت أظن أنها عين الكتب التي حوته مجموعتي البحرية المذكورة في كتابي (مخطوطات الموصل) (ص ٢٨٠) إلى أن اطلعت على نسخة من كتاب غبريال فران عند الأب الجليل صاحب هذه المجلة، فإذا بالمتن العربي المنشور لا يحتوي على ما في مجموعتي من الكتب، لا كله ولا بعضه. فأيقنت أن لا قرابة بين ما نشر، وبين ما حوته مجموعتي الخطية، إلا ما سأذكره من قرابة بين المؤلفين وإليك البيان:
١ - مجموعتي صغيرة، طولها ١٧س وعرضها ١٠. ٥ س. ورقها رقيق. عدد أوراقها الحاضرة ٩٧. وقد سقطت ورقة من أولها، وبين هذه الأوراق السبع والتسعين، ثمان منها غفل (أي ليس عليها كتابة)، ومن
следующие страницы →