← Джавами‘

Джавами‘ · id 36540

مجلة لغة العرب العراقية

أنستاس الكرملي

Полный текст (6 158 стр.). Показаны 5811–5850 · переход к 5816.

стр. 5811

انو شروان على مثال إنطاكية وسماها العرب الرومية (راجع كتاب هوفمان الرقم ٨٣٤). أهـ كلام الأبيل شابو. قلنا: فيؤخذ من هذا أن رومية المدائن أو محوزة الجديدة أو الحديثة (وهذا معنى نابلس اليونانية) وإنطاكية المدائن والرومية شيء واحد. وسلوقية هي المدينة التي كانت بازاء طيسفون المعروفة في يومنا هذا باسم سلمان باك أي سلمان الطاهر وهو سلمان الفارسي المدفون فيها. النصيرية والقزلباشية جاء في ٩: ٢٦٧ من لغة العرب (ولم يكونوا بدرجة النصيرية، ويعرفون عندنا بعلي اللهية) وعلق به ما صورته: (الذي عندنا أن العلي اللاهية غير النصيرية إنما هم القزلباشية) قلنا: والذي عندنا أن القزلباشية كانوا من السنية، ولكون هذه البدعة ابتدعت في إيران، سمى الترك الإيرانيين (قزلباش) وسموا بلاد إيران بلاد القزل باش. وخلاصة أمرهم أن الشيخ صفي الدين ابن اسحق الاردبيلي، جد شاه إسماعيل ابن الشيخ حيدر (وإليه تنسب الأولاد. فيقال لهم: صفوية) كان صاحب زاوية في أردبيل، وله سلسلة في المشايخ، واخذ عن الشيخ زاهد الجيلاني، وتنتهي إجازته بوسائط إلى احمد الغزالي وهو سني مشهور، وتوفي الشيخ صفي الدين في سنة (٧٣٥) هـ، وهو أول من ظهر من هذه الأسرة بطريق المشيخة والتصوف، وأول من اختار السكنى في أردبيل. وجلس بعد موته في مكانه أبنه الشيخ صدر الدين موسى، وكانت السلاطين تعتقد فيه الولوية. وتزوره، وممن زاره: (تمور الأعرج) وذلك لما عاد من الروم أي آسية الصغرى، وطلب إليه أن يسأله ما يريد من الحاجات فقال: (واطلب منك أن تطلق كل من أخذته من بلاد الروم سركنا) فأجابه إلى سؤاله وطلق السركن جميعهم، فصار أهل الروم يعتقدون الشيخ صدر الدين وجميع الاردبيليين من ذريته.

стр. 5812

وحج ابنه بالسلطان خواجا علي بن موسى، وزار النبي - ص - وتوجه إلى بيت المقدس للزيارة، فتوفي هناك، وقبره معروف في القرن العاشر الهجري، وكانت ممن يعتقد فيه الصلاح ميرزا (شاه رخ بن تيمور الأعرج). فلما جلس الشيخ (جنيد بن خواجا بن علي) في الزاوية باردبيل كثر مريدوه واتباعه فخشيه صاحب آذربيجان السلطان (جهان شاه قرا يوسف) التركماني من طائفة (قراقوينلو) أي الخروف الأسود فأخرجهم من اردبيل فتوجه الشيخ جنيد مع بعض مريديه إلى ديار بكر وتفرق عنه الباقون، فالتجأ إلى طائفة (آق قوينلو) أي الخروف الأبيض فصاهره (أوزن حسن بك) وزوجه بنته (خديجه بينكم) فولدت له الشيخ (حيدراً) ولما استولى أوزن حسن على البلاد وطرد عنها ملوك (قراقوينلو) وأضعفهم عاد الشيخ جنيد مع ابنه الشيخ حيدر إلى اردبيل وكثر مريدوه واتباعه وتقوى باوزن حسن بك لأنه صهره فلما توفي حسن المذكور ولي موضعه السلطان خليل ستة اشهر، ثم ابنه الثاني السلطان يعقوب فزوج بنته (حليمة بيكم) فولدت له شاه إسماعيل في يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من رجب سنة اثنتين وتشعين وثمانمائة. وكان الشيخ جنيد جمع طائفة من مريديه وقصد قتال كرجستان ليكون من المجاهدين في سبيل الله فتوهم منه شراً سلطان (سرنيوان) فخرج إلى قتاله فانكسر الشيخ جنيد وقتل وتفرق مريدوه، ثم اجتمعوا بعد مدة على الشيخ حيدر المذكور وحسنوا له الجهاد والغزو في حدود كرجستان وجعلوا لهم رماحاً من عيدان الشجر وركبوا في كل عود سناناً من حديد وتسلحوا بذلك وألبسهم الشيخ حيدر تيجاناً حمراً من الجوخ فسماهم الناس (قزلباش). وهو أول من البس اتباعه التيجان الحمر، فاجتمع إليه خلق كثير فأرسل (شروان شاه) إلى السلطان يعقوب بن أوزن حسن يخوفه خروج حيدر على هذه الضفة فأرسل أميراً من اسمه (سلمان) بأربعة آلاف نفر من العسكر وأمر أن يمنعهم من هذه الجمعية فما أطاعه حيدر فاتفق يعقوب مع شروان شاه وقاتلا

стр. 5813

الشيخ حيدراً فقتلاه واسر ابنه شاه إسمعيل وهو طفل وأسر معه أخوته وجماعة وجاء بهم سليمان بك إلى السلطان يعقوب فأرسل بهم إلى قاسم بك الغرناك حاكم شيراز إذ ذاك وأمره أن يحبسهم في قلعة اصطخر واستمروا في الحبس إلى أن توفي السلطان يعقوب في سنة (٨٧٦) هـ. وكان الشاه إسمعيل في (لاهجان) في بيت صائغ يقال له: (نجم زركر) وبلاد لاهجان فيها كثير من الفرق، كالرافضة والحرورية والزيدية وغيرهن، فتعلم منهم شاه إسمعيل في صغره مذهب الرفض فأن آباءه كان شعارهم مذهب السنة ولم يظهر الرفض غيره. فالقزلباشية كانوا من السنة لا من الرافضة، وبقي على إخلافهم هذا الاسم كما قدمنا. قال مؤلف كتاب الأعلام بأعلام بيت الله الحرام قطب الدين الحنفي في (ص ٥ من الكتاب): (الباب السابع في ذكر ملوك آل عثمان. . . وذكر نبذة من أخبار شاه إسمعيل القزلباش). وقال في (ص ١٢٩) عن السلطان سليم الأول (فأنه كان قد اصرف في هذين السفرين وهما السفر إلى بلاد قزلباش والسفر إلى إقليم مصر). وقال في (ص ١٣٠): فلما أراد سفراً ثالثاً لقطع جادرة طائفة القزلباش، وكررها في ص ١٤٥ وص ١٤٨ وكثير من الناس يبتلون بألقاب آبائهم بحكم العرف والشيوع. وحدثني جماعة من ارناووط نواحي اشقودرة بشمال بلاد اليونان أن القزلباشية على كثرة في جبل (درسم) وقد تبلغ عدتهم مليوناً، وذكروا أنهم على أحوال مختلفة، فمنهم من يقوم بالعبادات الإسلامية ومنهم من يغفلها جملة وأنهم لا يزاوجون غيرهم من الفرق. وإذا طلب إليهم مخالفهم حاجة عبثوا بها قبل إعطائهم إياها، فالمستسقي مثلا يبصقون في مائه، وكانوا من المستعصين على الدولة التركية العثمانية لا يرضخون لها ضربية ولا يطيعون لها أمراً. ومن مواطن القزلباسية (تيسين) قرب كركوك وطاووق (دقوقا) ومندلي ويسمون (قلم حاجية) وقراتبة، وقد سألت أحدهم عن عقيدته في الإمام علي بن أبي طالب فقال (معناه: (إنه رازق خالق ينوب عن الله كل أعماله) وسبب إطالة شواربهم - على زعمهم - أن الإمام علياً لما غسل جسد

стр. 5814

الرسول - ص - بقي في سرته نطفة، فعبها بقمه، وتعلقت قطرات بشعرات شاربه الدنيا، فهي مقدسة، يحرم أخذها، مع أن رسولي (بأذان) والي اليمن لكسرى في عهد النبوة لما دخلا على الرسول - ص - وقد حلقا لحاهما، وأعفبا شواربهما، كره النظر إليهما، ثم اقبل عليهما فقال: (ويلكما من أمركما بهذا) قالا: (أمرنا بهذا ربنا) يعنيان كسرى. فقال رسول الله: (لكن ربي قد أمرني بإعفاء لحيتي وقص شاربي). وتوفي أحدهم في دلتاوة، وكنت قد قلت له في وقت مرضه: (من ربك؟) فتمنع علي أولا، ثم قال بعد الحاحي عليه: (أما تعرفه؟ أنه موسى ابن جعفر). ويشاع عن هؤلاء أنهم لا يغتسلون أبداً لأن نظرهم إلى الماء عندهم جازئ عن تطهرهم بصبه على أجسامهم، ونرى أن اكثر هؤلاء من التركمان الشيعة الذين كثروا في زمان الإمام الناصر لدين الله أبي العباس احمد بن المستضيء (٥٧٥ - ٦٢٢) لأنه كان شيعياً محضاً. وتشيع في زمانه اكثر الأمراء والجند وغالب الجند إذ ذاك من الأتراك والأكراد. والناس - كما قيل - (على دين ملوكهم). ألا ترى أن صاحب المخزن (أي وزارة المالية) في خلافة الناصر لدين الله لما اعسف رجلا من أهل بعقوبا بعلة الخراج اخذ ذاك يسبه فسمع بخبره صاحب المخزن وأمر بإحضاره وقال له: لم تسبني؟ فقال له: أنتم تسبون أبا بكر وعمر لأخذهما فدك من فاطمة ﵍، وهي عشر نخلات، وأنتم تأخذون مني ألف نخلة، ولا أسبكم فعفا عنه فانظر إلى تشيع الأمراء إذ ذاك فلولا أن حقيقة لأنكر عليه قوله وعزره، ولكن هو ما قلت لك. أما النصيرية فهم شيعة محمد بن نصير النميري والحسين بن حمدان الحضيني الجنبلاني أبي عبد الله وقال في الثاني الحسن بن يوسف بن علي بن مطهر الحلي الشيعي الإمامي الاثني عشري في (ص ١٠٢) من كتابه (كشف المقال في معرفة الرجال): (كان فاسد المذهب كذاباً صاحب مقالة ملعونة لا يلتفت إليه)

стр. 5815

وقال محمد الباقر بن محمد تقي المجلسي المتوفى سنة (١١١١) هـ في كتابه (الرجال) وهو الرسالة الوجيزة: (وابن حمدان الحضيني ضعيف) أي ضعيف الإسناد. وابن مطهر الحلي أدرى من المجلسي في التوثيق والتجريح، وكان الحسين بن حمدان بث دعوته في جهات بغداد والبصرة فصادف عثرات جمة، واضطهده الحكام حتى اضطر إلى الفرار إلى سورية، فقدم دمشق واستأنف التبشير بمذهبه، فلم يوافق روح القوة الحاكمة هنالك، فالقوه في غيابة السجن وبقي مدة طويلة ثم تمكن من أغراء السجان بعقيدته فاستماله إلى مذهبه وفرا كلاهما إلى حلب. وكان ملكها سيف الدولة بن حمدان فلم يمهله إلاَّ قليلا حتى قبض عليه وسجنه، ثم عفا عنه واختصه لنفسه فألف له كتاب (الهداية) ومن مذهبه واوابده جواز ترك الحجوعدم جواز الصلاة إلاَّ وراء أحد من أبناء علي، واحدث تعاليم سرية يلقنها شيعته، ولا يباحون ذكرها لأحد غيرهم، وحرم اطلاع النساء على شيء من أوامر الدين ونواهيه. توفي هذا الرجل في حلب بعد أن انتشر مذهبه انتشاراً هائلا خصوصاً في جبال حماة واللاذقية المسماة بجبال الكليبة وجبل العلويين وكان له اتباع في دمشق والشام ومدينة حماة وحلب والعراق، ولم يمت إلاَّ بعد أن قال بمقالته من يزيد عددهم على (٣٠٠) ألف إنسان. ولم تمت دعوته. بل بقيت إلى يومنا هذا. والمعتقدون لمذهبه الآن في سورية وكبلكية زهاء نصف مليون نسمة وأما العلي اللهية فهم القلم حاجية والكاكائية، قال لي أحد المشتغلين بينهم في (طوز خورماتو): إنهم يرسلون شعورهم فلا يحلقونها ولا يقصرونها، وإذا ضنت عليهم السماء خرجوا للاستسقاء جميعاً بصرنايهم وطبولهم إلى الجبل وهناك

стр. 5816

يتضرعون، ويصلون مصطفين عاضين على حبل رافعين إحدى أرجلهم ويستحلون الخمر ويشربونها غالباً قبل شروق الشمس وقبل غروبها، ولا يأكلون في يوم عاشوراء اللحم على أنهم يتعاطون الخمر. مصطفى جواد كلمات كردية فارسية الأصل مقالة نفيسة بعنوان (الكلمات الكردية في العربية الموصلية) أدرجت في لغة العرب (٣: ٤٨٢ - ٤٨٥) اطلعت عليها فرأيت في كلماتها الكردية ما هي فارسية وأخذها الأكراد عن نفوس وهاهي ذي تلك الألفاظ: آري (بمعنى نعم). برو (بمعنى اذهب) به هردو (على الاثنين) بير (بمعنى الشيخ والكبير والهرم) جانم (بمعنى روحي) خدا (بمعنى الله) ومنه الكلمة الإنكليزية بمعناه جال (بمعنى الحفيرة) جراغ (السراج) دار (العود) درمان (الدواء). دشت (الصحراء) دوست (الحبيب والصديق) راحتي (الراحة) سر (الرأس) ومنه الإنكليزية بمعنى رأس القوم والسيد، كلاه (نوع من ملابيس الرأس الفارسية) ومنه (كلاو) المستعمل في العربية العامية في العراق، كرم (الحار) نان (الخبز)، نرم (اللين الناعم)، هم (أيضاً)؛ هذه هي الألفاظ التي أخذها الكرد عن الفرس بدون أن يغيروها وهناك ألفاظ كردية آخر ذكرت في المقال المذكور وهي من اصل فارسي ودونكها: نزانم وفي الفارسية ندانم أي لا اعلم والمصدر دانستن. كيخوه من كدخدا الفارسية بمعنى رئيس القرية أو الرئيس مطلقاً. كشتار: من كشتن الفارسية بمعنى القتل، وعبارة فعلت بهردو أظنها: نعلت بهردو. ونعلت مأخوذة من اللغة العربية، وعبارة (حقيمن بدا حقيتو سهله) إذا ترجمت إلى الفارسية تكون: حق من بده حق تو سهله؛ فألفاظ العبارة الكردية مأخوذة من الفارسية إلا أن (حق) أخذه الفرس عن العرب. سبزوار (بلاد إيران): محمد مهدي العلوي

стр. 5817

أسئلة وأجوبة السرقات الأدبية بغداد. ت. م. م. قرأت في المشرق ٢٩: ٣٣٣ مقالة عنوانها: (طريقة في العلم معيبة) حمل فيها النفاخ المشهور، حملة شعواء عليكم، وقسمها ثلاثة أقسام: ذكر في القسم الأول منها تمهيداً لما يريد أن ينفث فيه سم غيظه وعجزه. وفي الثاني، بعض مقالكم في ترجمات التوراة. وفي الثالث نقل آيات قرآنية ظنها من الكلام المخطوء فيه. والذي حققناه فيه. ولا نزال نتثبت فيه عبارات المتبجج مكسرة مهشمة لا يستقيم لها وجه. ولا يكاد القارئ يفهم منها مراده إلا بعد لأي. ثم بدا لنا أن القسم الذي حمل فيه على الآيات القرآنية مستل من كتاب الهداية الذي نشره البروتستان الأميركيون في مصر، وذلك في الجزء ٤: ٣٦ إلى ٣٨. وفي ص ١٠٧ و١٠٨. فكيف جاز له أن ينسب السرقة إلى غيره ويتبرأ من كل عيب، في الوقت الذي يرى القارئ كلامكم تعريباً واضحاً. ويرى نقله مسخاً لكلام الغير. أفيجوز أن ينسب النزاهة إلى نفسه وينسب إلى من سواه جميع معايبه؟. ج. ما يكتبه المتبجح وينقله عمن تقدمه، يعده صاحبه (من توارد الخواطر، كوقوع الحافر على الحافر). وما بأتي به غيره اجتهاداً ومعالجة وتدبيراً وتعريباً يعده في نظره (طرقة في العلم معينة). وقد كتبنا في ص ٤٢٠ من هذا الجزء أننا عدلنا عن مجاوبة هذا المغرور بنفسه الذي يجهل أوائل أصول البحث وآداب الجدل، ومع كل ادعائه الفارغ لم يتمكن إلى الآن من تعبير ما في فكرة بعبارة عربية سليمة صحيحة فصيحة صريحة. ولهذا نوصد كل باب في وجه هذا العود ريثما يلقح، ولا نقبل سؤالا من أي كان، وليهنأ بعد ذلك: يا لك من قبرة بمعمر ... خلا لك الجو فبيضي واصفري

стр. 5818

باب المشارفة والانتقاد ٦٥ - نوابغ السريان في اللغة العربية الفصحى هي مقالة للسيد سويريوس افرام مطران سورية ولبنان على السريان. كانت نشرتها مجلة الكلية في آذار سنة ١٩٣١ ثم نشرت على حدة. وقد اظهر سيادة منشئها من عجيب الاطلاع على تراجم النصارى الأقدمين ما لا نظير له. فقد رأيناه ذكر كثيرين لم ينوه بهم الأب المرحوم لويس شيخو في التأليف التي وقفها على هذا الموضوع. فنشكر سيادته على تحفته هذه وعسى أن يتابع مباحثه الجليلة القدر. ٦٦ - أورشليم (هدية) مباحث خطط وعريقيات وتاريخ (بالفرنسية)، في ثلاثة مجلدات بقطع الثمن الكبير. أهدى إلينا حضرة صديقنا الوفي الورتبيد صائغيان هذا الكتاب النفيس، بالأول من وضع الأب هوغ فبسان الدمنكي وهو في أورشليم القديمة. والثاني والثالث للأبوين الدمنكيين هوغ فنسان وف. م. آبيل وهما في القدس الشريف. وقد جاء في هذه المجلدات احسن تحقيق في مواطن أورشيلم (القدس) التاريخية منذ اقدم الأزمنة إلى عهدنا هذا. وكذلك الآثار الباقية منها والأخبار المدونة. وقد نزعت تلك الأنباء من مؤلفات عديدة من قديمة وحديثة من مطبوعة وخطية، حتى اصبح هذا السفر الجليل أوثق سند يعتمد عليه؛ ولنفاسته شارك في نشره محفى الرقم والآداب الفتانة في باريس. وأما الصور والخرائط فقد جاءت بأحسن هيئة ممكنة. فنشكر سيادة الورتبيد على تحفته هذه التي نقدرها بل هي من اجل ما جاد به علينا.

стр. 5819

٦٧ - كتاب الموسيقى العربية (هدية) وصلاتها بالموسيقى اليونانية والغناء الغريغوري وضعه في الفرنسية ف. سلفادور دانيال أكثر الإفرنج لا يستطيبون الموسيقى العربية. والعرب لا يلتذون بالغناء الإفرنجي، إلا أن المغني سلفادور دانيال اظهر أن في الإيقاع الشرقي ولا سيما العربي، من احسن الذوق، وأسرار الصناعة المطربة. ما لا مثيل له في الأنغام والحبرات الغربية. وقد نشره أولا في المجلة الأفريقية فاستحسنه كل عالم حاذق وألح عليه كثيرون أن يخرجه كتاباً قائماً بنفسه لحاجة الأدباء والمغنين إليه لمراجعة موضوعاته فجاء في ١٨١ صفحة بقطع ١٢، ولولا كثرة ما عندنا من المقالات المتراكمة عندنا منذ أربع سنوات أو اكثر لنقلنا منه شيئاً غير يسير، ولعلنا نفعل ذلك إذا اتسع لنا المقام. ٦٨ - كتاب علم قراءة اليد (هدية) لجامعه وناقله عن اللغات الأجنبية تجيب أفندي كتابه. لا يزال في بعض الناس عقول جامدة يعتقدون بعض الخرافات. وجامع هذا التصنيف أو ناقله من اللغات الغربية هو من هذا القبيل. إذ يظن أن في اليد علامات تدل على أخلاق الإنسان، فإذا كانت هذه الأمائر تصدق في أمور قليلة حقيرة فهي تكذب كل الكذب في الأمور الجليلة. فهذا التأليف يدفع القارئ إلى إضاعة وقته سدى فضلا عن إضاعة دراهمه. إذ يضعها في غبر موطنها. ٦٩ - التقرير السنوي عن سير المعارف (في العراق) لسنة ١٩٢٩ - ١٩٣٠ أهدت إلينا وزارة المعارف تقريرها السنوي فوقع في ٢٠ ص بقطع الربع وأنبأنا أن المدارس الابتدائية للبنين والأولية للبنين والبنات بلغ عددها ٢٩١ ولها ١١٩٦ معلماً وفيها ٨٨٨ر٣٠ تلميذا. وقد زاد الطلبة في اغلب الألوية إلا في لواء المنتفق ولواء البصرة نقص عددهم. وهذا مما يؤسف له.

стр. 5820

ومما يفرح له كل عراقي صادق الوطنية أن مدارس الإناث زادت زيادة لا تنكر. فقد كانت سابقاً ٣٩ مدرسة بين ابتدائية وأولية وعدد معلماتها ٢٠٧ وتلميذاها ٥٠٣٦. أما اليوم فعدد تلك المدارس ٤٤ ومعلماتها ٢٣٧ وتلميذاتها ٦٠٠٣ فهذا يدل دلالة واضحة على تقدم ظاهر. وبلغ عدد المدارس الثانوية والمتوسطة ١٤ وفيها ١٣٨٨ طالباً. أما في السنة التي قبلها فكانت ١٣ وهكذا التقرير تحسناً بيناً في المدارس والعلوم والرقي. على أننا نأخذ على هذا التقرير عدم الاعتناء بضبط الأعلام فأنه يقول مثلا: المنتفك وأربيل (ص ١) وتل بللي (بلامين) وخوساباد ونينوا وواركا، وتللو (بلامين) ص ٢٠ والصواب: المنتفق. واربل، وتل بلي (بلام واحد مشددة) وخرستاباذ، (كما في ياقوت) ونينوى، والوركاء، وتلو (بلام واحدة مشددة) وان لم تكن وزارة المعارف في رأس حركة إصلاح اللغة والأعلام والعلم، فمن ذا الذي يكون؟ ويحسن بها أن لا تلتفت أبداً إلى ما يأتي في الصحف اليومية التي ليس لها وقت للتوفر على تحقيق الألفاظ. ٧٠ - التحفة العامية في قصة فنيانوس تأليف شكري الخوري بالمطبعة الكاثوليكية في بيروت ١٩٢٩ شكري الخوري هو مدير جريدة أبي الهول في سان باولو (البرازيل) وقد وضع هذه القصة بلغة سورية العامية فجاءت من ألذ ما يطلع في هذا المعنى. وعبارتها تتدفق سلاسة وعذوبة والقارئ يأتي من أولها إلى آخرها ولا يشعر بالوقت الذي يصرفه فيها. ومما زادها قيمة أنه الحق في آخرها (مفتاح المغلق) من الكلام وشرحه بالفرنسية وحصر كل قطعة من قطعها برقم، شرح فيها كل ما ورد من الكلام الذي لا يفهمه غير الشامي. فجاءت القصة مزدوجة الفائدة فعسى أن يتبعها بأمثالها. على أننا لم نر المؤلف بحث عن العلم (فنيانوس واصله، ونظن أن اصله

стр. 5821

(ايفانيوس) فصحف بعد أن حذف منه (أبي) من أوله. ٧١ - رواية يا حسرتي عليك يا زعيتر للمؤلف المذكور وقد نشر منها قسم في جريدة (أبو الهول) سنة ١٩٠٧ في سان بالو (البرازيل) هي من الروايات المفيدة المصلحة للآداب والعقول مكتوبة بعبارة عامية شامية كأختها (قصة فينانوس) وفيها من حسن السبك في الأسلوب ما يجب قراءتها إلى الجميع، وتدل على أن صاحبها قابض على عنان القلم قبضاً قلما يجارية أحد من أبناء وطنه. ولا جرم أن هذه الرواية تخلد اسمه لأنها تشف عن آداب وأخلاق أبناء لبنان في عصر يجب أن تدون لئلا تلفت مع الزمان مغير الدنيا وما فيها. فنشكر الشكر الصميم على هذه الهدية. ٧٢ - عجائب الله في حياة القديس جيرارد ما جليه من رهبانية المخلصين ١٧٢٦ - ١٧٥٥ نقلها إلى العربية القس عمانوئيل رسام مدير المدرسة الكهنوتية للبطريركية الكلدانية في الموصل الموصل بالمطبعة الكلدانية سنة ١٩٣١ في ١٠٨ ص بقطع الثمن سررنا بإخراج هذا الكتاب إلى لغتنا الضادية، في حين أن المترجم لا يعرف في بلادنا مع اشتهاره في بلاد الغرب ونقل حياته إلى جميع لغات تلك الأرجاء. وكان سرورنا عظيماً لان صاحب الغبطة بطريك بابل مار يوسف عمانوئيل كان صاحب الفكرة لنقله إلى لغتنا. وتضاعف سرورنا لان غبطته اختار لنقله أحد كهنته الواقفين على أسرار اللغة الفرنسية كوقوفه على لغتنا العربية ولهذا جاءت هذه الترجمة من احسن المنقولات ويطالعها المسيحي بكل لذة وفائدة. فعسى أن تكثر مثل هذه المطبوعات في ديارنا وتكون في أيدي شباننا. لان مثل هذه التصانيف تدفعهم إلى رقي الآداب والأفكار وتجعلهم مفيدين للوطن وللأمة. أما سائر الروايات الخلاعية فتضرهم وتؤدي بهم إلى الخلاعة وسوء الآداب والاستهتار وتكون النتيجة أنهم يمسون ضربة للوطن. وقانا الله شرها.

стр. 5822

٧٣ - الحركة الفلسفية العصرية في سورية ومصر (بالفرنسية) من قلم. ج. لوسرف لا ينكر أن في الشرق اليوم حركة فكرية ظاهرة في البلاد العربية اللسان. ولا سيما في مصر. فان الديار أصبحت رأس الربوع الناطقة بالضاد وقد وضع ج. لوسوف مقالة حسنة في الحركة الفلسفية. وذهب إلى أن أول من آثارها الأستاذ محمد عبده. والمشهور أن قائد هذه الحركة المباركة هو السيد جمال الدين الأفغاني. وكان الأستاذ محمد عبده صنوه وعنه اخذ تلك الهمة في إنهاض المسلمين. وكان يحسن بالكتاب أن يطالع ما أتى هذا الرجل من الخدمة الصادقة لتنبيهه ذوق الفلسفة في جميع أبناء عدنان. وكنا نود أن لا يكون الموضوع محصوراً في السوريين والمصريين وحدهم بل أن يضم إليهم العراقيين، إذ لا يجهل أحد اسم (جميل صدقي الزهاوي) فيلسوف العراق على الاتفاق، وهذه مجلات المقتطف والهلال وغيرهما من الصحف المصرية والسورية تشهد على أن للأستاذ الزهاوي صدق نظر في الفلسفة العصرية، وهو كبار حملة ألويتها في الأستانة وبغداد وسورية ومصر. ولا سيما لأن المؤلف ذكر الأستاذ ساطع بك الحصري (والصواب بإسكان الصاد لا بفتحها كما فعل) ونوه باسم مجلته التربية والتعليم وبالحركة العلمية الظاهرة لكل ذي عينين في خطة العراق، فكان من البديهي أن يزاد في العنوان اسم بلادنا. وعلى كل حال أن هذه المقالة جليلة القدر لأنه أول رسالة وضعت في هذا المعنى ولم يسبقه إليه أحد من كتبة الغرب والشرق. ٧٤ - معجم الأدباء لياقوت الحموي الجزء السادس الطبعة الثانية وصل إلينا هذا الجزء عند بلوغنا هذا الموطن من المجلة فأجلنا نقدنا له إلى الجزء القادم من المجلة.

стр. 5823

تاريخ وقائع الشهر في العراق ومجاورة ١ - تسليم الشيخ محمود نفسه إلى الحكومة سلم الشيخ محمود نفسه إلى الحكومة بموجب الشروط التي أمليت عليه، ويقيم الآن مع أهل بيته موضع هو ناصرية المنتفق. ٢ - الإرادة الملكية بانتهاء الندوة أعلن رئيس مجلس النواب الإرادة الملوكية، فتلا معالي وزير العدلية نص تلك الإرادة، وكان النواب جميعهم وقوفاً وهكذا انتهى اجتماع المجلس في ١٩ أيار من هذه السنة. ٣ - الشيخ علي آل كاشف الغطاء نعي إلينا من النجف صديقنا القديم العلامة المجتهد الشيخ علي آل كاشف الغطاء عن عمر ناهز التسعين، على اثر سكته في القلب في صباح الثلاثاء ١٩ أيار. وله تأليف عديدة وله خزانة كتب بديعة فيها المخطوطات الكثيرة العديدة النادرة، وقد أقفلت الأسواق وعطلت وشيع النعش جميع العلماء والأهالي، وفي مقدمتهم نجله العلامة الأستاذ الشيخ محمد الحسين الذي هو أحد كبار مجتهدي العصر ودفن في مقبرتهم الخاصة بهم. ٤ - أيام العطلة الرسمية وافق مجلس الأمة على أيام العطلة الرسمية التي يعفى فيها الموظفون عن الاشتغال في دوائر وهي: ١ - ثلاثة أيام الفطر - من ١ إلى ٣ شوال. ٢ - أربعة أيام عيد الضحية: من ١٠ إلى ١٣ ذي الحجة. ٣ - يوم المولد النبوي: ١٢ ربيع الأول ٤ - يوم عاشوراء: ١٠ المحرم. ٥ - عيد النهضة: ٩ شعبان. ٦ - يوم ولادة الملك: ٢٠ أيار. ٧ - يوم تتويج الملك: ٢٣ آب. ٨ - وتستثنى من ذلك الدوائر التي بإرادة ملكية. وقد عين القانون المذكور الأيام الآتية أيام عطلة رسمية للموسويين: ١ - يوم رأس السنة الموسوية.

стр. 5824

٢ - يوم الكفارة. ٣ - أربعة أيام عيد المظال (العرازيل). ٤ - أربعة أيام عيد الفصح. والأيام الآتية أيام عطلة رسمية للمسيحيين: ١ - يوم رأس السنة: ١ كانون ٢. ٢ - يوما العيد الكبير. ٣ - يوما عيد الميلاد ٢٥ أو و٢٦. كانون الأول. ٥ - عيد ولادة جلالة ملكنا المعظم. اعلم ملاحظ المطبوعات أبناء العراق ما يأتي بحروفه: (بناء على مصادفة يوم ميلاد جلالة الملك المعظم في الأيام العشرة الأولى من شهر محرم الحرام التي تقام فيها المأتم وتعم فيها الأحزان أنحاء البلاد العراقية، فقد صدرت الإرادة الملكية المطاعة بعدم الاحتفال رسمياً بالعيد المذكور البلاط الملكي هذه السنة. وكذلك سوف لا يعد سجل خاص في دائرة التشريفات في البلاط الملكي لتوقيع المهنئين عليه. أهـ ٦ - المتعرفون يهر من الإحصاء المضبوطة أن الذين تعرفوا (أي تجنسوا بالجنسية العراقية) ومنحوا شهادة التعرق من بدء سنة ١٩٢٨ إلى ختام سنة ١٩٣٠ بلغوا ١٠٧٠ نفساً ومعظمهم ممن كان عثمانياً أو إيرانياً. ٧ - نفقات تبليط الشوارع بلغ مجموع النفقات لتبليط الشوارع في العاصمة من سنة ١٩٢٦ إلى أوائل أيار مليوناً ولكاً وأربعة عشر ألف ربية.

стр. 5825

العدد ٩٢ - بتاريخ: ٠١ - ٠٧ - ١٩٣١ البزغالبندية كتب صاحب هذه المجلة مقالا عن الليلة المعروف عند عوام العراق بالكفشة (لغة العرب ٨: ٣٦٩ وما يليها): فذكرني بفرقة دينية خفية المعتقد، قليلة العدد، وهذا ما نعرفه عنها: في بعض القرى الواقعة بين نيسابور ومشهد الرضا فرقة تعرف ب (بزغاله بند) والظاهر أنها من الفرق الخفية، التي لم يطلع الناس على معتقداتها، فقد ذكر لنا رجل ثقة: إن هذه الطائفة تدعي أنها إسماعيلية. والقرى التي يسكنونها هي: قرية علي كوري وقرية ديزبادبالا - وقرية قاسم آباد - ويعزى إلى هذه الطائفة حكاية، وهي أنهم يربون جدياً في أيام الخريف. فإذا حانت ليلة الأربعين من فصل الشتاء المعروفة عند الفرس ب (شب يلدا) (بفتح الياء وسكون اللام) اجتمعوا في غرفة، ووضعوا فيها ألبسة النساء المنتميات إلى هذه النحلة، ورطوا الجدي بالمصباح الموقد في الغرفة، وعند حركة ينقلب المصباح فينطفئ - طبعاً - فيأخذ كل رجل في ذلك الظلام

стр. 5826

الدامس لباساً من تلك الألبسة فتكون صاحبته في تلك الليلة. وهذه الحكاية المنسوبة إليهم مشهورة في سبزوار ونيسابور. ونحن لا نستبعد هذه الرواية فلعل الزنا (وان كان محرماً عندهم) يجوز في تلك الليلة، ولعلها أيضاً عبد كبير من أعيادهم، فالإمامية الجعفرية يحرمون الغناء أما في الأعراس فجاز عندهم والصابئة المستوطنة العراق تحرم الملاهي كالضرب على الدف والعود والأغاني إلا في أيام الأعراس. وكذلك قل عن جميع الأديان التي ترى أموراً من المحرمات في حالة، وفي أوقات مخصوصة تباح عندهم: لكن هذا الاجتماع الذي يعتقده أبناء هذه الطائفة (إن صح) فهو من العادات الجاهلية التي كانت ترى عند البابليين في عصور الوحشة والهمجية. وإلا فالأديان السماوية جميعها حرمت من فروع القرامطة المتشعبة من الإسمعيلية، ومثل هذه النسبة التي رويناها كانت تعزى في الأزمنة الماضية إلى القرامطة نفسها. سيزوار (إيران): محمد مهدي العلوي حاجات البلاد لا يرتقي ما لم يرتق الأدب ... ولم تكن عنده الأجناد والنشب فالمال روح رقي الناس قاطبة ... ومن يكن أرملا يظفر به العطب والجند عز إذا ما الضيم هاجمنا ... وناهدت قومنا الأعداد والكرب وإنما الأدب العالي ضياء علا ... بنشره تنجلي الظلمات والنصب فكن أديباً أبا ابن العرب منكمشاً ... في كل أعمالك الحسنى التي تجب وكن شفيقاً على هذا العراق ولا ... توقن بأنك بالعدوان تنتصب الحق فالحق ما أحلاه دونكه ... ولوعرت دونه الآلام والحجب أن العراق لفي بؤس ومخسرة ... يسعى وليس له من سعيه أرب فالفقر والجهل والإفساد عابثة ... به وقد زادها الأجناب والوصب قم أد ما ريم لا فظاً ولا كلا ... فمنك نجح بلاد العرب يطلب مصطفى جواد

стр. 5827

كتاب السموم لجنك أم لشاناق؟ قرأت في لغة الغرب المحبوبة (٩: ٢٩١)، عبارة الأستاذ المجد العامل ف. كرنكو، عن كتاب السموم، الذي أخذت الآنسة ستروس تعده للنشر، ولكني توقفت عند نسبته الكتاب إلى جنك، والذي اعرفه انه لشاناق، الحكيم الهندي نسخة منه منقولة عن نسخة خزائنية، محفوظة بخزانة الكتب الخالدية في بيت المقدس، جاء أولها بماء الذهب: (لخزانة كتب المولى، الملك العالم؛ العادل، المؤيد، المظفر، المنصور، المجاهد، نور الدين، ركن الإسلام، ظهير الإمام، مغيث الأنام، صفوة الخلافة، محيي العدل. قسيم الدولة، قوام الملة، مجير الأمة، فخر الملوك والسلاطين، قاهر المتمردين، قامع الكفرة والمشركين، نصرة المجاهدين، غياث الجيوش، حامي ثغور بلاد المسلمين، أمير العراقين، فلك المعالي، ملك أمراء الشرق والغرب، شهريار الشام، بهلوان جهان خسروا إيران. أخ (كذا. لعلها أخي) ارسلان، ألب غازي، اينانح (؟)، قبلغ، طغرلبك، أبو (كذا. لعلها أبي) الحرث. ارسلان شاه، بن مسعود، بن مودود، بن زنكي، بن أفسنقر، اتابك، ناصر أمير المؤمنين، اعز الله أنصاره، وضاعف جلالة واقتداره.) وهذا المولى لم يدع ناقل النسخة، يحيى بن إسماعيل الربيعي، نعتاً من النعوت الجليلة، ولا صفة من الصفات الطبية إلا وصفها به، هو صاحب الموصل، المعروف باتابك. الملقب بالملك العادل، نور الدين الذي ملك الموصل بعد وفاة أبيه، وكان شهماً، عارفاً بالأمور، توفي ليلة الأحد التاسع والعشرين

стр. 5828

من رجب ٦٠٧ في شبارة بالشط، ظاهر الموصل، كما ذكره ابن خلكان في وفيات الأعيان: (١: ٧٧ من طبعة بولاق). وهذا ما كتب في أول صفحة من الكتاب بالحرف: (كتاب شاناق، في المنون والترياق) وهو أسرار حكماء الهند، وكانت الملوك تصون هذا الكتاب في خزائنهم عن أولاهم، وخاصتهم، وهو كتاب جليل القدر، عظيم الخطر، يشمل على معرفة المسمومات، بمجرد النظر إليها، وصفة مجسها، وما يعرض للإنسان من ذوقها، ومن حصولها في المعدة، وعلامات الاطعمة، والاشربه المسمومة، وغيرها مما يتناوله الإنسان من الفواكه الرطبة، واليابسة، وعلامات الأشياء المسمومة من الثياب. والبسط، والفرش؛ وما يلامس الجسد من الغسول والأدهان، والأكحال المسمومة، وصفة السموم الموجبة، والسموم المضاعفة القوى، المسمى (سم ساعة) وترياقها، وذكر ترياق لجميع السموم، والأفاعي كلها، لا يضر من يستعمله شيء من جميع السموم والحيات؛ وذكر الأدوية الممرضة، والمرقدات، والمبنجات، وحلها، وصلى الله على خاتم النبيين وسيد المرسلين محمد وآله الطاهرين:) أما المقدمة فهي: (بسم الله الرحمن الرحيم) (الحمد لله كثيراً كما هو أهله وصلى الله على محمد، وعلى آله الطيبين الأخيار، وسلم تسليماً). (كتاب شاناق في السموم المستنبطة) كان شاناق عظيماً في الهند، رفيع القدر عند أهل دهره. فوضع هذا الكتاب فذكر فيه السموم المستخرجة بالحيل، والدلالة على ما يضادها وينفيها، ويدفع

стр. 5829

ضررها بأذن الله. (فسره من اللسان الفارسي، منكه الهندية، وكان المتولي لنقلة بالخط الفارسي، رجل يعرف بأبي حاتم البلخي، فسره ليحيى بن خالد بن برمك. ثم نقل للمأمون على يدي العباس بن سعيد الجوهري، مولاه، وكان هو المتولي لقراءته على المأمون.) قال العباس ين سعيد الجوهري: قال شاناق عظيم الهند في أول كتابه هذا بعد أن حمد الله، وأثنى عليه، وحلف بعظيم البد إن النعم الظاهرة الفاشية زراعة للحسد في القلوب، والحسد مفتاح البغضاء، والبغضاء تنتجها العداوة. بضمر المضمار، والمضمار ينقسم قسمين، فأحد القسمين: سر مكتوم، والآخر جهار منظور، فالجهار هو المباداة في المطالبة، للتلف كعقد الولاية، وتعبية العساكر، ونضد الصفوف، وزحف الرايات، وخفق الطبول، والتدرع، والأهبة بالسلاح، وإعلان ما تسره الأفئدة والقلوب، من جليل الآفة، وعظيم البلاء، ومراقبة التمكن من التراب، ومن هذا يكون الحذر ويتنبه المطلوب من سنة الغفلة. والقسم الآخر من المضار المكتوم، هو مردة الأعداء بظاهر حسن الشاهد في اللقاء، وترصد المخاتلة لهم بالبلاء؛ وهذا ابلغ الوجهين، في عموم المضرة وأسرعه في تهتك الملاءمة، فشبهه سم بسم، يحلل الأنفس من أبدانها، في أسرع الأوقات؛ فأخفى سلاح القواتل، وابلغها مرادا، وأقربها مأخذاً، في تلف العدو السم الوحي، وهو ينقسم أقساماً: فمنه الطبيعي من الحيوان، مما تسره الهوام القاتلة، في جوف أنيابها، وحمم أذنابها، وغير ذلك، من دون البحر والبر من مأكول وملبوس، ومنه من النبات من عروقه، وورقه، ونوره، وبزره،

стр. 5830

وثمره، ومنه معدني، وهو من أنواع حجارة الأرض، ومنه ما هو ظاهر مكشوف، مما استخرجه الحكماء من جوهر الحدبد، كالسيوف القواطع، والأسنة، والحراب، والرمي بالنشاب، وما أشبه ذلك من العدة مما به تكاملت القرنافي (؟) إلى علتين: أحدهما مواجهة المواقع لها، مما فيها من البلاء الكامن، تحتاج إلى ملاقاة ضدين، لأنه ربما كان فيها مانع، فلا تعمل بالوحدة، إلا عند ملاقاة الضد؛ لأنه ربما كان لذلك المانع كيفية زائدة في الحر، فيحتاج إلى كيفية زائدة في البرد، أو مانع من اليبس، فيحتاج إلى كيفية زائدة من الرطوبة؛ والحاجة العظمى هو حين تركيبها، وأحكام تأليفها، حتى يتم ما يراد منها، ولذلك نظير لما نجده حساً من حكنا خشب الصندل على الصندل مثله، والصندل بارد، فيظهر منه حراً والنورة والزرنيخ، يحدث منهما إحراقاً. والوجه الآخر أن لا يكون قواها خارجة إلى الفعل إلا على الاجتماع والازدواج بينها؛ ومقدار ما يؤخذ منها في الوقت الملائم لذلك. نظيراً لما نجد أيضاً، أن الرجل منا، يضعف عن رفع حجر، فيحتاج إلى معونة رجل آخر مثله. على رفع ذلك الحجر. . .) الخ. وقد قسم الكتاب إلى ثلاث مقالات: الأولى في الطعام المسموم، والشراب، والثمار، والملابس، والأكحال. والمقال الثانية في الأدوية المضادة لتلك السموم. والثالثة، في الأدوية المضادة لسموم العطور، والادهان، والغسولات.

стр. 5831

والكتاب صغير الحجم لا يزيد على خمسين صفحة من القطع الصغير جاء في آخره: (قال شاناق الحكيم: وكانت الأوائل من علماء الهند تسمي هذا الكتاب: (اليتيم) لأنه واحد في معناه.) قال العباس بن سعيد الجوهري: قال المأمون: ينبغي أن يسقط من هذا الكتاب نعت الجارية المسمومة، لان هذا فعل الجاهلية من الهند، ولا حاجة بنا إليه، لأنه يتلف فيه ألف طفل، من قبل أن يسلم واحد، فاسقط ذلك من هذا الكتاب، وليتق الله من صار إليه هذا الكتاب؛ ويصنه، ويعالج به من ابتلي بشيء مما في باطنه، فان اجره عظيم، ولا حول ولا قوة إلاَّ بالله.) انتهى. وبعد فان النسخة التي نقلنا عنها لم تنفرد بنسبة الكتاب إلى شاناق، بل أن النسخة التي بخزانة المغفور له احمد تيمور باشا المتوفى سنة ١٣٤٨هـ ١٩٣٠م في القاهرة نسبت إليه أيضاً بإسقاط الألف بين الشين والنون، وقد كان ذكر ذلك المرحوم بمقال نشره في مجلة الهلال (٢٨: ٣٢٦) عن نوادر المخطوطات. وقد ترجم ابن أبي أصيبعة لشاناق وقال: (إن كتابه في السموم، خمس مقالات، وان له من التواليف: كتاب البيطرة، وكتاب في علم النجوم وكتاب منتحل الجوهر). وقال ملا كاتب جلبي: (كتاب السموم لشاناق الهندي، خمس مقالات فسره من الهندي إلى الفارسي، منكة الهندي)، إلى آخر العبارة الواردة في مقدمة الكتاب. فهل يصح بعد هذا كله؛ أن ننسب الكتاب إلى (جنك) الذي قد يكون هو الاسم الصحيح، في لغة الأرديةللمؤلف بعد أن أطلق عليه العرب

стр. 5832

اسم (شاناق)، أو نقلوه إلى لغتهم على أوزانها بتلك الصورة. عبد الله مخلص (لغة العرب) لا جرم أن الكتاب لشاناق الهندي. والذي نقله من اللسان الهندي إلى الفارسي هو جنكه الذي هو هندي أيضاً. فمن نسب الكتاب إلى شاناق فقد نسبه إلى صاحبه ومؤلفه الحقيقي، ومن نماه إلى جنكه أو صنكه فقد عزاه إلى ناقله إلى الفارسية، ومن قال بأنه لأبي حاتم البلخي فقد عاد فيه إلى معربه. والكل مصيب، إذ قد يجوز هذا جماعة من الأدباء من باب التوسع. أما الصحيح الذي لا ريب فيه فهو لشاناق، وعند صديقنا العزيز المحامي عباس أفندي العزاوي نسخه من هذا الكتاب، ولديه كتاب آخر في السموم لزنطاح الحكيم. وقد كتب إلينا حضرة الخل الوفي الأستاذ الدكتور فريتس كرنكو أن في خزانة برلين العمومية نسخة من كتاب السموم لشاناق الهندي. ورقمها ٦٤١١ من مجموعة اهلورد. ودونك أوله: (كتاب شاناق الهندي في علامات الأشياء المسمومة، وبماذا تسم، وعلامات من شرب بعضها وما يلحقه من العلل ومداواتها. كان شاناق الهندي عظيماً عند أهل زمانه، حكيماً). . . إلى آخر ما هناك وبعد أن وصل تعليقنا إلى هنا بلغ إلينا كتاب تاريخ الآداب العربية لبروكلمن وقد وجدنا في المجلد ١: ٢٤٢ أن في ليدن (هولندة) نسخة من كتاب السموم والترياقات رقمها ١٢٨٤ وفي المتحف البريطانية نسخة رقمها ١٣٥٧. وفهرس كتاب بروكلمن هذا من أسوأ مارتب، فانه يجري في ترتيب أسماء الكتب على الهجاء العربي، وبالطريقة العربية، مع أن الحروف حروف إفرنجية، وهو في نهاية الاضطراب حتى ليصعب على الباحث أن يجد ضالته، اللهم إلاَّ أن يكون ذلك نبهاً. فما اسخف واسقم هذه الطريقة!.

стр. 5833

مدن العراق القديمة فنسان م. ماريني تابع ومن حسن حظ البعثة أنها تمكنت من أن تطلع على مجمل تاريخ المدينة، لمدة نحو ثلاثة آلاف سنة، وذلك في موضع على بضعة أمتار من اوجه الزقورة الغربية، في المحل الذي ينزل الزائر منه من الزقورة. وقد جد الأثريون هنالك وأزاحوا طبقات أنقاض البناء الواحدة بعد الأخرى، وهم يصورون كل واحدة في حينها، ويرسمونها حتى أتوا على آخر التاريخ من أزمنة الفرس، إلى فجر التمدن والعمران، حين شيد أول هيكل لإله القمر. وكان هذا البناء من الآجر المسطح المقبب، والمنظم نظاماً مائلا يشبه عظام الطريخ (نوع من السمك) وفوقه هذا البناء الذي يرجع إلى عصر سلالات أور الأول: اكتشف المنقبون الجدار المائل إلى الوراء الذي أنشأه (أور نمو) مؤسس السلالة الثالثة، ليسند السطح الكبير المعروف ب (إي تمن ني إل) أي دار المصطبة التي أقامها، ذلك السطح الذي كانت الزقورة الهائلة قائمة عليه. ويرى إلى هذا اليوم ذلك الجدار الذي شيده (أور نمو) وكان من لبن، وحلاه بدعامات صغيرة. واثبت الآجر في الجدار من آن إلى آخر. إثباتاً مخروط الشكل، وذكر فيه اسم الملك وبنى (أور نمو) في شمال غربي الزقوره في محل يبلع عرض السطح نيفاً ومائة قدم دار ننر (هو سن، ابن اله الأرض انلل في نفر. وأخو نرجل رب العالم الأدنى) اله القمر ورب الحكمة. ولما سما مجد سلالة إسن ولرسا بعد العيلميين (١: ٢٣ ق. م) مدينة أور، جدد أحد ملوك لرسا وجه السطح، واتخذ الآجر لبنائه. كما أنه أعاد دار (ننر) وشيدها على بعد قليل من موضعها الأول وفي غربيه. وهناك ملك آخر اسمه (ورد سن) من السلالة نفسها، ولكنه احدث عهداً من الملك السابق الذكر، شيد برجاً كبيراً ذا درج ينحدر إلى طبقة الأرض السفلى وراء السطح.

стр. 5834

وضعت شوكة أور مرة أخرى. وربما كان ذلك من جراء ثورتها على مملكة بابل الأولى؛ وخرب (شمشويلونه) نجل (حمرب) قسماً من البلدة فظل هيكل اله القمر خرباً زمناً طويلا. ثم أعاده الملك الكشي (كوريجلزو) - ولعل سبباً سياسياً دفعة إلى هذا العمل - فأقيم الجدار الساند (إي تمن ني إل) مرة ثانية، ولكنه بني أيضاً على بعد من أساس البرج، وكذلك جدد الهيكل بيد أنه لم يدم طويلا، إذ معظم اساساته. أقيم على أنقاض مبان. وكاد نبو كدر أصر الثاني، لا يرى شيئاً من معبد اله القمر وزقورته قائماً غير الدمار وما ورد عنها في الحديث المأثور، مع أنه يظهر أن (سنبلتسو إكبي) حاكم البلدة الآشوري، رممهما في نصف القرن السابع ق: م. . وباشر العمل معمار الهياكل هذا، على قياس عظيم جليل، وكان ذلك من عادة حميته، وشمل جداره المقدس الهائل منطقة أوسع مما كانت عليها في بادئ أمرها. وكان ذلك الجدار مزدوجاً، وتتخلل الجدارين غرف، وهناك أيضاً دعامات في طرفي الجدار: الطرف الخارجي منه، والطرف الداخلي منه. وفضلا عن ذلك، نقل معبد الإله إلى القسم الشمالي الشرقي من الزقورة، وضم إليه الفناء الرحب الفسيح، الذي يظن أنه كان في السابق خاناً، تتسلم فيه واردات الهيكل من البضاعة وغيرها، وذلك لتشيد منها دار أخرى كبيرة ل (ننر)، واسم تلك الدار (إي نن مخ). وظهر تاريخ المدينة مجملا أيضاً، لما حفرت المباني الكبيرة الأخر الواقعة في المنطقة المقدسة المسماة (أي جش شرجل) أي المنطقة التي تشتمل على (جج فراسج) هيكل (نن جل) زوجة اله القمر، و (إي دبلل مخ) ردهة العدل. وكذلك أخذت صور هذه الأبنية ورسمت طبقة بعد طبقة، واكتسح القسم الأعلى منها قليلاً قليلا حتى أتي على القسم الأدنى. واكتشف معبد (نن جل) الذي يرجع إلى العصر البابلي الحديث، إزاء وجه الزقورة الجنوبي الشرقي، فأزيح الهيكل كله. ولا جرم أن ذلك الهيكل شيده (سنبلتسو إكبي) حاكم أور الآشوري في القرن السابق لذلك العصر. ثم أعاد

стр. 5835

(نبونيد) أقساماً منه. ولما المنقبون هيكل (نن جل) عثروا في الثرى تحت طبقات السفلى على بعض عاديات مفيدة جداً، منها صحائف الأسس ل (جودياء) الفاتشي في (لجش) نحو سنة ٢٦٠٠ ق. م. وصحائف (وردسن) ملك (لرسا) وصحائف (كوريجلزو) الكشي. وبنى (كوريجلزو) الهيكل الواقع دون (نن جل) فوق أساسات بماء اقدم منه. ربما كان من عصر (لرسا). وكان الهيكل الذي أقامه (كوريجلزو) تحت مستوى سطح (إي تمن ني إل) وله بابان يطلان على طريق مبلطة تمتد مؤازية للوجه الجنوبي من الزقورة، وتؤدي إلى فناء (أي دبلل مخ) ردهة العدل. وأزيح أيضاً هيكل (كوريجلزو) فظهر تحته (جج فر اسج) الدار الهائلة لمعبودة القمر التي بناها (برسن) ثالث ملك من ملوك بلك السلالة العظيمة. وأعاد هذا المعبد ابن من ملوك (أسن). وكانت هذه الدار بناءاً مربعاً كبيراً يبلغ كل طرف من أطرافه ثمانين يرداً. وهو محصن بأبراج وأسوار ثخنها خمس وعشرون قدماً. وفي الحقيقة كان هذا البناء الواسع يحتوي عل هيكلين تحول دونهما طائفة من معابد اصغر منهما، وكان أحد المعابد مرصداً (لبرسن) نفسه. ومن هذين الهيكلين: هيكل (نن جل) الذي كان أبهى رونقاً. ومن ظريف ما عثر عليه من العاديات وراء محراب مطبخ الهياكل، كل العدة اللازمة للطبخ، من مواقد، وأوعية، ومقال، وحياض مقيرة، وارحية، والجميع موضوع في محله. وكانت هناك أيضاً حلقة من الشبه، أثبتت في الرصيف بالقرب من البئر المبنية حولها بالآجر، وكان يربط برشاء الدلو. ووقع على كثير من العاديات المفيدة الاطلاع في أنحاء الهيكل غية ما سبق ذكره، ولكن يتضح أن أهم هذه العروض النفيسة سلبت أو انكسرت لما فتح أور جند (شمشويلونة) البابليون. ولكن كان ل (نن جل) معبد قبل ما يشيد (ب سن) هيكله لهذه المعبودة بمدة طويلة، لأنه عثر بين أنقاض تلك الدار على هدية نذر، قدمتها ابنة (سرجون) ملك (أكد). وهناك أيضاً صحيفة من حجر الكلس، هي اقدم من عصر (سرجون)، تصف كيف كان يصب الماء أمام الملك وكيف في

стр. 5836

باب هيكل. واهم المباني التي حفرت في (أور) المبنى الواقع في شرقي هيكل (نن جل) وتحت الزاوية الشرقية من المسطبة المسماة (إي تمن ني إل) وتاريخ (إي دبلل مخ) الذي كان ردهة العدل وهيكل اله القمر في آن واحد، اقتفي أثره في جميع الأزمنة التي ذكر فيها اسم الجدار الساند ل (إي تمن ني أل) واسم هيكل معبودة القمر. ويظهر هذا البناء في يومنا هذا، كأنه كان دار عبادة، أقامها أحد ملوك (لرسا) على أساس مباني الملك (برسن) فأعادها (كوريجلزو) وفحصت الأرض تحت أبنية (برسن) فدلت نتيجة الحفر. على أنه كان هناك آجر سابقاً لزمان ذلك الملك. و (إي دبلل مخ) مركب من ردهتين: الردهة الداخلية منهما أعلى من الخارجية، وهي في الحقيقة قائمة فوق مسطبة (إي تمن ني إل) ولا ريب في أن هذا المعبد كان في أول أمره ممراً يؤدي من البناء الأسفل إلى هيكل اله القمر الذي فوقه، على أن المعبد المذكور مغلق من ورائه الآن. وكانت هناك الذبائح إلى الاله؛ ويفرز الحق عن الباطل، وكان ذلك من عادات السلف في القدم. ولكن لما فتح باب جديد لفناء (إي دبلل مخ) حجب الباب الأول. لأنه أقيم في وجهه جداران يتقاطعان، فاصبح معبداً مألوفاً فيه حجرتان حجرة خارجية، وأخرى داخلية يؤدي إليهما درج. ومن ظريف ما أعاده (كوريجلزو) الطيقان التي في جوانب الردهة الخارجية، ولا يزال أحدها قائماً على حاله، وهو اقدم طاق آجر شيد في وجه بناء على ما يعرف. وكان يقع أمام الهيكل فناء فسيح، تحيط به مساكن الكهنة وأبنية أخر لشؤون الإدارة؛ ولهذا الفناء بابان فيهما غرف للحراس. وكان يؤدي أحدهما إلى ما كان يسمى (طريق الاحتفال) في الشمال الشرقي، والآخر إلى الطريق التي تمر بهيكل (نن جل) في الجنوب الغربي. ووقع في هذا الفناء على شقف نصب من حجر الكلس، وعرض النصب خمس أقدام؛ في طول خمس عشرة قدماً؛ وهو من احسن مصنوعات الشمريين المعروفة. ويرى فيه الملك (أورنمو) متسلماً أوامر الإله لبناء برج الهيكل؛ ويظهر الملك في رسم آخر، مائلا مثولا صادقاً حاملاً أدوات لبناء برج الهيكل

стр. 5837

وهناك صور أخر تري بسالته في الحرب، وما قام به من حفر القني. ولكن ألف الرسوم الملائكة المجنحة المحلقة فوق رأسٍ الملك. ولا ريب في أن ذلك النصب كسر في غابر الأيام، وربما كسره أحد الفاتحين العيلميين الذين أبادوا هذه السلالة الجليلة التي أسسها (أور نمو). وحفظ هذا المعبد في أيام (نبونيد) وأعيد على نحو خطته القديمة. ولكن وضعت رسوم غرف (إي جج فر) وفنائه على خلاف ما كانت عليها، وكان (أي جج فر) دير (بل شلتي ننر) ابنة (نبونيد) والكاهنة العليا في (ننر) وأزيحت تلك الأبنية لما تم تدوين تاريخها لكي يظهر (إي دبلل مخ) هيكل (كوريجلزو) الواقع تحتها. واهم ما يعرف عن الصومعة التي ارصدها (نبونيد) لسكني ابنته على ما اتضح في البناء للوسائل التي اتخذتها لتسلي نفسها بها، وتنسي وقتها حين سآمة نفسها. وكان والدها نصحها خير نصيحة، ورشدها في حياتها الجديدة في مستقبلها. ويظهر أن ابنة (نبونيد) جدت في التثقيف والتهذيب، لأنه عثر هنالك على صفائح صلصال. فيها خط التلامذة، وصفائح أخر بمربعات كانت لتعلم الحساب، أو للعبة تشبه لعبة الدمة. وفضلا عن ذلك وقع في إحدى الغرف على هذه أشياء، يختلف تاريخ الواحد منها عن الآخر كل الاختلاف، فلا يقبل لذلك تعليل سوى أن الكاهنة العليا ورثت عن والدها حب الآثار القديمة، فاتخذت لها متحفة صغيرة. وكانت مجموعة (بل شلتي ننر) تحتوي على مخاريط مكتوب عليها بالخط المسماري، وأشكال صغيرة، ورؤوس صوالجة منذورة، وحجر التخم ومواد شتى، فضلا عما استنسخ من العاديات التي اكتشفت في (أور) في القرن السابق لذلك العصر وكان مخطوطاً عليها بالخط المسماري. وورد في تلك النسخ أنها صنعت (ليتعجب منها العالم). وهناك أيضاً بناء آخر تستحسن معرفته، هو قصر (دنجي) المسمى (إي هر سج) أي (دار الجبل) يقع في مسطبة كبيرة من صنع اليد في الزاوية الجنوبية من المنطقة المقدسة. واصل هذه الدار اقدم من زمن (دنجي) وعثر فيها في إثناء التنقيب على عروض كثيرة مفيدة جداً من زمن عريق.

стр. 5838

(تل العبيد) هو على مسافة أربعة أميال من (أور) بالسيارة، وفي الغرب الشمالي الغربي منها. اكتشف الدكتور (هل) من المتحفة البريطانية هذا التل سنة ١٩١٩ وفيه فائدة جزيلة وان كان صغيراً. وحفر (هل) بعضاً منه، فاستخرج عدداً كثيراً من مصنوعات نحاسية، واسود، رؤوس، وما يشبه ذلك. وكانت هذه العاديات جزءاً من بناء بارز الشكل أقيم للزخرفة. وأتم المستر (س. ل. وولي) تنقيب هذا الهيكل المهم في موسم سنة ١٩٢٣ - ١٩٢٤ نيابة عن المتحفة البريطانية ومتحفة جامعة (بنسلفانية) المشتركتين في هذا البحث، واظهر الأثري الآنف الذكر، أن هذا المعبد أعيد في ثلاثة أزمنة مختلفة، زكم حسن الحظ أنه عثر هنالك على صفيحة رخام مخطوط عليها بالخط المسماري ما يلي: (ننخرسج، بنى أأنيبده) ملك أور وابن (مس أنيبده) ملك أور هيكلا ل (ننخرسج). ويدل كلا التاريخين على أن البناء الأصلي يرجع إلى سلالة أور الأولى، كما أنهما يذكر أن المعبودة التي كان الهيكل مرصداً لها. وكان هناك أيضاً جعل من ذهب فيه اسم (أأنيبده) فيحتمل أنه كان جزءاً من مستودع الأساس. ولا يعرف شيء عن المعمار الثاني لهذا الموطن؛ سوى أنه اتخذ للبناء آجراً كبيراً مربعاً مطبوعة عليه أصابع الصانع، ولكن لم ير في أي آجرة منه الخط المسماري. والملك الثالث؛ وهو الأخير الذي أقام البناء في ذلك المكان، هو (دنجي) ثاني ملوك (أور) ومن سلالتها الثالثة. واعجب مزية هيكل (تل العبيد) زخرفة المعبد الاقدم، إذ هو آية في صنع الحفر والإتقان، ويظهر فيه الحيوان منحوتاً في حجر الكلس والمحار، وتبرز الحيوانات منه بروزاً، وعيونها مرصعة بالنحاس الأحمر، وترى الأزهار موضوعة في أصص. وشرفاتها من حجر الكلس، ويتخللها حجر الرمل الأحمر والمعجون الأسود، فضلا عن الأعمدة المزينة بالمكعبات المصنوعة من جحر الرمل والصدف والمعجون، فاصبح الكل بدعة في الزينة، تألق بها معبد الآلهة أيما تألق. ومن ظريف ما رسم في إفريز حجر الكلس، الحيوانات التي فيها صورة حلب اللبن،

стр. 5839

لأن هذه الصورة تمثل الحياة البيتية في تلك الأيام. ويرى معظم بلك العاديات المستخرجة من (تل العبيد) في متحفة بغداد (راجع ما يخص (كسش) وما فيها من الآثار الشبيهة بها). وظهرت في المقابر المجاورة للهيكل جثث مدفونة منذ قديم الأيام، حين كان الناس يستعملون الخزف الملون المصنوع باليد، وسكاكين الصوان، والمناجل الخزفية حتى العصر الكيشي، وفي الحقيقية يحتمل أن الربة (ممر خرسج) كانت لها علاقة ما بالاعتقاد أن الإنسان يولد مرة ثانية في حياة أخرى. اريدو (أبو شهرين) تبعد عن أور أربعة عشر ميلا بالسيارة، وهي في الجنوب الغربي منها، ولكن الطريق وعرة، ولا ماء في هذا الموقع أن هذه المدينة اقدس مدن شمر القديمة بعد (نفر)، فقد ورد في حديث الشمريين المأثور، إن (أريدو) أقيمت قبل الطوفان، والخزف الملون، وسكاكين الصوان، والجرار ذوات البلبل، ومناجل الخزف التي اكتشفت في الطبقة السفلى من البلدة تدل دلالة لا ريب فيها على قديم اصل (أريدو). وعمت عبادة (أيا) (انكي) في أنحاء القطر كافة، و (أيا) اسم معبود (اريدو) رب الماء الأعظم، ويتضح أن (ننجرسو) اله الري في (لجش) وزوجته (ننه) ملكة المياه، وهي أيضاً ابنة (أنكي) كان في عبادتهما بعض رموز لها علاقة (أنكي) حتى أنه كانت كأس كبيرة مزينة بالذهب في (إي سجلا) معبد (مردوك) بن (أنكي) واله البابليين (راجع ما يختص ب (لجش) و (بابل) وفي الحقيقة يظهر أن لعبادة (أنكي) دخلا في عبادة كل مدينة في تلك الديار، مع أن البلدة التي تأسست فيها هذه العبادة هجرت بعد حكم حمرب على ما يبين. وأعاد هيكل الرب (أيا) المسمى (إي ابزو) أي (دار البحر الأدنى) كلا الملكين: (أور نمو) من سلالة أور الثالثة، و (نور ادد) ملك (لريا). ولكن ملوك كيش وآشورية، وملوك بابل الحديثة، الذين اهتموا كل الاهتمام بترميم هياكل أور. أهملوا بالمرة هذا المعبد الأصلي، مع أنهم لم يربحوا عبادة ربه. وعليه لا يشك في أن (اريدو)

стр. 5840

أصبحت غير قابلة للسكنى بعد أن غير (رم سن) ملك (لرسا) مجرى الفرات من غربي (أور) إلى شرقيها؛ ويقتضي أنه كادت (اريدو) تترك فلاة. ومن الواضح أن (اريدو) كانت متصلة بالبحر حيناً ما، إلا أن اعلم الهلك يدلنا على أنها لم تكن على ساحل البحر. بل ربما كانت قائمة في مستنقع كان ينفذ إلى البحر. وكانت ل (اريدو) رواية خيالية على حد ما كان يروى لسائر أخواتها من مدن شمر القديمة. وورد في رواية لها عن خطيئة الرجل الأول اسم (ادفة) السماك الحكيم، وكان بطل تلك الحكاية، وقيل أن (ادفة) أستدعى أمام (انو) رب السماء، لكسره جناحي الريح الجنوبية التي مزقت قلع زورقه. ولكن (تموز) و (جشزدة) تضرعا إلى رب السماء، ودافعا عن السماك ببلاغة فصيحة، فسكنا غضب هذا الرب. وقيل أنه عرض على (ادفة) خبزاً وماءاً تكون في تناولها حياة خالدة. بيد أنه من سوء طالع السماك، كان هناك الإله (إيا). وكان قد من عيه بالحكمة، فسمع بذلك وحسد (انو) وانذر (ادفة) بان يرفض الطعام والشراب، ولذا بقي السماك أنساناً عرضة للموت. وحفر (لفتس) في (١٨٥٢) في (اريدو) وكذلك حفر فيها (تلير) (١٨٥٥) و (كمبل ثرمسن) سنة ١٩١٨ والدكتور (هل) من سنة ١٩١٩ إلى ١٩٢٠، ولكنهم لم ينقبوا فيها تنقيباً طويلا؛ كما أنه لم تكشف بعد خزانة هيكل (إي ابزو).

стр. 5841

من دفائن رسائل الجاحظ رسالة في إثبات إمامة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام للجاحظ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ هذا الكتاب من اعتزل الشك، والظن، والدعوى، والاهواء، وأخذ باليقين والثقة من طاعة الله، وطاعة رسوله، ﷺ ، وبإجماع الأمة بعد نبيها ﵇، مما تضمنه الكتاب والسنة، وترك القول بالآراء، فأنها تخطئ وتصيب، لان الأمة أجمعت أن النبي صلى الله عليه وآله، شاور أصحابه في الأسرى ببدر، واتفق رأيهم على قبول الفداء منهم، فأنزل الله تعالى: (ما كان لنبي حتى يكون له أسرى) الآية. فقد بان لك أن الرأي يخطئ ويصيب، ولا يعطي اليقين، وإنما الحجة الطاعة لله ولرسوله، وما أجمعت عليه الأمة من كتاب الله، وسنة نبيها، ونحن لم ندرك النبي، ولا أحداً من أصحابه الذين اختلفت الأمة في حقهم، فتعلم أيهم أولى، ونكون معهم كما قال تعالى: وكونوا مع الصادقين ونعلم أيهم على الباطل فنجنبهم، وكما قال تعالى: والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئاً. حتى أدركنا العلم فطلبنا معرفة الدين واهله، واهل الصدق، والحق، فوجدنا الناس مختلفين يبرأ بعضهم من بعض، ويجمعهم في حال اختلافهم فريقان؛ أحدهما قالوا أن النبي صلى الله عليه وآله، مات ولم يستخلف احداً، وجعل ذلك إلى المسلمين يختارونه، فاختاروا أبا بكر. والآخرون قالوا: إن النبي صلى اله عليه وآله، استخلف علياً فجعله إماماً للمسلمين بعده. وادعى كل فريق منهم الحق. فلما رأينا ذلك، وقفنا الفريقين لنبحث ونعلم المحق من المبطل، فسألناهم جميعاً: هل للناس بد من وال يقيم أعيادهم، ويجبي زكواتهم. ويفرقها على مستحقيها، ويقضي بينهم، ويأخذ لضعفهم من قويهم، ويقيم حدودهم،

стр. 5842

فقالوا لابد من ذلك، فقلنا: هل لأحد أن يختار أحداً فيوليه بغير نظر في كتاب الله، وسنة نبيه ﷺ ؟ فقالوا: لا يجوز ذلك إلا بالنظر. فسألناهم جميعاً عن الإسلام الذي أمر الله به. فقالوا: إنه الشهادتان، والإقرار بما جاء من عند اله، والصلوة، والصوم، والحج بشرط الاستطاعة، والعمل بالقرآن يحل حلاله ويحرم حرامه. فقبلنا ذلك منهم لإجماعهم. ثم سألناهم جميعاً: هل لله خيرة من خلقه اصطفاهم واختارهم؟ فقالوا نعم: فقلنا: ما برهانكم؟ فقالوا: قوله تعالى: ربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة من أمرهم، فسألناهم من الخيرة؟ فقالوا: هم المتقون. قلنا ما برهانكم؟ قالوا: قوله تعالى. إن أكرمكم عند الله اتقاكم فقلنا هل لله خيرة من المتقين؟ قالوا نعم، المجاهدون، بدليل قوله تعالى: فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة فقلنا: هل لله خيرة من المجاهدين؟ قالوا جميعاً، نعم السابقون من المهاجرين إلى الجهاد. بدليل قوله تعالى: لا يستوي منكم من قبل الفتح وقاتل. الآية. فقبلنا ذلك منهم لإجماعهم عليه؛ وعلمنا أن خيرة الله من خلقه؛ المجاهدون السابقون إلى الجهاد. ثم قلنا: هل لله منهم خيرة؟ قالوا: نعم. قلنا: من هم؟ قالوا: أكثرهم عناء في الجهاد، وطعناً وضرباً وقتلا في سبيل الله، بدليل قوله تعالى: ومن يعمل مثقال ذرة خيراً يره. وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله. فقبلنا ذلك منهم، وعلمناه وعرفنا أن خيرة الخيرة أكثرهم في الجهاد عناء. وأبذلهم لنفسه في طاعة الله، واقتلهم لعدوه. فسألناهم عن هذين الرجلين: علي بن أبي طالب ﵇، وأبي بكر، أيهما كان اكثر عناء في الحرب، واحسن بلاء في سبيل الله؟ فاجمع الفريقان علي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، أنه كان اكثر طعناً، وضرباً، واشد قتالا وأذب عن ديك الله ورسوله. فثبت بما ذكرناه من إجماع الفرقين، ودلالة الكتاب والسنة، أن علياً ﵇ افضل. وسألناهم ثانياً عن خيرته من المتقين، فقالوا هم الخاشعون بدليل قوله تعالى: وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ من خشي الرحمن بالغيب. وقال تعالى: أعدت للمتقين الذين يخشون ربهم.

стр. 5843

ثم سألناهم: من هم الخاشعون. قالوا: هم العلماء. لقوله تعالى: إنما يخشى الله من عباده العلماء. ثم سألناهم جميعاً: من اعلم الناس؟ قالوا أعلمهم بالقول وأهداهم إلى الحق وأحقهم أن يكون متبوعاً ولا يكون تابعاً، بدليل قوله تعالى: يحكم به ذوا عدل منكم. فجعل الحكومة إلى أهل العدل. فقبلنا ذلك منهم، ثم سألناهم عن اعلم الناس بالعدل من هو؟ قالوا: ادلهم عليه. قلنا: فمن أدل الناس عليه؟ قالوا أهداهم إلى الحق، وأحقهم أن يكون متبوعاً، ولا يكون تابعاً، بدليل قوله تعالى: أفمن يهدي إلى الحق أن يتبع. الآية. فدل كتاب الله وسنة نبييه ﵇، والإجماع أن افضل الأمة بعد نبييها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵇، لأنه إذا كان أكثرهم جهاداً، كان اتقاهم، وإذا كان اتقاهم كان أخشاهم، وإذا كان أخشاهم كان أعلمهم، وإذا كان أعلمهم، كان أدل على العدل، وإذا كان أدل على العدل، كان أهدى الأمة إلى الحق، وإذا كان أهدى، كان أولى أن يكون متبوعاً، وان يكون حاكما. لا تابعاً ولا محكوماً عليه. وأجمعت الأمة بعد نبييها أنه خلف كتاب الله تعالى ذكره، وأمرهم بالرجوع إليه إذا نابهم أمر، وإلى سنة نبيه ﷺ فيتدبرونهما ويستنبطون منهما ما يزول به الاشتباه. فإذا قرأ قارئهم: وربك يخلق ما يشاء ويختار. فيقال له أثبتها. ثم يقرأ أن أكرمكم عند الله اتقاكم، وفي قراءة ابن مسعود أن خيركم عند الله أتقاكم. ثم يقرأ وأزلفت الجنة للمتقين غير بعيد هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ من خشي الرحمن بالغيب. فدلت هذه الآية على أن المتقين هم الخاشعون. ثم يقرأ حتى إذا بلغ إلى قوله تعالى: إنما يخشى الله من عباده العلماء، فيقال لم: اقرأ حتى ننظر، هل العلماء افضل من غيرهم أم لا؟ حتى إذا بلغ إلى قوله تعالى يرفع الله الذين آمنوا منكم، والذين أوتوا العلم درجات، قيل قد دلت الآية على أن الله تعالى قد اختار العلماء وفضلهم ورفعهم درجات، وقد أجمعت الأمة على أن العلماء من أصحاب رسول الله ﷺ ، الذين يؤخذ عنهم العلم، كانوا أربعة: علي بن أبي طالب ﵇، وعبد الله بن العباس، وابن مسعود، وزيد بن ثابت ﵃.

стр. 5844

وقالت طائفة عمر بن الخطاب رضه: فسألنا الأمة من أولى الناس بالتقديم، إذا حضرت الصلوة؟ فقالوا أن النبي ﷺ ، قال: يؤم بالقوم أقرأهم، ثم أجمعوا أن الأربعة كانوا أقرأ لكتاب الله تعالى من عمر؛ فسقط عمر. ثم سألنا الأمة: أي هؤلاء الأربعة اقرأ لكتاب الله وافقه لدينه، فاختلفوا، فوقفناهم حتى نعلم، ثم سألناهم: أيهم أولى بالإمامة، فاجمعوا على أن النبي ﷺ قال: الأئمة من قريش. فسقط ابن مسعود وزيد بن ثابت، وبقي الإمام علي بن أبي طالب وابن عباس، فسألنا أيهما أولى بالإمامة: فاجمعوا على أن النبي صلى الله عليه وآله، قال: إذا كان عالمين فقيهين قرشيين، فأكبرهما سناً، وأقدمهما هجرة. فسقط عبد الله بن العباس، وبقي أمير المؤمنين، علي بن أبي طالب، صلوات الله عليه. فيكون أحق بالإمامة لما أجمعت عليه الأمة، ولدلالة الكتاب والسنة عليه. هذا آخر رسالة أبي عثمان عمر بن بحر الجاحظ. فضل الله الزنجاني كلمة في هذه الرسالة الجاحظية نحن لا نستغرب مقالة الجاحظ في تفضيل علي - ع - على غيره من الخلفاء الراشدين لأنه كن يصح عليه قول الشاعر: (واقذف بنفسك حيث ترجو الدرهما) على أن الذي يقرأ شيئاً من كتابه العثمانية يظهر له تفضيله وتقدينه إسلام أبي بكر - رض - على إسلام (الإمام علي) - ع - ونقضه فضائل علي - ع - واستهوانه أفعاله للإسلام. وقد قال أبو جعفر الإسكافي المعتزلي فيه وفي مقالاته بكتابه نقض العثمانية. أما القول فممكن والدعوى سهلة سيما على مثل الجاحظ فأنه ليس على لسانه من دينه وعقله رقيب وهو من دعوى الباطل غير بعيد فمعناه نزر وقوله لغو ومطلبه سجع، وكلامه لعب ولهو. يقول الشيء وخلافة، ويحسن القول وضده، ليس له من نفسه واعظ ولا لدعواه حد قائم. وقال: (إن مثل الجاحظ مع فضله وعلمه لا يخفى كذب هذه الدعوى (هي عدم اعتراف علي لنفسه بالتقدم في الإسلام) وفسادها، ولكنه يقول ما يقوله تعصباً وعناداً). وعناه أبو جعفر - على ما ظهر لنا - (ومعتزلي قد نقض في الكلام وابصر في الاختلاف وعرف الشبه وموضع الطعن وضروب التأويل قد التمس الحيل في إبطال مناقبه (أي مناقب علي - ع -) وتأويل مشهور فضائله فمرة يتأولها بما لا يحتمل

стр. 5845

ومرة يقصد أن يضع من قدرها بقياس منتقص). وقال: (ينبغي أن ينظر أهل الإنصاف ويقفوا على قول الجاحظ والأصم في نصرة العثمانية واجتهادها في القصد إلى فضائل هذا الرجل وتهجينها، فمرة يبطلان معناها ومرة يتوصلان إلى حط قدرها فلينظر في كل باب اعتراضاً فيه. أين بلغت حيلتهما. وما صنعا في احتيالهما في قصصهما وسجعهما. أليس إذا تأملتها علمت أنها ألفاظ ملفقة بلا معنى وأنها عليها شجار وبلاء). وقال: (لا اشك أن الباطل خان أبا عثمان، والخطأ اقعده، والخذلان أصاره إلى الحيرة، فكا علم وعرف حتى قال ما قال). وقال أبو جعفر في قول للجاحظ: (هذا هو الكذب الصراح والتحريف والإدخال في الرواية ما ليس منها). وقال: (إن أبا عثمان يجر على نفسه ما لا طاقة له به من مطاعن الشيعة). وقال في كلام له: (هذا الكلام وهجر السكران سواء في تقارب المخرج واضطراب المعنى). وقال: (نعجب من مذهب أبي عثمان، أن المعارف ضرورة وأنها تقع طباعاً. وفي قوله بالتولد وحركة الحجر بالطبع حتى رأينا من قوله ما هو اعجب منه، فزعم أنه ربما يكون جهاد علي - ع - وقتله المشركين لا ثواب فيه لأنه فعله طبعاً. وهذا أطرف من قوله في المعرفة وفي التولد). وقال: (لقد أعطي أبو عثمان مقولا وحرم معقولا أن كان يقول هذا على اعتقاد وجد، ولم يذهب به مذهب اللعب والهزل أو على طريق التفاصح والتشادق وإظهار القوة والسلاطة وذلاقة اللسان وحده الخاطر والقوة على جدال الخصوم). قلنا: وقد بلي الجاحظ من أبي جعفر الإسكافي بحجيج ذي مرة وحجج راسية. مصطفى جواد

стр. 5846

كره العرب للحياكة - ٢ - ذكرنا في ما تقدم (٩: ٥٣٣) أن مريم البتول، استرشدت الحاكة، فدلوها على غير الطريق، روى علي بن إبراهيم بن هاشم أبو الحسن القمي أن مريم حملت بعيسى تسع ساعات جعل الله الأشهر ساعات لها. ثم ناداها جبريل: (وهزي إليك بجذع النخلة) أي النخلة اليابسة. فخرجت تريد النخلة اليابسة، وكان ذلك اليوم سوقاً، فاستقبلها الحاكة - وكانت الحاكة احسن حالا وكسباً في ذلك الزمان - فاقبلوا على بغال شهب، فقالت لهم مريم - ع -: أين النخلة اليابسة؟ فأستهزأوا بها وزجروها فقالت لهم: جع الله كسبكم قليلا. وجعلكم في الناس عاراً؛ ثم استقبلها قوم من التجار، فدلوها على النخلة اليابسة، فقالت لهم: جعل الله البركة في كسبكم وأحوج الناس إليكم. ولما تولى محمد بن عبد الرحمن المستكفي بالأندلس، وذلك سنة (٤١٤هـ) وزر له رجل حائك، يعرف بأحمد بن خالد، وهو كان المدير لأمره. والمدير لدولته، وأردئ بدولة يديرها حائك؛ ولم يزل كذلك إلى أن خلع وقتل وزير المذكور في داره، فقد دخل عليه أهل قرطبة نهاراً فتولوه بالحديد إلى أن برد. ثم قال نعمة الله الموسوي: (وأما الذي صنعوه إلى مريم. إنما كان من نقصان عقولهم، كما قال - ع - (وهو الإمام موسى بن جعفر كما ذكر هو في ص ١٥٩). عقل أربعين معلماً عقل حائك، وعقل امرأة، والمرأة

стр. 5847

لا عقل لها، وفي الحديث: (لا تستشيروا المعلمين ولا الحوكة، فأن الله سلبهم عقولهم) وفي القاموس بمادة (درز): (وأولاد درزة: السفلة والخياطون والحاكة) وفي أساس البلاغة: (وهم أولاد درزة للسفلة والخياطين. قال حبيب ابن جدرة الهلالي: يا با حسين والجديد إلى بلى ... أولاد درزة أسلموك وطاروا يريد زيد بن علي - رض -، وقال محمد بن يزيد المبرد: (وقال حبيب ابن جدرة) بالتحريك (ويقال جدرة بالضم وهي السلعة) الهلالي وهو من الخوارج يعني زيد بن علي: يا با حسين لو شراة عصابة ... صبحوك كان لوردهم إصدار يا با حسين والجديد إلى بلى ... أولاد درزة أسلموك وطاروا تقول العرب للسفلة والسقاط: (أولاد درزة). وقال أبو هلال العسكري (وابن درزة: السفلة الساقط. قال الشاعر: (أولاد درزة أسموك وطاروا) ولم يذكروا الحاكة. أما صاحب القاموس فقد ادخل الحاكة في السفلة ولو كانوا علموا بذلك لسرقوا قاموسه وعدمناه. وأني كثيراً ما جالست الحوكة، فرأيت أغلبهم مغتابين، طعانين، قليلي العقول، قبحاء الكلام، يتنابزون بالألقاب، ويتقاذعون بفاحش الأقوال، ويتلاحون برديء المزاح، ويتناقصون في الحياء. واعرف واحداً منهم يقوم بالفروض الدينية حق القيام، لكنه وقاع في الناس، بهات لهم، حسود، عنود، يتكلم على صاحبات المحوكات والنسائج (كالفوط) بالفشار، والقذع، وطالما ذكر لي انه لم يبلغ مكسبه وقتاً من مائة ربية، بل ما أمسكت يداه مائة ربيه ولو أمانة. وان ما قدمناه من الأخبار في الحوكة والحياكة، يجب أن يكون مقيداً بزمان مخصوص أو إنسان مخصوص أو بكليهما، لان إطلاق الحكم في مثل هذه الأمور لا يجوز شرعاً،

стр. 5848

ولا نقلا. ولا عقلا. فان النهي عن الحياكة إماتة لها، وإماتتها تعطيل للصناعات، وإعدام للحاجات، ولا يأتي إصلاح الدين من حيث الإفساد بل تنقض دعوى من رجح التعميم، بان كثيراً من الحوكة أثروا إثراءً فاحشاً وكثيراً أذواء دين متين وبصيرة منيرة. وورد في معجم ما استجعم (ص ١٦) لأبي عبيد البكري - كما في (١: ١٨٩) من خزانة الأدب - في الكلام على جزيرة العرب، عندما ذكر تفرق كلمة العرب ووقوع الحرب بينهم، وتشتتهم، ألا تزيد تنوخ، وهي تزيد قضاعة، قال: (وخرجت فرقة من بني حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة ورئيسهم عمرو بن مالك التزيدي، فنزلوا (عبقر) من أرض الجزيرة، فنسج نساؤهم الصوف وعملوا منه الزرابي، فهي التي يقال لها (العبقرية) وعملوا البرود، وهي التي يقال لها (التزيدية) وأغارت عليهم الترك، فأصابتهم وسبت منهم، فذلك قول عمرو بن مالك بن زهير: ألا لله ليل لم أنمه ... على ذات الحصاب مجنبينا واقبل الحارث بن قرد البهرائي. . . ومضت بهراء حتى لحقت بالترك. فهزموهم واستنقذوا ما بأيديهم من بني تزيد) والله اعلم بصحة هذه الغزوة وروى أبو مخنف في أخبار ما قبل أيام الجمل. قال: (بعث علي - ع - من الربذة. . . عبد الله بن عباس، ومحمد بن أبي بكر إلى أبي موسى الأشعري، وكتب معهما: (من عبد الله علي أمير المؤمنين إلى عبد الله بن قيس. أما بعد يا ابن الحائك، يا عاض. . . أبيه فوالله أني كنت لأرى أن بعدك من هذا الأمر -

стр. 5849

الذي لم يجعلك الله له أهلا، ولا جعل لك فيه نصيباً - سيمنعك من رد أمري والانتزاء علي، وقد بعثت إليك ابن عباس، وابن أبي بكر، فخلهما والمصر وأهله، واعتزل عملنا مذؤوماً، مدحوراً. فان فعلت وإلا فأني أمرتهما أن ينابذاك على سواء. إن الله لا يهدي كيد الخائنين، فإذا ظهرا عليك قطعاك أرباً أربأ. والسلام على من شكر النعمة، ووفى بالبيعة، وعمل برجاء العاقبة). وإنما قال له: (يا ابن الحائك) لأنه من قبيلة (أشعر) اليمانية، واليمانون يعيرون بالحياكة، كما تقدم من بحثتا. والله المعين. مصطفى جواد الأعمال خلوا المقال وقدموا الأعمالا ... وتعجلوا لعراقنا استقلالا وتبصروا غيث الأمور لتأمنوا ... خسرانها وتؤكدوا الآمالا وامشوا إلى غر الفضائل حزماً ... وتجنبوا التبنيس والأقلالا يا أيها النشء الكرام عليكم ... يبني العراق العلم والأفعالا أن العراق بلادكم ومهادكم ... فاستنقذوه وحسنوا الأحوالا وتعاونوا وتكاتفوا وتقدموا ... ليذوق أعداء العراق وبالا وخذوا الإخاء شعاركم وتحصنوا ... بالحق واتخذوا النجاح مآلا وإلى الشجاعة والأباء تساندوا ... أن المحرر لا يخاف قتالا مصطفى جواد

стр. 5850

صاحب رحلة أول شرقي إلى أميركة أول شرقي (عراقي) إلى أميركة (تتمة) بيت الحلبي من بيت صاحب الرحلة يقفنا القس نصري في كتابه (٢: ٣٥٩) على اصل بين الحلبي وسبب تسميته في قوله: (وكان للخوري إيليا (صاحب الرحلة) ابن أخ يدعى اسحق فقصد هذا عمه إلى رومية فأجلسه في إحدى مدارس أوربة الشهيرة فنجح اسحق وصار ترجماناً لسفارة دولة إسبانياً في رومية ونال رتباً جليلة، ثم عاد إلى الموصل بعد أن حج إلى القدس الشريف، ولما رأى أن عائلته قد قرضت تزوج بمريم من بيت طربوش التي كانت أختها زوجة عيسى الرسام، ثم قصد حلب بآله، ومن ثم يعرف وصفه بآل بيت الحلبي.) ١هـ بيت الحلبي في الموصل وقال القس نصري (٢: ٣٦٠): (وولد لأسحق ابن سماه الياس باسم عمه الخوري ايليا وابن آخر سماه يوسف. وهذان عادا إلى الموصل في أثناء عود الحاج باشا حسين باشا من آل عبد الجليل من مأموريته في حلب إلى الموصل إذ اختار الياس الحلبي المذكور صرافاً واشتريا البيت المعروف إلى يومنا هذا ببيت الحلبي وتناسبا مع بيت الرسام، فسعيا في نشر الكثلكة) أهـ. وروى القس انعامات الكرسي الرسولي على هذا البيت ووفاة جدهم اسحق وهو مسافر بحراً إلى أوربا على ما نقل.
следующие страницы →