← Джавами‘

Джавами‘ · id 36540

مجلة لغة العرب العراقية

أنستاس الكرملي

Полный текст (6 158 стр.). Показаны 5951–5990 · переход к 5956.

стр. 5951

فَوائد لُغَوية نقد تاريخ الأدب العربي - ٦ - والذي حمل عمراً على الارتداد جبروته لا ضعف إيمانه. ألا ترى أن سليمان أبن ربيعه الباهلي لما عرض جنده بأرمينية - وكان لا يقبل من الخيل إلاَّ عتيقاً - رأى عمرو بن معد يكرب على فرص غليظ، فرده وقال له: هذا هجين، فقال عمرو: إنه ليس بهجين ولكنه غليظ، قال سليمان: بل هو هجين، فقال عمرو: إن الهجين ليعرف الهجين، فكتب سليمان بكلمته التي قالها إلى عمر بن الخطاب - رض - فكتب إليه عمر: (أما بعد يا أبن معد يكرب أنك القائل لأميرك ما قلت، فأنه بلغني أن عندك سيفاً تسميه الصمصامة وأن عندي سيفاً أسميه مصمماً، وأقسم بالله لئن وضعته بين أذنيك لا يقلع حتى يبلغ قحفك) وكتب إلى سليمان بن ربيعه يلومه على حلمه عن عمرو، فلما قرأ عمرو الكتاب قال لأصحابه: (من ترونه يعني؟) قالوا: (أنت أعلم) قال: (هددني بعلي والله) وروى أبو عبيدة معمر بن المثنى في كتاب مقاتل الفرسان قال: (كتب عمر إلى سليمان بن ربيعة الباهلي أو إلى النعمان بن مقرن: إن في جندك رجلين من العرب عمرو بن معد يكرب وطليحة بن خويلد فأحضرهما لناس وأدبهما وشاورهما في الحرب وابعثهما في الطلائع ولا تولهما عملاً من أعمال المسلمين وإذا وضعت الحرب أوزارها فضعهما حيث وضعا أنفسهما. قال: وكان عمرو أرتد (كما تقدم) وطليحة تنبأ) فيستبين مما قدمنا أن جبروت عمرو غلب على عقله وأن نفسه كانت طموحاً وثوباً ولولا تهديد عمر بن الخطاب - رض - له بعلي - ع - لأحدث ثغرة في صفوف المسلمين. وحسبك من شدته أن عمر الصارم

стр. 5952

كان يتخوفه ويتأثر حركاته بعزم شديد وحزم مديد. (هلع) على وزن طرب وضبط في ص ٢٢ قول عمرو بن معد يكرب (ما أن جزعت ولا هلعت) بفتح اللام من (هلع) والصواب: الكسر ففي المختار (الهلع أفحش الجزع وبابه طرب) وفي المصباح: (هلع هلعاً من باب تعب: جزع) وأصل الفعل ربما كان على وزن (ولي يلي) لكن حرف الحلق في المضارع فتح العين. قال المبرد في (١: ٦٠) من الكامل (تقول: ولغ يلغ فهذا فعل يفعل، والأصل يفعل (بالكسر) ولكن فتحته الغين لأن حروف الحلق تفتح ما كان على يفعل (بالكسر) ويفعل (بالضم) ولولا ذلك لم تقع فعل يفعل (بالفتح) وحروف الحلق ستة: الهمزة والهاء والعين والغين والحاء والخاء. وهن يفتحن إذا كن في موضع العين واللام، فأما العين فنحو سأل يسأل وذهب يذهب، وأما اللام فمثل قرأ يقرأ وصنع يصنع وسائر هذا الباب على ما وصفت لك) ويمكن أن يرد هذا الرأي الذي أحتمل بأن فعل يفعل (بالكسر والفتح) أصل في التغيرات برأسه وبابه أوسع من باب (ولي يلي) كثيراً. أول من بكى على الديار وقال في ص ٢٦ بالحاشية: (ومما يدل على أن الشعر قديم العهد، قول امرئ القيس: عوجا على الطلل القديم لعلنا ... نبكي الديار كما بكى ابن حزام ثم نقل في ص ٤٦ بترجمة امرئ القيس: (فقالوا أنه أول من وقف على الأطلال وبكى على الديار). فكيف لم يتنبه على أنه يستحيل التوفيق بين هذين القولين. لأن امرأ القيس يصرح في بيته المتقدم ذكره: إنه رغب في بكاء الأطلال اقتداءً بابن خذام الذي هو أقدم منه. ووقع في هذا الوهم مؤلفاً (الوسيط في الأدب العربي وتاريخ) الشيخ أحمد الإسكندري والشيخ مصطفى عناني فقالا في (ص ٤٨) من الطبعة الأولى: (حتى ليظن أنه المبتكر لذلك) وكأنا قد ذكرا هذا البيت المبطل للدعوى (في ص ٣٧) وأوله: (عوجا على الطلل المحيل لأننا)

стр. 5953

على رواية أخرى، وهذا مما يدل على أن التقليد في تاريخ الأدب العربي ما زال شاباً، فأن أبا عبد الله محمد بن سلام الجمحي البصري المتوفى سنة (٢٣٢) هـ صاحب الطبقات ذكر البيت السابق كما في ص ٢١ من طبعة مطبعة السعادة بمصر، ثم نقل في ص ٢٧ أنه سبق العرب إلى أشياء أبتدعها، منها: استيقاف الصحب البكاء على الديار فقلدوه، ثم أن بكاء الديار شيء طبيعي قد كان مذ عرف البكاء ونشأت الأحزان. مصطفى جواد المجمل في تاريخ الأدب العربي ١٤ - الخاتمة وقال في ص ٢٨٢: (وبعضها راويه كذاب أشر لا يوثق بحديثه كابن الكلبي) قلنا: ليس للتعصب محل في التاريخ فأن أبن الكلبي مصدر كثير من تاريخ العرب والإسلام وكتبه التي جاوزت المائتين تشهد بإقبال الناس أنفسهم مؤلفاته خاصة ولما ندر الغلط الذي غلطه؟ حتى ينصب به الأثري هذا النصب؟ وأن كان في حديثه كذب فلا يبلغ ما أختلقه (عروة بن الزبير) الذي قال عنه الأثري في ص ٣٠٣ من كتابه (وروي أن عروة بن الزبير بن العوام (٢٣ - ٩٤) وهو من كبار محدثي المدينة وفقهائها كان أقدم من ألف في سيرة رسول الله ص) فنحن نروي أقوال بعض المؤرخين في عروة وإفساده تاريخ الإسلام. قال أبن أبي الحديد في (١: ٣٥٨) من شرحه: (وذكر شيخنا أبو جعفر الإسكافي ﵀. . . أن معاوية وضع قوماً من الصحابة وقوماً من التابعين على رواية أخبار قبيحة في علي ﵇ تقتضي الطعن فيه والبراءة منه وجعل لهم على ذلك جعلاً يرغب في مثله فاختلقوا ما أرضاه، منهم أبو هريرة وعمرو بن العاص والمغيرة بن شعبة ومن التابعين عروة بن الزبير!!! روى الزهري أن عروة بن الزبير حدثه، قال: حدثتني عائشة قالت: كنت عند رسول الله إذ أقبل - العباس وعلي - فقال: يا عائشة إن هذين يموتان على غير ملتي أو قال: ديني!!! وروى عبد الرزاق بن

стр. 5954

معمر قال: كان عند الزهري حديثان عن عروة! عن عائشة في علي ﵇ فسألته عنهما يوماً فقال: ما تصنع بهما وبحديثهما، الله أعلم بهما لأني أتهمهما في بني هاشم، قال: أما الحديث الأول - (أي حديث تكفير العباس وعلي) - فقد ذكرناه، وأما الحديث الثاني فهو أن عروة!! زعم أن عائشة حدثته قالت: كنت عند النبي - ص - إذ أقبل العباس وعلي فقال: يا عائشة أن سرك أن تنظري إلى رجلين من أهل النار!! فانظري إلى هذين قد طلعا، فنظرت فإذا العباس وعلي أبن أبي طالب!!) فلعل الأثري آثر عروة بن الزبير على غيره من أجل الأحاديث العظيمة!! وقال أبن أبي الحديد في ص ٣٦٠ (قال: وقد تظاهرت الرواية عن عروة بن الزبير أنه كان يأخذه الرمع عند ذكر علي ﵇ فيسبه!! ويضرب بإحدى يديه على الأخرى ويقول: وما يغني أنه لم يخالف إلى ما نهي عنه وقد أراق من دماء المسلمين ما أراق!!) ونحن كلما رأينا ما خطه الأثري زادت ثقتنا بقولنا: إن مرجع الدين هو الروح لا العقل. أما كون النفس أمارة بالسوء فأمر مجرب، وقل من محص دينه بعقله لأن النفس لا تدع لذلك مجالاً، وخرف وخلط من قال: إن العقلاء المهذبين براء من التعصب وهو لا يعرف مصدر الدين، أجل أن العقلاء يتفننون في كتم تعصبهم لا غير، فلو كان الدين بالعقل لا جمع العقلاء على دين واحد من متباين الشعوب. ههنا البلية العظمى والطامة الكبرى. فأنا لله وأنا إليه لراجعون ومنه نتطلب المعون. مصطفى جواد البخص يظن بعض الشعوبية أن العربية قاصرة عن تأدية بعض المعاني العصرية. قال لي أحدهم: (عند الإفرنج لفظة يريدون بها تبييت اللحم الذي يراد أكله بحيث يأخذ بشيء من الانحلال. وكثيراً ما يفعلون ذلك بالتدرج. وإذا فات عليه الانحلال فقد يسم منه آكله ولا سيما في البلاد الحارة، ولم نر للعرب لفظة تؤدي هذا المعنى أي قلنا: هو البخص (بالتحريك ويجمع على أبخاص) ومنه قول المؤرخين: (مات الخليفة المهدي من أكله أبخاصاً) (راجع النجوم الزاهرة ٢: ٥٨).

стр. 5955

بابُ المُكَاتَبَة والمْذاكَرة زمن ارتحال عبد العزيز بن عبد القادر نقلتم في (٩: ٣٧٦) من لغة العرب عن التاج أن عبد العزيز عبد القادر الجيلي - رض - نزل بحيال من سنجار سنة (٥٠٨) هـ. ولما قرأنا هذا التاريخ لم تستسغه ملكتنا التاريخية لأن أبا عبد الله عبد الرحمن بن عبد القادر - وهو أسن ولد الشيخ - كان قد ولد سنة (٥٠٨) ففي التاريخ المذكور تحريف بين ولو قيل أنه نزل سنة (٥٨٠) هـ لكان أقرب إلى الإمكان ولعله هو الصحيح فالمرجو منكم تحقيق هذه القضية التاريخية. (ل. ع) أنكم مصيبون قبر الشيخ محمد الأزهري جاء في (٩: ٢٧٨) من لغة العرب عن جامع الخاصكي أنه بقرب مرقد الشيخ محمد الأزهري، قلنا: وهو مدمج في الجامع وعلى جدار حجرته من جهة الطريق ما صورته: (ألا أن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، هذا قبر المرحوم الشيخ محمد الأزهري عليه. . . وإلى روحه الفاتحة، تجدد ١٣١٠) وورد في ص ١٠٨ من بهجة الأسرار في الشيخ عبد القادر (والشيخ الفاضل أبو البقاء محمد الأزهري الصريفيني تاج العلماء والشيخ أبو أحمد يحيى بن بركة بن محفوظ الديبقي البابصري جمال العراق انتميا إليه وتحملا عنه العلم وسمعا منه في ما أخبرني الفقيه أبو نصر غانم بن غنائم بن فتح بن يوسف الهاشمي الكرخي، قال: أخبرنا الشريف أبو القاسم هبة الله بن المنصوري الخطيب فذكر ذلك وفي ص ١١٨ من البهجة أيضاً (أخبرنا الشريف أبو العباس أحمد بن الشيخ أبي

стр. 5956

عبد الله محمد بن أبي الغنائم الأزهري الحسيني قال سمعت والدي والشيخ الصالح بقية السلف أبا الثناء محمود الجيلاني قال: سمت الشيخ القدوة أبا الحسن علياً أبن الهيتي. . .) فهذان محمدان أزهريان. فأن عد لقب (الأزهري الحسيني) لأحمد كان صاحب القبر محمد الأزهري الأول. البيات من سنة ٦٢٩هـ ورد في حوادث سنة (٦٢٩) من الحوادث الجامعة في استعداد المستنصر بالله للتتر: (فتقدم الخليفة بخروج العساكر فبرزوا إلى ظاهر البلد وتجهزوا وساروا ومقدمهم جمال الدين قشتمر الناصري ومعه الأمراء شمس الدين قيران وعلاء الدين أيلدكز وبهاء الدين ارغش وفلك الدين زعيم البيات فساروا قاصدين مظفر الدين كوكبري صاحب أربل فالتقوا به في موضع قريب من الكرخينى (وأخطأ من قال: كرخيتا) فأقاموا هناك بقية شهر رجب وشعبان. . .) ولعل فلكاً هذا هو فلك الدين محمد بن سنقر الطويل أخو علي بن سنقر الطويل وكلاهما أمير إذ ذاك. وورد في حوادث سنة (٦٤٣) (وخرج الشرابي إلى مخيمه بظاهر السور فوصل إليه رسول من الأمير فلك الدين محمد بن سنقر يزكاً يخبره بوصول المغول ومحاذاتهم له فركب في الحال وعين على من يتوجه لمساعدة فلك الدين المذكور) وفي حوادث سنة (٦٤٤) جاء عنه (وفيها توفي الأمير محمد بن سنقر الطويل صاحب دقوقا). وجاء في حوادث سنة (٦٤٨) عن البيات (وفيها توفي فخر الدين عمر بن اسحق الدورقي كان يتولى أشغال زعماء البيات وينوب عنهم وكان ذا مال كثير فائض وجاء عريض بنى بشرقي مدينة واسط جامعاً كان قد دثر يعرف بجامع أبن رقاقاً وعمر إلى جانبه رباطاً وأسكنه جماعة من الفقراء ورتب فيه من يلقن القرآن المجيد ويسمع الحديث وأجرى عليهم الجرايات اليومية والشهرية، ثم

стр. 5957

أنشأ قريباً من مدرسة الشرابي (شرف الدين إقبال) التي بشرقي واسط رباطاً آخر على شاطئ دجلة وتربة يدفن فيها ووقف عليها وقوفاً سنية وكان قد تجاوز السبعين من عمره). وكانت في لواء ديالى قرية اسمها (بيات) وموضعها في الجنوب الشرقي من البندنيجين (مندلي) ذكرها المستوصفي في رحلته وذكر أن النهر الذي يجتاز منها بعد أن ينبع من الجبال تغور مياهه في السهل قبل وصولها دجلة. وأكثر البيات اليوم بين كفري وطاووق (دقوقا) وكثير من أهل طاووق وقراتبة ومندلي من البيات ومنهم بيوت ببغداد وبدلتاوة وغيرهما. وقد شاع بين الناس من الخرافات المدغمة في الحقائق أنهم إنما سموا البيات لأن جماعة منهم باتوا بماشيتهم بعد ارتيادهم مرتعاً وجاء القبيلة - وهي بمرابعها - غزو مفاجئ فأهلكهم قاطبة ولم يبق من القبيلة سوى أولئك المنتجعين البائتين فسموا بياتاً، ولا شك في أنهم من قبائل التركمان فكلامهم التركية وأشكالهم من الجنس الأصفر ومنهم من تمذهب بالعلي اللاهية ومن أنتقل منها إلى الإمامية الاثنا عشرية لأنها تفضل عليا - ع - على كل الصحابة الأبرار وللخلاط شأن في ذلك. خراب واسط انتهى تحقيق الصديق الفاضل المحقق يعقوب أفندي نعوم سركيس في جريان دجلة من جهة واسط إلى سنة (٩٦١) هـ كما في (٩: ٦) من لغة العرب، فنقول أن (واسط) دخلت سنة (٩٤١) هـ بحكم السلطان سليمان وذلك أنه عزم على غزو بلاد العجم فأرسل قبل سفره الوزير إبراهيم باشا بعسكر عظيم وكان ذلك بعد ليلتين من شهر ربيع الأول سنة (٩٤١) ووصل إلى حلب وشتى بها هو ومن معه من العسكر وبرز عقبه الاوطاق السلطاني السليماني إلى أسكودار آخر ذي القعدة من السنة المذكورة وأستمر على السير لقمع طوائف الرافضة حتى وصل إلى (ميلاق أوجان) قرب تبريز وجاء إلى تبريز وجاء إلى استقباله إبراهيم باشا بمن معه من العسكر وتوجها جميعاً للحرب فلما وصل الركاب السلطان إلى قصبة (أبهر)

стр. 5958

هرب من طائفة القزلباش محمد خان ذو الفقار والتجأ إلى السلطان سليمان فحصل له التشريف والأنعام، ثم استولى البرد القارس على الجيش ونزل الثلج الكثيف وهرب الجيش العجمي ولم يقابل فلزم التوجه إلى بغداد، فلما سمع وصول العسكر السلطاني حافظ بغداد لقزلباش محمد خان، هرب وترك بغداد ومن بها من الرعية فجاءوا بمفاتيحها إلى الاوطاق السلطاني فنزل بغداد بعسكره وصارت من مضافات الممالك العثمانية وكذلك ما حولها من البلاد والبقاع والحصون والقلاع، وكذلك المشعشع والجزائر وواسط وأمر السلطان بتحصين قلعة بغداد (القعلة اليوم) وحفظها. وقال السيد نعمة الله الجزائري كما في ص ١٢٩ من زهر الربيع (ذكر صاحب القاموس أن كسكر قصبة واسط كانت تزرع فيها الأقلام، وأقلامها حسنة جداً وينقلها التجار والمترددون إلى أقطار العالم وأطراف البلاد وكان خراجها ذلك الوقت اثني عشر ألف ألف مثقال من الذهب فيكون اثني عشر لكاً من الدنانير، يقول مؤلف الكتاب عفي عنه: واسط محسوبة من بلادنا - أعني الجزيرة - وقبل خروجنا منها كنا نكتب في أقلامها وهذه الأعوام ذهبت منها الأقلام لفقد أهلها وعامريها وصارت الأقلام منحصرة في بلدة تستر - حرسها الله تعالى من آفات الزمان - ونحن الآن من قاطنيها) وقال في ص ٣١٩: (لما صارت الواقعة العظمى بين أهل بلادنا وهي الجزيرة وبين جنود السلطان محمد (أي محمد الرابع ١٠٥٨ - ١٠٩٩هـ) خرجنا منها وتوطنا البلدة المحروسة شوشتر لكن يف كل سنة يطلبنا سلطان الجزيرة لأنه كان من أهل العلم والأدب) وكان قد قال في ص ٥١ عن رجل صاد سباعاً وهو مجيد للرمي (وهو من أهل بلادنا

стр. 5959

الجزيرة وكان اغلبهم ممن له مثل هذه الحالة وقاتلوا عسكر السلطان (أي محمد المذكور) مراراً وكان الظفر لهم مع قلتهم وأما الوقعة الأخيرة بينهم وبين السلطان فقد كنت أنا حاضرها وجرى فيها من العظائم ما لا يمكن نقله ولا تسع الأوراق سطره) وقال في ص ٢٦١ (أقول: حدثني في عام تأليفي هذا الكتاب في شهر رمضان المبارك من السنة السابعة بعد المائة والآلف من أثق به. . .) فواسط فقدت أهلها وعامريها قبل سنة (١١٠٧) هـ بقليل جداً. في الكوفية والعقال أشرتم في (٩: ٣٨١) إلى خرافة ملك الحبشة الذي زعم انه اجبر العرب على لبس الكوفية والعقال فنقول: ورد في ص ٨١، ٨٢ من زهر الربيع أن هرمز ملك العجم لما دنت وفاته وامرأته حامل عقد التاج على بطنها وأمر الوزراء بتدبير المملكة حتى ولد له ولد فتملك وأغار العرب على نواحي فارس في صباه فلما أدرك ركب وانتخب من أهل النجدة فرساناً وأغار على العرب فنهكهم بالقتل، ثم خلع أكتاف سبعين ألفاً فسمي ذا الأكتاف وأمر العرب بإرخاء الشعور ولبس المصبغات وان يسكنوا بيوت الشعر وان لا يركبوا الخيل إلاَّ عراة، وورد في ص ٤٢ من شرح قصيدة ابن عبدون انه أوقع بهم وعمهم بالقتل وما افلت منهم إلاَّ نفر لحقوا بأرض الروم وخلع أكتاف كثير منهم فسمي لذلك سابور ذا الأكتاف وأخبار سابور هذه وردت في المستطرف (١: ١٩٠) والاغاني، وليس في هذا ما يدل على تلك الخرافة مع كونه من المبالغ فيه جداً. مقدمة شرح المقامات للمطرزي وصفتم في (١: ٢٦٨) من لغة العرب شرح مقامات المطرزي وقد وقعت إلينا مقدمة هذا الشرح وهي في البلاغة والفصاحة والبديع والمعاني والبيان طولها (١٩) سنتيمتراً في عرض (١٤) وملاكها (٤٧) صفحة وأكثرها بخط جميل واقلها وهو الثلاث الصفحات والنصف الأخيرة بخط عادي، أولها: (بسم الله الرحمن الرحيم يقول عبد الله الفقير إليه ناصر بن أبي المكارم المطرزي تجاوز الله عنه:

стр. 5960

الحمد لله المحمود على جميع الآلاء المشكور بحسن البلاء المعبود في الأرض والسماء. . .) وفي ص ٤٤ قال: (وان عسى شذ عني من هذا الجنس ما له مثال في المقامات فاعتمادي انه يوجد في (مجموعي المحيط بجميع أقسام البديع) فان أردت أن تظفر بها محصلة فعليك به ترها فيه مفصلة أن شاء الله) فهل لهذا التأليف حظ من البقاء؟ مصطفى جواد نظرات في ص ٤٥٨ قال الأديب يعقوب نعوم سركيس: (وتسمى اليوم التكية الخالدية نسبة إلى الشيخ خالد النقشبندي). قال الآلوسي أنه عاد من البلاد الهندية في سنة ١٢٣١هـ (١٨٠٥م) ٥١٠) والظاهر انه لم يقف على أزيد مما ذكره عن الشيخ خالد فرأيت أن أدلي بمختصر من ترجمته: الشيخ خالد بن احمد بن الحسين النقشبندي (نسبة إلى الطريقة النقشبندية إحدى طرائق الصوفية) والمشهور انه من ذرية عثمان بن عفان، ولد في قصبة قره طاغ من بلاد شهرزور ومن اكبر سناجق بابان. سنة ١١٩٠هـ - ١٧٧٦م وهاجر إلى بغداد في صباه، ورحل رحلات عديدة، وجاب بعض البلاد، فمن رحلاته رحلة إلى مكة والمدينة، ورحلة إلى الهند، وفي أيام داود باشا (والي العراق) قام برحلة إلى الشام، وتوفي في جلق في سنة ١٢٤٢هـ - ١٨٢٦م، وجمعت رسائله في كتاب سمي (بغية الواجد في مكتوبات مولانا خالد - مطبوع) وله مؤلفات لم تطبع - انتهت الترجمة ملخصة عن فيض الوارد للآلوسي والأعلام للزركلي. وفي ص ٤٧٠ س٤: (ولان الله فرض فيه الصوم كله (؟) على المسلمين) وكلمة كله زائدة. محمد مهدي العلوي

стр. 5961

أسئلة وأجوبة جمع افعل فعلاء على فعل الزقازيق (مصر) م. م. م. ذكرتم مراراً في لغة العرب (راجع مثلا ٧: ٥٧٣ و ٥٨٦ و ٦٥٧ و ٧٤٥ و ٨٢٤) أن افعل فعلاء الدال على عيب أو لون أو حلية لا تكون فعلاء صفة لموصوف مجموع أي لا يقال مثلا: ثياب خضراء بل خضر. والحال أننا وجدنا جماعة من الأقدمين يجرون على ما يخالف القاعدة التي أشرتم إليها. ودونكم شواهد على ذلك: قال في تاج العروس في مادة عجف: (وفي الأساس: نزلوا في بلاد عجفاء أي غير ممطورة) أهـ. ولم يقل في بلاد عجف. - وفي القاموس للفيروز أبادي (في مادة ك ل ي). . . (وغنم حمراء الكلى مهازيل.) ولم يقل حمر، وفي مختار الصحاح في مادة ل وب: اللوبة والنوبة بوزن الكوفة فيهما: الحرة الملبسة حجارة سوداء ومنه قيل للأسود لوبي ونوبي). ولم يقل حجارة سود. فكيف تجمعون بين ضابطتكم وبين ما نقل عن أصحاب هذه المعاجم الثلاثة: القاموس، ومختار الصحاح. وتاج العروس؟ ج. ما جاء في تاج العروس مخطوء في نقله أو في إيراده. وتتحققون الأمر من مراجعة الأساس المطبوع في مصر، فقد جاء في أول مادة ع ج ف: (نزلوا في بلاد عجاف أي غير ممطورة.) وعجاف هنا جمع عجف لا أعجف. ذكر هذا المفرد وجمعه لسان العرب. وقد يجوز أن يكون عجاف جمعاً لا عجف لكنها شاذة. قال الأزهري: وليس في كلام العرب افعل فعلاء جمعاً على فعال غير أعجف وعجفاء وهي شاذة حملوها على لفظ سمان فقالوا: سمان وعجاف. وزاد الجوهري: والعرب قد تبني الشيء على ضده كما قالوا: (عدوة) بناء على (صديقة) وفعول إذا كان بمعنى فاعل لا تدخله الهاء. . .) أهـ. وعلى كل حال فقول تاج

стр. 5962

العروس (في بلاد عجفاء) خطأ ظاهر. ولا نظنه من المؤلف نفسه بل من الناسخ أو من الطابع، إذ وجدنا في هذا الديوان من أغلاط الطبع شيئاً هائلاً. وقول القاموس: (وغنم حمراء الكلى) بمعنى مهازيل غلط من الناسخ فأنه نقل (ألف) (أ) لكلى إلى ما قبلها أي إلى الراء فصير (حمر الكلى: حمراء الكلى). أما إذا كانت جميع النسخ الخطية متفقة على إيراد (حمرآء الكلى)، فلا جرم أن الغلط من المؤلف إذ لا يجوز ذلك بل يقال: حمر الكلى، ومن العجيب أن القاموس طبع مراراً، ونقد دفعات ولم نجد أحداً نبه على الوهم الواضح. أما معزى اللغويين: أي أصحاب (محيط المحيط وأقرب الموارد والبستان) فليست بحجج. وأما بهم اللغويين (أي أصحاب معجم الطالب والمنجد والمعتمد) فأضل من معزاهم. فأنظر بعد هذا كيف يجب أن يكون اللغوي ضليعاً لكي يقول كلمته الصحيحة الصادقة في لغتنا. وما نقلتموه من عبارة مختار الصحاح وهي (الملبسة حجارة سوداء) فصريح أنه من خطأ الناسخ، أو لا أقل من أن يكون من خطأ الطبع، لأن المؤلف نفسه يقول في مادة ح ر ر: (الحرة: أرض ذات حجارة سود نخرة كأنها أحرقت بالنار) ولم يقل حجارة سوداء. أما الذي استزل الناسخ أو الطابع في الكلام الأول فهو أصل العبارة إذ هو: (الملبسة حجارة سوداً بنصب الدال. فقرأها المسكين (سودآء) أي بالمد. فبعد هذا البسط (صرح الحق عن محضه). تحذيف الشابورتين س. برلين (ألمانية) قرأت في مجموعة الرسائل المسماة: (ثلاث رسائل لأبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ المتوفى سنة ٢٥٥هـ) التي سعى بنشرها يوشع فنكل وطبعها في القاهرة سنة ١٣٤٤ في المطبعة السلفية في ص ٤٢ ما هذا نصه: (يتوهم الواحد منهم إذا عرض جبته، وطول ذيله، وعقص على خده صدغه وتحذف الشابورتين على وجهه أنه المتبوع ليس التابع والمليك فوق المالك. . .) فما معنى (تحذف الشابورتين؟ - إذ الظاهر أن ناشر تلك الرسائل لم يفهم معناها بدليل قوله في الحاشية: (كذا الأصل) ثم نقرت في دواوين اللغة على معنى اللفظتين فلم أوفق للعثور على معناهما. فهل لكم إلى أن ترشدوني إليهما؟

стр. 5963

ج. كل من يتولى نشر كتاب من مصنفات الأقدمين ولا يكون واقفاً على أسرار اللغة وألفاظها يشوه ذلك الكتاب كل التشويه. ويوشع فنكل هذا مسخ هذا الأثر الجليل للجاحظ إذ أظهر أنه غير مضطلع بأوضاع الأقدمين فجاءت تلك الرسائل مشحونة أغلاطاً شوهت محاسنها. ومن الجملة ما جاء في العبارة التي أشرتم إليها. إذ صحيح روايتها: (وحذف (بتشديد الذال المعجمة) الشابورتين. ومعنى (حذف تحذيفاً) معروف. يقال: حذف شعره: طرره وسواه وهو أن يأخذ من نواحيه حتى يستوي فتحسن صورة الرجل بهذا الصنع. أما الشابورتان فمثنى الشابورة التي لم يذكر معناها أحد من اللغويين من أقدمين ومعاصرين وعرب ومستشرقين. والذي عندنا أنها من الأرمية (شافيروتا) ومعناها: حسن وجمال وظرافة وهي ضرب من قص الشعر على هيئة الرقم ٧ العربي تسيل فيها القصة على وسط الحاجب. ولما كان للإنسان حاجبان كان من المحتوم أن يتخذ لنفسه شابورتين، ثم وحدها بعضهم وجعلها واحدة تسيل بين الحاجبين وأكثر ما كان يتخذها كبار الرجال في عهد العباسيين. وقد ذكر الشابورة أبو الفداء في تقويم البلدان في كلامه على البحار (ص ١٩ من الطبعة الباريسية): (ولأصحاب جفرافيا اصطلاح في تعريف البحور فيقولون: يمتد كالقوارة وكالشابورة وكالطيلسان ونحو ذلك. وقد صورنا ذلك وكتبنا الأسماء التي أصطلح عليها أهل الصناعة، وهي هذه. . .) أهـ. وقد صور الشابورة هنا بصورة الرقم العربي ٧ صورة كبيرة. والطيلسان بصورة خابئة واسعة الأسفل عريضته. والقوارة بصورة تنور مقلوب الأسفل إلى فوق. ومن أراد التحقق فليرجع إلى الأصل الذي أشرنا إليه. هذا ما نعلمه، ومن يعرف غير ما ذكرناه فليتفضل به علينا ونشكره سلفاً. البانكة بغداد. ب. م. م قبل الاحتلال الإنكليزي للعراق كان الوطنيون يتخذون للترويج في أيام الصيف مروحة كبيرة يعلقونها بسقف البيت وفي وسطها حلقة يعقد بها حبل تجر به ذهاباً وإياباً فيسير الهواء في المكان ويتجدد على الدوام، ويسمونها (البانكة فبأي لغة هذه الكلمة. وهل عرفها السلف في العراق. وما كانوا يسمونها؟

стр. 5964

ج. البانكة كلمة فارسية الأصل محرفة عن (بادفر) بمعناها. وكان العراقيون يتخذونها في جميع مدن العراق وكانوا يسمونها باد كار ويجمعونها على باذ كارات. قال محمد بن حازم الباهلي في (عمر كسكر) (معجم البلدان لياقوت الحموي ٣: ٧٢٥). بعمر كسكر طلب اللهو واللعب ... والباذ كارات والأدوار والنخب وقد جاءت الكلمة مصحفة في طبعة الإفرنج المذكورة بصورة باز كارات، وهو خطأ ظاهر. ويقال فيها أيضاً باد كارات بالدال المهملة. وهي من بادكر أو بادكرد الفارسية. - ومن أسمائها بالفارسية بادسوار، وخشت باد - وسماها الحريري مروحة الخيش هرباً من اتخاذ كلمة فارسية لم يستسغها. والغز فيها قائلا: (في المقامة النجرانية في ص ٤٧٤ من طبعة الإفرنج): وجارية في سيرها مشمعلة ... ولكن على أثر المسير قفولها لها سائق من جنسها يستحثها ... على أنه في الاحتثاث رسيلها ترى في أوان القيظ تنطف بالندى ... ويبدو إذا ولى المصيف قحولها قال الشريشي في تفسيرها: الخيش ثوب من الكتان غليظ. وهذه المروحة تستعمل في بلاد العراق تكون شبه الشراع للسفينة وتعلق من سقف البيت ويشد فيها حبل يدبر بها مشيها وتبل بالماء وترش بماء الورد، فإذا أراد الرجل في القائلة أو الليل أن ينام، جذبها بحبلها فتذهب بطول البيت وتجيء، فيهب على الرجل منها نسيم طيب الريح بارد فيذهب عنه أذى الحر ويستطيب به النوم، وهي فوقه ذاهبة جائية ولذلك سماها (جارية) لجريها كما أرسلت في سيرها مشمعلة أي مسرعة. وللسري الموصلي في وصفها وصفاً شعرياً: وخيش كما أنجزت ذيول غلائل ... مصندلة تختال فيها الكواعب وقد اطلعت الشمائل وانثنت ... مقيدة عن جانبيها الجوانب فقد سماها (خيشاً) كما رأيت فاستغنى بها عن المضاف. وقال أيضاً: قد ضربت خيمة الغمام لنا ... ورش خيش النسيم بالمطر

стр. 5965

وقال آخر: ومروحة تروح كل هم ... ثلثة اشهر لا بد منها حزيران وتموز وآب ... وفي أيلول يغني الله عنها سفر الخلق لا سفر التكوين بيروت. س. ل كنتم تقولون في السابق (سفر التكوين) والآن أراكم عدلتم إلى القول (سفر الخلق) فأيهما الأصح؟ ج. كنا في السابق نتابع مصطلح من تقدمنا الدين يقولون جميعهم: (سفر التكوين)، ولما أنعمنا النظر في هذه التسمية من باب الاجتهاد وجدنا القول: (سفر التكوين) خطأ أو ما يقاربه. أما بعد الآن فلا نقول إلاَّ (سفر الخلق) والسبب هو: إن الأقدمين كانوا يسمون كتبهم بأول لفظة بارزة ترى في صدر الكتاب، ولقد أتفق جميعهم. حتى من سمى أول سفر التوراة باسم سفر التكوين - على أن يقولوا في مستهل الآية الأولى من الكتاب الأول: في البدء خلق الله. . . ولم يقولوا: كون الله. . . ولهذا حسن أن يقال: (سفر الخلق) كما قيل سورة البقرة وسورة النملة وسورة مريم إلى غيرها. - والسبب الثاني أن كون وخلق بمعنى واحد، إلاَّ أن (خلق) أشيع على الألسنة من (كون) إذ أكثر ما يقال: الخالق والخلاق والمخلوق، وقلما يقال: المكون (بكسر الواو المشددة) والمكون (بفتحها) والكائنات - والسبب الثالث: إن فعل (خلق) خاص بإخراج شيء من العدم، أما (كون) فقد يكون إخراج شيء من شيء آخر. فلهذه الأسباب ولأسباب أخر، عدلنا عن التسمية الأولى (سفر التكوين) إلى التسمية الثانية (سفر الخلق)، على أننا ندع الأقدمين ومن كانوا على آرائهم يكتبون ما يشاؤون، أما نحن فلا نقول بعد هذا إلاَّ (سفر الخلق). ولله في خلقه شؤون. اختلاف لغات العرب س. بعقوبا. ط. ق. ما سبب الاختلافات التي ترى في اللغات واللهجات

стр. 5966

العربية المنتشرة في الديار العربية كمصر وفلسطين وسورية والعراق؟ بل المنتشرة في المدينة الواحدة من تلك الديار؟ وهل ترون أن سبب ذلك الاختلاف اختلاط العرب بالأعاجم على تباين عناصر. أم ماذا؟ ج. لهذا الاختلاف أسباب عديدة، منها اختلاف القبائل، إذ لكل منها ما يميزها عن سواها، أما بلفظ الحرف. وأما بلفظ الحركة، وأما باختلاف النبرة، أو بكلم خاصة بهم دون سواهم، وكل ذلك راجع إلى الاختلاط بأقوام أخر، أو إلى البيئة أو إلى الهواء، وقد تجتمع جميع تلك الأسباب فتزيد الفروق فروعاً إلى فروع آخر، إلى فروع لا تحصى. وأما اختلاف لغة المدينة الواحدة باختلاف محلاتها أو جهاتها. فعائد إلى القبائل التي ينتسبون إليها. فقد يكون أصحاب الحي الواحد ينتمون إلى قبيلة وسكان الحي الآخر ينتمون إلى قبيلة ثانية. قال ياقوت في معجمه في مادة (الحيرة). . . في الحيرة من جميع القبائل من مذحج، وحمير، وطيئ، وكلب، وتميم، ونزل كثير من تنوخ الأنبار والحيرة إلى طف الفرات وغربيه. . .) وهكذا يقال عن كل محلة من محلات المدن العربية، بل لم تسم المحلة (حياً) إلاَّ لنزول (حي) من أحياء العرب جانباً من تلك المدينة. فما يسمى (محلة) في بعض المدن، يسمى (حياً) في البعض الآخر. وأما تأثير الهواء على اللغة فواضح من أن أصحاب البلاد الباردة كثيرو الحروف الصفيرية والشفوية واللسانية والاسلية. كأن البرد يمنعهم من فتح أفواههم وحلوقهم لينطقوا بالحروف الحلقية، أو كأنهم يخافون فتح أفواههم لئلا يدخل الهواء البارد حلوقهم فيتأذون منه، بخلاف أهل البلاد الحارة أو المعتدلة فانهم يمتازون بالتكلم الحلقية الحرف كالهاء والحاء والخاء والعين والغين. وأما تأثير البيئة في المتكلم فواضح أيضاً من الحيوانات التي يسمع أصواتها فان الإبل تكاد تنطق بالعين نطقاً فصيحاً وكذلك الضأن، وهكذا قل عن سائر الحروف فأن بعض الحيوانات تمتاز بلفظ بعضها. ولهذا كثرت الحروف الحلقية في اللغات السامية وندرت أو عدمت في لغات سائر الأمم التي حرموا هذه الدواب الناطقة بحروف الحلق.

стр. 5967

بابُ المُشَارفَةَ والانِتِقادِ آدابهم وآدابنا عند النقد بين آداب الغربيين وآدابنا نحن الشرقيين فروق كثيرة. نذكر منها هنا ما يتعلق بأمر النقد. إننا كلما نقدنا كتاباً لأحد أدبائنا وأبنا بعض أوهامه، انهال علينا سباً وشتماً وطعناً وأهانة، في حين أننا لم نذكر إلاَّ بعض تلك الأغلاط. فما قوله لو ذكرنا عيوبه كلها وعددنا مخازيه ومنكراته؟ أما أبناء الغرب فمعاملتهم إيانا غير هذه المعاملة الشائنة. كنا نقدنا رسالة الحركة الفلسفية العصرية في سورية ومصر (٩: ٤٧٨) فكتب إلينا صاحبها يقول: (أشكر لكم يدكم البيضاء على ما تلطفتم به علي من نقدكم لرسالتي والإرشادات الثمينة التي أودعتموها لإصلاح ما آباد من قلمي. وكان بعض تلك الفوائد معروفاً لدي البعض الآخر مجهولاً. أما ما يتعلق بالفكرة العراقية الفلسفية فأني أعتذر إليك لجهلي إياها، أو قل لعلمي إياها علماً رحرحانياً لا يفيد فائدة جليلة. وأني أتوقع أن اعتاض عن تلك الثغرة بما يسدها بأقرب فرصة أتمكن منها. وأرجو منك أن تقبل عبارة ودادي لك وإعجابي بآدابك، وتهذيبك بعض الناس.) كتبه جان لوسرف ٨١ - ديناران نرمنديان من دنانير المهدية (بالفرنسية) هذه رسالة في أربع صفحات وضعها حسن حسني عبد الوهاب عامل المهدية في تونس وهي مفيدة غاية لأنها تشرف بنا على جانب من تاريخ أنحاء تونس يجهله كثير من الناس. ويقفنا على أن ملوك صقلية النرمنديين، ولا سيما رجار الثاني وغليلم الأول ضربا نقوداً في مدينة المهدية. فلقد وجد على أحد الدينارين ما هذا خصه: (ضرب بأمر الملك المعظم رجار المعتز بالله بمدينة المهدية سنة

стр. 5968

ثلاث أربعين خمسمائة) (كذا. بحذف حرفي العطف في هذه السنة هي سنة ١١٥١م) وعلى الثاني: (ضرب بأمر الهادي بأمر الله الملك غليالم بمدينة المهدية سنة تسع أربعين خمسمائة) (كذا) (أي سنة ١١٥٧م) فأفادنا هذان الديناران فائدتين: فائدة تاريخية لضربهما الدينار في المهدية. والفائدة الثانية: فائدة ضبط أسم رجار. فهو هكذا بضم الرآء وفتح الجيم بعدها ألف ورآء. وعليه فليصلح طابعو مقدمة أبن خلدون غلطهم، فأن طبعة بولاق ذكرته باسم زجار (بالزاي في الأول في ص ٤٠ و ٤٣) وذكرته طبعة بيروت المشكلة التي أصدرتها المطبعة الأدبية في سنة ١٩٠٠ باسم زخار (ص ٤٨ و٥٢) ولو طبعته هذه المطبعة مرة رابعة لزادته نقطة ثالثة وقالت (زخاز) بزايين الواحدة في الأول والآخرة في الآخر أو لزادته شناعة أخرى. وهكذا يزيد النساخون والطباعون أغلاطاً على أغلاط ولا يحققون ضبط الألفاظ لأن هذا العمل يكلفهم عناء ومشقة، فعسى أن يهتدوا إلى صراط الحق القويم. ٨٢ - نظرة في رسالة للجاحظ كان حضرة الدكتور داود بك الجلبي نشر في مجلتنا ثلاث رسائل للجاحظ، (راجع ٨: ٣٢ إلى ٣٥ و٥٧٢ و ٥٧٥ و ٦٨٦ إلى ٦٩٠) وقد بين الأستاذ الإيطالي جرجيو ليفي دلافيدا أن رسالة (النابتة) قد نشرها سابقاً فان فلوتن، والرسالة الثانية التي كتب بها الجاحظ إلى أبي الفرج بن نجاح الكاتب جاءت مصحفة في بعض حروفها وأعلامها، فأصلح منها شيئاً كثيراً وأحال النظر على بعض المؤلفات لتصحيح بعض الأعلام، فجاءت هذه المقالة التي نشرها في (مجلة المباحث الشرقية) الإيطالية، وأستل منها سلالة على حدة - من المقالات الطافحة بالفوائد لأنها تصلح شيئاً غير يسير من هذه الرسالة، فنشكره عليها أصدق الشكر. ٨٣ - أجزاء الإكليل المفقودة قرأنا في جريدة (حضرموت) الصادرة في سور ابايا (جاوة) في عددها ال ٢٨٩ الصادر في ٢٩ مايو من هذه السنة الحالية. إن العلامة محمد بن عقيل بن يحيى العلوي كتب من عدن بتاريخ ٢٢ صفر ١٣٤٩ إلى حضرة العلامة علي

стр. 5969

باعبود العلوي أن في خزانته الخاصة الجزء الأول من الإكليل، وان عند الأستاذ المحقق علوي بن طاهر الحداد الجزء السادس - (على ما يتذكر) وكان قد استعاره منه الوزير المرحوم السيد حسين بن حامد المحضار العلوي) أهـ معنى النص - قلنا: فعسى أن تصح هذه الأقوال فينشر الجزءان ويبعثا من مدفنهما، ليستفيد منهما أبناء هذه اللغة فيقدر الأجانب وأبناء الوطن علوم السلف. وليس ذلك ببعيد على ذوي الهمم الصادقة - على أننا نرى - والحق يقال أن في هذه الرواية سوء فهم فعسى أن لا يصح رأينا. ٨٤ - حولية المحفى الملكي الإيطالي (بالإيطالية) المجلد الثاني السنة الثانية عن عام ١٩٢٩ - ١٩٣٠ تبقى إيطالية أم الفنون الفتانة، ومعلمتها لجميع الأمم، وهذه (حولية المحفى الملكي تشهد على أسبقيتها على غيرها في ما تطبعه وتصوره. فأنك تجد في هذا المجلد ترجمة كل عضو من الاحفياء وصورته وتحتها أسمه بخط يده وفي الآخر عناوين تأليفه. وكل ذلك بمهارة لا يضاهيها مهارة. والمجلد وقع في ٥٣٠ صفحة بقطع الثمن فاخر الورق، وقيمته ٢٥ فرنكاً إيطالياً أي نحو أربع ربيات بنقودنا العراقية الهندية. ٨٥ - تعلم اللغة العربية الصحيحة في ثلاثة أشهر وبلا معلم (بالفرنسية) يعلم قراء هذه المجلة أن الأب يوسف علوان اللعازري في بيروت، يحسن اللغتين العربية والفرنسية، ويتصرف فيهما أحسن التصرف، وينشئ فيهما الكتب بسهولة عظيمة، ولا تمضي سنة إلاَّ يتحفنا بتصنيف في إحدى هاتين اللغتين. وقد أهدى إلينا في هذا الأيام كتاباً فرنسي العبارة وقع في ٥٢٠ بقطع ١٦ وغايته تعليم الإفرنج لغتنا العربية ويضعها لهم على طرف الثمام. وقد طالعنا أكثر فصوله فوجدناه من خير ما ألف في هذا الموضوع، ولا نعجب بعد هذا إذا رأينا الكتاب ينتشر بسرعة بين متعلمي لغتنا من أبناء الغرب.

стр. 5970

٨٦ - إلى أين تذهب سورية (بالفرنسية) بقلم روبر دي بوبلان كثير من الناس يؤلفون التأليف المختلفة في البلاد من غير أن يكلفوا أنفسهم الذهاب إليها فيهفون هفوات تضحك الثكلى. أما صاحب هذا التأليف (وهو في ٢٢٠ ص بقطع ١٢) فقد ذهب إلى مصر وسورية وكلم أناساً كثيرين في الموضوع الذي عالجه، فجاء لكلامه وقع حسن. وقد أقام عقوده على ٢١ فصلاً ولكل فصل عنوان جذاب. وهذا التصنيف يفيد السوريين كما يفيد كل من كان في بلاد عليها دولة مهيمنة. وقد وجدنا مقدمته من أحسن ما يطالع لأنه جمع فيها مختصر تأليفه. فلله دره! ٨٧ - الألفاظ التركية في لغة دمشق العربية (بالفرنسية) تأليف أ. صوصه في جلق معهد فرنسي يعنى بإصدار (كشكول) أدبي يكتب فيه جماعة من جلة الأدباء. وقد أهدى إلينا الفاضل أ. صوصة رسالة له أدرجها في الكشكول المذكور، ثم طبعها على حدة فقدم إلينا منها نسخة، وقد طالعناها فرأينا صاحبها قد تعب في وضعها وعانى عناء عظيماً، فجاءت من أحسن التحف. والبحث يفيد جميع الديار التي كان فيها الترك فأثرت لغتهم فيها، أذن سررنا بهذه الهدية، ووجدناها حسنة. على أننا لا نوافق صاحبها في عدة مواطن، منها رأيه أن في التركية أحرفاً لا وجود لها في العربية الفصحى (راجع ص ١٣) منها الياء المثلثة النقط والفاء المثلثة والجيم المثلثة والكاف المثلثة فهو يظن أنها غريبة في اللغة الفصحى إذ لا وجود لها فيها. وهو وهم ظاهر وهمه كل من كتب في هذا المعنى. والذي نعلمه أن كل هذه الأحرف وغيرها كانت معروفة في عهد الجاهلية (راجع كتاب سيبويه ٢: ٤٥٢ إلى ٤٥٥ من طبعة باريس) وكذلك قل عن أحرف العلة الممدودة والمقصورة التي ترى في التركية واللغات الأوربية مثل الفرنسيات فأنها كانت معروفة في أيام الجاهلية. وما على الباحث إلاَّ أن يأخذ بيده كتاباً في التجويد ليرى كل هذه الأحرف التي

стр. 5971

ينكرها من لم يقف على الاهجية العربية في قديم عهدها. هذا من جهة بعض الأحرف وضروبها والتلفظ بها من صحيحة ومعلولة. وأما من جهة أصل بعض الكلم فأن المؤلف أصاب في كثير منها، وأخطأ في بعضها. فقد قال مثلاً أن البردقان تركية. مع أنها من البرتقال لأنهم جلبوه من تلك الديار (ص ١٠ و ٢٩) ومن عادة العرب أن يحذفوا ياء النسبة في بعض الأحيان تخفيفاً مثل جهرمي وجهرم، رباحي ورباح، جهوري وجهور إلى غيرها (راجع لغة العرب ٦: ٧٢ و ٧٣ والمزهر ٢: ١٣٢ من طبعة بولاق) - وذكر في ص ١٢ - إن فعل شال يشيل بمعنى رفع يرفع من التركية من جالمق (كذا) بمعنى ضرب وقلب ورفع. ونحن لا نوافقه، لأن شال يشيل لغة عامية في شال يشول قال الأساس. أشال الميزان: ارتفعت إحدى كفتيه. . . وشالت الناقة: إذا رفعت ذنبها للقاح، وهي شائلة وهن شول (كسكر)، وشالت: إذا أرتفع لبنها وهي شائل وهن شول (بالفتح) أو شالت العقرب بذنبها، وشالت القربة والزق: ارتفعت قوائمها عند الملء أو النفخ أهـ إلى آخر ما هناك. وقال أن البكرة من التركية مكرة (٢٢) وهذا لا يقبله عقل ولا نقل. والمشهور أن الترك تلقوا كلمتهم هذا عن العرب فهي أقدم من وجود الترك على وجه الأرض. وقال أن الباقة من الفرنسية وعندنا أنها أقدم من اتصال العرب بالإفرنج. - وقال أن الزنبرك من الفارسية ولو قال من العربية والفارسية معاً لكان أصح، لأن الزنبرك قصر لفظ الزنبورك من الزنبور والكاف للتصغير

стр. 5972

أو للتكبير (راجع أصل هذه اللفظة في لغة العرب ٦: ٥٥ إلى ٥٧). وهناك عشرات وعشرات من الألفاظ التي لا نسلم بأنها تركية الأصل ولا بفارسيته بل عربيته. والمقام لا يسمح سردها. ولعلنا نعود إلى هذا البحث إذا سنحت لنا فرصة. ٨٨ - إرشاد الأريب إلى معرفة الأريب (تتمة) ١ - ورد في ص ٢٠ عن أبي غانم محمد أبن أبي جراده قوله: (سمعت والدي يذكر فيما تأثره عن سلفه أن جدنا قدم من البصرة) ولم نجد ل (تأثر) محلاً هيناً لأن (التاء) طلبية كالسين ومثلها تاء (تخبر وتسقط وتقمم وتكسب) ومعناه (تطلب الآثار) وما ينقل عن السلف حكاية فلا تطلب آثاره لأن آثاره معلومة فالصواب (في ما يأثره) و (في ما أثره) من باب قتل وضرب أي (ينقله ونقله) فهو مأثور، قال في المختار: (ومنه حديث مأثور أي ينقله خلف عن سلف). ١ - وجاء في ص ٢٨ قول القاضي هبة الله أحمد بن يحيى يذكر أباه ويفتخر: أنا أبن مستنبط القضايا ... وموضح المشكلات حلا وأبن المحازيب لم تعطل ... من الكتاب العزيز تتلى والصواب (المحاريب) بالراء المهملة جمع محراب، والإضافة تجوز بادق ارتباط بين المتضايفين ولذلك صح قول من قال (سرت في طريقي) وهو طريق الأمة فأين المحاريب من هذا الباب بل لا مانع من كون الكلام على تقدير مضاف محذوف وأصله (وأبن أهل المحاريب). ٣ - وورد في ص ٤٢: (وحسن أخلاقك الآي خصصت بها) والصواب (اللائى) بلامين. ٤ - وجاء في ص ٧١: (وتهادوا أربه وافتخروا بالانتساب إليه) والصواب (أدبه) إذ لا معنى لتهادي أربه ههنا. وقد تقدم في ص ١٩ من الجزء الأول قول عبد الملك (ما الناس إلى شيء من العلوم أحوج منهم إلى إقامة ألسنتهم

стр. 5973

التي بها يتحاورون ويتهادون الحكم). ٥ - وورد في ص ١٤ ما صورته: (قال أبو الحسين علي بن سليمان الأخفس) وإنما هو (أبو الحسن) وفي هذا القضية نقص ثان هو أن العلامة مر كليوث لم يشر إلى ورود هذا الاسم في هذا الصفحة من فهرس البشر. ٦ - ووقع في ص ٩٤: (حدث الهيثم بن عدي قال: كنت عند عبد الله أبن عياش الهمداني. وعنده عوانة بن الحكم فذاكروا أمر النساء) والصواب: (فتذاكرا) و (فتذاكروا) لأن المفاعلة لا تستوجب المقابلة (راجع مقالتنا في تفانى من لغة العرب). ٧ - وجاء في ص ١٠٩ في أبن دأب والشوكري: (إنما يروي لهؤلاء من يقول: قالت ستي ويدعو ربه من دفتر ويسبح بالحصى ويحلف محيت المصحف) فنقول لعل الأصل: (ويحلف بحياة المصحف) كناية عن حماقته وبلادته لأن القرآن لا حياة له حقيقة، ومما يؤكد أن مراده حماقة الراوي أن عبد الملك بن هلال كان عنده زنبيل مملوء حصى للتسبيح فكان يسبح بواحدة واحدة فإذا مل طرح اثنتين اثنتين، ثم ثلاثاً ثلاثاً فإذا أزداد ملله قبض قبضة وقال: سبحان الله عددك، فإذا ضجر أخذ بعرا الزنبيل وقلبه وقال: سبحان الله بعدد هذا. ٨ - وجاء في ص ١١٠: (إلى أن تداني الموت غير مذمم) والأصل (تدانى) ماضي (يتدانى). ٩ - وورد في ص ١٢٢ قول أبي علي البصير: سمعت بأشعار الملوك فكلها ... إذا عض متنيه الثقات تأودوا والصواب: (الثقاف) وهو ما تعالج به القناة لتعتدل وتسمح، ولم نر من أجاز فيه التاء على الإبدال من الفاء. ١٠ - وفي ص ١٢٤ ورد بترجمة الفتح أبن خاقان الأشبيلي: (مات في حدود سنة ٥٠٣) فعلق به العلامة مر كليوث (لعله يريد ٥٣٣ أو أنه ولد في سنة ٥٠٣) قلنا: أما الولادة المتكلفة فلا محل لها بعد (مات) وأما أنه أراد (٥٣٣)

стр. 5974

فتراجع لأجله كتب التراجم، ففي الوفيات لأبن خلكان أنه قتل سنة (٥٣٥) أو (٥٢٩). ١١ - وفي ص ١٢٦: (ونظم تتمناه اللبات والنحور وتدعيه - مع نفاسة جوهرها - البحور) فعلق ب (تدعيع) ما حكايته: (لعله: لا تدعيه) قلنا: إن الأصل هو الصواب لأن إضافة (لا) النافية تستوجب ابتذاله، والمقام مقام مدح لا قدح والتفصيل (إن البحور (وهي ذات الجوهر النفيس) تدعي هذا النظم لنفاسته). ١٢ - وورد في ص ١٢٩: (وقنعني الزمان فلست آس) والصواب (آسى) مضارع (أسيت) بوزن فرحت. ١٣ - وجاء في ص ١٣٦ قول الشاعر (ماذا تفكره في رزقه بعد غد) والصواب (في رزق بعد غد) بحذف الهاء لأن القافية مكسورة والأصل (في رزق ما بعد غد) لكن الشاعر مضطر. ١٤ - وورد في ص ١٣٧: (مسخه كلباً وردنا حرباً) والأصل: (ردعنا حرباً) وقد تقدم مثله في تلك الصفحة. ١٥ - وورد في ص ١٤٢: (وحدث أبن ناقيا في كتاب ملح الممالحة) ولم تذكر هذه الكنية في الفهرست ولا أشار مر كليوث إلى أسمه في الحاشية - كعادته - فهو عبد الله (راجع لغة العرب ٨: ٢٣٣، ٤٩٥) وقيل عبد الباقي وكلاهما في الوفيات لأبن خلكان). ١٦ - وفي ص ١٤٨: (فانحازا عنه. . . وبعثا إلى أبي الحسن. . . وكان يتولى إمارة نيسابور يستجديانه ويستعينانه) قلنا: والصواب (يستنجدانه) من النجدة لا من الجدوى، وما انبى هذا الموضوع بالاستجداء! ١٧ - وجاء في ص ١٦١: (ومجلساً بطراحة سوداء إلى جانبه) ومن المعروف في اللباس (طرحة) بوزن (طلحة) وهي الطيلسان للمدرسين، ورد في حوادث رجب من سنة ٦٢٦ من الحوادث الجامعة (وفيه أستدعي شهاب الدين محمود بن أحمد الزنجاني

стр. 5975

مدرس النظامية إلى دار الوزارة فأخذ وهو على السدة يذكر الدروس، وعزل وتوجه إلى داره بغير طرحة) وفي حوادث سنة ٦٣٨ منها ما نصه: (وفيها رتب القاضي أبو محمد عبد الله البادرائي مدرساً بالمدرسة النظامية وخلع عليه وأقر على خزن الكتب بخزانة الخليفة وأذن له أن يدخل المدرسة بطرحة أسوة بالمدرسين). ١٨ - وفي ص ١٦٨: (ديوان السلطان وهو منغص بذوي الفضل) والمعروف (مغتص) أسم فاعل من (أغتص) بمعنى ضاق. ١٩ - وفي ص ٧٧: (واستشيار الشهيد) فعل الأصل: (واشتيار الشهد) مصدر اشتار الشهد أي جناه. ٢٠ - وفي ص ١٨١: (بما يمثل له عقيدتي، ويطلعه على تخيله مودتي) فعلق به (لعله: يطلع) ولا نرى التعليق مناسباً له بل فيه فساد العبارة بحيث لا يمكن توجيهها أبداً، فالصواب الأصل والمراد به: (ويقدره على تصوره مودتي ويمكنه منه) وهذا هو معنى الاطلاع هنا. مصطفى جواد ٨٩ - كلمة تتعلق برسالتي الجاحظ نقل رسالة تفضيل بني هاشم، والرسالة الأخرى في إثبات إمامة أمير المؤمنين ﵇، علي بن عيسى بن أبي الفتح الأربلي في كتابه كشف الغمة في معرفة الأئمة. وقد طبع هذا الكتاب في طهران في سنة ١٢٩٤هـ. وقد ذكر علي بن عيسى في آخر رسالة تفضيل بني هاشم: (تمت الرسالة وهي بخط عبد الله بن حسن الطبري). وقال في الرسالة الثانية ما نصه: (ووقع إلى رسالة أخرى من كلامه (الجاحظ) أيضاً في التفضيل أثبتهما أيضاً مختصراً ألفاظهما وترجمتهما: (رسالة أبي عثمن عمرو بن بحر الجاحظ في الترجيح والتفضيل، نسخت من مجموع للأمير أبي محمد بن عيسى بن المقتدر بالله.) قال: هذا كتاب من أعتزل الشك والشن إلى آخر عباراته في الرسالة الثانية وفي آخره هذا آخر رسالة أبي عثمن عمرو بن بحر الجاحظ. زنجان (إيران): فضل الله الزنجاني

стр. 5976

تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره ١ - محاضرات في الاجتماعيات الإسلامية وصل إلينا من كلية فرنسة المعروفة باسم (كوليج دفرانس) منهج الدروس الاجتماعية الإسلامية التي تدرس منذ ١١ شباط ٩٣١ فإذا هو كما يأتي: ١ - دروس نهار السبت في الساعة ١٠ وربع (في ردهة ٥) منهج الدروس الخمسة عشر الشيعة خلال القرون: منزلتها المذهبية والاجتماعية منزلة أقلية الشرعية ١ - دروس الافتتاح (نهار الأربعاء). ٢ - تقسيم البلدان بالنظر إلى مراكز الشيعة ٣ - أسس كتب الشيعة. ٤ - جدول تاريخي لفروع الشيعة. ٥ - إلى ٨ الأصول النفيسة: تدبر وتروي الجماعة. أ - في حقوق أمير المؤمنين علي بن أبي طالب للخلافة. ب - في فاجعة كربلاء. ج - فوز العدل في آخر الأمر وحركة القرامطة. ٩ إلى ١٣ المبتدعات المذهبية ومشاهير الشيعة من الزيديين إلى الإخباريين والأصوليين. ١٤ و١٦ مديح الشيعة الحاليين. ٢ - دروس نهار الأربعاء في الساعة ١٠ ونصف (في ردهة ٥). منهج الدروس الخمسة عشر مماسة ومشادة الصوفية وحب المجاملة في تاريخ الفكرة الإسلامية. ١ - مدخل البحث والكتب المعتمد عليها. ٢ - محاولة النظر في التصوف وعباراتها العشيقة ورذلها لاعتبارها مانوية. ٣ - أثر الرواية الخيالية البادية في نظم الشعراء المدنيين. ٤ - فكرة أبي حمزة في الحب الشهواني وتهدئة الأفكار بها وأنها مكملة للنفس الواقفة لخدمة الله.

стр. 5977

٥ إلى ٨. تحليل كتاب الزهرة لابن داود وهو مصحف الحب المجامل الإسلامي (مستل من نصوصنا غير المطبوعة سنة ١٩٢٩ من ص ٢٣٢ إلى ص ٢٤٠) كراهية صاحبها للحب الصوفي الحلاجي). ٩ - محاولة الجمع بينه وبين الفلسفة المنتمية إلى ابن سينا. ١٠ - الموضوع الشعري المؤتم الذي يوحد الغيبة الإلهية والسكر الدنيوي في الآداب الإسلامية. ١١ - نظرية آسن بلاثيوس في التأثير في الأدب الخيالي: دنته وابن عربي. ١٢ - الصدق التقوي والرموز الإسلامية عند ابن الفارض وحافظ. ١٣ - كره فكره المسلمين المعاصرين للرموز الصوفية في الشعر وهذا الكره لا يزال في نمو. ٢ - الإنعام بوسام الرافدين على السر ساسون أفندي حسقيل أدب جلالة ملكنا المعظم مأدبة للنواب والأعيان عند انتهاء اجتماع مجلس الأمة، وفي نهايتها انعم جلالته على معالي السر ساسون أفندي حسقيل وزير المالية السابق ونائب بغداد الآن بوسام الرافدين من الدرجة الثانية ومن النوع المدني ولساسون أفندي مكانة سامية في البلاد لما تحلى به من الأخلاق الطيبة وما أظهره من المقدرة الكبيرة في الشؤون التي تقلد إدارتها، وما له من سعة الاطلاع على آداب الشرقيين والغربيين ولغاتهم. ٣ - مدير الداخلية العام صدرت الإرادة الملكية بتعيين سعادة عبد الله بك الصانع لوظيفة مديرية الأمور الداخلية العامة التي كان يشغلها سعادته بالوكالة، فنهنئه بهذا الرقي الذي يستحقه. ٤ - ملاحظ مكتب المطبوعات صدر أمر وزارة الداخلية بنقل الأستاذ الفاضل علي أفندي الخطيب إلى رئاسة كتاب ديوان مجلس الوزراء بدلا من الأستاذ الفاضل إبراهيم حلمي أفندي العمر الذي عين ملاحظاً لمكتب المطبوعات وبقدر ما نأسف لفراق الأستاذ الخطيب نستقبل الأديب إبراهيم حلمي أفندي بالترحيب اللائق بأدبه. فإننا نعرف مقدرته العلمية والأدبية والسياسية منذ سنة ١٩١٠. ونحن نذكر للأستاذ الخطيب خدماته نافعة للصحافة العراقية، ونأمل من خلفه أن يجري على منواله ولا سيما

стр. 5978

انه من رجال الصحافة المشهود لهم بطول الباع. ٥ - اعتصاب البغداديين مدة أربعة عشر يوماً جددت الحكومة الضرائب التي كان قد وضعها الحاكم العسكري بلفور في أيام الاحتلال، إلاَّ أن الحكومة العراقية خفضتها، لكي لا تكون عبئاً ثقيلاً على الأهالي. بيد أن أصحاب المهن والحرف احتجوا عليها فأغلقوا دكاكينهم وحوانيتهم ومخازنهم - حتى الأجانب أنفسهم - مدة أربعة عشر يوماً. وبعد تلك المدة قدم رئيس الوزراء من رحلته إلى أوربة واعمل الفكرة في تلك الضرائب ورأى أن البيئة الحالية لا تحتمل هذا الإرهاق فأزال كثيراً منها وخفف أخر ووضع بعض أحكام تردع المخالفين، فزال ذلك الكابوس عن الصدور بعد أن كلف هذا الإضراب خسارة نحو نصف مليون ربية في كل يوم للحكومة وللأهالي معاً. وذلك في نظر بعض العارفين والبصراء في أمور الاقتصاد والتوفير وعسى أن لا ترى بلادنا مثل هذه الخسائر الساحقة. نعم في ديار الإفرنج يرى مثل هذا الأعتصاب أو الإضراب، لكن هناك نقابات وشركات تدفع إلى كل عامل ربحه اليومي، أما عندنا فالأمر غير معروف. ولهذا كانت الأضرار هائلة النتاج للحكومة وللأهالي. على أننا نقول بحق وصدق أن الذين أداروا هذا الأمر اظهروا من المقدرة والقوة والذكاء وحفظ السلم والأمن ما شهد لهم الإفرنج العائشون في هذا البلد الأمين واقروا بما لهذه الرؤوس من الدهاء وحسن السياسة ما لا مثيل لهم في سائر ديار الشرق. ٦ - تسليم محمود خان دزلي واعتقاله في بغداد من القبائل القوية الشكيمة الدائمة على التمرد والعصيان في إيران، عشيرة هورامان. ويسمي زعماؤها أنفسهم بالسلاطين، ومن هؤلاء السلاطين (محمود خان) زعيم عشيرة دزلي، التي هي فرع من قبيلة الهورامان. وهذا السلطان كباقي سلاطين هذه القبيلة، دائم التمرد والعصيان على الحكومة الإيرانية التي شمرت ساعدها في هذه الآونة للقضاء عليه. فأرسلت قواتها إلى منطقته فضايقته وسدت في وجهه السبل، ولما وجد أن لا مناص له من الفرار حاول اجتياز الحدود العراقية الإيرانية ولكن

стр. 5979

تصدى له الجيش العراقي وسد عليه منافذ المرور، فاضطر السلطان محمود خان إلى التسليم إلى الجيش العراقي من غير قيد ولا شرط، فنقل إلى السليمانية ومنها إلى كركوك، فإلى بغداد وقد وصل إليها في مساء أول حزيران. ٧ - التنكيل بسلطان آخر من سلاطين هورامان وافت الأنباء تفيد أن قوات الحكومة الإيرانية تثابر على أعمالها العسكرية للقضاء على حركة العصيان في قبيلة هورامان، فضيقت الخناق على سلطان آخر من سلاطين هذه القبيلة هو (جعفر سلطان) رئيس عشيرة (لهون) التابعة لقبيلة هورامان وتمكنت تلك القوات من محاصرة عاصمته (توسوت) لكنه تمكن من الهرب، وحاول اجتياز الحدود العراقية، إلاَّ أن الجيش العراقي المرابط في تلك الجهات سد عليه السبل فظل شريداً في تلك الاصقاع، ويتوقع أن يكون نصيبه نصيب محمود خان سلطان عشيرة دزلي. ٨ - قناصل عامون للعراق في الدول الأجنبية لما كانت المفوضيات العراقية الملكية في لندن وأنقرة وطهران تقوم في نفس الوقت بالشؤون القنصلية فقد خول وزير الخارجية أصحاب الفخامة والمعالي جعفر باشا العسكري المندوب فوق العادة الوزير المفوض في لندن وناجي شوكت بك المندوب فوق العادة الوزير المفوض في أنقرة وتوفيق بك السويدي المندوب فوق العادة الوزير المفوض في طهران القيام بمهام قناصل عامين للعراق في إنكلترة وتركية وإيران علاوة على وظائفهم الأصلية. ٩ - قائم مقام قضاء سنجار عين جميل أفندي عبد الكريم مفتش الطابو السابق قائم مقام لقضاء سنجار في لواء الموصل وتسلم أعمال وظيفته في ١ (أيار) مايو ٩٣١ قبل الظهر. ١٠ - مدير ناحية اليوسفية عين احمد أفندي الشويش مديراً لناحية اليوسفية في لواء بغداد بدلا عن مصطفى أفندي الطرابلسي (المسحوب اليد) وقد تسلم أعمال وظيفته في ١١ نيسان سنة ١٩٣١ قبل الظهر. ١١ - فوز الجيش العراقي في المنطقة الشمالية سلمت جميع العشائر التي كانت موالية للشيخ محمود وغيره تلك العشائر التي كان دأبها الذعارة وتعكير صفو الأمن والسكينة في المنطقة الشمالية

стр. 5980

في العراق إلى الجيش العراقي من غير قيد ولا شرط فقطعت الحكومة بذلك دابر نظام الأفدان في كردستان. ١٢ - البعثة العلمية العراقية تهتم الحكومة الآن بانتقاء أعضاء البعثة العلمية لهذه السنة وقد قررت أن يكون عدد أعضائها ٧٥ طالباً يتخصصون في مختلف الفروع العلمية بحسب احتياج الدوائر الرسمية. وقد عنيت مختلف الوزارات العدد الذي يصيبها من هذه البعثة وقد بلغنا أن وزارة الاقتصاد والمواصلات جعلت عدد مبعوثيها لهذه السنة ١٧ طالباً ولم يتصل بنا العدد المعين لكل وزارة ولكن علمنا أن العدد الأكبر يصيب وزارة المعارف وستنتهي الحكومة من أعداد هذه البعثة في شهر آب الحالي وستخصص لها المال الكافي من مدخول النفط. ١٣ - قدم الحضارة في أور وآثارها لما جاء المستر وولي عائداً من أور كان معه ثلاثون صندوقاً كبيراً فياه آجر مكتوب عليه بالخط المسماري حوادث وأنباء تاريخها يعود إلى قبل ٤٠٠٠ سنة. وبين هذه الألواح كتب مدرسية وحسابات للتجار ورسائل غرامية. ويتوقع أن يعرف كلها في هذه الألواح وحقيقة سكان تلك الحاضرة العظمى وما كانوا يعالجونه بلوغاً إلى أمور معيشتهم. ويأمل أن يكون في وسعه وضع تصنيف يبحث نعم البحث عن تلك الحاضرة وتاريخها منذ أن غادرها أصحابها قبل المسيح بألفي سنة، وقد أصاب ألفي لوح من هذا الجنس في مدرسة قديمة كان يديرها أحد الرهبان وقد انجلى أنه كان لرئيس هذه المدرسة ١٢ طالباً يدرسون الرياضيات ويحررون مواضيع أدبية. وكانت هذه المنتخبات تدون على ألواح مستديرة. أما سائر الدروس فكانت تدون على ألواح مستطيلة. وكان طول بعض هذه الدواوين المدرسية ١٨ إصبعاً وسيحاول تبويب تلك الكتب وتصنيفها على ما كانت العادة متبعة فيه عندئذ. وقد وجد في دار أخرى أن صاحبها كان حناطاً (يتاجر بالحبوب والقطاني) ويسلف الدراهم ويبيع الألبسة المهيأة. والقي في تلك الدار رسالة إلى ذلك الحناط وارده إليه من تاجر سائح في بلد بعيد يتذمر فيها لأنه لم يتلق جواباً لرسائله الخمس الباقية. ويقول المستر وولي أنه لم يتسن له درس تلك العادات درساً محكماً.

стр. 5981

ومن المحتمل أنه يصيب أشياء غيرها ثمينة جداً. وقد أخذت جميع هذه الألواح إلى إنكلترا لأنعام النظر فيها وفي محتوياتها. وبعد ذلك يعاد نصفها إلى المتحفة العراقية في بغداد والربع الثالث يبقى في دار التحف البريطانية والربع الرابع يرسل إلى بنسلفانية في أمريكا. ولا يقام معرض للآثار العراقية الأوربية في لندن في هذه السنة. لأن المستر وولي به حاجة إلى تدقيق النظر في الآجر والألواح التي وفق للعثور عليها قبل عودته إلى أور. (ملخصة عن بغداد تيمس) ١٤ - كثرة الحرائق في بغداد كثرت الحرائق في بغداد ولا سيما في شهر تموز من أوله إلى آخره. وأغلب هذه الحرائق وقعت في الأملاك المضمونة. ففندق مود الذي هو على الجهة اليمنى من دجلة مضمون ومؤمن عليه وتبلغ خسائره زهاء ستين ألف ربية. وخان مخزوم أو (أبو النخلة) هو بقرب جامع مرجان وقد احترق في ٢١ تموز (يوليو) وتقدر خسائره بمائة وعشرين ألف ربية. واكثر ما فيه مؤمن عليه. وقد قبضت الشرطة على حارس الخان المدعو (حسين خدايار) ويقال أن هذا الخان مضمون بمائة وأربعين ألف ربية لدى شركة لمزدن كرين وكذلك يقال عن فندق مود أنه مضمون عند هذه الشركة. ١٥ - دخل المكوس في شهر أيار بلغ مجموع دخل دائرة الكمرك خلال شهر أيار الماضي (سنة ١٩٣١) مبلغاً قدره ١. ٩٥٧. ٨٦٢ ربية و٣ آنات (هذه الآنات تدل على ما في هذه الدائرة من الضبط الذي ما وراءه دقة). وكان مجموع دخل هذا الشهر من السنة الماضية ما قدره ١. ٨٧٠. ٣١٧ و١٣ آنة. ١٦ - استخراج النفط من البحرين بدأت الشركة الإنكليزية الإيرانية استخراج النفط من (جبل الدخان) في جزيرة البحرين، وقد فتحت إلى الآن ثلاث آبار غزيرة المادة. ١٧ - التلفون الجديد في العاصمة كانت مديرية البرق والبريد تعنى بإصلاح التلفون في العاصمة وإبدال أجهزته البالية بأدوات فاخرة حديثة الصنع، وقد تم هذا المسعى وأسست المديرية المذكورة مركزاً لتبادل التلفون

стр. 5982

والبناء فخم يليق بالحكومة وهو بازاء بناية دائرة المكس. وقد كان يضطر الواحد من المتلفنين أن يطلب مركز السراي (دار الحكومة أو الصرح) ليكلم صاحبه فيفتح هذا المركز الخط على الجهة المطلوبة، وبهذه الطريقة المعيبة الملتوية كانت تجري المخاطبة بالتلفون وهي كما ترى طريقة مرتبكة مضيعة للوقت والراحة. أما بعد الآن فأن التلفون الحديث أزال كل هذه الصعوبات وحصر التفاهم في مركز واحد.

стр. 5983

العدد ٩٤ - بتاريخ: ٠١ - ٠٩ - ١٩٣١ المشعشعيون ومهديهم المشعشعيون ما أكثر الذين كتبوا عن تاريخ العراق وملوكه وخلفائه ودوله! لكن ما أقل الذين أحاطوا بهذا الموضوع ووفوه حقه من التحقيق والتدقيق. فلقد ألف الأجانب كتباً عديدة وضخمة ومع ذلك لم يذكروا فيها كلمة واحدة تتعلق بالمشعشعين مع أنهم كانوا من الذين نبه ذكرهم مدة مائتي سنة في قسم من أرض البطائح الذي سمي بعد ذلك باسم (المشعشع) أي أرض المشعشع. وقد بحثنا في المؤلفات الإفرنجية التاريخية التي تعني بديار الرافدين فلم نجد فيها أدنى ذكر لدولة المشعشعين. وكذلك قل عن الكتب التي صنفها أبناء الناطقين بالضاد في هذا القرن الأخير. ولا نشك في أن الفرس والترك عالجوا هذا البحث ووفوه حقه من السعة والصحة، إلا أن هذه المؤلفات ليست بين أيدينا، فطلبنا إلى صديقنا الوفي الأستاذ مصطفى جواد أن يكتب مقالاً عن هذا الموضوع، فدفعه إلينا على ما يأتي بعد أن اقترحناه عليه باثنتي عشر ساعة فنمحضه الشكر والثناء على ما أتحفنا به، ولعل بين القراء من يتمم البحث فنسدي إليه كذلك الشكر والثناء. (لغة العرب) إن للمهدوية في تاريخ الإسلام لشأناً كبيراً وتأثيراً بعيد الغور وقد ذكرنا في مقالة الرايات (٩: ٥٧٣ وما يليها) أنه قد روي عن رسول الله محمد - ص - بطرق مختلفة خروج واحد من ولده يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلما

стр. 5984

وجورا. وتصرف الناس في هذا الحديث وغيره مما يؤيده، ألا ترى الحافظ السني أبا نعيم الفضل دكين أخرج عن ثوبان قول النبي - ص -: (إذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان، فأتوها ولو حبواُ على الثلج، فأن فيها خليفة الله المهدي) ولكن الناظر بعين الإنصاف، والمتبصر ببصيرة التحقيق يرى أن هذا الحديث من مولدات العباسيين. لا يجاب معونتهم على الناس لأن قوله: (حبواً على الثلج) يفرض عليهم استفراغ الطاقة، واستنفاد المجهود في النصرة والمسارعة، وإلا فقد جاءت راياتهم السود وانقرضت دولتهم. واخرج الروياني والطبراني وغيرهما: (المهدي من ولدي، وجهه كالكوب الدري، اللون لون عربي، والجسم جسم إسرائيلي (أي طويل)، يملأ الأرض عدلاً كما ملئت جورا. وعن ابن شيرويه: (كالقمر الدري) وزيادة (يرضى بخلافته أخل السموات والأرض، والطير في الجو، يملك عشر سنين). والتعميم الغالب في هذه الأحاديث، قد فتح باب اجتهاد لكثير من السادة العلوية وأدعياء النسب العلوي في الثورة على دولة زمانهم، وحجة كل ثائر أنه صاحب الزمان، والقائم المنتظر، فاختلط الصادق بالكاذب، وافسد الكثير من أرض الله، بدالة المهدوية، وافتيات المصلحية. ومن هؤلاء هذا المهدي المشعشع وخلفاؤه ولكنه ليس بمهدي. والمشعشعيون الذين علونا مقالتنا باسمهم منسوب إلى (المشعشع) اسم فاعل من (شعشع نوره) أي انتشر وسطع وهو مبالغة من (شع) أي انتشر واتسع، والعامة بالعراق اليوم تطلق لفظ (المشعشع) على كل خفيف ومتحرك غر، للاحتقار والاستخفاف، ولكنهم يلفظونه باسم المفعول، يقولن ذلك كما يقولون لكل كريم جواد (برمكي) ولكل نظيف وضاء (نازوكي) نسبة إلى البرامكة ونازوك. ولعله لقب بالمشعشع موافقة لما في الحديث المتقدم من أن وجهه كالكوكب الدري، فمن صفات المهدي الشعشعة. وذكر محمد باقر الخونساري في ترجمة الشيخ احمد بن فهد الحلي المتوفى سنة (٨٤١) أن من تلامذته السيد محمد بن فلاح بن محمد الموسوي الحسيني. وهو

стр. 5985

من أجداد السيد خلف بن عبد المطلب الشوشتري الحويزي المشعشي، ثم قال: (وقد كان هذا السيد محمد الملقب بالمهدي مشتهرا بمعرفة العلوم الغربية. وأنه أخذ ذلك من أستاذه ابن فهد الحلي المذكور)، وقال في ترجمة خلف المذكور (ابن السيد عبد المطلب بن السيد حيدر بن السيد محسن بن السيد محمد الملقب بالمهدي ابن فلاح الموسوي الحويزي المشعشي. قيل أن المشعشي هو من ألقاب علي ابن محمد بن فلاح الذي كان حاكما بالجزائر (جزيرة واسط وما جاورها) والبصرة ونهب المشهدين المقدسين (مشهد الحسين وأبيه - ع -) وقتل أهلهما قتلا ذريعاً وأسر من بقي منهم إلى داري ملكه البصرة والجزائر في صفر سنة ثمان وخمسمائة (كذا والصواب سنة ٨٥٧) والمشهور أن طائفة من المشعشعين الغاليين يأكلون السيوف - كما في الرياض قال -: (وقد جاء واحد من جماعتهم في عصرنا (أول القرن الثاني عشر للهجرة) إلى حضرة السلطان وفعل ذلك بحضرة من المتصلين بخدمته، ولم ادر ما معنى هذا الكلام.) قلنا: أما أكلهم السيوف فظاهره أنه الشعبذة بإدخالها في اجوافهم من أفواههم - كما رأينا من المشعوذين - وأما لقب المشعشع فتحقيقه أنه لمحمد بن فلاح ثم أنتقل إلى ابنه السيد سلطان علي المذكور فقد وجدناه في مقدمة التاريخ الغياثي ما صورته: (في ظهور السيد محمد بن فلاح المعروف بالمشعشع وعددهم أربعة نفر ومدة حكمهم في الجزائر إلى غاية سنة إحدى وتسعمائة) وقال في التقسيم: (الفصل السادس في ذكر السيد محمد المشتهر بالمشعشع) ولكنا لم نجد هذا الفصل لأن

стр. 5986

النسخة ناقصة. فالمشعشع لقب محمد بن فلاح أولا. ونقل في ص ٢١ من روضات الجنات عن محمد المشعشع قول بعضهم: (وقد ألف ابن فهد المذكور له (لمحمد المشعشع) رسالة. . . ذكر فيها وصايا له ومن جملة ما ذكر فيها أنه سيظهر الشاه إسماعيل الصفوي حيث أخبر أمير المؤمنين يوم حرب صفين بعد ما قتل عمار بن ياسر ببعض الملاحم من خروج جنكيز خان وظهور الشاه إسماعيل الماضي، ولذلك قد وصى ابن فهد في تلك الرسالة بلزوم إطاعة ولاة الحويزة ممن أدرك زمن الشاه إسماعيل المذكور لذلك السلطان لظهور حقيقته وبهور غلبته). قلنا: وهذه الوصية - إن صح تفصيلها في الأسماء - من الأسباب التي السيد محمد بن فلاح على أن يكون مهدياً إيثاراً لنفسه على غيره وكثيراً ما ينتبه النائمون بأخف أيقاظ ولا سيما اليقظة التي تشعشع بالدين وتمزج بالعقيدة أياً كانت. وأني لم أعثر على زمن خروج محمد بن فلاح المشعشع، وقد تقدم أن وفاة أستاذه محمد بن فهد سنة (٨٤١). لكن ذكر الغياث عبد الله بن فتح الله في تاريخه أنه بعد سنة (٨٤٢) هـ رجع أسبان (بن قرا يوسف التركماني) من اربل إلى بغداد وكان قد ظهر المشعشع واخذ الجزائر، فتوجه أسبان إلى الغراف وفيها غلة عظيمة فأكلوها وبنوا قلعة (بندوان) على فم (المجنبية) ونقل أسبان الغلة على كل فارس حمل فادخلوها القلعة وترك الأمير (محمد بن شي لله) والأمير الحاج مبارك بتلك القلعة وتوجه إلى (واسط) ومن واسط إلى بغداد. فسار المشعشع على قلعة بندوان وحاصرها وخرج إليه الحاج مبارك وعسكره بثلاثمائة فارس فقتل منهم مقتلة عظيمة فانكسروا وراحوا إلى الجزائر. ثم توجه المشعشع مرة أخرى بعسكر عظيم ما كان

стр. 5987

لهم به طاقة ففروا وتركوا القلعة وتوجهوا إلى واسط فساروا خلفهم، فخرج إليهم عيسى بك والحاج مبارك ومحمد بن شي الله وقتلوا فيهم مقتلة عظيمة وأرسلوا بالرؤوس إلى بغداد وطلبوا (أسبان) إليهم فتوجه إلى واسط وأقام بها شهرين وكان هرب مع المشعشع عشرون ألف بيت ودوابهم حوالي واسط فوقع فيهم الوباء فلم يغادر منهم أحداً ثم أرسل أسبان عيسى بك إلى الجزيرة لينظر أخبار المشعشع فرآه قد حط على (الوزيرة) يحاصرها وبينما هو في بعض المواضع إذ رأى شخصين من الحويزة فلما رأياه قالا: (قد جئنا إلى أسبان بمفاتيح الحويزة ليجيء فيملكها ويخلصنا من هذا الكافر) فجاء بهما إلى واسط عند أسبان وقص له الأمر فعزم أسبان على الذهاب إلى الحويزة لما فيها من الأموال وكان واليها يسمى (أبا الخير) وقد تركها وأنهزم ورعاياها تحصنوا بالأسوار ليمنعوا المشعشع عن أنفسهم فلما وصل أسبان الحويزة دخل المشعشع الدوب (وهو موضع ذو قصب ومياه لا يقدر عليه) وجاء أكابر الحويزة إلى أسبان بمفاتيح البلد. فدخل أسبان المدينة وأخذ من أهلها (مال الأموال) أي أجرة حمايتهم حتى لم يبق شيئا من المال عند أحد ورحل عن الحويزة ورحل أهلها جميعاً معه وعبر (شط العرب) وحط على (الركية) وفي رواية الزكية بزاي في الأول من البصرة ثم قبضوا على شخص قد أرسله المشعشع إلى البصرة برسالة في يده مكتوبة إلى غانم بن يحيى حاكم البصرة فيها (أنت من ذلك الطرف وأنا من هذا الطرف نأخذ أسبان في الوسط ونقتله في الحال). قال الغياث: (لم يكذب أسبان الخبر وقتل ذلك القاصد ورحل على طريق مشهد علي وكان طريقاً صعباً ووقع فيهم الجوع وقلة الطعام فمات من الجوع والعطش والتعب خلق كثير من أهل الحويزة ووصل أسبان إلى بغداد فمكث مدة ستة أشهر ومرض مرضاَ شديداً. . . فمات سنة (ثمان وأربعون وثمانمائة) فكان مدة حكمه ببغداد اثنتي عشر سنة، ودفن داخل المدينة على جانب دجلة بباغجة عيش خانة وكان قد بنى القبة قبل تاريخ موته بقليل وزرع جميع تلك الباغ (أي جميع ذلك البستان)

стр. 5988

عنباً وسمياً إلى هذا التاريخ). وبعدما دخل بير بوداق بن جهان شاه بغداد وذلك نهار السبت ١١ رمضان سنة (٨٥٢) بستة أشهر خرج الوند بن أسكندر بن قرا يوسف التركماني من قلعة فولاذ يريد الاتصال بالمشعشع فأرسل إليه بير بوداق عسكر فلم يظفروا به وانضم إلى المشعشع السيد سلطان علي بن محمد بن فلاح المشعشع ثم نرى عبد الله بن فتح يصرح باسم المهدي الجديد ويسميه (السلطان علي) فهو ابن محمد بن فلاح المشعشع الأول قال: (فلما كان موسم الحاج والحاج قد توجه من بغداد وحط بالمشهد الشريف الغروي وذلك يوم السبت غرة ذي القعدة سنة (٨٥٧) خرج عليهم (السلطان علي) بعساكره فأحاط بهم وقتلهم إلى أخرهم ونهب أموالهم ودوابهم وجمالهم وأخذ (المحمل) والآية المذهبة والقماش ونجا ناس قلائل وكانوا قد سبقوا ودخلوا المشهد وحاصر السادة في حطيم المشهد فأرسلوا يتضرعون إليه فطلب منهم القناديل والسيوف وكانت خزائن السيوف من سبعمائة سنة تجتمع فيها السيوف جميع سيوف الصحابة والسلاطين، كما مات سلطان أو خليفة بالعراق يحمل سيفه إليها فأرسلوا إليه مائة وخمسين سيفاً واثني عشر قنديلاً. ستة منها ذهب وستة قناديل فضة. فأرسلوا إليه من بغداد عسكراً (كان والي بغداد السيد محمود من قبل بير بوداق) مقدمهم (دوه بك) وأنضم إليه (بسطام) حاكم الحلة بأجاود عساكر بغداد، فبما وصلوا إليه وكانوا النسبة إلى عسكره قليلين فانضم عليهم عسكره فلم يخرج منهم سوى (دوه) فانه لما أحاطوا به قبض على الفرس. فقام رجل من الرجالة

стр. 5989

وضرب بالسيف أرجل فرسه يريد أن يعرقبه فلم يقطع السيف وفز الفرس من حر الضرب فأخرجه منهم فمر هارباً، فلما كسر العسكر وقتلهم توجه إلى (الحلة) فانكسرت أهل الحلة وتوجه إلى (بسطام) شحنة الحلة وجميع أهل الحلة إلى بغداد، الذي قدر على مركوب ركب والباقي رجالة، الرجال والنساء والأطفال بحيث هلك منهم خلق كثير من التزاحم على العبور من شط الحلة وبعضهم في الطريق من التعب والجوع والعطش فانهم قد خرجوا بغير زاد ولكن من لطف الله على عباده أنه كان الفصل بارداً فانه كان ٣ تشرين الثاني فلو كان حرا ما نجا منهم إلا القليل، والذي تخلف في الحلة قتل، ودخل السلطان على الحلة بتاريخ خامس الشهر (ذي القعدة) ونقل أموال الحلة والمشهدين إلى البصرة. وأحرق الحلة، وأخربها وقتل من تبقى فيها من الناس، مكث فيها ثمانية عشر يوماً، ورحل يوم الأحد ٢٣ ذي القعدة إلى المشهد الغروي والحائري ففتحوا له الأبواب ودخل؛ فأخذ ما تبقى من القناديل والسيوف ورونق المشاهد جميعها من الطوس والأعتاب والفضة والستور والزلالي وغير ذلك ودخل بالفرس إلى داخل الضريح وأمر بكسر الصندوق، وإحراقه، فكسر وأحرق (يا له من سيد علوي) ونقل أهل المشهدين من السادات وغيرهم ببيوتهم) وقد قدمنا أنه نقلهم إلى البصرة والجزائر. وفي سنة (٨٦٠) توجه السلطان علي المشعشع هذا إلى (مهروذ) وطريق خراسان من ولاية بغداد ونهب وقتل الذراري والنساء وأحرق الغلات وكان ذلك يوم الأربعاء ٢٠ جمادى الآخرة من السنة المذكورة ومكث تسعة أيام: ثلاثة أيام ببعقوبا، وثلاثة أيام من بعقوبا إلى (سلمان الفارسي) وثلاثة

стр. 5990

أيام بسلمان الفارسي، وقتل مشايخ سلمان الفارسي وأسر الباقين، وفي هذه الوقعة غرق (عمر سر خان) (ورد أيضاً سورغان) فأنه كان لا يعرف السباحة وكان معه شخص يقال له (مقصود باشا) يعرف السباحة فلما ادركتهم الخيالة وقدامهم شط ديالى ومن ورائهم الرماح ألقوا بأنفسهم إلى ديالى فغرق عمر سرخان وخرج فرسه حياً ونجا مقصود وهلك فرسه، ورحل المشعشع بعد ثلاثة أيام (كما تقدم) ولم يعبر ديالى ولم يخرج إليه أحد من بغداد ولما سمع (جهان شاه) بذلك أرسل (علي شكر) إلى أطراف ولاية العراق بعساكر عظيمة فوصل يوم الأربعاء ١٦ محرم سنة ٨٦١ فمكث مدة ورحل. وفي سنة (٨٦١ هـ) أيضاً استولى (علي المشعشع) على (الرماحية) وبنى قربها حصناً للحماية، ذكر ذلك بعض مؤرخي الدولة الأيلخانية في العراق وحكاه التستري صاحب مجالس المؤمنين بالفارسية. ثم سار المشعشع وحاصر (بهبهان) وكان ذات يوم يسبح مع ثلاثة أمراء في النهر الذي تحت القلعة تحت سدرة فنزل شخص من القلعة وهم لا يرونه يسمى (محمود بهرام) فوقف عنهم قريباً فسلم عليهم فقالوا: من أنت؟ قال: إني هارب من القلعة وأريد الانضمام إلى معسكر السلطان. ووقف حتى خرجوا من الماء فرأى الثلاثة يخدمون الرابع فتحقق أنه السلطان فمد قوس ورماه به (ياسيج؟) فخرقه من حالبه إلى وركه ومر هارباً وصعد القلعة، فحمل المشعشع وليس به حراك ووضع في الخيمة وهو في حال رديئة، وفي تلك الحال راحت الأخبار إلى (بير بوداق) بأن السلطان علي المشعشع مجروح ومحاصر لقلعة بهبهان فتوجه إليه فلما تراءى عسكر بير بوداق لهم ورأوا غباره أخبروا السلطان علي بذلك فقال: (وجوههم) فركبوا إليهم وهجموا على بير بوداق فكسروه أول مرة، ولكن وصل (بير قلي) إليه بعسكره فكسروا المشعشعيين وقتلوهم إلى الحويزة ووصل شخص إلى خيمة السلطان علي المشعشع فرآه نائماً فحز رأسه لم يعلم من هو. وكان وزيره (ابن دلامة) مأسوراً فعرف رأس المشعشع وفتشوا عن الجثة فحصلوها، وسلخوها وحشوها تبناً وأرسلوا بهذا البو البشري
следующие страницы →