← Джавами‘

Джавами‘ · id 36540

مجلة لغة العرب العراقية

أنستاس الكرملي

Полный текст (6 158 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

القشر لأنها تسفن الماء كأنها تقشره والجمع سفن وسفائن: وحكى ابن جني: سفون: ونظيره (قطوف) وقد تقدم وصفها أيضاً ولها دقل وسكان ولا عرشة فيها. واليوم تستعمل لحم التبن والاحطاب: وقد يطلق البعض اسم السفينة في الفرات على المهيلة الكبيرة الخالية من العرشة. ٩: (السمادية): (بتشديد الميم بعدها دال مكسورة ثم ياء مشددة) هي سفينة أكبر من الساجة يحمل فيها السماد وتوجد في أطراف البصرة وليس لها دقل ولا سكان واسمها مشتق من السماد. ١٠: (السماجية - السماكية): (بتشديد الميم بعدها جيم فارسية ثم ياء مشددة) أو (الجبارية - القيارية) اسمان يطلقهما أهل بغداد على نوع واحد من السفن. والسماكية تصنع كما تصنع السفينة في دجلة وتطلى بالقار أيضاً: يبلغ طولها قراب ٥ أمتار وعرضها من الوسط نحو مترٍ واحد ولا تستعمل إلا لصيد السمك ومنه اسمها. أما الجيارية فأنها تصحيف القيارية من القير وفيها دقل وسكان وقد يقلع منها الدقل في بعض الأحيان. وسيرها بالمجداف. وطول خشبة مجدافها قراب (٣) أمتار ويبلغ غلظها زهاء ٢٠ سنتيمتراً وفي طرفها لوحة مثل لوحة مجداف الساجة وقد تكبرها بقليل. ١١: (السنبك) أو السنبق (بضم السين وإسكان النون وضم الباء الموحدة التحتية وإسكان القاف أو الكاف الفارسية) ويجمع عندهم على (سنابك وسنابق) والكلمة يونانية الأصل. وهو شبيه بالبوت وسيره في أطراف البصرة. ١٢: (الشختور، أو الشخطور، أو الجخجور) (بفتح الشين وسكون الخاء وضم التاء) أسماء لنوع واحد وتجمع عندهم على (شخاتير، أو شخاطير، أو جخاجير): والشختور مشتق من الكشتور وهو الكشتري من كشتى الفارسية والكشتور تصغير كشتى على الطريقة الآرامية: يطلق

стр. 597

عليه اسم الجخجور (والجخجور) من ألفاظ أهل الفرات الذين بين الكوفة والبصرة يكون صنه من اللوح فقط، وهو ذو أربعة اركان، يبلغ طوله قراب ٣ أمتار، وعرضه نصف طوله. ويبنى في هيت، وعانة، وهو لا يصلح إلا لحمل النورة، والاحطاب، والقير المعروف بالسيال). وليس له سكان، ولا دقل. وإذا انحدر لا يستطاع أن يصعد به، بل تباع الواحه حيث يقف. ١٣: (الطرادة): (بفتح الطاء وتشديد الراء وفتح الدال المهملة بعدها هاء) وتجمع عندهم على (طراريد) والقليل منها على (طرادات) وهي عربية فصيحها طراد. قال في التاج: (طراد) ككتان سفينة صغيرة سريعة السير الجري. وهي اليوم كذلك وهيئتها كالمهيلة، وليس فيها عرشة، ولها دقل وسكان تسع من ٤٠ إلى ٦٠ رجلا وسير أكثرها في الفرات وقليلها في دجلة. وقد يطلق اسمها على غيرها من السفن. ١٤: (العسيبة): (بكسر العين وإسكان السين المهملة وكسر الباء وتشديد الياء بعدها هاء) تجمع عندهم على (عسابى): وهي تنسج نسيجا، ونسيجها من القصب والبردي. ويبلغ طولها ٣ أمتار في عرض متر واحدٍ وعمقها يتفاوت من نصف المتر إلى المتر وتطلى بالقار واكثر ما يستعملها المعدان أهل الجاموس في الأهوار. ١٥: (الكروفي - القروفي) (بضم الكاف الفارسية والراء): وهو بين السفينة والبلم ويطلى بالقار. يسع ٣٠ رجلا وله دقل وسكان، وسيره في الفرات. ونسبته إلى رجل يسمى الحاج محمد بن كروف - قروف، من أهل الكوت، وهو أول من بناه على هذا الشكل فنسب إليه. وهو اليوم ساكن في الكوفة وصناعته فيها تعمير هذه السفن إلى يومنا هذا. ١٦: (الكار) جمع السفن المنحدرة، أو المغربة؛ كالقوافل، والكراوين في البر. قال في المخصص: (. . . الكار، سفن منحدرة فيها طعام في موضع واحد). ١٧: (الجايه - الكلية): (بتخفيف الياء بعدها هاء) تجمع عندهم على (جوايا - كوايا) وهي سفينة تصحب السفن المحملة من طعام وغيره،

стр. 598

لتخفف من حمل السفينة إذا جنحت في هور وغيره (أي إذا انتهت إلى الماء القليل فلزقت بالأرض) حتى تخف السفينة فتجوز ذلك المحل ويعاد بعد ذلك ما حملها إليها. ويتفاوت كبر الجاية وصغرها، فكبراها ما طوله ١٠ أمتار وصغراها ما طوله ٥ أمتار على التقريب: والجاية بالبصرة المهيلة الكبيرة، إذا قلع منها الدقل. ولا يصح عليها هذا الاسم إلا إذا ينزع منها. ١٨: (الكعد الصغير والكعد الكبير) (بكسر الكاف والعين كسراً غير بين) يجمع عندهم على كعود. وهو من نوع المهيلة) إلا أنه يطلى بالقار؛ وفنته تكون دائما أصغر من فنة المهيلة؛ وأن كان بمقدار المهيلة. يسع من ٢٠ إلى ٤٠ رجلا. وله دقل، وسكان، ولا عرشة فيه؛ وسيره في الفرات. ١٩: (الجلابية - الكلابية): (بفتح الكاف وتشديد اللام بعدها باء موحدة مكسورة يليها ياء مثناة تحتية مشددة بعدها هاء). واسمها عند معدان الهور والمعدان (قبيلة من الأعراب معروفة في العراق) (نجمة) ويسميها بعضهم (زعيمة) بالتصغير وهي تنسج، ونسيجها يكون من القصب. يبلغ طولها ثلاثة أمتار على التقريب، وعرضها من الوسط ٦٠ سنتيمتراً؛ ومن طرفيها قراب (٢٥) سنتيمتراً. وتطلى بالقار، وهي لا تصلح إلا لصيد السمك؛ أو عبور رجل من جانب إلى جانب آخر من النهر. وغاية ما تسع ثلاثة رجال، وليس لها دقل ولا سكان وسيرها في الفرات. ٢٠: (المسح): (بفتح الميم وكسر السين بعدها حاء) سفينة ليس لها عرشة. ٢١: (المشحوف): (بفتح الميم وإسكان الشين وضم الحاء المهملة يليها واو ثم فاء): ويجمع عندهم على (مشاحيف): مشتق من شحف لغة يمانية، وبدوية، في سحف يقال: (سحفت الريح السحابة ذهبت به.) ومنه أيضاً: (السحوف، الناقة التي إذا مشت جرت (بتشديد الراء) فراسنها على الأرض.) وهو الذي يسع من ٥ إلى ١٠ رجال، ويطلق عليه هذا الاسم من العمارة إلى المحمرة؛ وفي شط العرب من المدينة إلى سوق الشيوخ. وغاية

стр. 599

طوله ٧ أمتار، وعرض وسطه ٧٠ سنتيمتراً على التقريب من الأعلى، و٤٠ سنتيمتراً من الأسفل أي (من ساحته) وعرض صدره قراب ٣٠ سنتيمتراً؛ وعرض مؤخره نحو ٤٥ سنتيمتراً. وإذا ركب فيه الركاب لا يبقى من حاشيته المجاورة للماء سوى مقدار خمسة سنتيمترات. ولا يمكن أن يركب فيه غير أهل تلك الديار، لأنه متى ما تحرك الراكب أدنى حركة غرف ماءً، وقد يتحارب فيه، لأنه سريع الجري؛ وتسييره بالدفع وقد يمشي بعض الأحيان على الردغة: أي (الطين الرقيق) وذلك إذا ضايق ركابه العدو وليس لهم مهرب سوى ذلك الطريق. ويظلل أيام الصيف؛ وذلك خصيص بالرؤساء الكبار. وخشبه من الساج. وليس له دقل، ولا سكان. ٢٢: (المعيبر): (بالتصغير) بلم من ابلام الفرات صغير يتخذ من لوح الساج، ويبلغ طوله ٥ أمتار على التقريب. وعرضه من الوسط ٨٠ سنتيمتراً؛ وهو مخصوص بالعبور يسع من ٦ إلى ١٠ رجال وقد يسمى صاحبه به؛ والاسم قديم. قال في المخصص: (. . . المعبر - المركب الذي يعبر فيه). وليس له دقل ولا سكان. وسيره في الفرات. ويسمى (المعيبر) في البصرة (بلماً) وذلك خصيص بالتنزه فيما بين العشار والبصرة. ٢٣: (المهيلة): (بإسكان الميم وفتح الهاء وسكون الياء بعدها لام مفتوحة يليها هاء): تجمع عندهم على (مهيلات) والأغلب يقولون (مهاييل) وقد سبق وصفها. وصغراها تحمل عشرين ظغاراً من الطعام ولها عرشة (أي علبة) ودقل وسكان وسير أكثرها في الفرات. هذا ما يوجد اليوم من السفن في نهري دجلة والفرات. وفي دجلة بغداد طائفة أخرى تدخل في ضمن السفن التي تسمى بهذه الأسماء. كاظم الدجيلي المنصورية أو المنصوري المنصورية أو المنصوري: نهر يعرف بهذا الاسم تابع لناحية دلي

стр. 600

عباس التابعة لقضاء بعقوبا؛ وهو أول نهر يخرج من ديالى أو تامرا، ويمتد إلى الغرب منها؛ ومخرجه من سلسلة جبال حمرين، من المحل الذي تنحدر ديالى منه إلى سهول العراق العربي؛ وينتهي إلى هور أبي فراش (بتشديد الراء وزان شداد) بالقرب من نهر المرفوع (أحد سواعد الخالص). وطوله من مخرجه إلى منتهاه مسافة ثلاث ساعات للراكب، وأربع للراجل وعرضه متران ونصف، وفي بعض الأماكن يكون عرضه أربعة أمتار؛ وفوهته منحوته في الجبل المتكونة بعض طبقاته في ذلك المحل من البورق؛ وعمق النحت ٢٠ متراً وطوله مسافة ثلث ساعة وعرضه ثلاثة أمتار ومقدم النحت من جهة ديالى مبني بالطاباق والكلس، ولفوهته صناع أي باب من خشب وهو هناك من خشب التوت قد ركب في البناء وهو يرفع وينزل في فوهة النهر بحسب الاقتضاء والاحتياج إلى الماء أو لا. وعند نهاية القسم المنحوت في الجبل من هذا النهر رابيتان صغيرتان، علو الأولى القريبة من مجرى النهر أربعة أمتار وتسمى نفاضة الزنبيل، وعلو الثانية ثلاثة أمتار وتبعد عن الأولى خمسين متراً ولهاتين الرابيتين رواية خرافية يرويها أهل تلك الديار وهي: تحت مجرى هذا النهر في الجبل عفريت كانت تأجره صاحبة هذا النهر على عمله ديناراً في اليوم، وعند المساء كان يعيد لها الدينار فتؤاجره عليه فيزنى بها. وبقيا على هذا المنوال أياماً عديدة حتى تم نحت جدول النهر المذكور بدينار واحد. وتانك الرابيتان نفاضة زنبيل ذلك العفريت بعد إتمامه العمل في اليوم الأخير. ولهذا السبب يسمى الآن ذلك القسم من نهر المنصورية نهر الزناء أيضاً.

стр. 601

وعلى مسافة ثلثي ساعة من مخرج النهر، قرية تسمى المنصورية أيضاً أو منصورية الجبل. تتصل بساتينها بديالى فيسقيها نهر المنصوري الذي يخترقها من الوسط طولاً. وفي القرية ٣٠٠ دار تقريباً. وأهلها أخلاط من العرب والأكراد وكلهم سنية حنفية المذهب ويتكلمون اللغات العربية والتركية والفارسية والكردية. ورئيس القرية رجل اسمه مالك أفندي؛ وفي القرية جامع قديم البناء مربع الأركان تكسير مساحته خمسون متراً في خمسين وطول مصلاه ٢٠ متراً وعرضه ١٦ متراً. وهو مبنى بالطاباق القديم والجص والكلس وقد طليت جدرانه من الداخل بالبورق. وفي القرية من النخيل ما يقدر بخمسة آلاف رأس. وفيها من سائر أنواع الفواكه والأشجار كل ما ينبت في إقليم العراق. وهي مشهورة بكثرة كرومها وجودة عنبها الأسود وأهلها مشهورون بغرس الكرم اكثر من اشتهارهم بغرس سائر أنواع الأشجار ولهم بغرسه تعلق شديد، وغرام عظيم. وعلى مسافة ساعتين من قرية المنصورية وساعة من مركز ناحية دلي عباس مزار السيد مبارك مبنية قبته بالطاباق والجص وصحنه مربع البناء قياسه خمسة وعشرون بخمسة وعشرين من الأمتار، وجدارها من الطين أي (الطوف). وفي داخل المزار صخرة يبلغ طولها ومحيطها متراً واحداً ويعتقد الزائرون أن لهذه الصخرة بركة فتراهم يتبركون بها ويحملونها على ثقلها ويطوفون بها حول قبر المزار. ويروي أن أحد الأعجام حملها مرة على كتفه ولثقلها لم يتمالك عن أن يسمع ما يخجله، فرماها للحال على الأرض لكثرة ما اعتراه من الخجل؛ وأخذته سورة الغضب واستل قامته من جنبه وضربها بها فقطع منها قطعة صغيرة ولا يزال أثرها في الصخرة ظاهراً للعيان. وأهل تلك الديار يشدون الرحال بلا انقطاع لزيارة هذه الصخرة ولما ماثلها من بقية محلات الزيارة. أما نهر المنصورية وقريته فيه من الأوقاف العائدة إلى دائرة أوقاف

стр. 602

بغداد. ويزرع على نهر المنصوري الأرز والقطن وسائر أنواع الحبوب وزراعته من ٢٥٠ إلى ٣٠٠ فدان نيرين، وزراعه من ثلاث قبائل: الأولى طاطران ويتكلمون العربية والتركية والفارسية والكردية. وأصلهم أكراد. وهم سنية حنفية المذهب واسم رئيسهم عباس بك؛ والثانية المجاريون ويتكلمون العربية فقط وهم سنية حنفية المذهب واسم رئيسهم احمد الطعمة، والثالثة الجبور ويتكلمون بالعربية فقط وهم سنية حنفية المذهب وليس لهم رئيس بل هم وجميع عشيرة الجبور في تلك الأنحاء تحت رئاسة صالح العنبر النازل في نهر الزاوية التابع لناحية قزل رباط التابعة لقضاء خانقين. وعلى مسافة نصف ساعة، من مركز ناحية دلي عباس، إلى الشمال منه تل يعرف بتل (شكبان - شقبان): بضم الشين وسكون الكاف الفارسية. علوه قراب ١٥ متراً، ومحيطه زهاء ٨٠٠ مترٍ، وهو واقع في منتهى (نهر السليماني) أحد متفرعات نهر المنصوري، ويقابل هذا التل تل آخر يعرف (بتل شهاب)، واقع في منتهى (نهر سمير)، من متفرعات نهر شروين، ويحكى أن عفريت المنصورية، حرد مرة من العمل في نهر المنصوري، ومضى لسبيله تاركا هزته المفعمة تراباً على كتفه، فلحقت به صاحبة النهر المذكور وصالحته على أن يرجع إلى عمله، فلما سكن غضبه نفض ما كان في هزته من التراب فكان منه هذا المثل.

стр. 603

هذا ما سنحت لي الفرصة بمعرفته من أحوال هذه البقعة ولعلني قد أخطأت في بعض ما هنالك مما يستحق الذكر فالتمس من القراء عذراً. محي الدين فيض الله الكيلاني كتاب معارج القدس لأبي حامد الغزالي كتاب خط كان يظن أنه مفقود فوجد عند أحد أدباء بغداد كتب نفيسة نادرة ومن جملتها مجموعة فيها الكتب الآتية: ١ - مسائل في أحوال النفس. رسالة في ثلاث صفحات. (غير مطبوعة) ٢ - كتاب معارج القدس لأبي حامد الغزالي (وهو غير مطبوع) ٣ - كتاب معيار العلم للغزالي (مطبوع في مصر) ٤ - كتاب محك النظر للغزالي أيضاً. (وهو مطبوع أيضاً) ونحن لا نصف هنا إلا الكتاب الثاني وهو في ٨٢ صفحة. طول كل منها ١٧ سنتيمتراً في ٩ سنتيمترات عرضاً. وطول المكتوب من الصفحة ١٣ سنتيمتراً في ٦ سنتيمترات عرضاً. وفي كل صفحة ١٨ سطراً. وهو حسن الخط من نوع المعلق. اسود الحبر فاحمه. والمجموعة مجلدة بالسختيان الأحمر وفي اسفل الكتاب وأعلاه شيرازة محكمة الصنع بلونين أحمر وأخضر. وقد كتبت العناوين بحبر أحمر حسن. والمجموعة كلها بيد كاتب واحد ماهر. والكتاب الذي نحن في صدده محفور على طوله حفراً مسنناً وفيه ثلاث حفر. والكاغد حسن أصفر ترمذي، أما تاريخ المجموعة فلم يذكر إلا في آخر كتاب معيار العلم. إذ يقول ما هذا حرفه: (. . . وكما يشتبه العلم الحقيقي بما لا حقيقة له، وافتقر بسببه إلى معيار: فكذلك يشتبه العمل الصالح النافع في الآخرة بغيره، فيفتقر إلى ميزان تدرك به حقيقته. فلنصف كتاباً في ميزان العمل كما صنفنا هذا في معيار العلم. ولنفرد ذلك الكتاب بنفسه ليتجرد له من لا رغبة له في هذا الكتاب. ولله تعالى يوفق متأمل الكتابين للنظر إليهما بعين العقل لا بعين التقليد. إنه ولي التسديد والتأييد. - والحمد الله رب العالمين، حمد الشاكرين. وصلوته على

стр. 604

نبيه محمد وآله الطاهرين وأصحابه الهادين المهدين. ووقع الفراغ منه يوم الثلاثاء وهو يوم عيد الفطر سنة سبع وثمانين وثمانمائة (- يوم الثلاثاء ١٢ من شهر ت ٢ سنة ١٤٨٢م). - ودونك الآن فاتحة المؤلف: عونك يا لطيف بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله مبدع الأرواح وخالق الجسد. وفاتح الإغلاق والعقد. ومانح الاعلاق والعدد. ومن أعطا الهدى والرشد. حمداً بعدد ما يتكرر من لحظات العيون ويتعدد. ويتجدد من أنفاس الصدور ويتردد. والصلوة والسلام على اكرم والدِ وولد. محمدِ وآله صلوة تبقى وتتأيد. اعلم أن الله فتح بصائر أوليائه بالحكم والعبر. واستخلص هممهم لمشاهدة عجائب صنعه في البدو والحضر. فكلما لا حظوا شيئاً لا حظوا فيه عبرة لأن جميع الموجودات مرآة للوجود الحق المحض. فالظاهر بذاته هو الله سبحانه. وما سواه غايات ظهوره ودلائل نوره، شعر: وفي كل شيء له آية ... تدل على أنه واحد فكلما سنح لهم شيء في مسارح النظر. ومجاري الفكر. عاجوا منه إلى جناب القدس. حتى يتصلوا بمن هو شديد القوى. ذو مرة فاستوى. لم تغيره الأحوال بل علا. وكمالاته حاصلة بالفعل وهو بالأفق الأعلى. وإذا سنح لهم هذا العروج فلا يزالون في دنوِ وقربٍ حتى يبلغوا الغاية القصوى. فيفيض عليهم حقائق العلوم. وأسرار المعارف. وغرائب الآيات. في ملكوت الأرض والسموات. وإذا بلغوا هذا المنتهى. فهو السدرة المنتهى. فلا يلتفتون إلى شيء من عالم الزور وعبر التنزيل عن هذه الجملة بقوله علمه شديد القوى. ذو مرة فاستوى. إلى قوله من آيات ربه الكبرى. فينبغي لكل عاقل أن يكون الله أول كل فكرِ له وآخره. وباطن كل اعتبار وظاهره. فتكون عين نفسه مكحولة بالنظر إليه. وقدمه موقوفة على المثول بين يديه، مسافراً بعقله في الملكوت الأعلى، وما فيها من آيات ربه الكبرى. فإذا انحط إلى قراره فليره في آثاره. فانه باطن ظاهر. تجلى لكل شيء

стр. 605

واظهر الآثار التي يرى فيها جلال الحق وكمال صفاته. إنما هو معرفة النفس. كما قال تعالى: سنريهم آياتنا في الأفق. وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق. وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تبصرون. وقال ﵇: من عرف نفسه. فقد عرف ربه. وقال ﵇: أعرفكم بنفسه أعرفكم بربه. ونحن نعرج في هذا الكتاب من تدرج معرفة النفس إلى معرفة الحق ﷻ . ونذكر مخ ما يؤدي إليه البراهين من حال النفس الإنسانية. ولباب ما وقف عليه البحث الشافي من أمرها. وكونها منزهة عن صفات الأجسام. ومعرفة قواها وجنودها. ومعرفة حدوثها وبقائها وسعادتها وشقاوتها. بعد المفارقة على وجه يكشف الغطاء. ويرفع الحجاب ويدل على الأسرار المخزونة. والعلوم المكنونة. المضنون بها على غير أهلها. ثم إذا ختمنا فصول معرفة النفس، فحينئذ ننعطف على معرفة الحق جل وعلا. إذ جميع العلوم مقدمات ووسائل لمعرفة الأول الحق جل وعلا، وكل ما يراد لشيء فدون حصول مقصوده يكون ضائعاً. فمن عرف نفسه. عرف ربه. وعرف صفاته. وأفعاله. وعرف مراتب العالم مبدعاته. ومكنوناته وعرف ملائكته. ومراتبهم. وعرف لمة الملك. ولمة الشيطان. والتوفيق والخذلان. وعرف الرسالة والنبوة. وكيفية الوحي وكيفية المعجزات. والأخبار عن المغيبات، وعرف الدار الآخرة. وسعادته وشقاوته. وأقسامها ولذة البهجة فيها. وعرف غاية السعادة والتي هي لقاء الله تعالى. فمن يسر له هذا السفر. لم يزل في سيره متنزهاً في جنة عرضها السموات والأرض وهو ساكن بالبدن. مستقر في الوطن. وهو السفر الذي يسفر فيه عن وجه المعرفة. وتنحل أزرار الأنوار في هذه الأسفار. وهو السفر الذي لا تضيق فيه المناهل والموارد. ولا يضر فيه التزاحم والتوارد. بل يزيد بكثرة المسافرين غنائمه، وتتضاعف ثمراته وفوائده. فغنائمه غير ممنوعة، وثمراته متزايدة غير مقطوعة، ومن لم يؤهل للجولان. في هذا الميدان. والتطواف في منتزهات هذا البستان، فليس بيده إلا القشر. يأكل كما تأكل الأنعام. ويرتع كما ترتع البهائم. وشرح هذا السفر. وبيان هذا العلم العظيم القدر، لا يمكن (كذا أي لا يكون) في أوراق. وأطباق.

стр. 606

ويقصر عن شرح عجائبه العبارات والأقلام. ونحن بعون الله وتوفيقه، نشير إلى كل واحد من هذه الجمل على وجه يستقل به المتفطن. وأما الجامد البليد، الذي يأخذ العلم بالتقليد. فهو عن معرفة مثل هذه العلوم بعيد. إذ كل ميسر لما خلق له. فمن رشح للسعادة. وشارف نيل الإرادة. أعطى أولاً كمال الدرك من وفور العقل وصفاء الذهن. وصحة الغريزة. واتقاد القريحة. وحدة الخاطر. وجودة الذكاء والفطنة. وجزالة الرأي. وحسن الفهم. وهذه تحفة من الله تعالى، وهدية لا تنال بيد الاكتساب. وتنير دونها وسائل الأسباب. ومن وهبت له هذه الفطنة فحينئذ عليه استكداد الفهم. والاقتراح على القريحة. واستعمال الفكر، واستثمار العقل. بتحديق بصيرته إلى صوب الغوامض؛ وحل المشكلات بطول التأمل. وإمعان النظر. والاستعانة بالخلوة وفراغ البال. والاعتزال عن مزدحم الأشغال. والقيام بوظائف الطاعات، حتى يصل إلى كمال العلوم. وسمينا الكتاب معارج القدس، في مدارج معرفة النفس، وفقنا الله لإتمامه.) اهـ. ومن بعد هذه المقدمة الطويلة ذكر محتويات الكتاب وهي هذه: فهرست الكتاب ١. مقدمة الكتاب ٢. بيان إثبات النفس ٣. بيان أن النفس جوهر ٤. بيان أنه جوهر ليس له مقدار وكمية ٥. بيان قوى الحيوانية وتقسيمها إلى محركة ومدركة ٦. بيان القوى الخاصة بالنفس الإنسانية من العقل النظري والعملي ٧. بيان مراتب العقل واختلاف الناس في العقل الهيولاني وبيان العقل القدسي ٨. بيان أمثلة درجات العقل من الكتب الإلهي ٩. بيان تظاهر العقل والشرع وافتقار أحدهما إلى الآخر ١٠. بيان حقيقة الإدراك ومراتبه في التجريد.) اهـ وألان نذكر فصلاً من فصول هذا السفر الجليل وهو الذي عنوانه: بيان أن النفس قد تحتاج إلى البدن وقد لا تحتاج إليه إن القوى الحيوانية قد تعين النفس الناطقة في أشياء، منها: أن يورد الحس عليه الجزيئات فيحدث له من الجزيئات أمور أربعة.

стр. 607

أحدها، انتزاع النفس الكليات المفردة عن الجزيئات على سبيل تجريد معانيها عن المادة وعن علائق المادة ولواحقها ومراعاة المشترك فيه. والمباين به، والذاتي وجوده، والعرضي وجوده، فيحدث للنفس عن ذلك مبادئ التصور عن استعمال الخيال والوهم مثل الجنس والفصل والعرض العام والعرض الخاص. والثاني، إيقاع النفس مناسبات بين هذه الكليات المقودة على مثال سلب وإيجاب فما كان التأليف فيه ذاتياً بيناً بنفسه أخذه وما كان ليس كذلك تركه إلى مصادفة الواسطة. الثالث، تحصيل المقدمات التجريبية وهو أن يوجد بالحس محمول لازم الحكم لموضوع ما كان حكمه بالايجاب، أو السلب، أو نال موجب الاتصال أو مسلوبه، أو موجب القياد، أو مسلوبه، وليس ذلك في بعض الأحايين دون بعض، ولا على المساواة، بل دائماً متى تسكن النفس. على أن طبيعة هذا المحمول أن يكون فيه هذه النسبة إلى هذا الموضوع، والتالي أن يلزم هذا المقدم، أو بنافيه لذاته، لا باتفاق، فيكون ذلك اعتقاداً حاصلاً من حسٍ وقياس. أما الحس فلأجل مشاهدة ذلك؛ وأما القياس فلأنه لو كان اتفاقاً لما وجد دائماً، أو في الأكثر؛ وهذا كالحكم بان السقمونيا يسهل للصفراء بطبعة، لإحساسنا ذلك، وبقياسنا أنه لو كان لاعن الطبع بل بالاتفاق لوجد في بعض الأحايين. الرابع، الأخبار التي يقع بها التصديق لشدة التواتر. فالنفس الإنسانية تستعين بالبدن لتحصيل هذه المبادئ للتصور والتصديق ثم إذا حصلته رجع إلى ذاته؛ فإن تعرض لها من القوى التي دونها، بأن تشغله، شغلته عن فعله، واضرب بفعله، إلا في أمور تحتاج فيها النفس خاصة، بأن تعاود القوة الخيالية مرة أخرى لاقتناص مبدأ غير الذي حصل أو معاونة بإحضار خيال. وهذا يقع في الابتداء كثيراً ولا يقع بعده إلا قليلاً. وأما إذا استكملت النفس وقويت، فإنها تنفرد بأفاعيلها على الإطلاق وتكون القوة الخيالية والحسية وسائر القوى البدنية غير صارفة لها من فعلها؛ بل شاغلة لها. ومثال ذلك أن الإنسان قد يحتاج إلى أدلةٍ وآلات ليتوصل بها إلى المقصد؛

стр. 608

فإذا وصل إليه ثم عرض من الأسباب ما تحوله عن مفارقتها صار السبب الموصل بعينه عائقاً. اهـ. هذا مثال من فصول هذا السفر الجليل الذي لم نجد له نسخة ثانية في ما وصلنا إليه من قوائم الكتب في خزائن ديار الغرب وديار العرب. ونحن نأمل أن يعني بعض الأدباء بنشره لما في مؤلفات الغزالي من محكم الآراء وحسن العبارة الكلامية والفلسفية وحمل المرء على محبة ربه والإخلاص له. حقق الله الأماني! صحة اصل كلمة شاخة شاخة قد ذكرنا في ٤٧٧: ١ أن اصل الشاخة بمعنى الجدول من اللغة الآرمية بمعنى سال وجرى. وقد أفادنا حضرة الشيخ محمد رضا أفندي الشبيبي أن الكلمة فارسية الأصل لفظاً ومعنى، ويقال فيها أيضاً الشاخ بدون هاءٍ. وهو مأخوذ في الأصل من معنى الغصن والفنن، ثم نقل إلى الجدول الذي يتفرع من النهر من باب المشابهة في التفرع. فنشكر فضل الكاتب على تنبيهنا على هذا الغلط. عريسات ذكر لنا الثقة أنه على بعد ٤ ساعات من جنوب غربي النجف باب كباب السرداب يودي إلى ديماس واسع فيه أزقة واسع ودور مبنية بالآجر، وفيه فسحة يقوم فيها منبر مبني بالآجر أيضاً ومجصص يصعد إليه بدرج. ويظن أن هذا الديماس كان مسلحة للنعمان من المناذرة لأنه يروى أنه كان له مسلحة تحت الأرض. فنؤمل أن بعض القراء والمشتركين الذين في نواحي النجف يوافوننا بما رأوه أو يرونه في هذه المدينة الغريبة ولهم منا سلفاً مزيد الشكر. الشهرستانية أسرة كبيرة في العراق. وشهرستان بفتح الشين وسكون الهاء وكسر الراء وسكون السين كلمة فارسية مركبة من (شهر) بمعنى البلد ومن (ستان)

стр. 609

بمعنى الناحية، والمراد منه حوالا البلد. وشهرستان اسم يقع على ثلاث مدن بإيران: الأولى، مدينة (جي) على مسافة ميل عن مدينة أصفهان الحاضرة وهي على نهر (زانيده رود) وبها قبر إمام الراشدين المسترشد والمؤرخون على أنها هي أصفهان القديمة ولها شان عظيم في تواريخ الفرس وأشعار الأدباء وينسب إليها سلمان الفارسي الثانية مدينة بخراسان بين نيسابور وخوارزم على طرف بادية الرمل، وبساتينها بعيدة عنها والرمال متصلة بها، ولا تزال الريح تسفيها، وهي تجري جري الماء هناك وينسب إلى هذه المدينة محمد الشهرستاني الاشعري، صاحب كتاب المثل والنحل، المتوفى سنة ٥٤٨ هـ. بنى هذه المدينة عبد الله بن طاهر أمير خراسان في خلافة المأمون وأخرجت خلقا كثيراً من العلماء. الثالثة، في طبرستان مازندران وهي قرية اسمها (آمل) وفيها السادة المرعشية من عترة النبي صم. قال الشيخ الشهيد محمد بن مكي العاملي في بعض مجاميعه، نقلاً عن كتاب انساب الألباب، وألقاب الأعقاب؛ أن المرعش هو يحيى بن علي بن عبد الله بن محمد بن حسن بن الحسين الأصغر بن زين العابدين علي بن الحسين البسيط بن علي بن أبي طالب ﵈. والمرعشية ينسبون إليه وأكثرهم بالدليم وطبرستان انتهى. أقول: وكان عميد المرعشية في طبرستان السيد قوام الدين المشهور بينهم بمير بزرك وقبره الآن في (آمل) وعليه قبة عظيمة. الشهرستانية في العراق عائلة كبيرة شريفة امتزجت من عنصرين فصارا أسرة واحدة: العنصر

стр. 610

الأول، أشراف وردوا العراق من شهرستان اصفهان في حدود سنة ١١٨٠ هـ وينتهي نسبهم إلى الإمام الكاظم موسى بن جعفر الصادق ﵉. وأول من انتقل منهم إلى العراق هو: السيد مهدي وكان عالماً جليلاً، ورفيع المنزلة، قطن في كربلاء، من مدن العراق، للتتلمذ على أستاذه اغا محمد باقر المشهور بالمؤسس البهبهاني وقد بلغت ذريته اليوم اكثر من ١٢٠ نفساً. والعنصر الثاني، أشراف وردوا مدينة كربلاء من شهرستان مازندران في أوائل القرن الثاني عشر الهجري، وينتهي نسبهم إلى السيد قوام الدين مير بزرك المذكور، ثم منه إلى الحسين بن علي بن أبي طالب ﵈، وقد امتزج هذا العنصر الأول امتزاجا غريباُ حتى صار جميع أعضائهما أسرة واحدة وفصيلة متصلة لا يكاد يمتاز واحدهم عن الأخر واصبح اسم الشهرستانة يقع عليهم جميعا بعد أن صاروا عائلة واحدة. احفظ هذا تصب إن شاء الله. النجف: هبة الدين الشهرستاني صاحب مجلة العلم باب المشارفة والانتقاد ١ - السجلات الاسوية مجلة فرنسوية العبارة، تصدر في الأستانة مرتين في الشهر. وقد أرصدت أبحاثها بالشرق، أقصاه وأدناه، ومنه اسمها أي (السجلات الآسوية) وهي في سنتها الأولى والأديب يرى فيها (مجموعة أبحاث وفوائد وأسانيد وتقارير تتعلق ببر الأناضول (أو آسية الصغرى) وديار الشام وفلسطين وكلدية وبلاد العرب وفارس وتركستان وافغانستان والهند البريطانية) وهي حسنة الطبع كثيرة المواضيع مختلفتها. وفي عدديها الأخيرين التاسع والعاشر المقالات الآتية: ١ - مشارفة الأشغال التي تمت في بلاد مصر لإحياء الآداب العربية ٢ - من حمص إلى بغداد ٣ - سير القطلونيين والاراغونيين في ديار الأناضول في القرن الرابع عشر ٤ - فوائد عن أجناس المعزي الأصلية

стр. 611

في آسيه الصغرى. ٥ - أعمال الري في العراق ٦ - سنو تاريخ الخلفاء ٧ - حول البحر الميت ٨ - المؤتمر الثالث الآثاري الدولي في رومة سنة ١٩١٢ ٩ - هل يجب أن تنشر النصوص القديمة على ما هي أم ينبذ منها ما لا يصح نشره في هذا العهد ١٠ - تكذيب ١١ - كتابة أصوات اللغة المندرينية ١٢ - أخبار المعادن ١٣ - بريد آسية ١٤ - الأشغال في آسية ١٥ - المطبوعات الاسوية. يكتب إلى إدارة المجلة في لطيف خان العدد ١ و ٢ شارع مرطباني في غلطة. وبدل اشتراكها في الأستانة ليرة عثمانية وفي الولايات ١٢٠ قرشاً صاغا وفي الخارج ٢٥ فرنكاً. ومما تقدم عرضه يرى القارئ علو شان أبحاث هذه المجلة وفائدة الاشتراك بها. على أنها لا تخلو من مغامز فلقد طالعنا المقالة التي عنوانها (سنو تاريخ الخلفاء) فإذا صاحبها يقول في تتمة العنوان: (كلهم أجمعين وهم خلفاء محمد الهاشمي القريشي (كذا والأصح القرشي) العربي الاسمعيلي الإبراهيمي الكلداني (كذا) نبي المسلمين.) - ونحن لم نر في كتاب إسلامي هذه النسبة وأن كان لها وجه للتأويل. لأن إبراهيم الخليل خرج من اور الكلدانيين. لكن الكتاب يحافظون على نسبة الرجل بحسب ما يتعلق به لا غير. - ثم يقول: أبحاث المطران الكلداني أبو بحيراء (كذا) ومواعظه وتأملاته وإعلانه لنبوته وذلك في سنة ٢٨ - ١٣ قبل الهجرة ٥٩٤ - ٦٠٩ للميلاد. ففي هذه العبارة أغلاط بقدر ما يوجد ألفاظ. فلتراجع في مواطنها. والظاهر أن الكاتب كلداني النسب، فأراد أن ينسب إلى قومه كل ما يقع عليه من أمور التاريخ. والتاريخ لا يكتب بهذه الصورة. فعسى أن يدقق فيه اكثر مما قرأناه إلى اليوم. وما هذا بصعب المنال، لذوي الهمم من الرجال. ٢ - قاموس القضاء العثماني لمؤلفه سليمان مصوبع المحامي وصلنا الجزء الأول من هذا المعجم (ولا نرى مناسبا أن يسميه بالقاموس إذ لم ترد هذه اللفظة عندهم بمعنى المعجم إلا من باب تنكير العلم وإطلاق قيده

стр. 612

على ما ضاهى قاموس الفيروزابادي) فألفيناه احسن ما جاء في اللغة العربية من هذا القبيل. فإن المؤلف حفظه الله قد بوبه تبويباً سهل المتناول، حتى أن أصغر طلبة المدارس يستطيع أن يهتدي إلى ضالته بدون عناء يذكر. هذا فضلا عن أنه يحوي لباب ٤٨ مؤلفاً في هذا المعنى. والكاتب حسن الطبع جيد الورق، إلا أننا نرى فيه خللا وهو انك لا ترى فيه (نقط القراءة) وهي النقط التي تستعمل لتسهيل القراءة على المطالع كالفاصلة، والنقطة. والفاصلة مع النقطة؛ وعلامة الاستفهام؟ إلى آخر ما هناك. وكنا نود أيضاً أن يدفع المؤلف كتابه إلى أحد الكتاب ليصلح بعض اللحن الذي وقع فيه كقوله في ص ٢ (مدة تنوف عن العشرين) والأصح: تنيف على العشرين وكقوله في تلك ص (أشبه بمجموعة) والأفصح: أشبه شيء بمجموعة وكقوله ص ٣: (من المتعذر بهذه الحالة على الحاكم أن يضع أمامه صبرة من الكتب القضائية التي لا يستغني عن اقل من خمسة وثلاثين كتاباً منها). ولو قال: إن يضع أمامه طائفة من الكتب لا تقل عن ٣٥ كتاباً. لأوجز في الكلام وافصح. وفي كل صفحة أغلاط طبع كثيرة لكنها لا تضر به لا بمعنى ما ورد فيه من الكلام. فسبحان من تنزه عن كل عيب! ٣ - الكهف والرقيم كنا نظن أن هذه الرسالة تبحث عن أهل الكهف والرقيم. فإذا هي ملخص رحلة السيد محمد رشيد رضا منشئ مجلة المنار بقلم السيد عبد الحق حقي الأعظمي البغدادي. ولو ذكر الكاتب عنواناً يناسب الموضوع لكان احسن وأوفى بالمقصود. تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره ١ - عيد الأمة العثمانية في ٢٣ تموز كان عيد الأمة العثمانية، فجرى في بغداد احتفال عظيم فاق

стр. 613

كل ما شابهه في الماضي. فعند انبثاق الفجر تجمعت الجنود كلها في المكان المعد لها في الفضاء المتسع المقابل لتربة الشيخ عمر السهروردي؛ ثم اجتمعت هناك طلبة المكاتب والمدارس على اختلاف مللها ونحلها؛ ومذاهبها واجتمع من الخلق من سكان الحاضرة وجوارها ما يربو على مائة ألف نسمة. وهو أمر ليس بطفيف. ومما زاد رونق العيد أن شيوخ أعراب ولاية بغداد مع جماعة من كل قبيلة وعشيرة شهدوا تلك الحفلة واشتركوا مع الجنود في العرض وكانوا على جيادهم العراب شاكي السلاح وبلغ عددهم ١٥٠٠ مع الشيوخ ابتدأت الحفلة في الساعة السادسة زوالية وانتهت بعد ساعتين. فأبقت في الفكر ذكراً لا يمحى. ٢ - خلع لمشايخ الأعراب كانت الولاية قد دعت رؤساء القبائل الموجودين في الولاية وأطرافها ليشتركوا بعيد الأمة العثمانية، فأتوا ملبين أمر الوالي. وفي يوم الاثنين ٢٢ تموز ليلة عيد الامة، اجتمع روساء القبائل وشيوخها قبل غروب الشمس بساعتين ونصف، في الخيام المعدة لهم بجوار المعسكر، فخلع عليهم الوالي ألبسة بحضور أماثل المدينة من وطنيين وأجانب. وكان عدد الشيوخ ١٥٠. وكان اللباس عبارة عن عباءة وكوفية وعقال مقسومة إلى ثلاثة أصناف: فاخر، وجيد، ومتوسط. فوزع كل صنف على الرئيس المناسب له من شيخ كبير، ووسط، وصغير. ٣ - تدشين سكة حديد بغداد صباح نهار السبت ٢٧ تموز، كان الاحتفال بوضع الحجر الأول لسكة حديد بغداد في جانب الكرخ بقرب السن. وقد دعا رئيس الأشغال وهو مايستر باشا الألماني، والي الولاية، وآمر الموقع، وسراة الوطنيين والاجانب، إلى الاشتراك بوضع الحجر الأول. وكان عدد المهندسين الموجودين أربعين من أمم مختلفة وكلهم من المشتغلين بالسكة إلا أن اغلبهم ألمانيون. ٤ - تكاثر السكان في بغداد وغلاء المعيشة تكاثر الخلق في بغداد منذ إعلان الدستور، لكنهم زادوا زيادة فاحشة في هذه السنة، وكثر الأجانب في هذه الولاية حتى ارتقت جميع الأطعمة لا سيما

стр. 614

الحبوب والقطاني على أنواعها. فزادت حقة الخبز قرشا صاغاً عن سابق، وكذلك الشعير، أما اللحم والبيض فقد تضاعفت أثمانهما، فقد كان في السابق تباع ثلاث بيضات بعشر بارات أو بقرش رائج. أما الآن فتباع بعشرين بارة. واغلب المأكولات لا يرجى لها نزول في القيمة أو الثمن. أما الحبوب فيرجى لها إذا شددت الحكومة في منع إصدارها إلى ديار الغرب. فإن وزنة الحنطة تباع اليوم بليرة عثمانية. وكانت تباع سابقاً بخمسين أو ستين قرشاً صاغاً. ووزنة الشعير تباع اليوم بخمسين غرشاً، وكانت تباع سابقاً بعشرين أو ٢٥ غرشاً فاحكم بعد هذا على بقية الأطعمة التي ارتفعت أسعارها بارتقاء الحبوب. ٥ - بذور البقول والخضراوات جلبت إدارة الزراعة في الولاية بذوراً كثيرة اغلبها بذور بقول يرغب الناس في أكلها كبذور الملفوف (اللهانة) والقنبيط (القرنبيط) والكراب ونحوها. والحكومة توزعها مجاناً على من يتعهد ببذرها. ٦ - مكتب للهنود في كربلاء أسس الهنود مكتباً مجانياً يقبل فيه التلميذ من أي رعية كان. وقد ادخلوا فيه تعليم اللغة الإنكليزية. وفي المكتب الآن نحو ١٣٠ طالباً. واغلبهم من رعية الدولة البريطانية وكذلك اغلب معلميهم. (عن الزهور العدد ٢٨٩) ٨ - السعدون حدثت معركة عظيمة بين عشيرة الضفير وبين ولد سعدون باشا وهم عجمي بك وإخوانه ومعهم العشائر العديدة المنضمة إليهم. فدام الصراع مدة طويلة انجلى عن انكسار الضفير وقتل كثير منهم كالشيخ عفتان بن ضويحي وخمسة من كبارهم وجرح حمود بن سويط رئيسهم الأكبر. وقد غنم ولد سعدون وعشائرهم إبلاً وخيلاً وأمتعة كثيرة. اصلح الله الأمور! ٩ - مطير أغارت عشيرة مطير ورئيساها ابن لاحي وابن مبرد على تجار ابل في طريق الشام فسلبت أصحاب الاباعر ما يقدر بستمائة منها، قيمتها نحو ٧٠٠٠ ليرة فعسى أن تردع الحكومة هؤلاء الأشقياء وتومن أموال التجار!

стр. 615

١٠ - غرق الباخرة دمرا غرقت الباخرة من شركة المراكب الهندية البريطانية التي تتردد بين بمبى والبصرة وذلك في غبة برطيلة قرب كراجي وغرق معها الركاب والأموال. ١١ - ناد في الكويت عقد شبان الكويت نادي أدبٍ وذلك بهمة الفاضل فرحان بن خالد الخضير. ١٢ - الأمن في إيران استتب الأمن في تلك الديار واخذ البريد والقوافل والمسافرين بالتردد إليها، إلا أن عشيرة (كاكاوند) هجمت على أموال التجار التي تنقل بين كرمنشاه وهمدان وحصيلتهم نحو مائة وعشرين حملاً من أحمال الدواب. فالأمل أنها تسترجع إلى أصحابها! ١٣ - عداي الجريان ورشيد الدبوني وقع قبل ما يزيد على سنة منافرة بين الشيخ عداي وبين رشيد الدبوني؛ وذلك لأن الحكومة أعطت الشيخ عداي أراضي الغبيشية، من ملحقات البغيلة، والجزيرة ليزرعها. فحاول رشيد أن ينزعها من يده فلم يفلح وقتل رشيد. ثم ارجع ناظم باشا عداي إلى أراضيه واسكنه فيها. لكن العدلية حكمت على عداي وعشيرته حكماً غيابياً، فهم الآن يسترحمون الحكومة لتعفو عنهم. ١٤ - وفاة عيسى جميل زاده نهار الاثنين ٢٩ تموز غربي انتقل إلى دار البقاء عيسى أفندي جميل زاده أحد أشراف بغداد وعلمائها عن نحو ٥٠ عاماً. ودفن في جامع آل جميل بجوار والده نسأل الله لآله ولمن يلوذ به الصبر والسلوان! ١٥ - غرق سبعة يهود بينما كان هارون بن ساسون وابنه كرجي والياهو، ويعقوب، وسليم، وعبد الله، أولاد عزرا، وعزرا بن ساسون، راكبين عند العشاء زورق ناصر بن خشان وذاهبين إلى قصرهم الواقع في الكرادة الشرقية أو البو جمعة إذ اصطدم الزورق بجسارية قديمة (سفينة تدعم الجسر) كانت غارقة في جوار شريعة باب

стр. 616

الشرقي وانقلب الزورق بمن فيه من الركاب ولم ينج منهم إلا صاحبه ناصر المذكور، وعبد الله بن عزرا، وعزرا بن ساسون، ولكن لما بلغ عزرا الشاطئ وعلم ما حل بابنه مات لما نزل به من الهلع الفجائي. سلى الله أقاربهم. ١٦ - قدوم شيوخ عنزة قدم شيوخ قبائل عنزة الحالة في ديار الشام وولاية حلب واظهروا خضوعهم للحكومة مذعنين لأوامر والي ولايتنا، وهم: حاكم بك بن مهيد، وبرجس بك ابن هديب، وتركي بك، وماجد بك الشعلان، وغشوان بك ابن رشيد، وفياض بك ابن جندل. ولما سمعوا باستعفاء الوالي أبوا أداء الرسوم الأميرية ولهذا ابلغ الأمر إلى كربلاء وشثاثا والهندية والنجف بمنع العشائر حق الامتياز (المسابلة) حتى تدفع ما عليها من الرسوم. ١٧ - غزوات الأعراب لا زال الضفير مجاورين اليوم لعشائر عنزة، وهم يدفعونهم إلى غزو المنتفق ومطير. وقد قام فهد الدغيم بن هذال بجيش لهام من عنزة صال على المنتفق ومطير ووعدهم ابن سويط زعيم الضفير أن يجمعوا قوتهم إلى قوة هذال ولا يرجعون حتى يضربوا أعداءهم ضربة قاضية. فإلى متى هذه الغزوات وهذه الفتكات؟ واملنا في الحكومة أن تردع هؤلاء الأعراب وتومن الطرق وتحافظ على حياة المسافرين وتمنع وقوع مثل هذه الأحداث، أحداث الجاهلية لا أحداث هذه العصور النيرة ١٨ - مبارك الصباح ومطير مطير قبيلة تحب الفتك والغزو، ولا تخلد إلى الراحة طالما ينبض فيها عرق. ولهذا ترى أفرادها في شن الغارات الدائمة والهجوم المتصل. وقد استاء الشيخ مبارك الصباح من عمل الدويش رئيس مطير لنزول إعرابه بجوار عجمي بك السعدون فكان خبر استيائه منهم باعثاً على مزيد فرحهم فجيشوا جيشاً، وأغاروا على اتباع مبارك النازلين في سفوان، واستاقوا منهم إبلاً وأموالاً فاسترجعها أصحابها بعد ملحمة عظيمة، ورجع كل قوم إلى أصحابهم. اصلح الله الأحوال! (كلها عن الرياض)

стр. 617

العدد ١٦ - بتاريخ: ٠١ - ١٠ - ١٩١٢ خمعة بنت الخس الإيادية - وقف حضرة أستاذنا الشهير، السيد الشيخ محمود شكري أفندي الآلوسي، على مقالتنا: (نقد تاريخ آداب اللغة) (المدرجة في ٢٥: ٢ - ٦٢) فرأى إننا ذهبنا في اسم ابنة الخس الأيادي جمعة، كما ذهب إليه اغلب كتاب العرب فنبهنا على ذلك قائلاً: أنها بالخاء المعجمة الفوقية، لا بالجيم المعجمة التحتية فذكرنا له أن صاحب القاموس، وتاج العروس، ولسان العرب، والاوقيانوس وصاحب الاغاني، وغيرهم، من مشاهير الكتاب الأقدمين والمحدثين، ذكروها بالجيم لا بالخاء، فوعدنا حضرته بأن يذهب بنفسه إلى خزانة كتب المدرسة السليمانية في بغداد، ويراجع المادة بنفسه ليتحققها ويثبتها. وبعد أن وقف على مطلبه كتب الينا، حرسه الله وابقاه، الاسطر التالية: اليوم (٧ آب)، وجدت فرصة لنقل ما ذكرته لكم، فذهبت إلى خزانة كتب مدرسة السليمانية؛ وراجعت (شرح حديث أم زرع) للقاضي عياض وذكر في هذا الشرح على سبيل الاستطراد، نبذة غير يسيرة من كلام من اشتهرن بالفصاحة من نساء الجاهلية، فقال: ومنهن خمعة، بضم الخاء وفتح الميم والعين المهملة، كما ضبطه صاحب العباب، والمحكم، وابن الشجري في كتابه: ما اتفق لفظه واختلف معناه، يقال: خمع في مشيته أي ظلع، وبه خماع أي ظلع، والخامعة: الضبع. إلى أن قال: واختلف نسبها، والمشهور أنها ابنة الخس أخت هند. وقيل: غير ذلك اهـ. ثم ذكر نبذة من كلامها المسجع

стр. 618

وشرحه. ومن جملة ما قال: إن كثيراً من النساخ بهم في هذه اللفظة، فيكتب الخاء جيماً، وهو غلط إذ ليس في أسماء العرب جمعة علماً على ذكر أو أنثى. اهـ كلام الأستاذ ونقله. قلنا: إن أستاذنا مصيب في كلامه هذا. وأصحاب المعاجم والدواوين اللغوية والشعرية والأدبية الذين ذكروها، لم يتعرضوا لها في بحثهم ولم يضبطوا الكلمة ضبطاً بالألفاظ، وإنما جاءت في كلامهم استطراداً، ولعلهم ذكروها في الأصل بالخاء المنقوطة الفوقية، فلما لم يفهمها النساخ، أو أصحاب المطابع حرفوها. وما اسهل إبدال اسم مجهول، أو نادر الورود، كخمعة، باسم معلوم أو متداول وهو جمعة. قلت: إن كان لم يرد علم ذكر أو أنثى باسم جمعة في القديم كما ذكره القاضي عياض، فأنه مشهور اليوم، لا سيما في العراق. فقد يسمى به بعض من يولد يوم الجمعة. لا بل ذكر صاحب التاج في المستدرك، أنه قد سموا جمعة بضمتين. فإنكار القاضي عياض لها في غير محله. وعلى كل قاسم المرأة المشهورة الايادية هي خمعة، بالخاء المنقوطة الفوقية، كما حققه شيخنا الأستاذ الآلوسي على ما تقدم إيضاحه. وقد ذكر الأدباء من كلامها المأثور، شيئاً من المنثور، ولم يذكروا لنا شيئاً من المنظوم، وقد روى لنا ابن أبي طاهر، صاحب كتاب بلاغات النساء أبياتاً من شعرها منها هذه: اشد وجوه القول عند ذوي الحجى ... مقالة ذي لب يقول فيوجز وافضل غنم يستفاد ويبتغى ... ذخيرة عقل يحتويها ويحرز وخير خلال المرء صدق لسانه ... وللصدق فضل يستبين ويبرز وإنجازك الموعود من سبب الغنى ... فكن موفياً بالوعد تعطى وتنجز ولا خير في حرٍ يريك بشاشة ... ويطعن من خلف عليك ويلمز إذا المرء لم يسطع سياسة نفسه ... فأن به عن غيرها هو أعجز وكم من وقور يقمع الجهل حلمه ... وآخر من طيش إلى الجهل يجمز وكم من أصيل الراي طلق لسانه ... يصير بحسن القول حين يميز وكم مافون يلوك لسانه ... ويعجن بالكوعين نوكا ويخبز

стр. 619

وكم من اخى شر قد أوثق نفسه ... وآخر ذخراً لخير يحوي ويكنز يفر الفتى والموت يطلب نفسه ... سيدركه لا شك يوماً فيجهز وهي كلها أبيات حكيمة في غاية الجودة ومن شعرها قولها: رأيت بني الدنيا كأحلام نائم ... وكالفيء يدنو ظله ثم يقلص وكل مقيم في الحياة وعيشها ... بلا شك يوماً أنه سوف يشخص يفر الفتى من خشية الموت والردى ... وللموت حتف كل حي سيغفص أتاه حمام الموت يسعى بحتفه ... وقد كان مغروراً بدنيا تربص كأنك في دار الحياة مخلد ... وقد بان منها من مضي وتقنصوا لقد افسد الدنيا وعيش نعيمها ... فجائع تترى تعتري وتنغص إلا رب مرزوق بغير تكلف ... وآخر محروم يجد ويحرص وقد ذكرنا هذا الشعر حرصا عليه ولقلة وروده في كتب الأدب ولما تضمن من الحكمة الرائعة، والأمثال الشائعة. والسلام. تذييل في نساء العرب كتب أحد المستشرقين وهو العلامة برون فرنسوياً عنوانه (النساء العربيات قبل الإسلام وبعده) وقد طبعه في الجزائر سنة ١٨٥٨، وجمع فيه كل قاله العرب في نساء العرب قبل الإسلام (أي في عهد الجاهلية) وبعده (إلى عصر المأمون) ولا نظن أننا وجدنا كتابا عربيا حوى ما وعى هذا السفر الجليل الفذ، بل يتيمة الدهر. والكتاب في قطع الثمن الكبير في ٦٠٤ صفحات يليها فهرس وافٍ يطلعك على محتوياته بسرعة لا تنكر. والقسم الأول منه، وهو قسم عصر الجاهلية، يحوي ٤٢ فصلا، كل فصل يبحث عن حالة من أحوال المرأة. والقسم الثاني، وهو قسم عصر صدر الإسلام، يحوي ٣١ فصلا وكلها مرتبة ترتيبا انيقا، يجمع بين اللذة، والانس، ورغبة الوقوف على أخبار نساء ذلك العصر. ولما تكلم المؤلف عن المرأة الايادية ذكرها باسم جمعة وكتبها هكذا أي بالجيم لا بالخاء. ولا جرم أن الكاتب اعتمد في رسم هذا

стр. 620

الاسم على الكتب المتداولة بين القوم، ولاسيما الكتب الخطية. لأنه وضع كتابه منذ اكثر من خمسين سنة. والمطبوعات العربية في مثل هذه المواضيع كانت نزرة أو نادرة. ومما يشهد على ذلك رسمه لأعلام أخرى على غير وجهها المشهور كقوله، جابس، في (حابس) والد جمعة على رواية، وغير ذلك، مما ليس هذا المقام مقامه. على أن هذا كله لا يضر بمنزلة هذا السفر الجليل، فأن فيه من الخواطر والأفكار في نساء العرب، ما لا تعثر عليه في المجلدات الضخمة أو ينتبه له أحد من كتاب العرب. فعسى أن يكون شرعة يردها أدباؤنا عند تعرضهم لأبحاث العرب، ولا سيما لنسائهم، ليكونوا على بصيرة مما يكتبون! والله الهادي إلى السراط المستقيم! العشائر القاطنة بين بغداد وسامراء ٦ - نفوسها ورؤساؤها ومساكنها ١ - بنو تميم بنو تميم (وزان قدير) قبيلة كبيرة مبثوثة في أرجاء مختلفة من ديار العراق والعرب. ومنها عشيرة قاطنة في شرقي ناحية (بلد). عدد رجالها يربون على ألفي رجل ورئيسهم حسين الثامر وهم يحرثون الأراضي المدورة على ضفة دجلة اليمنى المقابلة لأراضي (عظيم) وأكثرهم على مذهب أهل السنة والجماعة وبينهم عدد قليل جعفريون؛ ومنهم قسم يزرعون أراضي الخضيرة شرقي بلد ٢ - المجمع المجمع بضم الميم الأولى وفتح الجيم وتشديد الميم الثانية وفتحها يليها عين مهملة وزان (معظم) عشيرة كبيرة تقسم إلى عدة أفخاذ وبطون كثيرة لا يمكننا الإحاطة بها. رجالها ألف ومائتان ورئيسهم محمد المهدي. ومنهم من يشتغل بتربية الأغنام والمتاجرة بأصوافها ومنهم الزراع. وهم قاطنون في أراضي (قبان) (بفتح القاف وتشديد الباء وزان شداد) من أراضي

стр. 621

دجيل وأكثرهم من أهل السنة والجماعة وقليلون منهم جعفريون. ٣ - العيدان العيدان (وزان ديدان) وهي عشيرة صغيرة لا يتجاوز عدد رجالها ثمانين وهم زراع نجباء افتعلوا لهم أرضاً في جنوبي (بلد) على حافة دجلة يحرثونها ويزرعونها ورئيسهم حسين العبد الله. ٤ - السعود السعود (وزان جلود) فخذ من أفخاذ بني سعد (كذا قيل). عدد رجالها مائة وعشرون. رئيسهم خسارة الحمد. وهم يحرثون قسماً من أراضي دجيل. ويكثر بينهم الجعفرية. ٥ - البو عتاب البو عتاب (وزان شداد)، عشيرة كبيرة بالنسبة إلى أخواتها. عدد رجالها ثلثمائة. رئيسهم محمد السبتي. وهم زراع في أراضي الخضيرة على حافة دجلة وشرقي ناحية بلد وسموا بهذا الاسم نسبة إلى رجل من أجدادهم اسمه (عتاب) وهم على مذهب أهل السنة والجماعة. ٦ - البو دراج البو دراج (وزان شداد) فخذ من أفخاذ عشيرة السوامرة (وزان ملائكة) (كذا قيل) وعندي انهم خليط أقوام تسموا بهذا الاسم نسبة إلى رجل اسمه (دراج). عدد رجالها مائة رئيسهم السيد على العابد. ومحل سكناهم أراضي العابرية على ضفاف دجلة في الجهة الغربية من ناحية (بلد) وهم كلهم سنيون. ٧ - البو عباس البو عباس (وزان شداد) عشيرة ضخمة متشتتة في أطراف بغداد يتجاوز عدد رجالها الألف رئيسهم (حمدي الحمد) وهو رجل موظف في عدلية سامراء مشهور بدماثة الأخلاق. وكلهم زراع وبينهم من يشتغل بتربية الأنعام أي انهم أصحاب ابل وماشية وخيام والزراع منهم في أراضي (الحاوي) وأرباب المواشي منهم ينتقلون من أرض إلى أرض على اختلاف فصول

стр. 622

السنة. ويدعون انهم سادة قرشية. وهم جميعهم على مذهب السنة والجماعة. ٨ - البو عيسى البو عيسى فخذ من أفخاذ عشيرة السوامرة الكبيرة. عدد رجالها مائتان. رئيسهم حسين الحمادي. وهم يقطنون في شرقي بليدة تكريت وجلهم زراع وقيل انهم نسل الخلفاء العباسيين ولا نعلم مبلغ ذلك من الصحة. وهم جميعهم سنيون. ٩ - البو مليس (مليس) بكسر الميم كسراً غير بينٍ وتشديد اللام الممالة وسكون الياء وفي الأخر سين مهملة. قبيلة صغيرة عدد رجالها تسعون رئيسهم عبد الوهاب ابن الشيخ عباس والقسم الأعظم منهم يسكنون بليدة سامراء وفيهم عدد قليل يقطنون في أراض العيث ومهنتهم تربية الأغنام وسائر الأنعام والمتاجرة بصوافها ويزعمون انهم سادة قرشية. واغلبهم سنيون. ١٠ - البو نيسان البو نيسان (بالضبط المشهور) والبعض يلفظها بفتح النون فخذ من أفخاذ

стр. 623

(السوامرة) عدد رجالها ثمانون رئيسهم الحاج فتح الله وهم من سكان سامراء وبينهم عدد قليل زراع في الأراضي المسماة (البركية) (بفتح الباء وإسكان الراء وكسر الكاف مع فتح الياء المشددة في آخرها هاء) المقابلة لبلدة سأمراء؛ ويدعون انهم سادة قرشية والسبب في تسميتهم بهذا الاسم هو أن جداً لهم ولد في شهر نيسان فسمى باسمه وسميت القبيلة (بالبو نيسان) نسبة إليه كما هي عادة الأعراب بأن يأتوا بكلمة (البو) ويدخلونها على الكلمة الأصلية فتكون بمعنى آل أبو (أبي). . . . واغلبهم سنيون. ١١ - البو اسود البو اسود (وزان احمد) عشيرة صغيرة رجالها لا يتجاوزون المائة رئيسهم سهيل المطر وهم سادة قرشية وكلهم زراع يسكنون أراضي مختلفة وأشهرها (عزيز بلد) (والصعيوية) والضلوعية وجميعهم سنيون. ١٢ - البو باز البو باز (وزان عاد عشيرة) كبيرة مبثوثة في أرجاء مختلفة عدد رجالها ستمائة. رئيسهم جاسم محمد العلي الأكبر. واغلبهم يسكنون في أرض النباعي وهم زراع كرود وكرودهم عبارة عن فقر أي آبار متجاورة ينفذ بعضها إلى بعض يزروعون عليها زروعهم وذلك لبعدهم عن دجلة إلا أن هذه الآبار قد اشتهرت بعذوبة مائها وبرودته وخفته على المعدة. وهم سنيون.

стр. 624

١٣ - البو بدري البو بدري بفتح الباء وإسكان الدال وكسر الراء في آخرها ياء عشيرة صغيرة لا يتجاوز عدد رجالها الثمانين رئيسهم جاسم المحمد بن جعيص (مصغرة) ومهنتهم تربية الأغنام والمتاجرة بأصوافها وسمنها ويسكنون في أراض الكوش (بكاف فارسية مضمومة وهي أرض في شمالي سامرا كثيرة الآبار تبعد عن سامرا ساعتين) وجميعهم سنيون. ١٤ - البو عظيم البو عظيم (على زنة زبير والعامة يتلفظونها بإسكان العين المهملة والبعض يتلفظها بكسر العين المهملة كسراً غير بين) عشيرة عدد رجالها ثمانون رئيسهم حسين الكريم وكلهم زراع يقطنون شرقي مخيم البو عيسى في أراض مقابلة لسامرا. وجميعهم سنيون. ١٥ - البو صليبي البو صليبي (وزان زبيري) والبعض يتلفظونها بالهمزة الموصلة والصاد المحركة بحركة بين الضم والفتح واللام الممالة. وفي آخرها ياء النسبة. هي عشيرة قليلة العدد: رجالها ١٥٠ رئيسهم شهاب الحمد ويسكنون في أراضي الدوجمة (بضم الدال وإسكان الواو وكسر الجيم وفتح الميم وفي آخرها ياء) على حافة دجلة وسميت بهذا الاسم نسبة إلى رجل جاء من عشيرة (صليب) (وزان زبير) من قطان فيافي نجد والدهناء فسكن هذه الأراضي وكثر أولاده ونمت أبناؤهم حتى تألفت هذه القبيلة من صلبه. فسميت باسم القبيلة الأصلية وإن لم تكن عيشتهم كعيشتها (كذا حدثني رجل خبير). وجميعهم سنيون. ١٦ - الغوالبة الغوالبة جمع غالبي عشيرة كبيرة عدد رجالها ألفان ومن أكبر رؤسائهم خلف المرهج وجميعهم زراع يقطنون أراضي الصفيط (وزان زبير ويلفظها العامة بتحريك الصاد حركة مشتركة وفتح الضاد ممالة وإسكان الياء وفي الآخر طاء مهملة ويقال فيها) (السفيط) أيضاً بالسين عوضاً من الصاد وأكثرهم سنيون.

стр. 625

١٧ - الخزرج (وزان جدول) عشيرة أو فخذ من أفخاذ عشيرة خزرج العدنانية التي نصرت النبي ﷺ عند مهاجرته من مكة (كذا قبل) عدد رجالها ٤٠٠ رئيسهم جاسم المحمد الصلماوي وهم يحرثون الجهة الغربية من أراضي دجيل والجهة الشرقية من أراضي الضلوعية على ضفة دجلة اليسرى. ١٨ - الجبور الجبور، وزان دخول عشيرة ضخمة العدد مبثوثة في أرجاء مختلفة من العراق العربي. يتبعها بطون وأفخاذ كثيرة نضرب عنها صفحاً لجهلنا اغلب أسمائها. عدد رجالها ثمانية آلاف. والقسم الأعظم منهم في أطراف بغداد ولهم فيها خاصة بهم واقعة في جانب الكرخ تسمى (محلة الجبور) ورئيسهم في بغداد أحد تجار الأبل عبد الله المهيدي. وقسم منهم يقطنون في أراضي الضلوعية على حافة دجلة من الجهة الشرقية وعددهم ٥٠٠ ورئيسهم عبد اللطيف بن سلامة ومنهم يسكنون في أراضي الخرنينة والشرقاط وأراضي العوجة والماحوز والزاب والخابور وجميعهم سنيون. ١٩ - البو فراج البو فراج وزان شداد. عشيرة رجالها أربعمائة. رئيسهم محمد المصطفى

стр. 626

وهم يزرعون القسم الشرقي من أراضي الضلوعية. وفيهم من يزرع في حويجة الجويزات (مصغرة) المقابلة لناحية (بلد). وهم سنيون. ٢٠ - الكبيشات الكبيشات بالتصغير أي بضم الكاف وفتح الباء وإسكان الياء وهي عشيرة كثيرة العدد رجالها يتجازون الستمائة رئيسهم محمد أبو خشيم (بالتصغير) وهم متفرقوا الربوع فقسم منهم في أراضي العيث الواقعة شمالي سامراء وقسم في عظيم (بالتصغير) وأكثرهم قليلو الاهتمام بالزراعة وبينهم عدد قليل يربون المواشي ويتاجرون بها والقسم الأعظم منهم قطاع طرق. واغلبهم سنيون. ٢١ - البو طلحة البو طلحة (وزان كثرة) عشيرة قليلة العدد لا يتجاوز عدد رجالها الثمانين رئيسهم شكلة الحمد وهم سكان أراضي عظيم واكثر زروعهم عذى أي ديم لأنهم بعيدون عن دجلة اكثر من خمس ساعات ولا يصل الماء زروعهم وأراضيهم ليسقيها. وهم سنيون. ٢٢ - العزة العزة (على زنة كنة) بفتح العين المهملة وتشديد الراء المعجمة وفي آخرها هاء عشيرة ضخمة منتشرة في ديار العراق العربي عدد رجالها ألفان ومائتان وهي تقسم إلى أفخاذ منها فخذ البو بكر ورئيسهم (دلو) بفتح الدال وتشديد اللام وإسكان الواو. والبو عواد (وزان شداد) ورئيسهم (جايل) بجيم فارسية - كائل (وزان قائم) والسبوطران (وزان جماد) ورئيسهم طعمة الخلف. والبو اجول وزان احمد ورئيسهم غضبان بن خلف الغصيبة وهو الرئيس الكبير لهذه القبيلة وله سلطة عظيمة على سائر القبائل القاطنة في جواره وهو مشهور بمحاسن الأخلاق والكرم الحاتمي. وهذه البطون أو الأفخاذ تقطن في أراض العظيم وجبل حمرين والخالص

стр. 627

وهم زراع. وزروعهم على الأنهار. وهم سنيون. ٢٣ - المشاهدة المشاهدة، وزان مغاربة، وهي عشيرة ضخمة كثيرة العدد تحرث أرضاً كبيرة ممتدة من قضاء الكاظمية إلى أطراف دجيل. وهم غير المشاهدة الذين يقطنون في النجف. فالأولون يختلفون في المسكن باختلاف أراضيهم. وزروعهم تزيد على ثلاثة آلاف فدان. أما أراضيهم فتقسم إلى ثلاثة أقسام ١ - أراضي الوقف وتسمى التاجي وقليل منهم يسميها التاجية وهي ممتدة من بلدة الكاظمية إلى أراضي الحصيوية (بالتصغير) مسافة أربع ساعات وزعيمهم فيها حمد السليمان وتأخذ الحكومة منهم عن كل بكرة عشر جنيهات!! ٢ - أراضي أبو سريويل (مصغرة) وهي عائدة إلى أحد كبار بغداد الحاج عبد الرحمن الباجه جي ومسافتها ساعتان والزعيم هناك السيد حبيب الشلال وتأخذ الحكومة عن هذه الأرض العشر ٣ - الأراضي السنية أي الأملاك المدورة، وهي ممتدة من أبو سريويل حتى قلعة الطارمية وهي مسافة أربع ساعات للراجل والزعيم هناك السيد محمد بن السيد احمد وتأخذ الحكومة عن كل بكرة خمس جنيهات!! ومجموع رجال المشاهدة يزيد على ١٠ آلاف ويزعمون انهم سادة قرشية. وقد أراد ناظم باشا الوالي السابق تسجيل نفوسهم وإلزامهم بإيفاء الخدمة العسكرية إلا انهم أبو ذلك ففروا إلى أنحاء الجزيرة ولم يعودوا إلى أوطانهم إلا بعد أن اخذوا موثقاً من الحكومة بأن لا تعود إلى ذلك!! ٧ - خاتمة البحث هذا ما علمناه من أمر هذه الأمة العربية الكريمة الآباء القاطنة بين بغداد عاصمة الخلفاء، وسامراء منتزههم الوضاء، أمة قبض عليها الدهر

стр. 628

بيده الخانقة، فطمس آثار جناتها ذوات الأشجار الباسقة، وثل قصورها الشاهقة، ودك صروحها السامقة، وعفى رسومها السامية، ودرس معالمها البادية، حتى أصبحت إلى ما تراه اليوم، فقيدة النسب بين القوم، يستعبدها الأغيار، ويقودها الجهل إلى هوة الفناء والدمار، أمة ذهبت أخلاقها الكريمة، باختلاطها بالأعاجم منذ الأزمان القديمة، ففقدت مميزاتها النبيلة، وصفاتها الجليلة، وكانت قد امتازت بها في سابق الأزمان عن سائر الأقوام، أي في عهد سابق سعدها، وتالد مجدها، وما ذلك، وربك، إلا من تقعد العرب عن أمر جامعتهم، وتهاونهم في إحكام عرى رابطتهم، أمر اصبح أكثره اليوم في الصدور، لا في السطور، وعليه إن لم تبذل الهمة، في لم شعث هذه الأمة، فلا يمضي زمن قليل، إلا وتصبح شماليل، مضطربة النسب والتاريخ بين الأجيال، داخلة في عداد الأمم الآخذة بالزوال، أعاذنا الله من رؤية تحقيق هذا المآل، ذلك ولنا عودة إلى هذا المقال، سنأتي به إن شاء ربك المتعال. إبراهيم حلمي نظر تاريخي في لغة الاسبرانتو ١ - توطئة يليق بي قبل أن اخط شيئاً عن اللغة الاسبرانتية التي أصبحت في عصرنا هذا، منتشرة انتشاراً عظيماً في أربعة أقطار العالم المتمدن، أن اذكر، ولو على سبيل الاختصار، ما كان يدور في خلد لغويي الأعصر القديمة والحديثة فأقول: إن استنباط لغة صناعية تقوم مقام لسان ثانٍ عام لجميع البشر قاطبةُ ليس من تصورات أو ابتكارات هذه السنين الأخيرة، بل يرتقي عهدها إلى أوائل القرن السابع عشر واليك البيان: قام فريق من العلماء في ذلك الحين وارتأوا تأليف لغة جديدة تلم شعث المتكلمين، وتكون بمثابة لسان واحد للأمم كلها على اختلاف درجاتهم، وتباين طبقاتهم، ومعارفهم، ولكن هذا الرأي لم يحل محلاً رفيعاً، لأن الأمة الغربية كانت يومئذٍ حديثة العهد بالمدنية والعمران

стр. 629

وعليه القي هذا الأمر في زاوية الإهمال والنسيان. بيد أن نخبة من علماء اللغة الأعلام لم يقعدهم ذلك عن التقدم في هذا المضمار، بل جدوا كل الجد وسعوا سعيا حثيثاً، حتى كادوا يظفرون بضالتهم المنشودة، ويفوزوا بأمنيتهم الخطيرة، التي وضعوها نصب أعينهم، إلا أنه اعترضهم في سبيلهم بعض العقبات التي أودت بمشروعهم الحيوي وهو جنين، ومع هذا كله، إذا أحصينا التآليف العديدة التي برزت إلى عالم المطبوعات من عصر المطران ولكنس في القرن السابع عشر حتى الدكتور زمنهوف في القرن العشرين وجدناها تنيف على خمسين لغة صناعية عرضت على أنظار علماء فطاحل فرفضوها بتاتاً لوجودهم فيها شوائب جمة تشوه رونق محياها الأدبي وقد انتقدها انتقاداً دقيقاً العالمان الفاضلان الدكتوران ل. ول. ليو في كتابهما النفيس الموسوم بتاريخ لسان العالم وقد اهتم منذ بضع سنوات نفر من أئمة اللغة في أيجاد لغة صناعية تفي باحتياجات الناس في عصرنا هذا الذي كثرت فيه المواصلات العمرانية، والمراسلات التجارية، والمكاتبات الأدبية، والمفاوضات السياسية، الخ، حتى أنه في معرض باريس الملتئم عام ١٩٠٠م عني فريق من ممثلي اللجان والجمعيات العلمية المختلفة اللسان والجنس والمكان، وأرسلوا بمنزلة مبعوثين من قبلها ليتفاوضوا في مسألة استنباط لسانٍ عامٍ يكون معاوناً للغة كل المدن والامصار، ورابطاُ لألسنة الممالك والبلدان الشاسعة. وكان قبل ذلك الزمان، قد برز من مكمنه للعيان، كتاب الدكتور زمنهوف، ونال قصب السبق في حلبة هذا الميدان، على جميع الكتب المصنفة في هذا الشان، فالتف حوله جل الأدباء والكتاب على تفاوت مقامهم وقدروه حق قدره إذا وجدوا كتابه طبق المرام، بل غاية ما كانوا يتوقعونه منذ اعوام، فتعاهدوا إذ ذاك على نشر هذا اللسان الجديد ومعاضدته بكل قواهم. ٢ - لغة الاسبرانتو أن مستنبط لغة الاسبرانتو هو لويز لازار زمنهوف

стр. 630

طبيب روسي مشهور ولد في بيلوستوخ من أعمال غرودنو في سنة ١٨٥٩م وهو الآن حي يرزق وعمره نحو ثلاث وخمسين سنة والذي حمله على استنباط لغة جديدة صناعية، كما عثرت على ذلك في إحدى المجلات الإنكليزية، هو أنه رأى منذ صغره الانقسامات الجنسية، والمنازعات اللسانية، الموجودة في مسقط رأسه بين اللغات الأربع التي كان الأهالي يتكلمون بها وهي: الروسية، والبولونية، والألمانية، واليهودية. فهذه اللغات كانت تحارب الواحدة الأخرى لكي تلاشيها من تلك البقعة، وكل من أصحابها يود لو كان في وسعه التشبث بلسانه والتعلق بأذيال لغته فقط. على اختلاف الألسنة بهذه الصورة مما يولد النفور والنزاع بل ويبعث على العداوة والبغضاء بين المتكلمين على حد سواء. ولذا علق منذ ذاك الحين بذهن الدكتور الموما إليه أن ينشئ لغة جديدة لتزيل بعض الزوال تلك العراقيل والمشاكل التي تؤدي إلى خراب الممالك وانقراض الشعوب والقبائل. وكان يرى بفكره الثاقب ورأيه السديد الصائب أنه يأتي زمان ترتفع فيه اكثر العداوات الجنسية واللسانية كما كان الحال قبل تبلبل الألسنة عندما كان البشر يسكنون معاً في سلام وآمان، وراحة واطمئنان، وأن كنا نرى ذلك مستحيلا الآن، ويكاد يعد من قبيل الترهات والأوهام. من درس حال الممالك ومسألة اللغات فيها يرى لأول وهلة كيف أن كل أمة عزيزة الجانب نافذة الكلمة تريد أن توسع نطاق لغتها وتنشرها في أطراف المعمورة، فخذ الإنكليزية مثلاً أو الافرنسية أو الألمانية فكل منها تود لو كان في وسعها أن تنتشر وحدها في المسكونة بأسرها وتمسي ملكة مطلقة تخر لعظمتها جميع اللهجات على اختلافها. ولما كانت هذه الأمور مما يخالف روح الدكتور زمنهوف كل المخالفة كد فكره واسهر جفنه منذ صباه قضاء لهذه الحاجة العظيمة باختراعه لغة مستقلة عن سائر اللغات تمام الاستقلال لتكون بمنزلة دواءٍ شافٍ لهذا الجرح الغير المشوه لجسم المجتمع الإنساني حتى توفق أخيراً لاختراع لغة صناعية سماها الاسبرانتو أي الرجاء وهي علم وعمل للناس طراً وكان الأجدر به أن يدعوها لغة العالم.

стр. 631

وخليق بي أن اذكر شيئاً من أعمال وأفكار هذا الدكتور الجهبذ قبل توصله إلى نتيجة أتعابه الكثيرة. قلت فويق هذا أنه علق بذهن المخترع من أيام فتوته أن ينشئ لغة جديدة وبقي هذا الفكر ينمو ويزداد على ممر الأيام والسنين نمو جسمه وقامته. لما كان هذا المستنبط تلميذاً في مدرسة الفنون في ورسوفية فأول ما خطر له أن يحي معالم إحدى اللغات القديمة العلمية المائتة وكثيراً ما تردد في ذهنه وتصور أمام مخيلته أن يتخذ اللاتينية في مهمته ولكن بعد أن تروى ملياً في تلك اللغة المهجورة الاستعمال اعرض عنها، لأنه رأى أن لغة بني الأصفر لا تناسب روح العصر ولا تفي بحاجات الناس فلو كانت تقوم بمطالب العالم وضرائر الأعمال لما اعرض عنها رجال العلم ووضعوها في زاوية الإهمال؛ وعليه رجع الدكتور زمنهوف عن هذا الفكر كل الرجوع. ولما لوى عنان فكره عن اللاتينية كان لسان حاله يقول أأتخذ الصينية ذات الفعل والاسم والأداة إذ اللفظة الواحدة تصح أن تكون تارةً فعلاً وطوراً اسماً وأخرى نعتاً ولا يستطيع الواحد أن يميزها مهما كان راسخ القدم فيها إلا بإضافة ألفاظٍ أخرى ذات معانٍ مستقلة عنها تمام الاستقلال. أم اتخذ العبرانية العزيزة عند ذويها والرفيعة المنزلة في أعين أصحابها؛ مع أنها ناقصة المبنى والمعنى، خالية من محاسن الفصاحة والبلاغة مفتقرة إلى صيغة لا فعل التفضيل ونحوها، فأن العبرانيين إذا آثروها أمراً على آخر عبروا عن الأول بكلام موجب وعن الأخر بمنفي كما نرى ذلك جلياً في الأسفار المقدسة فقد ورد في سفر هوشع وغيره (أني أريد رحمة لا ذبيحة) والمراد: (الرحمة عندي خير من الذبيحة). ومثل ذلك شيء كثير ولا يعرب الكلام عندهم بالحروف النهائية كما في اللاتينية واليونانية ولا بالحركات الإعرابية كما في العربية ولهذا كثيراً من ينشأ عن ذلك أشكال والتباس وغموض وإبهام. وماذا عساني أن أقول عن كثير من الألفاظ التي لا تدل دلالة صريحة على المراد بها فهذه لفظة (عالم) ومعناها (الأبد) إلا أنها لا تدل دائما على مطلق الأبدية بل كثيراً ما ترد للدلالة على مدة طويلة غير معينة وهكذا قل عن غيرها من الألفاظ التي يطول الشرح في سردها وتعدادها.

стр. 632

أم اوجه أنظاري نحو اللغة العربية المعدودة من افصح اللغات وأوسعها في المترادفات؟ مع أنها والحق يقال تفتقر إلى توسيع نطاقها العلمي وتهذيب ألفاظها فضلاً عن وعورة مسلكها في اختلاف حركات مفرداتها وصعوبة التلفظ بحروفها الحلقية وكثرة قواعدها وشواردها في الإدغام والإعلال ونحوهما ووفرة أوزان جموعها حتى أن اغلب الناطقين بالضاد لا يحيطون بها علماً. دع عنك تنازع نحويها الكوفيين والبصريين في أمور ومسائل تافهة جداً لا فائدة فيها ولا عائدة. أم احيي رفات اللغة الآرامية أي لغة بابل القديمة الباقية آثارها مكتوبة نقشاً على بقايا الأطلال الدوارس في مدينتي بابل وآشور العريقتين في المدنية والحضارة في الأزمنة الغابرة فبعد أن انعم النظر واعمل الروية في هذه الخواطر التي مرت أمام مخيلته مر الأمور المتجسمة عزم على أن يستنبط لغة جديدة لا علاقة لها البتة بغيرها من اللغات القديمة أم الحديثة ومنذ ذلك الحين شرع باستنباط لغة صناعية بسيطة التركيب سهلة المأخذ خالصة من الوعورة والشواذ تمكن الطالب من أن يصرف زماناً يسيراً جداً في تحصيلها وإتقانها بل والأخذ بناصيتها. ثم اخذ بعد ذلك وهو في الكلية بتأليف كتاب في أصول هذه اللغة أي غراماطيق منتهزاً لذلك الفرص وأوقات الراحة ولم يكن قد جاوز عمره إذ ذاك التاسعة عشرة ولا تسأل عن شدة فرحه عند إنجازه عمله لأنه كان باكورة أتعابه الكثيرة وبعد ذلك أردفه بمعجم موجز. هذا ولكي لا يعجز القارئ الكريم عن سردنا جميع ما افتكر وعمل به وكيف ألف كتبه وجمعها وانتقى الكلمات والألفاظ وبدلها على ما رأى موافقاً لمصلحته. نترك هذه الأمور لمن يريد استقصاء البحث بنفسه وننقل المطالع الأريب إلى سماع ما هو أفيد واحضر. في سنة ١٨٧٨ ظهرت بعض أعمال الدكتور من حيز الفكر إلى عالم الوجود وسمي لغته الجديدة أي اللغة العامة. ولم يكن قد زايل الكلية إذ ذاك وليس له أشياع ولكن بعد أن أوقف رفقاءه

стр. 633

على مشروعه واخبرهم بجلية الأمر، وعزمه الذي أحيا الليالي الطوال لأجله، عاهدوه على استعمال لغته الجديدة فيما بينهم، ونشرها في الخارج إذا رأوا لذلك سبيلاً. واستمروا مدة يسيرة يتخاطبون بها إلى أن انهوا دروسهم الطبية، ثم تفرقوا في طول البلاد وعرضها لطلب الرزق أو للآخذ بمهنتهم، وبعد ذلك رأى المؤلف أنه وحيد فريد لا ناصر له ولا معين كما كان في أول الأمر، ثم رأى بنفسه أن في لغته بعضاً من الشوائب وشيئاً من الخلل وهي لا تفي كل الوفاء بالغرض الذي كان يتوخاه، فعزم من جديد على تنقيحها، وقد أصبحت بعدئذٍ اللغة المعروفة الآن بالاسبرانتو. أن المخترع لم يواصل سيره في مشروعه بعد خروجه من الكلية لأسباب منها تراكم الأشغال على عاتقه، وقصر الوقت الذي في يده لأنه كان يصرف جل أوقاته في الدرس والمطالعة لإتقان المهنة التي ألا على نفسه أن يتعاطاها لتحصيل قوته، وأود معيشته هذا ومشروع مثل هذا المشروع محفوف بعراقيل ومشاكل هذا عددها ليس بالأمر السهل إنجازه. ولما كانت همم الرجال تقلع الجبال ولا تعرف معنى للكلل والنصب بل تنتصر دائما على تذليل العقبات التي تحول دون بلوغ الأمنية، كما حدث مثل ذلك لغيره من مشاهير الرجال والنساء الذين يعدون بالمئات لا بل بالألوف. توفق هو أيضاً في مشروعه هذا فانقشعت غيوم العوائق المتلبدة في سمائه، وحصل على وقت مكنه من أن يستأنف مشروعه المهجور، ويعيد النظر في تحقيق الكلمات وتدوينها والتلفظ بها ويضع لها معاني ثابتة، ثم رسم القواعد، وضبط أصول اللغة كما يجب لئلا ينتقد عمله ويعاب بشيء. فلما أتم ذلك عرض لغته هذه على بعض أصحاب الذوق السليم والنقد الدقيق فاستحسنها اغلبهم. ثم صرف بعد ذلك سنتين كاملتين في البحث والتنقيب عن ناشر لها بين الناس ليعم استعمالها، فلما عيل صبره ولم يعد في وسعه التربص عن بث لسانه الجديد اخذ مسألة الطبع والنشر على عاتقه وطبع كراسة على نفقته في عام ١٨٨٧. يدعي الدكتور زمنهوف أن من يدرس أصول لغته الاسبرانتية درساً صادقا يحيط بها في ساعة من الزمان، بيد أن ذلك إذا كان ممكنا لبعضهم فهو ليس

стр. 634

كذلك للجميع. إلا أن الواحد قد يحيط بأغلب قواعدها في تلك المدة اليسيرة لأنه لا يوجد فيها أفعال شاذة، ولا تصاريف عديدة، ولا جمع غير قياسي. إلى غير ذلك ويمكنني أن أصرح على رؤوس الملا قائلا: أنه ليس أمراً مستحيلا أن يتقن المطالع هذه اللغة في شهر واحد إذا كان حاذقاً وله إلمام بإحدى اللغات الأوربية، بحيث يصبح عالما جميع قواعدها ويمكنه التكلم والكتابة بها، وكلمات هذه اللغة لا تتجاوز التسعمائة لفظة قد طوى تحتها جميع الأسماء والأفعال والحروف بصورة متقنة أي إتقان حتى أنها لا تثقل على كاهل المتعلم إذ يستطيع أن يصيغ منها عبارات واصطلاحات ولو كان من أجلاف أهل البادية. إن الأدوات التي توضع في صدر الكلمة وفي مؤخرها توفر أتعاباً جمة للطالب لأنها تساعده على إنشاء كلمات جديدة مختلفة كما يشاء وبقدر ما يشاء. مثاله لفظة (مال) التي توضع في صدر الكلام فهي تدل على معنى الخلاف أو الضد فإذا أتينا بكلمة أخرى ووضعناها وراءها انقلب معنى الثانية ظهراً لبطن. ثم خذ كلمة (بونا) التي تعني صالحاً أو جيداً فإذا قدمنا عليها وقلنا، (مال بونا) كان معناها رديئاً أو شريراً ومثلها (آلتا) طويل فإذا قلنا (مال آلتا) كان المراد منها قصيراً و (استيمي) اعتبر فإذا قلنا: (مال استيمي) كان معناها احتقر. وعلامة التأنيث في الاسبرانتو (ان) فإذا أردنا أن نقلب المذكر مؤنثاً أتينا بهذه الأداة ووضعناها قبل الحرف الأخير، وإذا بالمذكر اصبح مؤنثاً مثاله: (فراتو) أخ فراتينو أخت. فبهذه الوسائط والأساليب السهلة يستطيع الإنسان أن يحفظ مئات من الكلمات بوقت وجيز وترسخ في ذهنه اشد الرسوخ لأنها لا تكلفه مشقة تذكر. وقد أمست الآن هذه اللغة نافعة كل النفع بل تفوق باقي اللغات بنفعها، وذلك لعدة وجوه منها أنه إذا أتقنها الواحد مع لسان قومه وبلاده تكون له بمثابة عدة السن تكفيه مؤونة الترجمان والمصاريف الباهضة التي كان يتكبدها السياح والتجار وغيرهم سابقاً. فلا

стр. 635

عجب إذا رأينا يوماً هذه اللغة قد انتشرت كل الانتشار في أقاصي البلاد وأدانيها بعد أن رأينا فيها من السهولة وقصر الوقت في تعلمها مالا يرى لها شبيه فيما يعهد اليوم من اللغات الحية. وقد طبعت في ماينيف على اثنتي وعشرين لغة، وترجم إليها افخر الكتب وأنفسها كهاملت لشكسبير الشاعر الإنكليزي الطائر الشهرة والإلياذة لهومرس الشاعر اليوناني الذائع الصيت وغيرها واليوم ينشر بهذه اللغة كتب ومجلات وجرائد عديدة لا محل لذكرها في هذه العجالة وقد اكتفينا بالإشارة عن الإطالة خوفاً من أحداث الملل في نفس القارئ. وبهذا القدر كفاية. رزوق عيسى نقد الجزء الثاني من كتاب تاريخ آداب اللغة العربية لجرجي أفندي زيدان (٢ انتقدنا الجزء الأول من هذا الكتاب النفيس، ووعدنا القراء بنقد الجزء الثاني، وهو يحتوي على تاريخ آداب اللغة العربية في العصر العباسي من قيام الدولة العباسية سنة ١٣٢هـ إلى دخول السلاجقة بغداد سنة ٤٤٧هـ ويدخل فيه تكون العلوم الإسلامية ونقل العلوم الدخيلة إلى نضج العلم في أواسط القرن الخامس للهجرة. وهذا الجزء بوجه العموم احسن ترتيباً من أخيه البكر واقل أغلاطاً. ولا بدع في ذلك لأن مآخذ المؤلف ومستمداته هنا مدونة قريبة التناول بخلاف مواضيع الجزء الأول. فإن المشارع التي يردها الكتاب بعيدة الشقة والغور ولهذا قل من كتب في ذلك الموضوع إلا وغلط أغلاطاً جمة. وقد فاق المؤلف سواه هنا لأنه بعيد النظر في التاريخ راسخ القدم فيه. ولهذا اصبح تأليفه سنداً يعتمد عليه شاء القوم أو أبوا. على أننا رأينا فيه بعض الأمور نعرضها عليه؛ لعله يرى فيها ما يجيبنا عنها، ويكفينا انتقاده في ما بعد. ونحن نقسم كلامنا هذا ثلاثة أقسام كما فعلنا في انتقادنا عليه الجزء الأول، ونزيد هنا نظرة عامة فيه فنقول:
следующие страницы →