Полный текст (6 158 стр.). Показаны 6021–6060 · переход к 6026.
стр. 6021
أو الفكرة الزائفة.
٦ - عقيدة الشيطان عند اليزيدية:
المشهور أن اليزيدية عبدة إبليس. وهذه لم تكن في الحقيقة عبادة، وإنما هي من نتائج مقاطعة اللعن، فانجرت إلى احترام للشيطان، وعده طاووس الملائكة بسبب تحريم ذكره لا بخير ولا بشر. وبهذا تراهم قد شذوا عن عقائد الأمم جميعها مع بعض الأقوام فلا نجد من يعظم الشيطان (أو يحترمه) سواهم. ولذا دعت هذه العقيدة إلى تقولات عنهم عديدة. فصار يخبط في القول بعض الكتاب، ويسحب أنه أتم البحث وبت فيه بتاً حاسماً.
ولما كانت هذه القضية من أهم ما زاوله الكتاب، ولها مكانتها من البحث نظراً لما دعت
إليه من التقولات والظنون. فأقدم نفسي إلى القراء في بسط القول عنها لإزالة ما علق أو يكاد يعلق بالأذهان مما هو غير صحيح. ولبيان حقيقة تولد هذا المعتقد أقول:
لما كانت اليزيدية من أهل السنة، وعقيدتهم في الخير والشر كعقيدة (خيره وشره من الله تعالى) فلا يرون سلطة لأحد في التدخل في شؤون الكون لا للشيطان ولا لغيره إلا أنهم لما كانوا صوفية غلب عليهم التفويض وبالغوا في التوقي من نسبه أي فعل لأي مخلوق تنزيهاً للبارئ تعالى من شائبة الشركة. ومن الضروري أن ننظر أن هذه العقيدة كانت عندهم كذلك في الأصل.
وحينئذ يعرض لنا سؤال: متى داخلتهم (عبادة الشيطان)؟
لا أقطع في تاريخ تبدل العقيدة وتحولها، وهو كما ترى غير دقيق، لأن هكذا قضايا لا تتبع في تدوينها الوقائع اليومية. وإنما يكون تبدلها تدريجياً. والتبدل المحسوس المنقول بصورة واضحة ظهر في نحو القرن الثاني عشر الهجري. والصحيح أن هذه العقيدة كانت قبل ذلك التاريخ بكثير وأما صاحب (دبستان مذاهب) - وأن كان لم يذكرها - فأن مؤرخي الموصل - ذكروها بصورة متأخرة، إلا أن الاعتقاد قد سبق التدوين بلا شك، ولم يشعر بها الخارج إلا بعد مضي وقت طويل.
والأمر الذي يستوقف الأنظار أنهم من أين داخلتهم؟
стр. 6022
لننظر إلى المجاورين:
أننا لا نرى أمامنا من العقائد المجاورة سوى المسلمين، وبغض فرق النصارى من أرمن ونسطوريين ويعاقبة. ممن موطنهم الأصلي مجاور لهم، أو مختلط بهم، ولو راجعنا مدونات المسلمين، فلا نرى في عقائد النصارى عن الشيطان ما يماثل عقيدة اليزيدية، وإنما نشاهد النص التالي:
قال في (كتاب الفرق):
(. . . - هذا ما جمعوا عليه - أما الذين انفردوا (من فرق النصرانية) فأن فريقاً منهم قال أن الله لما رأى الشيطان قد علا شأنه، وعجل (كذا) أمره وعجزت الأنبياء عن مناوأته وجه أبناً له أزلياً قديماً منفرداً، يخلق الخلائق كلها فدخل في بطن امرأة، ثم ولد منها ونشأ وناهض الشيطان فأخذه الشيطان فقتله ثم صلبه بين يدي شرذمته من إخوانه. . . الخ) أهـ.
هذا ما قص صاحب كتاب الفرق. ولم أعثر على ذكر لهذه النحلة في غيره.
ولعل هذه العقيدة النصرانية الشاذة دخلت هؤلاء القوم وحذرتهم من الشيطان فصاروا يرهبونه ويتقون شره ويخشون ذكر اسمه. واللعن محظور في مذهبهم في الأصل فلا يذكر هو ولا غيره بسوء.
ولما لم يجد سند قطعي في هذا الصدد يعول عليه لم نقطع بالأخذ من هؤلاء. ولكننا على كل حال لا نفكر بوجود عقيدة نصرانية شاذة إلا في تلك الديار أو ما جاورها، خصوصاً أننا نرى أكثر كتاب الغربيين يقولون بالاقتباس من عوائد النصارى كما عليه الفاضل الإيطالي وصاحب كتاب النسطوريين وغيرهما.
وقد ذكرت المعلمة الإسلامية تحت لفظ (شيطان) معتقد اليهود والنصارى فيه، وعددت النصوص المعتبرة للإحالة والمراجعة. وكذا دائرة المعارف للبستاني بينت نصوصاً للمراجعة، وعينت كتباً تاريخية ذكرت قضية إبليس، ونتفاً عن
стр. 6023
اليزيدية لم تتعد بها من سبقها. وأيضاً كل التواريخ الإسلامية التي تتكلم على الخليقة تبحث عن قصة إبليس. ومما يلفت الأنظار فيها ما ذكره صاحب (الجدول الصفي من البحر الوفي) نقلا عن وهب بن منبه وغيره عن خلقة العالم وخلقة الإنسان فليراجع فأنه يصلح أن يكون موضحاً لعقائد كثيرين بسبب انتشار هذه الأقوال، خصوصاً في إبليس.
ومن (الجدول الصفي) هذا نسخة مصورة في مكتبة الأوقاف العامة.
٧ - عقيدة المتصوفة في الشيطان:
وعلى كل حال يجب أن لا نقف عند هذا الحد بل نتجاوز هذه الناحية من التحقيق وأن كان لها تأثير، فنراجع مصدر آخر أقوى يصلح للأخذ فتكون عقيدة اليزيدية شكلاً موسعاً لها ولما تقدم ذلك:
إن بعض غلاة الصوفية ممن انتشرت طريقتهم في هذه الأنحاء مثل الحلاج ومحيي الدين بن عربي، والقنوي، وابن سبعين. قد أحدثت طرائقهم دوياً وأثرت في متصوفة كثيرين بسبب ما رأوه من المناصرة. وأني أنقل للقراء:
١ - عقيدة الحلاج في الشيطان. قال في الطواسين:
(ما صحت الدعاوى لأحد، إلا لإبليس وأحمد (ص)، غير أن إبليس سقط عن العين، وأحمد
(ص) كشف له عن عين للعين. . .) الخ ما جاء في هذا الفصل والفصول الأخرى فيبرر له الامتناع والسجود. ويجعله في منزلة لم ينلها أحد. وبين أن أساتذته إبليس وفرعون. وفيه ذكر اشتقاق إبليس وعزا زيل. وفيه أيضاً:
(قال الحسين بن منصور لما قيل لإبليس: أسجد لآدم! خاطب الحق. أرفع شرف السجود عني إلاك حتى أسجد له. إن كنت أمرتني فقد نهيتني! قال فأني معذبك عذاب الأبد فقال: أولست تراني في عذابك لي قال: بلى. فقال: فرؤيتك لي تحملني على رؤية العذاب، أفعل بي ما شئت. فقال: أجعلك رجيماً. قال إبليس: أليس لك بحامد. أفعل بي ما شئت. وأورد:
جحودي لك تقديس ... وعقلي فيك تهويس
فمن آدم إلاك ... ومن في البين إبليس
стр. 6024
ومبدأ ذلك هو ركون اليزيديين، بل رؤسائهم إلى غلاة المتصوفة. فقالوا عن إبليس (طاووس الملائكة) كما قال المتصوفة، وأنه وجب عليه أن يمضي بمقتضى ما قدر عليه. وأساساً قد داخلهم الغلو بشهادة مؤرخين كثيرين.
٢ - قول أحمد الغزالي:
قد توجع له أحمد الغزالي (أخو حجة الإسلام محمد الغزالي) حينما سئل عن إبليس في قصة إبائه عن السجود قال:
- لم يدرك المسكين أن أظافر القضاء إذا حكمت أدمت، وقسي القدر إذا رمت أصمت. وأنشد:
وكنا وليلى في صعود من الهوى ... فلما توالينا ثبت وزلت
قال صاحب الكواكب الدرية: وقد رمي الغزالي المذكور بأشياء من ابن طاهر وابن الجوزي، على عادة المحدثين، والفقهاء مع الصوفية (راجع الكواكب الدرية ج٢) و (اليزيدية لأحمد تيمور ص ٤٦ نقلا عن شرح نهج البلاغة لأبن أبي الحديد).
٣ - نقول أخرى:
قال السيد محمود شهاب الدين الآلوسي في تفسيره عند ذكر آية (وإذ قلنا للملائكة أسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس).
(إن القوم - يعني الصوفية - يفيدون أن جميع المخلوقات علويها وسفليها سعيدها وشقيها،
مخلوق من الحقيقة المحمدية (يريدون أن يغشوا العوام بهذه الكلمة). إلا أن الملائكة العلويين خلقوا منه (ص) من حيث الجمال، وإبليس من حيث الجلال.
ويؤول هذا بالآخرة إلى أن إبليس مظهر جلال الله تعالى. ولهذا كان ما كان ولم يجزع، ولم يندم، ولم يطلب المغفرة لعلمه أن الله يفعل ما يريده، وان ما يريده هو ما تقتضيه الحقائق. فلا سبيل لتغييرها وتبديلها. وأستشعر ذلك من ندائه بإبليس ولم يكن اسمه من قبل، بل كان اسمه عزازيل، أو الحارث، وكنيته أبا مرة. ووراء ذلك ما لا يمكن كشفه. والله تعالى يقول الحق وهو يهدي السبيل.) أهـ.
стр. 6025
ثم أورد الآلوسي ما أورد أحمد الغزالي وقال:
(وكم أرقت هذه القصة جفوناً، وأراقت من العيون عيوناً. فأن إبليس كان مدة في دلال طاعته، يختال في رداء مرافقته، ثم صار إلى ما ترى، وجرى به القلم ما جرى.)
وعلق على آية (فأزلهما الشيطان) أنه قيل أرسل بعض أتباعه إليهما، وقيل بينما هما يتفرجان في الجنة إذ راعهما طاووس تحلى لهما على سور الجنة، فدنت حواء منه وتبعها آدم فوسوس لهما من وراء الجدار، وقيل توسل بحية تسورت الجنة. إلى آخر ما جاء في قضية الازلال والاضلال.
وهذا الإجمال من الآلوسي، بصورة عامة يوضح درجة حب المتصوفة له وتعصبهم نحوه. ومن ثم ندري كيف تعبر الأمة الجاهلة عن جهلها. وتبين عن درجة تعلقها به، ومغالاتها فيه إلى درجة إنها تضع على لفظه من القرآن الكريم الشمع. ويقال - على ما هو الشائع عند اليزيديين - أنه كانت له سبعة تماثيل من معدن نفيس لا مثيل له فيما يرونه من المعادن. ولكنها رفعت أو غابت من البين. والموجود الآن من التماثيل قد أتخذه القوالون للارتزاق. وهذه تمثل الحمام أو الدجاج.
٨ - زبدة البحث:
إن منشأ هذه العقيدة في الأصل أن الخير والشر من الله تعالى، فلا يسند إلى غيره تصرف، وان اللعن مذموم، فحصل من آمالهم إلى أنه ما ترك لعن إبليس إلا لمكانته وحرمته، واستفادوا من سلوك الصوفية في التعصب له، وهو منهم فداخلهم غلاتهم وشوشوا معتقدهم. وقد ساعد على ذلك المنقولات القصصية الخرافية من أنه:
١: كان أعبد الملائكة - ٢: وكان يحمل العرش وحده ستة آلاف سنة - ٣: وكان طاووس الملائكة - ٤: وما ترك في السماء رقعة؛ ولا في الأرض بقعة إلا وله فيها سجدة وركعة؟
وهذه وأمثالها لم يثبت بالنقل الصادق ورودها، وليس في القرآن شيء
стр. 6026
من ذلك، ولا جاء خبر صحيح عن النبي (ص) بإسناد صحيح، ولا ضعيف. فلا يحتاج بها في أصول الدين. فأن كان قد قالها الوعاظ أو المصنفون في الرقائق أو بعض من ينقل في التفسير من الإسرائيليات مما لا اصل له، فلا يعتبر ذلك ولا يحتج به. فإذا أضيف إلى ذلك ما تستر به غلاة المتصوفة وزنادقة الإسلام كان ما تمكنوا به إفساد عقيدتهم بالتسويلات المذكورة، وبالجهل. وقد صرح ابن تيمية أن هذه العقيدة منقولة عن الأكراد بسبب الجهل ويقصد بالأكراد هنا اليزيدية. (راجع: ج ٢ من منهاج السنة) وإلا فالآيات المعارضة كثيرة منها:
١: كان من الجن ففسق - ٢: إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين - ٣: اخرج منها فإنك رجيم - ٤: وان عليك لعنتي إلى يوم الدين.
إلى آخر ما جاء منها.
٩ - عقيدة المعتزلة والقدرية (الفرقة الشيطانية):
ولا يعلق بالأذهان أن هؤلاء اليزيدية قد اقتبسوا عقيدتهم من المعتزلة والقدرية: لما يشاهد من النصوص الموهمة، لأن هؤلاء صوفية لا ينكرون في شيء فعل لغير الله تعالى، فهم أقرب إلى الجبر والتفويض بخلاف أولئك.
قال في (التمهيد):
(قالت المعتزلة والقدرية: إن الخير من الله والشر من العباد. وقال بعضهم أن الله خلق إبليس وإبليس خلق البشر. وقال بعضهم أن الله تعالى خلق العباد والعبد خلق الشر. وقال بعضهم: إن الله ما خلق إبليس، لأنا لو قلنا بأن الله تعالى خلق إبليس يؤدي إلى إثبات الشر من الله تعالى. لأن إبليس خلق الكفر والشر، والله خلق إبليس فصار كأنه خلق الشر وأراده. وهذا لا يجوز.
وهؤلاء القوم من القدرية تسمى (الشيطانية). وهذا هو المذهب عند المجوس بعينه. وهذا كفر. ولهذا المعنى قال النبي (ص): القدرية مجوس أمتي. لأن إبليس لو لم يكن مخلوقاً لكان قديماً، فيكون في إثبات الشركة مع الله، وهذا كفر. . .) أهـ.
وهذا النص وأمثاله كثير يؤيد أن لا علاقة لهؤلاء اليزيدية به. وأصل العقيدة هو الموضح للتقلبات والتطورات.
стр. 6027
(ملحوظة). وهناك عقائد للباطنية تخالف كل العقائد المارة في الشيطان، ولكن ليس لها صلة بهذا الموضوع. ولذا اضربنا عن ذكرها، إذ ليس الغرض بيان كل العقائد فيه.
١٠ - المجرة عند اليزيدية:
قال عبد الرحمن العمري الموصلي في مجموعته التاريخية المكتوبة بخطه عام ١٢٤٦هـ وعندي النسخة الأصلية وأظنها الوحيدة،
(- بعد أن ذكر عدياً - قال: وقد ابتلاه الله بعبدة الشيطان الدنادية والشيخان والموسسان، يزعمون أنه الإله وهو (رض) بريء منهم.
ومن اعتقادهم الفاسد: إنهم يزعمون أن الله دعا الشيخ عدي (كذا وصوابه عدياً) إلى الضيافة، ورقاه إلى السماء، ومعه مريديه على الخيل فأطعمهم وسقاهم ولم يكن عنده شعير ولا تبن. فأرسل الشيخ عدي أحد مريديه إلى الأرض وحمل له شعير وتبن (كذا) من زرع الشيخ عدي وعرجوا به إلى السماء وجروه. فصار محل الجر ابيض. وهو نهر المجرة المعروف بين العامة بمسحل الكبش. وكثير من هذا الكفر المحض.
ويبدلون لفظ الشيطان من القرآن، ولا يذكرون بكلامهم شط، ولا نعل وأمثال ذلك.) أهـ بحروفه. وفيه نصوص تصلح لتأييد الكلام عليه.
وعقيدة المجرة مما لا يعول عليه وهي أساطيرية، ومنشأها الجهل والنقل عن القصص، فلا يؤمل أن يرى القارئ في هؤلاء البدو عقيدة نقية عن الزيغ. ولغتهم غير لغة الدين الذي يتمسكون به. وعندنا تسمى المجرة (بمسحال الكبش. وهذه منقولة عن قصص مشهورة ومتداولة. ويقال لها أيضاً: درب التبانة). ومن ثم ترى المقاربة.
المحامي عباس العزاوي
стр. 6028
الراية واللواء وأمثالهما
- ٢ -
وذكر صاحب مسالك الأبصار عن ابن القويع أن سلطان مملكة تونس له (علم أبيض) يسمى (العلم المنصور) يحمل معه في المواكب، وذكر أن الأعلام التي تحمل معه في المواكب سبعة أعلام: الأوسط أبيض، وإلى جانبه أحمر، وأصفر، وأخضر. قال: ولا أتحقق كيف ترتيبها وذلك غير أعلام القبائل التي تسير معه فلكل قبيلة علم تمتاز بما عليه من الكتابة مثل (لا أله إلا الله) أو (الملك لله) وما أشبه ذلك (راجع صبح الأعشى لأحمد القلقشندي ج ٥ ص ١٤٣).
ويقال أن دولة (قرا قوينلو) أي الخروف الأسود إنما سميت بهذا الاسم لاتخاذها في أعلامها رسم خروف اسود. ودولة (أق قوينلو) كانت ترسم على راياتها (خرافاً بيضاً) وكلتاهما من التركمان. أما التركمان السارلو، فالظاهر إنهم اتخذوا الرايات الصفر لأن معنى (ساري) اصفر، ومعاصرتهم لتينك الدولتين اقتضت مخالفتهم لهما.
وكان الشيخ حيدر أبو الشاه إسماعيل الصفوي الأول قد أجتمع ناس إليه وحسنوا له الجهاد والغزو في حدود كرجستان (جورجية) فجعلوا لأنفسهم رماحاً من أعواد الشجر، وألبس كلاً منهم تاجاً أحمر من الجوخ فسماهم الناس (قزلباش)، ويقال أن حيدراً أول من ألبس أتباعه التاج الأحمر.
تبييض الأمويين على عهد العباسيين
في سنة (١٣٢هـ) بيض حبيب بن مره المري وكان من قواد مروان الحمار وفرسانه، وسبب تبيضه خوفه على نفسه وقومه فبايعته قيس وغيرهم ممن يلهم من أهل تلك الكور، البثنية، وحوران، فقاتله عبد الله بن علي العباسي بأرض البلقاء والبثنية وحوران وحصلت من الفئتين واقعات. ثم صالحه عبد الله
стр. 6029
ابن علي وآمنة ومن معه وخرج متوجهاً نحو (قنسرين) للقاء أبي الورد مجزأة ابن الكوثر بن زفر بن الحارث الكلابي وهو من أصحاب مروان أيضاً وقوداه وفرسانه، وتفصيل أمره أن مروان لما هزم كان أبو الورد بقنسرين فقدمها عبد الله بن علي فبايعه أبو الورد ودخل في ما دخل فيه جنده، وكان ولده مسلمة بن
عبد الملك مجاورين له ببالس والناعورة، فقدم بالس قائد من قواد عبد الله بي علي في مائة وخمسين فارساً، وعبث بولده مسلمة بن عبد الملك ونسائهم فشكا بعضهم ذلك إلى أبي الورد فخرج من مزرعة له يقال لها (زراعه بني زفر) ويقال لها (خساف) في عترة من أهل بيته حتى هجم على ذلك القائد وهو نازل في حصن مسلمة فقاتله حتى قتله ومن معه وأظهر التبييض والخلع لعبد الله بن علي، ودعا أهل قنسرين إلى ذلك فبيضوا جميعهم، وأبو العباس يومئذ بالحيرة. فلذلك توجه عبه الله بن علي لقتال أبي الورد، فمر بدمشق وخلف فيها أبا غانم عبد الحميد بن ربعي الطائي في أربعة آلاف رجل من جنده. وكان يومئذ بدمشق امرأة عبد الله بن علي (أم البنين) بنت محمد بن عبد المطلب النوفلية أخت عمرو بن محمد، ومعها أمهات أولاد لعبد الله أيضاً وثقل له.
فلما قدم عبد الله (حمص) في وجهه إلى قنسرين أنتقض عليه أهل دمشق و (بيضوا) ونهضوا مع عثمان بن عبد الأعلى بن سراقة الأزدي، ولقوا أبا غانم ومن معه فهزموه وقتلوا من أصحابه مقتلة عظيمة وانتهوا ما كان عبد الله بن علي خلفه من ثقله ومتاعه في دمشق ولم يتعرضوا لأهله.
وكان قد تجمع مع أبي الورد جماعة من أهل قنسرين، وكاتبوا من يلهم من أهل حمص وتدمر، وقدم إليهم ألوف عليهم (أبو محمد عبد الله بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان، فرأسوا على أنفسهم أبا محمد المذكور ودعوا إليه وقالوا هو (السفياني) الذي كان يذكر، وكانوا نحو من أربعين ألفاً فتحاربوا غير
стр. 6030
مرة وقتل أبو الورد في نحو من خمسمائة من أهل بيته وقومه وهرب أبو محمد السفياني ومن معه من الكلبية إلى تدمر، وآمن عبد الله بن علي أهل (قنسرين) و (سودوا) وبايعوه في طاعته ثم أنصرف راجعاً إلى دمشق لما كان من تبييضهم وهزيمتهم أبا غانم، وفي هذه السنة بيض أهل الجزيرة وخلعوا أبا العباس) وتتمة الخبر في الأصل.
في السواد أيضاً
أول من لبس السواد من العلويين مظاهرة للعباسين (الحسن بن زيد بن الحسن ابن علي بن أبي طالب - ع -)، يكنى أبي محمد وكان أمير المدينة قبل المنصور الدوانيقي وعمل له على غير المدينة، وكان معاوناً للعباسين على بني عمه (الحسن المثنى بن الحسن) وبلغ
من السن ثمانين سنة وتوفي - على ما قال أبن الخداع - بالحجاز سنة ثمان وستين ومائة وأدرك زمن الرشيد ولا عقب لزيد أبن الحسن إلا منه، وكان أحمد بن عبد الله بن موسى الجون الحسني يلقب (المسود) لأنه كان يعلم في الحرب بسواد يلبسه.
وكان على أبواب المقصورة من جامع المدينة التي بناها المنصور بوابون بثياب سود يمنعون من دخول أحد إليها إلا من كان من الخواص المتميزين بالأقبية السود، ومن لم يتقب بسواد يردوه وكان هذا رسماً جارياً مأخوذاً به في سائر مقاصير الجوامع ثم بطل ذلك فلا يلبس السواد والقباء سوى الخطيب والمؤذنين. ويهود اليمن اليوم يلبسون السواد وطاقية سوداء من قطن ورئيسهم الديني يلف منديلاً أسود على الطاقية، وق ذكرنا فيما تقدم راية رسول الله
- ص - يوم الفتح وفاتنا أن نذكر ما جاء في كتاب الأعلام ونصه: (ومنها (أي من المساجد المباركة) مسجد الراية فيه مئذنة ذات دورين تهدم رأسها الآن. . . ويقال أن النبي - ص - ركز رايته يوم الفتح في هذا المسجد) كذا والصواب (في موضع هذا المسجد).
стр. 6031
الصفرة للدولة الأيوبية
إن الدولة الأيوبية لما محقت الدولة الفاطمية لم يكن لها بد من مخالفتها في شعارها وغيره فطرحت البياض شعار الفاطميين واتخذت (الصفرة) شعاراً لها مقلدة بذلك الدولة الاتابكية. فالرايات كانت عندهم عدة، منها راية عظيمة من حرير أصفر مطرزة بالذهب عليها ألقاب السلطان واسمه، وتسمى (العصابة) ومنها راية عظيمة في رأس خصلة من الشعر تسمى (الجاليش) ورايات صفر تسمى (السناجق). قال السلطان عماد الدين أبو الفداء صاحب حماة في تاريخه: وأول من حمل السنجق على رأسه من الملوك في ركوبه (سيف الدين) غازي بن (عماد الدين) زنكي) (راجع صبح الأعشى ج ٤ ص ٨).
تحقيق
قد ذكرنا في ما تقدم أن أعلام بني أمية كانت بيضاً نقلا من مجموعة المستشرقين واستدركنا ما مضى منا في مضادة ذلك، ثم رأينا الدكتور الفاضل داود جلبي ينبهنا على ذلك الغلط بأسلوب أوعر من أسلوبنا (٩: ٥٤٢، ٥٤٣) فخالفنا إلى أعظم ما نهانا عنه، فأن
كان قولنا خطأً مؤكداً ففي أقوال بعض الأقدمين ما يدغم الشك في تأكده، فهذا الحسن بن عبد الله العباسي يقول في ص ١٠٢ من كتابه: (آثار الأول في الترتيب الدول) الذي أبتدأ تأليفه سنة (٧٠٨) ما صورته: (وكانت للنبي - ص - راية من صوف أسود، وكانت له راية سوداء تسمى (العقاب. . .) وكان له ﵇ ألوية بيض (وكانت أعلام بني أمية حمراً) وكل من دعا إلى الدولة العلوية فعلمه أبيض، ومن دعا إلى بني العباس فعلمه أسود) أهـ.
ونقل هذا الفصل جرجي زيدان في تاريخ التمدن الإسلامي.
أما تخطئته إيانا في ذكرنا البياض شعاراً للفاطميين، وان شعارهم الخضرة فهي خطأ مؤكد، وأما إغفالنا الخضرة في محفوظات الصبيان، فلا بد منه لأن سرد أخبارها صعب عليهم، وقيمة كل امرئ ما يحسن وفقه الله وإيانا للحق.
مصطفى جواد
(لغة العرب): (بعد أن أطلعنا على ما نمقه حضرة الكاتب المحقق في الأعلام حاولنا أن نزيد القراء فائدة فراجعنا عدة مؤلفات تبحث عن هذا الموضوع فلم
стр. 6032
نزدد علما، ومن ذلك ما جاء في معلمة الإسلام في مادة (علم) قال:
(العلم كلمة عربية وتجمع على أعلام وهو في الأصل العماد يهتدي به والراية، وفي هذا المعنى الأخير أتخذ في اللغة العربية الضادية (اللواء والراية) وكان لكل قبيلة بدوية قبل الإسلام علم خاص يميزها عن سائر القبائل بلونه، وكان يناط العلم برمح ويدفع إلى الرئيس الذي كان يأخذه إلى الحرب بوجه عام، وكان للنبي علم خاض اسماه (العقاب) ويقال أنه كان اسود ويروي النقلة أنه كان له أيضاً أعلام بيض، وفي عهد العباسيين أتخذ اللون الأسود، أما الأمويين فاتخذوا اللون الأبيض والعلميون اللون الأخضر (كذا) ويرى في مقامات الحريري الخطية التي في باريس تصوير بديع (راجع نقل هذه الصورة في كتاب الصناعة الإسلامية لميجون - ٢: ٣ - ) ففيه صورة علم العباسيين الأسود.
وقد جارى الفرس والترك العرب فاتخذوا أعلاماً (راجع في هذه المعلمة مادة بيرق ودرفش وسنجق).
وللأعلام مكان رفيع لا في الحرب فقط، بل في الحياة الإسلامية الدينية فللمسلمين في مثل
هذه الحالة أعلام مختلفة الأشكال مع آيات مطرزة وأغلب هذه الآيات تتعلق بإيمان المسلمين وتعلق برماح مزينة وفي الطوافات الدينية، ولا سيما في أيام عاشوراء يحمل عدد عديد من هذه الأعلام في إيران وفي الهند (كذا واغفل العراق) وفوق الرماح صورة كف إنسان مفتوحة وهي مما تجلب الأنظار إليها ومن العادة الجارية أيضاً أنه في صلاة الجمعة يركز علمان عن يمين المنبر ويساره) أهـ وممن أجرى قلمه في وادي هذا المعنى جرجي زيدان قال: في (١: ١٦٦) من تاريخ التمدن الإسلامي ما نصه:
(لا نعرف ما كانت ألوان الرايات في الجاهلية سوى راية (العقاب) فقد تقدم إنها كانت سوداء وكذلك كانت راية النبي، وذكر صاحب آثار الأول أنه كانت له أيضاً ألوية بيضاء (كذا والصواب بيض) أما الرايات الإسلامية فقد كانت ألوانها تختلف باختلاف الدول فكانت أعلام بني أمية حمراء (كذا والصواب حمراً) وكل من دعا إلى الدولة العلوية فعلمه أبيض ومن دعا إلى بني عباس فعلمه أسود، والسواد شعار العباسيين على الإطلاق اتخذوه حزناً على شهدائهم من بني
стр. 6033
هاشم ونعياً على بني أمية في قتلهم (كذا) ولهذا سموا (المسودة) ولما أفترق الهاشميون وخرج الطالبيون عن العباسيين في كل جهة وعصر ذهبوا إلى مخالفتهم في ذلك فاتخذوا الرايات بيضاء (كذا) فسموا (المبيضة) والظاهر إن شعار دعاة بني هاشم من الشيعة كان الخضرة لأن المأمون لما بايع لعلي بن موسى بولاية العهد، أمر جنده بطرح السواد ولبس الثياب الخضر حتى إذا رجع عن البيعة عاد إلى السواد.) أهـ
فمن راجع هذه النصوص يتحقق أن الكتبة خلطوا البحث خلطاً شنيعاً ووجدنا حضرة الأستاذ المصطفى هو المصيب في كل ما وشته أنامله ولهذا نشكره على تحقيقه ونتمنى أن يجري على أثره كل من يكتب في مجلتنا.
تراجم المشعشعيين
كنا قد اقترحنا على حضرة مؤازرنا المحقق الأستاذ مصطفى أفندي جواد أن يضع لنا مقالاً في المشعشعيين فوشى لنا برداً بديعاً يقدره حق قدره كل من يعني بشؤون التاريخ، ولا سيما ما كان منها غير معروف. ثم دفع إلينا بعد ذلك فصلاً ثانياً في الموضوع نفسه، إلا أنه حصره في تراجم أولئك السلاطين، بعد أن قيد البحث الأول في أحداث أولئك الرؤساء ووقائعهما. ولما كان هذا الفصل الثاني يقارب في طوله صنوه الأول. أخرناه للجزء القادم
لنحلي نحره بهذه القلادة الثمينة.
لا ضمير بلا دين
قد قيل سعي المرء يبلغه المنى ... ولطالما السعي الحثيث ونى به
من منقذ شخصاً ألم به الأذى ... مذ شج من فتك الزمان ونابه
أن الجهود هي الذنوب ولم يفد ... في النجح من ساع يجد ونابه
قل للخطوب دعي القسوة جانباً ... وإذا هجمت فقي الضعاف ونابهي
أني صديقك يا فتى ... ويهمني ما أنت به
ولقد نصحتك دائماً ... فتقول لي: ما أنتبه
مصطفى جواد
стр. 6034
كنوز هيكل أدب
أعظم مصدر لهذه الأنباء كتاب (بسمايا أو مدينة أدب المفقودة) لصاحبه الدكتور جمس بنكس النقاب الأمريكي وبعض كتب إنكليزية أثرية.
كان في حروب العصور القديمة يفتك بالشعب المغلوب فتك ذريع، فيقتل الرجال وتسبي النساء وتهتك العذارى وتذبح الشيوخ والأطفال بدون رحمة وتدك القلاع والأسوار وتهدم الهياكل والقصور وتقلع المباني والدور بعد سلب ما فيها من الأحجار الكريمة والذهب والفضة والأثاث النفيس والتحف النادرة.
وقد حدث لمدينة أدب ما حدث لغيرها من المدن الكبيرة التي دكت أسسها إلى الحضيض فأصبحت قاعاً صفصفاً بعد أن أستأصل العدو من ربوعها الحضارة والعمران فان آثار الدمار والخراب لا تزال ظاهرة كل الظهور في أطراف هذه العاصمة العظيمة فقد عثر المنقبون في هيكلها الكبير على تماثيل مبتورة الرؤوس مهشمة الأعضاء وعلى بضعة آلاف شقفة وشظية لأوان حجرية وصلصالية وخزفية وكلها تنبئنا بأن الجيش المنتصر لما استولى على هذه المدينة أخذ يسلب ما في قصورها وهياكلها ودورها من الجواهر واللآلئ بعد أن مثل بملكها وأمرائها وقوادها وأبطالها شر تمثيل وأغتال كهنتها ورؤسائها واستباح دماء الضعفاء العاجزين عن مقاومته.
كانت العادة قديما في ديار شمر أن تصف على أحد أطراف قاعدة الهيكل تماثيل الملوك والملكات وأنصاب آلهة المدينة المقامة لحراستها من الطوارئ والنوائب فكان من أول واجبات الجيش الظافر أن يستأصل تلك الآلهة بقطع رؤوسها وبتر أذرعها وإنزالها من فوق قواعدها اعتقادا منه أن ذلك مما يزيل عنها قوة الألوهية التي فيها، ويحط من عظمتها وجبروتها، وبعد أن يتم لهم قطع أعناق الآلهة والملوك يقبلون على الهيكل فينزعون صفائح الذهب الملصق على جدرانه ويجمعون الآنية الفضية والنحاسية والأوعية المصنوعة من الجزع والهيصمي واللازورد وسائر ضروب الأحجار الكريمة فيحملونها إلى ديارهم
стр. 6035
علامة للظفر والانتصار على عدوهم الأزرق باستيلائهم على تحف هياكله المقدسة ومجوهراته كما حدث للعبرانيين بعد ذلك بقرون. فأن نبوكد نصر الملك العظيم لما
قهر الأمة الإسرائيلية حمل آنيتهم المقدسة المصنوعة من الذهب والفضة من هيكل أورشليم إلى بلاد بابل وقد خف لاستقباله الكهنة وشيوخ المدينة مستبشرين متهللين بفوزه المبين.
أما المحفورات والأواني الخزفية والمصابيح والقناديل وما يضارعها من أدوات الزينة التي تحطمت كسراً عديدة حينما هجم الجيش الغالب على الهيكل للسلب والنهب؛ ولم تكن تصلح لشيء ما فألقيت في النفايات وطرحت في الزوايا ومنها دفن في أنقاض المباني فشيدت فوقها الأسس وقامت عليها العمارات ولم يحفل بها لأنها عدت في ذلك الحين من سقط الديار، فتلك العروض التي نبذها الفاتحون نبذ النواة ورموا بها عرض الحائط كشيء خسيس تافه أصبح في نظر الأثريين لا نظير له، بل لا يقاس بثمن لأنها وقفتهم على حياة أبناء تلك القرون وأنبأتهم بأساليب عيشتهم وصور عباداتهم وفنون حروبهم وضروب من شن غاراتهم.
إن عثور المنقبين على تمثال (دا او ود) بين أنقاض قاعدة هيكل أور أنجور وعلى قطع تماثيل أخرى وشظايا أوان حجرية. (وقد وجدت مبعثرة تحت طبقات الأرض) تثبت قولنا كل الإثبات وتؤيد ما كتبه رجال التحقيق والتدقيق في مصنفاتهم وخلاصة قولهم: إن الأمة المغلوبة على أمرها كانت تسلم الذل والمسكنة وتمسي صاغرة لا حول لها ولا طول، فينزع من هياكلها وقصور ملوكها كل التحف والآثار النفيسة قسراً.
إني رأيت أولاً أن أبحث في التماثيل التي زينت هياكل أدب لأن أهميتها في نظر الباحثين تفوق سائر التحف، ومنها تمثال الملك (دا او ود) إذ أن منزلته عظيمة عند الأثريين. وقد قال بعضهم أنه أقدم تمثال في العالم وعليه سأفرد له مقالا قائما برأسه وأنشره على صفحات هذه المجلة في فرصة أخرى.
لقد عثر المنقبون على رؤوس تماثيل واذرع وأقدام وملابس ليست من الهيكل فقط، بل من جميع أطراف خرائب بسمى، فبعد أن أتموا جمعها وأكملوا تنسيقها ألفوا أن حجمها لم يكن واحدا فبينها الصغير والمتوسط والكبير، ومنها
стр. 6036
أكبر من تمثال (دا او ود) وكان معظمها مصنوعاً من حجر يشبه حجر الرخام الأبيض، وبعضها مصنوع من الهيصمي ومن المستماز، وقد وجد الأثريون أن سبعة تماثيل كانت من طراز وعصر تمثال الملك (دا او ود) وثلاثة من رؤوس التماثيل كانت صحيحة، وهي سالمة من التشويه والتمثيل بها، غير
أن بعض التماثيل كانت ناقصة الأعضاء فلو أهتم النقابون اهتماما صادقاً بالحفر والتنقيب لكانوا عثروا على القطع المفقودة وأعادوا تلك التماثيل الصحيحة كما كانت في أول أمرها بهيئتها ومنظرها.
كشف النقابون أكبر رأس تمثال بالقرب من سطح احدور قائم إلى جنوبي الرابية السادسة وقد حمل من الهيكل وألقي هناك وهو من نوع تمثال الملك (دا او ود)، ومن حجمه بيد أن حجره أبيض مرن، وقد تشوه منظره على أثر إلقائه بقوة على الأرض وسحقه كرها له، فأعلى رأس التمثال مكسور، وكان وجهه عريضاً بصورة خارقة للعادة، وأنفه منبسطا، ومحاجر عينيه واسعة جدا ويعلوها أثناء ومطاو فارغة، وقد أزيلت تلك المادة التي كانت تركب فتمثل الحواجب، ويظهر أن إحدى المقلتين قلعت عمداً، هذا وان أغلب رؤوس تماثيل الشمريين مكتشفة، بيد أن على هذا التمثال أثناءاً قليلة الغور متوازية سائرة من طرفي الرأس إلى أعلاه. وهي تمثال شعرا منسدلا على الكتفين.
وعثر الحفارون على رأس تمثال أصفر من الأول، وعلى هامته شعر طويل منسدل على المنكبين بصورة ضفائر، وقد كشفوا رأس هذا التمثال مع رأس تمثال الملك (دا او ود) بالقرب من الزاوية الشمالية القائمة على قاعدة الهيكل وكان علوه سبعة سنتيمترات في عرض ستة سنتيمترات ونصف سنتيمتر، ويلوح للناظر انه رأس امرأة، بيد أن المحققين من الأثريين ذهبوا إلى أنه رأس تمثال رجل وهو منحوت من حجر رخو، ولم يطرأ عليه ما يشوه رونقه، ويذهب بحسن تقاطيعه. على أن مادة الترصيع التي مثلت الحاجبين والمقلتين قد أزيلت.
كان الرأس الثالث أصغر من الرأسين المتقدمين، وحجمه لا يزيد على حجم برتقالة، وهو مستدير، ونوعه وهيئته يشبهان رؤوس التماثيل التي اكتشفت في أنقاض المدن الشمرية، ولم يصبه أدنى عطب، وقد حفظ رونقه من التشويه
стр. 6037
لأن الحجر الأبيض الذي نحت منه كان أصلب وأشد من غيره، وقد جدع أنفه وصلحت أطراف أذنه، وكان رأسه أملس ورأسه أصلع، وهو يشبه تماثيل رؤوس الشمرين، غير أن نقر الحواجب ومحاجر العينين كانت فارغة.
كانت شظايا رؤوس التماثيل الأخرى مشوهة تشويها عظيماً، ومقطعة قطعا يصعب تلفيقها
وتركيبها بحيث لا ينطبق عليها وصف كاتب، وعندي أحسن وصف لها عرض رسومها على نظر المطالع لتثبت صورها في ذهنه. فمنها ما كان مكسورا كسرا عديدا يصعب تركيبها، ومنها ما كان يظهر طرفا من الوجه الأيمن، ومنها كان يبين الطرف الأعلى من الأذن اليسرى، ومنها كان يشاهد منه قحف رأس يمثل شعره خطوطاً متعرجة تشبه الموج، وكانت هذه أحسن وأكبر رؤوس التماثيل المحطمة التي عثر عليها المنقبون. أما سواها فلا تستحق الذكر لأنها كانت كسرا صغيرا من الحجر المحطم بالمطارق والفؤوس. وقد كان من بينها قطع من قدم محفورة حفراً بديعاً وهي واقفة على قاعدة عمود، وأيضاً شظية طرف من العضد اليمنى مع الكتف مصنوعة من الهيصمي وفيها كتابة تكاد أن تكون آثارها طامسة لطول عهدها.
أن معظم هذه الرؤوس كان متماثلا. بيد أن أحدها كان يختلف في شكله اختلافاً عظيماً، ويعد من أبدع واحسن الآثار التي وجدت في الأنقاض، وقد أكتشف هذا الأثر أحد رؤساء الفعلة بينما كان يزيل النفايات من غرفة صغيرة تبعد ثمانية أمتار عن الزاوية الغربية من برج الهيكل، وهنا عثر أيضاً على قطعة من أناء مثلم مصنوع من حجر أزرق وفيه بقايا أطراف كتابة لثلاثة اسطر.
كان رأس ذلك التمثال مصنوعاً من الهيصمي الأبيض الناصع، وكان طوله من جبهته إلى أطراف لحيته عشرة سنتيمترات، وعلى رأسه غطاء ووجهه نحيف ذو أسل أي مثلج، وأنفه طويل، وهيئته تدل على أنه سامي النجار، وهو لا يشبه بوجه من الوجوه الرؤوس الشمرية، وكانت مقلتاه من العاج، وقد ألصقتا في محجريها بالقار الصلب، ولما كشفتا للنور سقطتا، لأن القار تكسر كسراً عديدة وقد أعادهما النقاب الأمريكي (جمس بنكس) إلى موضعيهما وألصقهما بغراء الزجاج، بيد أن بؤبؤي العينين كانا مفقودين، وقد بالغ في البحث عنهما
стр. 6038
بين تلك الأنقاض ولكن بلا جدوى، إذ يحتمل أنهما كانا مصنوعين من حجر كريم نادر الوجود، وقد قلعا حينما نهبت كنوز الهيكل، وقد اكتشفت في الهيكل صور حيوانات مصنوعة من الهيصمي، وعيونها مرصعة بالحجر اللازوردي فيغلب على الظن أن ذينك البؤبؤين كانا من الحجر الأزرق.
إن من يقابل هذا الرأس بالرؤوس الأخرى، فمن أول وهلة يرى أنه يمثل رجلا من سلالة
غريبة، ومما لا ريب فيه أنه من عنصر سامي يرتقي إلى عصر سرجون الأول أو إلى الفاتحين الساميين الأشداء الذين اجتاحوا هذه البلاد واستولوا على المدينة ودمروا هيكلها ونهبوا ما فيه من الكنوز النفيسة، وهذا الرأس يمثل أقدم تمثال لملك سامي عرف حتى اليوم.
وقد كشف النقابون تمثالا صغيراً منحوتاً من الحجر الأبيض ارتفاعه ثمانية سنتيمترات ونصف سنتيمتر، وهو يمثل صورة آلهة جالسة، وهذه الآلهة كان مقامها الأول في الهيكل، على أنها وجدت ملقاة تحت وجه الأرض بنحو متر ونصف متر في الرابية الثالثة بين أنقاض المنازل القائمة في محلة الساميين ولهذه الآلهة شعر طويل، ويداها مضمومتان، ورداؤها يشبه تنورة ذات طيات متعددة، وهي جالسة على قاعدة عمود منخفض. وقد عثر المنقبون على جملة تماثيل صغيرة من الخزف لهذه المعبودة القائمة في أطراف عديدة من الأنقاض وكلها تمثل (لن هرسج) آلهة ذلك المحل.
كان ردم الهياكل القديم ومحل النفايات أعظم مكتشفات (بسمى) أهمية في عالم الآثار، لأن الكهنة كانوا يلقون هناك الأواني المحطمة والمصابيح المكسرة وسائر أدوات زينة معبدهم التي لم تكن تفيدهم شيئاً في أجراء شعائرهم ومراسيم دينهم. وقد وجدت هذه اللقى في الطرف الشمال الغربي من دكة الهيكل في الزاوية المنعطفة أي الجانحة إلى السهل. وكان هذا الاكتشاف نبهاً، فبينما كان أحد الفعلة يزيل التراب المتلبد والأوساخ المتراكمة من أساس الدكة لكي يقاس ارتفاعها إذ عثر على شظية من أناء حجري، ثم أخرى فأخرى، وفي لحظة كشف بقعة مملوءة من شظيات وشقف وقطع من آنية مختلفة الأشكال والأنواع، وفي نهاية ذلك النهار نقل بضع سلاسل مملوءة قطع آنية مصنوعة من الهيصمي والجزع وحجر
стр. 6039
البرفير والرخام وغيرها.
كان معظم تلك الشظايا بسيطاً وكثير منها منقوشاً وبينها عدد قليل مكتوب وكان عمق خزانة الردم نحو قدمين. وهي تمتد إلى قاعد الهيكل؛ وهذه الخزانة حوت قطع آنية من هيئات وأشكال شتى منحوتة من أحجار متنوعة، فبعضها كان من الهيصمي وغيرها من حجر البرفير وأخرى من الجزع، ومنها من حجر البلاط والرمل والرخام والحجر المسمى بالصلبي، فكل شظايا هذه الأواني كانت مصقولة، بيد أن منها ما هو منقوش نقشاً بسيطاً،
وبعضها مزينة ومزخرفة زخرفة بديعة برسوم رجال وحيوانات، وقليل منها كان مرصعاً بالعاج وبأحجار لامعة براقة، وأخرى كان مكتوباً عليها اسم الملك أو الهيكل، ومما يؤسف منه أن أغلب تلك الأواني كان محطماً، غير أن بعض المصابيح كانت صحيحة. وقد بذل النقابون غاية جهدهم في غسل وتنظيف وإزالة التراب المتلبد، وحك ملح البارود (الشورة) منها، ثم جلاء تلك الأواني وتركيب قطعها معا لإعادة رونقها وبهائها الأولين.
كان من السهل تعيين عصر خزانة ردم الهيكل لأنه وجد بين النفايات قطع من الآجر المسنم، وأسماء الملوك المسطرة على بعض تلك الآنية لم تكن معروفة، وصور حروف الكتابة وقطع الآجر تنبئ بأن الزاوية الصغيرة القائمة في السهل المنعطف لم تكن قد أصبحت خزانة الردم قبل عصر سرجون وعصر الآجر الرابع.
والأمر الذي لم يجزم بصحة جوابه علماء الآثار هو من أين أحضر سكان السهل الغريلي الخالي من الحجر مواد تلك الأواني الحجرية البديعة المختلفة الأشكال والأنواع، فقد صرح الملك جودياء أن المستماز الذي صنعت منه تماثيل (أدب) جلبه من مجان. ولعلها شبه جزيرة سينا، فأن الرحالين الذين قطعوا السهل العربي المرتفع، أو تبعوا مجرى الفرات أو رحلوا إلى جبال أرمينية وحطوا رحالهم في بلاد فارس، وجدوا في هذا الموطن ضروباً وأشكالا متعددة من الحجر.
стр. 6040
هذا وأن سرجون الأول سار بجحافله إلى البحر المتوسط، وهجم بجيوشه الجرارة على بلاد جبليه. فحمل شيئاً كثيراً من حجارها الكريمة. ونحت منها تماثيل وآنية كثيرة. وأعراب العراق اليوم النازلون في البوادي البعيدة عن العمران يقطعون حجاراً عظيمة من الجبال الكثيرة المنبثة حول مكة لينحتوا منها هواوين واجراناً لسحق البن وطحنه.
فيظهر من هذا أن قدماء هذه الديار لم يبتعدوا كثيراً في طلب الأحجار، ففي منطقة الفرات بالقرب من الدير هضبة من الحجر الأبيض الرخو الشبيه بالرخام وفي الصحراء الواقعة في أطراف حائل صخور كثيرة من المستماز. وفي الجبال القائمة في شمال وشرق العراق أنواع مختلفة من الحجر الذي يضارع حجر تلك الأواني كل المضارعة ويمثلها تمثيلاً
صادقاً.
إن المسألة التي حيرت عقول علماء الآشورية هي جواب (كيف استطاع قدماء هذه الديار
أن يصوروا آنيتهم ويشكلوها بأشكال متنوعة؟) فان اغلب الأواني كانت مستديرة ومنها مستطيلة ومربعة ومقعرة. هذا وانحناء الدائرة المناسب كل المناسبة يدل على إن عمل الإناء تم بواسطة المخرطة في صناعة اسطوانات الخواتم أيضاً.
كان الحجر الآنية المستديرة مصقولا صقلا نعما بحيث لم يبق للمخرطة اثر فيه. بيد أن المصابيح الصدفية لا تزال آثار الأزميل ظاهرة فيها برغم الصقل المجود وكانت الأدوات القاطعة من النحاس. لان الشبه والحديد لم يكونا معروفين في ذلك الحين. وعليه فقد استعمل النحاس لقطع اصلب الأحجار وأمتنها.
من أين جاء الشمريون بأشكال آنيتهم البديعة إلى هذه الأقطار؟ فهذا السؤال ليس بسهل أن يجيب عنه الأثريون جواباً شافياً. فقد ظهر لهم من تتبعهم آثار الشمريين. إن هذا الشعب قدم العراق وهو حامل في حقائبه بذور حضارة قديمة من بلاد مجهولة. واخذ بنشر الفن والعلم والصناعة التي زاولها في دياره الأصلية حتى عم انتشارها. واخذ السكان الأولون يقلدونهم ويحاكونهم محاكاة عجيبة أدت إلى توالي السنين إلى اتحادهم بالتحالف والتعاضد. ثم بالاقتران والمصاهرة حتى اصبحوا أمة واحدة.
رزوق عيسى
стр. 6041
فوائد لغوية
نقد معجم الأدباء
- ٣ -
٢١ - وفي ص ١٩٢ (وارتدت عشية كملابس العرس حللا سنيه) والصواب (وارتدى عشيه) و (ارتدت عشبه) بالباء.
٢٢ - وفي ص ٢١٦ (فانخزل وما أحار جواباً) وإنما هو (فانخذل) بالذال أي فارتدع وفشل.
٢٣ - وفي ص ٢٢٤ (فأخذت بيده وأدخلته رماده) ولعل الأصل (وأدخلتها رماده) لموضع التأنيث من اليد.
٢٤ - وجاء في ص ٢٢٦ عن اسحق بن راهويه (قال سألت رافع بن الليث ابن المظفر عن قول النبي - ص -: كل مسكر حرام) فعلق به مرجليوت الأستاذ (الصواب: سكر) وهو ليس بصواب فالأصل صحيح، قال الطريحي في مجمع البحرين (وفي الحديث: كل مسكر حرام هو بضم الميم وكسر الكاف. ما اسكر أزال العقل) وفي المصباح بمادة س ك ر (يروى ما اسكر كثيره فقليله حرام. . . وقد صرح به في الحديث فقال: كل مسكر حرام).
٢٥ - وفي ص ٢٢٨ (المبارك. . . أبو الفرج المؤدب كان يسكن قراح بني رزين من بغداد) فعلق عليه الأستاذ المذكور (أرض على حيالها من منابت النخيل وهو اسم لمكان) فنقول: إنه قراح بن رزين كما نقلناه في (٨: ٤٤٤، ٥٧٨) من لغة العرب، وقوله: (اسم لمكان، قول مطلق فيجب تقييده ب (معين) أو غيره مثل (عينه) قال المبرد في أول الكامل (وكان يقال لنهر بعينه: الثرثار وإنما سمي به لكثرة مائه) وفي المختار (والقراح بالفتح: المزرعة التي ليس عليها بناء ولا فيها شجر والجمع اقرحة) والمراد بالشجر هنا غير النجم، ففي
стр. 6042
(١: ١٥٨، ١٥٩) من معجم الأدباء ورد قراح قثاء، وفي (مج ٤ ص ١٣٢) من شرح ابن أبي الحديد ما صورته: (أتي ابن شبرمه بقوم يشهدون على قراح نخل فشهدوا - وكانوا عدولا - فامتحنهم فقال: كم في القراح من نخلة؟ قالوا: لا نعلم. فقال
أحدهم: أنت أيها القاضي تقضي في هذا المسجد منذ ثلاثين سنة فأعلمنا، كم فيه من اسطوانة؟ فسكت وأجازهم). وفي ص ٤٥٩ من هذا الكتاب المنقود (فجاء بنا إلى قراح باقلي) وبه يعرف أن لفظ القراح قد تطور معناه وان اشترط مرجليوث كون النخيل حياله ليس بلازم.
٢٦ - وجاء في ترجمة المبارك ابن الدهان الوجيه كما في ص ٢٣٢ (ومولده في سنة ٥٠٢) والصواب (٥٣٢)،
٢٧ - وفي ص ٢٣٢ (والأعمال التي كانت مفوضة قبله إلى ابن ناصر) قلنا: إن ناصر هذا هو ابن المهدي العلوي وزير الناصر لدين الله العباسي، وكان ابنه (صاحب المخزن).
٢٨ - وفي ص ٢٣٦ (لو تسألوا كيف حالي بعد بعدكم) والصواب (لم).
٢٩ - ورد في ص ٢٤٧ والضمير راجع إلى قصيدة عمرو بن كلثوم.
يفاخرون بها مذ كان أولهم ... يا للرجال لفخر غير مشؤوم
والصواب: (مسؤوم) لأن الشاعر أنكر عليهم تماديهم في الافتخار بها واستغاث من هذا الفخر غير المملول.
٣٠ - وجاء في ص ٢٥٠ (فيك ووجدي فسال مكتهل) شطر بيت فقال (كذا بالأصل) ونحن نرجح إن الأصل (فينان مكتهل) فالفينان يراد به التام على الاستعارة والمكتهل من اكتهل النبت إذا نمى وائتشب وتم.
٣١ - وجاء في ص ٢٦٢ قول المحسن التنوخي (أما اصطناع الملك لي فأنا معترف به. وأما الفساد على دولته فما علمت إنني فعلته. ومع ذلك فقد كنت مستوراً فهتكتني ومتصوناً ففضحتني وأدخلني من الشرب والمنادمة بما قدح في)
стр. 6043
فعلق الأستاذ ب (أدخلني) ما صورته: (لعله: وأدخلتني) قلنا: ولم يفطن لهذا الفن من لغة العرب فعلق ما علق. لأن التفاته من الغيبة (اصطناع الملك لي) إلى الخطاب (فهتكتني) والتفاته من الخطاب (ففضحتني) إلى الغيبة (وأدخلني) باب كبير من أبواب (علم البيان) ومنه قوله تعالى: (الحمد لله رب العالمين) ثم انتقل إلى الخطاب: (إياك نعبد) وقوله: (هو الذي يسيركم في البر والبحر حتى إذا كنتم في الفلك. ثم التفت إلى الغيبة فقال: (وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها. . . الآية) ومنه قول الإمام علي - ع - في نهج البلاغة: (ومن مات فإليه
منقلبه. لم ترك العيون فتخبر عنك) وقوله في وصيته: (هذا ما أمر به عبد الله علي بن أبي طالب أمير المؤمنين في ماله ابتغاء وجه الله. ليولجني به الجنة ويعطيني به الآمنة) وأسباب الالتفات: (أ) الأهمية (ب) وتوكيد الحجة (ج) وتوكيد التنبيه (د) ومراعاة الأدب. ففي قوله: (وأدخلني من الشرب والمنادمة بما قدح في) أدب اكثر من (أدخلتني) لان التصريح بالشرب صعب دون غيره من التعابير العامة مثل (هتكتني) فهذا واضح.
٣٢ - وجاء في ص ٢٦٥ (فعلمت انه اتهمني به وبأن خرجت بذلك الحديث فعلق على (بأن) ما صورته: (لعله: وبأني) مع أن العبارة لا تحتاج إلى تعدي اصلها لأن قوليه (بأن خرجت) و (بأني خرجت) سواء و (أن وأن) كلاهما مصدريان.
٣٣ - وورد في ص ٢٧٧ (قباطياً عن قريب سوف تستكب) والصواب (تستلب) من الاستلاب ويقصد بالقباطي أغشية الطعام الموصوف فهو لا يؤكل إلا باستلاب الأغشية.
٣٤ - ورد في ص ٢٨٥ (كتاب عيار الشعر) لمحمد بن أحمد ابن طباطبا وفي ص ١٥٣ من عمدة الطالب (كتاب نقد الشعر) وكلاهما بمعنى.
٣٥ - وفي ص ٢٨٩ (لو واصل به عطاء الباني لها) قال في الحاشية (لعله: له) قلنا والصواب ما في الأصل لأن الضمير يعود إلى القصيدة أفلم يره قد قال: (خذها الغداة أبا الحسين قصيدة)؟.
٣٦ - وجاء في ص ٢٩٤ (متى تلق ذا أو تلق ذاك لحادث. . . تلاقى مهيناً. . .)
стр. 6044
والراجح (تلاق) بالجزم جواباً للشرط بعد متى.
٣٧ - وورد في ص ٢٩٨ قول الأزهري اللغوي: (ودخلت داره غيره فألفيته) قال مرجليوث: (لعله: مرة) قلنا: وهو عين الصواب فقد ورد في ص ٤٨٦ على صورة (غير مرة).
٣٨ - وفي ص ٢٩٩ قول الأزهري أيضاً: (ولا يكاد (يكون) في منطقهم لحن أو خطأ فاحش) فيظهر أن المعضود بالعضادتين من زيادة التوجيه والإقامة من الناشر وفي (٢: ٧٨) من الوفيات (ولا يكاد يوجد. . .).
٣٩ - وجاء فيها (كتاب تفسير السبع الطول) فعلق به (لعله: الطوال) قلنا: ولا مانع من أن تكون (الطول) جمع طولى ووزن (فعل) كزفر مطرد في مؤنث أفعل التفضيل مثل (العلى
والأخر والدنا والكبر) وفي ص ٣٥٨ من هذا الجزء قول أبي إسمعيل الطغرائي:
هبني بلغت من الأعمار أطولها ... أو انتهيت إلى آمالي الكبر
٤٠ - وجاء في ص ٣٠٧ عنه (وكانت له ابنة بقيت إلى سنة ٤٠ وباعت كتبه) والأولى (سنة ٤٠٠) لأنه مات ٣٤٩ فيكون مبقاها بعده (٥١) سنة وهو غير مستحيل.
٤١ - وفي ص ٣١٧ (وذكراك ما يريم فؤادي) والصواب: (تريم) للتأنيث.
٤٢ - وفي ص ٣١٩ (قد قدم العجب على الرويس) بفتح القاف وكسر الدال من (قدم) والمرجح (قدم) بضم القاف وتشديد الدال المكسورة وليس في معاني (قدم) الأولى ما يفيد الثانية ههنا، ولعل الهمزة سقطت طبعاً من (الرؤيس).
٤٣ - وجاء في ص ٣٢٣ من ترجمة المفجع محمد بن احمد البصري الكاتب الشاعر (وكانت وفاته قبل وفاة والدي بأيام يسيرة ومات والدي يوم السبت لعشر خلون من شعبان سنة ٣٢٧ وفيها مات الحراوري الشاعر) قال الأستاذ مرجليوث (لعله الخروري وعند الذهبي أن الخروري الشاعر توفي بعد ال ٤٠٠) قلنا: إن في تباين سنتي الوفاتين لقرينة مانعة للأستاذ المصلح الغيور من هذا
стр. 6045
التعليق، والصواب (الخبزأرزي) قال: قاضي القضاة شمس الدين بن خلكان في (٢: ٢٨٥) من ترجمته (والخبزأرزي: بضم الخاء المعجمة وسكون الباء الموحدة وفتح الزاي وبعدها همزة ثم راء ثم زاي (وفتح الهمزة وضمها وتشديد الزاي وتخفيفها في الأرز يختلف باختلاف اللغات في هذه الكلمة) وفيها ست لغات) وقال: (وكان يخبز خبز الأرز: بمربد البصرة في دكان وكان ينشد أشعاره المقصورة على الغزل والناس يزدحمون عليه ويتطرفون باستماع شعره ويتعجبون من حاله وأمره) قال: (وكان أمياً لا يتهجى ولا يكتب) وأسمه نصر وكنيته أبو القاسم. قال (وتوفي سنة سبع عشر وثلاثمائة) - رح - وتاريخ وفاته فيه نظر. لأن الخطيب ذكر في تاريخه أن احمد بن منصور النوشري المذكور سمع منه سنة خمس وعشرين وثلاثمائة) قلنا: فما في معجم الأدباء يزيل النظر والشك بأنه توفي سنة (٣٢٧) قال ياقوت في (٧: ٢٠٨) من معجم الأدباء (توفي نصر بن احمد الخبز أرزي سنة ٣٢٧).
٤٤ - وورد في ص ٣٢٧ قول محمد بن أحمد بن أشرس:
كأنما الأغصان لما علا ... فروعها قطر الندى قطرا
ولاحت الشمس عليها ضحى ... زبرجداً قد أثمر الدرا
والصواب (زبرجد) بالرفع لأنه خبر الأغصان) وفي ص ٣٨٣ من شرح الطرة (قطر الندى نثراً) بدلاً من تلك الرواية وهي ألوليا لأنه شبه قطر الندى المتناثر على الفروع بالزبرجد الحامل لؤلؤاً.
٤٥ - وجاء في ص ٣٢٦ من ترجمته (ويختلف إلى أبي بكر الخوارزمي فلما نزف ما عنده ارتحل إلى مدينة السلام) فعلق ب (نزف) ما اصله (بمعنى فرغ ولعل الصواب: نفذ) قلنا: وهذا الصواب المحتمل مرجوح لان (نزل) ههنا من بديع المجاز ومعناه (استخرج ما عنده من العلم كله) فهو متعد بهذه العبارة وفي المختار (وقوله تعالى: ولا ينزفون. أي لا يسكرون، يريد لا تنزف عقولهم) فاستعمل النزف في غير الجواهر ومنه (نزف روحه أي زهق) وفي ص ٨٤ من جمهرة الأمثال (فجعل يقول: وما غناء اثنين بين عشرة ويضرط حتى نزف روحه ومات) في صفة جبان.
مصطفى جواد
стр. 6046
أسئلة وأجوبة
العروسان
بيروت. ي. س. قرأت في إنجيل متي (٢٥: ١) من ترجمة الآباء اليسوعيين ما هذا نصه: (حينئذ يشبه ملكوت السماوات عشر عذارى أخذن مصابيحهن وخرجن للقاء العروسين.) وفي ترجمة الآباء الدمنكيين: (. . . للقاء العريس) وفي الترجمة البروتستانية. . . للقاء العريس.) وفي ترجمة مجمع انتشار الإيمان (سنة ١٦٧١). . . للقاء العريس والعروس.) فأي هذه الترجمات هي الصحيحة.
ج. قل أن نجيب على سؤالكم علينا أن نعلم أن لفظة (العروس) تأتي في لغتنا للرجل الحديث الزواج أو الرجل مادام في أعراسه. وللمرأة كذلك. فصيغة فعول هنا واردة للمذكر والمؤنث معاً. تقول: رجل عروس وامرأة عروس وان لم يذكر بجانب اللفظة ما يزيل الالتباس. قيل عروس للمذكر وعروسة للمؤنث. تقول رأيت عروساً وأنت تريد رجلاً عروساً. ورأيت عروسة (بالهاء) وأنت تريد امرأة في أعراسها.
فإذا عرفنا هذا نقول: إن العوام تزيل الالتباس بين المؤنث والمذكر بقولها في المذكر: (عريس) وزان قديس، أو وزان كريم، كما هو الشائع في العراق. فالذي على وزن قديس في لغة المسلمين، والذي على وزن كريم في لغة النصارى. وبوزن كريم وردت في كلام المولدين منذ اكثر من أربعمائة سنة. فترجمة الموصل أو الترجمة الدمنكية وترجمة البروتستان موافقتان للنص اليوناني حيث لا يذكر إلا (للقاء العروس) (للمذكر أي العريس بلغة المولدين). - وترجمة مجمع انتشار الإيمان موافقة لنص الترجمة العامية (أي الفلغاتا) ونص هذه التوراة هو المعتمد عليه في الكنيسة الكاثوليكية كلها.
стр. 6047
وأما الترجمة اليسوعية فلا توافق نصاً من النصوص المأخوذة بها. فقولها: (العروسين) يحتمل: العروسين الذكرين. والعروسين الانثيين، والعروسين الذكر والأنثى. فمترجم هذه الآية لما رأى أن الأصل الفلغاتي هو: (العروس والعروسة) قال في نفسه: أذن هما (عروسان). ولنقل: (العروسين) وهو صحيح من جهة. وغير صحيح من جهتين كما رأيت:
أذن الترجمة اليسوعية غير صحيحة فهي مغلوطة فيها، أشاء المكابرون أم أبوا قنعوا أم لم يقنعوا. وما سوى هذه الترجمة فيوافق أصلاً من الأصول التي ترجمت إلى لغتنا. فلينتبه المكابرون.
أمن نبات اسمه أبو برجيس
بغداد. ب. م. م. قرأت في المشرق (٢٩: ٣٨١) عن نبتة سماها صاحبها (من النوع المعروف بأبو برجيس ونقرت عنها ف المعاجم التي بيدي فلم أظفر بها. فما هذه الكلمة ومن أين جاءتنا؟
ج. ليس في العربية الصحيحة. ولا في المعربات الفصحى نبت بهذا الاسم. والمعروف في معنى الإفرنجية هو انوبريخيس، والكلمة من اليونانية فصحفها الجهلة تصحيفات مختلفة شنيعة وغير شنيعة، فمن الأخيرة: اونوبروخيش وانوبروخيس وانوبرخيس وانوبرخيش. ومن القبيحة ابوبرحبيس. وهي واردة في معجم الأب بلو الفرنسي العربي الكبير. وصاحبه أعجمي ضعيف النظر في الألفاظ العلمية. يشهد عليه بذلك ديوانه من أوله إلى آخره، فإنك لا تكاد ترى فيه كلمة علمية صحيحة الوضع، مقابلة اللغة الإفرنجية. وأما انوبروخيس بالسين المهملة، فقد ذكرها ابن البيطار (في النص المطبوع في باريس) وانوبروخيش بالشين المعجمة في الآخر، (ذكرت في النص المطبوع في مصر. وفي معجم شرف اونوبريخيس. وفي معجم الدكتور عيسى انوبريخس وانوبروخيس. وهذه الأخيرة وردت أيضاً في معجم دوزي ومعجم باين سميث الارمي اللاتيني).
والعرب لم يذكروا له اسماً خاصاً به لأنه ليس من انبتة ديارهم.
стр. 6048
باب المكاتبة والمذاكرة
حول رسائل الجاحظ
جاء في مجلتكم الغراء (٩ - ٦٢٦) حول رسائل الجاحظ التي نشرتها قولكم: (. . . والرسالة الثانية التي كتب بها الجاحظ إلى أبي الفرج بن نجاح الكاتب جاءت مصحفة في بعض حروفها وأعلامها فأصلح (جرجيو ليفي دلافيدا) منها شيئاً كثيراً وأجال النظر على بعض المؤلفات لتصحيح بعض الأعلام فجاءت هذه المقالة التي نشرها في مجلة المباحث الشرقية الإيطالية، واستل منها سلالة على حدة، من المقالات الطافحة بالفوائد لأنها تصلح شيئاً غير يسير من هذه الرسالة. . .).
أقول أن الأستاذ الإيطالي (دلافيدا) أهدى إلي نسخة من السلالة المذكورة وإني أشكره على عنايته وهديته، وقد كلفت أحد الأفاضل العارفين باللغة الإيطالية بترجمتها فوجدت أن الأستاذ عني فيها بوصف طرز كتابة الجاحظ لهذه الرسالة ولخصها ولخص الأبيات المدرجة فيها. وترجم ابن نجاح وقص نكبته ومقتله. ولم يصلح شيئاً من حروفها خلافاً لما ظننتم، ولعلها أتت خالية من كل تصحيف على ما يظهر. وأما الأعلام فقد أصلح في حواش في مقالته ثلاثة منها فقط. فقال: (عبد الرحمن بن مل النهدي) عوض عبد الرحمن بن مليك الهندي) و (عمرو بن عبيد بن باب) عوض (ابن مآب) و (فيروز بن حصين) عوض (فيروز بن حصن). أصلح ذلك بمراجعة بعض أمهات الكتب العربية فاستحق الشكر والثناء.
كلمة على التركمان
وجاء في مجلتكم أيضاً (٩: ٦٠٨) في الكلام على التركمان: (. . . وفي العراق قبيلة اسمها اليعافرة، تقيم في أراضي تل أعفر. . أصلها من هؤلاء التركمان).
стр. 6049
أقول أن أهل الموصل وحواليها يسمون قطان تل عفر خاصة (أعافرة) الواحد أعفري. ولم يسمهم أحد (يعافرة). وهم ليسوا قبيلة برأسها. بل خليط من تركمان وعرب وغيرهم، تغلبت عليهم الأكثرية التركمانية بمرور الزمان. منهم من هو سني وآخرون شيعيون،
وعدد قليل من النصيرية. وهم يجهلون تماماً منشأهم وتاريخ وكيفية قدومهم إلى هذه الديار، ويتكلمون بلغة تركية غريبة يستقبحها ابن أستانبول جداً، ولا يكاد يفهمها.
(نظرات)
١ - جاء في ص ٣٤١ من هذا المجلد: (وقدم له فرس بمركب ذهباً ومشد ورفع وراءه سنجقان مذهبان وخرج من الباب القائمي المعروف بباب التمر بالمشرعة) فقال الصديق الوديع يعقوب نعوم سركيس: (أظنها شريعة خان التمر الحالية. . .) وهو الذي قال في (٦: ٣٥٩) من لغة العرب عن باب الغربة: (وهو أول أبواب الجريم من جهة الغرب أي انه حده الأعلى) وهذا يمنع أن يكون بين دجلة وباب الغربة باب آخر. فأين يكون الباب القائمي أي باب التمر؟ وقال قبلاً في (٥: ٤٥٣) منها (باب الغربة هو في المشرعة التي نسميها اليوم بشريعة المصبغة، وان عندها يبدأ حريم دار الخلافة). قلنا: أما المخلوع عليه المقام له إقامة فهو فارس، فمن أين خرج أن كان الباب القائمي أي باب التمر بشريعة خان التمر؟ ثم انه نقل في (٥: ٤٥١) أن الباب الثاني شرق باب الغربة (باب سوق التمر باب شاهق البناء) ثم قال: (ولا منافاة بين القولين، إذ الظاهر أنهما بابان أحدهما بالمشرعة وثانيهما يخرج منه إلى المدينة، ولعلهما سميا بالإضافة إلى كلمة واحدة لإفضاء أحدهما إلى الثاني بأقرب مسافة) وتعيينه مضطرب كل الاضطراب فضلاً عما أوردناه من القرائن المحيلة له. على أن العلامة لسترنج وضعه في خريطة ص ٢٦٣ من تاريخه قرب جامع مرجان اليوم، وذلك أقرب إلى الصواب وأوفق لكل النصوص التاريخية ومكانه قريب من المشرعة.
стр. 6050
٢ - وقال محمود الملاح في ص ٧٦٤: (لأن طائفة المرجئة تقول: الإيمان لا يزيد ولا ينقص) قلنا: وكذلك الإمام أبو حنيفة النعمان (رض) ففي حوادث سنة ٦١٧ من الحوادث الجامعة قال مؤلفه: (وفيها كتب إنسان فتيا مضمونها: هل الإيمان يزيد وينقص أم لا؟ وعرضت على جماعة فلم يكتبوا فيها، فكتب ابن وضاح الحنبلي وعبد العزيز القحيطي وبالغا في ذم من يقول: إن الإيمان لا يزيد ولا ينقص، ثم سلمت إلى فقيه حنفي فحبسها عنده ولم يكتب فيها، فانتهى حديثها إلى الديوان وتألم الحنفية من ذلك وقالوا: هذا يعرض بذم أبي حنيفة فتقدم بإخراج ابن وضاح من المدرسة المستنصرية، ونفي ابن القحيطي عن
بغداد فحمل إلى الحديثة والزم المقام بها) قال ابن أبي الحديد في (٢: ١١٤) من شرحه: (وقال شيخنا أبو عبد الله: أول من قال بالإرجاء المحض معاوية وعمرو بن العاص كانا يزعمان انه لا يضر مع الإيمان معصية، ولذلك قال معاوية لمن قال له: حاربت من تعلم وارتكبت ما تعلم فقال: وثقت بقوله تعالى: إن الله يغفر الذنوب جميعاً، وإلى هذا المعنى أشار عمرو بقوله لابنه: تركت أفضل من ذلك: شهادة أن لا إله إلا الله) ثم قال في ٢٤٩: (لأن ظاهر هذا القول يشعر بمذهب المرجئة الخلص وهم أصحاب مقاتل ابن سليمان القائلون انه لا يضر مع الشهادتين معصية أصلاً وانه لا يدخل النار من في قلبه ذرة من الإيمان، ولهم على ذلك احتجاج قد ذكرناه في كتبنا الكلامية) ثم فرع في ص ٢٥١ وقال: (وكذلك اكثر الناس يتوهمون أن عذاب النار يكون أياماً وينقضي كما يذهب إليه المرجئة أو انه لا عذاب بالنار لمسلم أصلاً كما هو قول الخلص من المرجئة أو أن أهل النار يألفون عذابها فلا يستضرون به إذا تطاول الأمد عليهم) وقال في ص ٤٦٥: (لأنه قسم الجزاء إلى قسمين، أما العذاب أبداً أو النعيم أبداً، وفي هذا بطلان قول المرجئة أن ناساً يخرجون من النار فيدخلون الجنة لأن هذا لو صح لكان قسماً ثالثاً) وجاء فيه غير ذلك.
٣ - وأنكر الملاح في ص ٧٦٥ ورود السن في (إنك لو عمرت سن الحسل) وفي (٢: ١٥٥) من كامل المبرد (قال أبو العباس: وحدثني غير واحد من أصحابنا قال: قيل لرؤية ما قولك لو إنني عمرت سن الحسل. . .) فالرواية واردة.
стр. 6051
٤ - وورد في (٧: ١٢٨) من لغة العرب قول المرحوم عبد الحميد عبادة: (اليوم النادي العسكري الواقع أمامه رباط أبي النجيب السهروردي). وهذا خطأ فقد قال ابن خلكان في (١: ٣٢٤) من وفياته عن أبي النجيب: (وبنى رباطاً على الشط من الجانب الغربي ببغداد) والنادي العسكري بالجانب الشرقي. وما هو أمامه فمعه لأن بابه نحو الشرق، ولعله أراد ذلك فخانه التعبير.
٥ - وقال هو في ص ١٢٩: (فهذه المحلات كلها في الجانب الشرقي من بغداد جانب الرصافة) وأين الرصافة من المحلات التي كانت قبل قرن أو أكثر؟ وهو الذي نقل في ص ٢١٨ عن أبن جبير في وصف بغداد (وللشرقية أربعة أبواب) فإنه لم يقل: الرصافة لأنها قرب قبر أبي حنيفة كما ذكرنا وذكر يعقوب نعم سركيس المحقق المفضال، وقد وهمت أنا
أيضاً في مقالة قصر القلعة والمدرسة الشرابية.
مصطفى جواد.
من الدكتور هنري جورج فارمر إلى الأب انستاس ماري
الكرملي
صاحب مجلة لغة العرب في بغداد
سيدي: وقفت قبل هنيهة على مجلتك التي تذكر فيها آخر كتبي: (أرغن الأقدمين) (٩: ٥٥٣) ولاحظت يا أسفاً إنك انتقدت ورقة الغلاف التي عليها العنوان وهي من (الناشرين الذين في لندن) لا مني (ولندن بعيدة عني نحو أكثر من ٤٠٠ ميل).
ولك ملء الحرية في نقد أي قسم من كتابي أو من مؤلفاتي لكني أرجو منك أن لا تنسب (إلي) ما يرجع إلى (الناشرين) أي الغلاف الذي وضعوه هم أنفسهم.
هذا وإني لأطيب خاطراً إذا نشرت هذه المطالعة في أول جزء يصدر من لغة العرب بعد وصولها إليك.
غلاسكو (اسكتلندة) في ١٢ - ٨ - ١٩٣١:
صديقك الودود هنري جورج فارمر
стр. 6052
باب المشارفة والانتقاد
٩٠ - الكتاب الأقدس
من شرع ميرزا حسين علي الملقب ببهاء الله مع مقدمة لناشره: خدوري الياس عناية، طبع بمطبعة الآداب ببغداد سنة ١٣٤٩هـ - ١٩٣١م.
هذا الكتاب والمقدمة بقطع الثمن وقوام الأول (٥٣) صفحة وملاك الثانية (٢٦) وجهاً، والورق جيد والطبع سيئ، ولكن الكتاب كان وجدانه على شيء من الصعوبة ولا سيما في العراق لأن أهله متكتمون في مذهبهم الجديد حرصاً على إخفاء الكتاب كل الحرص، ولذلك قال الناشر عنه في ص (ب) ما صورته: (ذاك الكتاب الذي بالجهد الجهيد حصلت عليه في مدة الثلاثين سنة التي قضيتها في العجم مناضلاً (كذا) ومجادلاً ومباحثاً مع هذه (كذا: والصواب لهذه) الفرقة البهائية في تبريز ومرند ومرغة ومياندواب وميانج وزنجان وهمدان (كذا أي همذان) وسرآب وأردبيل وأطرافهم جميعاً وذلك بروح المحبة والإخلاص إلى أن سهل الله وحصلت عليه وذلك في سنة ١٩٣٧ (كذا وأراد ١٩٢٧) حيث كنت سافرت. . . .) ولكن لو درى إن في خزانة كتب المرسلين الكرمليين ببغداد نسخة خطية من الكتاب الأقدس ما قلمى هذا النصب المستمر ولا كابد البحث المسئم، وأياً كان تعب المؤلف فهو لا يناسب مبالغته في الكلام، بيد أن عمله مقرون إلى الشكر وحسن الذكر، وقد عدد الآيات بأرقام للتسهيل. ولغة المقدمة ركيكة جداً مملوءة لحناً فاحشاً والكتاب الأقدس أقل منها وهماً، والأعلام كثيراً ما تصحفت، ولذلك قد اعتذر الناشر إلى القراء من هفواته فقال في ص (لو) ما عبارته: (وفي الختام اطلب من أصحاب العلم والأدب أن يغضوا النظر عن الأغلاط التي يروها (ومنها: يروها هذه أي يرونها)
стр. 6053
في هذه المقدمة وذلك لقصر باعي في الإنشاء والإملاء (والنحو واللغة) والعفو من شيم الكرام والسلام) ولو كان الناشر يعرف للكلم مواقعها ما قال أولاً: (مناضلاً) ثم قال ثانية (بروح المحبة والإخلاص) فالمناضلة لا محل لها مع المحبة والإخلاص.
والمقدمة مقصورة على نقد المؤلف شيئاً من (الكتاب الأقدس) منه آية ١٢ وهي: (لا تحسبن أنا نزلنا لكم الأحكام بل فتحنا ختم الرحيق المختوم بأصابع القدرة والاقتدار) فقال
في ص (و) ما نصه: (يفهم من هذه الكلمات انه لم يأت بأحكام، وهذا القول هو ضد الحقيقة لأنه قد شحن كتابه بالأوامر والنواهي التي هي أحكام ظاهره للعيان شاملة للأصول والفروع وغير قابلة التأويل والتفسير كالصلاة والصوم و. . .) وعلى هذه الشبهة بنى قوله في ص (لج): (وإذا كنت مسلماً أيها القارئ وكنت من الذين ينتظرون ظهور المهدي، فما أظنك تؤمن أن المهدي يأتي بكتاب أو بشريعة جديدة وينفي الكتب السماوية بأسرها ويحكم على الذين يتبعوها) كذا) بالضلالة، بل بموجب معرفتي عن عقيدتك هي (كذا) أن المهدي سيظهر لكي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجوراً).
وإذا عرف الناشر إن كل دين سماوي مبني على سابقه مكمل له في ما يخص تطور الإنسان وتبدل الزمان. فبذلك يفهم المراد بقوله: (لا تحسبن أنا نزلنا لك الأحكام) أما ما يخص المسلمين من قوله المذكور فهو على رواية دون أخرى ولمعالجة الأمر من جانب التاريخ نقول:
أن الأخبار التي رويت بكتب أصحابنا الإمامية في ما يجئ به المهدي هي كما يأتي: جاء في ص ١١٩، ١٢٠ من كتاب بشارة الإسلام عن غيبة النعماني والمهدي (إذا خرج يقوم بأمر جدي وكتاب جديد وسنة جديدة وقضاء جديد على العرب شديد وليس شأنه إلا القتل لا يستبقي أحداً ولا تأخذه في الله لومة لائم) وجاء في ص ١٢٤ من البشارة (فو الله لكأني انظر إليه بين الركن والمقام
стр. 6054
يبايع الناس بأمر جديد وكتاب جديد وسلطان جديد من السماء، أما انه لا ترد له راية حتى يموت) وفي ص ١٤٣ (يقوم بأمر جديد وسنة جديدة وقضاء جديد على العرب شديد ليس شأنه إلا القتل. . .) وهي كالأولى، وفي ص ١٥٨ (يبايع الناس عن كتاب جديد على العرب شديد وقال: ويل للعرب منشر قد اقترب (وفي ص ٢٩٢ عن البحار للمجلسي (فيكون أول من يضرب على يده ويبايعه جبرائيل وميكائيل ويقوم معهما رسول الله وأمير المؤمنين فيدفعان إليه كتاباً جديداً هو على العرب شديد) وفي ص ٣٠٣ عن المفيد في الإرشاد (إذا قام القائم - ع - جاء بأمر جديد كما دعا رسول الله - ص - في بدو الإسلام إلى أمر جديد) وفي ص ٣٠٥ عن النعماني في غيبته أيضاً (عن ابن عبد الله جعفر ابن محمد - ع - انه قال: كيف انتم لو ضرب أصحاب القائم الفساطيط في مسجد كوفان ثم يخرج إليهم المثال المستأنف أمر جديد على العرب شديد). وفي ص
٣٠٩ عن الطوسي في غيبته: (إذا قام القائم جاء بأمر جديد).
وفي الكتاب نفسه
ما ورد في ص ٢٩٧ (فيصبح بمكة فيدعو الناس إلى كتاب الله وسنة نبيه - ص -) وفيها: (يدعو الناس إلى كتاب الله وسنة نبيه والولاية لعلي بن أبي طالب - ع - والبراءة من أعدائه) وفي ص ٣١٥ ما صورته: (وإنما سمي المهدي لأنه يهدي إلى أمر خفي يستخرج التوراة وسائر كتب الله من غار بإنطاكية ويحكم بين أهل التوراة بالتوراة وبين أهل الإنجيل بالإنجيل وبين أهل الزبور بالزبور وبين أهل القرآن بالقرآن ويجتمع إليه أموال الدنيا. . .) وفي ص ٣٦٠ ورد من أخبار أهل السنة عن عقد الدرر (عن أبن الحسن بن هرون بياع الأنماط قال: كنت عند أبي عبيد الله - ع - (أي جعفر الصادق) فسأله المعلى بن خنيس: أيسير المهدي - ع - إذا خرج بخلاف سيرة علي - ع -؟ قال: نعم. . .).
فقد بدا الصريح من الرغوة وصرح الحق عن محضه، أعن صبوح ترقق؟ وتسر حسواً في ارتغاء؟ يداك أو كتا وفوك نفخ، والله من ورائهم محيط.
مصطفى جواد
стр. 6055
٩١ - الإكليل
المجلد ٨
طبعنا من هذا المجلد الثامن ٤٧٤ صفحة ولم يبق لنا منه إلا طبع نحو عشر صفحات لا غير وما كاد ينتشر العزم على طبعه حتى جاءتنا الاشتراكات من كل ناد وواد، وكادت تنفذ هذه الطبعة الأولى لكثرة الإقبال عليها. وقد كلفنا نشره مبالغ طائلة لم نكن نفكر فيها، وكان الاشتراك فيه دون أجرة الطبع. فجعلنا الآن ثمنه جنيهاً مصرياً أو ١٤ ربية ماعدا أجرة البريد المسجل الذي يبلغ أما ربية وأما ثلاثة شلنات. فالمرجو ممن يطلبه بعد أول هذا الشهر أن يبعث إلينا بخمس عشرة ربية أو ٢٣ شلناً إن كان في خارج بغداد و ١٤ ربية أو ٢١ شلناً إن كان يشتريه منا مباشرة.
وهذا الكتاب يحوي ثمانية عشر فهرساً. وإليك ترتيبها ومحتوياتها:
فهرس أول للفصول
فهرس ثان للقواعد العرب
فهرس ثالث للمعمرين من العرب
فهرس رابع للشعراء
فهرس خامس للقوافي
فهرس سادس للمحدثين والرواة
فهرس سابع عمراني
فهرس ثامن للاسداد
فهرس تاسع للقبور والمدافن
فهرس عاشر للجبال
فهرس حادي عشر للحصون والقلاع
فهرس ثاني عشر للقصور وحدها
فهرس ثالث عشر للألفاظ العربية وما يقابلها عند الفرنسيين ويصعب الحصول عليها في المعاجم العربية الفرنسية.
فهرس رابع عشر يحوي التأليف والمطبوعات الوارد ذكرها في المتن والحاشية.
فهرس خامس عشر أو مفتاح المغلق ويحوي الألفاظ الخاصة بالمؤلف وهي ما حصرت بين قوسين، والألفاظ التي يجب المطالع أن يعرف إنها أيضاً في هذا الكتاب للوقوف عليها عند حاجته إليها.
فهرس سادس عشر للأمثال والأقوال المأثورة.
فهرس سابع عشر يحوي أسماء المواضع على اختلاف أنواعها.
стр. 6056
فهرس ثامن عشر يحوي أسماء الرجال وآبائهم وأجدادهم خلافاً لما في سائر الفهارس التي من هذا القبيل والتي لا تحوي إلا أسماء الأبناء من الرجال دون آبائهم.
فأنت ترى من هذه الفهارس ما في هذا الكنز من الدرر واللآلئ وما حوى من النفائس التي تغني معاجمنا البلدانية والتاريخية واللغوية إلى غير ذلك.
ولسوء الحظ وقع أوهام طبع كثيرة وحصلنا على رواية نسخة برلين ورومة (الفاتيكان)
ولهذا قصدنا أن نضع له ذيلاً يحتوي على إصلاح ما ورد في مطاوي الطبع من الخلل وذكر النسخ المختلفة ومعارضة بعضها ببعض وترجيح رواية على رواية. ويكون ثمنه ثلاثة شلنات.
ولكون نسخ الإكليل محدودة وقليلة سوف نضاعف الثمن المذكور هنا بعد ستة أشهر ويبقى ثمن الملحق ثلاثة شلنات أو ربيتين.
٩٢ - لذكرى الأب سيستيان شيل الدمنكي (بالفرنسية)
الأب سبستيان شيل هو أخو العلامة الشهير الأب فنسان شيل وكان قد جاء إلى الموصل قبل نحو خمس وأربعين سنة وأخرج تلاميذ يعدون من كبار الفضلاء الذين نفعوا بلادنا العراقية هذه ولا يزالون يستقتلون للوطن ولإعلاء شأنه. وتوفي الأب سبستيان في ٢٥ شباط من سنة ١٩٢٩. وهذه الرسالة وقعت في نحو ٦٢ صفحة بقطع ١٦ تخليداً لذكراه. فنعزي الأب فنسان أخاه بهذا الفقد الجلل ونطلب للراحل الرحمة والراحة الأبدية.
٩٣ - الرس الشمري (بالفرنسية)
هذه مقالة في ١٠ صفحات لصاحبها صديقنا العلامة الفريد بواسيه وهي خلاصة تحقيق من تقدمه من الباحثين في هذا الموضوع مع آراء خاصة به. ومن جملة ما قاله: (إن العراقيين الحاليين الذين يرون في كلدية المنخفضة (جنوبي العراق) هم صلب الشمريين، كما أن المصريين الحاليين منحدرون من مصريي الأهرام)، وإذا اتسع لنا المقام نعربها لقرائنا الكرام لأنها زبدة ما قيل في هذا الموضوع.
стр. 6057
٩٤ - قانون المطبوعات رقم (٨٢) لسنة ١٩٣١.
أصدرت حكومتنا الجليلة قانوناً جديداً للمطبوعات وقع في ١٧ صفحة بقطع ١٦ فألغي بنشره القانون السابق الذي كان على صورة قانون المطبوعات التركية.
٩٥ - مدن العراق القديمة
انتهينا من طبع كتاب (مدن العراق القديمة) واستللنا منه سلالة في مائة نسخة، عدد صفحاتها ٥٦ بحجم هذه المجلة. وثمن النسخة ربية. والنسخة الإنكليزية تباع بأكثر من ربيتين.
٩٦ - قطعة من مأثورة (أترم خسس)
(أترم خسس) عند البابليين يقابل (نوح) التوراة. وقد أصاب العلماء صفيحة من صلصال مشوي فيها ثمانية أعمدة والسطور مصفوفة عشرة عشرة والكتابة تهدي الباحثين إلى إن قصص (أترم خسس) كان محفوراً على ثلاث صفائح الأولى منها لم يعثر عليها. ولم يظفر العلماء إلا بقطع من الثانية والثالثة، وقد نقل نصوص هذه القطع صديقنا العلامة الفريد بواسيه بصورها وحروفها. وترجمها إلى الفرنسية ونشرها في (مجلة المباحث الآشورية) لصاحبها الأب فنسان شيل وف. ثورو دانجين. والرواية تلذ لكل من يعنى بالمواضيع المتعلقة بالتوراة والقصص القديمة. فنشكر الصديق على هديتيه الكريمتين.
٩٧ - المروج والصحارى
تأليف مراد ميخائيل، هدية الحاصد لمشتركيه في ٥٦ ص بقطع ١٦
محتوى هذا الكتيب خيال عال. ووميض أفكار مختلفة، تتألق فيه الأنوار البديعة من آفاقه العديدة، فهو ينثر على نفس القارئ أزاهير متنوعة الألوان والعبير، تنسيه ما يحيط به من الجو الراكد المألوف، وتنقله إلى جنان السلم والاطمئنان، فهو حقيقة تسلية (للحاصد) بعد أن يكون قد تعب في معاناة أشغال الحصاد. فنعم الكتاب ونعم الهدية.
стр. 6058
٩٨ - الإخاء الوطني
جريدة يومية سياسية جامعة تصدر ببغداد بست صفحات
للمحامي رفائيل أفندي بطي صفحة مجيدة في تاريخ الصحافة العراقية، لأنك ترى مكتوباً في أعلى صدرها: (رفائيل بطي كاتب جريء يتقحم الغمرات، غير هياب ولا وجل، يضرب على كفه اليمنى، فيمد اليسرى؛ وإذا شلت اليسرى، هاجم برجله اليمنى، وإذا قطعت هذه، قاوم محاربيه برجله اليسرى، وهو في كل الأحوال: هجام، هدام، مقدام، لا يروعه نار ولا بتار.
أنشأ في ٢٥ أكتوبر سنة ١٩٢٩ صحيفة (البلاد) ثم انتابتها الأرزاء فظهرت لنا بأسماء أخر بعد أن سدت مراراً بعد كل أسم. وفي ٢ آب (أوغسطس) من هذه السنة (١٩٣١) أصدر تلك الجريدة باسم (الإخاء الوطني) وأصبح صاحب امتيازها علي جودت. ومديرها
المسؤول عبد الإله حافظ. أما إنشاؤها فبقي بيد هذا الصحفي الجسور. فنتمنى أن تكون هذه الجرأة مقرونة بحكمة وفطنة حتى لا يحرم قراءة مقالاته الوطنية المتلهبة غيرة وقومية.
٩٩ - قصص الأنبياء
للشيخ الإمام العالم العلامة محمد بن عبد الله الكسائي، تصحيح اسحق بن ساؤول ايزنبرغ.
أهدي إلينا أحد مستشرقي النمسيين هذا الكتاب وطلب إلينا أن ننقده. ولحسن الحظ وجدنا في خزانتنا نسخة منه خطية. ولما قابلنا تلك المطبوعة بنسختنا الأصلية. وجدنا الفرق بينهما عظيماً. وقد لاحظنا أن الآيات المذكورة في هذه القصص وردت محرفة ومصحفة. والشواهد كثيرة، دع عنك الاختلافات في الروايتين مما يتطلب مقالة طويلة، فنرجئ البحث فيها إلى وقت آخر إن اتسع لنا المجال.
стр. 6059
تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره
١ - انتهاء قضية المخفر بين العراق وإيران (رسمي
وبحروفه)
في أواخر حزيران (يونيو) الماضي بدأت الشرطة الإيرانية تشيد مخفر الشرطة في موقع (جيغار سورخ) الكائن داخل الحدود العراقية، ولما اتصل الخبر بالحكومة العراقية، فاتحت الحكومة الإيرانية بالأمر، وبفضل سياسة التفاهم وما يسود صلات الطرفين من الود والولاء، انتهت المفاوضات بين الحكومتين حول هذه القضية التي نشأت من اشتباه موظفي الحدود في تعيين الموقع، وعليه أصدرت الحكومة الإيرانية أمرها بإرجاع جنود الشرطة إلى ما وراء الحدود وإخلاء الأرض التي كان يجري فيها تشييد المخفر، وتم ذلك بالفعل وهكذا انتهت الحادثة.
في ٥ أوغسطس:
ملاحظ مكتب المطبوعات
٢ - الجيش العراقي في الزيبار
حل الجيش العراقي محل الجيش المعروف (بالليفي) في منطقة (بلة) الواقعة في قضاء الزيبار، وقد تم ذلك بعد ما تم القرار بين حكومتنا والدولة الحليفة على تسريح جيش (الليفي) وكان قوام هؤلاء الجند الآشوريين المتعرقين والآشوريين العثمانيين الذين اصبحوا بحكم المعاهدات الدولية عراقيين أيضاً.
وقد كان تسريح هذا الجيش ضرورياً لتوحيد نظام الجندية في البلاد وتوحيد قيادتها ومراجعها الخاصة وجميع ما يتعلق بها.
٣ - تقويم الحكومة الرسمي
عزمت الحكومة على إصدار تقويم سنوي ورسمي لدواوينها وشؤون دولتها ورجالها وحالتها العلمية والاقتصادية والبلدانية وكنوز العراق الطبيعية ومساعي الري فيه إلى غير
ذلك مما يجري مثله في سائر الدول الراقية. فعسى أن تنتدب لهذا العمل رجالاً أكفاء.
стр. 6060
٤ - المياه والمعادن في الحجاز
كان يظن أن ليس في ديار الحجاز مياه ولا معادن وقد ظهر المستر توكشل المهندس الأميركي ما يخالف هذا الرأي برفائع كثيرة الفوائد.
٥ - وفاة المحامي عبد الله ثنيان
عبد الله ثنيان من خيرة رجالنا الحقوقيين العراقيين. وله منزلته الرفيعة في معشره، وقد فاجأته المنية وهو ذاهب بسيارته من الكرادة (جنوبي بغداد) إلى العاصمة ليستشير طبيبه حينما أحس بألم في داخله في صباح ٤ آب وما كادت السيارة تجاوز الدار حتى أسلم الروح وهو في نحو الخامسة والأربعين من عمره.
وكان قبل عدة أسابيع أصيب بوفاة أخيه نجيب في البصرة بمثل هذه الوفاة الفجائية. وبوفاة قرينته قبل نحو بضعة أشهر. كل ذلك أثر في قلبه فأسكته فجأة. والفقيد هو ابن أخي صديقنا العزيز عبد اللطيف ثنيان. فنعزيه بهذا الفقد العظيم ونطلب لروح الراحل الرحمة الواسعة.
٦ - الحبوب الصادرة من البصرة
يؤخذ من الإحصاءات الرسمية إن مقادير الحبوب والبقول التي شحنت من البصرة إلى الخارج ابتداء من نيسان إلى نهاية تموز سنة ١٩٣١ كانت كما يلي:
الشعير
شحن من الشعير إلى المملكة المتحدة ٥٩. ٦١٥ طناً بمليون و ٨٢٥ ألف ربية. وإلى بلاد العرب ٥٩ طناً بألفي ربية وإلى بلجكة ٣٠. ٧٨٥ طناً ب ١٩٩ ألف ربية. وإلى ألمانية ١٠٦٧ طناً ب ٣٤ ألف ربية، وإلى هولندة ٣٣٠٠ وطنان ب ٩٨ ألف ربية.
الحنطة
شحن من الحنطة إلى المملكة المتحدة ١٠. ١٦٨ طناً ب ٤٣٧ ألف ربية، وإلى بلاد العرب ١. ٩٧١ طناً ب ١٠٠ ألف ربية.
الأرز
شحن من الأرز إلى بلاد العرب ١٦٨ طناً ب ١٤ ألف ربية، وإلى ألمانية ١. ٤٤٦ طناً ب ٧٢ ألف ربية وإلى هولندة ٥٥٩ طناً ب ٢٨ ألف ربية.
دقيق الحنطة
شحن من دقيق الحنطة إلى بلاد العرب ٦٣٧ طناً ب ٥١ ألف ربية.
الدخن
شحن من الدخن إلى المملكة المتحدة ٢٥٤ طناً ب ٨ آلاف ربية، وإلى بلجكة
следующие страницы →