Полный текст (6 158 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.
стр. 666
استعمرتها أمم عديدة واحتلتها دول كبيرة فلم تؤثر فيهم كثرة اختلاطهم بالأمم والشعوب، لا بل لم تغير شيئاً من عاداتهم اللهم ألا بعض أمور طفيفة لا يعتد بها لعدم شمولها جميع قطان القطر العراقي وهو أمر يدلك على شدة تمسكهم بها ويثبت لك ذلك.
بيد أنك بينما تراهم شديدي التمسك بتلك العادات ضارة كانت أم نافعة؟ مخالفة لآداب الديانات أم موافقة لها، تجدهم أسرع الناس تبدلاً وتقليداً للأمم في كل شيء غريب في أزيائهم وقيامهم وقعودهم وأكلهم وشربهم.
ويظهر ذلك لكل من جاءَ بغداد قبل عشر سنوات ولاحظ ما كان عليه أهلوها من السذاجة والبداوة ثم غادرها وقدمها ثانيةً رآها اليوم قد لبست حلة من حلل التمدن، وعلى قطانها من الأزياء الغريبة والأطوار العجيبة ما لم يكن العراقيون يعرفونه سابقاً وكثيراً ما كانوا يستهجنونها ويقبحون من جرى عليها أو استحسنها ولا ريب أنك لو حولت الوجه نحو هذه البلدة قبل إعلان الدستور وتدبرت أزياء العراقيين لوجدت فيهم مميزات فارقة بين اليهودي والمسيحي والمسلم إذ كان لكل علامات أو خصائص تدل عليه. ولو نظرت نظرة في أسواقها الطويلة العريضة وشوارعها وأزقتها لما رأَيت نصرانياً لابساً البرنيطة ألا
المستخدمين في الوكالات والمحلات التجارية الكبرى ممن جابوا بلاد أوربا ونشئُوا في أحضان أساتذة كلياتها وتغذوا بلبان علومها ومعارفها. ولما رأَيت يهودياً لابساً الملابس الإفرنجية على ما هو عليه الآن ألا ما قل وندر، ولما رأيت مسلماً لابساً الطربوش ومتزيياً بالزيّ التركيّ أو الإفرنجي ألا الموظفين في خدمة
стр. 667
الحكومة بل لرأيت أكثرهم ولا أقول كلهم على ما كان عليه آباؤهم متمسكين بالملابس العربية وهي لبس العباءَة والعمامة والعقال، فكنت إذا دخلت أسواق بغداد في هاتيك الأزمنة تصورت انك في القرون الوسطى وتجلت لك البداوة والسذاجة بأَجلى مظاهرها وأبهى مناظرها. فلما أعلن الدستور واحتكت الأمة العراقية بالنزالة الأوربية سرعان ما قلدوهم في ملبسهم ومأَكلهم ومشربهم حتى انك اليوم لتعجب كل العجب من هذا التقليد الغير المنتظر وظهر لك الفرق بين الزمانين، ولكن هل ظهر الفرق في عاداتهم وأخلاقهم كما ظهر في أزيائهم وملابسهم؟ كلا، ثم كلا، فأن هاتيك العادات قد استحكمت عراها بمرور الزمن وقوة الاستمرار فتوطدت أركانها، وازداد القوم تمسكاً بها مع وجود طبقة من النابتة الحديثة تحاربها بكل قواها وتنشر الفضيلة بين السكان وتبين لهم أضرار هذه العادات المستهجنة التي ربما قضت على البقية الباقية من أخلاقهم النبيلة، وصفاتهم الجليلة فتقذف بهم من حالق إلى مهاوي الهلاك والدمار.
أنا لا أريد بمقالتي هذه أن أحارب عادات العراقيين وأندد بالمتمسكين بها إذ أن ذلك يحتاج إلى وقت غير هذا الوقت، وقت يعرف فيه الشعب حقيقة الحياة ووظائفه في هذا المعترك ويعي بل ويتدبر ما يقال له. ومن العبث أن يريد رجل عاجز مثلي القضاء على عادات أمة كبيرة، كأُمة العراق بمقالة أو مقالتين أو ثلاث وهي قد استحكمت فيهم منذ عدة قرون
стр. 668
وقويت شوكتها وغرست في قلوبهم واستفحل شأنها بينهم حتى عدا أكثرها في عداد العادات الدينية ولا أغالي إذا قلت انهم يهتمون بها اكثر من اهتمامهم بأَمر الدين ولا ريب أن ذلك عبء ثقيل لا أطيق حمله. بل ادع ذلك لعظماء الرجال الذين يعرفون كيف يهذبون أخلاق الشعوب ويجعلونها خالصة نقية من كل شائبةٍ خرافيةٍ من حيث لا تدري ولا تشعر بيد أن الذي أريد أن اسطره على صفحات هذه المجلة الغراء هو ما وقفت على نبذ من عادات العراقيين في أفراحهم وأحزانهم واحتفالاتهم العمومية والخصوصية وطربهم وانسهم وحدسهم وتخمينهم ليظهر لدى القارئ النبيه ما وصلت إليه حالة سكان العراق من التأَخر
والانحطاط في تمسكهم بعادات خرافية ومعتقدات ما انزل الله بها من سلطان حتى انهم يضاهون بها برابرة أفريقيا وقطان منغوليا في خرافاتهم التي قتلت كل شعور وأماتت كل إحساس وأدراك.
٢ - عادات اعتقادية
١ - (جنبر سوري) هذه الكلمة محرفة عن جهار شنبه سوري، ومعناها عيد نهار الأربعاء إذ أن الفرس يزعمون بوجود أربعاء واحد نحس
стр. 669
وسائر الأربعاوات أربعاوات سعد ولهذا يطربون يتنزهون فيه طرداً للنحس والشؤم. وهو اجتماع عام يستحضر فيه آلات الأنس والطرب ويختلط فيه الرجال والنساء، ويكون ذلك عصر آخر يوم الأربعاء من صفر في كل سنة فيخرج فيه الأهالي من رجال ونساء وبنات وبنين بالزينة الكاملة إلى موقع خارج البلدة محفوف بالأزهار والأوراد حيث يكون العشب قد زاد الأرض رونقاً ونضارة وكساها حلة خضراء من حلل الطبيعة البهجة، فلا تسمع في ذلك الوقت ألا نغمة عود وغناء مغنٍ وطرب مطرب وهكذا يبقون حتى غروب الشمس فيعودون إلى منازلهم فرحين جذلين مستبشرين وقد علمت أن السبب لهذا الاحتفال الذي جعله العراقيون عادة من عاداتهم المفروض إجراؤها هو اعتقادهم بأَن شهر صفر شهر نحوس وويلات تكثر فيه النوائب وتزداد فيه الكوارث والمصائب وكذلك اعتقادهم بأَن يوم الأربعاء من انحس الأيام وهو عادة من عادات العرب الأقدمين أخذوها عن الفرس أو المجوس فكأَنهم بهذا الأنس والطرب وهذا الاحتفال الذي يقيمونه كل عام ينزعون من أنفسهم رداء الشرور تفاؤلاً. وقد بلغت السخافة ببعض الناس انهم في يوم الأربعاء لا يذهبون إلى حمام ولا يحلقون رؤوسهم ولا يغسلون ملابسهم لنحسه ويستدلون على ذلك بأن اليوم الذي أخذت فيه الريح الصرصر قوم عاد هو يوم الأربعاء وهو اعتقاد اكثر المنجمين بيد أننا لو حسبنا أن كل يوم تحدث فيه نائبة أو كارثة
стр. 670
نحس لكانت كل الأيام منحوسة لأنه لا يخلو يوم من كارثة وقعت أو تقع فيه.
٢ - (الصوم الخرساني) من العادات التي فشت بين العراقيين فشواً كبيراً الصوم الخراساني. وهو صوم من شروق الشمس حتى نصف النهار تصومه كل أنثى بلغت الحلم صوماً عن التكلم في هذه المدة وإذا احتاجت إلى التكلم تكلمت بإشارات تدل على مطلوبها
ومرادها ويكون ذلك في أول يوم الأحد من شهر شعبان في كل سنة، وقد جاء ذكر هذا الصوم في سورة مريم على لسان السيدة مريم ﵍ وهو (وقولي أني نذرت للرحمن صوماً فلن اكلم اليوم انسياً) ألا أن الدين الإسلامي لم يأمر المتدينين به بوجوب صيامه فهو إذا بدعة منكرة.
٣ - (صوم زكريا) هو صوم خاص بنساء العراق المسلمات وذلك بأن تمسك المرأَة نفسها عن الأكل والشرب وكل ما يفسد الصوم من شروق الشمس إلى الغروب. وعند الغروب يجري احتفال شائق في كل بيت من بيوت المسلمين يجتمع فيه أهل البيت فيمدون الموائد وعليها صنوف الأطعمة والأشربة وكل ما تشتهيه النفس وتلذ لمرآه العين. ويضعون بجانب مائدة الطعام مائدة أخرى في وسطها صحن مملوء (حناء) محاط بإبريق وتُنك (جمع تُنكة وهي الكوز بلسان أهل العراق والكلمة فارسية الأصل بمعناها) على عدد ما في البيت من الأنفس فيخصصون بكل ذكر إبريقاً وبكل أنثى تُنكة ويحيطونها بشموع ويضعون في أفواه الابارقة والتنك باقات الزهور ويكللونها بورق الليمون والبرتقال والياسمين، وعندما تغرب
стр. 671
الشمس ويجيء وقت الإفطار تجتمع العشيرة على المائدة المشحونة بكل أنواع الطعام، وعندها يقرا أحد العارفين بأصول القراءة سورة من سور القرآن وتكون على الأغلب سورة مريم برمتها وبعد ذلك يفطرون أولاً على خبز من الشعير وماء البئر وباقات من الكراث والكرفس وبعدها يتناولون ما يشتهون وتجري العامة على هذه العادة في الأحد الأول من شهر شعبان من كل سنة.
٤ - (صوم البنات) وهو صوم تصومه كل أنثى مسلمة بلغت سن الرشد وذلك في اليوم السابع والعشرين من شهر رجب في كل سنة، وهذه العادة على ما كنت أظن خاصة ببنات الكرخ لأني لم أر لذلك أثراً في جانب الرصافة ألا أني قد سمعت من بعض الأصدقاء أنها شاملة لجميع صبيات بغداد. وهن يستعددن لهذا الأمر قبل شهر أو شهرين من شراء الألبسة الفاخرة وأدوات الزينة وفي ٢٧ رجب من كل سنة تذهب بنات الكرخ بزينتهن إلى مسجد إمام بجانب الكرخ يعرف (بإمام حبيب العجمي) فيفتحن المسجد ويدخلن الضريح ويطفن حوله من جهاته الأربع وبأيديهن الشموع ويترنمن بهذه العبارة (جئنا نزوك يا حبيب العجمي
стр. 672
شمعة بطولك يا حبيب العجمي). وأما بنات الرصافة فيذهبن على ما بلغني
من أحدهم إلى الشيخ الخلاني بالقرب من تربة الشيخ عبد القادر الحبيلي. وبعضهن يخرجن إلى خارج البلدة إلى مسجد الشيخ عمر السهروردي ولم احفظ ترنماتهن لكثرتها واختلاف بعضها عن بعض.
٥ - (حادثة الكسوف)
عندما تكسف الشمس أو يخسف القمر يصعد اكثر عامة المسلمين إلى سطوح دورهم فيطلقون الرصاص في الفضاء ويضربون على الطوس وعلى كل شيء له رنة عالية ودوي مخيف وينشدون في خلال ذلك الموقف هذه الكلمات:
يا حوتة يا المنحوتة طلعي قمرنا العالي (وإن كان ما طلعتيه) نضربك بالجاقوجه
وهم يعتقدون أن منشأ هذا الخسوف والكسوف التقام الحوت للشمس أو للقمر فهم بهذا الصراخ والصياح وهذا الدوي يريدون إرهابه لتخليصهما منه وذلك لاعتقادهم بأَن في السماء بحراً يسمى (بحر القدرة) وفيه مثل هذا الحوت الكبير الذي يبتلع الشمس والقمر برمتهما، يا للسخافة والحماقة!
٦ - (إطلاق الرصاص في الفضاء) قد اعتاد العراقيون عادة من اقبح العادات وأظنها من عادات الجاهلية التي بقي العراقيون عاكفين عليها كما عكفوا على غيرها من العادات الذميمة المنافية لروح المدنية، والمشوهة لصفات الإنسانية، وهي أنهم يطلقون الرصاص في الهواء بعد غروب الشمس عند
стр. 673
رؤيتهم هلال صفر. وربما يكسرون الأكواز وكل شيء له دوي ويعللون ذلك بأن شهر صفر شهر مشؤوم تتوالى فيه الرزايا على العباد فيطلقون بنادقهم لإرهابه ولطرد الشرور. ولهم غير ذلك من السخافات كلها من هذا القبيل وكذلك يفعلون في آخر ليلة منه.
٧ - (كربة عليها شمعة) ومن عادات العراقيين المتمسكين بها تمسكاً شديداً والتي توارثها الأبناء عن الآباء وهؤلاء عن الأجداد هو أن المريض إذا ثقل عليه مرضه وأراد أهله معرفة نتيجة المرض من ثقيلة أو خفيفة يأتون بكربة عليها شمعة مشعولة يسيرونها على دجلة فإذا توارت عن الأنظار ولم يصادفها شيء يعيقها عن سيرها أو يذهب بضيائها علم أن شفاء المريض محقق لا محالة! وتباشر أهله بذلك أما إذا صادفها عارض قبل تواريها عن الأبصار أو انطفأ ضياؤها علم أهل المريض إنه ميت لا محالة! وعندئذٍ يعلو الصراخ
ويزداد العويل والنحيب وربما مات المريض لساعته من كثرة الصراخ ومن يأسه من الشفاء. وهذه التجربة لا تكون إلا في ليلة الجمعة.
٨ - (القعود في الطرق) قد اعتادت نسوة العراق المسلمات القعود في الطرق ليلة الجمعة قرب الساعة الواحدة والنصف شرقية وذلك أن المرأة
стр. 674
إذا كان زوجها غائباً وانقطعت عنها أخباره وأرادت معرفة ما إذا كان مجيئه قريباً أو بعيداً أو ما هو عليه من صحة وسقم أو خير وشراً وإذا لم يكن زوجها غائباً ولها مريض وأرادت معرفة ما إذا كان شفاؤه مرجواً أم لا، وغير ذلك من معرفة المجهولات تقعد على مفرق ثلاث طرق وتقبض بيدها على ثلاثة أحجار فترمي واحداً منها على الطريق الذي عن يمينها والثاني على الذي عن يسارها والثالث على الجهة القبلية وتقول هذه الكلمات (يا خيرة الدرب علميني ما في القلب زينة تبينين شينة تبينين) وبعده تقعد صامتةً تراقب ما يقوله الآتون والذاهبون فإذا سمعت كلاماً منهم تعتقد فيه الخير استبشرت وفرحت وإذا كان شراً حزنت واكتأبت وكذلك شأن الجاهلين.
٩ - (خيط الحمى) قد اعتاد العراقيون عادة تضحك الثكلى وتدل على سخافة في العقول وسذاجة في الأفكار وهي أن كل من تعتريه الحمى يأخذ أهلوه خيطاً من القطن ويذهبون به إلى باب أحد الجوامع في ليلة الجمعة قبل صلاة العشاء فيقبض أحدهم على طرف منه والآخر على الطرف الثاني ويمدونه على الباب ليكون بمنزلة مانع للداخل ويبقون كذلك إلى أن يخرج المصلون من الصلوة وعند ذلك يقطعه أو الخارجين من الجامع فيعتقد إذ ذاك أهل المريض أن الحمى قد انقطعت عن مريضهم وانتقلت إلى قاطع ذلك الخيط! إلى هذا الحد بلغت الخفة والسخافة بالعراقيين وكانوا
стр. 675
في ما سلف أساتذة العالم ومهذبي أخلاق الشعوب وهكذا يكون الجهل فإنه كقدح السم من شرب منه أودى به.
إبراهيم حلمي
الماليسور
١ - مدخل البحث
كثر الكلام في هذه الأيام عن الماليسور أو الماليصور) وإذا أردت أن تعرف من أمرهم شيئاً لا تكاد تقع عليه في كتبنا العربية حتى ولا في كتب البلدان أو التاريخ ولهذا كتبنا هذه الأسطر ليقف على حقيقتهم من يهمه هذا الأمر.
٢ - تعريفهم
الماليصور من قبائل الارناؤوط أو الألبانيين معروفة بشراستها وشدة أخلاقها وتعلقها المفرط بالحرب والصيد والاستقلال والاستبداد وأخذ الثار من الأعداء. وبلادهم واقعة في أقصى تركية أوربة من بعض جهتها الغربية على البحر الادرياتيكي.
٣ - عددهم وقبائلهم وألويتهم
يبلغ عددهم اليوم ٥١. ٠٠٠ لا غير. فيهم ١٥٤٠٠ مسلم و٢٢٠ رومياً أرثوذكسياً والباقي أي ٣٥. ٨٨٠ هم نصارى كاثوليك فيكون الثلثان منهم كاثوليكياً والثلث الآخر مسلمين. وهم يقسمون إلى عدة أفخاذ أو عشائر أشهرها الحطية والاكليمنتية والكسترانية وهناك غير هذه الأفخاذ وهي هذه بأسمائها وأقسام ألويتها وعدد نفوسها:
стр. 676
١ - بيرق أو لواء الحطية ويقسم إلى لواءين صغيرين. عدة بيوتهما ٥٠٠ وعدد أفرادهما ٤. ٥٠٠ فيهم ٥٠ مسلماً و. ٥٥٠ كاثوليكياً.
٢ - لواء غرودة ويقسم إلى لواءين صغيرين. عدد بيوتهما ٤٠٠ وعدد أفرادهما ٣. ٤٠٠ نصفهم مسلمون والنصف الآخر كاثوليك.
٣ - لواء الاكليمنتية وتحته أربعة ألوية صغيرة وهي عبارة عن ٧٤٠ بيتاً و٦. ٠٥٠ شخصاً منهم ٢٠٠ مسلم و٥. ٨٥٠ كاثوليكياً.
٤ - لواء الغسترانية وهو لواء واحد تحته ٤٥٠ بيتاً وعدد المستظلين به ٣. ٧٠٠ شخصٍ فيهم ٥٧٠ مسلماً والبقية أي ١. ١٣٠ هم كاثوليك.
٥ - لواء الاشكريلية وهو لواء واحد عبارة عن ٥٥٠ أسرةً أو ٥. ٣٥٠ شخصاً فيهم ٧٥٠
مسلماً و٤. ٦٠٠ كاثوليكيٍ.
٦ - لواء الرج واللوغة وهو لواء واحد يظل ٣١٠ بيوت أو ٢. ٩٥٠ شخصاً فيهم ٢. ١٣٠ مسلماً و٨٢٠ كاثوليكياً.
٧ - لواء الرنجة وهو عبارة عن فخذ واحد يسمي نفسه رفي بس ملاول (أي الجبال الخمسة) وهو لواء واحد يظلل ٤٧٠ بيتاً أو ٣. ١٢٥ شخصاً فيهم ٢. ٧٨٥ مسلماً و٦٨٠ كاثوليكياً و٦٦٠ أرثوذكسياً.
٨ - لواء بستريبة وهو يتفرع إلى ثلاثة ألوية صغيرة يستظل بها ٤٠٠ بيتٍ أو ٣. ٠٤٠ شخصاً. فيهم ٢. ٥٩٠ مسلماً و٤٥٠ كاثوليكياً.
٩ - لواء تمال وشيشلك ويتفرع إلى لواءين صغيرين هما عبارة عن ٤٤٠ بيتاً أو ٣. ٦٨٠ شخصاً كلهم كاثوليك.
١٠ - قبيلة المردة أو المرديت ولها ست ألوية وعدد بيوتها ١. ٠٣٠ وعدد
стр. 677
أفرادها ٧٥٠٠ وهم كلهم كاثوليك.
٤ - نظرة عامة فيهم وفي تاريخهم
هؤلاء الناس من أشجع الخلق وأبطشهم عرفوا في كل عصر بشجاعتهم وبسالتهم ومنهم خرج أبطال الدولة العثمانية. فهم يصبرون على الأتعاب والمشقات صبراً جميلا. ويرجعون في العنصر إلى الارناؤوط أو الألبانيين المشهورين في التاريخ.
خضع هؤلاء الأقوام لملوك أبيرة ثم لمقدونية وللرومانيين ولقياصرة الروم. ومنذ القرن الحادي عشر شن الغارة على بلادهم نرمنديو نابلي والبنادقة والمجريون وأنشأوا في تلك البلاد ممالك صغيرة. ثم دخل الترك ديارهم سنة ١٤٣٥ فأجلاهم عنها اسكندر بك الشهير سنة ١٤٤٤ ثم ما أبطأوا أن عادوا إليها وقبضوا على عنانها. ومع كل ذلك لا يمكن أن يقال أن هؤلاء الأقوام خضعوا أتم الخضوع للأجانب. ولهذا فإن الدولة تنظر إليهم بتروٍ قبل أن تعاديها أو تهجم عليها. وأمرهم اليوم مشهور وفي الجرائد مذكور. والسلام
شروين
شروين: (بكسر الشين المعجمة وسكون الراء المهملة وكسر الواو وسكون الياء المثناة التحتية بعدها نون) نهر يخرج من ديالى ويمتد إلى الغرب منها.
طوله من مخرجه الحالي إلى منتهاه نحو أربع ساعات ونصف، ومخرجه الآن من شرقي قرية المنصورية، على مسافة (٤٠٠) خطوة منها، وقد كان
стр. 678
مخرجه القديم في الغرب الجنوبي من هذه القرية على مسافة (٨٠) خطوة من بساتينها، فأهمله مستأجر النهر شارود أفندي (من آل مهدي السعد، وهم رؤساء قرية الهويدر إحدى قرى جلولاء) وأخرج له مخرجاً ثانياً من بين بساتين قرية المنصورية ثم تركه قبل ٣ سنوات لقلة ما كان يجريه من الماء وأخرج له المخرج الحالي وهو غير منحوت في جبل ولا مبنية فوهته بشيء، وليس له باب بل يسد عند الحاجة بالأحطاب وصغار الحصى
أما عرضه فهو متران ونصف، وعمقه ثلاثة أمتار، وعلى مسافة ساعة ونصف من مخرجه عبارة (أي بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة التحتية، يليها ألف بعدها راء مهملة وفي الآخر هاء) يعبر النهر عليها من فوق مجرى الخالص ويتعداه إلى الجانب الجنوبي منه، وهذه العبارة تبعد عن مخرج النهر مسافة ساعة ونصف إلى غربيه وعن مخرج الخالص مسافة ساعة واحدة وهو إلى شرقيها، وعن مركز ناحية دلي عباس مسافة ساعة وربع وهو إلى غربيها، والعبارة قنطرة يجري الماء على ظهرها، طولها ١٧ متراً وعرضها متران ونصف، وكانت قديماً مبنية بالطاباق والكلس فقط، فجدد بناءها قبل ٣ سنوات سعادة عبد القادر باشا الخضيري وجعل للمجرى الذي على ظهر قنطرة العبارة أنبوباً من الحديد، مؤلفاً من عدة قطع متماسكة ركبها على البناء على طول قنطرة العبارة، وعلو المجرى متر واحد فقط.
وليس على نهر شروين من مخرجه إلى عبارته شيء من المزارع سوى
стр. 679
ستة كرود (جمع كرد بفتح الكاف) يتولى زراعتها جماعة من الجبور، وهي واقعة بين مجرى نهر المنصوري وبين الخالص، فيجري شروين بينهما إلى أن ينتهي في جريه إلى العبارة، فيعبر الخالص ومن هناك يبتدئ بسقي المزارع إلى أن ينتهي إلى أراضي نهر الوشاع
(وزان وشاح وهو أحد أنهر الخالص) وطوله من العبارة إلى منتهاه مسافة ٣ ساعات وزراعته الآن نحو ٢٠٠ فدان، وزراعته من خمس قبائل:
(الأولى العزة) ولها هناك رئيسان معلى بن ساهي وأحمد بن علي الشلغيم.
(الثانية الجبور) ورؤساؤها عطية بن عبد الله وحسين المحمد وحمادي الحسين وخلف العياش وآخر يقال إنه كردي الأصل اسمه حسين بن شهباز (وهو سكار نهر الخالص بفتح السين المهملة وتشديد الكاف وسكون الألف وفي الآخر رآء مهملة أي سداده)
(الثالثة كروية) (بضم الأول وسكون الثاني) ورئيسها سلمان المحمد.
(الرابعة قراغول) ورئيسها خضير الجسام.
(الخامسة عويسات) ورئيسها محمد السلمان.
وفي هذا النهر من (الركاك - الرقاق) جمع ركة - رقة (بفتح الراء المهملة وتشديد الكاف الفارسية بعدها هاء) وهي الأرض الواطئة التي تكون على جوانب الأودية الكبرى والمجاري الطبيعية إحدى عشرة رقة منها ثمانٍ تشبه الإحراج وثلاث لا تنبت إلا ما يزرع فيها.
وعلى مسافة نصف ساعة من العبارة، وساعة من مركز ناحية دلي
стр. 680
عباس، قلعة على نهر شروين بناها منذ عدة سنين مستأجر النهر قديماً وهو فدعم الأطرش العزاوي (نسبةً عامية إلى العزة) وفيها من النخيل ٢٠ رأساً.
وفي هذا النهر من التلال والربى شيء كثير منها: (طريمش) حركة الطاء المهملة بين الفتح والكسر يليها راء مهملة محركة بحركة فيها إمالة بعدها ياء مثناة ساكنة ثم ميم مكسورة وفي الآخر شين معجمة)، وهو إلى شرقي القلعة على مسافة (٢٠٠) خطوة منها، وعلوه أربعة أمتار ومحيطه ١٢٠ متراً.
ومنها (المكلوز) بلام مكسورة كسراً غير بين وميم ساكنة بعدها كاف فارسية ولام ساكنة وواو مفتوحة وزآء معجمة. وعلوه ستة أمتار، ومحيطه ١٥٠ متراً، وهو واقع في منتهى أراضي شروين، وفيه كثير من الطاباق المكسر.
ومنها (أبو عظام) (جمع عظم) وعلوه (١٥) متراً، ومحيطه ٢٥٠ متراً وهو واقع على ديالى إلى جنوبي المكلوز ويبعد عنه مسافة نصف ساعة وفيه أيضاً كثير من كسر الآجر.
ومنها (تل شهاب) إلى الغرب الجنوبي من مركز ناحية دلي عباس على مسافة نصف ساعة منه وهو في منتهى نهر سمير (وزان زبير وهو إحدى أنهر شروين) وعلوه (١٥) متراً ومحيطه ٨٠٠ متر وعليه كسر طاباقٍ وشقف (كسر خزف).
ومنها (أبو عجارب) وهو إلى الشرقي الشمالي من المكلوز
стр. 681
وهو واقع على مجرى شروين ما بين المكلوز وأبي عظام، وعلوه أربعة أمتار، ومحيطه ١٥٠ متراً وعليه كثير من الطاباق المكسر.
ومنها (الخيوط) السبعة، وهي ممتدة من قلعة شروين إلى تل شهاب، علو الواحد منها أربعة أمتار ومحيطه يتراوح بين ١٠٠ و١٢٠ متراً وعليها قليل من الطاباق المكسر.
ومنها (جندولة): (بفتح الحاء المهملة وسكون النون وضم الدال المهملة وسكون الواو وفتح اللام وفي الآخر هاء). وهو واقع على ديالى إلى الشرق الجنوبي من تل أبي عجارب علوه ستة أمتار ومحيطه ١٥٠ متراً، وعليه طاباق كثير مكسر وغير مكسر.
ومنها (الغزيفي): (بكسر اللام كسراً غير بين وسكون الغين المعجمة وتحريك الزاي المعجمة بين الفتح والكسر وسكون الياء المثناة التحتية وكسر الفاء وتشديد الياء المثناة التحتية). وهو واقع بين جندولة وأبي عجارب، علوه أربعة امتار، ومحيطه ١٢٠ متراً وعليه طاباق كثير منه مكسر ومنه ما هو سالم الكسر. وقد رأيت في تلك البقعة تلالاً كثيرة غير هذه لم أتمكن من اخذ أسمائها بالتمام عليها كسر طاباق واكواز كثيرة ملونة الأديم. والسلام.
شهرابان
محي الدين فيض الله الكيلاني
(لغة العرب) ذكر السيد إبراهيم فصيح الحيدري في كتابه عنوان المجد (وهو غير مطبوع) نهر شروين قال: وأما نهر شروين فقد أحياه
стр. 682
جدي العلامة الشريف اسعد الحيدري، مفتي بغداد، بماله ورجاله في أيام الوزير العلامة داود باشا (الذي ولي بغداد من سنة ١٢٣٢ - ١٢٤٤هـ - ١٨١٧ - ١٨٢٨م) بعد أن كان مندرساً مدة طويلة وصار مقاطعة جسيمة. وكان في تصرفنا إلى الطاعون (١٢٤١ هـ - ١٨١٣م) ثم غصبنا إِياه علي رضا باشا والي بغداد من سنة ١٢٤٦ - ١٢٥٢ هـ ١٨٣٠ - ١٨٣٦م) وهو موجود إلى الآن، ألا أنه بعد غصبهِ
منا آل إلى الخراب، لأن منفعته ليست كالأول. اهـ
المرصاع أو الدوامة
تعريفه
للصبيان لعبة يتخذونها من قطعة من الخشب مخروطة بشكل كمثري مفلطحة الطرف الواحد وحادة الطرف الآخر. والعراقيون يسمونها (المصراع) وهي تصحيف المرصاع بتقديم الراء على الصاد. قال اللغويون: المرصاع دوامة الصبيان وكل خشبة يدحى بها أي يدفع أو يبسط بها والكلمة اسم آلة مشتقة من رصع الشيء: إذا ضربه بيده: وأما الطرف المفلطح فيسميهِ صبية العراق: الجاك بجيم فارسية مثلثة والكلمة فارسية معناها: الفلحة والشق والفلطحة وهو بالفرنسوية وأما الطرف الأخر الحاد فيدخل فيه نوع من المسمار يسمونه النبل أو النبلة وبالفرنسوية
٢ - أسماؤه ومعانيها واشتقاقها.
للمرصاع أسماء متعددة بحسب البلاد ولغات القبائل. منها: الدوامة وزان رمانة. قال اللغويون في تعريفها: هي فلكة يرميها الصبي بخيط
стр. 683
فتدوم على الأرض أي تدور على نفسها والجمع دوام فاشتقاقها إذا واضح.
وصغار صبية العراق يسمونه الفريرة بفاءٍ موحدة مضمومة بعدها راء مثقلة مفتوحة يليها ياء ساكنة بجنبها راء مهملة مفتوحة وفي الآخر هاء. وقد وردت في معجم بقطر بصورة القريرة بقاف مثناة عوضاً عن الفاء وهي خطأ. وعنه نقلها دوزي ففشا الغلط. والكلمة مشتقة من فرَّ الشيء إذا أداره على نفسه. فيكون معنى الفريرة والدوامة شيئاً واحداً. ألا أن الفريرة ويقال لها الفرارة أيضاً كشدادة هي غير الدوامة وسيأتي ذكرها.
وبعض أهل ديار الشام ولبنان يسمون المرصاع البلبل. وأهل بغداد يريدون بالبلبل اللعبة المعروفة عند العرب بالقلة فالواحدة غير الأخرى.
٣ - أنواعه
يقسم أهل العراق المرصاع قسمين: ونان وناعور. فالونان وزان شدَّاد هو المرصاع العادي. وقد يكون نبله من خشب عوضاً من الحديد لكنه نادر الاستعمال. ويدار بأن يلف
الصبي الخيط عليه مبتدئاً من طرف النبل وينهيه عند نحو منتصفه ثم يلقيه على الأرض بأن يجر الخيط منه بسرعة. وهذا الخيط يسمى بلسان عوام العراق الزيك بكاف فارسية في الآخر وزان الزيج والكلمة فارسية مبنى ومعنىً.
وأما الناعور فهو الدوامة التي قد ثقب فيها ثقب فإذا دوّمت أي دارت على نفسها نعرت أي صاحت وصولت كصياح رجل يصوت من خيشومه. والفعل فصيح بهذا المعنى. والناعور في الزوراء على ثلاثة أنواع: ناعور له فلس. والفلس عندهم سداد أو صمام يسدّ به ثقب المرصاع من الطرف
стр. 684
الواحد من بعد أن يكون قد ثقب من الطرف الواحد إلى الطرف الآخر فإذا سقط هذا الفلس عند التدويم أو الدوران يقولون: طار الفلس. ويسمى بعضهم هذا النوع من الناعور (أبو حسّ) بمعنى (ذي الصوت).
وإذا كان الفلس من طرف (الجاك) فيسمونه حينئذٍ (أبو حسين) أي (ذا صوتين) وهو النوع الثاني من الناعور. وإذا كان له فلس من الجانب الواحد وبازائهِ ثقب ثانٍ. وفلس آخر في الجاك فيسمونه حينئذٍ (أبو ثلث حسوس) أي (ذا ثلاثة الأصوات) وهو النوع الثالث منه.
ويرمى الناعور كما يرمى المرصاع بدون فرق يذكر. ويكون الناعور أو المرصاع (يمنوياً أو يسروياً) فالأول هو الذي يتخذه الصبي الأيمن. والثاني هو الذي يلعب به الصبي الأيسر.
وكان العرب الأقدمون يسمون الناعور (خُذْرَة) أو خذروفاً قال في التاج: الخذرة بالضم:. . . الخذروف وتصغيرها خُذَيْرَة. وقال في تعريف الخذروف: كعصفور: شيءٌ يدوره الصبيّ يخيط فيه يديه فيسمع له دويّ. قال امرؤ القيس يصف فرساً:
درير كخذروف الوليد أمرَّه ... تتابع كفيهِ بخيط موصل
وقال عمير بن الجعد بن القهد:
وإذا أرى شخصاً أمامي خلتهُ ... رجلا فملتُ كميلة الخذروف
وقال الليث: الخذروف، عويد أو قصبة مشقوقة يفرض في وسطه، ثم يشد بخيط فإذا أُمدَّ دارَ وَسَمعت له حفيفاً، يلعب به الصبيان، ويسمى
стр. 685
(الخرارة) وبه يوصف الفرس لخفة سرعته. قال: والخذروف السريع في جريه. . . وقال غيره: الخذروف: طين يعجن ويعمل شبيهاً بالاكر يلعب به الصبيان. اهـ
قلنا: إذا جاء الخذروف بمعان شتى فمنها بمعنى الناعور وهو الرأي المشهور وبالفرنسوية ومنها: بمعنى الفرَّارة أو الفريرة وسيأتي ذكرها، وهي أو بمعنى التون أو الكجة أو كما يقولون اليوم: الكلة أي ومنها وردت بمعانٍ أخرى تخرجنا عن موضوع بحثنا وليس هنا موضع ذكرها.
ومن مرادفات الخذروف: ليرمع. قال اللغويون: هو الخذروف يلعب به الصبيان. وهو مشتق من رمع الرجل: إذا سار سيراً سريعاً. وقد يأتي الخذروف وجميع مرادفاته بمعنى الدوامة من باب التوسع والأصح الجري على الوضع الأصلي تمييزاً لكل لفظ بمعناهُ عما يقاربهُ حفظاً له.
ومن أنواعه ما يسميه صبية البصرة بالحنبوز أو الحنبوس ألو الحنبوش أو الحنبوص بزاء معجمة في الآخر أو سين أو شين مثلثة أو صاد. وهو نوع من الدوامة لا يدور ألا إذا ضرب ضرباً بسوطٍ أو نحوهِ. وهو الذي يسميه الإفرنج والكلمة الأصلية هو الحنبوش من حنبش الصبي: إذا لعب.
стр. 686
أما (الشاخة) عند العراقيين (وهي وزان قامة) فهي عويد مفلطح في جهة ومستدير في جهة أخرى أو مفلطح كله يخرقه من الوسط محور صغير يدور عليه وفي وسط العويد ثقب ويشد بخيط ويمده اثنان الواحد يقبض بيده على الخيط والآخر يُرسل الخيط فإذا دار سمع له حنين. والكلمة عندهم مشتقة من شاخ يشيخ: إذا فعل فعل الدراويس الشيوخ أي دار واخرج صوتاً غريباً في دورانه. وهذا هو الخذروف أو الخرَّارة على الحقيقة عند الأقدمين ويعرف اسمه بالفرنسوية بلفظة
وأما الفرارة أو الفريرة فهو عويد صغير مستدير يجوز به محور صغير يديره الولد بإصبعه وهو الذي يسمى عند الإفرنج أو صبية الموصل نوع من الخذروف اسمه عندهم (الحاج لقلقي) وهو طويل الشكل في رأسه عود طويل وفي آخره عود قصير جداً ينتهي بنبل من حديدٍ. ويمد على الأرض بعد أن يلف الزيك على رأسه الطويل مبتدئاً من عند راس المرصاع وإذا لف كله يدخل رأسه في عويدٍ مسطح مثقوب فيمسك اللاعب العويد بيدهِ والخذروف باليد الأخرى ثم يحل الزيك حلاً سريعاً من ثقب هذا العويد فيدور المرصاع على نفسه. ويمكن أن يدار هذا النوع على أحد رأسيه على السواء بدون
تخصيص رأسٍ دون آخر. ويكون (الحاج لقلقي) في الغالب ناعوراً صامتاً أي دوامة بسيطة.
٤ - مصطلحات اللاعبين بالمرصاع
إذا دار المرصاع ولم يصوت قيل له (سكيت أو اخرس)
стр. 687
وإذا دار دوراناً سريعاً حتى لا تكاد تميز حركته أو دورانه، قيل: غزل أو سكر وإذا لف الزيك على المرصاع، قيل تزيك المرصاع بتشديد الياء وإذا ضرب الصبي الجنبوص: وإذا ضرب الصبي بمرصاعه مرصاع ملاعبه قيل ضربه (رجل) بالجيم المثلثة الفارسية المكسورة والجل بالفرنسوية وإذا كان الجل خفيفاً قيل: جل زيك وإذا دار المرصاع على نفسه قيل دَّوم (بتشديد الواو) وإذا وقف عن التدويم قيل (مات) وإذا بدأ بالموت قيل (نزع) وإذا اخذ يُدوّم وحملهُ اللاعب على راحة يده قيل (شالهُ) وإذا شالهُ فوجده خفيفاً قيل لهُ (ريشة، أو دهنة) (ويلفظونها: ريشايي أو دهنايي). وإن وجده ثقيلاً قيل (دبلة) (بفتح الأول) وإذا دوَّم وسار على الأرض معاً منتقلاً من مرماهُ إلى ما يجاوره قيل له: (جاروشة) أو جاروشي أو دكدك (بكسر الدالين). وإذا القي على الأرض ولم يدر على النبل بل ولىَّ لا يلوي على شيء. قيل: (راح يشتكي) وإذا دوَّم. قيل: (فنّ وافترّ). وإذا وقف على الجهة المقابلة للنبل. قيل: (قعد أو وقف جاك) ويقولون: خذ لك شنة أو جنة (وزان كنة بجيم مثلثة فارسية) أي ارمهِ ليرى هل يقف جاكاً أم لا. وإذا لمس اللاعب بمرصاعه الدائر مرصاع ملاعبهِ الساكن الحركة المسمى بلغتهم (نائماً) قيل: (يبوز أو قَّوس (بتشديد الواو في الثاني) أو قاس)
стр. 688
الظاهر أن الأقدمين من الرومان واليونان لم يعرفوا من المرصاع ألا (الحنبوز) واسمه عند اليونان أي مخروط وأي مخروط صغير أي دائرةٌ بسرعة أو خذروف وعن الرومان أي بقسة أو قطعة خشب من بقسٍ لأن الحنبوز يخرط عندهم من البقس أي المتحرك سريعاً وكان السحرة عند هؤلاء الأقوام يتخذون في سحرهم شيئاً مستديراً يشبه المغزل أو الدوامة أو الخذروف أو الدولاب يكون من نحاس يسمونه (رُنبس) وزان هدهد والظاهر أن العرب عرفوا هذا النوع من اللعب منذ الاعصر القديمة لوروده في شعرهم القديم ولورود مرادفات لهُ عندهم.
وأما مخترعه فلا يعرف على التحقيق. - وقد أتينا على هذه المقالة لأن في هذا الشهر
يكثر العراقيون من اللعب بالمرصاع. فعسى أن يكون هذا اللهو مشفوعاً بالعلم! والسلام.
حنا ميخا الرَّسام
الفصاحة وكتاب العراق
كتب لي أن اطلع على العدد ٢٩٧ من جريدة الزهور البغدادية، المنتشر عددها هذا في ٢٣ رمضان سنة ١٣٣٠ فرأَيت في صدره مقالةً لفتى عراقي، كتبها في موضوع (الفصاحة وكتاب العراق) وأنه لمبحث جم الفائدة طرق بابه جمع من أدبائنا، في بلاد مصر والشام وهاهو قد تطاولت إليه أعناق العراقيين فعسى أن تعيه آذان حملة الأقلام منهم، فيتورّعوا في
стр. 689
الكتابة، ويتقوا أن يسقطوا فيها، كما سقطوا من قبل. وقد رأيت أنا هذا العاجز أن أخوض عباب البحث، إجابة لكاتب المقالة، وفضلت أن تكون مقالته نفسها محط النظر، لما رأَيت من رغبته في تصحيح سقطات الكاتبين وقد كان يسرني أن يسبق إلى الكتابة في ذلك، كاتب من افصح كتاب العراق. لأن المقام مقام باحث طويل باعه، واسع اطلاعه. وأملي بعد هذا أن لا يستقلّ بهذا العمل، ألا من عرف من نفسه الكفاءَة، وأحرز فيها الاضطلاع، فأقول: إن تراكيب هذه المقالة لا تشبه تراكيب الفصحاء، ولم تكن تعرف من الطراز الأول عند أئمة الإنشاء، بل هي تراكيب جديدة الوضع، أحدثتها النقلة عن اللغات المغربية، ولم يكن الكثير منهم قد احكم معرفة العلوم العربية، وأخص علم اللغة منها، ولا أحرز ملكة الإنشاء الصحيح ولا كتب له أن يستظهر كثيراً من تأليف الكلم الفصيح وجمله وتراكيبه، ولا يزال رجالات من كتاب هذه الأيام المعدودين يسقطون في تلك الأغاليط، على كثرة ما َندَّد بها النقادون. فمن تلك التراكيب الموضوعة في هذه المقالة البعيدة فيما اعلم عن التأليف الفصيح، قوله: (خدمة يسطرها لهما التاريخ بمداد الفخر) وإذا أراد الفصيح هذا المعنى قال: خدمة تذكر فتشكر، أو خدمة مخلدة، أو تبقي أثراً خالداً وما أشبه ذلك. وقوله (فيتتبعون حركات صحافينا ويقفون لكتاباتهم بالمرصاد) والفصيح: فيتحرون كتابة الكتاب ويترصدون مظان خطائهم، أو ويستدلون على معايرهم، وما اشبه هذا. وقوله: (إلا أن يوقف أوقاته الثمينة في سبيل الترصد لهم) والفصيح أن نقول: ألا أن يستفرغ وسعه في تحري عثراتهم،
стр. 690
أو يستنفذ جهد استطاعته، أو أن يجتهد، أو ما يشبه ذلك من التأليف الفصيح وقوله (فتنقلب النعمة إلى نقمة، ومن أدبية إلى شخصية) يريد أن يقول. ومن الإخلاص إلى الغرض أو من حسن القصد إلى سوء النية. وقوله: (لو أريد إصلاحها
تقوم عليه قيامة السذج والعامة فترشقه بالحجارة) ما ضره لو قال: لو أريد إصلاحها لعطفت عليه العامة لرجمه بالحجارة وقوله (واخذوا يقدسونه وهو في رمسه ويقيمون من الاحتفالات والتذكارات. .) والفصيح أن يقول عرفوا قدره، واحيوا ذكره، بعد موته. وقوله: (وإذا لم يتح الحظ لهم رجالاً يهدونهم إلى الرشاد فيبقون على حالتهم هذه) صوابه: وإذا لم يهيئ الله لهم رجالاً يهدونهم إلى الرشاد، تمادوا في ضلالهم، أو بقوا على حالهم، أو سدروا في غيهم، أو لجوا في غلوائهم أو ما أشبه ذلك، وقوله: (لما سقطوا هذا السقوط الذي حط من قدر الشعب العراقي) والفصيح أن يقال: لما خمل ذكرهم أو جاههم، أو لما دق خطرهم فحط من قدر الأمة العراقية. وقوله (لينال وظيفة يقيهِ راتبها ألم الجوع) الأفصح أن يقال: ليتوظف فيتبلغ أو فيسد رمقه بما يقطع له. وقوله: (أَخذ ظل العلم في التقلص والإقبال عليه قليل) صوابه: اخذ ظل العلم يتقلص والإقبال عليه يقل. وقوله: (وجعلت كتابنا في هذا الشقاء المحدق بهم) افصح منه وأخصر أشقت الكتاب وخصتهم بالبلاء. وقوله: (يقومون بواجباتهم) فصيحه أن يقال يقومون بما يجب أو بالواجب عليهم أو ينهضونه بتكليفهم أو ما يشبه ذلك. وقوله: (وبالأحرى لما أردت أن نقضي على هذه اللغة الشريفة) لا يقدم الفصيح على أن يقول: (وبالأحرى) وهي من بدع
стр. 691
عوام الكتاب في هذا العصر وقوله (ويحصل بواسطتها الطلاب على الوظائف). الفصيح أن يقال: يلتمسون بها الوظائف، أو يتوسلون أو يدلون، أو ما يشبه هذا. وقوله: (لولا ذلك لتفتحت على البلدان العراقية انهار العلم) صوابه: لطفحت، أو لفاضت، أو لانبعثت أو ما يشبه؛ وقوله (خطوا خطوات واسعة في ميادين الرقي) صوابه: حازوا قصب السبق في مضمار الاستعلاء، أو الرقي، أو استولوا على الأمد، أو جروا إلى ابعد الغايات أو مثل هذا. وقوله: (على أن ما أصاب ذلك الرجل الذي انتقد كتاب العراق من السب والشتم لا يزال حياً منح؟ الأحياء) وقوله: (وليس هنا مدارس وكليات للأمم الناهضة التي تودّ رقي الشعوب وتهذيب أخلاق الأمم؟!) أين الفصاحة من هذا التأليف، وأين جمال المعنى، ولطف الأسلوب وقوله: (وعلم العربية في تقلص) صوابه وظل العربية في تقلص.
هذا وأما المفردات فقد سقط في كثير منها، كاستعماله (التدني) وهذا المصدر غير مدوّن ولا معروف والساقط فيه كثير من حملة الأقلام في الأقطار العربية، فانك تجدهم يقولون:
(التأخر والتدني) وهي عبارة صاحب المقالة. وكقوله (المدارس الرسمية) والرسمية من مشتقات
стр. 692
الأتراك. فلماذا يقلدهم العرب فيها ولهم الشان في لغتهم. وهنا يلزم أن نقول أن تصرف الأتراك هذا وأمثاله في الألفاظ العربية صحيح عندهم، فلا يجب أن نأخذهم به، وهو مثل تصرف العرب في الألفاظ الغير العربية التي كانوا (ولا يزالون كذلك) يضطرون إلى استعمالها، فيقلبون، ويبدلون، ويزيدون، وينقصون، ويتصرفون فيها تصرف الملاّك فيما يملكون ومثل جمعه موضوعاً على (مواضيع) وهو غير فصيح
أما السقطات النحوية فمنها قوله: (وربّ قائل أن يقول) فإقحام هذا الحرف هنا لا معنى له. ومنها قوله: (لغوية كانت أم نحوية) صوابه أو نحوية وقوله لم ينشرا تلك المقالتين (صوابه تينك المقالتين إلى غير ذلك.
أما الأوهام المعنوية فمثل قوله: وهو يعني الأغلاط اللغوية (شوهت محاسن مقالاتهم وحطت من أفكارهم) اللغة آلة لا غاية وما هي من
стр. 693
العلوم النظرية التي يكون مدركها الفكر فمن يصبح ساقطة لغته، لا يلزم أن يكون ساقطاً فكره وهما على هذه البينونة والمسائل اللغوية لا دخل لها في العقل، وفي ضعف العقل، وقوله، ورقيه، وانحطاطه وهؤلاء إخواننا المتعلمون في غير بلادنا، لا يملك كثير منهم أن ينطق بلغته فوق أن يغلط فيها مع أنهم على جانب من العلم والمعرفة وقد ترقت أفكارهم كما يقولون ومثل قوله، وهو يريد الفصحاء من الكتاب واللغويين: (فيتتبعون حركات صحافينا ويقفون لهم بالمرصاد) وقد نعلم نحن أن تتبع حركات الناس ليس من شان الفصحاء ولا هو وظيفة علماء النقد بل وظيفة رجال الضبط والشرطة وموظفي السلطان)
هذا وقد جاء في آخر مقالته وهو يستنهض علماء اللغة وحماتها القيمين عليها قوله: (ويجبرون الجاهلين منا بأسرار اللغة وغير الملمين بها على أن يتركوا طاولة التحرير) أنا لا اعرف بصيراً في لغة الفصحاء يركن إلى هذا التأليف الضعيف المغلوط فعسى أن ينصف الكاتب نفسه فيترك (طاولة) التحرير كما قال فأن في الآثار النافعة قولهم: رحم الله امرءاً عرف قدره ولم يتعد طوره. فإذا فعل ذلك دلنا على كرم أخلاق وسعة صدر وحبّ للحق ورضاً في النقد ثم له بعد ذلك أن يحرز ملكة الإنشاء
стр. 694
الصحيح فيتربع في دست الكتابة ونفاخر به إذا شاء كتاب العصر وأنا له لمن الشاكرين.
النجف:
ابن الأعرابي
أسماء ما في السفينة
١: (الاشخاصة): شظية، تطير من السفينة. ويقولون (طارت أشخاصة): أي لوحة أو شظية.
٢: (البندار): وزان غربال تحت الرقمة. وهو مخبأ يخبأ فيه الصفر والآنية والسلاح؛ وما أشبه.
٣: (البيدار). بفتح الباء فتحاً غير بين، هو خشبة مسمورة على طول سوار جست الخير (أي المؤخر) مثقوبة ثقباً كبيراً من الوسط يدخل فيه حبل المجذب.
٤: (التريك). بكسر التاء والراء المشددة المهملة وإسكان الياء. وفي الآخر كاف. وزان سكيت. لوحة السفينة التي تكون تحت (الدرميت) والتريك تكون للمهيلة والبلم وما أشبه.
٥: (الجست). بفتح الجيم وكسر السين. ويجمع عندهم على (جسوت). ثلاث عوارض تفصل ربعات السفينة. يوضع طرفاها على جنبي السفينة من الأعلى.
٦: (جسد السفينة). هو مجموع ألواح السفينة المسمورة بالعطوف.
٧: (الجلنقة). بكسر الجيم واللام وإسكان النون والقاف بعدها هاء. خشبة مقوسة تجمع العطوف وتضبطها في مقدم السفينة ومؤخرها: وذلك
стр. 695
في المهيلة والبلم.
٨: (الجمة). بفتح الجيم وتشديد الميم. وزان كنة. هي النقرة في السفينة تكون عند الدقل مما يلي المؤخر؛ وتقوم مقام البلوغة في الدور وذلك إذا رشحت السفينة ماءً فيجمعه الملاحون فيها ثم بعد فراغهم من الأشغال الضرورية ينزحونها. واكثر ما تكون الجمة في المهيلة والبلم. وهي عربية فصيحة. قال في المخصص. (. . . جمة المركب الموضع الذي يجتمع فيه الماء الراشح.) اهـ
٩: (الدرميت). بضم الدال وإسكان الزاء وفتح الميم وإسكان الياء المثناة التحتية بعدها تاء طويلة. لوحة يبلغ عرضها ٤٠ سنتيمتراً. ممدودة على طول جنبي المهيلة والبلم وما
شاكلهما مما يلي داخل الحاشية وتكون في اسفل (الزبدرة).
١٠: (الدواية). وزان حكاية نقرة في (الفلس) يدخل فيها رأس الدقل الأسفل.
١١: (ربعة الصدر، وربعة الوسط، وربعة الخير). والخير بكسر الخاء وهو المؤخر. والربعة فسحة تكون في المواضع المذكورة من السفينة وتكون فواصلها من أعلى (الجسوت).
١٢: (الرقمة): وزان نملة سطح السفينة مما يلي المؤخر والصدر.
١٣: (الرمامين). بكسر الراء والميم الثانية. أخشاب في صدر السفينة ومؤخرتها كالأوتاد. أصل وضعها كالرمانات تشد بها الحبال واحدتها رمانة.
стр. 696
١٤: (الزبدرة). بكسر الزاء المعجمة وفتح الباء وسكون الدال وفتح الراء بعدها هاء: حاشية المهيلة والبلم والطرادة والكعد والقروفي.
١٥: (الزغبة): وزان غرفة خشبة مسمورة بخشبة سوار الشيال من الوسط من فوق وهي بشكل المخدة ممالة (مسرحة) من طرفيها يبلغ طولها نحو ٨٠ سنتيمتراً وارتفاعها من الوسط زهاء ٤٠ سنتيمتراً.
١٦: (السيبات): بكسر فسكون. رمانتان تكونان عند العرشة في الجنب واللفظة مجموعة يراد بها المثنى وقد توجد السيبات وإن لم يكن في السفينة عرشة تسمى رمامين.
١٧: (سوار البطال): بتشديد الطاء. هو أحد الجسوت الذي يكون وراء سوار الشيال مما يلي المؤخر وقد اشتق اسمه من البطالة، لقلة الاحتياج إليه.
١٨: (سوار الشيال). هو العارضة التي يشد بها الدقل. وهو أحد الجسوت أيضاً.
١٩: (السيور). وزان قشور. أخشاب ممدودات على طول جنبي السفينة من باطنها وهي مخصوصات بالسفينة المطلية بالقير.
٢٠: (الشيلمان). بفتح الشين المعجمة فتحاً ممالاً فيه أخشاب كالحنايا في جنبي السفينة اسفل الدرميت. توضع بين الفرمات وقد تقصر عن العطوف. والشيلمان يكون في المهيلة والبلم وما أشبه.
٢١: (الصنيديق). بالتصغير، خشبة ممالة (مسرحة). موصولة بالكلب فهي بين الكلب والقبيت.
стр. 697
٢٢: (الطابق). خشبة ممدودة على طول المهيلة من الوسط وأول ما يسمر بها خشب الفرمات ثم العطوف. والطابق في السفينة لوح ساحتها المسمور بالعطوف وليس للبلم طابق.
٢٣: (العبد). خشبة يربط بها الدقل من الأسفل، وهي في جنب السوار مما يلي صدر السفينة.
٢٤: (العران). خشبة تمسك الدقل عند العبد ومحله بجنب الدقل مما يلي المؤخر.
٢٥: (العرشة). وزان نملة وتجمع عندهم على (عرشات وعراش) واللفظة مشتقة من العريش قال في مجمع البحرين: (. . . العريش خيمة من خشب وثمام والجمع عرش) اهـ وهي تقوم مقام (القمارة) في المركب البخاري وقد تقدم وصفها عند وصف المهيلة والبلم.
٢٦: (العطوف). وزان صفوف: الأخشاب الممدودة في ساحة المهيلة أو البلم من باطنها واحدها عطف.
٢٧: (العقرب). خشبة ممدودة في صدر السفينة في باطن وسطها تقابل خشبة الميل.
٢٨: (العنق) هو الطرف الأعلى من صدر كل سفينة ما خلا المهيلة والبلم.
٢٩: (الغراب). مخبأٌ في السفينة، عند (الكامرة) من الأسفل شبيه بالصندوق يحفظ فيه الملاح عروضه.
٣٠: (الفرمة). وزان غرفة: وتجمع عندهم على (فرمات) نوع من خشب العطوف تمتد إلى طرف الجنب الأعلى وأول ما تبنى السفينة
стр. 698
تبنى عليها. والفرمات خصيصات بالمهيلة والبلم وفي كل منهما خمس أو سبع فرمات ومحل الفرمة من المهيلة والبلم تحت الجست والسوار.
٣١: (الفلس). بالتحريك الممال فيه إلى الكسر. خشبة توضع تحت طرف الدقل من الأسفل.
٣٢: (فنة الصدر، وفنة الخير) وزان كنة والخير هو المؤخر مرادف الزقمة.
٣٣: (القبيت). بضم القاف وتشديد الباء المفتوحة فتحاً ممالاً فيه وفي الآخر تاء طويلة: هو الطرف الأعلى من المهيلة والبلم وما أشبههما.
٣٤: (القوائم). أربع خشبات كالرمانات تكون في جنبي العرشة وكل من الرمانتين الأوليين
تسمى (قائم العود). والعود بفتح العين فتحاً غير بينٍ.
٣٥: (القون). بضم القاف وسكون الواو. أخشاب تكون في السفينة المطلية بالقير مثل الشيلمان في المهيلة والبلم.
٣٦: (القيطان). وزان عيدان. حاشية الكنتة السفلى، أي مما يلي الماء أو خشبة ملصوقة بها مثل الخيط.
٣٧: (الكافوت). وزان كابوس. والبعض يسميها المواليك خشبة ضخمة تكون في صدر السفينة، مما يلي الماء عند طرف الميل الأسفل، تحفظ السفينة من الخلل إذا صدمها شيء. والكافوت تكون في المهيلة والبلم والطرادة الكبيرة فقط.
٣٨: (الكامرة) بإسكان الميم شيء كالمخدع يكون في صدر البلم ومؤخره. يفتح بابها من وجهها الأعلى، الذي تجاه السماء. يخبأُ فيها الطعام، والثياب
стр. 699
وما أشبه. والكلمة إيطالية الأصل.
٣٩: (الكاورة). بإسكان الواو وفتح الراء أخشاب مقوسة مسمورة بطرفي سوار الدقل مما يلي جنب السفينة.
٤٠: (الكاوية) مسمار يسمر الزغبة بالسوار يبلغ طوله ٦٠ سنتيمتراً.
٤١: (الكاويات). واحدتها كاوية مسامير طول الواحد منها نحو ٦٠ سنتيمتراً تسمر بها أخشاب الميل وجسد المهيلة وما أشبه من الأخشاب الضخمة في السفينة.
٤٢: (الكلب) هو خشبة يبلغ طولها ٨٠ سنتيمتراً وغلظها ١٥ سنتيمتراً. تعترض صدر السفينة الأعلى. ويمتد طرفاها خارجين عن جنبي السفينة قراب ٢٠ سنتيمتراً وفائدته أن يشد به حبل الرباط وحبل الانجر وحبل الجوش.
٤٣: (الكنتة) لوحة ممدودة على طول جنبي السفينة مما يلي الحاشية اسفل (الزبدرة) من الخارج أي تجاه الماء يبلغ عرضها زهاء ٤٠ سنتيمتراً.
٤٤: (الكوابش). بضم ففتح. واحدها (كابش) وهي الفراغ الموجود بين العطفين في باطن السفينة من وسطها.
٤٥: (الكوثل) مؤخر السفينة؛ وهو عربي فصيح قال الإسكافي (الكوثل ذنبها) يعني السفينة والكوثل من السفينة هو على الأصح موطن قريب من مؤخرها تلقى فيه الأحمال والأثقال
وهو معرب من اليونانية من
стр. 700
٤٦: (المروخ). وزان مبرد خشبة تكون في كل من طرفي سوار الشيال (أي الدقل) على طول جنبيه يفصل بينهما الشيال لتسنده إحداهما إذا مال إلى جانب من السفينة.
٤٧: (المسحة) خشبة الطابق في المهيلة والبلم وما اشبه، وقد ذكرت.
٤٨: (المشايات). بتشديد الشين أربع خشبات تكون في الجمة - يبنى عليها خشب الجمة - اثنتان منها تكونان ممدودتين من سوار الشيال إلى سوار البطال من فوق والخشبتان الأخريان تكونان ممدودتين من تحت على خشب العطوف.
٤٩: (الميل) بكسر الميم وسكون الياء وفي الآخر لام خشبة مربعة النحت باستطالة يبلغ عرضها قراب ٢٠ سنتيمتراً وعلوها نحو ١٥ سنتيمتراً ممدودة من طرف صدر السفينة الأعلى إلى الطابق مما يلي الماء. وكذلك من طرف مؤخر السفينة. والميل في المهيلة والبلم والطرادة والكعد والقروفي فقط.
٥٠: (الهديف) بكسر الهاء كسراً غير بين وفتح الدال فتحاً ممالاً فيه وإسكان الباء وفي الآخر فاء. بالتصغير شيء يكون عند طرف مؤخر السفينة الأعلى مثل الصنيديق في الصدر. ومنه قول شاعرهم (هتلوش الخزعلي) أي الخزاعي:
стр. 701
(امحمله لهديفها عانيتي) يريد بذلك أنها مشحونة إلى أقصى طرفيها.
٥١: (الهمص). بضم الهاء والميم وفي الآخر صاد: خشبة تجمع العطوف عند المؤخر والمقدم في القياريات
كاظم الدجيلي
نقد الجزء الثاني من
كتاب تاريخ آداب اللغة العربية
لجرجي أفندي زيدان صاحب الهلال
٢ - أغلاطه النحوية اللغوية وأصول العربية
قد بينا فيما سبق (٤٤٧: ١ - ٤٤٨) أن إنشاء صاحب الهلال سلس سهل يتدفق تدفقاً من معينه لا تكلف فيه ولا تعقيد ألا أنه يرد فيه بعض الألفاظ التي هي اجدر بالعامة منها بالخاصة. ومما جاء في هذا الجزء قوله في ص ١٥، ١٨، ١٩، ٢٩، ٣٧، ٧٨، ٩٤ الخ ناهيك!. . . وقد نبهنا على هذا الغلط ٤٥١: ١. وقوله في نحو آخر تلك الصفحة وأحوالهم العائلية. ولو قال البيتية لأجاد وافصح.
وقال في ص ٢٢ ولكنهم جاءوا والعلوم قد تحلبت. . . لليونان. ولا معنى لتحلبت هنا. ولو قال استجمت لكانت أوفى بالمقصود.
وقال في ص ٣٠ وتخرج منها (أي من مدرسة قنسرين) جماعة كبيرة من السريان. والأصح أن يقال خرج منها أو تخرج فيها.
وفي ص ٣٧ وجعلوا لبعضهم رواتب وجواري والأوفق أن يقال: وجرايات. وإن كان لقوله الجواري وجه في اللغة ولاشتقاق.
وفي ص ٤١ تخفف بالغلائل والملايات. (كذا) ولا معنى للتخفف
стр. 702
هنا. لأن التخفف عندهم لبس الخف لا غير. ولا جرم أنه يريد أن يقول هنا لبس الخفيف من الثياب أو الشف منها. وتخفف لم ترد عندهم بهذا المعنى. وقال في تلك الصفحة: (واستبدل المضارب وفرشها الرمال، بقاعات فرشها البسط والسجاد.) وقد اكثر الكتاب من استعمال القاعة بمعنى الردهة والبهو وهي من المولد لا من الفصيح. ولا بأس من استعمالها. ألا أن جماعة من المتفصحين أنكروها ونسبوها إلى العامة. فهم غير محقين وقد وردت في كلام الشريف محمد بن اسعد الحراني المعروف بالنحوي قال: كان في داره (أي في دار ابن خنزابة التي تقابل دار السكاكي قاعة لطيفة مرخمة فيها أنواع الحشرات والهوام). اهـ
وفي ص ٤٦: وكنت في حياتك لي عظات. والأصح: وكانت. -
وفي ص ٥٤ في تجواله الأرض والأصح في تجواله في الأرض. وإن كان يجوز الأول على تأويل. - وفي ص ٥٥ تأثير الشعر في الهيئة الاجتماعية بمعنى المجتمع البشري أو الإنساني أو الألفة. كما انهم يستعملون الهيئة بمعنى اللجنة أو الجماعة أو الجمعية وكل ذلك من المولد الحديث والوضع ومن تصرف الأتراك في الألفاظ وتراكيبها كما أنهم يقولون (المختارية) بمعنى (الاستقلال الشخصي أو الإداري) وذلك أنهم يذهبون إلى أن الاختيار هو من أوصاف الإنسان الحرّ في عمله. فيكون المختار ذلك الرجل الذي يتصرف بأعماله الشخصية بمجرد اختياره. ومنه معنى الاستقلال الشخصي أو الإداري. ويقولون (التداركات العسكرية) مثلاً وهم يريدون بها التجهيزات العسكرية أو التعبئة وكل
стр. 703
ذلك من أوضاعهم وتصرفهم في لغتنا على غير هدى. - ولا نعلم كيف اخرجوا معنى لفظة الهيئة إلى المجتمع أو الجماعة أو اللجنة ألا أن يكون من باب التوسع الرحب بالألفاظ وذلك أن الناس إذا اجتمعوا فلابد لهم من هيئة يكونون عليها فالهيئة ملازمة للاجتماع كما لا يكون الاجتماع ألا ولهُ هيئة وعلى كلٍ فهو لم يسمع عن عربي فصيح قديم بل عن العرب المولدين فقط وقوم من الأتراك أو خالطوا الأتراك ونحن في غنىً عن تصرفهم في لغتنا ولا سيما عند وجود ألفاظ بمعناها سابقة لوضعهم هذا الركيك والضعيف الإشارة إلى اصله العائد إليه وفي تلك الصفحة: وكتبوهُ (أي الشعر) في صدور مجالسهم وعلى القباب والمستنظرات والأبواب ولم ترد المستنظرات بمعنى المنظرات أو المناظر.
وفي ص ٥٦: وآخرون انحازوا للشيعة العلوية والأصح انحازوا إلى الشيعة العلوية.
وفي ص ٦١ وقد تقدم أنه هو وبشار وأبا العتاهية والأصح وأبو العتاهية
وفي ص ٩٤ وعدة عائلات والأفصح عدة بيوت أو أسر أو عشائر.
وفي ص ١٦٦: أنه (أي الأدب) كان في العصر الماضي قاصراً على النقل وهذا من تعبير العوام. والأفصح مقصوراً على النقل وقد تكررت اللفظة في كتابه ومؤلفاته مراراً عديدة. - وفي ص ١٧٥: وله كتب أخرى هامة وهو يريد مهمة. وكثيراً ما يستعمل تلك اللفظة وهو يريد بها هذه. ولا وجه لها في العربية ألا من باب التخرج الحرج. وقد تكررت في كتابه هذا ومؤلفاته مراراً لا تحصى.
стр. 704
وفي ص ٢٠٩: (وأصحابها ثقة) والأفصح ثقات. وإن كان لقوله وجه صحيح باعتبار تنزيل الجميع في المنزلة الواحدة من الثقة وفي ص
٢١٣ كان كثير التضلع في العلوم. والأصح من العلوم. وفي تلك الصفحة: وكلاهما موجودان. والأفصح موجود. وفي ص ٢٢١: غضب على بختيشوع الطبيب وقبض ماله ونفاه إلى البحرين. والأفصح أن يقال هنا وقبض على ماله.
وفي ص ٢٤٢: لم يقتصر التصدي للنقد على الأدباء أو الشعراء. والأصح لم يقتصر التصدي لنقد الأدباء أو الشعراء. وفي ص ٢٤٥ عريق بالعروبة والأصح في العروبة وفي ص ٢٤٦ في بادية سماوة. والأصح في بادية السماوة بال التعريف والتعريف لا ينقطع عنها ألا على لغة الترك فأنهم يقولون موصل، حلة، بصرة، في الموصل والحلة والبصرة.
وفي ص ٢٤٧: وحلوا شعرها إلى نثر والأصح حلوا شعرها نثراً. -
وفي ص ٢٤٩: هو أبو فراس الحرث بن أبي العلاء. . . فهو شاعر أمير. والأصح حذف (فهو). - وفي ص ٢٥٣: وفي ألفاظه قعقعة وانين. والأفصح قعقعة وجعجعة أو قعقعة وطنين لأن الأنين لا يوافق القعقعة.
وفي ص ٢٦٦ عرَّب كلمة كلاسيك بالطريقة المدرسية والعرب يقولون: الطريقة الفصحى. وفي ص ٢٧٥: وينظر في الأربعة والخمسة الأوراق والأصح في الأربع والخمس الأوراق لأنها جمع ورقة وورقة مؤنثة. - وفي ص ٢٧٩ وأَأْباهم للضيم والأصح وآباهم للضيم - وفي ص ٢٩١: (يظهر أن العرب قلما اهتموا لهذا الفن والأصح اهتموا بهذا الفن لأنه يقال: اهتم له بأمره. لا اهتم به لأمره.
стр. 705
العدد ١٨
السويديون
السويديون أسرة شريفة كريمة عريقة الفضل والنسب والعلم والأدب نبغ منها رجال مبرزون في فنون المعارف والآداب العربية في عصور مختلفة وقد صنفوا التصانيف المفيدة والتآليف العديدة فأفادوا من جاء بعدهم ببعضها إن لم يكن بجميعها كما استفادوا هم من الذين قبلهم.
السويديون عباسيو النسب شافعيو المذهب بغداديو المنشأ والتربية والآداب والتحصيل أولاً وأخراً.
نشأ أباء السويديين الأولون في بغداد على ما ذكروه في نسبهم وهم الخلفاء مثل محمد الأمين وهارون الرشيد ومحمد المهدي وعبد الله المنصور ثم لما انتقلت الخلافة إلى سامراء بانتقال المعتصم إليها وبنى المتوكل فيها قصوره في الجعفري أو الجعفرية فانتقل إليها قطن أباء السويديين منذ ذلك الحين الدور التي هي قرب الجعفريّ أو الجعفرية وما زالوا فيها حتى أواخر القرن العاشر من الهجرة وأول رجل منهم وصلنا خبره في بغداد هو
следующие страницы →