← Джавами‘

Джавами‘ · id 36540

مجلة لغة العرب العراقية

أنستاس الكرملي

Полный текст (6 158 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

فأصبح ممن يشار إليه بالبنان. وقد وضع عدة تآليف تشهد بما له من البراعة في هذه المواضيع من ذلك هذه الرسالة المذكورة في صدر هذه الأسطر وقد نقلها من الآرامية إلى الفرنسوية ونشرها في اعظم مجلة علمية من مجلات العالم فجاءت تسفر عن محيا كثير من الحقائق التاريخية التي يحرص عليها أهل البحث والتنقيب ويتتبع دقائقها أصحاب نقد الأخبار والتاريخ. ونحن نشكر لسيادته هديته ونتمنى له المثابرة على خطته هذه لما وراءها من الفوائد والعوائد والله لا يضيع اجر المحسنين. ٣ - كتاب قلائد الذهب، في فصيح لغة العرب تأليف حضرة محمد أفندي دياب المفتش في نظارة المعارف المصرية سابقاً الجزء الأول (وهو يشتمل على ما يزيد عن ٥٠٠٠ كلمة لغوية ولها من الشواهد نحو ٥٠٠ بيت شعر و٥٠٠ آية قرآنية و١٥٠ حديثاً و ١٠٠ مثل سائر وغير ذلك من نوابغ الكلم وجوامع الحكم التي تعد بالألوف. - والكلمات المبدوءة أصولها بأحد الأحرف الخمسة الألف والباء والتاء والثاء والجيم يجدها الطالب في هذا الجزءِ. - حقوق الطبع محفوظة للمؤلف - طبع بالمطبعة الكبرى الأميرية ببولاق مصر). كتاب في متن اللغة حوى على صغر حجمه اغلب موارد الفصحاء وأشهر مشارع البلغاء. ومن محتويات هذا الديوان مقامة أدبية. وعت جميع مشتقات مادة جلل تهون على المطالع حفظ جميع فروع هذا الأصل. وكفى هذا التأليف تقريظاً أن يقال أنه من مؤلفات حضرة محمد أفندي دياب اللغوي

стр. 842

والكاتب البدوي الذي لا تخط أنامله إلا الفصيح ولا يسير من سبل اللغة إلاَّ في الفسيح. على أننا نرى في بعض المواد نقصاً. ولا نريد بقولنا نقصاً أنها غير مستوفية جميع فروع الأصل لأننا إن قلنا هذا نكون قد نسبنا النقص إلى جميع مواد الكتاب؛ بيد أننا نريد بالنقص هنا نقص بعض المعاني المتداولة غير المهجورة كما في بعث مثلاً فأنك لا ترى فيها ذكراً لانبعث الماء: بمعنى سال ولا للبعث بمعنى الجيش مع انهما مشهوران. ومع هذا فأن الكتاب إذا طبعت سائر أجزائه يكون أخف سفراً تتداوله أيدي الأحداث في متن اللغة العربية. أعانه الله على إتمامه. ٤ - الجزء الثالث من قاموس القضاء العثماني لمؤلفه سليمان أفندي مصوبع المحامي. حقوق الطبع والترجمة محفوظة للمؤلف طبع في مطبعة العرفان في صيداء (سوريا): هذا الجزء الثالث من معجم القضاء الذي أشرنا إلى جزءه الأول في مجلتنا هذه (١١٥: ٢ - ١١٦) ونحن كلما طلبنا فيه مادة للبحث عنها نراها جلية البسط فيه جامعة لأنواع الفروع. على أننا ناسف ١: على أن عناوين مواده مكتوبة بالعربية فقط فلو كان بجانبها مرادفتها بالتركية وبالإفرنجية لتضاعفت فائدته. ٢: على أن المواد تطلب فيه بعد تجريد اللفظة من زوائدها. وهذا لا يكون ألاَّ في كتب اللغة. وإلاَّ فيحسن بمعاجم المصطلحات أن تدون الكلم بالنظر إلى زوائدها. ٣: المواد المكتوبة في أعلى الصفحة غير مطردة الاستعمال فأنه كتب مثلاً في أول ص ٢٤٤ بعد كلمة (الجد) لأن آخر كلمة يدور قطب البحث عنها هي (الجدة) وأما في ص ٢٤٥ فقد كتب بجانب الكلمة (الجدة) مادة (جد)

стр. 843

أيضاً مع أن هناك بحثاً في (الجرائم) فكان يجب أن تعنون المادة بعنوان آخر كلمة يبحث عنها في الصفحة أي بمادة جرم كما هو مشهور. وأما المؤلف فقد خالف بين هذه المصطلحات. ٤: لا يزال الكاتب يذكر في الكتاب ألفاظاً عامية أو تركية الدخول في العربية كلفظة جنحة مثلاً المذكورة في ص ٢٤٥ فأنها دخلت العربية على يد الأتراك لجهلهم أصول العربية. والأصح أن يقال فيها (جناح) بضم الأول. وكقوله في ص ٢٤٦ في خلال عشر سنوات. والأصح عشر سنوات وكقوله في تلك الصفحة: الاحتفاظ عليها والأصح بها. ومن مثل هذه الأغلاط الصرفية والنحوية واللغوية لا تخلو صفحة من الكتاب. عساها أن تصحح في طبعته الثانية. ٥ - طبقات الأمم أو السلائل البشرية هذا كتاب علمي طبيعي اجتماعي يبحث في أصول السلائل البشرية وكيف نشأت وتفرعت إلى طبقات وانتشرت في الأرض. وما تقسم إليه كل طبقة من الأمم والقبائل وخصائص كل أمة البدنية والعقلية والأدبية ومنشاها ودار هجرتها ومقرها الآن وعاداتها وأخلاقها وآدابها وأديانها وسائر أحوالها. تأليف جرجي زيدان منشئ الهلال. مطبعة الهلال بالفجالة بمصر سنة ١٩١٢ لصاحب هذا الكتاب الجليل مزية لا تجدها في سائر المؤلفين إلا من باب الندرة. وهذه المزية هي أن جرجي بك ينظر إلى حاجة أبناء الأدب والى ما يتطلبه سواء القراء فيسد الخلل ويرأب الصدع بما تبرزه براعته من الأسفار النفيسة. ومما كان يتشوق إلى الوقوف عليه ويتشوق إلى معرفته الأمم والقبائل والأجيال المبثوثة على هذه البسيطة. فإذا سمع الأديب باسم قوم أو جيل أو عثر على اسمه في كتاب أو مجلة أو صحيفة وأراد أن يعرف موطنه أو إلى أي سلالة ينتمي لا يجد تصنيفاً يبل صداه. فوضع حضرة الكاتب المتفنن هذا السفر الجليل فجاء كالمرهم على الجرح. وقد اشتمل على كل ما ينشد عنه في مثل هذه الضالة. وما عليك إلا أن تنعم النظر في الأسطر الأولى لتقف على جوف ذلك الفرا.

стр. 844

على أننا نأخذ عليه بعض الأمور منها: ١ - إنه ذكر في محتويات هذا التصنيف (ما تقسم إليه كل طبقة من الأمم والقبائل.) ونظن أنه بالغ في قوله (القبائل) لأن هناك قبائل عديدة لم تسم بأسمائها فضلا عن ذكر أحوالها. أو لم تسمع هذه الأيام بذكر الماليسور والمردة والجيك ونحوهم فأنك لا ترى لهم أثراً في هذا الكتاب. وأما الأجيال المنقرضة فلا تقف لها أيضاً على ذكر مثل الجراجمة والجرامقة وياجوج وماجوج ونحوها التي إذا أردنا تعدادها نثير السأم في صدر القراء. ٢ - إنه خلط الأمور التاريخية الراهنة بالأمور الخرافية المبنية على وهم أو تخيل بعض الباحثين كقوله في ص ١٠ ويقدرون المدة التي استغرقها العصر الجليدي بأكثر من مليون سنة وكقوله تحت الرسم الأول من كتابه ص ١١ بقايا الإنسان محجرة منذ ٢٠٠٠٠سنة. وكقوله ص ١٣ (والعلم يقول بمرور القرون المتطاولة قبل أن بلغ الإنسان حالته المعروفة من التكون البدني والعقلي) فإطلاق العلم هنا على التخيل في غير موطنه. فلو قال: والعلماء الماديون يقولون كذا. . . لأصاب لأن بين العلم الحقيقي والعلم المادي بوناً شاسعاً وبمثل هذه الأقوال يعثر القارئ في جميع الصفحات الأولى من كتابه أي من ١٠ إلى ١٦ وفي بعض اوجه (تاريخ الإنسان قبل التاريخ). ٣ - وضعه بعض الأجيال في غير موضعها كوضعه السوريين ص ٢٣٤ بين أقسام الساميين الكبرى. مع انهم ليسوا من تلك الأقسام في شيء وإنما هم ساميون سكان ربوع الشام وإلا لوجب أن يذكر العراقيين وغيرهم من سكان البلاد المتسعة الأكناف التي كثر فيها اختلاط الأمم المتغلبة عليها وهم في الأصل ساميون. كما وقع مثل ذلك في ديار الشام. ٤ - يجري في ذكر بعض الأعلام مجرى الإفرنج فيها مع أنه في غنى عنها لو جرى مجرى العرب فيها. كقوله القلت ص ٢٤٢ وهم القلط ومنه الكلاب القلطية نسبةً إلى هذا الجيل ومنه في ص ٢٣١ في قوله: (عرب الجنوب: وهم الحميريون والصابئة والأحباش) والأصح السبايون نسبةً إلى سبا لكنه لما نقل عن الإفرنج ويراد بها عندهم الصابئة والسبايون معاً ظن أن المراد هنا الصابئة وهو غلط. وكقوله ص ٢٣٢ الغير ناقلاً كلمة عن الإفرنج والصحيح (الجعز) كما يكتبها هؤلاء

стр. 845

الساميون بحروفهم. على أنه يجوز أن يقال فيهم (الجاز) على لغة جعل العين همزة جاء ذلك في الهلال نفسه (٣٤١: ١٠) كقوله في شرع: سرا في الامحرية وصرع في الأثيوبية. وهي خلاف اللغة المعروفة عند العرب بالعنعنة: ٥ - يفعل مثل ذلك في الألفاظ اللغوية أي أنه ينقل اللفظة الإفرنجية أو بما تعنيها معنىً حرفياً ويترك اللفظة الفصيحة العربية كقوله في ص ٢٣٣ الذقن حاد والأصح الخد أسيل. وكقوله في تلك الصفحة لون البرنز والأصح لون الشبه. والشبه بهذا المعنى مشهورة في العراق حتى عند أهل البادية. ٦ - في الكتاب أغلاط طبع كثيرة حتى أنه يذكرنا مطبوعات بغداد كما في ص ٢٣٤ في قوله: وأما الساميون فانهم ميالون إلى التجمع والبقاء على حال واحدة. ولا شك أنه أراد التجمد بدلاً من التجمع. والأصح أن يقال الجمود. وكقوله في صفحة ٢٣٢ في المقدمات التمهيدية والأصح التمهيدية وقد عددنا من هذه الأغلاط اكثر من ١٢٠ غلطاً. ٧ - في الكتاب أغلاط نحوية ولغوية كقوله في ص ١٨٠: اصله إنسان تقمص إلى طير والأصح تقمص طيراً أو طائراً. وكقوله ص ١٨٢ ولهم أنف مسلطح. ولو قال سلاطح أي عريض لكان عربياً. ولو قال: (وهم فطس) لأفصح وأفاد أكثر. وكرر كلمة قاصر بمعنى مقصور في مواطن كثيرة. وقد أشرنا إلى غلطه هذا مراراً ولا وجه له في العربية إلا بتكلف ومن باب وجهٍ ضيق أي من باب مجيء فاعل بمعنى مفعول وهذا لا يأتي إلا في الألفاظ التي سمعت عنهم ولا تتعدى. وفي ص ٤٢ وكلتاهما مائتان والأفصح مائتة وكقوله مراراً الفرنساويون والأصح الفرنسويون وكقوله ص ٤٥. إن يقتات أفرادها على الأعشاب. والأصح أن يقتات أفرادها على الأعشاب. وكقوله في تلك الصفحة والمغر وهو يريد المغاور. وتلك خطأ كبير. وكقوله في تلك الصفحة أيضاً نزلوا الشاطئ. وقد نقط الياء وهمزها معاً. والأصح همزها لا غير. ٧ - الفهرس الهجائي الذي في ذيل الكتاب غير وافٍ بالمطلوب. فإن المؤلف ذكر في كتابه مثلاً السكسون والألمانيين أو الجرمانيين والنمسويين والجيك والمجر وغيرهم. فإذا أردت أن تنقر عنها في داخل الكتاب احتجت إلى مطالعة الفهرس وإذا طلبتها في الفهرس فلا تقع عليها.

стр. 846

ومهما عددنا من مغامز هذا الكتاب فأن حسناته تزيد على سيئاته وتذهب به ذهاباً لا تبقي أثراً لها. إذ قلما يكتب المؤلف كتاباً إلا وتراه صاحب مبتكرات في الموضوع ولهذا فأننا نهنئه بفوزه هذا في عالم الأدب ونطلب لكتابه الرواج الذي يستحقه إذ من لا يحصل عليه فقد خسر كنزاً من كنوز الأدب وبهذه الإشارة ما يدلك على منزلة هذا السفر الرفيعة. كفى بها منزلة. تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره ١ - العرائف هجمت العرائف على عشائر قحطان في أودية سبيع في جنوبي الرياض من ديار نجد وقد غنموا منها غنائم كثيرة. ٢ - أعمال حمدي أفندي ابن محمود رامز في الكوفة هذا الرجل هو وكيل مديرية ناحية الكوفة ودونك ما فعله من الأعمال الجليلة ١ - أتم بناء دار الحكومة ٢ - وضع سلك مسرة بين الكوفة والنجف ٣ - بنى جسرها احسن بناء ٤ - أقام مسنيات متينة مكينة على الفرات ٥ - شيد مكتباً على الطراز الحديث ٦ - عمر سوقاً وسقفها ٧ - أنار الكوفة القديمة ٨ - بنى مخفراً (قراغو لخانة) بقرب القداد (التراموى) ٩ - نشر أجنحة طير الأمن والراحة في ربوع البلدة وجهاتها ١٠ - استمال قلوب الأعراب المنتشرين في أرجائها بحسن السياسة والخبرة والدراية فعسى أن يكون مديراً لهذه الناحية ولا يبدل بسواه! (نقلاً عن المصباح والعهدة عليه) ٣ - التجارة بين ديار العراق وبين ديار فارس بارت التجارة هذه السنة بين ديارنا وبين ديار جيراننا الإيرانيين وأصبحت الخسائر كثيرة والأضرار لا تقدر بسبب ما اعترى تلك الأرجاء من الفتن والاضطرابات التي لا تزال جمراتها تتقد حتى يومنا هذا. وكأن تلك الفتن لم تكف فأخذت رؤساء بعض قبائل الأكراد وبوادي الفرس بجباية

стр. 847

محرمة لا يقبلها الشرع ولا يذعن لها بشر إلا كرهاً. وبعضهم لا يكتفون بذلك بل يسوقون دواب القوافل أمامهم ويتركون ما معها من الأموال والبضائع ويبقون لأنفسهم الدواب التي استاقوها فتكون الخسارة خسارتين خسارة التاجر وخسارة المكاري. وقد وقع لبعضهم في الشهر الماضي أن أحد رؤساء كوران وحاكم سربيل أخذا من أحد القوافل ٤٠ حملاً ثميناً وأربعة رؤوس خيل و١٦ حماراً وسلبا جميع الألبسة التي كانت مع أصحاب القوافل. ومشير خان يأخذ ٣ قرانات (فرنك و٥٠ سنتيماً) على كل بعير يسير بين قصر شيرين وقلعة شوزى ماعدا ما ينهبه لنفسه من الأموال وحمو خان حاكم هرناوة يأخذ ما شاءت نفسه فإذا أضفت إلى ذلك ما يأخذه راس كتاب جرى (باش كاتب شاهبندر) الدولة العثمانية وهو قران (٥٠ سنتيماً) على كل عشرة بعران وما يأخذه الشاهبندر وهو ١٠ قرانات (٥فرنكات) على كل عريضة (عرض حال) ظهر لك ما يصرفه التجار من الأموال والبضائع للاتجار بين العراق وإيران فتأمل. (كلها عن الرياض بتصرف). ٤ - إعانة مكتب حقوق بغداد للحرب البلقانية بلغ ما تبرع به طلبة هذا المكتب ٢٣٦٥ قرشاً صحيحاً زادهم الله سخاء. ٥ - نفوس محلة كرادة نجيب باشا من محلات الاعظمية أخذت الولاية بعد نفوس من فيها. وقد بلغ عدد نفوس المحلة المذكورة ٣٠٠٠ نسمة بعد أن كانوا سابقاً ١٥٠٠ وبلغ عدد البيوت ٥٠٠ بعد أن كانت ١٧٠ وقد وفق المحصون لإدخال كثير من الأعراب في تلك المحلة. ولم يكونوا مقيدين سابقاً. ٦ - المكاتب الأهلية في قرى خراسان تجول قيم مقام خراسان حضرة احمد فائق بك في قرى خراسان فرأى كثيرين من الأطفال بدون تعليم فشوق الناس إلى فتح مدارس ابتدائية أهلية ففعل كثيرون إجابة لترغيبه إياهم في الأدب وقد تم فتح هذه المكاتيب في قرى الهويدروبهرز وبلدروز (برازالروز) وأرسلت الحكومة إليها معلمين أثاب الله كل من سعى في هذا الخير ومثله.

стр. 848

٧ - الأمطار في العراق وديار العرب كثرت الأمطار في شهر كانون الثاني بعد أن كانت اعز من بيض الانوق وقد عمت ديار العراق والعرب ولاسيما ما كان بين العارض والقصيم فحائل فالجوف فقلب الجزيرة وقد انتشرت الأعراب تفتلى الممطور في أراضيها. ٨ - عبود اليوسف رسول ابن الرشيد وصل بغداد عبود اليوسف رسولاً من قبل الأمير ابن الرشيد لمقاصد حسنة ولخير عشائر العراق. ٩ - الإعانة الحربية في البحرين بلغت مجموع الإعانة في هذه الجزيرة مائة ألف روبية (نحو مئتي ألف فرنك) ولعلها تزيد بعد قليل. ١٠ - أعراب شمالي جزيرة العرب طلبت عشائر الحويطات وبني عطية والشرارات إلى الأمير ابن الرشيد أن يضمها إلى أعرابه ففعل وعين لها تيماء منزلاً واستقدم رؤساءها ليربط تلك القبائل ربطاً محكماً بالجامعة العربية الشاملة أمراء جزيرة العرب ومشايخ قبائلها. ١١ - ابن السعود برح هذا الأمير الرياض عاصمة أمارته وذهب إلى القصيم وطيته شمالي الجزيرة وقد بث رسله إلى قبائل نجد ليدعوهم إلى التآخي والتناصر والتكاتف وفي نيته أن يضرب خيامه في (الوديان) ويجعلها منبعث أعماله وقد ارتبط اشد الارتباط بالأمير ابن الرشيد رداً لهجمات الأعداء. ١٢ - نشف نهر الحسينية نشف نهر الحسينية في كربلاء وعاد الناس إلى حفر الآبار وشرب مياهها. ولا يجهل أحد ما يتولد من الأمراض من تجرع تلك المياه. عسى الحكومة تسعى في حفر النهر حفراً لا يحتاج بعده إلى كريه ثانية. ١٣ - الأمطار والبرد تتالت الأمطار في هذا الشهر حتى جعلتنا أن نتفاءل بسنة خير عميم ورخص عظيم حقق الله الأماني. وقد نزل الحر إلى الصفر في السادس عشر من هذا الشهر. ١٤ - الضيق في بغداد وتكاثر الفقراء إذا ذهب الإنسان من محلة إلى محلة أخرى ولا سيما في أحياء المسلمين واليهود يصادف من الفقراء والمكدين عدداً وافراً من رجال ونساء وبنات. وفقراء

стр. 849

النصارى يزدحمون على أبواب الكنائس وفيهم من يستحق الصدقة. ومن لا يستحقها. فلا جرم أن المتصدق على أصحاب البنية الصحيحة والقوة التامة يزيد الأمة بلاءً. والأجدر بهؤلاء الناس أن يجدوا ويشتغلوا ليعيشوا بعرق جبينهم. وإلا فالكدية من اشد أدواء الآلفة. ١٥ - نتائج الجهل الأعمى وقعت في الكاظمية نهار عاشوراء (٢٠ك ١) وقيعة مؤلمة أحزنت قلب كل عاقل. وصورة هذه الحادثة أن ألوفاً من المسلمين يجتمعون في الكاظمية يوم عاشوراء تذكاراً لوقعة الطف. ومن جملة من كان من المتألبين هناك في ذلك النهار جماعات من جانب الكرخ وفي هذه الديار عادة سيئة وهي أنه إذا اكتظ الناس في ساحة تساءلوا فيما بينهم: أيهم من المحلة أو البلدة الفلانية وأيهم من المحلة أو البلدة الفلانية الأخرى. فإذا القي هذا السؤال ينشأ للحال نفور بين سكان محلة ومحلة أو مدينة ومدينة ثم لا يعتم أن يتجسم هذا النفور فيتحول إلى سب وشتم، إلى قدح وذم، إلى ضرب ولكم، إلى جرح وقتل. وهذا ما وقع في الكاظمية فأنه لما علم بعض جهال الكاظمية من هم الذين من محلة الكرخ تنابزوا فتشاتموا فتلاكموا فتجارحوا فتقاتلوا وانجلت الوقيعة عن قتل واحد من الكاظمية وجرح ثلاثة منهم. وعن جرح ثلاثة من أهل الكرخ. فقبض على المتهم بالقتل وجماعته وأودعوا السجن. عسى أن هذه الحادثة تكون الأخيرة في هذا الباب بهمة الحكومة وسهرها على رعاياها! ١٦ - عجمي بك السعدون والأعراب أن هذا الأمير نازل اليوم على (ماء الشقراء)، على بعد ١٤ ساعة من الزبير وقد وفدت إليه العشائر التي كانت قبلاً معادية له وهي: البدور والسعيد والفواز والزياد ومطير وطلبت منه العفو فعفا عنها. وقد نزلت اليوم بأهاليها وأموالها في أراضيه. وقد وفد إليه من شجعان القصيم ما يقرب من ألفى محارب فسلحهم وأعطاهم خيلاً. وقد أصبحت قوة هذا الشيخ في هذه الأيام في ازدياد ويحسب لها حساب. ولهذا عدل أبناء فالح باشا عن الخروج على عجمي ولا سيما لأنهم رأوا أن الأعراب الذين مر ذكرهم، وكانوا مصافين لهم غادروهم

стр. 850

وانضموا إلى عجمي بك ولم يبق معهم إلا بعض الضفير ولا بد انهم ينضمون إليه أيضاً. وقد أغارت سرية له على الضفير النازلة بقرب الخضر (وهو الأخضر) وهي ناحية بقرب الدراجي على طريق السماوة فغنمت منهم أبلاً وخيلا وغنماً وذخائر كثيرة. وفرت الضفير من وجه عداها ولجأت إلى داخل الناحية فساق الغزاة ما وجدوه من السائمة بعد فرار العشيرة وفر ابن سويط ناجياً بنفسه. (الرياض) ١٧ - عجمي بك والضفير قالت الدستور (من جرائد البصرة) ما خلاصته: كان لسطوة سعدون باشا في السنين الأخيرة دوي. ترامى الصدى وذلك حينما كانت عشيرة الضفير نصيرة له في السراء والضراء باذلة المهج في سبيل حبه حتى أنها اشتهرت بذلك وفاقت سائر أعرابه المخلصين له. وأشهر هذه الوقائع الوقيعة التي شهد لها سعدون باشا نفسه أي وقيعة سنة ١٣٢٧ في أبان عداوته للشيخ مبارك الصباح. هذا ولما كانت الأمور لا تستقيم على حالة واحدة وقع بين الباشا وبين الضفير ما قلب ظهر المجن وأن كان السبب طفيفاً لا يحفل به أل أن أطماعه جسمت الصغائر وجعلتها من الكبائر فانقلبت العشيرة عدوة له بعد أن كانت صديقة له. وتطايرت شرر الفتن بين الخصمين حتى اضطرت ولاية البصرة إلى إبعاد سعدون عن ديار العراق حقناً للدمار وأرسلته مخفوراً إلى حلب وهناك مات سنة ١٣٢٩ وما كاد يموت إلا وقام ابنه عجمي لينتقم من الضفير. إلا أنه رأى نفسه في الآخر عاجزاً عن مناواتها فغادر ربوعه متوجهاً إلى (حائل) مقر الأمارة الرشيدية فاستجار بالأمير ابن الرشيد وكان هذا الأمير ينتظر فرصة للضرب في العراق فزحف مع المستجير به بخيله ورجله لإصلاح ذات البين بين عجمي بك والضفير إعادةً للمياه إلى مجاريها. إلا أن الزمان كشاف الأسرار والسرائر اظهر عكس الأمر أي أن الأمير لم يأت إلا ليغزوها ويأخذها إرضاء للائذين به. وبعد أن جرت معركة كبيرة بين ابن الرشيد والضفير رجع الأمير إلى مقر إمارته ظافراً إما العشيرة فنهكت فتخلف عجمي ليحاول الكرة عليها ما دامت في وهنها فلم يفلح. وما زال يتطلب هذه الغاية اليوم. وفي هذا العهد الأخير لما توفر لديه المال (وهو الثروة التي وقعت له من عمه مزيد باشا أي

стр. 851

٢٥٠. ٠٠٠ ليرة) اخذ يجمع العدد والعدد لمناجزة الضفير القتال والإيقاع بهم. هذا واغلب الضفير نازلون اليوم على (الصخرية) داخل لواء الناصرية وعلى بعد نحو ٣ ساعات من المركز (أي الناصرية). وعليه تكون المسافة بين منزل عجمي بك (أي الشقراء) ومنزل الضفير قريبة ويسهل على القبيلين نشوب المعركة بينهما لامتلاء الصدور من نتاج النفور. ابعد الله تلك الشرور. إنه رحيم ١٨ - إعانة البصرة للحرب البلقانية بلغت الإعانة في البصرة وبعض البلاد العربية في بحر فارس ٣٦ ألف ليرة ولعلها تزيد بعد قليل. مفردات عوام العراق آني وفلان كجا آني أي أنا بلهجة عوام المسلمين وكجا بضم ففتح كلمة فارسية معناها أين أو في أي محل ومعنى هذه العبارة العربية الفارسية. أنا أين وفلان أين وفصيحها مالي ولفلان؟ وبعبارة أخرى ليس فلان من أكفائي أو نظرائي أو أيضاً: بيني وبين فلان بون شاسع. أي آي أنني آي بمد الألف وسكون الياء. أنني بفتح الهمزة والنون الأولى وتشديد الثانية المكسورة. كلمات تكررها أمهات النصارى إذا أردن أن ينمن أطفالهن فيهززن مهدهم هزاً رخيا قائلات تلك الكلمات وأظن أن كلمة آي للهتاف وأنني بمعنى نم (أمر من نام) بلسان الأطفال ومحصل العبارة نم يا عزيزي. وقد يظن بعضهم أن العبارة من أصل تركي محرف أي آي أنا ايني ومعناها الحرفي يا والدة الأخ الصغير أو عن أيا ايا أنني أي أيتها الوالدة انظري واسمعي الأخ الصغير لأن أيا أداة نداء تستعمل بمعنى انظر واسمع أو انظري واسمعي كان أصل هذه العبارة استعملتها البنات لأنامة أو إسكات أخواتهم أو إخوانهم الصغار ثم تلقتها الأمهات من بناتهن وقد تستعمل هذه العبارة في غير الانامة لكن ذلك قليل وفي كل هذا التأويل من التعسف ما لا يخفى على عاقل والأصح عندنا هو الأول. آراروت أو أرروت بثلاث فتحات والبعض يقولون عرروط بفتحتين فضم كلمة

стр. 852

إنكليزية تعريب معناها الحرفي جذر السهم أو الجذر المسهم أو السهمي وهو نشاء يتخذ من جذور بعض الأنبتة التي تنمو في بلاد الهند الغربية يعمل كالعصيدة ويطعم المرضى والأطفال. أما أصل هذه التسمية وسببها فراجع إلى الكتب المطولة. آس من اللاتينية أو الفرنسوية أو من الإنكليزية وهذه كلها من أصل يوناني معناه واحد وتجمع عندنا على اوس بضم اوآسات. ويريدون بها ورقة من أوراق اللعب فيها نقطة واحدة أو النقطة الواحدة في الاسقنبيل لنوع من اللعب بالورق. آسقي تركيتها آصقي بالصاد نوع من الربط له عرى عند طرفيه يزرر به أعلى الساق (البنطلون) ويلقى على الأكتاف لكي يرفعه إلى فوق ويمنعه من أن يمس الأرض وأسمه بالفرنسية ويجوز أن نسميه بالعربية باسمين أما بالمحمل أو الحمالة وأما بالمعلاق والمعلوق فقد ورد في مختار الصحاح المحمل بوزن المرجل ج المحامل: علاقة السيف وهو السير الذي يتقلده المتقلد وكذا الحمالة بالكسر والجمع الحمائل بالفتح. اه وجاء في تعريف المعلاق والمعلوق هو ما علق به من لحم أو عنب ونحوه وكل شيء علق به شيء آخر فهو معلاقة. آجي أو اشجي الأولى بتشديد الجيم المثلثة الفارسية والثانية بشين بعدها جيم مثلثة وأهل الشام يقولون غشى بشين مشددة مكسورة كلمة تركية معناها الطباخ والطاهي أو العجاهن آجي أو اشجي باشي كلمة تركية معناها: راس الطباخين يطلقونها على من يريدون تعظيم معرفته للطباخة ولحسن طبخه الأطعمة. آفرين كلمة فارسية تركية والبعض يقول عفرم بفتح العين والفاء وكسر الراء وفي الآخر ميم كلمة تقال لاستحسان عمل الإنسان مثل قولك بالعربية أحسنت

стр. 853

بارك الله فيك! لا شلت يداك! لله درك! نعم العمل عملك! عافاك الله! بخ بخ! مرحى! ونحوها كثير. آفة يعقد العوام بناصيتها معنى غير المعنى المألوف فهم يريدون بها الرجل الداهية أو النابغة أو البطل. على حد ما استعمل العرب الأقدمون (الداهية) فأنها تعني ذا الدهى والدهاء وتعني أيضاً الأمر العظيم والمنكر من الأمور. ومنه دواهي الدهر وهي ما يصيب الناس من نوبه. والآفة أيضاً عند بعضهم ثعبان عظيم يحرس الكنوز المدفونة. وقد يتوسعون في معناها فيطلقونها على كل حية عظيمة ولا سيما الأفعى وحينئذ تكون الآفة تصحيف الأفعى على لغة الفرس الذين يستثقلون العين على لسانهم فيحذفونها وتجمع آفة على آفات. آل تركية معناها الأحمر. ويراد بها نوع من الحمام أحمر اللون يتخذ في البيوت للعب به ولتطييره والحمام الأحمر متفاوت الحمرة عندهم فتختلف أسماؤه باختلاف تفاوت حمرته فمنه الباكوبز وهو أفخره لوناً ومنظراً ويليه في الحسن السيرنك فالأسمر فالبدرنك فالاشكيري وهو دونها حسناً. إلى آخر ما هناك من الألوان وتفاوتها وإذا أردت التدقيق في وصف الآل فهو حمام أحمر اللون قرمزيه أو يكاد وله نصف وردة أو وردة ونصف وردة في جناحيه ويراد بالوردة عند طيورينيا أن يكون في جناح الطائر ريشة في طرفها سواد بقدر العقدة وسائر ريش ذنبه خالية منه. آلة لها معنى آخر عند عوامنا ما عدا معناها المألوف. إذ يريدون بها أيضاً معدات الشيء ولوازمه أي ما يقوم به الشيء أو يتقوم منه فإذا قلت مثلاً آلة الطبخ فالمراد منها اللحم والخضروات والسمن والتوابل (أي الابازير كالملح والفلفل والقرنفل والقرفة والهال والكركم ونحوها) وإذا قلت آلة البقال فالمراد منها السكر والقهوة والشاي والحمص إلى غيرها. آني وين وهذا وين أي أنا أين وهذا أين. مثل عامي يضرب في البون الشاسع بين شخصين

стр. 854

ليس بينهما نسبة أياً كانت ويقابله في العربية: (ما إمامة من هند) ومعنى إمامة ثلاثمائة من الإبل وهند هي هنيدة وهي المائة منها. وقيل إمامة وهند من النساء إحداهما مشهورة بالمحاسن والثانية مذكورة بالمقابح. آلطلغ تركية تحريف التيلق ومعناها الستي أي ذو ستة قروش وهو نوع من النقود القديمة كانت معروفة عندنا قبل نحو ثلاثين أو أربعين سنة وأما اليوم فليس لها وجود عندنا. وكانت قيمتها ستة قروش صحيحة. ثم نزلت فصارت بخمسة قرش. آلطنجي تركية من آلتنجي ومعناها السادس. وهم يستعملونها في بعض الأحيان تعظيماً لرتبة المعدود. آن (يقولون: لا آن ولا ودان) كما يقول الفصحاء ما بالدار ديار ولا نافخ نار. وآن اسم فاعل من أن. وودان بمعنى المؤذن من أذن بتشديد الذال. ومحصل الكلام ليس في المحل أحد لا من يئن ولا من يوذن أي لا عليل ولا صحيح المزاج. آنة كلمة هندية ويراد بها قطعة من النقود التي يتعامل بها في ديار الهند تساوي عشرين بارة. والعوام تقول: تحاسبت مع فلان إلى حد الآنة أي محاسبة مدققة بحيث لم يبق في ذمة أحد المتحاسبين شيء. والبعض يقولون عانة بالعين. آني بمعنى أنا. عامية إسلامية فقط. ومنه المثل النسائي: آني غنية، وتعجبني الهدية. أي لكل ذي مقام حق. آه كلمة توجع وتضجر. ويقولون: آه منك. إذا اعيا الواحد صاحبه واقلق راحته. ويقولون آه عليك أي تأسفاً عليك. ويقال أيضاً بمعنى الاستحسان إذا غير المتلفظ بها نغمة صوته. فيكون معناها حينئذ لله درك ما أحسنك؟ آهرة عربية تصحيف عاهرة: مبنى ومعنى.

стр. 855

آهم أو آهن من باب المفاعلة ومعناها ظن وتوهم وتصور يقولون: لتآهم أو لتآهن أنا أروح عنده أي لا تتوهم أني اذهب إليه. آهين فارسية الأصل ويراد بها الفولاذ المصبوب وتأتى في الأغلب بمعنى الحديد المصبوب المتخذ من الرمل الحديدي. أيري تركية معناها غير أو سوى أو آخر. وتطلق على من انفرد من الناس برأيه أو بأي شيء كان. فيقولون هو آيري عن الناس أي منفرد عنهم. رزوق عيسى ملحق بألفاظ عوام العراق ذكرنا في بعض الأجزاء الماضية ما جمعه حضرة الكاتب رزوق أفندي عيسى من ألفاظ العوام ما كان مبدوءاً بالمد وقبل أن نمعن في تدوين سائر الألفاظ المبدوءة بغير المد نذكر ما فاته من تلك الألفاظ: آي كلمة صراخ المتألم أو المريض أو المتضجر. آبينة والمشهور عاينة وهي المرآة لا سيما ما يكون منها قطعاً على أشكال هندسية تجعل على الحيطان أو في السقوف لتزيينها. وقد مر الكلام عنها مراراً في هذه المجلة. فلتراجع. آتشجي الآتشجي هو الوقاد في المراكب البخارية. والكلمة تركية من آتش أي نار. والغالب في لفظ هذه الكلمة هو عطشجي تقريباً للفظ الذي لا يفهمونه من لفظ مألوف على آذانهم يعرفونه وإن كان يختلف في المعنى. آجنتة والبعض يقولون أجنطة وهو الأكثر. وقد أخذوها من الإيطالية ومعناها وكيل شركة بحرية.

стр. 856

آجي بادم والرواية المشهورة (عجي بضم) وهي تصحيف الأولى التي معناها في التركية (لوزمر) كلمة يراد بها نوع من الحلويات التي يدخل فيها اللوز المر. وقد يدخل فيها اللوز الحلو أيضاً. آجيو كلمة إيطالية الأصل ادخلها الترك يراد بها فرق الدراهم أو الربح على صرفها. آرسلان بمعنى الأسد فارسية تركية يستعملها بعض العراقيين ويسمون بها بعض بنيهم الذين يتوسم فيهم الشجاعة. آرش تحريف الفرنسوية ومعناها تقدم وهي كلمة يتلفظ بها الضباط لأمر جندهم بالمسير. إلا أن الجميع يستعملونها الآن بصورة (عرش) ومعناها لنسر إلى الأمام أو كما يقولون أيضا: يا لله! آرمود والغالب في لفظها (عرموط) هو الكمثرى والكلمة تركية. آزار تركية يستعملها بعضهم بمعنى الظلم أو التعدي أو الخلل مهما كان. آزوت من الإفرنجية ويستعملها من له اطلاع على الطب أو الصيدلية أو الكيمياء وكذلك ما يتفرع منها. آسايش كلمة مشهورة تركية الأصل وقد اشتهرت في العصر الحميدي لكون أصحاب الصحف كانوا مضطرين إلى استعمالها ولو كان في البلاد اعظم الفتن ومعناها الأمن والراحة. وكانوا يجعلونها في صدر كل عدد من أعداد صحف الأخبار إشارة إلى أن الأمن والراحة والطمأنينة ضاربة إطنابها في البلاد وفي قلوب العباد. وكانت تستعمل عنواناً لعبارة مفرغة يكررونها في كل عدد.

стр. 857

العدد ٢١ - بتاريخ: ٠١ - ٠٣ - ١٩١٣ صرعى الكتب والمكتبات في العراق لا يعرف على التحقيق الزمن الأول الذي دوّنت الكتب فيه واقتناها الناس على هذه الصورة أو ما يشبهها حسب اختلاف العصور غير أنا نعلم أنه قد قارن عهد وجود الكتب وجودُ أناسٍ فتنوا بها وسحرتهم فبالغوا في جمعها وفي الضنة بها وقد تأنقوا في نسخها ووراقتها وتجليدها وتنضيدها وتحليتها بما لا مزيد فوقه. وربما كان بعض جماعة الكتب من غير قراّئها ولا من المتدبرين لها ولكنه أولع بها فوجد مع جهله لذّة في اقتنائها وارتياحاً إلى الازديادِ منها وطيب نفسِ لا للاستفادة ولكن لمجرَّد انفتاحها وانطباقها وللهو بها كما كان يفعل أحد جماعة الكتب من الفرس في النجف على عهد غير بعيد وقد كانت اليد الطولى للفرس في بث روح المغالاة بالكتب بين أهل العراق وذلك على عهد هبوطهم هذه الديار وانتيابهم إياها لطلب العلم أو للجوار وفيهم أولاد العلماء والملوك وأهل الجاهِ والثروة فحملوا إلينا خزائن الكتب من بلادهم غير ما جمعوه بعد تمكنهم في

стр. 858

هذه البلاد وغير ما حملَ إليهم من بلاد الهند وغيرها. هذا غير ما كان لإِيران من الفضل في طبع الكتب التي لا تقع تحت حصر من علمية على تشعب فنون العلم ودينية على اختلاف فروع الدين وكلها تحمل إلى العراق أو إلى النجف حيث اطمأَن العلم والعلماء وشيدت المدارس وأنشئت بيوت الكتب الكبيرة فاقدم إذ ذاك عامةُ الناس على ابتياعها وكان قد نبغ أثناء ذلك قوم معروفون أُولِعوا بجمع الكتب وشغفوا بحبها وبينهم فريق من أبناء الملوك والعلماء وذوو الأسر. والبيوت الأصيلة. وآخرون من الدهماء خلقوا لتصرعهم الكتب فعكفوا على نشدانها وطلبها من مظانها فتيسرَ لهم جمع ما ليس باليسير منها ومن هؤلاء من أدرّكناهم في زماننا هذا كالشيخ (الملا باقر التستري) المتوفى في النجف سنة ١٣٢٩ فأنه كان مفتوناً بجمع الكتب فتنةً قلَّ أن تعهد في غيره وكان إذا قدّم إلى (معرض الكتب) في النجف كتاب مخطوط بذل النفس والنفيس في سبيله على قلة ذات يِدِهِ وربما تملق لمن ينافسه في الكتاب تملقاً لا مزيد عليه حين (المناداة) على بيعه وقد يقبل المنافسَ ويتعلق به ليتركَ لهُ طلبتهُ. قال بعضهم نافسته يوماً في كتابٍ و (المنادي) ينادي عليه فسألني تركه فما كان منه إلاَّ أن امسكني بيده قائلاً وقد تغيرَ: أَما تخشى الله؟ وله نوادر جمة في باب اقتناء الكتب وقد جاور زماناً بمكة واتصل بالشريف هناك واقتنى قسماً من كتبه المخطوطة فيها. وله إلى إيران رِحلات كان أهمَّ ما يحمله عليها جمع الآثار ولقد حصل باجتهاده على أمهات الكتب النفيسة القديمة على اختلاف موضوعاتها وقد شاهدنا بينها كتب الدين والفلسفة

стр. 859

والفلك والرياضيات والشعر والتاريخ والعربية وكان إذا اقتنى كتاباً كتب عليه بخط بديع (للحقير محمد الباقر) وخط معروف يشار إليه عند الصحفيين وفي أسواق الكتب ومعارضها ولما عرضت كتبه للبيع سنة ١٣٢٩ وكان فيها اكثر من ألف مجلد مخطوط نودي عليها عدة أسابيع وكنت ممن يحضر المناداة فشاهدت فيما شاهدت ما يدهش المتأَمل من آثارٍ نادرة في بابها ونفائس مخطوطات قليلة الوقوع حتى في أمهات بيوت الكتب الكبيرة في العالم وذلك مثل كتاب (مشارق الأنوار) للقاضي عياض الذي كان يظن أنه أصبح أثراً بعد عين وكتاب (العين) للخليل الفراهيدي وكتاب (الزينة) لأبي حاتم وكتاب (غريب أبي عبيدة) وكتاب (طبقات القراء) وشرح (تذكرة الطوسي) في الفلك للخفري وشرحها أيضاً للسيد الشريف وقد ملكتهما و (القول المأنوس) وهو وجيز حاشيةٍ على القاموس وغير ذلك من شواذّ الأسفار الكبيرة التي لم تمثل بعد للطبع كبعض مؤلفات الثعالبي المعروف ووقفت أيضاً بين كتبه على كتاب (وفَيات الأعيان) بخط مؤلفه قاضي القضاة ابن خلكان هذا عدا ما لا اقدر أن آتي عليه في هذه العجالة وبالجملة ذهبت كتبه بثمن بخس وبيعت بصفقة خاسرة ولو نودي على هذه الكتب في أسواق الغرب لذهبت بزنتها لجيناً على أن مبتاعها غير مغبون. وممن عرف في النجف من الغلاة في اقتناء الكتب العالم المحدَث الكبير الشيخ (ميرزا حسين النوري) الطهراني المتوفى قبل اثنتي عشرة سنة تقريباً فقد كان متعلقاً بجمع المخطوطات متفانياً في إحراز

стр. 860

نفائس الآثار وله نوادر غريبة في هذا السبيل تدل على شديد افتتانه وعظيم بلائه بها منها أنه وجد يوماً في سوق من أسواق كربلاء كتاباً كان ينشده عند امرأة فاستباعها واستامها عليه فأرضاها ويظهر انه كان ذاهلاً لعثوره نبهاً على ضالته فأنه لما أراد إيفاءها ثمن الكتاب لم يجد عنده شيئاً ولكنه بادرَ فخلع حلةَ ثمينة كانت على متنهِ وباعها في سوقٍ كاسدةٍ بثمنٍ تافهٍ يسير واخذ الكتاب من صاحبته بهذه اللجاجة الغريبة وبالجملة كانت خزانة كتبه من احفل خزائن الكتب الكبيرة ويحكى أنه كان في جملة مخطوطاتها ألف مجلد عليها خطوط مؤلفيها وهذا مما لم يتفق حتى في خزائن كتب الملوك في القرون الأخيرة فأنا نعرف أميراً من أمراء الهند لم يجمع غير سبعمائة مجلد عليها خطوط المؤلفين وقد كان ﵀ مصلحاً سالكاً سبيل السلف الصالح وعالماً مؤلفاً حريصاً على نشر العلم ولذلك لم يوصد باب خزانته في وجوه الطلاب ولم يمتنع أن يعير كتبه من يستفيد بها من الناس كما يفعل كثير ممن كنز الكتب وقبض عليها قبضة الشحيح وخصوصاً العامة من جماعتها فانهم لم يذوقوا لذة العلم ولا حملوا بالمعرفة ليهون عليهم بذل أسفارهم في سبيلهما وعلى العكس من ذلك رجل صرعته الكتب وهو قد رضع افاويق العلم وخلصت نيته في نشره فأنا كثيراً ما سمعنا عن السلف الصلحاء انهم حبسوا كتبهم حبساً عاماً على من ينتفع بها من الناس ويؤثر عن بعضهم قوله: أن زكاة الكتاب عاريته ويوجد اليوم في النجف من العلماء المطبوعين على حب الكتب

стр. 861

وتفقد الآثار الجامعين لها جماعة منهم الشيخ الفاضل الرفيع القدر الغريب الصبر والثبات (الشيخ علي) من آل كاشف الغطاء وهو الرجل الذي لا يرى إلاَّ مجدّاً في النسخ والتأليف أو عاكفاً على المطالعة أو لهجاً بجمع الكتب وذكرها يقص عليك أحاديثها ويصف لك مظانَّ وجودها ويترجم لك أحوال صرعاها وجماعتها وقد كانت نفسه الكبيرة حملته على الرحلة فجاب بلاد الفرس وبلاد الترك وبلاد مصر وسوريا والحجاز ولم تكن رحلته هذه رحلة تسلية وتفكهة لا بل كانت أشبه برحلات منتجعي العلم والرواية من السلف الصالح فأنه كان إذا حط رحلهُ في بلد وجه همه إلى زيارة معاهده العلمية والوقوف على دور كتبه المهمة هكذا كان في مصر والشام والأستانة وقد ألقن في هذه العاصمة اللغة التركية فشافه كبار ساستها وعلمائها ولم يبق فيها بيتاً من بيوت الكتب إلا زاره واستفاد منهُ وكان إذا أعجبه كتاب لم يكبر عليه نسخه واكتتابه وإن كبر كما فعل يوم كان في الأستانة فانه أنتسخ فيها لنفسه بنفسه أسفاراً جمة منها كتاب (شرح أبي تمام على مهاجاة جرير والأخطل) وقد وجده منتسخاً بالخط المغربي القديم وهو خط معمي يجهل المشارقة تهجئته فعكف أياماً على تفهمه ومحاكاته بقلمه حتى أتقنه فلم يصعب عليه بعد ذلك أنتساخ الكتاب ونسخ أيضاً ديواني (مهيار) و (كشاجم) ولم يكونا يومئذ مطبوعين وبفضله طبع الأخير على نسخته التي أنتسخها لنفسه وهمته في الصبر على الكتابة مشهودة حتى أنه تناول كتاب (آمالي القاليّ) قبل طبعه وعكف على نسخه في عدة أسابيع وكان الوباء منتشراً حيث أقام فلم يعقه ذلك عن مقصده

стр. 862

ومما نسخه لنفسه كتاب (نسمة السحر في من تشيع وشعر) وهو كتاب نادر الوجود قل من سمع به ونسخ كتاب (رسائل ابن العميد) الكاتب المعروف وهو يقع في مجلدٍ ضخم ونسخ غير ما رأَيت بهمة غريبة وجد متواصل حتى أنه لو اقتصر على ما ورقّه بيده لحصل على خزانة كتب حافلة لكنه لم يقتصر على ذلك واخذ يتطلب الكتب النادرة ويبتاعها وساعده على نجاح قصده تجواله في البلاد فاشترى من الأستانة وغيرها من البلاد التي عرج عليها كتباً نفيسةً مخطوطة ومطبوعة فاجتمعت له خزانة كتب لا تزال من أمهات خزائن الكتب العربية وفيها المخطوطات الكثيرة في كثير من الفنون وبعض نسخها قل أن يعرف لها ثانٍ مثل ديوان الشاعر المشهور (الحسين بن الحجاج) العراقي صاحب الدعابة والمجون ومثل كتاب (الطراز) في اللغة للسيد علي خان الأديب المعروف صاحب سلافة العصر وأنوار الربيع وديوان (مهيار) الديلمي تاماً أو قريباً من التمام وديوان السيد الشريف المرتضى وعشرات من أسفار العلم والأدب الشاذة سلف ذكر بعضها ثم أنه لم يقف عند جمع الكتب والتقاط آثارها أو أنتساخها بقلمه فعكف على الكتابة في الأدب والتأليف فيه وقد نجز إلى الآن من مؤلفاته كتاب (فصل الخطاب في الكتابة والكاتب والكتاب) مخطوطاً في مجلدين ضخمين وهو كتاب جامع لم يسبق مؤلف إلى إفراغه بهذا القالب البديع وقد استعان على تأليفه بما وفق لجمعه ونسخه من الكتب وبما حدث على عهده أو ما قبله بقليل مما يدخل في موضوع كتابه وقد ملحه بشذرات من الكتب العلمية الحديثة فجاء كتاباً ممتعاً جامعاً لفنون المعاني حافلاً بضروب المقاصد وقد استمالني منه فصل معجب جاء

стр. 863

المؤلف فيه على وصف دور الكتب التي وقف عليها أو انتهى إليه وصفها سواء كانت في بلاد العراق بلاده أو في غيرها من البلاد التي جابها في رحلته وقد كان بودنا أن ننقل هذا الفصل عن هذا الكتاب لمكان مناسبته لموضوع المقالة لولا أنّ ضيق نطاق الوقت حال دون ذلك ونحن إذا عنت الفرص فاعلون. ومن مؤلفات هذا الشيخ الكبيرة التي وقف لها حياته كتاب (طبقات الشيعة) على اختلاف الصور وعلى تباين الأحوال فمن طبقات رواتهم ومحدثيهم وحملة أخبارهم إلى طبقات علمائهم وكتابهم وشعرائهم وطبقات ملوكهم ووزرائهم وأمرائهم وقد نجز إلى الآن قسم كبير منه يقع في عدة مجلدات وهو دائب السعي وراء إتمامه متصل الاجتهاد في سبيل إنجازه وإذا تم كان أكبر خدمة لهذه الطائفة الإسلامية العظيمة الشان التي قلما انصرف رجالها وخصوصاً المتأخرين منهم إلى وجوه التاريخ وتدوين آثار أسلافهم ومعاصريهم انصراف أهل السنة من إخوانهم المتقدمين والمتأخرين وبالجملة أن حياة هذا الرجل حياة جدٍ وعمل متصلين ونعمت الحياة. ومن صرعى الكتب في النجف اليوم الشيخ (محمد علي الخونساري) فأنه مبالغ في اقتناء الكتب وخصوصاً النادر منها وقد جمع عدداً غير يسير منها ومن مخطوطاته قسم كبير في الفلسفة القديمة ومنهم السيد (محمد) اليزدي فأن لديه خزانة كتب خطيرة حوت كثيراً من الأمهات مثل كتاب (غريب أبي عبيدة) مخطوطاً في القرن الخامس على ما أظن وكتاب (المجمل) في اللغة لابن فارس وغيرهما كثير. ومن عشاق الكتب في العراق وجماعيها السيد (حسن صدر الدين

стр. 864

العاملي) العالم المعروف في الكاظمية فقد انشأ له طلبه الحثيث لها خزانة كتب مهمة بينها قسم كبير من الآثار النادرة ككتاب (العين) وكتاب (الجمهرة) لابن دريد فيها وكتاب (طبقات القراء) ولا نعرف لمن هو فقد ألف جماعة من العلماء في هذا الباب وفيها غير ذلك من نفائس المخطوطات والرجل ممن اشتهر بالتأليف وقد نجز إلى الآن على يده كتاب (تأسيس الشيعة) وهو كتاب تاريخي أدبي جم الفائدة بعثت صاحبه الغيرة على الطائفة فألف كتاباً دَل به على سبقها الفرق الإسلامية في التأليف وانبعاثها قبلها إلى تأسيس العلوم والفنون ولا يزال كتابه هذا مخطوطاً ويسعى مؤلفه طبع كتاب (المجازات النبوية) للسيد الراضي في بغداد سنة ١٣٢٩ وللسيد هذا غير ذلك الكتاب مؤلفات في الموضوعات الدينية والتاريخية ويوجد اليوم في هذه البلاد رجال آخرون من صرعى الكتب لم نذكرهم لضيق المجال النجف: محمد رضا الشبيبي طيزناباذ القديمة ١ - تمهيد البحث تقدم القول عن موقع أطلال طيزناباذ في الزمن الحالي وآراء الباحثين ممن اشتهروا بطول الباع وبعد النظر في المسائل الأثرية فيما كان لهذه المدينة القديمة العهد في القرن الماضي من الآثار الخطيرة المؤيدة لحدودها والناطقة بخطورة شأنها هذا بعد أن أشبعنا تلك الأقاويل حججاً دامغة. وبراهين قاطعة وهل هناك أدلة وإمارات اقطع من تلك الأدلة والإمارات، لأن بعدها

стр. 865

عن القادسية، وتوسطها حافة طريق الحجاج من البراهين التي لا تحتمل النقض، هذا فضلا عما رأيناه هناك من الدوارس والأطلال التي أثبتنا وصفها في رسالتنا السابقة، بقي علينا هنا أن نأتي على ما كان في القرون الخالية، والعصور الغابرة من العز والسؤدد وما بلغته من العمران والتقدم ذلك مع الالماع إلى ما قاله شعراء العرب فيها، وتدوين نبذٍ صغيرة من تاريخها المتفرق أيدي سبا في بطون الدفاتر معتمدين في ذلك على اصدق الكتب التاريخية واصح الروايات، وأوثق المصادر وعلى ذلك نقول: ٢ - مؤسس طيزناباذ ونبذ من أخباره لا يختلف اثنان في مؤسس طيزناباذ هو الضيزن بن معاوية بن العبيد السليحي واسم سليح عمر بن طريف بن عمران بن الحاف بن قضاعة - نقلاً عن البلاذري ص ٢٨٤ - وقيل غير ذلك وقد اختلف في نسبه وهو المعروف عند الجرامقة بالساطرون، وضيزناباذ منسوبة إليه، وهي مركبة من كلمتين الأولى (ضيزن) وهو اسم هذا الأمير والثانية (اباذ) وهي كلمة فارسية معناها (العمارة) أي (عمارة الضيزن) وكانت العرب تتلفظ بها بالضاد، إلا أنه لما غلبت الفارسية ضرتها العربية في هذه الأرجاء وكانت الفارسية خالية من الضاد تكلموا بها بالطاء فاشتهرت بها، وكان الضيزن ملكاً من ملوك العرب المعاصرين لسابور ذي الأكتاف ملك الفرس، وكان ذا هيبة ووقار وسطوة تخشى بأُسه اقيال العرب وملوكها، وكانوا يهادونه ويسالمونه خوفاً من بطشه، وهرباً من سيطرته، وكان قد ملك الجزيرة إلى الشام وأخضعها لسلطانه ومما يشهد على ذلك التاريخ، فأن سابور عدو العرب لما سمع

стр. 866

بما وصل إليه ملوكها من العز والسطوة آلى على نفسه أن يذله فسار إلى بلاد الجزيرة حتى وصل الحضر، وكان الضيزن كثير الجنود مهادناً للروم متحيزاً إليهم يغير رجاله على العراق والسواد، فكانت في نفس سابور عليه فلما نزل الحضر تحصن الضيزن في الحصن فأقام عليه سابور شهراً لا يجد إلى فتحه سبيلاً ولا يتأتى له في دخوله حيلة، فنظرت النضيرة بنت الضيزن يوماً وقد أشرفت على الحصن إلى سابور فهويته وأعجبها جماله وكان من اجمل الناس وأمدهم قامة، فأرسلت إليه إِن أنت ضمنت لي أن تتزوجني وتفضلني على نسائك دللتك على فتح هذا الحصن فضمن لها ذلك، فأرسلت إليه ايتِ الثرثار وهو نهر في أعلاه فانثر فيه تبناً ثم أتبعه فانظر أين يدخل فادخل الرجال منه، فأن ذلك المكان يفضي إلى الحصن ففعل ذلك سابور فلم يشعر أهل الحصن إلا وأصحاب سابور معهم في الحصن، وقد عمدت النضيرة فسقت أباها الخمر حتى أسكرته طمعاً في تزويج سابور إياها وأمر سابور بهدم الحصن بعد أن قتل الضيزن وكان ذلك بين سنة ٣٣٦ و٣٣٨ بعد الميلاد، وقد اكثر الشعراء من ذكر الضيزن وحصنه الحضر وخيانة ابنته النضيرة وزوال ملكه في الكتب التي نشير إليها بعيد هذا. ٣ - تصحيف الكتاب لاسمها طيزناباذ بفتح الطاء المهملة وسكون الياء وراءها زاء معجمة مفتوحة يليها نون وبعدها ألف ثم باء يليها ألف ثم ذال معجمة كذا ضبطها ابن خرداذبه والطبري وابن الأثير وقد صحفها غيرهم تصحيفاً مشيناً، وضبطوها بكسر الطاء كما نبه عليه ياقوت، والأفصح الفتح تقريباً للاسم من اصله المفتوح الأول

стр. 867

على رواية جميع اللغويين؛ ولعل النساخ هم الذين صحفوها لأنها كلمة أعجمية وقد صح ما قيل فيهم - الناسخ ماسخ - فقد وردت في كتاب البلاذري صفحة ٢٥٥ و٢٧٤ وغيرها من الطبعة الإفرنجية بكسر الطاء والأصح بالفتح وجاءت في الأغاني ٩ - ٩٣ و٢ - ١٣٣ باسم طيرناباذ؛ وجاءت مصحفة في بعض نسخ البلاذري بصورة طبرناباذ بالباء الموحدة في الأول، وجاءت في تاريخ ابن دحلان ١ - ٧٣ (طبع مصر) باسم طرناباذ؛ وإذا أردنا أن نتتبع كل التصحيفات التي وردت في هذا الصدد يطول بنا الكلام ولهذا نجتزئ بما ذكرناه. ٤ - ذكرها في مؤلفات العرب لم تكن طيزناباذ مدينة خاملة الذكر بل كانت مدينة شهيرة عريقة في القدم، والذي أذاع صيتها فطبق الخافقين طيب هوائها؛ وحسن مناخها؛ وجودة شرابها حتى أنه كان يوصف كالقطربلي؛ ولهذا كانت ملوك الفرس الأقدمين، وأمراء المسلمين من بعدهم يتخذونها دار نزهة أو مصيفاً يقضون فيها أيام الفراغ في اللهو واللعب والتمتع بالملذات، وكانت في الزمن الخالي ذات أشجار فنواء؛ ونخيل حسناء؛ ورياض غناء، وجنائن فيحاء، تخرقها الأنهار من كل البقاع تحمل إليها من الفرات؛ وقد ورد ذكرها في أشعار العرب ودواوينهم؛ فوصفوها وصفاً دقيقاً؛ وكانت آثارها قد عفت منذ عهد ياقوت الحموي إذ يقول في معجمه: وهي الآن خراب لم يبق بها إلا اثر قباب يسمونها (قباب أبي نواس) واليها أشار في قوله: قالوا تنسك بعد الحج قلت لهم ... أرجو الإله وأخشى طيزناباذا

стр. 868

أخشى قُضيب كرم أن ينازعني ... رأس الخطام إذا أسرعت اغذاذا فإن سلمت وما نفسي على تقة ... من السلامة لم اسلم ببغذاذا ما ابعد الرشد ممن قد تضمنه ... قطر بل فقري بِنا فكلواذا هذا وقد ورد ذكرها في عدة مؤلفات من أسفار العرب من ذلك في معجم ياقوت ٧٩: ٣ من طبع مصر أو ٥٦٩: ٣ من طبع الإفرنج؛ وفي مراصد الاطلاع انظر مادة (طيزناباذ) والبلاذري في صفحة ٢٥٥ و٢٧٤ و٢٨٤ من الطبعة الإفرنجية؛ وتاريخ الطبري ٢٢٦٤: ١ و٢٨٥٥ و٧١٨: ٢ من الطبع الإفرنجي؛ والأغاني ٩٣: ٩ و١٣٣: ٢ من الطبعة المصرية والكامل لابن الأثير ٣٥٧: ١ من طبع الإفرنج و١٧٨: ٢ من طبع مصر؛ وابن خرداذبة في ص ١١ وابن الفقيه ص ١٨٣ وكلاهما من طبع الإفرنج. ٥ - تاريخ وقائعها وسقوطها لم تقع على تاريخ بناء هذه المدينة ولكن يمكننا أن نقول أن التواريخ أثبتت أن سابور ذا الأكتاف قتل الضيزن ما بين سنة ٣٣٦ و٣٢٨ بعد الميلاد، فإذا فرضنا أنها تأسست قبل هذه الحادثة بأقل من نصف قرن فتكون. قد بنيت قبل ستة عشر قرناً، وكانت طيزناباذ في ذلك العهد إحدى المدن الفخيمة الجليلة القدر وما زالت كذلك حتى الفتح الإسلامي؛ وكان الفرس قد عرفوا حسن موقعها الحربي والسياسي ولهذا اتخذها رستم قائد الفرس الكبير في حرب القادسية مباءة لعسكره؛ ولما اندحر الفرس في تلك الحرب؛ وتشتت شملهم وسقطت بأيدي المسلمين سنة ١٥هـ - ٦٣٦م مع ما سقط من مدن الفرس وحواضرهم أخذت منذ ذلك الحين تسير نحو التأخر؛ وفي زمان خلافة عثمان

стр. 869

بن عفان اقطعت الأشعث بن قيس الكندي؛ وكان لمحمد بن الأشعث فيها قصر فخيم على عهد الدولة الأموية؛ وبقيت كذلك وهي تقارع الدهر والدهر يقارعها؛ تارة تغلبه؛ وأخرى يغلبها؛ حتى أدركت في أواخر عمرها أوائل الدولة العباسية؛ فتوالت عليها المصائب في أواسط الدولة العباسية وما زالت في نزاع واحتضار حتى فاضت نفسها وأصبحت أثراً بعد عين في القرن الرابع للهجرة؛ فبعثت يد الزمان برسومها ولم يبق منها اليوم إلا تلك الأطلال الدارسة؛ والآثار الطامسة التي أشرنا إليها في النبذة السابقة؛ ومع ذلك فإن تلك الأنقاض تنطق بما كان لها في العهد العهيد من الشان الخطير والعمران الذي ليس له نظير، وربك على كل شيء قدير. إبراهيم حلمي أبو الفتوح الشيخ إبراهيم السويدي - هو أبو الفتوح إبراهيم بن الشيخ عبد الله السويدي أخو الشيخ المتقدم ذكره ولد في بغداد سنة ١١٤٦هـ - ١٧٣٣م واخذ العلم عن والده وعن الشيخ فصيح الهندي وغيره قال عثمان أفندي العمري في كتابه الروض النضر ما نصه: (. . هو ذو الأدب الجسيم والكمال الرائق الذي يهزأ بالنسيم. . . نارت به نجوم الفضائل وشموسها ودانت لمعاليه أرواحها ونفوسها. . . فمما أثبتت له الأيام قوله هذين البيتين وقد أرسلهما إلي على ظهر كتاب). ذا شريف بلثم أقدام من قد ... فاق الأقران بالتقى عثمانا فهو كالجلد بالتفرد نذل ... وشريف إن صاحب القرآنا

стр. 870

وسافر إلى بلاد الهند وجعلها دار أقامته إلى أن توفي فيها وله من الكتب كتاب البدائع في الأدب ورسائل في الحديث. ٥ - أخوه أبو المحامد الشيخ احمد السويدي - هو أبو المحامد احمد بن عبد الله السويدي ولد في بغداد سنة ١١٥٣هـ - ١٧٤٠م واخذ العلم عن والده والشيخ فصيح الهندي والشيخ عبد الله الهيتي والشيخ محمود الكردي وغيرهم. كان كثير الحياء سالكاً طريق السلف رادعاً لأهل البدع والرياء له من الكتب كتاب الصاعقة المحرقة في الرد على أهل الزندقة وشرح بانت سعاد وحاشية على شرح الأزهرية ورسالة لطيفة في علم التصوف وله شعر ونثر فمن شعره في وصف أيام الربيع. هذا الحمى برجاله ونسائه ... وربيعه وعبيره وسنائه قم فاجتلِ زهر السرور بروضه ... وأفض علينا الراح بين فضائه فالدهر يرفل في مروط زبرجد ... والغيم مد عليه فضل ردائه والطل يقطر في الرياض دموعه ... والروض يضحك في خلال بكائه ومنه قوله الليل والكواكب من قصيدة يمدح بها النبي ﷺ لقد جد وجدي يا سعاد فاسعدي ... وطالت عهودي بالوصال فجددي فللله كم من ليلة نابغية ... بها بت ذا سهد بليلة انقد كأَن نجوم الأفق سمط وبعضه ... نضيد ومنه البعض غير منضد كان ضياء البدر عند مغيبه ... على الأرض سحق من قراضة عسجد كان الدجى مذجن واسود جنحه ... على ساحة الغبراء عثير أثمد

стр. 871

كان مبادي الصبح والليل حالك ... بشارة عيسى للأنام بأحمد وقد توفي في بغداد سنة ١٢١٠هـ - ١٧٩٥م ودفن في مقبرة الشيخ معروف الكرخي. ٦ - أبو المعالي الشيخ علي السويدي - هو أبو المعالي علي بن محمد سعيد بن عبد الله السويدي كان اعلم أهل زمانه بالحديث وسائر العلوم وكان يحفظ عشرين ألف حديث من كتب الصحاح الستة وكان خطيباً مصقعاً قال الشهاب الالوسي في (غرائب الاغتراب) (والمجموعة الوسطى) (. . . كان الشيخ المشار إليه. . . لأهل السنة برهاناً وللعلماء المحدثين سلطاناً ما رأَيت اكثر منه حفظاً ولا أعذب منه لفظاً ولا احسن منه وعظاً ولا افصح منه لساناً ولا أوضح منه بياناً. . . ولا أكبر منه بمعرفة الرجال علماً. . . ولقد مضت لي معه أيام كرعت فيها من حميا مجالسه أهنا مدام. . . وقد كان في مبدأ طلبي وأوان صلاحيتي لمجالسة أمثاله. . . قاطناً في دمشق الشام. . . وكانت تفد أخباره على مسامعي حتى لقيته. . . وقرأُت عليه نخبة شرح الفكر في مصطلح أهل الأثر. . . ونال مزيد القرب عند الوزير سليمان باشا الصغير حتى انه لم يصدر إلاَّ عن رأُيه ويرى إرشاد غيره عين غيه فلم يتغير عن أخلاقه الحسان وحسن معاملته للعوام والأقران. . . ثم انه لم يبق إلاَّ القليل حتى عزم على الرحيل وقصد الرجوع إلى الشام. . . فلم تمض مدة حتى قطفت يد الأجل نواره وأطفأت ريح المنية أنواره فتوفي ليلة الخميس ٢٧ رجب سنة ١٢٣٧هـ - ١٨٢١م. .

стр. 872

ثم غسل وكفن وبقي إلى الصباح فصلي عليه ودفن في سفح جبل قاسيون. . . اهـ قد رثاه جماعة من فضلاء زمانه منهم ابن عمه الشيخ محمد سعيد ابن الشيخ احمد وقد أرخ وفاته بقوله منها: مذ وسد اللحد نادانا مؤرخه ... أن المدارس تبكي عند فقد علي ومنهم الشيخ علي الأمين رثاه بقصيدة رنانة عدد أبياتها ٤١ بيتاً والشيخ علي المكي بقصيدة عدد أبياتها ٢٩ بيتاً وغيرهم وقد اخذ العلم عن والده وعن عمه الشيخ عبد الرحمن وعليه تخرج وله من الكتب العقد الثمين في العقائد وقد طبع في مصر سنة ١٣٢٥هـ وذخر المعاد في معارضة بانت سعاد تخميس قصيدة البوصيري مطلعها (يا غافلاً عزه وعد وتسويل) وشرح المناوي الصغير ورسالة في الحضاب ورسالة لطيفة في شرح قول بعض الآجلة (طه النبي تكونت من نوره ... كل البرية ثم لو ترك القطا) وله نظم رقيق ونثر بليغ فمن شعره وقوله في وصف أهل زمانه. يا نفس كم لا تعبئين بحال ... هلا اتعظت بفرقة الأمثال هذا الشباب تصرمت أيامه ... واتى المشيب يميل للترحال ذهب الزمان بأهله وتخلفت ... إخلاف سوء عادمو أفضال بئس الخلائف هم ولا ذكرى لهم ... أشباح أهواء ومحض خيال أخلاقهم نقض العهود ودأُبهم ... خلف الوعود وزخرف الأقوال لا يعرفون وداد من صافاهم ... ويرون ذلك شعبةً لضلال

стр. 873

وأما نثره فقد قال فيه الشهاب الالوسي في (المجموعة الوسطى) ما نصه (. . . فهو مما تتمنى النجوم أن تنظم في سلكه ولكن لم يحفظ منه إلا القليل منها مقامة بليغة أنشأها في تحكيم العقل بينه وبين نفسه مقدار نصف كراسة. . .) وقد أعقب أربعة أولاد وهم الشيخ محمد أمين والملا صالح وإسماعيل ومحمود ولم نعثر على تاريخ ولادته ﵀ رحمة الأبرار كاظم الدجيلي بلد البوعينين - جاء في الجزء السابع من مجلة لغة العرب (٣٢٠: ٢) ذكر بلد البوعينين من الديار التي فيها غواصون. فسألني غير واحد عن السبب الذي سميت بهذا الاسم والى من تنسب ومن هو هذا البوعينين ولماذا سمي بهذا الاسم. فكتبت هذه الأسطر لطب الأدباء المذكورين فأقول: سميت بلدة البوعينين بهذا الاسم لأن أول من احتل تلك الأرض رجل من العرب كان يعرف بالبوعينين. وكان ذا شدة وبأس وصولة ومراس كان يطوي بساط أيامه في نحو سنة ١٢٠٠هـ - ١٧٨٥م. وكان هذا الرجل على ما نقل من الأخبار أعمى. وقد قيل في سبب عماه أخبار مختلفة ترجع إلى ثلاثة وهي ذهب بعضهم إلى انهم سمي بذلك لكونه ولد اكمه أي ولد أعمى العينين. وقال آخرون كان له عينان أخريان فوق العينين الطبيعيتين لكنه ما كان يبصر بهما. والإشارة في قولهم البوعينين أي ذي عينين هي إلى هاتين الباصرتين الزائدتين. وهذا ليس ببعيد فقد ذكر التاريخ مثل هذه الصورة الشاذة. والرأي الثالث وهو الأصح الأقرب إلى الصواب وهو المشهور كل الشهرة على الألسنة هو أن الرجل المذكور ولد بصيراً لكن سملهما أي فقأهما بحديدة محماة أحد أمراء العرب نكاية وتنكيلاً به، أو تعذيباً وانتقاماً. وذلك بعد أن قتل أبويه وإخوانه

стр. 874

فاستحياه لهذه الغاية القاسية الظالمة. ثم دالت الأيام فتقهقرت تلك الأمارة العربية فأصبح تابعوها أشبه بملوك الطوائف. ولكل أمير ملك لا يتجاوز ما يجاوره من الأرضين. أما رؤساء العشائر والقبائل وما هم من قبيلهم فأنهم كانوا كالفوضى إلى أن ظهرت أمارة محمد بن الرشيد في السنين الأخيرة وحينئذ تغيرت البلاد. وإن كان حكم هذا الأمير لم يعم الجزيرة كلها كما سنذكره في غير هذا الموطن إن ساعدت الفرص. وبعد أن تقلص ظل سطوة تلك الأمارة أصبح البوعينين كبيراً في قومه نافذ الكلمة موفقاً في أعماله وسياسته أما عشيرته فكانت فخذاً من أفخاذ قبائل العجمان التي تقطن في قطر. وقد جرت في أيامه محاربات جمة شديدة توفق فيها وحاز النصر على العشائر الأخرى التي كانت تناوئه. ومنذ ذاك الحين أصبح بعيد الأمر والنهي نافذ الكلمة وكان له سفن يغزو بها في خليج فارس. ويتعرض دائماً للسفن التجارية فكان كأنه هو وأصحابه من القوم المعروفين بالقرصان أي غزاة البحر. وفضلاً عن ذلك كان لعشيرته من الصولة في البر ما لا مثيل لها في تلك الأنحاء. واتفق له ذات مرة أنه بينما كان يغزو في سفينته وهو في الخليج إذ أحاط به العدو إحاطة السوار بالمعصم ولم يتمكن من الفرار لخلو ريح موافقة تسير سفينته فلما رأى عدوه على قاب قوسين منه وأن لا مناص من الهلاك وأنه واقع في قبضة العدو لا محالة عمد إلى الذخيرة فأطلق عليها النار وكانت المؤونة في السفينة التي كان فيها فاندلع لسان اللهب إلى السفينة كلها واحرقها واحرق جميع السفن التي كانت وما عتمت أن أصبحت بعد هنيهة رماداً تذره الريح أو فحماً طاف على وجه الماء. ولم ينل عدوه منه مأرباً. كانت هذه النكبة من اشد النكبات على هذه العشيرة فأفقرتها فاضطرت إلى أن تقيم في قطر وتتعيش كما تتعيش سائر العشائر أي بالكد والكدح إلى أن نجمت أمارة (آل ثاني) في قطر فخضعت تلك العشيرة المرزوءة للشيخ قاسم بن ثاني أمير قطر الحالي. وكان عددها قليلاً لا يزيد على ٤٠٠ رجل على الأكثر.

стр. 875

ولما قتل الشيخ احمد بن ثاني سنة ١٣٢٣هـ - ١٩٠٥م في أثناء القنص وكان سبب قتله ظنه في الأسرة نفسها وكان الشيخ القتيل يستوفي هو بذاته زكاة العشيرة إذ كانت من جملة العشائر الخاضعة له لم تحد عن خضوعها للشيخ الذي وليه بل ثبتت منقادة له بينما كانت تستطيع أن تفلت من أيديه. إلا أنه وقع في سنة ١٣٢٨ حادث أوجب الشيخ أن يؤدب العشيرة (هكذا روى الخبر) فكان من نتيجة ذلك أن أمر بزيادة الزكاة أو الرسوم المضروبة هناك. فضجرت العشيرة من تلك المعاملة وظعنت إلى (الجبيل) (بالتصغير) وهي جزيرة أو شبه جزيرة قريبة من قطر لا تبعد كثيراً عن البحرين وهي على بعد بضع ساعات من كلا البلدين. وقد آلو على أنفسهم أن يعتمدوا عليها وينشئوا بين ظهرانيهم أمارة يقلدون أمرها أميراً يدبرهم ويكون سيدهم ويجعلون بيديه الحل والربط ففعلوا. ثم اخذوا يعنون بشؤون المعيشة بحيث أنهم يستغنون عمن ليس من قومهم فجمعوا أموالهم وسفنهم والتف بعضهم على بعض وتكاتفوا كل التكاتف فكان مجموع سفنهم في عام أول مائة. ولا يخفى أن في السنة الماضية قد عالج الغياصة من لم يزاولها إلى ذلك العهد. فانهال عليها العرب من كل حدب وصوب أي من الاحساء ونجد والعارض والقصيم. فضلا عن الزبير والبصرة فإن غاصتها زادوا عدداً عن السنين السابقة حتى أن من ينعم النظر في عدد الغواص وعدد سفنهم لا يصدق بما يقال. على أن الحقيقة هي كما تسمع بها هذا ما اعرفه عن بلدة البوعينين وعن منشئها وأخبارها وعن مبدأ أمر القبيلة وعسى أني لم أخطئ في ما ذكرته والله اعلم. سليمان الدخيل صاحب جريدة الرياض الضرب على النحاس في أبان الخسوف الضرب على الطاسات عادة قديمة في العراق ولا سيما في ديار فارس. وقد

стр. 876

أنكر بعض كتاب مجلة لغة العرب نسبة هذه العادة إلى حادث تاريخي فجئت بهذه الأسطر أؤيد ما كتبته سابقاً في هذا المعنى (٣١١: ٢) نقلاً عن الكتبة الأقدمين وهو ما أشرت إليه بوجه الأجمال هناك فأقول: ذكر المولى محمد المحبي صاحب خلاصة الأثر، في أعيان القرن الحادي عشر، في الجزء الثالث من تصنيفه في ترجمة ابن الصغير عمر بن محمد ما انشد إليه البديعي قوله:. . . دقوا بطاساتهم لما رأوه بدا ... توهما أن بدر التم قد كفا قال: وهو معنى حسن تصرف فيه واصله ما اشتهر في بلاد العجم أن القمر إذا خسف يضربون على الطاسات وباقي النحاس حتى يرتفع الصوت زاعمين بذلك أنه يكون سبباً لجلاء الخسوف وظهور الضوء هكذا قاله بعض الأدباء والذي يعول عليه في اصله أن هلاكو لما قبض على النصير الطوسي وأمر بقتله لأخباره ببعض المغيبات قال له النصير: في الليلة الفلانية، في الوقت الفلاني، يخسف القمر. فقال هلاكو: احبسوه إن صدق أطلقناه واحسنا إليه وإن كذب قتلناه فحبس إلى الليلة المذكورة. فخسف القمر خسوفا بالغاً. وأتفق أن هلاكو غلب عليه السكر تلك الليلة فنام ولم يجسر أحد على إيقاظه. فقيل للنصير ذلك. فقال: إن لم ير القمر بعينيه أصبح مقتولاً لا محالة وفكر ساعة ثم قال للمغول: دقوا على الطاسات وإلا يذهب قمركم إلى القيامة فشرع كل واحد يدق على طاسه فعظمت الغوغاء فانتبه هلاكو بهذه الحيلة ورأى القمر قد خسف فصدقه وبقي ذلك إلى يومنا هذا. المراد من إيراده وهناك ذكر شاهد آخر يؤيد هذا الخبر لا محل لإيراده هنا. وفي روضة الصفا التاريخ الفارسي في ذكر فتح هلاكو بغداد ما يقرب من هذه الحكاية. قلنا: وأنت تعلم أن نصير الدين الطوسي توفي في مراغة سنة ٦٧٥هـ - ١٢٧٦م وتوفي هولاكو سنة ٦٦٤هـ - ١٢٦٥م فتكون العادة إذاً قديمة. وفي ديوان أبي بكر العمري ذكر خبر يؤيد وجود مثل هذه العادة في دمشق الشام وقد ارتجل أحدهم أبياتاً منها هذا البيت:

стр. 877

عادة البدر يتجلى ليلة الخس ... ف بدق النحاس دفاً عنيفا وفي كتابات الثعالبي ص ٢٨ من طبع مطبعة السعادة إشارة إلى تلك أيضاً. ومثل ذلك في كتاب حاضر المصريين أو سر تأخرهم في حاشية ص ٢١٨ ولو استقرينا كلما جاء في هذا المعنى لقام بين يدينا كتاب قائم برأسه. وكفى بما ذكرناه شهيداً على ما أردناه. النجف: عرقي الكوفيّة أو الكفية وأنواعها واستعمالها مر الكلام عن أن العرقجين (العرقية) يوضع تحت الفينة (الطربوش) أو تحت الكفية (الكوفية) وقد ذكرنا كلا من العرقية والطربوش بقي علينا الكلام عن الكوفية فنقول: أهل العراق لا يعرفون الكوفية إلا بالكفية بدون واوٍ بضم الكاف وتشديد الفاء المكسورة والياء المشددة المفتوحة وهاء في الآخر. وهي لفظة منسوبة إلى الكفة لا إلى الكوفة. والكفة عندهم كل ما استطال ويقولون أيضاً كف الثوب كفاً: إذا تركه بلا هدب. وكلا هذين المعنيين فصيح معروف. ومعلوم أن أهل البادية يلفظون الكاف جيماً مثلثة فارسية فيقولون فيها الجفية. واللفظة الفصيحة المشهورة هي الكوفية بواوٍ. قال صاحب التاج: الكوفية: (ما يلبس على الرأس سميت لاستدارتها) ولم يزد على هذا القدر. وقد ذهب آخرون إلى أن الكوفية مشتقة من الكوفة. ونسبت إليها لأن سكان هذه المدينة كانوا يلبسونها منذ الأزمان القديمة فنسبت إلى بلدتهم. ولعل الأصح أنها رومية الأصل (أي لاتينية مولدة أو -) لأن الاروام هم أول من ادخلها ديار الشام ومنها انتشرت في سائر ربوع العرب. وهي بلسانهم: أو وقد اشتقوها من كوفة أو كفة أي القدح أو الصحفة أو القصعة وكل منها لا يكون إلا مستديراً وقد وردت هذه الكلمة بهذا المعنى على قلم فرننانس الأسقف المتوفى سنة ٦٠٠ للمسيح أي المتوفى باثنتين وعشرين سنة قبل ظهور الإسلام.

стр. 878

وصاحب التاج لم يصفها لشهرتها بين العرب. ودونك وصفها: كفة مربعة أو تكاد، تطوي على نفسها فيخالف بين زواياها معطوفة إحداها على الأخرى كما يفعل في الوشاح وتلبس فوق الرأس بأن تلقى عليه فيجعل طرفها السائب على الظهر ويقع طرفاها الآخران على الصفحتين اليمنى واليسرى يفعلون ذلك ليتقوا الشمس أو طوارئ الجو وتثبت بواسطة رباط متين كالحبل يعرف عندهم بالعقال. وقد تكون الكوفية من خام أو حرير أو قز أو من نحوها وهي إذا طويت على نفسها يحصل من شكلها مثلث. وإذا كانت من الخام الأبيض سماها أهل بادية العراق (بالحلالية) وبالقزية (أو الجزية محرف القزية) إن كانت من ابريسم والنجديون يعرفون الكوفية باسم (المحرمة) إذا كانت غير بيضاء وإلا فهي (الغترة) (بكسر الأول) وحضريو بغداد ولا سيما نصاراها يريدون بالكوفية المشوش أي المنديل الذي يتمسح به أو يمخط فيه. وذلك لأن الأعراب يمتشون بأحد طرفيها. ولأن أهل المدن استعملوا تلك الكوفية نفسها للمش لا لستر الرأس إذ يستعملون بدلها العمامة. فبقي اسم الشيء عليه وإن تحول استعماله لأمر آخر لأن التسمية هنا واقعة على المادة لا على سواها. كما أن أهل الشام يريدون بالمحرمة ما يريده البغداديون بالكوفية للسبب المذكور. وأما أهل تونس وما يجاورها فيريدون بالكوفية ضرباً من الكلوتة أو العرقية تكون مطرزة: وتجمع الكوفية على كوافي (بتشديد الياء) والعراقيون يقولون كفافي ويقال فيهما كوفيات وكفيات أيضاً وكلاهما مقبول مأنوس. وقد ذكرت لفظة كوفية في كتاب ألف ليلة وليلة في عدة مواطن. وكانت النساء يومئذ يلبسنها. من ذلك قول المؤلف: خلعت بعض ثيابها وقعدت في قميص رفيع وكوفية حرير. وقوله: كوفيه بألف دينار. وقوله: على رأسها كوفية دق المطرقة مكللة بالفصوص المثمنة. وقوله: فوق رأسها كوفية مطرزة بالذهب مرصعة بالجواهر.

стр. 879

وممن ذكر الكوفية النويري في تاريخ مصر وكان السلاطين المماليك يتخذونها وقد وردت في جميع كتب السواح الإفرنج الذين جابوا ديار العرب والعراق وبعض ربوع الشام منذ ثلاثة قرون فما دون لكنها لم ترد بهذا اللفظ في كتب العرب الأقدمين. والظاهر انهم كانوا يستغنون عن هذا الاسم بآخر كالعمامة والعمار والعميرة والعصابة ونحوها لأن الكوفية من لوازم العميرة. وأما الحلالية فأنها مضافة إلى الحلال. كان لونها الأبيض ومادتها المتخذة منها وهي القطن تحل لأن تكون عمرة لجميع الناس بخلاف ما لو كانت من حرير أو لونها أخضر أو أزرق فأنها لا تحل إلا لبعض طبقات الناس. وأما الغترة بكسر وسكون فان اصلها الغثراء على ما نظن. والغثراء ما كثر زئبره من الأكسية والقطائف ونحوها. ولما كانت الكوفية تتخذ عندهم من الأنسجة الكثيرة الزئبر سميت باسمها. وقد تختلف ألوان الكوافي باختلاف لون الثوب الأصلي. ولهذا لا ينظر إلى اللون وهي تكون في الغالب حمراء أو زرقاء أو رمداء أو أن تكون رقعة الثوب بيضاء وما عليها من النقوش زرقاء أو حمراء. ويكون في أطرافها أهداب طوية يعقدها البعض عقداً مختلفة الشكل أو يحبكونها حبكاً على أوضاع غريبة والأكابر يتخذون الكوفيات من الابريسم أو الحرير الذي يدخله القصب أو الكلبدون تدلى أطرافها من جانبي الرأس لتلقى على الفم أيام البرد القارس أو العواصف

стр. 880

الكثيرة الغبار التي تكثر في العراق لتمنع البرد أو دخول الغبار الفم. . ولهذا سماها العراقيون الكفية من الكف وهو المنع أو من الكفة بضم كما قلنا في أول هذا المقال. ومن الغريب أن لفظة الكوفية تكاد تكون في جميع اللغات بلفظ واحد وبمعنى مقارب للمعنى العربي فقد ذكرنا اسمها عند الروم. وأما الإيطاليون فيعرفونها باسم وهو بالأسبانية وبالفرنسوية وبالبرتوغالية قال دوزي المستشرق الشهير: أظن أن الشرقيين اخذوا هذه الكلمة من الإيطاليين لأنه كان لهم في القرون المتوسطة تجارة كبيرة في موانئ مصر والشام وكانوا ينقلون الصليبين من ديارهم إلى ربوع الشرق والظاهر أن الكلمة التركية (اسقوفية) مأخوذة من الأصل الإفرنجي المذكور لأن الرحالة كوتوفيك يقول في كلامه عن البنات اليهوديات في الشرق ما معناه: (ويضعن على رؤوسهن اسقوفية من فضة أو من نحاس مذهب بمنزلة حلية وتتخذها أيضاً الكبيرات سناً منهن بعد أن يكن قد عقصن شعورهن بمهارة ولباقة.) والبائن أن قدماء العرب كانوا يتخذون العمامة فوق الكوفية ولا سيما أهل المدن منهم. وكانوا يسمونها باسم واحد وهو العمامة كما ألمعنا إليه فويق هذا. وقد أشار إلى بعض ذلك الأديب الإنكليزي والمستشرق الكبير (لين في تعليقاته على كتاب ألف ليلة وليلة، قال: يلبس أهل المدن الكوفية وفوقها العمامة، وأظن انه مصيب في قوله هذا. لأن الرجل المذكور من العلماء الذين يشار إليهم بالبنان ومن المتبحرين في اللغة العربية وآدابها ومعرفة الناطقين بها وأحوالهم وأمور معاشهم. فإذا عرفنا ذلك هان علينا فهم كثير من عوائدهم التي لا تتضح إلا بعد الوقوف على هذا النوع من العمرة. وكثيراً ما كانوا يتلثمون بفضلة الكوفية لكي لا يظهروا أنفسهم لأعدائهم فيخفون وجههم كله أو بعضه حسبما يعن لهم أو يشاءون. ولهم أوضاع واصطلاحات في ذلك منها: (الاعتجار) قال صاحب تهذيب الألفاظ: كانت الفرسان في الجاهلية عند اجتماع الناس بعكاظ في وقت الحج يعتجرون (أي يلفون عمامتهم دون
следующие страницы →