← Джавами‘

Джавами‘ · id 36540

مجلة لغة العرب العراقية

أنستاس الكرملي

Полный текст (6 158 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

أنكر بعض كتاب مجلة لغة العرب نسبة هذه العادة إلى حادث تاريخي فجئت بهذه الأسطر أؤيد ما كتبته سابقاً في هذا المعنى (٣١١: ٢) نقلاً عن الكتبة الأقدمين وهو ما أشرت إليه بوجه الأجمال هناك فأقول: ذكر المولى محمد المحبي صاحب خلاصة الأثر، في أعيان القرن الحادي عشر، في الجزء الثالث من تصنيفه في ترجمة ابن الصغير عمر بن محمد ما انشد إليه البديعي قوله:. . . دقوا بطاساتهم لما رأوه بدا ... توهما أن بدر التم قد كفا قال: وهو معنى حسن تصرف فيه واصله ما اشتهر في بلاد العجم أن القمر إذا خسف يضربون على الطاسات وباقي النحاس حتى يرتفع الصوت زاعمين بذلك أنه يكون سبباً لجلاء الخسوف وظهور الضوء هكذا قاله بعض الأدباء والذي يعول عليه في اصله أن هلاكو لما قبض على النصير الطوسي وأمر بقتله لأخباره ببعض المغيبات قال له النصير: في الليلة الفلانية، في الوقت الفلاني، يخسف القمر. فقال هلاكو: احبسوه إن صدق أطلقناه واحسنا إليه وإن كذب قتلناه فحبس إلى الليلة المذكورة. فخسف القمر خسوفا بالغاً. وأتفق أن هلاكو غلب عليه السكر تلك الليلة فنام ولم يجسر أحد على إيقاظه. فقيل للنصير ذلك. فقال: إن لم ير القمر بعينيه أصبح مقتولاً لا محالة وفكر ساعة ثم قال للمغول: دقوا على الطاسات وإلا يذهب قمركم إلى القيامة فشرع كل واحد يدق على طاسه فعظمت الغوغاء فانتبه هلاكو بهذه الحيلة ورأى القمر قد خسف فصدقه وبقي ذلك إلى يومنا هذا. المراد من إيراده وهناك ذكر شاهد آخر يؤيد هذا الخبر لا محل لإيراده هنا. وفي روضة الصفا التاريخ الفارسي في ذكر فتح هلاكو بغداد ما يقرب من هذه الحكاية. قلنا: وأنت تعلم أن نصير الدين الطوسي توفي في مراغة سنة ٦٧٥هـ - ١٢٧٦م وتوفي هولاكو سنة ٦٦٤هـ - ١٢٦٥م فتكون العادة إذاً قديمة. وفي ديوان أبي بكر العمري ذكر خبر يؤيد وجود مثل هذه العادة في دمشق الشام وقد ارتجل أحدهم أبياتاً منها هذا البيت:

стр. 877

عادة البدر يتجلى ليلة الخس ... ف بدق النحاس دفاً عنيفا وفي كتابات الثعالبي ص ٢٨ من طبع مطبعة السعادة إشارة إلى تلك أيضاً. ومثل ذلك في كتاب حاضر المصريين أو سر تأخرهم في حاشية ص ٢١٨ ولو استقرينا كلما جاء في هذا المعنى لقام بين يدينا كتاب قائم برأسه. وكفى بما ذكرناه شهيداً على ما أردناه. النجف: عرقي الكوفيّة أو الكفية وأنواعها واستعمالها مر الكلام عن أن العرقجين (العرقية) يوضع تحت الفينة (الطربوش) أو تحت الكفية (الكوفية) وقد ذكرنا كلا من العرقية والطربوش بقي علينا الكلام عن الكوفية فنقول: أهل العراق لا يعرفون الكوفية إلا بالكفية بدون واوٍ بضم الكاف وتشديد الفاء المكسورة والياء المشددة المفتوحة وهاء في الآخر. وهي لفظة منسوبة إلى الكفة لا إلى الكوفة. والكفة عندهم كل ما استطال ويقولون أيضاً كف الثوب كفاً: إذا تركه بلا هدب. وكلا هذين المعنيين فصيح معروف. ومعلوم أن أهل البادية يلفظون الكاف جيماً مثلثة فارسية فيقولون فيها الجفية. واللفظة الفصيحة المشهورة هي الكوفية بواوٍ. قال صاحب التاج: الكوفية: (ما يلبس على الرأس سميت لاستدارتها) ولم يزد على هذا القدر. وقد ذهب آخرون إلى أن الكوفية مشتقة من الكوفة. ونسبت إليها لأن سكان هذه المدينة كانوا يلبسونها منذ الأزمان القديمة فنسبت إلى بلدتهم. ولعل الأصح أنها رومية الأصل (أي لاتينية مولدة أو -) لأن الاروام هم أول من ادخلها ديار الشام ومنها انتشرت في سائر ربوع العرب. وهي بلسانهم: أو وقد اشتقوها من كوفة أو كفة أي القدح أو الصحفة أو القصعة وكل منها لا يكون إلا مستديراً وقد وردت هذه الكلمة بهذا المعنى على قلم فرننانس الأسقف المتوفى سنة ٦٠٠ للمسيح أي المتوفى باثنتين وعشرين سنة قبل ظهور الإسلام.

стр. 878

وصاحب التاج لم يصفها لشهرتها بين العرب. ودونك وصفها: كفة مربعة أو تكاد، تطوي على نفسها فيخالف بين زواياها معطوفة إحداها على الأخرى كما يفعل في الوشاح وتلبس فوق الرأس بأن تلقى عليه فيجعل طرفها السائب على الظهر ويقع طرفاها الآخران على الصفحتين اليمنى واليسرى يفعلون ذلك ليتقوا الشمس أو طوارئ الجو وتثبت بواسطة رباط متين كالحبل يعرف عندهم بالعقال. وقد تكون الكوفية من خام أو حرير أو قز أو من نحوها وهي إذا طويت على نفسها يحصل من شكلها مثلث. وإذا كانت من الخام الأبيض سماها أهل بادية العراق (بالحلالية) وبالقزية (أو الجزية محرف القزية) إن كانت من ابريسم والنجديون يعرفون الكوفية باسم (المحرمة) إذا كانت غير بيضاء وإلا فهي (الغترة) (بكسر الأول) وحضريو بغداد ولا سيما نصاراها يريدون بالكوفية المشوش أي المنديل الذي يتمسح به أو يمخط فيه. وذلك لأن الأعراب يمتشون بأحد طرفيها. ولأن أهل المدن استعملوا تلك الكوفية نفسها للمش لا لستر الرأس إذ يستعملون بدلها العمامة. فبقي اسم الشيء عليه وإن تحول استعماله لأمر آخر لأن التسمية هنا واقعة على المادة لا على سواها. كما أن أهل الشام يريدون بالمحرمة ما يريده البغداديون بالكوفية للسبب المذكور. وأما أهل تونس وما يجاورها فيريدون بالكوفية ضرباً من الكلوتة أو العرقية تكون مطرزة: وتجمع الكوفية على كوافي (بتشديد الياء) والعراقيون يقولون كفافي ويقال فيهما كوفيات وكفيات أيضاً وكلاهما مقبول مأنوس. وقد ذكرت لفظة كوفية في كتاب ألف ليلة وليلة في عدة مواطن. وكانت النساء يومئذ يلبسنها. من ذلك قول المؤلف: خلعت بعض ثيابها وقعدت في قميص رفيع وكوفية حرير. وقوله: كوفيه بألف دينار. وقوله: على رأسها كوفية دق المطرقة مكللة بالفصوص المثمنة. وقوله: فوق رأسها كوفية مطرزة بالذهب مرصعة بالجواهر.

стр. 879

وممن ذكر الكوفية النويري في تاريخ مصر وكان السلاطين المماليك يتخذونها وقد وردت في جميع كتب السواح الإفرنج الذين جابوا ديار العرب والعراق وبعض ربوع الشام منذ ثلاثة قرون فما دون لكنها لم ترد بهذا اللفظ في كتب العرب الأقدمين. والظاهر انهم كانوا يستغنون عن هذا الاسم بآخر كالعمامة والعمار والعميرة والعصابة ونحوها لأن الكوفية من لوازم العميرة. وأما الحلالية فأنها مضافة إلى الحلال. كان لونها الأبيض ومادتها المتخذة منها وهي القطن تحل لأن تكون عمرة لجميع الناس بخلاف ما لو كانت من حرير أو لونها أخضر أو أزرق فأنها لا تحل إلا لبعض طبقات الناس. وأما الغترة بكسر وسكون فان اصلها الغثراء على ما نظن. والغثراء ما كثر زئبره من الأكسية والقطائف ونحوها. ولما كانت الكوفية تتخذ عندهم من الأنسجة الكثيرة الزئبر سميت باسمها. وقد تختلف ألوان الكوافي باختلاف لون الثوب الأصلي. ولهذا لا ينظر إلى اللون وهي تكون في الغالب حمراء أو زرقاء أو رمداء أو أن تكون رقعة الثوب بيضاء وما عليها من النقوش زرقاء أو حمراء. ويكون في أطرافها أهداب طوية يعقدها البعض عقداً مختلفة الشكل أو يحبكونها حبكاً على أوضاع غريبة والأكابر يتخذون الكوفيات من الابريسم أو الحرير الذي يدخله القصب أو الكلبدون تدلى أطرافها من جانبي الرأس لتلقى على الفم أيام البرد القارس أو العواصف

стр. 880

الكثيرة الغبار التي تكثر في العراق لتمنع البرد أو دخول الغبار الفم. . ولهذا سماها العراقيون الكفية من الكف وهو المنع أو من الكفة بضم كما قلنا في أول هذا المقال. ومن الغريب أن لفظة الكوفية تكاد تكون في جميع اللغات بلفظ واحد وبمعنى مقارب للمعنى العربي فقد ذكرنا اسمها عند الروم. وأما الإيطاليون فيعرفونها باسم وهو بالأسبانية وبالفرنسوية وبالبرتوغالية قال دوزي المستشرق الشهير: أظن أن الشرقيين اخذوا هذه الكلمة من الإيطاليين لأنه كان لهم في القرون المتوسطة تجارة كبيرة في موانئ مصر والشام وكانوا ينقلون الصليبين من ديارهم إلى ربوع الشرق والظاهر أن الكلمة التركية (اسقوفية) مأخوذة من الأصل الإفرنجي المذكور لأن الرحالة كوتوفيك يقول في كلامه عن البنات اليهوديات في الشرق ما معناه: (ويضعن على رؤوسهن اسقوفية من فضة أو من نحاس مذهب بمنزلة حلية وتتخذها أيضاً الكبيرات سناً منهن بعد أن يكن قد عقصن شعورهن بمهارة ولباقة.) والبائن أن قدماء العرب كانوا يتخذون العمامة فوق الكوفية ولا سيما أهل المدن منهم. وكانوا يسمونها باسم واحد وهو العمامة كما ألمعنا إليه فويق هذا. وقد أشار إلى بعض ذلك الأديب الإنكليزي والمستشرق الكبير (لين في تعليقاته على كتاب ألف ليلة وليلة، قال: يلبس أهل المدن الكوفية وفوقها العمامة، وأظن انه مصيب في قوله هذا. لأن الرجل المذكور من العلماء الذين يشار إليهم بالبنان ومن المتبحرين في اللغة العربية وآدابها ومعرفة الناطقين بها وأحوالهم وأمور معاشهم. فإذا عرفنا ذلك هان علينا فهم كثير من عوائدهم التي لا تتضح إلا بعد الوقوف على هذا النوع من العمرة. وكثيراً ما كانوا يتلثمون بفضلة الكوفية لكي لا يظهروا أنفسهم لأعدائهم فيخفون وجههم كله أو بعضه حسبما يعن لهم أو يشاءون. ولهم أوضاع واصطلاحات في ذلك منها: (الاعتجار) قال صاحب تهذيب الألفاظ: كانت الفرسان في الجاهلية عند اجتماع الناس بعكاظ في وقت الحج يعتجرون (أي يلفون عمامتهم دون

стр. 881

التلحي) لئلا يعرف من قد أصاب من الدماء. فأتى (طريف بن تميم العنبري) سوق عكاظ فرأى قوماً ينظرون بوجهه وكان من مقدمي الفرسان فحسر اللثام وقال أبياتاً منها هذه: أو كلما وردت عكاظ قبيلة ... بعثوا إلى عريفهم يتوسم فتعرفوني أنني أنا ذلكم ... شاكٍ سلاحي في الحوادث معلم تحتي الأغر وفوق جلدي نثرة ... زغف ترد السيف وهو مثلم حولي أسيد والهجيم ومازن ... وإذا حللت فحول بيتي خضم ولكل بكري لدي عداوة ... وأبو ربيعة شانئ ومحلم ومن ذلك: (اللثام) قال اللغويون هو رد الرجل عمامته على انفه ومنه (التلفم) قال أبو زيد: تلفمت تلفماً إذا أخذت عمامة فجعلتها على فيك شبه النقاب ولم تبلغ بها أرنبة الأنف ولا مارته. قال: وبنو تميم تقول في هذا المعنى تلثمت تلثماً. قال: فإذا انتهى إلى الأنف فغشيه أو بعضه فهو (النقاب) ومنه (التلحي) قالوا تلحى الرجل: طوق العمامة تحت الحنك. ومنه الحديث: نهى عن الاقتعاط وأمر بالتلحي. (والاقتعاط) أن يتعمم الرجل ولا يدير تحت الحنك. ومنه أيضاً (الزوقلة) قال ابن سيدة: زوقل عمامته إذا أرخى طرفيها من ناحيتي رأسه. وقال ابن دريد: فإذا لاثها على رأسه ولم يسدلها على ظهره ولم يرددها تحت حنكه فهي (القفدآء). وأوضاعهم في هذا المعنى كثيرة اجتزأنا بما ذكرنا من باب التمثيل لا غير وبهذا القدر كفاية للقنوع. أدوات السفينة ١ - (الاتيمة) مصحفة عن تصغير اتمة وزان أكمة. هي حلقة بين الفنة والكلب مربوط بها حبل قصير بهيئة حلقة أخرى.

стр. 882

٢ - (الانجر أو الانقر والهوجل): ويجمع عندهم على اناجر، واناقر؛ حديدة طويلة في طرفها الأعلى عروة أو حلقة. تتفرع من طرفها الأسفل خمسة فروع ثم يعقف كل فرع منها إلى الأعلى كالقوس. قال الخليل في كتاب العين في باب الجيم والراء والنون: (الانجر مرساة السفينة اسم عراقي حتى يقال للثقيل اثقل من انجر. وهو أن يأخذ خشبات فيخالف بين رؤوسها ويشد أواسطها في موضع واحد ثم يفرغ بينها الرصاص المذاب فتصير كأنها صخرة ورؤوس الخشب ناتئة يشد بها الحبال ترسل في الماء فإذا رست السفينة فأقامت. وذكر نحوه ابن سيدة في المخصص وقال الثعالبي في فقه اللغة ص ١٩٣: (. . . الهوجل الحجر الذي يثقل به الزورق والمركب وهو الانجر) والكلمة دخيلة من اليونانية والانجر فارسية. ٣ - (أبكار أو بكرات): جمع بكرة وهي عشر بكرات أربع منها في العمارين وتضاف إليها واثنتان تسميان (قوفيات) ومحلهما في حبل المجذب من الأسفل واثنتان يقال لهما (أوائل) ومحلهما في أعلى الدقل والتاسعة تكون في حبل الدامن وتسمى (بكرة جراي) بفتح الجيم وتشديد الراء وذلك إذا خالف الهواء السفينة في السير والعاشرة (بكرة لرويسي). ٤ - (البنيجة): نصف الشراع الأسفل من العمود (أي الكبير) تفصله سفيفة فيها حبال قصار طول الشبر تلف طرف الشراع الأعلى عند عدم الحاجة إليه فإن احتيج إليه بسط وتسمى تلك الحبال القصار (دروراً) واحدها (در) بضم الدال وتشديد الراء. ٥ - (البيابي) جمع البيب بالباء الفارسية والياء ثم الباء الفارسية أيضاً وهو البرميل ومحلها في باطن العرشة يوضع فيها الطحين والتمن وما أشبه. ٦ - (البيوار) وهو واحد (العمارين) ومحله في صدر السفينة وإذا كان في جنبها سمي (عمرانيا) وهو مشتق من بار الشيء يبور بمعنى زاد

стр. 883

عن الحاجة. ٧ - (التركيت) وهو أصغر الشرع. ومقداره ٨٠ ذراعاً. ٨ - (التسلومة) هي إحدى الحلقتين تكون الواحدة منهما في الميل من المؤخر والأخرى في قائم السكان يشد بهما حبل ليمسك السكان كي لا يزول عن محله. ٩ - (التورية): وزان حورية: تجمع عندهم على (تواري وتوريات) وهي سفيفة تشد بطرف (الشاروفة): يضعها الملاح في كتفه عند جره إياها. ١٠ - (الجوش): بضم فسكون: حبل يشد بطرف (الفرمل) الأسفل ويربط في صدر السفينة طوله نحو مترٍ ١١ - (حزام الشيال): هو حبل يشد به الدقل بالعبد. ١٢ - (الخذعة): وزان برمة: هي الريعة يطلق عليها هذا الاسم أهل السفن التي تسير في دجلة وقد فاتنا أن نذكرها في محلها. ١٣ - (الخطرة): وزان نملة خشبة يقاس بها عمق الماء وهي المسبار وصاحبها (خطرجي) بمعنى خطار بتشديد الطاء. ١٤ - (خمارى): هو حبل يرفع به طرف الشراع الأسفل عند نشر الشراع لكي يرى صدر السفينة الناخذاة فيوجهها لوجهها. ١٥ - (الدامن): وزان حاتم: هو طرف الشراع الأسفل يشد به حبل يسمى أيضاً (دامناً) ويكون محل ماسكه في مؤخر السفينة يطيله ماسكه ويقصره بحسب شدة الريح ورخائها. ١٦ - (الدراب) وزان شداد: لوحة يبلغ عرضها نحو ٣٠ سنتيمتراً

стр. 884

توضع على طول السفينة من الجانبين إذا شحنت ويخشى عليها طفح الماء والغرق عند اضطراب الأمواج. والدراب يوضع للمهيلة والبلم وما شاكلهما ولا يوضع للسفينة. ١٧ - (الدركة): وزانة نملة: وتجمع عندهم على (دركات) أو (ادراك) هي حبال كالعرى في جنبي السفينة وهي مأخوذة من دركة الوتر قال الخليل في كتاب العين في باب الكاف والدال مع الراء: (. . . والدركة حلقة الوتر تقع في الفرضة وهي أيضاً حلقة يوصل بها وتر القوس العربية.) وهي في السفينة ما يوصل به حبل العمراني. ١٨ - : (الدقل) (أو الشيال): وزان شداد اسمان لمسمى واحد وهو الخشبة القائمة في وسط السفينة والدقل كلمة ارمية الأصل استعملها العرب منذ عهد الجاهلية فهي عربية فصيحة وفصيحها بفتح الدال المهملة قال ابن سيدة: (الدقل خشبة طويلة تشد في وسط السفينة يمد عليها الشراع وقد اختلف في جمعه فمنهم من جمعه على (ادقال): قال أبو الحسن: ادقال جمع دوقل وإنما يكون ادقال جمع دقل على توهم طرح الملحق وطرح الملحق لا يسوغ لأنه بازاء الأصل وأحر بهذا الجمع بان يكون الدقل لغة في الدوقل فأماتوه وأحيوا جمعه.) اهـ وقال في القاموس: (الدقل سهم السفينة كالدوقل). اهـ ١٩ - (الدقة) خشبة ملساء عرضها نحو ٤٠ سنتيمتراً وطولها قراب ٥٠ سنتيمتراً تكون تحت الخرز فهي تفصل بين الخرز وخشبة الدقل تتخذ لكي لا يصعب على الملاحين رفع الفرمل. ٢٠ - (الدوسة): لوحة يمشى عليها من الجرف إلى السفينة وبالعكس. ٢١ - (التروسي): حبل يشد بطرف الفرمل الدقيق وهو الأعلى ويكون في طرفه الأعلى بكرة تسمى بكرة الرويس يطول بها الحبل ويقصر وذلك عند

стр. 885

نشر الشراع فقط. ٢٢ - (السداويات) كلمة مجموعة تدل على المثنى يراد بها لوحتان تكونان في طرفي الدراب مما يلي صدر السفينة وهما مفصولتان ولا توضعان إلا إذا اضطربت أمواج المياه من هبوب الريح الشديدة وكانت السفينة مشحونة. ٢٣ - (السريدان) الموقد الذي توقد فيه نار الطعام وما أشبه يكون من خشب أو طين سهل النقل من محل إلى محل. ويسميه أهل بغداد (منقلة) وهذه مشتقة من النقل والسريدان ذو أربعة أركان يبلغ طوله متراً في عرض نصف مترٍ. ٢٤ - (السكان): عربية قال في المخصص: ١٠: ٢٤: (قال أبو عبيد الخيزرانة السكان واشتقاق السكان من أنها تسكن به عن الحركة والاضطراب.) ولفضة السكان مشهورة عندنا وهي وزان رمان هل الشام يسمونه الدفة. ٢٥ - (الشاروفة): تجمع عندهم على (شاروفات وشواريف) وهي حبل طويل تجر به السفينة ويسميه البعض (قنباً) بتشديد النون وغالب ما يستعمل القنب في السفن الكبار والشاروفة في السفن الصغار. ٢٦ - (شايخ الدراب) أخشاب كالأوتاد مسمورة بالدراب تثبت الدراب في الزبدرة. ٢٧ - (الشبيحيات) بصيغة الجمع حبلان كالعمارين يكونان في صدر السفينة القيارية مع العمارين وليس في ما سواها شبيحيات. ٢٨ - الشرت: بفتح فكسر: حبل دقيق يشد طرفه بالقلادة وفائدته وصل القلادة بالدقل وجرها إذا لصقت بالدقل فلم تزل وذلك عند إنزال الشراع. ٢٩ - (الشفيرة): حاشية الشراع السفلى.

стр. 886

٣٠ - إشبينة: هي رباط السفينة والجسر وقد يسمى (رباطاً) وهو حبل ضخم جداً ومثله (الشمندورة) وهو حبل الباخرة في بغداد. وكان العرب القدماء يسمون الحبال التي يربطون بها سفنهم (امراساً) وقلوساً و (مراراً) جمع (مرِ) بتشديد الراء وقالوا أمر السفينة أو الشيء بمعنى ربطهما بهذا الحبل الغليظ المتين قال ذلك احمد زكي باشا في مجلة المقتبس ٤٢٣: ٧ ٣١ - (الصبوب) واحدها صب وهي المجاديف جمع مجداف ويقولون بصيغة الأمر صب أي أجدف. ٣٢ - (الصكية) هي طرف الدقل من الأسفل. ٣٣ - (الصمية) حبل يلف على الخشبة الموصولة بالفرمل ويقولون أصم الخشبة أي شدها. ٣٤ - (الصنفير) خشبة في أصل الدقل من طرفه الأعلى كالقطب للرحاة تكون بين القلوب أو عود يدخل في القلوب ليمسكها. ٣٥ - (الطاط) راية صغيرة في رأس الدقل لأعلى توضع لمعرفة هبوب الريح والتي في دقل الباخرة تسمى بنديرة (بضم الباء الموحدة) ويكون إعلاؤها إشارة إلى أن المركب عازم على السفر والكلمة إيطالية الأصل وقد أخذها الإيطاليون عند بند المعربة عن الفارسية راجع المقتطف مجد ٣٩: ٤١. ٣٦ - (الطخماخ) بضم فسكون مدقة من الخشب يدق بها الوتد الذي يشد به رباط السفينة والكلمة تركية من (دقماق): بمعناه.

стр. 887

٣٧ - (الطوق) حبل يكون فوق القلوب من الأعلى. ٣٨ - (العدة) وزن شدة، قال عدة السفينة آلاتها كالشراع والحبال وما أشبه وهي عربية فصيحة. ٣٩ - (العمراني) تجمع على عمارين وزان قوانين هي حبال السفينة يشد أحد طرفيها برأس الدقل الأعلى والطرف الأخر بالدركة وفائدة العمراني في السفينة قوة مقابلة للشراع إذا نشر وذلك إذا ملأته الريح لكي لا يقلب السفينة ويكون أيضاً قوة مقابلة للملاحين إذا جروا السفينة فيشد بالجانب الأخر من السفينة ليمسك الدقل عن الميلان لأنه إذا مال غرقت السفينة. ٤٠ - (العود) هو الشراع الكبير وقدره ١٥٠ ذراعاً وهو فصيح مشتق مجازاً من العود بالفتح وهو الجمل الذي جاوز في السن البازل. واسمه عند الأقدمين ألقب قال الخليل في باب القاف والنون مع الباء من كتاب العين (. . . والقنب شرع ضخم من عظم شرع السفينة) وكلمة شراع مستعملة اليوم عند أهل السفن ويجمعونه على شرع بضم الشين والراء. ٤١ - العينات هي ثقوب في وسط العطوف من الجنب مما يلي ساحة السفينة يجري منها الماء حتى يجتمع في الجمة ٤٢ - الفرخ الشراع الصغير إلا أنه أكبر من التركيب بقليل قدره ١٠٠ ذراع وهو عربي مأخوذ من فرخ الحيوان قال في مجمع البحرين: وقد يستعمل الفرخ في كل صغير من الحيوانات والنبات. ٤٣ - الفرمل خشبة تكون على عرض الدقل وعلى طول السفينة يشد بها الشراع وينشر عليها أيضاً واسمه عند القدماء المشحور والممسوك أيضاً قال الخليل في كتاب العين في باب الجيم والشين والثنائي: (. . . والمشحور الممسوك وهي خشبة فيها شراع السفينة.)

стр. 888

٤٤ - الفيسة خشبة الدقل العليا تفصل بينها وبين الدقل القلوب وهي من القلوب وما فوق يبلغ طولها ٨٠ سنتيمتراً. ٤٥ - الفيلم آنية يحمل فيها ماء الجمة عند النزح. ٤٦ - (القائم) خشبة السكان التي يدخل فيها طرف (الكانة). ٤٧ - (القلادة) حبل ينظم به خرز من الخشب يربط بها الفرمل وتدور على الدقل لكي ترفع الفرمل بسهولة إلى الأعلى عند نشر الشراع. ٤٨ - (القلوب) كلمة مجموعة تدل على المثنى ويراد بها بكرتان في أصل الدقل من أعلاه دون الفيسة ويعرف (بقلوب الشيال) وهما خصيصتان بالحبل الذي تجربه السفينة والهنزة. ٤٩ - (القوفيتان) بكرتان كبيرتان في المجذب واحدة في أعلى الدقل والأخرى مما يلي اسفل البيدار. ٥٠ - (الكابة) خشبة يمسك طرفها الربان ليحرك بها السكان يبلغ طولها مترين في المهيلة والبلم وقراب خمسة أمتار في السفينة. ٥١ - (الكبرت) هو ما تحت طارمة العرشة. ٥٢ - (الكبورة) خرق يجفف بها الماء الراشح في السفينة. ٥٣ - (الكلخة) وتسمى أيضاً (زغبة السكان) خشبة خفيفة طولها نحو ذراع وعرضها زهاء ٢٠ سنتيمتراً تسمر بطرف خشبة القائم من الأعلى وهي التي تدخل فيها خشبة الكانة.

стр. 889

٥٤ - (الكوثلاني) هو حبل يربط به مؤخر السفينة عند اضطراب الأمواج وهو منسوب إلى كوثل السفينة أي مؤخرها. ٥٥ - (اللائح) هو الدامن. ٥٦ - (اللعبة) هي لوحة خفيفة تسمر بالقلوب من الخارج كي يسهل على الملاحين رفع الفرمل إذا أريد رفعه. ٥٧ - (لغد السكان) هو لوحة عريضة تتلي الماء تدار بها السفينة وتسمى أيضاً (مشطاً) ٥٨ - (لغود الدقل) كلمة مجموعة يراد بها خشبتا الدقل يوضع بينهما القلوب. ٥٩ - (اللواث) هو حديدة كرأس الحربة مجوفة يدخل فيها طرفي المردى الأسفل لتثبت المردى في محله من الأرض عند الدفع ٦٠ - (المجذب) وزان مبرد حبل يرفع به الفرمل إذا شد به الشراع وهو مشتق من الجذب ومن أسمائه في العربية الفصحى ما ذكره صاحب المخصص قال نقلاً عن ابن السكيت: (. . . الكر حبل الشراع وجمعه كرور صاحب العين الجمل والقلس والخيسفوج حبل الشراع وقيل نفسه) ٦١ - (المردى) عندهم بفتح الميم ويسميه البعض (مردا) بالألف القائمة في الأخر: والأول محرف عن فصيح وفصيحة (بضم الميم) قال الخليل في كتاب العين في باب الدال والراء مع الميم: (. . . والمراد دفعك السفينة بالمردى أي خشبة يدفع بها الملاح والفعل مرديمرد.) وقال الإسكافي في مبادئ اللغة ١٩: (القيقلان خشبة يدفع بها ورأسها في الأرض وانشد. . .)

стр. 890

إلا أننا نستغرب صورة هذا اللفظ. إذ لم نجد له أثراً في كتب اللغة ونظن أن صحيحه القلقلان بقافين ولامين من القلقلة وهي الدفع. ٦٢ - (المساطر) هي أربع خشبات مسمورة بلغد السكان مما يلي الماء كل اثنتين في جانب منه. ٦٣ - (المشايات) بصورة الجمع السالم خشبتان تشدان بطرفي الفرمل يبلغ طول كل واحدة منهما قراب مترٍ ونصف مترٍ. ٦٤ - (المليطة) خام يمد مع الشراع العود مما يلي الدامن إلى الرويسي (أي من أعلاه إلى أسفله) وتكبر المليطة وتصغر بكبر الشراع وصغره وأكبرها عرض أربع اذرع ويسمونها (أربع فرائد) وأصغرها ذراع (أي فريدة) بكسر الفاء ولا توضع المليطة إلا إذا تسابق أهل السفن فيما بينهم ويلزم نشرها إذا كان الهواء رخواً والبحر رهواً وحينما لا تسرع السفينة في سيرها بالشراع العود أو أراد الناخذاة سبق ناخذاة تقدمه أو يخاف من ناخذاة وراءه يريد سبقه ولا يقدر على نشر المليطة مع العود إلا الناخذاة الماهر بالفن لأنها مفصولة عن الفرمل. ٦٥ - (النباش) خشبة توصل بطرف الفرمل مما يلي الصدر لتطويله وتقصيره يبلغ طولها متراً ونصف مترٍ تقريباً. ٦٦ - (النثية والذكر) حدائد عديدة في خشبة القائم تربط السكان بالسفينة كي لا يزول عن محله والواحدة داخلة بالأخرى. والنثية تصحيف الأنثى عندهم ولا يقولن غير ذلك. ٦٧ - (الهنزة) وزان نملة حبل يشد به الفرمل والقلادة ويوصل (بالفوقية). ٦٨ - (الهواليش) جمع واحدها (هالوش) وهي الأوتاد جمع وتد. ويسمي أهل العراق الوتد (وداً) وهو فصيح في لغة تميم ذكره الخليل في العين يسمونه أيضاً (ثباتاً) بكسر الثاء كسراً غير بين ويجمعونه على (ثباتات).

стр. 891

٦٩ - (الوسطاني) وزان عدناني: الشراع الأوسط مقداره زهاء ١٢٠ ذراعاً. ٧٠ - (الوصلة) المليطة البلورة كلها تطلق على حبل الانجر. كاظم الدجيلي أسرار الحياة وهتك أسرارها نال أحد الأطباء في الأيام الأخيرة جائزة فتطالت الأعناق إلى حائزها، وأراد الناس أن يعرفوا من هو هذا الذي توفق لإحراز هذه القصبة، قصبة حلبة السباق في عالم العلم والشهرة؛ فلما عرفوا اسمه الكسيس كريل أرادوا أن يعرفوا الأمر الذي توجهت إليه الالحاظ، فكتب صاحب التوقيع هذه المقالة فعربناها للقراء قال: هذا الرجل هو جراح فرنسوي المولد، تلميذ مدرسة ليون الطبية، وكان قد ناوأه بعض الحساد، فهاجر إلى أميركة ديار الحرية، واخذ بمتابعة أشغاله العظيمة، وهي التي فتحت له باب سمعة لا يغلق البتة. وقد نال في دار العلماء الطائرة الصيت في نيويرك المعروفة باسم (روكفلر) منزلة رفيعة في التحقيق وسعة الاطلاع. وما برح كريل دياره إلا وأسف على فراقه جم من الأفاضل المشاهير الذين يقدرون العلم وحملته حق قدره إذ أيقنوا انه يرحل إلى بلاد ينقل إليها خبرته وتوغله في المباحث الطبية الدقيقة. على أن أسفهم تضاعف حينما طالعوا في الصحف والمجلات السيارة ما رفعه إلى مجمع تقدم الطب في باريس؛ وخلاصته أنه توفق لأن يحيي في سائل صناعي حيوان وهي عبارة عن قلبه ورئتيه وأنبوب معدته وكليتيه وكان قد استلها جملة واحدة من داخله برفق عجيب. وحالما استلها غطها كتلة واحدة في ابزن أو طست مملؤ محلولاً خاصاً. وقد حافظ على حرارتها بالدرجة المعهودة في جسم الحيوان نفسه، وأبقى التنفس على حالته الأولى بمسبار أثبته في قصبة الرئة، وقد ابرز طرف المعي خارجاً من الابزن إقامة لمخرج صناعي له يعمل عمله المألوف.

стр. 892

ولما تم هذا العمل كان يستطيع كل أحد أن يرى مشهداً في أقصى الغرابة وهو انه يعاين جميع الأعضاء تتم وظائفها كأنها لم تخرج من موطنها، يشاهد القلب يديم نبضه بدون خلل في الحركة، والرئتين تتنفسان على مألوف عادتهما، والمعدة والأمعاء تهضم الأطعمة احسن هضم، والكبد والكليتين تفرز مفرزاتها بينما يبقى الدم في أوعيته برباطات ويجول في مجالاته بدون انقطاع، متنقلاًَ من عضو إلى عضو، متخذاً من الرئتين الاكسيجين الضروري لحياة الخلايا ولما يعود إلى مقره الأول يغزر الحامض الكربوني المنبعث من الاحتراق في الأخطاء. ومن غريب أمر هذه الأعضاء أنها تقوم بوظائفها على أتم وجه كأنها في الجسم نفسه ولم تخرج منه، لأنك ترى الماء والأطعمة التي تدخل المعدة تهضم احسن الهضم، لا بل يجري الهضم مجراه المألوف إلى آخر عمل من أعماله وقد تم ذلك في خبرة اختبرها كانت فيها المعدة مملوءة طعاماً حينما سلت من موطنها. هذا وانك لا ترى هذه الظواهر في بضع دقائق فقط، بل تراها دائبة عدة ساعات طوال. وفي الاختبارات التي نجحت أتم النجاح دام الذماء ثلاثة عشرة ساعة. فتحقق مما تقدم بسطه انك ترى جميع مظاهر الحياة النباتية بينة ومحفوظة في تلك الأخطاء وإن نزعت من موطنها. ويمكن للباحث أن يتبع مدة ساعات أسرار الحياة التي تتدفق في مجاري تلك الأعضاء الموضوعة في بوقالة تلك الأسرار التي كانت قد بقيت غامضة إلى عهد هذا الطبيب النطاسي والبارع الفذ. هذا وليس في علم وظائف الأعضاء من الاختبارات ما يضاهي هذه التجارب الغريبة التي تدهش كل إنسان، ولا سيما لأنها وضعت أسرار الحياة الغامضة على طرف الثمام.

стр. 893

وإن قلنا أن مختبرات كريل تنتهي عند هذا الحد فنكون قد ظلمناه وبخسنا حقه وغضضنا من فضله. فثم أمور حديثة اطلعنا عليها وهي ليست إلا صفحة من صفحات أعماله التي يستقريها منذ بضع سنوات. وهو بحث يتصل كل الاتصال بأبحاثه السابقة عن الغرز الحيواني وعلى هذا المبدأ تثبت وحدة أشغال وأفكار النطاسي كريل وتتصل بعضها ببعض اتصال حلق السلاسل، وبدونها لا يقوم عمل خطير علمي يستحق الذكر وهانحن نذكر هنا ما كان قد فعله سابقاً من الاختبارات، منها أنه نزع من بعض الكلاب كلى وأرجلاً وغرزها في كلاب أخرى فثبتت فيها كأنها لم تؤت بها من خارج ولم تجعل فيها بل خلقت خلقاً مع سائر أعضائها حال تكونها، وكل ذلك من الغرابة بمكان عزيز. ففي مطاوي هذه الأشغال توفق نطاسينا لحفظ أخطاء الغرز في مرباها ريثما يحتاج إليها لإثباتها في مواطنها من الحيوان. وإن اتفق له أنه لم يغرز العضو حالاً في الموطن الذي يريد إثباته فيه تبقى تلك الأشلاء الحية محفوظة في مرباها ريثما يحتاج إليها، وقد لا يفتقر إليها إلا بعد شهر أو اكثر. واعلم أن اختبارات كريل لحفظ الحياة خارجاً عن مجموع الأعضاء تقسم إلى طائفتين: وقد عانى في الطائفة الأولى أحياء أخطاء كاملة في سوائل صناعية. والى هذه الطائفة ترجع تجاربه التي رفع رفيعتها إلى مجمع ترقي العلوم الطبية الفرنسية. فلا فائدة إلى العود إلى هذا الموضوع بعد أن بسطنا الكلام فيه بسطاً كافياً شافياً إلا أننا نقول: لا يسوغ لنا أن ننسى في هذا الصدد الأشغال التي تمت قبله على أيدي مختبرين سبقوه إليها. فلقد عنى منذ زمن مديد بذماء بعض الأعضاء المنفصلة

стр. 894

وقد قيض لأحدهم أن يحفظ قلب ضفدع حياً مدة ٣٣ يوماً بعد أن غطه في سائل صناعي. وقد شوهد قلب أرنب ينبض مدة نهار بانتظام عجيب لا خلل فيه. بل وأنعش أحدهم قلب جثة هامدة بشرية بعد أن مضى على وفاة صاحبها عشرون ساعة. وبحث آخر على هذا الوجه في حفظ الأمعاء وأحشاء أخرى أما فضل كريل فأنه متوقف على حفظ حياة هذه الأشلاء (مجموعة معاً وخارجاً عن مقرها مع إبقاء تعلق الواحد بالآخر يربطها دوران الدم جارياً فيها ومنها وإليها.) ويجب أن يوضع هنا بجانب هذه الظواهر ذماء الأعضاء الكاملة طائفة اختباراته الثانية التي حاول فيها كريل أن يثبت حياة الخلايا الحيوانية خارجاً عن مجموع الأعضاء ومنفصلة عنها وهي مع ذلك تنشأ وتنمو بعد أن يكون قد استلها من أعضاء شتى. وعنايته بها هنا لا تقوم على مربى صناعي بل على قطرة جبلة دموية وضعها على زجاجة وجعل عليها جزيئاً في منتهى الصغر من جزيئات النسيج الذي يراد استنباته. فإذا دقق الباحث نظره في هذه المستنبتات بواسطة المجهر يرى أول مظهر فيها نمو الخلايا المبذورة. ثم أن هذه الخلايا تتكاثر بسرعة عجيبة مدهشة منبعثة مئات بل ألوفاً من القطعة الأولى. ثم تتخطى متشععة متوجهة حول محيط القطرة المستنبتة وتهجم عليها هجوماً وحشياً.

стр. 895

وعند تكاثرها على هذا الوجه تحفظ مزية خلايا الأعضاء التي خرجت منها وذلك في مدة طويلة بكفاية. فإن قطعة قلب جنين دجاجة نزع في ١٧ كانون الثاني سنة ١٩١٢ بعد أن غسل ونقل مراراً بقي نابضاً بعد أن مضى عليه ثلاثة أشهر وفي ٢٨ نيسان كان قياسه ٢٩ نبضة في الدقيقة. لكن إن كانت الخلايا عند تكاثرها تحفظ مزيتها الخاصة بها فأنها بعكس ذلك لا تحفظ أدنى ميلٍ إلى تحقيق النظام الخلوي وبنية الأعضاء التي تتفرع منها. فإن خلايا الكلى مثلاً تحفظ في مقدار معلوم مزية خلايا الكلى لكنها لا تحاول أن تبتني لنفسها قطعة من قطع الكلى بل تحول إلى كيان منفرد وتفقد من بينها المناسبات التي كانت فيها عند وجودها مع سائر الأعضاء المجموعة. أن هذه الاختبارات اختبارات غرز الأنسجة الحيوية وإن كانت لا تظهر بصورة مدهشة كما رأيناها في الاختبارات السابقة إلا أنها لا تنقض عنها شأناً وبالاً. ومستقبلها من احسن ما يتمناه العلم لأنها تمده بأساليب جديدة بعيدة المرمى والغرض وتعينه على أن يفتح باباً جديداً لمعرفة وظائف الأعضاء ينقش على صدره: (باب وظائف الخلايا) اجل أننا اضطررنا إلى الآن إلى أن نبحث عن مجموعة الأعضاء التي تبدو فيها مظاهر حياة الخلايا والى أن ننشد ضالتها في مجموع الأعضاء كلها التي تتصل بها ولهذا كان يقع في نتائجها خطأ لا مناص منه لأنه من المحال أن ينزع ما هو خاص بالخلية نفسها من عمل سائر مجموع الأخطاء. وأما بعد الآن وبعد تحقيقات كريل فنستطيع أن نتتبع حياة الخلية المنفردة معتمدين على الأساليب التي قرر أسسها نابغة هذا العصر الجديد بل ونطلع على وظائفها الخاصة بها دون غيرها. وهذا ما يحمل العلماء على أن يعقدوا بناصية هذه الأصول المكينة شأناً جليلاً ومستقبلاً باهراً، والله الموفق. . الدكتور جاك آميو فوائد لغوية السليقة والسليقية والهداية والوهم بمعنى سألنا أحد الأدباء من الإصلاحية (من أعمال الموصل) ما احسن لفظة

стр. 896

عربية ترادف أو تقابل كلمة لأني أرى بعضهم وضع لها كلمة السوق الطبيعي أو الانسياق كما جاء في المقتبس ٤٢٦: ٧ ولا أرى ذلك موافقاً لوضع الألفاظ العربية فإن لم نقبلها فأي حرف يتخذ عوضاً منها. نقول: إن لفظة سوق الطبيعة أو السوق الطبيعي أو الانسياق هو من أوضاع الترك كما يرى ذلك في المعاجم الفرنسوية التركية. والظاهر أنهم لم يصيبوا في وضعهم هذا لجهلهم أسرار اللغة العربية وأسرار ألفاظها. وأول اعتراضنا على (السوق الطبيعي) أنه مركب من لفظين للدلالة على معنى واحد. وثانيا أنه يؤدي المعنى المطلوب أتم التأدية وأما الانسياق فغير وافٍ بالمقصود لأننا نحتاج أيضاً إلى أن نردفه بكلمة ثانية فنقول الانسياق الطبيعي. هذا فضلاً على أن وزن الانفعال لم يسمع في هذا الفعل. واحسن لفظة تقوم مقام الفرنسية هي السليقية وقد وردت مراراً عديدة في مقدمة ابن خلدون النقاد البصير والكاتب الضليع الخبير. ومما يؤيد ما ذهب إليه كلام عرب صدر الإسلام بل كلام عرب الجاهلية. قال في تاج العروس فلان يتكلم بالسليقية: منسوب إلى السليقة. قال سيبويه وهو نادر. أي عن طبعه لا عن تعلم. ويقال أيضاً: فلان يقرأ بالسليقية أي بطبعة الذي نشأ عليه. وقال الليث: السليقي من الكلام ما لا يتعاهد إعرابه وهو فصيح بليغ في السمع، عثور في النحو. وقال غيره: السليقي من الكلام: ما تكلم به البدوي بطبعه ولغته وإن كان غيره من الكلام آثر واحسن. وقال الأزهري: قولهم هو يقرأ بالسليقية أي أن القراءة سنة مأثورة لا يجوز تعديها فإذا قرأ البدوي بطبعه ولغته ولم يتبع سنة قراء الأمصار، قيل: هو يقرأ بالسليقية، أي بطبيعته ليس بتعليم. وفي حديث أبي الأسود الدؤلي: أنه وضع النحو حين اضطرب كلام العرب فغلبت السليقية أي اللغة التي يسترسل فيها المتكلم بها على (سليقته) من غير تعهد إعراب ولا تجنب لحن. قال: ولست بنحوي يلوك لسانه. ولكن سليقي أقول فاعرب. (كلامه). فالظاهر من هذا القول الطويل أن السليقي خاص بالكلام واللغة. وأما السليقة فخاصة بغيرهما. ولو أردنا أن نطلب من أبناء الغرب أن يشرحوا لنا كلمة

стр. 897

لما تكلموا بأحسن ما نطق به هؤلاء العرب. وقال في لسان العرب: السليقة الطبيعة والسجية. وفلان يقرأ السليقة أي بطبيعته لا يتعلم وقيل: يقرأ بالسليقية وهي منسوبة أي بالفصاحة من قولهم سلقوكم. وقيل بالسليقية أيضاً وبالعكس إذا كانت بمعنى ما طبع عليه الإنسان من النشوء على لغته بدون تعلم. وقد يتوسع في معناها فتأتي بمعنى ما ينشأ عليه المخلوق من الطبائع والأخلاق بدون تعلم كما يوخذ ذلك من تفسيرهم لكلمة السليقة بمعنى الطبيعة والسجية. فيتحصل مما تقدم بسطه أن السليقة في الإنسان هي ما يبدر منه من الأعمال الدالة على تصرف في العقل وتصدر منه قبل أن يفكر بها. وهي في الحيوان: شعور داخلي لا تعلق له بالتفكر يهدي الحيوان إلى إتقان ما يأتيه من الأعمال. وهذا ما يراد بكلمة الفرنسوية. وقد استعمل الجاحظ في هذا المعنى كلمة هداية في كتاب الحيوان. وقال صاحب الكليات: الهداية. . . أيضاً: الإلهام نحو (أعطى كل شيءٍ خلقه ثم هدى) أي ألهمهم المعاش. قلت وأمر المعاش يحوي عدة أمور منها الاحتيال على الرزق واتخاذ الوسائل اللازمة للحصول على الطعام والشراب والسكنى إلى غيرها. وقال أيضاً بعد ذلك. إن هداية الله مع تنوعها على أنواع لا تكاد تنحصر في أجناس مترتبة منها: انفسية، كإضافة القوى الطبيعية والحيوانية والقوى المدركة والمشاعر الظاهرة والباطنة ومنها: آفاقية، فأما تكوينية معربة عن الحق بلسان الحال وهي نصب الأدلة المودعة في كل فرد فرد من أفراد العلم. وأما تنزيلية مفصحة عن تفاصيل الأحكام النظرية والعملية بلسان المقال بإرسال الرسل وإنزال الكتب. ومنها الهداية الخاصة وهي كشف الأسرار على قلب المهدي بالوحي والإلهام. ومما جاء في كلامهم بهذا المعنى: الواهمة والوهم قالوا: الواهمة قوة الوهم والوهم على ما جاء في كليات أبي البقاء. هو عبارة عما يقع في الحيوان من جنس المعرفة من غير سبب موضوع للعلم. وهذا أصرح تعريف ورد في كلام

стр. 898

العرب مطابق كل المطابقة لما نطق به علماء هذا الزمان ولهذا فإتخاذ هذا اللفظ من احسن ما جاء في هذا المعنى. وقال الجرجاني: الوهم قوة جسمانية للإنسان محلها آخر التجويف الأوسط من الدماغ من شأنها إدراك المعاني الجزئية المتعلقة بالمحسوسات كشجاعة زيد وسخاوته. وهذه القوة هي التي تحكم بها الشاة أن الذئب مهروب عنه وأن الولد معطوف عليه. اهـ المقصود من إيراده وهذا كلام واضح في تأييد ما أردنا تبيانه فليحفظ. ولك وسألنا أخر من بغداد هل لا يوجد توجيه أخر لكلمة ولك. قلنا: بلى وهو أنها مخففة عن (أولى لك) قال في تاج العروس: (قولهم: أولى لك، تهدد ووعيد. وانشد الجوهري: فأولى ثم أولى ثم أولى ... وهل للدر يحلب من مرد قال الأصمعي: أي قاربه ما يهلكه، أي نزل به. وانشد: فعادى بين هاديتين منها ... وأولى بن يزيد على الثلاث. ومن قوله تعالى فأولى. معناه التوعد والتهدد أي الشر اقرب إليك. وقال ثعلب دنوت من الهلكة. وكذلك قوله تعالى: فأولى لهم. أي وليهم المكروه. وهو اسم لدنوت أو قاربت. قال ثعلب: ولم يقل أحد في (أولى لك) احسن مما قال الأصمعي. وقال غيرهما: (أولى) يقولها الرجل الأخر يحسره على ما فاته ويقول له: يا محروم أي شيء فاتك. وفي مقامات الحريري: أولى لك يا ملعون. أنسيت يوم جيرون. وقيل هي كلمة تلهف يقولها الرجل إذا افلت من عظيمة. وفي حديث أنس: قام عبد الله بن حذافة فقال: من أبي؟ فقال رسول الله ﷺ أبوك حذافة وسكت رسول الله ﷺ ثم قال: أولى لكم والذي نفسي بيده أي قرب منكم ما تكرهون وقول الشاعر: فلو كان أولى يطعم القوم صدتهم ... ولكن أولى يترك القوم جوعا. أولى في البيت حكاية وذلك أنه كان لا يحسن الرمي واحب أن يتبدح عند أصحابه فقال: أولى. وضرب بيده على الأخرى. فقال: أولي. فحكي ذلك. اهـ وقال في الكليات ص ١٤٩ معنى قوله تعالى: فأولى لهم. فويل لهم.

стр. 899

دعاء عليهم بأن يليهم المكروه أو يؤول إليه أمرهم فأنه (افعل) من الولي أو (فعلى) من آل. وقال الاصبهاني في المفردات في غريب القرآن: قيل: أولى لك فأولى من هذا معناه العقاب أولى لك بك. وقيل هذا فعل المتعدي بمعنى القرب وقيل معناه أنزجر. وقال في محيط المحيط:. . . وهو مقلوب من الويل. ونحن لا نصوب قوله. وقال صاحب لسان العرب. . . وحكى ابن جني: (أولاة الآن، فأنث أولى. قال: وهذا يدل على انه اسم لا فعل.) وقد استوفينا البحث في هذه الكلمة لكثرة استعمالها على السنة العراقيين حضرييهم وبدوييهم إشارة إلى قدم عباراتهم وصحتها. والله ولي التوفيق. فانوس سألنا أديب بغدادي: هل فانوس عربية الأصل وهل هي قديمة في كلام الناطقين بالضاد. قلنا: للفانوس معنيان النمام والمصباح فإن كان بمعنى النمام فاللفظة عربية فصيحة قديمة. وهي وإن كانت ثلاثية التركيب إلا أنها ترجع إلى أصل ثنائي كما قرره اللغوييون المعاصرون من أعراب وأغراب. أي أن مادة ف ن س مأخوذة من مادة ن س بزيادة الفاء في الأول ومنه النسيسة أي النميمة. فالفانوس النمام فاعول بمعنى فاعل للمبالغة وهو كثير في العربية. وأما إذا كان بمعنى المصباح فليس بعربي الأصل وإن قال به صاحب القاموس إذ هذا نص عبارته: الفانوس: النمام. . . وكأن فانوس الشمع منه. وقد خالفه صاحب محيط المحيط إذ قال: الفانوس النمام. وكان فانوس المصباح مأخوذ منه لأنه لو كان مأخوذاً من معنى النمام فأحر بلفظة النمام نفسها أن تأتي بهذا المعنى وكذلك كل ما جاء من مرادفاتها. وليس الأمر كذلك. فأن الفانوس المصباح مولدة دخيلة وهي من اليونانية من فانوس زنة ومعنى وهي مشتقة عندهم من فعل أي أنار فيكون معنى الكلمة المنير أو آلة الإنارة أو كما قال العرب المنوار وهي الكلمة الفصيحة المقابلة لفانوس الدخيلة.

стр. 900

والفعل اليوناني يفيد المعنيين: الإنارة والنميمة. فلعل كلا المعنيين مأخوذ من اليونان لأن صاحب لسان العرب لم يذكر من معاني مادة فنس إلا قوله: الفنس: الفقر المدقع. قال الأزهري الأصل فيه الفلس: اسم من الإفلاس فأبدلت اللام نوناً كما ترى. قلنا: وأما نحن فأننا نظن أن الفنس يرجع إلى لفظ ثنائي وهو فس الممات بالعربية الموجودة في الارمية ومعناه فص أي عرق العظم وجرده من لحمه أو انتزع ما عليه: والدليل على أن اللفظ ممات في العربية انهم ذكروا الفسيس وقالوا عنه: الضعيف العقل أو البدن، ونزيد: الضعيف مالاً أيضاً. لأن كل ذلك من المجاز مأخوذ من الفس بمعنى الانتزاع أو التعرق. وإذا انتزع من الإنسان ما فيه أصبح فقيراً علماً وجسماً وحالاً ومالاً. وفوق كل ذي علم عليم. باب المكاتبة والمطارحة هل أصاب الأب لويس شيخو؟ كتب إلينا أحد الأدباء ما هذا نصه: وقع بيدي العدد الثاني من المشرق فرأيت فيه هذه العبارة في باب المطبوعات (١٥٧: ١٥): ولعلمنا أن حضرته (أي صاحب كتاب التعبد ليسوع طفل براغ) يحب الانتقادات اللغوية نذكر له بعض أغلاط وقعت في كتابه كقوله مثلاً ص ٩ س ١ (كذا والأصح س ١١) (الكلمة المتجسدة والصواب هنا المتجسد) أي ابن الله ليوافق قوله بالمذكر انتقل من أحشاء مريم وقوله (ص ١٠ س ٧) لولا إياك والصواب لولاك وقوله (ص ١١ س ١٣) يسرع غلطة طبعية يريد يسوع وقوله (ص ١٢ س ٢) والدموع التي فاضها والصواب أفاضها وقوله (فيها س ٣) يسمعه للناس والصواب يسمعه الناس إذ اسمع يتعدى إلى مفعولين وقوله (فيها س ٨) أن تنزلي لكي تلينيه والصواب تنزل لكي تلينه عائد إلى (الصراخ) هذا بعض ما لحظناه في الصفحات الأولى. كلام المنتقد وهو ل. ش. فسألنا الكاتب المذكور: هل أصاب صاحب المشرق في كلامه هذا؟ قلنا: أما تذكير نعت الكلمة فجائز لأن مدلوله مذكر. لكن ذلك لا

стр. 901

يمنع تأنيثه جرياً على اللفظ إذ هذا غير محظور ولهذا لا يحق له أن يقول: (والصواب) بل (ويجوز) ولا سيما إذا دللت على تذكيره شيئاً تذكره في العبارة التالية فقد قال الفراء في كلمة سلطان: السلطان عند العرب: الحجة يذكر ويؤنث فمن ذكره ذهب به إلى معنى الرجل ومن أنثه ذهب به إلى معنى الحجة (راجع أيضاً التاج في سلط) وقال الجوهري في مادة خ ل ف: الخليفة قد يؤنث قال صاحب التاج معقباً: قال شيخنا في الإسناد ونحوه مراعاةً للفظه كما حكاه الفراء وانشد: أبوك خليفة ولدته أخرى ... وأنت خليفة ذاك الكمال قلت (أي صاحب التاج) (ولدته أخرى) قاله لتأنيث اسم الخليفة والوجه أن يكون (ولده آخر) فترى مما تقدم بسطه أنه لا يجوز تأنيث ما يسند إلى المذكر ذهاباً إلى اللفظ ولهذا اخطأ صاحب المشرق بقوله. والصواب وأما تصحيحه لولا إياك: بلولاك. فمن تعابيره الركيكة الخاصة بإنشائه ونحن لا نوافقه عليها: لأننا كنا كتبنا (لولا اياتك) جمع آية فغلط الطابع وكتب (ولولا إياك) وإلا لو أردنا المعنى الذي يشير إليه صاحب المشرق لقلناه لولا أنت، وليس لولاك كما ادعى قال ابن كيسان المكنى بعد لولا له وجهان: إن شئت جئت بمكنى المرفوع فقلت لا لولا هو، ولولا هم ولولا هي ولولا أنت. ولو شئت وصلت المكنى بها فكان كمكنى الخفض والبصريون يقولون هو خفض والفراء يقول وإن كان في لفظ الخفض فهو في موضع الرفع قال وهو أقيس القولين تقول. لولاك ما قلت ولولاي ولولاها ولولاهم. والأجود لولا أنت كما قال : لولا انتم لكنا مؤمنين، فانظر بعد ذلك أين بقي كلام المنتقد وقوله: والصواب. . . وأما قوله: يسرع غلطة طبعية يريد يسوع. قلنا: إن في الكتاب عدة أغلاط طبع لكن هذه (أي يسرع) ليس منها كأنه قد كتب على حضرة المنتقد أن لا يصيب في كلمة واحدة مما ينطق به وعبارتنا هي هذه نعيدها هنا ليطلع عليها القارئ: فبهذه الصورة يسرع لإنسان الإله منذ دخوله العالم في أن يتألم ويعمل أعمال التوبة. فلو أبدلنا يسرع (من الإسراع) بيسوع لما استقام هناك معنى. فلينصفنا حضرة المنتقد وليقر بغلطه.

стр. 902

وأما قوله: (والدموع التي فاضها والصواب أفاضها) قلنا: إنما أردنا والدموع التي فاض بها عينه فحذفنا الجار ووصلنا. والوصل بعد حذف الجار باب معروف عند النحاة. قال ابن عقيل: إن الفعل اللازم يصل إلى مفعوله بحرف جر نحو مررت بزيد. وقد يحذف حرف الجر فيصل إلى مفعوله بنفسه نحو مررت زيداً (قلنا) وعلى هذا النحو جرينا في قولنا والدموع التي فاضها فلا غبار عليه بشهادة النحاة كلهم أجمعين. وكذلك لم يصب في تصحيحه يسمعه للناس نعم أن (اسمع) يتعدى إلى مفعولين لكن قد تقحم اللام أو تزاد بين الفعل المتعدي ومفعوله فتسمى حينئذ (اللام المعترضة) كما نص عليها النحاة واللغويون ومثلوا له قولهم: ضربت لزيد قال الشاعر: وملكت ما بين العراق ويثرب ... ملكاً أجار لمسلم ومعاهد وقد آن أن يصيب المنتقد في كلمة، وهي كلمته الأخيرة لكنه قال: (والصواب أن يقال أن تنزل لكي تلينه عائد إلى الصراخ) قلنا: لا يحق له أن يقول: والصواب بل (والأفصح) لأنهم أجازوا أن يؤنثوا الاسم المذكر إذا رادفه اسم مؤنث وبالعكس. وقد المع إلى هذا القول جميع النحاة ولما كان الصراخ هنا بمعنى الصيحة جاز أن يؤنث الفعل العائد إليه فيتحصل مما تقدم بسطه أن يتأنى المنتقد في كلامه وأن ينطق بما ينطق عن روية لا عن هوى فأن الهوى يعمي ويصم: وإذا توعر بعض ما تسعى له ... فاركب من الأمر الذي هو اسهل طعيريزات شيء وعريسات شيء آخر وقفت على الجزء الثامن من (لغة العرب) فرأيت فيها نبذة من تحرير الفاضل إبراهيم حلمي أفندي في (طعيريزات) فراقني جداً. لولا أنه زعم تبعاً للأعرابي المصاحب له أن (عربسات) هي (طعيريزات) والحق أنها ليست إياها. فأن عريسات موقعها خلف الرحبة إلى الغرب بمقدار ثلاث ساعات كما اخبرني مدير مال السماوة الحالي علي أفندي البغدادي، قال: خرجت وأنا مدير مال النجف قبل سنوات مفتشاً في زكاة الأغنام إلى الرحبة وما والاها فرأيت عريسات بمكان بين الرحبة والقادسية والشقيق، وأدخلت خادماً لي في سربها فدخل قليلاً ثم عاد ولم يخبرني بشيء لما عرض له من الظلمة والوجل: قال: وفي الأخيضر

стр. 903

سرب مثل سربها دخلته ووصفه لي وصفاً مجملاً. هذا ما أردت أن أثبته خدمة للحقيقة والسلام. محمد ابن الشيخ طاهر السماوي باب المشارفة والانتقاد ١ - نقائض جرير والفرزدق في ٣ مجلدات ضخمة بقطع الربع - كلما قرب كلام العرب وشعرهم من عهد الجاهلية حرصنا عليه وعلى جمعه لأنه يكشف لنا عن اللغة العربية المحضة وعن عوائد أصحابها وأخلاقهم التي تغيرت بتغير الزمان. - ولقد انتبه المستشرقون إلى هذه الحقيقة فاخذوا يبحثون عن كتب شعراء الجاهلية والمخضرمين وصدر الإسلام وكلما ظفروا بها عنوا اشد العناية بجمع نسخها المتفرقة ومقابلتها ونشرها بأمانة لا أمانة بعدها. وهذا الفرزدق مشهور بمتانة شعره وجزالته وفخامته وشدة آسره وهو من صدر الإسلام الأول. وقد اولع حضرة المستعرب الكبير الظي آشلي بفان من مستشرقي الإنكليز البعيدي الغور في معرفة آداب العرب وأشعارهم فجمع نقائض جرير والفرزدق في مجلدين كبيرين ضخمين. يبلغ عدد صفحاتهما ٢٠٠٠ صفحة ما عدا الصفحات الإفرنجية والتذييلات التي تبلغ في المجلدين ٤٠ صفحة وقد ذكر الواقف على نشره في الصفحات الأولى مقالاً باللغة الإنكليزية بين فيه ما لكل نسخة من النسخ الثلاث من المزايا وهي نسخة اكسفرد ولندن واستراسبورغ. وبحث عن كل واحدةٍ منها بحثاُ نعما ودقق فيها النظر حتى بلغ من التحقيق. وقد بدأ بطبع الجزء الأول سنة ١٩٠٨ وانتهى من طبع الجزء الأخير وهو الثالث سنة ١٩١٢. ولما اخذ يطبع الجزء الثالث ويبوب له الفهارس المختلفة العميمة الفائدة وقف على نسختنا الخطية الموجودة في دير المبعث في بغداد فتكلم عنها كلاماً يشف عن سعة علم ونقد بصر دقيق وانتفع منها. واهتم بها اشد الاهتمام. وهذا الجزء الثالث يحوي أربعة فهارس ومعجماً وخاتمة وتذييلات.

стр. 904

ففي الفهرس الأول ترى ذكر القصائد مرتبة بحسب رويها وبحرها. وفي الفهرس الثاني ذكر ما ورد من المعارضات والعبارات الشبيهة لما جاء في شعر الفرزدق. وفي الفهرس الثالث أسماء المشاهير الذين ذكروا في الديوان من رجاله وقبائله وغيرها. وفي الفهرس الرابع سرد أسماء المدن والمواقع والديار التي وردت في تضاعيف الديوان. وكل هذه الفهارس على حروف المعجم مما يسهل على الباحث الوقوع على كل ضالة ينشدها في هذا السفر الشبيه بالبحر الخضم. وبعد أن بوب الفهارس وجعل محتويات الكتاب على طرف الثمام نسق المعجم فحشاه بجميع الألفاظ العويصة التي وردت في مطاوي الكلام مع ذكر عدد الصفحة والسطر الذي توجد فيه فانظر إلى هذه العناية العظيمة التي بذلها هذا الرجل الكبير في تيسير كل ما يطلب في كتابه. ثم بعد ذلك ذكر أمراً لم يسبقه إليه سابق وهو سرد الكلم والعبارات الفارسية التي وردت في هذا السفر البليغ وختم هذا الجزء الثالث العجيب الترتيب والترصيف بتذييلات وإضافات وتصحيحات زادت محاسنه على ما فيه من المحاسن التي لا يمكننا إلا أن نشير إليها إشارة إذ ليس الخبر كالخبر وقد بلغت صفحات هذا الجزء الثالث ٦٤٤ وقيمة الجزء الأول والثاني ٦٧ فرنكاً و٥٠ سنتيماً وقيمة الجزء الثالث ٤٢ فرنكاً و٥٠ سنتيماً. وقد طبع بمطبعة بريل في ليدن من ديار هولندة وكاغده من أجود الكاغد وأثمنه. ويسوؤنا أن نقول أن فيه عيباً وهذا العيب هو حروفه فأنها غير جميلة بل قديمة الطراز قبيحة الرسم شوهاء المنظر؛ ولهذا تأسفنا اشد الأسف لوجود هذه الشائبة فيه: ولا سيما لأن كتابة بعض حروفه مخالفة لأصول الكتابة العربية فأن الكلمة جحاجح مثلاً وما شابهها من الكلم التي فيها الجيم والحاء والخاء يزيد فيها سناً فيكتبها بخلاف الأصول المتعارفة وهذا عيب فاضح. وما عدا ذلك فأن الكتاب درة من الدرر الغوالي:

стр. 905

ولعلك تجد السعر فاحشاً. ولكن لو رأيت ما فيه من المحاسن لقلت أنه ليس شيئاً يذكر ولعل هناك سبباً آخر يمنع بعضهم من شراء هذا الكنز وهو كثرة ما فيه من الأبيات التي تخجل أناس هذا العصر. وتمجها آدابهم لكن العتب على الناظم لا على الطابع. ولا شك أنه أراد ناشره أن يطبع منه نسخة تكون لأبناء المدارس يحذف منه هذه المنديات ويطهر الكتاب من هذه الأوساخ الشائنة حرصاً على حفظ الآداب. ٢ - كتاب آداب العرب تأليف إبراهيم بك العرب قررت نظارة المعارف العمومية طبع هذا الكتاب على نفقتها وتدريسه في المدارس الابتدائية بنين وبنات. وفي مدارس المعلمات السنية ومدارس معلمي الكتاتيب. - حقوق الطبع محفوظة للنظارة -. المطبعة الأميرية بمصر ١٩١١. ما تراه هنا ليس اسم كتاب بل اسم درة ترصع بها تيجان الملوك. ويتنافس في اقتنائها كل من يود اكتناز الخزائن النفيسة التي لا يتطرق إليها الفناء أو الفساد. - وهذه الدرة هي عبارة عن أمثال حكمية منظومة نظماً رائعاً رائقاً يلج الأذن بلا أذن ويصل القلب بدون أدنى تكلف. أقوالها آية في البلاغة والحكمة فهي كتاب كل إنسان يريد أن يجمع إلى بلاغة الإنشاء وسلاسته حكمة سليمانية وعقلاً صائباً لقمانياً. ومع كل هذا التقريظ الذي هو دون ما يستحقه هذا السفر الجليل فأنه لا يخلو من بعض أغلاط طبع أو لغة أو تعبير من ذلك ما جاء في ص ٨٩ قوله: الأرنب وطير الشرشور ولو قال الأرنب والشرشور لكان احسن لأنك لا تقول مثلاً: (العقاب وحيوان الحمار). بل والحمار أو والحيوان الحمار أو والحمار الحيوان. وكذلك يقال والشرشور أو الطير الشرشور أو الشرشور الطير. وقال في حاشية تلك الصفحة (طائر يسمى الرقش والأصح البرقش وقال: في تلك الصفحة يجتمعان في الدجى والفجر، ذلك في العش وذا في الجحر) والحال أن (ذلك) ترجع إلى الأرنب. و (ذا) ترجع إلى الشرشور كما هو مقرر في كتب القوم. من رجوع أسماء الإشارة إلى مدلولاتها

стр. 906

البعيد للبعيد والقريب للقريب. فإذا سلمنا ذلك فكيف يكون العش للأرنب والجحر للشرشور وإنما الأمر بالعكس. وقال أيضاً فيها: حتى رآه بسراي الملك ... في قفص ليس له من مسلك ولو قال (ببلاط الملك) لكان احسن. لأن السراي كلمة تركية حديثة الدخول في العربية. وأما البلاط فأنها رومية قديمة في لغة قريش. على أن كل ذلك هو بمنزلة غبار دقيق يغشى ضياء هذه الدرة البديعة المتلألئة ولا جرم أن المؤلف إذا أعاد طبع هذا الكتاب (ويكون ذلك عن قريب) ينزهه عن كل عيب ولو كان لا يبين لكثيرين. والكتاب بديع الطبع مضبوط بالشكل الكامل مطبوع على كاغد فاخر. كل ذلك حسنات قلما تجتمع في كتاب واحد. ٣ - أمثال الشرق والغرب جمعة يوسف توما البستاني. حقوق الطبع محفوظة. طبع بمطبعة اليوسفية بمصر سنة ١٩١٢ كثير تصدوا لجمع بعض الكتب الأدبية واغلبهم كانوا كحاطبي ليل لأنهم جمعوا بين البعرة والدرة وأما حضرة يوسف أفندي البستاني فأنه جمع بذوق سليم أمثال الشرق والغرب فأصبح كتابه ديواناً يجد فيه المطالع حكمة سكان الخافقين ويمكنه أن يقابل فيه بين أمثال وأمثال. وقد بوب مواضعه أبواباً تسهل على الطالب الرجوع إلى ضالته بدون أدنى عناء. - وكنا نود أن تكون عبارته صحيحة لا شائبة فيها إلا أنه ورد مثلا في ص ٩٣: لقد كنت مغبوطاً فأصبحت مرحوماً ولئن كنت مرتفعاً فقد أصبحت متضعاً. ولو قال: وأني وإن كنت مرتفعاً. . . لكان اصح وافصح وكثيراً ما استعمل لئن في غير موقعها. والظاهر انه لم يرد أن يقوم أود الكلام حرصا على اصله المنقول عنه. وقال ص ٩٤ ولما فرغت الفلاسفة من الكلام قامت زوجة اسكندر (روكسندرة) ابنة الملك داريوس ملك العجم. والأصح أن تورد أسماء الشرقيين بموجب ما ينطقون بها لا بموجب ما يرويه الإفرنج ولفظة روكسندرة لا توافق رواية الشرقيين ولا رواية الغربيين. أما الشرقيين فيسمونها (روشنك) وأما الإفرنج فيعرفونها باسم (روكسان وأما داريوس فالأصح أن يقال فيه (دارا) كما هو مشهور لأن داريوس هي من رواية الإفرنج.

стр. 907

وما هذه الأمور إلا طفيفة والكتاب جدير بالاقتناء لاحتوائه على مفاخر حكم الشرق والغرب. ٤ - كتاب المسلك الحميد، من مريم العذراء إلى يسوع المجيد تأليف الخوري عبد الأحد جرجي البغدادي تلميذ مدرسة الآباء الدومنيكيين طبع في مطبعة الاتحاد في بيروت سنة ١٩١٢ في ٦٢٦ صفحة وقيمته ٦ غروش وربع صاغ. كتاب تتدفق مياهه من معين الأباء أئمة القداسة والعبادة، سهل العبارة، حسن التأليف والتبويب، لا يطالعه القارئ إلا وينشأ في قلبه شواعر حب لمريم العذراء ولابنها يسوع. وقد اعتمد المؤلف في كل ما كتبه على عقيدة القديسين والكتبة الراسخي القدم في الإيمان والآداب والتقى. ولهذا نحض السالكين إلى الحق أن يستعينوا بنور هذا المصباح الزاهر إذ يجدون فيه كل ما تتوق إليه نفوسهم ويحفظهم في سبيل الصلاح والورع. ٥ - رسالة التكملة في عمدة مواعظ نهج البلاغة. تأليف سيد الفقهاء والمجتهدين، حجة الإسلام والمسلمين، السيد محمد علي الشاه عبد العظيمي، مد ظله العلي، في ٣٣ صفحة بطبع الثمن طبعت في مطبعة الحبل المتين في النجف سنة ١٣٣٠ ويليها: ٦ - رسالة مسلك الذهاب، إلى رب الأرباب (في ٢٤ صفحة) للمؤلف المذكور أيضاً ٧ - مختصر الوقعة (أي وقعة كربلاء) طبع في مطبعة الحبل المتين في النجف سنة ١٣٣٠ في ٣٢ صفحة ٨ - أرجوزة في علم المنطق لجناب العالم الفاضل الكامل المحقق الشيخ موسى ابن المرحوم المغفور له. الفاضل النحرير التقي النقي الشيخ حسن الفلاحيين قدس سرهما. وقد صادف طبعه في غرة شهر الربيع الثاني سنة ١٣٢٠. طبعت في مطبعة الحبل المتين في النجف الأشرف في ٣٦ صفحة.

стр. 908

٩ - مختصر الكلام في وفيات النبي والزهراء والايمة عليهم السلام انتخبناه من كتاب الإيفاد لسيد العلماء الأعلام، حجة الإسلام، السيد محمد علي الشاه عبد العظيمي، دام ظله العالي. طبعت في مطبعة (حبل المتين) في النجف سنة ١٣٣٠ في ٤٨ صفحة ١٠ - كتاب كشف الغواية، عن الكتاب المسمى بالهداية (تأليف فريد العصر، وحيد الدهر، علامة زمانه، وفريد أوانه، العالم النبيل، والسيد الجليل، السيد أسد الله المجتهد، الخارقاني.) وفي آخر الكتاب الذي ينتهي في آخر الصفحة ٩٤ يقول المؤلف: (تمت المقدمة وإنشاء الله (كذا) يليها الجزء الأول النجف الاشرف. طبعت في مطبعة حبل المتين. (كذا) سنة ١٣٢٩ تاريخ وقائع الشهر في العراق وما جاوره ١ - أثمان الأطعمة في بغداد في هذه السنة وأثمانها قبل ١٥ سنة إذا أردت أن تقف على أمر الغلاء في حاضرتنا قابل أسعار الأطعمة في هذا اليوم مع أثمانها قبل ١٥ سنة والنتيجة الآتية: قبل ١٥ سنة كانت حقة الخبز (وهي عبارة عن أربعة كيلو غرامات) بغرشين ونصف من الغروش الصحيحة أما اليوم فبستة غروش كان ثمن حقة لحم الغنم قبل ١٥ سنة ٥ غروش صحيحة وأما اليوم فثمنها ٢٤ كان ثمن حقة لحم البقر قبل ١٥ سنة ٣ غروش صحيحة وأما اليوم فثمنها ١٨ كان ثمن حقة السمن (الدهن) قبل ١٥ سنة ١٦ غرشاً وأما اليوم فثمنها ٤٠ كان ثمن حقة الية الغنم (اللية) قبل ١٥ سنة ١٢ غرشاً وأما اليوم فثمنها ٣٦ كان ثمن حقة لسان واحد من ألسنة البقر قبل ١٥ سنة ١ غرش وأما اليوم فثمنها ٥ كان ثمن حقة المعلاق قبل ١٥ سنة ٢٠ بارة وأما اليوم فثمنها ٣ غروش كان ثمن حقة سمك البز قبل ١٥ سنة ٤ غروش وأما اليوم فثمنها ١٨ غرشاً

стр. 909

كان ثمن حقة السمك مهما كان ٢ غرشين وأما اليوم فثمنها ١٠ غروش كان ثمن حقة بالغاء الغنم الكاملة (طخم باجة) وهي عبارة عن راس ويدين ورجلين وكرش وأنفحة (شردانة) قرشاً ونصفاً واليوم ٦ غروش. كانت تباع ١٢ بيضة بغرش واحد صحيح وأما اليوم فتباع بثلاثة غروش كانت تباع حقة الشعير بغرش واحد. واليوم بثلاثة غروش كان ثمن حقة الأرز بثلاثة قبل ١٥ سنة بثلاثة غروش أما اليوم فتباع بستة ونصف كان ثمن حقة الفاكهة (الميوة) بقرش واحد أما اليوم فتباع ٣ كان ثمن حقة الخضراوات بقرش ١ أما اليوم فتباع ٣ وقس على ما مر سائر ما يباع في الأسواق. وليس من يفكر بتعديل هذه الأثمان الفاحشة التي يتشكى منها كل الناس. ٢ - الدعاء لنصرة جيوش الدولة في الساعة الواحدة بعد ظهر نهار الاثنين ٣ شباط اجتمع في ثكنة العسكر جميع من دعي من أمراء الجند ورؤساء الدواوين الملكية وجم غفير من الاهلين للدعاء لنصرة جيوش الدولة. فلما كانت الساعة الثانية قرأ الوازع (أمير الالاي) شكري بك عن لسان والي الولاية حضرة محمد زكي باشا خطاباً باللغة التركية ثم عقبه اثنان من طلبة العلم وتلوا خطابين عربيين ثم تقدم نقيب الأشراف وتلا دعاءً بليغاً حوى التضرع للبارئ سبحانه بنصرة الجيش العثماني على أعدائه ورددت الموسيقى ثلاثاً (ليعش سلطاننا كثيراً) وبعد ذلك مرت الجيوش بنظام تام ثم انتثر عقد الأنام. ٣ - الأشقياء في قرفة وأبي غريب في جوار قرفة وأبي غريب (في حدود ولاية بغداد من جهة الموصل) أشقياء أصلهم من أكراد الزنكنة (المعروفين عند العرب في سابق العهد ببني ساسان) (والدلو والطلبانية وقد شردوا من وجه الحكومة العثمانية التي تتاثرهم لجرائم اقترفوها أو لافتراءات خافوا سوء عاقبتها فأقاموا بين العشائر الإيرانية القريبة من التخوم العثمانية واتخذوا لأنفسهم الشقاوة صنعة ومورد رزق فكلما وجدوا فرصة دخلوا الحدود العثمانية من قضاءي خانقين

стр. 910

وخراسان فقره تبه فأبي غريب حيث يصادفون القوافل القادمة من بغداد أو الذاهبة إليها فيقتلون بعض رجالها ويسلبون أموالها ويرجعون بغنائمهم إلى من حيث أتوا بدون أن تجد فرسان لدرك الوقت اللازم لتعقبهم وتنكل بهم. - ويبلغ عدد هؤلاء الأشقياء ثلاثين أو أربعين فارساً متمرناً على الرماية والفروسية ولهذا يحتاج القبض عليهم إلى قوة من جند الدرك أو النظامية تعادلهم أو تزيدهم عدداً وعدداً كما انه ينبغي أن تخصص هذه القوة بتأثرهم الأشرار بدون أن تشغل بعمل آخر غير أن مدير ناحية قراتبة واسمه عبد العزيز آغا وهو من عشيرة الزنكنة في هذا القضاء اخذ من رجاله هذه المرة الأخيرة بضعة عشر رجلا وأضاف إليهم ما لديه من فرسان الدرك وتأثر هؤلاء الأشقياء الأشرار بنفسه فاسترد منهم أموال قافلة بتماهها وقتل فرسين لهم ولكنهم نجوا منه لتفوقهم عدداً وعادوا إلى من حيث آتو. ولقد سبق لهؤلاء الأشقياء الأشرار التعرض للقوافل بين السليمانية والصلاحية في سنكاو قبل بضعة أشهر فقتلوا ضابطاً برتبة يوزباشي. وحبذا لو تعمل معاً ولايتا الموصل وبغداد لتتفقا على استئصال شافتهم ولا تدع أمرهم للقدر والقضاء فأن شرهم قد استفحل وصبر الأمة قد نفذ. حقق الله الأماني! لمكاتب فاضل ٤ - تصرم حبال الأحزاب في البصرة اتفق أشراف البصرة وزعماؤها وأعيانها على أن يتركوا الأحزاب السياسية على اختلاف أنواعها وأن لا ينتموا إلى حزب أو جماعة وتعاهدوا على أن يكونوا يداً واحدة عاملة في حفظ الوطن وسلامته ٥ - زيادة مياه الفراتين زادت مياه دجلة والفرات في هذا الشهر اثر الأمطار الغزيرة التي وقعت في شهر كانون الثاني. وقد زاد الفرات زيادة كافية ليجري منه الماء إلى الحسينية إلا أن هذا الماء غير وافٍ بالمقصود

стр. 911

٦ - راتب ابن السعود أبلغت الحكومة العثمانية مشاهرة الأمير عبد العزيز ابن السعود إلى ١٥٠ ليرة عثمانية ٧ - قتل ناظم باشا والي بغداد السابق ناظم باشا يعد من ولاة بغداد الكبار وقد أقرت الحكومة بفضله فقلدته أمراً ذا خطر في المملكة وهو منصب نظارة الحربية وقيادة الجيش العامة. وقد أنبانا البرق انه قتل في الأستانة في ٢٤ من الشهر الماضي وقتل معه اثنان من حاشيته. ودفنوا جميعهم بأبهة عظيمة. ٨ - مجتمعات المسلمين لخير الدولة اجتمع المسلمون نهار الجمعة ٧ شباط في جامع الشيخ معروف الكرخي وكان عدد العلماء المدعوين ٣٣ وطلبوا إلى الله قهر أعداء الدولة. واحتشدوا أيضاً في الثكنة نهار الاثنين في ١٠ شباط وفي ١٩ منه أيضاً لهذه الغاية عينها. ٩ - دعاء الإسرائيليين لنصر الدولة اجتمع الإسرائيليون صباح ١١ شباط في اعظم كنيس لهم ليطلبوا إلى الله نصر الدولة العثمانية فشهد الحفلة أكابر الإسرائيليين وسراتهم وفقراؤهم من رجال ونساء من شبان وشابات من أطفال وشيوخ وممن حضر الأدعية والي الولاية ووكيل آمر الموقع ورؤساء الدواوين العسكرية والملكية وبعد الصلاة انتثر عقد المجتمعين بكل هدوء وسلام. ١٠ - الدعاء في بيعة الكلدان في نهار الجمعة ١٤ شباط اجتمع الكلدان في كنيستهم الكبيرة وتضرعوا إلى الله أن يوفق الدولة في مساعيها وأن يدفع عنها كل الضرر حقق الله الآمال. ١١ - تخلية سبيل مشايخ عشيرة آل فتلة ظهر اليوم للعيان بأدلة ناصعة أن مشايخ آل فتلة أبرياء مما اتهموا به وحالما اتضح الأمر لأصحاب الحل والربط أطلقوا من سجنهم في ١٣ شباط بإرادة سنية ونحن نهنئهم بهذا الفوز المبين ونطلب لهم إلى الله أن يحفظهم من كل ضرر ومن كيد الكائدين والمفسدين.

стр. 912

١٢ - سفر المسيو بولس ب. يوينوي في ١٥ شباط غادر مدينتنا الزارع العالم الأديب المسيو بولس ب يوينوي وهو شاب فاضل عارف بالزراعة حق المعرفة وقد أتى ديار العراق وما والاها ليبحث عن النخل وغرسه والعناية به. وقد أتى باسم جمعية تهتم بغرس النخل في بستان معروف باسم بساتين الهند الغربية في التادنا (من ديار كاليفرنية) وقد اخذ من بغداد ١٣٠٠ تالة اغلبها من الزهدي (الازاذ) وهو يأخذ مثل هذا المقدار من البصرة. ويشتري أيضاً مقادير عظيمة من ديار مصر والجزائر مراكش وتونس. وقد غرس الأميركيون قبل ٢٥ سنة شيئاً من نخل العراق فجاء على احسن ما يرجى ويؤمل. حتى أن حجم الجذوع زاد هناك عن حجمه هنا بكثير. وقد ألف الرجل المذكور مقالات في هذا الموضوع ونشرها في المجلات الأميركية. ولابد أننا نتعرض لذكرها. وقد علق في مذكرته أشياء كثيرة عن غرس هذا الصنف من الأشجار وله نية أن يدون كل تلك الفوائد في سفر ضخم. ويجمع أيضاً كل ما كتبه العرب في السابق. وقد أقام عندنا مقدار سبعة أسابيع مع أخيه. وكان أخوه قد سبقه بأسبوعين إلى البصرة. أوصلهما الله إلى ديارهما بسلام! ١٣ - زيادة دجلة وضعف الأسداد أخذت دجلة بالزيادة بعد تساقط الأمطار في هذا الشهر وفي الشهر المنصرم. والناس يخافون الطغيان لأن الاسداد غير محكمة الصنع. أعاذنا الله من الغرق. ألفاظ عوام العراق آشكاره بمعنى واضح وبين وجلي تركية الأصل وهي كثيرة الاستعمال بمعناها الأصلي واغلبهم يقولون: اشكراه بتقديم وتأخير في الحروف. آغا أو آقا كلمة مشهورة واغلبهم يتلفظون بها بالهمز لا بالمد. آغر آغر تركيتان يستعملهما بعضهم بمعناهما أي رويداً رويداً اقتارمة أو آقطارمة أو اخطرمة هو النقل والكلمة من أصل تركي. أستعملها أصحاب المراكب. ويريدون بها نقل البضائع من مركب إلى مركب

стр. 913

العدد ٢٢ - بتاريخ: ٠١ - ٠٤ - ١٩١٣ الكتابة في العراق ١ - تمهيد اثبت اليوم علماء البحث والتنقيب أن الكلدانيين سكان وادي الرافدين دجلة والفرات هم اسبق الأقوام إلى وضع الكتابة على طريقة الأهجئة أو المقاطع. ثم ما عتم أن انتشر أسلوبهم بين اظهر الآشوريين لسهولته فاستطار بين الأجيال المنبثة في شمالي أرمينية وشرقيها. ثم بين الأمم المتوطنة ديار ماذية وشوشن وفارس. ولم يزل في انتشار، وامتداد وعيار، حتى عصور النصرانية الأول.

стр. 914

هذا مجمل ما يقال في هذا الباب الواسع المجال، أو في هذا الموضوع الخطير البال. ولهذا يتمثل لك خيال وادي السلام بصورة شيخ جليل هو أبو الكتابة والكتب والكتبة، بيده قلم تتساقط منه رشاش مدادهِ على الطاباق والرق والورق والجدران ما خلد ذكر أمهات مدن العراق ابد الدهر. ومن هذه الحواضر (أور) (التي تعرف اليوم باسم المقير وهي مهجر إبراهيم الخليل) وأريدو (أي أبو شهرين ومعناها ذو البلدتين) واوروك (الوركاء) ونبور (نفر) وأما (جوخي) ومارو (أم العقارب) ونيسي (دريهم أو دليهم) ولجش أي تلو (المقصورة) عن تل اللوح وسبارة أو سفارة (البو حبة) ولارسا (سنكرة) وبورسبا (برس نمرود أو البرس) وكوثي ربَّا (حبل أو تل إبراهيم) ودور كوريجالزو (عقرقوف) والكوفة وبغداد والأنبار والحيرة وسامرا وغيرها مما يطول تعدادهُ. ولجميع هذه المدن بل ولكل واحدة منها حصة وافرة من آداب لغة العرب القديمة والمخضرمة والحديثة والعصرية. ولهذا لا نغالي إن قلنا: العراق منبعث أنوار العلم ومصدر معارف البشر وملتقى الأقوام المتنورة وملتقط أنباء المؤرخين والأخباريين والأثريين والباحثين والمستقرين أصحاب التحقيق والتدقيق. تشهد على ذلك أوراقهم ومهارقهم ودفاترهم وأسفارهم ومؤلفاتهم صغيرها وكبيرها حتى أنها اكتظت منها. ظل العراق حافلاً بالعرب الأولين حتى جاء الإسلام فكان العراقيون احفظ الأقوام باللغة الفصحى من غيرهم بها، وهي تلك اللغة لغة البطحاء وأم القرى، لغة قريش

стр. 915

القبيلة الشريفة الكريمة السمحة ذات الجود والقرى. العراق وأن لم يكن صاحب هذه اللغة ومنشئها إلاًَّ انه أبو آدابها؛ فهو الذي أفرغها في قالب لغة علمية وفسح لها موطناً بين سائر اللغات أخواتها وضرائرها، فكان هو أول مدرسة لها، بل مدرسة النبوغ، وأصبح يضم بين أحنائه وترائبه طوائف فنون الكتابة والكتاب وبين هؤلاء تجد النابغة الفذ، والمترجم النقاد، والخطيب المفوهّ، والكاتب المجيد، ذلك الكاتب الذي يجمع إلى كتابة الرسائل تصنيف الأسفار الضخمة وإنشاء صحف القضاء، ودواوين الجند، واوارجة الخراج، وجرائد المساحين، ودفاتر الشرطة. الكتابة هي مبدأُ تلك الحياة العقلية، وجرثومتها العلمية. ولهذا يحسن بنا أن نحصر الكلام في دائرتها لكي لا يتسع الخرق علينا نقول: ٢ - تطورات الخط أو أدوار الكتابة للكتابة العربية تطورات شتى تنقلت فيها من حالٍ إلى حالٍ، وتلك الأطوار لا تشمل حياتها المادية فقط، بل حياتها الأدبية والعقلية وأشهرها ثلاثة مواقف وهي: موقف في الحيرة قبل ظهور الإسلام بردح من الزمن، وموقف في الكوفة، وموقف في بغداد والثلاثة كلها جمعاء عراقية صميمة كما ترى. ٣ - الموقف الأول وهو طور الخط الحيري أو الانباري أو الجزم أما شهادة المؤرخين على الموقف الأول فقد نطق بها كثيرون من مؤرخي العرب الأقدمين، إلاَّ أننا نجتزئ بذكر شهادة أقدمهم وهو البلاذري فقد قال في كتابه فتوح البلدان (ص ٤٧١ من طبعة الإفرنج) ما هذا نقله (حدثني عباس بن هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن
следующие страницы →