← Джавами‘

Джавами‘ · id 36543

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الشوكاني

Полный текст (5 091 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

السؤال الأول قد نطقت الآيات القرآنية، وشهدت الأخبار النبوية، وأجمعت الأمة المحمدية على وجوب توحيد الله- بالعبادة، وقال عز من قائل عليم: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ (١) ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء﴾ (٢)، وكذلك تواترت الأحاديث الواردات، وتتابعت الآيات البينات على تحريم الشرك بالله- سبحانه- في العبادات، سواء كان ذلك جليا أو خفيا ﴿من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار﴾ (٣)، وقال تعالى: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ (٤). وفي هذا مباحث يتضح ها المعنى، ويستقيم عليها المبنى: الأول: أن الدعوة لغير الله شرك، وفي التفاسير أن المراد بها العبادة في كثير منها، فالمراد بالعبادة التوحيد كما ذكره ابن عباس (٥) ﵄.

стр. 107

وفي الحديث أن ((الدعاء هو العبادة)) (١)، وهذا الفصل (٢) للحصر، أو التخصيص للاهتمام. وعلى كل تقدير فهو دليل على هذا التقرير. والدعاء له معنيان (٣): أحدهما دعاء الطلب، بل قد سمى الله ذلك دينا في قوله تعالى: ﴿فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين﴾ (٤).

стр. 108

وصرف هذه العبادة لغير الله شرك وكفر بدليل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ ... ﴾ إلى قوله: ﴿وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ (١). فهل هذا الكلام في سبل السلام إلى بلوغ المرام عند جميع الأعلام، أم فيه تفصيل واحتمال على قول بعض الرجال؟، وشأن الكفر المجمع عليه حل الدم والمال بلا إشكال، سواء قبل الدعوة أو بعدها على التفصيل في من بلغته، ومن لم تبلغه. -[فهل] (٢) يعذر الجاهل لقولهم: إن العمل متوقف على العلم، وكذا الوجوب؟ وفي قوله تعالى: ﴿فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون﴾ (٣). هل هذه الجملة حالية أو خبرية؟ (٤).

стр. 109

وهل الاحتمال يصح دليلا للعذر أم لا، لوضوح المحجة وبلوغ الحجة، وعدم فهم الحجة ليس بعذر؟ وكيف شأن المتقدمين على هذه الدعوة النجدية إلى توحيد الإلهية ممن يوجد في كلامه أو أفعاله ما هو شرك جلي، بل وقع بعض ذلك للمصنفين، اللهم إلا أن يقال: إن الدعاء [الذي] (١) ينازع فيه أنه ليس من الشرك الأكبر، وأنه لا إنكار في المختلف فيه، فالاعتقادات العلميات خلاف الظنيات فالمراد من شيخ الأكابر بإسناد الدفاتر، بسط الكلام على الأول من السؤالات، والآخر مع النظر فيما يتفرع على كل جملة، والإفادة بما عليه الجلة في الجملة.

стр. 110

السؤال الثاني عن الراجح لديكم في مسألة خلق الأفعال حسنها (١) وقبيحها، وخيرها وشرها، هل يكون ذلك لله تعالى اختراعا وإبداعا، ووقوعا وارتفاعا؟، لعموم الآيات في ذلك، وشمول الأحاديث فيما هنالك، خصوصا ما في صحيح مسلم (٢) في ذلك مما يطول سرده، بل في جواب سؤال جبريل أعظم دليل.

стр. 111

وفي صحيح البخاري (١) في تفسير سورة ﴿والليل إذا يغشى﴾ عن علي- ﵁ حديث قد أحطتم به علما، أم يكون ذلك الفعل من العبد خلقا (٢) وصنعة،، لا كسبا وصورة، لإضافته إليه في كثير من الآيات، ولجواز تخصيص تلك العموميات بغير القبيح السيئ، مع أن دلالة العموم ظنية،، وإن كانت كلية، ولقيام الحجة على المكلف باستقلاله، وعدم بطلان المحجة في [إلجائه] (٣) وأعماله. وهاهنا نكتة يحصل للقاصر عندها البهتة، وهي: أن القائلين بالأول يقولون: إن خلافه فيه إثبات شركاء لله، يتصرفون بغير إذن الله، وأن الإنكار والخلاف (٤) إنما هو

стр. 112

من جهة التحسين والتقبيح العقليين في الثواب والعقاب، ولا دخل له في هذا الباب، فأين المخصص من السنة أو الكتاب؟! والقائلين بالثاني يقولون: إن خلافه فيه الإجبار (١)،

стр. 113

وإبطال الشرائع، وإلزام الحجة على الشارع. فإن تخلص الفريق الأول من هذا بالكسب، وهو العزم المصمم كما قاله بعض أهل التحقيق، أو صرف العبد قدرته وإرادته إلى الفعل على قول بعضهم- وإن حكى ابن السبكي عن أبيه أن الناس غير مكلفين بمعرفة الكسب لصعوبته- عارضهم الفريق الثاني وقالوا: هل الكسب (١) خلق الله أم لا؟. إن قلتم لله فهو المذهب الأول، أو للعبد وافقتم قولنا. فليتفضل غني الزمان وإنسان الأعيان بالبيان، وقد ورد النهي عن الخوض في القدر (٢)،

стр. 114

والأمر بالإمساك عن ذلك، لكن كان الأمر قبل ذلك عند المبتدئ أنه واجب عليه، كما أن الكلام (١) مذموم، والشافعي- رحمه الله تعالى- حذر منه جدا (٢).

стр. 115

ونقل ابن عبد البر الإجماع أنه ليس من العلم، وأن أهله ليسوا من العلماء، وكان الإنسان يرى أنه أول الواجبات إلا من عصمه الله. نعم- دمتم في جزيل النعم- حديث افتراق الأمة على ثلاث وسبعين فرقة الذي رواه أبو داود (١)، وسكت عليه. عن معاوية بن أبي سفيان، هل يدل على هذا الافتراق قديما

стр. 116

وحديثا أم على زمان مخصوص؟ وقد ثبتت النجاة للصحابة- ﵁. - فهل يدل [ذلك] (١) على أنهم لم يختلفوا في الأصول أصلاً؟ - إن كان كذلك فليت شعري من وافقهم من الطائفتين؟ أم [كل منهما] (٢) وافق بعضا؟ فيكون اختلافهم حقا، وهذا يرده ظاهر الحديث. - وهنا مسألة مستطردة من الغصون المتعددة عن الراوي هنا، الذي هو معاوية وحروبُهُ مع علي- ﵁ وما جرى في تلك الوقائع. ما تقولون في ذلك؟ - وهل عدالة جميع الصحابة مسلمة؟ - وكذا إذا خرج أحد أصحاب السنن عن شخص، وروى عنه، كقول البخاري عن مروان، هل هو تعديل أم لا؟ - وهل مسألة الجرح والتعديل يصح فيها التقليد لبعد الزمان؟ أم تجب المعرفة على كل إنسان لكل إنسان، وإلا لم يجز الاحتجاج له؟ وهذا يثبت وجوب الاجتهاد

стр. 117

عن كل [فرد] (١) من العباد، وبعضهم يقول: هذا متعسر أو متعذر، ومنهم من يقول: إنه واجب متيسر، فما الراجح عندكم في هذا بخصوصه؟ وما دليله بمنصوصه؟ وجزاكم الله خيرا.

стр. 118

السؤال الثالث فيما يتعلق بالفروع من الاختلاف المتباين الأطراف: - هل الشريعة الحكيمة قابلة لهذا التناقض؟ وأنها كالبحر يغترف كل من جهته من الماء الفائض؟ أم لا تقبل إلا قولا واحدا، وليس لورادها إلا موردا، ولا لروادها إلا رائدا لحديث " إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر" (١)؟. - فمن أين لنا العلم بالمصيب؟ وما علامته على التقريب؟؛ فإن أكثر الخلافات معتضدة بالدليل من المخالف. - وإذا ثبت عذر المخطئ، فهل يعذر مقلده أم لا؟ - وهل حصل للصحابة- ﵃ في الأحكام خلاف متناقض في غير الاجتهاديات؟. - وهل رجع أحدهم إذا علم الدليل؟ - وإذا رجع هل يكون مقلدا أو مقتديا؟ - وما حكم ما سلف من الأحكام قبل العلم بالدليل؟ وفي رجوع الصحابة إلى كتاب

стр. 119

عمرو بن حزم (١) في دية الأصابع، وترك ما قضى به عمر (٢) ﵁ بارقة من ذلك؟. - وهنا خطر في البال سؤال لاح في الخيال: هل يجوز العمل بالخطوط (٣) مطلقا؟ أم لا سانحة متيمِّنة، لا لميسرة ولا ميمنة؟.

стр. 120

فيما ورد في الحديث " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين .... " (١) إلخ. هل المراد سنتهم في اتباعهم لهديه وسنته، أم المراد فيما سنوه فيما لم يكن فيه نص (٢)؟. - فكيف إذا تعارضت عند الناظر كحديث (٣): " كان الطلاق على عهد رسول الله- ﷺ .... إلخ.

стр. 121

ما المعتمد في ذلك؟ وما عذر عمر (١) ﵁ فيما هنالك.

стр. 122

. .... .... ...

стр. 123

جزاكم الله خيرا .. آمين. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. راقمُهُ السائل المستفيد محمد بن أحمد الحفظي (١) العجيلي- فتح الله عليه- آمين

стр. 124

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [نص الأجوبة] الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، وعلى آله وصحابته أجمعين ﴿سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم﴾ (١).

стр. 125

إجابة السؤال الأول [دعاء غير الله شرك ولا يعذر الجاهل] - أما السؤال الأول: فقد أجاب عنه السائل. بما شفى وكفى، وهو سؤال وجواب، وقد أقام الأدلة على ما أجاب به من الكتاب والسنة، فمن قال بغيره فلا يلتفت إليه، ولا يعول عليه. - ومن وقع في الشرك جاهلا لم يعذر، لأن الحجة قامت على جميع الخلق بمبعث محمد- ﷺ فمن جهل فقد أُتي من قبل نفسه، بسبب الإعراض عن الكتاب والسنة، وإلا ففيهما البيان الواضح كما قال سبحانه في القرآن: ﴿تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة﴾ (١)، وكذلك السنة قال أبو ذر- ﵁: " توفي محمد ﷺ وما ترك طائرا يقلب جناحيه بين السماء والأرض إلا ذكر لنا منه علما" (٢) أو كما قال- ﵁. فمن جهل فبسبب (٣) إعراضه، ولا يعذر أحد بالإعراض.

стр. 126

- وأما شأن المتقدمين على هذه الدعوة النجدية، فكما قال تعالى: ﴿تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسئلون عما كانوا يعملون﴾ (١). ولم نكلف معرفة اعتقادهم، فما وجدنا في كلامهم من الشرك فهو شرك، قال به من قال به، ولا نقول في قائله إنه مشرك، بل نحسن به الظن ٠٠٠. (٢) أو رجع عنه، ولا نرجع إلى التعسف والتأويل، والنظر إلى من قال ليس من الشرك الأكبر، بل هو من الأكبر كما أقام السائل الدليل عليه في ٠٠٠٠. (٣) الأول. وقال في الإقناع: اتفق العلماء على أن من جعل بينه وبين الله وسائط (٤) يدعوهم، ويتوكل عليهم، فقد كفر إجماعا، لأن هذا هو كفر عابدي الأصنام القائلين: ﴿ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى﴾ قال تعالى عنهم: ﴿والذين اتخذوا من دونه أولياء ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى إن الله يحكم بينهم في ما هم فيه يختلفون﴾ (٥)، ثم شهد عليهم بالكذب والكفر فقال: ﴿إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار﴾ (٦).

стр. 127

إجابة السؤال الثاني [مسألة خلق أفعال العباد] السؤال الثاني: - ما الراجح لديكم في مسألة خلق الأفعال، حسنها وقبيحها .... إلخ، فهذه مسألة قد تكلم العلماء، وكثر الخلاف فيها قديما وحديثا، وكثر الحجاج بين الطرفين، والواجب الرجوع إلى ما عليه الصالحون من سلف الأمة، قال الشيخ تقي الدين ابن تيمية في الرد على الرافضة (١): " وأما قوله أنه عدل حكيم لا يظلم أحدا، ولا يفعل القبيح، وإلا [لزم] (٢) الجهل والحاجة- تعالى

стр. 128

الله (١) عنهما-، فيقال له: هذا متفق عليه بين المسلمين من حيث الجملة أن الله لا يفعل قبيحا، ولا يظلم أحدا، ولكن النزاع في تفسير ذلك، فهو إذا كان خالقا لأفعال العباد، هل يقال إنه ما هو قبيح [منه] (٢) وظلم، أم لا؟ فأهل السنة المثبتون للقدر يقولون: ليس [هو بذلك] (٣) ظالما ولا فاعلا قبيحا، والقدرية يقولون: لو كان خالقا لأفعال العباد كان ظالما فاعلا ما هو قبيح [منه] (٤)، وأما كون الفعل قبيحا من فاعله لا يقتضي أن يكون [كذلك لخالقه] (٥)، لأن الخالق خلقه في غيره، لم يقم بذاته، فالمتصف به من قام به الفعل، لا من خلقه في غيره، كما أنه إذا خلق لغيره لونا، وريحا، وحركة، وقدرة، وعلما كان ذلك الغير هو المتصف بذلك اللون، والريح، والحركة، والقدرة، والعلم، فهو المتحرك بتلك الحركة، والمتلون بذلك اللون، والعالم بذلك العلم، والقادر بتلك القدرة، فكذلك إذا خلق في غيره كلاما، أو صلاة، أو صياما، أو طوافا، كان ذلك الغير هو المتكلم بذلك الكلام، وهو المصلي، وهو الصائم، وهو الطائف، ولكن من قال إن الفعل هو المفعول يقول: إن أفعال العباد هي فعل الله، فإن قال: وهو أيضا فعل لهم لزم أن يكون الفعل الواحد لفاعلين (٦)، كما يحكى عن أبي إسحاق الاسفراييني- (٧)، وإن لم يقل هو فعل لهم لزمه أن تكون أفعال العباد فعلا لله لا لعباده كما يقوله الأشعري (٨)، ومن وافقه من أصحاب الأئمة الأربعة وغيرهم

стр. 129

الذين يقولون: إن الخلق هو المخلوق، وإن أفعال العباد خلق الله، فتكون هي فعل الله، وهي مفعول الله، فكما أنها خلقُهُ فهي مخلوقة، وهؤلاء لا يقولون إن العباد فاعلون لأفعالهم حقيقة، ولكنهم مكتسبون لها، وإذا طولبوا بالفرق بين الكسب (١) والفعل لم يذكروا فرقا معقولا، ولهذا كان يقال عجائب الكلام [ثلاثة] (٢): أحوال أبي هاشم (٣)، وطفرة النظام (٤)،

стр. 130

وكسب الأشعري (١). وهذا الذي ينكره جمهور العقلاء، ويقولون: إنه مكابرة للحس، ومخالفة للشرع والعقل.

стр. 131

وأما [جمهور] (١) أهل السنة فيقولون: إن فعل العبد له حقيقة، ولكنه مخلوق لله تعالى، ومفعول لله لا يقولون هو نفس فعل الله، ويفرقون بين الخلق والمخلوق، والفعل والمفعول. انتهى كلامه (٢). وأهل القول الثاني من السؤال لا يلزم ما يقولون في خلاف قولهم أنه إجبار وإبطال للشرائع، وإلزام الحجة على الشارع بل -سبحانه- ﴿يخلق ما يشاء ويختار﴾ (٣)، و ﴿لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون﴾ (٤)، وكل ما فعله فهو فضل أو عدل، فلا يعترض على فضله وعدله، ومن جعل العقل ميزانا للشرائع فقد ضل وأضل، والله يلهمنا رشدنا ويقينا شرور أنفسنا. [ما المراد من حديث افتراق الأمة] - وأما حديث افتراق الأمة على ثلاث (٥) وسبعين فرقة، فالمراد به -والله أعلم- الاختلاف في أصول الدين، وليس مخصوصا في وقت من الأوقات. - والصحابة لم يختلفوا في الأصول إلا ما كان من اختلافهم (٦) في أهل الردة، ثم رجعوا

стр. 132

إلى قول أبي بكر- ﵁، وأجمعوا عليه، ولم يقع بينهم الاختلاف إلا في الفروع. - وأما [ما ذكره] (١) السائل [من الحروب بين] (٢) علي ﵁ [ومعاوية لم تكن من] (٣) التفرق في الدين المشار إليه في الحديث، وإنما اختلفوا على الدنيا والملك خصوصا معاوية- ﵃ أجمعين- وقد ثبت أنهم كلهم على الحق كما أخبر به النبي ﷺ في قتل الخوارج (٤) فقال: " تقتلهم أقرب الطائفتين إلى الحق" (٥) فتبين هذا أنهم على الحق، وإن كان أصحاب علي أقرب إليه من أصحاب معاوية.

стр. 133

[الصحابة- ﵃ كلهم عدول] - وأما عدالتهم- ﵃ فمسلمة عند جميع أهل السنة (١) الذين رأينا كلامهم، ولا نعلم أحدا من الصحابة طعن فيه من قبل عدالته، وأما الرافضة، والخوارج، وأهل البدع فلا عبرة بكلامهم، ولا يعد خلافهم خلافا، وإنما هو شذوذ وميل عن الصراط المستقيم. - وأما تخريج البخاري ومسلم عن الشخص فهو تعديل إن لم يكن ثم مقصد آخر، مثل كون الحديث قد صح عندهم من طريق آخر. فيخرجونه من طريق ذلك الشخص، لأجل قرب الإسناد، أو مقصد آخر، وكذلك أهل السنن الذين ينبهون على الضعيف إذا أخرجوا عن شخص، وسكتوا عليه، فهو تعديل (٢) إذا لم يكن ثَمَّ غرض، فمن له خبرة بالحديث يعلم ذلك، [أما] (٣) الجاهل فلا يشهد بمجرد التخريج على عدالة الشخص، وأما تخريج البخارى عن

стр. 134

مروان (١) فإن معه المسور بن مخرمة.

стр. 135

[التقليد في الجرح والتعديل جائز] - وأما مسألة [هل] (١) يجوز التقليد للتعديل؟، فيجوز التقليد فيه، لأنه لا سبيل إلى معرفة الشخص [عن طريق] (٢) أهل الجرح والتعديل، فلا بد من التقليد على [. . . .] (٣) أخذ بمجرد لفظ الجرح أو التعديل، أو عرف حال الشخص بنقل هذا الجارح والمعدل.

стр. 136

إجابة السؤال الثالث [حكم الاختلاف في الفروع] السؤال الثالث: فيما يتعلق بالفروع من الاختلاف المتباين الأطراف: هل الشريعة الحكيمة قابلة لهذا التناقض، وأنها كالبحر يغترف كل من جهته من الماء الفائض. . .؟. إلى آخره، فالجواب:- - أن الشريعة منزهة عن التناقض، فالمصيب واحد في المختلفين. - وإن أدلى كل بدليل فلابد في الدليلين من موافقة تخفى على [. . . .] (١)، فإن لم يكن ثم موافقة فأحدهما ناسخ للآخر، فإن بان ما يوجب الترجيح وجب العمل بالترجيح، وإن لم يكن تعين الاجتهاد مع اعتقاد أن الحق واحد. - وإذا اجتهد فأخطأ فهو معذور، ولا يجوز لأحد أن يقره على خطئه، ولا يعذر أحد بتقليده كائنا من كان. - وأما الاختلاف بين الصحابة في غير الاجتهادات فلا نعلم [. . . .] (٢) - والله أعلم-. - وقوله: هل رجع أحد؟ نعم، إن علم الدليل؛ فقد رجع عمر وغيره من الصحابة إلى قول أبي بكر في أهل (٣) الردة، ورجع ابن عباس عن المتعة (٤).

стр. 137

- وقوله: إذا رجع هل يكون مقلدا أو مقتديا؟ فإن كان رجع إلى الدليل فهو مقتد، وإن رجع إلى رأي فهو مقلد. - وأما سؤاله عن جواز العمل بالخطوط [. . . . . . . . . . .] (١) بكتاب القاضي إلى القاضي إذا أشهد عليه شاهدين عدلين، وقرأه عليهم، والعمل عندنا على قبوله، سواء كان كتاب قضاء أو كتاب شهادة (٢). - والسؤال عما ورد في الحديث " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين " (٣) فالمراد - والله أعلم- سنتهم فيما سنوه إذا لم يخالف سنة النبي ﷺ ، وأما سنتهم في أتباعهم سنته ﷺ فهو من سنته ﷺ . [حكم الطلاق بلفظ الثلاث] - وأما ما خالف فيه (٤) عمر ﵁ في مسألة الطلاق، فإنه لم يثبت (٥) بلفظ مقيد

стр. 138

أن أحدا طلق امرأتة ثلاثا على عهد النبي ﷺ فقضى فيها واحدة. وقد اتفق الجمهور على فتيا عمر ﵁، فمن أفتى بضدها لم ينكر عليه، ولم ينقض حكمه، بل هو مذهب كثير من أهل العلم، منهم ابن تيمية (١)، وابن القيم (٢). وقد أفرد فيه ابن تيمية تأليفا (٣) - والله أعلم-. حماكم الله وتولاكم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، صدر الجواب وهو غير منقول، فقابلوه بالعذر والقبول، وما كان فيه من خطأ فأصلحوه، وما كان فيه من قصور فتمموه، والسلام عليكم ورحمة الله.

стр. 139

العذاب النمير في جواب مسائل عالم بلاد عسير تأليف محمد بن علي الشوكاني حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق [الحمد لله وحده صار هذا الكتاب المسمى الفتح الرباني - ما قبل هذا وذلك ثمان وسبعون صفحة وما بعدها - من جملة خزانة المولى سيف الإسلام والدي أحمد بن قاسم حميد الدين حفظه الله تعالى في سنة ١٣٥٢ هـ عبد الرحمن بن أحمد بن قاسم] (١)

стр. 140

وصف المخطوط ١ - عنوان الرسالة: " العذب النمير في جواب مسائل عالم بلاد عسير ". ٢ - موضوع الرسالة: في قضايا الشرك والتوحيد، وخلق أفعال العباد، والاختلاف في الفروع (١). ٣ - أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله الطاهرين، ورضي الله عن صحبه أجمعين وبعد: فإنه وصل إلينا من الأخ العلامة الزكي الفهامة الفطن اللوذعي محمد بن أحمد حمد الله مساعيه. . . ٤ - آخر الرسالة:. . . عن عدم وقوع الطلاق البدعي بحث طالت فيه الأقوال واضطربت فيه آراء الرجال، وقد أفرده جماعة بالتصنيف، ومن آخر من أفرده بالتصنيف أيضا راقم الأحرف غفر الله له. وإلى هنا انتهى جواب السائل كثر الله فوائده في شهر شوال سنة ١٢٢٢هـ بقلم المجيب محمد الشوكاني. غفر الله له. ٥ - نوع الخط: خط نسخي جيد. ٦ - الناسخ: المؤلف ﵀: محمد بن علي الشوكاني. ٧ - عدد الأوراق ( ... ) ورقة + ورقة العنوان. ٨ - عدد الأسطر في الورقة: (٢٥ - ٢٧) سطرا. ٩ - عدد الكلمات في السطر: (١١ - ١٣) كلمة. ١٠ - تاريخ النسخ: شوال سنة ١٢٢٢ هـ.

стр. 141

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله الطاهرين، ورضي الله عن صحبه أجمعين. وبعد: فإنه وصل إلينا من الأخ العلامة الذكي الفهامة الفطن اللوذعي محمد بن أحمد (١)، حمد الله مساعيه ونفع بعلمه وكثر فوائده، سؤالات نافعات ومباحث شافيات، فأجبت عليها. بما عندي امتثالا لرسمه، وتصديقا لظنه، كونه وجهها إلي وعنونها باسمي وها أنا أكتب الأسئلة وأعقبها بما فتح الله به من الأجوبة مستعينا بالله ومتكلا عليه. [نص الأسئلة] قال عافاه الله بعد الخطبة: (السؤال الأول): قد نطقت الآيات القرآنية وشهدت الأحاديث النبوية، وأجمعت الأمة المحمدية على وجوب توحيد الله سبحانه بالعبادة وقال عز من قائل عليم: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ (٢)، ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين﴾ (٣)، وكذلك تواترت الأحاديث الواردات وتتابعت الآيات البينات على تحريم الشرك بالله سبحانه في العبادات سواء كان ذلك جليا أو خفيا ﴿من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار﴾ (٤). وقال تعالى: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ (٥)، وفي هذا مباحث يتضح بها المعنى ويستقيم عليها

стр. 142

المبنى الأول أن الدعوة لغير الله شرك، وفي التفاسير أن المراد بها العبادة في كثير منها، والمراد بالعبادة التوحيد كما ذكره ابن عباس ﵁ وفي الحديث: إن " الدعاء هو العبادة " (١) وهذا الوصل للحصر أو للتخصيص للاهتمام، وعلى كل تقدير فهو دليل على هذا التقدير. والدعاء له معنيان أحدهما دعاء الطلب (٢) بل قد سمى الله ذلك دينا في قوله تعالى: ﴿فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين﴾ (٣)، وصرف هذه العبادة لغير الله شرك وكفر بدليل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ - إلى قوله- ﴿وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ (٤) فهل هذا [١] الكلام في سبل السلام إلى بلوغ المرام عند جميع الأعلام أم فيه تفصيل واحتمال على قول بعض الرجال، وشأن الكفر المجمع عليه حل الدم والمال بلا إشكال سرا قبل الدعوة أو بعدها على التفصيل فيمن بلغته ومن لم تبلغه، وهل يعذر الجاهل لقولهم إن العمل متوقف على العلم وكذا الوجوب؟ وفي قوله تعالى: ﴿فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون﴾ (٥) هل هذه الجملة حالية أو خبرية وهل الاحتمال يصح دليلا للعذر أم لا لوضوح المحجة، وعدم فهم الحجة ليس بعذر، وكيف شأن المتقدمين على هذه الدعوة النجدية إلى توحيد الإلهية ممن يوجد في كلامه أو في أفعاله ما هو شرك جلي بل وقع ذلك للمصنفين، اللهم إلا أن يقال إن الدعاء ينازع فيه أنه ليس من الشرك الأكبر وأنه لا إنكار في المختلف فيه فاعتقاديات العلميات خلاف الظنيات العمليات فالمراد شيخ الأكابر بإسناد الدفاتر بسط الكلام على الأول من السؤالات والآخر مع النظر فيما يتفرع على كل جملة، والإفادة بما

стр. 143

عليه الجُلَّة في الجملة. أقول هذا السؤال قد اشتمل على أبحاث: الأول: ما ذكره السائل عافاه الله، من كون الدعاء عبادة ليترتب عليه ما رتبه. فاعلم أن الدعاء نوع من أنواع العبادة المطلوبة من العباد ولو لم يكن في الكتاب العزيز إلا مجرد طلبه منهم لكان ذلك مفيدا للمطلوب، أعني كونه من العبادة قال الله تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ (١) وقال سبحانه: ﴿قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿ادعوني أستجب لكم﴾ (٣) فهذه الآيات البينات دلت على أن الدعاء مطلوب لله من عباده، ثم توعد على عدم الدعاء فقال عز من قائل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ﴾ (٤) وهذا القدر [٢] يكفي في إثبات كونه عبادة فكيف إذا انضم إلى ذلك النهي عن دعاء غير الله سبحانه، قال الله : ﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٥)، وقال تعالى: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ﴾ (٦) وقال سبحانه ناعيا على من يدعو غيره ضاربا له الأمثال: ﴿إن الذين تدعون من دون الله عباد﴾

стр. 144

﴿أمثالكم﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ﴾ (٢)، فكيف إذا صرح القرآن الكريم بأن الدعاء عبادة تصريحا لا يبقى عنده ريب لمرتاب، قال الله سبحانه: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي﴾ -الآية- (٣)، فقد طلب الله سبحانه من عباده في هذه الآية أن يدعوه، وجعل جزاء الدعاء له منهم الإجابة منه فقال: ﴿أستجب لكم﴾ ولهذا جزمه لكونه جوابا للأمر، ثم توعدهم على الاستكبار عن هذه العبادة -أعني الدعاء-. بما صرح به في آخر الآية، وجعل العبادة مكان الدعاء تفسيرا له وإيضاحا لمعناه وبيانا لعباده بأن هذا الأمر الذي طلبه منهم وأرشدهم إليه هو نوع من عبادته التي خص بها نفسه وخلق لها عباده كما قال تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ (٤). ومع هذا كله قد جاءت السنة المطهرة بما يدل أبلغ دلالة على أن الدعاء من أكمل أنواع العبادة فأخرج أحمد (٥) وأبو داود (٦) والترمذي (٧) وصححه النسائي (٨) وابن ماجه (٩) وابن أبي شيبة (١٠)

стр. 145

والحاكم (١) من حديث النعمان بن بشير قال: قال رسول الله ﷺ : " أن الدعاء هو العبادة " وفي رواية: " مخ العبادة " ثم قرأ رسول الله الآية المذكورة، فهذه الصيغة الشريفة النبوية المصطفوية [٣] قد اشتملت على ثلاثة أشياء (٢)، كل واحد منها يقتضي الحصر. الأول: تعريف المسند إليه. الثاني: تعريف المسند. الثالث: ضمير الفصل. وقد صرح أرباب علم المعاني والبيان والأصول بأن كل واحد آلة من آلاته وأداة من أدواته، وأن وجود أحدها يقتضي الحصر، فكيف إذا اجتمعت جميعا وانضم إليها حرف التأكيد المشعر بأن ما دخل عليه كلام مؤكد، فانظر هذه المبالغة البليغة والعبارة المنادية بأبلغ نداء، المفيدة أكمل إفادة، المشعرة أتم إشعار. فإن قلت: علام كل هذا الحصر. هل على الحقيقي أم على الادعائي؟ قلت: احمله على الادعائي لأنه قد علم من هذه الشريعة أن من أنواع العبادة أمورا كثيرة لو لم يكن من ذلك إلا أركان الإسلام الخمسة: الشهادتان والصلاة والصيام والزكاة والحج فضلا عن غيرها، فأقل ما يفيده الحديث أن الدعاء عبادة كاملة مؤكدة، فمن دعا غير الله طالبا منه أمرا من الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله سبحانه فقد عبد غير الله، ولم يبعث الله سبحانه رسله ولا أنزل عليهم كتبه إلا لإخلاص توحيده
следующие страницы →