← Джавами‘

Джавами‘ · id 36543

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الشوكاني

Полный текст (5 091 стр.). Показаны 1401–1440 · переход к 1406.

стр. 1401

السبكي في شرحه على المختصر (١) وأيضًا جزم السبكي بحكاية الإجماع مطلقًا من غير تردد كما فعل في "جمع الجوامع" (٢) مشعر بعدم صحة ذلك التضمن الذي ظنه في شرحه للمختصر (٣) إذا عرفت هذا علمت أن "جمع الجوامع" (٤) مقيد لإطلاق خلاف أبي حنيفة ومن معه في مجهول الحال مطلقًا كما وقع في مختصر المنتهى، وغاية السول، والمعيار وغيرها بمجهول الحال في الباطن وهو المستور فيكون هو محل الخلاف، فاتضح بهذا أنه لم يقل بقبول مجهول الحال مطلقًا أحد، وأيضًا قد قيد بعضهم قول أبي حنيفة ومن معه بقبول المجهول بمجهول الصحابة، فإن صح ذلك ارتفع الخلاف من البين وكان المجهول مطلقا سواء كان مجهول حال أو عين غير مقبول من غير الصحابة بالإجماع، إلا أنه يعكر على هذا ما وقع من السيد العلامة للإمام محمد بن إبراهيم الوزير في العواصم والقواصم (٥) والتنقيح (٦) [عن] (٧) حكاية الخلاف في المجهول مطلقًا، فإنه قال في التنقيح (٨) في مجهول العين وهو من لم يرو عنه إلا راو واحد وفيه أقوال، الصحيح الذي عليه أكثر العلماء من أهل الحديث وغيرهم أنه لا [٤] يقبل. والثاني: أنه يقبل مطلقًا وهو قول من لم يشترط في الراوي غير الإسلام. والثالث: إن كان المتفرد بالرواية عنه لا يروي إلا عن عدل قبل مثل ابن مهدي ويحيى بن سعيد القطان ومالك ومن ذكر بذلك معهم وإلا لم يقبل. والرابع: إن كان مشهورًا في غير العلم بالزهد أو النجدة قبل وإلا فلا. وهو قول ابن عبد البر كما سيأتي [٢ ب] إن شاء الله تعالى. والخامس: إن زكاه أحد من أئمة الجرح والتعديل مع رواية واحد عنه قبل وإلا فلا، وهو اختيار أبي الحسن بن القطان في بيان

стр. 1402

"الوهم" (١) "والإيهام". قلت: [والسادس] (٢) إن كان صحابيًا قبل وهو مذهب الفقهاء وبعض المحدثين وشيوخ الاعتزال، ثم قال (٣) في مجهول الحال ظاهرًا وباطنًا وفيه أقوال: الأول أنه لا يقبل حكاه ابن الصلاح (٤) وزين الدين (٥) عن الجماهير. والثاني يقبل مطلقًا، والثالث إن كان الراويان عنه لا يرويان إلا عن عدل قبل، وإلا فلا. ثم قال في مجهول الحال باطنًا فهذا يحتج به بعض من رد القسمين الأولين وبه قطع الإمام سليم بن أيوب الرازي (٦) إلخ .. كلامه وفيه مخالفة لإطلاق أرباب الأصول وغيرهم والذي رأيناه في كتب الاصطلاح التي اعتمدها السيد ﵀ واختصر التنقيح منها أن تلك الأقوال التي ذكرها في مجهول العين وجعلها باعتبار القبول إنما هي باعتبار رفع اسم الجهالة لا باعتبار القبول كما صنع إلا في مجهول الصحابة ولا ملازمة بين ارتفاع جهالة العين وبين القبول فإنه لا بد بعد ارتفاع جهالة العين من معرفة العدالة ظاهرًا وباطنًا أو ظاهرًا فقط كان ذلك الارتفاع مستلزمًا للقبول لما كان [الحكاية] (٧) الخلاف في المجهول بالمعنيين الآخرين فائدة ألا ترى أن القائلين برد مجهول الحال ظاهرًا وباطنًا وهم جميع الأمة كما حكاه صاحب الجمع (٨) أو الجماهير كما حكاه ابن الصلاح (٩) وزين الدين (١٠)

стр. 1403

والقائلين برد مجهول الحال ظاهرًا وهم من عدا [أبو] حنيفة (١) ومن معه [٣ أ] يجعلون عدالة الظاهر والباطن، أو الظاهر فقط شرطًا في قبول الرواية وذلك أمر وراء ارتفاع جهالة العين، فتلك الأقوال التي ذكرها صاحب التنقيح (٢) وجعلها [موجبة] (٣) إلى القبول لا تتم إلا أن تكون باعتبار من يقول إن جهالة الحال مطلقًا لا تقدح في قبول الرواية، وقد عرفت من الكلام السالف الإجماع على أنه غير مقبول وأن خلاف أبي حنيفة (٤) ومن معه إنما هو باعتبار مجهول الحال في الباطن، وكذلك حكايته لتلك الأقوال الثلاثة في مجهول [٥] الحال ظاهرًا وباطنًا، فإن ابن الصلاح (٥) والزين (٦) في منظومته وعليهما عول السيد ﵀ في جمع ذلك الكتاب (٧) لم يذكرا إلا أن الرد مذهب الجماهير، وقد عرفت فيما سبق أن هذه العبارة لا تستلزم إثبات خلاف وأن غايتها عدم العلم بالإجماع فيقبل ناقله. ولا شك أن السيد (٨) -رحمه الله تعالى- من بحور العلم وأوعيته فربما وقف على ما لم نقف عليه، ولكنه إذا عارض حكايته للخلاف حكاية الإجماع من مثل السبكي ومن معه؛ كان المقام من مجالات النظر ومحارات الفكر على أن المسألة من أصلها باعتبار اضطراب الأقوال والأدلة فيها من معارك الأبطال. ثم إن السيد (٩) ﵀ قال إن ظاهر المذهب يعني مذهب الزيدية قبول هذا المسمى

стр. 1404

عندهم بالمستور قال بل [قد] (١) نص على قبوله وسماه هذه التسمية الشيخ أحمد في الجوهرة [ولا] (٢) أعلم أن أحدًا من الشارحين اعترضه والأدلة تناوله سواء رجعنا إلى العقل وهو الحكم بالراجح لأن [٣ ب] صدقه راجح، أو إلى السمع وهو قبول النبي ﷺ لمن هو كذلك كالأعرابيين في الشهادة بالفطر من رمضان (٣) والأعرابي (٤) بالشهادة بالصوم في أوله إلخ. كلامه. [وأقول] (٥) لا نسلم أن المستور عند أصحابنا هو المستور باصطلاح المحدثين أعني مجهول الحال باطنًا بل هو بمعنى المستور من موجبات الجرح. . .

стр. 1405

[وأقول] (١) ولو سلم أن المستور عندهم هو المستور باصطلاح المحدثين لم يستلزم نص صاحب الجوهرة على قبوله نص جميعهم عليه، ولا ترك الاعتراض عليه الرضي بقوله وعدم النص على خلافه، وكتب أهل البيت طافحة بعدم قبول مجهول الحال ومجهول العدالة وهو أعم من مجهول الظاهر والباطن فقط، فكيف يكون نص صاحب الجوهرة على قبوله دليلًا على أنه المذهب. وأما تلك الحجة العقلية فممنوعة لأن مناط الرجحان انتفاء المانع، ولم ينتف، وأما الحجة السمعية فهي أخص من الدعوى لأن غايتها قبول مجهول الصحابة، ونحن نقول بموجبها، وقد ذكر السيد ﵀ في آخر التنقيح (٢) أن الزيدية يقبلون المجهول سواء عندهم في ذلك الصحابي وغيره. قال ذكر ذلك [السيد] (٣) عبد الله بن زيد (٤) في "الدرر المنظومة" وهو أحد قولي المنصور بالله ذكره في (هداية [المسترشد] (٥) وهو أرجح احتمالي أبي طالب (٦) في (جوامع الأدلة) وأحد احتمالية في "المجزئ" وهذا المذهب مشهور عن الحنفية، والزيدية مطبقون [٤أ] على قبول مراسيل (٧) الحنفية فقد دخل عليهم حديث

стр. 1406

المجهول على كل حال وإن كان المختار عند متأخريهم رده فذلك لا يغني مع قبولهم لمراسيل من يقبله. انتهى. وأقول إن كان الدليل على أن مذهب الزيدية قول الفقيه عبد الله [٦] بن زيد مقبول فهو من ذلك الجنس الذي عرفناك، وإن كان الواقع في كتابه (١) حكاية ذلك عن الزيدية فقد خالفه في ذلك سائر أئمة الزيدية بل روى عنهم السيد نفسه في هذا الكتاب (٢) بعينه ما يخالف ذلك في بحث معرفة من تقبل روايته ومن ترد فقال: الذي في كتب أئمة الزيدية أنه يشترط في الراوي أربعة شروط: الأول: أن يكون بالغًا، الثاني: أن يكون عاقلًا، الثالث: أن يكون مسلمًا، الرابع: أن يكون عدلًا مستورًا، فكيف يجوز نسبة القول بقبول المجهول مطلقًا إليهم بمجرد نص واحد منهم أو بمجرد الإلزام من جهة قبول مراسيل الحنفية؟ وكيف يحل التمسك بذلك مع تصريحهم بما يخالفه من جعلهم [العدالة] (٣) والستر من شوائب القوادح في العدالة شرط من شروط القبول! وأما مجرد احتمال كلام أبي طالب وأحد قولي المنصور بالله فذلك لا يسوغ جعل ذلك مذهبًا لهما فكيف يجعل مذهبًا لجميع الزيدية؟ ثم إن السيد

стр. 1407

رحمه الله تعالى ذكر تشكيكًا على القول بأنه لا بد من معرفة العدالة [الباطنة] (١) فقال: (٢) وقول المحدثين إنه لا بد من معرفة العدالة [الباطنة] (٣) مشكل إما لفظًا فقط أو لفظًا ومعنى وطول الكلام في ذلك في التنقيح وحاصل الإشكال باعتبار [٤ب] اللفظ أنهم إما أن يريدوا بقولهم عدل في الباطن من رجع في عدالته إلى قول المزكين أو الخبرة وأورد على الطرفين إشكالات. باختيار الشق الثاني من شقي الترديد يلوح اندفاع ما أورده، وحاصل الإشكال باعتبار اللفظ، والمعنى أنه يلزم المعتبرين لذلك أمران ذكرهما هنالك فلا نطول بذكرهما والكلام عليهما فراجعهما. [فائدة] (٤) قال العضد في "شرح المختصر" (٥) ما معناه أن الأصل الفسق، والعدالة طارئة، قلت: وهو الحق لأن العدالة (٦) حصول ملكة أعني كيفية راسخة في النفس، والأصل عدم الحصول والرسوخ بلا نزاع، وفي هذا المقدار من نقل أقوال الرجال كفاية. ولنعد إلى ذكر الدليل على عدم قبول المجهول ورد ما ظنه القائلون بالقبول دليلًا، ثم نتكلم بعد ذلك في مجهول الصحابة فنقول استدل على عدم القبول بدليلين. الأول: إن الأدلة القرآنية نحو قوله تعالى: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾ (٧) وقوله: ﴿إن يتبعون إلا الظن﴾ (٨) وقوله [٧]: ﴿وإن الظن لا يغني من الحق شيئًا﴾ (٩)

стр. 1408

دلت على منع العمل بالظن في المعلوم عدالته وفسقه والمجهول فخولف [ذلك] (١) في المعلوم عدالته. قال العضد بدليل هو الإجماع. الثاني: أن الفسق مانع من القبول قال العضد وابن الإمام في شرح الغاية بالاتفاق فوجب تحقق ظن عدمه كالصبا والكفر وهذان الدليلان المربوطان بالنصوص القرآنية وإجماع الأمة مغنيان عن غيرهما وغاية الكلام أن البراءة الأصلية كافية في سقوط [التعبد] (٢) بأحكام الشرع فلا [٥ أ] ينقل عنها شيء من الشكوك التي لا يستفاد من إخبار المجاهيل سواها لا سيما مع أمره ﷺ بترك ما يريب إلى ما لا يريب (٣) وقبول خبر المجهول دخول في أعظم ريب واحتج من قال بالقبول (٤) وهو أبو حنيفة ومن تبعه بثلاث حجج: الأولى: أن الفسق سبب التثبت فإذا انتفى انتفى، وهو مندفع من طريقين. الأولى: ذكرها العلامة [العضد] (٥) في شرح المختصر وهي أن انتفاء السبب المعين لا يوجب انتفاء المسبب لجواز تعدد السبب وقد ناقشه السعد بأن المراد إلزام القائلين بمفهوم الشرط وهي مناقشة واهية، ولذلك اعترف بصحة ما ذكره العلامة، فقال بعد ذلك إلا أنه يمكن تمشيته بما ذكره من أن تعدد السبب هنا معلوم؛ لأن الجهل بالعدالة والفسق أيضًا سبب التثبت يعني أن انتفاء السبب المعين لا يوجب انتفاء المسبب؛ لأن السبب هاهنا متعدد

стр. 1409

وهو الجهل بالعدالة والفسق، فلا يلزم من انتفاء الفسق انتفاء التثبت. الطريقة الثانية ذكرها المحقق العضد (١) وهي عدم تسليم أن المنتفي هنا هو الفسق، بل العلم به، ولا يلزم من عدم العلم بالشيء عدمه، والمطلوب العلم بانتفائه، ولا يحصل إلا بالخير أو التركيبة. الحجة الثانية: أن ظاهره الصدق كإخباره، فيقبل كإخباره بأن اللحم مذكاة، وبكون الماء طاهرًا أو نجسًا، ورد أولًا بأن ذلك ليس محل النزاع، إذ محله فيما يشترط فيه عدم الفسق، وذلك مما يقبله فيه الفاسق [٥ ب]. قال العضد وابن الإمام اتفاقًا، وثانيًا أن الرواية أعلى مرتبة من هذه الأمور لأنها تثبت شرعًا عامًا فلا يلزم من القبول [٨] في ذلك القبول في الرواية. الحجة الثالثة: قوله ﷺ نحن نحكم (٢) بالظاهر، وهذا ظاهر، إذ يوجب ظنًا، ولذلك

стр. 1410

أسلم أعرابي (١) فشهد بالهلال فقبل وأجيب أولًا بمنع الظاهر، قال العضد: بل يستوي فيه صدقه وكذبه ما لم تعلم عدالته، وأما قصة الأعرابي (٢) فقال أيضًا: لعله ﷺ عرف عدالته لأن الإسلام يجب ما قبله، ولم يحدث بعده ما ينقض العدالة، وثانيًا بالمعارضة بنحو قوله: ﴿ولا تقف ما ليس لك به علم﴾ (٣)، ﴿إن يتبعون إلا الظن﴾ (٤) وأقول الحديث (٥) لا أصل له كما قال المزي والذهبي. قال الحافظ ابن كثير: هذا الحديث كثيرًا ما يلهج به أهل الأصول ولم أقف [له] (٦) على سند، وسألت عنه الحافظ أبا الحجاج المزي فلم يعرفه، ولكن له شواهد كقوله ﷺ «إنما أقضي بنحو ما أسمع» وهو في الصحيح (٧). وقال البخاري (٨) في كتاب الشهادات قال عمر [﵁] (٩) إن أناسًا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله ﷺ ، وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن ظهر لنا خيرًا أمناه وقربناه وليس إلينا من سريرته شيء، يحاسبه الله على سريرته، ومن أظهر سوءًا لم نأمنه ولم نصدقه، وإن قال إن سريرته حسنة. ورواه أحمد في .... .....................

стр. 1411

مسنده (١) مطولًا وأبو داود (٢) مختصرًا وهو من رواية أبي فراس عن عمر، قال أبو زرعة [لا أعرفه] (٣). ومن الشواهد أيضًا حديث أن العباس (٤) قال يا رسول الله كنت مكرهًا [٦ أ] يعني يوم بدر، فقال ﷺ «أما ظاهرك فكان علينا وأما سريرتك فإلى الله». على أنه لا حجة في هذا الحديث لمن قال بقول المجهول سواء قلنا بصحته أو لا. قال العلامة محمد بن إبراهيم في العواصم (٥) إن الظاهر المذكور في الحديث هو ما بدى للإنسان من الأحوال وسائر الأمور المعلومة دون البواطن الخفية كقول النبي ﷺ للعباس (٦) كان ظاهرك علينا، يريد ما علمنا بما أضمرت إنما عرفنا ما أظهرت، وكون الراوي صادقًا أو كاذبًا في نفس الأمر ليس مما يسمى ظاهرًا في اللغة العربية والعرف المتقدم، وإنما هذا اصطلاح الأصوليين يسمونه المظنون ظاهرًا، ولم يثبت هذا في اللغة، ولا يجوز أن يفسر كلام

стр. 1412

رسول الله ﷺ باصطلاح الأصوليين، ألا ترى أن رسول الله ﷺ [٩] لم يجعل صدق عمه العباس في دعواه للإكراه ظاهرًا، وإن كان صدقه بعد إسلامه مظنونًا راجحًا، بل الظاهر أن صدقه قبل إسلامه كان مظنونًا راجحًا لأنه كان من أهل السيادة والأنفة من الكذب [في الأخبار التي لا يعلم صدقها ولا كذبها؛ لأنه ليس مسمى في اللغة ظاهرًا، فلا يكون في الحديث حجة] (١). إذا تبين لك هذا فاعلم أن مسألة السؤال أعني الإخبار برؤية الهلال إن كان من قبيل الرواية دون الشهادة [٦ ب] كما يدل على ذلك قبوله ﷺ للواحد في هلال رمضان كما ثبت عند أبي داود [والنسائي والترمذي] (٢) من حديث (٣) ابن عباس أن أعرابيًا شهد أنه رأى هلال رمضان، فقال له النبي ﷺ : «أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله» قال نعم، فقال النبي ﷺ : «يا بلال أذن في الناس أن يصوموا غدًا»، وأصرح منه ما ثبت عند أبي داود (٤) من حديث ابن عمر بلفظ أخبرت النبي ﷺ أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه، فالكلام الذي سلف في إبطال [مطلق] (٥) رواية المجهول كاف في إبطال المقيد بهذه الصورة؛ لأن إبطال الأعم [يستلزم إبطال] (٦) الأخص وإن كانت مسألة النزاع من قبيل الشهادة كما يدل على ذلك حديث، «عهد إلينا رسول الله ﷺ أن ننسك للرؤية، فإن لم نره وشهد شاهدا عدل نسكنا بشهادتهما»، أخرجه أبو داود (٧) من حديث الحسين بن الحارث الجدلي، وأخرجه. . . . . . .

стр. 1413

النسائي (١). من حديث عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب بلفظ فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا. وفي رواية (٢) قدم أعرابيان، فشهدا وفي أخرى عند أبي داود (٣) [٧] والنسائي (٤) «أن ركبا جاءوا إلى النبي ﷺ يشهدون أنهم رأو الهلال» وفي حديث الأعرابي بلفظ شهد، فلا شك أن جميع شروط قبول الرواية شروط للشهادة، بل الشهادة أخص باعتبار أن من شروط قبولها الاختبار وانتفاء كفر التأويل وفسقه مع عدم اشتراط ذلك في الرواية. أما الاختبار فظاهر، وأما فسق التأويل فقد ذكر العلامة ابن الوزير في .... ......

стр. 1414

العواصم (١) أنه غير مانع من قبول الرواية، ونقل الإجماع على ذلك من طرق عشر مع القطع بأن [أكثر] (٢) منهم قائلون بعدم قبول شهادة فاسق التأويل، وقريب منه كفر التأويل، وإن قال جماعة من أهل مذهبنا [بقبولها] (٣) في الشهادة. إذا عرفت هذا فما دل على عدم قبول رواية المجهول دل على عدم قبول شهادته مع ما يدل على خصوص الشهادة من قوله تعالى: ﴿ممن ترضون من الشهداء﴾ (٤) وقوله: ﴿وأشهدوا ذوي عدل منكم﴾ (٥) وقوله ﷺ : «وشهد شاهد عدل» وقد نهانا رسول الله [١٠] ﷺ عن الصيام المفروض إلى غاية للنهي هي رؤية الهلال كما يدل على ذلك: «لا تصوموا حتى تروا الهلال» (٦) أو شهادة شاهدي عدل كما يدل على ذلك: "وشهد شاهدا عدل" أو كمال العدة كما يدل على ذلك: «فأكملوا العدة ثلاثين يومًا» (٧) فقبل حصول واحد من هذه الثلاثة الصوم بنية الفرض منهي عنه، فالتعبدية منتف فأي ضرورة تلجئ المتدين [٧ ب] إلى قبول رواية المجاهيل مع انتفاء الأسباب التي يتوقف تعلق حكم وجوب الصوم بناء عليها مع ما في ذلك من الوقوع في النهي! وهل هذا إلا من المخالفة للشريعة السمحة السهلة والوقوع في المضائق التي لم يتعبدنا الله بها؟.

стр. 1415

فإن قلت: من الأسباب التي يجب عندها الصوم شهادة الواحد كما ثبت ذلك عنه ﷺ عند شهادة الأعرابي [وهو مجهول] (١)، قلت: أما أولًا: فقد قدمنا لك أنه شهد بعد إسلامه والإسلام يجب ما قبله، فهو في تلك الحال لا يتصف بجهالة العين ولا الحال. وأما ثانيًا فهو متوقف على إمكان الجمع بينه وبين حديث وشهد شاهدًا عدل وحديث فإن شهد شاهدان فصوموا وأفطروا (٢) بأن في قبول الواحد زيادة يجب قبولها، وإنه يدل على قبول الواحد بالمنطوق (٣) ومقابله بالمفهوم (٤) والمنطوق [أرجح] (٥) أو عدم إمكانه بهذا الوجه والمصير إلى التعارض وترجيح قبول الواحد في كل واحد من الطرفين نزاع طويل. وأما ثالثًا فسيأتيك الفرق بين مجهول الصحابة وغيرهم وقبول الواحد العدل لو سلمنا أنه من الأسباب لم يكن مضرًا بمحل النزاع؛ لأن كلامنا في قبول المجهول أو المجاهيل كما سلف وإذا [قد] (٦) تبين لك الكلام في مطلق المجهول فلنتكلم على مجهول الصحابة، وبيانه متوقف على ذكر الخلاف في عدالة الصحابة، وفيه أربعة مذاهب: أنهم عدول (٧) مطلقًا ونسبه ابن الحاجب في ......................

стр. 1416

مختصر (١) المنتهى وشارحه العضد والسبكي في "جمع الجوامع" (٢) إلى الأكثر [وكذلك] (٣) الإمام المهدي في المعيار.

стр. 1417

قال مسألة، الأكثر والصحابة عدول. الأشعرية مطلقًا. المعتزلة إلا من ظهر فسقه ولم يتب، وكذلك ابن الإمام في شرح الغاية قال وهو قول جمهور الفقهاء وجماعة من المحدثين. قلت إلا أن أهل هذا القول لا يجعلون (١) الصحبة بمنزلة العصمة من موجبات القدح كما يظنه كثير من الناس؛ ولهذا قال المحلي في شرح الجوامع عند قول السبكي: والأكثر على عدالة الصحابة ما لفظه، ومن طرأ له منهم قادح كسرقة أو زنا عمل بمقتضاه [١١] انتهى. قال ابن أبي شريف في حاشية الجمع ما لفظه قوله: ومن طرأ له قادح منهم ... إلخ أشار به إلى أنه ليس المراد بكونهم عدولًا ثبوت (٢) العصمة [لهم واستحالة المعصية عليهم، إنما المراد ما صرح به من أنه لا يبحث عن عدالتهم ومن فوائد القول] (٣) بعدالتهم مطلقًا أنه إذا قيل عن رجل من أصحاب النبي ﷺ قال: سمعته ﷺ يقول كذا كان حجة (٤) كتعيينه باسمه انتهى بلفظه. قال السيد العلامة محمد بن إبراهيم الوزير في التنقيح (٥) بعد أن ذكر القول بعدالة

стр. 1418

الصحابة (١) كلهم ما لفظه إلا ما قام الدليل على أنه فاسق تصريح، ولا بد من هذا إلا الاستثناء على جميع المذاهب وأهل الحديث، وإن أطلقوا القول بعدالة الصحابة كلهم [فإنه] (٢) يستثنون من هذه صفته، وإنما لم يذكروه لندره (٣) ولأنهم قد بينوا ذلك في معرفة كتب الصحابة وقد فعلوا [٨ب] مثل هذا في قولهم أن المراسيل لا تقبل على الإطلاق من غير استثناء مع أنهم يقبلون مراسيل الصحابة، وبعضهم يقبل ما علقه البخاري، وما حكم بعض الحفاظ بصحة إسناده [وإن لم] (٤) يبين إسناده، ونحو ذلك من المسائل قال: وأنا أنقل نصوصهم على ذلك لتعرف صحة ما ذكرته من الإجماع على صحة هذا الاستثناء، ثم نقل في التنقيح (٥) مادة من ذلك نفيسة، فراجعها وبهذا تعلم أن القائلين بعدالة الصحابة مطلقًا قاتلون بقبول مجاهيلهم، بل ذلك هو فائدة هذه المقالة كما [قال] (٦) ابن أبي شريف، وأهل هذه المقالة هم أكثر الأمة، فمجهول الصحابة مقبول عند أكثر الأمة. المذهب الثاني أن الصحابة كلهم عدول إلا من ظهر فسقه ولم يتب، وقد رواه الإمام المهدي في المعيار وشرحه عن المعتزلة واحتج له واختاره. فقال والحجة لنا على عدالة من لم يظهر فسقه منهم ... إلخ.

стр. 1419

وهكذا قال ابن بهران في الكافل بلفظ: والصحابة كلهم عدول إلا من أبا. قال ابن لقمان في شرحه أنه المختار عند الأكثر، وقال إلا من أبا العدالة منهم بأن ظهر فسقه ولم يتب. وأهل هذا القول يقبلون مجهول الصحابة، وفي عده مذهبًا مستقلًا كما وقع في بعض كتب الأصول كالغاية والمعيار نظر. لأنه عين المذهب الأول، فلا يتم جعله مخالفًا له إلا مع الإغماض عما ذكره المحلي [٩ أ] وابن شريف وابن الوزير (١) كما سبق، وقد تركه ابن الحاجب (٢) وصاحب جمع الجوامع (٣) فأصابا، ونسب ابن الحاجب إلى المعتزلة (٤) القول بأن الصحابة كلهم عدول إلا من قاتل عليًا لا كما فعله الإمام المهدي في المعيار [١٢]. المذهب الثالث: أنهم كغيرهم، وهذا قول القاضي أبو بكر الباقلاني. المذهب الرابع: أنهم كلهم عدول إلى حين ظهور الفتن، وهذا قول عمرو بن عبيد (٥). إذا عرفت هذا تبين لك أن قبول مجهولهم مذهب جميع الأمة، ولم يخالف في ذلك إلا عمرو بن عبيد وأبو بكر الباقلاني على أن عمر بن عبيد من القائلين بعدالة مجهولهم قبل ذلك الوقت وبعده إذا لم يلابس الفتن فلا مخالف في ذلك على الحقيقة إلا أبو بكر الباقلاني. قال العلامة ابن الوزير في التنقيح (٦) وأما القول بعدالة المجهول منهم فهو إجماع

стр. 1420

أهل السنة والمعتزلة والزيدية. وقال ابن عبد البر في التمهيد (١) إنه مما لا خلاف فيه انتهى. وأما الدليل على ذلك فاعلم أن الله قد تولى تعديل الصحابة بنفسه، وكذلك رسوله ﷺ وأقل، الأحوال أن يجعل [حكم] (٢) ذلك التعديل حكم تعديل العبيد بعضهم بعضًا، فإذا لم تثبت لهم هذه المزية أعني قبول مجهولهم، ولا يقبل من عرفناه عينًا وحالًا، فأي طائل وأي ثمرة لقوله تعالى: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ (٣) وقوله تعالى: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطًا﴾ (٤)، قال العضد (٥) أي عدولًا، قال ابن أبي شريف وأكثر المفسرين على أن الصحابة المرادون من هاتين الآيتين، ومن ذلك قوله تعالى: ﴿والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم﴾ (٦) الآية. ولقوله ﷺ : «خير أمتي قرني»، أخرجه الشيخان (٧) وحديث: «لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما أدرك مد أحدهم ولا نصيفه» أخرجه الشيخان (٨). وحديث: «أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم» (٩) على مقال فيه. وحديث: «أوصيكم [بأصحابي] (١٠) ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشوا الكذب».

стр. 1421

ورواه أحمد (١) والترمذي (٢) وأبو داود الطيالسي (٣) وفي المتفق (٤) عليه: «خير الناس قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يجيء أقوام تسبق شهادة أحدهم يمينه ويمينه شهادته». ومن الأدلة [الدالة] (٥) على المطلوب قبوله ﷺ لمجهولهم كما في حديث عقبة بن الحارث عند البخاري (٦) ومسلم (٧) وفيه أنه تزوج أم يحيى بنت [١٣] أبي إهاب، فجاءت أمة سوداء فقالت قد أرضعتكما، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فأعرض عني، قال فتنحيت فذكرت ذلك له قال: وكيف وقد زعمت أن قد أرضعتكما. وفي لفظ (٨) "كيف وقد قيل" وفي أخرى فنهاه عنها، وفي أخرى "دعها عنك"، [وكذلك] (٩) قبوله للأعرابي (١٠) في الصيام إن سلمت جهالته، وقد سبق الكلام عليه، وكذلك حديث: «إن الناس [١٠أ] اختلفوا في آخر يوم من رمضان، فقدم أعرابيان فشهدا عند النبي ﷺ

стр. 1422

بالله لأهلا الهلال أمس عشية فأمر النبي ﷺ [الناس] (١) أن يفطروا وأن يغدوا إلى مصلاهم» رواه أحمد (٢) وأبو داود (٣) وابن ماجه (٤). قال الشيخ أبو الحسين في "المعتمد" (٥) ما لفظه أعلم أنه إذا ثبت اعتبار العدالة وجب إن كان لها ظاهرًا أن يعتمد عليه، وإلا لزم اختبارها ولا شبهة في أن بعض الأزمان كزمن النبي ﷺ قد كانت العدالة منوطة بالإسلام، وكان الظاهر من المسلم كونه عدلًا؛ ولهذا اقتصر ﷺ على قبول خبر الأعرابي عن رؤية الهلال على ظاهر إسلامه، واقتصر الصحابة على إسلام من كان يروي الأخبار من العرب، وأما الأزمان التي كثرت فيها الخيانات ممن يعتقد الإسلام فليس الظاهر من إسلام الإنسان كونه عدلًا، فلا بد من اختباره. وقد ذكر الفقهاء هاذ التفصيل. انتهى كلامه. وأما [ما ذكره] (٦) الجلال في كتابه عصام المتورعين عن مزالق المتشرعين من الجواب عن ذلك بأن خاصة للنوع، ثم قال [وتحققه] (٧) أن حكم المجموع ليس حكمًا للأفراد، فإن الجماعة تحمل الحجر وتغلب الجيش دون الواحد ... إلخ [كلامه] (٨) فأقول: لا شك أن لفظ أصحابي جنس مضاف، وهو من صيغ العموم على ما هو الحق وإن منعه هو وجماعة من أهل [١٠ ب] الأصول، ومدلول العموم من باب الكلية [أعني الحكم] (٩) .... .... .... .... ..

стр. 1423

[فيه] (١) على كل فرد فرد، قال في جمع الجوامع (٢) في بحث العموم ما لفظه ومدلوله كلية أي محكوم فيه على كل فرد مطابقة إثباتًا أو سلبا لا كلي، ولم يحك الخلاف في ذلك عن أحد، فلا يخرج فرد من أفراد الصحابة عن ذلك إلا بدليل أو ظهور قادح، وكذلك الخطابات القرآنية نحو [١٤] كنتم خير أمة، وكذلك جعلناكم [أمة وسطًا] (٣)، ونحوهما ظاهرة في تناول كل مخاطب إلا لمخرج، والمجهول الذي هو محل باقٍ غير مخرج. وهو المطلوب. وأما المعارضة بنحو قوله تعالى: ﴿علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم﴾ (٤)

стр. 1424

ونحوها فغير منتهضة للتصريح بالتوبة عنهم في البعض والامتثال منهم في البعض الآخر، وإلى هنا انتهى الكلام على هذه المسألة وفيه كفاية [لمن له هداية، والصلاة والسلام على خير الأنام وآله وصحبه الأعلام] (١). [فرغ من تحريره جامعه في نهار يوم الأحد لثلاث خلت من شهر ربيع الأول سنة ١٢٠٦ وكان فراغي من نقله من نسخة المصنف ليلة الخميس ليلة رابع شهر شعبان سنة ١٢٠٨] (٢)

стр. 1425

بحث في الجواب على من قال أنه لم يقع التعرض لمن في حفظه ضعف من الصحابة تأليف محمد بن علي الشوكاني حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب

стр. 1426

وصف المخطوط: ١ - عنوان الرسالة: (بحث في الجواب على من قال أنه لم يقع التعرض لمن في حفظه ضعف من الصحابة). ٢ - موضوع الرسالة: في مصطلح الحديث. ٣ - أول الرسالة: بحمد الله. ورد سؤال معناه أن أهل الحديث جزموا بعدالة جميع الصحابة ... ٤ - آخر الرسالة: لما أنكر عليه التفرد ببعض الأحاديث: إن أصحابي كان شغلهم الصفق بالأسواق ونحو ذلك كثير. ٥ - نوع الخط: خط نسخي معتاد. ٦ - الناسخ: محمد بن علي الشوكاني. ٧ - الرسالة صفحة واحدة فقط، تحتوي على (٢٣) سطرًا، وكل سطر يحتوي على (٨ - ٩) كلمة. ٨ - الرسالة من المجلد الخامس من "الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني".

стр. 1427

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ بحمد الله: ورد سؤال معناه أن أهل الحديث جزموا بعدالة جميع الصحابة بالأدلة الدالة على المزايا كتابًا وسنة، ولكنه قد نسب إلى بعضهم ضعف الحفظ والنسيان، والصحبة لا تعصم عن مثل ذلك، فما بال المحدثين لم يتعرضوا لذلك؟ وأجبت بأن هذا السؤال أخذه السائل من كونه لم يقع الكلام في ذلك في كتب الجرح والتعديل، ونحن نقول أن الصحابة ﵁ ما كانوا يقبلون حديث من تعرض له منهم سهو، أو نسيان، أو ضعف حفظ، أو نحو ذلك. وقد وقع بينهم ذلك في أحاديث معروفة، وقصص مذكورة كحديث قليب بدر (١) وحديث: «إن الميت يعذب ببكاء أهله ....................

стр. 1428

عليه» (١)، وحديث ........................................

стр. 1429

فاطمة (١) بنت قيس في السكنى والنفقة، وحديث .....................................

стр. 1430

مس (١) الذكر، وحديث ............................

стр. 1431

الإصباح جنبا للمجامع في ليل رمضان (١). وكذلك أحاديث .........................

стр. 1432

من جامع ولم ينزل (١)، ونحو هذه الواقعات.

стр. 1433

وقد نقل ما وقع بينهم من ذلك علماء الإسلام، وتعرضوا للترجيح في كثير من المواطن لحديث قوي الحفظ على ضعيفه، وحديث من كثرت منه الملازمة على من لم تكثر منه كما في قول أبي هريرة (١) ﵁ في بعض المواطن لما أنكر عليه التفرد ببعض الأحاديث: إن أصحابي كان شغلهم الصفق بالأسواق، ونحو ذلك كثير.

стр. 1434

سؤال عن عدالة جميع الصحابة هل هي مسلمة أم لا ؟! تأليف: محمد بن علي الشوكاني حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب

стр. 1435

وصف المخطوط: ١ - عنوان الرسالة: (سؤال عن عدالة جميع الصحابة، هل هي مسلمة أم لا؟!). ٢ - موضوع الرسالة: في مصطلح الحديث. ٣ - أول الرسالة: قال ﵁: الجواب: أن لأهل العلم في هذه المسألة أقوالًا: (الأول): ذهب إليه الجمهور أنهم كلهم عدول- ﵃ وأرضاهم - ٤ - آخر الرسالة: سميته أدب الطلب ومنتهى الأرب بحسب ما ظهر لي وقوي لدي والله سبحانه أعلم. والصلاة والسلام على خير الأنام وآله وصحبه الأعلام آمين آمين ٥ - نوع الخط: خط نسخي جيد. ٦ - المسطرة: الأولى: (٥) سطرًا. الثانية: (١٩) سطرًا. الثالثة: (١٩) سطرًا. الرابعة: (٢٠) سطرًا. الخامسة: (١٨) سطرًا. ٧ - عدد الكلمات في السطر: (٨ - ١٠) كلمة. ٨ - الرسالة ضمن المجلد الأول من "الفتح الرباني في فتاوى الشوكاني".

стр. 1436

[بسم الله الرحمن الرحيم] سؤال عن عدالة (١) جميع الصحابة هل هي مسلمة أم لا؟ قال (٢) ﵁: الجواب: إن لأهل العلم في هذه المسألة أقوالًا. الأول: ذهب إليه الجمهور (٣) أنهم كلهم عدول ﵃ وأرضاهم. الثاني: أنهم كغيرهم وبه قال الباقلاني (٤). الثالث: أنهم عدول [١أ] إلى حين ظهور الفتن بينهم وهو قول عمرو بن عبيد (٥). الرابع: أنهم عدول إلا من ظهر فسقه (٦)، وهو قول المعتزلة وجماعة من الزيدية، والحق ما ذهب إليه الأولون لمخصصات يتعسر حصرها، منها: أن الله سبحانه قد تولى تعديلهم بقوله: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ (٧) وبقوله تعالى: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطًا﴾ (٨) أي عدولًا. وبقوله تعالى: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين﴾ (٩)

стр. 1437

ونحو ذلك. وكذلك تولى رسول الله ﷺ تعديلهم بقوله: «خير القرون قرني» الحديث وهو في الصحيح (١) ومثل حديث: «لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبًا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه» وهو في الصحيح (٢) أيضًا. وقوله: «أصحابي كالنجوم» (٣) وقوله: «لا تمس النار رجلًا رآني» (٤) على ما فيهما من المقال. والأحاديث في هذا المعنى كثيرة. وورد في البعض منهم خصائص تخصه كما ورد في أهل بدر: «إن الله اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» (٥). على أن المطلوب من الحكم بعدالة الجميع هنا ليس هو إلا قبول الرواية من غير بحث عن حال الصحابي، ومرجع القبول على ما هو الحق عندي هو صدق اللهجة والتحرز عن الكذب، ولم يفش في خير القرون الكذب، بل ولا في القرن الذي يليهم ولا في الذي يليه كما ثبت في حديث: «خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يفشو الكذب» (٦). وبالجملة فالقول بعدالة الجميع [١ب] أقل ما يستحقون من المزايا التي وردت بها الأدلة الصحيحة، ويقال في جواب القوال الثاني، بأن جعلهم كغيرهم إهمال لمزاياهم وإهدار لخصائصهم (٧) وطرح لكثير من الآيات والأحاديث الصحيحة، ويقال في جواب القول

стр. 1438

الثالث بأن تقييد ثبوت العدالة إلى وقت ظهور الفتن لا يتم بعد تسليم أنهم دخلوا فيها صانهم الله جراءة لا على بصيرة ولا تأويل. وذلك مما لا ينبغي إطلاقه على آحاد الناس مع الاحتمال. فكيف بالواحد من الصحابة؟ فكيف بجميعهم؟ ثم ليت شعري ما يقول صاحب هذا القول أعني عمرو بن عبيد (١) في البدريين الداخلين في تلك الحروب، فإن الله قد غفر لهم ما قارفوه من الذنوب، ولعله لا يجد عن هذا جوابًا، وهو مع هذه من رءوس أهل البدع ومن المتهمين في الدين، ومما يحقق تصميمه على هذه المقالة في الصحابة أنه كان يقول لو شهد عندي علي وطلحة والزبير على تافه ثفلٍ ما قبلت شهادتهم (٢). فانظر هذه الجرأة العظيمة من هذا المبتدع الجاهل للشرع وأهله، ويقال لأهل القول الرابع أن ما ذكرتم من ظهور الفسق لا نسلم وجوده على الحقيقة، وإنما هو بحسب الأهواء

стр. 1439

والدعاوي الفارغة والقيام في مراكز المذاهب، فذلك لا يضرنا ولا ينفعكم، وأيضًا أن ذلك الموجب للفسق إن كان لا يعود إلى ما يتعلق بالرواية والحفظ فلا اعتداد به [٢ أ] لما قدمنا لك من الاعتبار بصدق اللهجة وحفظ المروي وعدم الدخول في بدعة من البدع توجب التهمة لذلك الراوي بالدعاء إلى مذهبه. وجميع الصحابة ﵃ منزهون عن جميع ذلك لا يخالف إلا من قد غلت في صدره مراجل الرفض. قال السائل: كذلك إذا أخرج أصحاب السنن عن شخص ورووا عنه كفعل البخاري (١) عن ..........................

стр. 1440

مروان (١) هل هو تعديل أم لا (٢)؟.
следующие страницы →