← Джавами‘

Джавами‘ · id 36543

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الشوكاني

Полный текст (5 091 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

حنبل، ومحمد بن يحيى بن فارس قالا: حدثنا أبو المغيرة: حدثنا صفوان [ح] وحدثنا عمرو بن عثمان: حدثنا بقية: حدثني صفوان: حدثني أزهر بن عبد الله الحرازي قال أحمد: عن أبي عامر الهوزني عن معاوية بن أبي سفيان أنه قام فينا فقال: ألا إن رسول الله ﷺ قام فينا فقال: " ألا إن من قبلكم من أهل الكتاب افترقوا على ثنتين وسبعين ملة وإن هذه الأمة ستفترق على ثلاث وسبعين ثنتان وسبعون في النار وواحدة في الجنة وهي الجماعة "، زاد ابن يحيى وعمرو في حديثيهما وإنه سيخرج في أمتي أقوام تجارى بهم تلك الأهواء كما يتجارى الكلب لصاحبه، وقال عمرو: الكلب بصاحبه لا يبقى من عرق ولا مفصل إلا دخله. انتهى. فهذا الحديث قد رواه أبو داود (١) من طريقتين إحداهما من طريق أحمد بن حنبل ومحمد بن يحيى عن أبي المغيرة عن صفوان، والثانية من طريق عمرو بن عثمان عن بقية [٢٩] عن صفوان، ثم تفرد به صفوان عن أزهر عن الهوزني. فأما أحمد بن حنبل فهو الإمام الجليل الحافظ الذي اتفق الموالف والمخالف على توثيقه، وروى عنه أهل الصحيحين وغيرهما وهو أجل قدرا من أن يحتاج إلي تعديل وأرفع محلا من أن يتكلم فيه متكلم بل هو إمام الجرح والتعديل وإمام الحفظ والإتقان، وأما محمد بن يحيى بن فارس فهو الذهلي (٢) الإمام الجليل الثقة الثبت الحافظ وأما أبو المغيرة فهو عبد القدوس (٣) بن الحجاج الخولاني أبو المغيرة الحمصي الثقة المشهور أخرج حديثه الشيخان وسائر أهل الأمهات، وأما عمرو بن عثمان فهو القرشي مولاهم الحمصي فقد وثقه ابن حبان وقال في التقريب (٤) صدوق، وأما بقية فهو ابن الوليد الكلاعي أبو محمد

стр. 177

الحمصي أحد الأعلام قال النسائي (١): " إذا قال حدثنا وأخبرنا فهو ثقة " وقال ابن عدي (٢) إذا حدث عن أهل الشام فهو ثبت وقال الجوزجاني (٣): إذا حدث عن الثقات فلا بأس به، قلت هو هاهنا قد صرح بالتحديث فقال حدثني صفوان وحدث عن شامي وهو صفوان، وروى عن ثقة وهو أيضًا صفوان فحصل الشرط الذي ذكره هؤلاء الأئمة الثلاثة أعني النسائي وابن عدي والجوزجاني، وقد أخرج له مسلم (٤) فرد حديث وقال في التقريب (٥): صدوق كثير التدليس عن الضعفاء. قلت قد صرح بالتحديث فذهبت مظنة التدليس. وعلى كل حال فهو لم يتفرد بل تابعه أبو المغيرة وهو ثقة كما تقدم، وأما صفوان فهو ابن عمرو السكسكي (٦) الحمصي. قال عمرو بن علي: ثبت وقال أبو حاتم: ثقة وقد أخرج له مسلم (٧) فرد حديث. وقال في التقريب (٨): ثقة، وأما أزهر بن عبد الله الحرازي فكذا وقع في سنن أبي داود (٩) وجزم البخاري (١٠) بأنه ابن سعيد وهو الحرازي الحميري الحمصي قال في التقريب (١١) صدوق تكلموا فيه للنصب وقال في الخلاصة (١٢) صدوق انتهى.

стр. 178

وقد روى عنه مع أبي داود الترمذي والنسائي وليس ممن يحتج به لا سيما في مثل هذا الأمر العظيم. وهذه الصيغة أعنى قولهم إنه صدوق هي من صيغ التليين كما أشار إليه أهل علم اصطلاح الحديث، وأما أبو عامر الهوزني فهو عبد لله بن لُحَي- بضم اللام وفتح المهملة- الحمري الهوزني بفتح الهاء والزاي بينهما واو: أبو عامر الحمصي وثقه العجلي (١) وقال في التقريب (٢) ثقة مخضرم. إذا عرفت هذا فرجال إسناد الحديث كلهم ثقات إلا بقية بن الوليد وأزهر بن عبد الله الحرازي، فأما بقية فلم يتفرد كما عرفت، وأما أزهر فقد [٣٠] تفرد كما عرفت، وهو ضعيف فيكون هذا الحديث ضعيفا، ولكن قد ورد هذا الحديث بدون الزيادة أعني قوله ثنتان وسبعون في النار ... إلخ، من حديث أبي هريرة عند أبي داود (٣) قال: حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة: عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : " افترقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة، وتفرقت النصارى على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة، وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة " وقد أخرج هذا الحديث (٤) الترمذي وابن ماجه وقال الترمذي حسن صحيح. انتهى. ووهب بن بقية المذكور في الإسناد شيخ أبي داود هو الواسطي، أخرج حديثه مسلم ووثقه أبو زرعة وقال في التقريب (٥) ثقة، وأما خالد فهو ابن عبد الله بن عبد الرحمن بن يزيد المزني مولاهم أبو الهيثم أو أبو محمد الواسطي الطحان. قال أحمد كان ثقة. قلت: وقد اتفق على إخراج حديثه الشيخان وغيرهما من أهل الأمهات. وقال في التقريب (٦)

стр. 179

ثقة ثبت، وأما (محمد بن عمرو (١) فلعله جلجلة)، وقد وثقه أبو حاتم (٢) وأخرج حديثه الشيخان وغيرهما من أهل الأمهات، وأما أبو سلمة فهو عبد الله (٣) بن عبد الرحمن بن عوف الزهري ثقة إمام، أخرج حديثه الشيخان وغيرهما من أهل الأمهات، فتقرر بهذا أن رجال حديث أبي هريرة رجال الصحيح، فيكون أصل الحديث أعني افتراق الأمة إلى تلك الفرق صحيحا ثابتا. وأما الزيادة التي في الحديث الأول فضعيفة كما تقدم تقريره فلا يقوم بها حجة في حكم شرعي ولو على بعض المكلفين فكيف في مثل هذا الأمر العظيم الذي هو حكم بالهلاك على هذه الأمة المرحومة التي شرفها الله واختصها بخصائص لم يشاركها فيها أمة من الأمم السابقة وزادها شرفا وتعظيما وتحليلا بأن جعلها شهداء على الناس، وأي خير في أمة تفترق إلى ثلاث وسبعين في قرة وتهلك جميعها فلا ينجو منها [٣١] إلا فرقة واحدة! ولقد أحسن بعض الحفاظ حيث يقول: " وأما زيادة: كلها هالكة إلا واحدة فزيادة غير صحيحة القاعدة، وأظنها من دسيس بعض الملاحدة وكذلك أنكر ثبوتها الحافظ ابن حزم (٤)، ولقد جاد ظن من ظن أنها من دسيس أهل الإلحاد والزندقة فإن فيها من التنفير عن الإسلام والتخويف من الدخول فيه ما لا يقادر قدره، فيحصل لواضعها ما يطلبه من الطعن على هذه الأمة المرحومة، والتنفير عنها كما هو شأن كثير من المخذولين الواضعين للمطاعن المنافية للشريعة السمحة السهلة كما قال الصادق المصدوق ﷺ : " بعثت

стр. 180

بالحنيفية السمحة السهلة" (١)، وقال الله : ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ (٢) وقال ﷺ : " بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا " (٣) وها أنا سأضرب لك مثلا وهو أنك لو رأيت جماعة من الناس قد جمعوا في مكان من الأرض عددهم اثنان وسبعون رجلا وقال لك قائل ادخل مع هؤلاء فإن واحدا منهم سيملك ما طلعت عليه الشمس وستضرب أعناق الباقين أجمعين وربما تفوز أنت من بينهم بالسلامة فتعطى تلك المملكة فهل ترضى أن تكون واحدا منهم داخلا بينهم والحال هكذا؟ أو لا تدري من هذا الواحد الذي سيفوز بالسلامة ولا سيما إذا رأيت كل واحد منهم يدعي لنفسه أنه الفائز بالسلامة والظافر بالغنيمة لمجرد الأمنية والدعوى العاطلة عن البرهان [٣٢]. فإن قلت: إن قوله في هذا الحديث في الفرقة الناجية وهى "الجماعة" وقوله في

стр. 181

حديث آخر: " وهي من أنا عليه اليوم وأصحابي ". قلت: هذا التعيين وإن قلل شيئا من ذلك التخويف والتنفير لكن قد تعاورت هذه الفرقة المعينة الدعاوي وتناوبتها الأماني، فكل طائفة من الطوائف تدعي لنفسها أنها الجماعة وأنها الظافرة بما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه، وأنهم الذين لا يزالون على الحق ظاهرين. فإن قلت إن معرفة الجماعة ومعرفة المتصفين بموافقة ما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه ممكنة، ومن ادعى من المبتدعة إثبات ذلك الوصف لنفسه فدعواه مردودة عليه مضروب بها في وجهه. قلت: نعم، ولكن ليس ههنا حجة شرعية توجب علينا المصير إلى هذا التعيين وتلجئنا إلى تكلف تعين الفرق الهالكة وتعدادها فرقة فرقة كما فعله كثير من المتكلفين للكلام على هذا الحديث. وأما ما ذكره السائل- كثَّر الله فوائده- من قوله هل يدل على هذا الافتراق قديما وحديثا أم على زمان مخصوص فالجواب عنه أن الافتراق لما كان منسوبا إلى الأمة، وحيث قال ﷺ وتفترق أمتي على ثلاث وسبعن فرقة كما في حديث أبي هريرة المذكور، وكذلك قوله ﷺ في حديث معاوية المذكور وإن هذه الملة ستفترق على ثلاث وسبعين - كان ذلك صادقا على هذه الأمة بأسرها وعلى هذه الملة أولها وآخرها من دون تخصيص لبعض منها دون بعض ولا لعصر دون عصر، فأفاد ذلك أن هذا الافتراق المنتهي إلى ثلاث وسبعن فرقة كائن في جميع هذه الأمة من أولها إلى آخرها، ومن زعم اختصاص ذلك [٣٣] بأهل عصر من العصور أو بطائفة من الطوائف فقد خالف الظاهر بلا سبب يقتضى ذلك. وأما ما ذكره السائل عافاه الله من أنها قد ثبتت نجاة الصحابة، فهل يدل على أنهم لم يختلفوا في الأصول أصلا ... إلخ؟ فالجواب أن السائل إن كان يريد بيان ما عند المسئول غفر الله له فالذي عنده أنه لا ملازمة بين نجاة جميع الصحابة ﵃ وبين عدم اختلافهم في الأصول بل يجوز الحكم

стр. 182

بنجاتهم جميعا مع الحكم باختلافهم في الأصول، وبيان ذلك أن الأحكام الشرعية عندي متساوية الأقدام منتسبة إلى الشرع نسبة واحدة، وكون بعضها راجعا إلى الاعتقاد وبعضها راجعا إلى العمل لا يستلزم تفاوتها على وجه يكون الاختلاف في بعضها موجبا لعدم نجاة بعض المختلفين، وفي بعضها لا يوجب ذلك، فاعرف هذا وافهمه. واعلم أن ما صح عنه ﷺ من أن المصيب في اجتهاده له أجران وللمخطئ أجر لا يختص بمسائل العمل ولا يخرج عن مسائل الاعتقاد. فما يقوله كثير من الناس من الفرق بين المسائل الأصولية والفروعية، وتصويب المجتهدين في الفروع دون الأصول ليس على ما ينبغي بل الشريعة واحدة وأحكامها متحدة وإن تفاوتت باعتبار قطعية بعضها وظنية الآخر، فالحق عند الله واحد متعين يستحق موافقة أجرين ويقال له مصيب [٣٤]، من الصواب ومن الإصابة، ويقال لمخالفه إنه مخطئ كما قال النبي ﷺ فيما ثبت عنه في الصحيحين (١) وغيرهما (٢) من حديث عمرو بن العاص إن اجتهد فأصلب فله أجران وإن اجتهد فأخطأ فله أجر. وفي بعض الروايات الخارجة عن الصحيح من غير حديثه أنه إن أصاب فله عشرة (٣)

стр. 183

أجور، وهذه زيادة خارج من مخرج حسن كما هو معروف، فالنبي ﷺ قد سمى من خالف الحق مخطئا فمن قال إنه مصيب في الظنيات الفروعيات إن أراد أنه مصيب من الإصابة فقد أخطأ وخالف النص، وإن أراد أنه مصيب من الصواب الذي يصح إطلاقه باعتبار استحقاق الأجر لا باعتبار إصابة الحق فلذلك وجه فاعرف هذا وافهمه حتى يتبين لك اختلاف الناس في أن كل مجتهد (١) مصيب أم لا، وسيأتي لهذا مزيد تحقيق إن شاء الله. واعلم أنه لا فرق عند التحقيق بين ما يسميه الناس فروعا وبين ما يسمونه أصولا. هذا إن كان مطلوب السائل عافاه الله ما هو عند المجيب وإن كان مطلوبه ما قاله الناس فكلامهم معروف في مؤلفاتهم. البحث الثالث من مباحث السؤال الثاني: قوله: " وههنا مسألة مستطردة من الغصون المتعددة عن الراوي ... إلخ. والجواب أن هذه المسألة الإمساك عن الكلام فيها أولى، وسد هذا الباب الذي لا

стр. 184

يستفاد من فتحه إلا ما لم يتعبد الله به عباده [٣٥] أسلم، وكلام الطوائف في ذلك معروف وكل حزب بما لديهم فرحون، والحق بين المقصر والغالي، والصواب في التوسط بين جانبي الإفراط والتفريط، والحديث الثابت في الصحيح (١) أن عمارا تقتله الفئة الباغية قد دل أكمل دلالة على من بيده الحق ومن هو مقابله، وما ورد في قتال الخوارج (٢) أنها تقتلهم أولى الطائفتين بالحق واضح الدلالة على المراد، وقد كان بايع عليا من بايع أبا بكر وعمر، وشذ عن بيعته من شذ بلا حجة شرعيه، وطلبوا أن يمكِّنهم من قتلة عثمان ﵁ فقال إن الحكم فيهم إلى الإمام وهو إذ ذاك الإمام. وقد ثبت في الصحيح (٣) أن النبي ﷺ قال للحسن: " إن ابني هذا سيد وسيصلح الله به بين طائفتين عظيمتين من المسلمين، وبالجملة فلا يأتي التطويل في مثل هذا بفائدة، وقد قدموا على ما قدَّموا، ولم يكلفنا الله بشيء من هذا بل أرشدنا إلى ما قصه علينا في كتابه العزيز بقوله: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ (٤) فرحم الله امرأ قال خيرا (٥) أو صمت. البحث الرابع من مباحث السؤال الثاني: قوله: هل عدالة جميع الصحابة مسلمة؟ والجواب: أن لأهل العلم في هذه المسألة أقوالا:

стр. 185

الأول: ذهب إليه الجمهور (١) أنهم كلهم عدول ﵃ وأرضاهم. الثاني: أنهم كغيرهم وبه قال الباقلاني. والثالث: أنهم عدول إلى حين ظهور (٢) الفتن بينهم وهو قول عمرو بن عبيد (٣). والرابع: أنهم عدول إلا من ظهر فسقه وهو قول المعتزله (٤) وجماعة من الزيدية، والحق ما ذهب إليه الأولون لمخصصات بينهم يتعسر حصرها، منها أن الله سبحانه قد تولى تعديلهم بقوله: ﴿كنتم خير أمة أخرجت للناس﴾ (٥) وبقوله تعالى: ﴿وكذلك جعلناكم أمة وسطا﴾ (٦) أي عدولا، وبقوله تعالى: ﴿لقد رضي الله عن﴾

стр. 186

﴿المؤمنين﴾ (١) ونحو ذلك، وكذلك تولى رسول الله ﷺ تعديلهم بقوله: " خير القرون قرني ... الحديث " [٣٦] وهو في الصحيح (٢)، ومثل حديث: " لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه " وهو في الصحيح (٣) أيضًا وقوله: " أصحاب كالنجوم" (٤) وقوله: " لا تمس النار رجلاً

стр. 187

رآني " (١) على ما فيهما من المقال. والأحاديث الواردة في هذا المعنى كثيرة. وورد في البعض منهم خصائص تخصه كما ورد في أهل بدر: " إن الله اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا مما شئتم فقد غفرت لكم " (٢) على أن المطلوب من الحكم بعدالة الجميع هنا ليس هو إلا قبول الرواية من غير بحث عن حال الصحابي، ومرجع القبول

стр. 188

على ما هو الحق عندي هو صدق اللهجة والتجوز عن الكذب ولم يتفش في خير القرون الكذب، بل ولا في القرن الذي يليهم ولا في الذي يليه كما في حديث: " خير القرون قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم ثم يغشوا الكذب" (١)، وبالجملة فالقول بعدالة الجميع أقل ما يستحقونه من المزايا التي وردت بها الأدلة الصحيحة. ويقال في جواب القول الثاني بأن جعلهم كغيرهم إهمال لمزاياهم وإهدار لخصائصهم وطرح لكثير من الآيات والأحاديث الصحيحة ويقال في جواب القول الثالث بأن تقييد ثبوت العدالة إلى وقت ظهور الفتن لا يتم إلا بعد تسليم أنهم دخلوا فيها- صانهم الله- جرأة لا على بصيرة ولا تأويل، وذلك مما لا ينبغي إطلاقه على آحاد المسلمين مع الاحتمال فكيف بالواحد من الصحابة بل كيف بجميعهم. ثم ليت شعري ما يقول صاحب هذا القول أعني عمرو بن عبيد في البدريين الداخلين في تلك الحروب، فإن الله قد غفر لهم ما قارفوه من الذنوب، ولعله لا يجد عن هنا جوابا، وهو مع زهده من رءوس البدع ومن المتهمين في الدين ومما يحقق تصميمه على هذه المقالة في الصحابة أنه كان يقول: لو شهد عندي علي وطلحة والزبير على باقة بقل ما قبلت شهادتهم، فانظر هذه الجرأة العظيمة من هذا المبتدع الجاهل للشرع وأهله. ويقال لأهل القول الرابع: إن ما ذكرتم من ظهور الفسق لا نسلم وجوده على الحقيقة، وأما بحسب الأهواء والدعاوي الفارغة والقيام في مراكز المذاهب فذلك لا يضرنا ولا ينفعكم، وأيضا إن ذلك الموجب للفسق إن كان لا يعود إلى ما يتعلق بالرواية والحفظ فلا اعتداد به لما قدمنا لك من أنه الاعتبار بصدق اللهجة وحفظ المروي وعدم الدخول في بدعة من البدع [٣٧] توجب التهمة لذلك الراوي بالدعاء إلى مذهبه، وجميع الصحابة ﵃ منزهون عن جميع ذلك لا يخالف في هذا إلا من قد غلت في صدره مراجل الرفض.

стр. 189

البحث الخامس من مباحث السؤال الثاني: قوله: وكذلك إذا أخرج أصحاب السنن عن شخص ورووا عنه كفعل البخاري (١) عن مروان هو تعديل أم لا؟ والجواب أنه إذا كان لذلك الراوي شرط معروف فيمن يروي عنه وكان من أهل التحري والإتقان والخبرة الكاملة في الفن، وصرح بأنه لا يروي إلا عمن حصل فيه ذلك الشرط كان الظاهر وجود الشرط المذكور في جميع رواته، فإن كان المجتهد يرى أن ما جعله ذلك الراوي شرطا تحصل به مفهوم العدالة عند، وفي اجتهاده فلا بأس بذلك، وإن لم يكن للراوي شرط معروف، أو كان ولكن لا يراه المجتهد المطلع على ذلك محصلا لمفهوم العدالة فلا يكون ذلك تعديلا، فلا بد من هذا التفصيل وتقييد أقوال المختلقين في هذه المسألة به فاعرفه. البحث السادس من مباحث السؤال الثاني: قوله: وهل مسألة الجرح والتعديل يصح فيها التقليد ... إلخ؟ أقول: ينبغي أن يعلم السائل عافاه الله أن التقليد (٢) هو قبول رأي الغير دون روايته من دون مطالبة بالحجة، وتعديل المعدل للراوي ليس من الرأي في ورد ولا صدر بل هو

стр. 190

من الرواية لحال من يعد له أو يجرحه؛ لأنه ينقل إلينا ما كان معلوما لديه من حال الراوي، وهذا بلا شك من الرواية لا من الرأي فلا مدخل لهذه المسألة في التقليد، وقد أوردها بعض المتأخرين بقصد التشكيك على المدعين للاجتهاد زاعما أنهم لم يخرجوا عن التقليد من هذه الحيثية، وأنت خبير بأن هذا تشكيك باطل نشأ من عدم الفرق بين الرواية والرأي، ومن هاهنا يعرف السائل عافاه الله بأن الاجتهاد متيسر لا متعذر ولا متعسر، والهداية بيد الله وقد أوسمت هذه المسألة في مؤلفاتي بمباحث مطولة لا يتسع المقام لبسطها، وأطال وأطاب الكلام في شأنها الإمام محمد بن إبراهيم الوزير، ﵀، في كتابه العواصم من القواصم (١) في الذب عن سنة أبي القاسم ﷺ فليرجع إليه فإنه كتاب يكتب بماء الأحداق في صفحات الخدود والرقاق، وقد أوضحت ما يحتاج إليه المجتهد من العلوم في الكتاب الذي سميته (أدب الطلب ومنتهى الأرب) (٢) بحسب ما ظهر لي وقوي لدي، والله أعلم [٣٨]. قال كثر الله فوائده: السؤال الثالث: فيما يتعلق بالفروع من الاختلاف المتباين الأطراف هل الشريعة الحكيمة قابلة لهذا التناقض وأنها كالبحر يغترف كل من جهته من الماء الفائض أم لا تقبل إلا قولا واحدا وليس لورادها إلا مورد ولا لروادها إلا رائد، لحديث" إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن أخطأ فله أجر" (٣). فمن أين لنا العلم بالمصيب وما علامته على التقريب، فإن أكثر الخلافيات معتضدة بالدليل من المخالف، وإذا ثبت عذر المخطئ فهل يعذر مقلده أم لا؟ وهل حصل بين الصحابة ﵃ في الأحكام خلاف متناقض في غير الاجتهادات؟ وهل رجع أحدهم إذا علم بالدليل؟ وإذا رجع هل يكون مقلدا أو مقتديا

стр. 191

وما حكم ما سلف من الأحكام قبل العلم بالدليل. وفي رجوع الصحابة إلى كتاب عمرو ابن حزم (١) في دية الأصابع وترك ما قضى به عمر ﵁ بارقة من ذلك. وهنا خطر في البال سؤال لاح في الخيال، هل يجوز العمل بالخطوط مطلقا أم لا، سانحة متمنة لا لميسرة ولا ميمنة فيما ورد في الحديث: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ... إلخ " (٢) هل المراد سنتهم في اتباع هديه وسنته، أم المراد فيما سنوه فيما لم يكن فيه نص؟ فكيف إذا تعارضت عند الناظر كحديث كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ إلخ، ما المعتمد في ذلك وما عذر عمر ﵁ فيما هنالك، جزاكم الله خيرا والسلام عليكم ورحمة الله، انتهى. أقول هذا السؤال قد اشتمل على أبحاث: الأول: سؤاله هل المصيب في الفروع واحد أم كل مجتهد مصيب. والجواب: إنه قد اختلف الناس في ذلك، فالجمهور قالوا بوحدة الحق وتخطئة من خالفه، وأن الله سبحانه لم يشرع لعباده في كل مسألة من مسائل الشرع إلا شيئا واحدا، فمن وافقه فهو المصيب، ومن خالفه فهو المخطئ، وقال الأشعري (٣) والباقلاني وابن سريج وأبو يوسف ومحمد إن كل مجتهد مصيب (٤). واختلف هؤلاء فقال ابن سريج وأبو يوسف ومحمد إنه مصيب مع الأشبه، وهو ما لو حكم الله لم يحكم إلا به فمخطئه مصيب مخالف للأشبه، وربما قال بعضهم: إنه يخطئ في الانتهاء لا في الابتداء. وقال الأشعري والباقلاني: بل كل مجتهد مصيب مع عدمه إلى عدم الأشبه فجعلوا حكم الله تابعا لنظر المجتهد، فكل ما اجتهد فيه فهو حكم الله في

стр. 192

حقه. واختلف أيضًا أهل القول الأول أعني القائلين [٣٩] بوحدة الحق، فقال أكثرهم: إنه مخطئ معذور، وقال الأقلون: إنه مخطئ آثم، وحجج هذه الأقوال عقليها ونقليها مدونة في مطولات الأصول. والحق الذي لا شبهة فيه أن المصيب من المجتهدين من وافق مراد الله في ذلك الأمر المختلف فيه، وأن من خالفه فهو مخطئ، كما قاله الجمهور والأدلة على ذلك في الكتاب والسنة كثيرة جدا، فمنها قوله تعالى: ﴿ففهمناها سليمان﴾ فلو كان كل واحد منهما أعنى سليمان وداود مصيبا لم يكن لتخصيص سليمان معنى. ومنها الحديث الصحيح الذي أخرجه الشيخان (١) وغيرهما عن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ :" إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر" وأخرجه أيضًا الشيخان (٢) وغيرهما من حديث أبي هريرة مرفوعا. وفي الباب عن عقبة بن عامر كما أشار إليه الترمذي (٣) وهو بلفظ أن رسول الله ﷺ قال له في قضاء أمره به:" اجتهد فإن أصبت فلك عشر حسنات، وإن أخطأت فلك حسنة"، وأخرجه أحمد في المسند، ورواه الحاكم في مستدركه بلفظ:" إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجر، وإن أصاب فله عشرة أجور" (٤) ثم قال هذا حديث صحيح الإسناد. فانظر ما اشتملت عليه هذه الأحاديث الصحيحة من الحجة النيرة الدافعة لقول من قال: إن كل مجتهد مصيب دفعا لا يبقى بعده ريب لمرتاب، فإن النبي ﷺ سمى من خالف الحق مخطئا فقال: " وإن اجتهد فأخطأ فله أجر " وهؤلاء القائلون بأن كل مجتهد مصيب قالوا: إنه لا يكون المجتهد مخطئا، بل هو مصيب في كل ما يقتضيه اجتهاده. ولما كانت هذه المقالة ظاهرة البطلان خالية عن البرهان قال بعض أهل العلم في تأويلها: إن لفظ مصيب قد يراد به الإصابة للشيء، وقد يراد به كون القول صوابا في نفسه أي لثبوت [٤٠] الأجر لفاعله، وإن كان مخطئا في الواقع، فالمصيب من الإصابة

стр. 193

ينافي الخطأ على كل حال، والمصيب من الصواب لا ينافي الخطأ الذي ثبت عليه الأجر كخطأ المجتهد. ولا يخفاك أن هذا الكلام وإن كان صحيحا في نفسه لكن لا يصلح لتأويل قول من قال بأن كل مجتهد مصيب، فإن كلامهم لا يحتمل هذا التأويل لتصريحهم بأنه مصيب للحق. ولا ريب أن هذا هو معنى الإصابة لا سيما عند من قال منهم: إن حكم الله تابع لنظر المجتهد، ولقد أحسن من قال إنهم شابهوا هذه المقالة الفرقة التي يقال لها العندية من فرق السوفسطائية (١) فإنهم ثلاث فرق: عندية وعنادية واللادرية وأقوالهم خارجة عن القوانين العقلية؛ لأن القائل يقول لأحدهم: أنت موجود فيقول: لا، فيقول له: فما هذا الشبح الذي أراه، والكلام الذي أسمعه، والحس الذي أدركه؟ فيقول: وجودي ثابت عندك لا عندي، وهذه هي الفرقة العندية. وأما الفرقة العنادية فيقول له القائل: أنت موجود ويستدل على ذلك بنحو ما تقدم فيكابر ويصمم على أنه لا وجود له، وإنما ذلك خيال عرض للمدعي للوجود، فلما كان هذا عنادا قيل لهذه الفرقه: عنادية. وأما الفرقة الثالثة أعني التي يقال لها اللادرية، فإنه يقال له: أنت موجود فيقول: لا أدري، فيقال له: فما هذا الشبح المرئي والصوت المسموع، فيقول: لا أدري، ولقد أحسن من قال من علماء المعقول إن هؤلاء لا يناظرون إلا بالضرب المؤلم، فإذا استغاثوا قيل لهم: ألم تقولوا إنه لا وجود لكم؟ وهذا وإن كان فيه خروجا [٤١] عما نحن بصدده ففيه أيضًا فائدة اقتضاها ذكر ما قاله ذلك القائل.

стр. 194

ولا ريب أن كل واحد من المصوبة يدعي لنفسه أنه مصيب ويعترف لخصمه بأنه مصيب، فكان هذا شبيها مما تقوله العندية. ويا عجبا لقوم جعلوا مراد الله أحدا دائرا بين المرادات وتابعا لنظر المجتهدين، والتزموا إنصاف العين الواحدة بأنها حلال بتحليل هذا المجتهد لها، وحرام بتحريم هذا المجتهد لها، وأن الله سبحانه شرع لعباده فيها أنها حلال وأنها حرام، وقد يتوقف الحكم من الله بالحل أو الحرمة على وجود مجتهد يوجد في آخر الأزمنة، وقد يرتفع ما شرعه الله من الحل أو الحرمة بموت المجتهد وعدم المتابع له. وبالجملة فهذا تلاعب لا مزيد عليه وهذيان لا يجوز نسبة مثله إلى أعجز العباد فكيف ينسب إلى أحكم الحاكمين، وليس لهم على هذه المقالة الساقطة أثارة من علم ولا ألجأهم إليها دليل عقل ولا نقل، بل مجرد خيالات مختلة ودعاوى (مضلة). والحاصل أن الأدلة الدالة على هدم هذه المقالة كثيرة جدا وهي محتملة لإفرادها بالتصنيف، وقد كان قرن الصحابة الذي هو خير القرون يصرحون بتخطئة بعضهم بعضا في غير مسألة، ويخشى بعضهم على بعض إذا رآه قد أخطأ في اجتهاده، والواقعات في هذا كثيرة جدا قد اشتملت عليها كتب الأحاديث والسير فارجع إليها، فإن ذلك يغنيك عن التطويل هنا [٤٢]. وأما ما ذكره السائل من قوله: فمن أين لنا العلم بالمصيب وما علامته. فأقول: إن كان هذا الذي يريد أن يعرف المصيب مجتهدا فلم يتعبده الله بذلك بل تعبده بأن يعرف الصواب، ومعرفة الصواب تحصل له بأن ينظر في أدلة الكتاب والسنة نظرا يحصل له عنده الظن القوي بأنه قد أحاط بما يتعلق بما ينظر فيه من المسائل من الأدلة الدالة عليها، فإذا فعل ذلك جمع بين ما كان ظاهره التخالف منها جمعا مقبولا، فإن تعذر الجمع رجع إلى الترجيح، وقدم الراجح على المرجوح وعمل به. وطرق الجمع (١)

стр. 195

والترجيح معروفة مدونة لا تلتبس على من ترشح للاجتهاد والنظر في المسائل. وبهذا يعرف الصواب، ومعرفته تستلزم معرفة المصيب ولكن هذا إنما هو في ظن ذلك المجتهد ولم يتعبده الله بزيادة على هذا. فإن انكشف أن ذلك الذي ظنه صوابا هو الصواب في الواقع فقد ظفر هذا المجتهد بالأجرين المذكورين في الحديث، وإن انكشف أنه خلاف الصواب في الواقع فقد ظفر بأجر. وأما إذا كان الذي أراد أن يعرف المصيب أو الصواب مقلدا فقد كلف نفسه ما لا تبلغ إليه قدرته وتقصر عن إدراكه ملكته، ومن أين لمن يقر على نفسه بأنه لا يتعقل الحجج بأنه يعرف صوابا أو إصابة، ولكن ينبغي أن يعلم هذا المقلد بأن بين جنبيه نفسا شريفة وهمة عالية تنازعه إلى مكان لا يرتقي إليه إلا من قطع عن عنقه أطواق التقليد، وأقبل على علوم الاجتهاد بساعد شديد وناب حديد، فليقبل على العلوم بكليته، ويستفرغ فيها وسعه، فإن بلغ إلى المنزل ظفر بالمنية وفاز بالأمل، وإن بات [٤٣] دونه فقد أعذر وأورد في المعالي وأصدر. البحث الثاني من مباحث السؤال الثالث: قوله- عافاه الله- وإذا ثبت عذر المخطئ فهل يعذر مقلده أم لا؟ والجواب: أنه لم يرد الدليل إلا في خطأ المجتهد، ولم يأت في تسويغ التقليد حرف واحد من كتاب ولا سنة، وما يزعمه من سوغ التقليد من أنه دليل على ما زعمه فهو خارج عن ذلك كما يعرفه من يعرف الدليل، وكيف يستدل به. بل قد ثبت عن الأئمة الأربعة ﵏ النهي عن تقليدهم، وقد أوضحت هذا في مؤلف مستقل سميته " القول المفيد في حكم التقليد " (١) ولم أدع شيئا مما قاله الناس في هذه المسألة إلا ذكرته، وتعقبت ما يستحق التعقيب، وبسط الكلام في ذلك لا يتسع له المقام ولكنه قد يشتغل ذهن المطلع على هذا الجواب بسؤال وهو: (أن قول يقول) (٢) ليس في وسع كل أحد من

стр. 196

العباد أن يحيط بعلوم الاجتهاد لاختلاف الأفهام وتباين القرائح، والاشتغال بالكسب على النفس والأهل وتقويم أمر المعاش، ففي المنع من التقليد حرج. فأقول: لا حرج إن شاء الله بل على المقصر أن يسأل الكامل عن النص الوارد فيها يعرض له من كتاب أو سنة ويسترويه ما في تلك الحادثة فيعمل به في عباداته ومعاملاته كما كان يصنعه المقصرون من الصحابة فمن بعدهم قبل ظهور هذه المذاهب، ومن لا يسعه ما وسع خير القرون، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم فلا وسع الله عليه، فإنه لم يضيق عنهم شيء من الحق قط، وهم المعيار الذي لا يزيغ، والقدوة التي لا يخسر من ائتم بها ومشى خلفها فاعرف هذا [٤٤]. البحث الثالث من مباحث السؤال الثالث: قوله عافاه الله: وهل حصل بين الصحابة خلاف متناقض في غير الاجتهادات .. إلخ. أقول: الذي لا مسرح للاجتهاد فيه هو الشاذ النادر كتقرير الحدود وعدد الركعات ونحو ذلك مما مرجعه الرواية، فإن كان السائل يريد أنه هل وقع الخلاف بين الصحابة في نفس الأشياء المروية فنعم، قد اختلفوا في آيات من كتاب الله إثباتا ونفيا واختلفوا في كثير من السنة، وأنكر بعضهم على بعض شيئا مما يرويه ورجعوا لعد الاختلاف إلى الحق، كما في إنكار عمر (١) ﵁ على فاطمة بنت قيس (٢) ما روته في العدة

стр. 197

وإنكاره (١) على أبي موسى ما رواه في الاستئذان، وإنكاره على عمار ما رواه في التيمم (٢). والوقائع في هذا كثيرة جدا لا حاجة لنا في الاستكثار منها، وإن كان يريد أنهم هل اختلفوا في شيء من مسائل الصفات فقد كان دأبهم وديدنهم وهجيراهم ﵃ أن لا يتعرضوا لشيء من التكلف والتأويل، بل يمرونها كما جاءت ويؤمنون بها كما وردت. وأما إنكار بعضهم على بعض إذا خالف الرواية بالرأي فهو كثير جدا قد تضمنته كتب السير والتواريخ، وهكذا إنكارهم على من أخطأ في رأيه ولم يصب في استنباطه فذلك كثير جدا. وأما ما سأل عنه عافاه الله بقوله وهل رجع أحدهم إذا علم الدليل. فجوابه أنهم قد رجعوا كثيرا عن الرأي عند العلم بالدليل ووقع هذا الكثير منهم [٤٥] والوقائع مبسوطة في كتب الرواية، بل لم يخل عن مثل هذا غالب أكابرهم ولا سيما الخلفاء

стр. 198

الراشدين والمقصورين للإفتاء منهم، وقد رجع (١) لما سمع الحجة الشرعية من امرأة، وقال: كل الناس أعلم من عمر حتى المخدرات. وأما قول السائل عافاه الله: وإذا رجع هل يكون مقلدا ... إلخ. فأقول: قد صانهم الله عن هذه البدعة ورفع شأنهم عن الوقوع في هذه النقيصة، فلم يسمعوا بها ولا تلوثوا بشيء منها، بل كان من رجع منهم عن رأي رآه إلى رواية سمعها عمل بها مقتديا بالرسول ﷺ ، وقد عرفت مما ذكرناه سابقا أن التقليد إنما هو الأخذ بالرأي لا بالرواية. البحث الرابع من مباحث السؤال الثالث: قوله: هل يجوز العمل بالخطوط مطلقا أم لا؟ والجواب: أنه قد أمر الله سبحانه بالكتابة فقال: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه وليكتب بينكم كاتب بالعدل﴾، فلو كان الخط غير معمول به لم يكن للأمر بالكتابة معنى، وقد ثبت في الصحيح (٢) أنه قال ﷺ : " اكتبوا لأبي شاة " وذلك لما طلب أن يكتبوا له خطبة الوداع، فأمرهم ﷺ بأن

стр. 199

يكتبوا له. وثبت في الصحيح (١) أيضًا أن النبي ﷺ قال لعبد الله بن عمرو: "اكتب " لما استأذنه في كتابة الحديث، بل قد نهى القرآن عن يأبى الكاتب أن يكتب فقال: ﴿ولا يأب كاتب ... ﴾ الآية (٢). وقد كان النبي ﷺ يبعث بكتبه إلى الملوك (٣) في الأقطار النائية ثم يرتب على ذلك غزوهم وسفك دمائهم وسلب أموالهم وسبي ذراريهم، وهذا دليل على أن الحجة قد لزمتهم ببلوغ تلك الكتب، فلو كان الخط غير معمول به لم يرتب على الكتابة مثل هذه الأمور العظيمة، ومع هذا فإنهم لا يعرفون [٤٦] خطوط تلك الكتب ولا يفهمون ما فيها إلا بعد أن تترجم لهم. ومن ذلك أمره ﷺ بكتب المصالحة بينه وبين قريش (٤) يوم الحديبية، ومنها ما كان يأمر بكتبه من كتب الأمانات وكتب الإقطاعات وكتب عقد الذمة وكتب المصالحة لسائر من صالحهم من القبائل، ومنها كتاب عمرو بن حزم (٥) الذي كتبه إليه النبي ﷺ فأخذ به الصحابة واعتمدوا عليه، وقد روي مسندا ومرسلا، فمن رواه مسندا أحمد والنسائي وأبو داود في كتاب المراسيل، وعبد الله بن عبد

стр. 200

الرحمن الدارمي وأبو يعلى الموصلي ويعقوب بن سفيان في مسانيدهم، ورواه الحسن بن سفيان النسوي، وعثمان بن سعيد الدارمي، وعبد الله بن عبد العزيز البغوي، وأبو زرعة الدمشقي، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبار الصوفي، وحامد بن محمد بن سعيد البلخي، والحافظ الطبراني، وأبو حاتم بن حبان في صحيحه وجماعة. وأما المرسل فرواه النسائي، وأبو داود، والشافعي، وعثمان بن سعيد الدارمي وغيرهم، ولو لم يكن الخط معمولا به لم يأخذ الصحابة كثيرا من الأحكام الشرعية من هذا الكتاب، وكذلك أخذ به من بعدهم وصار ما فيه من التكاليف العامة لجميع الأمة. ومن ذلك ما ثبت في الصحيح (١) من قوله ﷺ : " ما حق امرئ مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده " وقد اتفق عليه الشيخان (٢) من حديث ابن عمر، فلولا أن الخط معمول به لم يكن للأمر بكتابة الوصية معنى، ومن ذلك أمره ﷺ بكتابة القرآن. ومن ذلك ما ثبت عنه ﷺ أنه أمر بكتاب يكتب وختمه (٣)، وأمر سرية تذهب إلى حيث عينه لهم وأنهم لا يقرءون الكتاب إلا في ذلك الموضع وأنهم يعملون بما فيه، ومنها [٤٧] قول (٤) على ﵁ وقد سئل هل خصكم رسول الله ﷺ بشيء فقال: " لا، إلا ما في هذه الصحيفة " وفيها أحكام شرعية. ومن ذلك عمله ﷺ بما جاء من عماله من الكتب، ومنه إجماع الصحابة على العمل

стр. 201

بالخط كما رواه أبو الحسين البصري في المعتمد وكذلك رواه الدارمي والحافظان يعقوب بن سفيان وإسماعيل بن كثير، ورواه الإمام المنصور عبد الله بن حمزة، كما نقله عنهم العلامة محمد بن إبراهيم الوزير في تنقيح الأنظار (١) واستدل على ذلك الرازي في المحصول بإجماع الصحابة وبالعقل فقال: " وأما المعقول فلأن الظن هاهنا حاصل والعمل بالظن واجب" انتهى. ومن ذلك الإجماع الفعلي في جميع الأعصار والأمصار في اعتبارهم بالخطوط الكائنة بين الناس في معاملاتهم وخطوط الأمراء والقضاة، ومن ذلك عمل السلف والخلف بالوجادة التي صرح العلماء بقبولها، وقد صرح ابن رسلان في " شرح سنن أبي داود " أن القاضي عياضا حكى ذلك عن أكثر الصحابة والتابعين، قال: ثم أجمع عليها المسلمون وزال الخلاف. ثم قال: وقد اختلف الناس في الجواب على حديث أبي سعيد أعني الذي رواه مسلم (٢) من حديثه أن النبي ﷺ قال:" لا تكتبوا شيئا إلا القرآن" فقيل: إن النهي منسوخ بأحاديث الإذن. وكان النهي في أول الأمر لخوف اختلاطه بالقرآن، فلما أمن ذلك أذن فيه، وجع بعضهم بأن النهي في حق من وثق بحفظه، والإذن في حق من لم يثق كأبي شاة، وحمل بعضهم النهي على كتابة الحديث مع القرآن في صحيفة واحدة؛ لأنهم كانوا يسمعون تأويل الآية فربما كتبوه معه فنهوا عن ذلك لئلا يختلط به فيشتبه على القارئ" (٣) انتهى. وعلى كل حال فهذا النهي ورد في كتابة الحديث في ابتداء الأمر، ولم يرد في كل كتابة، وسؤال السائل هو عن العمل بالخط مطلقا. ومن ذلك ما أخرجه أبو داود أنه دخل زيد

стр. 202

ابن ثابت على معاوية فسأله عن حديث فأمر إنسانا بكتبه فقال له زيد بن ثابت: إن رسول الله ﷺ أمرنا أن لا نكتب شيئا من حديثه، وهذه المسألة محتملة للتطويل وقد أفردتها بمصنف مستقل (١)، وفي هذا المقدار كفاية [٤٨]. البحث الخامس من مباحث السؤال الثالث: قوله: فيما ورد في الحديث:" عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ... إلخ (٢). والجواب: أن أهل العلم قد أطالوا الكلام في هذا وأخذوا في تأويله بوجوه أكثرها متعسفة، والذي ينبغي التعويل عليه والمصير إليه هو العمل بما يدل عليه هذا التركيب بحسب ما يقتضيه لغة العرب فالسنة هي الطريقة، فكأنه قال: الزموا طريقتي وطريقة الخلفاء الراشدين وقد كانت طريقتهم هي نفس طريقته ﷺ ، فإنهم أشد الناس حرصا عليها وعملا بها في كل شيء وعلى كل حال. وكانوا يتوقون مخالفته في أصغر الأمور فضلا عن أكبرها، وكانوا إذا أعوزهم الدليل من كتاب الله وسنة رسوله ﷺ عملوا بما يظهر لهم من الرأي بعد الفحص والبحث والتشاور والتدبر. وهذا الرأي عند عدم الدليل هو أيضًا من سنته لما دل عليه حديث معاذ لما قال له رسول الله ﷺ :" بم تقضي؟ قال: بكتاب الله. قال: فإن لم تجد؟ قال: فبسنة رسول الله. قال: فإن لم تجد؟ قال: أجتهد رأيي. قال: الحمد لله الذي وفق رسول رسوله، أو كما قال " (٣). وهذا الحديث وإن تكلم فيه بعض أهل العلم بما هو معروف، فالحق أنه من قسم الحسن لغيره وهو معمول به، وقد أوضحت هذا في بحث مستقل، فإن قلت: إذا كان ما عملوا فيه بالرأي هو من سنته لم يبق لقوله وسنة الخلفاء الراشدين ثمرة. قلت: ثمرته أن من الناس من لم يدرك زمنه ﷺ وأدرك زمن الخلفاء الراشدين أو أدرك زمنه وزمن الخلفاء، ولكنه

стр. 203

حدث أمر لم يحدث في زمنه ففعله الخلفاء، فأشار بهذا الإرشاد إلى سنة الخلفاء إلى دفع ما عساه يتردد في بعض النفوس من الشك ويختلج فيها من الظنون، وأقل فوائد الحديث أن ما يصدر عنهم من الرأي، وإن كان من سنته كما تقدم، ولكنه أولى من رأي غيرهم عند عدم الدليل. وبالجملة فكثيرا ما كان ﷺ ينسب الفعل أو الترك إليه وإلى أصحابه في حياته مع أنه لا فائدة لنسبته إلى غيره مع نسبته إليه؛ لأنه محل القدوة ومكان الأسوة، فهذا ما ظهر لي في تفسير هذا الحديث، ولم أقف في تحريره على ما يوافقه من كلام أهل العلم، فإن كان صوابا [٤٩] فمن الله، وإن كان خطأ فمني ومن الشيطان وأستغفر الله العظيم. البحث السادس من مباحث السؤال الثالث: قوله: فكيف إذا تعارضت عند الناظر كحديث كان الطلاق (١) على عهد رسول الله ﷺ .... إلخ. والجواب: أن هذه المسألة طويلة الذيول، كثيرة النقول، واسعة الأطراف، رحبة الأكناف، وقد أفردها جماعة بالتصنيف آخرهم رقم هذه الأحرف غفر الله له ولا بد من الإشارة إلى ما هو الحق بأخصر عبارة، فاعلم أنه قد احتج القائلون بأن الطلاق الثلاث يكون ثلاثا دفعة واحدة، وهم جمهور التابعين وكثير من الصحابة وأئمة المذاهب الأربعة، وطائفة من أهل البيت لقوله تعالى: ﴿الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان﴾ (٢) وظاهرها جواز إرسال الثلاث أو الاثنتين دفعة أو مفرقة، ويجاب عنه بأنه لا دليل في الآية على ما زعموه من وقوع الثلاث دفعة، فلم يكن في الآية إلا المرتان. وأما التسريح فهو إما يكون بعد إيقاع الطلقتين وهو أمر غير الطلقتين، وقد قيل: إن الآية حجة عليهم لا لهم، وإنما تدل على المنع من إيقاع الثلاث دفعة، وهو أظهر وأوضح وعندي أن

стр. 204

هذه الآية مطلقة مقيدة بالسنة الصحيحة الصريحة لما في الآية من اجتماع الجمع للطلقتين والتفريق لهما، وأما الثالثة فلا ذكر لها باعتبار ما يزعمونه من انضمامها إلى الاثنتين لا باعتبار صحة إرسالها منفردة ووقوع التسريح بها، فقد استدلوا بأدلة قرآنية، وهي أبعد من هذه الآية التي ذكروها بمراحل فيما قصدوه كقوله تعالى: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ (١) وقوله: ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن﴾ (٢) ونحو ذلك. وغاية ما في هذه الآيات الإطلاق، ولا تقوم به حجة بعد تقييده بما سيأتي، واستدلوا بأحاديث أقربها إلى الدلالة على ما قصدوه حديث الذي طلق امرأته ألف تطليقة، فقال ﷺ : "بانت منك بثلاث على غير السنة" (٣) وعارضه بأن في إسناده يحيى بن العلاء (٤) وهو ضعيف وعبيد الله بن الوليد (٥) وهو هالك، وإبراهيم بن

стр. 205

عبيد الله وهو مجهول فأي حجة في رواية ضعيف عن هالك عن مجهول؟. واستدلوا بما وقع في حديث ركانة (١) أنه طلق امرأته البتة فقال: ما أردت إلا واحدة فاستحلفه ﷺ وردها إليه. رواه الشافعي وأبو داود والترمذي وصححه ابن حبان والحاكم. ويجاب عنه بأن عامة ما فيه أنه يقبل قول الزوج في تفسير ألبتة مع يمينه وعلى كل حال فالحديث في إسناده اضطراب كما قال البخاري (٢) وفيه أيضًا الزبير بن سعيد الهاشمي (٣) وقد ضعفه غير واحد، وقيل: إنه متروك. وقد روى أحدهم أنه طلقها ثلاثا فجزي عليها، وروى ابن إسحاق أنه قال: يا رسول الله إني طلقتها ثلاثا فقال: قد علمت (٤) أرجعها ثم تلا: ﴿إذا طلقتم النساء ... الآية﴾ (٥) أخرجه أبو داود [٥٠] وأحمد والحاكم من حديث ابن عباس فكيف تقوم الحجة بمحتمل مضطرب متناقض في إسناده متروك؟ وهذا غاية ما جاءوا به من الأدلة التي تحتاج إلى دفع وبيان، وأما سائر ما استدلوا به فبطلان دلالته على المطلوب غنية عن البيان غير محتاجة إلى إيضاح. واعلم أنه قد ذهب إلى القول بأن الثلاث الواقعة دفعة واحدة فقط ولا يقع منها فوق الواحدة جماعة من الصحابة منهم علي وابن مسعود وعبد الرحمن بن عوف والزبير كما

стр. 206

حكاه ابن مغيث في كتاب الوثائق (١)، وحكاه في البحر (٢) عن أبي موسى وابن عباس، وحكاه ابن المنذر عن أصحاب ابن عباس كعطاء وطاوس وعمرو بن دينار وحكاه عنهم أيضًا صاحب البحر (٣) ونقله ابن مغيث عن جماعة من مشايخ قرطبة كمحمد بن بقي، ومحمد بن عبد السلام وغيرهما، ونقله في البحر (٤) عن القاسم بن إبراهيم، والهادي يحيى بن القاسم، والباقر والناصر، وأحمد بن عيسى، وعبد الله بن موسى بن عبد الله، ورواية عن زيد بن علي، وإليه ذهب ابن تيمية (٥) وابن القيم (٦) وجماعة من المحققين. واستدل هؤلاء بأدلة منها ما ثبت في صحيح مسلم (٧) ومسند أحمد وغيرهما عن ابن عباس أنه قال: "كان الطلاق على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر طلاق الثلاث واحدة، فقال عمر: إن الناس قد استعجلوا في أمر كانت لهم فيه أناة فلو أمضيناه عليهم" (٨) فقد اعترف عمر ﵁ هاهنا أن السنة الثابتة عن النبي ﷺ أن الثلاث واحدة، واعترف أنه لم يرجع فيما وقع منه من الإمضاء إلى شيء غير مجرد ما استحسنه وقوي في رأيه من إمضاء ذلك عليهم، وكل من له علم يعترف بأنه لا حجة في (قول) (٩) أحد لا سيما إذا خالف المروي عن رسول الله ﷺ ، وهذا هو الحق الذي لا تفريط به ولا خلاف فيه. وقد أجاب القائلون بوقوع الثلاث (١٠) عن حديث ابن عباس هذا بأجوبة متكلفة متعسفة قد أوضحت بطلانها في ذلك المؤلف الذي أشرت إليه وسقت فيه من

стр. 207

الأدلة الدالة على ما ذهب إليه القائلون بأن الثلاث واحدة ما لا يحتاج الناظر فيه إلى زيادة عليه، وقد ذهب قوم إلى أنه لا يقع من الثلاث المرسلة دفعة شيء، لا واحدة ولا أكبر منها وتمسكوا بما ورد من المنع من وقوع الطلاق المخالف للسنة، كما في حديث ابن عمر الثابت في الصحيح (١) الحاكي لطلاقه لزوجته، وأن النبي ﷺ أنكر عليه ذلك، وثبت في بعض الروايات أنه لم يرها شيئا. ومن القائلين هذا بعض التابعين وبعض أهل الظاهر وبعض الإمامية وابن علية وهشام بن الحكم وأبو عبيدة. وهذا (٢) أيضًا عن عدم وقوع الطلاق البدعي بحث طالت فيه الأقوال واضطربت فيه آراء الرجال، وقد أفرده جماعة بالتصنيف، ومن آخر من أفرده بالتصنيف أيضًا راقم الأحرف غفر الله له (٣). وإلى هنا انتهى جواب السائل كثر الله فوائده في شهر شوال سنة ١٢٢٢هـ بقلم المجيب محمد الشوكاني غفر الله له.

стр. 208

التحف في الإرشاد إلى مذهب السلف (١) تأليف محمد بن علي الشوكاني حققته وعلقت عليه وخرجت أحاديثه محفوظة بنت علي شرف الدين أم الحسن

стр. 209

وصف المخطوط (أ) ١ - عنوان الرسالة: " التحف في الإرشاد إلى مذهب السلف ". ٢ - موضوع الرسالة: في توحيد الله سبحانه. ٣ - أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير الأنام، وآله الكرام، ورضي الله عن صحبه الأعلام. وبعد: فإنه وصل سؤال من بعض الأعلام الساكنين ببلد الله الحرام وهذا لفظه: ...... ٤ - آخر الرسالة: وفي هذه الجملة -وإن كانت قليلة- ما يغني من شح بدينه، وتحرص عليه من تطويل المقال، وتكثير ذيوله وتوسيع دائرة فروعه وأصوله، والمهدي من هداه الله، .. ٥ - نوع الخط: خط نسخي معتاد. ٦ - عدد الأوراق: (٧) ورقات. ٧ - عدد الأسطر في الصفحة: ٢٦ - ٢٧ سطرا. ٨ - عدد الكلمات في السطر: ١٠ - ١٢ كلمة. ٩ - الناسخ: المؤلف: محمد بن علي الشوكاني. ١٠ - تاريخ النسخ: ١٢٢٨ هـ.

стр. 210

وصف المخطوط (ب) ١ - عنوان الرسالة: " التحف في مذاهب السلف ". ٢ - موضوع الرسالة: في توحيد الله سبحانه. ٣ - أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير الأنام، وآله الكرام، ورضي الله عن صحبه الأعلام. وبعد: فإنه وصل سؤال من بعض الأعلام الساكنين ببلد الله الحرام وهذا لفظه ... ٤ - آخر الرسالة: وفي هذه الجملة، وإن كانت قليلة -ما يغني من شح بدينه، وتحرص عليه عن تطويل المقال، وتكثير ذيوله وتوسيع دائرة فروعه وأصوله، والمهدي من هداه والله أعلم ... ٥ - نوع الخط: خط نسخي جيد. ٦ - عدد الأوراق: (٥) ورقات. ٧ - عدد الأسطر في الصفحة: ٢٩ سطرا. ٨ - عدد الكلمات في السطر: ١٢ - ١٣ كلمة. ٩ - تاريخ النسخ: ١٨ شهر ربيع الأول سنة ١٢٧٥هـ.

стр. 211

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خير الأنام، وآله الكرام، ورضي الله عن صحبه الأعلام. وبعد: فإنه وصل سؤال من بعض الأعلام الساكنين ببلد الله الحرام، وهذا لفظه: بسم الله الرحمن الرحيم: الحمد لله رب العالمين، ما يقول فقهاء الدين، وعلماء المحدثين، وجماعة الموحدين، في آيات الصفات وأخبارها اللاتي نطق بها الكتاب العظيم، وأفصحت عنها سنة الهادي إلى صراط مستقيم؟ هل إقرارها، وإمرارها (١)، وإجراؤها على الظاهر بغير تكييف (٢)، ولا تمثيل (٣)، ولا تأويل (٤)، ولا تعطيل (٥) عقيدة الموحدين وتصديق بالكتاب المبين، واتباع بالسلف الصالحين؟ أو هذا مذهب المجسمين؟ وما حكم من أول الصفات، ونفى ما وصف الله به نفسه، ووصفه به بنيه، وتأيد

стр. 212

بالنصوص، واتفق عليه الخصوص، من أن الله- سبحانه- في (١) سمائه، مستو على عرشه، بائن (٢) من خلقه، وعلمه في كل مكان؟ والدليل: آيات الاستواء (٣) والصعود (٤) والرفع (٥).

стр. 213

وقوله تعالى: ﴿أأمنتم من في السماء﴾ (١). ومن السنة: حديث الجارية (٢)، والنزول (٣) وعمران بن حصين (٤) وقوله

стр. 214

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:" ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء! " (١). وغير ذلك من الآيات المتواترة، والأحاديث المتكاثرة (٢). وأول الآيات، وجعل الاستواء استيلاء (٣)

стр. 215

وأول النزول بالرحمة (١)، وهكذا جعل التأويل علة مطردة في سائر نصوص الصفات
следующие страницы →