← Джавами‘

Джавами‘ · id 36543

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الشوكاني

Полный текст (5 091 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.

стр. 1926

فإنك تجد العلم (١) أولى بذلك المسلك من تلك الأسباب الظنية. ثم لو فرضنا أنه لم

стр. 1927

يرد من كتاب الله، وسنة رسوله ما يرشد إلى إتباع العلم والعمل به، وأنه القنطرة التي لا يجوز العدول عنها إلا بدليل. فكيف خفي عليك ما اتفق عليه الناس من العمل بفحوى الخطاب (١) الذي ورد عليه قول الله سبحانه: ﴿فلا تقل لهما أف﴾ (٢) وغير ذلك من خطابات الكتاب والسنة، ومحاورة العرب!؟ فهب أنه لم يرد من الحكم بالعلم حرفٌ من الكتاب والسنة. أما أرشدك عقلك وفهمك إلى أن تقول هاهنا: أنه إذا جاز الحكم بالظن جاز الحكم بالعلم بالأولى؛ لأن العلم ظن وزيادة؟ فإن قلت: إنك تقتصر على النص، وهو الحكم بتلك الأسباب دون غيرها وإن كان أولى منها. فنقول لك: لا تخص الاقتصار على النصب بهذا المحل، بل أطرده في كل شيء حتى تخرج عن الشرع والعقل. فقل: لم يرد في هذه الآية إلا تحريم التأفيف. فما كان أولى بذلك منه [٦ب] جائز عندك، فيجوز الشتم والضرب!، ولا جرم ثم قل في قول القائل مثلًا: إن الرجل يحمل

стр. 1928

الصخرة، إن العشرة، بل المائة لا يحملونها، ثم قل في قول القائل: إن الرغيف يشبع الرجلين، إنه لا يشبع الرجل! وبالجملة: فترك العمل بفحوى الخطاب (١). الذي يقال له: «مفهوم الأولى» وقياس الأولى خروج عن دائرة لغة العرب بأسرها، ومخالفة لجميع العقلاء، وخرق لإجماع المسلمين، فإن النافين للقياس، وللعمل بالمفهوم لم يجسروا على ترك العمل بفحوى الخطاب. فإن قلت: إذا كان الحكم بالعلم أرجح من الحكم بالظن كما قررته في هذا الكلام، فهل يقدم على الحكم السببه مجرد الظن فقط؟ مثلًا: إذا شهد شاهدان عدلان على زيدٍ بأنه قتل عمدًا. أو أقرَّ زيدٌ بأنه القاتل لعمرو، والحاكم الذي وقع التخاصم الديه يعلم علمًا يقينًا أن القاتل لعمرو غير زيد. قلت: نعم يجب عليه وجوبًا مضيفًا أن يعمل بعلمه، ويترك العمل بشهادة الشاهدين، وإقرار المقر، لأنه هاهنا قد بطل الظن بالعلم، بل ثبت العلم ببطلان شهادة الشاهدين (٢)، وإقرار المقر، و «إذا جاء نهر الله بطل نهر معقل» (٣). وليت شعري ما يقول في مثل هذا من يقول: بأن الحاكم لا يحكم بعلمه؟ فإن قال: يحكم الحاكم بالشهادة التي قد علم بطلانها [٧أ]، أو الإقرار (٤) الذي قد تبين كذبه.

стр. 1929

فيقال له: هذا -والله- الحكم المخالف لما أمر الله به من الحق، والعدل، والقسطن بل الحكم الذي هو شعبة من الطاغوت. وكيف يجوز لمسلم أن يحكم على مسلم بقتله، وسفك دمه قصاصًا، وهو يعلم أن القاتل غيره؟ وهل هذا يعد من هذه الشريعة؟ يا هذا! قد رجع رسول الله- ﵌ عن أمور حكم بها باجتهاده، لما علم خلافها؛ فإنه أمر عليًا- ﵇ أن يذهب إلى من كان يدخل على بعض أمهات أولاده فيقتله، فلما أراد على ﵁ أن يقتل ذلك الرجل رآه مجبوبًا فرفع السف عنه، وأقره رسول الله- ﵌ وصوبه (١). وكذلك رجع عن حكمه (٢) بحدِّ الرجل الذي ادعته المرأة أنه زنى بها، لما تبين له أن الفاعل غيره. وغير ذلك من القضايا الواقعة في عصر النبوة. وإن قلت: يعمل الحاكم بعلمه في مثل تلك الصورة، ولا يعمل بالشهادة ولا الإقرار. فنقول: ألم يكن هاهنا قد قدمت العلم على الظن المستفاد من الأسباب التي شرعها

стр. 1930

الشارع؟ وأوجبت على الحاكم أن يعمل بعلمه، ويترك الظن؟ فكيف لا يجوز له الحكم بعلمه مع عدم معارضة الظن مع إيجابك عليه أن يعمل بعلمه مع معارضة الظن!. فإن قلت: إن العلم قد كشف بطلان السبب الظني الذي شرعه الشارع. فنقول لك: وكيف كان العلم كاشفًا لبطلانه؟ هل لكونه أرجح من الظن؟ أو مساويًا له أو دونه؟ إن قلت: لكونه مساويًا له أو دونه. فالمساوي والدون لا يكون موجبًا لبطلان ما هو مثله، أو ارجح منه. وإن قلت: لكون العلم أرجح من الظن أقررت بما هو مطلوبنا، فإن قلت أنا أعترف بأن العلم أرجح من الظن يبطله، ولكن لا أسلم أنه يجوز الحكم بمجرد العلم. قلنا: الحاكم لما حكم بأن القاتل غير زيد مثلًا قد حكم بالنفي كما اعترفت بذلك [٧ب]. وهل يراد بحكم الحاكم - عند اهل الشريعة- إلا مجرد إثبات حكم أو نفيه؟ وأي قائل يقول: إن حكم الحاكم إنما يكون في الإثبات لا في النفي. فإنه لا يكون حكمًا. وإذا تقرر لك أن الحكم يجب عليه العمل بعلمه (١)، وترك الحكم بالشهادة والإقرار

стр. 1931

واليمين، إذا كان يعلم خلاف ذلك، فهل يجب عليه استدراك حكمه بأحد هذه الأسباب الظنية إذا كان قد أوقع الحكم وأنجزه؟ قلت: نعم إذا كان الاستدراك ممكنًا، وإن لم يكن الاستدراك ممكنًا، وذلك مثلًا: كان يقتل زيد قصاصًا في تلك الصورة بشهادة الشهود، أو بإقراره، فالحاكم معذور عند الله، وقد أخطأ في حكمه وله أجرٌ. وأما الشهود فتجب عليهم الدية كاملة إن كان القتل بالشهادة (١)، وإن كان القتل بالإقرار، فالمقر جنى على نفسه، فهو القاتل لنفسه، والحاكم معذورٌ مأجورٌ. نعم إذا كان الحكم الواقع عن أحد الأسباب الظنية في حد من الحدود المحضة لله، فيمكن أن يكون وقوع السبب الشرعي مسقطًا للحد كما ثبت عنه -﵌ أنه قال في الملاعنة: «لولا الأيمان لكان لي ولها شأن» (٢).

стр. 1932

وقد استدل بعض المانعين من حكم الحاكم بعلمه بهذا الحديث فقال: إن النبي ﷺ لم يعمل بعلمه بعد وقوع سبب ظني، وهو الإيمان. وهذا من الفساد بأظهر مكان؛ فإن النبي ﷺ لم يحصل له العلم بكذب الإيمان، بل ظن ذلك ظنًا بمجرد إتيان تلك المراة الحالفة بولد يشبه من رماها زوجها به، وهذا السبب غاية ما يستفاد به الظن. ولست أظن أن المستدل بهذا الحديث يدعي أن مجرد القافة تفيد العلم، ولو قال بهذا الركب مالاً يقول به غيره، ولا يوافقه عليه أحدٌ. وأما قوله ﷺ : «لولا الأيمان لكان لي ولها شأن» فهو ﷺ قد أبهم هذا الشأن، ولم يفسره فيحتمل أنه التوقف في درء الحد عنها بأيمانها، لأنه قد وج ما يعارض ذلك، مع وجود سبب للحد آخر، وهو أيمان الزوج، ولكنها، لما كانت قد جاءت بسبب درًا الحد عنها، وهو الأيمان، كان ذلك موجبًا للعمل بأيمانها؛ لأنها قد فعلت سببًا شرعيًا، والحدود تدرأ بالشبهات (١)، ولم يحصل علم يقيني بل مجرد حدس قوي بالمشابهة، وفي هذا كفاية لمن له هدايةٌ.

стр. 1933

حرره المجيب محمد الشوكاني في الثلث الأخير من ليلة الجمعة لعله ثاني وعشرين شهر رمضان سنة ١٢١٥هـ[٨أ].

стр. 1934

بحث في العمل بقول المفتي صحّ عندي تأليف محمد بن علي الشوكاني حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب

стр. 1935

وصف المخطوط: ١ - عنوان الرسالة: (بحث في العمل بقول المفتي صح عندي). ٢ - الموضوع: في أصول الفقه. ٣ - أول الرسالة: الحمد لله، ورد سؤال من سيدي عبد الكريم بن محمد دولة كوكبان الآن عن العمل بقول المفتي: صح عندي، هل على ذلك دليل أم لا؟. فأجبت بما لفظه ... ٤ - آخر الرسالة وقول المفتي: إخبار عن السبب بواسطة الشهادة، أو كمال العدة، وهي لا تكون إلا عن السبب الحقيقي، وهو انقضاء العدة من عند الرؤية المتقدمة. فاعرف هذا والعلم لله وحده. ٥ - نوع الخط: خط نسخي جيد. ٦ - عدد الأوراق: ورقة واحدة. ٧ - المسطرة: الصفحة الأولى: ٢٥ سطرًا. الصفحة الثانية: ١٨ سطرًا. ٨ - عدد الكلمات في السطر: ٨ - ٩ كلمة. ٩ - الرسالة من المجلد الرابع من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني).

стр. 1936

الحمد لله، ورد سؤال من سيدي عبد الكريم بن محمد دولة كوكبان الآن (١) عن العمل بقول المفتي (٢): صح عندي، هل على ذلك دليل أم لا؟

стр. 1937

فأجبت بما لفظه: أقول: وجه ذلك أن صدور مثل هذا القول ممن الحاكم أو المفتي الذي يعقل حجج الله - سبحانه -، ويعرف ما تقوم به الحجة على العباد في الصوم والإفطار يدل على أنه قد صح عنده مستندٌ شرعي من المستندات المعتبرة، فكأنه أخبر بوجود ذلك المستند وصحته وكلامه دليلٌ على نفس السبب الشرعي، وإن لم يكن سببًا في نفسه. وبهذا تعرف أنه لا وجه لما وقع من العلامة الجلال- ﵀ في ضوء النهار (١) أن ذلك من تقليد المعين (٢)، فليس هذا من التقليد في شيء، لأن القول هو قبول رأي الغير لا قبول روايته،

стр. 1938

وهذا من قبول الرواية الكاشفة عن وجود السبب، وليس للمفتي في هذا رأي (١)، لأه استفراغ الوسع في استنباط حكم شرعي. وأين هذا ممن ذاك!؟ فجعله من باب التقليد للمعين (٢) وهم لا شك فيه، وهكذا اعتراضه ﵀ بأنه لم يقم دليل على هذا بأنه سبب شرعي، فإن ذلك غير وارد، لأنه لم يقل صاحب الأزهار (٣) بأنه سبب، ولا قال

стр. 1939

بذلك غيره، بل هو خبرٌ يدل على وجود السبب الحقيقي، وهو ظهور الهلال (١)، أو كمال (٢) العدة، مع أن شهادة الشهود على الرؤية للهلال منهم أو كمال العدة، وتسمية ذلك شهادة في كلام الشارع وكلام الفقهاء إنما هو باعتبار ما يكثر في لسان أهل اللغة (٣) والشرع مر إطلاق الخبر على الشهادة، والشهادة على الخبر، بل لم يرد دليل يدل على أن في الشهادة أمرًا زائدًا على الخبر [١ب]، بل هي الخبر (٤) من الشاهدين بكذا، سواء

стр. 1940

قالا نشهد أو اقتصروا على مجرد الخبر، فإن الشاهد الذي شاهد الهلال إذا قال: رأيت الهلال لم يبق ما يقتضي إتيانه بلفظ الشهادة (١)، لا في هذا الذي ورد السؤال عنه، ولا في غيره. وقد يبعد هذا عن ذهن من لم يشتغل حق الاشتغال بعلوم الاجتهاد. وإذا عرفت هذا، وتقرَّر لك أن السبب الشرعي هو نفس طلوع الهلال، أو كمال العدة كما في قول الصادق المصدوق ﵌: «صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غم عليكم فأكملوا العدة» (٢) فظهور الهلال هو سبب إيجاب الصيام (٣)

стр. 1941

ونفس مشاهدته، أو الشهادة عليه، إنما هي خبرٌ عن وجود السبب لا أنها نفس السبب. فقوله المفتي: صح عندي هو إخبار عن وجود السبب بواسطة من شهد له به بالرؤية، فالشهادة إخبار عن السبب بلا واسطة. وقول المفتي: إخبار عن السبب بواسطة الشهادة، أو كمال العدة، وهي لا يكون إلا عن السبب الحقيقي، وهو انقضاء العدة من عند الرؤية المتقدمة. فاعرف هذا. والعلم لله وحده.

стр. 1942

بحث في الكلام على أمناء الشريعة تأليف محمد بن علي الشوكاني حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب

стр. 1943

وصف المخطوط ١ - عنوان الرسالة: (بحث في الكلام على أمناء الشريعة). ٢ - موضوع الرسالة: في أصول الفقه. ٣ - أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله الأكرمين وبعد فإني رأيت بعض الأعلام كثر الله فوائده ونفع بعلومه قد أنكر أن يكون بعث أمناء الحكام لنظر محل الخصومة. ٤ - آخر الرسالة: ... قال الله سبحانه: ﴿وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين﴾ فقد يذهل العالم عن مدرك من مدارك الشرع، فيأتي بما يخالفه حتى يتذكر، فيعود إلى الصواب، وحسبنا الله ونعم الوكيل. ٥ - نوع الخط: خط نسخي جيد. ٦ - الناسخ: المؤلف: محمد بن علي الشوكاني. ٧ - عدد الصفحات: ٩ صفحات. ٨ - المسطرة: الصفحة الأولى والثانية ٢٦ سطرًا. الصفحة الثالثة: ٢٥ سطرًا. الصفحة الرابعة: ١١ سطرًا. الصفحة الخامسة: ٢٣ سطرًا. الصفحة السادسة: ٢١ سطرًا. الصفحة السابعة: ٢٥ سطرًا. الصفحة الثامنة: ٢٢ سطرًا. الصفحة التاسعة: ٢٣ سطرًا. ٩ - عدد الكلمات في السطر: ١٠ - ١٢ كلمة. ١٠ - الرسالة من المجلد الرابع من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني).

стр. 1944

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد الله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله الأكرمين، وبعد: فإني قد رأيت بعض الأعلام (١) - كثر الله فوائده، ونفع بعلومه-، قد أنكر أن يكون بعثُ أمناء الحكام لنظر محل خصومة (٢)، أو فصل أمر شجر بين خصوم كائنًا ما كان موافقًا للمنهج الشرعي، مطابقًا للمسلك المرضي. وصرح بأنه خلاف الشرع، وخلاف طريقة العدل. هذا معنى كلامه - متع الله بحياته-، وأسند هذا الكلام الذي هو في قوة المنع بأن ذلك لم يثبت عن الشارع، ولا روي من فعله. وأقول: هو - حفظه الله- لا يذكر أن هذه الشريعة المطهرة، ليست بمقصورة (٣)

стр. 1945

على مجرد الأفعال، بل هي ثابتة بالأقوال أكثر منها بالأفعال، وبالمعلومات أكثر منها بالخصومات. وهذا أمر لا ينكره أحد، ولا تتخالج عارفًا فيه شبهة. وقد أمر الله- سبحانه- في كتابه العزيز بالحكم بالعدل (١)، وبما أنزل الله (٢)، وبما أراه رسله من الحق (٣). ثم خاطب رسوله ﷺ : ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾ (٤) الآية. ثم كانت الخصومات ترفع إلى الرسول- صلى الله عليه وىله وسلم-، فيقتضي فيها كما قصة المترافعين إليه في المواريث (٥) بينهما فدرست (٦)، وكما في قصة خصومة الزبير في السقي (٧) وكما في كثير من الواقعات في الأموال (٨)

стр. 1946

والحدود (١)، واللعان (٢)، والطلاق (٣)، والعتاق (٤)، وما لا يأتي عليه الحصر. فالحاصل أم ما شرعه الله- سبحانه- في كتابه العزيز، وما ثبت عن رسول الله- ﵌ مما يبين به للناس ما نزر إليهم إما هو شريعة ثابتة مستمرة (٥)

стр. 1947

لعباده إلى قيام الساعة، أو هو خاص بزمن رسول الله- ﵌، والثاني باطل بإجماع المسلمين واولهم وآخرهم، ومستلزم لما هو باطل بإجماع المسلمين أولهم وآخرهم، إذ الكل متفقون على بقاء هذه الشريعة، وعلى أنها لم ترفع بموت رسول الله- ﵌، وأن السلف [١ أ] والخلف إلى قيام الساعة متعبدون بأحكامها، مكلفون بتكاليفها، ولم يسمع عن فرد من افراد المسلمين بما يخالف هذا بوجه من الوجوه، هذا هو البحث الول من مباحث كلامنا هنا. (البحث الثاني): أنه لم يقل أحد من المسلمين أجمعين منذ البعثة إلى الآن أن هذه الشريعة المطهرة، لا تثبت إلا بالأفعال خاصة دون الأقوال. بل الأكام الثابتة بالأفعال المجردة عن الأقوال (١)، هي أقل قليل بالنسبة إلى الأقوال. (البحث الثالث): أن هذه الشريعة المطهرة أكثرها ثابت بالعمومات الشاملة (٢)، فإن أركان الإسلام لم تثبت إلا بمثل قوله- سبحانه-: ﴿وأقيموا الصلوة وءاتوا الزكوة﴾ (٣)، ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ (٤)، ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ (٥)

стр. 1948

(البحث الرابع): أنه لم يقل قائل من المسلمين أجمعين: أن أقواله وأفعاله- ﵌ مختصة، بأعيان الأسباب التي وقعت لأجلها (١)، لا تتجاوزها غلى أمثالها، ولا يصح الاحتجاج بها على غيرها. ولو قال قائل بذلك ارتفاع أكثر الشريعة، وعدم التعبد بغالب القرآن والسنة، لأنهما في الغالب، وأردان على أسباب خاصة. فلو قبل بقصر ما ورد فيهما عليها لزم أنه لا يحتج بها إلا في تلك المكنة، والأزمنة، وعلى أولئك الأشخاص الذين لهم تلك الأحوال. وهذا باطل من القول بلا خلاف.

стр. 1949

(البحث الخامس): أنه قد ثبت عنه- ﵌ بعث أصحابه- ﵃ إلى الأقطار لتعليم الشرائع (١)، وقبض الزكوات (٢). وذلك ظاهر مكشوف، لا يخالف فيه من يعرف الشريعة، بل بعث رسول الله- ﵌ من اصحابه من بعثه للإصلاح بين المسلمين. كما ثبت عنه أنه بعث عليًا ﵁ في قصة خالد مه بني جذيمة (٣)، وفي قصته مع مالك بن نويرة (٤). بل خرج- ﵌ بنفسه الشريفة للإصلاح بين بني عمرو بن عوف (٥)، بل بعث خادمة أنيسًا (٦) ﵁ في أمر عظيم فقال: واغد يا أنيس على امرأة

стр. 1950

هذا [١ ب] فإن اعترفت بالزنا فارجمها (١). وكذلك بعث عليًا ﵁ لقتل الرجل الذي كان يدخل على أمهات المؤمنين، فوجده مجبوبًا (٢) فتركه. ونحو هذه الوقائع كثير. فإن قال قائل: إنه لا يجوز بعث أمناء الشريعة إلا في هذه الأمور بخصوصها، قلنا له: إن كان هذا لمزيد خصوصية لها الشريعة، فما هذه الخصوصية؟ وإن كان لكونها ثابتة بالشريعة، فكيف لا يجوز بعث الأمناء لكل أمر من الأمور الثايتة في الشبريعة!؟ فإن الشفعة ثابتة في هذه الشريعة (٣)، وكذلك الإجارو (٤)، والشركة (٥)، وسقي الأعلى، فالأعلى، ومقدار ما يحل من السقي للأول حتى يرسله إلى من بعده (٦). فإن قال: إن هذه الأمور، يمكن للقاضي أن يقضي فيها، وهو في مكان حكمه، وداخل بيته. قلنا: إن كان الأمر هكذا، فنحن نخالفك، ولكن محل النزاع، إذا كان محل الخصومة في بلاد قوم، لا يعرفون المسالك الشرعية ولا يعقلونها، فإن فوض القاضي

стр. 1951

الأمر إليهم حكموا بالطاغوت، وإن شهادتهم وأخبارهم فهم لا يعرفون المسالك الشرعية، وكيف يعرفون أن هذا أحق بالشفعة من هذا، وهذا قد تعدى على خصمه فيما هو مشترك بينهما من دار، أو أرض. وهذا أقدم بالسقي من هذا، وهذا أمسك الماء زيادة على ما جعله رسول الله- ﵌ في الزبير. وهذا معلوم، لا ينكره أحد. ومثل هذا إذا حضر بين يدي القاضي ورثة، وقالوا ابعث بيننا من يقسم ما تركه مورثنا على الفرائض الشرعية من دور وأراض، فكيف يصنع القاضي في مثل هذا؟! هل يفوض الأمر إلى عريف من عرفاء القرية، فيكون قد قضى بينهم بالطاغوت البحت؟. أن يقول لهم هذه أراضيكم ودوركن، احملوها إلي، وآتوني بها حتى أقسمها بينكم، فيكون قد جاء بما يخالف الشرع والعقل [٢ أ]، بل بما شعبة من الجنون؟! وهكذا لو قال للمختصين في شفعة أو شركة: احملوا هذا الذي تخاصمتم فيه إلي، فإنه قد أمرهم بما يحكمون عليه به بالجنون. وإن قال: قد فوضت ذلك إلى العريف الفلاني من عرفاء القرية، كان قد أمرهم بالحكم بالطاغوت المحض. فكيف يصنع هذا القاضي المسكين؟! أيطردهم من عنده؟ أم يقول لهم قد انسد في مثل حادثتكم هذه باب الشرع، ولا أجد لكم فرجًا، ولا مخرجًا في الشريعة السمحة السهلة، فاذهبوا حتى يبعث الله في قريتكم عالمًا فاضلاً يقسم بينكم، ويقضي في أموركم من شفعة وشركة، وإجارة وغير ذلك؟!!. وكيف يسوغ مثل هذا في دين الله؟! وهل يقول به قائل من المسلمين [٢ ب]؟ فإن قال: إن البعث للأمناء لمثل هذه الأمور التي ذكرناها جائز (١)، وأنها

стр. 1952

أمور شرعية كتلك الأمور (١)، ولكن هؤلاء يطلبون أجرة .................................

стр. 1953

عملهم (١)،ويأخذونها من ........................................

стр. 1954

الخصومة (١). منها الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه رقم (٢٢٧٠) من حديث أبي هريرة قال: «قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة، ومن كنت خصمه خصمته، رجل أعطي بي ثم غدر، ورجل باع حرًّا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفي منه ولم يعطه أجره».%، والتأكيد من ذلك، والتحذير من التقصير في شأنه. وما الفرق بين هؤلاء، وبين من يؤجر نفسه في حرث الأرض، أو في رفع الأبنية أو إصلاح الطرقات، وحفر الأنهار ونحو ذلك مما لا يحصى؟. وكيف ينكر عل هؤلاء الأمناء، ما كسبوه من أجرهم التي عرقت لأجلها جباههم، وفارقوا أوطانهم، وقطعوا المفاوز، ونزلوا في أرض الجفاء بين البدوان أهل الجفاء والغلظة، والفظاظة، واستعفوا بذلك في أمر معاشهم، وقطعوا فيه غال أوقاتهم، فكيف يحسن من متدين أن يثلب أعراضهم، ويهتك أسترهم، ويقول: إنهم كانوا فقراء فصاروا أغنياء، وهو يعلم أن من عمل كعملهم، بل بعض عملهم من المنبثين في الأسواق القاعدين في دكاكينهم، قد نال من كسبه أضعاف أضعاف ما نالوا، مع أنه لم يتعب كتعبهم، ولا أجهد نفسه كما

стр. 1955

أجهدوا أنفسهم. فما هو الموجب للرسل على هؤلاء الأمناء، مع كون لهم مزية العلم ونشره [٣ أ] والاشتغال به، بل غالب من يباشر هذه الأعمال منهم علماء مبرزون قد جمع الله لهم بين علوم الاجتهاد، وصاروا رؤساء في علم الكتاب والسنة بحيث أنه لا يوجد من يقاربهم فلاً عمن يشابههم، في أمناء الشريعة الذين كانوا مع من قبلنا، فإن غالبهم ملتحقون بالعامة. والنادر منهم، يعرف بعض مسائل الخصومة، خبطًا وجزافًا. وقد نالوا من المكاسب أضعاف ما ناله هؤلاء. وكانوا يأخذون على الأعمال، فوق ما يأخذه هؤلاء بكثير. وهذا يعرفه كل منصف. ومع هذا فما ترسل عليهم أحد من العلماء المعاصرين لهم ولا من العلماء الموجودين الآن الذين أدركوهم. فياليت شعري ما هو المخصص لهؤلاء المساكين، حتى صار تعلقهم بمثل هذه الأعمال الشرعية منكرًا، ولم بكتف بذلك حتى عيرو بما كانوا عليه من الفقر والحاجة التي خلصهم الله منها بمزيد سعيهم، وكثير تعبهم!!!. فإن كانت تلك المزية التي امتازوا بها على غيرهم. وهي كونهم من نبلاء العلم وفحول رجاله، قد صارت عليهم مزرية، وانقلبت مطعنة، فالأمر لله العلي الكبير. فإن قال قائل: إنه لا ينكر جوز دخولهم في مثل هذه المكاسب، ولا مانع لهم عن ذلك من شرع ولا عقل، ولكنهم يأخذون من الأجرة فوق ما يستحقونه [٣ ب] فأقول: قد كان ينبغي ترك هذا التطويل والتهويل، وإنكار كون هذا المكسب مما يسوغ في الشرع، ويقال هؤلاء يأخذون فوق ما يستحقونه من الأجرة وحينئذ نقول: هاتوا من يشكو منهم بمثل هذه الشكاية، ويدعي عليهم مثل المظلمة، حتى نجمع بينه وبينهم في موقف الخصومة، ونأخذ الحق منه ونعاقبه بما يردع من يفعل مثل فعله. ولست ممن يذهب إلى ما كان يذهب إليه أبو بكر الصديق- ﵁، من أنه لا يقيد

стр. 1956

من وزعته، ولا يقبل الطعن في أعوانه، مستدلاً على ذلك، بأنه قد لا يتم المضي في الحق، إلا ببعض الشدة في الأمر، وأن غالب الطباع قد ضربت بالنقم على من يلي أمور المسلمين، وسرى النقم عليهم إلى النقم على أعوانهم، وقد يكون غالب ذلك باطلاً. وبهذا السبب أفضى الأمر إلى ما أفضى إليه في أيام عثما- ﵁ (١) تقدم تخريجه مرارًا.%، قد كانوا يعملون لرسول الله على الصدقات ونحوها، ويجعل لهم عمالة يعيشون بها، ويتصدقون بما فضل منها، كما ثبت ذلك في الصحيح. بل ثبت في الأحاديث الصحيحة (٢) أخرجه أبو داود في سننه رقم (١٥٨٨) بسند ضعيف. من حديث جابر بن عتيك مرفوعًا بلفظ: «سيأتيكم ركب مبغضون، فإذا أتوكم فرحبوا بهم وخلا بينهم وبين ما يبتغون، فإن عدلوا فلأنفسهم وإن ظلموا فعليها، وأرضوهم فإن تمام زكاتكم رضاهم».%.

стр. 1957

فإن كان هذا الظلم الذي شكوه إلى رسول الله- ﵌ حقًّا، فكيف يطمع الآن في ناس، لا يشكون ممن ولي شيئًا من أمورهم؟. وإن كان هذا الظلم الذي شكوه باطلاً، فكيف لا يجوز صدور مثله، من مثل أهل زماننا، ونحمل المشكو منهم على السلامة، ونقول للشاكي: أنت لا تقبل على خصمك كما ورد بذلك الشرع، فكيف تقبل على من ولي الحكم بينك وبينه؟. وأقل الأحوال، أن لا نبني علي ما يقوله الخصم في الحكم عليه مشيدات القناطر، ونرتب عليه عظيمات الفواقر، بل نبحث عن الحقيقة ونتبين الأمر كما أمرنا الله- سبحانه- بذلك في كتابه العزيز (١) أخرجه أبو داود في السنن رقم (١٦٤١) والترمذي رقم (١٢١٨) والنسائي (٧/ ٢٥٩) من حديث أنس. وهو حديث صحيح. وأخرج البخاري رقم (١٤٧٠) عن الزبير بن العوام ﵁. قال: قال رسول الله ﷺ : «لأن يأخذ أحدكم أحبله فيأتي بحزمة من حطب على ظهره، فيبيعها فيكف بها وجهه، خير من أن يسأل الناس أعطوه أم منعوه». وأخرجه البخاري رقم (١٤٧٠) ومسلم رقم (١٠٤٢) ومالك في الموطأ (٢/ ٩٩٨) والترمذي رقم (٦٨٠) والنسائي (٥/ ٩٣) من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لأن يحتطب أحدكم حزمة على ظهره خير له من أن يسأل أحدًا فيعطيه، أو يمنعه».%. بل قد كان الصادق المصدوق- ﵌

стр. 1958

[٤ ب] يذهب قبل البعثة بتجارة خديجة- ﵂ إلى الأقطار الشامية (١) تقدم ذكر ذلك.%. وقد كان في النواب، والشهود جماعة من أكابر العلماء المصنفين، ومن رجال الرواية الحفاظ المتقنين. وهذا يعرفه كل من له خبرة بأحوال الناس. ومن شك في هذا، فليطالع كتاب تاريخ الإسلام (٢) «سير أعلام النبلاء» للذهبي. مطبوع بـ / ٢٨/ مجلدًا بمؤسسة الرسالة- بيروت.%، بل الكتب التي هو موضوعة لأخص من هؤلاء، كالمصنفات المشتملة على تراجم رواة الأمهات الست (٣) [الذاريات: ٥٥].% فقد يذهل العالم عن مدرك من

стр. 1959

مدارك الشرع، فيأتي بما يخافه حتى يتذكره، فيعود إلى الصواب. وحسبنا الله ونعم الوكيل [٥ أ].

стр. 1960

بَحْثٌ في كون الأمر بالشيء نهي عن ضده تأليف محمد بن علي الشوكاني حقَّقه وعلَّق عليه وخرَّج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب

стр. 1961

وصف المخطوط: ١ - عنوان الرسالة: (بحث في كون الأمر بالشيء نهي عن ضده). ٢ - موضوع الرسالة: أصول الفقه. ٣ - أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم حمدًا لمن نهى عباده بالأوامر، وأمر بنهيه أن يعمل لضده المتسرع القادر. وشكرًا لمن أبدع إتقان المخلوقات ... ٤ - آخر الرسالة: فإن تقرر هذا علم السائل أدام الله فوائده أنه لا دلالة في الآيتين على المسألة الأصولية التي هي محل النزاع من تدبر لم يخف عليه ذلك والله أعلم. ٥ - نوع الخط: خط نسخي جيد. السؤال بخط السائل، والجواب بخط المؤلف. ٦ - عدد الصفحات: ٧ صفحات. ٧ - عدد الأسطر في الصفحة: (١) - (١٩) سطرًا. عدد الأسطر في الصفحة: (٢) - (٢٣) سطرًا. عدد الأسطر في الصفحة: (٣) - (٢٥) سطرًا. عدد الأسطر في الصفحة: (٤) - (٢٢) سطرًا. عدد الأسطر في الصفحة: (٥) - (١٧) سطرًا. عدد الأسطر في الصفحة: (٦) - (١٨) سطرًا. عدد الأسطر في الصفحة: (٧) - (٥) سطرًا. ٨ - عدد الكلمات في السطر: (١١ - ١٢) كلمة. ٩ - الرسالة من المجلد الثالث من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني).

стр. 1962

[نص السؤال] بسم الله الرحمن الرحيم. حمدًا لمن نهى عباده بالأوامر، وأمر بنهيه أن يعمل بضده المتسرع القادر. وشكرًا لمن أبدع إتقان المخلوقات ونصبها للعقول أدلة تغني عن التدقيقات، وصلاة وسلامًا على كاسر شوكة الجهالة، القامع بنواهيه محكمي البطالة والضلالة، وعلى آله السالكين طريقه، وصحابته الشاربين من معين الحقيقة: وإنه دار بيني وأنا الفقير إلى الله لطف الله بن أحمد بن لطف الله (١)، وبين الوارد العلامة نبراس التحقيق، محذم (٢) المشكلات والتدقيق، شرف الإسلام، أوحد العلماء الأعلام الحسن بن علي بن نعلي حنش (٣) - وحصلت المناظرة لدى بعض الأعلام دامت فوئداه-، ومدت على الطلاب موائده، مذاكرة بديعة، ومناظرة يهتدي بها في مدارج الشريعة. وذلك فيما قرر لبعض الأصوليين مذهبًا وترجح عند أكثر متأخريهم بالحجة التي لم يجد عنها المنازع مهربًا، وهو قولهم: الأمر بالشيء نهى عن ضده، والنهي عن الشيء أمر بضده. والكلام مبسوط في المطولات من كتب الفن (٤) فيؤخذ منها. والذي ظهر في حال المراجعة أن الأمر بالشيء عين النهي عن ضده، وهذا في إفراد الأوامر (٥)، والنواهي، وهي كل ما له ضد جزئي لا الضد العام كما عرف، وسيأتي في

стр. 1963

أثناء هذا التحرير ذكر أنه يستلزمه بناء على أحد المذاهب. وقد أحلنا هذا على نظر العلامة المعلق على عاتق التحقيق فوائده وأحكامه. قبلة الطلاب، طراز كم المعارف والآداب، والواسع الصدر، الجليل القدر، مورق الحسب، غض المفاكهة في الآداب: إمام هدى أعيت محاسنه الوصفا ... حري عليه مشكل البحث لا يخفا العلم الرباني المترجم عن السر الصمداني محمد بن علي الشوكاني جمل الله الأوقات بأفعاله، وحرس مقام الشريعة بهندواني مقاله. ولنشرع في أصل م دار فأقول: لما حصلت المذاكرة في ذلك قيل لي أولاً: قد ذاكرت بعض المشايخ فقرر ما إليه استدل القائلون بأن الأمر (١) بالشيء ..........................

стр. 1964

نهي (١) عن ضده والعكس (٢). فقلت بعد التأمل: أئمة الأصول قد استدل بعضهم على أن الأمر بالشيء نهي عن ضده بحجج عقلية (٣) كقولهم: إن المفهوم أو المتبادر من قولهم: اسكن أنه نهي

стр. 1965

عن التحرك، وأنه بمنزلة قولك: لا تتحرك، وأنه المفهوم أم المتبادر. وكذلك قولهم: قم فإنهم قضوا بأنه في قوة لا تقعد، وصم اليوم في معنى لا تفطر، ونحو ذلك من العبارات. والذي ظهر لي بعد التأمل أن الحجج العقلية مقبولة، ولكنه ورد في الكتاب العزيز آيتان مبينتان عن تسمية الأمر نهيًا. (أما الأولى): فقول الله- في سياق مخاطبة يوسف- ﵇ لصاحبي السجن: ﴿يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ * مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه﴾ (١).
следующие страницы →