← Джавами‘

Джавами‘ · id 36543

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الشوكاني

Полный текст (5 091 стр.). Показаны 2241–2280 · переход к 2246.

стр. 2241

الخامسة: هل لقسمة مال الغائب بين ورثته وجه يتوجه العمل به من غير نظر إلى طول المدة وعدمه، والظن بموته وعدمه، أم يحفظ بنظر عدل مر كون عليه حتى ينكشف أمره يسند شرعي؟. السادسة: هل يجب من عليه دين من النقد، وليس له مخرج من القضاء إلا من ماله الأطيان ونحوه أن يتصرف بماله وبيعه، ام يجبر الغرماء على اخذ ماله بثمن الزمان بدليل؟ لكم ما وجدتم لا سيما مع عدم النفاق إلا بغبن فاحش أم يمهل إلى ميسرة ماله وعلته؟ تفضلوا بالإفادة - جزيتم الحسنى وزيادة -.

стр. 2242

أقول: - حامدا الله ، مصليا مسلما على رسوله وآله. إني قد حررت أكثر هذه المسائل وأجوبتها ودلائلها والجمع بين ما اختلف منها في مؤلفاتي (١)، وطولت مباحثها، وأوضحت راجحها من مرجوحها، وسأذكر ها هنا [١أ] في جواب السائل - عفاه الله - ما ينتفع به، وأن قل - فخير الكلام ما أفاد -. أما الجواب عن المسألة الأولى: فاعلم انها قد تضافرت الأدلة الدالة على مشروعية الصلاة عليه ﵌ عند ذكره، فمن ذلك حديث: "البخيل من ذكرت عنده فلم يصل علي" أخرجه التزمذي (٢) من حديث علي بن أبي طالب ﵁ عن النبي ﵌ وقال (٣): حسن صحيح. ومن ذلك حديث جابر بن سمرة قال: صعد النبي ﵌ المنبر فقال: "آمين آمين آمين "فلمل نزل سأل عن ذلك فقال: "أتاني جبريل - فذكر الحديث - وفيه رغم أنف من ذكرت عنده فلم يصل علي" أخرجه الطبراني (٤)، وفي إسناد إسماعيل بن أبان الغنوي (٥)، كذبه يحيى بن معين وغيره (٦). ولكنه قد أخرج الطبراني (٧) أيضًا من حديث كعب بن عجرة أن رسول الله -صلى

стр. 2243

الله عليه وآله وسلم - خرج يوما إلى المنبر فقال حين ارتقى درجة: "آمين" ثم رقى أخرى فقال: "آمين" الحديث وفيه: "إن جبريل قال له عند أن رقى الدرجة الثالثة بعد من ذكرت عنده فلم يصل عليك، فقلت: آمين" قال العراقي: ورجاله ثقات. وأخرج الطبراني (١) أيضًا من حديث جابر بلفظ: "الشقي من ذكرت عنده فلم يصل علي". ولا يخفاك ان وصف من ذكر عنده فلم يصل علي بالبخل تارة، والبعد اخرى، والشقاوة تارة، رغم الأنف أخرى، يفيد مشروعية الصلاة عليه، فصلى الله وسلم عليه، وعلى آله من قل سامع لذكره على أى حالة كان ومن جملة الأحوال التي يكون عليها السامع ان يكون في صلاة ولم يرد ما يخصص المصلي من هذه العمومات. وحديث: " إن في الصلاة لشغلا" (٢) المراد به أن القول فيها والدخول في أركانها وأذكارها فيه ما يشغل المصلي عن الأشتغال بغير ذلك، والصلاة عليه- ﵌ هي من جملة أذكارها كما تدل على ذلك الأحاديث الصيحة الثابتة في دواوين الإسلام وغيرها، بل قد ورد ما يدل على ان المصلي يجعل الصلاة على رسول الله ﵌ عنوانا لكل دعاء يدعو به في صلاته، كما حديث فضالة بن عبيد قال: سمع النبي ﵌ رجلا يدعو في صلاته، فلم يصل على النبي ﵌ فقال النبي ﵌: "عجل هذا" ثم دعاه فقال له أو لغيره: "إذا صلى أحدكم فليبدأ بحمد لله، والثناء عليه، ثم ليصل على النبي ﵌ ثم ليدع بما شاء" أخرجه أبو داود (٣)، ...................................

стр. 2244

والنسائي (١)، الترمذي (٢) وصححه، وابن خزيمة (٣)، وابن حبان (٤)، والحاكم (٥). فالمصلي إذا سمع ذكر رسول الله ﵌ ينبغي له أن يصلي عليه، وان كان حال سماعه يقرأ فاتحة الكتاب أو غيرها من القرآن. وأما من يمنع مثل ذلك متمسكا بحديث: "إن هذه صلاتنا [١ب] لا يصح فيها شيء من كلام الناس" (٦) فقد غلط في استدلاله هذا غلطا بينا، فإن المراد بقوله: " من كلام الناس " من تكليمهم، ومخاطباتهم، على انه يرد على هذا المستدل بهذا الدليل سؤال الاستفسار فيقال له: ما المراد بقوله: من كلام الناس؟. فإن قال: المراد به ما لم يكن من كلام الرب - سبحانه -. فيقال له: آخر هذا الحديث الذي جعلته دليلا لك يرد عليك هذا الاستدلال ردا بينا، فإنه قال ﵌ في هذا الحديث: " إن صلاتنا لا يصح فيها شيء من كلام الناس، إنما ه هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن"، فجعل التسبيح والتكبير قسيمين لقراءة القرآن الذي هو كلام الله - سبحانه -. وإنا قال: المراد به ماعدا التسبيح والتكبير وقراءة القرآن. فيقال له أيضا: ما ورد من. .................................

стр. 2245

ألفاظ التشهد (١) ليس من التسبيح، ولا من التكبير، ولا من القرآن. ومن جملة ذلك الصلاة على رسول الله ﵌ بتلك الألفاظ الثابتة بطريق التواتر (٢). ومن جملة ما ثبت في الصلاة مما ليس من التسبيح والتكبيروقراءة القرآن ..........................................................

стр. 2246

[و] (١) التوجيهات الثابته عن رسول الله (٢) ﵌ ثبوتا أوضح من شمش النهار يغرف ذلك كل عارف بعلم السنة. ومن جملة ما ثبت عن رسول الله ﵌ في الصلاة مما ليس بتسبيح ولا تكبير ولا قراءة قرآن ما علمنا من الأدعيه التي يدعوها في الصلاة، وهي كثيرة جدا تأتي في مصنف مستقل، بل وقع منها ﵌ التفويض للداعي في الدعاء بما أحب فقال: "ثم لا يتخير من الدعاء أعجبه إليه " وهو حديث صحيح. (٣) وبهذا يتقرر بطلان الاستدلال بهذا الدليل على كل حال، وبكل تقدير. وقد استكثر من الاستدلال به جماعة من المؤلفين في هذه الديار، وهو وهم محض، وغلط بحت. وأما الجواب عن السؤال الثاني: فأقول: إن الإمام لا ينبغي له ان يأتي في صلاته بدعاء يخص به نفسه بل يأتي بصيغة تشمله هو والمؤتمون به، هذا معنى حديث انه إذا خص بالدعاء فقد خانهم (٤).

стр. 2247

وأما الأدعية التي وردت بألفظ منقوله عن النبي ﵌ فلا ينبغي لأحد أن يغيرها عن الأسلوب التي وردت به خصوصا الألفاظ التي قال الرواة فيها إن رسول الله- ﵌ كان يقول في صلاته كذا، فإنها تبقي على ما هو عليه، ويأتي بها الإمام والمأموم كما وردت، لأن رسول الله ﵌ هو كان إمام الصلوات كلها فتلك الألفاظ المسموعة منه التي قالها في صلاته ينبغي الاقتداء بلفظه فيها، فإن كانت خاصة جاء الإمام [٢أ] والمأموم والمنفردبها خاصة، وإن كانت عامة جاء بها عامة اقتداء برسول الله ﵌. فإن قلت: يحتمل أن يكون قالها رسول -الله ﵌ في صلاة النوافل. قلت: قول الصحابي كان يقول في صلاته هو مطلق غير مقيد بصلاة فريضة ولا بصلاة نافلة. وظاهره أنه كان يقول ذلك فيما يصدق عليه أنه صلاة. والفريضة والنافلة يصدق على كل واحدة منهما أنها صلاة، ومجرد الاحتمال لا يقدح في صحة الاستدلال. وإذا تقرر لك هذا فيما نقل إلينا من قوله- ﵌ في صلاته فهكذا إذا علم الناس ﵌ أن يقول أحدهم في ركوعه أوسجوده أو اعتداله كذا، فإن الإمام، والمأموم، والمنفرد يقولونه بتلك الصيغة (١) المروية

стр. 2248

عن رسول الله ﵌ من غير تحريف لولا تبديل لأنه ﵌ ترك الاستفصال في مقام الاحتمال (١)، وهذا الترك ينزل منزلة العموم في المقال كما تقرر في الأصول ترجيح هذه القاعدة. وقد أوضحت ذلك في إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول (٢)، وبهذا يتبين لك أن حديث المنع من تخصيص الإمام لنفسه بالدعاء دون المؤتمين به هو مخصوص بما جاء به من الأدعية في الصلاة من جهة نفسه، فإنه يأتي به بصيغة الجمع لا بصيغة تخصه دون غيره. وأما الجواب عن السؤال الثالث: فأقول: إن الأحديث الواردة في نهي المؤتمين عن القراءة خلف إمامهم إلا بفاتحة الكتاب خاصة بنفس قراءة القرآن كما في حديث عبادة بن الصامت بلفظ: "إني أراكم تقرؤون وراء إمامكم " قال: قلت: يا رسول الله أي والله. قال: "لاتفعلوا إلا بأم القرآن، فإنه لا صلاة لمن لا يقرأ بها" (٣). أخرجه أبو داود، والترمذي، وأحمد، والبخاري في جزء القراءة وصححه. وصححه أيضًا ابن حبان (٤)، والحاكم (٥)،. ...............

стр. 2249

والبيهقي (١)، وفي لفظ: "فلا تقرؤوا بشيء إذا جهرت به إلا بأم القرآن" اخرجه أبو داود - (٢) والنسائي (٣)، والدارقطني (٤)، وقال: رجاله كلهم ثقات، وفي لفظ: "لعلكم تقرؤون والإمام يقرأ؟ " قالوا: إن لنفعل، قال: "لا، إلا بان يقرأ أحدكم بفاتحة الكتاب". أخرجه من تقد ذكره، قال الحافظ بن حجر (٥): وإسناده حسن، وفي حديث أبي هريرة بلفظ: "فانتهى الناس عن القراءة عن رسول الله ﵌ فيما جهر فيه حين سمعوا ذلك". أخرجه في الموطأ (٦)، والنسائي (٧)، وأبو داود (٨)، والترمذي (٩) وحسنه (١٠)، وفي لفظ لدارقطني (١١): "وإذا جهرت بقراءتي [٢ب] فلا

стр. 2250

يقرأ معي أحد " فهذه الروايات ونحوها تدل على أن المنهي عنه حال قراءة الإمام، إنما هو قراءة القرآن فقط، وأما قراءة ما ورد من التوجه (١) والاستعاذة (٢) ونحو ذلك فلا بأس به، ولايتناوله النهي، ولا يدل عليه بوجه من وجوه الدلالة، وهذا أعني التوجه والاستعاذة حال قراءة الإمام هو مذهب جماهير السلف والخلف، بل لم ينقل عن أحد من الصحابة والتابعين وتابعيهم أنه قال بعدم جواز التوجه والقراءة من المؤتم حال قراءة إمامه، وهكذا لم ينقل ذلك عن احد من أهل المذاهب الأربعة، وسائر أهل العلم، إلا عن ابن حزم الظاهري، فإنه قال: إن المؤتم لا يأتي بالتوجه وراء الإمام، قال: لأن فيه شيئا من القرآن، وقد نهى- ﵌ أن يقرأ خلف الإمام إلا أم القرآن هكذا قال، وهو فاسد، لأنه إن أراد قوله: لأن فيه شيئا من القرآن كل توجه. فقد عرفت مما سلف ان أكثرها مما لا قرآن فيه، وإن أراد خصوص توجه على ﵁ الذي فيه: "وجهت وجهي. .. إلخ" (٣) فليس محل النزاع هذا التوجه الخاص، والتشهدات (٤) كثيرة، وللمصلي مندوحة عن الوقوع فيما يحتمل النهي عنه لما فيه من القرآن. فإن قلت: ظاهر قوله تعالى: (وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا) (٥) وقوله ﵌: "إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا قرأ فأنصتوا" أخرجه أبو داود (٦)، والنسائي (٧) وابن .. .........................

стр. 2251

ماجه (١)، وأخرجه ايضا أحمد (٢)، ورجال إسناده ثقات، وما قيل من انه إنفرد بزيادة قوله: "وإذا قرأ فإنصتوا"أبو خالد سليمان بن حيات الأحمر (٣) فمدفوع بأنه من الثقات الإثبات الذين أحتج بهم البخاري ومسلم، فلا يضر تفرده بذلك، وأيضا فهو لم يتفرد بهذه الزيادة، بل قد تابعه عليها أبو سعيد محمد بن سعد الأنصاري الأشهلي المدني. أخرج ذلك من طريقه النسائي (٤). وقد أخرج أيضًا هذه الزيادة مسلم في صحيحه (٥) من حديث أبي موسى الأشعري. قلت: هذان العمومان: العموم القرآني، والعموم النبوي مخصوصان بما ورد الشرع بفعله في الصلاة للمؤتم، ومن ذلك فاتحة الكتاب والتوجه والاستعاذة ومما يؤيد هذا التخصيص ما قدمنا في الأحاديث المصرحة بأن النهي إنما هو عن قراءة القرآن خلف الإمام فقط. وأما الجواب على السؤال الرابع: فأقول: قد ذهب الجمهور (٦) إلى أن اللاحق إذا أدرك الإمام، وهو راكع بعد ان كبر للأفتتاح، ثم ركع وشارك إمامه في قدر تسبيحة من الركوع قبل ان يرفع رأسه من الركوع [٣أ] فقد ادرك الركعة، وجاز له الاعتداد بها. واستدلوا بما أخرجه ابن خزيمة (٧)

стр. 2252

من حديث أبي هريرة بلفظ: "من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك قبل أن يقيم الإمام صلبه". ويجاب عن هذا الاستدلال بان المراد بالركعة في قوله: "من أدرك ركعة" هو المعني الحقيقي للركعة، وهي القيام، وما يجب فيه من القراءة التي لا تجزي الركعة بدونها، وذلك هو الفاتحة كما دلت على الأدلة الصحيحة. ولا خلاف في أن معني الركعة حقيقة هو جميعها، وان إطلاق الركعة على بعضها مجاز، والحقيقة مقدمة على المجاز بلا خلاف، فمن أدرك القيام وأمكنه ياتي بالفاتحة، ثم ركع قبل أن يقيم الإمام صلبه فقد أدرك الركعة، ومن لم يدرك ذلك على هذه الصفة فلم يدرك الركعة. فأن قلت: أي فائدة على هذا التقدير لقوله: قبل ان يقيم الإمام صلبه؟. قلت: دفع توهم أن من دخل مع الإمام، ثم قرأ الفاتحة وركع الإمام قبل فراغه منها غير مدرك، بل هو مدرك إذا ركع قبل أن يقيم الإمام صلبه. وقد ذهب إلى هذا ابن خزيمة (١)، وهو الراوي لذلك الحديث، وهو أعرف بمعناه. وذهب إلى هذا المذهب أبو بكر الضبعي، وبعض أهل الظاهر، كما حكى ذلك ابن سيد الناس في شرح الترمذي، ثم قال بعد رواية هذا المذهب، أعني: عدم الاعتداد بالركعة إذا لم يدرك اللاحق القيام والفاتحة، ويلحق الإمام وهو راكع قبل ان يقيم صلبه عن ابن خزيمة، وأبي بكر الضبعي، وبعض أهل الظاهر (٢) حاكيا عمن روى عن ابن خزيمة (٣) إنه احتج لما ذهب إليه بما روى عن أبي هريرة أنه ﵌ قال: "من أدرك الإمام في الركوع فليركع معه، وليعد الركعة" وقد رواه البخاري (٤) في القراءة خلف الإمام من حديث

стр. 2253

أبي هريرة أنه قال: "إن ادركت القوم ركوعا لم تعتد بتلك الركعة". قال الحافظ (١): وهذا هو المعروف عن أبي هريرة موقوفا. وقال الرافعي (٢) تبعا للإمام: إن أبا عاصم العبادي حكى عن ابن خزيمة احتج به. إذا عرفت هذا تبين لك انه لابد من الجمع بين الروايات بما ذكرناه فإن حديث: "قبل ان يقيم صلبه" هو من حديث أبي هريرة، وأخرجه عنه ابن خزيمة كما قدمه. وقد ذهب إلى خلافه، واحدهما الراوي للحديث، والآخر المخرج له، ولم يذهبا إلى خلافه لمجرد الرأي، بل استدلا بتلك الرواية والاختلاف في رفعها ووقفها لا يقدح في حجيتها، لأن الرفع زيادة. وقد عرفت بما ذكرناه أن هذا القول ليس هو قول المقبلي (٣) فقط، بل قد ذهب إليه من أهل العلم من حكينا لك عنهم [٣ب]، بل قال البخاري في جزء القراءة خلف الإمام (٤). وعلى هذا فقد ذهب إليه جماهير من أهل العلم، لأن القائلين بوجوب القراءة خلف الإمام هم الجمهور. وقد حكاه الحافظ في الفتح (٥) عن جماعة من الشافعية. وحكى العراقي في شرحه للترمذي (٦) عن شيخه السبكي أنه كان يختار انه لا يعتد بالركعة من لا يدرك الفاتحة، ثم قال: وهو الذي نختاره؛ فهذان إمامان كبيران من أئمة الشافعية. السبكي والعراقي يختاران هذا المذهب، وبهذ تعرف من ذهب إلى ما ذكرناه

стр. 2254

من عدم الاعتداد بالركعة التي لا يدرك بها المؤتم فيها الفاتحة، ويدرك إمامه قبل أن يقيم صلبه، وتعرف أيضًا انه لا يحصل الجمع بين أحاديث وجوب قراءة الفاتحة، وإدراك الإمام راكعا قبل أن يقيم صلبه (١)

стр. 2255

واعلم أن استيفاء البحث يحتاج إلى تطويل، وقد طولته في مؤلفاتي (١) واستوفيت الكلام عليه احتجاجا ودفعا وترجيحا. وفي هذا المقدار الذي ذكرناه هنا كفاية. وأما الجواب عن المسألة الخامسة فأقول: لا شك ولا ريب أن القواعد الشرعية قاضية بأن ملك كل مالك باق على ملكه، لا يخرجه عنه إلا وقوع التصرف منه فيه باختياره أو موته، والغائب إذا لم يصح خبر موته جميع ما يملكه باق على ملكه، لا يجوز لغيره التصرف فيه لوجهين: الوجوه (٢): لكن إذا خشى عليه الفساد كان للحكام، ومن له النظر في المصالح أن يجعلوه بنظر العدول، يقيمون ما يحتاج إلى الإقامة ويبيعون ما يخشى عليه الفساد،

стр. 2256

ويأخذون أجرتهم كما يأخذون ذلك من مال الأحياء الحاضرين، فأن كان في الورثة من يصلح لذلك فهو أولى من غيره. وأما الجواب عن المسألة السادسة: فأقول: إذا رفع الغرماء من عليه دين إلى حاكم الشريعة فالوجه الشرعي الذي دل عليه الدليل، وأفاده ما وقع لمعاذ بن [معاذ] (١) ﵁ لما طالبه أهل الدين بدينهم أن الحاكم يقضيهم من مال المديون، ويبيعهم منهم بثمن الزمان والمكان، ولا يكلف بعد بذل ماله بغير ذلك إذا كان المال في مكان يمكن صاحب الدين الاتصال به والانتفاع به. وأما إذا كان في مكان لا يمكنه الانتفاع به، وكان من عليه الدين أقدر على التصرف

стр. 2257

به، والبيع له فلا بأس بأن يأمر ببيع ماله، لأنه لا يحصل قضاء الدين كما ينبغي إلا بذلك. وفي هذا المقدار من الجواب كفاية. كتبه المجيب محمد الشوكاني - غفر الله له [٤أ]-.

стр. 2258

بحث في جواب سؤالات تتعلق بالصلاة تأليف محمد بن علي الشوكاني حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب

стр. 2259

عنوان الرسالة: (بحث في جواب سؤالات تتعلق بالصلاة). موضوع الرسالة: في فقه الصلاة. أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، يا مالك يوم الدين، إياك نعبد وإياك نستعين، وبعد: فإنه وصل من سيدنا العلامة حسنة الآل، زينة الأمثال يحيى بن مطهر بن إسماعيل. .. آخر الرسالة:. .. ويخرج بخروجهم للعلة التي ذكرناها. وإلى هنا انتهى جواب المسائل. وحسبي الله وكفى، ونعم الكيل حرره المجيب محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما. نوع الخط: خط نسخي معتاد. الناسخ: محمد بن علي الشوكاني. عدد الصفحات: ١٤ صفحة. عدد الأسطر في الصفحة: ٢٥ سطرا. عدد الكلمات في السطر: ١٠ - ١٢ كلمة. الرسالة من المجلد الرابع من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني).

стр. 2260

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ يا مالك يوم الدين، إياك نعبد، وإياك نستعين، وبعد: فإنه وصل من سيدنا العلامة حسنة الآل، زينة الأمثال يحيى بن مطهر بن إسماعيل بن يحيى بن الحسين بن القاسم (١) - كثر الله فوائده - هذه الأسئلة النفيسة، ولفظها: أشكل على المسترشد عدة مسائل، والنبي ﵌ -قد أرشد إلى السؤال: المسألة الأولى: في القراءة في الصلاة، اعتاد كثير من الناس قراءة سورة العصر فما دونها إماما ومأموما، مع كون المعروف من قول من وكل إليه بيان ما يقرأ في الصلاة وفعله خلاف ذلك، فربما وقع التبرم من صلاة من يقرأ بالشمس وسبح، والحال أنها صلاة أخفهم إليها ندب النبي- ﵌ معاذا لما شكوا قراءته البقرة (٢)، وهم أهل أعمال، فجعل ذلك فرض الضعيف والسقيم وذا الحاجة، وقد كانت عادته ﵌ القراءة بطوال القرآن، وأوسطه، وطوال الفتح (٣) عند الكلام على حديث ابن مسعود من أنه كان يقرن بين عشرين سورة، وآخرهن حم الدخان والنزعات " كأن عبد الله كان يرى الدخان السور المذكورة. من المفصل، وسيأتي سرد السور المذكورة.

стр. 2261

وفي حديث أم فضل بنت الحارث عند مسلم (١) أن آخرصلاة صلاها النبي ﷺ بالناس في مرض موته المغرب، قرأ فيها بالمرسلات، وقد كان من شأنه تخفيف المغرب، فحالة المرض يقتضي زيادة التخفيف، وكانت الصلاة بالمرسلات تخفيف التخفيف من معلم الشرائع، والله تعالى يقول: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) (٢). والنبي ﵌ يقول: " صلوا كما رأيتموني أصلي" (٣) والآن صار الناس يتضررون من الصلاة بما ندب إليه الشارع معاذا (٤) من التخفيف، وليس ذلك منهم عن علم، بل كأنهم جهلوا أن المفضل من قاف، وأن المرسلات من أوسطه، والشمس [١أ] من قصاره، فرغبوا عن ذلك، وصار الاختصار هو الغالب، والعلماء هم الذين أخذا الله عليهم الميثاق، والذي [ ... ] (٥) أن ذلك ليس من التخفيف الشرعي، وإن كان فيه تخفيف في الصورة، ولكنه سرق للصلاة. ومع هذا فربما صلى الرجل ووقف

стр. 2262

في المسجد، أو بين يدي رجل من عباد الله لا يدري ما يقف عليه منه، بل في إنتظار ملاقاته قدر قراءة طولي الطوليين، فلا يمل ويرغب عن من لا يضيع لديه عمل عامل. وقد أنكر السلف على مروان قراءته في المغرب بقصارقصار المفصل (١)، وكذلك الرجل الذي اعتاد قراءة: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) انكر عليه أصحابه وشكوه إلى النبي ﵌ في ذلك، فقال له النبي ﵌: "ما يمنعك وما يحملك" (٢) فأجابه بقوله: إني أحبها. قال ابن المنير (٣): في الحديث أن المقاصد تغير أحكام الفعل، لأنه لو قال إنه لا يحفظ غيرها لأمره يتحفظ، لكنه اعتل بحبها فصوبه لصحة قصده. وقد قيل إنما كان يقررها في صلاة الليل دون الفرائض، وصار الناس يلتزمون قراءتها في الثانية، لا لمقصد، بل لو قصدوا ما أراده لم يكن لهم ما جزم به للرجل جزما لعدم المشاركة في العلة، والابتداء بالقصد كما وقع في حق خزيمة (٤)

стр. 2263

وأبي بردة، فإنه قضى النبي ﵌ لهما بالاختصاص، فلو زعم أحد بمحبتهما لكانت إنما هي لكونها أحبها الرجل، فدخل الجنة، لا أنه لذاتها. هذا فيما يظهر - والله أعلم -. فأحسنوا با لإيضاح، فهذه التصورات هي السبب في السؤالات لا برحتم. المسألة الثانيه: هل تكره قراءة الرجل في الركعة الثانية لسورة هي قبل التي قرأها في الأولى على ترتيب المصحف؟ إن قلتم لا يجوز فقد صرح بعض أهل العلم بالكراهة، وقرر للمذهب، وأن قلتم لا يجوز لمخالفة الترتيب نوقش بأنه ليس بتوفيقي، وبأن في إرشاد النبي ﵌ لمعاذ إلى الحد الذي لا ينبغي التخفيف به: " اقرأ [١ب] والشمس وضحاها، والليل إذا سجى، وسبح اسم ربك الأعلى" (١) وفي رواية (٢): " إذا أممت الناس فا قرأ والشمس وضحاها، وسبح اسم ربك الأعلى وقرأ باسم ربك الذي خلق، والليل إذا يغشى" وهما في مسلم. وسرد الراوي للسور التي كان النبي ﵌ يقرنيها في الصلاة من المفصل، وهي الرحمن، والنجم في ركعة، واقتربت والحاقة في ركعة، والذريات والطور في ركعة والواقعه ونون في ركعة وسأل سائل والنازعات في ركعة، وويل للمطففين وعبس في

стр. 2264

ركعة، والمدثر والمزمل في ركعة، وإذا الشمس كورت والدخان في ركعة كما ذكره الحافظ (١). المسألة الثالثة: هل التسبيح في الثالثة والأخريين إثارة من علم؟ والذي يظهر في مقام السؤال تعين الفاتحة في كل ركعة على الإمام والمأموم، لأدلة أوردها لمعرفة ما يعارضها أو يخصصها، فمن الأدلة ما يكون لصد ما سقيت عليه، وقد يكون صوابا، فمنها وهو في الصحيح (٢): "لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب". وفي رواية: "من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج " (٣) فقيل لأبي هريرة: إنا نكون وراء الإمام،، فقال: أقرأ بها في نفسك، والنبي ﵌ يقول: "لا تفعلوا إلا بأم القرآن" (٤)، قال الحافظ (٥): والركعة صلاة حقيقية. وفي حديث المسيء (٦): " ثم افعل ذلك في صلاتك كلها" بعد أن أمره بالقراءة بل في حديث رفاعة بن رافع عند أبي داود (٧) دلالة على وجوب قراءة زيادة على الفاتحة في كل ركعة، لأن لفظه: "ثم اقرأ بأم القرآن، وبما شاء الله أن تقرأ ثم افعل. .. إلخ" وقد نقل النووي (٨) الإجماع على لزوم ذلك في الأوليين، وقال: إنه سنة عند جميع العلماء ونقل القاضي عياض (٩) القول بوجوب السورة في الأوليين عن بعض أصحاب

стр. 2265

مالك، وكذا أورده الحافظ (١) بصيغة الدعوى عن ابن حيان والقرطبي وغيرهما، وتحقيق ما هو الحق يستمد منكم. المسألة الرابعة: حديث: "إذا أتيما مسجد جماعة. .. إلخ" (٢) قد تبين بالروايات الصحيحة أن الثانية نافلة، وهو قضية [٢أ] حكم القرآن ن فهل المراد مجرد الكون معهم فيما بقي عليهم بما يقع للآتي نافلة، أم المطلوب الإتيان بتلك الصلاة بحيث ينطبق عليه: "ما ادركتم فصلوا، وما فاتكم فاقضوا؟ " (٣). المطلوب الكشف عن حقيقة الحال، والتمييز بين زائف الرأي، وصحيح المقال - يسر الله فوائدكم - آمين. انتهى.

стр. 2266

الجواب عن السؤال الأول - وعلى الله سبحانه المعول -: هو أن المرجع في تطويل الصلاة وتخفيفها والتوسط بين التطويل والتخفيف ما جاءنا عن المبين بما شرعه الله لعباده فهو القدوة والأسوة كما في الأوامر القرآنية: (وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) (١)، (قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) (٢)، (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ) (٣) وكما جاء في السنة الثابتة من أمر أمته باتباعه كقوله: "صلوا كما رأيتموني أصلي" (٤) وقد ثبت عنه مقدار يعم جميع الصلوات الخمس، ومقدار يخص كل صلاة من الصوات الخمس وغيرها. فأما المقدار الذي يعم كل الصلوات الخمس في حديث جابر عند البخاري (٥) ومسلم (٦) وغيرهما أن النبي ﵌ قال: " يامعاذ، أفتان أنت؟ " (٧) أو قال: "أفاتن أنت؟ فلولا صليت بسبح اسم ربك الأعلى، والشمس وضحاها، والليل إذا يغشى". ولهذا الحديث (٨) ألفاظ آخر، وفيه أنه يشرع

стр. 2267

أن تكون القراءة في الصلاة بهذه السور من غير فرق بين جميع الصلوات الخمس، وكون سبب الورود تطويل معاذ في صلاة العشاء لا ينافي العمل بما يقتضيه اللفظ؛ فإن المعتبر اللفظ لا السبب كما هو معروف مكرر في مواطنه. ومن الأحاديث المشتملة على بيان جميع الصلوات الخمس تطويلا وتخفيفا حديث سليمان بن يسار عن أبي هريرة أنه قال: ما رأيت [٢ب] رجلا أشبه صلاة برسول الله ﵌ من فلان - لإمام كان بالمدينة - قال سليمان: فصليت خلفه فكان يطيل الأوليين من الظهر، ويخفف الأخريين، ويخفف العصر، ويقرأ في الأوليين من المغرب بقصار المفصل، ويقرأ في الأوليين من العشاء من وسط المفصل، ويقرأ في الغداة بطوال المفصل. أخرجه أحمد (١)، والنسائي (٢) ورجاله رجال الصحيح. وقد صححه ابن خزيمة (٣) وغيره. وأخرج مسلم (٤) وغيره عن جابر بن سمرة أن النبي ﵌ كان يقرأ ب: (ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ) (٥) ونحوها، وكان يقرأ في الظهر ب: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى) وفي العصر نحو ذلك (٦). وفي رواية لأبي داود (٧) أنه قرأ في الظهر بنحو من: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى) والعصر كذالك، والصلوات كلها كذالك إلا الصبح فإنه كان يطيلها.

стр. 2268

ومن الأحاديث العامة لجميع الصلوات حديث الذي كان يقرأ ب: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) حسبما ذكره السائل (١) - عفاه الله - ولا وجه لدعوى الاختصاص. وقد ورد نحو هذه الأحاديث العامة لجميع الصلوات الخمس، وفيها بيان مقدار القراءة في كل صلاة، وما يطول فيه وما يخفف. وأما المقدار الذي يخص كل صلاة من الصلوات الخمس فورد في الفجر كان يقرأ: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ).أخرجه الترمذي (٢)، والنسائي (٣) من حديث عمرو بن حريث، وورد أنه استفتح في صلاة الفجر بسورة المؤمنين. أخرجه مسلم (٤) من حديث عبد الله بن السائب. وورد أنه قرأ فيها بالطور. أخرجه البخاري (٥) تعليقا من حديث أم سلمة، وأنه كان يقرأ في ركعتي الفجر، أو في إحدهما ما بين الستين إلى المائة. أخرجه البخاري (٦) ومسلم (٧) من حديث أبي برزة، وأنه قرأ فيها الروم. أخرجه النسائي (٨) عن رجل من الصحابة، وأنه قرأ فيها المعوذتين. أخرجه النسائي (٩) أيضًا من حديث عقية بن عامر، وأنه قرأ فيها: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا). أخرجه عبد الرزاق (١٠) عن أبي برزة، وأنه قرأ فيها الواقعة.

стр. 2269

أخرجه عبد الرزاق (١) أيضًا [٣أ] عن جابر بن سمرة، وأنه قرأ فيها بسورة يونس وهود. أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (٢) عن أبي هريرة، وأنه قرأ فيها: (إِذَا زُلْزِلَتِ). أخرجه أبو داود (٣) وأنه قرأ فيها: (؟) السجدة، و (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ) أخرجه البخاري (٤) ومسلم (٥) من حديث ابن مسعود. إذا عرفت هذا فقد قرأ رسول الله ﵌ في صلاة الصبح بالسور الطويلة، والقصيرة والمتوسطة. وأما المقدار الذي يخص الظهر والعصر فقد كان يقرأ فيهما ب: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ)، (وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ). أخرجه أبو داود (٦)، والترمذي (٧) وصححه من حديث جابر بن سمرة. وكان يقرأ في الظهر ب: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) أخرجه مسلم (٨) من حديث جابر بن سمرة أيضا، وأنه قرأ فيها من سورة لقمان والذاريات. أخرجه النسائي (٩) من حديث البراء، وأنه قرأ في الأولى من الظهر ب: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)، وفي الثانية: (هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ) أخرجه. ...............................

стр. 2270

النسائي (١) أيضًا عن أنس، وثبت أنه كان يقرأ في الأوليين منهما بفاتحة الكتاب وسورتيين يطول في الأولى ويقصر في الثانية. أخرجه البخاري (٢)، ولم يعين السورتين، وثبت عن أبي سعيد عند مسلم (٣) وغيره (٤) أنه قال: كنا نحزر قيام رسول الله ﵌ في الظهر والعصر، فحزرنا قيامه في الركعتين الأوليين من الظهر قدر قراءة: (؟) السجدة، وحزرنا قيامه في الركعتين الآخراتين قدر النصف من ذلك، وحزرنا قيامه في الركعتين الأولين من العصر على قدر قيامه في الآخرتين من الظهر، وفي الآخرتين من العصر على النصف من ذلك. وثبت عن أبي سعيد أيضًا عند مسلم (٥) وغيره (٦) أن النبي ﵌ كان يقرأ في صلاة الظهر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر ثلاثين آية، وفي الآخرتين قدر قراءة خمس عشرة آية [٣ب] أو قال نصف ذلك، وفي العصر في الركعتين الأوليين في كل ركعة قدر خمس عشرة آية، وفي الآخرتين قدر نصف ذلك. إذا عرفت هذا، وقد نقل بعض الصحابة قراءته ﵌ في هتين الصلاتين بسور معينة، وبعضهم قدر لبثه في كل ركعة بمقادير بينة لا تلتبس. وأما المقدار الذي يخص صلاة المغرب فقد ثبت في الصحيحين (٧) ................

стр. 2271

وغيرهما (١) عن جبير بن مطعم قال: سمعت رسول الله ﵌ يقرأ في المغرب بالطور. وثبت في الصحيحين (٢) وغيرهما (٣) من حديث أم الفضل بنت الحارس أنها سمعت رسول الله- ﵌ يقرأ فيها بالمرسلات. وأخرج النسائي (٤) بإسناد جيد عن عائشة أن رسول الله- ﵌ قرأ فيها الأعراف فرقها بين الركعتين. وأخرج ابن ماجه (٥) بإسناد قوي عن عمر أنه قال - كان النبي ﵌ يقرأ في المغرب: (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) و: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ). وأخرج نحوه ابن حبان (٦)، والبيهقي (٧) من حديث جابر بن سمرة بإسناد ضعيف وأخرج النسائي (٨) فيهما بالدخان. وأخرج البخاري (٩) عن مروان [بن الحكم] قال: قال لي زيد بن ثابت: مالك تقرأ

стр. 2272

بقصار المفصل وقد سمعت رسول الله ﵌ يقرأ بطولي الطوليين، والطوليان هما الأعراف والأنعام. وقد تقدم في حديث أبي هريرة (١) في حديث الرجل الذي هو أشبه التاس صلاة برسول الله ﵌ أنه كان يقرأ في المغرب بقصار المفصل (٢). إذا عرفت هذا فقد ثبت في صلاة المغرب القراءة بالسور الطويله والقصيرة والمتوسطة. وأما المقدار الذي يخص صلاة العشاء فأخرج أحمد (٣)، والنسائي (٤)، والترمذي (٥) وحسنه من حديث بريدة أن الني ﵌ يقرأ فيهما بالشمس وضحاها، ونحوها من السور. وأخرج البخاري (٦) ومسلم (٧) من حديث البراء [٤أ] أنه قرأ فيها بالتين والزيتون. وأخرج البخاري (٨) من حديث أبي هريرة أنه قرأ فيها ب: (إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ). وتقدم في أمره لمعاذ بالتخفيف (٩) أن النبي- ﵌ أمره بقراءة (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى)، (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا)، (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى)

стр. 2273

وقد روي أن التطويل كان من معاذ في صلاة العشي، وإن كان الأمر بالقراءة منه ﵌ لا تخص صلاة دون صلاة. وتقدم في حديث أبي هريرة (١) عن الفتى الذي وأشبه الناس صلاة برسول الله- ﵌ أنه كان يقرأ في الأوليين من العشاء من وسط المفصل. إذا عرفت هذا فقد ثبتت القراءة في صلاة العشاء بالسور المتوسطة والقصيرة. وقد اتضح بما ذكرناه من الأدلة المشتملة على بيان مقادير القراءة في الصلوات الخمس، والأحاديث المبينة لمقدار القراءة في كل صلاة أن النبي ﵌ لم يستمر في صلاة من الصلوات على قراءة السور الطويلة فقط، أو القصيرة فقط، أو المتوسطة فقط بل كان تارة يقرأ بالطويلة، وتارة بالقصيرة، وتارة بالمتوسطة. ولكل سنة وشريعة ليس لأحد إنكارها ولا مخالفتها، ولا دعوى أن شيئا منها خلاف السنة، بل المخالف للسنة هو الذي يستمر على قراءة نوع من هذه الأنواع الثلاثة ويدع غيره، فإن ادعى أن ذلك هو السنة دون غيره فقد ضم إلى مخالفته للسنة بفعلة مخالفة آخرى [٤ب] بقول الذي قالة. فأن كان إماما فعليه أن يصلي بهم صلاة أخفهم (٢). وقد بين لنا معلم الشرائع هذه التخفيف الذي أمر به معاذا فأرشده إلى تلك السور، فمن زعم على إمام من ائمة الصلاة يقرأ بمثل هذه السور التي أرشد إليها ﵌ انه قد طول وخالف السنة فهو جاهل أو متجاهل، وإذا قرأ الإمام سورا

стр. 2274

أطول مما أرشد إليه الشارع معاذا مع علمه إن في المؤتمين به من يضرر بذلك فهو أيضًا مبتدع مخالف للسنة، وكذلك إذا لم يعلم. وكان الجمع كثيرا بحيث يجوز أن فيهم من يتضرر بذلك. وهذه السور التي أرشد إليها النبي ﵌ معاذا هي أوساط المفصل. وزاد مسلم (١) أنه أمره بقراءة: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) وزاد عبد الرازق (٢) (الضحى)، وزاد الحميدي (٣): (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ)، (وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ). وأما إذا قرأ إمام بما هو أقصر من هذه السور التي أرشد إليها النبي ﵌ وهو قصار المفصل فهو أيضًا متسنن غير مبتدع، لأن الشارع قد سن لأمته ذلك حسبما بيناه، ولكنه لا يجعل ذلك ديدنه وهجيراه على وجه لا يفارقه، فغنه إذا فعل ذلك كان مبتدعا لما قدمنا، ووجه ابتداعه أنه ظن أن السنة منحصرة في ذلك النوع، فاستلزم ذلك نفي سنية ما عداه، فإن أكثر من ملازمة نوع من تلك الأنواع أعني التطويل أو التقصير أو التوسيط مع اعترافه [٥أ] بأن الكل سنة، وفعله لغير النوع الذي لازمه في بعض الأحوال فليس بمبتدع، والمنفرد يطول ما شاء كما أرشده إلى ذلك معلم الشرائع، والإمام يصلي بالقوم صلاة أخفهم. والحاصل أن المنفرد إذا فعل أي نوع من تلك الأنواع الثلاثة فقد فعل السنة ما لم ينكر بعضها، وتطويله لقراءته وصلاته أكثر ثوابا، وأعظم أجرا، واإمام إذا أم قوما لهم رغبة في الطاعة لا يتضررون بالتطويل، فأي الأنواع الثلاثة فعل فقد فعل السنة، وتطويل صلاته وقراءته أكثر ثوابا له، وامن ائتم به، وأعظم أجرا. وإن كان يؤم قوما لا يأمن أن فيهم الضعيف. ........................

стр. 2275

والمريض (١) وذا الحاجة فعل ما أرشده إليه النبي ﵌ من تلك السور، وما يماثلها أو دونها لا ما هو أكبر منها. فإن قلت: قد تكرر في هذا الجواب ذكر المفصل فما هو من السور؟ قلت: قال في الضياء: هو من سورة محمد إلي آخر القرآن، وذكر في القاموس (٢) أقوالا عشرة من الحجرات إلي آخره، قال في الأصح، أو من الغاشية، أو القتال، أو قاف، أو الصافات، أو الصف، أو تبارك، أو إنا فتحنا لك، أو سبح اسم ربك، أو الضحى. ونسب [٥ب] بعض هذه الأقوال إلى من قالها، وسمي مفصلا لكثرة الفصول بين سورة أو لقلة المنسوخ منه كذا قيل (٣). وأما ما سأل عنه السائل - كثر الله فوائده - في المسألة الثانية من أن بعض أهل العلم صرح بكراهة قراءة سورة في الركعة الثانية قبل السورة التي قرأهافي الركعة الأولى في ترتيب المصحف.

стр. 2276

فأقول: إن هذا الذي صرح بهذا لا ينبغي أن يعد من أهل العلم، لأنه خفي عليه شيء هو أوضح من شمس النهار، وبيان ما ذكرناه من وجوه: الأول: أن كل عارف وإن قل عرفانه يعلم أن هذا الترتيب الواقع في المصحف ليس على حسب التقدم والتأخر في النزول، فقد ثبت أن أول (١) ما نزل: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) وبعدها (٢): (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) وكان آخر (٣) ما نزل أو من آخر ما نزل: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) وليس التلاوة مقيدة على حسب الترتيب الذي وقع في المصحف، بل ولا على حسب النزول، فللإنسان أن يتلو من أي مكان شاء في الصلاة وغيرها، ويختار في كل ركعة ما يريد. الوجه الثاني: حديث الذي كان يفتتح في صلاته بقراءة: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ثم يقرأ سورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة، فقرره (٤) - النبي ﵌ مع كونه كان يؤم بأهل مسجده. أخرجه الترمذي، وقال: حسن صحيح، والبخاري تعليقا، والبزار، والبيهقي، والطبراني من حديث أنس. وهذا ظاهر

стр. 2277

الدلاالة، لأنه لم يتقيد بقراءة ما بعد: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ولو تقيد بذلك لم يقرأ في جميع صلواته إلا بالمعوذتين مع (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) لأنه لم يكن بعدها في ترتيب المصحف إلا هاتان السورتان. الوجه الثالث: أنه قد ثبت في صحيح مسلم (١) وغيره أن النبي ﵌ قرأ بالبقرة، ثم بالنساء، ثم بآل عمران. قال القاضي عياض (٢): فيه دليل لمن يقول إن ترتيب السور إجتهاد من المسلمين حين كتبوا المصحف، وأنه لم يكن ذلك من ترتيب النبي ﵌، بل وكله إلى أمته بعده قال: وهذا قول مالك والجمهور، واختاره القاضي أبو بكر الباقلاني [٦أ]. قال ابن الباقلاني: هو أصح القولين مع احتمالهما، قال القاضي عياض (٣): والذي نقوله أن ترتيب السور ليس بواجب في الكتابة، ولا في الصلاة، ولا في الدرس، ولا في التلقين، والتعليم، وأنه لم يكن من النبي ﵌ في ذلك نص، ولا يحرم مخالفته، ولذلك اختلف ترتيب المصحف قبل مصحف عثمان. قال: وأما من قال (٤) من أهل العلم أن ذلك بتوقيف من النبي ﵌ كما استقر في مصحف عثمان، وإنما اختلفت المصاحف قبل أن يبلغهم التوقيف فيتأول قراءته ﵌ النساء، ثم آل عمران هنا على أنه كان قبل التوقيف والترتيب. ........................

стр. 2278

انتهى (١). قلت: وقد أوضحت فساد ما زعمه القائلون بالتوقيف في بحث طويل، وأبنت أن ذلك من الجهل بالكيفيات التي كان عليها الصحابة في تلاوة القرآن وكتابته. الوجه الرابع: الإجماع قائم على أنه يجوز للمصلي أن يقرأ في الركعة الثانية سورة قبل التي يقرأها في الأولي. حكى هذا الإجماع القاضي عياض (٢)، فذلك القائل بأنه يكره مخالف للإجماع. وأما ما سأل عنه السائل - كثر الله فوائده - من قوله: هل على التسبيح والثالثة والاخريين أثارة؟. فأقول: أما من كان يحسن الفاتحة وحدها، أو مع زيادة عليها فلا أثارة من علم قط على أنه يدع الفاتحة، ويعدل التسبيح، ولا أدري كيف وقع لبعض أهل العلم التخيير في الركعتين الأخريين بين الفاتحة وهذا التسبيح! فإن الأدالة الواردة في هذا التسبيح مقيدة بمن لا يحسن القراءة كحديث رفاعة بن رافع أن رسول الله ﵌ علم رجل الصلاة فقال: "إن كان معك قرآن فاقرأ، وإلا فاحمد الله وكبره وهلله، ثم اركع" أخرجه أبو داود (٣)، والترمذي (٤) وحسنه، والنسائي (٥). فهذا كما ترى مقيد بعدم كون مع الرجل قرآنا، وكذلك حديث عبد الله بن أبي أوفى قال: جاء رجل إلى النبي ﵌ فقال: إني لا استطيع أن آخذ شيئا من القرآن فعلمني ما يجزيني فقال: " قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله

стр. 2279

إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله " رواه أحمد (١)، وأبو داود (٢)، والنسائي (٣)، والدارقطني (٤)، وابن الجارود (٥)، وابن حبان (٦)، والحاكم (٧) وفي إسناده؟ إبراهيم بن إسماعيل السكسكي (٨)، وهو من رجال البخاري (٩)، لكن عيب عليه [٦ب] إخراج حديثه. وضعفه النسائي (١٠) وقال ابن القطان (١١) ضعفه قوم فلم يأتوا بحجة، وقال ابن عدي (١٢) لم أجدبه حديثا منكر المتن، وذكزه النووي في الخلاصة (١٣) في فصل الضعيف. انتهى. ولم يتفرد بالحديث إبراهيم المذكور، وقد رواه الطبراني (١٤)، وابن حبان (١٥) في صحيحه أيضًا من طريق طلحة بن مصرف عن ابن أبي أوفي، ولكن في إسناده الفضل بن موفق ضعفه أبو حاتم، كذلك قال ابن ..................................

стр. 2280

حجر (١). وهذا الحديث أيضًا مقيد بما ترى من عدم استطاعة الرجل بأن يأخذ شيئا من القرآن، فلا يصح الاستدلال بهذا المقيد بعدم الاستطاعة على جواز ترك من يحفظ الفاتحة بقراءتها والعدول إلى هذا التسبيح. ومن استدل بهذا الحديث والذي قبله على الجواز المذكور فقد غلط غلطا بينا. قال شارح المصابيح (٢): وما أحسن ما قال: أعلم أن هذه الواقعة لا يجوز أن يكون في جميع الأزمان، لأن من يقدر على تعلم هذه الكلامات لا محالة يقدر على تعلم الفاتحة، بل تأويله لا استطيع أن أتعلم شيئا من القرآن في هذه الساعة وقد دخل على وقت الصلاة فإذا فرغ من تلك الصلاة لزمة أن يتعلم انتهى. فهذان الحديثان هما أشف ما ورد في هذا التسبيح، وعلى فرض ورود غيرهما مطلقا عن هذا التقييد فحمله على هذين الحديثين المقيدين متحتم وما ورد من أن الفاتحة متعينة في كل ركعة وهي أدلة صحيحة. وقد ساق السائل - عافاه الله - بعضها وقد ذكرنا منها في شرحنا للمنتقى (٣) مالا يحتاج إلى زيادة عليه من وقف عليه. وأما ما سأل عن السائل - كثر الله فوائدة - في السؤال الرابع من أنه قد ثبت في حديث: "إذا أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم، فإنها لكم نافلة " (٤) وأنه قد تبين في الروايات الصحيحة أن الثانية نافلة قال: فهل المراد مجرد الكون معهم فيما بقي عليهم يقع للأتي نافلة، أم المطلوب الإتيان بتلك الصلاة بحيث ينطبق عليها: " ماأدركتم فصلوا وما
следующие страницы →