← Джавами‘

Джавами‘ · id 36543

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الشوكاني

Полный текст (5 091 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.

стр. 2276

فأقول: إن هذا الذي صرح بهذا لا ينبغي أن يعد من أهل العلم، لأنه خفي عليه شيء هو أوضح من شمس النهار، وبيان ما ذكرناه من وجوه: الأول: أن كل عارف وإن قل عرفانه يعلم أن هذا الترتيب الواقع في المصحف ليس على حسب التقدم والتأخر في النزول، فقد ثبت أن أول (١) ما نزل: (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ) وبعدها (٢): (يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ) وكان آخر (٣) ما نزل أو من آخر ما نزل: (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ) وليس التلاوة مقيدة على حسب الترتيب الذي وقع في المصحف، بل ولا على حسب النزول، فللإنسان أن يتلو من أي مكان شاء في الصلاة وغيرها، ويختار في كل ركعة ما يريد. الوجه الثاني: حديث الذي كان يفتتح في صلاته بقراءة: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ثم يقرأ سورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة، فقرره (٤) - النبي ﵌ مع كونه كان يؤم بأهل مسجده. أخرجه الترمذي، وقال: حسن صحيح، والبخاري تعليقا، والبزار، والبيهقي، والطبراني من حديث أنس. وهذا ظاهر

стр. 2277

الدلاالة، لأنه لم يتقيد بقراءة ما بعد: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ولو تقيد بذلك لم يقرأ في جميع صلواته إلا بالمعوذتين مع (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) لأنه لم يكن بعدها في ترتيب المصحف إلا هاتان السورتان. الوجه الثالث: أنه قد ثبت في صحيح مسلم (١) وغيره أن النبي ﵌ قرأ بالبقرة، ثم بالنساء، ثم بآل عمران. قال القاضي عياض (٢): فيه دليل لمن يقول إن ترتيب السور إجتهاد من المسلمين حين كتبوا المصحف، وأنه لم يكن ذلك من ترتيب النبي ﵌، بل وكله إلى أمته بعده قال: وهذا قول مالك والجمهور، واختاره القاضي أبو بكر الباقلاني [٦أ]. قال ابن الباقلاني: هو أصح القولين مع احتمالهما، قال القاضي عياض (٣): والذي نقوله أن ترتيب السور ليس بواجب في الكتابة، ولا في الصلاة، ولا في الدرس، ولا في التلقين، والتعليم، وأنه لم يكن من النبي ﵌ في ذلك نص، ولا يحرم مخالفته، ولذلك اختلف ترتيب المصحف قبل مصحف عثمان. قال: وأما من قال (٤) من أهل العلم أن ذلك بتوقيف من النبي ﵌ كما استقر في مصحف عثمان، وإنما اختلفت المصاحف قبل أن يبلغهم التوقيف فيتأول قراءته ﵌ النساء، ثم آل عمران هنا على أنه كان قبل التوقيف والترتيب. ........................

стр. 2278

انتهى (١). قلت: وقد أوضحت فساد ما زعمه القائلون بالتوقيف في بحث طويل، وأبنت أن ذلك من الجهل بالكيفيات التي كان عليها الصحابة في تلاوة القرآن وكتابته. الوجه الرابع: الإجماع قائم على أنه يجوز للمصلي أن يقرأ في الركعة الثانية سورة قبل التي يقرأها في الأولي. حكى هذا الإجماع القاضي عياض (٢)، فذلك القائل بأنه يكره مخالف للإجماع. وأما ما سأل عنه السائل - كثر الله فوائده - من قوله: هل على التسبيح والثالثة والاخريين أثارة؟. فأقول: أما من كان يحسن الفاتحة وحدها، أو مع زيادة عليها فلا أثارة من علم قط على أنه يدع الفاتحة، ويعدل التسبيح، ولا أدري كيف وقع لبعض أهل العلم التخيير في الركعتين الأخريين بين الفاتحة وهذا التسبيح! فإن الأدالة الواردة في هذا التسبيح مقيدة بمن لا يحسن القراءة كحديث رفاعة بن رافع أن رسول الله ﵌ علم رجل الصلاة فقال: "إن كان معك قرآن فاقرأ، وإلا فاحمد الله وكبره وهلله، ثم اركع" أخرجه أبو داود (٣)، والترمذي (٤) وحسنه، والنسائي (٥). فهذا كما ترى مقيد بعدم كون مع الرجل قرآنا، وكذلك حديث عبد الله بن أبي أوفى قال: جاء رجل إلى النبي ﵌ فقال: إني لا استطيع أن آخذ شيئا من القرآن فعلمني ما يجزيني فقال: " قل: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله

стр. 2279

إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله " رواه أحمد (١)، وأبو داود (٢)، والنسائي (٣)، والدارقطني (٤)، وابن الجارود (٥)، وابن حبان (٦)، والحاكم (٧) وفي إسناده؟ إبراهيم بن إسماعيل السكسكي (٨)، وهو من رجال البخاري (٩)، لكن عيب عليه [٦ب] إخراج حديثه. وضعفه النسائي (١٠) وقال ابن القطان (١١) ضعفه قوم فلم يأتوا بحجة، وقال ابن عدي (١٢) لم أجدبه حديثا منكر المتن، وذكزه النووي في الخلاصة (١٣) في فصل الضعيف. انتهى. ولم يتفرد بالحديث إبراهيم المذكور، وقد رواه الطبراني (١٤)، وابن حبان (١٥) في صحيحه أيضًا من طريق طلحة بن مصرف عن ابن أبي أوفي، ولكن في إسناده الفضل بن موفق ضعفه أبو حاتم، كذلك قال ابن ..................................

стр. 2280

حجر (١). وهذا الحديث أيضًا مقيد بما ترى من عدم استطاعة الرجل بأن يأخذ شيئا من القرآن، فلا يصح الاستدلال بهذا المقيد بعدم الاستطاعة على جواز ترك من يحفظ الفاتحة بقراءتها والعدول إلى هذا التسبيح. ومن استدل بهذا الحديث والذي قبله على الجواز المذكور فقد غلط غلطا بينا. قال شارح المصابيح (٢): وما أحسن ما قال: أعلم أن هذه الواقعة لا يجوز أن يكون في جميع الأزمان، لأن من يقدر على تعلم هذه الكلامات لا محالة يقدر على تعلم الفاتحة، بل تأويله لا استطيع أن أتعلم شيئا من القرآن في هذه الساعة وقد دخل على وقت الصلاة فإذا فرغ من تلك الصلاة لزمة أن يتعلم انتهى. فهذان الحديثان هما أشف ما ورد في هذا التسبيح، وعلى فرض ورود غيرهما مطلقا عن هذا التقييد فحمله على هذين الحديثين المقيدين متحتم وما ورد من أن الفاتحة متعينة في كل ركعة وهي أدلة صحيحة. وقد ساق السائل - عافاه الله - بعضها وقد ذكرنا منها في شرحنا للمنتقى (٣) مالا يحتاج إلى زيادة عليه من وقف عليه. وأما ما سأل عن السائل - كثر الله فوائدة - في السؤال الرابع من أنه قد ثبت في حديث: "إذا أتيتما مسجد جماعة فصليا معهم، فإنها لكم نافلة " (٤) وأنه قد تبين في الروايات الصحيحة أن الثانية نافلة قال: فهل المراد مجرد الكون معهم فيما بقي عليهم يقع للأتي نافلة، أم المطلوب الإتيان بتلك الصلاة بحيث ينطبق عليها: " ماأدركتم فصلوا وما

стр. 2281

فأتكم فأقضوا؟ " وأقول: الظاهر أن النبي ﵌ لم يرد من الوارد إلى مسجد جماعة، وهم في صلاة وقد صلى أن يصلي معهم تنفلا تلك الصلاة بحيث لا يترك منها شيئا، ويقضي ما سبقه به الإمام، بل المراد أنه يدخل [٧أ] معهم على الصفة التي يجدهم عليها لئلا يعد من الغافلين المعارضين عن جماعة المسلمين، ويتم معهم سواء كان ما أدركهم ركعة أو ركعات أو بعض ركعة. هذا الظاهر من هذا الإرشاد النبوي. ولم يرد ما يدل على أنه يصلي معهم ما أدرك ويقضي ما فات في غير هذا الحديث، لأنه لم يكن المقصود له ﵌ ها هنا الأتيان بكل تلك الصلاة هم فيها، حتى يقضي ما قد فاته كما يفعل من دخل مفترضا في جماعة قد سبقه الإمام ببعض الركعات، بل المراد ما ذكرنا من الدخول مع المصلين في تلك الصلاة، ويخرج بخروجهم للعلة التي ذكرناها. وإلى هنا انتهي جواب المسائل. وحسبي الله وكفى، ونعم الوكيل. حرره المجيب محمد بن علي الشوكاني - غفر الله لهما -.

стр. 2282

رفع الأساس لفوائد حديث ابن عباس تأليف محمد بن علي الشوكاني حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب

стр. 2283

وصف المخطوط: عنوان الرسالة: (رفع الأساس لفوائد حديث ابن عباس). موضوع الرسالة: في فكر الصلاة. أول الرسالة: أورد شيخي العلامة محمد بن أحمد السودي حفظه الله سؤالا على مولاي المجتهد الذي أحيا الله به شريعة سيد المرسلين، وأخرج للمتعلمين من زوايا معانيها. .. ٤ - آخر الرسالة:. .. فالجواب في مثل عدد ركعات الإحدى الزيادة، وفي صفاتها تقديم الراجح من الروايات على المرجوح. وفي هذا المقدار كفاية. والله ولي التوفيق. تمت. ٥ - نوع الخط: خط نسخي جيد ٦ - الناسخ: المؤلف: محمد بن علي الشوكاني ٧ - عدد الصفحات ٥ صفحات ٨ - المسطرة: الأولى: ٢٨ سطرا الثانية: ٢٧ سطرا الثالثة ٢٧ سطرا الرابعة ٢٦ سطرا الخامسة ١٩ سطرا ٩ - عدد الكلمات في السطر: ١٤ - ١٥ كلمة ١٠ - الرسالة من المجلد الثاني من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني)

стр. 2284

أورد الشيخي العلامة محمد بن أحمد السودي (١) - حفظه الله - سؤال على مولاي المجتهد الذي أحيا الله به شريعة سيد المرسلين، وأخرج للمتعلمين من زوايا معانيها خبايا النفائس، واقتنص لهم من كبائس المعالي كرائمها المتصدر لتحرير مشكلاتها. محمد بن علي محمد الشوكاني - بارك الله في أيامه - كما بارك في الأولى آمين: لفظه: سؤال لمن نفع الله بعلومه، وجدد للعلم بوجوده ما درس من رسومه الحائز لقصب السبق في مضمار الكمال، الصائب سهل المطر عند إنكسار النضال في حديث الحبر ابن عباس عند الجماعة (٢) بلفظ: "بت عند خالتي ميمونة. .. " الحديث بطوله، وهو أنه قد قبل بأنه يقتطف من ثمراته بضع وعشرون حكما، فرمت أن أنظمها في سلك تمامها، فما أورى لذهني زنادا، وصار أعند ذلك كقضية بين طرفيها كمال العناد، فليكن من مولاي - حفظه الله - إفادة السائل مع بيان وجه الدلالة، فهو في التحقيق مناط للحكم ورابطة، إما على جهة الاستقلال بيانه أو بواسطة.

стр. 2285

فأجاب بما سماه: (رفع الأساس لفوائد حديث ابن عباس) لفظه: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين، وآله الطاهرين وبعد: فإنه وصل هذا من بعض الأعلام - كثر الله فوائده - فلنذكر أولا لفظ الحديث، ثم نذكر ما يستفاد منه. أما لفظ الحديث: فهو عند الجماعة (١) كلهم بلفظ: عن ابن عباس قال: "بت عند خالتي ميمونة، فقام النبي ﵌ يصلي من الليل، فقمت عن يساره، فأخذ برأسي وأقامني عن يمينه. وقد ثبت في رواية عند أحمد أن ابن عباس قال: أنه إذ ذاك في عشر سنين. وأما ما يستفاد من هذا الحديث، ولفظ أبي داود (٢) قال: "بت في بيت خالتي ميمونة، فقام رسول الله ﵌ من الليل فأطلق القرية فتوضأ، ثم أو كى القرية، ثم قام إلى الصلاة، فقمت فتوضأت كما توضأ، ثم جئت فقمت عن يساره، فأخذ بيميني، فأدراني من ورائه، فأقامني عن يميني، فصليت معه. وفي رواية لأبي داود (٣) قال: فأخذ برأسي، أو بذؤابتي، فأقامني عن يميني. وفي لفظ (٤) له عن ابن عباس أنه رقد عند النبي ﵌ فرآه اسيقظ فتسوق، وتوضأ وهو يقول: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) حتى ختم السورة

стр. 2286

ثم قال فصلى ركعتين أطال فيهما القيام والركوع والسجود، ثم انصرف فنام حتى نفخ، ثم فعل ذلك ثلاثة مرات، ست ركعات، كل ذلك يستاك، ثم يتوضأ ويقرأ هؤلاء الآيات، ثم اوتر بثلاثة ركعات، فأتاه المؤذن حين طلع الفجر ثم صلى ركعتين، ثم خرج إلى الصلاة، وهو يقول: "اللهم اجعل في قلبي نورا" الحديث، وهو عند بقية الجماعة (١) بنحو هذا. وأما ما يستفاد من هذا الحديث من الأحكام الشريعة فسأرقم ها هنا ما يخطر على البال، ويسعفه الذهن، من دون مراجعة شيء من شروح الحديث، فإذا وافق شيء مما أذكره ها هنا شيئا مما قد ذكره المتقدمون فذلك من اتفاق الخواطر، أما الوضوح المأخذ، أو لظهور الاستفادة، أو لكون العلوم التي بها تستخرج الأحكام، وتستنبط المسائل هي موجودة عند المتأخرين كما كانت موجودة عند من قبلهم [١ب]. فأقول - وبالله الثقة والاستعانة - وعليه التوكل -، جملة ما يحضرني من فوائد هذا الحديث الشريف خمس وخمسون فائدة. الفائدة الأولى: جواز مبيت الصبي (٢) المميز عند من كانت رحما له من النساء. الفائدة الثانية: جواز إجتماع الزوجين في مكان، مع حضور صبي مميز (٣)

стр. 2287

الفائدة الثالثة: قبول رواية (١) من تحمل صغيرا ورو ى كثيرا. الفائدة الرابعة: مشروعية صلاة الليل (٢) الفائدة الخامسة: مشروعية الصلاة لمن قام في الليل من النوم. الفائدة السادسة: مشروعية صلاة الرجل في البيت الذي ينام فيه (٣) الفائدة السابعة: جواز الصلاة في البيت الذي فيه امرأة إذا كانت زوجا له. الفائدة الثامنة: جواز النوم قبل صلاة الوتر.

стр. 2288

الفائدة التاسعة: مشروعية إعداد ماء الوضوء في المكان الذي يبيت فيه الرجل. الفائدة العاشرة: جواز الوضوء بالماء القليل الذي كان ساكنا قبل تحريكه للوضوء منه. الفائدة الحادية عشرة: مشروعية عدم الاستعانه في الوضوء بأحد (١). الفائدة الثانية عشرة: مشروعية. ......................................

стр. 2289

الاستياك لمن قام من النوم (١). الفائدة الثالثة عشرة: مشروعية تكرير السواك والوضوء والصلاة عند كل قيام، إذا تكرر ذلك (٢) الفائدة الرابعة عشرة: مشروعية عدم ......................................................

стр. 2290

الإسراف بالماء في الوضوء (١)، فإنه توضأ ثلاثة مرات من القربة تؤكد ما في كل مرة، وتوضأ معه ابن عباس كوضوئه. الفائدة الخامسة عشرة: مشروعية تلاوت هذا الآيه: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) (٢) وما بعدها إلى آخر السورة حال الوضوء الواقع عند القيام من ....................................

стр. 2291

النوم (١) الفائدة السادسة عشرة: مشروعية الإيتار بثلاث ركعات كما وقع في الرواية المذكورة (٢). الفائدة السابعة عشرة: مشروعية الإيتار بركعة، كما وقع في رواية لأبي داود (٣)، ذكرها في باب صلاة الليل من حديث ابن عباس هذا بلفظ: "ثم قام فصلى سجدة واحدة فأوتر بها ". الفائدة الثامنة عشرة: مشروعية الإيتار بسبع ركعات كما وقع في رواية لأبي داود (٤) من حديث ابن عباس هذا، وذكرها في باب صلاة الليل. الفائدة التاسعة عشرة: مشروعية الإيتار بخمس ركعات، كما وقع أيضًا في رواية لأبي داود (٥) من هذا الحديث، ذكرها في ذلك الباب أيضا

стр. 2292

الفائدة الموفية عشرين: أن جميع ما صلاه ﷺ في تلك الليلة إحدى عشرة ركعة بالوتر، كما وقع في رواية لأبي داود (١) من حديث، ذكرها في ذلك الباب أيضا. الفائدة الحادية والعشرون: أن جميع ما صلاه في تلك الليلة ثلاث عشرة ركعة بالوتر، كما وقع أيضًا في رواية لأبي داود (٢) من حديثه في ذلك الباب أيضا. الفائدة الثانية والعشرون: أنه كان آخر صلاته في هذه الليلة وترا، كما وقع في أكثر روايات (٣) هذا الحديث. الفائدة الثالثة والعشرون: أنه صلى بعد الوتر ركعتين، ثم خرج فصلى الغداة. (٤) الفائدة الرابعة والعشرون: أن جملة ما صلاه في تلك الليلة تسع ركعات، ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ثلاثا. الفائدة الخامسة والعشرون: أنه صلى عشر ركعات، ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر [٢أ] بواحدة. (٥) الفائدة السادسة والعشرون: أنه صلى في هذه الليلة ركعتين، ثم ركعتين، ثم

стр. 2293

ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر بخمس (١). الفائدة السابعة والعشرون: أنه صلى في هذه الليلة ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، قال القعنبي: ست مرات، ثم أوتر (٢). وهذه الروايات كلها مذكوره من حديث ابن عباس المذكور في مبيته عند خالته ميمونة تلك الليلة، روى ذلك أبو داود في باب صلاة الليل من سننه، وأكثر هذه الألفاظ موجوده في غير السنن من أمهات الست وغيرها. الفائدة الثامنة والعشرون: في رواية من هذا الحديث عند أبي داود (٣)، ذكرها في ذلك الباب أنه صلى إحدى عشرة ركعة بالوتر، ثم نام، فأتاه بلال فقال: الصلاة الصلاة يارسول الله، فقام، فركع ركعتين، ثم صلى بالناس، فأفادت هذا الرواية (٤) أن

стр. 2294

الركعتين المذكورتين في الرواية الآخرى هما ركعتا الفجر. الفائدة التاسعة والعشرون: أنه ثبت في رواية من هذا الحديث عند أبي داود (١) أنه قال: بت عند خالتي ميمونة، فجاء رسول الله ﵌ بعد ما أمسى فقال: أصلى الغلام؟ قالوا: نعم. فيه مشروعية الاستفهام عن صلاة من لم يبلغ الحلم. الفائدة الموفية ثلاثين: أنه يشرع للمؤذن أن يأتي الإمام فيؤذنه بالصلاة. الفائدة الحادية والثلاثون: مشروعية تطويل صلاة الليل، لقول ابن عباس في رواية (٢): فصلى ركعتين أطال فيهما القيام والركوع والسجود. الفائدة الثانية والثلاثون: مشروعية صلاة ركعتين (٣) الفجر في البيت قبل الخروج إلى الصلاة. الفائدة الثلاثة والثلاثون: مشروعية الاستنثارفي الوضوء لمن قام من النوم (٤)، كما وقع في رواية لأبي داود من هذا الحديث، ذكرها في ذلك الباب. الفائدة الرابعة والثلاثون: أنه يشرع تأخير صلاة ركعتي الفحر حين يفرغ المؤذن من الآذان، كما وقع في رواية لأبي. ........................

стр. 2295

داود (١) من هذا الحديث، ذكرها في ذلك الباب بلفظ: فقام رسول الله ﷺ بعدما سكت المؤذن، فصلى: سجدتيين خففتين. الفائدة الخامسة والثلاثون: أنه لا يشرع بعد آذان الفجر إلا صلاة ركعتين الفجر فقط، فلا يفعل بين الآذان والصلاة زيادة عليهما، لما ثبت في رواية لأبي داود (٢) من هذا الحديث، ذكرها في ذلك الباب بلفظ: ثم يجلس يعني بعدما صلى ركعتين، حتى صلى الصبح. الفائدة السادسة والثلاثون: أنه يشرع دعاء عند الخروج إلى الصلاة. بما دعا به النبي ﷺ من قوله: " اللهم أجعل في قلبي نورا إلى آخر الحديث "، كما وقع في بعض رويات (٣) حديث ابن عباس هذا. الفائدة السابعة والثلاثون: أنه يجوز أن ينام الرجل وامرأته، وصبي مميز (٤) على فراش واحد، فإن ابن عباس في هذا الحديث كما في رواية لأبي داود (٥)، ذكرها في ذلك الباب قال: فاضطجعت في عرض الوسادة، واضجع رسول الله ﷺ وأهله في طولها. الفائدة الثامنة والثلاثون: أن صلاة الجماعة تنعقد باثنين (٦). الفائدة التاسعة والثلاثون: أنها تصح الجماعة إذا إنضم إلى الإمام صبي فقط (٧) [٢ب]. الفائدة الموفية أربعين: أنها تصح الجماعة في النوافل (٨).

стр. 2296

الفائدة الحادية والأربعون: أنها تصح دخول المؤتم في الجماعة، بعد إحرام الإمام. الفائدة الثانية والأربعون: أن نية الإمامه من الإمام تصح بعد الشروع في الصلاة منفردا (١). الفائدة الثالثة والأربعون: أن المؤتم إذا وقف في غير موضع وقوف المؤتم الواحد جاهلا فلا تبطل صلاته بذلك (٢). الفائدة الرابعة والأربعون: أنه يشرع للإمام إذا وقف بعض المؤتمين في غير موضع الوقوف أن يرشده إلى موضع الوقوف. (٣). الفائدة الخامسة والأربعون: أن الإرشاد إلى موضع الوقوف إذا لم يتمكن منه المصلي ألا يفعل أو أفعال كان عليه ذلك. الفائدة السادسة والأربعون: أن الفعل الطويل المتكرر لا يبطل به صلاة المصلي إذا كان للإرشاد؛ فإنه ﵌ وضع يده على رأس ابن عباس، ثم أخذ بإذنه فأداره من يساره إلى جهة اليمنى (٤). الفائدة السابعة والأربعون: أن في بعض الروايات أنه وضع يده على رأسه (٥)، وفي

стр. 2297

بعضها أنه أخذ برأسه، وفي بعضها أخذ بذؤابته (١)، وفي بعضها أنه أخذ بأذنه (٢)

стр. 2298

وفي بعضها أنه أخذ بيمينه (١)، فأفاد ذلك أنه لا يتعين أن يكون الأخذ بعضو مخصوص، بل يأخذ بأي عضو كان من الذي وقف في غير موقفه. الفائدة الثامنة والأربعون: أنه يديره من خلفه، ولا يديره من بين يده، لأن ابن عباس قال: فأدارني من ورائه (٢). الفائدة التاسعة والأربعون: أن هذا الحكم أعني: إرشاد من وقف في غير موقفه إلى موقفه كما ثبت في الصبي الذي رفع عنه قلم التكليف، فهو أيضًا يثبت في المكلف بفحوى الخطاب، لأنه مكلف با لأحكام، فكان في إرشاد الصبي دليل على مشروعية إرشاد المكلف بالطريق الأولى (٣). الفائدة الموفية خمسين: أن إرشاد من وقف في غير موقفه، كما ثبت في النوافل يثبت في الفرائض، بفحوى الخطاب (٤)، فكان في إرشاد المصلي إلى موقفه بالطريق الأولى. الفائدة الحادية والخمسون: أن هذا الإرشاد كما ثبت في الوقوف على اليسار ثبت أيضًا في الوقوف في غير الموقف المشروع، كأن يقف قدام الإمام، أو خلفه، بحيث يتمكن الإمام من إرشاده، فهذا يستفاد من الحديث بفحوى خطابه، لأن المواضع التي لا يشرع الوقوف فيها متناوبة الأقدام، فما ثبت من الأحكام لبعضها ثبت للبعض الآخر. الفائدة الثانية والخمسون: أن صلاة النافلة تصح من الصبي لأن تقريره ﷺ بل تعليمه له يفيد ذلك. الفائدة الثالثة والخمسون: أن هذا الحديث قد أفاد أن صلاة الفريضة تصح من غير

стр. 2299

المكلف بفحوى الخطاب، فكان تقريره ﵌ لصلاة الصبي نافلة دليل على صحة صلاته فريضة بالطريق الأولى. الفائدة الرابعة والخمسون: أن موقف المؤتم الواحد عن يمين الإمام (١). الفائدة الخامسة والخمسون: أن هذا الحديث يرد على من صلى عن يسار الإمام صحة صلاته، مستدلا [٣أ] بأن النبي ﵌ لم يأمر ابن عباس بإعادة التكبيرة، لأنا نقول إدارته من ذلك الموضع قد أفادة أنه ليس بموضع له، وعلى فرض أنه قد كان (٢) كبر ولم يعد التكبير بعد الإدارة، ولا أنكر ذلك النبي ﵌ بعد الفراغ من الصلاة، فغاية ما في هذا أن الجهل عذر للجاهل، فلا يكون عذرا لغيره. فهذه خمس وخمسون فائدة مشتملة على خمسة وخمسين حكما، والزيادة عليها ممكنه وذلك بأن يجمع ألفاظ روايات هذا الحديث كلها من الأمهات وغيرها، فأنها عند ذلك تكثر الفوائد، وتتعدد الأحكام. ولعلى ما قاله المنذري في مختصر السنن (٣) في باب (٤) الرجلين يؤم أحدهما الآخر أنه قد أخذ من حديث ابن عباس هذا ما يقارب عشرين حكما، مبنيا على ما يستفاد من بعض طرقه، أوم من طريقة واحدة من طرقه.

стр. 2300

فأن قلت: قد عرفنا ما ذكرته من هذه الفوائد، فكيف الجمع بين الروايات المختلفة كما وقع في صفة الإدارة، وفي اختلاف عدد الركعات، واختلاف صفاتها؟ قلت: أما ما وقع في صفة الإدارة فيمكن، الجمع بأن ذلك وقع كله في تلك الليلة، لأنه يمكن أن يضع يده على رأسه، ثم يأخذ بذؤابته، ثم بأذنه، ثم بيده. وأما اختلاف عدد الركعات وصفاتها فإذا أمكن الجمع بتعدد الواقعة فهو أولى من الترجيح، وغير ممتنع أن يبيت ابن عباس عند خالته ليالي متعددة، ويصلي النبي ﵌ بتلك اليالي صلوات مختلفة. وأما إذا تعذر الجمع بتعدد (١) الواقعة، وذلك بأن يثبت من طريق صحيحة أنه لم يبيت عندها إلا تلك الليلة فقط، فالواجب في مثل عدد الركعات الإحدى الزيادة، وفي صفاتها تقديم الراجح من الروايات من المرجوح. وفي هذا المقدار كفاية. والله ولي التوفيق. تمت.

стр. 2301

تحرير الدلائل على مقدار ما يجوز بين الإمام والمؤتم من الارتفاع والانخفاض والبعد والحائل تأليف محمد بن علي الشوكاني. حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب

стр. 2302

وصف المخطوط: ١ - عنوان الرسالة: (تحرير الدلائل على مقدار ما يجوز بين الإمام والمؤتم من الارتفاع والانخفاض والحائل). ٢ - موضوع الرسالة: من فقه الصلاة. ٣ - أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم وبه الإعانة. والحمد لله وحده، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد وآله، وبعد؛ فإنه سألني مولاي العلامة إبراهيم بن محمد بن إسحاق لا برح في حماية الملك. .. ٤ - آخر الرسالة: حرره المجيب الحقير محمد بن علي الشوكاني غفر الله له في النصف الأولى من ليلة الاثنين المسفرة إنشاء الله عن اليوم الخامس والعشرين من شهر صفر سنة أربع عشرة ومائتين وألف سنة (١٢١٤ه) ٥ - عدد صفحات الرسالة: ١٥ صفحة + صفحة العنوان. ٦ - عدد الأسطر في الصفحة: ١٨ - ١٩ صفحة. ٧ - عدد الكلمات في السطر: ١٠ كلمات. ٨ - نوع الخط: خط نسخي جيد. ٩ - الرسالة من المجلد الثاني من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني).

стр. 2303

بسم الله الرحمن الرحيم وبه الإعانة الحمد لله وحده، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد وآله. وبعد: فإنه سألني مولاي العلامة: إبراهيم بن محمد بن إسحاق (١) - لا برح في حماية الملك الخلاق - عن الدليل على ما وقع في كلام أهل المذهب الشريف في الأزهار (٢) حيث قال مؤلفه: الإمام ﵇ ما لفظه: "ولا يضر قدر ارتفاعا ونخفاضا وبعدا وحائلا ولا فوقها في المسجد، وفي ارتفاع المؤتم الإمام فيها". هذا معنى السؤال.

стр. 2304

والجواب - بمعونة الملك الوهاب - ينحصر في ثلاثة أبحاث: البحث الأول: في تحرير عبارة مختصر "الأزهار"، وبيان المراد منها، وإيراد كلام من تكلم عليها. والبحث الثاني: في حكاية المذاهب في حكاية المسألة. والبحث الثالث: في تحرير الأدلة على ما اشتملت عليه من الأطراف، وبيان ما فيها. أما البحث الأول (١): فاعلم أن كلام "الأزهار" قد اشتمل على مسائل. المسألة الأولى: أنه لا يضر ارتفاع المؤتم عن إمامه فوق مقدار القامة في المسجد. المسألة الثانية: أنه لا يضر ارتفاعه أيضًا قدر القامة في غير المسجد. المسألة الثالثة: أنه لا يضر انخفاض المؤتم عن إمامه فوق القامة في المسجد. المسألة الرابعة: أنه لا يضر انخفاض المؤتم عن إمامه مقدار القامة [١أ] في غير المسجد. المسألة الخامسة: أنه لا يضر بعد المؤتم عن إمامه فوق القامة في غير المسجد. المسألة السادسة: أنه لا يضر قدر القامة بعدا منه عن إمامه في غير المسجد. المسألة السلبعة: أنه لا يضر ارتفاع المؤتم عن إمامه فوق القامة في غير المسجد أيضا.

стр. 2305

المسألة الثامنة: أنه لايضر انخفاض الإإمام عن المؤتم فوق القامة في المسجد. المسألة التاسعة: أنه لايضر انخفاض الإمام عن المؤتم قدر القامة في غير المسجد. المسألة العاشرة: أنه لايضر بعد الإمام عن المؤتم فوق القامة في المسجد. المسألة الحادية عشرة: أنه لايضر بعد الإمام ةعن المؤتم قدر القامة في غير المسجد. المسألة الثانية عشرة: أنه لا يضر كون بين الإمام والمأموم حائلا فوق القامة في المسجد، بشرط أن لا يكون ذلك في الاصطفاف. المسألة الثالثة عشرة: أنه لا يضر كون بينه وبين المؤتم حائلا قدر القامة بذلك الشرط. المسألة الرابعة عشرة، والمسألة الخامسة عشرة: أنه لا يضر الحائل بالشرط المذكور في حق المؤتم عن إمامه فوق القامة في المسجد، وقدرها فيه. المسألة السادسة عشرة: أنه يعفى عن ارتفاع الإمام عن المؤتم قدر القامة في المسجد. المسألة السابعة عشرة: أنه لا يعفى عن ارتفاعه عن المؤتم زيادة على قدر القامة في المسجد. المسألة الثامنة عشرة: أنه يعفى عن ارتفاع الإمام عن المؤتم قدر القامة في غير المسجد.

стр. 2306

المسألة التاسعة عشرة: أنه لا يعفى عن ارتفاع الإمام [١ب] فوق القامة عن المؤتم في غير المسجد، فذلك اللفظ في الأزهار (١)، فلا بد من إيضاح ما فيه من المسائل حتى يتضح بعد ذلك الاستدلال عليها، مع أن ما في "الأزهار" يدل على ست عشرة مسألة أخرى، بفحوى خطابه، وأنه لا يضر دون القامة ارتفاعا، ولا انخفاضا، ولا بعدا، ولا حائلا، لا من الإمام، ولا من المؤتم من غير فرق بين المسجد وغيره. ووجه كونها ست عشرة أن الارتفاع والانخفاض والبعد والحائل يعفى عن دون القامة فيها من المؤتم، فهذه أربع مسائل، ويعفى عن دون القامة فيها من الإمام، وهذه أربع أخرى، وهذه الحالات يتحصل من العفو عنها في المسجد ثماني مسائل، فكانت جملة ما تحصل بفحوى الخطاب ست عشرة مسألة منضمة إلى المسائل المتقدمة، وهي تسع عشرة، تكون جميع المسائل التي تستفاد من لفظ "الأزهار" المسئول عنه خمسا وثلاثين مسألة. إذا تقرر هذا فاعلم أنه قد استشكل جماعة من المتأخرين بعض ما في هذه العبارة المسئول عنها. فقال الجلال في ضوء. ...........................................

стр. 2307

النهار (١) بعد أن بين وجه الضمير في قوله: وفي ارتفاع المؤتم لا الإمام فيهما بأن ضمير التثنية يرجع إلى المسجد وغيره، ما لفظه: وفي العبارة قلق [٢أ] وانغلاق، لأن جزء مرجع ضمير التثنية في فيهما هو ارتفاع المؤتم، فيصير المعنى لارتفاع الإمام في ارتفاع الإمام. انتهى. وأقول: يمكن أن يقال إن المرجع هو المسجد المذكور صريحا، وغير المسجد المذكور ضمنا، فإن الكلام في قوة: ولا يضر قدر القامة ارتفاعا وانخفاضا وبعدا وحائلا في المسجد وغيره، ولا فوق القامة في المسجد إلا ارتفاع الإمام، فإنه لا يعفى في المسجد وغيره. وهذا هو مراد صاحب "الأزهار" (٢). ولهذا فسر مرجع الضمير في البحث بذلك، وليس جزء المرجع الضمير ما فهمه الجلال (٣) من ارتفاع المؤتم، فإن ما يلزم في ذلك من الفساد كاف في صرف إرادة صاحب الأزهار عنه. ومن جملة ما وقع الاعتراض عليه في عبارة الأزهار قوله: وحائلا حتى قال بعض المتأخرين: أنه راجع إلى البعد المذكور قبله. وأقول: لا ريب أن أحد اللفظين مغن عن الآخر، ولا سيما بعد تقييد الحائل بغير الحائل في الاصطفاف كما تقدمت الأشارة إليه، وكما صرح به في شروح الأزهار. وقد قيد الحائل في شرح ابن مفتاح بأن يكون في التأخر دون الاصطفاف، ولا وجه لتقييده بذلك؛ فإن الحيلولة كما تكون في التأخر تكون في غيرها، وكذلك البعد كما يكون في التأخر يكون في غيره من الجهات الأربع، وإن كانت صورة تقدم المؤتم على الإمام، وصورة الحيلولة بينهما في الا صطفاف مبطلة كما في أول الفصل الذي في الأزهار

стр. 2308

من ذلك البحث. وقد حاول جماعة ضبط ما في عبارة الأزهار، واختصارها فقال في هامش الهادية: وضابطه أن قدر القامة أي الأربعة لا يفسد لا في المسجد ولا في غيره، وما فوقه إن كان في غير المسجد أفسد لها في ارتفاع [٢ب] المؤتم. انتهي. ولا يخفى عليك أن هذا الضابط هو مثل حروف الأزهار مرتين أو أكثر مع أنه لم يذكر فيه الأربعة التي هي الارتفاع، والانخفاض، والبعد، والحائل كما في الأزهار، إنما قال من أي الأربعة، وهي محتاجة إلي التفسير. ولو صرح بها ما تم الضابط إلى في مثل ما في الأزهار من الحروف بزيادة على ما تقدم. وقال الجلال في ضوء النهار مصوبا لعبارة الأزهار بما هو أخص وأسلم عنده ما لفظه: ولو قال يفسد ببعد في غير المسجد فوق القامة إلي ارتفاعا للمؤتم لكان أقل وأدل. انتهى. ولا يخفى عليك أن كلامك هذا ليس فيه إلا الحكم بأن البعد فوق القامة في غير المسجد يكون مفسدا لارتفاع المؤتم، وليس فيه جواز قدر القامة، وفوقها في المسجد، فليس في عبارته ما يفيده الحصر حتى يستفاد منها كون غير ما حصره غير مفسد. ثم لو سلمنا أن مفهوم عبارته دتل على ذلك فغايته أن الارتفاع قدر القامة وفوقها في المسجد لا يكون مفسدا، فمن أين الفساد كما في مخالفة الأمر، فإنما ليست بمقتضية الفساد، بل المقتضى للفساد دليل خاص، وهو ما يؤثر عدمه في العدم، كالشرط أو ما كان جزءا للماهيه كالركن، ومع هذا فقد عبر عن الارتفاع والانخفاض والحائل والبعد بلفظ البعد، وهو وإن كان كل ذلك يصدق عليه البعد لغة لكن لا يخفى أنه لا يتبادر الارتفاع والانخفاض من لفظ البعد، لكون العرب قد وضعت هذا الاسم الخاص. والإيضاح في المصنفات مع التطويل [٣أ] أولى من الأبهام مع الاختصار. وقد جاء مؤلف الأثمار بعبارة أخص من عبارة الحلال، وأسلم من الخلل فقال ما

стр. 2309

لفظه: " ولا يضر بعد مطلقا غالبا " قال ابن برهان (١) في شرحه: "أي لا يضر المؤتم بعد عن الإمام مطلقا " معناه سواء كان بعد مسافة، أو بعد ارتفاع، أو انخفاض، أو لحائل، وسواء كان في مسجد أو عيره، فلا تفسد صلاة المؤتم في أي ذلك إذا كان يعرف ما يفعله الإمام ولو بمعلم. قوله غالبا احتراز من أن يبعد المؤتم عن الإمام بأي تلك الأمور فوق القامة في غير المسجد أو في، وكان البعد بارتفاع الإمام فوق القامة، فإن صلاة المؤتم تفسد بذلك. قال: وهذه النسخة يعني نسخة الأثمار هي الأخيرة المعتمده، وهي مع إختصارها جماعة مانعة. انتهى. ولا يخفى أنه يرد عليه في التعبير بلفظ البعد عن الأربعة الأحوال ما ورد على الجلال، وأيضا التعبير بلفظ غالبا لا يفهم منه المراد؛ إذ ليس معناها ألا أن عدم الضرر في غالب الأحوال دون نادرها، وهذا النادر لا يدرى ما هو من نفس هذه العبارة، بل يحتاج إلى معرفته من موضع أخر، وهو إختصار مخل من حيث الأبهام، ثم إن الشارح فسر الاحتراز بلفظ غالبا بقوله: احتراز من أن يبعد المؤتم عن الإمام بأي تلك الأمور فوق القامة، في غير المسجد أو فيه بارتفاع الإمام فوق القامة. انتهى. وظاهر هذا أن ارتفاع المؤتم فوق القامة في غير المسجد يضر وليس كذلك، كما يفيده قوله في الأزهار "في ارتفاع المؤتم وقد تقد فإن كان [٣ب] تركه لذلك لدخوله في الإطلاق المتقدم فيقدح فيه تعميم الشارح لصورة الاحتراز كما سمعت، ثم أيضًا ليس ما احترز عنه ب: "غالبا " هو نادر بل هي صور متعدده، وكونها دون صور ما قبله بقليل لايوجب أن تكون نادرة، ويمكن أن يقال: إن معناه لغة أن

стр. 2310

تكون ما هي قيد له غالبغ، وتكون ما أخرجته بمفهومها مغلوبا، وإن لم يكن نادرا، وهذا موافق لمعناها لغة، وإن خالف استعمالها اصطلاحا. ثم أيضًا غاية ما في عبارة الأثمار أنه لا يضر البعد الشامل للأحوال الأربعه، ولا ملازمة بين الضرر والفساد الذي هو المراد لصاحب الأزهار، لأن ترك الواجب يضر لكونه يفوت صاحبه المدح؛ إذ الواجب ما يمدح فاعله، ويزم تركه، بل ترك المسنون والمندوب يضر لكونه قد فات ثوبه. فالعبارة لا تفيد الفساد الذي هو المقصود في البحث فليمعن الناظر النظر فيما خطر على البال من هذه المناقشات لصاحب ضوء النهار (١)، وصاحب الأثمار (٢). (٣) وأم البحث الثاني المتضن لحكاية أقوال العلماء في مسألة السؤال:

стр. 2311

فأعلم أنه لما كان لحكاية الأقوال دخل في مسألة السؤال إذ عليها ينبني الاستدلال تعرضنا لها باختصار، وجملتها سته. المذهب الأول: التفصيل المتقدم في الأزهار على تلك الصفة السابقة في تعداد المسائل، وهو الذي صححه السيدان الإمامان: المؤيد بالله وأبو طالب للمذهب، وعليه أقتصر المتأخرون من أئمة المذهب الشريف [٤أ]، وبه أخذوا (١). المذهب الثاني: ظاهر قول الهادي ﵇ في المنتخب (٢) وهو قول أبي العباس، أنه فرق بين ارتفاع المؤتم والإمام إذا كان فوق القامة لآن ذلك مما تبطل به الصلاة على المؤتم. المذهب الثالث: لأبي حنيفة أنها لا تبطل في الوجهين وتكره (٣). المذهب الرابع: للشافعي (٤) أنه يعفى عن مسافة ثلثمائة زراع "والزائد مبطل. واختلف اصحابه في وجه ذلك، فقال ابن شريح: وجهه أن النبي ﵌ صلى صلاة الخوف بالطائفة الأولى ركعة، ثم مضت إلى وجه العدو، وهي في الصلاة لتحرس من النبل، ومبلغ النبل في العادة ثلاثمائة زراع. وقال ابن الصباغ، وابن الوكيل (٥) بل

стр. 2312

لعرف الناس وعادتهم في استقرائهم لذلك المقدار دون ما زاد عليه. قال المهذب (١): وفي كون ذلك تحديدا أو تقريبا وجهان (٢)، وقد دفعه الإمام المهدي في البحر (٣) بأن الطائفة لم تمض في صلاة الخوف مصلية. ويجاب عنه أنه ثبت في رواية صحيحه أنها مضت كذلك، وليس فيها التعليل المذكور بالحراسه من النبل، فلا يتم الاستدلال. المذهب الخامس: للأمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة أن البعد لا يضر ما دام المؤتمون يسمعون قراءة الإمام، وبه قال عطاء (٤)، وبعضهم قيد قول عطاء بالبعد في الارتفاع فقط، فيكون مذهبا سادسا. وأما البحث الثالث فهو في الأدلة على هذه المذاهب، فنقول: استدلال الإمام المهدي في البحر (٥) لما ذهب إليه أهل المذهب فقال: مسألة: ولا يضر بعد المؤتم في المسجد، ولا الحائل ولا فوق القامة، مهما [٤ب] علم حال الإمام إجماعا، ولا ارتفاعه كا فعل أبي هريرة إلا بحذاء رأس الإمام أو متقدما. ولا يضر قدر القامة في غير المسجد أجماعا المذهب وما زاد أفسد، إذ أصل البعد التحريم [في المفروض] (٦)، ولا دليل على ما تعد القامة. انتهى.

стр. 2313

وكلامه هذا قد اشتمل على حجج: الحجة الأولى: استدلاله على جواز بعد المؤتم وجواز الحائل بينه وبين الإمام في المسجد ولو فوق القامة، إلى حد يمكن معه العلم بحال الإمام بالإجماع. الحجة الثانية: الاستدلال على جواز ارتفاع المؤتم في المسجد ولو فوق القامة في المسجد، يكون مشابها لفعل أبي هريرة الذي أشار إليه (١)، وهو ماأخرجه البخاري (٢) تعليقا، وسعيد بن منصور في سننه (٣) والشافعي (٤)، البيهقي (٥)، عن أبي هريرة:، أنه صلى على ظهر المسجد بصلاة الإمام ". وروى سعيد بن منصور (٦) مثله عن أنس أنه كان يجمع في دار أبي رافع عن يمين المسجد في غرفة قدر قامة منها، لها باب مشرف على المسجد البصرة، فكان يظاتم بالإمام. الحجة الثالثة:

стр. 2314

من الحجج التي أحتج بها الإمام المهدي (١) في كلامه السالف أنه لايضر قدر القامة في غير المسجد إجماعا. الحجة الرابعة: أنه أحتج للمذهب على أنه إذا زاد على قدر القامة أفسد في غير المسجد، بأن أصل البعد التحريم في المفرط، ولا دليل على ما زاد على القامة، فيكون مفسدا. واحتج للفرق بين جواز ارتفاع المؤتم فوق القامة دون الإمام بما معناه أنه إذا ارتفع الإمام فوق القامة المؤتمون غير متوجهين إليه، بخلاف ما إذا كان المرتفع المؤتمين فإنهم متجهون إلى الإمام، ولو كثر ارتفاعهم. هذا خلاصة احتج به للمذهب، وهو خلاصة ما احتج به [٥أ] سائر أهل المذهب من المتقدمين والمتأخرين. وقد اعترض الجلال في ضوء النهار (٢) وما احتج به الإمام المهدي (٣) للمذهب من أن أصل البعد التحريم، فقال ما لفظه: واحنج المصنف بالإجماع على منع البعد المفرط وبعدم الدليل على جواز ما فوق القامة. وهو تهافت لأن المجمع على منعه هو غير ما جوازوه، وهذا إنما يصح تعليل الاعتراض به لو كان الإمام المهدي معللا لمنع ما جوازوه من فوق القامة بلإجماع على المنع منه، وهو لم يعلل بذلك، ولا ادعاه، بل قال: إن البعد المفرط أصله أنه مجمع على تحريم. وقال: لا دليلا على ما زاد على القامة، فأي معنى لقول الجلال معللا للاعتراض بأن المجمع على منعه هو غير ما جوازوه،

стр. 2315

فإن الإمام المهدي يقول بموجب هذا الكلام، ويعتف بأن المجمع على منعه هو غير ماجوزوه، إذا لو كان المجمع على منعه هو ما جوزوه لكان الإجماع على منع ما جوزوه كافيا للإمام المهدي في الرد عليهم مغنيا له عن قوله: ولا دليل على ما زاد على القامة. فالحاصل أن تعليل الاعتراض عليه بذلك لا يتم بعد صدور الاحتجاج على من جوز فوق القامة، فإنه ممنوع بلإجماع، وهو لم يحتج عليهم بذلك، إنما احتج عليه بعدم الدليل فيما دون البعد المفرط، وبالإجماع على المنع في المفرط، ولم يقل قائل بجواز البعد المفرط؛ إذا لو قال به قائل لم يكن ثم إجماع [٥ب] إن كان القائل من أهل عصر المجمعين، وإن كان بعد عصرهم كان مخالفا للإجماع، لكونه قائلا بجواز ما منع الإجماع، فينظر في ضوء النهار إن كان لفظه هو اللفظ الذي نقلناه عنه سابقا كما رأيناه في النسخة التي حضرت وقت تحرير البحث. نعم، يمكن مناقشة الإمام المهدي في قوله (١): ولا دليل على ما زاد على القامة فيكون مفسدا بأن يقال: الأصل الجواز، وعدم الفساد كما أشار إليه الجلال، فلا يحتاج القائل به إلى دليل، بل هو قائم مقام المنع، متمسك بالبراءة الأصلية. والدليل على مدعي عدم الجواز والفساد. ولعله يقول: إن الأصل تساوي الإمام والمؤتم في الموقف، من دون ارتفاع، ولا انخفاض، ولا حائل، ولا بعد. وقد نقل عن هذا الأصل الإجماع الدال على جواز قدر القامة كما سبق، فيكون ما زاد عليه باقيا على أصل المنع، فالدليل على مدعي جوازه هذا غاية ما يمكن في تقريره كلامه، ويمكن أن يقلب عليه هذا الاستدلال فيقال: الأصل جواز الائتمام بالإمام على صفة، وفي كل حال، ومن ادعى التقييد بالتساوي في الموقف فهو مدع لتقييد الاقتداء بحالة خاصة، ووضع معين فعليه الدليل من غير فرق بين قد القامة وفوقه، وها نحن نذكر الأن ما يمكن الاستدلال به على كثير من التفاصيل المتقدمة في تلك المذاهب نافيا وإثباتا، ثم بذكر ما تقضيه القواعد
следующие страницы →