← Джавами‘

Джавами‘ · id 36543

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الشوكاني

Полный текст (5 091 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.

стр. 2311

فأعلم أنه لما كان لحكاية الأقوال دخل في مسألة السؤال إذ عليها ينبني الاستدلال تعرضنا لها باختصار، وجملتها سته. المذهب الأول: التفصيل المتقدم في الأزهار على تلك الصفة السابقة في تعداد المسائل، وهو الذي صححه السيدان الإمامان: المؤيد بالله وأبو طالب للمذهب، وعليه أقتصر المتأخرون من أئمة المذهب الشريف [٤أ]، وبه أخذوا (١). المذهب الثاني: ظاهر قول الهادي ﵇ في المنتخب (٢) وهو قول أبي العباس، أنه فرق بين ارتفاع المؤتم والإمام إذا كان فوق القامة لآن ذلك مما تبطل به الصلاة على المؤتم. المذهب الثالث: لأبي حنيفة أنها لا تبطل في الوجهين وتكره (٣). المذهب الرابع: للشافعي (٤) أنه يعفى عن مسافة ثلثمائة زراع "والزائد مبطل. واختلف اصحابه في وجه ذلك، فقال ابن شريح: وجهه أن النبي ﵌ صلى صلاة الخوف بالطائفة الأولى ركعة، ثم مضت إلى وجه العدو، وهي في الصلاة لتحرس من النبل، ومبلغ النبل في العادة ثلاثمائة زراع. وقال ابن الصباغ، وابن الوكيل (٥) بل

стр. 2312

لعرف الناس وعادتهم في استقرائهم لذلك المقدار دون ما زاد عليه. قال المهذب (١): وفي كون ذلك تحديدا أو تقريبا وجهان (٢)، وقد دفعه الإمام المهدي في البحر (٣) بأن الطائفة لم تمض في صلاة الخوف مصلية. ويجاب عنه أنه ثبت في رواية صحيحه أنها مضت كذلك، وليس فيها التعليل المذكور بالحراسه من النبل، فلا يتم الاستدلال. المذهب الخامس: للأمام المنصور بالله عبد الله بن حمزة أن البعد لا يضر ما دام المؤتمون يسمعون قراءة الإمام، وبه قال عطاء (٤)، وبعضهم قيد قول عطاء بالبعد في الارتفاع فقط، فيكون مذهبا سادسا. وأما البحث الثالث فهو في الأدلة على هذه المذاهب، فنقول: استدلال الإمام المهدي في البحر (٥) لما ذهب إليه أهل المذهب فقال: مسألة: ولا يضر بعد المؤتم في المسجد، ولا الحائل ولا فوق القامة، مهما [٤ب] علم حال الإمام إجماعا، ولا ارتفاعه كا فعل أبي هريرة إلا بحذاء رأس الإمام أو متقدما. ولا يضر قدر القامة في غير المسجد أجماعا المذهب وما زاد أفسد، إذ أصل البعد التحريم [في المفروض] (٦)، ولا دليل على ما تعد القامة. انتهى.

стр. 2313

وكلامه هذا قد اشتمل على حجج: الحجة الأولى: استدلاله على جواز بعد المؤتم وجواز الحائل بينه وبين الإمام في المسجد ولو فوق القامة، إلى حد يمكن معه العلم بحال الإمام بالإجماع. الحجة الثانية: الاستدلال على جواز ارتفاع المؤتم في المسجد ولو فوق القامة في المسجد، يكون مشابها لفعل أبي هريرة الذي أشار إليه (١)، وهو ماأخرجه البخاري (٢) تعليقا، وسعيد بن منصور في سننه (٣) والشافعي (٤)، البيهقي (٥)، عن أبي هريرة:، أنه صلى على ظهر المسجد بصلاة الإمام ". وروى سعيد بن منصور (٦) مثله عن أنس أنه كان يجمع في دار أبي رافع عن يمين المسجد في غرفة قدر قامة منها، لها باب مشرف على المسجد البصرة، فكان يظاتم بالإمام. الحجة الثالثة:

стр. 2314

من الحجج التي أحتج بها الإمام المهدي (١) في كلامه السالف أنه لايضر قدر القامة في غير المسجد إجماعا. الحجة الرابعة: أنه أحتج للمذهب على أنه إذا زاد على قدر القامة أفسد في غير المسجد، بأن أصل البعد التحريم في المفرط، ولا دليل على ما زاد على القامة، فيكون مفسدا. واحتج للفرق بين جواز ارتفاع المؤتم فوق القامة دون الإمام بما معناه أنه إذا ارتفع الإمام فوق القامة المؤتمون غير متوجهين إليه، بخلاف ما إذا كان المرتفع المؤتمين فإنهم متجهون إلى الإمام، ولو كثر ارتفاعهم. هذا خلاصة احتج به للمذهب، وهو خلاصة ما احتج به [٥أ] سائر أهل المذهب من المتقدمين والمتأخرين. وقد اعترض الجلال في ضوء النهار (٢) وما احتج به الإمام المهدي (٣) للمذهب من أن أصل البعد التحريم، فقال ما لفظه: واحنج المصنف بالإجماع على منع البعد المفرط وبعدم الدليل على جواز ما فوق القامة. وهو تهافت لأن المجمع على منعه هو غير ما جوازوه، وهذا إنما يصح تعليل الاعتراض به لو كان الإمام المهدي معللا لمنع ما جوازوه من فوق القامة بلإجماع على المنع منه، وهو لم يعلل بذلك، ولا ادعاه، بل قال: إن البعد المفرط أصله أنه مجمع على تحريم. وقال: لا دليلا على ما زاد على القامة، فأي معنى لقول الجلال معللا للاعتراض بأن المجمع على منعه هو غير ما جوازوه،

стр. 2315

فإن الإمام المهدي يقول بموجب هذا الكلام، ويعتف بأن المجمع على منعه هو غير ماجوزوه، إذا لو كان المجمع على منعه هو ما جوزوه لكان الإجماع على منع ما جوزوه كافيا للإمام المهدي في الرد عليهم مغنيا له عن قوله: ولا دليل على ما زاد على القامة. فالحاصل أن تعليل الاعتراض عليه بذلك لا يتم بعد صدور الاحتجاج على من جوز فوق القامة، فإنه ممنوع بلإجماع، وهو لم يحتج عليهم بذلك، إنما احتج عليه بعدم الدليل فيما دون البعد المفرط، وبالإجماع على المنع في المفرط، ولم يقل قائل بجواز البعد المفرط؛ إذا لو قال به قائل لم يكن ثم إجماع [٥ب] إن كان القائل من أهل عصر المجمعين، وإن كان بعد عصرهم كان مخالفا للإجماع، لكونه قائلا بجواز ما منع الإجماع، فينظر في ضوء النهار إن كان لفظه هو اللفظ الذي نقلناه عنه سابقا كما رأيناه في النسخة التي حضرت وقت تحرير البحث. نعم، يمكن مناقشة الإمام المهدي في قوله (١): ولا دليل على ما زاد على القامة فيكون مفسدا بأن يقال: الأصل الجواز، وعدم الفساد كما أشار إليه الجلال، فلا يحتاج القائل به إلى دليل، بل هو قائم مقام المنع، متمسك بالبراءة الأصلية. والدليل على مدعي عدم الجواز والفساد. ولعله يقول: إن الأصل تساوي الإمام والمؤتم في الموقف، من دون ارتفاع، ولا انخفاض، ولا حائل، ولا بعد. وقد نقل عن هذا الأصل الإجماع الدال على جواز قدر القامة كما سبق، فيكون ما زاد عليه باقيا على أصل المنع، فالدليل على مدعي جوازه هذا غاية ما يمكن في تقريره كلامه، ويمكن أن يقلب عليه هذا الاستدلال فيقال: الأصل جواز الائتمام بالإمام على صفة، وفي كل حال، ومن ادعى التقييد بالتساوي في الموقف فهو مدع لتقييد الاقتداء بحالة خاصة، ووضع معين فعليه الدليل من غير فرق بين قد القامة وفوقه، وها نحن نذكر الأن ما يمكن الاستدلال به على كثير من التفاصيل المتقدمة في تلك المذاهب نافيا وإثباتا، ثم بذكر ما تقضيه القواعد

стр. 2316

الأصولية، والمسالك الاجتهادية، ونبيين ما هو الراجح من الأقوال بمعونة ذي الجلال. البحث الثالث: فنقول: أخرج أبو داود (١) عن همام أن حزيفة أم الناس بالمدائن على دكان فأخذ مسعود بقميصه فجبذه فلما فرغ من صلاته قال: ألم تعلم [٦أ] أنهم كانوا ينهون عن ذلك؟ قال: بلى، قد ذكرت حين يديتني (٢)، أي: مدت يدك إلي قميصي وجبذته إليك. وأخرجه أيضًا ابن خزيمة (٣)، وابن حبان (٤)، والحاكم (٥) وصححوه. وفي رواية للحاكم (٦) التصريح برفعه، ورواه أبو داود (٧) من وجه آخر وفيه أن الإمام

стр. 2317

كان عمار بن ياسر، والذي يبذه حزيفة، وهو مرفوع، ولكن فيه مجهول والأول أقوى كما قال الحافظ (١). وأخرج الدارقطني (٢) من حديث ابن مسعود قال: نها رسول الله ﵌ أن يقوم الإمام فوق شيء والناس خلفه، يعني أسفل منه. وقد أورده الحافظ في التلخيص (٣)، ولم يتكلم عليه. ولا يخفى أن قول أبي مسعود في الحديث الأول أنهم كانوا ينهون عن ذلك، وقد بينه حديثه الآخر أن الذي نها عن ذلك هو النبي ﵌ وكذلك بينته رواية الحاكم التي أشرنا إليها، ومعنى النهي حقيقة التحريم المرادف للفساد كما هو المذهب الحق في الأصول (٤)، فيكون ارتفاع الإمام على المؤتم ممنوعا من غير فرق بين قدر القامة ودونها وفوقها، وسواء كان في المسجد، أو في غيره ولكنه قد ثبت في الصحيحين (٥) وغيرهما (٦) من حديث سهل

стр. 2318

بن سعد أن النبي- ﵌ جلس على المنبر في اول يوم وضع، فكبر وهو عليه راكع، ثم نزل القهقري، فسجد وسجد الناس معه، ثم عاد حتى فرغ، فلما انصرف: أيها الناس فعلت هذا لتأتموا بي، ولتعلموا صلاتي ". فمن أهل العلم من جعل ارتفاع الإمام على المؤتم مكروها فقط، مستدلا بهذا الحديث الصحيح، ومنهم من استدل به على جواز الارتفاع (١) اليسير، ومنهم من رجحه على

стр. 2319

الأحاديث السابقة بكونه في الصحيحين (١)، وفي الكل عند نظر، لأن الترجيح على فرض التعارض، ولا تعارض لوجوه: الوجه الأول: أن النبي ﵌ قد علل ذلك [٦ب] بالتعليم، فغايته أنه يجوز الارتفاع لمن أراد تعليم المؤتمين (٢). الوجه الثاني: أنه مجرد فعل، وهو لا ينتهض لمعارضة القول. الوجه الثالث: أنه قد تقرر في الأصول أن النبي ﵌ إذا أمرنا بشيء، أو نهانا عن شيء، وفعل ما يخالف أمره نهيه، فإن ظهر في الفعل دليل التأسي (٣) به كان ناسخا على فرض تأخره عن الأمر والنهي، وإن لم يظهر دليل التأسي، فإن كان الأمر والنهي شاملين له كان الفعل مختصا به، غير معارض للأمر أو النهي، أو سائر الأقوال، ولم يظهر في هذا الفعل دليل التأسي به، فلا يكون ناسخا، وعلى فرض أن قوله: إنما فعلت إيرادت التعليم فغايته الاختصاص بتلك الحالة كما قدمناه الوجه الرابع: أنه لم ينقل إلينا تأخر صلاته على المنبر، حتى يكون الكلام فيه كما قاله القائل، بل ما وقع من الصحابة بعد موته ﵌ يدل على أن المتأخر هو النهي، فتكرر بمجموع ما ذكرناه أنه لا معارضة بين النهي عن ارتفاع الإمام، وبين فعله ﵌ على جميع التقادير. فالظاهر أن ارتفاع الإمام لغير

стр. 2320

قصد التعليم ممنوع (١)، ومن ادعى جوازه فعليه الدليل (٢) من غير فرق بين القليل والكثير. وأما ارتفاع المؤتم فلم يأت ما يدل على منعه فيكون الأصل معا من قال بجوازه من غير فرق بين القامة ودونها وفوقها، والمسجد وغيره. ومن زعم خواز قدر معين دون ما زاد عليه فعليه الدليل. ويؤيد هذا الجواز ما تقدم من فعل أبي هريرة، وأنس بمحضر الصحابة من دون إنكار. وما ذكرنا من عدم جواز ارتفاع الإمام (٣) يستلزم عدم جواز انخفاض المؤتم، لأن انخفاضه لا يكون إلا إذا كان الإمام مرتفعا [٧أ]، وإلا لم يسم انخفاضا، وكذلك ما ذكرناه من جواز ارتفاع المؤتم يستلزم جواز انخفاض الإمام، لأن ارتفاع المؤتم لا يكون إلا إذا كان الإمام منخفضا، وإلا لا يسم ارتفاعا وقد دخل تحت هذا الدليل عدة مسائل مما تقد، وهي ارتفاع الإمام في المسجد، وارتفاعه في غير المسجد قدر القامة ودونها وفوقها، ونخفاضه في المسجد، وانخفاضه في غير المسجد قدر القامة ودونها وفوقها، وارتفاع المؤتم وانخفاضه كذلك. وأما البعد من الإمام عن المؤتم والعكس، وهما متلازمان؛ لأن بعد احدهما من الآخر يستلزم بعد الأخر عنه. وقد قدمنا أن الحائل هو بعد تقيضه بما سلف داخل تحت البعد. فاعلم أن الأصل الجواز لما قدمنا، من غير فرق بين قدر القامة ودونها وفوقها، وفي المسجد وخارجه، ومن زعم التقييد بمقدار معين أو بمكان معين فعليه الدليل، ولم يأت دليل يدل على تقييد ذلك بشيء. وأما ما تقدم من حكاية الإجماع على منع البعد المفرط فذلك إنما هو حيث لا يدرك

стр. 2321

المؤتم أفعال الإمام كما تقد عن عطاء، والمنصور. ولا ريب أن من كان من البعد بحيث لا يدرك أفعال إمامه (١)، ولا ينقلها إليه ناقل لا يتمكن من الائتمام والاقتداء بالإمام، فلا يتم صلاة الجماعة لذلك، وما دون هذا البعد، وهو حيث يكون مع بعده يدرك أفعال إمامه ويمكنه الاقتداء به، فلا وجه لمنعه ومن يزعم المنع في صورة من الصور لم يقبل منه ذلك، إلا بدليا وكما أنه لا وجه لقول من قال بالفرق بين المسجد وغيره لا وجه أيضًا لقول الشافعي في التقدير بثاثمائة زراع (٢)، فإن ذلك إنما نشأ من ظنه أن ذهاب الطائفة الأولى [٧ب] مصلية في صلاة الخوف (٣) لقصد الحارسة على النبل،

стр. 2322

وذلك مجرد تخمين، ولا دليل عليه في الرواية فلا حجة في محض الرأي، وأما استدلال من استدل بما في الصحيحين (١) وغيرهما (٢) من حديث سهل بن سعد وغيره أنه كان بين مصلى رسول الله ﵌ وبين الجدار ممر الشاة فليس في هذا من الدلالة شيء لأن الكلام في البعد الكائن بين الإمام والمؤتم، لا في البعد الكائن بين الإمام والجدار الذي أمامه، على أنه لو ورد مثل هذا في المقدار الذي بين الإمام والمأموم لم يكن دليلا على منع ما ذاد عليه، لن غايته جواز هذا المقدار من البعد، وهو لا ينفي جواز ما زاد عليه بلا شك ولا شبهة. ومن تدبر ما أسلفناه عرف الدليل نافيا وإثباتا على جميع ما قدمنا تحريره من المسائل التي اشتملت عليها مسألة السؤال الواردة من السائل - كثر الله فوائده -.

стр. 2323

حرره المجيب الحقير محمد بن علي الشوكاني - غفر الله له - في النصف الأول من ليلة الاثنين المسفرة إن شاء الله عن اليوم الخامس والعشرين من شهر صفر سنة أربع عشرة ومائتين وألف، سنة ١٢١٤. وكان الفراغ من رقم النسخة المبارك يوم الجمعة خامس عشر من رمضان المكرم سنة ١٢١٥. بكلم خادم آل محمد غفر الله له ولوالديه، ولمن دعى لهما بالغفران آمين اللهم آمين والصلاو والسلام الدائمان على سيدنا محمد وآله.

стр. 2324

بحث في كثرة الجماعات في مسجد واحد تأليف محمد بن علي الشوكاني. حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب

стр. 2325

وصف المخطوط: ١ - عنوان الرسالة: (بحث في كثرة الجماعات في مسجد واحد). ٢ - موضوع الرسالة: فقه الصلاة. ٣ - أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله على كل حال والاستعاذة به من الابتداع والجهل، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه خير صحبه وآل. أما بعد: فما تكونون أيها الأعلام العارفون بين الحلال والحرام. .. ٤ - آخر الرسالة:. .. وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية والله ولي التوفيق ثم في الأصل كتبه المجيب محمد بن علي الشوكاني غفر الله له. انتهى. ٥ - نوع الخط: خط نسخي معتاد. ٦ - عدد الصفحات: أربع صفحات. ٧ - عدد الأسطر في الصفحة: ٣٠ - ٣٢ سطرا. ٨ - عدد الكلمات في السطر: ١٤ - ١٦ كلمة. ٩ - الرسالة من المجلد الخامس من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني).

стр. 2326

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله على كل حال، والاستعاذة به من الابتداع والجهل، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه غير صحبة وآل. أما بعد: فما تقولون أيها الأعلام العارفون بين الحلال والحرام في شأن ما صار يفعله في أحد جوامع بلدة من الجهات اليمنية المحفوظة من الله بالبركات والخيرات السنية، وذلد أن المذكورين يسمعون المؤذن ينادي بالآذان للصلاة المكتوبة فيبادر أحدهم إلى ناحية المسجد المذكور، فيقيم الصلاة، ويصلي تلك الصلاة إماما، فيقتدي به الحاضرون من عامة الناس غالبا، ثم يصلي أكثر الخواص خلف إمام الرتبة. وفي بعض اللأيام يقع مثل هذا في صلاة الصبح، والحال إن الحاضرين في وقتها إناس قليل. وأما في وقت العشاء فما زال يستبق الجماعة المذكرون ليفعلها في كل ليلة قبل أن يبادر بالآذان والمؤذن الراتب، وربما فعلوها قبل تيقن دخول وقتها،، ويشروعنها جماعتين أو أكثر تارة معا كل من الجماعتين في ناحية من المسجد، وتارة مرتبا. وقد يحضر في بعض الحالات أحد المذكورين عند شروعهم في صلاة الجماعة المذكورة فيتنحى إلى جانب المسجد لم يشرع جماعة جماعة أخرى، فتقام الصلاة خاف إمام الراتب، وقد تفرق الأكثر ممن كان في المسجد من الناس، ولم يبقى إلا الأقل. ومن ذلك إن إناس يتطوعا بصيام أيام في شهر رجب، فيبادرون بصلاة المغرب جماعة في المسجد المذكور، مع إن في النفس شيئا من الهجوم على ذلك قبل تيقن استكمال غروب قرص الشمس، على أن كثير من الصائمين المذكورين لذلك يأخرون الأفطار إلى بعد تمام الصلاة، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، وكذا صار بعض المذكورين حواصبا (١) على فعل صلاة العصر جماعة عقيب صلاة الجماعة، مداوما على

стр. 2327

ذلك في كل أسبوع لغير عذر شرعي، ويقتدي به في ذلك كثير من العوام، وإذا انكر عليهم أحد ولو من أهل بيت النبوة ﵈ أو من شيعتهم الكرام أجابوا عليه بما يتمثل به الطغام، الذين قال لهم: قال الله تعالى، قال رسول الله: كل يصلي كيف ما شاء الله، والسر القبول. فما يقول العلماء في هذه الحركات المستنكرة المبتكرة المجانبة لما وردا عن نبينا المصطفى - صلى الله وسلم عليه وعلى آله الخيار - وأصحابه أهل الصدق والوفاء فهل يذجر من ظهر منهم الأصرار ردعا له عن ذلك، وعن التفريق بين المؤمنين المنهي عنه، إذا هو مما اتخذا لأجله بنو غنم بن عوف (١) مسجد الضرار فاقتدوا في [ ...... ] (٢) وأكشفه عن وجه البدعة النقاب - لا برحتم أهل جلاء المشكلات وحل المعضلات؟ - نعم وقد كرر بعض الجهابذة أن من جملة الكبائر التعدي على وظيفة غمام الراتب فيه قهرا على صاحبها، لأنه من غصب المناصب، وهو أولى بالكبيرة من

стр. 2328

غصب الأموال، وقال ﵌: " لا يأمن الرجل في سلطانه (١) ونصوا على أن غمام المسجد الراتب أحق من غيره وإن [ ..... ] (٢) بفضله، وأنه يبعث له ندبا إذا ابطأ ليحجب أو يأذن له في الإمامة. وقال الماوردي (٣): إن كان المسجد له إمام راتب بولاية لم يجز لمن دخله أن يقيم فيه

стр. 2329

جماعة لما فيه من التقاطع وشق العصا وتفريقاة الجماعة وتشتيت الكلمة. وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم. انتهى [١ب].

стр. 2330

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وآله الأكرامين وصحبه وسلم. اعلم أن ما سأل عنه السائل من صدور ما يصدر عن بعض المبتدعين (١) من تفريق جماعة المسلمين في المساجد التي تقام فيها جماعة كبرى مع إمام يؤم بهم، فيأتي بعض من لا رغبة في تكاثر الثواب، وتعاظم الأجر، فيعمل هو وواحد أو اثنين أو أكثر إلى جانب المساجد فيجتمعون، فلذا من عمل الآخرة إلى إشغال الدنيا، أو تثاقلا لطاعة، وزهدا في الأجر لعظيم، ورغوبا عن هدى النبوة، وما استمر عليه العمل في أيام الرسالة، وأيام الخلفاء الراشدين. والحاصل أن مثل هذا لا يحل من وجوه: الأول: أنه لم يسمح في أيام النبوة أن رجلا ترك الجماعة الكبرى في المسجد الذي تقام فيه، وبادر بجماعة قبل قيام الجماعة الكبرى، ولا يمكن أحد أن يمكر ذلك البتة. الوجه الثاني: أنه قد صحة الأدلة كتابا وسنتة في النهي عن التفريق على العموم (٢)

стр. 2331

وهو منه، بل أقبح أنواعه. الوجه الثالث: أنه قد ثبت وصح ان النبي ﵌: "هم بأن يحرق على المتخلفين عن الجماعة الكبرى بيوتهم بالنار ". كما ثبت في الصحيحين (١) وغيرهما (٢) من طرق، ومثل هؤلاء الذين سبقوا الجماعة الكبرى بالتجميع، ثم ذهبوا إلى

стр. 2332

بيوتهم وخرجوا من المسجد أشد تفريقا للمسلمين، وإعراضا عن جماعتهم من المتخلفين عن المسجد الذين يصلون جماعة من غير حدود، وأعظم مواحشة بين المؤمنين وإيغالا لصدورهم، ومخالفة بين قلوبهم. الوجه الرابع: أن النبي ﵌: " أنكر على من لم يدخل الجماعة معتذرا بأنه قد صلى في رحله، ثم أمر بالدخول مع جماعة من المسلمين كما ثبت في الحديث يزيد بن الأسود (١)، وأبي ذر، وعبادة لئلا يتظهر بمخالفة المسلمين في

стр. 2333

عدم الدخول في جماعتهم. وهذا الذي قام قبل قيام الجماعة الكبرى في المسجد، ثم صلى هو وجماعة هو أشد تظاهرا بمخالفة المسلمين، وأعظم ابتداعا. الوجه الخامس: قد ثبت النهي عن الخروج من المسجد بعد النداء (١) وذلك لأنها مخالفة للمسلمين وتفريقا لجماعتهم، وإعراضا عن الطاعة. والذي يسابق الجماعة، واعتزل جميع المسلمين أشد مخالفة، وأعظم تظهرا بما يخالف ما هو من أعظم مقاصد الشارع. الوجه السادس: أن النبي ﵌ كان يأمر بتسوية الصفوف، ويقول: "استووا ولا تختلفوا فتختلف قلبوكم ". وهو في الصحيح (٢)، فجعل الاختلاف في التساوي في الصف علة لاختلاف القلوب، وهذا الذي قام يصلي قبل قيام جماعة الكبرى يتسبب عن فعله من اختلاف القلوب زيادة على ما يسبب عن الاختلاف في الاصطفاف. الوجه السابع: أن النبي ﵌ صح عنه النهي للمنتظرين لصلاة أن يقوم قبل أن يروه، وهو في. ......................

стр. 2334

الصحيحين (١) وغيرهما.؟ فكيف بمن قام وانفرد واحد أو أكثر بجمعة مستقلة!. الوجه الثامن: أنه قد صح عنه ﵌ أنه قال: "أما يخشى إذا رفع رأسه قبل الإمام أن يحول الله راسه برأس حمار، أو يحول الله صورته صورة حمار "وهو في الصحيحين (٢) وغيرهما (٣). وسبب ذلك ما فيه من المخالفة للإمامة فكيف من اعتزال جماعة من المسلمين وصلى في مسجدهم [٢أ] منفردا أو جماعة المسلمين!. الوجه التاسع: أنه قد ثبت: " أن صلاة الرجل مع الرجل أذكى من صلاته وحده وصلاته مع الرجلين أذكى من صلاته مع الرجل " (٤) ثم كذلك ما كثرت الجماعة

стр. 2335

فهذا الذي صلى وهو ومن معه قبل قيام الجماعة الكبرى قد أحرم نفسه، وأحرم من معه الأجر الأعظم، والثواب الأكثر معا ما عليه من إثم الابتداع، وإثم تفريق جماعة المسلمين. الوجه العاشر: أنه قد ثبت عنه ﵌ أنه قال: "إن منتظر الصلاة في صلاة " (١) فهذا الذي قام يصلي بجماعة أو مفردا قبل قيام الجماعة الكبرى قد فات الأجر العظيم هو ومن خدعه بالقيام معه، فإنه كانوا في صلاة بالانتظار لقيام الجماعة، فأخرجه هذا المبتدع، وأحرم نفسه الأجر العظيم وصار هو وهم بما فعلوه من التفريق مبتدعين، فبينما هم في طاعة حكم الصلاة في الأجر إذا صاروا في بدعة استحقوا بسيئها الوزر. الوجه الحادي عشر: أنه قد صح عنه ﵌: "النهي عن الاختلاف عن الأئمة، وأن ذلك سبب اختلاف الصور والقلوب ". كما ثبت في الصحيحين (٢). ...............................

стр. 2336

وغيرهما. ولا شك ولا ريب أن هذا الاعتذال عن الجماعة الكبرى قبل قيامها له مدخل في التأثير في اختلاف القلوب، وإغار الصدور، والمواحشة بين المسلمين زيادة على ما في تلك المخالفة المذكورة في الحديث. الوجه الثاني عشر: أنه قد ثبت عنه ﵌: "أنه نهى الذي ركع قبل أن يصل في الصف، وقال له: زادك الله حرصا ولا تعد (١) ووجه ذلك ما فيه نوع من التخالف الذي ثبت النهي عنه. ولا شك أن الانفراد بجماعة مستقلة قبل قيام الجماعة الكبرى في ذلك المسجد فيه من الختلاف التفريق ما لا يشك فيه ومن المواحشة بين جماعة المسلمين، وتكدير خواطرهم، وتنكيد صدورهم ما لا يخفي على الفطن. والحاصل أن جمع القلوب، والتأليف بين المسلمين وقطع ذرائع التفريق، والتخالف مقصد من مقاصد الشرع عظيم، وأصل من أصول هذا الدين كبير. يعرف ذلك من يعرف ما كان عليه الهدي النبوي، وما تطابقت عليه أدلة القرآن والسنة، فقد كان رسول الله ﵌ لا يرى مدخلا من مداخل الاختلاف، ولا بابا من الابواب الموصلة غل التفريق، والتخالف إلا قطع ذريعته وهتك وسيلته، وسد ".

стр. 2337

بابه، وردم مدخله. لا يشك في هذا شاك، ولا يمتري في ممتر حتى كان ذلك ديدنه وهجيراه في جميع شؤونه. انظر وصح عنه ﵌ من أنه خرج على أصحابه ﵃ وهم يختلفون في القرآن فقال: " اقرؤا في كل حسن " (١) وأرشدهم في موطن أخر أنهم يقرؤون ما دامت قلبوهم مؤتلفة غير مختلفة (٢) وبالجملة لو تعرضنا لجميع الأدلة الدالة على أن الاختلاف من أعظم المنكرات في جميع الحالات، وعلى كل التقديرات لطال زيل هذا الجواب إلى غاية، وبعد الوصول فيه إلى نهاية، ولكن اقتصرنا ها هنا على ما ذكر وما ورد من قطع ذرائع الاختلاف في خصوص الصلاة. الوجه الثالث عشر: ما ثبت عنه ﵌: "أنه خرج على أصحابه فرآهم حلقا متفرقين فقال: ما لي أراكم عزين (٣) "أي متفرقين مستخلفين بكثر الراء وتخفيفها جمع عزة هي الجماعة المتفرقة. أخرجه مسلم (٤) وأحمد (٥)

стр. 2338

وأبو داود (١)، والنسائي (٢)، وابن ماجه (٣). ففي [٢ب] هذا الحديث ما يزجر من كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، ومن كان له أدنى بصيرة، وأقل فهم للحق ورجوع إليه، وإقلاع عن الباطل فإن النبي ﵌ أنكر عليهم مجرد التفريق في المسجد، ووقوف كل طائفة وحدها منفردة عن الأخرى، مع أنهم سيجمعون في صلاة واحدة، وعلى إمام واحد، فكيف لو كان هذا التفريق بأن تصلي كل طائفة وحدها معتزلة عن الجماعة الكبرى! فإن هذا أعظم شأنا لاختلاف القلوب، والتفرق في الدين، والمواحشة بين المؤمنين، لا يشك في ذلك من له أدنى معرفة للمقاصد الشرعية، وأقل بصيرة تفهم بها مدلولات الكلمات النبوية. وأما من طبع على قلبه يطابع التعصب، وعلى صدره الرين فهو بعيد عن الانقياد للحق، والإذعان للصواب. وهذا الاستفهام منه ﵌ هو استفهام استنكار وتوبيخ وتقريع، وهو يحمل النهي والمتبالغ عن الكون عن تلك الحالة التي رآهم عليها. هذا جواب السائل في مجرد التجميع من البعض قبل قيام الجماعة الكبرى في ذلك المسجد. أما لو كان الانفراد بالتجميع حال قيام الجماعة (٤) الكبرى فهذا أشد منكر

стр. 2339

وأعظم ابتداعا، وأكثر إثما على من بلغه ذلك إن رآه أن ينزل بهم صودا من العنوفة، وطرقا من التأديب الشرعي. وأما سأل عنه السائل - أرشده الله - عن قيام جماعة من الناس يصلون العصر جماعة بعد الفراغ من صلاة الجمعة في المسجد الذي أقيمت فيه الجمعة، فهذا فعل للصلاة قبل دخول وقتها. والمقرر على العامة بدعائهم إلى القيام إلى الصلاة في ذلك الوقت يستحق العقوبة البالغة، وهذا الأمر منكر مجمع عليه بين جميع المسلمين، وحرام لا يخالف فيه أحد من هذه الأوجه، فإنه إنما سوغ الجمع تقديما للمسافر (١) على ما فيه من ضعف أدلته واحتمالها. والحق تحقيق الصواب الذي صح في صيغ المسافر بموضع التأخير لا جمع التقديم. وأما المقيم فلم يقل بذلك أحد، ولا أجازه مجيز إلا إذا كان له عذر من مرض أو نحوه، على ما في ذلك من التفاصيل التي لا يتسع المقام لبسطها وأما قيام جماعة على هذه الصفة في جامع من جوامع المسلمين بعد الفراغ من الصلاة الأولى، سواء كانت صفة أو غيرها لغير معذور بين بالأعذار الشرعية فلم يقبل به أحد. وقد جمعنا في هذا رسالة مطولة في أيام قديمة دفعنا بها قول من قال بجواز الجمع مستدلا على ذلك بجمعه ﵌ من غير مرض، ولا سفر (٢). وأوضحنا رواة الحديث فسروه بالحمع الصوري (٣) لا بهذا الجمع الذي فهمه من لم يرسخ قدمه في علم.

стр. 2340

الشريعة. على أنه لم يعمل به أحد من علماء الشريعة كما حكاه الترمذي في آخر سننه (١) فقال: إن صيغ ما في كتابه معمول به إلا حديثين فيه أحدهما (٢). وقال الإمام المهدي في البحر (٣) مثله ويحرم الجمع لغير عذر قيل إجماعا (٤)

стр. 2341

وفي هذا المقدار لمن له هداية. والله ولي التوفيق. تم في الأصل. كتبه المجيب محمد بن علي الشوكاني - غفر الله له - انتهى [٣أ].

стр. 2342

جواب عن الذكر في المسجد تأليف محمد بن علي الشوكاني حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب

стр. 2343

وصف المخطوط: ١ - عنوان الرسالة: (جواب عن الذكر في المسجد). ٢ - موضوع الرسالة: في فقه الصلاة. ٣ - أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده، وصلى الله على محمد وآله وصحبه، وبعد: فإنها وصلت إلي منظومة من علماء مدينة زبيد تتضمن السؤال عن الذكر في المسجد. ... ٤ - آخر الرسالة:. .. وسماء الأرض والجبال للذكر لا يكون إلا عن الجهر به كمل هذا من تحرير المجيب، وكان التحرير أول يوم من سنة (١٢٠٧هـ) بعناية المجيب قرة عين المسلمين عز الدين محمد بن علي الشوكاني حفظه الله، ومكن لبسطته، ورفع درجته بحوله وقوته. ٥ - نوع الخط: خط نسخي جيد. ٦ - عدد الصفحات: ٤ صفحات. ٧ - المسطر: الأولى: ٣٦ سطرا. الثانية: ٢٩ سطرا. الثالثة: ٢٨ سطرا. الرابعة: ٢٢ سطر. ٨ - عدد الكلمات في السطر: ١٤ كلمة. ٩ - الرسالة من المجلد الأول من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني).

стр. 2344

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله وحده، وصلى الله على محمد وآله وصحبه، وبعد: فإنها وصلت إلي منظومة من علماء مدينة زبيد (١) تتضمن السؤال عن الذكر في المسجد، والتلميح إلى بعض علمائها بأنه منع من ذلك، ومنع من الصلاة بالمساجد في الليل، ومن صلاة العيد في المسجد فأجبت بما لفظه (٢): نظام هو الدر الثمين منضدا ... يسائل عمن أم للذكر مسجدا ولا شك أن الذكر في كل موطن ... على كل حال شرعه قد تأكدا به جاءت الأخبار نصا وظاهرا ... وجاء به نص الكتاب مرددا وما جاء للتعليم فيما علمته ... خصوص ولا الإطلاق منها تقيدا إذا لم يكن فيه تشوش خاطر ... لمن صار في محرابه متعبدا ولا بالغا حد الصراخ كأنه ... نداء أصم ليس يعلم بالندا ولا كان مصحوبا مشوبا ببدعة ... يصير بها لحط الشريعة أرمدا ومن قال ما جاز اجتماع بمسجد ... لذكر فقل هات الدليل المشيدا فقد جاء عن خير البرية فعله ... وسل مرسلا إن ثبت عنه ومسندا ومن قوله قد صح في غير دفتر ... وقام إليه في المواطن مرشدا وأي نزاع في هدى عن محمد ... أتانا فدت نفسي ومالي محمدا

стр. 2345

وإن قال وصف الجهر أوجب كونه ... ابتداعا عنك ادعاء مجردا وقد جاء عن جمع من الصحب أنه ... بقول رسول الله والفعل شيدا وكان به عرفان تتميم فرضه ... كذلك قال الحبر قولا مجودا وأقبح شيء نهي عبد مقرب ... أراد بجوف الليل أن يتهجدا يقوم إلى المحراب والناس نوم ... ليركع للخلاق طورا ويسجدا فذا باتفاق للخلائق منكر ... وعن فعله رب البرية هددا ومنع صلاة العيد من غير مقتض ... قبيح إذا أم البرية مسجدا وقد كان خير الرسل إلا لعاذر ... يروح إلى نحو المصلى على المدى وغير مناف للجواز فضيلة ... لجنابه عند الهداة أولي الهدى أخرج البخاري (١) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وآله

стр. 2346

وسلم -: " أنا عند ظن عبدي بي [١]، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسي ذكرته في نفسي، وأن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه ". قال الأسيوطي: والذكر في ملأ لا يكون إلا على جهر. وأخرج مسلم (١) والترمذي (٢) عن أبي هريرة أيضا، وأبي سعيد قالا: قال رسول الله ﵌: " ما من قوم يذكرون الله إلا حفت بهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، نزلت عليهم السكينة،

стр. 2347

وذكرهم الله فيمن عنده ". وأخرج مسلم (١) والحاكم (٢)، واللفظ له عن أبي هريرة أيضًا قال: قال رسول الله ﵌: " إن لله ملائكة سيارة، وفضلاء يلتمسون مجالس الذكر في الأرض، فإذا أتوا على مجلس ذكر حف بعضهم بعضا بأجنحتهم إلى السماء فيقول الله: من أين جئتم؟ فيقول: ربنا جئنا من عند عبادك يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويهللونك ويسألونك الجنة. فيقول: وهل رأوها؟ فيقولون: لا يارب. فيقول: فكيف لو رأوها!؟ فيقول: ومم يستجيرونني وهو أعلم؟ فيقول: من النار، فيقول: هل رأوها؟ فيقولون: لا، فيقول: فكيف لو رأوها! ثم يقول: اشهدوا أني قد غفرت لهم وأعطيتهم ما سألوني، وأجرتهم مما استجاروني فيقول: ربنا إن فيهم عبدا خطاء جلس إليهم وليس معهم فيقول: وهو أيضًا قد غفرت له هم القوم لا يشقى بهم جليسهم ". وأخرجه البخاري (٣) أيضا. وأخرج مسلم (٤) والترمذي (٥) من حديث معاوية بن أبي سفيان: " أن النبي ﵌ خرج على حلقة من أصحابه فقال: ما يجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده فقال: إنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة ". وأخرج الشيخان (٦) من حديث ابن عباس قال: إن رفع الصوت لخير ذكر حين

стр. 2348

ينصرف الناس من المكتوبة. كان على عهد رسول الله ﵌ -

стр. 2349

قال: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته (١). وأخرج البزار (٢) والحاكم في المستدرك (٣)، وقال: صحيح عن جابر قال: خرج علينا النبي ﵌ فقال: " يا أيها الناس، إن لله سرايا من الملائكة تحل وتقف على مجالس الذكر، في الأرض فارتعوا في رياض الجنة، قالوا: وأين رياض الجنة؟ قال: مجالس الذكر ". وأخرج البيهقي (٤) عن أنس قال: قال رسول الله ﵌ " إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا: قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: حلق الذكر ". وأخرج .............................

стр. 2350

البيهقي (١) عن عبد اللهبن مغفل قال: قال رسول الله ﵌: " ما من قوم يجتمعون يذكرون الله إلا ناداهم مناد من السماء: قوموا لكم، فقد بدلت سيئاتكم حسنات ". وأخرج البيهقي في الشعب (٢) عن أبي الجوزاء قال: قال رسول الله ﵌: " أكثروا ذكر الله حتى يقول المنافقون [٢] أنكم مراؤون " هذا مرسل. أخرج الحاكم (٣)، صححه، والبيهقي في الشعب (٤) عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﵌: " أكثر ذكر الله حتى يقولوا مجنون ". وأخرج بقي بن مخلد (٥) عن عبد الله بن عمرو أن النبي ﵌ مر بمجلسين يدعون الله ويرغبون إليه، والآخر يعلمون العلم. فقال: " كل المجلسين خير، وأحدهما أفضل من الآخر ". وأخرج البيهقي (٦) عن أبي سعيد الخدري عن النبي
следующие страницы →