← Джавами‘

Джавами‘ · id 36543

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الشوكاني

Полный текст (5 091 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

وسلم -: " أنا عند ظن عبدي بي [١]، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسي ذكرته في نفسي، وأن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه ". قال الأسيوطي: والذكر في ملأ لا يكون إلا على جهر. وأخرج مسلم (١) والترمذي (٢) عن أبي هريرة أيضا، وأبي سعيد قالا: قال رسول الله ﵌: " ما من قوم يذكرون الله إلا حفت بهم الملائكة، وغشيتهم الرحمة، نزلت عليهم السكينة،

стр. 2347

وذكرهم الله فيمن عنده ". وأخرج مسلم (١) والحاكم (٢)، واللفظ له عن أبي هريرة أيضًا قال: قال رسول الله ﵌: " إن لله ملائكة سيارة، وفضلاء يلتمسون مجالس الذكر في الأرض، فإذا أتوا على مجلس ذكر حف بعضهم بعضا بأجنحتهم إلى السماء فيقول الله: من أين جئتم؟ فيقول: ربنا جئنا من عند عبادك يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويهللونك ويسألونك الجنة. فيقول: وهل رأوها؟ فيقولون: لا يارب. فيقول: فكيف لو رأوها!؟ فيقول: ومم يستجيرونني وهو أعلم؟ فيقول: من النار، فيقول: هل رأوها؟ فيقولون: لا، فيقول: فكيف لو رأوها! ثم يقول: اشهدوا أني قد غفرت لهم وأعطيتهم ما سألوني، وأجرتهم مما استجاروني فيقول: ربنا إن فيهم عبدا خطاء جلس إليهم وليس معهم فيقول: وهو أيضًا قد غفرت له هم القوم لا يشقى بهم جليسهم ". وأخرجه البخاري (٣) أيضا. وأخرج مسلم (٤) والترمذي (٥) من حديث معاوية بن أبي سفيان: " أن النبي ﵌ خرج على حلقة من أصحابه فقال: ما يجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده فقال: إنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله يباهي بكم الملائكة ". وأخرج الشيخان (٦) من حديث ابن عباس قال: إن رفع الصوت لخير ذكر حين

стр. 2348

ينصرف الناس من المكتوبة. كان على عهد رسول الله ﵌ -

стр. 2349

قال: كنت أعلم إذا انصرفوا بذلك إذا سمعته (١). وأخرج البزار (٢) والحاكم في المستدرك (٣)، وقال: صحيح عن جابر قال: خرج علينا النبي ﵌ فقال: " يا أيها الناس، إن لله سرايا من الملائكة تحل وتقف على مجالس الذكر، في الأرض فارتعوا في رياض الجنة، قالوا: وأين رياض الجنة؟ قال: مجالس الذكر ". وأخرج البيهقي (٤) عن أنس قال: قال رسول الله ﵌ " إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا: قالوا: وما رياض الجنة؟ قال: حلق الذكر ". وأخرج .............................

стр. 2350

البيهقي (١) عن عبد اللهبن مغفل قال: قال رسول الله ﵌: " ما من قوم يجتمعون يذكرون الله إلا ناداهم مناد من السماء: قوموا لكم، فقد بدلت سيئاتكم حسنات ". وأخرج البيهقي في الشعب (٢) عن أبي الجوزاء قال: قال رسول الله ﵌: " أكثروا ذكر الله حتى يقول المنافقون [٢] أنكم مراؤون " هذا مرسل. أخرج الحاكم (٣)، صححه، والبيهقي في الشعب (٤) عن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﵌: " أكثر ذكر الله حتى يقولوا مجنون ". وأخرج بقي بن مخلد (٥) عن عبد الله بن عمرو أن النبي ﵌ مر بمجلسين يدعون الله ويرغبون إليه، والآخر يعلمون العلم. فقال: " كل المجلسين خير، وأحدهما أفضل من الآخر ". وأخرج البيهقي (٦) عن أبي سعيد الخدري عن النبي

стр. 2351

- ﵌ قال: " يقول الرب تعالى يوم القيامة: سيعلم أهل الجمع اليوم من أهل الكرم، فقيل: من أهل الكرم يا رسول الله؟ قال: مجالس الذكر في المساجد ". وأخرج البزار (١) والبيهقي (٢) بسند صحيح عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ : " عبدي إذا ذكرتني خاليا ذكرتك خاليا، وإذا ذكرتني في ملأ ذكرتك في ملأ خير منهم وأكثر ". وأخرج البيهقي (٣) عن عقبة بن عامر أن رسول الله ﷺ قال لرجل يقال له ذو البجادين: " إنه أواه " وذلك أنه كان يذكر الله.

стр. 2352

وأخرج البيهقي (١) عن جابر أن رجلا كان يرفع صوته بالذكر. فقال رجل: لو أن هذا خفض من صوته، فقال رسول الله ﵌: " إنه أواه ". وأخرج البيهقي (٢) عن زيد بن أسلم قال: قال ابن الأذرع: انطلقت مع النبي ﵌ ليلة فمر برجل في المسجد يرفع صوته، قلت: يا رسول الله، عسى أن يكون هذا مرائيا، قال: " لا ولكنه أواه ". وأخرج الحاكم (٣) عن شداد بن أوس. قال: أنا عند النبي ﵌ إذ قال: " ارفعوا ايديكم فقولوا: لا إله إلا الله " ففعلنا، فقال رسول الله ﵌: " اللهم إنك بعثتني بهذه الكلمة، وأمرتني بها، ووعدتني عليها الجنة إنك لا تخلف الميعاد، ثم قال: أبشروا فإن الله قد غفر لكم ". وأخرج البزار (٤) عن أنس النبي ﵌ قال: " إن لله سيارة من الملائكة يطلبون حلق الذكر، فإذا توا عليهم حفوا بهم، فيقول الله تعالى غشوهم

стр. 2353

برحمتي، فهم الجلساء لا يشقى جليسهم ". وأخرج الطبراني (١)، وابن جرير (٢) عن عبد الله بن سهل حنيف، قال: نزلت على رسول الله- ﵌ وهو في بعض أبياته: (وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ) (٣) الآية فخرج يلتمسهم، فوجد قوما يذكرون الله تعالى، فلما رآهم جلس معهم. وأخرج أحمد (٤) قال: كان سلمان في عصابة يذكرون الله فمر النبي ﵌ فكفوا فقال: " إني رأيت الرحمة تنزل عليكم فأجببت أن أشارككم فيها ". وأخرج الأصبهاني (٥) عن أبي رزين العقيلي أن رسول الله ﵌ قال له: " ألا أدلك على ملاك الأرض الذي تصيب به خير الدنيا والآخرة؟ قال: بلى، قال: عليك بمجالس الذكر، وإذا خلوت فحرك لسانك [٣] بذكر الله ". وأخرج ابن أبي الدنيا (٦)، والبيهقي (٧)، والأصبهاني (٨) عن أنس قال: قال رسول الله ﵌: " لأن أجلس مع قوم يذكرون الله بعد صلاة الصبح إلى أن تطلع الشمس أحب إلي مما طلعت عليه الشمس، ولأن أجلس مع قوم يذكرون الله

стр. 2354

بعد العصر إلى أن تغيب الشمس أحب إلى من الدنيا وما فيها ". وأخرج أحمد (١) وأبو داود (٢)، والترمذي (٣) وصححه، والنسائي (٤)، وابن ماجه (٥) عن السائب أن رسول الله ﵌ قال: " جاءني جبريل فقال: مر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم بالتلبية ". وأخرج الحاكم (٦) عن عمر أن رسول الله ﵌ قال: " من دخل السوق فقال لا إله إلا الله وحده لاشريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير كبت له ألف ألف حسنة، ومحي عنه ألف ألف سئية ورفع له ألف ألف درجة، وبني له بيتا في الجنة ". وأخرج المروزي عن عبيد بن عمير قال: كان عمر يكبر في بيته فيكبر أهل المسجد، فيكبر أهل السوق حتى ترتج منى تكبيرا (٧) وأخرج أيضًا عن ميمون بن مهران قال: أدركت الناس وإنهم ليكبروا في العشر حتى كنت أشبهه بالأمواج من كثرتها " (٨).

стр. 2355

وأخرج البيهقي (١) عن ابن مسعود قال: " إن الجبل لينادي الجبل باسمه فلان هل مر بك اليوم ذاكر؟، فإن قال نعم أستبشر، قم قرأ عبد الله: (لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ. .. الآية) (٢) وقال: أتسمعون الزور، ولا تسمعون الخير ". وأخرج ابن جرير في تفسيره (٣) عن ابن عباس في قوله تعالى: (فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ) (٤) قال: إن المؤمن إذا مات بكى عليه من الأرض الموضع الذي يصلي فيه ". واخرج ابن أبي الدنيا (٥) عن أبي عبيد قال: " إن المؤمن إذا مات تنادت بقاع الأرض: عبد الله المؤمن مات، فتبكي عليه الأرض والسماء، فيقول الرحمن: ما يبكيكما على عبدي؟ فيقولان: ربنا لم يمش في ناحية منا قط إلا وهو يذكر. وسماع الأرض والجبال للذكر لا يكون إلا عن الجهر به. كمل هذا من تحرير المجيب، وكان التحرير أول يوم من سنة ١٢٠٧. بعناية المجيب قرة عين المسلمين، عز الدين محمد بن علي الشوكاني - حفظه الله ومكن لبسطته، ورفع درجته بحوله وقوته -. آمين.

стр. 2356

سؤال: هل يجوز قراءة كتب الحديث كالأمهات في المساجد مع استماع الدين لا فطنة لهم؟ وجواب الشوكاني عليه . تأليف محمد بن علي الشوكاني حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبومصعب

стр. 2357

وصف المخطوط: (أ) ١ - عنوان الرسالة: (سؤال: هل يجوز قراءة كتب الحديث كالأمهات في المساجد مع استماع العوام الذين لا فطنة لهم وجواب الشوكاني عليه). ٢ - موضوع الرسالة: فقه المسجد. ٣ - أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وحده. وبعد: فأنه ورد إلى سؤال في شهر القعدة سنة سبع مائتين وألف حاصله: هل يجوز. .. ٤ - آخر الرسالة:. .. كل ما يحتاج إليه البيان فلا مفسدة كمل من خط المؤلف والمجيب القاضي العمدة الفهامة عز الدين والمسلمين محمد بن علي الشوكاني حفظه الله كما حفظ به الذكر المبين وجعله قرة عين للعاملين وأحيا به شريعة سيد المرسلين وجزاه عنا وعن المسلمين أفضل ما جزى محمد عن أمته آمين آمين. ٥ - نوع الخط: خط نسخي جيد. ٦ - عدد الصفحات: ٤ صفحات. ٧ - المسطرة: الأولى: ٧ أسطر. الثانية: ٢٨ سطرا. الثالثة: ٢٩ سطرا. الرابعة: ٢٥ سطرا. ٨ - عدد الكلمات في السطر: ١٣ - ١٤ كلمة. ٩ - الرسالة من المجلد الأول من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني).

стр. 2358

وصف المخطوط (ب): ١ - عنوان الرسالة: (سؤال هل يجوز قراءة كتب الحديث كالأمهات في المساجد مع استماع العوام الذين لا فطنة لهم. وجواب الشوكاني عليه). ٢ - موضوع الرسالة: فقه المساجد. ٣ - أول الرسالة: الحمد لله ورد إلى سؤال في شهر القعدة سنة ١٢٠٢هـ حاصله: هل تجوز قراءة كتب الحديث كالأمهات في المساجد، مع استماع العوام الذين لا فطنة لهم. .. ٤ - آخر الرسالة:. .. فلا مفسدة. منقولة من خط المجيب العلامة محمد بن علي الشوكاني أبقاه الله، وبارك في عمره، وحسبنا الله وكفى، ونعم الوكيل، ونعم المولى، ونعم النصير. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. ٥ - نوع الخط: خط نسخي رديء لكنه واضح. ٦ - عدد الصفحات: ٣ صفحات. ٧ - المسطرة: الأول: ٢٥ سطرا. الثانية: ٣٩ سطرا. الثالثة: ٢٤ سطرا. ٨ - عدد الكلمات في السطر: ١٠ كلمات. ٩ - الرسالة من المجلد الأول من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني).

стр. 2359

[بسم الله الرحمن الرحيم] (١) الحمد لله [وحده فإنه] (٢) ورد إلي سؤال في شهر القعدة سنة ١٢٠٧ [سبع ومائتين وألف] (٣) حاصله هل تجوز قراءة كتب الحديث الأمهات في المساجد، مع استماع العوام الذين لا فطنة لهم، ثم أطال السائل الكلام، وذكر ما يلزم من ذلك من اعتقاد العوام للظواهر، وما تدل عليه أحاديث الصفات، والتمسك بالأحاديث الضعيفة. ثم وسع الكلام وشنع بشع على من فعل ذلك، ولعله يشير إلى المسؤول (٤) - غفر الله له - فإني كنت في هذه الأيام أملي في صحيح البخاري، وسنن أبي داود، وفي الجامع المقدس، ويجضر القراءة جماعة من العلماء، ويحضر للاستماع جماعة من العامة. فأجبت ما حاصله، الجواب عن هذا السؤال يستدعي بسطا طويلا، لأنه يتشعب الكلام فيه شعب كثيرة لا نفي بها إلا نعي بها إلا رسالة مستقلة، ولكني هاهنا أقتصر على ذكر أبحاث تتسع لها بياضة السؤال فأقول: اعلم أن التدريس في كتب السنة (٥) المطهرة في جوامع المسلمين ما زال مستحسنا عند جميع أهل الإسلام، منذ زمن الصحابة إلى الزمن الذي نحن فيه، معدودا باتفاقهم من أعظم أنواع القرب (٦)، وأعلى مراتب التعليم والتعلم.

стр. 2360

أما في سائر أقطار المسلمين على اختلاف مذاهبهم، وتباين آرائهم فأمر لا ينكره أحد، وأما في قطرنا هذا المختص أهله بالتمسك بمذاهب الأئمة الأطهار من ذرية النبي المختار، فما زالت مساجده عامرة من قديم الزمن بالقراءة في كتب الحديث القديم منها والحديث، أما في كتب الأئمة من الآل الكرام فأمر لا ينكره أحد من الخواص والعوام. وأما في كتب المحديثين فما زال الأمر كذلك أيضًا منذ خروجها إلى اليمن إلى الآن يأخذها أهل كل قرن عمن قبلهم، ويروونها لمن بعدهم على مرور العصور، كرور الدهور. ولنتبرك بذكر طائفة من الأئمة الأكابر من أهل بيت النبوة، ممن قرأ كتب الحديث من الأهات وغيرها، وأقرأها. وقرر العلماء على قراءتها في المساجد وغيرها، ورواها بأسانيده المتصلة بمصنفيها فنقول: من جملتهم الإمام الأعظم المنصرو بالله (١) عبد الله بن حمزة، والإمام الأجل أحمد بن سليمان (٢)، والأمير الكبير الحسين بن محمد [١] صاحب الشفاء (٣)، والإمام الأكبر المؤيد بالله يحيى بن حمزة (٤)، والإمام الأعظم محمد بن علي (٥) المعروف بصلاح الدين، والإمام النحرير أحمج بن يحيى. ................................

стр. 2361

المرتضى (١)، والإمام الكبير محمد بن إبراهيم الوزير (٢)، وأخوه المدقق الهادي بن إبراهيم (٣)، والإمام الخليل عز الدين بن الحسن (٤) وأهل بيته، والإمام المتبحر شرف الدين بن شمس الدين (٥) وأهل عصره، والإمام العلامة الحسن بن علي بن داود (٦)، والإمام المجدد المنصور بالله القاسم بن محمد (٧)، والإمام المجتهد المتوكل على الله إسماعيل بن القاسم (٨)، والإمام المحقق الحسين بن القاسم (٩) وجماعة من أعيانهم، وأكابر أشياعهم،

стр. 2362

أضعاف أضعاف هؤلاء. ومن لم يعرف حقيقة الحال أو داخله رتب فيما ذكرنا فليطالع تواريخ هؤلاء الأئمة، وينظر في مسموعاتهم وأسانيدهم ومؤلفاتهم، فإنه عند ذلك يعلم صحة ما حكيناه. وإذا نقر بالإجماع على هذه الصحة التي ذكرناها فكون العامة يحضرون إملاء الحديث لا يصلح أن يكون مانعا من قراءة كتب الحديث في المساجد والمشاهد والمحافل لأمور: الأول: أن حضورهم في مجالس إملاء الحديث ما زال منذ قديم الزمان، فكان الإجماع على قراء ة كتب السنة في المساجد أو غيرها إجماعا على جواز حضورهم وعدم صلاحية كونه مانعا. الثاني: أنا نعلم بالضرورة أن النبي ﵌ كان يلقي هذه الأحاديث التي تجدوها في كتب الحديث إلى الصحابة معهم الخاصة والعامة، والعالم والجاهل. ولو كان مجرد سماعهم لإملاء الأحاديث في المساجد وغيرها مانعا من التدريس في كتب الحديث لكان أيضًا مانعا من إلقائه ﵌ هذه الأحاديث

стр. 2363

إلى عوام الصحابة، لأن العلة واحدة، واللازم باطل والملزوم مثله. أما الملازمة فللاشتراك في تلك العلة، وأما بطلان اللازم فبالإجماع. فإن قلت: إن النبي ﵌ كان يبين متشابه الأحاديث لعوام الصحابة، لأنه لا يجوز عليه أن يقررهم على اعتقاد الباطل قلت: ونحن نقول: كذلك ينبغي للمحدث أن يعرف العامة الذين يحضرون قراءة ما كان مرادا به خلاف ظاهره (١)،

стр. 2364

وما كان مؤولا، أو منسوخا، أو ضعيفا، أو مخصصا، أو مقيدا، أو لا يدعهم يتمسكون بما لا يحل التمسك به، لأن المفروض أن المحدث المذكور متأهل لذلك، وأنه قد بلغ إلى رتبة يصلح عندها للتحديث وأما إذا كان غير متأهل لبيان ما ذكرنا فإنما هو وهم كما قال الشاعر: كبهيمة عمياء قاد زمامها ... أعمى على عوج الطريق الجائر الأمر الثالث: من الأدلة الدالة على جواز إملاء الحديث بمحضر من العامة هو أنا نعلم قطعا أن القرآن الكريم مشتمل على آيات في الصفات، وأحكام متشابهات، مثل ما اشتملت عليه السنة من ذلك أو أكثر، فلو كان استماعهم للحديث لا يجوز لتلك العلة لكان استماعهم للقرآن وتعليمهم إياه لا يجوز، لأن العلة واحدة، وهو خرق لإجماع المسلمين، فإنهم مازالوا يعلمون صبيانهم كتاب الله العزيز، وهم مع كونهم في سن الصبا خالين عن المعارف العلمية هم أيضًا خالون عن كمال العقل الذي له مدخل في الفهم والتمييز، فهل يلتزم السائل - أرشده الله - مثل هذا اللازم الباطل بإجماع المسلمين. والأمر الرابع: أن جعل سماع العامة مانعا من قراءة كتب السنة في المساجد فيلزم تعطيل المساجد عن كثير من العلوم، منها القرآن وعلومه لما تقدم، ومنها [٢] علم الفقه الذي هو عمدة المسلمين في جميع الأقطار وذلك لأن فيه الرخص التي تلحق المتتبع لها بالمتزندقين، فقراءته في المساجد مع حضور العامة مظنة لعملهم بتلك الرخص كما أن قراءة كتب السنة مظنة لعملهم بما يسمعونه مما لا يجوز العمل به. ولا فرق بين المظنتين،

стр. 2365

ولا بين ما يستلزمان من اعتقاد العامي مما لا يجوز. ومنها: علم الكلام، فإن فيه من الشبه والأقوال الباطلة ما لم يكن في غيره من العلوم، حتى أن أهله يحكون فيه أقوال اليهود والنصارى، ومذاهب المعطلة والملحدة، والزنادقة. وقراءتها في المساجد مكانه لحضور العامة المستلزم لا عتقاده مذهبا كفريا، فالتخرج من قراءتها في المساجد أولى من التحرج من قراءة السنة فيها، التي هي أقولا المصطفي، وبيان أفعاله، وهكذا علم أصول الفقه؛ فإنه لا يخلوا عن مباحث إذا سمعها العامي واعتقدها وقع فيما لا يحل، كما يقع بين علمائه من المراجعات في علل القياس، وما فيها من الأمثلة التي لا يراد منها حقيقتها، وإيراد مبطلاتها من المنع، والنقض، والكسر، والقدح، والمعارضة، وغيرها. وكذلك ما في مقدماته من المسائل التي هي أمهات علم الكلام، ومنها علم المنطق، وعلم الرياضي، وعلم الإلهي، وعلم الطبيعي، فإن المفسدة في سماع العامي لهذه العلوم أشد من المفسدة في سماع ما تقدم من غيرها. الأمر الخامس: أن الأدلة الدالة على وجوب تبليغ الأحكام على علماء هذه الأمة قاضية بوجوب مطلق التبليغ (١) من غير قرق بين عامة المسلمين وخاصتهم، ولا سيما وقد

стр. 2366

ثبت عنه ﵌ مدح " من بلغ مقالة. ...............................

стр. 2367

كما سمعها " (١)، فمن ادعى اختصاص ذلك بالخاصة فعليه الدليل. لا يقال إن هذه المصلحة قد عارضتها مفسدة، وهي ما يعتقده العامي مما لا يجوز لأنا نقول: المروض أن العالم المتصدر للتحديث يقوم ببيان كل ما يحتاج إلى البيان فلا مفسدة. [منقولة من خط المجيب العلامة محمد بن علي الشوكاني - أبقاه الله، وبارك في عمره - وحسبنا الله ونعم الوكيل، ونعم المولى ونعم النصير. وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله وسلم] (٢) [كمل من خط المؤلف والمجيب القاضي العمدة الفهامة عز الدين والمسلمين محمد علي الشوكاني حفظه الله كما حفظ به الذكر المبين، وجعله قرة عين للعالمين. وأحيا به شريعة سيد المرسلين، وجزاه عنا وعن المسلمين أفضل ما جزى محمد عن أمته. آمين آمين] (٣).

стр. 2368

إشراق الطلعة في عدم الاعتداد بإدراك ركعة من الجمعة تأليف عبد الله عيسى بن محمد بن يحيى حققه وعلق عليه وخرج أحايثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب

стр. 2369

وصف المخطوط: ١ - عنوان الرسالة: إشراق الطلعة في عدم الاعتداد بإدراك ركعة من الجمعة. ٢ - موضوع الرسالة: فقه الصلاة. ٣ - أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، وبعد: فإنه وقعت فيمن أدرك من الجمعة ركعة هل يتمها ظهرا بتكميلها أربعا أم يتم ذلك جمعة. .. ٤ - آخر الرسالة:. ... رواه أبو بكر ابن أبي شيبة في " المصنف " من رواية يحيى بن كثير قال: حدثت عن عمر بن الخطاب، قال: إنما جعلت الخطبة مكان الركعتين، فإن لم يدرك الخطبة / فليصل. ٥ - نوع الخط: خط نسخي ضعيف ٦ - عدد الصفحات: (٩) صفحات. ٧ - عدد الأسطر في الصفحة: ٣٠ سطرا. ٨ - عدد الكلمات في السطر: ١٤ - ١٦ كلمة. ٩ - الرسالة من المجلد الثاني من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني). ملحوظة: الرسالة فيها نقص من آخرها في الأصل والله أعلم.

стр. 2370

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين وبعد: فإنه وقعت مذاكرة فيمن أدرك من الجمعة ركعة، هل يتمها ظهرا بتكميلها أربعا أم يتم ذلك جمعة، ويضيف إليها ركعة أخرى كما هي منصوص عليه في بعض الأحاديث؟ فخطر في البال ذكر المسألة تبركا ونقل ذلك من كتب أهل المذهب وغيرهم، وذكر الأحاديث المتعلقة بها، والكلام عليها، ومع جمعها يتبين الراجح من القولين. فأقول: قال القاضي زيد: مسألة إن أدرك شيئا من الخطبة نحو أن يدرك منها قدر آية أتمها جمعة، وإن لم يدرك شيئا منها لم تصح منه الجمعة، ويصلي أربعا، ويبني على ما أدركه مع الإمام. قد نص عليه الهادي في " المنتخب " (١)، وهو قول عطاء، وطاووس، ومجاهد، ومكحول، وعمدتهم في ذلك أن الخطبة بمثابة ركعتين، وأنها شرط كما سيأتي بيانه. قال القاضي زيد: فإن قيل يروى عن النبي ﷺ : " ما أدركت فصل وما فاتك فاقض " (٢) قلنا كذلك يقول إنه يصلي مع الإمام ما أدرك، ويقضي ما فات، والخلاف في كيفية القضاء، وليس في الخير ما يدل على موضع الخلاف، وما روي عنه ﷺ : " من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدركها " (٣)، فالمراد به قد أدرك فضلها، فدليل ما ذكرنا، وما روي عنه ﷺ : " من أدرك ركعة من الجمعة أضاف إليها أخرى، ومن أدرك دونها صلى أربعا "؛ فإن أهل العلم ضعفوه، وذكر أبو بكر الرازي في المختصر الطحاوي أنه حديث ضعيف لا يثبته أهل العلم، وما روي: " من أدرك ركعة من صلاة الجمعة

стр. 2371

فليضف إليها أخرى " لا يصح، لأن مالكا روى هذا الخبر في الموطأ (١) عن ابن شهاب موقوفا عليه، وقول ابن شهاب ليس بحجة على أن هذا لا يصح من وجه آخر، وذلك لأن أصل الحديث ما روى معمر عن الأوزاعي، عن مالك، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: " من أدرك ركعة فقد أدركها " (٢) قال معمر عن الزهري: ونرى الجمعة من الصلاة، فهذا أصل الحديث، وفيه دلالة على أن ذكر الجمعة ليس من كلام النبي ﷺ انتهى. ما نريد نقله وأنه مما يؤيد شرطية سماع شيء من الخطبة بقياسات كثيرة ثبتت، ما المطلوب؟ سيأتي ذكرها إن شاء الله، ثم رجعت متن حديث من أدرك من الجمعة فقد أدركها، فوجدت الشيخين (٣)، وأبا داود (٤) النسائي (٥)، والترمذي (٦)، ومالكا (٧) كلهم لم يرووه بلفظ الجمعة، بل بلفظ: " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة (٨). وقال عبد الله بن عمر في روايته (٩): " فقد أدركها ": وقد قال ابن عدي (١٠): إن إسناد من أدرك من الجمعة ركعة غير محفوظ، وقال النووي في الخلاصة (١١) إن أحاديث: من أدرك من الجمعة ركعة " ضعيفة. وقال العراقي (١٢):

стр. 2372

وليس للتعرض للجمعة ذكر في حديث أبي هريرة في شيء في من الكتب الستة، إلا عند ابن ماجه (١)، وهو ضعيف. انتهى. قلت: والكل لم يحملوه على ظاهر، إذ منهم من يقول: المراد إدراك فضيلة الجمعة، كما تشير إليه الزيادة من رواية يونس: " من أدرك من الصلاة [١أ] مع الإمام، أو أدرك الوقت "، كما يشير إليه حديث أبي هريرة: " إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تغرب الشمس فليتم صلاته " (٢)، سيأتي. وقد جعلا حديثا واحدا، ومنهم من حمله على إدراك الركوع مع الإمام، وأن الركعة واحدة الركعات كما يشير إليه حديث أبي هريرة عند ابن حبان الآتي (٣)، ويشير إليه لفظ عبد الله بن عمر: فقد أدركها " إذا أعيد الضمير إلى الركعة. وقال ابن حجر (٤) في باب (٥) من أدرك من الصلاة ركعة: والظاهر أن هذا أعم من حديث الباب الماضي قبل عشرة (٦) أبواب، يعني حديث أبي سلمة عن أبي هريرة: " إذا أدرك أحدكم سجدة من صلاة العصر قبل أن تقرب الشمس فليتم صلاته " ويحتمل أن تكون اللام (٧) عهدية فيتحدا، ويؤيده أن كلامهما من رواية أبي سلمة عن أبي هريرة، وهذا مطلق، وذال مقيد، فيحمل المطلق على المقيد. وقال الكرماني (٨) في الفرق بينهما: " أن الأول فيمن أدرك من الوقت قدر ركعة،

стр. 2373

وهذا فيمن أدرك من الصلاة ركعة كذا قال، وقال بعد (١) ذلك: وفي الحديث أن من دخل في الصلاة فصلى ركعة، وخرج الوقت كان مدركا لجميعها، ويكون كلها أداء، وهو الصحيح ". انتهى. قال ابن حجر (٢): وهذا يدل على اتحاد الحديثين عنده لجعلهما متعلقين بالوقت، بخلاف ما قال أولا. وقال التيمي: معناه من أدرك ركعة فقد أدرك فضل الجمعة. وقيل المراد بالصلاة الجمعة، وقيل غير ذلك. وقوله فقد أدرك الصلاة ليس على ظاهره بالإجماع، لما قدمناه من أنه لا يكون بالركعة الواحدة مدركا لجميع الصلاة، بحيث تحصل براءة ذمته من الصلاة، فإذا فيه إظهار تقديره فقد أدرك وقت الصلاة، أو حكم الصلاة، أو نحو ذلك. ويلزمه إتمام بقيتها، ومفهوم التقييد بالركعتين من أدرك دون الركعة لا يكون مدركا لها، وهو الذي استقر عليه الاتفاق. انتهى كلام ابن حجر (٣). ولنا المتن الآخر وهو: من أدرك ركعة من صلاة الجمعة فليضف معها أخرى " فتتبعت طرقه فوجدت أنه خرج من ثلاث طرق، من طريق أبي هريرة، وابن عمر، وجابر، وتفرعت الطرق منهم، ولم يخل طريق من مقال، وغالب ذلك عن الزهري. أما حديث أبي هريرة فرواه ابن ماجه (٤) من رواية ابن أبي ذئب عن الزهري، عن أبي سلمة وسعيد بن المسيب عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: " من أدرك من الجمعة ركعة فليصل إليها أخرى " وهو ضعيف؛ فإنه من رواية عمر بن حبيب عن ابن أبي ذئب، وعمر بن حبيب كذبه ابن. ..................

стр. 2374

معين (١)، ورواه ابن أبي حبان (٢) في صحيحه من رواية عبد الرحمن بن ثابت، عن ثوبان، عن أبيه، عن الزهري، ومكحول عن أبي سلمة، وزاد: " وليتم ما بقي " ورواه ابن عدي (٣) في ترجمة عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان، وضعفه [١ب]، وقال أحمد (٤) ليس بشيء. وعن ابن معين (٥) في رواية ضعيف، قال العقيلي (٦) لا يتابع عبد الرحمن إلا من هو مثله أو دونه، ورواه الدارقطني (٧) من رواية صالح بن أبي الأخصر عن الزهري، وزاد قال: " أدركهم جلوسا يصلي أربعا "، وصالح بن أبي الأخصر (٨) ضعيف، ضعفه يحيى ابن معين، والنسائي والبخاري، وقال: معاذ: ألححنا على صالح بن أبي الأخصر في حديث الزهري فقال: منه ما سمعت، ومنه ما عرضت، ومنه ما لم أسمع فاختلط علي. ورواه (٩) أيضًا بهذه الزيادة ياسين بن معاذ عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، وأبي سلمة عن أبي هريرة، وفي رواية له عن سعيد أو عن أبي سلمة، وفي رواية له عن اين المسيب فقط، قال الدارقطني (١٠) ياسين ضعيف. وفي " التلخيص " (١١) متروك. وقال ابن حبان (١٢) يروي الموضوعات، وعند ابن ..........................

стр. 2375

عدي (١) والذهبي رفع هذا الحديث من مناكيره. وراه (٢) من رواية عبد الرزاق بن عمر الدمشقي، والحجاج (٣) بن أرطأة، وعمر بن قيس برفعهم كلهم عن الزهري عن سعيد بن المسيب، زاد عمر بن قيس (٤) وأبو سلمة بلفظ: " من أدرك من الجمعة ركعة - قال عبد الرزاق (٥) - فليضف - وقال الآخران (٦) - فليصل إليها أخرى " والحجاج بن أرطأة مختلف فيه قال العقيلى (٧): كان يرسل عن يحيى بن أبي كثير، فإنه لم يسمع نمه، وعيب عليه التدليس، وقال يحيى بن يعلى: أمرنا زائدة أن يترك حديث الحجاج بن أرطأة. وقال عبد الله بن أحمد: ثنا أبي: سمعت يحيى يذكر أن حجاجا لم يرى الزهري، وكان سيء الرأي فيه جدا. وأما عبد الرزاق بن عمر فقال مسلم (٨): ضعيف. وقال النسائي (٩): ليس بثقة، وقال البخاري (١٠): منكر الحديث. وقال الدارقطني (١١): ضعيف من قبل أن كتابه ضاع. وقال ابن مسهر: ضاع الكتابه عن الزهري، فكان يتبعه بعد أن ذهب، فيؤخذ عنه ما سواه. وأما عمر ................................................................

стр. 2376

ابن قيس بسندل فتركه أحمد (١)، والنسائي (٢)، والدارقطني (٣)، قال يحيى (٤): ليس بثقة. وقال البخاري (٥): منكر الحديث. وقال أحمد (٦) أيضا: أحاديثه بواطيل. ورواه (٧) أيضًا من رواية سليمان بن أبي داود عن الزهري عن سعيد بن المسيب بلفظ: " من أدرك الركوع من الركعة الأخيرة يوم الجمعة فليضف إليها أخرى، ومن لم يدرك الركوع من الركعة الأخرى فليصل الظهر أربعا " وسليمان بن أبي داود الحرابي ضعيف. وفي " التلخيص " (٨) متروك، وضعفه أبو حاتم (٩). وقال البخاري (١٠): منكر الحديث. ونقل الذهبي (١١) عن البخاري في ترجمة سليمان بن أبي داود اليماني (١٢): أن البخاري قال: من قلت فيه منكر الحديث لا تحل رواية حديثه. ورواه (١٣) من رواية يحيى بن راشد البراء عن داود بن هند، عن سعيد بن المسيب بلفظ: " من أدرك من الجمعة ركعة فليضف إلهيا أخرى ". ويحيى بن راشد (١٤)

стр. 2377

ضعيف، ضعفه النسائي (١) قال ابن معين (٢): ليس بشيء، وقال الدارقطني في " العلل " (٣): حديثه غير محفوظ، وقد روي عن يحيى بن سعيد الأنصاري [٢أ] أنه بلغه عن سعيد بن المسيب قوله: وهو أشبة بالصواب. ورواه (٤) أيضًا من رواية عبيد الله بن تمام، عن سهيل بن صالح (٥) ضعيف. ورواه ابن عدي في " الكامل " (٦) في ترجمة محمد بن عبد الرحمن البياضي، عن سعيد ابن المسيب: " من أدرك من صلاة الجمعة ركعة. .. الحديث " وقال: هذا الأسناد غير محفوظ، قال (٧): ورواه قوم من الضعاف عن الزهري مثل معاوية الصدفي، وجماعة من أشباقق عن سفيان فذكروا الجمعة، وأورده ابن عدي (٨) أيضًا في ترجمة يحيى بن حميد المصري، عن قرة بن عبد الرحمن، عن ابن شهاب عن أبي هريرة عن النبي ﷺ : " من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدركها قبل أن يقيم الإمام صلبه ". وقال هذه الزيادة يقولها يحيى، هذا ولا عرف له غيره. قلت: وأخرجه ابن خزيمة في صحيحه (٩) بهذا اللفظ، ذكره ابن حجر في. ..............................

стр. 2378

" التلخيص " (١)، ولم يعله، فإن صحت هذه الزيادة فالحديث إنما هو: " من أدرك الركوع مع الإمام "، وأن يعتد بتلك الركعة، وأورده ابن عدي (٢) ايضا في ترجمة يزيد ابن عياض، عن أبي حازم، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة بلفظ: " من أدرك سجدة فقد أدرك ركعة ". ويزيد متروك الحديث، قال البخاري (٣) وغيره: منكر الحديث، وقال علي (٤): كان يكذب، وقال ابن حجر (٥): وراه ابن خزيمة في صحيحه (٦) من طريق الوليد بن مسلم، عن الأوزاعي، عن الزهري بذكر الجمعة، وقال في آخره: هذا اللفظ روي على المعنى، فإن قوله ﷺ : " من أدرك من الصلاة " يشمل الجمعة وغيرها، فمن رواه بلفظ الجمعة فقد أتي ببعض أفراده انتهى. قال السيد العلامة حسين بن مهدي النعمي (٧): ولكنه يعكر الجميع ما ذكره معمر عن الزهري من قوله: والجمعة من الصلاة، إذ لو كان هذا عنده لما احتاج واضطر إلى التورك على العموم. انتهى. قلت: وهذا إنما هو فيمن بيدل لفظ ركعة من الصلاة بركعة من صلاة الجمعة لا يتميز، يدل لفظ بعد أدركها بقوله فليصل إليها أخرى، أو يضيف، أو نحو ذلك؛ فإن هذا لم يكن من رواية الحديث بالمعنى. وقال ابن حجر (٨) أيضا: وأحسن طرق هذا

стр. 2379

الحديث رواية الأوزاعي على ما فيها من تدليس الوليد. وقد قال ابن حبان في صحيحه (١) أنها كلها معلولة، وقال ابن أبي حاتم في العلل (٢) عن أبيه: لا أصل لهذا الحديث، إنما المتن: من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها، وذكر الدارقطني في علله (٣) الاختلاف فيه وقال: الصحيح: " من الصلاة ركعة " وقد قال العقيلي - والله أعلم - وأما حديث ابن عمر فرواه النسائي (٤)، وابن ماجه (٥) من رواية بقية قال النسائي (٦) عن يونس، وقال ابن ماجه (٧) حدثنا يونس ين يزيد الأعلى عن الزهري، وقال النسائي (٨) حديث الزهري عن سالم. قال النسائي (٩) عن أبيه (١٠) [٢ب]، وقال ابن ماجه (١١) عن ابن عمر قال: قال النبي ﷺ : " من أدرك ركعة من صلاة الجمعة أو غيرها فقد تمت (١٢) صلاته "، وقال ابن ماجه (١٣): " فقد أدرك الصلاة ". ورواه. ..................................

стр. 2380

الدارقطني (١) بلفظ فليضف إليها أخرى، وقد تمت في رواية (٢) فقد أدرك الصلاة قال الدارقطني (٣): قال لنا (٤): إن أبي هريم لم يروه عن يونس إلا بقية، قال العراقي (٥): بل رواه عنه سلميان بن بلال إلا أنه قال: عن ابن شهاب، عن سالم أن رسول الله ﷺ قال: " من أدرك ركعة من الصلوات فقد أدركها إلا أن يقضي ما فاته " هكذا رواه النسائي (٦) مرسلا. قلت: وهذا محمول على أنه أدرك الفضيلة، أو أدرك وقتها بدليل قوله: " إلا أن يقضي ما فاته ". والخلاف في كيفية القضاء. قال العراقي (٧): وقد أورده ابن عدي في الكامل (٨) في ترجمة بقية بن الوليد متصلا، وقال: هذا الحديث خالف فيه بقية في إسناده ومتنه، فأما الإسناد فقال عن سالم، وإنما هو عن الزهري عن سعيد، وفي المتن قال: من صلى الجمعة، والثقات رووه فلم يذكروا فيه الجمعة انتهى. وقال ابن أبي حاتم في " العلل " (٩) عن أبيه: هذا خطأ في المتن والإسناد، وإنما هو عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعا: " من أدرك من الصلاة ركعة فقد أدركها ". وأما قوله: " من صلاة الجمعة " فوهم. قال ابن حجر (١٠): إن سلم من وهم بقية ففيه تدليس التسوية، لأنه عنعن لشيخه.

стр. 2381

قلت: أما التدليس (١) التسوية فقد يندفع بالتصريح بحديث في رواية ابن ماجه (٢)، قال: حدثنا يونس، وقال النسائي (٣): حدثنا الزهري، فبقيت المخالفة على ما هي. وأورده ابن عدي في الكامل (٤) يف ترجمة إبراهيم بن عطية الثقفي الواسطي، عن يحيى بن سعيد، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: فهذا غير محفوظ. قال: وإنما يعرف من حديث بقية عن يونس، عن الزهري، عن سالم عن أبيه، والزهري روى هذا الحديث عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة، وإبراهيم هذا ضعيف، قال ابن حبان (٥): منكر الحديث جدا، وكان هشيم يدلس عنه ألأخبار التي لا أصل لها، وهو حديث خطأ. قال العراقي (٦): وقد اضطرب فيه بقية، رواه مرة عن الزبيدي، عن الزهري، عن سالم عن أبيه أن النبي ﷺ قال: " من أدرك من الصلاة ركعة فليصل إليها أخرى " رواه البزار في مسنده (٧). وقد خالف (٨) الزبيدي الحفاظ في هذا، لأن الزهري يرويه عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، وقال ابن حجر: هذا خطأ من تصرف البزار.

стр. 2382

قلت: لعل ابن حجر يعني أن المخالف بقية لا الزبيدي، أو غير ذلك فينظر. قال العراقي (١): وراه الدارقطني (٢) أيضًا من رواية عيسى بن إبراهيم، وهو البركي، والطبراني في " الأوسط " (٣) من رواية إبراهيم بن سليمان الدباس، وكلاهما عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله ﷺ : " من أدرك ركعة من يوم الجمعة فقد أدركها، وليضف إليها أخرى " وهذا إسناد حسن. ورجاله موثقون انتهى. فقال في الميزان (٤) عيسى بن إبراهيم البركي صدوق، له أوهام، قال ابن معين (٥): لا يسوى شيئا، أو ليس حديثه بشيء كما في الكامل [٣أ] للحافظ، قال الذهبي (٦) قال شيخنا أبو الحجاج: ذلك وهم، إنما ذلك القرشي، وهو أقدم من هذا، قال الذهبي (٧): والبركي منسوب إلى سكة البرك من البصرة يروي عن حماد بن سلمة، وطبقته، وعنه أبو داود، وأحمد بن علي الأبار قال أبو حاتم (٨): صدوق، وقال النسائي (٩): ليس به بأس، مات سنة ثمان وعشرين ومائتين. انتهى. لكنه يبقى النضر هل لقي شيخه، لأن عبد العزيز القسملي قال فيه ابن حجر في التقريب (١٠): إنه من الطبقة العاشرة (١١) وهذه الطبقة قائمة مقام الشيوخ كما. ......................

стр. 2383

نبه (١) عليه في الخطبة، ولأن بين موت هذا وموت شيخه عبد العزيز بن مسلم (٢) إحدى وستين سنة. وقد قرر ابن حجر (٣) أيضًا أن عيسى بن إبراهيم ربما وهم كما في عادته في " التقريب " (٤) في [. ... ] (٥) بما هو الأرجح، فما قيل في الرجل قال العراقي: رواه الدارقطني (٦) من رواية يعيش بن الجهم عن محمد بن عبده بن نمير، عن يحيى بن سعيد عن نافع، عن ابن عمر عن النبي ﵌ قال: " من أدرك ركعة من الجمعة فليصل إليها أخرى " وأورده ابن عدي في " الكامل " (٧) في ترجمة يعيش بن الجهم قال: وهذا الإسناد غير محفوظ. قال العراقي: وقد تقدم من رواية عبد العزيز القسملي، والقسملي احتج به الشيخان، رواه عنه ثقتان عيسى بن إبراهيم البركي (٨)، وإبراهيم بن سليمان (٩) الدباس انتهى. قلت: أما عبد العزيز قال في الميزان: بصري ثقة. قال العقيلي (١٠): في حديثه بعض الوهم. قال الذهبي (١١): هذه الكلمة صادقة الوقوع على مثل مالك، وشعبة. ثم ساق العقيلي (١٢) له حديثا واحدا محفوظا قد خالفه فيه من دونه في الحفظ. قال يحيى (١٣)

стр. 2384

ابن معين عبد العزيز القسملي لا بأس به. وقال أبو حاتم (١): صالح. وقال يحيى بن إسحاق: سمعت منه، وكان من الأبدال. وقال العقدي: كان من العابدين. قال الذهبي (٢): روى عن عبد الله بن دينار، وحصين، ورى عنه خلق منهم القعني، مات سنة ١٦٧هـ انتهى. لكن ابن حجر (٣) قال ربما رهم. وأما إبراهيم بن سليمان الدباس فذكره ابن أبي حاتم (٤)، ولم يذكر فيه جرحا ولا تعديلا. وذكره ابن حبان في الثقات (٥)، لكن قال ابن حجر (٦): أنه ذكر الدارقطني في العلل (٧) الاختلاف فيه، وصوب وقفه انتهى. لأنه يرويه جعفر بن عون عن يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر موقوفا، ورواه سفيان عن الأشعث، عن نافع، عن ابن عمر موقوفا أيضا، وتابع الأشعث أيوب عن نافع أيضًا موقوفا. وأما حديث جابر فرواه ابن عدي في الكامل (٨)، في ترجمة كثير بن شنظير عن عطاء بن أبي رباح [٣ب] عن جابر عن النبي ﵌ قال: " من أدرك السجد فقد أدرك الركعة ". قال ابن عدي (٩): أحاديثه أرجو أن تكون مستقيمة. انتهى.

стр. 2385

والعجب من الحافظ العراقي (١) ميله إلى تصحيح هذا، لأنه إن كان المراد أنه قد أدرك الفضيلة فلا بأس في ذلك، وإن كان المراد أنه قد أدرك بالركعة بكمالها ويعتد بها فهذا أعلى غاية من الشذوذ، وكيف لا يشذ وعند أبي داود (٢): " إذا أتيتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا " وأما هو فقد مال إليه كما يظهر من كلامه عليه حيث قال (٣): ولم أر من فرق بين إدراكه جالسا إلا أن فهم ذلك من قول أنس ﵁ وابن المسيب، والحسن، والشعبي، وعلقمة، والأسود: إذا أدركهم جلوسا صلى أربعا. ولو قال قائل بأنه إذا أدركه قبل الجلوس للتشهد في الرفع من الركوع والسجود والرفع منه صلى ركعة. واستدل بحديث جابر المتقدم ولفظه: من أدرك السجدة فقد أدرك الركعة " فعلى هذا يكون مدركا للركعة بإدراك السجدة إلا أن يراد بالركعة السجدة، ومراد بالركعة كمالها بقراءتها، وفيه نظر. انتهى كلامه.
следующие страницы →