← Джавами‘

Джавами‘ · id 36543

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الشوكاني

Полный текст (5 091 стр.). Показаны 2591–2630 · переход к 2596.

стр. 2591

بالمفهوم، ولا تثبت به الحجة، فكيف إذا كان ذلك المفهوم العام قد دخله التخصيص بما هو مخصص له بالإجماع في البعض، وعلى الخلاف في بعض آخر، فإن طائفة من أئمة الأصول لا يرون العام بعد التخصص جحة، وهذه المباحث، ونشر الخلاف فيها، وبسط الكلام في أدلتها مستوفي في الأصول. وإنما أشرنا إلى هذا لأن مخالفة ما أطبق عليه السلف والخلف في كل عصر، وكل قطر من التقرب بالتلاوة إلى أرواح الموتى، حتى صار إجماعا فعليا يستحسنه جميع المسلمين (١)، ويرونه من أعظم القرب، لا ينبغي تأييد ذلك الإجماع بما أسلفناه في هذا البحث. قال ابن النحوي في شرح المنهاج: إنه ينبغي الجزم بوصول ثواب القراءة المهداة إلى الأموات، لأنه دعاء، فإذا جاز للميت بما ليس للداعي فلان يجوز بما هو له أولى. ويبقى الأمر موقوفا على استجابة الدعاء، وهذا المعنى لا يختص بالقرآن، بل يجري في سائر الأعمال. قال: والظاهر أن الدعاء متفق عليه أنه ينفع الميت والحي، القريب والبعيد، بوصية وغيرها (٢). وعلى ذلك أحاديث كثيرة، بل كان [٥] أفضل الدعاء أن يدعو لأخيه بظهر الغيب. وأما سائر أنواع القرب فقد دلت على أكثرها

стр. 2592

أحاديث صحيحة. وظاهرها من دون وصية. قال: ويقاس ما لم يرد فيه نص على ما ورد، والجامع موجود، ولا وجه للاقتصار انتهى.

стр. 2593

وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية. والله ولي التوفيق. كمل من تحرير جامعه القاضي البدر محمد بن علي الشوكاني حفظه الله، ووفقه لما يرضاه، بحق محمد الأمين، وآله الأكرمين، وصحبه الراسين، في صبح الخميس أحد أيام شهر ربيع الأول سنة ١٢٠٨هـ[٦].

стр. 2594

إفادة السائل في العشر المسائل تأليف محمد بن علي الشوكاني حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب

стр. 2595

وصف المخطوط: ١ - عنوان الرسالة: "إفادة السائل في العشر المسائل ". ٢ - موضوع الرسالة: فقه. ٣ - أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين، وآله الطاهرين. وبعد: فإنه ورد هذا السؤال من الوالد العارف الطالب الراغب الصالح صالح بن محمد بن عبد الله العنسي. ... ٤ - آخر الرسالة: انتهى جواب شيخنا أدام الله إفادته، وحرس شريف ذاته، وأسعد آماله وأوقاته بقلم السائل الحقير صالح بن محمد العنسي - غفر الله لهما - وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم بتاريخ شهر الحجة الحرام سنة (١٢٢٥هـ). ٥ - نوع الخط: خط نسخي جيد ٦ - الناسخ: صالح بن محمد العنسي. ٧ - عدد الصفحات: ١١+ صفحة العنوان. ٨ - عدد الأسطر في الصفحة: ٢٨ - ٢٩ سطرا. ٩ - عدد الكلمات في السطر: ١٣ - ١٤ كلمة. ١٠ - الرسالة من المجلد الرابع من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني).

стр. 2596

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين، وآله الطاهرين وبعد: فإن ورد هذا السؤال من الولد العارف الطالب الراغب الصالح صالح بن محمد بن عبد الله العنسي (١) - فتح الله عليه بالعلم والعمل وإياي -، ولفظه: ما يقول علماء الإسلام، وحفاظ حديث سيد الأنام في أربع سنن علمها السلف ومشي عليها بعدهم الخلف، لم نقف فيما اشتهر من كتب الحديث على دليل منها، هل عليها نص من الشارع لم نقف عليه حتى يجب المشي عليها، أو هي محض عرف ليس في مخلفته بأس؟ أولها: تشيع الجنازة بالتهليل والذكر، ثانيًا: إكرام الحبوب المأكولة وما خبز منها، ثالثها: المشي في السكك والأسواق بدون إزار، رابعها: التنحي عن صدور المجالس لمن كانت فيه خصلة فضل، هذا ونسألكم عن حديث: " أيام التشريق أيام شرب وأكل وبعال " هل لزيادة لفظ وبعال صحة وورود من طريق محفوظ أم لا؟ وأيضا حديث: " رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه " هل له ثبوت أم لا؟ وأيضا نحن نسمع الخطيب يقوم على رأس المنبر في صوم شهر رجب أنه بمزيد الأجر مخصوص، وأن فضل صومه في حديث المختار لمنصوص، ولم تقف فيما اشتهر من كتب الحديث على ذلك النص فبينوه، بل قد قيل: إنه ورد في الحديث النهي عن صيام رجب.

стр. 2597

وأيضا ما قولكم في صلاة المغرب في السفر، هل ورد فيها أثر عن الشارع من قول أو فعل أنها صليت ثلاث أم لا؟ وأيضا رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، هل ورد فيه نص من الشارع قولي غير مجرد فعله أم لا؟ أفيدونا بما يزيح الإشكال - لا عدمناكم على كل حال - والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله انتهى. أقول: أما تشييع الجنازة بالتهليل والذكر على الصفة التي تقع في مدينة صنعاء وجهاتها من رفع الأصوات على سبيل المناوبة بين المشيعين، يرفع بعضهم حوته قائلا: لا إله إلا الله مرات ثم يسكت، ويرفع البعض الآخر كذا لا. .. إلخ فلم يكن في زمن النبوة من ذلك شيء، بل ولا في القرون الثلاثة التي في خير القرون (١)، بل ولا فيما بعد

стр. 2598

ذلك من أيام السلف الصالح، ولكن لا حرج في ذلك، فإنه [١ أ] من الذكر المندوب إليه في كل حال من غير فرق يبن شخص وشخص، وزمن وزمان، ومكان ومكان. وأما مجرد كونه بأصوات مرتفعة فليس في ذلك ما يوجب الكراهة، كان خلاف الأولى قد جمع بعض المتأخرين رسالى مستقلة في جواز رفع الصوت بالأذكار، وقد يكون في هذا الرفع بخصوصه فائدة، وهي تذكير الناس بأمر الموت الذي أمر الشارع بالاستكثار من ذكره، وتنشيط السامع إلى القيام إلى تشييع الجنازة، فإن تشييعها سنة صحيحة، وفيه من الأجر العظيم ما تضمنته الأحاديث الواردة في ذلك (١)، وهي معروفة، وأولى من هذا الشعار في هذه الديار عند حمل الجنائز ما صار يفعله أهل الحرمين الشريفين من قول المشيعين للجنازة: كان من أهل الخير ﵀، فإن في هذا من الخير للميت والبر به ما هو معروف فيما صح عن النبي ﵌ في حديث: " من شهد له أربعة، أوثلاثة أو اثنان دخل الجنة " والحديث صحيح (٢).

стр. 2599

ومثله قوله ﵌ عند سماعه لمن يثني على الميت بخير: وجبت، ولمن يثني عليها بشر: وجبت. وفي الباب أحاديث في الصحيح (١) وخارجه مما هو صحيح أو حسن (٢). فصنع أهل الحرمين، وإن لم يكن ثابتا في عصر النبوة، وما بعده على هذه الصفة الكائنة الآن عندهم لكنه قد سوغ ذلك الشارع في الجملة، وأخبرنا بما يترتب عليه من النفع للميت الذي صار المشيعون له في حكم الشفعاء إلى ربه أن يغفر له ذنوبه، ويتغمده برحمته. ولهذا ورد فيمن صلى عليه ثلاثة صفوف (٣) وفيمن صلى عليه. ...............................

стр. 2600

أربعون (١)، وفيمن صلى عليه مائة أنه يكون سببا لمغفرة له (٢). والأحاديث في ذلك معروفة فلا نطيل بذكرها.

стр. 2601

وأما السؤال عن وجه إكرام الحبوب المأكولة، وما خبز منها فلا أحفظ في ذلك دليلا يدل على مشروعية إكرامها دلالة صريحة، وأما ما يستفاد منه ذلك ولو بوجه بعيد، فيمكن أن يقال: حديث النهي عن الاستنجاء بالعظم والبعرة، وهو من حديث جابر عند مسلم (١) وغيره (٢) وأخرجه البخاري (٣) بلفظ: " ولا تأتني بعظم ولا روث " وفي لفظ له في المبعث من الصحيح: " أنهما من طعام الجن "، وأخرج مسلم (٤) وغيره (٥) من حديث ابن مسعود أن النبي ﵌ قال: " أتاني داعي الجن، فذهبت معه، فقرأت عليهم القرآن قال: فانطلق بنا فأراهم آثارهم، وآثار نيرانهم، وسألوه الزاد فقال: لكم كل عظم ذكر اسم الله عليه، يقع في أيديكم أو فر ما يكون لحما، وكل بعرة علف لداوبكم " فقال رسول الله ﵌ " فلا تستنجوا بهم؛ فإنهما طعام إخوانكم ". وفي الباب أحاديث كثيرة متضمنة للنهي عن الاستنجاء بالعظم والبعر، وفي بعضها التصريح بأن العلة في ذلك هو كونها [١ب] طعام الجن، فزعم بعض أهل العلم أن النهي عن الاستجمار بذلك والتعليل بكونه من طعام الجن يدل على أن له حرمة، فيكون طعام الإنس أولى بالحرمة، وهو مردود بأن العلة هي أنه لما كان طعاما لهم كان الاستنجاء به يقذره عليهم، يمنعهم من أكله، لا يكونه ذا حرمة، فلم يكن في هذه الأحاديث التي وقع التصريح فيها بعلة المنع من الاستجمار بالعظم والبعر أو الروث، وهي أنه طعام الجن دليل على كون الأطعمة تكرم، أو أنها تحترم.

стр. 2602

وأما ما يروى مرفوعًا أن النبي ﵌ بلفظ: " أكرموا الخبز " فهو حديث لا أصل له (١)، بل صرح بعض الأئمة بأنه موضوع (٢) باطل. وقد أخرجه ابن أبي حاتم (٣) من حديث موسى الطائفي قال رسول الله ﵌: " أكرموا الخبز " فإن الله أنزله من بركات السماء، وأخرج له من بركات الأرض "؛ وأخرجه البزار (٤) والطبراني (٥) بأسناد ضعيف من حديث عبد الله ين أم حرام قال: صليت القبلتين مع رسول الله ﵌ وسمعته يقول: أكرموا الخبز، فإن الله أنزله من بركات السماء، سخر له بركات الأرض ومن يتبع ما يسقط من السفرة غفر له " وأخرج ابن [ ...... ] (٦) أوسع الله عليهم حتى كانوا يستنجون بالخبز، فبعث الله عليهم الجزع، حتى إنهم كانوا يأكلون ما يقعدون به " (٧).

стр. 2603

وربما يستفاد حرمة الأطعمة من حديث أمره ﵌ بلعق الأصابع والصفحة، وقوله معللا لذلك: إنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة. وهو في صحيح مسلم (١) وغيره من حديث جابر، ووجه الاستدلال بهذا الحديث على مطلق الإكرام، وتعليل اللعق للأصابع والقصعة بتلك العلة يشعر بأن كل جزء من أجزاء الطعام يحتمل أن تكون البركة فيه، سواء كان كثيرا أو قليلا، وبركة الله لا ينبغي أن تمتهن، بل هي حقيقة بالإكرام والاحترام، ومثله ما أخرجه مسلم (٢) وغيره (٣) من حديث أنس أن النبي ﵌ كان إذا أكل طعاما لعق أصابعه الثلاث، وقال: " إذا وقعت لقمة أحدكم فليمط عنها الأذي، وليأكلها، ولا يدعها للشيطان ". وأمرنا أن نسلت القصعة، وقال: " إنكم لا تدرون في أي طعامكم البركة ". وفي الأمر بلعق الأصابع، وسلت القصعة ما يشير إلى ما ذكرناه من أن المقصود من ذلك الظفر ببركة الله، لا مجرد التنظيف، ولو كان المقصود مجرد التنظيف لكان المسح بمنديل ونحوه كافيا. وقد نهى النبي ﵌ عن ذلك كما في الصحيحين (٤) وغيرهما (٥) من حديث ابن عباس أن النبي ﵌

стр. 2604

قال: " إذا أكل أحدكم طعاما فلا يمسح يده يلعقها أو يلعقها " وأدل على المقصود من هذه الأحاديث ما أخرجه أحمد (١)، والترمذي (٢)، وابن ماجه (٣) عن نبيشة الخير أن رسول الله ﵌ قال: " من أكل في قصعة ثم لحسها استغفرت له القصعة " قال الترمذي: (٤): هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث المعلى بن راشد، وقد روى يزيد بن هارون وغير واحد من الأئمة عن المعلى بن راشد هذا الحديث انتهى. قلت: والمعلى بن راشد (٥) مقبول، وهذا الحديث فيه أن القصعة تستغفر لمن لحسها، وذلك يشير إلى أن في ذلك قربة يثاب عليها فاعلها، والعلة إما الحرص على بركة الله - سبحانه - وإكرام ما بقي فيها من آثار الطعام بأكله، وعدم تركه للشيطان كما سبق في اللقمة، وفي النهي عن ترك اللقمة للشيطان دليل على أن العلة تشريف اللقمة الساقطة وإكرامها عن أن تترك للشيطان، فيكون في ذلك إرشاد إلى تكريم الطعام، وعدم [٢أ] وضعه في مواضع الإهانة.

стр. 2605

وأما سؤال السائل - عافا الله - عن المشي في السكك والأسواق بدون إزار. فإن أراد بالإزار الإزار الذي يستر به الإنسان عورته، وأن الماشي المسؤول عنه يمشي متعربا فهذا حرام بلا شك ولا شبهة، ومنكر يجب على كل مسلم إنكاره على فاعله، وقد أمر النبي ﵌ بستر العورة، وبالغ في ذلك حتى قال لمن قال له: فالرجل يكون خاليا؟ فقال النبي ﵌: " الله أحق أن يستحى منه " والحديث معروف صحيح (١)، فإذا كان ستر العورة الخلوة مما أرشد إليه الشارع، ومنع فاعلة من فعله، فكيف بمن برز للناس كاشفا عورته، ومشي في السكك! فإن هذا شيطان من شياطين الإنس، مبارز بمعصية الله، مجاهر بها. ولا نعرف أحدا من المسلمين يعتاد هذا الذي سأل عنه السائل، فكيف تكون عادة لجميعهم كما يدل عليه سياق السؤال!. وأراد بمشية في السكك والأسواق بغير إزار معنى آخر غير هذا المعنى الظاهر، كأن يريد أن يترك الإزار التي كانت شعار الصحابة ﵃ ويلبس غيرها كالسراويل فلا إنكار في مثل هذا، فإنه قد ستر عورته بما هو أبلغ في الستر من الإزار، وقد فعل ذلك جماعة من الصحابة منهم الخليفة عثمان بن عفان ﵁ وإن لم يصح أن النبي ﵌ لبسه، من طريق صحيحة، لكنها قد وردت أحاديث أنه اشتراه، وليس هذا موطن ذكرها، وإن أراد بالسؤال معنى آخر غير هذين المعنيين كأن يريد بالإزار الثوب الذي يجعله الإنسان على رأسه، أو على أحد جنبيه،

стр. 2606

فإنه قد يسمى ذلك في أعراف الناس اليوم إزارا إذا كان منسوجا من الصوف، فليس في هذا بأس، ولا ورد ما يدل على أن المشي بغير رداء، أو بغير قناع، أو بغير طيلسان بدعة، أو يوجب إثم من تركه إذا كان قد ستر عورته. وأما المحافظة على المروءات فذلك باب آخر، وهو يختلف باختلاف الأمكنة والأزمنة والأشخاص فقد يعتاد الناس لباسا في بعض الأمكنة يكون لبس ما يخالفه مخالفا للمروءة. وقد يعتادون في بعض الأزمنة لبس ثياب تخالف ما يعتاده في زمن آخر. وقد يعتاد بعض هذا النوع الإنساني لبس ثياب تخالف ما يعتاده النوع الآخر، وتكون المحافظة من كل طائفة على الثياب المعتادة له ولأبناء جنسه هي المروءة، ولبس غيرهما هو الخروج عن المروءة ولسنا بصدد الكلام على المروءات والعادات.

стр. 2607

وأما سؤال السائل - عافاه الله - عن التنحي عن صدور المجالس لمن فيه خصلة فضل. فنقول: قد كان هدي السلف الصالح من الصحابة [٢ب] فمن بعدهم أن يقعد الواصل منهم إلى مجلس من المجالس حيث ينتهي به المجلس، وورد الأمر في الكتاب العزيز بأن يتفسح الجالسون لمن ورد إليهم إذا لم يبق له مجلس فيه. قال تعالى: (إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ) (١) وقال النبي ﵌ فيما صح عنه: " لا يقم الرجل الرجل من مجلسه ويجلس فيه، بل تفسحوا أو توسعوا " وهو في الصحيحين (٢) وغيرهما (٣) من حديث ابن عمر، والمنهي

стр. 2608

عنه إنما هو أن يقيم الرجل الرجل مجلسه ويجلس فيه. وأما القيام ممن كان في صدر المجلس لمن يريد إليه بعده إكراما له لكونه من أهل الفضل، أو العلم، أو كان أبا له، أو جدا أو عما، أو أسن منه فليس في هذا بدعة، ولا مكروه، ولا إثم على القائم، ولا على الذي كان القيام له، بل هو من الآداب الحسنه، والعادات المستحسنة. وقد كان النبي ﵌ يقد الأكبر سنا في أمور: منها: التكلم كما ثبت في الصحيح (١) أنه لما جاء إليه خريصة ومحيصة يكلمانه في شأن المقتول بخيبر، فأراد الأصغر منهما أن يبتدي بالكلام فقال له: " كبر، كبر " والقصة مشهورة معروفة، فهذا إرشاد منه ﵌ إلى تأدب الصغير للكبير، وقد كان السلف الصالح من الصحابه ومن بعدهم يقدمون كبارهم وساداتهم وأمراءهم في كثير من الأمور ويقتدون بهم، ويكلون ما ينوبهم إليهم، فلا

стр. 2609

يكون القيام من المجلس لمن له الفضلة غير موجودة في من قام له كراهة ولا إثم قام طيبة بذلك نفسه، غير مكره ولا محمول على ذلك. فإن فعل هذا كان متأدبا بأدب حسن، وإن ترك فهو أحق بمجلسه الذي سبق إليه، لا يجوز لأحد أن يقعد فيه، وقد صح عن رسول الله ﵌ أنه: " إذا قام من مجلسه ورجع إليه فهو أحق به " كما في الحديث الصحيح الذي أخرجه مسلم (١) غيره (٢) من حديث أبي هريرة مشروط بأن لا يكون وقع التأثير له بصدر المجلس راغبا في ذلك، ومحبا له، فإن كان كذلك فهو غير ناج من الإثم، ولهذا قال النبي ﵌: " من أحب أن يتمثل الناس له صفوفا فليتبوأ مقعده من النار "، وقال ﵌: " لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظم بعضهم بعضا " أخرجه أبو داود (٣)،

стр. 2610

وهذا القيام الذي تقومه الأعاجم هو قيامهم على رؤوس ملوكهم وأكابرهم، فالنهي منه ﵌ عن هذا القيام، ووعيد من أحبه وتكالب عليه ليس إلا لكونه (١) نوع من محبه الشرف والترفع والتكبر، ومن أحب القعود في صدور المجالس وتنحي الناس له عنها، هو لا يكون منه ذلك إلا لهذه الأغراض الفاسدة التي زجر الشارع عنها، وتوعد فاعلها. وقد أخرج مسلم (٢) عن ابن عمر ﵁ أنه كان إذا قام له رجل من مجلسه لم يجلس

стр. 2611

فيه. وهذا باب من ورعه ﵁ ولا يلزم غيره.

стр. 2612

وأما السؤال عن حديث: أيام التشريق أيام أكل وشرب، هل في هذا الحديث زيادة لفظ " وبعال " أم لا؟. فأقول: أخرحه بزيادة لفظ " بعال " الدارقطني [٣أ] (١) من حديث عبد الله ابن حذافة بإسنا فيه الواقدي وهو ضعيف، وأخرجه (٢) أيضًا من حديث أبي هريرة، وفي إسناده سعيد بن سلام وهو ضعيف (٣)، أخرجه ابن ماجه (٤) من حديث أبي هريرة أيضًا من وجه آخر. وأخرجه ابن حبان (٥) الطبراني (٦) من حديث ابن عباس وفي إسناده إسماعيل ابن أبي حبيبة وهو ضعيف، وأخرجه أيضًا من حديثه أبو يعلى (٧)، وعبد بن حميد (٨)، وابن أبي شيبة (٩)، إسحاق بن راهويه (١٠) في مسانيدهم، وأخرجه أيضًا النسائي (١١) من طريق مسعود بن الحكم عن أمه مرفوعا، وأخرجه أيضا. ................................

стр. 2613

البيهقي (١) عنها، وذكر أنها جدته، وأخرجه ابن يونس (٢) في تاريخ مصر عم عمرو بن سليمان الرقي، عن أمه مرفوعا، وأخرجه الدارقطني (٣) عن سعيد بن المسيب مرسلا، فهذه سبعة أحاديث يقوي بعضها بعضا. وأما أصل الحديث بدون ذكر " بعال " فهو في صحيح مسلم (٤) وغيره (٥).

стр. 2614

وأما السؤال عن حديث: رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه، هل له ثبوت أم لا؟ فقد قال جماعة من الحفاظ: إنه لا أصل له بهذا اللفظ، وقد روي من حديث ابن عباس عند ابن ماجه (١)، وابن حبان (٢) والدارقطني (٣)، والطبراني (٤)، والحاكم (٥)، والبيهقي (٦). وقد روي من حديث ابن عمر (٧) ' ومن حديث عقبة بن عامر (٨)، قال أحمد بن حنبل (٩): هذه أحاديث منكره كأنها موضوعة، وجزم بأنه لا يروى إلا عن الحسن مرسلا. وقال محمد بن نصر (١٠): ليس له إسناد يحتج به، وقال. .............................................

стр. 2615

البيهقي (١): ليس بمحفوظ، وقال الخطيب (٢): منكر، وقد ورواه ابن ماجه (٣) من حديث أبي ذر، وفي إسناده شهر بن حوشب وهو ضعيف، ورواه الطبراني (٤) من حديث أبي الدرداء، وفي إسناده شهر أيضا، ورواه الطبراني (٥) أيضًا من حديث ثوبان، وفي إسناده يزيد ين ربيعة، وهو منكر الحديث. وهؤلاء جميعا رووه بدون زيادة " وما استكرهوا عليه " وقد قيل: إنها زيادة مدرجة من قول هشام بن عمار، وقد تكلم عليه الحافظ في التلخيص (٦) بزيادة على ما هنا، وقد حسنه النووي (٧) وتعقب في ذلك. والظاهر أن لهذا الحديث أصلا في الجملة لكثرة طريق من طرقه لا يصح أن يكون من قسم الحسن لغيره. ولعل النووي أراد هذا لأن كل طريق من طرقه لا يصح أن يكون بمجردها من قسم الحسن لذاته، وأما من جزم بأنه لا أصل له فقد أبعد. وعلى كل حال فمعناه صحيح. وقد قال - سبحانه -: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) (٨) وثبت في صحيح مسلم (٩) وغيره (١٠) في تفسير هذه الآية أن الله - سبحانه - قال: (قد فعلت) ومن

стр. 2616

حديث أبي هريرة في الصحيح (١) أيضًا أن الله - سبحانه - قال: (نعم)، وأخرج سعيد ابن منصور (٢)، وابن جرير (٣)، وابن أبي حاتم (٤) عن حكيم بن جابر قال -: لما نزلت: (آمَنَ الرَّسُولُ. ... .) قال جبريل للنبي ﵌: إن الله قد أحسن الثناء عليك وعلى أمتك، فسل تعطه " فقال (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا.) حتى ختم السورة. وإذا قد ثبت بالقرآن، بالحديث الصحيح (٥) في تفسير أن الله - سبحانه - قال عقب كل دعوة من هذه الدعوات (قد فعلت)، أو قال (نعم) فمغفرة [٣ب] النسيان والخطأ مستفادة من قوله تعالى: (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) ومن مغفرة ما استنكره الإنسان عليه مأخوذة من قوله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا) ومن قوله: (وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا) ومن قوله: (وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ) ووجه كونه مأخوذ من ذلك أن المستكره لو كلف بما استكره عليه كان مكلفا بغير وسعه، وكان قد حمل إصرا عظيما، وكان قد كلف بما لا طاقه له به، ومما يؤيد ذلك في كتاب الله - سبحانه - قول الله : (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) (٦) وقال: (يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ

стр. 2617

الْعُسْرَ) (١) وقال: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) (٢) ومن السنة ما ثبت عنه ﵌ من مثل قوله: " إن هذا الدين يسر " (٣)، وقوله: " يسروا ولا تعسروا، وبشروا ولا تنفروا " (٤)، وقوله " أمرت بالحنيفية السمحة السهلة " (٥) فإن قلت: قد زعمت أن حديث: " رفع عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه " يصلح لإدرجه في قسم الحسن لغيره، وما قدمته لا يفيدني، ولا يفيدني أيضًا ما ذكره الحافظ ابن حجر في تلخيصه (٦)، فإنه لم يبسط كل طريق منفردة ويذكر من خرجها، بل جاء بالكلام جملة واحدة، راعيا فيما نقله عمن تقدم أنه لا أصل له بذلك اللفظ. وقد اقتصر في النقل السابق على محصول كلامه في التلخيص، فأبن لي كل طريق على حدة حتى تتم لي الفائدة. قلت: أخرج ابن ماجه، وابن المنذر، وابن حبان في صحيحه، والطبراني، الدارقطني والحاكم، والبيهقي في سننه عن ابن عباس (٧) أن رسول الله ﵌ قال: " إن الله تجاوز عن أمتي الخطأ، والنسيان، وما استكرهوا عليه ".

стр. 2618

وأخرجه ابن ماجه (١) من حديث أبي ذر مرفوعا. والطبراني (٢) من حديث ثوبان مرفوعًا أيضا. وأخرجه أيضًا الطبراني (٣) من حديث ابن عمر، ومن حديث عقبة بن عامر. وأخرجه البيهقي (٤) أيضًا من حديثه. وأخرجه ابن عدي في الكامل (٥)، وأبو نعيم (٦) من حديث أبي بكرة. وأخرجه ابن أبي حاتم (٧) من حديث أبي الدرداء. وأخرجه سعيد بن منصور (٨)، وعبد بن حميد (٩) من حديث الحسن مرسلا. وأخرجه أيضًا عبد بن حميد (١٠) من حديث الشعبي مرسلا. فهذه سبعة أحاديث عن سبعة صحابة، أحدها صححه ابن حبان، وحديثان مرسلان، ولم يقدح في حديث أبي ذر وأبي الدرداء، إلا لكون في اسنادهما شهر بن حوشب، وقد أخرج له مسلم وأهل السنن، وهشام بن عمار من رجال البخاري، إذا لم تكن هذه من الحسن لغيره على فرض عدم الاعتداد بتصحيح ابن حبان لما عارضه من تضعيف غيره بطل كثير من المتون المعدودة من الحسن لغيره كما يعرف ذلك من يعرفه.

стр. 2619

وأما سؤال السائل - عافاه الله - عما ورد في فضل صوم رجب بخصوصه، هل صح منه شيء أم لا؟. فنقول: قد روي في ذلك أحاديث سنوردها ها هنا ونتعقبها: فمنها: ما أخرجه الشيرازي في الألقاب (١)، والبيهقي في الشعب (٢) من حديث أنس عنه ﵌: " إن في الجنة نهرا يقال له رجب [٤أ] أشد بياضا من اللبن، وأحلى من العسل، من صام يوما من رجب سقاه الله من ذلك النهر ". ومنها: ما أخرجه الخلال في فضائل رجب من حديث ابن عباس بلفظ: " صوم أول يوم من رجب كفارة ثلاث سنين، والثاني كفارة سنتين، والثالث كفارة سنة، ثم كل يوم كفارة شهر ". ومنها: ما أخرجه أبو نعيم (٣)، وابن عساكر (٤) من حديث ابن عمر بلفظ: " من صام أول يوم من رجب عدل ذلك بصيام سنة، ومن صام سبعة أيام أغلق عنه سبعة أبواب النار، ومن صام رجب عشرة أيام نادى مناد من السماء أن سل تعطه ". ومنها: ما أخرجه. ........................................................

стр. 2620

الخطيب (١) من حديث أبي ذر بلفظ: " من صام يوما من رجب عدل صيام شهر، ومن صام منه سبعة أيام علقت عنه أبواب الجحيم السبعة، ومن صام منه ثمانية أيام فتحت له أبواب الجنة الثمانية، ومن صام منه عشرة أيام بدل الله سيآته حسنات، ومن صام من ثمانية عشر يوما نادي مناد أن الله غفر لك ما مضي فاستأنف العمل ". ومنها: ما أخرجه البيهقي في الشعب (٢) من حديث أنس بلفظ: " من صام يوما من

стр. 2621

رجب كان كصيام سنة، ومن صام سبعة أيام غلقت عنه سبعة أبواب جهنم، ومن صام ثمانية أيام فتحت له ثمانية أبواب الجنة، ومن صام عشرة أيام لم يسأل الله شيئا إلا أعطاه، ومن صام خمسة عشر يوما نادي مناد من السماء قد غفرت لك ما سلف فاستأنف العمل، قد بدلت سيآتك حسنات، ومن زاد زاده الله، وفي رجب حمل نوح في السفينة فصام نوح وأمر من معه أن يصوموا، وجرت بهم السفينة ستة أشهر ". ومنها: أخرجه الطبراني من حديث بن أبي راشد بنحو حديث أنس السالف. ومنها: ما أخرجه الخلال (١) من حديث أبي سعيد بلفظ: " رجب من شهور الحرم، وأيامه مكتوبة على باب السماء السادسة، فإذا صام الرجل منه يوما وجدد صومه بتقوى الله نطق اليوم وقالا: يا رب أغفر له، وإذا لم يتم صومه بتقوى الله لم يستغفرا له، وقيل له خدعتك نفسك ". وأخرج أبو الفتح بن أبي الفوارس في أماليه عن الحسن مرسلا أنه قال ﵌: " رجب شهر الله، وشعبان شهري، ورمضان شهر أمتي " (٢).

стр. 2622

هذا جملة ما ورد في صيام رجب مما يختص به، وكلها أحاديث باطلة لا أصل لها. وقد ذكرنا أكثرها في " الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة " (١) وحكى ابن السبكي عن محمد بن نصر السمعاني أنه قال: لم يرد صوم شهر رجب على الخصوص سنة ثابتة، والأحاديث التي تروى فيه واهية لا يفرح بها عالم انتهى. وكما لم يصح الترغيب (٢) في صوم رجب على الخصوص لم يصح النهي عن صومه كما روى [٤ب] ابن ماجه (٣) من حديث ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وآله

стр. 2623

وسلم - " نهى عن صيام رجب " فإن هذا الحديث في إسناده ضعيفان: زيد بن عبد الحميد (١)، وداود بن عطاء (٢). وأخرج ابن أبي شيبة في مصنفه (٣) أن عمر كان يضر أكف الناس في رجب، حتى يضعوها في الجفان، ويقول: كلوا فإنما هو شهر تعطمه الجاهلية. وأخرج ابن أبي. ..............................................

стр. 2624

شيبة (١) أيضًا من حديث زيد بن أسلم قال: سئل رسول الله ﵌ عن صوم رجب؟ فقال: " أين أتنم عن شعبان؟ ". وأخرج (٢) أيضًا عن ابن عمر ما يدل على أنه يكره صوم رجب. وأقول: يكفي في أستحباب صوم رجب أنه من الشهور الحرم، وقد أخرج أحمد (٣)، وأبو داود (٤)، والنسائي (٥)، ابن ماجه (٦) أن النبي ﵌ قال لرجل من باهلة لما قال له: إنه ما أكل طعاما بالنهار: " من أمرك أن تعذب نفسك؟ " فقال الباهلي: يا رسول الله، إني أقوى، قال: " صم شهر الصبر- يعني رمضان - ويوما بعده " قال: إني أقوى، قال: " صم شهر الصبر وثلاثة أيام بعده، وصم أشهر الحرم "، وقد ضعف هذا الحديث بعضهم للاختلاف في إسناده، فإن الراوي له عن هذا الرجل الباهلي نجيبة الباهلية عن أبيها أو عمها، يعني هذا الرجل كما في سنن أبي داود، وقال النسائي (٧): " مجيبة الباهلي عن عمه، فجعل الراوي وجلا، وأنت خبير بأن مثل هذا

стр. 2625

الاختلاف لا يعد قادحا، وجهالة الصحابي لا تضر لما تقرر في علم الاصطلاح، وأيضا قد قال أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (١)، وأيضا فالصوم مندوب إليه في كل وقت غير الأوقات المستثناة، ورجب ليس من المستثناة ". وأما سؤال السائل - عافاه الله - عن صلاة المغرب هل ورد عن الشارع أنها صليت ثلاثا أم لا؟ فأقول: مشروعية القصر إنما هي في الصلاة الرباعية إلى اثنتين، ولم يرد عن الشارع، ولا عن غيره من الأمة أن صلاة المغرب ........................................................................

стр. 2626

تقصر (١)،، ولا يحتاج إلى نقل في مثل هذا، فهو أمر مجمع عليه، معلوم لكل الأمة. وهذا في صلاة السفر من غير خوف. وأما في صلاة الخوف فقد ورد ما يدل على جواز الاقتصار على ركعة واحدة كما هو معروف في مواطنه من كتب السنة (٢). وأما السؤال عن رفع اليدين عند تكبيرة الإحرام، هل ورد فيه نص من قول الشارع غير مجرد فعله أم لا؟. فأقول: أخرج البارودي، والطبراني في. ................................

стр. 2627

الكبير (١) من حديث الحكم بن عمير (٢) الثمالي مرفوعا: " إذا قمتم إلى الصلاة فارفعوا أيديكم، ولا تخالف آذانكم ". وأخرج الطبراني في الكبير (٣) من حديث وائل بن حجر أن النبي ﵌ قال له: " يا وائل بن حجر، إذا صليت فاجعل يديك حذو أذنيك، والمرأة تجعل يديها حذو ثدييها ". وأخرج الطبراني في الأوسط (٤) من حديث ابن عمر مرفوعًا " إذا استفتح أحدكم فليرفع يديه، وليستقبل بباطنهما القبلة، فإن الله تعالى أمامه ". هذا ما وفقنا عليه من قوله ﵌ في رفع اليدين عند تكبيرة [٥أ] الإحرام، وهذه السنة قد ثبتت عنه ﵌ ثبوتا متواترا تواترا كليا عن خمسين صحابيا، منهم العشرة المبشرون بالجنة كما قال العراقي (٥) وغيره. وقال الحسن وحميد بن هلال (٦): كان أصحاب رسول الله ﵌ يرفعون أيديهم من غير استثناء. حكى ذلك البخاري في. ..................................

стр. 2628

جزء (١) " رفع اليدين " وقال البخاري أيضا: لم يثبت عن أحد م أصحاب رسول الله ﵌ أنه لم يرفع يديه، وقال الشافعي (٢): روى الرفع جمع من الصحابة، لعله لم يرو حديث قط بعدد أكثر منهم. وقال البيهقي في الخلافيات (٣): سمعت الحاكم يقول: اتفق على رواية هذه السنة يعني رفع اليدين عند التكبيرة العشرة المشهود لهم بالجنة، ومن بعدهم من أكابر الصحابة، قال البيهقي (٤): وهو كما قال. قال الحاكم (٥) واليبهقي (٦) أيضا: ولا نعلم سنة اتفق على رواتها العشرة فمن بعدهم من أكابر الصحابة على تفريقهم في الأقطار الشاسعة غير هذه السنة. قال النووي في شرح مسلم (٧): إنها أجمعت الأمة على ذلك عن تكبيرة الإحرام، وإنما اختلفوا فيما عدا ذلك. وحكى النووي (٨) أيضًا عن الظاهري أنه واجب عند تكبيرة الإحرام. قال: وبهذا قال الإمام أبو الحسن أحمد بن سيار، والنيسابورى من أصحابنا، وهكذا حكى الحافظ في الفتح (٩) عن ابن عبد البر (١٠) أنه حكى إجماع العلماء على ذلك، قال الحافظ: وممن قال بالوجوب الأوزاعي، والحميدي شيخ البخاري، وابن خزيمة. وحكى ذلك القاضي

стр. 2629

حسين عن الإمام أحمد. إذا عرفت هذا فاعلم أن سنة نقلها عن رسول الله ﵌ خمسون صحابيا منهم العشرة المبشرون بالجنة، وأجمع على فعلها جميع الصحابة في حياته ﵌ وبعد موته، واتفق علماء الإسلام على ثبوتها، وقال قائل منهم بوجوبها لحقيقة بأن لا يسال عنها، وخليقة بأن لا يبحث عنها. وفعله ﵌ سنة بإجماع المسلمين، ولكن السائل - أرشده الله - أراد أن يسأل عن ورود خصوص القول، ويبحث عنه مع علمه بأنها ثابتة ضمن الفعل على هذه الصفة التي أشرنا إليها.

стр. 2630

وأما سؤال السائل - عافاه الله - عن حديث: " من كان له أما فقراءة الإمام له قراءة ". هل يصح مرفوعًا أم لا؟. أقول: أخرجه الدارقطني (١) في سننه عن عبد الله بن شداد أن النبي ﵌ قال: " من كان له إمام فقراءة الإمام له قراءة " وقال (٢) بعد إخراجه: لم يسنده عن موسى بن أبي عائشة غير أبي حنيفة، والحسن بن عمارة، وهما ضعيفان، قال (٣): وروى هذا الحديث سفيان الثوري، شعبة، إسرائيل، وشريك، وأبو خالد الدالاني، وأبو الأحوص، وسفيان بن عيينة، وجرير بن عبد الحميد وغيرهم [٥ب] عن موسى بن أبي عائشة، عن عبد الله بن شداد مرسلا عن النبي ﵌ وهو الصواب انتهى. وقال المجد ابن تيمية في المنتقى (٤): قد روى مسندا من طرق كلها ضعاف، والصحيح أنه مرسل. وقال الحافظ ابن حجر (٥): وهو مشهور من حديث جابر، وله طرق عن جماعة من الصحابة كلها معلولة. وقال في الفتح (٦): إنه ضعيف عند جميع الحفاظ، وقد استوعب طرقه وعلله الدارقطني. انتهى. فهذا الحديث كما ترى قد علله الحافظ، وجزموا بأنه مرسل، والمرسل من قسم الضعيف، وعلى فرض أنه ينتهض لكثرة طرقه فهو عام، لأن المصدر المضاف هو من
следующие страницы →