← Джавами‘

Джавами‘ · id 36543

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الشوكاني

Полный текст (5 091 стр.). Показаны 2766–2805 · переход к 2771.

стр. 2766

النفقة، لكونه مدعيا لما هو الغالب في العادة، وإذا تبين حال من له النفقة وجب الرجوع إلى ذلك لما عرفناك من أنه لا يحل الوقوف على مقدار معين على طريق القطع والبت، ثم الظاهر من قوله ﵌: " خذ ما يكفيك بالمعروف " (١) أن ذلك غير مختص بمجرد الطعام والشراب، بل يعم جميع ما يحتاج إليه، فيدخل تحته الفضلات (٢) التي قد صارت بالاستمرار عليها مألوفة، بحيث يحصل التضرر بمفارقتها، أو التضجر، أو التكدر. ويختلف ذلك بالأشخاص والأزمنة والأمكنة والأحوال، ويدخل في الأدوية (٣) ونحوها. وإليه يشير قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ

стр. 2767

وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (١)؛ فإن هذا نص في نوع من أنواع النفقة أن الواجب على من عليه النفقة رزق من عليه إنفاقه، والرزق يشمل ما ذكرناه، وقال في الانتصار (٢): ومذهب الشافعي (٣): لا تجب أجرة الحمام، وثمن الأدوية، وأجرة الطبيب؛ لأن ذلك يراد لحفظ البدن، كما لا يجب على المستأجر أجرة إصلاح ما انهدم من الدار (٤)، وقال في الغيث (٥): الحجة أن الدواء لحفظ الروح، فأشبه النفقة. انتهى. قلت: وهو الحق لدخوله تحت عموم قوله: ما يكفيك، وتحت قوله ﴿رِزْقُهُنَّ﴾، فإن الصيغة الأولى عامة باعتبار لفظ (ما)، والثانية عامة لأنها مصدر مضاف، وهو من صيغ العموم، واختصاصه ببعض المستحقين للنفقة لا يمنع من الإلحاق. وبمجموع ما ذكرناه يتقرر لك أن الواجب على من عليه النفقة لمن له النفقة هو ما يكفيه بالمعروف، وليس المراد تفويض أمر ذلك إلى من له النفقة، وأنه يأخذ ذلك بنفسه حتى يرد ما أورده السائل - دامت إفادته - من خشية السرف في بعض الأحوال، بل المراد تسليم ما يكفي على وجه لا سرف فيه بعد تبين مقدار الكفاية بأخبار المخبرين، الأنبياء, تجريب المجربين، كما

стр. 2768

سبق، وهو معنى قوله ﵌: " بالمعروف " أي لا يغير المعروف، وهو السرف والتقتير. نعم. إذا كان الرجل لا يسلم ما يجب عليه من النفقة جاز لنا الإذن لمن له النفقة بأن يأخذ ما يكفيه، إذا كان من أهل الرشد لا إذا كان من أهل السرف والتبذير، فإنه لا يجوز لنا تمكينه من مال من عليه النفقة، لأن الله تعالى يقول: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ (١) بل ورد ما يدل على عدم جواز دفع أموال من لا رشد لهم إليهم كما في قوله تعالى: ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ (٢) فجعل الرشد شرطا لدفع أمولهم إليهم، فكيف يجوز دفع أموال غيرهم إليهم مع عدم الرشد؟ ولكن يجب علينا إذا كان من عليه النفقة متمردا، ومن له النفقة ليس بذي رشد أن يجعل الأخذ إلى ولي من لا رشد له، أو إلى رجل عدل. وأما ما ورد في بعض التفاسير (٣) من أن المراد بالسفهاء في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا

стр. 2769

السُّفَهَاءَ (١) أَمْوَالَكُمُ﴾ (٢) تمكين المرأة (٣) من مال الرجل، كما ذكره السائل - عافاه الله -

стр. 2770

فذلك إنما هو باعتبار أن غالب نوع النساء خال عن الرشد، وإلا فلا شك أن عدم الرشد يوجد في غيرهن، كالصبيان والمجانين، ومن يلتحق بهم من البله والمعتوهين، وكثير ممن ينشأ في الحلية وهو في الخصام غير مبين. ولا شك أيضًا أن في النساء من لها من الرشد والكمال ما لا يوجد في أفراد الرجال، ومنهن هند بنت عتبة بن ربيعة المذكورة في الحديث، فإنها كانت من سروات نساء قريش المشهورات بحسن العقل، وكمال الفطنة، كما يعرف ذلك من عرف أخبارها ومحاوراتها لرسول الله ﵌ عند مبايعته لها، فالحاصل أنه لا ملازمة بين القول بوجوب الكفاية في النفقة، وبين حصول السرف، بل الأمر كما قدمنا، والله أعلم.

стр. 2771

[بحث في الطلاق المشروط] السؤال الثاني: قال - كثر الله فوائده - ما لفظه: المسألة الثانية: رجل قال لأمرأته: إن لم تطلع الشمس فأنت طالق، وقال بعد ذلك: إن طلعت الشمس فأنت طالق، هل يحل وطؤها بالليل قبل طلوع الشمس أم قد وقع الطلاق فلا تحل مداناتها ليلا؟ أفيدوا. انتهى. والجواب - بمعونة الوهاب - أنا نقول: قد تقرر في كتب الفقه أن مشروط الطلاق يترتب على الشرط نفيا وإثباتا، ولو مستحيلا، بل ثبت الترتب في الكتاب والسنة واللغة، وهو معلوم لا يجهل، بل ثبت الشرط المستحيل في الكتاب العزيز، قال الله تعالى: ﴿فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ﴾ (١) الآية. وقد خالف في أصل لزوم الطلاق المشروط الإمامية، والناصر، وبعض الظاهرية، فقالوا: لا يقع المعلق بالشرط؛ لأن لفظ الطلاق قد عدم عند وقوع الشرط، وهذه حجة داحضة، وشبهة فاسدة. قد شذ من عضدها العلامة الجلال في ضوء النهار (٢) بكلام ساقط قد أوضحت بطلانه في غير هذا الموضع (٣)، فلا نطول بذكره. وإذا تقرر أن الحق وقوع الطلاق المعلق بالشرط، فنقول: هذا السؤال قد اشتمل على صورتين، الصورة الأولى: صورة النفي، وهي إن لم تطلع الشمس فأنت، والصورة الثانية صورة الإثبات، وهي إن طلعت الشمس فأنت طالق. فأما الصورة الثانية فلا ريب أن الطلاق لا يقع إلا عند طلوع الشمس. وأما الصورة الأولى، فإن قلنا: إن الصيغة للفور وقع الطلاق في الحال، وإن قلنا: إنها للتراخي لم تطلق. وقد صرح أئمة الفروع بأن هذه الصيغة للتراخي كما يشعر بذلك ما في ..............

стр. 2772

الأزهار (١) من قول مؤلفه ﵀: ولا الفور إلا أن في التمليك (٢)، وغير (أن)، و (إذا) مع لم. والصيغة المذكورة هاهنا هي أن مع لم فهي للتراخي، ولكن قد صرح صاحب الأثمار (٣) بما يفيد أن مثل هذه الصيغة في المستحيلات للفور، ولفظ مختصر الأثمار هكذا: أولا الفور غالبا إلا نحو مني مع لم، وكلما مع لم، وأن في التمليك. قال شارحه العلامة ابن بهران: وقوله: غالبا أي في غالب الأحوال، وقد يكون للفر نادرا، وذلك في الشرط المستحيل المنفي نحو إن (٤) لم تطلعي السماء فأنت طالق،

стр. 2773

فإنها تطلق في الحال، وكذلك إذا لم، ومتى لم، وكلما لم، وهذا من الزوائد، أعني ذكر التسوية بين كلمات الشرط في اقتضائها الفور إذا علقته بالشرط المستحيل نفيا. انتهى. إذا عرفت هذا علمت أن قوله: إن لم تطلع الشمس هو من التعليق بالمستحيل عادة (١)

стр. 2774

إذا قال ذلك مثلا في وقت من أوقات الليل؛ لأن الشمس لا تطلع في ذلك الوقت، فهو باعتبار وقت الليل مثل قوله: إن لم تطلعي السماء (١) فأنت طالق. ولا اعتبار بكون أحدهما مستحيلا دائما، والآخر مستحيلا في وقت دون وقت؛ لأن وقت التعليق المقصود بالكلام الطلوع فيه مستحيل، وذلك هو المقصود، هذا ما يقتضيه الظاهر من كلام أهل الفروع، وهو يستلزم أنه لا يجوز له وطؤها في الليل، وعندي أن الاعتبار بنية المعلق للطلاق، فإن أراد بقوله: إن لم تطلع الشمس (٢) عدم طلوعها في الحال، وكان في الليل، طلقت في الحال، وإن أراد إن لم تطلع في وقتها المعتاد لم تطلق (٣)، لأنها طالعة فيه دائما ما دامت الدنيا حتى تقوم القيامة. ولا يصح الجزم بأن هذه الصورة من صور المستحيل حتى يدخل تحت صوره غالبا المذكورة في الأثمار، لأنا نقول: إنها لا

стр. 2775

تدخل تحت صوره غالبا إلا إذا كانت مستحيلة، وهي لا تكون مستحيلة إلا إذا أراد إن لم تطلع في جزء من أجزاء الليل، والإرادة ينافي الدخول تحت صوره غالبا؛ لأنها فيما كان مطلقا من الصيغ لا فيما كان معلقا بجزء معين، فإنه لا ثمرة في اقتضائه الفور. والتراخي أو التعبير بالإرادة والقصد موجب للعمل به، فإذا قال القائل لامرأته: إن لم تطلع الشمس فأنت طالق، وكان عند هذا القول في الليل لم يصح أن يحكم عليه بأن هذه الصيغة تقتضي الفور حتى تطلق في الحال، إلا بعد معرفة أن ذلك مستحييل، ولا نعرف أنه مستحيل إلا إذا علمنا أنه أراد عدم الطلوع في الليل، لا إذا لم يسلم ذلك، إذ من الجائز أن يكون أراد عدم طلوعها في الوقت المعتاد وليس ذلك بمستحيل، فقد توقف كونها للفور على كونها مستحيلة، كونها مستحيلة على إرادة جزء معين، وإرادة جزء معين تنافي كونها للفور، وهذا فيه دقة، ولهذا أوضحته بالتكرار. وإذا تقرر هذا فالمتوجه الرجوع إلى الإرادة كما أسلفنا، فإن أراد إن لم تطلع الشمس في الليل طلت زوجته (١)، وإن أراد إن لم تطلع في الوقت المعتاد لطلوعها لم تطلق؛ لأنها ستطلع لكنها تطلق بالشرط الآخر، وهو قوله: إن طلعت الشمس فأنت طالق. فالحاصل أن الصورة الأولى من صورتي الشرط المذكورتين في السؤال لا يقتضي عدم جواز الوطء في الليل، إلا إذا أراد إيقاع الطلاق إن لم يقع الطلوع في الليل، لا إذا لم يرد ذلك فلا يقع؛ لأنها طالعة في وقتها دائما (٢). والصورة الثانية (٣): تقتضي وقوع الطلاق عند طلوع الشمس في وقت طلوعها، ولا

стр. 2776

يقع قبل ذلك، فيحل الوطء في الليل؛ لبقاء النكاح، وعدم حصول شرط الطلاق، وليس هذا من التعليق بممكن ومستحيل حتى يكون الحكم للمكن على ذلك التفصيل المذكور في كتب الفقه، بل هذا باب آخر.

стр. 2777

[بحث في الصوم لي وأنا أجزي به] السؤال الثالث: قال - حفظه الله -: المسألة الثالثة قوله: " الصوم لي وأنا أجزي به " (١) الحديث، كيف أنه اختص من بين سائر العبادات بالله؟ إن قلنا: كونه عبادة خفية، فالإيمان أخفى، وإن قلنا: أن فيه تصفية للقلب والعقل، فذكر الله تعالى في التصفية أبلغ، وكذلك تلاوة القرآن، وإن قلنا: عبادة لم يعبد بها غير الله، فأهل الملل الأخرى يصومون لاستخدام الأفلاك، وللارتياض ونحو ذلك مما لم يقصد به الباري؟ أفيدوا. انتهى. والجواب أنه قد اختلف في تفسير معنى هذا اللفظ الوارد في الحديث اختلافا طويلا، حتى بلغت الأقوال إلى خمسة وخمسين قولا، أقواها ستة. أحدها: أن الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، إلا الصوم فإنه أكثر. هذا سياق الحديث، فإن لفظه في الأمهات (٢) هكذا: عن أبي هريرة قال: قال رسول

стр. 2778

الله ﵌: " كل عمل ابن آدم يضاعف الحسنة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، قال الله تعالى: إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع شهوته وطعامه من أجلي ". الثاني: أنه يوم القيامة (١) يأخذ خصماؤه جميع أعماله إلا الصوم، فلا سبيل لهم عليه، قال بهذا ابن عيينة (٢)، وهو محتاج إلى دليل.

стр. 2779

الثالث: أن الصوم لم يعبد به غير الله (١)، وما عداه من العبادات قد تقرب به إلى غيره، ويعترض عليه بمثل ما ذكره السائل، عافاه الله. ويجاب عنه بأن ذلك ليس على طريقة العبادة، بل هو لقصد تخفيف الأخلاط وتقليلها، كما يفعله أهل الرياضيات، ويزعمون أن أثرا في إدراك الحقائق، ولم يكن في قصدهم التقرب بذلك إلى الكواكب ونحوها. الرابع: أن الصوم صبر (٢)، فيدخل تحت قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ

стр. 2780

أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (١). ويجاب عن هذا بأنه على تسليم ذلك يشاركه كل ما يصدق عليه أنه صبر. لخامس: أن هذه العبادة لا يمكن إطلاع الغير عليها (٢)، إنما هي عبادة يؤتمن عليها

стр. 2781

العبد بخلاف غيرها. السادس: أن هذه العبادة لا تحصل بها المباهاة لكونها غير ظاهرة الأثر (١). واعترض على هذين بما ذكره السائل - كثر الله فوائده - من أن الإيمان بالله أخفى من الصوم. ويجاب عنه بأن الإيمان فعل من أفعال القلوب، لا من أفعال الجوارح، والمقصود هاهنا أعمال الجوارح (٢)، كما يدل عليه قوله في أول الحديث: " كل عمل ابن آدم " ولكن هذا الاعتراض إنما يتم بعد تسليم أنه لا يصدق على أفعال القلوب أنها أعمال، وفيه نزاع. وعندي جواب لم أجد من تعرض له (٣)، وهو أن قوله تعالى: " الصوم لي " لا يدل على أن ما عداه من العبادات ليس له إلا بمفهوم اللقب (٤) , ومفهوم اللقب غير .......

стр. 2782

معمول به (١) كما تقرر عند أئمة الأصول، ولم يخالف في ذلك إلا الدقاق (٢)، والسؤال إنما يرد على فرض أنه يدل على أن سائر العبادات ليست له، وليس الأمر كذلك، فوزانه وزان قول من قال وله من أنواع المال أنواع كثيرة من غنم، وبقر، وخيل، وبغال، وغير ذلك، الغنم لي، أو البقر لي أبيعها كيف شئت، فإن ذلك لا يدل على أن ما عدا الغنم أو البقر لغير، إلا بمفهوم لقبه الساقط (٣)، وحينئذ لا يحتاج إلى طلب النكتة في تخصيص الصوم بكونه لله، بل المراد أنه لما كان الصوم له تعالى كان له أن يجزي فاعله بأي جزاء شاء، وليس أمر ذلك إلينا كسائر الأمور المتعلقة بالعباد (٤).

стр. 2783

[بحث في اختلاف النقد المتعامل به] السؤال الرابع: قال - حفظه الله - ما لفظه: المسألة الرابعة: ازدياد النقود (١)، فاليوم هذا دفع البيع بالقرش حجرا، وصرفه من كذا، واليوم الثاني كذا، فما حكم البيع مع إضمار البائع والمشتري أنه إذا سلم له صرف يوم التسليم، يزيد وإلا نص فهو راض بذلك، هل يكون جائزا، ويكون البيع فاسدا، وما زاد على يوم البيع في الثم هل يلزم الحاكم بالزيادة أم لا , أو يعتبر بيوم العقد أو بيوم التسليم، وهل يكون ذريعة للفسخ أم لا؟ فأفضلوا بالإفادة. انتهى. أقول: هذه المسألة قد عمت بها البلوى، والمخلص منها أن ينظر الحاكم في الثمن الذي وقع به البيع، هل هو قروش فرانصه (٢)، أو قروش من غير تقييد بكونها فرانصه،

стр. 2784

أو قروش من هذه الضربة، فإن كان قروش فرانصه كان الواجب تسليمها فرانصه حسب البيع، ولا يجوز إجبار البائع على قبض ما يقابلها من هذه الضربة عرفا؛ لأنه ربما تعلق بالفرانصه غرض له لا يوجد في غيرها، اللهم (١) إلا أن يرضى بأن يأخذ عوضها من هذه الضربة، فالواجب له العوض في الوقت الذي يأخذ العوض فيه، وإن كان زائدا على قدر ما يقابل الفرانصه في وقت البيع؛ لأنه إنما باع بالفرانصه وقبض بعد ذلك ما يقابلها، والاعتبار بوقت القبض (٢)؛ لأنه قد ثبت له في ذمة المشتري قروش فرانصه إلى وقت قبل العوض، فإذا زاد العوض في وقت القبض على وقت البيع لم يجز إجباره على قبض العوض في وقت البيع؛ لأن الثابت المعوض، لا العوض، فهو بمنزلة من باع دارا مثلا بدار أخرى، فكما أنه يستحق صاحب الدار الأخرى قيمتها وقت التراضي على قبض

стр. 2785

قيمتها، كذلك يستحق البائع بالقروش الفرانصه قيمتها وقت التراضي على قبض قيمتها، فلو قال قائل: إن صاحب الدار الأخرى يجبر على قبض قيمتها وقت البيع مع تيقن زيادة القيمة إلىوقت القبض كان ذبك ظلما بحتا، كذلك مسألة السؤال هذا، إذا كان البيع بالقروش مقيدا بكونها فرانصه، وأما إذا كان البيع بقروش من غير تقييد، فهذا يرجع فيه إلى الأعراف، فإن كان هذا المطلق ينصرف في العرف إلى القروش الفرانصه كأثمان الدور، والعقار، وكثير من المنقولات التي تجري العادة بأن أثمانها قروش فرانصه كان العرف مقيدا لذلك المطلق (١)، لما تقرر في الأصول من أن الأعراف صالحة لتقييد ما أطلق في المعاملات، وإن كان العرف جاريا بأن تلك العين التي وقع البيع لها إذا أطلقت القروش انصرفت إلى القروش من هذه الضربة، كما في كثير من المحقرات، وجب الرجوع إلى ذلك، ولا يلزم للبائع إلا قروش من هذه الضربة، فإن كانت القروش العددية من

стр. 2786

هذه الضربة مساوية لما تصرف به القروش الفرانصه منها، مثلا إذا جرى العرف بأن القرش العددي ثمانون بقشة، وكان صرف القرش الفرانصي ثمانون بقشة كان البائع مستحقا لما اشتمل عليه العقد من القروش، فيقبض كل قرش ثمانين بقشة، وليس له أن يطلب فرانصه، إلا إذا وقع التراضي، وإن كانت القروش من هذه الضربة عرفا تطلق على ثمانين بقشة مثلا، ولكن صرف (١) القرش الفرانصي منها زيادة على ثمانين بقشة كما

стр. 2787

يتفق ذلك في كثير من الأوقات: كان الواجب الرجوع إلى ما جرى به العرف، وهو الثامنون البقشة لا إلى ما يقابل القروش الفرانصه، وهو الزائد على ذلك، فإن اختلف العرف في مثل المحقرات، فتارة تكون أثمانها قروشا فرانصه، وتارة تكون قروشا عدديةة من هذه الضربة، فلا يخلو إما أن يكون ثم غالب أولا، إن كان ثم غالب كان القول قول من وافقه، وإن لم يكن ثم غالب كان القول قول البائع قبل التسليم؛ لأن المشتري يريد إلزامه بزيادة جنس، أو نوع، أو صفة، أو قدر. وقد صرح بهذا في كتب الفقه كما وقع في الأزهار (١) في آخر البيع حيث قال: وفي الثمن لمدعي ما يتعامل به في البلد، ثم قال: وللبائع في قدره وجنسه ونوعه وصفته قبل تسليم المبيع لا بعده، فللمشتري، وأما إذا كان العقد على قروش من هذه الضربة انصرف إليها في العرف، وإذا اختلف العرف كان الأمر كما تقدم. وأما ما ذكره السائل - دامت إفادته - من فساد العقد (٢)، فلا فساد لعدم وجود صورة من صوره فيما ذكرناه، وأما الفسخ فنعم، يثبت الفسخ لخيار معرفة مقدار الثمن إذا تقررت الجهالة له، وهو أحد الخيارات (٣) الثلاثة عشر. وفي هذا كفاية. حرره في النصف الأول من ليلة الأحد لعلها ليلة سادس وعشرين شهر الحجة سنة ١٢١٣ هـ المجيب محمد الشوكاني.

стр. 2788

بحث في من أجبر على الطلاق تأليف محمد بن علي الشوكاني حققه وعلق عليه وخرج أحاديث محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب

стр. 2789

وصف المخطوط: ١ - عنوان الرسالة من المخطوط: " بحث في من أجبر على الطلاق ". ٢ - موضوع الرسالة: " فقه ". ٣ - أول الرسالة: " ورد إلينا سؤال من بعض المحلات النائية في رجل أجبره العامل على التلفظ بالطلاق " .... ٤ - آخر الرسالة: والمقام محتمل لبسط طويل، وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية. حرر من تحرير المجيب والمؤلف لهذه النسخة القاضي البدر عز الدين محمد بن علي الشوكاني، حفظه الله ومتع بحياته، وكلأه بعين عنايته. وكان التحرير والإجابة في سنة ١٢٠٧ هـ. ٥ - نوع الخط: خط نسخي معتاد. ٦ - عدد الصفحات: ٣ صفحات. ٧ - عدد الأسطر في الصفحة: ٢٧ سطرا. ٨ - عدد الكلمات في السطر: ١٦ كلمة. ٩ - الرسالة من المجلد الأول من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني.

стр. 2790

ثم قال حفظه الله ما لفظه: ورد إلينا سؤال من بعض المحلات النائية في رجل أجبره العامل على التلفظ بالطلاق، فتلفظ به بعد أن حبسه وقيده، هل يقع أم لا؟ ولم ينوه، وقد [قيل] (١) فيه جوابات مختلفة، وأدلة متباينة. فأجبت بما لفظه: الحمد لله، وقف الحقير محمد بن علي الشوكاني - غفر الله لهما - على هذا السؤال، وما عليه من الأجوبة. وأقول: إن كان المسئول عنه كلام أهل المذهب؛ فهم مصرحون بأن الاختيار شرط لنفوذ الطلاق لا يلزم حكمه الآية، وهذا مدون في كتبهم الفقهية، كالأزهار (٢)، والبيان (٣)، والبحر (٤). وهذه مدارس الزيدية في عصرنا الآن. وكذلك وقع التصريح بذلك في سائر كتب الآل وأتباعهم. وقال النخعي , وابن المسيب، والثوري، وعمر بن عبد العزيز، وأبو حنيفة وأصحابه أنه يقع الطلاق من المكره (٥)، والمذهب الأول هو الراجح عندي (٦)، لحديث: " لا طلاق في إغلاق "

стр. 2791

أخرجه أحمد (١)، وأبو داود (٢)، وابن ماجه (٣) وأبو يعلى (٤)، والحاكم (٥) والبيهقي (٦) من طريق صفية بنت شيبة عن عائشة مرفوعا، وصححه الحاكم (٧). لا يقال في إسناده محمد بن عبيد بن أبي صالح، وقد ضعفه أبو حاتم الرازي (٨)؛ لأنا نقول: قد رواه البيهقي (٩) من طريق ليس هو فيها، وإنما جعلنا هذا الحديث حجة لنا، على ترجيح عدم وقوع طلاق المكره؛ لأن أئمة الغريب قد فسروا الإغلاق بالإكراه. وممن صرح بذلك ابن قتيبة (١٠)، والخطابي (١١) وابن ...................................

стр. 2792

السيد (١). وقال في النهاية (٢): الإغلاق الإكراه، لأن المكره مغلق عليه في أمره، ومضيق عليه في تصرفه، كما يغلق الباب على الإنسان، وبمثل ذلك قال أبو عبيد (٣) إمام الغريب. وقال في القاموس (٤): الإغلاق الإكراه، وضد الفتح. وأما ما روي من أنه الجنون، فهو مع مخالفته لما عليه أئمة اللغة والغريب قد استبعده المطرزي (٥)، وكذلك ما روي عن أحمد بن حنبل، وأبي داود أنه الغضب مخالف لما وقع به التصريح من أئمة اللغة المعتبرين. وقد رده أيضًا ابن السيد، فقال: لو كان كذلك لم يقع على أحد طلاق؛ لأن أحدا لا يطلق حتى يغضب. انتهى. ومراده بهذه الكلية ما هو الغالب، مبالغة في ذلك؛ لأن أكثر المطلقين يوقعونه في حال الغضب، لا أن كل مطلق كذلك، للقطع بأن الإنسان قد يطلق لحامل غير الغضب، كالكراهة للزوجة، ونحو ذلك. إذا تقرر أن الإغلاق هو الإكراه، فمعنى قوله: لا طلاق في إغلاق: لا طلاق صحيح؛ لأنه أقرب المجازين عن الذات، على أنه يمكن أن يقدر: لا ذات طلاق شرعية؛ لأن الذات الموجودة حال الإكراه غي شرعية، فوجودها كعدمها، وهذا التقدير هو الذي ترجح لدي. وظاهر هذا الحديث أنه لا فرق بين إكراه، بل الاعتبار بما صدق عليه اسم

стр. 2793

الإكراه (١)؛ وهذا الدليل ينبغي التعويل عليه.

стр. 2794

وأما الاحتجاج بقوله تعالى: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ (١) وبقوله ﵌: " وما استكرهوا عليه " (٢) كما وقع في البحر (٣) وغيره، فمما لا ينبغي التعويل عليه في المقام (٤)، لمناقشات ليس هذا محل بسطها. وقد ذهب إلى عدم الوقوع لطلاق المكره جماعة من الصحابة، منهم: علي ﵇ وعمر، وابن عباس وابن عمر، وابن الزبير ﵃ وجماعة ممن بعدهم، منهم: الحسن البصري، وعطاء، ومجاهد وطاووي، والأوزاعي، والحسن بن صالح. ومن الفقهاء: مالك، والشافعي. ومن أهل البيت القاسمية، والناصر، والمؤيد بالله، وغيرهم (٥). وقد احتج القائلون بأنه يقع بحجج، منها قوله ﵌: " ثلاث هزلهن جد (٦) ..... " الحديث. وهو خارج عن محل النزاع , ومنها قوله ﵌: " كل طلاق واقع إلا طلاق المعتوه، والصبي " (٧) ويجاب

стр. 2795

عنه بأن عمومه مخصص بحديث: " لا طلاق في إغلاق " (١) ومنها قصة المرأة التي أخذت المدية، ووضعتها في نحر زوجها، وقالت: إن لم تطلقني نحرتك، فسأل النبي ﵌ بعد إيقاعه للطلاق في تلك الحال، فقال له ﵌: " لا قيلولة " أخرجه العقيلي (٢). ويجاب عنه أولا بأن في إسناده صفوان بن عمران (٣) وقد تفرد به، وهو غير حجة إذا تفرد، وثانيا بأن الحديث على فرض صحته لا يقوى على معارضة حديث: " لا طلاق في إغلاق " (٤) فيجمع بينهما بحمله على من نوى الطلاق عند الإكراه. وثالثا بأنه معارض بما أخرجه سعيد بن منصور (٥)، وأبو عبيد القاسم بن سلام (٦) أن

стр. 2796

رجلا على عهد عمر بن الخطاب تدلى ليشتار عسلا، فأقبلت امرأته فجلست على الحبل، فقالت: ليطلقها ثلاثا، وإلا قطعت الحبل، فذكرها الله والإسلام فأبت، فطلقها ثلاثا، ثم خرج إلى عمر، فذكر ذلك له فقال: ارجع إلى أهلك فليس هذا بطلاق، ولم ينقل أنه خالفه أحد من الصحابة، فكان قوله ذلك منزلا منزلة الإجماع، وليس هذا من معارضة المرفوع بالموقوف، بل من معارضة الحديث الضعيف بما يدل على الإجماع، ولو كان عند الصحابة سنة عن النبي ﵌ ما خالفوها، ولا سكتوا عن ذلك. وقد أخرج البخاري (١) عن علي ﵇ وابن عباس أنهما قالا: ليس على مكره طلاق. وكذا أخرج عنهما ابن أبي شيبة. ولكنه لا ينبغي قبول كل من قال: إنه مكره؛ فإن من الناس من إذا بانت منه زوجته جاء بالمعاذير الباطلة، وتطلب التحيلات الفاسدة. ومعظم مقصوده رجوعها إليه، على أي وجه كان، وإن ارتطم في الحرام، ثم ارتطم، فينبغي أن يبحث عن صحة دعواه، ولا يعمل بمجرد ما يظهر من فحواه، والمقام محتمل لبسط طويل، وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية.

стр. 2797

حرر من تحرير المجيب والمؤلف لهذه النسخة القاضي البدر عز الدين محمد بن علي الشوكاني، حفظه الله ومتع بحياته، وكلأه بعين عنايته. وكان التحرير والإجابة في سنة ١٢٠٧ هـ.

стр. 2798

بحث فيمن قال امرأته طالق ليقضين غريمه إن شاء الله، ولم يقضه تأليف محمد بن علي الشوكاني حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب

стр. 2799

وصف المخطوط: ١ - عنوان الرسالة من المخطوط: " بحث فيمن قال: امرأته طالق ليقضين غريمه إن شاء الله ولم يقضه ". ٢ - موضوع الرسالة: " فقه ". ٣ - أول الرسالة: ورد إلي سؤال في شهر شوال سنة ١٢٠٧ هـ حاصله: ما الراجح عنكم فيمن قال امرأته طالق .... ٤ - آخر الرسالة: فهو فاسد الاعتبار لأن المنهي عنه لا يعتقد. وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية. وإن كان المقام بسط طويل. كتبه: محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما. ٥ - نوع الخط: خط نسخي جيد. ٦ - عدد الصفحات: ٤ صفحات. ٧ - عدد الأسطر في الصفحة: ٢٥ سطرا. ٨ - عدد الكلمات في السطر: ١٣ كلمة. ٩ - الناسخ: المؤلف محمد بن علي الشوكاني. ١٠ - الرسالة من المجلد الثالث من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني.

стр. 2800

[بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد له وحده، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه الراشدين، وبعد، فإنه:] (١). ورد إلي سؤال في شهر شوال سنة (١٢٠٧ هـ) حاصله: " ما الراجح عندكم فيمن قال امرأته طالق ليقضين غريمه غدا - إن شاء الله - وحلف بالله ليقضينه غدا - إن شاء الله - ولم [يقضه] (٢). فهل يقع الطلاق، ويحنث في يمينه، أم يكون التعليق بالمشيئة مقتضيا لمنع الكلام عن النفوذ، أم يكون التعليق بالمشيئة مرادا به مشيئة القسر والإلجاء، فمتى لم يقع لم يحنث، أم المراد بالتعليق بالمشيئة التسهيل من الله للأسباب ودفع العوائق، أم التعليق بذلك جار مجرى التعليق بسائر الشروط؟ فإن كان الأمر الذي تعلق به مما يعلم أن الله يريده ويشاؤه لزمه حكم الطلاق والحنث، وإلا فلا، فما هو الحق؟ وما الدليل على كل قول من هذه الأقوال؟ اهـ.

стр. 2801

فأجبت بما لفظه: اعلم أن كلام أهل المذهب في كتبهم (١) الفروعية بأن الطلاق واليمين يتقيدان بالمشيئة الإلهية، ويعتبر ما يظهر للبشر من إرادته تعالى في مجلس الطلاق أو اليمين على حسب التفاصيل المذكورة في كتب الفقه. وفي مسألة التعليق بالمشيئة كلام طويل الذيول، وخلاف منتشر قد أشار السائل إلى طرف منه، فلنقتصر على بيان حجج ما ذكره السائل من الأقوال، فنقول: أما من قال: إن التعليق بالمشيئة يقتضي منع الكلام عن النفوذ فلا يقع طلاق ولا عتاق، فدليله عدم إمكان الوقوف على المشيئة الإلهية على التحقيق، فيتعين البقاء على الأصل حتى تظهر حقيقة الأمر، وهي لا تظهر إلا بإخبار الله لنا عن ذلك، وإخباره لنا لا يكون إلا على لسان نبي أو ملك، وذلك ممتنع بعد انسداد باب النبوة، ويدل أيضًا على عدم لزوم اليمين المعلقة بمشيئة الله على الخصوص ما أخرجه الأربعة (٢)، وابن حبان (٣) وصححه، من حديث ابن عمر قال: إن رسول الله ﷺ قال: " من حلف على يمين، فقال: إن شاء الله، فقد استثنى " (٤) وفي رواية (٥): " من حلف على يمين فاستثنى، فإن، فإن شاء فعل، وإن شاء ترك غير حنث ". ولفظ الترمذي (٦): " من حلف على يمين، فقال: إن شاء الله، فلا حنث عليه ". وأخرج ..........................................................................

стр. 2802

الترمذي (١) والنسائي (٢) من حديث أبي هريرة مرفوعا: " من حلف، فقال: إن شاء الله، لم يحنث ". وأخرج أبو داود (٣) من حديث ابن عباس، أن النبي ﷺ قال: " والله لأغزون قريشا، ثم سكت ن ثم قال: إن شاء الله، ثم لم يغزهم ". فهذه الأحاديث تدل على أن اليمين المعلقة بمشيئة الله تعالى لا ينعقد، وإليه ذهب الجمهور (٤)، وادعى القاضي أبو بكر ابن العربي (٥) الإجماع على ذلك، فقال: أجمع المسلمون على أن قوله: إن شاء الله، يمنع انعقاد اليمين بشرط كونه متصلا ". وأما الاستثناء في الطلاق فذهب الجمهور (٦) إلى أنه مانع منه، ومثله العتق والظهار، والنذر، والإقرار، ونحو ذلك. وقال مالك (٧) والأوزاعي: لا ينفع الاستثناء إلا في الحلف بالله دون غيره، واستقواه ابن العربي. وذهب .................................................................

стр. 2803

أحمد (١): إلى أنه لا يمنع العتق، ويمنع غيره من الطلاق ونحوه، واحتج بما ورد في

стр. 2804

حديث مرفوع، من حديث ابن عباس عند البيهقي (١): " إذا قال لامرأته: أنت طالق إن شاء الله، لم تطلق. وإن قال لعبده: أنت حر إن شاء الله، فإنه حر ". قال البيهقي (٢): تفرد به حميد بن مالك، وهو مجهول، واختلف عليه في إسناده، قال في " التلخيص " (٣): وفي إسناده إسحاق ابن أبي يحيى الكعبي. وقال الحسن (٤)، وقتادة، وابن أبي ليلى: إن الاستثناء يمنع الجميع إلا الطلاق. قالوا: لأن الطلاق لا تحله الكفارة، وهي أغلظ على الحالف من النطق بالاستثناء، وقد عرفت ما ذهب إليه أهل المذهب في أول البحث. وذهب المؤيد (٥) بالله إلى أنه إذا قال: أنت طالق إن شاء الله، إن الطلاق يقع بكل

стр. 2805

حال؛ لأن معناه إن بقاني الله وقتا أتمكن فيه من الطلاق. ثم اعلم أن الطلاق المسؤول عنه خارج مخرج اليمين، بدليل اللام في قوله: ليقضينه. وقد اختلف فيه أهل العلم على فرض عدم تعليقه بمشيئة الله تعالى، فذهب جماعة من أهل العلم، منهم الظاهرية، وبعض المالكية في بعض الصور، وبعض الشافعية في بعضها أيضًا إلى أنه لا يلزم الطلاق. وإلى ذلك ذهبت الإمامية. وقد روى عبد العزيز بن إبراهيم بن أحمد بن علي اليمني المعروف بابن بريدة في شرحه لأحكام عبد الحق عن علي (١) ﵇ وشريح، وطاووس، أنه لا يلزم من حلف بالطلاق والعتاق والمشي وغير ذلك شيء، ولا يقضى بالطلاق على من حلف به فحنث، ولا يعرف لعلي ﵇ مخالف في الصحابة ". انتهى. وحكى ابن القيم في أعلام الموقعين (٢) " عن عليه ﵇ أنه أفتى الحالف بالطلاق أنه لا شيء عليه؛ قال: ولا يعلم له من الصحابة مخالف ". انتهى. وروى عبد الرزاق (٣) عن طاوس أنه قال: ليس الحلف بالطلاق شيئا. وصح عن عكرمة (٤) من رواية سنيد في تفسيره أنه من خطوات الشيطان، لا يلزم به شيء. وصح عن ابن مسعود (٥) وشريح أنه لا يلزم بها الطلاق، كما قال ابن القيم.
следующие страницы →