← Джавами‘

Джавами‘ · id 36543

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الشوكاني

Полный текст (5 091 стр.). Показаны 2976–3015 · переход к 2981.

стр. 2976

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين، وآله الطاهرين (١) ورضي الله عن أصحابه الراشدين. وبعد: فإنه ورد هذا السؤال القوي المباني، المحكم المعاني من بعض الأعلام الضاربين في كل فن من فنون بأوفر سهم، ولفظه: " أحسن الله إليكم، ووالى أياديه عليكم، ولا زال جاركم في مرتبة علية، وعليكم [من السلام] (٢) من التحية ما يحاكي [عرفا] (٣) ذكي أخلاقكم السنية ذو الفهم السقيم، والفكر العليل العقيم، أشكل عليه اشتراط أهل المذهب - أقام الله قناته - ما شمس طلعت، ونسيم هب الملاصقة في سببية الجوار للشفعة فأحسنوا بيان وجهه الذي إذا اعتمد عليه كان مستندا إلى مدرك شرعي، وطريق إلى إصابة حكم الحكيم مرعي، فالسائل مراده إصابة الحق، والخلوص عما به العقاب يحلق من يلقي قول من لم يجعل الشارع قوله منهجا لمعرفة أحكامه، بل ورد التخويف في صحيح الآثار من لحق آثامه، وهل ينفق [تعليلهم] (٤) لثبوت أصل شفعة الجار بأن بينهما اشتراكا في جزء غير منقسم، حتى لعله تفرع عليه الاشتراط المذكور على تسليم التخصيص بالمعني، فإني لم أجد تعليله في شيء مما وقفت عليه، ويفزع عليه أيضًا عدم [ثبوت] (٥) الشفعة في الأبنية المعمورة في [عرصات] (٦) الأوقاف، كما في حواشي شرح

стр. 2977

الأزهار (١)، وهذا الإشكال جمعية بناء على أن [الشارح] (٢) [على] (٣) الشفعة بوصف الجار، وهو كما في القاموس (٤) ما قرب من المنازل، والمبحث لغوي، ولا يخفي ما يصدق عليه أن الملاصقة داخل في مفهوم الجار على أنها صفة كاشفة في عباراتهم، [وشرطية] (٥) الملاصقة في سببية الجوار أن جعل زائد [١ أ. ب] على مفهومه شرعيا وضعيا يفتقر إلى دليل شرعي. انتهى.

стр. 2978

وأقول مستعينا بالله، ومتكلا عليه: اعلم أن الأدلة [الشرعية] (١) الواردة في إثبات الشفعة وردت على أنحاء، فمنها ما يتضمن إثبات الشفعة بين الشركاء في الشيء المشترك كحديث جابر عند مسلم (٢) وغيره (٣) بلفظ: " قضى في كل شركة [١] لم يقسم ريعه، أو حائط لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه " الحديث. وحديث عبادة بن الصامت: " أن النبي ﵌ قضى بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والدور " رواه عبد الله بن أحمد في زوائد المسند (٤)، والطبراني في الكبير (٥)، وهو من رواية إسحاق عن عبادة ولم يدركه. ومنها عند ابن ماجه (٦) من حديث الشريد من سويد مرفوعًا بلفظ: " الشريك أحق بسقبه " (٧). ومنها ما أخرجه الترمذي (٨) عن ابن عباس أن رسول الله ﵌

стр. 2979

قال: " الشريك يشفع والشفعة في كل شيء ". فهذه الأحاديث وما ورد في معناها ليس فيها إلا أن الشفعة ثابتة في الأشياء المشتركة. ومثلها في الأدلة الواردة في إثبات الشفعة في الشيء الذي لم يقسم، كحديث جابر عند البخاري (١)، وأحمد (٢)، وأبي داود (٣)، وابن ماجه (٤): " أن النبي ﵌ قضى بالشفعة في كل مال لم يقسم، فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق فلا شفعة " وفى رواية الترمذي (٥)، وصححها قال: قال رسول الله ﵌: " إذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة "؛ فإنه يفيد أن الشفعة لا تثبت إلا مع بقاء الشركة قبل وقوع القسمة (٦).

стр. 2980

ومنها ما ورد في إثبات شفعة الجار مقيدا بقيد اتحاد الطريق، كحديث جابر عند أحمد (١)، وأبي داود (٢)، وابن ماجه (٣)، والترمذي (٤) وحسنه قال: قال النبي ﵌: " الجار أحق بشفعة جاره ينتظر بها، وإن كان غائبا إذا كان طريقها واحدا "، وهذا لا يوجب ثبوت الشفعة في مطلق الجوار، بل في مقيده.

стр. 2981

ومنها ما ورد في إثبات شفعة الجار مقيدا بقيد الملاصقة كحديث عمرو بن الشريد عن أبي رافع مولى رسول الله ﵌. وفى أول قصه، قال في آخرها: ولولا أني سمعت رسول الله ﵌ يقول: " الجار أحق بسقبه ما أعطيتها " يعني الدار، أخرجه البخاري (١)، وحديث الشريد بن سويد عند أحمد (٢) والنسائي (٣) بلفظ: قلت: يا رسول الله، أرضي ليس لأحد فيها شرك ولا قسم إلا الجوار فقال: " الجار أحق بسقبه ما كان "، ويروي " بصقبه " والسقب والصقب عند أهل اللغة القرب لكنه قيده صاحب النهاية (٤) بالقرب الملاصق فقال: الصقب القرب والملاصقة، ويروي بالسين انتهى. وهو إمام مرجوع إليه إلى نقله في اللغة كما لا يخفى؛ فأفاد ذلك أنها لا تثبت (٥) الشفعة إلا للجار الملاصق. ومنها ما ورد في ثبوت شفعة الجار غير مقيد بقيد، كحديث سمرة عن النبي ﵌ قال: " جار الدار أحق بالدار من غيره " أخرجه

стр. 2982

أحمد (١)، وأبو داود (٢)، الترمذي (٣) صححه، أخرجه البيهقي (٤)،والطبراني (٥) والضياء المقدسي (٦)، وهو من سماع الحسن عن سمرة. وقد قيل: إنه لم يسمع منه شيء وقيل: لم يسمع منه إلا حديث العقيقة. وكلام الحفاظ في ذلك معروف، وهو يقدح في تصحيح الترمذي لهذا الحديث (٧). ومنها ما ورد في إثبات الشفعة في كل شيء من غير تقييد بشركة ولا عدم قسمة ولا ملاصقة ولا جوار، كحديث ابن عباس عند البيهقي (٨) مرفوعًا بلفظ:" الشفعة في كل شيء " (٩) ثقات إلا أنه أعل بالإرسال. وأخرج له الطحاوي (١٠) شاهد [من حديث جابر لا بأس به] (١١). وإذا تقرر هذا فلا شك أن حديث ابن عباس هذا أوسع معنى [وأشمل] (١٢) أفرادا من الدليل الدال على ثبوت الشفعة [لمطلق الجار] (١٣) [وهو أوسع معنى من الدليل الدال على ثبوت الشفعة لمطلق

стр. 2983

الجار] فيما كان مصاقبا له، وهو بينه وبين الدليل الدال على ثبوت الشفعة في الجوار من اتحاد الطريق عموم وخصوص من وجه فيجتمعان إذا كان الجوار جوار ملاصقة، والطريق واحدة، ويتفرقان إذا لم يوجد إلا مجرد الملاصقة، أو مجرد اتحاد الطريق، وهما أوسع معنى من الدليل الدال على أن الشفعة في الشيء الذي لم يقسم، أو في الشيء المشترك، فإن المجاورة واتحاد الطريق قد وجدت فيه مع [زيادة] (١) قيد الاختلاط، وعدم القسمة. ولا يخفى على بناء العام [على] (٢) الخاص و [حمل] (٣) والمطلق على المقيد قاعدتان متفق عليهما في جملة بين علماء الإسلام، وإن وقع [الخلاف] (٤) في بعض الشروط والأسباب والصور فهو لا يقدح في الاتفاق على هاتين القاعدتين، فما ورد في إثبات الشفعة في كل شيء في غير تقييد بقيد، [ولا تخصيص بمخصص، وكذلك ما ورد في إثبات الشفعة للجار المطلق وكذلك [ما ورد] (٥) في إثبات الشفعة للجار الملاصق مقيدا بقيد] (٦) عدم وقوع الحدود، وتصريف الطرق كما في ذلك الحديث الثابت في الصحيح (٧). وظاهر العطف اعتبار مجموع القيدين في بطلان الشفعة، فمجرد وقوع الحدود بدون تصريف للطرق لا يكون مبطلا للشفعة، ومجرد تصريف الطرق بدون وقوع الحدود الذي هو معنى القسمة لا يكون مبطلا للشفعة، فلا يكون قوله في حديث الجار إذا

стр. 2984

كانت طريقهما واحدة منافيا (١) لحديث: " فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق فلا شفعة ". وقد تقرر أيضًا أن الجمع مقدم على الترجيح (٢)، وأنه لا يصار إلى الآخر مع إمكان الأول وهي أيضًا قاعدة متفق عليها وإن [اختلفت] (٣) في تفاصيلها، وهذه القواعد مع كونها متفقا عليها هي أيضًا مستفادة من لغة العرب التي يجب حمل [كلام] (٤) الشارع عليها إن لم يوجد له اصطلاح شرعي يوجب الانتقال من المعنى اللغوي. وقد تقرر أن علم الفقه يمتد من اللغة العربية، بل هي غالب استمداده؛ [إد] (٥) هو قواعد اللغة الكلية وأما ما استمداده من الكلام والأحكام فهو بالنسبة إلى استمداده من اللغة قليل جدا. فعرفت بهذا أن بناء الدليل العام على الخاص (٦)، وحمل الدليل المطلق على الدليل المقيد (٧)، وتقديم الجمع على الترجيح هو مقتضى لغة العرب (٨)، ولهذا أجمع على ذلك كله [دليل] (٩) علماء الشريعة المطهرة. فإن قيل: الدليل المصرح بأن الشفة في الشيء المشترك، وفى الشيء الذي لم يقسم هو أضيق معنى من الدليل الدال على ثبوتها، مع اتحاد الطريق، فإن الأول لا يصدق إلا

стр. 2985

على الشيء المختلط المشاع، والآخر يصدق على [المقسوم] (١) إذا [اتحدت] (٢) الطريق فهو أوسع معنى. قلت: التقيد بجموع القيدين، أعني: وقوع الحدود، وتصريف الطرق للشيء المشترك الذي لم يقسم واقع في حديث واحد كحديث جابر (٣) المتقدم [بلفظ] (٤): " أن النبي ﵌ قضى بالشفعة في كل ما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق فلا شفعة "، فهو كالبيان لمعنى القسمة المنفية في أول الحديث فكأنه جواب سؤال سائل يقول عند سماع قوله: " الشفعة في كل ما لم يقسم " ما هي القسمة؟ فأجابه بقوله: " [هي] (٥) وقوع الحدود، وتصريف الطرق ". فإذا وجد الأمران وجدت القسمة الموجبة لعدم الشفعة، وإذا لم يوجد أو وجد أحدهما فقط لم توجد القسمة، لأن عدم تصريف الطريق يستلزم وجود الشركة فيها، ولم تقع القسمة على الكمال. وأما ما قيل: من أن قوله: " فإذا وقعت الحدود، وصرفت الطرق فلا شفعة " مدرج لا تقوم به الحجة فذلك مجرد دعوى لا مستند لها إلا الخيال، [والأصل] (٦) في الكلام المرفوع عدم الإدراج، ولا يثبت ذلك إلا بدليل، ولو قرينة حال أو مقال يفيد ذلك إفادة لا تخفى، وليس هاهنا من ذلك الشيء، على أنه لو ثبت الإدراج لم يكن [ذلك] (٧) مقيدا لمدعيه، لأنا قد بينا أن ذلك معنى القسمة المنفية في قوله: " الشفعة في

стр. 2986

كل [ٌ شيء] (١) ما لم يقسم " فهو كالتفسير لكلام الشارع باللغة، أو بالشرع؛ فإن تفسير الصحابي مقدم على تفسير غيره، وأعظم ما يدفع دعوى الإدراج وجود هذه الزيادة في حديث غيره، ومن الغرائب استدلال الجلال في ضوء النهار (٢) على الإدراج بعد إخراج حديث مسلم (٣) لتلك الزيادة، فإن اقتصار بعض [الأئمة] (٤) على بعض الحديث معروف مألوف، وناقل الزيادة التي لم تقع منافية لا ترد عليه بمثل هذا، ولا سيما وقد أخرجها البخاري في صحيحه (٥) ومثل هذا الاستدلال الغريب ما قاله المقبلي في المنار (٦): أن الأحاديث تقتضي ثبوت الشفعة للجار والشريك، ولا منافاة بينهما، ووجه حديث جابر بتوجيه بارد. ويجاب عنه بالاستفسار [له] (٧) عن معنى عدم المنافاة التي قالها؟ إن قال: هي من حيث كون [معنى] (٨) الشركة يساوي معنى الجوار من كل وجه، أو ينافيه من كل وجه [فمعلوم] (٩) البطلان. وإن قال: هي من حيث إن أحدهما أخص من الآخر مطلقا، ولا [مقتضي] (١٠) للتخصيص ولا للتقييد، فذلك إهمال وإهدار لما ورد من قوله ﵌: " في كل ما لم يقسم "ومن قوله: " فإذا وقعت الحدود

стр. 2987

وصرفت الطرق "، ومن قوله: " إذا كان طريقهما واحدة ". وإن قال: بينهما عموم وخصوص من وجه، فهو [يقتضي] (١) المنافاة في البعض، فكيف قال: لا منافاة بينهما!. وبالجملة فهو كلام عن التحقيق بمعزل، من الصواب في جانب آخر. فإن قلت: إذا كان الجوار غير ملاصق، والطريق واحدة (٢) فهل تثبت الشفعة أم لا؟ قلت: نعم لما قدمنا تحقيقه، إذ الاشتراك في طريق اشتراك بعض ما يعد من الشيء الذي إليه تلك الطريق، فالطريق لم يقسم وهي جزء من العين، وعدم قسمة جزء من أجزاء الشيء يستلزم عدم قسمة ذلك الشيء فقد اشتركا في [قسمة] (٣) جزء من أجزاء الدارين، وإن لم يكونا ملاصقين، بخلاف مجرد الملاصقة بعد وقوع الحدود وتصريف الطرق، فإنه لا يصدق على ذلك أنه شيء لم يقسم، بل هو شيء مقسوم. فلم يبق سبب للشفعة، فقول السائل - كثر الله فوائده -: إنه أشكل عليه اشتراط أهل

стр. 2988

المذهب للملاصقة في سببية الجوار، وأنه يريد بيان وجهه. فنقول: وجهه كنا قدمنا من حديث: " الجار أحق بصقبه أو سقبه " (١) وتصريح صاحب النهاية (٢) بأن الصقب الملاصقة، ولكن قد تبين بما قدمنا أن مجرد الجوار ولو مع الملاصقة لا يتقل بالسببية لأنه إهدار للقيود الخارجة من مخرج [صحيح] (٣). فإن قلت: هل يصدق على الشريك في الشيء أنه مجاور شريكه الآخر؟. قلت: هو باستحقاق اسم الجوار أخص من غير الشريك، لأن الجوار هو القرب، والأجزاء المختلطة متقاربة تقاربا زائد على التقارب الكائن بين الأجزاء المتميزة عن بعضها البعض بالحدود، وهذا معلوم بالحس؛ فإن جواهر الجسم التي [تركب] (٤) منها متصلة اتصالا زائدا على جواهر تركب منها جسم آخر متصل بذلك الجسم. وإذا تقرر هذا علمت أن الجوار جنس للجميع، ويتميز أحدهما عن الآخر بقيد المخالطة أو [قيد] (٥) الملاصقة. وقوله - كثر الله فوائده -: وهل ينفق تعليلهم لثبوت أصل شفعة الجار بأن بينهما اشتراكا في جزء غير منقسم (٦)؟ أقول: الذي يلوح لي أن هذا التعليل لا جدوى فيه، وبيانه أنهم [إن] (٧) أرادوا أن عدم انقسام هذا الجزء هو السبب الذي تثبت به الشفعة، فهذا رجوع منهم إلى قول من

стр. 2989

قال بعدم استقلال مجرد الجوار بالسببية، وأن الشفعة لا تثبت إلا في الشيء الذي لم [ينقسم] (١) بوقوع الحدود، وتصريف الطرق، وهم يخالفون في ذلك خلافا ظاهرا معروفا مشهورا، ويجعلون إثبات الشفعة بمجرد جوار الملاصقة قولا مستقلا مخالفا لقول من قال بعدم صلاحيته للسببية، ومع كونه هذا يعود على غرضهم المقصود [بالبغيض] (٢) فهو كلام غير صحيح في نفسه، وبيانه أن يقال لهم: هل وجود هذا الجزء الذي لا [ينقسم] (٣) في جوار الملاصقة ثابت بالشرع أو بالعقل؟ الأول: باطل لأن القسمة في الشرع وقوع الحدود، وتصريف الطرق؛ فما وقع فيه هذا كان مقسوما شرعا وإن كان متلاصقا فمجرد التلاصق لا ينافي القسمة الشرعية. والثاني: لا يفيد في محل النزاع، ولا يجدي نفعا، لأن المبحث الشرعي لا عقلي بلا خوف في ذلك، فإن إثبات أصل الشفعة إجمالا وتفصيلا شرعي محض، والكلام في أسبابها وشروطها (٤) وضعي، والكل عن أحكام العقل بمعزل. وأما قوله -كثر الله فوائده -: ويتفرع عليه أيضًا عدم ثبوت الشفعة في الأبنية المعمورة في عرصات الأوقاف (٥) ... إلخ. فأقول: هذا التفرع إنما يصلح لو صح أصله، ولكنه لم يصح كما عرفت فلم يصح والشركة الشرعية [موجود] (٦) في الدور المبنية على عرضة [الغير] (٧) إذا كان البناء بإذنه، لأنه يصدق على ................................

стр. 2990

[الدور] (١) لمشتركة [بل] (٢) وبين رجلين فأكثر أنها لم تقسم قسمة شرعية، وهي وقوع الحدود، وتصريف الطرق، فالسبب الذي هو الشركة، والشرط الذي هو عدم القسمة قد وجدا في الدار المبنية على تلك الصفة [فوجدا المقتضي] (٣) وانتفى المانع. ومن زعم أنه لا شركة في الدار الموصوفة يوجب الشفعة فيقال له: إن كنت قلت هذا بالشرع فما هو؟ فليس في الشرع ما يفيد هذا لا بمطابقة، ولا تضمن، ولا التزام بل فيه ما يفيد خلافه بجميع هذه الدلالات كما لا يخفى. قوله: وهذا الإشكال جميعه بناء على أن الشارع علق الشفعة بوصف الجار (٤) إلخ. أقول: ربما قيد به هذا المطلق من القيود كما تقدم بيانه. قوله: ولا يخفى ما يصدق عليه إن جعل الملاصقة داخلة في مفهوم الجار .. إلخ. أقول: قد قدمنا أن وصف الملاصقة في مطلق الجار لا يصلح لسببية الشفعة، لأنه لا ينافي وقوع القسمة الشرعية الكائنة بوقوع الحدود، وتصريف الطرق. وقد أوضحناه بما لا يحتاج إلى زيادة، ولا فرق بين أن تكون الصفة كاشفة أو مقيدة. فإن قلت: إذا كانت الشفعة مشروعة لدفع الضرر فهو ممكن الحصول، وإن لم يوجد

стр. 2991

شيء من الأسباب التي دلت عليها الأدلة، بل وسائر الأسباب التي لا مستند للقول بها على الوجه المعتبر، فإن الجار قد يضار جاره الذي لم يشاركه في كل شيء ولا كان ملاصقا له من جهة من الجهات. قلت: لو سلمنا أنها شرعت لذلك لم يلزم إثباتها مع عدم وجود السبب الشرعي، وقد ربطها الشارع بأسباب، وقيدها بقيود يتحصل عند وجودها من الضرار زيادة على ما يتحصل [عند] (١) عدمها أو بعضها؛ فإن مضارة الشريك لشريكه الذي لم تقع [بينهما] (٢) الحدود , ولا صرفت الطرق أبلغ من مضارة الجار لجاره [التي] (٣) لا شركة بينهما في الأصل، ولا في [الطرق] (٤)، على أن الشارع قد نهى الجار عن ضرار جاره، وتوعده، ونفى عن [الجار المضار اسم الإيمان، فقال: " والذي نفسه بيده لا يؤمن أحدكم حتى يأمن] (٥) جاره بوائقه " (٦). والأحاديث في هذا كثيرة جدا، فهذا النهي يكفى في مطلق الجار، ولا مانع من تخصيص الجار المخالط، وهو الشريك بحكم زائد على مجرد المنع من الضرار، وهو كون له حق يستحق به الشفعة الموجبة لمصير نصيب شريكه الذي يخشى من ضرره الخاص إليه، وهذا على تسليم أنها شرعت لذلك، وليس الأمر كذلك، فهي إنما شرعت لكون الشريك أحق بشراء نصيب شريكه إذا أراد بيعه، وأنه يجب عليه إيذانه قبل البيع،

стр. 2992

وعرض البيع عليه، لحديث جابر عن مسلم (١)، والنسائي (٢)، وأبي داود (٣): " أن النبي ﵌ قضى بالشفعة في كل شركة لم تقسم ربعها، أو حائط لا يحل له أن يبيع حتى يؤذن شريكه، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك، وإن باعه ولم يؤذنه فهو أحق به ". وأخرج البخاري (٤) عن عمرو بن الشريد قال: وقفت على سعد بن أبي وقاص، فجاء والمسور بن مخرمة، ثم جاء أبو رافع مولى النبي ﵌ فقال: يا سعد ابتع مني بيتي في دارك، فقال سعد: والله ما أبتعها. فقال المسور: والله لتبتاعها، فقال سعد والله ما أزيدك على أربعة آلاف منجمة أو مقطعة، فقال أبو رافع لقد أعطيت بها خمسمائة دينار، ولولا أني سمعت رسول الله ﵌ يقول: " الجار أحق بسبقه " ما أعطيتكها بأربعة آلاف، وأنا أعطي بها بخمسمائة دينار، فأعطاها إياها. فإن قلت: ماذا لديك في جعلهم [المشرب] (٥) والطريق سببين مستقلين؟. قلت: وقد شرطوا في ذلك الاشتراط في أصل النهر أو مجاري الماء، وفى نفس الطريق، فسببيتهما راجعة إلى سببية الشركة في الشيء الذي لم يقسم. وقد عرفت أن الاشتراك في ما هو [جزء] (٦) للشيء اشتراك في ذلك الشيء أ فإن مجرى النهر المشترك المتصل بالأرض جزء من تلك الأرض، وكذلك طريق الأرض، أو الدار المشترك المتصلة بما هي طريق له جزء من ذلك الشيء، وقد سبب تقريره.

стр. 2993

فعلى هذا لا وجه لتعديد الأسباب بأنها كذا وكذا وكذا، بل [سبب] (١) ثبوت الشفعة سبب واحد هو الاشتراك في شيء لم يقسم بجميع أجزائه بأن وقعت الحدود، وصرفت الطرق. وفى هذا المقدار كفاية لمن له هداية. وإلى هنا انتهى الكلام على [ما يحتاج إليه] (٢) سؤال السائل - كثر الله فوائده - من الجواب، ولله دره فلقد جاء [السؤال] (٣) قويا، وسلك بما قرره به في مسلك سوى، والحمد لله أولا وآخرا. انتهى [تحريره بقلم المجيب محمد بن على الشوكاني - غفر الله لهما -. انتهى من خطة زيد رفعة وأديم للعالمين نفعه في شهر رجب سنة ١٢١٩] (٤). [وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه الراشدين وسلم. ولما اطلع الفقيه العلامة على بن أحمد هاجر (٥) على رسالة كشف الأستار في حكم الشفعة بالجوار وقال مقرضا: الله رد العلم الرباني ... الدر نجل على الشوكاني فلقد أبان من العلوم جواهرا ... تنبيك منه عن علو الشان قد أشرقت أكواننا بعلومه ... شأن البدور تضيء في الأكوان

стр. 2994

ولأن حوى كل الكمال فإنه ... عن وصفه الجاري على الأزمان سبحان من جعل الفضائل كلها ... فيه وفضله على الأقران وعليه مني ألف ألف تحية ... ما غردت ورقا وعلى الأغصان (١)] [انتهى تحريره من نسخة على نسخة المصنف - عافاه الله - القاضي العلامة زينة العصر، وفريد الدهر محمد بن على الشوكاني - حفظه الله -. وكان الفراغ من رقم هذه الفائدة يوم الأربعاء، لعله رابع شهر ربيع آخر سنة اثنين وعشرين ومائتين وألف، سنة ١٢٢٢ كتبه الفقير إلى ربه المعترف بذنبه الراجي عفو ربه إسماعيل بن إبراهيم بن أحسن ابن يوسف [] (٢)] (٣).

стр. 2995

هداية القاضي إلى حكم تخوم الأراضي تأليف محمد بن على الشوكاني حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب

стр. 2996

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ نحمدك لا نحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك، ونصلى على رسولك وآله و، ونسلم تسليما كثيرا. وبعد: فإنه ورد إلى سؤال من العلامة المفضال صفي الكمال، حسنة الآل أحمد بن يوسف زبارة (١) - سدد الله أنظاره - ولفظه: ما قولكم في العروق الممتدة من أرض غيره إذا حصل ذلك؟ فهل لصاحب الأرض الممتدة إليها العروق قلعة أم لا؟ وهل لصاحب الأرض التي نشأت أصل العروق من أرضه أن يدخل إلى الأرض الممتدة إليها لقطع العروق أم لا؟ وبعد قلعها لمن يكون العرق؟ هل للذي قلعه أم لمن أصل العرق، أو لمن امتد إلى أرضه، وإذا نبت في الأرض الممتد إليها أشجار أصلها من ذلك العرق الأصلي فهل تكون تلك الأغصان لمن نبت في أرضه أو لمن العرق الأصلي في أرضه، أو لمن نبت أو بينهما، وذلك مثل شجر الكمثرى، والقرع، والآجاص، والحلال، نعم إذا كان مثل الحلال الذي إذا غرس في الأرض الحارة أهلك أودية، وامتد إلى المزارع حتى يبطلها، فهل يجوز الغرس لذلك بين الزراع؟ ويجنب الأشجار التي يضرها كالعنب أو لا يجوز؟ وإذا أهلك الوادي مثلا حتى لم ينتفع به في الزرع الموضوع له فهل يكون الغارس متعديا في السبب؟ وإذا تعدى في السبب فهل يكون حكمه ضمان نقصان الأرض؟ أو أنه يملك الأرض وتلزمه القيمة؟ أو يكون حكمه حكم الغاضب إذا غير العين إلى غرض أو إلى غير غرض، أو لا يلزمه شيء؟ فهذه الأطراف تفضلوا بالتصفح لها وما سنح من الجواب الذي يحسن السكوت عليه، ويتوجه العمل به؛ فإن هذه المسائل لا تزال تحك في الصدور، وتختلف فيها الأنظار والأعراف على مر الدهور انتهى.

стр. 2997

وأقول الجواب ينحصر في وجوه: الوجه الأول: فيما ذكره أهل علم الفروع في تخوم الأرض، وهم يريدون بالتخوم باطن الأرض لا حدودها كما سيأتي بيانه - إن شاء الله تعالى -. وعلى تحقيق هذا الوجه يتوقف جواب جميع ما سأل عنه السائل - كثر الله فوائده -. فاعلم أنه قد اضطرب كلام أئمة الفروع في ذلك غاية الاضطراب، فتارة يذكرون ما يفيد أن التخوم لا تملك بل هي حق فقط، وتارة يذكرون ما يفيد أنها تملك. فمن المواضع التي ترشدك إلى ما ذكرناه ما صرحوا به في البيع فإنهم صرحوا بأنه لا يدخل في البيع معدن ولا دفين (١)، وصرحوا أنه يجوز أخذ المعدن من ملك الغير، وأنه لمن أخذه لا لمالك الأرض. ووقع في كلام بعضهم التفصيل فقال: يجوز أخذ المعدن من ملك الغير إذا كان من غير جنس الأرض، لا إذا كان من جنسها، وهذا التفصيل هو الصواب. وقد أشار إليه جماعة من المحققين منهم النجري في المعيار، فكلامهم في المعدن يفيد أن تخوم الأرض لا

стр. 2998

تملك، وهكذا كلامهم في الشفعة، فإنه ذكر جماعة من أهل الفروع منهم صاحب التمهيد والكواكب بأنه لو سبب الشفعة أرضا واجترحها السيل فلا شفعة، فإن هذا يفيد أنه قد ذهب الملك بذهاب الطبقة العليا من الأرض، وأن الذي ظهر إنما هو حق لا ملك، وهكذا ذكروا أن عروق الأشجار المغروسة في الأرض المحياة والأرض المبيعة يكون من الحقوق التابعة لها (١)، وهذا يفيد أن التخوم حق لا ملك. وذكروا في المسجد أن حكمه ثابت ما بقى قراره، وأنه إذا ذهب جاز بيعه (٢). وهكذا الأرض الموقوفة (٣) إذا ذهب قرارها جاز بيعها. وهذا يفيد أن التخوم ملك

стр. 2999

لا حق لأن، الحقوق لا يجوز بيعها، ولا يضمن متلفها ولا غاصبها وقد صرح بأن النجوم تلمك صاحب البستان في الشفعة، والمحترسي في حاشيته في الغضب عند الكلام على من حفر بئرا (١)، ثم طمها، وهكذا يدل على أن التخوم تلمك ما ذكروه فيمن حفر بئرا في أرض مغصوبة فزادت بها قيمة الأرض، ثم طمها فعادت قيمتها كما كانت؟ قالوا إنه يضمن زيادة القيمة ولا شك أن هذا الذي حصلت به الزيادة إنما هو الكورة، وهي التخوم. ويكمن أن يقال: إن التخوم بعد حفرها قد صارت كظاهر الأرض فزيادة الأرض مضمونة على الغاصب باعتبار ما كان قد ظهر وخرج عن كونه من التخوم. ومنهم من فصل في التخوم فقال: إنها مباحة فإن ظهرت بفعل المالك نحو أن يرفع الطبقة العليا ويعمل في الطبقة السفلة فإنها تصير ملكا، وهكذا كل طبقة تظهر بفعل المالك فإنها تصير ملكا. وأما إذا ظهرت لا يفعل المالك نحو أن يجتحف السيل الطبقة العليا فإن المالك لا يملك الطبقة السفلى. وقد أشار إلى هذا صاحب المعيار فقال: إن العلة في عدم ملك باطن الأرض أن ما يستند إلى فعل فهو باق على أصل الإباحة، انتهى.

стр. 3000

هذا يبني على أن المحيي إنما يملك الطبقة التي يباشرها بالعمل، فيكون المملوك ما نقله بالحرث لا ما تحته. وعلى الجملة فقد تحصل من مجموع ما ذكره أهل الفرع مما أشرنا إليه على هذا القول أنه لو اجتحف السيل الطبقة العليا، ثم حرث الطبقة السفلى غير من كان مالكا للطبقة العليا أنها تصير ملكا له، وليس لمن كان مالكا للطبقة منعة ولو كان غاصبا غصب الأرض، فنقل الطبقة العليا، ثم حرث الطبقة السفلى صار مالكا لتلك الطبقة، ولم يجز لمن كان مالكا للطبقة العليا منعه، وهكذا لا يجوز لمالك الأرض أن يمنع من أراد أن يأخذ التراب من تخوم أرضه على وجه لا يباشر الطبقة العليا، نحو أن يحفر حفرة من خارج الأرض، ثم يتناول تراب تخوم تلك الأرض حتى لا يبقى فيها إلا الطبقة العليا على فرض استمساكها بعد حفر ما تحتها. القول الثاني: أن تخوم الأرض حق لمالك الأرض، فليس لغيره أن يحييها إذا ذهبت الطبقة العليا إلا بإذن من كان مالكا لها، وكذلك ليس له أن يأخذ تراب التخوم إلا بإذن المالك، ولا فرق على هذا القول بين ما لو كانت الطبقة العليا باقية، أو اجتحفها السيل أو نقلها المالك أن الطبقة السفلى حق فقط لا يملكها مالك الطبقة العليا إلا بإحيائها. القول الثالث: إن ما تحت الطبقة العليا حق ما دامت الطبقة العليا، فإذا زالت بفعل المالك، أو بفعل غيره صارت الطبقة السفلى ملكا له، وهكذا كل طبقة من طبقات الأرض تصير مملوكه له بظهورها، وانحسار التي فوقها. القول الرابع: أن الطبقة العليا إن زالت بفعل المالك كانت الطبقة التي تحتها ملكا، وإن زالت بفعل غيره كانت حقا. وقد أشار في البحر (١) إلى ما يفيد هذا.

стр. 3001

القول الخامس: أن تخوم الأرض بملك، وقد تقدمت الإشارة إلى من صرح بذلك. وقد حكي صاحب الغيث (١) عن أبي حنيفة (٢) والشافعي (٣) أن المعدن ونحوه ملك لصاحب الأرض، وكذا حكي صاحب شرح الأثمار (٤) عنهما، وعن الناصر أن المعدن يدخل في بيع الأرض، وهذا يفيد أنهم يقولون بملك التخوم. فإن قلت إذا كان الاختلاف في التخوم على هذه الأقوال، فما هو الحق عندك؟ فإن سرد الأقوال بلا بيان لراجحها من مرجوحها لا يأتي بكثير فائدة. قلت: الراجح أن التخوم يملكها من أحيي ظاهر الأرض، وباشرها بالحرث ونحوه، وأنه لا فرق بعد مباشرة ظاهر الأرض بما يثبت به الأحياء بين الطبقة العليا، وما تحتها إلى آخر جزء من الأجزاء؛ فمن ملك ظاهر الأرض ملك باطنها بما فيه من حجارة، وأبنية، ومعادن، وغير ذلك، فلا يجوز لغيره أن يتناول شيئا من تخومها بحفر، ونقل، وغيرهما إلا برضى المالك، والدليل على هذا ما أخرجه أحمد (٥)، والترمذي (٦) وصححه، والنسائي (٧)، وابن حبان (٨) من حديث جابر أن النبي ﵌ قال: " من أحيا أرضا ميتة فهي له " وما أخرجه أحمد (٩) وأبو داود (١٠)، ......................

стр. 3002

والترمذي (١) وحسنه، والنسائي (٢) من حديث سعيد بن زيد قال: قال رسول الله ﵌: " من أحيا أرضا ميتة فهي له، وليس لعرق ظالم حق "، وقد أعله الترمذي بالإرسال (٣)، ورجح الدارقطني إرساله (٤). وما أخرجه أحمد (٥) والبخاري (٦) من حديث عائشة قالت: قال رسول الله ﵌: " من عمر أرضا ليست لأحد فهو أحق بها ". وما أخرجه أبو داود (٧)، والضياء في المختارة (٨) وصححه عن أسمر بن مضرس قال: أتيت النبي ﵌ فبايعته فقال: " من سبق إلى ما لم يسبق إليه مسلم فهو له ". وما أخرجه أحمد (٩)، وأبو داود (١٠)، والطبراني (١١)، والبيهقي (١٢)، وابن الجارود (١٣) وصححه. قال: قال رسول الله-﵌: " من أحيا أرضا ميتة فهي له ". فهذه الأحاديث تدل على أن من أوقع على الأرض ما يسمى إحياء ملك ما يصدق عليه

стр. 3003

لفظ الأرض، ويتناوله هذا الاسم، ولا ريب أنه يصدق على باطن الأرض كما يصدق على ظاهرها، ولم يأت في لغة العرب ولا في اصطلاحات الشريعة المطهرة أن هذا الاسم يصدق على جزء من الأرض، وهو ظاهرها دون غيره من الأجزاء. ومن زعم ذلك فقد جاء بما لا يفيده عقل ولا شرع، ولا لغة، ولا عرف عام ولا خاص. ولا يرتاب من يفهم كلام العرب أن الضمير قد عاد من قوله ﵌ فهي له إلى الأرض التي وقع عليها الإحياء المذكور في أول الحديث، ووزان هذا الكلام قول القائل: من دخل الدار فهي له؛ فإن هذا التركيب يفيد أن الدار بجميع أجزائها تصير ملكا للداخل بمجرد الدخول، ومن زعم أنه لا يملك إلا الموضع الذي قعد فيه من الدار، أو وضع قدمه عليه فقد أخطأ خطأ بينا، وجاء بما لا تعرفه العرب، ولا تفهمه، وهكذا قول القائل: من مثل بعبده عتق عليه؛ فإنه إذا أوقع على بدن العبد ما يصدق عليه أنه مثله صار العبد كله حرا، ومن زعم أنه لا يعتق إلا الموضع الذي وقعت فيه المثلة عليه فقد افترى على لغة العرب، وعلى قواعد الشريعة ما ليس منهما، وهكذا كل تركيب من التراكيب العربية المؤدية لمثل ما ذكرناه، وهي كثيرة لا يحيط بها الحصر، وليس المراد إلا بيان ما أردناه، وتقرير دلالة الدليل الذي سقناه على وجه لا يبقى فيه شك ولا شبهة. ومما يدل على ما ذكرناه من ملك التخوم الحديث المتفق عليه (١) عن عائشة أن رسول الله ﵌: قال: " من ظلم شبرا من الأرض يطوقه الله من سبع أرضين "، وأخرج نحوه الشيخان (٢) أيضًا من حديث سعيد بن زيد. وأخرجه أيضًا أحمد (٣) ومسلم (٤) من حديث أبي هريرة.

стр. 3004

وأخرجه أيضًا أحمد (١) والبخاري (٢) من حديث ابن عمر. وأخرجه أيضًا ابن حبان في صحيحه (٣)، وابن أبي شيبة في مسنده (٤)، وأبو يعلى (٥) من حديث يعلى بن مرة. وأخرجه أيضًا العقيلي في تاريخ الضعفاء (٦) من حديث المسور بن مخرمة. وأخرجه أيضًا الطبراني في الكبير (٧) من حديث شداد بن أوس. وأخرجه أيضًا الترمذي (٨) من حديث سعد بن أبي وقاص. وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (٩) من حديث أبي مالك الأشعري بإسناد حسن. وأخرجه أيضًا الطبراني (١٠)، وأبو يعلى (١١) من حديث الحكم بن الحارث السلمي. وأخرجه أيضًا الطبراني (١٢) من حديث أبي شريح الخزاعي.

стр. 3005

وأخرجه أيضًا أحمد (١) من حديث ابن مسعود. وأخرجه أيضًا الطبراني (٢) من حديث ابن مسعود. ووجه دلالته أنه قال: " من غصب شبرا من الأرض، أو ظلم شبرا، أو أخذ شبرا أو سرق شبرا، أو أقتطع شبرا "، على اختلاف الروايات. وظاهره أنه لا فرق بين أن يكون المغصوب من ظاهر الأرض أو باطنها، ومن زعم أنه مختص بالظاهر دون الباطن فقد جاء بما لا تحمله لغة العرب، وخالف ما يدل عليه التركيب بلا دليل من عقل ولا نقل، ومما يوضح هذه الدلالة، ويمنع أن يراد بها خلاف ظاهر ما ذكر في الحديث من تطويقه من سبع أرضين إن حمل على معناه الحقيقي. قال الحافظ بن حجر في فتح الباري (٣): إن الحديث يدل على أن من ملك أرضا ملك أسفلها إلى منتهى الأرض، وله أن يمنع من حفر تحتها سربا أو بئرا بغير رضاه، وأن من ملك ظاهر الأرض ملك باطنها بما فيه من حجارة، وأبنية، ومعادن، وغير ذلك، وأن له أن ينزل بالحفر ما شاء ما لم يضر بمن جاوره، انتهى. إذا تقرر لك بهذا رجحان ما رجحناه من أن التخوم بالمعنى الذي أراده أهل الفروع تملك بالإحياء لظاهر الأرض عرفت الجواب عن جميع ما أورده السائل - كثر الله فوائده - من تلك المسائل كما سيأتي.

стр. 3006

الوجه الثاني: من الوجوه التي اشتمل عليها الجواب هو إيضاح معنى التخوم لغة واصطلاحا: أما في اللغة: فقال في القاموس (١): التخوم بالضم الفصل بين الأرضين من المعالم والحدود المؤنثة، والجمع تخوم أيضًا وتخم كعنق، والواحد تخم بالضم، أو تخومة، وبفتحها وأرضنا تتاخم أرضك تحادها. انتهى. وقال في النهاية (٢): " ملعون من غير تخوم الأرض "، أي معالمها وحدودها، واحدها تخم. قيل: أراد بها حدود الحرم الخاصة. وقيل هو عام في جميع الأرض، وأيراد المعالم التي يهتدي بها في الطريق. وقيل: هو أن يدخل الرجل في ملك غيره فيقتطعه ظلما. ويروي تخوم بفتح التاء على الإفراد، وجمعه تخم بضم التاء والخاء انتهى. وقال في المصباح (٣): التخم حد الأرض، والجميع تخوم مثل فلس وفلوس. وقال ابن الأعرابي (٤) وابن السكيت (٥): الواحدة تخوم، والجمع تخم مثل رسول ورسل، والتخمة وزان رطبة، والجمع بحذف الهاء، والتخمة لغة، والتاء مبدلة من واو لأنها من الوخامة، واتخم على افتعل، وتخم تخما من باب تعب لغة انتهى. إذا عرفت هذا علمت أن إطلاق التخوم على باطن الأرض لم يرد في لغة العرب، بل هو اصطلاح لجماعة من المصنفين في علم الفروع، كما وقع في المؤلفات الفروعية التي قدمنا النقل عن بعضها. الوجه الثالث: من الوجوه المشتملة على الجواب. اعلم أنا قد قدمنا في الوجه

стр. 3007

الأول الجواب عن مسائل السؤال إجمالا، لأنها جميعها ترجع إلى مسألة كون التخوم ملكا أو حقا على ذلك التفصيل السابق في تلك الأقوال، وها نحن الآن نجيت عن كل مسألة من مسائل السؤال على طريق التفصيل فنقول: أما سؤاله - كثر الله فوائده - عن العروق الممدة من أرض الغارس إلى أرض غيره إذا حصل ذلك، فهل لصاحب الأرض الممتدة إليها العروق قلعها أم لا؟. أقول: لصاحب الأرض قلع العروق التي تمتد إلى تخوم أرضه (١)، أما عند من يقول إن التخوم تملك كما هو الراجح فالأمر في ذلك ظاهر، لأن الإجماع قائم على أن للمالك أن يدفع ما يرد إلى غير ملكه بغير إذنه، سواء كان يضر بها أم لا، وأما على قول من يقول: إن التخوم حق لا ملك فكذلك لصاحب الأرض أن يقلع العروق الممتدة إلى تخوم أرضه، لن لصاحب الحق أن يمنع الغير من الانتفاع بما له فيه حق كما قالوا في التحجر، وله متعة ما حاز. وأيضا هاهنا وجه دقيق لطيف مسوغ لقطع العروق على جميع الأقوال، وهو أن مالك الأرض عند حفره للعروق التي يريد قطعها السارية من ملك غيره إلى تخوم أرضه قد صار بذلك الحفر مالكا لجميع ما يحفره، فعند انتهائه إلى العروق صار مالكا للتخوم التي انتهى حفره إليها، فهو عن قلع تلك العروق قلعها عن ملكها، وإن كان قبل الحفر حقا على قول من قال: بأن التخوم حق لا ملك. ولا يثبت لصاحب العروق الممتدة إلى أرض غيره بمجرد امتدادها إلى التخوم، لا حق ولا ملك، لأن مجرد امتدادها ليس بإحياء، وهو ظاهر، ولا تحجر لأنه إنما يكون بفعل الفاعل، وامتداد العروق لا فعل له فيه، ولو فرضنا أنه أثر فعله لكان ثبوت الملك أو الحق لصاحب الأرض مانعا من إحيائها وتحجرها. وقد تقرر أنه لا يجوز إحياء (٢) ما

стр. 3008

هو حق من حقوق الأرض لغير مالكها كالمراهق التي ينصب منها السيل إلى الأرض، فلا يجوز للغير أن يحرثها أو يفعل فيها فعلا يعد إحياء، ويتأثر على ذلك الفعل انصباب الماء إلى غير المحل الذي كان ينصب إليه، مع أنه لم يكن لصاحب هذا المحل إلا مجرد حق، وهكذا لو كان الرجل يستحق المرور من موضع مخصوص فليس لغيره أن يجعل في ذلك الموضع ما يمنع المرور لا بإحياء ولا بغيره، مع أنه ليس هاهنا إلا مجرد حق لا ملك، فهكذا لا يثبت لصاحب العروق حق، ولا ملك في التخوم المستحقة لغيره، أو المملوكة على القولين، وهكذا يجوز لصاحب الأرض أن يحفر خندقا ما بين أرضه وأرض شريكه الذي يخشى سريان عروق غروسه إلى تخوم أرضه إن كان بينهما موضع غير مملوك، ويصير بذلك الحفر مالكا، لأنه إحياء، فإذا قطع ما امتد من العروق فهو قطعه عن ملكه ولا خلاف في جوازه، وهكذا إذا جعل الخندق فيما هو من جملة أرضه فهو يسوغ له قطع العروق بالأولى، ويمكن أن يستدل على هذه الجملة بعموم الحديث: " ليس لعرق ظالم حق " وقد أخرجه أبو داود (١)، والدارقطني (٢)، وغيرهما (٣). قال السائل - عافاه الله -: وبعد قلعها لمن يكون العروق؟ هل للذي قلعها أم لمن له أصل العرق، أو لمن امتد إلى أرضه؟. أقول: بل يكون لصاحب الغروس، لأنها لا تخرج عن ملكه بدخولها فيما هو حق أو ملك غيره، كما لا تخرج الأغصان عن ملك صاحبها بامتدادها على الهوى المستحق للغير، أو انبساطها على الأرض المملوكة للغير. ولا فرق بين حق، وحق ملك، وملك.

стр. 3009

قال السائل - عافاه الله -: وإذا نبت في الأرض الممتدة إليها أشجار أصلها من ذلك العرق الأصلي، فهل تكون الأغصان لمن نبتت في أرضه، أو لمن العرق الأصلي في أرضه، أو لمن نبت أو بينهما؟ وذلك مثل شجر الكمثرى والقرع والآجاص والحلال. أقول: هذا يمكن تنزيله على ما قيل فيمن بذر ببذر يملكه في أرض الغير (١)، والكلام في ذلك معروف، والذي ينبغي التعويل عليه أن يقال: العرق الذي امتد لم يخرج بمجرد الامتداد عن ملك مالكه، سواء بقى في التخوم أم ظهر على وجه الأرض ونبت، ولكن صاحبه قد شغل أرض غيره به، فإنه به صاحب الأرض وتركه، ولم يقلعه، فيمكن أن يقال: إن ذلك يجري مجري الرضا، ويمكن أن يقال: أنه يلزم صاحب العرق أجرة ما شغله من تلك الأرض بنبات العرق فيه، سواء كان صاحب الأرض قد علم به وتركه، أم لم يعلم، وهذا هو الظاهر. قال السائل - كثر الله فوائده -: نعم وإذا كان مثل الحلال الذي إذا غرس في الأرض الحارة أهلك أودية، وامتد إلى المزارع حتى يبطلها، فهل يجوز الغرس لذلك بين المزارع، وتجنب الأشجار التي يضرها كالعنب أو لا يجوز؟ وإذا أهلك الوادي مثلا حتى لم ينتفع به في الزرع الموضوع له، فهل يكون الغارس متعديا في السبب؟ وإذا تعدى في السبب فهل يكون حكمة ضمان نقصان الأرض؟ أو أنه يملك الأرض وتلزمه القيمة، أو يكون حكمه حكم الغاصب إذا غير العين إلى عرض، أو إلى غير عرض، أو لا يلزمه شيء؟. أقول: قدمنا الكلام في جواز قطع العروق لصاحب الأرض التي امتدت إلى ملكه، وهاهنا سئل السائل - عافاه الله - عن حكم الشجر التي يمتد عروقها وأصولها وتسري في العادة إلى ما هو خارج عن المكان الذي غرست فيه كالحلال، هل يجوز غرسه والحال

стр. 3010

هذه، أو يمنع الغارس له في ملكه من غرسه، لأنه يسري عادة، وينبت بعضه في إثر بعض من دون تنبيت حتى يغلب أرض الغير؟ والظاهر من الأدلة القاضية بالمنع من الضرار لا سيما للجار أنه يمنع المالك من غرس ما يضر بجاره؛ فإن الأدلة الدالة على أن لكل مالك أن ينتفع بملكه كيف شاء مخصصة بالأدلة الدالة على المنع من الضرار، فإنها أخص منها مطلقا ن وبناء على العام على الخاص (١) واجب باتفاق من يعتد به من أئمة الأصول، ولا سيما مع جهل التاريخ، فإنه في حكم الخاص المقارن أو المفارق بمدة لا تتسع للعمل، بل قد حكى بعض أئمة الأصول أنه وقع الإجماع (٢) على البناء مع جهل التاريخ، ومن جوز الإضرار بالجار عملا بالأدلة الدالة على جواز الانتفاع بالملك، فقد أهدر الأدلة الخاصة، وقدم عليها الأدلة العامة مطلقا، فعكس قالب الاستدلال، وخالف في تفريعه التأصيل، وأهمل رد الفعل إلى الأصل المتفق عليه. وقد تقرر أن ما خالف من الفروع الدليل، ولم يناسب تفريعه التأصيل غير معمول به، ولا مرجوع إليه، فهذا أصل يجب العمل به والتعويل عليه، وهو يفيد أن كل ما كان ذريعة من ذرائع الضرار فالواجب دفعه ومنعه، لا يقال: إن منع المالك من الانتفاع بملكه

стр. 3011

فيه إضرار به، والإضرار ممنوع، فكما لا يجوز الإضرار بجاره لا يجوز الإضرار به، فإن منعه من الانتفاع بملكه إضرار به، لأنا نقول: إنما يكون إضرارا به لو فرضنا أنه يمكنه الانتفاع بملكه بوجه من الوجوه إلا بإضرار جاره، وليس الأمر كذلك فإنه يمكن الانتفاع بالملك بمنافع عدة، كالزرع، وغرس ما لا يضر من الغروس. وعلى فرض أنه لا يمكن الانتفاع به إلا بذلك الوجه الذي يضر بجاره فهاهنا قد تعارض أمران: أحدهما: جلب مصلحة المالك. والثاني: دفع المفسدة عن الجار. ودفع المفاسد أهم من جلب المصالح وأقدم، كما تقرر في الأصول، فإنه لا يلتفت إلى جلب المصلحة إلا إذا كانت خالية عن مفسدة، لا إذا كانت مشوبة بها؛ فلا يجوز تسويغها، ولكن هذا الأمر الذي ذكرناه وهو منع الغارس من غرس ما يضر بجاره مبني على أنه لا يمكن دفع الضرر إلا بترك الغرس، أما لو أمكن دفعه بأن يجعل الغارس خندقا في ملكه يمنع سراية أصول الغروس وفروعها، أو بأن يعمر جدارا مثلا من حجر، ويحفر لأساس البناء مقدارا يمنع من السراية فهاهنا قد اندفع الضرار، فيجوز الغرس. أما لو كانت الأرض لا ينتفع بها إلا بالغرس فقط، ولا يمكن الانتفاع بها بغيره فلا ضرار ممن غرس في أرضه، لأنه وإن كان سيسري من عروق غروسه إلى أرض جاره فقد يسري إلى أرضه من عروق غروس جاره مثل ما يسري إلى أرض الجار فلا إضرار. فإن كانت الأرض تصلح للغرس ولغيره يتمكن اعتبار الأغلب، فإن كان الأغلب في تلك الأرض من المالكين لها هو الغرس لا يمنع الغارس، لأنه جرى على حكم الغالب، ومن جرى على ذلك لم يكن متعديا، والذي لم يجر على الغالب كمن يزرع ملكه في أرض تعتاد الغرس فقد رضي بإدخال الضرر على نفسه، فأما دفع ما يسري إلى ملكه بأن يجعل لنفسه خندقا، أو جدار في ملكه يمنع من سريان العروق إليه، أو صبر على ما يرد على أرضه من ذلك، أو جرى عليه حكم الغالب، وترك زرع أرضه، ويغرسها كغيره.

стр. 3012

فإن لم يكن ثم غالب بل الأرض تصلح لهذا ولهذا، والبعض منها مغروس، والبعض مزروع، فإن كان غرس الغارس متقدما على إحياء الأرض التي لجاره فالغارس ليس بمضار جاره، وإن لم يكن الغارس متقدما فهذا من مواضع النظر للحاكم، وربما يختلف باختلاف الأحوال، واختلاف الأشجار التي تغرس؛ فإن بعض المواضع قد تضرها الغروس التي تغرس بالقرب منها، وبعضها لا تضرها، وبعض الغروس قد يضر ما هو مجاور له من الأرض وبعضها لا يضر. وبالجملة فهذه الشريعة الغراء من عرفها حق معرفتها وجدها مبنية على جلب المصالح ودفع المفاسد. وقد ورد مما يدل على هذا من كليات الشريعة وجزئياتها ما لو جمع لكان في مصنف مستقل. وما أشار إليه السائل - كثر الله فوائده - من أنه إذا امتدت الغروس على أرض الغير حتى بلغ الحال لا يمكن الانتفاع بالأرض في الزرع ... إلى آخر ما ذكره. فنقول: حكم هذا حكم من غرس غروسا في أرض الغير (١) غصبا، فإن المتوجه قلع الغروس؛ إذ: " ليس لعرق له ظالم حق " (٢)، وعلى صاحب الغروس أجرة الأرض للمدة التي شغلها فيها بالغروس، وإن لم ينتفع، وإذا حصل في الأرض نقص بالغرس فعليه أرش النقص، وليس هذا من باب الاستهلاك الحسي، ولا الحكمي، ولا من باب التغير إلى غرض أو إلى غير غرض. وفى هذا المقدار كفاية، والله ولي التوفيق. حرر المجيب محمد بن على الشوكاني - غفر الله لهما - في ليلة من ليال شهر القعدة سنة ١٢١٧.

стр. 3013

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (١١٨) ٣١ - /١ سؤال وجواب عن أرض مشتراة من جماعة ولها مسقى في أرض مستوية كالأرض المشتراة . وفيه أشجار طلح كبار لها مدة مديدة وصرح في بصائر الشراء بدخول المساقي والسواقي وما يتبع المبيع عرفا وشرعا. فادعى البائعون للأرض أن أشجار الطلح غير داخلة في المبيع فهل تستحق هذه الدعوى إجابة أم لا؟ تأليف محمد بن علي الشوكاني و علي بن هادي عرهب حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب

стр. 3014

وصف المخطوط: ١ - عنوان الرسالة من المخطوط: " سؤال وجواب عن أرض مشتراة من جماعة ولها مسقى في أرض مستوية كالأرض ... ". ٢ - موضوع الرسالة: "فقه". ٣ - أول الرسالة: "بسم الله الرحمن الرحيم. سؤال عن أرض مشتراة من جماعة ولها مسقى في أرض مستوية كالأرض المشتراة ". ٤ - آخر الرسالة: " ... فقاطعهما بغير إذن المشتري غاصب مغير يتبعه حكم ضامن للمشتري مان الغاصب المعتدي، والله ﷻ أعلم. انتهى من خطه." ٥ - نوع الخط: خط رقعي جيد. ٦ - عدد الصفحات: ٤ صفحات. ٧ - عدد الأسطر في الصفحة: ٢٧ سطرا. ٨ - عدد الكلمات في السطر: ١٢ كلمة. ٩ - الرسالة من المجلد الأول من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني.

стр. 3015

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ سؤال عن أرض مشتراة من جماعة ولها مسقى في أرض مستوية كالأرض المشتراة، وفيه أشجار طلح كبار لها مدة مديدة وصرح في بصائر الشراء بدخول المساقي والسواقي وما يتبع المبيع عرفا وشرعا فادعى البائعون للأرض أن أشجار الطلح غير داخلة في المبيع. فهل تستحق هذه الدعوى إجابة أم لا؟ لأنه تقدم ما يكذبها وهو مصادقتهم بالبيع وهي داخلة في المبيع تبعا كما نص الأئمة ﵈ عليه من دخول المساقي والسواقي تبعا، .. ونابت تبقى سنة فصاعدا والطلح مما ينبت عادة وعرفا ثم إن البائعين أقدموا إلى قطع تلك الأشجار فهل قطعهم لها غصب يستحقون عليه العقوبة والغرامة بأوفر القيم. وهل ثمة نص لأئمة أهل بيت النبوة ﵈ يخالف تصريحهم بدخول ما ذكر تبعا للمبيع وعل لقول من قال أنه مباح يشترك فيه الناس كالثابت في المباح وجه في الشرع الشريف أفتونا مأجورين جزاكم الله خيرا.
следующие страницы →