← Джавами‘

Джавами‘ · id 36543

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الشوكاني

Полный текст (5 091 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

صحيحة (١). ومن ذلك الأحاديث الواردة في إجابة دعاء المظلوم على ظالمه (٢). والأحاديث الواردة في دعاء الوالدين لولدهما (٣). والأحاديث الواردة في دعوة الإمام العادل (٤)، والأحاديث

стр. 352

الواردة في إجابة دعوة من دعا الله باسمه الأعظم (١)، وغير ذلك كثير، وجميع ذلك على اختلاف دلالته متواتر. فليت شعري؟! كيف ذهب جماعة من أهل العلم إلى مخالفة ذلك كله وقالوا: إن أحكام الله وقضاءه في سابق علمه، لا تتغير أصلا (٢)؟!. فإن استدلوا بمثل قوله تعالى:﴾ ما يبدل القول لدي ﴿(٣)، وما ورد في اللوح المحفوظ، وما كتب فيه، وأنه قد حق القضاء ونحو ذلك، فأي فائدة في مثل قوله :﴾ ادعوني أستجب لكم ﴿(٤)،

стр. 353

فإن هذا أمر منه لعباده بدعائه، وأي فائدة في أمر رسوله ﷺ بأن يخبر عباده بأنه قريب يجيب دعوة الداعي إذا دعاه؟ وأي فائدة في قوله [١ ب] مخبرا لعباده.﴾ يمحو الله ما يشاء ويثبت وعنده أم الكتاب ﴿(١)، كيف وقد علمنا سبحانه كيف ندعو في نحو قوله:﴾ ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطانا ﴿إلى آخر الآية، وحكى لنا رسول الله ﷺ كما ثبت في الصحيح أن الله قال عن هذه الدعوات: قد فعلت؟؟ وكذلك سائر ما قصه الله علينا في كتابه من إجابته لدعوة أنبيائه كما في قوله [ ] (٢).﴾ حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذبوا جاءهم نصرنا ﴿(٣)؟. وفي مثل:﴾ إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ﴿(٤)، وما يشابه ذلك من الآيات (٥) وما شوهد من نبينا ﵊ من إجابة دعواته في مواطن يتعسر إحصاؤها (٦)، وما شوهد من صالحي هذه الأمة في كل قرن من

стр. 354

القرون، من إجابة دعواتهم في الحال. ومن جهل هذا، أو بعضه، نظر في مثل حلية الأولياء (١)، ومثل رسالة القشيري (٢)، ومثل صفوة الصفوة لابن الجوزي (٣)، وغير ذلك مما يكثر تعداده. بل ينظر الدعوات المجابة من الصحابة ﵃ كما دوَّناه في البحث الذي قبل هذا (٤). كما وقع مع جماعة كثيرة من السلف ﵏ أنهم كانوا يقولون في أدعيتهم: " اللهم إن كنت قد كتبتني في ديوان الأشقياء فانقلني إلى ديوان السعداء" بعبارات مختلفة هذه أحدها (٥). وبالجملة فالكتاب العزيز، والسنة المتواترة، ترد عليهم ردا أوضح من شمس النهار. وطائفة قالت: إن الأقضية على نوعين (٦): مطلقة ومقيدة. فالمطلقة ما لم تكن

стр. 355

مشروطة بشرط، واقعة، وإلا فلا. وهذا القول وإن كان مردودا مثل الأول، إلا أنه أقل مفسدة منه، وإن كان رأيا بحتا ليس عليه دليل. وبالجملة فالبحث يطول. فلنقتصر على هذا المقدار، والحمد لله أولا وآخرا، والصلاة والسلام على رسوله وآله. الحمد لله، كمل للحقير أحمد بن محمد الشوكاني -غفر الله لهما- النظر فيه - جزى الله مؤلفه أفضل الجزاء، ونفعه بعلمه النافع في دار البقاء، وتغشاه برحمته ورضوانه - آمين [٢ أ].

стр. 356

بحث في وجوب محبة الرب سبحانه تأليف محمد بن علي الشوكاني حققته وعلقت عليه وخرجت أحاديثه محفوظة بنت علي شرف الدين أم الحسن

стр. 357

وصف المخطوط ١ - عنوان الرسالة: " بحث في وجوب محبة الله ". ٢ - موضوع الرسالة: في العقيدة. ٣ - أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله الأكرمين. اعلم أن محبة الله هي من أعظم الفرائض المفترضة على العباد .. ٤ - آخر الرسالة: ... إني لأعرف ناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء لمنزلتهم عند الله يوم القيامة الذين يحبون الله ويحببونه إلى خلقه، يأمرونهم بطاعة الله، فإذا أطاعوا الله أحبهم الله. ٥ - نوع الخط: خط نسخي جيد. ٦ - الناسخ: المؤلف: محمد بن علي الشوكاني. ٧ - عدد الصفحات: (٣) ثلاثة. الأولى: ٢٨ سطرا. الثانية: ٣٢ سطرا. الثالثة: ٢٨ سطرا. ٨ - عدد الكلمات في السطر: ١٢ - ١٣ كلمة. ٩ - الرسالة من المجلد الرابع من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني.

стр. 358

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله الأكرمين. اعلم أن محبة الله من أعظم الفرائض المفترضة على العباد كما يدل على ذلك آيات الكتاب المبين، وأحاديث سيد المرسلين، وإجماع المسلمين أجمعين، فمن ذلك قول الله :﴾ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ﴿(١). وقد علم أن اتباع رسول الله ﵌ فرض واجب لا خلاف فيه، وكانت هذه المحبة لله -سبحانه- أدخل في الفرضية لتعليق الاتباع بها، وجعله متسببا عنها، مع ما في ذلك من التهييج للعباد على الاتباع بما هو مطلوب لكل فرد من أفرادهم، ومقصد من مقاصد عامهم وخاصهم، فإن دخول العبد في زمرة المحبين لله هو الذي يتنافس فيه المتنافسون، ويتسابق إليه المتسابقون، فإذا سمع السامع أن هذا الاتباع (٢) لرسول الله ﵌ هو صنع من يحب الله، وعمل من يتصف بذلك سعى إليه وبادر به، وبالغ في تحصيله بكل ممكن. والحاصل أن في هذا النظم القرآني دلالة بينة على أن اتباع (٣) رسول الله- صلى الله

стр. 359

عليه وآله وسلم- متسبب عن محبة العبد لله، وفرع من فروعها، وأنه سبب لمحبة الله للعبد، ومن أحب الله وأحبه الله فقد ظفر بالغاية القصوى، ووصل المقصد الأسنى الذي هو أعلى مطالب الطالبين، ونهاية رغبات الراغبين، وكل العبادات والأعمال الصالحات إنما هي للتوصل بها إلى هذه المحبة التي يكون بها حصول الفلاح والنجاح والفوز لكل محبوب، والنجاة من كل مكروه. ومن الآيات القرآنية الدالة على فرضية محبة العبد لربه، قوله :﴾ قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين ﴿(١). فهذا الوعيد المذكور في آخر هذه الآية بقوله:﴾ فتربصوا حتى يأتي الله بأمره ﴿(٢) مع قوله: ﴿والله لا يهدي القوم الفاسقين﴾ (٣) قد دل أبلغ دلالة على أن محبة

стр. 360

العبد لله فرض من أعظم الفرائض الدينية، ولا سيما بعد ذكره لما هو غاية ما يحب في الدنيا من الأشخاص الذين هم الآباء والأبناء والإخوان والأزواج والعشائر، فإن هؤلاء هم الذين تحصل المحبة لهم، وضم إلى ذلك الأموال والمساكن، وما هو أعظم أسباب الكسب وهو التجارة بصدقه على غالب المكاسب التي يتكسب العباد بها، ويحصلون الأرزاق منها. ومعلوم أن الله لا يتوعد بالعذاب، ويشير إلى أن من لم يقم بما توعد عليه فهو من القوم الفاسقين المحرومين للهداية الربانية والعناية الإلهية، إلا على فرض لازم، وواجب متحتم. ولهذا كان رسول الله ﵌ يستكثر من سؤال الله -سبحانه- حصول هذه المحبة له كما أخرجه أحمد (١)، والترمذي (٢)، والحاكم (٣) وصححه من حديث معاذ بن جبل، وفيه: "أسألك حبك وحب من يحبك، وحب عمل يقرب إلى حبك" فوقع منه السؤال ﵌ لحب الله، وحب ما هو وسيلة إليه، وحب من حصل له هذا الحب. وأخرج نحوه البزار (٤)، والطبراني (٥)، والحاكم (٦) من حديث ثوبان، وأخرجه أيضًا البزار (٧) من حديث ابن عمر، وأخرجه أيضًا الترمذي (٨). . . . . . . . . .

стр. 361

والحاكم (١) من حديث أبي الدرداء، وفي آخره بعد ذكر ما في حديث (٢) معاذ ما لفظه: "اللهم اجعل حبك أحب إلي من نفسي وأهلي ومالي ومن الماء البارد" وحسنه الترمذي (٣). وأخرج الترمذي (٤) أيضًا وحسنه من حديث عبد الله بن بريدة الخطمي عن النبي ﵌ أنه كان يقول -في دعائه-: "اللهم ارزقني حبك وحب من ينفعني حبه عندك". وفي الباب أحاديث وآثار بهذا المعنى عن جماعة من الصحابة. ومن الأدلة المرشدة إلى افتراض محبة الله ما ورد في الأحاديث الصحيحة من التحاب في الله، فإن التحاب في الله هو من محبة الله -سبحانه-. ومنها الحديث الصحيح (٥): " إن المتحابين في الله على منابر من نور يوم القيامة ".

стр. 362

ومنها: حديث (١): " إن العبد لا يجد حلاوة الإيمان حتى يحب المرء لا يحبه إلا لله " وهو حديث صحيح. وأخرج أحمد (٢) والترمذي (٣) من حديث معاذ بن أنس الجهني عن النبي ﵌ قال: "من أعطى لله، ومنع لله، وأبغض لله، وأحب لله فقد استكمل إيمانه" وواجب على العبد أن يطلب ما يكمل به إيمانه. وأخرجه أيضًا أبو داود (٤) من حديث أبي أمامة. وأخرج أحمد (٥) من حديث البراء بن عازب عن النبي ﵌

стр. 363

قال: " إن أوثق عرى الإيمان أن تحب في الله، وتبغض في الله ". وفي الباب أحاديث كثيرة، وآثار عن الصحابة واسعة. وفي صحيح البخاري (١) وغيره أن رجلا كان يؤتى به إلى النبي ﵌ قد شرب الخمر، فقال رجل: اللهم العنه ما أكثر ما يؤتى به! فقال رسول الله ﵌: "لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله"، فجعل العلة المقتضية للمنع من سبه كونه يحب الله ورسوله، مع ارتكابه لذلك المحرم المجمع عليه، والمعصية الشديدة. وأخرج الترمذي (٢) من حديث ابن عباس عن النبي ﵌ أنه قال: " أحبوا الله لما يغدوكم من نعمه، وأحبوني لحب الله، وأحبوا أهل بيتي لحبي" ومن أعظم ما ينبه على افتراض هذه [١ب] المحبة قوله :﴾ يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه ... ﴿الآية (٣)

стр. 364

فتوعد المرتدين عن الدين بأنه سيأتي بقوم هذه صفتهم، فأفاد ذلك أن هذا الوصف أشرف الأوصاف، وأعلى ما تتسبب عنه الخيرات، ومن أعظم البواعث على محبة الله أنه يحصل بها المحبة من الله للعبد والمغفرة لذنوبه كما تقدم في قوله:﴾ قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم ﴿(١)، ومن أحبه الله أعطاه ما لم يكن له في حساب، كما ورد في الحديث الثابت في صحيح البخاري (٢) وغيره عن أبي هريرة عن

стр. 365

النبي ﵌ قال: يقول الله : "من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، ولئن سألته لأعطينه، ولئن استعاذ بي لأعيذنه، وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت، وأنا أكره مساءته". وقد روي هذا المعنى من حديث جماعة من الصحابة (١)، وأخرج ابن ماجه (٢) من رواية موسى بن عبيدٍ عن سعيد المقبري، عن الأذرع السلمي قال: كان رجل يقرأ قراءة عالية، فمات بالمدينة فحملوا نعشه فقال النبي ﵌: "ارفقوا به رفق الله به، إنه كان يحب الله ورسوله" قال: وحضر حفرته فقال: "أوسعوا له وسع الله عليه" فقال بعض أصحابه: يا رسول الله لقد حزنت عليه، قال: "أجل، إنه كان يحب الله ورسوله ". وفي الصحيحين (٣) وغيرهما من حديث أنس أن رجلا سأل النبي ﵌ فقال: متى الساعة يا رسول الله؟ قال: "ما أعددت لها"؟ قال: ما أعددت لها من كثير صلاة ولا صيام ولا صدقة، ولكني أحب الله ورسوله، فقال: رسول الله

стр. 366

-﵌: "فأنت مع من أحببت". وفي رواية للبخاري (١) قلنا: ونحن كذلك، قال: نعم، ففرحنا يومئذ بذلك فرحا شديدا، وفي رواية لمسلم (٢)، قال أنس: فما فرحنا بعد الإسلام فرحا أشد من قوله: " أنت مع من أحببت". وأخرج البزار (٣) في مسنده من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي -صلى الله عليه

стр. 367

وآله وسلم- قال: "إني لأعرف ناسا ما هم بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم الأنبياء والشهداء بمنزلتهم عند الله يوم القيامة، الذين يحبون الله ويحبونه إلى خلقه يأمرونهم بطاعة الله فإذا أطاعوا الله أحبهم الله".

стр. 368

بحث في حديث (إن الله خلق آدم على صورته) تأليف محمد بن علي الشوكاني حققه وعلق وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب

стр. 369

وصف المخطوط (أ) ١ - عنوان الرسالة: "بحث في حديث أن الله خلق آدم على صورته". ٢ - موضوع الرسالة: في العقيدة. أول الرسالة: الحمد لله وحده، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد وآله، وبعد .. فإنه سألني الأخ القاضي العلامة الحسين بن يحيى السحولي، وكثر الله فوائده عن معنى قوله ﷺ : "إن الله خلق آدم على صورته " ٤ - آخر الرسالة: ... والحمد لله على كل حال، والصلاة والسلام على نبيه وآله خير نبي آل حرره المجيب محمد بن على الشوكاني في شهر القعدة سنة ١٢٠٧. ٥ - نوع الخط: خط نسخي جيد. ٦ - الناسخ: محمد بن علي الشوكاني. ٧ - عدد الصفحات: ٤ صفحات الأولى: ٣٣ سطرا. الثانية: ٣١ سطرا. الثالثة: ٢٧ سطرا. الرابعة: ٢٥ سطرا. ٨ - عدد الكلمات في السطر: ١٧ كلمة تقريبا. الرسالة من المجلد الثالث من "الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني".

стр. 370

وصف المخطوط (ب) ١ - عنوان الرسالة: "سؤال عن حديث أن الله خلق آدم على صورته، ... " ٢ - موضوع الرسالة: في العقيدة. ٣ - أول الرسالة: سؤال عن حديث إن الله خلق آدم على صورته، وعن ما روي عن قبض السماوات والأرض يوم القيامة بين السبابة والإبهام، فضحك ﷺ وعن تفسير النبي ﷺ يوم يكشف عن ساق ". ٤ - آخر الرسالة: .... والحمد لله على كل حال، والصلاة والسلام على نبيه وآله خير نبي آل. ٥ - نوع الخط: خط نسخي جيد. ٦ - عدد الصفحات: ٨ صفحات: الأولى: ٦ سطرا. الثانية- السابعة: ٢٤ سطرا. الثامنة: ٣ أسطر. ٧ - عدد الكلمات في السطر: ١٢ - ١٤ كلمة. ٨ - حصلت على المخطوطة "ب" من الأخ الفاضل\ عادل حسين أمين\ الذي أحضرها من الهند أثناء دراسته هناك جزاه الله خيرا.

стр. 371

*بين يدي الرسالة رقم (٧) * . أهمية العلم بصفات الله وإثباتها له تعالى: (١): أن الله سبحانه عرف نفسه إلى عباده بهذه الصفات، فالعلم بها، وإثباتها له على الوجه اللائق به مع تنزيهه عن كل نقيصة هو الطريق إلى معرفة الله تعالى؛ لأن معرفته جل وعلا بحقيقة كنهه غير ممكنة، وإنما يعرف بما أثبته لنفسه من صفات الكمال، وما نفاه عن نفسه من العيوب والنقائص. (٢): أن العلم بالصفات وإثباتها لله تعالى هو من توحيد الله الذي يعتبر من أشرف العلوم، ويعادل ثلث القرآن. وهو ما أشار إليه الحافظ في الفتح (٩/ ٦١) في شرح حديث أبي سعيد الخدري في أن﴾ قل هو الله أحد ﴿تعدل ثلث القرآن -أخرجه البخاري في صحيحه رقم (٥٠١٣) و (٥٠١٤) ورقم (٥٠١٥). نقلا عن بعض العلماء: "تضمنت هذه السورة توجيه الاعتقاد، وصدق المعرفة، وما يجب إثباته لله من الأحدية المنافية لمطلق الشركة، والصمدية المثبتة له جميع صفات الكمال الذي لا يلحقه نقص، ونفي الولد والوالد المقرر لكمال المعنى ونفي الكفء المتضمن لنفي الشبيه والنظير، وهذه مجامع التوحيد الاعتقادي. ولذلك عادلت ثلث القرآن، لأن القرآن خبر وإنشاء، والإنشاء أمر ونهي وإباحة، والخبر خبر عن الخالق، وخبر عن خلقه، فأخلصت سورة الإخلاص الخبر عن الله، وخلصت قارئها من الشرك الاعتقادي. وانظر بدائع الفوائد لابن القيم (١/ ١٨٤). . قواعد إثبات صفات الله تعالى: (القاعدة الأولى): إثبات صفات الله تعالى توقيفي- فلا يجوز وصفه إلا بما دل عليه الكتاب، والسنة الصحيحة الثابتة أو أجمع عليه.

стр. 372

وقال الإمام أحمد بن حنبل " لا يوصف الله إلا بما وصف به نفسه أو وصف به رسول، لا يتجاوز القرآن والحديث ". الفتوى الحموية الكبرى لابن تيمية (ص ٦١). وفتح الباري (١٣/ ٣٥٧). . ولدلالة الكتاب والسنة على ثبوت الصفة ثلاثة أوجه: (الأولى): التصريح بالصفة، كالعزة والقوة، والرحمة. (الثاني): تضمن الاسم لها، مثل الغفور متضمن للمغفرة والسميع متضمن للسمع. (الثالث): التصريح بفعل أو وصف دال عليها، كالاستواء على العرش والمجيء للفصل بين العباد والنزول إلى السماء. قال تعالى:﴾ الرحمن على العرش استوى ﴿(١) [الفجر: ٢٢]. انظر: " الفتوى الحموية " لابن تيمية (ص ٦١). " بدائع الفوائد " (١/ ١٨٣)، فتح الباري (١٣/ ٣٥٧). (القاعدة الثانية): ليس كل ما أضيف إلى الله يكون صفة له، بل الألفاظ المضافة إلى الله على مراتب:-. فالإضافة على مراتب ثلاثة: " إضافة إيجاد وإضافة تشريف وإضافة صفة " فهذه قاعدة مهمة في التمييز بين ما أضيف إلى الله إضافة صفة، وما أضافه إليه إضافة خلق وإيجاد، أو تخصيص وتشريف، فكل ما أضيف إلى الله مما هو غير بائن عنه فهو صفة له غير مخلوقة. وكل شيء أضيف إلى الله مما هو بائن عنه فهو مخلوق، فليس كل ما أضيف إلى الله يستلزم أن يكون صفة له، وقد أشار إلى هذه القاعدة شيخ الإسلام ابن تيمية في "مجموع فتاوى" (٩/ ٢٩٠ - ٢٩١).

стр. 373

(القاعدة الثالثة): ذات الباري لا تشبه الذوات، فكذلك صفاته لا تشبه الصفات وهذه منتزعة دلالتها من النصوص قال تعالى:﴾ ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ﴿(١). انظر: تفصيل ذلك في التدمرية (ص ٤٤ - ٤٥)، والحجة في بيان المحجة، لأبي القاسم الأصبهاني (١/ ١٧٥). (القاعدة الرابعة): تنزيه الله تعالى عما لا يليق به. قال الحافظ في الفتح (١١/ ٢٠٦ - ٢٠٧) - تنزيه الله تعالى عما لا يليق بجلاله من كل نقص وتقديس صفاته من النقائص. قال: " فيلزم نفى الشريك والصاحبة والولد، وجميع الرذائل ... لذلك جاء في القرآن بعبارات مختلفة نحو سبحان، سبح بلفظ الماضي ويسبح بلفظ المضارع.

стр. 374

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ [الحمد لله وحده، وصلاته وسلامه على سيدنا محمد وآله، وبعد: فإنه سألني الأخ القاضي العلامة الحسن بن يحيى السحولي- وكثر الله فوائده- عن معنى قوله- ﷺ : " إن الله خلق آدم على صورته" (١) وعن المروي أنه سأل النبي- ﷺ بعض الأحبار عن قبض (٢) السماوات يوم القيامة فقال: " بين السبابة والإبهام " فضحك- ﷺ ، وعن قوله (٣) ﷺ في تفسير قول الله:﴾ يوم يكشف عن ساق ﴿(٤) أنه يكشف الله عن ساقه، وعن قوله- ﷺ : " إن جهنم تقول يوم القيامة:﴾ هل من مزيد ﴿(٥) فيضع الله قدمه فتقول: " قط قط" (٦). قال- حفظه الله-: فهل تكون هذه الأخبار مجازا، أو إن ذلك حقيقة؟] (٧).

стр. 375

[سؤال عن حديث إن الله خلق آدم (١) على صورته، وعن ما روي عن (٢) قبض السماوات والأرض يوم القيامة بين السبابة والإبهام، فضحك- رسول الله ﷺ ، وعن تفسير النبي ﷺ (٣) -﴾ يوم يكشف عن ساق ﴿(٤) أنه عن ساقه، وعن قوله- ﷺ : إن جهنم تقول يوم القيامة:﴾ هل من مزيد ﴿(٥) فيضع (٦) الله قدمه فتقول: قط قط. هل هذا مجاز أو حقيقة؟ فقال ﵁] (٧). أقول: قد اختلف الناس في هذه الأحاديث وأمثالها من أحاديث الصفات، وكذلك الآيات الواردة هذا المورد. فذهب قوم إلى أنه لا يتكلم في معناها بل يجب الإيمان بها، والاعتقاد بما يليق بجلال الله مع اعتقادنا الجازم بأن الله- ﷻ ليس كمثله شيء، وأنه منزه عن التجسيم ونحوه، وهذا مذهب السلف. حكاه النووي (٨) عن معظمهم، و [واختاره] (٩) جماعة من محققي المتكلمين، وهو مذهب الصدر الأول من أئمة الآل، كما حكى ذلك عنهم غير واحد. قال النووي (١٠): وغيره وهو أسلم، واحتجوا بوجوه: الأول: [على] (١١) أن المتأول إما أن يقطع على أن للمتشابه تأويلا واحدا أولا.

стр. 376

الأول: ممنوع لأنه لا طريق إلى العلم إلا بأن الأولين والآخرين من العلماء الراسخين لو اجتمعوا ما وجدوا سبيلا إلى تأويل ثان غير ما وقع لهذا المتأول وهو باطل، لأن غاية الأمر أنه طلب [فلم] (١) يجد، وعدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود في الواقع. والثاني: يلزم منه أن المتأول لا يأمن أن يكون التأويل الذي جوزه مغايرا لما وقع له حقا والذي وقع له باطلا، فلا يحل له أن يخبر عن الله، أو عن رسوله بأنهما أرادا هذا التأويل بعينه دون غيره، لأن ذلك مما لا يؤمن كذبه، وهو قبيح عقلا وشرعا. الوجه الثاني: أنه قد يظهر للمتأول معان كثير محتملة في الآية والحديث مع تجويز غيرها، وذلك يمنع من القطع بجميعها لأن من العلماء من يمنع من كون الجميع مرادا، والأقل يجوز ذلك. الثالث: قوله تعالى:﴾ ولا تقف ما ليس لك به علم ﴿فإن هذه الآية توجب تحريم العمل بالظن والقول به، فلا يجوز إلا بدليل، ولم يأت دليل إلا في العمل بالظنيات العمليات دون القطعيات العلميات. الرابع: إن موسى لما أشكل عليه فعل الخضر ولم يعرف وجهه وقف ولم يؤوله، وما وسعه وسعنا، لأن شرع من قبلنا حجة إذا حكاه الله لنا. الخامس: إن الله لم يوجب ذلك علينا ولا رسوله- ﷺ . فالمتأول إما من الراسخين أو من الخاسرين [١أ] بخلاف الساكت فإنه آمن بالإجماع. وأما قول المتكلمين أنه لا يجوز على الله، ولا على رسوله أن يخاطب الأمة بما [لا يفهم] (٢). فالجواب عنه أن الخطاب نوعان: أحدهما: ما فيه طلب عمل، أو نهي عن عمل، وهذا لا نزاع في أنه لا بد أن ينصب المخاطب إمارة تدل على مراده.

стр. 377

النوع الثاني: ما ليس في فيه طلب من المكلفين، ولا نهي فلا دليل على أنه يجب أن يظهر فيه المراد لجميع المكلفين، فإنه قد تكون لله حكمة في ظهوره للبعض دون [١] البعض، وهذا جائز عقلا ونقلا [و] (١) وفاقا، فإنه معلوم بالضرورة أن جميع المكلفين لا يعلمون التأويل. وإنما اختلف في الراسخين، ومتى جاز ذلك جاز أن يكون العارف بذلك هو رسول الله- ﷺ ومن شاء الله أن يطلعه عليه من الملائكة، ومن أحب أن يطلعه رسوله عليه من المسلمين، لأنه إنما يجب عليه إشاعة الأحكام الشرعية دون الأسرار الربانية. وقد صح أن الله خص الخضر بما لا يعلمه موسى، فكيف لا يصح أن يخص رسوله- ﷺ بما لا نعرفه. وهذه الأدلة باعتبار مجموع المتشابه من الكتاب والسنة ويختص المنع من الكلام في متشابه الكتاب بقول الله تعالى:﴾ وما يعلم تأويله إلا الله ﴿(٢)﴾ والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا ﴿(٣) وقد أجمع القراء على الوقف هنا. وكاد أن يجمع على أن المتشابه لا يعلمه إلا الله السلف الصالح، والقول بعطف الراسخين على الله محتمل، فلا يجوز التمسك به. وقد قطع جماعة من المحققين بأن العطف فاسد لفظا ومعنى. بل المراد أن الراسخين ليس لهم إلا أن يقولوا آمنا به وقد أخرج جماعة من أئمة الحديث عن ابن عباس أن النبي- ﷺ قال:" من قال [١ب] في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار (٤) وحسنه [الترمذي (٥)] (٦) وأخرجوا أيضًا عن جندب أن رسول الله- ﷺ قال: " من قال في القران برأيه فأصاب فقد أخطأ " (٧).

стр. 378

هذه بعض حجج القائلين بالوقف عند متشابهات القرآن والسنة. ولهم حجج كثيرة لا تفي بسطها إلا كراريس، وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية. القول الثاني: قول من قرر الظواهر واعتقدها، ولم يتأول ولا يتوقف، وهم طائفتان: إحداها: لم تعرف علم الكلام، والخوض في العقليات على ما ينبغي كجماعة من المحدثين فقالوا: التجوز لا يحسن إلا مع معرفة المخاطبين للقرائن الدالة على التجوز. وإلا خرج إلى جنس التعمية والإضلال. قالوا: والعرب كانوا لا يعرفون الأدلة الموجبة لتأويل هذه الأحاديث والآيات. وقد رد ذلك [عليهم] (١) المتكلمون بأنها معارف عقلية لا تحتاج إلى تعليم من النبي- ﷺ ، ومن ترك النظر فيها فتقصيره هو الجاني عليه، [وأنتم] (٢) الجانون على أنفسكم هجر علم المعقول، ولو عرفتموه لم تذهبوا إلى هذا المذهب المستلزم لما لا يجوز على الله. والشارع إنما يجب عليه تعليم الشرعيات فقط. والطائفة الثانية منهم خاضوا في العقليات، ولكنهم يذهبون إلى القدح في كثير منها كدليل الأكوان، وقد جود الرازي (٣) الرد عليهم في كتبه (٤). القول الثالث: قول الشيعة كافة، والمعتزلة، ومعظم الأشعرية الجبرية والاختيارية إن ما ورد من المتشابهات في الصفات يؤول على ما يلائم الأدلة القاطعة [٢ أ] والآيات المحكمة، ولهم على ذلك أدلة طويلة مبسوطة في مواطنها (٥) لا يليق سردها

стр. 379

في هذا الجواب. وقد أولوا ما سأل عنه السائل -كثر الله فوائده- وأكثروا من وجوه التأويل في كتبهم. أما حديث: "إن الله خلق آدم على صورته" (١) فله تأويلات عدة مبسوطة في شروح (٢) الحديث وغيرها. منها أن الضمير في قوله صورته [٢] راجع إلى آدم (٣)، وهذا

стр. 380

هو الظاهر، لأن أقرب اللفظين هو المرجع في الغالب، ويتعين المصير إليه عن الاشتباه، ولا سيما إذا استلزم الإرجاع [الضمير] (١) إلى البعيد لازما فاسدا. وهذا لا ينبغي أن يعد تأويلا بل هو الظاهر. والمراد أن الله ﷻ أخبر عباده على لسان نبيه أنه خلق آدم على الصورة التي رأوه عليها بلا زيادة ولا نقصان، كما هو الغالب في الخلق، فإنهم يزيدون في أوائل العمر، وينقصون في أواخره. وأما ما روي من أنه خلق آدم على صورة الرحمن (٢)، فالمراد (٣) أنه خلق آدم على

стр. 381

صورة صورها الرحمن فيكون معناه صحيحا. وأما ضحكه (١) ﷺ من قول اليهودي فقد تكلم منه شراح الحديث كلاما طويلا، من جملة ذلك أن النبي ﷺ إنما ضحك (٢) لمقالته السخيفة، لأنه ما قدر الله حق قدره كما ثبت في حديث آخر: أن النبي (٣) ﷺ سمع يهوديا يقول: إن الله خلق كذا في يوم كذا، وكذا في يوم كذا، ثم استراح في يوم كذا فقال النبي ﷺ :

стр. 382

﴾ وما قدروا الله حق قدره ﴿(١). فالظاهر أن ضحكه ﷺ ليس ضحك تقرير ورضا، بل ضحك [٢ ب] تعجب لفظيع تلك المقالة، وإنكار لصدور مثل تلك الجهالة. ولو سلم [أنه ﷺ ضحك] (٢) من كلام اليهودي لغير ذلك، وكان فيه ما يشعر بالتقرير، فما في ذلك ضير، لأن المراد به الكناية عن كمال اقتداره ﷻ لا حقيقة الأصبع (٣). وقد صرح بمثل هذا جماعة من أئمة التفسير والبيان في قول الله تعالى:﴾ بل يداه مبسوطتان ﴿(٤) فقالوا: هو من باب الكناية. وقال آخرون منهم: هو من باب التورية، وذلك مستوفى في علم البيان. والحديث (٥) والآية واردان موردا واحدا. فالكلام في أحدهما كالكلام في الآخر.

стр. 383

وأما حديث: "يكشف ربنا عن ساقه" (١) فمعناه مثل ما في القرآن من قوله تعالى:﴾ يوم يكشف عن ساق ﴿(٢) إنما فيه التصريح بفاعل الكشف. وقد صرح جماعة من (٣) الأئمة أن الساق هنا عبارة عن شدة الأمر وبلوغه إلى الغاية

стр. 384

التي ليس فوقها، فهو مثل في شدة الأمر وصعوبة الخطب، وأصله في الروع والهزيمة، وتشمير المخدرات عن سوقهن كما قال بعض العرب. ويروى لحاتم (١): أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها ... وإن شمرت عن ساقها الحرب شمرا وقال ابن الرقيات (٢):

стр. 385

تذهل الشيخ عن بنيه وتبدي ... عن حذام العقيلة العذراء [٣] قال العلامة جار الله في كشافه (١): [فمعنى] (٢)﴾ يوم يكشف عن ساق ﴿: يوم يشتد الأمر ويتفاقم ولا كشف [ثم] (٣) ولا ساق كما يقول للأقطع الشحيح: يده مغلولة، ولا يد [ثم] (٤) ولا غل، وإنما هو [٣أ] مثل في البخل. وأما من شبه فلضيق عطنه، وقلة نظره في علم البيان. والذي غره منه حديث ابن مسعود: "يكشف الرحمن عن ساقه" (٥) ثم قال ومعناه: يشتد أمر الرحمن، وتتفاقم أهواله، وهو الفزع الأكبر يوم القيامة. ثم كان من حق الساق أن يعرف على ما ذهب إليه المشبه؛ لأنها ساق مخصوصة معهودة عنده، وهي ساق الرحمن -تعالى عن ذلك-. ثم روى القول بالتشبيه عن مقاتل وأطال الكلام وأطاب (٦). ولكن الحديث الذي عزاه إلى ابن مسعود هو في كتب الحديث المعتمدة من حديث أبي سعيد الخدري. وأما حديث: "إن الله يضع قدمه في جهنم" (٧). فقد اختلف فيه (٨) المؤولون فمنهم

стр. 386

من قال: [إن] (١) المراد إذلال جهنم، وأنها إذا بالغت في الطغيان أذلها الله -تعالى- فعبر عنه بوضع قدمه كما يقال: وضعه تحت قدمه أي أذله. والعرب تستعمل ألفاظ الأعضاء في ضرب الأمثال، ولا تريد أعيانها كقولهم: رغم أنفه وسقط في يده. وقيل: المراد بالقدم الفرط السابق أي ما قدمه لها من أهل العذاب. وقيل: هو كناية عن أهل النار الذين قدمهم الله تعالى لها، وهم شرار خلقه. كما إن المؤمن قدمه الذين قدمهم إلى الجنة، ولكنه يشكل على ذلك ما وقع في رواية أنه يضع رجله. والجواب أنه تحريف كما قال بعض الحفاظ، وذلك أن الراوي ظن أن المراد بالقدم الرجل فعبر عنه بذلك. وقيل: المراد بالرجل الجماعة كما يقال: رجل من جراد.

стр. 387

وفي هذا المقدار كفاية، وإن كان المقام [٣ ب] يحتاج إلى بسط طويل، لا سيما إذا أردنا استيفاء التأويل، ولكن ما كفى وإن قل خير مما طال وأقل. والحمد لله على كل حال، والصلاة والسلام على نبيه وآله خير نبي آل. [حرره المجيب محمد بن علي الشوكاني في شهر القعدة سنة ١٢٠٧] (١).

стр. 388

بحث في وجود الجن تأليف محمد بن علي الشوكاني حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب

стр. 389

وصف المخطوط ١ - عنوان الرسالة: "بحث في وجود الجن". ٢ - موضوع الرسالة: في العقيدة. ٣ - أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم أحمدك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك، وأصلي وأسلم على رسولك وآله ورضي الله عن صحبه. وبعد: فإنه كثيرا ما يفتح البحث بين أهل العلم في وجود الجن والباعث. . . . ٤ - آخر الرسالة: بل راقم هذه الأحرف غفر الله له قد سمع كلامهم غير مرة، وطال بينه وبينهم الخطاب، وبعضهم أخذ يدي وقبلها، وكانت كفه كأكبر ما يكون من أيدي الإنس مع قصر في أصابعها. والحمد لله أولا وآخرا. كتبه محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما. ٥ - نوع الخط: خط نسخي معتاد. ٦ - الناسخ: المؤلف: محمد بن علي الشوكاني. ٧ - عدد الصفحات: (٥) صفحات. ٨ - عدد الأسطر في الصفحة: ١١ - ١٢ كلمة. ٩ - الرسالة من المجلد الرابع من "الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني".

стр. 390

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أحمدك لا أحصي ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك، وأصلي وأسلم على رسولك وآله، ورضي الله عن صحبه، وبعد: فإنه كثيرا ما يقع البحث بين أهل العلم في وجود الجن، والباعث على ذلك هفوة وقعت من بعض علماء هذه الديار الموجودين بعد مضي ألف سنة من الهجرة. ولم يكن ذلك منه عن اعتقاد مطابق لما تكلم به، لأنه من علماء الكتاب والسنة، ومن أهل الدين المتن، ولكنه باحثه بعض المقصرين في هذه المسألة فجزم في مقام المباحثة بعدم وجودهم كما يقع كثيرا بين المتناظرين من النقض والمعارضة. واعلم أنه لم يتقدم إلى إنكار ذلك من الصحابة والتابعين وتابعيهم، وعلماء الإسلام أحد قط، وإنما هي مقالة مروية عن جماعة من الفلاسفة، وجمهور الزنادقة، وهؤلاء لا نتكلم معهم في هذا المقام، فإنهم لا يتمسكون بشيء من الحجج القرآنية، والأحاديث النبوية، ولا يلتفتون إلى شيء من ذلك. وقد فرغ منهم الشيطان وأخرجهم من زمرة الإسلام، ولكنا نتكلم هاهنا مع بعض القائلين بذلك من المعتزلة (١)، فقد نقل جماعة عن جمهورهم، ونقله آخرون عن البعض منهم، وهذه الطائفة من أهل الإسلام، ومن المتمسكين بشرائعه، وإن خالفوا في بعض المسائل الأصولية خلافا تدفعه النصوص القرآنية، ومتواتر السنة، فلم يكن ذلك منهم كيادا للدين، ولا دفعا في وجه شريعة المسلمين، بل تمسكوا بشبهة أشبهت عليهم قالوا بها وقصروا عن العلم بغيرها مما يدفعها ويرفع لبسها. ولكن الشأن في إنكار من أنكر (٢) منهم وجود الجن (٣)، فإنه لا يكون إلا أحد رجلن:
следующие страницы →