← Джавами‘

Джавами‘ · id 36543

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الشوكاني

Полный текст (5 091 стр.). Показаны 4166–4205 · переход к 4171.

стр. 4166

مندوب، أو فعل مكروه كراهة تنزيه، أو فعل مباح أو تركه، فلم يبق إلا فعل المحرم أو ترك الواجب. وتصوير الصور من فعل المحرم، فكان التصوير محرمًا. المسألة الثالثة: قوله - كثر الله فوائده -: وبعد الحمل على أحدهما، فهل النهي عن تصوير بعض الأشياء دون بعض أو لا؟. وأقول: قد قدمنا ما يدل على أن ذلك مختص بتصوير الحيوانات فقط، فمن ذلك قوله ﵌ في حديث ابن عباس المتفق عليه (١) "فإن كنت لا

стр. 4167

بد فاعلاً فاجعل الشجر، وما لا نفس له"؛ فإن هذا يفيد جواز تصوير أشكال ما لا نفس له من الجمادات، كصور الجبال، والأودية، والسماء والأرض، والشجر، ومما

стр. 4168

يفيد الاختصاص بصور الحيوانات قوله في حديث ابن عمر المتقدم: "أحيوا ما خلقتم"؛ فإن التحدي بالإحياء، وتكليف المصورين بنفخ الأرواح في الأجسام التي صوروها لا يكون إلا إذا كانت الأجسام المصورة حيوانية لا جمادية. ومثل ذلك ما تقدم في حديث ابن عباس (١) الآخر بلفظ: "من صور صورة عذبه الله بها يوم القيامة حتى ينفخ فيها الروح، وما هو بنافخ". المسألة الرابعة: قال - كثر الله فوائده -: وهل ذلك مما يجب فيه الإنكار أم لا؟. أقول: قد تقرر بأدلة الكتاب العزيز (٢)، والسنة المطهرة (٣) أن إنكار المنكر من أوجب

стр. 4169

الواجبات [٣ أ]، بل ورد في السنة ما يفيد أن هذا هو أعظم قواعد الدين، وأقوى دعائمه وأشد أركانه، وأن هذه الأمة لا تزال بخير ما أمرت بالمعروف، ونهت عن المنكر، فإذا تركت ذلك حل بها من العقوبة ما هو معروف، ولم يقع الخلاف بين المسلمين في وجوب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإن اختلفوا في بعض تفاصيله وشروطه، وكيف لا يجمعون على وجوب ذلك وتحريم تركه! وقد صرح به القرآن الكريم في عدة مواضع، وجاء في السنة المطهرة من ذلك ما لو جمع لكان مؤلفًا بسيطًا. وقد قررنا فيما سبق أن تصوير الحيوانات حرام (١). وتقرر بأدلة الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر أن كل محرم يجب إنكاره، فالتصوير حرام، وكل حرام منكر، فالتصوير منكر، وكل منكر يجب إنكاره، فالتصوير يجب إنكاره، وأدلة هذه المقدمات معلومة مما تقدم. لا شك فيه من يتعقل الحجج الشرعية. ولكنه بقي هاهنا بحث يحتاج إلى التعرض لبيانه، فإنه يقع السؤال عنه كثيرًا، ويستشكله كثير من أهل العلم، وهو ما وقع في كتب أهل العلم ﵏ من اشتراط كون التمثال (٢) تمثال حيوان كامل مستقل، أو منسوخ، أو ملحم لا مطبوع. واعلم أن الظاهر من الأدلة [٣ ب] اعتبار الكمال، لأن التحريم والوعيد في تلك الأدلة واللعن للمصورين إنما هو في تصوير الحيوانات، والمعنى الحقيقي لهذا هو أن تكون الصورة صورة حيوان كاملة، لأن من صور بعض حيوان لا يصدق عليه أنه صور حيوانًا، بل بعض حيوان، والوعيد إنما ورد على تصوير الحيوان، ولكنه لا بد من اعتبار ما ذكره أهل العلم من ذلك، وهو أنه إذا كان التمثال (٣) خاليًا عن بعض ما لا تستقيم

стр. 4170

حياة الحيوان إلا به كان تمثالاً غير محرم، لأنه ليس تمثال حيوان على الحقيقة. وأما إذا كان التمثال خاليًا عن بعض الأعضاء التي يعيش الحيوان بدونها، ويوجد في الخارج كذلك كالعينين، أو الأذنين، أو نحو ذلك، فهذا وإن نقص منه بعض الأعضاء فهو حيوان كامل، لأنه على شكل حيوان من الحيوانات التي توجد في الخارج، والاعتبار في كل فرد من أفراد الحيوانات بنوعه الذي قصد المصور تصويره، فلو صور شكل نصف إنسان قاصدًا بذلك تصوير النسناس الذي يقول كثير من المؤرخين أنه موجود، وأنه على شكل نصف إنسان كان ذلك التصوير حرامًا على فرض وجود هذا الحيوان في الخارج، فاعتبر بهذا في غير هذه الصورة. وأما اعتبار كونه مستقلاً بنفسه، أو منسوخًا، أو ملحمًا لا مطبوعًا، فقد استدل على ذلك بأن زيد بن خالد الراوي للحديث السابق عن أبي طلحة دخل عليه في مرضه [٤ أ] بشر بن سعيد يعوده؛ فإذا على بابه ستر فيه صورة، قال بشر: فقلت لعبيد الله الخولاني ربيب ميمونة زوج النبي ﵌. ألم يخبرنا زيد عن الصور يوم الأول؟ فقال عبيد الله: ألم تسمعه حين قال: "إلا رقمًا في ثوب". هكذا في سنن أبي داود (١)، وهو بعض من حديث أبي طلحة السابق، وقد أخرجه غيره كما تقدم، ولكنه لا يخفى أن هذا المروي من قول زيد بن خالد لا بد أن يصح رفعه من طريق أبي طلحة، فإذا صح رفعه فقد عورض بمثل الحديث السابق أن رسول الله ﵌ أمر عمر يمحو كل صورة في الكعبة فمحاها، والمحو لا يكون إلا

стр. 4171

لما هو مطبوع، ومثله حديث ابن عباس السابق أن النبي ﵌ أمر بالصور التي في البيت فمحيت. ومن ذلك الأحاديث الصحيحة الواردة في تحريم تصوير الصور؛ فإن ظاهرها أعم من المطبوع وغيره، فالواجب البقاء على ما توجبه هذه الأدلة العامة حتى يصح رفع ما قاله زيد بن خالد من وجه صحيح تقوم الحجة بمثله. وأما ما وقع في كتب الفقه من أن التصوير إذا كان فراشا (١) فلا بأس به، فقد استدلوا على ذلك بما تقدم في حديث قرام عائشة، وأنها قطعته وسادتين، وارتفق عليها رسول الله ﵌ كما ثبت في رواية صحيحة، ومثله ما تقدم في حديث أبي هريرة أن النبي ﵌ أمره جبريل بأن يقطع الستر وسادتين [٤ ب] توطئان، وفي ذلك دليل على جواز بقاء الصور المصورة إذا كانت قد صارت فراشًا، ولكنه لا يدل على جواز تصوير الصور على الفراش، بل التصوير حرام على المصور على أي صفة كان، فإذا فعل فقد فعل المحرم. ومن صارت إليه الصورة فجعلها فراشًا فقد برئ بذلك من وجوب إنكار المنكر عليه. وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية. والله ولي التوفيق [٥ أ].

стр. 4172

إبطال دعوى الإجماع على تحريم مطلق السماع (١) تأليف محمد بن علي الشوكاني حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب

стр. 4173

وصف المخطوط: ١ - عنوان الرسالة: إبطال دعوى الإجماع على تحريم مطلق السماع. ٢ - موضوع الرسالة: "فقه". ٣ - أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم: الحمد لله وصلى الله وسلم: ذهب أهل المدينة ومن وافقهم من علماء الظاهر وجماعة من الصوفية إلى الترخيص في السماع. ٤ - آخر الرسالة: فيفتقر فيغتم فيعتل فيموت. كمل من تحرير جامعه القاضي بدر الدين محمد بن علي الشوكاني حفظه الله تعالى بحق محمد وآله. ٥ - نوع الخط: خط نسخي جيد. ٦ - عدد الصفحات: ١٦ صفحة. ٧ - عدد الأسطر في الصفحة: ٢٦ سطرا ما عدا الصفحة الأخيرة فعدد أسطرها (١٣) سطرًا. ٨ - عدد الكلمات في السطر: ١٤ كلمة. ٩ - الناسخ: محمد بن علي الشوكاني. ١٠ - الرسالة من المجلد الأول من "الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني".

стр. 4174

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. ذهب أهل المدينة، ومن وافقهم من علماء الظاهر (١)، وجماعة من الصوفية (٢) إلى الترخيص في السماع، ولو مع العود واليراع (٣). وقد حكى الأستاذ أبو منصور البغدادي الشافعي في مؤلفه في السماع أن عبد الله بن جعفر (٤) ﵁ كان لا يرى بالغناء بأسًا (٥)، ويصوغ الألحان لجواريه، ويسمعها منهن على أوتاره، وكان ذلك في زمن أمير المؤمنين علي - كرم الله وجهه -. وحكى الأستاذ المذكور أيضًا مثل ذلك عن القاضي شريح، وسعيد بن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، والزهري، والشعبي، وقال إمام الحرمين في النهاية، وابن أبي الدم:

стр. 4175

نقل الأثبات من المؤرخين أن عبد الله بن الزبير كان له جوار عوادات، وأن ابن عمر ﵄ دخل عليه وإلى جنبه عود، فقال: ما هذا يا صاحب رسول الله؟ فناوله إياه، فتأمله ابن عمر، فقال: هذا ميزان شامي، فقال لابن الزبير: توزن به العقول (١). وروى الحافظ أبو محمد بن حزم (٢) في رسالته في السماع بسنده إلى ابن سيرين قال: إن رجلاً قدم المدينة بجوار، فنزل على عبد الله بن عمر، وفيهن جارية تضرب، فجاء رجل فساومه فلم يهو منهن شيئًا، قال: انطلق إلى رجل هو أمثل لك بيعًا من هذا قال: من هو؟ قال: عبد الله بن جعفر، فعرضهن عليه، فأمر جارية منهن فقال لها: خذي العود، فأخذته وغنت، فبايعه، ثم جاء إلى ابن عمر، إلى آخر القصة. قال ابن حزم (٣) فهذا ابن عمر، وابن جعفر سمعا الغناء بالعود، وسعى ابن عمر في البيع كما في آخر القصة. وروى صاحب العقد العلامة الأديب أبو عمر الأندلسي أن عبد الله بن عمر دخل على ابن جعفر، فوجد عنده جارية في حجرها عود، ثم قال ابن عمر: هل ترى بذلك بأسًا؟ قال: لا بأس بهذا. وحكى الماوردي عن معاوية، وعمرو بن العاص أنهما سمعا العود عند ابن جعفر. وروى أبو الفرج الأصفهاني (٤) أن حسان (٥)

стр. 4176

سمع من عزة (١) الميلاء الغناء بالمزهر بشعر من شعره. وذكر أبو العباس المبرد نحو ذلك، والمزهر عند أهل اللغة (٢). العود، وذكر الأدفوي (٣) أن عمر بن عبد العزيز كان يسمع من جواريه قبل الخلافة. ونقل ابن السمعاني الترخيص عن طاوس، ونقله الحافظ بن قتيبة، وصاحب الإمتاع عن قاضي المدينة سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الزهري من التابعين، ونقله الحافظ أبو يعلى الخليلي في الإرشاد (٤) عن عبد العزيز بن سلمة الماجشون مفتي المدنية. وحكى الروياني عن القفال أن مذهب مالك بن أنس إباحة الغناء بالمعازف، وهي الآلات الشاملة للعود وغيره. وحكى الأستاذ أبو منصور، والفوزاني في العمدة عن مالك جواز العود. وذكر أبو طالب المكي في فوت القلوب (٥) عن شعبة [١] أنه سمع ................

стр. 4177

طنبورًا (١) في بيت المنهال بن عمرو المحدث المشهور. وحكى أبو الفضل بن طاهر (٢) في مؤلفه (٣) في السماع (٤) أنه لا خلاف بين أهل المدينة في إباحة العود. قال ابن النحوي في العدة: قال ابن طاهر هو إجماع أهل المدينة، قال ابن طاهر: وإليه ذهبت الظاهرية .......................

стр. 4178

قاطبة (١). قال الأدفوي (٢): لم يختلف النقلة في نسبة الضرب بالعود إلى إبراهيم بن سعد بن عبد الرحمن بن عوف (٣) انتهى. وإبراهيم المذكور من أئمة الحديث المتوسعين في الرواية، أخرج له الجماعة كلهم، وحكى الماوردي إباحة العود عن بعض الشافعية، وحكى أبو الفضل بن طاهر في كتاب السماع (٤) أن أبا إسحاق الشيرازي كان يبيحه ويحضره، وحكاه الأسنوي في المهمات عن الروياني، والماوردي، ورواه ابن النحوي عن الأستاذ أبي منصور، وحكاه ابن الملقن في العمدة عن ابن طاهر، وحكى الأدفوي عن الشيخ عز الدين بن عبد السلام أنه كان يقول بإباحته. وحكى صاحب الإمتاع إباحة العود عن أبي بكر بن العربي، وجزم الأدفوي بعد أن استوفى أدلة التحريم والجواز بأن المتجه فيه الإباحة، هكذا في كتابه المعروف بالإمتاع في أحكام السماع؛ وهو كتاب لم يؤلف مثله في بابه. وقد ألف أبو الفتوح الغزالي كتابًا سماه: بوارق الإلماع في تكفير من يحرم السماع؛ وهذه التسمية في غاية الشناعة، ولكنه كان يذكر في ذلك الكتاب مثلاً حديث أنه ﵌ سمع الجواري يغنين بالدف، كما في حديث (٥) الربيع بنت معوذ بن عفراء، ثم يقول بعده: فمن قال أن النبي

стр. 4179

صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ سمع حرامًا، وما منع عن سماع حرام، واعتقد ذلك، فقد كفر بالاتفاق. وساق الأدلة فيه هذا المساق. هذه صورة الخلاف في السماع من آلة من آلات اللهو. وسيأتي ذكر الخلاف في مجرد السماع للغناء بلا آلة، أو مع الدف، ولنبدأ بذكر الأدلة التي استدل بها المختلفون في السماع مع آلة. فنقول: قال المجوزون: إنه ليس في كتاب الله، ولا في سنة رسوله، ولا في معقولهما - من القياس والاستدلال، ما يقتضي تحريم مجرد سماع الأصوات الطيبة الموزونة، مع آلة من آلات اللهو. وقد استدل القائلون بالتحريم وهم الجمهور بأدلة منها: ما أخرجه البخاري (١) من حديث أبي عامر، وأبي مالك الأشعري أنه سمع رسول الله ﵌ يقول: "ليكونن أقوام من أمتي يستحلون الحر، والحرير، والخمر، والمعازف" قالوا: والمعازف: هي آلات اللهو، فيدخل فيها العود والمزمار وغيرهما. وأجاب المجوزون عن هذا الحديث بأجوبة منها: أنه قد أعله جماعة من الحفاظ من وجوه: أحدها: الانقطاع (٢)؛ فإن البخاري إنما علقه عن شيخه هشام بن عمار فقال في

стр. 4180

صحيحه: قال هشام بن عمار: حدثنا صدقة بن خالد، ثم ساق إسناده، ولم يصرح [٢] بالسماع من هشام. قال ابن حزم: ولم يتصل ما بين البخاري وصدقة بن خالد، وإنما علقه البخاري؛ فلا حجة فيه. انتهى. وثانيها: أنه حكى ابن الجنيد (١) عن يحيى بن معين أن صدقة بن خالد المذكور ليس بشيء، وروى المروزي (٢) عن أحمد أنه ليس بمستقيم. ثالثهما: ما ذكره ابن حزم، وهو أن الراوي شكك في اسم الصحابي، فجاء بأداة

стр. 4181

الترديد كما سلف. قال المهلب: وذلك هو سبب كون البخاري لم يقل فيه حدثنا هشام (١). رابعها: أن الحديث مضطرب سندًا أو متنًا، أما الإسناد فللتردد في اسم الصحابي،

стр. 4182

فقيل أبو عامر، وقيل أبو مالك كما سلف، ورواه أحمد (١)، وابن أبي شيبة (٢) من حديث أبي مالك بغير شك، ورواه أبو داود (٣) من حديث أبي عامر، وأبي مالك، وهي رواية ابن داسة عن أبي داود، وفي رواية الرملي عنه بالشك. وفي رواية ابن حبان (٤) أنه سمع أبا عامر، وأبا مالك الأشعريين. وأما اضطراب المتن ففي لفظ: تستحلون كما سلف، وفي طريق ذكرها البخاري في التاريخ (٥) بدونه، وعند أحمد (٦) وابن أبي شيبة (٧) بلفظ: "ليشربن أناس من أمتي الخمر"، وفي رواية "الحر" بمهملتين وهو الفرج، وهو كذلك في معظم الروايات. ولم يذكر عياض ومن تبعه غيره. والمعنى يستحلون الزنا. وضبطه ابن التين (٨) بالمعجمتين، وقال: هو عند البخاري كذلك، وكذا وقع في

стр. 4183

رواية أبي داود (١). وقال ابن الأثير (٢): المشهور في رواية هذا الحديث بالإعجام، وهو ضرب من الإبريسم. وخامس الوجوه: أن لفظة المعازف التي هي محل النزاع ليست عند أبي داود. وقد أجاب المحرمون عن هذه العلل بأجوبة أوردها المجوزون بردود لا نطيل بذكرها. هذا ما أجاب به المجوزون عن الحديث من حيث ثبوته، وأما من حيث دلالته فقالوا: لا نسلم دلالته على التحريم، وأسندوا هذا المنع بوجوه: أحدها: أن لفظة يستحلون ليست نصًا في التحريم؛ فقد ذكر أبو بكر بن العربي (٣) لذلك معنيين: أحدهما: أن المعنى يعتقدون أن ذلك حلال. الثاني: أن يكون مجازًا عن الاسترسال في استعمال تلك الأمور. الثاني: أن المعازف تختلف في مدلولها، فقيل: هي اسم تجمع العود والطنبور وشبههما، وقيل: آلة لها أوتار كثيرة. وقال الجوهري في صحاحه (٤) هي آلات اللهو، وقيل: أصوات الملاهي، وقيل: الغناء، وحكاه القرطبي (٥) عن الجوهري، وليس في صحاحه، وقال ابن الأثير (٦): عزيف الجن: جرس أصواتها، وإذا كان اللفظ محتملاً؛ لأن يكون لغير آلة، ولآلة مخصوصة، ولمطلق الآلات، فإما أن يكون مشتركًا بين الجميع، والأرجح عند الجمهور التوقف فيه

стр. 4184

فلا يحمل أحد معنييه إلا بقرينة، وإما أن يكون حقيقة [٣] في أحدها، ولا نعرفه فيكون مجملاً، وعلى فرض صحة حمل المعازف على التفسير الدال على مدعى المحرمين، وهو آلات اللهو، أو أصوات الملاهي، فلا شك أن ذلك يعم الدف والمزمار الذي هو الشبابة، وهم يخصصون ذلك من عموم آلات اللهو أو أكثرها. وقد ذهب قوم من أهل الأصول إلى أن العام بعد التخصيص يصير مجملاً في الباقي، فلا يحتج به إلا بدليل (١)، وعند آخرين منهم يكون مجازًا فيه (٢)، وعند آخرين لا يكون حجة (٣)، ولا ينكر أحد أن النبي ﵌ قرر الضرب بالدف، وسمعه ولم ينكره، كما في صحيح البخاري (٤) وغيره، ولعله يأتي بيانه، ويحتمل أن تكون المعازف المنصوص على تحريمها هي المقترنة بشرب الخمر كما ثبت في رواية (٥) بلفظ: "ليشربن أناس من أمتي الخمر، تروح عليهم القيان وتغدو عليهم المعازف" ويحتمل أن يكون المراد يستحلون (٦) مجموع الأمور المذكورة، فلا يدل على تحريم واحد منها على

стр. 4185

الانفراد، وقد تقرر أن النهي عن الأمور المتعددة، أو ترتيب الوعيد على مجموعها لا يدل على تحريم كل فرد منها، ومن أعظم الأدلة على ذلك قوله تعالى: ﴿خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه إنه كان لا يؤمن بالله العظيم ولا يحض على طعام المسكين﴾ (١) ولا شك أن ترك الحض على طعام المسكين لا يوجب على انفراده ذلك الوعيد الشديد، وليس أيضًا بمحرم. واستدل المحرمون ثانيًا بما أخرجه ...........................

стр. 4186

الترمذي (١) عن الفرج بن فضالة، عن يحيى بن سعيد يرفعه: "إذا فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء" فذكر منها اتخاذ القيان والمعازف. وأخرج (٢) أيضًا بسند فيه رميح الجذامي يرفعه وفيه: وظهرت القيان والمعازف. والجواب عن الأول أن في إسناده الفرج بن فضالة عن يحيى بن سعيد، وقد تكلم (٣) فيه أهل الحديث، وسئل الدارقطني (٤) عن حديثه فقال: باطل، وقال أحمد بن ................

стр. 4187

حنبل: إذا روى عن الشاميين فليس به بأس، وأما عن يحيى بن سعيد فعنده مناكير. وقال مسلم (١): الفرج منكر الحديث. والجواب عن الثاني: بأن زميح الجذامي: مجهول الحال (٢)، ولم يخرج له أحد من أهل الأمهات الست، وبأن الترمذي رواه من طرق (٣)، وكلها متفقة على وجود المسخ في هذه الأمة. وقد ثبت في الصحيح (٤) أن هذه الأمة لا مسخ فيها، وفيه نظر؛ لأن الجمع ممكن بأن يقال: المرفوع عن الأمة هو المسخ العام لا الخاص بقوم، أو قرية؛ فإن الأحاديث الكثيرة قد دلت على ذلك، وواقع ذلك في مواضع كما صرح به جماعة من ثقات أهل التاريخ. نعم يمكن الجواب عن الحديثين المذكورين بأن الوعيد المذكور مرتب على مجموع أشياء، فلا يلزم أن يترتب على أحدهما [٤] كما سلف. واستدل المحرمون أيضًا بما أخرجه البيهقي (٥) بلفظ: "إن ربي حرم الخمر والميسر،

стр. 4188

والكوبة، والقنين" قالوا: والقنين هو العود. وأجيب بأن البيهقي (١) رواه من حديث عمرو بن العاص بإسناد فيه ابن لهيعة، وقد ضعفه غير واحد من الأئمة كما ذلك معروف، ورواه (٢) عن قيس بن سعد بن عبادة بإسناد فيه عبيد الله بن ..................

стр. 4189

زحر (١) وهو ضعيف أيضًا عند أهل الحديث، وأيضًا القنين مختلف فيه، فقيل (٢) هو الطنبور بلسان الحبشة، وقيل لعبة يتقامرون بها. حكاه الزمخشري في كتاب الفائق (٣) عن ابن الأعرابي. وفي تحريم المعازف وسائر الملاهي أحاديث مروية في غاية الكثرة، ولكنها متكلم عليها من أئمة الحديث، وبعضهم يجزم بوضعها، وما ذكرناه أصح ما روي وأحسنه. هذا الكلام في الغناء مع آلة من آلات اللهو، وأما مجرد الغناء من غير آلة فقد ذهب إلى تحليله جمهور العلماء، بل قال: الأدفوي في الإمتاع: إن الغزالي نقل في بعض تواليفه الفقهية الاتفاق على حله. ونقل ابن طاهر (٤) إجماع الصحابة والتابعين عليه، ونقل التاج الفزاري، وابن قتيبة إجماع أهل الحرمين عليه، ونقل ابن طاهر، وابن قتيبة أيضًا إجماع أهل المدينة عليه، وقال الماوردي: لم يزل أهل الحجاز يرخصون فيه في أفضل أيام السنة المأمور فيه بالعبادة والذكر. وقال يونس بن عبد الأعلى: سألت الشافعي (٥) عن إباحة أهل المدينة للسماع

стр. 4190

فقال: لا أعلم أحدًا من أهل الحجاز كره السماع إلا ما كان منه في الأوصاف. قال ابن النحوي في العمدة: وقد روي الغناء وسماعه عن جماعة من الصحابة، وكذا روي سماعه، والقول بجوازه عن جماعة منهم من التابعين، فمن الصحابة عمر كما رواه ابن عبد البر (١) وغيره .....................

стр. 4191

وعثمان (١) كما نقله الماوردي (٢) وصاحب البيان (٣)، وحكاه الرافعي، وعبد الرحمن بن عوف كما رواه ابن أبي شيبة (٤) وأبو عبيدة بن الجراح كما أخرجه البيهقي (٥)، وسعد بن أبي وقاص كما أخرجه ابن قتيبة، وأبو مسعود الأنصاري كما أخرجه البيهقي (٦)، وبلال وعبد الله بن الأرقم، وأسامة بن زيد كما أخرجه البيهقي (٧) أيضاً، وحمزة كما في الصحيح (٨)، وابن عمر كما أخرجه ابن طاهر (٩)، والبراء بن مالك كما أخرجه أبو نعيم (١٠)، وعبد الله بن جعفر كما رواه ابن عبد البر (١١) وغيره، وعبد الله بن الزبير كما

стр. 4192

نقله أبو طالب المكي (١)، وحسان كما رواه أبو الفرج الأصبهاني (٢)، وعبد الله بن عمر وكما رواه الزبير بن بكار (٣)، وقرظة بن كعب كما رواه ابن قتيبة (٤)، وخوان بن جبير (٥)، ورباح المعترق كما أخرجه صاحب الأغاني، والمغيرة بن شعبة كما حكاه أبو طالب المكي، وعمرو بن العاص كما حكاه الماوردي (٦)، وعائشة (٧) ........................

стр. 4193

والربيع (١) كما في صحيح البخاري وغيره. وأما التابعون فسعيد بن المسيب، وسالم بن عمرو بن حسان، وخارجة بن زيد وشريح القاضي، وسعيد بن جبير، وعامر الشعبي، وعبد الله بن أبي عتيق، وعطاء بن أبي رباح، ومحمد بن شهاب الزهري [٥]، وعمر بن عبد العزيز، وسعد بن إبراهيم الزهري قاضي المدينة. وأما تابعوهم فخلق لا يحصون: منهم الأئمة الأربعة، وابن عيينة وجمهور الشافعية (٢). انتهى كلام ابن النحوي. واختلف هؤلاء المجوزون. فمنهم من قال بكراهته، قال الماوردي (٣) كرهه ....

стр. 4194

مالك (١)، وأبو حنيفة (٢)، والشافعي (٣) في أصح ما نقل عنهم. قال الأدفوي: ولا نص لأبي حنيفة، وأحمد على التحريم، ونقل عنهما أنهما سمعاه. ومنهم من قال باستحبابه لكونه يرق القلب، ويهيج الأحزان والشوق إلى الله تعالى، وإلى ذلك ذهب جماعة من الأكابر كالقشيري، والأستاذ أبي منصور، والغزالي (٤)، وابن عبد السلام، والسهروردي (٥)، وابن دقيق العيد، وجمع من الصوفية (٦) كأبي طالب وحكاه عن الجنيد. وجرى عليه ابن حزم (٧) وغيره، وقال الأكثر بإباحته. قال الأدفوي وجزم به صاحب البدائع من الحنفية، قال صاحب الهداية (٨) من الحنفية: وبه أخذ شمس الأئمة السرخسي (٩). وقد أطبق على إباحة الغناء الظاهرية (١٠)، وجماعة ...........

стр. 4195

الصوفية (١)، ونصره الغزالي في الإحياء (٢)، وأوضح أدلته، وأجاب عن أدلة المحرمين. وقال أبو الفتوح في الإلماع (٣) في تكفير من يحرم السماع: الأحاديث في إباحة الدف والغناء، أحاديث مشهورة. فمن أنكرها فسق، فإن رجح قول أبي حنيفة على فعل النبي ﵌ كفر بالاتفاق انتهى. ومن جملة ما استدل به على الجواز ما أخرجه البخاري في صحيحه (٤)، وأبو داود (٥) والترمذي (٦) عن الربيع بنت معوذ أن النبي ﵌ دخل عليهم صبيحة عرسها، وعندهم جاريتان تغنيان: وتقولان فيما يقولان: وفينا نبي يعلم ما في غد، فقال: "أما هذا فلا تقولاه، لا يعلم ما في غد إلا الله" وفي رواية للبخاري (٧) "دعي هذا وقولي الذي كنت تقولين" وللحديث ألفاظ. وفي الصحيحين (٨) وسنن النسائي (٩) عن عائشة قالت: دخل عليها أبو بكر في يوم فطر أو أضحى، وعندها قينتان تغنيان بما تقاولته الأنصار يوم بعاث والنبي ﵌ مغشى بثوبه، فانتهرهما أبو بكر، فكشف ﵌ عن وجهه وقال له: دعهما يا أبا بكر؛ فإن لكل قوم عيدًا، وهذا عيدنا. وأخرج النسائي في سننه (١٠) بإسناد صحيح، والطبراني في الكبير (١١) أن امرأة جاءت

стр. 4196

إلى النبي ﵌ فقال لعائشة: "أتعرفين هذه؟ " قالت: لا يا نبي الله، فقال: "هذه قينة بني فلان، أتحبين أن تغنيك؟ قالت: نعم، فغنتها". وأخرج ابن ماجه (١) بسند رجاله ثقات عن أنس أن النبي ﵌ مر في أزقة بعض المدينة بجوار من بني النجار يضربن بدفوفهن ويقلن: نحن جوار من بني النجار ... يا حبذا محمد من جار فقال النبي ﵌: "الله يعلم أني لأحبكن". وأخرج أبو داود (٢) والترمذي (٣) أن النبي ﵌ لما رجع من بعض مغازيه جاءته امرأة فقالت: يا نبي الله، إن نذرت إن ردك الله سالما [٦] أن أضرب بين يديك بالدف وأتغنى، فقال: "أوف بنذرك" قال الترمذي (٤) هذا حديث حسن صحيح، ورواه ابن حبان في صحيحه (٥)، وفيه فقعد ﵇، وضربت الدف. وفي بعض الروايات (٦) أنها غنت بقولها:

стр. 4197

طلع البدرعلينا ... من ثنيات الوداع وجب الشكر علينا ... ما دعا لله داعي (١) وفي الباب عن عبد الله بن عمرو عند أبي داود (٢)، وعن عائشة عند الفاكهي في تاريخ مكة (٣) بسند صحيح. وأخرج النسائي (٤) والحاكم (٥) وقال: صحيح على شرط الشيخين. عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، قال: دخلت على ابن مسعود الأنصاري، وقرظة بن كعب، وثابت بن زيد، وعندهم جوار يغنين بدفوف لهن، فقلت: أتفعلون هذا وأنتم أصحاب محمد! فقالوا: نعم، رخص لنا في ذلك. وأخرج هذا الحديث أيضًا الدارقطني (٦) وألزم الشيخين إخراجه.

стр. 4198

وأخرج الحاكم في المستدرك (١)، والترمذي (٢)، وابن ماجه (٣) أنه ﵌ قال: "فضل ما بين الحلال والحرام الدف والصوت" يعني في النكاح. صححه الحاكم (٤)، وألزم الدارقطني (٥) الشيخين إخراجه. وفي البخاري (٦) من حديث عائشة قالت: زففنا امرأة لرجل من الأنصار، فقال النبي ﵌: "أما كان معكم لهو؛ فإن الأنصار تحب اللهو" وأخرج عبد الرزاق (٧) بسند صحيح عن ابن عمران أن داود ﵇ كان يأخذ المعزفة، فيضرب بها فيقرأ عليها، ولهذا قال ﵌ لما سمع أبا موسى يقرأ: "لقد أوتي هذا مزمارًا من مزامير آل داود" كما في المتفق عليه (٨) من حديثه.

стр. 4199

والأحاديث في هذا الباب كثيرة. وقد قيل أنها متواترة، وبها استدل من قال بجواز الضرب بالدف، وهو مروي عن الجمهور، بل قال ابن طاهر (١) إنه سنة مطلقا لحديث المرأة الناذرة، ولا يصح النذر إلا في قربة. وعن الإمام أحمد (٢) أنه سنة في العرس والختان، وشذ من قال بتحريمه. وقيل بكراهته في غيرهما. وأما ما روي عن ابن الصلاح (٣) أنه قال: إن اجتماع الدف والشبابة لم يقل

стр. 4200

بجوازه أحد، وأن من قال بإباحة المفردات لم يقل بإباحتها مجتمعة. فقد رد ذلك عليه جماعة من المحققين كالتاج السبكي وغيره. وقال الأدفوي: نظرت في نحو مائة مصنف، لم أجد ما ذكره لأحد، وأطال الكلام معه. وقد احتج المحرمون للغناء بأدلة منها قوله تعالى: ﴿ومن الناس من يشتري لهو الحديث﴾ (١) وفي الآية الوعيد على ذلك، ولا يكون إلا على حرام. ولهو الحديث. قال ابن مسعود: هو الغناء، وأشباهه، وأجيب (٢) عن ذلك بأن ذلك فيمن فعله ليضل عن سبيل الله، كما يشهد لذلك السبب، وقد سمى الله الحياة الدنيا لعبًا ولهوًا فقال: ﴿إنما الحياة الدنيا لعب ولهو﴾ (٣)؛ فلو كان اللهو محرمًا لكان جميع ما في الدنيا كذلك. وأخرج الفريابي (٤)، وعبد [بن] حميد (٥) عن محمد بن الحنفية قال في قوله تعالى:

стр. 4201

﴿والذين لا يشهدون الزور﴾ (١) هو الغناء واللهو. وأخرج نحو ذلك عبد بن حميد (٢) عن أبي الجحاف. وأخرج نحوه ابن أبي حاتم (٣) عن الحسن، ومن ذلك حديث النهي عن بيع المغنيات، وعن شرائهن، وعن كسبهن، وأكل أثمانهن كما أخرجه [٧] الترمذي (٤) وابن ماجه (٥)، وسعيد بن منصور (٦) من حديث أبي أمامة، وأخرجه أبو الطيب الطبري (٧) من حديث عائشة. وأخرج الطبراني (٨) من حديث عمر أن النبي ﵌ قال: "ثمن

стр. 4202

القينة وغناؤها حرام، وأخرج البيهقي (١) عن أبي هريرة يرفعه: "لا تبيعوا المغنيات ولا تشروهن، ولا تعلموهن، ولا خير في تجارة فيهن، وثمنهن حرام" وأخرج ابن صصري في أماليه (٢)، وابن عساكر في تاريخه (٣) أن رسول الله ﵌ قال: "من قعد إلى قينة يستمع منها صب في إذنه الآنك يوم القيامة". وأخرج الحميدي في مسنده (٤) أن النبي ﵌ قال: "لا يحل ثمن المغنية، ولا بيعها، ولا شراؤها، ولا الاستماع إليها" وأخرج الديلمي (٥) عن ابن عباس أن النبي ﵌ قال: "ثلاثة لا حرمة لهم: النائحة لا حرمة لها، ملعون كسبها، والمغنية لا حرمة لها ممحوق مالها، ملعون من اتخذها، وآكل الربا لا حرمة له، ممحوق ماله". وأخرج ابن أبي الدنيا (٦)، والطبراني (٧)، .....................

стр. 4203

وابن مردويه (١) عن أبي أمامة يرفعه من حديث: "والذي بعثني بالحق، ما رفع رجل عقيرته بالغناء إلا بعث الله له شيطانين يردفان على عاتقه، ثم لا يزالان يضربان بأرجلهما على صدره، حتى يكون هو الذي يسكت" وأخرج ابن صصري في أماليه (٢) عن ابن عباس يرفعه: "إياكم واستماع المعازف والغناء، فإنهما ينبتان النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل" وأخرج ابن أبي الدنيا في ذم الملاهي (٣)، والبيهقي في السنن (٤) عن ابن مسعود أنه ﵌ قال: "الغناء ينبت النفاق في القلب كما ينبت الماء البقل" وأخرج نحوه البيهقي (٥) عن جابر يرفعه، وأخرج نحوه أيضًا الديلمي (٦) عن أنس، وأخرج البزار (٧)، والضياء المقدسي (٨)، وابن ....................

стр. 4204

مردويه (١)، وأبو نعيم (٢)، والبيهقي (٣) عن أنس وعائشة أنه ﵌ قال: "صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: مزمار عند نعمة، ورنة عند مصيبة" وأخرج ابن سعد (٤)، والبيهقي في السنن (٥) عن جابر أنه ﵌ قال: "إنما نهيت عن صوتين أحمقين فاجرين، عند نعمة لهو ولعب ومزامير الشياطين، وصوت عند مصيبة، وخمش وجه، وشق جيوب، ورنة شيطان". وأخرج الديلمي (٦) عن أبي أمامة مرفوعًا: "إن الله يبغض صوت الخلخال كما يبغض صوت الغناء" والأحاديث المروية في هذا الجنس في هذا الباب في غاية الكثرة. وقد جمع منها جماعة من العلماء مصنفات كابن حزم، وابن طاهر، وابن أبي الدنيا، وابن حمدان الأربلي، والذهبي، وغيرهم، وأكثر الأحاديث المذكورة فيها في النهي عن آلات الملاهي.

стр. 4205

وقد أجاب المجوزون للغناء عن هذه الأحاديث فقال الأدفوي في الإمتاع (١) وقد ضعف هذه الأحاديث الواردة في هذا الباب جماعة من الظاهرية، والمالكية، والحنابلة، والشافعية [٨]. ولم يحتج بها الأئمة الأربعة. ولا داود ولا سفيان، وهم رءوس المجتهدين، وأصحاب المذاهب المتبعة. وقد ذكر أبو بكر بن العربي في كتابه الأحكام (٢) الأحاديث في ذلك، وضعفها وقال: لم يصح (٣) في التحريم شيء يعني من جميع الأحاديث
следующие страницы →