← Джавами‘

Джавами‘ · id 36543

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الشوكاني

Полный текст (5 091 стр.). Показаны 4306–4345 · переход к 4311.

стр. 4306

وقد شاع ذلك في لسان أهل اللغة وذاع. قال الشاعر: ليس لمن له حيلة ... موجود أولى من الصبر وقال آخر: أرى الصبر محمودا وعنه مذاهب ... فكيف إذا ما لم يكن عنه مذهب هناك بحق الصبر والصبر واجب ... وما كان منه للضرورة أوجب وهكذا يطلق الصبر على من صبر عند سورة الغضب (١)، وعلى من صبر لنزول ما

стр. 4307

يوجب الحزن والجزع، ويطلق الصبر أيضًا على من صبر أناة وسكوتا، وعلى من صبر وهو على غير هذه الصفة. والحلم يقال على من سكن عند سورة، وتلقاها بالسكون والطمأنينة والأناة [١أ]، ويطلق أيضًا على من كان متأنيا في أموره غير مستعجل، وإن لم يكن هناك ما يقتضي الجزع والغضب، ولهذا قال ﵌ للرجل الذي وفد مع قومه على رسول الله، فلما رأوا رسول الله أقبلوا إليه مسرعين، وتأخر الرجل حتى لبس حلته ثم أقبل في سكون وتؤده، فقال رسول الله: " إن فيك خصلتين يحبهما الله ورسوله: الحلم والأناة" (١) أو كما قال: والقصة مشهورة (٢).

стр. 4308

ويطلق الحلم أيضًا على ترك الطيش، وتجنب أسباب الحمق على اختلاف أنواعها، وإن لم يكن هناك سبب من الأسباب المقتضية للجزع، فمادة اجتماع الصبر والحلم هي حيث يكون سبب من أسباب الجزع، فيتلقاه الإنسان بالصبر اختيارا، ويكون ذلك على هيئة فيها سكون وأناة وطمأنينة، فإنه يقال لهذا صابر حليم (١).

стр. 4309

ومادة افتراق الصبر هي فيما عدا هذه الصورة من صور الصبر التي قدمنا بها، ومادة افتراق الحلم هي أيضًا فيما عدا هذه الصورة من صور الحلم التي قدمنا بها، ولا ينافى هذا التقرير ما قدمنا عن أهل اللغة في تفسير صبور الذي هو من أسماء الله - سبحانه -، فإن الموجب لتخصيصه بذلك المعنى الخاص هو عدم جواز إطلاقه على الله - سبحانه - بمعنى يخالف هذا المعنى. فإن قلت: إذا كانت النسبة بين الصبر والحلم هي العموم والخصوص من وجه، فهل تصح هذه النسبة بينهما على ما نقله صاحب التعريفات في كلامه السابق من أن الصبر ترك الشكوى من ألم البلوى لغير الله، والحلم الطمأنينة عند سورة الغضب (١)؟ قلت: النسبة التي ذكرناها هي باعتبار المفهوم اللغوي المنقول في كتب اللغة، وكلام التعريفات لا يبعد أن يمكن فيه مثل هذه النسبة، فإن ترك الشكوى من ألم البلوى لغير الله قد يكون الترك مع وجود سبب في البلوى يوجب الغضب، فيكون حلما، وقد يكون مع وجود سبب للشكوى لا يوجب الغضب كالمرض ونحوه فلا يكون حلما، وقد يكون الحلم عند الغضب بترك الشكوى إلى الغير مع وجود سبب يقتضي الجزع، فيكون ذلك صبرا. وقد يكون الحلم بحصول الطمأنينة عند سورة الغضب مع حصول الشكوى على الغير فلا يكون ذلك صبرا، فكان بينهما من هذه الحيثية عموم وخصوص من وجه، فقد كانت هذه النسبة [١ب] بين المعنيين الاصطلاحيين كما كانت بين المعنيين اللغويين (٢). فإن قلت: فما النسبة بين معنى الصبر عند أهل اللغة، وبين معناه على كلام صاحب التعريفات؟ قلت: العموم والخصوص المطلق، فإن الصبر عند أهل اللغة بترك الجزع، سواء كان

стр. 4310

ذلك بترك الشكوى عند ألم البلوى لغير الله أو بترك نوع من أنواع الجزع غير ذلك. فإن قلت: فما النسبة بين معنى الحلم عند أهل اللغة، وبين معناه على كلام صاحب التعريفات؟ قلت: العموم والخصوص المطلق أيضا، فإن الحلم وهو الأناة والعقل قد يكون عند سورة الغضب، وقد يكون عند غيرها، فإن كان المفهوم الذي ذكره صاحب التعريفات للحلم والصبر هو باعتبار الاصطلاح فلا مشاحة فيه، وإن كان باعتبار اللغة فهو غير صحيح ولا مقبول. إذا تقرر هذا فالصور التي يقال لها صبر (١)، ويقال لها حلم لا سؤال عنها، لأنها تتناولها أدلة الثناء على الصبر، وأدلة الثناء على الحلم، كما يصدق عليها أنها حلم، ويصدق عليها أنها صبر. وأما الصور التي هي صبر وليست بحلم، والصور التي هي حلم وليست بصبر فكلها خصال فاضلة قد ورد الثناء عليها وعلى صاحبها في الكتاب (٢) والسنة (٣). وورد الترغيب فيها، وكثرة الثواب لفاعلها. لكن الأدلة الواردة في الترغيب في الصبر أكثر، لا سيما في الكتاب العزيز، فإن الآيات في ذلك كثيرة جدا لو لم يكن منها إلا قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ (٤) فإنه لم يرد في جزاء الحلم وأجره ما يدل

стр. 4311

هذه الدلالة، ويفيد هذه الفائدة، بل يرد في غالب القرب التي هي أركان الإسلام، وما هو من الواجبات المؤكدة ما يفيد هذه الفائدة، فإن الله - سبحانه - قد جعل جزاء الطاعة محدودا بحدود سماها وبينها كقوله في أجر الحسنة عشر (١) أمثالها إلى سبعمائة

стр. 4312

ضعف كما تفيد ذلك نصوص الكتاب (١) والسنة (٢)، وأما كون الأجر بغير حساب فهذا جزء لا يقادر قدره، وتفخيم لا يساويه غيره. فإنا لو فرضنا أنه قد ورد النص بان أجر الطاعة الفلانية ألف ألف ألف ضعف، أو أكثر من ذلك لكان قوله: بغير حساب أكثر من ذلك، وأوسع وأفخم.

стр. 4313

فالحاصل أن خصلتي الصبر والحلم يجتمعان في كون كل واحدة منها خصلة فاضلة موجبة للأجر، محبوبة إلى الله وإلى رسوله، وأما مقدار الأجر والثواب فالصبر أكثر أجرا وأوسع جزاء، وأعظم مثوبة. والله أعلم. فإن قلت: المفهوم [٢أ] الثاني الذي ذكره صاحب التعريفات للحلم وهو قوله: وقيل: تأخير مكافأة الظالم، ما النسبة بينه وبين المعنى الأول من معنيي الحلم الذي ذكره؟ قلت: الظاهر أن هذا المفهوم هو بالنسبة إلى الله تعالى (١)، كما أن المعنى الأول هو بالنسبة إلى البشر، كما يفيد ذلك ما تقدم ذكره. وعلى فرض أنهما بالنسبة إلى البشر فلعل النسبة بينهما العموم والخصوص من وجه، لأن الطمأنينة عند سورة الغضب قد تكون مع مكافأة متأخرة، وقد يكون لا تقع مكافأة أصلا، وتأخير المكافأة قد تكون مع حضور غضب عند الابتداء، وقد لا يكون مع ذلك، فكان بينهما عموم وخصوص من وجه. فإن قلت: ما النسبة بين هذا المعنى الأخير الذي ذكره صاحب التعريفات للحلم، وبين المعنى اللغوي؟ قلت: العموم والخصوص المطلق، فإن الأناة والعقل قد تتأخر معهما المكافأة، وقد لا تقع مكافأة بخلاف تأخير المكافأة، فإنه نوع من الأناة ولا يصح أن يوجد بدونها،

стр. 4314

فكان معنى الحلم لغة أعم مطلقا من هذا المعنى الذي ذكره صاحب التعريفات. وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية. والله ولي التوفيق. انتهى. قال في المنقول منها: هذه بخط سيدي العلامة إبراهيم بن محمد بن إسحاق، حرره كاتبه محمد بن علي الشوكاني - غفر الله له ولوالديهما ووالدينا والمؤمنين أجمعين - آمين آمين.

стр. 4315

بحث في الإضرار بالجار تأليف محمد بن علي الشوكاني حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب

стр. 4316

وصف المخطوط: ١ - عنوان الرسالة من المخطوط: بحث في الإضرار بالجار. ٢ - موضوع الرسالة: آداب. ٣ - أول الرسالة: الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه لفظ سؤال ورد على القاضي العلامة عز الإسلام محمد بن علي الشوكاني حماه الله ٤ - آخر الرسالة: وهو الذي به أدين والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه الطاهرين. ٥ - نوع الخط: خط نسخي جيد. ٦ - عدد الصفحات: صفحتان. ٧ - عدد الأسطر في الصفحة: الأولى: ٢٩ سطرا. الثانية: ٤ أسطر. ٨ - عدد الكلمات في السطر: ١١ - ١٢ كلمة. ٩ - الرسالة من المجلد الأول من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني.

стр. 4317

الحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه: لفظ سؤال ورد على القاضي العلامة عز الإسلام محمد بن علي الشوكاني - حماه الله -، من بعض تلاميذه في شهر محرم الحرام سنة ١٢٥١. وهو: الله يحفظكم، ويبارك في عمركم، ويكتب نواياكم، وأفضل السلام عليكم ورحمة الله. المراد من أفضالكم إيضاح حكم من يفعل في ملكه شيئا يضر بجاره من تعلية يحصل بها اطلاع على دار جاره، أو إحراما، أو إثارة دخان، أو دق نجارة أو حدادة، أو غير ذلك مما يفعل في الملك ويضر بالجار. فهل يمنع من ذلك أم لا؟ لأن في المسألة قولين: المختار عدم المنع، وإذا قلنا: إن له ذلك في ظاهر الشرع فهل يأثم في الباطن؟ وأي الدليلين أقوى: هل دليل من قال يمنع أو عدمه؟ وما هو اختياركم في هذه المسألة؟ هذا وجه الإشكال في هذه المسألة - جزاكم الله خيرا، بحق محمد وآله (١) -.

стр. 4318

[الجواب] وعليكم السلام، ورحمة الله وبركاته: الذي جاءت به الأدلة المتواترة معنى هو النهي عن الإضرار بالجار، بأي وجه من الوجوه، ولو لم يكن من ذلك إلا التوصية منه ﵌ بالجار (١)، والأمر بالإحسان إليه (٢)، والنهي عن إضراره (٣). وقد ثبت وصح عنه ﷺ أنه قال: " والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى يأمن جاره بوائقه " (٤). فانظر كيف علق ثبوت الإيمان بذلك الوصف، فلا يأمن لمن لم يأمن جاره بوائقه.

стр. 4319

وما أعظم هذا التهديد، وأشد موقع هذا الوعيد، لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد!. ومع هذا فالضرر ممنوع على العموم، لا يجوز لمسلم الإضرار بمسلم كائنا من كان، قال ﵌: " المؤمن أخو المؤمن، لا يظلمه، ولا يسلمه " ثبت ذلك في الصحيح (١).

стр. 4320

وثبت أيضًا في الصحيح (١) عنه ﵌: " والذي نفسي بيده، لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه " فمن ضارر مسلما فقد ظلمه، وأحب له ما يكره لنفسه. ومن ذلك حديث: " لا ضرر ولا ضرار في الإسلام " (٢)، والجار أخص من ذلك كله بأدلته الخاصة، وقد ثبت عنه ﵌ أنه قطع نخل رجل كان يضارر جاره وقال له: " إنما أنت مضار " (٣). فإذا كان مجرد حصول المضاررة مسوغا

стр. 4321

لإتلاف مال الجار الذي وقع منه الضرار، فكيف لا يجوز منعه عن الضرار والأخذ على يده (١)؟.

стр. 4322

وقد استدل المجوزون لذلك بدليل: هو أن للإنسان أن يتصرف بملكه كيف شاء، لورود الأدلة الدالة على أن الإنسان مفوض في ملكه (١). وهذا الاستدلال بمحل من الاختلال، لأنه لا معارضة بين مثل هذا الدليل العام والأدلة الخاصة الواردة بمنع الضرار، بل الجمع ممكن بين العام على الخاص، فيجوز للمالك أن يتصرف في ملكه كيف شاء، إلا أن يكون في ذلك التصرف ضرار على جاره أو على مسلم من المسلمين، فلا يجوز له ذلك، وهذا من الوضوح بمكان مكين عند جميع العلماء المصنفين (٢)، وهو الذي به أدين. والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله الطاهرين.

стр. 4323

نثر الجوهر على حديث أبي ذر تأليف محمد بن علي الشوكاني حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب

стр. 4324

وصف المخطوط: ١ - عنوان الرسالة من المخطوط: نثر الجوهر على حديث أبي ذر. ٢ - موضوع الرسالة: آداب. ٣ - أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله الأكرمين، ورضي الله عن الصحابة الراشدين. وبعد: فإن الحديث القدسي المروي من طريق أبي ذر وغيره .. ٤ - آخر الرسالة: وإلى هنا انتهى الشرح لحديث أبي ذر في شهر محرم سنة ١٢٤٠ هـ بقلم مؤلفه: محمد بن علي الشوكاني. غفر الله لهما. ٥ - نوع الخط: خط نسخي جيد. ٦ - عدد الصفحات: ٥٤ صفحة. ٧ - عدد الأسطر في الصفحة: ٢٥ سطرا. ٨ - عدد الكلمات في السطر: ٩ - ١٢ كلمة. ٩ - الناسخ: محمد بن علي الشوكاني. ١٠ - الرسالة من المجلد الأول من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني.

стр. 4325

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله الأكرمين، ورضي الله عن الصحابة الراشدين، وبعد: فإن الحديث القدسي (١) المروي من طريق أبي ذر وغيره لما اشتمل على قواعد جليلة، وفوائد جميلة، يرغب إليها كل ذي فهم ويحرص عليها كل ذي علم، أحببت أن أفرده بشرح مختصر منبها على بعض ما تضمنه من الفوائد الفرائد، والعوائد التي هي لشوارد المسائل كقيد الأوابد، ولم أقف على كلام عليه لأحد من أهل العلم (٢) إلا ما ذكره النووي في شرحه لمسلم (٣)، وجملة ما شرحه به نصف ورقة، قد نقلنا ذلك عنه كما تقف عليه وسميت هذا الشرح: " نثر الجوهر على حديث أبي ذر " ولفظه في صحيح مسلم (٤) هكذا: عن أبي ذر ﵁ عن النبي ﵌

стр. 4326

فيما يروي عن ربه أنه قال: " يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا. يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم. يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم. يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم. يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني أغفر لكم. يا عبادي إنكم لم تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني. يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا. يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا. يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني، فأعطيت كل إنسان منهم مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر. يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها، فمن وجد خيرا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه ". قال سعيد: كان أبو أدريس الخولاني إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه. وأخرجه الترمذي (١) وابن ماجه (٢) من طريق: شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنيم عنه.

стр. 4327

ولفظ ابن ماجه (١): قال رسول الله ﵌: " إن الله ﵎ يقول: يا عبادي! كلكم مذنب إلا من عافيته فاسألوني المغفرة فأغفر لكم، ومن علم منكم أني ذو قدرة على المغفرة فاستغفرني بقدرتي غفرت له، وكلكم ضال إلا من هديته فاسألوني الهدى أهدكم، وكلكم فقير إلا من أغنيته فسلوني أرزقكم، ولو أن حيكم وميتكم، وأولكم وآخركم، ورطبكم ويابسكم اجتمعوا فكانوا على قلب أتقى عبد من عبادي، لم يزد في ملكي جناح بعوضة، ولو اجتمعوا فكانوا على قلب أشقى عبد من عبادي لم ينقص من ملكي جناح بعوضة، ولو أن حيكم وميتكم وأولكم وآخركم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا، فسأل كل سائل منهم ما بلغت أمنيته ما نقص من ملكي إلا كما لو أن أحدكم مر بشفة البحر فغمس فيها إبرة ثم نزعها، ذلك بأني جواد ماجد، عطائي كلام، إذا أردت شيئا، فإنما أقول له: كن فيكون ". وأخرجه البيهقي (٢) من طريق شهر بن حوشب وإبراهيم بن طهمان عنه، ولفظه عن رسول الله ﵌ أنه قال: " يقول الله : يا ابن آدم كلكم مذنب إلا من عافيت، فاستغفروني أغفر لكم، وكلكم فقير إلا من أغنيت، فسلوني أعطكم، وكلكم ضال إلا من هديت، فسلوني الهدى أهدكم ومن استغفرني وهو يعلم أني ذو قدرة على أن أغفر له غفرت له ولا أبالي، ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على قلب أشقى رجل منكم ما نقص ذلك من سلطاني مثل جناح بعوضة، ولو أن أولكم وآخركم وحيكم وميتكم ورطبكم ويابسكم اجتمعوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في سلطاني مثل جناح بعوضة، ولو أن أولكم وآخركم وحيكم

стр. 4328

وميتكم ورطبكم ويابسكم سألوني حتى تنتهي مسألة كل واحد منهم فأعطيتهم ما سألوني ما نقص ذلك مما عندي كمغرز إبرة لو غمسها أحدكم في البحر، وذلك أني جواد ماجد، عطائي كلام وعذابي كلام، إنما أمري لشيء إذا أردته أن أقول له: كن فيكون ". وأخرجه الترمذي (١) وحسنه (٢) نحوه، إلا أنه قال: " يا عبادي ". انتهى متن الحديث الذي سنشرحه إن شاء الله، ونبتدئ أولا بالكلام على من تكلم عليه من رجاله ثم نعود إلى شرح ألفاظه فنقول: ١ - شهر بن حوشب، هو مولى أسماء بنت يزيد بن السكن، أبو سعيد الشامي (٣). قال ابن عون (٤) فيه: شهر نزكوه، بنون، وزاي معجمة، أي طعنوا فيه. وقال شبابة (٥) عن شعبة: لقيت شهرا فلم أعتد به. وقال ابن عدي (٦) شهر ممن لا يعتد بحديثه. وقال أبو حاتم (٧) ليس بدون أبي الزبير، ولا يحتج به، وقال النسائي (٨) ليس بالقوي. وقال أبو زرعة (٩) لا بأس به، ووثقه ابن معين، وأحمد بن حنبل (١٠)، والعجلي (١١)،

стр. 4329

والفسوي (١)، ويعقوب ابن شيبة (٢)، وأخرج له مسلم مقرونا بآخر، وأهل السنن الأربعة والبخاري في التاريخ، وقد أرسل عن تميم الداري وسلمان. وعنه قتادة ومطر الوراق، عبد الحميد بن بهرام، وثابت، والحكم، وعاصم بن بهدلة، واحتج به غير واحد، وقال الذهبي في كتاب الضعفاء (٣) إن حديثه حسن. وروى أيضًا عن مولاته أسماء بنت يزيد، وابن عباس، وأبي هريرة. ٢ - وأما عبد الرحمن بن غنم (٤)، الذي روى عنه شهر فهو الأشعري، اختلف في صحبته فزعم يحيى بن بكير أن له صحبة، وقال ابن يونس: قدم في السفينة، وذكره العجلي (٥) في كبار التابعين روى عن عمر، وعثمان، وعنه مكحول، وعمير بن هانئ وخلق، قال ابن عبد البر (٦): كان أفقه أهل الشام، وقال العجلي (٧) وابن سعد (٨) شامي تابعي ثقة، وقد أخرج حديثه أهل السنن الأربعة وعلق له البخاري (٩)، قال خليفة: مات سنة ثمانون وسبعين. ٣ - وأما إبراهيم بن طهمان (١٠) فهو الإمام الثقة، وقد أخرج له الجماعة كلهم ومن تكلم فيه لم يذكر جرحا يعتد به وغاية ما قيل فيه: أنه كان مرجئا شديد الرد على

стр. 4330

الجهمية، وتلك شكاة ظاهر عنه عارها. وقد روي رجوعه عن الإرجاء، وليس الجرح باختلاف المذاهب والاعتقادات بمعتد به قط، ولا يلتفت إليه من له بصيرة (١). قوله: عن النبي ﵌ فيما يروى عن ربه. فيه التصريح بأن هذا الحديث من جملة الأحاديث القدسية التي رواها ﵌ عن الله بواسطة الملك، ويمكن أن يكون ذلك بلا واسطة، وأنه ﵌ سمعه من ربه سبحانه، ولا مانع من ذلك. قوله: إنه قال: " يا عبادي ". العباد جمع عبد، ويجمع أيضًا على أعبد، وعبدان بالضم مثل: تمر وتمران، وعبدان بالكسر، مثل جحش وجحشان، وعبدان بالكسر وتشديد الدال، وعبداء ممدودا ومقصورا، وعبدون، وعبيد مثل كلب وكليب (٢). قال في الصحاح (٣) وهو جمع عزيز، وحكى الأخفش: عبد مثل سقف، وسقف، أنشد: أنسب العبد إلى آبائه ... أسود الجلدة من قوم عبد وأصل العبودية الخضوع والذل والتعبد التذلل، كذا في الصحاح (٤). قال في القاموس (٥) العبد: الإنسان حرا كان أو رقيقا والمملوك. وقال في الصحاح (٦) إن العبد خلاف الحر. والظاهر من كلام أهل اللغة وكلام أهل الشرع أنه لا يطلق العبد على الحر إلا إذا أضيف إلى الرب ، لا على الإطلاق كما أشعر به كلام صاحب القاموس.

стр. 4331

وهكذا العباد يختص بما يضاف إلى الله بخلاف العبيد فإنه يعم مع أنه قد صح النهي عنه ﵌: " أن يقول الرجل عبدي أو أمتي، ولكن يقول: فتاي أو فتاتي " (١).

стр. 4332

[معنى الظلم] قوله: " إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ". قال في الصحاح (١) في - ظلمة يظلمه ظلما ومظلمة -: وأصله وضع الشيء في غير موضعه. قال: والظلامة والظليمة والمظلمة: ما تطلبه عند الظالم، وهو اسم ما أخذ منك، وتظلمني فلان أي: ظلمني مالي، وتظلم منه: أي اشتكى ظلمه، وظلمت فلانا تظليما إذا نسبته إلى الظلم فانظلم. قال زهير (٢) هو الجواد الذي يعطيك نائله ... عفوا ويظلم أحيانا فينظلم (٣). أي: يسأل فوق طاقته فيتكلفه. وفي ذلك دليل على أن الظلم حرم الله سبحانه على نفسه كما حرمه على عباده. قال النووي في شرح مسلم (٤) قال العلماء: معنى حرمت الظلم على نفسي تقدست عنه وتعاليت، والظلم مستحيل منه لأنه التصرف في غير ملك، أو مجاوزة حد، وكلاهما مستحيل في حق الله سبحانه، وكيف يجاوز سبحانه حدا وليس فوقه من يطيعه وكيف يتصرف في غير ملك والعالم كله ملكه وسلطانه، وأصل التحريم في اللغة (٥) المنع، فسمى تقدسه عن الظلم تحريما لمشابهته الممنوع في أصل عدم الشيء، انتهى.

стр. 4333

واعلم أن الكلام في هذا يطول، وموضعه علم الكلام، وفيه للأمة مذاهب محررة: مذهب المعتزلة (١)، ومذهب الأشعرية (٢)، والتفصيل: وهو الحق، فهو يمتنع عليه أن ينقص عاملا أجر عمله أو يعذبه بعد توبته (٣).

стр. 4334

وفي الحديث أبلغ تشديد وأعظم تأكيد وأشد وعيد على مرتكبي الظلم من العباد فإنه سبحانه حرم على عباده المحرمات ونهاهم عن المنهيات، ولم يذكر في شيء منها ما ذكره في تحريم الظلم من إخبارهم أولاً: بأنه حرم الظلم على نفسه، ثم إخبارهم ثانيًا: بأنه بينهم محرما. فإن في هذا من تقريع الظلمة وتوبيخهم ما لا يقادر قدره ولا يبلغ مداه، وذلك لما علمه في سابق علمه من كثرة الظلمة في عباده، وندور العادلين منهم، وهذا يعلمه كل من له اطلاع على أخبار العالم، ومعرفة بأحوالهم، وأحوال ملوكهم، وجميع أرباب المناصب الدينية، والرياسات الدنيوية، لا يشك في ذلك شاك، ولا يرتاب فيه مرتاب.

стр. 4335

[الظلم محرما بكل أنواعه] وقد أكثر الله سبحانه في كتابه العزيز من تنزيه جنابه المقدس عن الظلم كقوله سبحانه: ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ (١) وقوله: ﴿وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ (٢) وقوله: ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ (٣):، وقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا﴾ (٤)، وغير ذلك من الآيات القرآنية. ونعى على الظلمة ما هم فيه من الظلم من آيات كثيرة. وقد أجمع المسلمون على تحريم الظلم ولم يخالف في ذلك مخالف، وأجمع العقلاء على أنه من أشد ما تستقبحه العقول، ومن الآيات القرآنية قوله : ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ (٥)، ﴿وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ﴾ (٦)، ﴿وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ (٧)، ﴿وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ (٨)، ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا﴾ (٩)، ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ (١٠)، ﴿وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ﴾ (١١) وغير ذلك.

стр. 4336

وقد ثبت في السنة المطهرة من تقبيح الظلم وأهله الكثير الطيب فمن ذلك ما في الصحيحين (١) وغيرهما (٢) من حديث أبي موسى قال: قال رسول الله ﵌: " إن الله يملي للظالم فإذا أخذه لم يفتله " ثم قرأ: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِي ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ (٣). وفي الصحيحين (٤) وغيرهما (٥) من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﵌: " الظلم ظلمات يوم القيامة ". وأخرج مسلم (٦) وغيره (٧) من حديث جابر أن رسول الله ﵌ قال: " اتقوا الظلم، فإن الظلم ظلمات يوم القيامة، واتقوا الشح فإن الشح أهلك من كان قبلكم، حملهم على أن سفكوا دماءهم، واستحلوا محارمهم ". وأخرج ابن حبان في صحيحه (٨)، والحاكم (٩) من حديث أبي هريرة عنه ﵌ قال: " إياكم والظلم، فإن الظلم هو الظلمات يوم القيامة ". وأخرجه الطبراني في الكبير (١٠) والأوسط (١١) من حديث الهرماس بن زياد.

стр. 4337

وأخرج أيضًا (١) من حديث ابن مسعود أن النبي ﵌ قال: " لا تظلموا فتدعوا فلا يستجاب لكم، وتستسقوا فلا تسقوا، وتستنصروا فلا تنصروا ". وأخرج أيضًا في الكبير (٢) بإسناد رجاله ثقات من حديث أبي أمامة قال: قال رسول الله ﵌: " صنفان من أمتي لن تنالهما شفاعتي: إمام ظلوم غشوم، وكل غال مارق ". وأخرج أحمد (٣) بإسناد حسن من حديث ابن عمر أن النبي ﵌ قال: " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله، ويقول: والذي نفسي بيده ما تواد اثنان فيمزق بينهما إلا بذنب يحدثه أحدهما ". وأخرج أحمد (٤) والطبراني بإسناد حسن، وأبو يعلى من حديث عبد الله بن مسعود عن النبي ﵌ أنه قال: " اتقوا الظلم ما استطعتم فإن العبد يجيء بالحسنات يوم القيامة يرى أنها ستنجيه فما يزال عبد يقوم يقول: يا رب ظلمني عبدك مظلمة، فيقول: أتموا من حسناته، ما يزال كذلك حتى ما يبقى له حسنة من الذنوب ".

стр. 4338

وأخرج البخاري (١) والترمذي (٢) من حديث أبي هريرة عن النبي ﵌ قال: " من كانت عنده مظلمة لأخيه أو شيء فليتحلله منه اليوم من قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته وإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه ". وأخرج مسلم (٣) والترمذي (٤) من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﵌ قال: " أتدرون ما المفلس "؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع، قال: " إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة، ويأتي وقد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه، ثم طرح في النار ". وأخرج البيهقي في " البعث (٥) بإسناد جيد، عن أبي عثمان، عن سلمان الفارسي، وسعد بن مالك وحذيفة بن اليمان، وعبد الله بن مسعود، حتى عد ستة أو سبعة من أصحاب النبي ﵌ قالوا: " إن الرجل لترفع له يوم القيامة صحيفته حتى يرى أنه ناج فما تزال مظالم بني آدم تتبعه حتى ما يبقى له حسنة، ويحمل عليه من سيئاتهم ". وأخرج مسلم (٦) من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﵌ قال:

стр. 4339

" المسلم أخو المسلم لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى هاهنا التقوى هاهنا [و] يشير إلى صدره [ثلاث مرات] بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام، دمه وعرضه وماله ". وأخرج الطبراني في الصغير (١) والأوسط عن علي قال: قال رسول الله ﵌: " يقول الله : اشتد غضبي على من ظلم من لا يجد له ناصرا غيري ". ومن شؤم الظلم وسوء مغبته وقبح عاقبته أن دعوة المظلوم على ظالمه مقبولة لا ترد فيحيق به جزاء ظلمه عن قريب، كما في الصحيحين (٢) وغيرهما (٣) من حديث ابن عباس أن رسول الله ﵌ بعث معاذا إلى اليمن فقال: " اتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب ". وأخرج أحمد (٤)، والترمذي (٥) وحسنه، وابن ماجه (٦)، وابن خزيمة (٧)، وابن

стр. 4340

حبان (١) في صحيحهما، من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﵌: " ثلاثة لا ترد دعوتهم: الصائم حتى يفطر، والإمام العادل، ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام، وتفتح لها أبواب السماوات ويقول الرب: وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين ". وفي رواية للترمذي (٢) " ثلاث دعوات لا شك في إجابتهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على الولد ". وأخرج الحاكم (٣) وقال: رواته متفق عليهم إلا عاصم بن كليب فاحتج به مسلم وحده، من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله ﵌: " اتقوا دعوة المظلوم فإنها تصعد إلى السماء كأنها شرارة ". وأخرج الطبراني (٤) بإسناد صحيح من حديث عقبة بن عامر عن النبي ﵌ قال: " ثلاثة تستجاب دعوتهم: الوالد، والمسافر، والمظلوم ". وأخرج أحمد (٥) بإسناد حسن من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﵌: " دعوة المظلوم مستجابة، وإن كان فاجرا ففجوره على نفسه ". وأخرج الطبراني (٦) عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﵌: " دعوتان ليس بينها وبين الله حجاب: دعوة المظلوم، ودعوة المرء لأخيه بظهر

стр. 4341

الغيب ". وأخرج الطبراني (١) بإسناد لا بأس به من حديث خزيمة بن ثابت قال: قال رسول الله ﵌: " اتقوا دعوة المظلوم فإنها تحمل على الغمام. يقول الله : وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين ". وأخرج أحمد (٢) برجال الصحيح من حديث أبي عبد الله الأسدي قال: سمعت أنس بن مالك يقول: " دعوة المظلوم وإن كان كافرا ليس دونها حجاب ". وأخرج ابن حبان في صحيحه (٣) والحاكم (٤) وصححه من حديث أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله ما كانت صحف إبراهيم؟ قال: " كانت أمثالا كلها، أيها الملك المسلط المبتلى المغرور! إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكن بعثتك لترد عني دعوة المظلوم فإني لا أردها وإن كانت من كافر ... " إلى آخر الحديث.

стр. 4342

[نصرة المظلوم واجبة] وورد أيضًا ما يدل على وجوب نصرة المظلوم. فأخرج البخاري (١) والترمذي (٢) من حديث أنس قال: قال رسول الله ﵌: " انصر أخاك ظالما أو مظلوما "، فقال رجل: يا رسول الله، أنصره إذا كان مظلوما، أفرأيت إن كان ظالما كيف أنصره؟ قال: " تحجزه عن ظلمه أو تمنعه عن الظلم فإن ذلك نصره ". وأخرج مسلم (٣) من حديث جابر عن النبي ﵌ قال: " ولينصرن الرجل أخاه ظالما أو مظلوما، إن كان ظالما فلينهه فإنه نصره، وإن كان مظلوما فلينصره ". وكما ورد الوعيد على الظلمة، ورد الوعد للعادلين. فأخرج مسلم (٤) والنسائي (٥)، من حديث عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﵌: " إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهلهم وما ولوا ". وفي الصحيحين (٦) وغيرهما من حديث أبي هريرة عن النبي ﵌

стр. 4343

قال: " سبعة يظلمهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل .. " الحديث. وأخرج مسلم (١) من حديث عياض بن حمار قال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: " أهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقصد موفق، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم، وعفيف يستعفف ذو عيال ". وأخرج الطبراني في الكبير (٢) والأوسط (٣) بإسناد حسن من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله ﵌: " يوم من إمام عادل أفضل من عبادة ستين سنة، وحد يقام في الأرض بحقه أزكى فيها من مطر أربعين صباحا ". وأخرج الترمذي (٤) وحسنه والطبراني في الأوسط (٥) من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﵌: " أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأدناهم منه مجلسا إمام عادل، وأبغض الناس إلى الله وأبعدهم منه مجلسا إمام جائر ".

стр. 4344

وأخرج نحوه الطبراني في الأوسط (١) بإسناد حسن من حديث عمر بن الخطاب. وأخرج الطبراني (٢) بإسناد رجاله ثقات - إلا ليث بن أبي سليم - والبزار (٣) بإسناد جيد من حديث عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﵌: " إن أشد الناس عذابا يوم القيامة من قتل نبيا أو قتله نبي، وإمام جائر ". وأخرج النسائي (٤) وابن حبان في صحيحه (٥) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﵌: " أربعة يبغضهم الله: البياع الحلاف، والفقير المختال، والشيخ الزاني، والإمام الجائر ". وأخرج الحاكم (٦) وصححه من حديث طلحة بن عبيد الله أنه سمع رسول الله ﵌ يقول: " ألا أيها الناس لا يقبل الله صلاة إمام جائر ". وأخرج ابن ماجه (٧) والحاكم (٨) وصححه والبزار (٩) واللفظ له من حديث ابن عمر عن

стр. 4345

النبي ﵌ قال: " السلطان ظل الله في الأرض، يأوي إليه كل مظلوم من عباده فإن عدل كان له الأجر وكان على الرعية الشكر، وإن جار أو حاف أو ظلم كان عليه الوزر وعلى الرعية الصبر ". وأخرج أحمد (١) بإسناد جيد واللفظ له، وأبو يعلى (٢) والطبراني (٣) من حديث أنس أن رسول الله ﵌ قال: " الأئمة من قريش، إن لي عليكم حقا، ولهم عليكم حقا مثل ذلك، فإن استرحموا رحموا، وإن عاهدوا وفوا، وإن حكموا عدلوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ". وأخرج أحمد (٤) بإسناد رجاله ثقات، والبزار (٥)، وأبو يعلى (٦) من حديث سيار بن سلامة (٧) عن أبي برزة يرفعه نحو الحديث الذي قبله.
следующие страницы →