← Джавами‘

Джавами‘ · id 36543

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الشوكاني

Полный текст (5 091 стр.). Показаны 4341–4380 · переход к 4346.

стр. 4341

الغيب ". وأخرج الطبراني (١) بإسناد لا بأس به من حديث خزيمة بن ثابت قال: قال رسول الله ﵌: " اتقوا دعوة المظلوم فإنها تحمل على الغمام. يقول الله : وعزتي وجلالي لأنصرنك ولو بعد حين ". وأخرج أحمد (٢) برجال الصحيح من حديث أبي عبد الله الأسدي قال: سمعت أنس بن مالك يقول: " دعوة المظلوم وإن كان كافرا ليس دونها حجاب ". وأخرج ابن حبان في صحيحه (٣) والحاكم (٤) وصححه من حديث أبي ذر قال: قلت: يا رسول الله ما كانت صحف إبراهيم؟ قال: " كانت أمثالا كلها، أيها الملك المسلط المبتلى المغرور! إني لم أبعثك لتجمع الدنيا بعضها على بعض، ولكن بعثتك لترد عني دعوة المظلوم فإني لا أردها وإن كانت من كافر ... " إلى آخر الحديث.

стр. 4342

[نصرة المظلوم واجبة] وورد أيضًا ما يدل على وجوب نصرة المظلوم. فأخرج البخاري (١) والترمذي (٢) من حديث أنس قال: قال رسول الله ﵌: " انصر أخاك ظالما أو مظلوما "، فقال رجل: يا رسول الله، أنصره إذا كان مظلوما، أفرأيت إن كان ظالما كيف أنصره؟ قال: " تحجزه عن ظلمه أو تمنعه عن الظلم فإن ذلك نصره ". وأخرج مسلم (٣) من حديث جابر عن النبي ﵌ قال: " ولينصرن الرجل أخاه ظالما أو مظلوما، إن كان ظالما فلينهه فإنه نصره، وإن كان مظلوما فلينصره ". وكما ورد الوعيد على الظلمة، ورد الوعد للعادلين. فأخرج مسلم (٤) والنسائي (٥)، من حديث عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﵌: " إن المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين، الذين يعدلون في حكمهم وأهلهم وما ولوا ". وفي الصحيحين (٦) وغيرهما من حديث أبي هريرة عن النبي ﵌

стр. 4343

قال: " سبعة يظلمهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل .. " الحديث. وأخرج مسلم (١) من حديث عياض بن حمار قال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: " أهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقصد موفق، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم، وعفيف يستعفف ذو عيال ". وأخرج الطبراني في الكبير (٢) والأوسط (٣) بإسناد حسن من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله ﵌: " يوم من إمام عادل أفضل من عبادة ستين سنة، وحد يقام في الأرض بحقه أزكى فيها من مطر أربعين صباحا ". وأخرج الترمذي (٤) وحسنه والطبراني في الأوسط (٥) من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﵌: " أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأدناهم منه مجلسا إمام عادل، وأبغض الناس إلى الله وأبعدهم منه مجلسا إمام جائر ".

стр. 4344

وأخرج نحوه الطبراني في الأوسط (١) بإسناد حسن من حديث عمر بن الخطاب. وأخرج الطبراني (٢) بإسناد رجاله ثقات - إلا ليث بن أبي سليم - والبزار (٣) بإسناد جيد من حديث عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﵌: " إن أشد الناس عذابا يوم القيامة من قتل نبيا أو قتله نبي، وإمام جائر ". وأخرج النسائي (٤) وابن حبان في صحيحه (٥) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﵌: " أربعة يبغضهم الله: البياع الحلاف، والفقير المختال، والشيخ الزاني، والإمام الجائر ". وأخرج الحاكم (٦) وصححه من حديث طلحة بن عبيد الله أنه سمع رسول الله ﵌ يقول: " ألا أيها الناس لا يقبل الله صلاة إمام جائر ". وأخرج ابن ماجه (٧) والحاكم (٨) وصححه والبزار (٩) واللفظ له من حديث ابن عمر عن

стр. 4345

النبي ﵌ قال: " السلطان ظل الله في الأرض، يأوي إليه كل مظلوم من عباده فإن عدل كان له الأجر وكان على الرعية الشكر، وإن جار أو حاف أو ظلم كان عليه الوزر وعلى الرعية الصبر ". وأخرج أحمد (١) بإسناد جيد واللفظ له، وأبو يعلى (٢) والطبراني (٣) من حديث أنس أن رسول الله ﵌ قال: " الأئمة من قريش، إن لي عليكم حقا، ولهم عليكم حقا مثل ذلك، فإن استرحموا رحموا، وإن عاهدوا وفوا، وإن حكموا عدلوا، فمن لم يفعل ذلك منهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ". وأخرج أحمد (٤) بإسناد رجاله ثقات، والبزار (٥)، وأبو يعلى (٦) من حديث سيار بن سلامة (٧) عن أبي برزة يرفعه نحو الحديث الذي قبله.

стр. 4346

وأخرج أحمد (١) أيضًا بإسناد رجاله ثقات والبزار (٢) والطبراني (٣) من حديث أبي موسى نحوه أيضا، وزاد - بعد اللعن من الله وملائكته والناس أجمعين -: " إنه لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا ". وأخرج الطبراني بإسناد رجاله ثقات من حديث معاوية قال: قال رسول الله ﵌: " لا يقدس الله أمة لا يقضى فيها بالحق ويأخذ الضعيف حقه من القوي غير متعتع ". وأخرجه أيضًا البزار (٤) من حديث عائشة. وأخرجه أيضًا الطبراني (٥) من حديث ابن مسعود، بإسناد جيد. وأخرجه أيضًا ابن ماجه (٦) من حديث أبي سعيد. وأخرج الطبراني في الأوسط (٧)، .......................................

стр. 4347

والحاكم (١) وقال: صحيح الإسناد من حديث معقل بن يسار، أن رسول الله ﵌ قال: " من ولي أمة من أمتي قلت أو كثرت فلم يعدل فيهم كبه الله على وجهه في النار ". وأخرج الطبراني (٢) بإسناد حسن، وأبو يعلى (٣)، والحاكم (٤) وصححه، من حديث أبي موسى أن رسول الله ﵌ قال: " إن في جهنم واديا، في الوادي بئر يقال لها: هبهب (٥) حقا على الله أن يسكنه كل جبار عنيد ". وأخرج أحمد (٦) بإسناد جيد عن النبي ﵌ أنه قال: " ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة مغلولا لا يفكه إلا العدل ". وأخرجه أحمد (٧) أيضًا بإسناد رجاله رجال الصحيح، والبزار (٨) من حديث سعد بن

стр. 4348

عبادة وفي إسناده رجل لم يسم. وأخرجه البزار (١) والطبراني في الأوسط (٢) ورجال البزار رجال الصحيح من حديث أبي هريرة. وأخرجه أيضًا الطبراني في الكبير (٣) والأوسط (٤) رجاله ثقات من حديث ابن عباس. وأخرج ابن حبان في صحيحه (٥) من حديث أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ما من والي للأمة إلا لقي الله مغلولة يمينه، فكه عدله، أو غله جوره ". وأخرج مسلم (٦) والنسائي (٧) من حديث عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله

стр. 4349

عليه وآله وسلم يقول في بيتي هذا: " اللهم من ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه، ومن ولي من أمر أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به ". وأخرج الطبراني (١) بإسناد رجاله رجال الصحيح من حديث ابن عباس عن النبي ﵌ قال: " من ولي شيئا من أمر المسلمين لم ينظر الله في حاجته حتى ينظر في حوائجهم ". وأخرج الطبراني في الصغير (٢) والأوسط (٣) من حديث ابن عباس أيضًا عن النبي ﵌ قال: " ما من أمتي أحد ولي من أمر الناس شيئا لم يحفظهم بما حفظ به نفسه إلا لم يجد رائحة الجنة ". وأخرج مسلم (٤) من حديث معقل بن يسار قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه آله وسلم يقول: " ما من عبد يسترعيه الله رعية يموت يوم يموت وهو غاش رعيته إلا حرم الله عليه الجنة ". وفي رواية (٥) " فلم يحطها بنصحه لم يرح رائحة الجنة ". وأخرجه أيضًا البخاري (٦) من حديثه. وفي لفظ لمسلم من حديثه أيضًا قال ﵌: " ما من أمير يلي أمور المسلمين ثم لا يجهد لهم وينصح لهم إلا لم يدخل معهم الجنة ".

стр. 4350

وأخرج الطبراني في الأوسط (١) والصغير (٢) بإسناد رجاله ثقات - إلا عبد الله بن ميسرة أبا ليلى - من حديث أنس قال: قال رسول الله ﵌: " من ولي من أمر المسلمين شيئا فغشهم فهو في النار ". وأخرج الطبراني (٣) بإسناد حسن من حديث عبد الله بن مغفل قال: أشهد سمعت رسول الله ﵌ يقول: " ما من إمام، ولا وال بات ليلة سوداء غاشا لرعيته إلا حرم الله عليه الجنة ". وأخرج أبو داود (٤) واللفظ له والترمذي (٥) والحاكم (٦) وصححه من حديث عمرو بن مرة الجهني قال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: " من ولاه الله شيئا من أمور المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم، احتجب دون حاجته

стр. 4351

وخلته وفقره يوم القيامة ". وأخرج نحوه أحمد (١) بإسناد جيد من حديث معاذ. وأخرج نحوه أحمد (٢) أيضًا بإسناد جيد من حديث أبي الشماخ الأزدي (٣) عن ابن عم (٤) له من أصحاب النبي ﵌. واعلم أن من أقبح أنواع الظلم ما يرجع إلى الأعراض من غيبة، أو نميمة، أو شتم أو قذف. وقد ثبت جعل العرض مقترنا بالدم والمال في التحريم، وما أكثر الظلمة في الأعراض فإن الظلمة في الدماء والأموال قليلون بالنسبة إلى من يظلم الناس في دمائهم وأموالهم بخلاف الظلم في الأعراض فإنه كان مقدورا لكل أحد، تتابع فيه كثير من الناس ووقع فيه كثير من أهل العلم والفضل، زين ذلك لهم الشيطان حتى صاروا في عداد الظلمة للدماء والأعراض بل أشر منهم مع عدم النفع لهم، فإن الظلمة في الدماء قد شفوا أنفسهم بالوقوع في هذه المعصية، وكذلك الظلمة في الأموال قد انتفعوا بما أخذوه من الأموال، وأما الظلمة في الأعراض فليس لهم إلا مجرد المعصية المحضة، والذنب العظيم، والظلم الخالي عن النفع،

стр. 4352

مع أنه أشد على الهمم الشريفة والأنفس الكريمة من ظلم الدم والمال، كما قال الشاعر: يهون علينا أن تصاب جسومنا ... وتسلم أعراض لنا وعقول وقد ثبت في الصحيحين (١) وغيرهما من حديث أبي بكرة أن رسول الله ﵌ قال في خطبته في حجة الوداع: " إن دماءكم وأموالكم، وأعراضكم، حرام عليكم، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ألا هل بلغت؟ ". وأخرج مسلم (٢) وغيره (٣) من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﵌ قال: " كل المسلم على المسلم حرام، دمه، وعرضه، وماله ". وأخرج أبو يعلى (٤) بإسناد رجاله رجال الصحيح من حديث عائشة قالت: قال رسول الله ﵌ لأصحابه: " أتدرون أربا الربا عند الله "؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: " فإن أربا الربا عند الله تعالى استحلال عرض امرئ مسلم " ثم قرأ: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾ (٥). وأخرجه أيضًا البزار (٦) بإسناد قوي من حديث أبي هريرة. وأخرجه أيضًا أبو ............................................

стр. 4353

داود (١) من حديث سعيد بن زيد. وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب " ذم الغيبة " (٢) من حديث أنس بن مالك قال: خطبنا رسول الله ﵌ فذكر أمر الربا وعظم شأنه وقال: " إن الدرهم يصيبه الرجل من الربا أعظم عند الله في الخطيئة من ست وثلاثين زنية يزنيها الرجل، وإن أربا الربا عرض الرجل المسلم ". وأخرج الطبراني في الأوسط (٣) بإسناد فيه عمر بن راشد - وهو ضعيف - قال العجلي (٤) لا بأس به، من حديث البراء بن عازب أن رسول الله ﵌ قال: " الربا اثنان وسبعون بابا أدناهما مثل إتيان الرجل أمه، وإن أربا الربا استطالة الرجل في عوض أخيه ". وأخرج ابن أبي الدنيا (٥)، والبيهقي (٦)، والطبراني (٧)، من حديث ابن عباس عن النبي ﵌ قال: " إن الربا نيف وسبعون بابا أهونهن بابا من الربا مثل من أتى أمه في الإسلام، ودرهم ربا أشد من خمس وثلاثين زنية، وأشد الربا وأربا الربا وأخبث الربا انتهاك عرض المسلم، وانتهاك حرمته ".

стр. 4354

وأخرج أبو داود (١)، والترمذي (٢) وصححه، من حديث عائشة قالت: قلت للنبي ﵌: حسبك من صفية كذا وكذا، قال - بعض الرواة -: يعني قصيرة. فقال: " لقد قلت كلمة لو مزجت بها البحر لمزجته ". وأخرج أحمد (٣) بإسناد رجاله ثقات من حديث جابر قال: كنا مع النبي ﵌ فارتفعت ريح منتنه فقال رسول الله ﵌: " أتدرون ما هذه الريح؟ هذه ريح الذين يغتابون المؤمنين "!. وأخرج مسلم (٤)، وأبو داود (٥)، والترمذي (٦)، والنسائي (٧)، من حيدث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﵌: " أتدرون ما الغيبة "؟ قالوا: الله ورسوله أعلم! قال: " ذكرك أخاك بما يكره " قال: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: " إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهته " (٨). والأحاديث في هذا الباب كثيرة، وقد ثبت النهي القرآني عن الغيبة، وتمثيل ذلك

стр. 4355

بأكل الميتة! قال الله : ﴿وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ (١). فلم يكتف سبحانه بأكل لحم الأخ حتى ذكر أنه ميت، وفي ذلك من التكريه والتنفير ما يزجر كل ذي عقل. وقد أخرجه ابن حبان في صحيحه (٢) من حديث أبي هريرة قال: جاء الأسلمي إلى رسول الله ﵌ فشهد على نفسه بالزنا أربع شهادات فرجمه رسول الله ﵌، وسمع ﵌ رجلين من الأنصار يقول أحدهما لصاحبه: انظر إلى هذا الذي ستر الله عليه فلم يدع نفسه حتى رجم رجم الكلب! قال: فسكت رسول الله ﵌، ثم سار ساعة فمر بجيفة حمار شائل برجله، فقال: " أين فلان، وفلان "؟ فقالا: نحن ذا يا رسول الله، فقال لهما: " كلا من جيفة هذا الحمار "، فقالا: يا رسول الله غفر الله لك من يأكل من هذا؟! فقال رسول الله ﵌: " ما نلتما من عرض هذا الرجل آنفا أشد من أكل هذه الجيفة، فوالذي نفسي بيده إنه الآن في أنهار الجنة ". ومن الظلم في الأعراض الشتم واللعن، ففي الصحيحين (٣) وغيرهما (٤) من حديث ابن مسعود قال: قال رسول الله ﵌: " سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر ". وأخرج مسلم (٥)، وأبو داود (٦)، .....................................

стр. 4356

والترمذي (١) من حديث أبي هريرة أن رسول الله ﵌ قال: " المستبان ما قالا فعلى البادي منهما ما لم يعتد المظلوم ". وفي الصحيحين (٢) أيضًا من حديث أبي هريرة أنه ﵌ قال: " لعن المسلم كقتله ". وفي البخاري (٣) وغيره (٤) من حديث عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﵌: " إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه " قيل: يا رسول الله كيف يلعن الرجل والديه؟ قال: " يسب أبا الرجل فيسب أباه، ويسب أمه فيسب أمه ". وأخرج مسلم (٥) وغيره (٦) من حديث أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه

стр. 4357

وآله وسلم: " لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة ". وأخرج نحوه الترمذي (١) وحسنه من حديث ابن مسعود. وأخرج أحمد (٢)، والطبراني (٣)، وابن أبي حاتم وصححه من حديث جرموز الجهني (٤) قال: قلت: يا رسول الله أوصني، قال: " أوصيك لا تكن لعانا ". وأخرج أبو داود (٥)، والترمذي (٦) وصححه، والحاكم (٧) وصححه أيضا، من

стр. 4358

من حديث سمرة بن جندب قال: قال رسول الله ﵌: " لا تلاعنوا بلعنة الله، ولا بغضبه، ولا بالنار ". وأخرج الطبراني (١) بإسناد جيد عن سلمة بن الأكوع قال: كنا إذا رينا الرجل يلعن أخاه رأينا أن قد أتى بابا من الكبائر. وأخرج أبو داود (٢) من حديث أبي الدرداء قال: قال رسول الله ﵌: " إن العبد إذا لعن شيئا صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها [ثم تأخذ يمينا وشمالا] (٣) فإن لم تجد مساغا رجعت إلى الذي لعن فإن كان أهلا وإلا رجعت إلى قائلها ". وأخرج نحوه أحمد (٤) بإسناد جيد من حديث عبد الله بن مسعود. وأخرج مسلم (٥)، ...........................................

стр. 4359

وغيره (١)، من حديث عمران بن حصين قال: بينما رسول الله ﵌ في بعض أسفاره وامرأة من الأنصار على ناقة فضجرت فلعنتها، فسمع ذلك رسول الله ﵌ فقال: " خذوا ما عليها فإنها ملعونة ". قال عمران: فكأني أراها الآن تمشي في الناس ما يعرض لها أحد. وأخرج أبو يعلى (٢)، وابن أبي الدنيا (٣) بإسناد جيد من حديث أنس قال: سار رجل مع النبي ﵌ فلعن بعيره فقال النبي ﵌: " يا عبد الله، لا تسر معنا على بعير ملعون ". وأخرج ..........................................

стр. 4360

أحمد (١) بإسناد جيد من حديث أبي هريرة قال: كان رسول الله ﵌ في سفر يسير فلعن رجل ناقته فقال: " أين صاحب الناقة "؟ فقال الرجل: أنا، فقال: " أخرها فقد أجبت فيها ". وأخرج أبو داود (٢)، وابن حبان في صحيحه (٣)، من حديث زيد بن خالد الجهني قال: قال رسول الله ﵌: " لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة ". وأخرج البزار (٤) بإسناد لا بأس به، والطبراني، من حديث ابن مسعود: أن النبي ﵌ " نهى عن سب الديك ". وأخرج البزار (٥) بإسناد رجاله رجال الصحيح - إلا عباد بن منصور (٦) - من حديث

стр. 4361

ابن عباس: أن ديكا صرخ قريبا من النبي ﵌، فقال رجل: اللهم العنه، فقال النبي ﵌: " كلا إنه يدعو إلى الصلاة ". وأخرج أبو يعلى (١)، والبزار (٢) بإسناد رجاله الصحيح - إلا سويد بن إبراهيم (٣) - والطبراني بإسناد رجاله ثقات - إلا سعيد بن بشير (٤) - من حديث أنس قال: كنا عند النبي ﵌ فلذعت رجلا برغوث فلعنها، فقال النبي ﵌: " لا تلعنها فإنها نبهت نبيا من الأنبياء للصلاة ". وفي لفظ: " فإنها توقظ للصلاة ". وأخرج نحوه الطبراني في الأوسط (٥) من حديث علي. فهذه الأحاديث قد اشتملت على أن السب والغيبة واللعن من أشد المحرمات وأنه

стр. 4362

حرام على فاعله ولو كان الذي وقع اللعن عليه من غير بني آدم، بل ولو كان من أصغر الحيوانات جرما كالبرغوث مع ما يحصل منه من الأذى والضرر، فانظر - أرشدك الله - ما حال من يسب أو يغتاب أو يلعن مسلما من المسلمين وماذا يكون عليه من العقوبة، فكيف بمن يفعل ذلك بخيار عباد الله من المؤمنين. بل كيف من يسب أو يغتاب أو يلعن خيرة الخيرة من العالم الإنساني وهم الصحابة ﵃ مع كونهم خير القرون (١) كما وردت بذلك السنة المتواترة، فأبعد الله الروافض عمدوا إلى من يعدل مد أحدهم أو نصيفه أكثر من جبل أحد من إنفاق غيرهم كما في الحديث الصحيح من قوله ﵌: " فإنه لو أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه " (٢). وورد في الكتاب والسنة من مناقبهم وفضائلهم التي امتازوا بها ولم يشاركهم فيها غيرهم ما لا يفي به إلا مؤلف بسيط! مع ورود الأحاديث الصحيحة في النهي عن سبهم على الخصوص، بل ثبت في الصحيح (٣) النهي عن سب الأموات على العموم، وهم خير الأموات كما كانوا خير الأحياء لا جرم، فإنه لم يعادهم ويتعرض لأعراضهم المصونة إلا أخبث الطوائف المنتسبة إلى الإسلام وشر من على وجه الأرض من أهل هذه الملة وأقل أهلها عقولا، وأحقر أهل الإسلام علوما، وأضعفهم حلوما بل أصل دعوتهم لكياد الدين ومخالفة شريعة المسلمين، يعرف ذلك من يعرفه ويجهله من يجهله، والعجب كل العجب من علماء الإسلام وسلاطين هذا الدين كيف تركوهم على هذا المنكر البالغ في القبح إلى غايته ...............................

стр. 4363

ونهايته (١). فإن هؤلاء المخذولين لما أرادوا رد الشريعة المطهرة ومخالفتها طعنوا في أعراض الحاملين لها الذين لا طريق لنا إليها إلا من طرقهم، واستذلوا أهل العقول الضعيفة والإدراكات الركيكة بهذه الذيعة (٢) الملعونة والوسيلة الشيطانية، فهم يظهرون السب واللعن لخير الخليقة ويضمرون العناد للشريعة ورفع أحكامها عن العباد، وليس في الكبائر ولا في معاصي العباد أشنع ولا أخنع ولا أبشع من هذه الوسيلة إلا ما توسلوا بها إليه فإنه أقبح منها؛ لأنه عناد لله ولرسوله ﵌ ولشريعته. فكان حاصل ما هم فيه من ذلك أربع كبائر كل واحدة منها كفر بواح: الأولى: العناد لله . والثانية: العناد لرسوله ﵌. والثالثة: العناد للشريعة المطهرة وكيادها، ومحاولة إبطالها. والرابعة: تكفير الصحابة ﵃، الموصوفين في كتاب الله سبحانه بأنهم ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ﴾ (٣)، وأن الله سبحانه يغيظ بهم الكفار، وأنه قد رضي عنهم (٤). مع أنه قد ثبت في هذه الشريعة المطهرة أن من كفر مسلما كفر. كما في الصحيحين (٥) وغيرهما (٦) من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله

стр. 4364

عليه وآله وسلم: " إذا قال الرجل لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما، فإن كان كما قال وإلا رجعت عليه ". وفي الصحيحين (١) وغيرهما (٢) من حديث أبي ذر أنه سمع رسول الله ﵌ يقول: " ومن دعا رجلا بالكفر أو قال: عدو الله، وليس كذلك إلا حار عليه ". وفي البخاري (٣) وغيره من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﵌: " من قال لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما ". وأخرج ابن حبان في صحيحه (٤) من حديث أبي سعيد قال: قال رسول الله ﵌: " ما أكفر رجل رجلا إلا باء أحدها بها إن كان كافرا وإلا كفر بتكفيره ". فعرفت بهذا أن كل رافضي (٥) خبيث على وجه الأرض يصير كافرا بتكفيرهم لصحابي واحد، لأن كل واحد منهم قد كفر ذلك الصحابي، فكيف بمن كفر كل الصحابة واستثنى أفرادا يسيرة تنفيقا لما هو فيه من الضلال على الطغام الذين لا يعقلون الحجج ولا يفهمون البراهين ولا يفطنون لما يضمره أعداء الإسلام من العناد لدين الله والكياد لشريعته، فمن كان من الرافضة كما ذكرنا فقد تضاعف كفره من جهات أربع كما سلف، وهم طوائف منهم الباطنية (٦) .....................................................

стр. 4365

والقرامطة (١) وأمثالهم من طوائف العجم ومن قال بقولهم، فإنهم غلوا في الكفر حتى أثبتوا الإلهية لمن يزعمون أنه المهدي المنتظر، وأنه دخل السرداب، وسيخرج منه في آخر الزمان!. وبلغ من تلاعبهم بالدين أنهم يجعلون في كل مكان نائبا عن الإمام المذكور الموصوف بأنه إلههم! ويسمون أولئك النواب حجابات للإمام المنتظر ويثبتون لهم الإلهية! وهذا مصرح به في كتبهم، وقد وقفنا منها على غير كتاب، فانظر إلى هذا الأمر العظيم وإلى أي مبلغ بلغ الملاحدة من كياد الدين والتلاعب بضعاف العقول من الداخلين في الدعوة الإسلامية حتى أخرجوهم منها إلى أكفر الكفر واتخاذ إله غير الله وتعالى وتقدس، وخدعوهم [ .... ] (٢) بما يظهرونه من المحبة الكاذبة لأهل البيت ﵃ وهم أشد الأعداء لهم، قد جنوا على ربهم فلم يجعلوا إلها بل جعلوا الإله فردا من أفراد البشر الذين قد صاروا تحت أطباق الثرى زيادة على ألف سنة، ثم جنوا على رسول الله فأخرجوه من الرسالة وكذبوه فيما يدعيه من النبوة؛ وهو الذي لم يشرف أهل البيت إلا بشرفه، ولا عظموا إلا بكونهم أهل بيته، وقد ثبت في كتب اللغة (٣) وشروح ..................................................

стр. 4366

الحديث (١) وكتب التاريخ (٢)، أن الرافضة إنما ثبت لهم هذا اللقب لما طلبوا من الإمام زيد بن علي بن الحسين بن علي ﵀ أن يتبرأ من أبي بكر وعمر ﵄ فقال: " هما وزيرا جدي " فرفضوه، وفارقوه فسموا حينئذ الرافضة. فانظر كيف كان ثبوت هذا اللقب الخبيث لهم بسبب خذلهم لنصرة ذلك الإمام العظيم، وما أحسن ما رواه الإمام الهادي يحيى بن الحسين إمام اليمن في كتابه الأحكام (٣) [ .... .. ] (٤) مسلسلا بآبائه من عنده إلى عند الحسن بن علي بن أبي طالب ﵁ أن رسول الله ﵌ قال لعلي بن أبي طالب ﵁: " إنه سيكون في آخر الزمان قوم لهم نبز يعرفون به يقال لهم الرافضة فاقتلهم قتلهم الله إنهم مشركون " (٥). هذا ذكره في كتاب الطلاق من الأحكام ولم يذكر في كتابه هذا حديثا مسلسلا بآبائه غير هذا الحديث، وهو الإمام الذي صار علما يقتدى بمذهبه في غالب الديار اليمنية (٦).

стр. 4367

فالحاصل أن من صدق عليه هذا اللقب أقل أحواله أن يكون معاديا للصحابة، لاعنا لهم، مكفرا لغالبهم، هذا على تقدير عدم تفطنه لما هو العلة الغائبة للرافضة من: العناد لله سبحانه، ولرسوله ﵌، وللشريعة المطهرة. فتقرر لك بهذا أن من قدر على إنكار صنيع الرافضة ولم يفعل فقد رضي بأن تنتهك حرمة الإسلام وأهله، وسكت على ما هو كفر متضاعف كما سلف، وأقل أحواله أن يكون كفرا بتكفير الأكثر من الصحابة، ومن سكت عن إنكار الكفر مع القدرة عليه فقد أهمل ما أمر الله سبحانه في كتابه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وترك الإنكار على ما هو كفر بواح وأهمل ما هو أعظم أعمدة الدين وأكبر أساطينه وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (١)، فلا بكتاب الله سبحانه ولا بسنة رسوله ﵌ اقتدى، وقد ثبت في الصحيحين (٢) وغيرهما (٣) من حديث عبادة بن الصامت قال: " بايعنا رسول الله ﵌ على السمع والطاعة في العسر واليسر والمنشط والمكره، وعلى أثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان، وعلى أن نقول بالحق أينما كنا لا نخاف في الله لومة لائم ". وأخرج مسلم (٤) والترمذي (٥) والنسائي (٦) وابن ماجه (٧) من حديث أبي سعيد الخدري

стр. 4368

قال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: " من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان ". ولفظ النسائي (١) أن رسول الله ﵌ قال: " من رأى منكم منكرا فغيره بيده فقد برئ، ومن لم يستطع أن يغيره بيده فغيره بلسانه فقد برئ، ومن لم يستطع أن يغيره بلسانه فغيره بقلبه فقد برئ وذلك أضعف الإيمان ". وأخرج أبو داود (٢)، والترمذي (٣) وابن ماجه (٤) من حديث أبي سعيد الخدري عن النبي ﵌ قال: " أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر، أو أمير جائر ". وفي إسناده عطية بن سعد العوفي (٥)، وقد ضعفه أحمد وغيره، ووثقه ابن معين وغيره وحسن حديثه الترمذي، وهذا الحديث مما حسنه له، وأخرج حديثه ابن خزيمة في صحيحه (٦). وأخرج النسائي (٧) بإسناد صحيح عن طارق بن شهاب البجلي الأحمسي: أن رجلا سأل النبي ﵌ وقد وضع رجله في الغرز - أي الجهاد أفضل؟ قال: " كلمة حق عند سلطان جائر ". وأخرج ابن ماجه (٨) بإسناد صحيح من حديث أبي أمامة عنه ﵌

стр. 4369

أنه قال: " أفضل الجهاد كلمة حق تقال عند ذي سلطان جائر ". وأخرج الحاكم (١) وصححه من حديث جابر عن النبي ﵌ أنه قال: " سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب، ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله ". وأخرج البخاري (٢) وغيره (٣) من حديث النعمان بن بشير عن النبي ﵌ قال: " مثل القائم في حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا؟! فلو تركوهم وما أرادوا هلكوا جميعا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعا ". وأخرج مسلم (٤) وغيره من حديث ابن مسعود: أن رسول الله ﵌ قال: " ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي إلا كان له من أمته حواريون (٥). وأصحاب يأخذون بسنته ويقتدون بأمره، ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف، يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن ليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل ". وفي الصحيحين (٦) من حديث زينب بنت جحش قالت: يا رسول الله، أنهلك وفينا

стр. 4370

الصالحون؟ قال: " نعم إذا كثر الخبث ". وأخرج الترمذي (١) وحسنه من حديث حذيفة عن النبي ﵌ قال: " والذي نفسي بيده لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، أو ليوشكن الله [أن] (٢) يبعث عليكم عقابا منه ثم تدعونه فلا يستجيب لكم ". وأخرج ابن ماجه (٣) بإسناد رجاله ثقات من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﵌: " لا يحقرن أحدكم نفسه "، قالوا: يا رسول الله، وكيف يحقر أحدنا نفسه؟ قال: " يرى أمرا لله عليه فيه مقال ثم لا يقول فيه! فيقول الله [له] (٤) يوم القيامة: ما منعك أن تقول في كذا وكذا؟ فيقول: خشيت الناس! قال: فأنا كنت أحق أن تخشى ". وأخرج أبو داود (٥) واللفظ له، والترمذي (٦) وحسنه، من حديث ابن مسعود قال: قال رسول الله ﵌: " أول ما دخل النقص على بني إسرائيل أنه كان الرجل يلقى الرجل فيقول: يا هذا اتق الله ودع ما تصنع فإنه لا يحل لك، ثم يلقاه من الغد وهو على حاله، فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وشريبه وقعيده! فلما فعلوا ذلك ضرب الله قلوب بعضهم ببعض، ثم قال:

стр. 4371

﴿لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَاسِقُونَ﴾ (١) ". ثم قال: " كلا والله لتأمرن بالمعروف، ولتنهون عن المنكر، ولتأخذن على يد الظالم، ولتأطرنه على الحق أطرا ". وهو من طريق أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود عن أبيه، ولم يسمع منه. وأخرجه ابن ماجه (٢) عن أبي عبيدة مرسلا. وأخرج أبو داود (٣) وابن ماجه (٤)، وابن حبان في صحيحه (٥) من حديث: جرير بن عبد الله قال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: " ما من رجل يكون في قوم يعمل فيهم بالمعاصي يقدرون أن يغيروا عليه ولا يغيرون إلا أصابهم الله منه بعقاب قبل أن يموتوا ". وأخرج أبو داود (٦) وابن ماجه (٧) والترمذي (٨) وصححه، والنسائي (٩) وابن حبان في

стр. 4372

صحيحه (١) عن أبي بكر الصديق قال: يا أيها الناس، إنكم تقرأون هذه الآية: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ وإني سمعت رسول الله ﵌ يقول: " إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده ". ولفظ النسائي (٢) إني سمعت رسول الله ﵌ يقول: " إن القوم إذا رأوا المنكر فلم يغيروا عمهم الله بعقاب ". وفي رواية لأبي داود (٣) " ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي ثم يقدرون على أن يغيروا ثم لا يغيرون إلا يوشك أن يعمهم الله منه بعقاب ". وأخرج الحاكم (٤) وصححه من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي ﵌ قال: " إذا رأيت أمتي تهاب أن تقول للظالم يا ظالم فقد تودع منهم ". وأخرج ابن حبان في صحيحه (٥) عن أبي ذر قال: أوصاني خليلي ﵌ بخصال من الخير: " أوصاني أن لا أخاف في الله لومة لائم، وأوصاني أن لا أقول إلا الحق وإن كان مرا ". وأخرج أبو داود (٦) من حديث عرس بن عميرة ...................................

стр. 4373

الكندي (١) أن النبي ﵌ قال: " إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها وكرهها - وفي رواية - فأنكرها كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها ". وفي إسناده مغيرة بن زياد الموصلي (٢)، ضعفه أحمد، ووثقه أبو حاتم وغيره، وصحح له الترمذي. وأخرج ابن ماجه (٣)، وابن حبان في صحيحه (٤) من حديث عائشة: أنها سمعت النبي ﵌ يقول على المنبر: " يا أيها الناس، إن الله يقول لكم: مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر قبل أن تدعوا فلا أجيب لكم، وتسألوني فلا أعطيكم، وتستنصروني فلا أنصركم ". وأخرج أحمد (٥) والترمذي (٦) واللفظ له، وابن حبان في صحيحه (٧) من حديث ابن عباس عن النبي ﵌ قال: " ليس منا من لم يرحم صغيرنا ويوقر كبيرنا، ويأمر بالمعروف وينه عن المنكر ". والأحاديث في هذا الباب كثيرة جدا.

стр. 4374

قوله: " فلا تظالموا ". بفتح المثناة الفوقية، وأصله: تتظالموا، فحذفت إحدى التاءين كما في نظائره، وفيه زيادة تأكيد لقوله: وجعلته بينكم محرما، وإشعار بالتغليظ، والمراد لا يظلم بعضكم بعضا [ .... ] (١). قوله: " يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم ". أقول: هذه العبارة الربانية قد أفادت العموم، وأن ذلك شأن كل عبد من عباد الله سبحانه كما تفيده إضافة العباد إلى الضمير، فإن ذلك من صيغ العموم، ثم زاد ذلك شمولا وإحاطة التأكيد بلفظ كل ثم الاستثناء فإنه لا يكون إلا من عموم شامل، فالكلام متضمن للحكم على كل عبد من العباد بالضلال إلا من هداه الله، وأن ذلك أصلهم الذي جبلوا عليه. قال النووي في شرح مسلم (٢) قال المازري (٣) ظاهر هذا أنهم خلقوا على الضلالة إلا من هداه الله تعالى، وفي الحديث المشهور: " كل مولود يولد على الفطرة " (٤). قال: فقد يكون المراد بالأول وصفهم بما كانوا عليه قبل مبعث النبي ﵌ أو أنهم لو تركوا وما في طباعهم من إيثار الشهوات والراحة وإهمال الفطر لضلوا [إلا من هداه الله] (٥)، وهذا الثاني أظهر. انتهى. أقول: المجمع (٦) بين الحديثين ممكن، فإن أصل كونهم مولدين على الفطرة، لا بد معه من القيام بما شرعه الله لعباده في كتبه المنزلة على لسان رسله المرسلة، فالعباد قبل

стр. 4375

التمسك بشرائع الله في ضلال حتى يتمسكوا بها، فيخرجون من الضلالة إلى الهداية ومن الظلمة إلى النور، فكلهم قبل التمسك بشرائع الله ضال إلا من هداه سبحانه بالشريعة. ومع تمسكهم بالشرائع المشروعة لهم، لا ينتفعون بذلك كلية الانتفاع إلا بمصاحبة رحمة الله سبحانه لهم، وذلك هو الفضل الذي يتفضل الله به عليهم، كما في الصحيحين (١) وغيرهما (٢) من حديث عائشة أنها كانت تقول: قال رسول الله ﵌: " سددوا وقاربوا وأبشروا، فإنه لن يدخل أحدا الجنة عمله " قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: " ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته ". وأخرجه أحمد (٣) بإسناد حسن من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﵌: " لن يدخل أحد الجنة إلا برحمة الله " قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: " ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته، وقال بيده فوق رأسه ". وأخرجه البزار (٤) والطبراني (٥) من حديث أبي موسى. وأخرجه أيضًا الطبراني (٦) من حديث أسامة بن شريك. وأخرجه .....................................................................................

стр. 4376

أيضا (١) من حديث شريك بن طارق بإسناد جيد. وكذلك لا بد من جري ألطاف الله على عباده بتخفيف الحساب، كما ثبت في الصحيحين (٢) وغيرهما (٣) من حديث عائشة أن النبي ﵌ قال: " من نوقش الحساب عذب " فقلت: أليس يقول الله: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِي كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا﴾ (٤)؟ فقال: " إنما ذلك العرض، وليس أحد يحاسب يوم القيامة إلا هلك ". وكذلك التثبيت للعباد من الله عند الموت، وعند سؤال الملكين، وعند الحساب، وعند المرور على السراط. فعرفت أنه إذا لم يهد الله عبده إلى التمسك بشرائعه ويلاحظه بألطافه وتفضلاته، لم ينفعه كونه مولودا على الفطرة، لأن معنى كونه مولودا على الفطرة: أنه قابل بفطرته لما يريه الله من الحق ويهديه إليه، وليس مجرد هذا القبول مستلزما لكونه مهديا غير ضال، ولهذا أثر فيه ما عليه أبواه كما في هذا الحديث: " ولكن أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه " (٥). قال النووي (٦): وفي هذا دليل لمذهب أصحابنا وسائر أهل السنة أن المهتدي هو من هدى الله، ويهدي الله الذين اهتدوا بإرادة الله سبحانه ذلك، وأنه ما أراد هداية الآخرين، ولو أرادها لاهتدوا خلافا ......................................

стр. 4377

للمعتزلة (١) في قولهم الفاسد: إنه أراد هداية الجميع، جل الله أن يريد ما لا يقع، أو يقع ما لا يريد. انتهى. أقول: هذه المسألة قد طال فيها النزاع بين الأشعرية (٢) والمعتزلة وتمسك كل منهم بظواهر قرآنية، وكلامهم يعود إلى مسألة خلق الأفعال (٣)، وفيها من الكلام واختلاف الأقوال ما هو معروف، والمذهب الحق الذي لا يتمذهب به إلا أهل التوفيق: هو ما كان عليه السلف الصالح من الصحابة والتابعين من الإيمان بما جاء به الكتاب العزيز والسنة المطهرة وإمرار الصفات على ظاهرها من دون تعرض لتأويل ولا اشتغال بتطويل. وقد أوضحت ذلك في الجواب الذي أجبت به على السؤال الوارد من علماء مكة المشرفة وسميته: " التحف في الإرشاد إلى مذاهب السلف " (٤)، فمن وقف عليه وفهمه حق فهمه وضع عن ظهره عباء (٥) ثقيلا وأماط عن قلبه كربا طويلا، والمهدي من هداه الله، بيده الخير كله دقه وجله. وفي قوله: " فاستهدوني أهدكم " دليل على أنه ينبغي لكل عبد من عباد الله سبحانه أن يسأله الهداية له إلى ما يرضيه منه، فمن هداه الله فاز لأنها إن كانت الهداية: ١ - بمعنى إرادة الطريق، كما في قوله سبحانه: ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ فكل عاقل لا يختار لنفسه بعد أن يرى طريق الحق وسبيل الرشد إلا سلوكه والمرور فيه، فإن اختار طريق الضلالة فهو معاند واقع في الشر على علم به واختيار له، وليس بعد هذا في عمى البصير وفساد العقل شيء، وعلى نفسها تجني براقش (٦).

стр. 4378

٢ - وإن كانت بمعنى الإيصال إلى المطلوب، فتلك السعادة التي لا يساويها سعادة، والكرامة التي تقصر عندها كل كرامة، وهي التي سألها رسول الله ﵌ بقوله: " اللهم اهدني فيمن هديت " (١).

стр. 4379

[وجوب التوكل على الله مع الأخذ بالأسباب] قوله: " يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم ". أقول: هذا الكلام الإلهي قد أفاد شمول كل عبد من عباد الله كما بيناه قريبا، فلا يوجد عبد من عباده سبحانه إلا والمطعم له هو الله ، ولو فرض - فرضا لا حقيقة - أن عبدا من عباده لم يطعمه فهو جائع، ولكنه قد أطعم الكل من غير فرق بين مسلم وكافر، وذكر وأنثى، وصغير وكبير، وحر وعبد، وكل ما توصل به العباد من الأسباب التي يتحصل بها الرزق في الصورة فهي من الله ؛ لأنه خالق العبد وموجده، فلولا أنه خلقه وأوجده لم يكن لشيء من تلك الأسباب وجود. ثم بعد إيجاده للعبد جعل له ما يباشر به تلك الأسباب، من صحة الجوارح والحواس، وسلامتها من الآفة التي تبطل عملها، فلو كان غير قادر على تحريك جوارحه كالمصاب بإقعاد أو شلل لم يتمكن من تلك الأسباب، وهكذا لو كان مسلوب الحواس الظاهرة أو الباطنة، أو مسلوب العقل لم يتمكن من شيء من تلك الأسباب، وهذا لو كان سليم الروح والحواس والعقل ولكنه معتلا بمرض لا يتمكن معه من تلك الأسباب لم يحصل له شيء منها فهو سبحانه المعطي والرازق والمطعم، فمن لم يطعمه الله فهو جائع، ومن لم يستطعم الله فهو غير طاعم. وفي قوله: " فاستطعموني أطعمكم " إرشاد للعباد أن يسألوا ربهم ويطلبوا الرزق منه. وقد أخرج أبو داود (١)، والترمذي (٢) وصححه من حديث ابن مسعود قال: قال

стр. 4380

رسول الله ﵌: " من نزلت به فاقة فأنزلها بالناس لم تسد فاقته، ومن نزلت به فاقة فأنزلها بالله فيوشك الله له برزق أو آجل ". وأخرج نحوه الحاكم (١) من حديث وصححه. وأخرج الطبراني في الصغير (٢) والأوسط (٣) من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله ﵌: " من جاع أو احتاج فكتمه الناس، وأفضى به إلى الله، كان حقا على الله أن يفتح له قوت سنة من حلال ". واعلم أن رازق العباد هو الله ، وما وصل إليهم على يد بعضهم من بعض فهو من رزق الله ؛ لأنه المعطي لمن أجرى ذلك على يده والملهم له، فمن رزق ربه أعطى وبإلهامه له فعل ما فعل، لكنه ينبغي للعباد أن يشكروا بعضهم البعض على ما وصل إليهم على يد بعضهم. فقد أخرج أبو داود (٤)، والنسائي (٥) واللفظ له، وابن حبان في صحيحه (٦)، والحاكم (٧) وصححه، من حديث عبد الله ..............
следующие страницы →