← Джавами‘

Джавами‘ · id 36543

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الشوكاني

Полный текст (5 091 стр.). Показаны 4761–4800 · переход к 4766.

стр. 4761

الدثور من الأموال بالدرجات العلا والنعيم المقيم, يصلون كما نصلي ويصومون كما نصوم, ولهم فضل أموالهم يحجون بها, ويعتمرون, ويجاهدون, ويتصدقون, فقال: "ألا أحدثكم بشيء بما إذا أخذتم به أدركتم من سبقكم ولم يدركم أحد بعدكم, وكنتم خير من أنتم بين ظهرانيه إلا من عمل مثله: تسبحون وتحمدون وتكبرون خلف كل صلاة ثلاثًا وثلاثين" واختلفنا بيننا فقال بعضنا: يسبح ثلاثًا وثلاثين, ويحمد ثلاثًا وثلاثين, ويكبر أربعًا وثلاثين, فرجعت إليه فقال: "يقول سبحان الله, والحمد لله, والله أكبر حتى يكون فيهن كلهن ثلاثًا وثلاثين" وفي رواية لمسلم من هذا الحديث: "يسبحون, ويحمدون, ويكبرون دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين, إحدى عشرة, وإحدى عشر, وإحدى عشرة؛ فذلك كلُّه ثلاثًٌ وثلاثون". وفي رواية للبخاري (١) من هذا الحديث "يسبحون في دبر كل صلاة عشرًا, ويحمدون عشرًا, ويكبرون عشرًا". وزاد مسلم (٢) فرجع فقراء المهاجرين إلى رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ فقالوا: سمع إخواننا أهل الأموال بما فعلنا ففعلوا مثله, فقال رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ: "ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء". فعند هذا النص النبوي الثابت في الصحيح طاحت الوساوس, وذهبت الشكوك وارتفع الإشكال, ولم يبق لسؤال سائل مجال, فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء. وأخرج البخاري (٣) وغيره (٤) من حديث ابن عمر قال: قال رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ: "إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر

стр. 4762

إلى غروب الشمس, أوتي أهل التوراة التوراةَ يعملوا بها حتى انتصف النهار, فعجزوا فأعطوا قيراطً قيراطا, ثم أوتي أهل الإنجيل الإنجيلَ, فعملوا به إلى صلاة العصر فأعطوا قيراطًا قيراطا, ثم أوتينا القرآن, فعملنا به إلى غروب الشمس فأعطينا قيراطين قيراطين, فقال أهل الكتابين: أي ربي لأعطيت هؤلاء قيراطين قيراطين, وأعطيتنا قيراطًا قيراطا, ونحن أكثر عمل منهم. قال الله : هل ظلمتكم من أجركم شيئًا! قالوا: لا. قال: فهو فضلي أوتيه من أشاء". وأوضح من هذه الرواية رواية أخرى للبخاري (١) وغيره (٢) من حديث أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ: "مثلكم ومثل اليهود والنصارى كمثل رجل استأجر قومًا يعملون له عملاً إلى الليل على أجر معلوم, فعملوا له إلى نصف النهار, فقالوا: لا حاجة لنا إلى أجرك الذي شرطت لنا وما عملناه باطلٌ فقال لهم لا تفعلوا, لأكملوا بقية يومكم, ثم ذكر عمل النصارى كذلك [٥أ] إلى العصر, فاستأجر قومًا يعملون بقية يومهم فعملوا فاستكملوا أجر الفريقين كليهما, فذلك مثلهم ومثل ما قبلُوا من هذا النور". فقوله: "فهو فضلي أوتيه من أشاء", نص بأن مرجع التفضيل بالأجور إلى الرب , فليس لأحد أن يقول: لم كان كذا, أو كيف كان كذا؟ وبعد هذا كله فانظر إلى ما صرح به القرآن الكريم من قوله : ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ (٣) فانظر إلى ما تفيده هذه الأكبريةُ المذكورة بعد الصلاة التي هى أشرف أركان الدين,

стр. 4763

مع كونها تنهى عن الفحشاء والمنكر, فإنها تفيد أن الذكر أكبر من هذه الصلاة الناهية عن الفحشاء والمنكر. ثم انظر حذف التعلق ما يفيده من الفوائد الجليلةِ, فإنه إذا قدَّر كان عامًَّا فيكون الذكر أكبرَ من كل شيء من الطاعات, وأكبر العبادات, وما عداها من الطاعات دونها, فتكون جميعها داخلة تحت ما يدل عليه قوله ـ سبحانه ـ: ﴿وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ بفحوى من الخطاب. وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية, كتبه مؤلفه محمد بن علي الشوكاني ـ غفر الله لهما [٥ب]ـ.

стр. 4764

(١٩٧) ١٢/ ٥ الاجتماعُ على الذكرِ والجهرِ بهِ تأليف محمد بن علي الشوكاني حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب

стр. 4765

وصف المخطوط: ١ـ عنوان الرسالة من المخطوط: الاجتماع على الذكر والجهر به. ٢ـ موضوع الرسالة: الأذكار. ٣ـ أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم. لا يخفاكم أطال الله بقاءكم, وحرس بكم معالم العلم الشريف, وأقام بكم دعائم الدين. ٤ـ آخر الرسالة: وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية والله ولي التوفيق انتهى. ولشيخ الإسلام ﵁ في ذلك رسالة أطول من هذا. ٥ـ نوع الخط: خط نسخي مقبول. ٦ـ عدد الصفحات: ٥ صفحات. ٧ـ عدد الأسطر في الصفحة: ٢٣ سطرًا. ٨ـ عدد الكلمات في السطر: ٨ كلمات. ٩ـ الرسالة من المجلد الخامس من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني.

стр. 4766

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ لا يخفاكم ـ أطال الله بقاءكم, وحرس بكم معالم العلم الشريف, وأقام بكم دعائم الدين ـ أن شيخ الإسلام, ولي عبد الرحمن بن سليمان (١) لما رأى ما عم الناس من البيان لذكر الملكِ الديَّان, واشتغالِ العامة بالمسامِر في محالَّ معروفة بزبيد على نوع من الشعر للعلولي ونحوه, وإلى ما عم البلاد وكلَّ واحدٍ وباد من القهر الرباني, والحكم الصمداني من الوباء العامِّ في مكةَ المشرفةِ, وهذا وسرى الأمرُ بالقدرة النافرة إلى سائر الأقطار كمصرَ, والسودانَ وبغدادَ, ودمشقَ, وشرق مكةَ, والمخافي (٢) في اليمن, وسائر بلاد ... (٣) وقرب محلات في زبيد يدبُّ الناس إلى الذكرِ والابتهال والدعاء والاستغفار والإعلان بكلمة التوحيدِ, وذكرِ الملكِ المجيدِ, وحثِّ الناس على الطاعة, ولزوم الجمعةِ والجماعةِ, والخروج إلى الصُّعُداتِ عملاً بقوله: ﴿إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا﴾ (٤) فقال: يعدٌ الناس أن ذلك بدعةٌ (٥) , فإن كان وجهه البدعةِ الخروجُ إلى الله فحديثُ: "فخرجتم تجأرون إلى الله في الصُّعداتِ" (٦)

стр. 4767

وحديث: ((إنَّ الجبالَ والصعداتِ والطرقَ غيرُ محال لذلك)) (١) ومن الحديث: «أن رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ قال: إنَّ الجبال والطرقَ تنادي كلَّ يوم: يا أخيَّاه، يا جاراه، هل من يكرمني بذكر اللهِ؟ وإن كانت غيرَ مسجدٍ فالأرض مسجد وطهور» (٢) بنصِّ المختار، ودار الأعمال الصالحة والقرآنِ: ﴿(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا) (وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا)﴾ (٣) ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ (٤)، وحديثُ: «ما اجتمع قومٌ يذكرون الله إلا حفتهم الملائكةُ، وغشيتهم الرحمةُ، ونزلتْ عليهمُ السكينةُ، وذَكَرَهُمُ الله فيمن عنده» (٥) وحديث: «إنَّ الملائكةَ تمرُّ بأيديهم أقلامُ وصحفُ [١أ] الذاكرين» ونحوه، مع أنَّ الصلاة المفروضةَ المراد الأعظمُ فيها ذكر الله، ففي بعضها التسبيحُ، وفي بعضها الدعاء، وفي بعضها القرآن وفي بعضها الصلاة على النبيَّ. ولذكر الله أكبر. وقد جاء الإعلان في الأسواق بذكر الله معروفٍ فضيلتُه، والاستغفارُ، فما وجه أنَّ ذلك يكون بدعةً؟ وقد قالوا أنه يندبُ في الإقراعِ الطبول، ومن جلب الإقراع هذا الحادث والغناء الذي طبق الآفاق وشمل أكثر أهل الأقطار لبعضِ بلاد زبيد ..... (٦)

стр. 4768

والمتينة (١) والمعرشِ والهيجةِ، (٢) وغير ذلك. والمراد بسطُ الجواب، ولو في كراسين أو ثلاثة، والاستدلال المفيدُ واستنادُ القائل بما قال. ولاغترار بعض الجهال بما يؤدي إلى الإهمال، فقد قال عمر: دعْهم يعملُوا مع أنه صلح أكثر العامة بانطوائه بسبب الذكر، وملازمة الجماعات. وروي من الميسِّرات ما هو إلاَّ سيِّدَ الوصولِ إلى غفران الله ورحمته. ففي الحديث ما يدلُّ علي ذلك، وأنه سبب كلِّ خير، ودافعُ كلِّ طير والمطلوب الجوابُ، وربط الأدلة من الكتاب والسنةِ بالقواعد الأصوليةِ، والمعانية والبيانية، فالمقام يحتاج إلى بيان, والإطناب لاشتماله على ذكر ربِّ الأرباب, وما يستنبط من القواعد والأحكام, وإن طال المقال مع حصول الإمكان, لئلا يهدمَ بابٌ عظيمٌ من قواعد الإسلام حتى أنَّ في بعض المجلاَّت قيل بذلك, فتركوا الذكر وخرج العامَّةُ بعد ذلك بالسبابةِ والطبولِ والغناء فلم ينكر عليهم, وأنكر عليهم لما أعلنوا بذكر الله, وكانوا قد تركوا ورجعوا بعدَ منْعِهم إلى ما كانوا عليه, فأى الطريقين أحقٌ بالإنكار؟ فهذا إلى حاكم المسلمين وإمام الموحِّدين شيخ الإسلام العالم اليماني, والقطب النوراني محمد بن علي الشوكاني ـ حفظه الله ـ شهر جماد أول سنة ١٢٤٧ [١ب].

стр. 4769

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الجواب من شيخ الإسلام ـ حفظه الله ـ: الكلام على هذا الكلام لايحتاج إلى تطويل ذيولِ المقالِ, ففي الكتاب العزيز في الندب إلى ذكر الله خصوصًا لبعض الأمكنةِ, وعمومًا لكل مكان ما ينصر من كان يؤمن بالله ـ سبحانه ـ, وباليوم الآخر. قال الله : ﴿(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ﴾ (١) وقال: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ (٢) وقال: ﴿وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ﴾ (٣) وقال الله : ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾ (٤) وقال ـ سبحانه ـ: ﴿(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ)﴾ (٥) وقال الله : ﴿(فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ)﴾ (٦) وقال ــ : ﴿(الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)﴾ (٧) وقال ـ سبحانه ـ: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ (٨). وقال

стр. 4770

تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ (١). وقال تعالى: ﴿(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ)﴾. (٢) وقال تعالى: ﴿(وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ﴾ (٣). هذا ما حُصر من الآيات القرآنية عند الاطلاع عند هذا السؤالِ, وليس فيها تقييدُ الذكر بجهرٍ أو إسرارٍ, أو رفعِ صوتٍ أو خفضٍ, أو في جمع أو في انفرادٍ, فأفاد ذلك مشروعيةِ الكلِّ. وأما ما ورد في السنة المطهرة في فضائل الذكرِ فلو لم يكن فيها إلاَّ حديثُ أبي هريرة الثابت في الصحيحين (٤) وغيرهما (٥) قال: قال رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ قال الله : «أنا عند ظن عبدي بي, وأنا معه إذا ذكرني, فإن ذكرني في نفسه ذكرتُه في نفسى, وإن ذكرني في ملأ ذكرتُه في ملأ خير منه». وأخرجه أحمد من حديث أنس, وأخرجه ابن شاهينَ (٦) من حديث ابن عباس, وفي إسناد حديث إسناد حديث ابن عباس هذا معمرُ بن زائدة [٢أ] قال العقيلي (٧) لا يتابع على حديثه.

стр. 4771

وأخرجه أيضًا أبو داود الطيالسي (١) وأحمد في المسند (٢) من حديث أنس, وأخرجه البخاري (٣) أيضًا من حديثه, وأخرجه مسلم (٤) من حديث أبي ذرِّ. فهذا الحديث القدسيُّ يدلُّ على مشروعية الجهر بالذكرِ والإسرارِ به وفي الجمع والانفراد. وأخرج البخاري (٥) ومسلم (٦) من حديث أبي موسى قال: قال رسول الله ـ صلي الله عليه وسلم ـ: «مثل الذي يذكر ربَّه, والذي لا يذكر ربَّه مثلُ الحيِّ والميِّت» وفي لفظ لمسلم (٧): «مثلُ البيتِ الذي يُذكَرُ اللهُ فيه, والذي لا يُذكر الله فيه مثلُ الحيِّ والميت» وهذا الحديث يفيدُ أنه لا فرقَ بين الجهرِ والإسرارِ, لأنَّ تركَ الاستفصالِ ينزل منزلةَ العموم في المقالِ لما تقرَّر في الأصول، (٨) وأخرج مسلم (٩) من حديث أبي هريرة وأبي سعيد قال: قال رسول الله ﵌: «لا يقعدُ قومٌ يذكرون الله ـ تعالي ـ إلاَّ حفَّتهم الملائكةُ، وغشيتُهُمُ الرحمةُ، ونَزَلتْ عليهُم السكينةُ وذكَرَهُم الله فيمن عنده».

стр. 4772

وأخرجه أيضًا من حديثهما ابن أبي شيبةَ. (١) وعند أحمدَ، (٢) وأبي يعلى الموصلِّي (٣) وابن حبان، (٤) وابن شاهين في الترغيب (٥) وقال: حسن صحيح. وأخرجه أحمد (٦) في المسند، وأبو يعلى الموصلِّي (٧) والطبراني في الأوسط (٨) والضياء في المختارة من حديث أنس. وأخرجه أيضًا الطبراني في الكبير (٩)، والبيهقي في الشُّعب (١٠) والضياء في المختارة من حديث سهل بن الحنظليَّةِ. وأخرجه البيهقي (١١) من حديث عبد الله بن مغفل وهذا الحديث صريحٌ في مشروعية الاجتماع للذكر تكون بصفة الجهر أو الإسرار، بل الجهر هنا أظهر لما يفيده [ ..... ] (١٢) الاجتماع. ومثله حديث أبي هريرة عند البخاري (١٣) ومسلم (١٤) وغيرِهما قال: قال رسول الله ﵌: «إنَّ لله

стр. 4773

ملائكةً يطوفونَ في الطرقِ يلتمسونَ أهل الذكر، فإذا وجدوا قومًا يذكرون الله تنادَوا هلمُّوا [٢ب] إلى حاجتكم، فيحفُّونَهم بأجنحتهم إلى السماء» الحديث بطوله. وأخرج مسلم (١)، والترمذي (٢)، والنسائي (٣) نحوَه من حديث معاويةَ أنَّ رسول الله ﵌: «خرج علي حلقةٍ من أصحابه فقال: ما أجلَسَكُم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله على ما هدانا للإسلام، ومنَّ به علينا قال: آللهِ ما أجلسَكم إلا ذلك؟ قالوا: آلله ما أجلسنا إلاَّ ذلك. أما إني لم أستحلفْكُم تُهمة لكم، ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أنَّ الله باهى بكم ملائكتَه». وفي الباب أحاديثُ. وأخرج الترمذي (٤) وحسَّنه من حديث أنس قال: قال رسول الله ﵌: «إذا مررتُم برياض الجنةِ فارتَعوا»، قالوا: يا رسول الله، وما رياض الجنةِ؟ قال: «حِلَقُ الذكر». وأخرجه من حديثه أحمد في المسند (٥) والبيهقي في الشعب (٦) قال المناوي (٧): وإسناده وشواهده ترتقي إلى الصحةِ. وأخرجه الطبراني في الكبير (٨) من حديث ابن عباس. والترمذي (٩) أيضًا من حديث أبي هريرة.

стр. 4774

وأخرجه أبو يعلى (١)، والبزار، (٢) والطبراني، (٣) والحاكم في المستدرك، (٤) والبيهقي (٥) من حديث جابر، وهو يدل على ما دلّ عليه ما قبلَه كما تقدم. وأخرج البزار في مسنده، والطبراني في الكبير والأوسط قال: قال رسول الله ﵌: «ذاكِرُ الله في الغافلين بمنزلةِ الصابر في الفارِّين» ورجال إسنادِه ثقاتٌ. وأخرجه أبو نعيم في الحلية، (٦) والبيهقي في الشُّعب من حديث ابن عمرَ، وفي إسناده مقالٌ. وهذا يدل أعظمَ دلالة علي مشروعية رفع الصوتِ بالذكر، إذ لا يتنبَّه من كان غافلاً إلاَّ بسماع صوتِ الذاكر. وأخرج ابن حبان في ..........................................................

стр. 4775

صحيحه (١) من حديث أبي سعيد قال: قال رسول الله ﵌: «أكْثِروا ذِكْرَ اللهِ حتى يقولوا مجنون»، وأخرجه أيضًا من حديثه أحمد في مسنده، (٢) والطبراني في الكبير، (٣) والحاكم في المستدرك، (٤) وقال: صحيح الإسناد، وحسَّنه الحافظ ابن حجر في أماليه. وتصحيحُ ابن حبانَ والحاكم، وتحسينُ ابن حجر يدفعُ ما قال أبو يعلي أنَّ في إسناده دراجًا، وفيه ضعف، وهو يدل على مشروعيةِ الجهر بالذكرِ دلالةً واضحةً. واعلم أنَّ الأحاديثَ التي يستفاد منها ما أفادتْه الأحاديثُ التي ذكرناها هنا كثير جدًّا لا تفي بها إلاَّ رسالةٌ مطوَّلة. وفي هذا المقدار كفايةٌ لمن له هدايةٌ. والله وليُّ التوفيق. انتهى. ولشيخ الإسلام ﵁ في ذلك رسالةُ أطولُ من هذا [٣أ].

стр. 4776

(١٩٨) ٣٦/ ١ سؤال وجواب عن أذكار النوم (١) تأليف محمد بن علي الشوكاني حقَّقه وعلَّق عليه وخرَّج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب

стр. 4777

وصف المخطوط: (أ) ١ ـ عنوان الرسالة من المخطوط: سؤال وجواب عن أذكار النوم. ٢ ـ موضوع الرسالة: أذكار. ٣ ـ أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وحده، وصلي الله علي سيدنا محمد وآله وصحبه وبعد. فإنه وصل إليّ سؤال من ... ٤ ـ آخر الرسالة: من تحرير المجيب القاضي البدر عز الدين محمد بن علي الشوكاني حفظه الله تعالي ومتع بحياته وأدام فائدته. ٥ ـ نوع الخط: خط نسخي جيد. ٦ ـ عدد الصفحات: ٤ صفحات. ٧ ـ عدد الأسطر في الصفحة: الأولي: ٢٤. الثانية والثالثة: ٢٦ سطرًا. الرابعة: سطرًا. ٨ ـ عدد الكلمات في السطر: ١٤ كلمة. ٩ ـ الرسالة من المجلد الأول من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني.

стр. 4778

وصف المخطوط: (ب) ١ ـ عنوان الرسالة من المخطوط: سؤال في النفث المذكور في حديث الأذكار عند النوم. ٢ ـ موضوع الرسالة: أذكار. ٣ ـ أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم. سؤال في النفث المذكور في حديث الأذكار عند النوم. ٤ ـ آخر الرسالة: وجود ما يدل على لزوم المصير إليه وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية والله سبحانه أعلم. وصلي الله على خير خلقه محمد وآله وصحبه. ٥ـ نوع الخط: خط رقعي جيد. ٦ ـ عدد الصفحات: ٥ صفحات. ٧ ـ عدد الأسطر في الصفحة: ٢١ سطرًا. ٨ ـ عدد الكلمات في السطر: ٨ ـ ١٠ كلمات. ٩ ـ الرسالة من المجلد الأول من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني.

стр. 4779

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله وحدَه، وصلي الله على سيدنا محمد وآله وصحبه، وبعدُ: فإنه وصل إليَّ من سيِّدي العلامةِ عليِّ بن إسماعيل بنِِ عليِّ بنِ القاسمِ أحمد بنِ المتوكلِ إسماعيلَ ـ حفظه الله ـ. ولفظُهُ قال ابن الجزريِّ ﵀ من جملةِ الأذكارِ عندَ النومِ: اللهُ أكبرُ أربعًا وثلاثين، سبحانَ الله ثلاثًا وثلاثين، الحمدُ للهِ ثلاثًا وثلاثينَ، ويَجْمَعُ كفَّيهِ ثم ينْفُثُ فيهما، ويقرأ: قل هو الله أحد، والفلق، والناس، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسدهِ يبدأُ بهما علي رأسِهِ ووجهِه، وما أقبلَ من جسَدهِ ثلاثَ مراتِ. انتهى كلامُ ابنِ الجزري ﵀. قوله: ويجمعُ كفَّيْهِ ثم ينفثُ فيهما, فيقرأ: قل هو الله أحد, والفلق, والناس إلخ. قال أبو عبيدةَ: (١) النَّفْثُ بالفمِ شبيهٌ بالنَّفخِ, وأما التَّفْلُ فلا يكونُ إلا ومعهُ شيءٌ من الرِّيقِ, وكذا قال الجوهري, ِ (٢) وهو أقلُّ من التَّفْلِ, وهذا النَّفثُ يكونُ بعد جمْعِ كفَّيهِ, وقبلَ القراءةِ, وفائدتُهُ التبرُّكُ بالهوى والنَّفسِ المباشِرِ للرُّقيةِ والذِّكرِ الحسنِ, كما يُتبرَّكُ بِغُسالةِ ما يُكتبُ من الذِّكْرِ والأسماء الحسنى ... إلى آخره كلامِه. قال السائل ـ حفظه الله ـ: نعم لا يخفاكم أن الذي يُفْهم من ظاهر عبارةِ الجزري أنَّ النفثَ هو لأجْلِ ترْكِهِ الإخلاص والمعوِّذتينِ. وقول جغمان: وفائدتهُُ التبرُّكُ الهوى والنَّفسِ المباشِرِ للرُّقيةِ والذِّكرِ الحسنِ إلخ, وقولُه بعدُ: ألا ترى أنه ـ صلي الله عليه وآله وسلم ـ نَفَثَ في يدِه إلخ آخره يُومئ إلى ذلك,، فالإشكال في النَّفثِ قبلَ حصولِ القراءةِ

стр. 4780

فقَبْلَهَا لم يكن الهوى والنَّفَسُ قد باشَرَ الرُّقيَة فأما أن يكونَ باعتبارِ التسبيحِ, والتحميدِ, والتكبير الواقع قبل القراءةِ, أو لأنَّها قد حصلتْ للهوى والنَّفَسِ البركةُ من قِبَلِ القراءة, كما أنَّه من توجَّه بوَجْهِهِ مثلاً للدعاء, أو للصلاةِ, أو في حالات الإقبال على الخالقِ عزَّ وعلا ـ يكون بذلكَ مع خضوعِهِ وذلَّتِهِ قد صار في مرْتَبةِ القَبولِ, وإن لم يكُنْ قد شرَعَ في ذِكْرِهِ, أو دخَلَ في صلاتهِ كما يقضي بذلكَ كَرَمُ الله ورحمتُه, أو لوجهٍ غيرِ هذِهِ الوجوهِ. انتهى السؤالُ.

стр. 4781

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه أستعين, والحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام الأتَّمانِ الأكْملانِ على سيد المرسلينَ, حبيبِ ربِّ العالمينَ, وعلى آله المطهَّرين, ورضيَ الله عن أصحابهِ الراشدينَ, وبعدُ: فإنه وصل إلىَّ هذا السؤالُ من مولانا العلامةِ المِفْضالِ, جمالِ الكمالِ لا زالتْ فوائدُةُ النفيسة وافدةً على الأعلامِ, ومباحثُهُ الشريفةُ محرَّرَةَ بالأقلام [١] على الدوام. وأقول: قد تقرَّر عندَ الجمهورِ من أئمةِ العربيةِ (١) أنَّ الواو لمطلقِ الجمعِ من دونِ ترتيبٍ، ولا مَعِيَّةٍ، (٢) فيكونُ المعطوفُ بها تارةً متقدِّمًا على المعطوفِ عليه، وتارةً متأخِّرًا وتارةً مصاحبًا. وقد خالفَ في ذلكَ جماعةٌ من النُّحاةِ كثعلبٍ وابنِ دُرُسْتُويْهِ وغيرِهما (٣) فقالوا: إنها تفيد الترتيب، فيكون المعطوفُ بها متأخرًا عن المعطوف عليه، واحتجُّوا

стр. 4782

لذلك بحججٍ واهيةٍ يمكنُ دفْعُها بأدنى تأمُّلٍ. وقد أجاب عنها الجمهور بجواباتٍ، وزيَّفوها بتزييفاتٍ، واحتجُّوا لما ذهبوا إليه بحججٍ مقبولةٍ، وبَرْهَنوا عليهٍ ببراهينَ معقولةٍ ومنقولةٍ، والمقامُ لا يتسعُ لِبَسْطِ ذلكَ، فمن رامَ الوقوفَ عليهِ فليرجعْ إلى مطوَّلاتِ كتُبُ الفنِّ، (١) فإنه يجدُ فيها من ذلكَ ما يشفي العليل ويروي الغليل. إذا تقرَّر أن الواوَ لمطلقِ الجمعِ فقولُه في الحديث: ويجمعُ كفِّيه, ثم يَنْفُثُ فيهما, ويقرأ, وليس فيه دلالةُ على تقدُّمِ جمعِ الكفَّينِ, والنَّفثِ على القراءةِ, بل مدلولُهُ الجمعُ بينَ القراءةِ وجمعِ الكفَّينِ والنَّفثِ, مع احتمال تقدُّم القراءةِ على الجمعِ والنفثِ وتأخُرها ومقارنتَِها, ولكن لما كانت العلَّةُ في النَّفثِ معقولةً, وهى التبرُّكُ بالهوى الذي باشَرَهُ نَفَسُ التالي كان ذلكَ قرينةً قويةً على تعيُّنِ أحدِ تلكَ الاحتمالاتِ الثلاثةِ, وهو تخرُ النَّفْثِ عن التلاوةِ, لأنَّ تلك المزيةَ إنما تحصلُ للهوى بذلكَ, وأيضًا الاستشفاءُ إنما حصلَ بالمسحِ باليدينِ على البدَنِ, وهو متأخِّرٌ عن القراءةِ كما يدلُّ عليه لفظُهُ. ثم في قوله: ثم يمسحُ, ولفظ أبي داود: (٢) كان إذا أوى إلى فراشِةِ كلَّ ليلةٍ جمعَ كفَّيِهِ ثم نفثَ فيهما: قل هو الله أحد, وقل أعوذ برب الفلق, وقل أعوذ برب الناس, ثم يمسحُ بهما ... (٣) الحديث. فقيّدَ القراءةَ بكونِهما في الكفينِ, ثم رتَّب على ذلكَ المسحَ, فكان المعنى أنه يجمعُ بينَ القراءةِ والنَّفثِ في الكفينِ, ثم يمسحُ, وتلك القرينةَُ السالفةُ قاضيةُ بتقديمِ النَّفثِ على

стр. 4783

القراءة ليس على ما ينبغي, فإنْ قلتَ: لعله استرجحَ مذهبَ مَنْ قالَ إنَّ الواوَ تقتضي الترتيبَ. قلت: بمكن ذلكَ, ولكنه لا يخفى أنَّ أئمةَ العربيةِ إذا اختلفوا في شيء, وذهب جمهورُهم إلى أمرٍ, وخالفَهُمُ الأقلُّونَ كان المصيرُ إلى مذهبِ الجمهورِ أوْلَى, لأَّنهم بمنزلةِ مَنْ يروي لنا ذلكَ الأمرَ عن أهل اللغةِ, والكثرةُ من المرجَّحَاتِ, ولا سيمَّا إذا كانتْ متمسَّكاتُ الأقلِّينَ ضعيفةً, ومُتمسَّكاتُ الأكثرينْ قويَّةً كما في مسألة السؤالِ, مع أنه لو فُرِضَ استواءُ المذهبينِ لكانت تلك القرينةُ بمجرِّدها مرجِّحةً, وليس هذا من إثباتِ اللغةِ باالترجيحِ والاستدلال, بل من إثباتِ المدلولِ بذلكَ, وهو جائزٌ [٢]. وابنُ جغمان قد أقرَّ في كلامِهِ المذكورِ بأنَّ فائدةَ النَّفثِ التبرُّكُ بالهوى, والنَّفْسُ المباشِرُ للرُّقيةِ والذِّكر الحسنِ ... إلى آخر كلامِهِ. وذلكَ يستلزمُ أنَّ النَّفْثَ بعدَ الذِّكرِ المذكورِ, لأنَّ هذه الخصوصيةِ إنما تحصلُ بعَده, فلا يناسبهُ الجزمُ بتقديمِ النَّفْثِ على القراءةِ. فإن قلتَ: يمكن أنْ يُقالَ أنَّ تلكَ الخصوصيةِ قد حصلتَ للهوى بالتكبير, والتسبيح والحمد المذكورةِ في أول الحديثِ. قلت: لا يصحُّ ذلك, لأنَّ روايةَ التكبير (١) والتسبيح والحمد روايةٌ مستقلِّةٌ, ليس فيها ذكرُ النَّفثِ والمسحِ. والمقيَّدُ بذلك إنما هى الروايةُ الثانيةُ (٢) التي فيها تلاوةُ الصَّمدِ, والمعِّوذتينِ كما في البخاري, ومسلم, وأبي داود, والترمذي, والنَّسائي, وإنما ذكرَ الجزريُّ (٣) أحَدَ الحديثينِ عقيبَ الآخرِ, لأنَّه بصددِ الجمعِ بين الأدعيةِ التي تُقالُ عند النومِ كما جرتْ بهِِ قاعدتُهُ, ويوضح ذلكَ أنَّ حديثَ قراءةِ الصمدِ, والمعوذتينِ من روايةِ عائشة كما في الأمهات الست, وحديث التكبير والتحميد والتسبيح من رواية علي

стр. 4784

ـ ﵇ كما أخرجه البخاريُّ, (١) ومسلم, (٢) وأبو داود, (٣) والنسائي. (٤) وأخرجَه أيضًا أبو داود (٥) من طريقٍ أخرى عنه مطولةً, وفي إسناده عليُّ ابن أعْبد. قال علي بن المديني: (٦) ليس بمعروفٍ, ولا يعرف له غيرهُ هذا الحديث. وأخرجه أيضًا أبو داودَ, (٧) والنسائي (٨) من طريق أخرى عنهُ, وفي إسناده محمدُ بنُ كعبٍ القُرظِيُّ عن شبثٍ بفتحِ الشينِ المعجمةِ, وبعدَها باءٌ موحَّدةٌ مفتوحةٌ, وثاءٌ مثلثةٌ, وهو ابنُ رِبْعِيٍّ, ولا يعرفُ لمحمد بن كعبِ سماعٌ من شبثٍ كما صرَّح بذلكَ البخاريُّ. (٩) وأخرج حديثَ التكبيرِ والتحميدِ والتسبيحِ أبو داودَ, (١٠) والنسائي (١١) مسندًا وموقوفًا, والترمذي (١٢) وصحَّحه من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عمرو, وأخرجه أيضًا أبو داود (١٣) عن ضُباعةَ بنتِ الزبير.

стр. 4785

وإذا كان الأمرُ كذلكَ تبيَّنَ أن المقيَّدَ بالنَّفثِ هو حديثِ عائشةَ لا حديث علي, وابن عمرو, وضباعة فينبغي توجيه حديث عائشة باعتبارِ تقدُّمِ النَّفثِ, وتأخره على الوجهِ الذي أسلفناه, ولا ينبغي أن يُنظرَ إلى غيرِه بذلك الاعتبارِ. فإن قلتَ: ربما كان الوجهُ في تقدُّم النَّفثِ ما ذكره السائلُ ـ حفظه الله تعالى ـ من أن الهوى والنَّفْسَ قد جُعِلَتْ فيها البركةُ من قِبَلِ القراءةِ لأجل التوجُّهِ إليهما إلخ. قلت: هذا وجهٌ نفيسٌ جدًا, ولكنْ إذا كان المصيرُ إلى ذلكَ متعِّينًا بلْ ولا راجحًا بل ولا مساويًا بل مرجوحًا, فلا ينبغي التعويل عليه, بلِ اللازمُ المصيرُ إلى الوجْهِ الرَّاجحِ لاسيَّما بعدَ وجودِ ما يدلُّ على لزومِ المصيرِ إليه. وفي هذا المقدار كفايةٌ. انتهى [٣] من تحرير المجيبِ القاضي البدرِ عزِّ الدينِ محمدِ بن علي الشوكاني ـ حفظه الله تعالى ـ , ومتع الله بحياته, وأدام فائدته.

стр. 4786

خامسًا: اللغة العربية وعلومها

стр. 4787

(١٩٩) ... ٣٧/ ٤ جواب الشوكاني على الدماميني تأليف محمد بن علي الشوكاني حققه وعلق عليه وخرَّج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب

стр. 4788

وصف المخطوط: (أ) ١ ـ عنوان الرسالة من المخطوط: جواب الشوكاني على الدماميني. ٢ ـ موضوع الرسالة: لغة عربية. ٣ ـ أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين, على سيد المرسلين وآله الطاهرين وبعد: ٤ ـ آخر الرسالة: انتهى جواب مولانا ـ الحافظ, البدر الهمام عزَّ الأنام محمد بن علي الشوكاني رحمه الله تعالى وصلى الله على خير خلقه محمد وآله وصحبه وسلم. ٥ ـ نوع الخط: خط نسخي مقبول. ٦ ـ عدد الصفحات: ٦ صفحات ما عدا صفحة العنوان. ٧ ـ عدد الأسطر في الصفحة: ٢٧ سطرًا. ٨ ـ عدد الكلمات في السطر: ١٤ كلمة. ٩ ـ الرسالة من المجلد الرابع من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني.

стр. 4789

وصف المخطوط: (ب) ١ ـ عنوان الرسالة من المخطوط: جواب الشوكاني على الدماميني. ٢ ـ موضوع الرسالة: لغة عربية. ٣ ـ أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله الطاهرين وبعد: .... ٤ ـ آخر الرسالة: جُعلت نارا عليهم دَارهُم كالمضمحلة. ٥ ـ عدد الصفحات: ٧ صفحات. ٦ ـ عدد الأسطر في الصفحة: ٢٣ سطرًا. ٧ ـ عدد الكلمات في السطر: ١١ كلمة. ٨ ـ نوع الخط: خط نسخي جيد. ٩ ـ الرسالة من المجلد الرابع من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني.

стр. 4790

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين, والصلاة والسلام على سيد المرسلين, وآله الطاهرينَ وبعدُ: فإنه سأل بعض الأعلام ـ كثر الله فوائده ـ عن الأسئلة التي حررها الدماميني ـ (١) ﵀ في شرحه الكبير على المغني, قال ما نصه: " واعلم أني كنتُ قديمًا حررتُ سبعَ مسائلَ متعلقة بحروف المعجم, لم يجب عنها أحدٌ إلى الآن وهذا نصُّها: من ادَّعى أنه في الفهم والعلم مقدَّم فليجب عما استُبْهِمَ من المسائل. الأولى: ما هذه الأسماء, ألف, باء, تاء, ثاء, ج, إلخ؟ وما مسمَّاها هل هى أسماء أجناس, أم أسماء أعلام؟ فإن كان الأول فمن أي أنواع الأجناس هى؟ وإن كان الثاني فهل هى شخصية أو حسية؟ فإن كان الأول فهل هى منقولة أو مترحلة؟ فإن كان الأول فمم نقلت أمِنْ حروف؟ أمِنْ أفعال؟ أم أسماء أعيان؟ أم مصادر؟ أم صفات؟ وإن كانت جنسية فهل هى من أعلام الأعيان أم من المعاني؟. الثاني: مَنْ وضعَ هذه الحروفَ, وفي أي زمان وضعت, وما مستند وضعها هل العقل أو النقلُ؟ الثالث: هل هى مختصة باللغة العربية, أو عامةٌ في جميع اللغات؟

стр. 4791

الرابع: الألف والهمزة هل هما مترادفان أو مفترقان؟ وعلى الثاني فما الفرق؟ وأيهما الأصل؟ الخامس: لِمَ أجمع علماء اللغة والعدد وغيرهم من المتكلمين على المفردات على الابتداء بحرف الهمزة وهل هذا أمر اتفاقي أو لحكمة؟ السادس: كلمة أبجد هوَّز إلى آخرها هل هي مهملة أو مستعملة؟ وما عني بها وما أصلها؟ وكيف نقلت [١أ] إلى المراد وما ضبطُ ألفاظها؟ السابع: ما حكمها في الابتداء والوقف عليها، والمنع والصرف، والتذكير والتأنيث، والإعراب والبناء، واللفظ والرسم وعند التسمية؟ فهذه سبعةُ أسئلةٍ من أجاب عنها فهو من الرجال، وإلا فلا مزية له على الأطفال) انتهى كلام الدماميني.

стр. 4792

الجواب عن السؤال الأول وعلى الله ـ سبحانه [وتعالى] (١) في جميع الأمور المعوَّل ـ أن مسمياتِها هي الحروف [١ب] التي توجد في كلام المتكلمين، ورسمِ الراسمين، وهذا ظاهرٌ واضح لا يخفى ولا يحتاج إلى السؤال عنه، لكونه من الوضوح بمحل يعرفه صغار الطلبة. والحاصل أن مسمى كل واحد منها هو نوع مدلوله أعمُّ من أن يوجد في كذا، أو كذا أو كذا. والدلالة بدليةٌ تطلق على هذا الفرد أو هذا الفرد، وليست بشمولية كدلالة رجل على الذكر من بني آدمَ بدلاً لا شمولاً، وبهذا تعرف اختيار الشقِّ الأول من قوله: هل هي أسماء أجناسٍ أم أسماء أعلام؟ قوله من أي أنواع الأجناس. أقول: من النوع الذي دلالته بدلية، ولنا أن نختار الشقِّ الثاني، ونجعلَها من أعلام الأجناس، ويكون المقصود منه الدلالة على النوع من حيث هو هو، وإن كان الشق الأول هو الأولى والأحقُّ، وبهذا تعرفُ الجواب عن قوله فهل هي شخصية أو جنسية، فإن اختيار الثاني يدفع السؤال عن النقل أو الارتجال، إلخ. والجواب عن السؤال الثاني أن الواضع لهذه الحروف هو الواضعُ لهذه اللغةِ، (٢) قد تكلم أهل العلم في ذلك في

стр. 4793

الكتب الأصولية (١) بما يغني عن السؤال, ويرفع الإشكالَ, هذا إذا أراد بقوله مَنْ وضَعَ

стр. 4794

هذه الحروفَ ... إلخ، مسميَّات، ألف، باء، تاء إلخ، وإن أراد هذه الأسماء فواضعُها أيضًا هو واضع أمثالها من أسماء المسميَّات, ودوالِّ المدلولات, وأما قوله: وما مستندُ وضعها هل العقل أو النقل؟ فإن أراد المسميات فالكلام فيه كالكلام في سائر اللغة والخلاف فيه كالخلاف فيها, وأمَّا مستند حصر اللغة فيها ودورانها عليها وعدم وجود غيرها فهو الاستقراءُ, (١) وهو تتبع الجزئيات لإثبات حكم شرعي, فمن استقرأ ما يدور به الكلام في لغة العرب وجده [١ب] مترددًا بينهما, غير مجاوز لها, ولا خارج عنها. وأما: الجواب عن السؤال الثالث وهو قوله هل هى مختصة باللغة العربية أو عامة في جميع اللغات [٢أ]؟ فيقال هذا خاص باللغة العربية, ولم يدَّعِ مدَّعٍ أنه ثابت مثلُه في غيرها, وهذا يعرفه كل من يعرفُ

стр. 4795

ما ذكره أهل علم الأقلام, فإنهم تعرَّضوا لذكر اللغات, وذكروا حروفها, وفيها زيادة ونقصان, مثلاً في لغة الهنود حرف بين الراء والدال, وفي لغة التركِ حرف بين الجيم والشين, وهكذا أمثال ذلك وما أبردَ هذا السؤالَ وأحقَّه بأن لا يقالَ! وأما: الجواب عن السؤال الرابع وهو قوله الألف [والهمزة] هل هما مترادفان أو مفترقان؟ فيقال قد ذكر أهل اللغة (١) ما لو اطلع عليه السائل لم يحرر هذا السؤالَ, فقالوا: الألفَ ضربان ليِّنة ومتحركة, فاللينة نسمى ألفًا, والمتحركة تسمى همزة, فجعلوا الألف هى المقسم, وجعلوا الهمزة قسْمًا من قسمِها. وممن صرَّح بهذا صاحب الصحاح, (٢) وبهذا تعرف الجواب عن قوله وأيُّهما الأصل. وأما: الجواب عن السؤال الخامس وهو قوله لِمَ أجمع العلماء اللغة والعدد وغيرهم من المتكلمين على المفرداتِ على الابتداء بحرف الهمزةِ, وهل هذا أمر اتفاقي أو الحكمة؟ (٣)

стр. 4796

فيقال: هؤلاء الذين أجمعوا على ذلك اقتدوا بأهل اللغة العربية, ونطقوا كما نطقوا وقد وجدوهم ينطقون بالابتداء بحرف الهمزة, ونقل ذلك الرواة عنهم في كتبهم المعتمدة فهذا شيء من لغة العرب. فليت شعري ما وجهُ تخصيصهِ بالسؤال! فإنه لا يختص بمزيد إشكال, بل الوجه فيه كالوجه في غيره من جميع الألفاظِ العربيةِ, وهو السماع المنقول تواتُرًا عن أهل اللغة (١).

стр. 4797

فإن قلت: ربّما كان مراد السائل بالسؤال عن وجه ابتداء المصنفين في علم اللغةِ [٢ب] بالهمزة، فهذا إن كان هو المراد بالسؤال فما أبرده، وأقلَّ جدواه! لأن تقديم بعض الحروف في مصنَّفات الجامعين لمفردات اللغة هو موقوف على الاختيار، فيبدأ من صنَّف بأيّ حرف شاءَ ولا حرجَ عليه في ذلك، وإن أردنا بيان الوجه فهم وجدوا الصبيان في المكتب يبدؤون بها، فرتَّبوا كتب اللغة على ذلك تقريبًا لمن يريد البحث عن شيء من المفردات، لكون ذلك الترتيب هو المألوفَ في تعليم الصبيانِ في المكتبِ. وكان يلزم السائلَ أن لا يقصرَ السؤال على الهمزة، بل يجعل السؤال عامًا فيقول: ولم قدِّمَت الباء على التاء؟ ثم كذلك إلي آخر الحروف. وأما: الجواب عن السؤال السادس وهو قوله كلمة [أبجد و] (١) هوَّز ... إلخ، هل هي مهملة أو مستعملة، وما عني بها وما أصلها؟ (٢)

стр. 4798

فيقال: قال مجد الدين في القاموس (١) ما لفظه: (وأبجدْ إلى قَرشَتْ وكَلمن رئيسهم: ملوك مدينَ، وضعوا الكتابة العربية على عدد حروف أسمائهم، هلكوا يوم الظُّلَّةِ فقالت [٢أ] ابنة كَلَمُنْ: كَلَمنْ هدَّ رُكْنِي ... هُلْكُهُ (٢) يوم المحلَّه سيِّد القوم أتاه الـ ... حتفُ نارٍ وسط ظلِّه جُعلتْ نارًا عليهم ... دارُهمْ كالمُضْمَحِلَّةْ ثم وجدوا بعدَهم ثخذٌ ضَظِغٌ فسموها الروادف) (٣) انتهى. وقال بعض شعراء مدينَ: ملوك بني حطي وهو بينهم ... وسعفصُ أهل للمكارم والفخر هم صمُّوا أهلَ الحجاز بغارةٍ ... كمثل شعاعِ الشمسِ أو طالعِ الفجرِ وقال آخر أبو جاد، وهواز، وحُطِّي تمادوا في القبيحِ من الخطاب. ولو قدرنا أن الأمر لم يكن هكذا، وأن واضعًا جمعَ حروف الهجاء وجعلَها في هذه الكلماتِ ليسهِّلَ حفظَها لم يكن ذلك بعيدًا من الصواب، ولا يحتاج مثل هذا إلى السؤال. وقد فعل هذا جماعة قاصدين جمعَ الحروف، إمَّا لأجل ما يتعلق بها من الأعداد، كما في هذه وفي قول القائل: بر تذنق في حيش إلخ، وقول الآخر: قاصد البيان معرفة ترتيب الكتب المرتبةِ على حروف المعجم عليها: أبتْ ثِجَحٌ خَد ذرزٌ [٣أ] وهذا كثير، والمتقدم على الجميع هو الخليل، (٤) فإنه جمع الحروف في بيت له ...............................

стр. 4799

معروف (١) وأما قوله وما ضبطُها؟ فجوابه أنه كما يسمعُه السامعُ من ألسن الناس، فإنه حفظوا ذلك طبقةً بعد طبقة إلى الواضع لها. وأمَّا: الجواب عن السؤال السابع وهي قوله وما حكمها في الابتداء والوقف ... إلخ. فأقول: حكمها حكم الألفاظ قبل التركيب. وقد صرح النحاة أجمعُ اكتعُ أنه ينطقُ بها ساكنةَ الأواخر حتى تُركَّبَ، فإذا ركبت استحقت ما تسحقّه سائر الألفاظ بعد تركيبها، وهذا ظاهر مكشوف ما أظنه يلتبسُ على صغار الطلبة. وأما قوله والمنع والصرف ... إلخ. فقد عرفت من كلام صاحب القاموس (٢) ما يفيد أنها أسماءُ ملوكٍ من ملوك العجم، فإن صح ذلك كان لها حكم الأسماء التي قد اجتمع فيها العجمةُ والعلميّةُ، والأمر ظاهر لا غبار عليه، وإن كانت موضوعةً من واضع لأحد المقصدين المذكورين فلها حكم ما جاء كذلك، وهو ما ذكره من الكلمات التي هي مسرودة لقصدِ التعديد، لا لقصد التركيب ولا لقصد معانيها. وقد ذكر ذلك جماعةٌ من المفسرين منهم الزمخشري في كشَّافه (٣) عند الكلام على فواتح السَّورِ المفتتحةِ بأسماء الحروفِ [٢ب]، ثم قال الدماميني: فهذه سبعة أسئلة من أجاب عنها فهو من الرجال، وإلاَّ فلا مزية له على الأطفال.

стр. 4800

أقول: هذا مما يقضي منه العجبُ، فإنَّ هذه الأسئلة الباردة القليلةَ الفائدةِ والعائدة كيف يكون من لم يجب عنها فهو في عداد الأطفال، فإن أنواع العلوم مختلفة، وقد رزق الله عباده المشتغلين بالعلم ما رزقهم من أنواعه، وقد يكون الرجلَ جَبَلاً من جبال العلم وبحرًا من بحار الكتابِ والسنة، ويخفي عليه تخريج هذه الأسئلة الزائغة، أو يرغب عن الجواب عنها لما يراه [٣ب] من عدم الفائدة المعتدِّ بها، فكيف يكون من هو بهذه المنزلة العلية لا مزية له على الأطفال! يا عجبًا كلَّ العجب من الدماميني! ولا جرم فالخنفساء تسمِّي بنتِها قمرًا، وقد كان ـ رحمه الله تعالى ـ كثيرَ الزَّهْوِ بنفسه كما يراه الإنسان في كثير من أبحاثه، والسبب خلوه عن العلم بالكتاب والسنة، وما اشتملا عليه من القوارع والزواجر الموجبة على من عرفها أن يميط عن بدنه الكبر والخُيَلاء والزَّهوِ والعُجْبِ، ويغسلَ ثيابَه عن أدران هذه النزغاتِ الشيطانية، ورحم الله صاحبَ ضمد، فإن الدماميني لما دخل اليمن قال البيتين المشهورين له وهما: لما دخلت اليمنا ... رأيتُ وجهي حسَنا أَقْبِحْ بها من بلدٍ ... أحسنُ من فيها أنا ولما وصل إلى ضمد راجعًا، وقد شاع هذان البيتان قصده الضمدي، وطلب منه المناظرة في فنِّه، وهو النحو، وكان قاعدًا على سرير فقال للضمدي: ما قرأت من كتب النحو؟ فذكر له الكافية، ومختصراتِ شروحها فقال: كتاب وضع لتدريب الصبيانِ ثم ماذا؟ قال: ثم الرَّضي، قال: قاربت الكفاءةَ، ثم ماذا؟ قال: ثم شرح التسهيل فقال: كفؤ كريمٌ، ونزل عن سريره، ودارت المباحثة بينهما، فأجاب الضمدي عن كل ما سأله الدماميني عنه، وأورد على الدماميني [٣أ] إشكالاتٍ عجز عن الجواب عنها، فقال له الضمدي: من أحسن من فيها؟ يشير إلى البيتين السابقين، فقال: أنت، وهذا إنصافٌ منه في الجملة، وقد كان عنه في سعَة، ويروي أنه حرَّف البيتين بعد هذه المباحثة فقال: لما دخلت اليمنا ... رايتُ وجهي خَشِنا
следующие страницы →