← Джавами‘

Джавами‘ · id 36543

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الشوكاني

Полный текст (5 091 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

ذلك إنما هو منافع الدنيا ومضارها. ثم قال في كلامه السابق: وأما الجنة يعني (١) الأكل والشرب والجماع، فإنه لم يقل به قائل منهم أصلا، لتعلم أنه قد جازف في هذا النقل غاية المجازفة، وافترى الكذب أو قلد من افتراه. وأما ما زعمه من تصريح الإنجيل بنفي ذلك فسيأتيك- إن شاء الله- عن الإنجيل ما تعلم به أن ما حكاه عنه كذب صراح. وإذا تقرر لك تصريح التوراة باسم الجنة وصفتها فهي أيضًا قد صرحت باسم النار، ولفظ التوراة شول واش. قال علماء اليهود: ومعنى اللفظين جهنم. وفي موضع آخر مع التوراة: وإن الله خلق خلقا، وتفتح الأرض فاها فينزلون إلى الثرى، هؤلاء القوم الذين عصوا الله. وقال: أحجب رحمتي عنهم، واريهم ما عاقبتهم، وكما أنهم كادوني بغير إله، وأغضبوني بغروراتهم، كذلك إني أكيدهم، لأن النار تنقدح من غصبي، وتتوقد إلى أسفال الثرى فتأكل الأرض ونباتها، حتى تستطلع أساسات الجبال، كذلك أزيد عليهم شرورا وسهامي [٣] أفرقها فيهم. وقال النبي يشعيا (٢): مزكي الظالم لأجل الرشا، وزكية الزكي يزيلوها عنه، لذلك

стр. 492

كما يأكل القش لسان النار، والهشيم ما تجليه اللهيب عناصرهم يكون كالدف، وفروعهم تصعد كالغبار إن زهدوا في توراة رب الجيوش. وقول قدوس العالم: رفضوا به أن الهاوية موعودة من أمس، وهي أيضًا أصلحت للملوك، عمقها فأوسعها نارا وحطبا كثيرا، وأمر الله كواد من كبريت متشعل فيها. وقال: ويخرجون وينظرون إلى أجسام القوم الذين كفروا بي، إن دودهم لا تموت، ونارهم لا تطفى، فيصيرون عبرة لباقي البشرين. وفي هذا المقدار من التوراة ما يغنيك عن غيره، وفيها غير هذا كثير، فمن ذلك كما في الفصل الثامن عشر من السفر الثالث من التوراة ولفظه: احفظوا رسومي وأحكامي، فإن جزاء من عمل جما أن يحيا الحياة الدائمة ... انتهى. ولا حياة دائمة قي الدنيا بل في الآخرة. وفي الفصل الخامس من وصايا سليمان- ﵇ ما لفظه: لأن أرجل الغباوة تحذر الذي يستعملونها، وتخطفهم بعد الموت إلى الجحيم انتهى. وفي الفصل السادس والعشرين من نبوة أشعيا ما لفظه: تقوم الموات، ويستيقظ الذين في القبور. انتهى. وفي الفصل الثاني عشر من نبوة دانيال ما لفظه: وكثير من الهاجعين في تراب الأرض يستيقظون هؤلاء لحياة أبدية، وهؤلاء لتعبير وخزي أبدي. انتهى. وأما في الزبور فنصوص كثيرة. فمنها في التصريح بذكر النار في المزمور الثامن والأربعين من الزبور ما لفظه اجعلوا في الجحيم مثل الغنم والموت يرعاهم، ويسود عليهم المستقيمون بالغداة، ومعونتهم تتلى في الجحيم، ومن مجدهم أقصوا، بل إن الله ينقذ نفسي من يد الجحيم إذا أخذني. انتهى. وفي المزمور الرابع والخمسين من الزبور ما لفظه: ليأت الموت عليهم، وينحدروا إلى الجحيم ... انتهى. وفي المزمور الحادي والثمانين من الزبور ما لفظه: قام قي مجمع الآلهة بجكم إلى متى يقضون

стр. 493

ظلما، ويأخذون بوجوه الخطاة احكموا لليتيم والفقير، خلصوه من يد الخاطيء، لم يعلموا ولم يفهموا، لأنهم في الظلمة يسلكون. وفي الإنجيل ذكر الجنة والنار في مواضع كثيرة، ففي الفصل التاسع من الإصحاح الأول من الإنجيل الذي جمعه القديس متى (١) ما لفظه: ومن قال يا أحمق وجبت عليه نار جهنم، فإن قدمت قربانا على المذبح، وذكرت هناك أن أخاك واجد عليك شيئا فدع قربانك هناك أمام المذبح، وامض أولا فصاع أخاك، وحينئذ ائت وقدم قربانك. كن متفقا مع خصمك سريعا ما دمت معه في الطريق، لئلا يسلمك الخصم إلى الحاكم، والحاكم يسلمك إلى المستخرج، وتلقى في السجن. الحق أقول لك: إنك لا تخرج [٤] من هناك حتى تؤدي آخر فلس عليك، قد جمعتم أنه قيل للأولين: لا تزن وأنا أقول لكم إن كل من نظر إلى امرأة ليشتهيها فقد زنى ها في علبه، وإن شككتك عينك اليمين فاقلعها وألقها عنك فهو خير لك أن تهلك أحد أعضائك، ولا يلقى جسدك كله في جهنم، وإن شككتك يدك اليمين فاقطعها وألقها عنك بم فإنه خير لك أن هلك أحد أعضائك ولا يلقى جساك كله في جهنم ... انتهى. وفي الفصل الثامن والعشرين منه ما لفظه: ولا تخافوا ممن يقبلون الجسد، ولا يستطيعون أن يقبلوا الروح، لكن خافوا بالحرى ممن يقدر أن يهلك النفس والجسد في جهنم .... . انتهى. وفي الفصل التاسع والثلاثين منه (٢) ما لفظه: هكذا يكون في منتهى هذا الدهر يرسل ملائكته، ويجمعون من مملكته كل الشكوك، وفاعلي الإثم، فيلقونهم في أتون النار، هناك يكون البكاء وصرير الأسنان. ومثل هذا في الفصل الأربعين منه. فانظر كيف صرح هاهنا بحشر الأجساد فقال: ولا يلقى جسدك كله في جهنم. ثم

стр. 494

صرح بجمع الملائكة لها، وإلقائها في النار، فإن هذا لا يكون إلا للأجساد، وهكذا البكاء وصرير الأسنان لا يكون إلا من جسم. وفي الفصل الخامس والخمسين منه صرح بذكر دخول النار المؤبدة، ويذكر دخول جهنم. وفي الفصل الثالث والسبعين منه ما لفظه: فإن الزنادقة الذين بقولون ليست قيامة ... انتهى. فانظر إلى هذا النص الصريح بالقيامة، وإلى التصريح بأن الذين يقولون لا قيامة هم الزنادقة، وكفى بهذا دافعا قي وجه من زعم أن إثبات القيامة إنما جاءت به شريعة الإسلام، ولم يكن مذكورا في الشرائع المتقدمة عليها فيقال له: بل الشرائع كلها متفقة على إثبات القيامة، ولكنه أنكر ذلك زنادقة في الشريعة السابقة كما أنكره زنادقة في هذه الشريعة المحمدية. وفي الفصل الثالث والثمانون منه ما لفظه: إن الرب يقول لأهل الميسرة يوم القيامة: اذهبوا يا ملاعين إلى النار المؤبدة المعدة لإبليس وملائكته. انتهى. وفي هذا [٥] التصريح ما لا يحتاج معه إلى زيادة. وإلى هنا انتهى النقل من الإنجيل للمسيح- ﵇ الذي جمعه متى .. وفي إنجيل المسيح- ﵇ الذي جمعه القديس مرقص في الفصل الثلاثين منه ما لفظه: وإن شككتك يدك فاقطعها فخير لك أن تدخل إلى الحياة، أعسم (١) من أد تكون بيدين وتذهب إلى جهنم، إلى النار التي لا تطفئ، حيث دودهم لا تموت، ونارهم لا تطفئ. وكرر هذا اللفظ في هذا الفصل.

стр. 495

وفي الفصل الحادي عشر من الإنجيل للمسيح- ﵇ الذي كتبه يوحنا (١) ما لفظه: أقول لكم: إن من يسمع كلامي ويؤمن. ممن أرسلني فله الحياة المؤبدة، وليس يحضر إلى الدينونة، بل قد انتقل من الموت إلى الحياة. وفي هذا الفصل أيضًا ما لفظه: فلا تعجبون من هذا، فإنه ستأتي ساعة يسمع فيها جميع من في القبور صوته، فيخرج الذين عملوا الصالحات إلى قيامة الحياة، والذين عملوا السيئات إلى قيامة الدينونة ... انتهى. وفي الفصل الخامس عشر منه (٢) ما لفظه: اعملوا لا للطعام البائد، بل للطعام الباقي للحياة المؤبدة. انتهى. وفي هذا التصريح بالطعام في الحياة المؤبدة ما يتبين لك به بطلان ما قاله ابن أبي الحديد في كلامه الذي حكيناه سابقا أن الإنجيل صرح بانتفاء ذلك، يعني الأكل والشرب تصريحا لا يبقى بعده ريب لمرتاب. وليت شعري أين وجد هذا التصريح؟ ومن رواه له؟ فقد كررنا مطالعة الأناجيل الأربعة فلم نجد من ذلك شيئا قط، بل وجدنا ما يخالفه كما جمعت فهو كذب على الإنجيل ليس في ريب لمرتاب. وفي الفصل السادس عشر منه ما لفظه: يكون له الحياة المؤبدة، وأنا أقيمه في اليوم الآخر. انتهى. وفي الفصل السابع عشر منه ما لفظه: الحق والحق أقول لكم أن من يؤمن له حياة دائمة .. انتهى. وفي الإنجيل الذي جمعه لوقا (٣) في الفصل العشرين منه ما لفظه: فأما أن الموتى

стр. 496

يقومون فقد أنبأ بذلك موسى. وفي الفصل الثالث والعشرين منه ما لفظه: إن المسيح قال للمصلوب الذي امن به: إنك تكون معي في الفردوس. ولنقتصر على هذا [٦] المقدار من النقل عن كتب الله السابقة ونذكر لك هاهنا طرفا مما وعدناك به من تحريفات (١) زنديق الملة اليهودية ابن ميمون المتقدم ذكره فنقول: قال اللين في كتابه المسمى بالمشنى بعد اعترافه فيه كما حكيناه عنه سابقا ما لفظه: اعلم أنه كما لا يدرك الأعمى الألوان، ولا يدرك كذلك الأصم الأصوات، ولا العنين شهوة الجماع، كذلك لا تدرك الأجسام اللذات النفسية، وكما لا يعلم الحوت استقص النار لكونه قي ضده كذلك لا يعلم في هذا العالم الجسماني بلذات العالم الروحاني، بل ليس عندنا بوجه لذة غير لذات الأجسام، وإدراك الحواس من الطعام والشراب والنكاح، وما سمي غير ذلك فهو عندنا غير موجود، ولا نميزه، ولا ندركه على بادي الرأي إلا بعد تحذق كثير، وإنما وجما ذلك لكوننا في العالم الجسماني في لذات، فلا ندرك إلا لذته. فأما اللذات النفسانية فهي دائمة غير منقطعة، وليس بينها وبن هذه اللذة نسبة بوجه من الوجوه. ولا يصح لنا قي الشرع ولا عند الإلهيين من الفلاسفة أن نقول: إن الملائكة والكواكب والأفلاك ليس لها لذة، بل لهم لذة عظيمة جدا لما عقلوه من الباري- عز

стр. 497

وجل-، وهم بذلك في لذة غير منقطعة، ولا لذة جسمانية عندهم، ولا يدركونها، لأنه ليس لهم حواسي مثلنا يدركون به ما ندرك نحن، وكذلك نحن إذا تزكى منا من تزكى، وصار بتلك الدرجة بعد الموت لا يدرك اللذات الجسمانية، فلا يريدها كما لا يريد الملك عظيم الملك أن ينخلع من ملكه ليرجع يلعب بالكرة في الأسواق. وقد كان في زمان ما بلا محالة يفضل اللعب بتلك الكرة على الملك، وذلك في حين صغر سنه عند جهله بالأمرين جميعا، كما نفضل نحيط اليوم اللذة الجسمانية على النفسانية. وإذا تأملت أمرها بين اللذتين نجد خساسة اللذة الواحدة، ورفقه الثانية، ولو في هذا العالم. وذلك أنا [٧] نجد أكثر الناس يحملون أنفسهم وأجسامهم من الشقاء والتعب ما لا مزيد عليه، كي ينال رفعة، أو يعظمه الناس، وهذه اللذة ليست بلذة طعام أو شراب، وكذلك كثير من الناس يؤثر الانتقام من عدوه على كثير من لذات الجسم، وكثير من الناس يجتنب أعظم ما يكون من اللذات الجمسمانية خشية أن يناله في ذلك جزاء، أو خشية من الناس. فإذا كانت حالتنا في هذا العالم الجسماني هكذا فناهيك بالعالم النفساني، وهو العالم المستقبل الذي تعقل أنفسنا من الباري فيه مثلما تعقل الأجرام العلوية أو أكثر، فإن تلك اللذة لا تتجزأ، ولا تتصف، ولا يوجد مثل تمثل تلك اللذة، بل كما قال النبي داود متعجبا من عظمتها: ما أكثر وما أجزل خيرك الذي خبأته للصالحين الطائعين لأمرك!. وهكذا قال العلماء: العالم المستقبل ليس فيه لا أكل ولا شرب ولا غسل ولا دهن ولا نكاح، بل الصالحون باقون فيه، ويستلذون من نور الله تعالى، يريدون بذلك أن تلك الأنفس تستلذ مما تعقل من الباري كما تستلذ سائر طبقات الملائكة مما عقلوا من وجوده- سبحانه- فالسعادة والغاية القصوى هي الوصول إلى هذا الملأ الأعلى (١)،

стр. 498

والحصول في هذا الحد هو بقاء للنفس كما وصفنا إلى مالا نهاية له ببقاء الباري- جل اسمه- وهذا هو الخير العظيم الذي لا خير يقاس به، ولا لذة يمثل بها، وكيف يمثل الدائم. مما لا نهاية له بالشيء المنقطع! وهو قوله تعالى في نص التوراة: لكي يطيب لك في العالم الذي كله طيب، وتطيل أيامك في العالم الذي كله طائل، والشقاوة الكاملة هو انقطاع النفس وتلافها، وأن لا يحصل باقية، وهو القطع المذكور في التوراة كما يبن. وقال انقطاعا ينقطع من هذا العالم، وينقطع من العالم المستقبل، فكل من خلد إلى اللذات [٨] الجسمانية، ونبذ الحق، وآثر الباطل انقطع من ذلك البقاء والعلو، ويبقى مادة منقطعة فقط. وقد قال النبي يشعيا: إن العالم المستقبل ليس يدرك بالحواس وهو قوله: لا عين تقدر أن تراه. وأما الوعد والوعيد المذكور في التوراة في لذات هذا العالم فتأويله ما أصف لك، وذلك أنه يقول لك: إن امتثلت هذه الشرائع نعينك على امتثالها والكمال فيها، ونقطع عنك العلائق كفها، لأن الإنسان لا يمكنه العبادة لا مريض، ولا جائع، ولا عاطش، ولا في فتنة، فوعد بزوال هذه كلها، وأنهم يصحون ويتذهنون حتى تكمل لهم المعرفة، ويلتحقون بالعالم المستقبل، فليس غاية التوراة أن تخصب الأرض، وتطول الأعمار، وتصح الأجسام، وإنما يعان على امتثالها هذه الأشياء كلها. وكذلك إن تعدوا كان عقابهم أن تحدت عليهم تلك العوائق كلها حتى لا يمكن أن يعملوا صالحة، فإذا تأملت هذا التأمل العجيب تجده كأنه يقول: إن فعلت بعض هذه

стр. 499

الشرائع. بمحبة وحرص نعينك عليها كلها، بأن نزيل عنك العوائق والموانع، وإن ضيعت منها بعضها استخفافا نجلب عليك موانع تمنعك من جميعها، حتى لا يحصل لك كلام ولا بقاء ... انتهى. فهذا خلاصه كلام الملعون ابن ميمون زنديق اليهود، وغاية ما جاء به قد أوردناه لك هاهنا لتعرف أنه لم يربطه بشيء من كلام الله- سبحانه- يصفح دليلا عليه، بل هو مجرد زندقة، والتوراة والزبور والإنجيل منادية بخلافه. وهانحن نوضح لك فسماد كلامه فنقول: أولاً: إن حصول هذه اللذة النفسانية (١) التي ذكرها لا تنافي حصول اللذة الجسسمانية

стр. 500

التي وردت في كتب الله- سبحانه- ... وقوله: وليست بلذة طعام أو شراب مسلم أن اللذات النفسانية ليست بلذة طعام، ولا بلذة شراب، ولكن من أين يلزم أنه لا لذة طعام ولا شراب في تلك الدار؟. فإن كان بالشرع فكتب الله جميعها تدفع [٩] ذلك، كما أوضحناه في النصوص السابقة، وإن كان بالعقل فليس في العقل ما يقتضي إثبات اللذة النفسانية، ونفي اللذة الجسمانية، ولا مدخل للعقل هاهنا، ولا معول عليه وإن كان بغير عقل ولا شرع بل. بمجرد الزندقة والمروق من الأديان كلها، والمخالفة لما ورد في كتب الله- سبحانه- فبطلان ذلك مستغنٍ عن النبيان. وأما قوله بل كما قال النبي داود متعجبا من عظمتها: ما أكثر وما أجزل خيرك الذي خبأته للصالحين الطائعين لأمرك!. فهذا تعجب منه- ﵇ من كثرة خير الله، وجزالة ما خبأه للصالحين من عباده الطائعين لأمره في الدار الآخرة. وهو دليل على الملعون ابن ميمون لا له، فإن كلامه هذا هو ككلام سائر أنبياء الله في استعظام ما أعده الله للصالحين من عباده كما قال نبينا محمد- صلى الله عليه واله وسلم-: " في الجنة

стр. 501

مالا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر " (١). ومثله ما في القرآن الكريم من قوله تعالى: ﴿فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين﴾ (٢). وأما قوله: وهكذا قال العلماء: العالم المستقبل ليس فيه لا أكل ولا شرب .... إلخ. فيقال: إن أردت علماء الملة اليهودية فهم الذين لعنوك وكفروك بسبب هذه المقالة كما قدمنا، وهم يخالفونك ويثبتون المعاد الجسماني، واللذات الجسمانيه، ويكفرون من لم يثبتها كما كفروك، ويلعنونه كما لعنوك. وإن أراد علماء الملة النصرانية، أو علماء الملة الإسلامية فكذب بحت، وزور محض، تدفعه نصوص القرآن والإنجيل. أما نصوص القرآن فهو من فاتحته إلى خاتمته مصرح بالجنة والنار، وبعثة الأجسام وتنعمها بالمطعم والمشرب والمنكح وغير ذلك، أو تعذيبها. مما اشتمل عليه القران من تلك الأنواع. وأما الإنجيل فقد قدمنا سياق نصوصه. وأما احتجاجه بنص التوراة [١٠] بقوله: لكي يطيب لك في العالم الذي كله طيب، وتطيل أيامك في العالم الذي كله طائل. فهذا دليل على الملعون ابن ميمون لاله؛ فإن الخطاب في الدنيا. مجموع الشخص الذي هو الجسم والروح، وظاهره أنه يكون له هذا على الصفة التي خوطب، وهو عليها. ومن زعم أن يكون ذلك لبعضه فهو يدعي خلاف الظاهر، ولكن المحرف المتزندق لا مقصد له إلا التلبيس على أهل الأديان. وكذلك قوله: وقد قال النبي يشيعا أن العالم المستقبل ليسر يدرك بالحواس. وهو قوله: لا عين تقدر تراه، فإن هذا هو مثل ما قدمنا من كلام الأنبياء في استعظام ما أعد الله لعباده الصالحين في الدار الآخرة. وهذا تعرف أنه لم يكن في كلام هذا الملعون الزنديق ما يتمسك به متمسك، أو يغتر به مغتر، بل هو خلاف ما في كتب الله جميعا كما قدمنا، وخلاف ما عند علماء

стр. 502

الملل، بل خلاف ما أقر به هو في كلامه السابق إقرارا مكررا، فيا عجبا لمن يتمسك. ممثل هذا الكلام الذي لم يجر على نمط شرع ملة من الملل، ولا وافق نصا من نصوص كتب الله- سبحانه-! ويجعله نفس ما وردت به التوراة والإنجيل، ويجزم به، ويحرر في كتبه ذلك مظهرا أن الشريعة المحمدية جاءت. مما لم يكن في الشرائع السابقة، زاعما أن ذلك دليل على كمالها، ومبطنا ما أبطنه هذا الزنديق ابن ميمون اليهودي. وبالجملة فكلام ابن ميمون هذا كما هو مخالف للملة اليهودية، ولما جاءت به التوراة، وما قاله علماء اليهود، وهو أيضًا مخالف للملة النصرانية، ولما جاء به الإنجيل، وقاله علماء النصارى، ومخالف أيضًا لما جاءت به الشريعة الداودية، وما صرح به الزبور، ونحالف لما جاءت به الملة الإسلامية، وما صرح به القرآن الكريم، وأجمع عليه علماء الإسلام، بل مخالف لشرائع الأنبياء جميعا كما حكى [١١] ذلك عنهم القران الكريم. فنحن وإن لم نقف على غير التوراة والزبور ونبوات أنبياء بني إسرائيل، والإنجيل من شرائع الأنبياء السابقة فقد حكاها لنا القرآن [الكريم] (١) في غير موضع، وكما أن كتب الله- سبحانه- التي نقلنا نصوصها فيما سبق ترد ما نقله ابن أبي الحديد، ومن تقدمه كابن سيناء (٢) زاعمين أنه الذي في شريعة موسى وعيسى- ﵉، وأنه الثابت في التوراة (٣) والإنجيل (٤). وكذلك يرده القرآن كقوله سبحانه حاكيًا عن

стр. 503

اليهود: ﴿وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة﴾ (١). وقوله: ﴿وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى﴾ (٢). وقوله: ﴿يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ﴾ (٣). وقوله حاكيا عن مؤمن آل فرعون: ﴿وَيَا قَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ﴾ إلى قوله تعالى وإن الآخرة هي دار القرار. . . إلى قوله: ﴿فأولئك يدخلون الجنة يرزقون فيها بغير حساب﴾ (٤) وقوله: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ (٥) ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ﴾ وقال: ﴿بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى﴾ (٦) ومن تتبع ما في كتاب الله- سبحانه- من حكاية نعيم أهل الجنة، وعذاب أهل النار عن الملل السالفة، وعن كتب الله المنزلة عليها وجده كثيرا جدا لا يتسع المقام لبسطه. وقد بعث النبي- صلى الله عليه واله وسلم- وأهل الملة اليهودية والملة النصرانية

стр. 504

في أكثر بقاع الأرض، ولم نسمع عن أحد منهم أنه أنكر ذلك، أو قال ١١٢١ هو خلاف ما في التوراة والإنجيل. وقد سكن النبي- صلى الله عليه واله وسلم- بالمدينة الشريفة، ونزل عليه أكثر القرآن ها، وكان اليهود متوافرين فيها، وفيما حولها من القرى المتصلة ها، وكانوا يسمعون ما يزله الله على رسوله من القرآن، وينكرون ما ورد مخالفا لما في التوراة، ويجادلون أبلغ مجادلة كما حكى ذلك القران الكريم، وتضمنته كتب السير والتاريخ، ولم يسمع أن قائلا قال له أنك تحكى عن التوراة ما لم يكن فيها من البعثة، ونعيم الجنة وعذاب النار. وقد كانوا يتهالكون على ذلك، ويبالغون في تتبعه، بل كانوا في بعض الحالات ينكرون وجود ما هو موجود في التوراة كالرجم (١)، فكيف يسكتون عن هذا الأمر العظيم مع سماعهم لحكاية القرآن له عنهم وعن التوراة! وهل كانوا يعجزون عند أن يسمعوا ما حكاه الله عنهم من قولهم: ﴿وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة﴾ (٢). أن يقولوا: ما قلنا هذا، ولا نعتقده، ولا جاءت به شريعة موسى. وهكذا عند سماعهم قوله تعالى: ﴿وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى﴾ (٣). وعند سماعهم قوله تعالى: ﴿إن هذا لفي الصحف الأولى صحف إبراهيم وموسى﴾ (٤). وبهذا يتبين لك أن هذه المقالة لم تسمع ها اليهود ولا النصارى إلا في عصر الزنديق ابن ميمون- عليه لعائن الله-. وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية. حرره مؤلفه محمد بن علي الشوكاني غفر الله لهما في بعض فار يوم السبت، لعله الثاني عشر من شهر ربيع الآخر، سنة ١٢٢٤ هـ، حامدا لله، ومصليا ومسلما على

стр. 505

رسوله وآله (١).

стр. 506

مقتطفات من الكتب المقدسة الإنجيل والزبور والتوراة تأليف محمد بن علي الشوكاني حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب

стр. 507

هذه الكلمات نقلتها من الإنجيل عند مطالعتي له في شهر رجب سنة ١٢١٧ هـ. في الفصل التاسع من الإصحاح الأول من الإنجيل (١) للمسيح- ﵇ الذي كتبه القديس ...........................

стр. 508

مضى (١) ما لفظه: ومن قال: يا أحمق- يعني لأخيه كما يفيده السياق- وجبت عليه نار جهنم، فإن قدمت قربانك على المذبح، وذكرت هناك أن أخاك واجد شيئا عليك فدع قربانك هناك أمام المذبح وامض أولا فصاع أخاك، وحينئذ ائت وقدم قربانك، كن متفقا مع خصمك سريعا ما دمت معه في الطريق لئلا يسلمك الخصم إلى الحاكم، والحاكم يسلمك إلى المستخرج وتلقى في السجن. الحق أقول لك: إنك لا تخرج من هناك حتى تؤدي آخر فلس عليك. قد سمعتم أنه قيل للأولين: لا تزن، وأنا أقول لكم أن كل من نظر إلى امرأة ليشتهيها فقد زنى بها في قلبه، وإن شككتك عينك اليمنى فاقلعها وألقها عنك فهو خير لك ألا يهلك أحد أعضائك، ولا يلقى جسدك كله في جهنم، وإن شككتك يدك اليمنى فاقطعها وألقها عنك، فإنه خير لك أن يهلك أحد أعضائك ولا يلقى جسدك كله في جهنم .. انتهى. وفي الإنجيل (٢) أيضًا في الفصل التاسع أيضًا من الإصحاح الأول ما لفظه: قد سمعتم أنه قيل: العين بالعين، والسن بالسن. وأنا أقول لكم: لا تقاوموا الشرير لكن من لطمك على خدك الأيمن فحول له الآخر أيضا، ومن أراد خصومتك وأخذ ثوبك فدع له قميصك أيضا، ومن سخرك ميلا واحدا فامض معه اثنين، ومن سألك فأعطه، ومن أراد أن يقترض منك فلا ترده. قد سمعتم أنه قيل: أحبب قريبك وأبغض عدوك. وأنا أقول لكم: أحبوا أعداءكم، أحسنوا إلى الذين يبغضونكم، وصلوا على الذين يطردونكم ويضطهدونكم انتهى. وفي الفصل التاسع من الإصحاح الأول من الإنجيل (٣) ما لفظه: وإذا صنعت صدقة فلا تضرب قدامك بالبوق كما يصنع المرآؤون في المجامع والأسواق لكي يمجدوا من

стр. 509

الناس. الحق أقول لكم: لقد أخذوا أجرهم. وأنت إذا صنعت رحمة فلا تعلم شمالك. مما تصنع يمينك، لتكن صدقتك في خفية. انتهى [١] وفي الفصل العاشر من الإصحاح الأول من الإنجيل (١) ما لفظه: وإذا صفيت فلا تكن كالمرأتين لأنهم يحبون أن يصلوا قياما في المجامع وفي زوايا الأزقة ليظهروا للناس. الحق أقول لكم: إنهم قد أخذوا أجرهم. وأنت إذا صليت فادخل إلى مخدعك وأغلق بابك. انتهى. وقال في هذا الفصل العاشر (٢) أيضًا ما لفظه: وإذا صمتم فلا تكونوا معبسين كالمرأتين، لأهم يعبسون وجوههم ليظهروا للناس صائمين الحق أقول لكم: إنهم قد أخذوا أجرهم، أما أنت إذا صمت فادهن رأسك واغسل وجهك لئلا تظهر للناس صائما انتهى. وفي الفصل الثالث عشر منه (٣): لا تدينوا لئلا تدانوا، لأنه بالدينونة التي تدينون تدانون، وبالكيل الذي تكيلون يكال لكم. ولماذا تنظر القذى الذي في عين أخيك، ولا تفطن بالخشبة التي في عينك!؟ وكيف تقول لأخيك دعني أخرج القذى من عينك، وها أن الخشبة في عينيك, يا مرائي أخرج أولا الخشبة من عينك وحينئذ تنظر أن يخرج القذى من عين أخيك لا تعطوا القدس للكلاب، ولا تلقوا جواهركم قدام الخنازير لئلا تدوسها بأرجلها وترجع فتمزقكم انتهى. وفي الفصل الثامن والعشرين منه ما لفظه (٤): ولا تخافوا ممن يقتلون الجسد ولا يستطعون أن يقتلوا الروح، لكن خافوا بالحري ممن يقدر أن يهلك النفس والجسد في جهنم انتهى. وفي الفصل التاسع والثلاثين منه ما لفظه: هكذا يكون في منتهى هذا الدهر يرسل

стр. 510

ملائكته، ويجمعون من مملكته كل الشكوك وفاعلي الإثم فيلقونهم في أتون النار، هناك يكون البكاء، وصرير الأسنان، ومثل هذا في الفصل الأربعين منه. وفي الفصل الحادي والأربعين منه ما لفظه: أما يسوع- يعني المسيح- فقال لهم لا يهان نبي إلا في بلدته وفي بيته انتهى. وفي الفصل السادس والأربعين منه ما لفظه: وأعمى يقود أعمى يقع كلاهما في الحفرة انتهى. وفي الفصل الخامس والخمسين صرح بذكر دخول [٢] النار المؤبدة، وبذكر دخول جهنم. وفي الفصل السابع والخمسين ما لفظه: إن أخطأ إليك أخوك فاذهب وعاتبه فيما بينك وبينه وحده، فإن جمع منك فقد ربحت أخاك، وإن لم يسمع منك فخذ معك أيضًا واحدا أو اثنتين لكي على فم شاهدين أو ثلاثة تثبت كل كلمة، وإن لم يسمع منهم فقل للتبعة، وإن لم يسمع أيضًا من التبعة فيكون عندك كوثني وعشار. انتهى. وفي الثامن والخمسين منه ما لفظه: جاء إليه بطرس وقال: يا رب إلى كم مرة يخطئ أخط وأغفر له، أ إلى سبع مرات؟ قال له يسوع: لست أقول لك إلى سبع مرات، بل إلى سبعين مرة سبع مرات انتهى. وفي الفصل الثالث والسبعين منه (١) قال: إن الزنادقة الذين يقولون ليست قيامة. وفي الفصل السادس والسبعين المعنون قبله بالإصحاح الثالث والعشرين من الإنجيل ما لفظه: ومن رفع نفسه اتضع، ومن وضع نفسه ارتفع. انتهى. وفي الفصل السابع والسبعين منه ما لفظه: الويل لكم أيها الكتبة والقديسيون والمرآؤون لأنكم تبنون قبور الأنبياء، وتزينون مدافن الصديقين .. انتهى. وفي الفصل الثالث والثمانين منه: أن الرب يقول لأهل المسيرة يوم القيامة: اذهبوا

стр. 511

يا ملاعن إلى النار المؤبدة المعدة لإبليس وملائكته. انتهى. إلى هنا منقول من إنجيل المسيح عيسى- ﵇ الذي كتبه القديس متى وهو مائة فصل وفصل. وفي الفصل الثلاثين من إنجيل المسيح- ﵇ الذي كتبه القديس مرقص (١) ما لفظه وإن شككتك يدك فاقطعها فخير لك أن تدخل إلى الحياة أعسم من أن يكون لك يدان وتذهب إلى جهنم إلى النار التي لا تطفئ، حيثما دودهم لا تموت، ونارهم لا تطفأ. وكرر هذا اللفظ في هذا الفصل. انتهى. وهذا الإنجيل الذي كتبه مرقص هو أربعة وخمسون فصلا، وهى مشتملة على معاني مثلها من فصول الإنجيل الذي كتبه متى. وقد اتفقا على بعض ما نقلناه سابقا. وفي الفصل العشرين من إنجيل المسيح- ﵇ الذي كتبه القديس لوقا (٢) ما لفظه: لكني أقول لكم أيها السامعون حبوا أعدائكم أحسنوا إلى من يبغضكم باركوا لاعنيكم وصلوا على من يثلبكم انتهى [٣].

стр. 512

وفي هذا الفصل أيضا: وكما تحبون أن يفعل الناس بكم فكذلك أيضًا أنتم افعلوا هم انتهى. وفيه أيضًا بالكيل الذي تكيلون يكال لكم انتهى. وفي الفصل الستين من الإنجيل الذي كتبه لوقا ما لفظه: الأمين في القليل يكون أمينا أيضًا في الكثير، والظالم في القليل يكون ظالما أيضًا في الكثير، فإن كنتم غير أمناء في مال الظلم فمن يأتمنكم في الحق! وإن كنتم فيما ليس لكم غير أمناء فمن يعطيكم مالكم؟ انتهى. والإنجيل الذي كتبه لوقا هذا هو ستة وثمانون فصلا، وهو مثل إنجيل متى المتقدم ذكره في جميع ما اشتمل عليه إلا ما ندر من زيادة ونقص. وفي الفصل الحادي عشر من إنجيل المسيح- ﵇ الذي كتبه القديس يوحنا (١) ما لفظه: الحق الحق أقول لكم أن من يسمع كلامي، ويؤمن. ممن أرسلني فله الحياة المؤبدة، وليس يحضر إلى الدينونة، بل قد انتقل من الموت إلى الحياة انتهى. وفي هذا الفصل أيضًا ما لفظه: فلا تعجبوا من هذا فإنه ستأتي ساعة يسمع فيها جميع من في القبور صوته، فيخرج الذين عملوا الصالحات إلى قيامة الحياة، والذين عملوا السيئات إلى قيامة الدنيوية ... انتهى. وفي الفصل الخامس عشر منه ما لفظه: اعملوا لا للطعام البائد، بل للطعام الباقي للحياة المؤبدة ... انتهى.

стр. 513

وفي الفصل السادس عشر منه ما لفظه: تكون له الحياة المؤبدة وأنا أقيمه في اليوم الآخر انتهى. وفي الفصل السابع عشر منه ما لفظه: الحق الحق أقول لكم أن من يؤمن له حياة دائمة ..... انتهى. وفي الفصل الثالث والعشرين منه: إن اليهود لما سمعوا كلام عيسى- ﵇ أن به شيطانا وقد جن فما استماعكم له انتهى. وهذا الإنجيل الذي كتبه يوحنا وهو ستة وأربعون فصلا، وغالبه نحالف (١) للأناجيل المتقدمة التي أشرنا إليها، وغالب ما فيه ليس فيها، وفصوله طويلة. وبعد هذه الأناجيل التي أشرت إليها رأيت في ذلك السفر فصولا مسماة إبركسيس (٢) أي أعمال الرسل ذكر فيها [٤] ما كان بعد المسيح- ﵇ من أصحابه الذين اختارهم، وما اتفق من الوقائع. ثم رأيت لبولص وهو ممن أدرك عصر المسيح أربع عشرة رسالة، كل رسالة مشتملة على فصول كتبها إلى جماعة من أهل القرى والمدن يحضهم على التمسك بشريعة المسيح وبعد ذلك رسالة للقديس يعقوب،

стр. 514

ورسالتين للقديس بطرس، وهو من أكبر أصحاب المسيح وله ذكر في الإنجيل في مواضع. وبعد ذلك ثلاث رسائل ليوحنا، ولعله كاتب الإنجيل المذكور سابقا، ثم رسالة للقديس يهوذا، ثم رسالة طويلة ليوحنا مشتملة على رؤيا رآها .... ورأيت في أول الإنجيل خارجا عنه غير داخل فيه ما لفظه: هذا هو في التوراة، والنقل في خارج الإنجيل منها وصايا الله العشر كما في الإصحاح العشرين من سفر الخروج (١)، كتب بإصبع الله في لوحن، ففي اللوح الأول أربع وصايا، وهي المشتملة ما هو الواجب عليهم لله: أنا الرب إلهك الذي أخرجتك من أرض مصر من بيت العبودية، لا يكن لك إله آخر غيري، لا تأخذ لك صورة، ولا تمثيل كل ما في السماء من فوق، وما في الأرض من أسفل، ولاما في الماء من تحت الأرض. لا تسجد لهن، ولا تعبدهم، فإني أنا الرب إلهك إله غيور أجتزئ ذنوب الآباء من الأنبياء إلى ثلاثة، وإلى أربعة أجيال الذين يبغضونى، وأفعل الحسنة إلى ألف جيل لأحبائي، حافظي وصاياي لا تحلف باسم الرب إلهك كاذبا، من أجل أنه لا يزكى الرب من حلف باسمه كاذبا. أذكر يوم السبت لتطهره ستة أيام. اعمل عملك جميعه، واليوم السابع سبت الرب إلهك لا تعمل فيه أن عمل أنت وابنك، وابنتك، وعبدك، وأمتك، ودوابك، والغريب الذي جوات أبوابك من أجل أن في ستة أيام خلق الرب السماء والأرض والبحر وما فيه، واستراح في اليوم السابع من أجل ذلك بارك الله في يوم السبت وطهره، وفي اللوح الثاني ست وصايا، وهي المشتملة على ما هو الواجب عليهم لجميع الناس: أكرم أباك وأمك ليطول عمرك في الأرض التي يعطيك الرب إلهك. لا تقتل، لا تزن، لا تسرف، لا لشهد على قريبك شهادة زور [٥]، لا تشته بنت قريبك، ولا تشته امرأة قريبك، ولا عبده، ولا أمته،

стр. 515

ولا ثوره، ولا حماره، ولا شيئا مما لقريبك، لا تزيدوا على الكلام الذي أقوله لكم، ولا تنقصوا منه. احفظوا وصايا الرب إلهكم التي أنا أوصيكم انتهى. بلفظه إلا لفظ عليهم في الطرفين، فإني حولته. وكان في الأصل علينا. ووجدت أيضًا هذه الوصايا العشر مكتوبة في آخر الزبور خارجة عنه، فالظاهر أنها من التوراة بدليل ذكر السبت، وذكر الألواح، وبقرينة ذكر الإفراج من مصر، ومد بحثت الإصحاح العشرين من الإنجيل فلم أجدها فيه. رأيت في المزمور (١) الثامن والأربعين من زبور داود- ﵇ ما لفظه: جعلوا في الجحيم مثل الغنم، والموت يرعاهم، ويسود عليهم المستقيمون بالغداة، ومعونتهم تبلى في الجحيم، ومن مجدهم أقصوا، بل إن الله ينقذ نفسي من يد الجحيم إذا أخذني. انتهى. وقي المزمور الرابع والخمسين من زبور داود- ﵇ ما لفظه: ليأتي الموت عليهم وينحدروا إلى الجحيم أحياء انتهى. وفي المزمور السبعين من الزبور ما لفظه: لم أعرف الكتابة فأدخل إلى قوة الرب انتهى. وفي المزمور الثمانين من الزبور ما لفظه: ابتهجوا بالله معينا، هللوا لإله يعقوب، خذوا مزمارا واضربوا دفا، مزمارا مطربا مع قيثاره، بوقوا في رؤوس الشهور بالبوق ني يوم عيدكم المشهور بالبهاء، لأنه وصية لإسرائيل هو وحكم لإله يعقوب شهادة وضعها في يوسف عند خروجه من أرض مصر انتهى. وقد ذكر في الزبور مثل هذا المعني في مواضع متعددة.

стр. 516

في المزمور الحادي والثمانين من الزبور ما لفظه: الله قام في مجمع الإلهية يحكم إلى متى تقضون ظلما، وتأخذون بوجوه الخطاة، احكموا لليتيم والفقير، خلصوه من يد الخاطيء لم يعلموا ولم يفهموا لأنهم في الظلمة يسلكون انتهى. في المزمور المائة والثالث عشر من الزبور ما لفظه: إلهنا في السماء وفي الأرض، وكلما شاء صنع، أوثان الأمم فضة وذهب، أعمال تدين الناس لها أفواه ولا تتكلم، له! أعن ولا تبصر، لها آذان ولا تسمع، لها مناخير ولا تشتم، لها أيادي ولا تلمس، [٦] لها أرجل ولا تمشى، ولا تصوت بحنجرها انتهى. وفي المزمور المائة والسابع عشر من الزبور ما لفظه: افتحوا لي أبواب العدل لكي أدخل فيها، وأعترف للرب. هذا باب الرب والصديقون يدخلون فيه انتهى. وفي المزمور الخمسين بعد المائة، وهو آخر مزامير الزبور، لأنه مائة وخمسون مزمورا، كل مزمور نحو صفحة في نصف قطع وقد يزيد على ذلك، وقد ينقص عنه. ولفظ هذا المزمور الذي هو آخر المزامير: سبحوا لله في قديسية، سبحوه في فلك قوته، سبحوه على مقدراته، سبحوه نظير كثرة عظمته، سبحوه بصوت البوق، سبحوه بالمزمار والقيثارة، سبحوه بالدف والصنج، سبحوه بالأوتار والأرغن، سبحوه. بمعازف حسنة النغمة، سبحوه. بمعازف التهليل، كل نسمة فلتسبح الرب انتهى. وجميع ما اشتمل عليه الزبور الشكاية إلى الله من أعداء داود- ﵇ والاستنصار به عليهم، والشكر لله على نصره لداود عليهم، والإرشاد إلى التسبيح والشكر. هذا هو الغالب. وقد يذكر نادرا شيئا من الأحكام، وقد يذكر المسيح- ﵇ في مواضع منه على طريق التبشير به. وأول ذكر للمسيح في المزمور الثاني من مزامير الزبور في التوراة عند ذكر الأعياد في السفر الثالث (١): إذا دخلتم الأرض التي أعطيتكم ميراثا تسبت الأرض سبتا للرب.

стр. 517

ازرعوا مزارعكم ست سنين، واكسحوا كرومكم ست سنين، واستغلوا غلالكم ست سنين. فأما السنة السابعة فلتكن سنة الراحة للأرض، لا تزرعوا مزارعكم، ولا تكسحوا كرومكم، بل يكون سبت الراحة للأرض لكم [٧]، ولبنيكم، ولعبيدكم، ولإمائكم، ولإخوانكم، وللسكان الذين يسكنون معكم. واحصوا سبع مرات سبعا سبعا تسعا وأربعين سنة، وقد سوا سنة خمسين، وليكن رد الأشياء إلى أرباها، ولا تزرعوا أرضكم في تلك السنة، ولا تحصدوا ما ينبت فيها ولا تقطعوا عشبها لأنها سنة الرد. إلى أن قال: وإن قلتم من أين نأكل في السنة السابعة التي لا نزرع فيها؟ فلا تهتموا لأني منزل لكم بركاتي في السادسة، وتغل لكم أرضكم في تلك السنة غلة ثلاث سنين، حتى إذا زرعتم في السنة الثامنة لم تحتاجوا إلى غلتها، لأنكم تأكلون من السنة السادسة إلى السنة التاسعة. وأما الأرض فلا تباع بيعا صحيحا أبدا، لأن الأرض لي، وإنما أنتم سكان، وحيث ما بيعت الأرض في ميراثكم فلتخلص، وترد في سنة الرد انتهى. ففي هذا أن الأرض تسبت السنة السابعة على الصفة المذكورة، وأن الأرض لا تباع بيعا صحيحا، وأنها ترد في سنة الرد، وهي السنة الموفية خمسين سنة. وفي السفر الثالث أيضًا من التوراة ذكر من يحرم نكاحه من النساء، وذكر تحريم الزنا، وتحريم اللواط، ولفظها في تحريم اللواط: أنا الله ربكم لا تضاجعوا الذكور، ولا تركب من الذكر ما ترتكب من المرأة، لأنه فعل نجس، ولا بهيمة، ولا تلق زرعك فيها فتنجس ها، والمرأة أيضًا لا تقوم بين يدي بهيمة تطؤها لأنه فعل نجس. وقال في السفر (١) الثاني: ولا تصدقن الحبر الكاذب، لا توال الخبيث لتكون له شاهد زور، لا تتبعن هوى الكبر فتسيء، لا تشايعن الكبر. وقال فيه: لا تحيفن في

стр. 518

قضاء المسكين وتباعد عن القول الكاذب. وقال في السفر الخامس (١): ولا تحيفوا في القضاء، واسمعوا من الصغير كما تسمعوا من الكبير، ولا تهابوا الرجل ولو عظم شاع! نه، وكثرت أمواله. وقال فيه: صيروا لكم قضاة وكتابا في جميع قراكم، ويعطون للشعب قضاء العدل والبر لا تحيفن في القضاء، ولا تحابوا، ولا ترشوا، لأن الرشوة تعمى أعن الحكام في القضاء، ولكن أقضي بالحق [٨]. وفي الفصل العشرين من السفر الثاني من التوراة ما لفظه: أنا الله ربك الذي أخرجتك من أرض مصر من بيت العبودية، لا يكن لك معبود آخر من دوني، لا تصنع لك منحوتا، ولا شبها لما في السماء من العلو، وما في الأرض مثلا، وما في الماء تحت الأرض لا تسجد لهم ولا تعبدها لأني الله ربك القادر الغيور، مطالب بذنوب الآباء مع البنين والثوالث والروابع لشأني انتهى. وفي الفصل الحادي والعشرين منه ما لفظه: ومن ضرب أباه وأمه فليقتل قتلا، وفيه ما لفظه: ومن شتم أباه وأمه فليقتل قتلا انتهى. وفي الفصل الثالث والعشرين منه ما لفظه: ولا تقبل خبرا زورا، ولا تخاطب ظالما لتكون له شاهد ظلم. وفيه ما لفظه: ولا تأخذوا رشوة، فإن الرشاء يعمى البصر، أو تزيف الأمور العادلة انتهى. وفي الفصل الثامن عشر من السفر الثالث من التوراة ما لفظه: واحفظوا رسومي وأحكامي، فإن جزاء من عمل ها أن يجي الحياة الدائمة انتهى.

стр. 519

وفي الفصل التاسع عشر منه ما لفظه: لا تصنعوا جورا في الحكم، ولا تحابوا فقيرا ولا تجثوا عظيما، بل أحكم فيما بين قومك بالعدل انتهى. وفيه أيضًا ما لفظه: ولا تتطيروا ولا تتفاعلوا انتهى. وفيه: ولا تولوا إلى المشعوذين والعرافين، ولا تطلبوا أن يعصوني بذلك، أنا الله ربكم. انتهى. وفي الفصل العشرين منه ما لفظه: وقل لهم: أي إنسان من بني إسرائيل ومن الغرماء الدخيلين فيما بينهم يعطط من نسله للصنم فليقتل قتلا، وهو أن يرجمه أهل بلده بالحجارة انتهى. وفيه: وأي إنسان لعن أباه وأمه فليقتل قتلا لما لعن أباه وأمه فقد حل دمه. وأي رجل زنا بزوجة رجل، أو زنا بامرأة صاحبه فليقتل الزاني والزانية قتلا انتهى. وفيه: وأي رجل ضاجع ذكرا على فن مضاجعة النساء فقد صنعا جميعا كريهة، وليقتلا قتلا فقد حل دماهما انتهى. وفيه: وأي رجل جعل مضاجعته مع بهيمة فليقتل قتلا والبهيمة أيضًا فاقتلوها، وأي امرأة تقدمت إلى بهيمة لتتروها فاقتلوا المرأة والبهيمة لما صنعا داهية فقد حل دمهما بذلك انتهى. وفيه: وأي رجل أو امرأة كان واحدا منهما مشعوذا أو عرافا فليقتلا قتلا وبالحجارة يرجمونهما فقد حفت دماؤهما انتهى. وفي الفصل الخامس والعشرين منه ما لفظه: ولا تأخذ من عينة (١) ولا ربا، وخف

стр. 520

من ربك حتى يعيش معك، ولا يدفع إليك ورقك وطعامك بعينة ولا بربا انتهى. وفي الفصل السادس والعشرين منه ما لافظه: ولا تصنعوا لكم أوثانا ومنحوتا ونصب، لا تصنعوا لكم (١) حجرا مزخرفا، لا تصنعوا في بلدكم لتسجدوا له أنا الله ربكم انتهى. وفي الفصل السابع والعشرين منه ما لفظه: وجميع أعشار الأرض من حبها ومن ثمر الشجر فهو لله قدسا، وإن أفتك إنسان شيئا من أعشاره فليرد عليه خمس ثمنه وجميع أعشار البقر والغنم ما يحز منه تحت أنعما فالعشر منه تكون قدسا لله، لا يفحص عن جيد أو رديء ولا يغيره، فإن غيره فقد صار هو وبدينه قدسا لله لا يفك انتهى [٩]. وفي الفصل السادس عشر من السفر الخامس (٢) من التوراة ما لفظه: واجعل لك حكاما وعرفاء في جميع محالك التي يعطيها الله ربك أسباطك، يحكموا فيما بين الناس حكم عدل، ولا تميلوا علماء، ولا تحابوا الوجوه، ولا تأخذوا الرشاء، لأن الرشا يعمى عيون العلماء عن الحق، وتزيف الأقوال العادلة انتهى. وفي الفصل الثامن عشر منه ما لفظه: لا يوجد فيكم مشتعل ابنه أو ابنته بالنار، ومنجم تنجيمات، ومتفائل، ومتطير، وساحر، وراق رقئ، وسائل مشعوذ، أو عراف، أو ملتمس من الموتى، لأن الله ربك يكره كل من يصنع هذه الصنائع وبجريرتها هو قارضهم من بين يديك، بل كن ساذجا لله ربك انتهى. وفي الفصل الحادي والعشرين منه: وإذا كان لرجل ابن زائغ مخالف، ليس يقبل أمر أبيه وأمر أمه، ويؤدبانه فلا يقبل منهما فليقبض عليه أبوه وأمه ويخرجا إلى شيوخ قريته، وإلى باب حاكم موضعه فيقولا لهم: ابننا هذا زائغ ومخالف ليس يقبل أمرنا، وهو مسرف ومفرط في الحرام، فيرجه جميع شيوخ قومه بالحجارة حتى يموت ... انتهى. وفي الفصل الثالث والثلاثين منه ما لفظه: يا الله الذي تجلى نوره من طور سيناء،

стр. 521

وأشرق نوره من جبل سيعير (١)، ولوح به من جبل فاران (٢) وأتى ربوة القدس بشريعة نور من يمينه لهم انتهى. وإلى هنا انتهى النقل عن التوراة مع مطالعتها وهى خمسة (٣) أسفار كل سفر مشتمل على فصول. وفي الفصل الثالث والعشرين من كتاب يوشع بن نون (٤) ما لفظه: وباسم معبوداتهم لا تذكرون، ولا تحلفون، ولا تعبدونهم، ولا تسجدون لهم، بل لله ربكم، وبه تتمسكون كما فعلتم إلى هذا اليوم ... انتهى. وفي الفصل الخامس من وصايا سليمان- ﵇ ما لفظه: لأن أرجل الغباوة تحذر الذين يستعملونها، وتحطهم بعد الموت إلى الجحيم. انتهى. وفي الفصل العاشر منها ما لفظه: الرب لن يقتل بالجوع نفسا عادلة ... انتهى. وفي الفصل السادس والعشرين من نبوة أشعيا النبي ما لفظه: تقوم الموات، ويستيقظ الذين في القبور انتهى. وفي الفصل الثاني عشر من نبوة دانيال (٥) ما لفظه: وكثير من الهاجعين في تراب الأرض يستيقظون، هؤلاء لحياة أبدية، وهؤلاء لتعيير وخزي أبدي ... انتهى. جملة أنبياء بني إسرائيل بعد موسى الذين لهم كتب وقفنا عليها، أولهم ......................

стр. 522

يوشع (١) بن نون خادم موسى، ثم صمويل الصبي، ثم اليسع، ثم داود، ثم سليمان، ثم عزرا الكاتب، وهو المسمى في القرآن عزير، ثم إيليا، وفي السفر الثاني من أسفار الملوك من التوراة أنه رفع إلى السماء، وهو المسمى في القران إلياس، ثم أيوب، ثم أشعيا بن أموص، ثم أرميا، ثم خزقيال، ثم دانيال، ثم هوشع، ثم يوييل، ثم عاموص، ثم عويذا، ثم يونان وهو المسمى في القرآن يونس ذو النون، ثم ميخا ثم ناحوم، ثم حبقوق، ضم صفونيا، ثم حجي، ثم زكريا، ثم ملاخيا، ثم المسيح بن مريم- سلام الله عليهم (٢) جميعا-.

стр. 523

في الفصل الخامس من الإنجيل المسيحي جمع (متى) ما لفظه: ومن قال لأخيه أحمق فقد [١٠] وجبت ع! ليه نار جهنم انتهى. وفي هذا الفصل ما لفظه: إن شككتك عينك اليمنى فاقلعها وألقها عنك، فإنه لخير لك أن يهلك أحذ أعضائك من أن يهلك جسدك كله في جهنم، وإن شككتك يدك اليمنى فاقطعها وألقها عنك، فإنه لخير لك أن يهلك أحد أعضائك من أن يذهب جسدك كله في جهنم انتهى. وفي الفصل العاشر منه ما لفظه: لا تخافوا ممن يقتل الجسد، ولا يستطيع أن يقتل النفس، خافوا ممن يقدر أن يهلك النفس والجسد جميعا في جهنم ... انتهى. وفي الفصل الثالث عشر منه: إن الملائكة مجمعون كل أهل الشكوك، وفاعلي الإثم، فيلقونهم في أتون النار حيث البكاء وصرير الأسنان انتهى. وفيه أيضًا ما لفظه: هكذا يكون في انقضاء هذا الزمان تخرج الملائكة ويفرزون

стр. 524

الأشرار من وسط الأخيار، ويلقونهم في أتون النار، هناك يكون البكاء وصرير الأسنان ...... انتهى. في الفصل الثالث والعشرين منه: ذكر الزنادقة الذين يقولون ليس قيامة، وهذا التصريح بأن إنكار القيامة إنما هو قول الزنادقة لا قول أهل الملل المتقدمة. في الفصل الخامس والعشرين منه ما لفظه: حينئذ يقول للذين عن يساره: اذهبوا عني يا ملاعين إلى النار المؤبدة المعدة لإبليس وجنوده انتهى. وفيه ما لفظه: فيذهب هؤلاء إلى العذاب الدائم، والصديقون إلى الحياة المؤبدة ... وفي التاسع من الإنجيل الذي جمعه مرقس ما لفظه: فإن شككتك يدك فاقطعها فخير لك أن تدخل الحياة وأنت أعسم (١) من أن تكون لك يدان وتذهب إلى جهنم في النار حيث دودهم لا يموت، ونارهم لا تطفأ. وإن شككتك رجلك فاقطعها؟ فخير لك أن تدخل الحياة أعرج من أن يكون لك رجلان وتلقى في جهنم في النار، حيث دودهم لا يموت، ونارهم لا تطفأ انتهى. وفي الفصل الثاني عشر منه التصريح بأن الزنادقة هم الذين يقولون: ليس تكون قيامة. وفي الإنجيل الثالث الذي جمعه لوقا في الفصل السادس عشر منه: ثم مات أيضًا ذلك الغني وقبر فرفع عينه وهو معذب في الجحيم ... انتهى. وفيه أيضًا ذكر الزنادقة الذين يقولون ليست قيامة، وذلك في الفصل العشرين منه. وفيه ما لفظه: فأما أن الموتى يقومون فقد أنبا بذلك موسى ... انتهى.

стр. 525

وفي الفصل الثالث والعشرين منه: إن المسيح قال للمصلوب الذي آمن به: إنك تكون معي في الفردوس. وفي الإنجيل الرابع الذي جمعه يوحنا في الفصل الخامس منه: فإنه سيأتي ساعة يسمع فيها جميع من في القبور صوته، فيخرج الذين عملوا الحسنات إلى قيامة الحياة، والذين عملوا السيئات إلى قيامة الدنيوية ... انتهى. في الفصل السادس (١) عشر منه ما لفظه: لكني أقول لكم الحق أنه خير لكم أن أنطلق لأني إن لم أنطلق لم يأتكم المغربي (٢)، فإذا انطلقت أرسلته إليكم، فإذا جادلكم فهو يوبخ العالم على الخطيئة، وعلى البر، وعلى الحكم. أما على الخطيئة فلأنهم لم يؤمنوا بي، وأما على البر فإني منطلق إلى الآن، ولستم تروني، وأما على الحكم فإن رئيس هذا العالم يدان، وأن لي كلاما كثيرا لستم تطيقون حمله الآن، فإذا جاء روح الحق ذلك فهو يرشدكم إلى جميع الحق، لأنه ليس ينطق من عنده، بل يتكلم. مما ع، ويخبركم. مما يأتي انتهى. وهذا متضمن لبشارة نبينا محمد- ﵌[١١]

стр. 526

الإثبات لالتقاء أرواح الأحياء والأموات تأليف محمد بن علي الشوكاني حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب

стр. 527

وصف المخطوط ١ - عنوان الرسالة: " الإثبات لالتقاء أرواح الأحياء والأموات ". ٢ - موضوع الرسالة: في العقيدة. ٣ - أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله الأكرمين، وصحبه الأعظمين. وبعد: وردت مسائل طلب السائل كثر الله فوائده الجواب: أولها: قوله: ما يخبرون من أحوال الموتى، وما آل إليه أمرهم في البرزخ، ويزعمون .... ٤ - آخر الرسالة: ولا يأخذوا منها شيئا، فإن أخذوا فهو منكر يجب إظهاره عليهم ولو كان مصرفا فلا يجوز له أن يصرف زكاته في نفسه. وإلى هنا انتهى الجواب بقلم كاتبه: محمد ب! ت علي الشوكاني غفر الله له. ٥ - نوع الخط: خط نسخي جيد. ٦ - الناسخ: المؤلف: محمد بن علي الشوكاني. ٧ - عدد الأوراق: (٦) ورقات وورقة للعنوان. ٨ - عدد الأسطر في الصفحة: ٢٧ - ٢٩ سطرا. ٩ - عدد الكلمات في الأسطر: ١٢ كلمة. ١٠ - الرسالة من المجلد الخامس من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني.

стр. 528

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله الأكرمين، وصحبه الأعظمين. وبعد: وردت مسائل طلب السائل- كثر الله فوائده- الجواب: أولها: قوله: ما يخبرون من أحوال الموتى، وما آل إليه أمرهم في البرزخ (١)، ويزعمون أهم يتكلمون ويخبرون. مما أسلفوه وراءهم من أعمال الدنيا مثل رد وديعة، أو يخلد من شيء في الذمة، أو شيء مما يتعلق بأحواله الماضية إلى أن قال: وهذا من غرائب المنفقات مع أنه قد قال تعالى في حال الموتى: ﴿فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهليهم يرجعون﴾ (٢)، ﴿وما أدرى ما يفعل بي ولا بكم إن أتبع إلا ما يوحى إلى﴾ (٣) فإن كان الأمر كما وصف فما الموصل إلى هذا الأمر وحقيقته؟ فهذا شيء ما جاء عن الرسول، ولا أحد من أهل العلم به يقول. أقول وبالله التوفيق وعليه التوكل: الجواب على هذا السؤال من وجوه: الوجه الأول: أنه قد ثبت عن النبي- ﵌ تواترا أن الأموات يسألون في قبورهم (٤) عن ربهم، وعن نبيهم، وما قيل لهم، وما قالوا. وهذا يدل أبلغ

стр. 529

دلالة على إمكان الكلام منهم في البرزخ، وإذا كان ممكنا فلا مانع من عقل، ولا من شرع أن يلتقي روح بعض الأموات مع روح بعض الأحياء، فيجري بينهم من الخطاب ما يجري بين الأحياء، ويعيى روح الحط ما سمعه من روح الميت. وسيأتي- إن شاء الله- وما وقع من ذلك في أيام الصحابة فمن بعدهم. الوجه الثاني: أنه قد ثبت بالأحاديث (١) المتواترة عذاب القبر لمن يستحقه، ومعلوم

стр. 530

أنه لا يعذب إلا وروحه معه، وإدراكه، ولو لم يكن كذلك لكان العذاب الواقع على مجرد الجسم بلا روح ولا إحساس ليس بعذاب، لأن إدراك الألم واللذة مشروط بوجود ما به الإدراك. وإلا فلا إدراك لمن ليس له حياة ولا إحساس لمن لا روح له. وهذا أمر معقول لا يخالف فيه من له أدنى تعقل فضلا عن من له التعقل التام، والإدراك الصحيح. وإذا تقرر لك [١ أ] هذا فأي مانع من ملاقاة روح الحي في منامه لروح هذا الميت فيخبره ببعض الأخبار. الوجه الثالث: أنه قد ثبت تواترا أن النبي- صلى الله عليه واله وسلم- كان يزور القبور، ويخاطبهم. مما يخاطب به الأحياء كقوله- ﵌: " السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين، وإنا بكم- إن شاء الله- لاحقون، نسأل الله ولكم العافية " (١). الوجه الرابع: أنه- صلى الله عليه واله وسلم- خاطب أهل قليب (٢) بدر، ثم قال لمن عنده: (ما أنتم بأسمع منهم) ولا يسمع الخطاب إلا حي، ووقوع هذا منه- صلى الله عليه واله وسلم- مع أهل القليب متواتر، وما روي (٣) عن أم المؤمنين عائشة ﵂ من الاحتجاج بعموم القرآن لا ينافي هذا الخاص. الوجه الخامس: ما ثبت في الصحيحين (٤) وغيرهما من حديث ابن عمر أن رسول
следующие страницы →