← Джавами‘

Джавами‘ · id 36543

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الشوكاني

Полный текст (5 091 стр.). Показаны 701–740 · переход к 706.

стр. 701

٤ - ) أن من سب أحدا من الصحابة من حيث إنه صحابي، فلا شك أن في ذلك تعريضا بسب النبي ﷺ وإيذاء له، يخرج به السالب من الدين وانتقاص له، وحط من مكانته- ﵊ لأنهم أصحابه الذين رباهم وزكاهم وذكرهم بخير وأوصى هم خيرا. ومعلوم أن إيذاء النبي ﷺ فيكون سب أصحابه كفرا. انظر الصارم المسلول (٣/ ١١١٢)، الشفا (٤/ ٥٦٤) لعلي القاري، فتاوى السبكي (٢/ ٥٧٥). والخلاصة: أن القول بعدم تكفير من سب الصحابة- ﷺ ليس على إطلاقه، وإنما هو مشروط بعدم مصادمة النصوص الصريحة من الكتاب والسنة الصحيحة، وعدم إنكارها هو معلوم من الدين بالضرورة وعلى هذا يحمل كلام من أطلق القول بعدم التكفير. وانظر: تنبيه الولاة والحكام (١/ ٣٦٧). لمعة الاعتقاد (ص ٢٨). تنبيه هام: إن أكثر التراجم في كتاب (أعلام المؤلفين الزيدية) وكتاب (مؤلفات الزيدية) ينصر أصحابها الاعتزال ولم يتسع المجال لبيان عقيدة من أترجم لهم من هذين الكتابين، فلزم التنبيه والتحذير.

стр. 702

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الذي أرشدنا إلى الدعاء للسلف الصالح بقوله: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ (١) والصلاة والسلام على حبيبه المصطفى، الذي قال: لا تسبوا أصحابي، فوائدي نفسي بيده؟ لو أن أحدكم أنفق مثل جبل ذهبا؟ ما بلغ مد أحمم ولا نصفه " (٢). وعلى آله الذين صح إجماعهم من طرق كثيرة (٣) على تعظيم الصحابة. وبعد: فإنها لما خفيت على غالب أهل الزمان مذاهب أئمة لآل، وجهلت مصنفاتهم التي تقطع في الرحلة إلى مثلها أكباد الإبل فلم يبق بأيدي أهل عصرنا من أتباعهم غير القيل والقال، فلا تكاد ترى إلا رجلا قد رغب عن جميع أصناف العلوم، وهجر- لخسة همته ودناءة نفسه- الاشتغال. منطوقها (٤) والمفهوم (٥)، أو آخر هجر من علوم العترة المطهرة الحديث والقدم، واشتغل بعض الاشتغال بعلوم غيرهم، فلم يفرق بمن الصحيح والسقيم أو رجلا ينتحل إتباعهم والانتساب إلى مذاهبهم ولكنه قد قنع من البحر المتدفق

стр. 703

بقطرة، وقصر همه على الاشتغال، بمختصر من مختصرات كتبهم فلم يحظ من غيره بنظرة، فحصل بسبب ذلك الخبط والخلط من الجم الغفير، ونسب إلى أهل البيت من المسائل ما يخالف قول كبيرهم والصغير. وكان من جملة ذلك مسألة تعظيم القرابة للصحابة، فإن كثيرا من الغافلين عن العلوم يتجاري على ثلث أعراض جماعة من أبر خير القرون (١)، فإذا عوتب في ذلك قال: هذا مذهب أمل البيت وذلك فرية، صانهم الله، فإنهم عند من له أدنى إلمام. مذاهبهم مبرؤون عن هذه الخصلة الشنيعة. فأحببت بيان مذاهبهم في هذه المسألة بخصوصها؟ لأنها هي التي ورد فيها السؤال من بعض أهل العلم، ليستدل بذلك على صحة ما ذكرنا من اندراس معاهد علومهم الشريفة في هذه الأزمنة. وقد اقتصرت على مقدار يسير من نصوصهم، لأن الإكثار من دواعي الإملال، ولم اشتغل بإيراد الأداة، لأن غرض السائل ليس إلا بيان ما يذهبون إليه في ذلك، فأقول. قد ثبت إجماع الأئمة من أهل البيت على تحريم سب الصحابة، وتحريم التكفير

стр. 704

والتفسيق (١) لأحد منهم، إلا من اشتهر. مخالفته الدين، والمعاندة لسنة سيد المرسلين، فإن الصحبة ليست. موجبة لعصمة من اتصف ها. على ما ذهب إليه الجمهور، بل هو إجماع كما حققناه، ذلك في الرسالة المسماة" القول المقبول في رد رواية المجهول من غير صحابة الرسول ﷺ (٢) وهذا الإجماع الذي قدمنا ذكره عن أهل البيت مروي من طرق ثابتة عن جماعة من أكابرهم: الطريق الأول: عن الإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسن (٣) الهاروني، فإنه روى عن جميع آبائه من أئمة الآل تحريم سب الصحابة. حكى ذلك عنه صاحب حواشي الفصول. الطريقة الثانية: قال المنصور بالله عبد الله بن حمزة (٤) في رسالته في جواب المسألة التهامية (٥) بعد

стр. 705

أن ذكر تحريم سب الصحابة- ما لفظه: " وهذا ما يقضى به علم آبائنا إلى على ﵇ (١) ثم قال فيها ما لفظه: " وفي الجهة من يرى محض الولاء سب الصحابة ﵃ والبراعق منهم، فيتبرأ من محمد ﵌ من حيث لا يعلم: فإن كنت لا أرمي وترمي كناني ... تصب جانحات النبل كشحي ومنكي انتهى. قال في الترجمان (٢) عند شرح قوله في الصحابة: ورضي عنهم كما رضي أبو حسن ... أوقف عن السب إما كنت ذا حذر ما لفطة: " قال المنصور بالله عبد الله بن حمزة: ولا يمكن أحدا أن يصحح دعواه على أحد من سلفنا الصاع أفم نالوا من المشايخ أو سبوهم، بل يعتقدون فيهم أفم خير الخلق بعد محمد وعلي وفاطمة (٣) صلوات الله عليهم وسلامه، ويقولون: قد أخطئوا

стр. 706

التقدم وعصوا معصية لا يعلم قدرها إلا الله سبحانه، والخطأ لا يبرا منه [١ب] إلا الله تعالى وقد عصى آدم ربه فغوى، فإن حاسبهم الله فبذنب فعلوه وإن عفا عنهم، فهو أهل العفو، وهم يستحقونه بحميد سوابقهم " انتهى. . الطريقة الثالثة: قال المؤيد بالله يحط بن حمزة (١) حمزة ﵇ في آخر " التصفية" (٢) ما لفظه:

стр. 707

تنبيه (١): اعلم أن القول في الصحابة على فريقين: القول الأول: مصرحون بالترحم عليهم والترضية، وهذا هو المشهور عن أمير المؤمنين، وعن زيد بن علي، وجعفر الصادق، والناصر للحق، والمؤيد بالله، فهؤلاء مصرحون بالترضية والترحم والموالاة، وهذا هو المختار عندنا، ودللنا عليه، وذكرنا أن الإسلام مقطوع به لا محالة، وعروض ما عرض من الخطأ في مخالفة النصوص ليس فيه إلا الخطأ لا غير، وأما كونه كفرا أو فسقا، فلم تدل عليه دلالة شرعية، فلهذا البطل القول به، فهذا هو الذي نختاره ونرتضيه مذهبا، ونحب أن نلقى الله به ونحن عليه. والفريق الثماني متوقفون عن الترضية والترحم، وعن القول بالتكفير والتفسيق، وهذا دل عليه كلام القاسم والهادي وأولادهما، وإليه يشير كلام المنصور بالله، فهؤلاء يحكمون بالخطأ، ويقطعون به، ويتوقفون في حكمه. فأما القول بالتكفير والتفسيق في حق الصحابة فلم يؤثر عن أحد من أكابر أهل البيت ﵈ وأفاضلهم، كما حكيناه وقررناه، وهو مردود على ناقله " انتهى. وقال الإمام يحط بين حمزة في رسالته " الوازعة للمعتدين (٢) عن سب أصحاب سيد المرسلين - بعد أن حكى عن أهل البيت أنهم لم يكفروا ولم يفسقوا من لم يقل بإمامة أمير المؤمنين، أو تخفف عنه، أو تقدمه- ما لفظه: " ثم إن لهم بعد القطع بعدم التكفير والتفسيق مذهبين: الأول: مذهب من صرح بالترحم والترضية عنهم، وهذا هو المشهور عن علما، وزيد بن على، وجعفر الصادق، والباقر، والناصر، والمؤيد بالله، وغيرهم، وهو المختار عندنا ". ثم قال (٣):

стр. 708

المذهب الثاني: من توقف عن الترضية والترحم والإكفار؟ التفسيق، وإلى هذا يشير كلام القاسم، والهادي، وأولادهما، والمنصور بالله، لأنهم قطعوا على الخطأ، ولم يدل دليل على عصمتهم بم فيكون الخطأ صغيرة في حقهم، وجاز أن يكون خطؤهم كبيرة فلذلك توقفوا عن الجهر بالترضية ". . قال (١): " ويقابله ألا قاطعون على إيمانهم قبل هذه المعصية، فنستصحب الأصل، ولا ننتزع عنه إلا لدلالة قاطعة تدل على كفر أو فسق" قال (٢): وما روي عن المنصور بالله أنه قال: من رض عنهم فلا تصلوا خلفه (٣)، ومن سبهم فاسألوه: ما الدليل؟ فالرواية المشهورة: من سبهم فلا تصلوا خلفه، ومن رضي عنهم فاسألوه: ما الدليل (٤)؟ ".

стр. 709

"واعلم أن القائلين بالترضية على الصحابة من أهل البيت هم: أمر المؤمنين، والحسن، والحسين، وزين العابدين علي بن الحسن، والباقر، والصادق، وعبد الله بن الحسن، ومحمد بن عبد الله النفس الزكية، وإدريس بن عبد الله، وزيد بن علي، وكافة القدماء من أهل البيت. ومن المتأخرين: سادة الجبل والديلم: المؤيد بالله، وصنوه أبو طالب، والناصر الحسن بن علي الأطروش، والإمام الموفق بالله، وولده السيد المرشد بالله، والإمام يحيى ابن حمزة. ومن المتأخرين باليمن: الإمام المهدي أحمد بن يحط، والسيد محمد بن إبراهيم وصنوه الهادي، والإمام أحمد بن الحسن، والإمام عز الدين بن الحسن، الحسن ابن عز الدين، والإمام شرف الدين، وغيرهم. وسائر الأئمة يتوقف: كالهادي، والقاسم، مع أن في رواية الهادي الترضية. والمنصور بالله عبد الله (١) بن حمزة له قولان: التوقف، في كتابه الشافي (٢). والترضية كما في " الجوابات التهامية (٣).

стр. 710

وكثير منهم لا حاجة بنا إلى تعداد أعيانهم، لأنه يكفي في ذلك القول الجملي بأن أئمة أهل البيت كافة بين متوقف ومترض، لا يرى أحد منهم السب للصحابة أصلا، يعرف ذلك من عرف " انتهى بلفظه. الطريقة الرابعة: حكى السيد الهادي بن إبراهيم (١) الوزير في كتابه المعروف بـ"تلقيح الألباب" (٢): أنه سئل الإمام ناصر (٣) محمد بن على المعروف بصلاح الدين عن المتقدمين لأمر المؤمنين وسائر من خالفه؟ فأجاب: "بأن مذهب الزيدية القول بالتغطية لمن تقدم أمير المؤمنين [٢ب]. قال: " وهؤلاء فرقتان: فرقة تقول باحتمال الخطأ، ويتوقفون في أمرهم، وفرقة يتولونهم، ويقولون: إن خطأهم مغتفر في جنب مناقبهم وأعمالهم وجهادهم

стр. 711

وصلاحهم. قال: وهذا القول الثاني هو الذي نراه، إذ هم وجوه الإسلام، وبدور الظلام ". وحكى السيد الهادي في ذلك الكتاب عن الإمام المهدي عل! ط بن محمد بن علي والد الإمام صلاح الدين: أنه سئل عمن تقدم أمير المؤمنين أو خالفه؟ فأجاب أن مذهب جمهور الزيدية أن النص وقع على وجه يحتاج في معرفة المراد به إلى نظر وتأويل، ولا يكفرون من دافعه، ولا يفسقونه ... إلى آخر كلامه في ذلك. ولا يخفى أن حكايته لذلك عن جمهور الزيدية تنافي حكاية غيره له عن لأن الحاكي [عن] (١) الجميع ناقل للزيادة، وقبولها متحتم، وغاية ما عند ما حكي عن البعض أو الأكثر أنه لم يعلم بأن ذلك قول الجميع، وعدم العلم ليس علما بالعلم، وقد علم غيره ذلك، ومن علم حجة على من لم يعلم. الطريقة الخامسة: قال يحي بن الحسين بن القاسم (٢) بن محمد في كتابه "الإيضاح (٣) لما خفي من الاتفاق على تعظيم الصحابة - بعد حكاية أقوال الأئمة من أهل البيت- ما لفظه: " وإذا تقرر ما ذكرنا، وعرفت أقوال أئمة العلم الهداة؟ علم من ذلك بالضرورة إلى لا تنتفي بشك ولا بشبهة: إجماع أئمة الزيدية على تحريم سب الصحابة؟ لتواتر ذلك عنهم، والعلم به، فما خالف ما علم ضرورة لا يعمل به " إلى آخر كلامه، انتهى. الطريقة السادسة: حكاها السيد إدريس (٤) في كتابه المعروف. . . . . . . . . . . . . .

стр. 712

ب "كنز الأخيار" (١) الطريقة السابعة: حكاها الديلمي (٢) من كتاب " عقائد اعتقاد آل محمد (٣).

стр. 713

الثامنة: حكاها حميد بين أحمد (١) المحلي في كتابه " عقيدة أهل البيت " (٢) التاسعة: حكاها السيد صارم الدين إبراهيم بن محمد في " المسائل التي اتفق عليها الزيدية ". العاشرة: حكاها الكني في كتاب " كشف الغلطات " (٣) له. الحادية عشرة:

стр. 714

حكاها الإمام شرف الدين (١) في شرح مقدمة " الأثمار " (٢) الثانية عشرة: حكاها [٣ أ] في شرح البسامة (٣) الصغير لبعض بني الوزير. الثالثة عشرة:

стр. 715

حكاها القاضي عبد الله (١) الدوارى في كتاب "السير" من آخر "الديباج" (٢) انتهى. فهذه طرق متضمنة لإجماع أهل النبيت من أئمة الزيدية ومن غيرهم؟ كما في بعض هذه الطرق، والناقل لهذا الإجماع من أسلفنا ذكره من أكابر أثمتهم. فيا من أفسد دينه بذم خير التيرون وفعل بنفسه ما لا يفعله المجنون إن قلت إنك اقتديت في سبهم بالكتاب العزيز [كذبك] (٣) في هذه الدعوى من كان له في معرفة القرآن أدنى تبريز؛ فإنه مصرح بأن الله ﷻ قد رضي عنهم ومشحون. بمناقبهم ومحاسن أفعالهم، ومرشد إلي الدعاء لهم. وإن قلت: اقتديت بسنة رسول الله ﷺ المطهرة؟ قام في وجه دعواك الباطلة العاطلة ما في كتب السنة الصحيحة من مؤلفات أهل البيت وغيرهم، من النصوص المصرحة بالنهي عن سبهم وعن أذية رسول الله ﷺ بذلك، وأنهم خير القرون (٤) وأنهم من أهل الجنة): (٥) وأن رسول الله ﷺ مات وهو راض عنهم، وما في طي الدفاتر الحديثة من ذكر

стр. 716

مناقبهم الجمة، كجهادهم بين يدي رسول الله ﷺ وبيعهم نفوسهم (١) وأموالهم من الله،

стр. 717

ومفارقتهم الأهل والأوطان والأحباب والأخدان، طلبا للدين وفرارا من مساكنة الجاحدين وكم يعد العاد من هذه المناقب التي لا يتسع لها إلا مجلدات، ومن نظر في كتب السمير والحديث، عرف من ذلك ما لا يحيط به الحصر. وإن قلت أيها الساب في هذه الأمة من الأصحاب إنك اقتديت بأئمة أهل النبيت (١) في هذه القضية الفظيعة بم فقد حكينا لك في هذه الرسالة إجماعهم على خلاف ما أنت عليه من تلك الطرف. وإن قلت إنك اقتديت بعلماء الحديث، أو علماء المذاهب الأربعة، أو سائر المذاهب، فلتأتنا بواحد منهم يقول. ممثل مقالتك! فهذه كتبهم قد ملأت الأرض، وأتباعهم على ظهر البسيطة أحياء، وقد اتفقت كلمة متقدميهم ومتأخريهم على أن من سب الصحابة مبتدع، وذهب بعضهم إلي فسقه وبعضهم إلي كفره (٢)؛ كما حكى ذلك جماعة من علمائهم؟ منهم: ابن حجر الهيثمي [٣ب] فإنه ذكر في كتابه المعروف بـ " الصواعق المحرقة " (٣) أن كثيرا من الأئمة كفروا من سب الصحابة. وفي " البحر "- في كتاب

стр. 718

"الشهادات " في قوله: فصل: والخلاف ضروب- ما لفظه: وضرب يقتضى الفسق لا غير، كخلاف الخوارج (١) الذين يسبون عليا. والروافض (٢) الذين يسبون الشيخين لجرأتهم على ما علم تحريمه قطعا. انتهى. وإن قلت أيها الساب: إنك اقتديت بفرقة من غلاة الإمامية، فنقول: صدقت؛ فإن فيهم فرقة مخذولة تصرح بسب أكابر الصحابة، وقد أجمع على تضليلهم جميع علماء الإسلام من أهل البيت وغيرهم وهم الرافضة، الذين رويت الأحاديث في ذمهم.

стр. 719

فمن جملة من روى ذلك: الإمام الأعظم الهادي يحي بن الحسين (١) ﵇ (٢) فإنه روى في كتابه " الأحكام " (٣) في كتاب الطلاق، منه بسنده المتصل بآبائه الأئمة الأعلام إلي أمير المؤمنين علي ﵇: أن النبي ﷺ قال له: " يا علي يكون في آخر الزمان فرقة لهم نبز يعرفون به، يقال لهم: الرافضة، فإذا لقيتهم، فاقتلهم، قتلهم الله، فاقتلهم فإنهم كافرون " (٤) أو كما قال.

стр. 720

فهذا الإمام الأعظم يروي هذا الحديث عن آبائه الأئمة، حتى قيل: إنه لم يكن في كتابه " الأحكام " حديث مسلسل من أول إسناده إلي آخره إلا هذا الحديث، ذكر ذلك العلامة محمد بن الوزير (١) وغره، وفيه التصريح بكفرهم. فكيف اقتديت أيها المغرور في مثل هذه المسألة التي هي مزلة الأقدام. ممثل هذه الفرقة؟! فكيف تزعم أنك متبع لأهل البيت وهم مخالفون للإمامية ومصرحون بشتمهم ومتوجعون من اعتقاداتهم الفاسدة؟! ولقد بالغ المؤيد (٢) بالله في ذلك، حتى صرح في كتابه المعروف (بالإفادة) (٣)، بأنها لا تقبل الأخبار المروية من طريقهم، قال: لأنهم يعتقدون أن كل ما يروى عن كل من يشار إليه من أئمتهم يجوز أن يروى عن رسول الله! كل. وقد بالغ الإمام الهادي في التوجع منهم في كتبه. فإن قلت: ومن أين لك أنهم الرافضة؟ فأقول: قال في " القاموس " (٤): " الرافضة فرقة من الشيعة، بايعوا زيد بن علي، ثم قالوا: تبرأ من الشيخين، فأبى، وقال: كانا وزيري جدي، فتركوه، ورفضوه وارفضوا عنه، والنسبة رافضي ... " [٤أ] انتهى. فتقرر بهذا أن الروافض من رفض ذلك الإمام لتركه لسب الشيخين، والإمامية يسبون الشيخين وجمهور الصحابة، بل وسائر المسلمين، ما عدا من كان على مثل اعتقادهم، ويسبون أيضًا زيد بن علي؟ كما يعرف ذلك من له إلمام بكتبهم.

стр. 721

وقال النووي في " شرح مسلم " (١) في مباحث المقدمة ما لفظه: " وسموا رافضة من الرفض وهو الترك. قال الأصمعي وغيره: لأنهم رفضوا زيد (٢) بن علي وتركوه " انتهى. وهكذا صرح جماعة من العلماء بأن الرافضة هم هؤلاء، وصرح جماعة أيضًا بأن

стр. 722

الرافضة هم الذين يسبون الصحابة من غير تقييد. ويا لله العجب من هذه الفرقة! كيف تبلغ هم محبة أمير المؤمنين إلي مالا يرضاه بلى إلي ما هو على خلافه كما أسلفناه عن الإمام يحط: أن مذهب أمير المؤمنين جواز الترضية. وقد حكى الإمام عبد الله (١) بن حمزة في كتابه " الكاشف للإشكال (٢) الفارق بين التشميع والاعتزال " ما لفظه: " والمسلك الثاني: أن أمير المؤمنين هو القدوة، ولم يعلم من حاله ﵇ لعن القوم، ولا التبرؤ منهم، ولا تفسيقهم "؛ يعني: المشايخ. قال: " وهو قدوتنا، فلا نزيد على حده الذي وصل إليه، ولا ننقص شيئا؟ لأنه إمامنا وإمام المتقن، وعلى المأموم اتباع آثار إمامه، [ومقلده] (٣)، فإن تعدى خالف وظلم " انتهى. وقد حكى هذا الكلام بألفاظه السيد الهادي (٤) بن إبراهيم الوزير في كتابه المعروف ب " تلقيح الألباب في شرح (٥) أبيات اللباب "، وحكى في " البسامة " (٦) أن عليا ﵇ كان يترضي عليهم، فقال شعرا: ورض عنهم كما رضي أبو حسن ... أوقف عن السب إما كنت ذا حذر وروى الإمام المهدي (٧) في. . . . . . . . . .

стр. 723

"يواقيت (١) السير": أنه حين مات أبو بكر؛ قال علي ﵇: "رض الله عنك، والله لقد كنت بالناس رؤوفا رحيما " (٢) انتهى. وقد روى أئمة الحديث والسير عن أمير المؤمنين: أنه كان يترضي عن الصحابة، ويترحم عليهم، ويمدحهم ويبالغ في الثناء، وذلك أمير معروف عند أهل العلم، ولكنا اقتصرنا على نقل كلام أولئك الأئمة من أولاده، لأن روايتهم أقطع لعرق الشك، وأحسم لداء اللجاج من رواية غيرهم. فهل يليق من يعد نفسه من شيعة أمير المؤمنين أن يخالفه هذه المخالفة، قيلعن من كان يرضي عنه ويترحم عليه؟! وهل هذا إلا من المعاندة له ﵇ والمخالفة [٤١ ب] لهديه القويم، والخروج عن الصراط المستقيم؟! فأي خير في تشيع يفضي إلي ميل ويوقع في الهلكة كما ورد: " أنه يهلك فيك فرقتان: محب غال، ومبغض قال " (٣)

стр. 724

وفرقة الإمامية هي الفرقة التي غلت في المحبة فهلكت فمن اقتدى بهم؛ فهو من جملة الهالكين، بنصوص الأحاديث الصحيحة وتصريح علماء الدين. فيا من يدعي أنه من أتباع الإمام زيد بن علي كيف لا تقتدي في ذلك المنهج الجلي؟! ألا تراه رضي بمفارقة تلك الجيوش التي قامت تنصره على منابذة سلاطين الجور، ولم يسمح بالتبري من الشيخين أبي بكر وعمر؟ بل احتج على الرافضة بأنهما كانا وزيري رسول الله!، ولا شك أنه يؤلم الرجل ما يؤلم وزيره، ومن أهان الوزير، فقد أهان السلطان. ولهذا قال المنصور (١) بالله ﵇ في كلامه السابق، " أن من تبرأ من الصحابة فقد تبرأ من محمد ﷺ . ولقد قال الإمام المهدي (٢) في .......................

стр. 725

- وإني والله لا أغير شيئا من صدقة رسول الله ﷺ عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله! ولأعملن فيها. بما عمل رسول الله ﷺ ". فأبى أبو بكر أن يدفع إلي فاطمة منها شيئا، فوجدت فاطمة على أبي بكر ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت. وعاشت بعد النبي ﷺ ستة أشهر .... وانظر: العواصم من القواصم (ص: ٤٩ - ٥٠).

стр. 726

وقد جاءت بعلي وأم أيمن، فقال: المرأة مع المرأة، أو رجل مع الرجل. قال الإمام يحط فغضبت فاطمة لذلك، وإنما طلب أبو بكر الحق فإذا غضبت لأجله؟ فالحق أغضبها ". هذا كلام الإمام يحي بن (١) حمزة في ذلك الكتاب، وقد حكاه أيضًا السيد الهادي (٢) ابن الوزير في كتابه المعروف ب " فأية التنويه: (٣) في إزهاق التمويه ". فانظر كيف صوب هذا الإمام أبا بكر في حكمه، ولو كان كير عدل عنده، لكان حكمه باطلا، سواء وافق الحق أو خالفه، لأن العدالة شرط في صحة الحكم. وقال محمد بن المنصور بالله من قصيدة يفتخر ها على قحطان: ومنا أبو بكر وصاحبه الذي ... على السنن الغر الكريمة يغضب ولو كان أبو بكر وعمر عند هذا السيد الجليل من الظلمة المتغلبين لما افتخر هما، والوصف بالغضب على السنن الغر الكريمة من آداب المتقن المناصرين لها. ويا من [٥أ] يدعى أنه من أتباع الإمام الهادي ير بن الحسين! هلا سلكت مسلكه، ومشيت على سنن مذهبه، فتوقف كما صح عنه التوقف. بما أسلفناه من حكاية الإمام الأجل يحط بن حمزة عنه!

стр. 727

وهلا عملت بكلامه الذي صرح به ﵇ في كتابه الذي كتبه من المدينة جوابا على أهل صنعاء، قال فيه ما لفظه: "ولا ابغض أحدا من الصحابة ﵃ الصادقين، والتابعين لهم بإحسان المؤمنين منهم والمؤمنات، أتولى جميع من هاجر، ومن آوى منهم ونصر، فمن سب مؤمنا عندي استحلالا، فقد كفر، ومن سبه استحراما، فقد ضل عندي وفسق: ولا أسب إلا من نقض العهد والعزيمة، وفي كل وقت له هزيمة، من الذين بالنفاق تفردوا، وعلى الرسول مرة بعد مرة تمردوا، وعلى بيته اجتروا فطعنوا، وإني أستغفر الله لأمهات المؤمنين، اللاتي خرجن من الدنيا على يفين، وأجعل لعنة على من تناولهن. مما لا يستحققن من سائر الناس أجمعين " انتهى كلامه. فأنت أيها الساب المدعى أنك من أتباع هذا الإمام بصريح كلامه هذا إما كافر أو ضال فاسق، وهذا الذي صرح به ﵇ هو مذهب أتباعه من الهادوية إلي الآن. قال ابن مظفر (١) في " النبيان " (٢) - مدرسا لهادوية هذه الأزمان ما لفظه: مسألة: قال الإمام يحيى: ولا يصح الائتمام بفاسق التأويل، ولا بمن يفسق الصحابة الذين تقدموا عليا ﵇ " انتهى. ولم يحك خلافا لأحد.

стр. 728

قال في " البستان " (١): " قال ﵇ يعني: الإمام يحي-: لا من يفسق الصحابة، فهو فاسق تأويل، لأنه اعتقد ذلك لشبهة طرأت عليه، وهو تقدمهم على أمير المؤمنين، فلا تصح الصلاة خلف من يسبهم لأنه جرأة على الله، واعتداء عليهم، مع القطع بتقدم إيمانهم، واختصاصهم بالصحبة لرسول الله ﷺ والفضائل الجمة، وكثرة الثناء عليهم من الله سبحانه ومن رسول الله ﷺ وأكثر الأئمة وعلماء الأمة، ولا دليل قاطع على كفرهم ولا فسقهم، فأما مطلق الخطأ، فهو- وإن قطع به- لا يكون كفرا ولا فسقا، إذ لا بد فيهما من دليل قطعي شرعي، وقد قال ﷺ : " لا يؤمنكم ذو جرأة لي دينه " (٢)، وأي جرأة أعظم من اعتقاد هلاك من له الفضل والسبق إلي الإسلام

стр. 729

والهجرة [٥ب]، وإحراز الفضل والمراتب العلية، والإنفاق في الجهاد، وبذل النفوس والأموال لله ولرسوله، وقد قال ﷺ " لو أنفق أحدكم مثل احد ذهبا ما بلغ مد أحدهم " (١) فنعوذ بالله من الجهل والخذلان " انتهى بلفظه. وقال المنصور بالله في كتابه " الكاشف للإشكال الفارق بين التشيع والاعتزال " ما لفظه: " إن القيوم - يعني: الصحابة - لهم حسنات عظيمة،. بمشايعة النبي ﷺ ، ونصرته، والقيام دونه، والرمي من وراء حوزته، ومعاداة الأهل والأقارب في نصرة الدين، وسبقهم إلي الحق، وحضور المشاهد التي تزيغ فيها الأبصار، وتبلغ القلوب الحناجر. . . " إلي آخر كلامه. وعلى الجملة: إنه إذا لم يقنع المتبع لأهل البيت. مما أسلفناه من إجماعاتهم ونصوصهم؛ فهو إما جاهل لا يفهم ما يخاطب به ولا يدري ما هو العلم، وإما مكابر قد أعمى التعصب بصر بصيرته، واستحوذ عليه الشيطان، فماده بزمام الغي والطغيان، إلي هذه المصيبة التي هي مهلكة الأديان، بإجماع حملة السنة والقرآن، وكلا الرجلين لا ينفعه التطويل والاستكثار، من نقل نصوص الأئمة، ومن صرائح الأدلة، فلنقتصر على هذا المقدار، فإن لم ينتفع به، لم ينتفع بأكثر منه (٢)

стр. 730

فالعاقل المراعى لحفظ دينه، إذا لم يعمل. مما ورد في الصحابة الراشدين من نصوص القرآن والسنة القاضية بأنهم أفضل من غيرهم من جميع الوجوه [وأن بين طبقتهم وطبقة من بعدهم من الأمة كما بين السماء والأرض فأقل الأحوال] (١) أن ينزلهم منزلة سائر المسلمين. وقد ثبت عنه ﷺ في الصحيح أن: " قتال المسلم كفر، وسبابه فسوق " (٢). وثبت عنه في الصحيحين (٣) أن: " لعن المؤمن كقتله ". وثبت عنه ﵌ في صحيح مسلم (٤) أنه: " لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة ". وفي سنن أبي داود (٥) أنه قال: " إن العبد إذا لعن شيئا؛ صعدت اللعنة إلي السماء،

стр. 731

فتغلق أبوابها [دونها، ثم تهبط إلي الأرض فتغلق أبواها دونها (١)] ثم تأخذ يمينا وكالا، فماذا لم تجد مساغا؛ رجعت إلي الذي لعن، فمان كمان أهلا لذلك، وإلا رجعت إلي قائلها ". وفي، مسند أحمد (٢) وصحيح البخاري (٣) وسنن النسائي (٤)،: أن النبي ﷺ قال: " لا تسبوا الأموات؛ فأنهم أفضوا إلي مما قدموا ". وفي حديث آخر رواه أحمد (٥) والنسائي (٦): " لا تسبوا أمواتنا، فتؤذوا أحياءنا ". [٦أ] وفي صحيح مسلم (٧) وسنن أبي داود (٨) والترمذي (٩) والنسائي (١٠): أن رسول الله ﷺ قال: " أتدرون ما الغيبة؟ ". قالوا: الله ورسوله أعلم. قال:" ذكرك أخاك بما يكره ". قال: [أرأيت] (١١) إن كان في أخي ما أقول؟ قال: " إن كان في أخيك ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما لقول فقد بهته ".

стр. 732

قال الترمذي (١): " حديث حسن صحيح ". وفي " سنن أبي داود (٢) والترمذي (٣) قلت: (٤): أن عائشة ذكرت صفية، فقالت: أنها قصيرة فقال ﵊: " كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته". وفي سنن أبي داود (٥): أن النبي ﷺ قال: " لما عرج بي مررت على أقوام لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟! فقال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم ". والأحاديث في هذا الباب كثيرة، وهي متناولة للأموات تناولا أوليا، وبعضها نص في الأموات. تنبيه: ربما قال من يطلع على ما سقناه من الروايات القاضية بإجماع أهل البيت على عدم سب الصحابة: أنه قد وجد في مؤ! ف! لفرد من أفرادهم ما يشعر بالسب.

стр. 733

فنقول له - إن كان ممن بعقل الخطاب -: هذا الفرد الذي تدعي انه وجد في مؤلفه ما يشعر بالسب، إن كان عصره متقدما على عصر الأئمة الذين روينا عنهم إجماع أهل البيت فمن البعيد أن يحكوا الإجماع عن جميعهم، وثم فرد يخالفهم، للقطع بأنهم أخبر من غيرهم بعلم بعضهم بعضا، فدعواهم الإجماع من دون استثناء مشعر بعدم صحة ما وجد عن ذلك الفرد، فالمتوجه عليك وعلينا اعتقاد أن ذلك الموجود مدسوس [في ذلك المؤلف من بعض أهل الرفض لأن إثبات كونه من كلام المؤلف له] (١) يخالف ما حكاه الأئمة من أهله المختبرين. بمذهبه. وإن كان ذلك الفرد عصره متأخرا عن عصر الأئمة الذين حكوا الإجماع عن أهل البيت؛ فكلامه مردود؛ لأنه خالف إجماع آبائه، وشذ عن طريقتهم ومضى في غير منهجهم القويم، وسلك في غير صراطهم المستقيم، وما كان هذه المثابة فلا ينبغي لأحد أن يعمل به، ولا يحل لمؤمن أن يتمسك به في معارضة إجماع المتقدمين والمتأخرين من العترة المطهرة. ومع هذا، فمسألة السب وما يترتب عليها من التكفير والتفسيق من المسائل المط لا يجوز التقليد فيها [٦ب] عند أهل البيت، كما صرحت به مطولات كتبهم ومختصراتها، فعلى فرض أنه قد صرح فرد من أفراد العلماء من أهل البيت أو من غيرهم بجواز السب، لا يجوز لأحد أن يقلد في ذلك؛ لأن التقليد في المسائل الفرعية العملية، لا في المسائل العلمية، ولا فيما يترتب عليها، فمن رام اتباع الشيطان في سب أهل الإيمان؟ فليقف حتى يجتهد في المسألة، ثم يعمل. مما رجح له، ولا يخالف كتاب الله وسنة رسوله، وإجماع المسلمين من أهل البيت وغيرهم، وهو موثق بربقة التقليد، قاصر الباع، حقير الاطلاع، لا يعقل الأدلة ولا يعرف الحجج.

стр. 734

* خاتمة: ربما تجاوز بعض جهال الشيعة من أهل عصرنا سب الصحابة فيحكم على من لم يسب بأنه ناصبي (١)!! وهذه قضية أشد من قضية السب؛ لأن ذلك الجاهل حكم على أهل بيت رسول الله أجمع، وعلى جميع العلماء من السلف والخلف بالنصب، والناصبي كافر، فيستلزم هذا الحكم تكفير جميع المسلمين وليس بعد هذا الخذلان خذلان، ولا أشنع من هذه الخصلة التي تبكى لها عيون الإسلام، ويضحك لمثلها ثغر الكفران! وما درى هذا المخذول أن من كفر مسلما واحدا؟ صار كافرا بنصوص (٢) السنة المطهرة، فكيف. ممن كفر جميع المسلمين؟! فيالله العجب من رجل يبلغ به جهله الفظيع إلي الكفر المضاعف، نسأل الله السلامة!! وإنما قلنا: إن الناصبي كافر: لما تقرر في كتب اللغة وغيرها: أن النصب بغض أمير المؤمنين ﵇. قال في " القاموس " (٣) ما لفظه: " النواصب والناصبية وأهل النصب: المتدينون

стр. 735

ببغضة علي ﵁، لأهم نصبوا له؛ أي: عادوه " انتهى. وإذا ثبت أن الناصبي من يبغض عليا ﵇؛ فقد ثبت بالأحاديث الصحيحة الصريحة في كتب الحديث المعتمدة أن بغضه - كرم الله وجهه - نفاق وكفر: فمن ذلك ما رواه مسلم في " صحيحه " (١)، وابن أبي شيبة (٢)، والحميدي (٣)، وأحمد (٤)، والترمذي (٥)، والنسائي (٦)، وابن ماجه (٧)، وابن حبان (٨)، وأبو نعيم في "الحلية " (٩)، وابن أبي عاصم (١٠)؛ عن علي ﵇: أنه قال: " والذي فلق الحبة، وبرأ النسمة إنه لعهد النبي الأمي إلي: أن لا يحبني إلا مؤمن، ولا يبغضني إلا منافق " [٧أ]. وأخرج نحوه: الترمذي (١١)، وعبد الله بن أحمد في " زيادات المسند " (١٢) عن أم

стр. 736

سلمة والديلمي (١) عن ابن عباس والخطيب في "تاريخه" (٢) عن أنس. وثبت أن: "من أبغض عليا، فقد أبغض الله ورسوله"، وبغض الله ورسوله كفر. فمن ذلك ما رواه: الطبراني (٣)، وابن عساكر، عن عمار بن ياسر. والدارقطني، والحاكم في "مستدركه "، والخطيب، عن علي (٤) كرم الله وجهه. والطبراني (٥) عن أبي رافع.

стр. 737

وأخرجه ابن عساكر عن عمرو (١) .. وقال: " إسناد رجاله مشاهير؛ غير أبي عيسى المعروف ببلبل؛ فإنه غير مشهور ". وأخرجه أيضًا ابن النجار عن ابن عباس (٢). وفي الباب أحاديث كثيرة من طرق عن جماعة من الصحابة. وفي هذا المقدار كفاية؛ فإن به يثبت أن الناصبي كافر، وأن من قال لرجل: يا

стр. 738

ناصبي! فكأنه قال: له يا كافر! ومن كفر مسلما كفر كما تقدم وقد أحسن من قال: علي يظنون بي بغضه ... فهلا سوى الكفر ظنوه بي وقد أراح الله سبحانه وتعالي من النواصب - وهم الخوارج ومن سلك مسلكهم - فلم يبق منهم أحد، إلا شرذمة يسيرة بعمان، وطائفة حقيرة بأطراف آلهند؟ يقال لهم: الإباضية (١). فليحذر المتحفظ من إطلاق مثل هذه اللفظة على أحد من أهل الإسلام غير هؤلاء؟ فإنه. بمجرد ذلك الإطلاق يخرج عن الإسلام، وهذا ما لا يفعله عاقل بنفسه. ما يبلغ الأعداء من جاهل ... ما يبلغ الجاهل من نفسه ومن العجائب أنا سمعنا من جهال عصرنا من يطلق اسم النصب على من قرأ في كتب الحديث، بل على من قرأ في سائر علوم الاجتهاد! ويطلقونه أيضًا على أئمة الحديث! وأهل المذاهب الأربعة! وهذه مصيبة مهلكة لدين من تساهل في ذلك، ولا يكون إلا أحد رجلين: إما جاهل لا يدري ما هو النصب؟ ولا ما هو الناصبي؟ أو غير مبال بهلاك دينه، ومن كان هذه المنزلة، لا ينتفع. ممثل هذا النصح الذي أودعناه هذه الرسالة، وليس علينا إلا القيام بعهدة النبيان للناس الذي [٧ب] وجبه الله ورسوله علينا ليهلك من هلك عن بينة.

стр. 739

اللهم أرشد الخاص من عبادك والعام، واسلك بنا سبل السلام إلي دار السلام. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله. تم نقل هذه الرسالة الكريمة من خط مؤلفها شيخ الإسلام الحافظ العلامة محمد بن علي الشوكاني ﵀، الموجودة في مكتبه الجامع الكبير بصنعاء والحمد لله رب العالمين. بتاريخ ٢٩ شهر محرم الحرام سنة ١٤٥٨ بخط المفتقر إلي رحمة الله محمد بن علي المنصور وفقه الله.] (١) [انتهى منقول من خط مؤلفه القاضي العلامة القدوة إمام السنة النبوية، قامع البدعة الغوية محيي معالم الدين حافظ سنة سيد المرسلين: محمد بن علي بن محمد الشوكاني جعله الله قرة عين للمسلين، وأحيا بعلومه ما اندرس منها بحق سيد المرسلين آمن اللهم أمين. إنه جواد كريم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه الأكرمين] (٢).

стр. 740

(٢٠) ٢١/ ١ قال المؤيد بالله يحيى بن حمزة في آخر التصفية ما لفظه: تنبيه: أعلم أن القول في الصحابة على فريقين تأليف محمد بن علي الشوكاني حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب
следующие страницы →