← Джавами‘

Джавами‘ · id 36543

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الشوكاني

Полный текст (5 091 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.

стр. 736

سلمة والديلمي (١) عن ابن عباس والخطيب في "تاريخه" (٢) عن أنس. وثبت أن: "من أبغض عليا، فقد أبغض الله ورسوله"، وبغض الله ورسوله كفر. فمن ذلك ما رواه: الطبراني (٣)، وابن عساكر، عن عمار بن ياسر. والدارقطني، والحاكم في "مستدركه "، والخطيب، عن علي (٤) كرم الله وجهه. والطبراني (٥) عن أبي رافع.

стр. 737

وأخرجه ابن عساكر عن عمرو (١) .. وقال: " إسناد رجاله مشاهير؛ غير أبي عيسى المعروف ببلبل؛ فإنه غير مشهور ". وأخرجه أيضًا ابن النجار عن ابن عباس (٢). وفي الباب أحاديث كثيرة من طرق عن جماعة من الصحابة. وفي هذا المقدار كفاية؛ فإن به يثبت أن الناصبي كافر، وأن من قال لرجل: يا

стр. 738

ناصبي! فكأنه قال: له يا كافر! ومن كفر مسلما كفر كما تقدم وقد أحسن من قال: علي يظنون بي بغضه ... فهلا سوى الكفر ظنوه بي وقد أراح الله سبحانه وتعالي من النواصب - وهم الخوارج ومن سلك مسلكهم - فلم يبق منهم أحد، إلا شرذمة يسيرة بعمان، وطائفة حقيرة بأطراف آلهند؟ يقال لهم: الإباضية (١). فليحذر المتحفظ من إطلاق مثل هذه اللفظة على أحد من أهل الإسلام غير هؤلاء؟ فإنه. بمجرد ذلك الإطلاق يخرج عن الإسلام، وهذا ما لا يفعله عاقل بنفسه. ما يبلغ الأعداء من جاهل ... ما يبلغ الجاهل من نفسه ومن العجائب أنا سمعنا من جهال عصرنا من يطلق اسم النصب على من قرأ في كتب الحديث، بل على من قرأ في سائر علوم الاجتهاد! ويطلقونه أيضًا على أئمة الحديث! وأهل المذاهب الأربعة! وهذه مصيبة مهلكة لدين من تساهل في ذلك، ولا يكون إلا أحد رجلين: إما جاهل لا يدري ما هو النصب؟ ولا ما هو الناصبي؟ أو غير مبال بهلاك دينه، ومن كان هذه المنزلة، لا ينتفع. ممثل هذا النصح الذي أودعناه هذه الرسالة، وليس علينا إلا القيام بعهدة النبيان للناس الذي [٧ب] وجبه الله ورسوله علينا ليهلك من هلك عن بينة.

стр. 739

اللهم أرشد الخاص من عبادك والعام، واسلك بنا سبل السلام إلي دار السلام. وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وآله. تم نقل هذه الرسالة الكريمة من خط مؤلفها شيخ الإسلام الحافظ العلامة محمد بن علي الشوكاني ﵀، الموجودة في مكتبه الجامع الكبير بصنعاء والحمد لله رب العالمين. بتاريخ ٢٩ شهر محرم الحرام سنة ١٤٥٨ بخط المفتقر إلي رحمة الله محمد بن علي المنصور وفقه الله.] (١) [انتهى منقول من خط مؤلفه القاضي العلامة القدوة إمام السنة النبوية، قامع البدعة الغوية محيي معالم الدين حافظ سنة سيد المرسلين: محمد بن علي بن محمد الشوكاني جعله الله قرة عين للمسلين، وأحيا بعلومه ما اندرس منها بحق سيد المرسلين آمن اللهم أمين. إنه جواد كريم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه الأكرمين] (٢).

стр. 740

(٢٠) ٢١/ ١ قال المؤيد بالله يحيى بن حمزة في آخر التصفية ما لفظه: تنبيه: أعلم أن القول في الصحابة على فريقين تأليف محمد بن علي الشوكاني حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب

стр. 741

وصف المخطوط ١ - عنوان الرسالة: قال المؤيد بالله يحط بن حمزة في آخر التصفية ما لفظه: تنبيه اعلم أن القول في الصحابة على فريقين. ٢ - موضوع الرسالة: موقف أهل البيت من صحابة رسول الله ﷺ . ٣ - أول الرسالة: " الفريق الأول: مصرحون بالترحم عليهم والترضية، وهذا هو المشهور عن أمير المؤمنين، وعن زيد بن علي ... ٤ - آخر الرسالة: " لا تفي لها إلا مجلدات، دع عنك ما قال الناس ولكن أسراء التقليد لا يكف شراشر ألسنتهم إلا أقوال الرجال فذكرنا هذه القطرة دفعا لذلك. ٥ - عدد صفحات الرسالة: ٥ صفحات. ٦ - عدد الأسطر في الصفحة: (٢٥ - ٢٨) سطرا. ٧ - عدد الكلمات في السطر: (١٢ - ١٤) كلمة. ٨ - نوع الخط: خط نسخط جيد.

стр. 742

[بين يدي الرسالة: قال القاضي عياض في الشفا (٦١١/ ٢ - ٦١٥): من توفيره وبره ﷺ :- ١) توفير أصحابه وبرهم ومعرفة حقهم. ٢) الاقتداء بهم. ٣) وحسن الثناء عليهم. ٤) الاستغفار لهم. ٥) الإمساك عما شجر بينهم. ٦) معاداة من عاداهم. ٧) الإضراب عن أخبار المؤرخين، وجهلة الرواة وضلال الشيعة والمبتدعين القادحة في أحد منهم. ٨) أن يلتمس لهم فيما نقل عنهم من مثل ذلك فيما كان بينهم من الفن أحسن التأويلات، ويخرج لهم أصول المخارج إذ هم أهل ذلك. ٩) لا يذكر أحد منهم بسوء، ولا يغمض عليه أمير، بل تذكر حسناتهم وفضائلهم، وحميد سيرقم ويسكت عما وراء ذلك. كما قال ﷺ " إذا ذكر أصحابي فأمسكوا .. " من حديث عبد الله بن مسعود. - أخرجه الطبراني في المعجم الكبير (٠ ٢٤٣/ ١ رقم ٠٤٤٨ ١) وأورده الهيثمي في المجمع (٧/ ٢٠٢) و (٧/ ٢٢٣). وقال فيه مسهر بن عبد الملك وثقه ابن حبان وغيره وفيه خلاف، وبقية رجاله رجال الصحيح. ولكن المحدث الألباني انتقد الحافظ الهيثمي في قوله رجاله رجال الصحيح، لأن شيخ الطبراني ليس من رجال الصحيح ولا من رجال سائر الستة. وقد حكم عليه في الصحيحة رقم (٣٤) بالصحة للشواهد والمتابعة.

стр. 743

قال مالك- ﵀: هذا النبي مؤدب الخلق الذي هدانا الله به، وجعله رحمة للعالمين، يخرج في جوف الليل إلي البقيع فيدعو لهم ويستغفر كالمودع لهم، وبذلك أمره الله، وأمر النبي ﷺ بحبهم، وموالاتهم ومعاداة من عاداتهم. انظر: فضائل الصحابة للإمام أحمد. الصارم المسلول (٣/ ١٠٧٢ - ١٠٧٥)]

стр. 744

قال (١) المؤيد بالله يحيى (٢) بن حمزة ﵇ في آخر التصفية ما لفظه: تنبيه: اعلم أن القول في الصحابة على فريقين: الفريق الأول: مصرحون بالترحم عليهم، والترضية، وهذا هو المشهور عن أمير المؤمنين، وعن زيد بن علي، وجعفر الصادق، والناصر للحق، والمؤيد بالله، فهؤلاء مصرحون بالترضية والترحم والموالاة، وهذا هو المختار عندنا، ودللنا عليه، وذكرنا أن الإسلام مقطوع به لا محالة، وعروض ما عرض من الخطأ في مخالفة النصوص ليس فيه إلا الخطأ لا غير. وأما كونه كفرا أو فسقا فلم يدل عليه دلالة شرعية، فلهذا بطل القول به، فهذا هو الذي نختاره ونرتضيه مذهبا، ونحب أن نلقى الله ونحن عليه. والفريق الثاني: متوقفون عن الترضية والترحم، وعن القول بالتكفير والتفسيق، وهذا دل عليه كلام القاسم، والهادي، وأولادهما، وإليه يشير كلام المنصور (٣) بالله، فهؤلاء يحكمون بالخطأ، ويقطعون به، ويتوقفون في حكمه. فأما القول بالتكفير والتفسيق في حق الصحابة، فلم يؤثر عن أحد من أكابر أهل البيت وأفاضلهم كما حكيناه وقررناه، وهو مردود على ناقله انتهى بلفظه. قال في الترجمان عند شرح قوله في البسامة (٤): ورضي الله عنهم كما رضي أبو حسن الخ ما لفظه: قال المنصور بالله ﵇: ولا يمكن أحد أن يصح دعواه على أحد من سلفنا الصالح أفم نالوا من المشائخ أو سبوهم، بل يعتمدون فيهم أنهم خير الخلق بعد محمد، وعلي، وفاطمة صلوات الله عليهم وسلامه ويقولون: قد أخطئوا في التقديم،

стр. 745

وعصوا معصية لا يعلم قدرها إلا الله سبحانه، والخطأ لا يبرا منه إلا الله، وقد عصي آدم ربه فغوى، فإن حاسبهم الله فبذنب فعلوه، وإن عفا عنهم فهو أهل العفو، وهم مستحقون بحميد سوابقهم (١) انتهى بلفظه. وهكذا قال المنصور بالله في رسالته، في جواب المسائل التهامية (٢) بعد أن ذكر تحريم سب الصحابة، وهذا ما يقضي به علم آبائنا [١] منا إلي علي ﵇ (٣) انتهى بلفظه ثم قال فيها ما لفظه: وفي هذا الجهد من يرى محض الولاء سب الصحابة رض الله عنهم والبراعة منهم فيتبرأ من محمد ﵌ من حيث لا يعلم. فإن كنت لا أرمى وترمى كنانتي ... تصب حائجات النبل كشحى ومنكبى انتهى بحروفه. ومثل ذلك روي عن المؤيد بالله، ذكره صاحب حواشي الفضول، وروى (٤) المهدي أحمد بن يحيى في يواقيت (٥) السير أنه حتى مات أبو بكر قال علي (٦) ﵁: والله لقد كنت بالناس رؤوفا رحيما أو كما قال: وقد صرح (٧) في القلائد (٨) أن حكم أبي بكر في فدك

стр. 746

صحيح، وروي فيها عن زيد (١) بن على قال: لو كنت أبا بكر الصديق لما قضيت إلا بما قضى .. ولو كان فاسقا عندهم أو غير عدل لم يصح قضاؤه. قال زيد بن على: كيف أرفضهما يعني: أبا بكر وعمر، وهما وزيرا جدي. ذكر ذلك صاحب القاموس (٢) في مادة رفض. وقال محمد بن المنصور عبد الله بن حمزة يفتخر على قحطان في قصيدة: ومنهم أبو بكر وصاحبه الذي ... على السنن الغر الكريمة يغضب قال في بيان ابن مظفر (٣): مسألة: قال الإمام يحط: ولا يصح الإئتمام بفاسق التأويل، ولا بمن يفسق الصحابة الذين لقدموا عليا انتهى. ولم يحك خلافا لأحد، قال في البستان (٤): قال- ﵇: يعني الإمام يحي: لمن يفسق الصحابة فهو قاس تأويل لأنه اعتقد ذلك لشبهة طرأت عليه، وهو يقدمهم على أمير المؤمنين، فلا تصح الصلاة خلف من يسبهم، لأنه جرأة على الله، واعتداء عليهم مع القطع بتقدم إيمانهم، واختصاصهم بالصحبة لرسول الله- ﵌ والفضائل الجمة، وكثرة الثناء عليهم من الله- سبحانه- ومن رسول الله ﵌ وأكثر الأئمة، وعلماء الأمة. ولا دليل قاطع على كفرهم ولا فسقهم. فأما مطلق الخطأ فهو وإن قطع به لا يكون كفرا ولا فسقا، إذ لا بد فيهما من دليل لطعي شرعي. وقد قال- ﵌: " لا يؤمنكم

стр. 747

ذو جرأة لي دينه " (١) وأي جرأة أعظم من اعتقاد هلاك من له الفضل والسبق إلي الإسلام والهجرة، وإحراز الفضل والمراتب العلية، والإنفاق في الجهاد، وبذل النفوس والأموال لله ولرسوله! وقد قال- ﵌: " لو أنفق أحدكم ملء الأرض ذهبا ما بلغ مد أحدهم " (٢) فنعوذ بالله من الجهل والخذلان انتهى. مال العلامة يحط بن (٣) الحسن بن القاسم بن محمد في كتابه الإيضاح (٤) بما خفي من الاتفاق على تعظيم [٢] الصحابة ما لفظه: وإذا تقرر ما ذكرناه، وعرفت أقوال أئمة العلم الهداة علم من ذلك بالضرورة التي لا تنتفي بشك، ولا شبهة إجماع أئمة الزيدية على تحريم لسب الصحابة، لتواتر ذلك عنهم، والعلم به، فما خالف ما علم ضرورة لا يعمل به إلي آخر كلامه انتهى. وحكى المنصور بالله (٥) عبد الله بن حمزة في كتابه الكاشف للإشكال (٦) الفارق بين التشيع والاعتزال ما لفظه: والمسلك الثاني أن أمير المؤمنين هو القدوة، ولم يعلم من حاله- ﵇ لعن القوم (٧) ولا تبرأ منهم، ولا تفسيقهم. قال: وهو قدوتنا- ﵇ فلا تزد على حده الذي وصل إليه، ولا تنقص شيئا من ذلك، لأنه إمامنا وإمام المتقن، وعلى المأمور اتباع آثار إمامه، واحتذاء مثاله، وإن تعدى خالف وظلم انتهى، وقد حكى هذا الكلام عن المنصور بالله بألفاظه السيد الهادي بن إبراهيم (٨) الوزير في تلقيح الألباب (٩) في شرح أبيات اللباب، بلى

стр. 748

حكى في البسامة أن عليا- ﵇ كان يترضى عنهم فقال: ورض عنهم كما رضي أبو حسن ... أوقف عن السب إن ما كنت ذا حذر وقال المنصور بالله في ذلك الكتاب: إنا إنما توقفنا في أميرهم لما قدمنا طرفا من ذكره، وهو أن لهم حسنات عظيمة (١) بمشايعة النبي ﵌ ونصرته والقيام دونه، والرمي من وري حوزته، ومعادات الأهل والأقارب في نصرة الدين، وسبقهم إلي الحق وحضور المشاهد إلي تزيغ فيها الأبصار، وتبلغ القلوب الحناجر إلي آخر كلامه. وذكر الإمام المهدي محمد بن (٢) المطهر- ﵇ في كتابه الكواكب (٣) الدرية جلة وافية، ونبذة شافية في أحوال المشائخ، وأشار إلي مثل كلام المنصور بالله في لزم التوقف، قال الهادي بن إبراهيم (٤) الوزير في ................................... وقد قدمنا في الرسالة السابقة نصوص من القرآن والسنة.

стр. 749

تلقيح (١) الألباب: وأكثر من انتصر لجواز الترضية والموالاة الأمام يحط بن حمزة؟ فإنه بالغ في ذلك في كتبه الكلامية، وأفرد لذلك كتابه المسمى بالتحقيق (٢) في الإكفار والتفسيق، وله في هذا المعنى من الكلام ما لا يمكن إيراده. وروى الترضية عن جماعة من أهل البيت وحماهم بأعيانهم، ومن أراد ذلك طالعه من كتاب التحقيق انتهى. وحكى السيد الهادي أيضًا في ذلك الكتاب أنه سئل الإمام المهدي على بن محمد بن علي عن حكم من تقدم على أمير المؤمنين، أو خالفه، فأجاب أن مذهب الجمهور من الزيدية أن النص وقع على وجه يحتاج في معرفة المراد به إلي نظر وتأمل، ولا يكفرون من دافعه، ولا يفسقونه ... إلي آخر كلامه. وحكى السيد الهادي أيضًا في ذلك الكتاب عن الإمام الناصر محمد (٣) بن علي المعروف بصلاح الدين أنه سئل عن ذلك، فأجاب بأن مذهب أئمة الزيديه [٣] القول بالتخطية لو تقدم أمير المؤمنين. قال: وهؤلاء فرقتان: فرقة تقول باحتمال الخطأ، ويتوقفون في أميرهم، وفرقة يتولونهم ويقولون بأن خطأهم مغتفر في جنب مناقبهم، وأعمالهم، وجهادهم، وصلاحهم. وهذا القول الذي نراه أوهم وجوه الإسلام، وبدور الظلام إلي آخر كلام الإمام صلاح الدين (٤) قال السيد الهادي بعد إيراده لكلام الناصر صلاح الدين ما لفظه: فقد بان لك اختلاف رأي الإمامين المهدي وولده الناصر، فرأى المهدي التوقف وشدد فيه، ورأى ولده الترضية، ورضي عنهم. قال: نقلته من خطه، قال: فرأته ورأي الإمام يحيى بن

стр. 750

حمزة في هذه المسألة واحد، ورأي والده ورأي المنصور بالله واحد في التوقف، ثم قال: واعلم أيها المكلف أن أئمة العترة في هذا المعنى كما رأيت، والحق أنهم أخطئوا بالتقدم على أمير المؤمنين، ولكن سوابقهم الجميلة ومآثرهم الصالحة، وما كان لهم من مودة النبي- ﵌ والقدم الراسخة في الإسلام لم يقطع على هذه المعصية بأنها كبيرة، وربك الغفور ذو الرحمة فنسأل الله التوفيق والعصمة. انتهى كلام السيد الهادي الوزير. وقال الإمام يحط بن حمزة في رسالته الوازعة (١) بعد أن حكى عن أهل البيت أفم لم يكفروا، ولا فسقوا من لم يقل بإمامة أمير المؤمنين، أو تخفف عنه، أو تقدمه، ما لفظه: ثم إن لهم بعد القطع بعدم الكفر والفسق مذهبين: الأول: مذهب من صرح بالترحم والترضية عليهم، وهذا هو المشهور عن علما- ﵇ وزيد بن على، وجعفر الصادق، والباقر، والناصر، والمؤيد بالله، وغيرهم، وهو المختار عندنا ثم قال: المذهب الثاني: من توقف عن الترضية، والترحم، والإكفار، والتفسيق. وإلي هذا يشير كلام القاسم والهادي وأولادهما، والمنصور بالله، لأنهم لما قطعوا على الخطأ ولم يدل دليل على عصمتهم، فيكون الخطأ صغيرة في حقهم جاز أن يكون خطؤهم كبيرة، ولذلك توقفوا عن الترضية قال: ويقابله آنا قاطعون على إيمانهم قبل هذه المعصية، فيستصحب الأصل، ولا ينتزع عنه إلا لدلالة قاطعة تدل على كفر أو فسق (٢)

стр. 751

قال: وما روي عن المنصور بالله أنه قال: من رض عنهم فلا تصلوا خلفه، ومن سبهم فاسألوه ما الدليل، الرواية المشهورة: من سبهم فلا تصلوا خلفه، ومن رضي عنهم فاسألوه ما الدليل (١) ٠ انتهى كلام الإمام ير بن حمزة في تلك الرسالة (٢). والصحابة ﵃ أجل وأعظم من أن ينقل في تنزيه شأنهم- صانهم الله مثل هذا الكلام، فإن مناقبهم التي في نصوص القرآن والسنة [٤] لا تفي لها إلا مجلدات، دع عنك ما قال الناس، ولكن إسراء التقليد لا يكفى شراشر ألسنتهم إلا أقوال الرجال، فذكرنا في هذه التيطرة دفعا لذاك. كمل من خط المؤلف القاضي الفهامة، قطب علم الدين محمد بن علي الشوكاني حفظه الله على مر الدهور والأزمان بحق محمد وآله وصحبه وسلم تسليما [٥].

стр. 752

(٢١) ٢٦/ ١ هل خص النبي ﷺ أهل البيت بشيء من العلم تأليف محمد بن علي الشوكاني حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب

стр. 753

وصف المخطوط: ١ - عنوان الرسالة: هل خص النبي ﷺ أهل البيت بشيء من العلم. ٢ - موضوع الرسالة: الرد على من زعم أن النبي ﷺ خص أهل البيت بشيء من العلم. ٣ - أول الرسالة: الحمد لله وحده وصلى الله على من لا نبي بعده، وآله من بعده، وصحبه الراشدين. وبعد: فإني قد كنت استنبت في جواب السؤال المنقول في هذا القرطاس. ٤ - آخر الرسالة: ... ولهذا قال الإمام يحط ما قال، والهداية بيد ذي الجلال وكذلك صحح المهدي في قلائده القضاء، ونظر إليه بعين الرضا. ٥ - نوع الخط: خط نسخي معتاد. ٦ - عدد الصفحات: ٤ صفحات. ٧ - المسطرة: الصفحة الأولى: ١٩ سطرا. الصفحة الثانية: ٢٦ سطرا. الصفحة الثالثة: ٢٥ سطرا. الصفحة الرابعة: ٩ أسطر. ٨ - عدد الكلمات في السطر: (١٣ - ١٥) كدمة. ٩ - تاريخ النسخ: سنة ١٣٢٣ هـ.

стр. 754

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله وحده، وصلى الله على من لا بي بعده، وآله من بعده، وصحبه الراشدين، وبعد: فإني قد كنت استنبت في جواب السؤال المنقول في هذا القرطاس بعض من أخذ عنى العلم، وكتبت بقلمي بعد جوابه ما فيه الإشارة إلي ما اعتقده في جواب السؤال الأول، حيث قلت: إنه يمكن التأويل بأنه ﵌ أراد أن الرسول ﵌ ما خلف عندنا من العلم المكتوب بالتيلم إلا هذا، لأنه لم يكن عنده مكتوبا إذ ذاك إلا مصحفه، وما (١) في الصحيفة، وهذا التأويل غير مناف لجميع تلك الروايات السابقة إلي ساقها السائل- عافاه الله-. ووجه هذا أن النفط لو كان ما هو أعم من المكتوب لكان مستلزما أنه لم يكن عنده من جميع العلم إلا ما ذكره ﷺ . واللازم باطل، فالملزوم مثله.

стр. 755

أما الملازمة فظاهرة، [لآن تعميم النفط (١) يستلزم تعميم النفط] (٢)، وأما بطلان اللازم فمعلوم بالتواتر أن عند أهل بيت النبوة، لا سيما أمير المؤمنين من العلوم النافعة التي يرونها عن رسول الله- ﵌ غير المصحف والصحيفة المشار إليها، ومن لم يتواتر له هذا فعليه. بمطالعة أي كتاب كان من كتب الحديث، فإنه يجد المرويء عن على ﵁، وعن أهله قد اشتمل على غير الأميرين المثبتين في كلامه. وإذا تقرر هذا طاح الإشكال من أصله، فإن الإثباتات المخالفة لهذا النفي هي باعتبار مطلق العلم لا باعتبار مكتوبه، وأما ما استشكله السائل- حفظه الله- من إثبات من أثبت من أهل العلم لبعض الصحابة في العلم مزايا دون بعض. فأقول: إن كان التخصيص لبعض الصحابة منه- ﵌، بأنه يعلم نوعا من أنواع العلم [١] كما حكاه أبو هريرة (٣) عن نفسه، وكما أطبق عليه.

стр. 756

الصحابة في علم حذيفة (١)، وروي مرفوعا، فلا شك أن مثل هذا العلم يجوز الوصف

стр. 757

للرجل المخصص بذلك، بأنه عالم بالنوع المذكور، وإن كان التخصيص للرجل بفرد من أفراد الحوادث، مثل أنه يعمل حدوث كذا في وقت كذا، فلا ريب أنه يجوز الوصف للرجل المخصص بذلك الفرد بأنه عالم به، وأهل الحديث قد وفوا لهذا، ووصفوا كل أحد. مما يختص به، فإنهم كما خصصوا حذيفة. مما ذكره السائل خصصوا أمير المؤمنين. مما ذكروه من قصة المدلج (١) ورووا ذلك في كتبهم، فماذا يصنعون بعد

стр. 758

هذا؟ أو من ظن أفم غالوا في وصف أحد الصحابة. مما لم يصح، أو قالوا على عدم وصف بعضهم. بما صح، فليبين لنا ذلك بيانا شافيا، على وجه صحيح، عند أهل الحديث مثلا، يقول: ما بال الصحابي الفلاني لم يوصف بكذا، وهو ثابت بإسناد من طريق على شرط أهل الحديث. فلان عن فلان عن فلان، كما يفعله أهل المستدركات (١). ولابد أيضًا أن يكون ذلك الوصف غير مذكور عند جميع أهل الحديث حتى شم لمن زعم أنهم قالوا على التطفيف لبعض الصحابة دون بعض، وما أظنه يجد السبيل إلي هذا. وأما أنه يلزمهم أن يصفوا الرجل. مما لا يصح عندهم نحو ما يختلقه التيصاص والغلاة فهذا لا ينبغي أن يعدوا في مثالبهم، بل يتوجه جعله من مناقبهم. وقد زيفوا فضائل مختلفة لجماعة من الصحابة، ولم يكن انتفاؤهم مختصا بفرد دون فرد، ومن أحب الوقوف على حقيقة هذا فالمطالع كتب الجرح (٢) والتعديل؟ فإنه يقف في كث!! ر من تراجم الضعفاء على تزييف فضائل مروية لأبي بكر (٣)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 759

ولعمر (١)، ولعثمان (٢)، ولغيرهم. وكيف يسوغ للإنسان أن يظن بهم المبالغة في نشر

стр. 760

فضائل هذا، وكتم فضائل هذا، أو تصحيح فضائل هذا، وتضعيف فضائل هذا, فهم أجل من ذاك، ولو جوزنا فيهم مثل هذا لجوزناه في جميع ما جاؤونا به من أحكام الصلاة، والصيام، وسائر شرائع الإسلام. والحاصل آنا نمنع ذلك، وننزه جنابهم الشريف عن خطوره بخواطرهم، فضلا عن جريه على ألسنتهم، فمن كان ناقلا لخلاف هذا فالصحة، ومن كان مدعيا فالدليل على الصفة التي شرحناها. وما أشار إليه السائل- حماه الله- من الاعتراض على جواب من أجاب بأن النفط عائد إلي الشرائع المتعبد ها، مسندا ذلك لعدم مطابقته لسؤال أبي جحيفة (١) لكونه في الجهاد. فأقول: أحكام الجهاد من الشرائع المتعبد ها، فهو دليل عليه لا له، لأن المجيب حمل النفط على ما كان شرعا تعبدنا الله به، إما كلا أو بعضا، أي ليس عندي من هذا العلم الذي يجب علي [٢] وعلى غيري، أو يحرم، أو يندب، أو يكره غير المصحف والصحيفة، فلا منافاة بين هذا النفي، وبين إثبات تخصيصه بعلم قصة المدلج (٢) إلي هي في معزل عن ذلك، إنما هي علم بواقعة من الوقائع، ليست كالصلاة، والصيام، والحج، والجهاد، فظهر هذا أن الاعتراض معترض، وإن كنت لا أقول. مما دفعت عنه الاعتراض، بل بالأول. وأما الجواب على السؤال الثاني، فقد كتبت بعد جواب المستناب أن الجواب إقناعي لا تحقيقي، كما نقله السائل- كثر الله فوائده-، فيحصن ههنا الإشارة إلي الجواب التحقيقي، وهو أن يقال للسائل: إن كنت مثبتا للعصمة، فليس المقام مقام إنصاف من

стр. 761

بادئ بدء، ويكون المهم الكلام في العصمة قبل الكلام في حديث الغضب (١)، وإن كنت غير مثبت لها، فأخبرنا عمن لم يكن معصوما، هل يقع منه الغضب لبعض الأمير الذي يثير غضبه، سواء كان محقا أو غير محق؟. فإن قلت: نعم، فنقول: أخبرنا عن حديث الغضب الذي تسبب عنه ما تسبب، هل هو الغضب على أي صفة كان، سواء كان منشؤه مخالفة الحق أو موافقته؟. فإن قلت: نعم يجب ذلك، فنقول: وما الدليل على هذا؟ فإن قلت: عموم حديث الغضب، فنقول: كيف أوجبت على راوي حديث معاشر الأنبياء (٢) أن يدع ما بلغه عن الشارع مع اعتقاده أنه الحق الصراح، وأن خلافه على خ! فه، فإن غاية م! ا! ص العمل الأصولي في هذا بعد تسليم تعميم الغضب هو أن يقال: إن أسباب الغضب عامة، لأنها تكون بالمنع (٣) من الميراث، وبأخذ ماهو مستحق، وبإغلاظ الكلام،

стр. 762

وبغير ذلك. وحديث معاشر الأنبياء، هو أحد الأسباب المقتضية للغضب، فيبنى العام على الخاص، ويخصص بحديث معاشر الأنبياء أحد الأسباب، وتبقى الأسباب الآخرة، نحيف تركت العمل الأصولي، وطرحت الخاص من دون موجب، وهو مقدم على

стр. 763

العام بالاتفاق! فلا محيص لكل من أحد أميرين. أما الجمع بين الحديثين بجعل الغضب مختصا بالأسباب التي هي حق في اعتقاد من تسبب لإثارته، ومن صدر عنه، أو تقديم الخاص على العام، فإن أبيت هذا وهذا، أو قلت: إن الحديثين عمومان تعارضا، وكل واحد منهما أعم من وجه، وأخص من وجه، فأخبرنا بالطريق التي دلتك على هذا، وبنسبة صحيحة معتبرة على أنك بعد هذا النبيان لم تخلص [٣] من حلبة البرهان، لأن تأثير أحد الدليلين ترجيح بلا مرجح؛ فإن قلت: إن لديك مرجحا فما هو؟ فإن قلت: السبب في حديث الغضب الجمع وهو حلال. قلت: من أين كان هذا الحل؟ هل من كتاب الله؟ فما هو؟ أو من سنة رسول الله ﵌، فهو يقول: " لا يحل الجمع بين بنت حبيب الله وعدو الله " (١) وهذا عليك لا لك، فأمعن النظر- كثر الله فوائدك- فقد سلكت معك مسلك الجدل، ليكون البحث محجوبا عن المحجوب!! ن، مع علم أنك طالب للإفادة والاستفادة.

стр. 764

والمقام من المضايق، ولهذا قال الإمام (١) ير ما قال، وآلهداية بيد ذي الجلال، وكذلك صحح المهدي (٢) في قلائده (٣) القضاء، ونظر إليه بعين (٤) الرضا. انتهى من خط يد المجيب القاضي العمدة العالم الرباني محمد بن على الشوكاني- حفظه الله-، وبارك لنا وللمسلمين في أيامه، بحق محمد وآله وصحبه.

стр. 765

(٢٢) ١١/ ٣ بحث في حديث أنا مدينة العلم وعلى بابها تأليف محمد بن علي الشوكاني حققته وعلقت عليه وخرجت أحاديثه محفوظة بنت شرف الدين أم الحسن

стр. 766

وصف المخطوط: ١/ عنوان الرسالة: بحث في حديث أنا مدينة العلم وعلى بابها. ٢/ موضوع الرسالة: جواب على معني حديث: " أنا مدينة العلم وعلى بابها ". ٣/ الرسالة ضمن مجموعة من الرسائل للإمام محمد بن علي الشوكاني. ٤/ أول الرسالة: الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد خاتم المرسلين وعلى آله المطهرين ... هذا لفظ السؤال الوارد ٥/ آخر الرسالة: ... فلنقتصر على الجواب على محل السؤال والحمد لله أولا وآخرا وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. كتبه محمد الشوكاني غفر الله له. ٦/ نوع الخط: خط نسخط معتاد، دقيق في الصفحتين الأوليتين والباقي غليظ. ٧/ عدد الأوراق: سبعة. ٨/ المسطرة: الورقة الأولى: ٢٢ سطرا. الورقة الثانية: ٢٢ سطرا. الورقة الثالثة: ١٩ سطرا. الورقة الرابعة: ١٧ سطرا. الورقة الخامسة: ١٨ سطرا. الورقة السادسة: ١٧ سطرا. الورقة السابعة: ١٦ سطرا. ٩/ عدد الكلمات في السطر: بالنسبة للصفحتين الأولى والثانية (١٧ - ١٨) كدمة وبالنسبة لباقي الصفحات (١١ - ١٢) كلمة. ١٠/ الناسخ: المؤلف: محمد بن علي الشوكاني.

стр. 767

[السؤال] الحمد له رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم المرسلين، وعلى آله المطهرين. هذا لفظ السؤال الوارد: قال- ﵌: " أنا مدينة العلم وعلى بابها، فمن أراد العلم فليأت من بابها " (١) ظاهر الحديث أن من أراد أخذ شيء

стр. 768

من الشرائع فليتوصل في أخذ ذلك من النبي ﵌ بأمير المؤمنين، مع أن الواقع في زمن النبي ﵌ بخلافه؛ فإنهم كانوا يأخذون عن النبي ﵌ من دون أن يتوصلوا بأمير المؤمنين، ولم ينكر عليهم النبي ﵌، ولا أرجعهم إلي أمير المؤمنين ... اهـ. وقد أجاب أحد أولاد آلهادي أن المراد به بعد موته، وهو خلاف ظاهر الحديث (١)

стр. 769

وأجاب فخر الإسلام عبد الله بن الإمام (١) شرف الدين أن المراد به علم الباطن، وهو غير صحيح. وأجوبة كثيرة لم تفد شيئا في ظاهر الحديث ... اهـ. أ جواب العلامة لأشرف الدين بن إسماعيل بن إسحاق والجواب: - والله أعلم بالصواب - أن هذا الحديث الشريف قد وردت فيه روايات، فمنها: " أنا مدينة العلم وعلى بابها، فمن أراد العلم فليأت الباب " (٢) كما ذكر في السؤال، ومنها أنه ورد من دون زيادة: " فمن أراد العلم فليأت الباب "، ومنها: " أنا دار الحكمة وعلي بابها " (٣) من دون الزيادة. ومنها: " علي باب علمي " (٤). ومبنى السؤال على الزيادة الواردة، أعني قوله: " فمن أراد العلم فليأت الباب "

стр. 770

وقد علم قطعا من غير تردد أن الصحابة شاركوا (١) أمير المؤمنين ﵇ في تحمل العلم عنه ﵌ ولم يأميرهم بالرجوع إلي أمير المؤمنين ﵇. كما ذكره السائل- أبقاه الله - فلو كان الأمير هاهنا للوجوب لما أقدموا على مخالفة الرسول ﵌ وهم. بمرأى ومسمع منه ﵌، ولنهاهم عن تحمل العلم من دون واسطة أمير المؤمنين- ﵇. ولم

стр. 771

يرد شيء بل قد ورد ما يعارض هذا الأمير بالأمير للصحابة بالتحمل عنه ﵌ كما جاء عنه: " بلغوا عني " (١)، ونحو قوله: " فيبلغ الشاهد الغائب " (٢) وتكرر عنه ذلك. وورد الدعاء منه ﵌ لمن بلغ عنه. أخرج أحمد في مسنده (٣)، وابن ماجه (٤) عن أنسى عنه ﵌ أنه قال: " نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها، ثم بلغها عني، فرب حامل فقه غرر ففيه، ورب حامل فقه إلي من هو أفقه منه ". وأخرج أحمد في مسنده (٥)، وابن ماجه (٦)، والحاكم في مستدركه (٧) عن جبير بن مطعم، وأبو داود (٨)، وابن ماجه (٩) عن زيد بن ثابت، والترمذي (١٠) وابن ماجه (١١)

стр. 772

عن ابن مسعود عنه- ﵌ أن قال: " نضر (١) الله عبدا سمع مقالتي فوعاها، وحفظها، ثم أذاها إلي من لم يسمعها، فرب حامل فقه يخر ففيه، ورب حامل فقه إلي من هو أفقه منه ". والحديث في هذا المعنى متسع، وكتاب عمرو ابن حزم في دية الأصابع مشهور (٢) متداول بين أئمة العلم. وقد روى هذا الحديث جماعة من الحفاظ، وأئمة الأثر كالنسائي، وأبي زرعة الدمشقي، والحافظ الطبراني، وابن حبان في صحيحه. وكان الصحابة والتابعون يرجعون إليه [١] آراءهم فجرى مجرى الإجماع على الأخذ منه ﵌ من غير طريق باب مدينة العلم ﵇. وثبت بالتواتر المعنوي (٣) إرسآله ﵌. . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 773

الآحاد (١) لتبليغ الحكام، وكذلك جرى الأمير بعد موته ﵌ على ما كان في حياته، ولم ينكر أمير المؤمنين ﵇ على أحد ذلك، بل اشتهر عنه تحليف الرواة (٢)، وقبل حديث أبي بكر من دون تحليف، فيتوجه حينئذ حمل الأمير في قوله ﵌: " فمن أراد العلم فليأت الباب " على

стр. 774

الإرشاد، لا على الوجوب، فإن صيغة الأمير وإن كانت ظاهرها في الأصل للوجوب لكنها قد وردت في موارد شرعية (١) لمعان كثيرة، منها الإرشاد فتصرفها عن ظاهرها إلي غيره، كما ذكره أهل الأصول (٢)، فيحمل الأمير هنا على ذلك. ولا شك في أرجحية طريق المؤمنين ﵇ على غيره لتبحره في العلم، وكمالي ضبطه، واختصاصه بكمال المعرفة في استنباط الأحكام الشرعية، وزيادة علمه على غيره، كما ورد في الحديث عنه ﵌: " على أعلم الناس بالله، وأشد حبا لله، وتعظيما لأهل لا آله إلا الله " أخرجه أبو نعيم في المعرفة (٣). قال ابن حجر في " المنح المكية في شرح آلهمزية " في قوله (٤): [وعلى صنو النبي ﷺ

стр. 775

أي مثله من حيث اجتماعهما في أصل واحد وهو عبد المطلب، فهما كنحلتين أصلهما واحد، وفي حديث الترمذي (١): " فإنما عم الرجل صنو أبيه " وهو من هذا القبيل. "ومن " أي الذي " دين " أي اعتقاد" فؤادي " أي قلبي " وداده " أي حبه. " والولاء " أي مناصرته والذب عنه. . .] ما لفظه: قال أحمد بن حنبل في مسنده ما جاء لأحد من الفضائل ما جاء لعلي (٢). وقال إسماعيل (٣) القاضي، وأبو على النيسابوري (٤): لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الحسان ما ورد في حق على (٥) وقال أيضا: وصح أن
следующие страницы →