← Джавами‘

Джавами‘ · id 36543

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الشوكاني

Полный текст (5 091 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

يرد شيء بل قد ورد ما يعارض هذا الأمير بالأمير للصحابة بالتحمل عنه ﵌ كما جاء عنه: " بلغوا عني " (١)، ونحو قوله: " فيبلغ الشاهد الغائب " (٢) وتكرر عنه ذلك. وورد الدعاء منه ﵌ لمن بلغ عنه. أخرج أحمد في مسنده (٣)، وابن ماجه (٤) عن أنسى عنه ﵌ أنه قال: " نضر الله عبدا سمع مقالتي فوعاها، ثم بلغها عني، فرب حامل فقه غرر ففيه، ورب حامل فقه إلي من هو أفقه منه ". وأخرج أحمد في مسنده (٥)، وابن ماجه (٦)، والحاكم في مستدركه (٧) عن جبير بن مطعم، وأبو داود (٨)، وابن ماجه (٩) عن زيد بن ثابت، والترمذي (١٠) وابن ماجه (١١)

стр. 772

عن ابن مسعود عنه- ﵌ أن قال: " نضر (١) الله عبدا سمع مقالتي فوعاها، وحفظها، ثم أذاها إلي من لم يسمعها، فرب حامل فقه يخر ففيه، ورب حامل فقه إلي من هو أفقه منه ". والحديث في هذا المعنى متسع، وكتاب عمرو ابن حزم في دية الأصابع مشهور (٢) متداول بين أئمة العلم. وقد روى هذا الحديث جماعة من الحفاظ، وأئمة الأثر كالنسائي، وأبي زرعة الدمشقي، والحافظ الطبراني، وابن حبان في صحيحه. وكان الصحابة والتابعون يرجعون إليه [١] آراءهم فجرى مجرى الإجماع على الأخذ منه ﵌ من غير طريق باب مدينة العلم ﵇. وثبت بالتواتر المعنوي (٣) إرسآله ﵌. . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 773

الآحاد (١) لتبليغ الحكام، وكذلك جرى الأمير بعد موته ﵌ على ما كان في حياته، ولم ينكر أمير المؤمنين ﵇ على أحد ذلك، بل اشتهر عنه تحليف الرواة (٢)، وقبل حديث أبي بكر من دون تحليف، فيتوجه حينئذ حمل الأمير في قوله ﵌: " فمن أراد العلم فليأت الباب " على

стр. 774

الإرشاد، لا على الوجوب، فإن صيغة الأمير وإن كانت ظاهرها في الأصل للوجوب لكنها قد وردت في موارد شرعية (١) لمعان كثيرة، منها الإرشاد فتصرفها عن ظاهرها إلي غيره، كما ذكره أهل الأصول (٢)، فيحمل الأمير هنا على ذلك. ولا شك في أرجحية طريق المؤمنين ﵇ على غيره لتبحره في العلم، وكمالي ضبطه، واختصاصه بكمال المعرفة في استنباط الأحكام الشرعية، وزيادة علمه على غيره، كما ورد في الحديث عنه ﵌: " على أعلم الناس بالله، وأشد حبا لله، وتعظيما لأهل لا آله إلا الله " أخرجه أبو نعيم في المعرفة (٣). قال ابن حجر في " المنح المكية في شرح آلهمزية " في قوله (٤): [وعلى صنو النبي ﷺ

стр. 775

أي مثله من حيث اجتماعهما في أصل واحد وهو عبد المطلب، فهما كنحلتين أصلهما واحد، وفي حديث الترمذي (١): " فإنما عم الرجل صنو أبيه " وهو من هذا القبيل. "ومن " أي الذي " دين " أي اعتقاد" فؤادي " أي قلبي " وداده " أي حبه. " والولاء " أي مناصرته والذب عنه. . .] ما لفظه: قال أحمد بن حنبل في مسنده ما جاء لأحد من الفضائل ما جاء لعلي (٢). وقال إسماعيل (٣) القاضي، وأبو على النيسابوري (٤): لم يرد في حق أحد من الصحابة بالأسانيد الحسان ما ورد في حق على (٥) وقال أيضا: وصح أن

стр. 776

النبي ﵌ أرسله إلي اليمن ليقضي بينهم فقال: لا أدري بالقضاء، فضرب بيده على صدره وقال: " اللهم اهد قلبه، وثبت لسانه ". قال على: والذي فلق الحبة ما شككت في قضاء [بين اثنين] (١)

стр. 777

وقال ابن حجر (١) أيضا: ولم يكن أحد من الصحابة يقول: سلوني إلا على، وكان عمر يتعوذ من معضلة ليس فيها أبو الحسن - يعني عليا ﵁ (٢) - وقال: والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيما نزلت، وأين نزلت، وعلى من نزلت، إن ربط وهب لي قلبا

стр. 778

عقولا، ولسانا ناطقا. وقال: سلوني عن كتاب الله، فإنه ليس من آية إلا وقد عرفت بليل نزلت أم نهار، أم في سهل أم بجبل (١). . . انتهى كلام ابن حجر. . . وناهيك. مما أفاده قوله ﵇ حذا من كمال الضبط الذي هو شرط الرواية. ثم قال ابن حجر في موضع آخر ما لفظه: مما يدل على أن الله - سبحانه - اختص عليا من العلوم. بما تقصر عنه العبارات قوله ﵌: " أقضاكم على "، وهو حديث صحيح (٢) بلا نزاع فيه ... انتهى. وبما ذكرناه من حمل الأمير هاهنا على غير الوجوب بالأدلة الواضحة التي ليس فيها اختلال بجمع شمل الأحاديث، وينحل الأشكال من دون ملجئ إلي التكلفات التي حكاها السائل - أبقاه الله - في السؤال والله سبحانه أعلم. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم. حرره العبد الفقير إلي ربه الغني، شرف الدين بن إسماعيل بن محمد - أصلح الله له أحوال الدارين -[٢].

стр. 779

[جواب الإمام محمد بن علي الشوكاني] الحمد لله على كل حال، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله خير آل. وبعد: فإن السائل - كثر الله فوائده - وصل إلي راقم الأحرف - غفر الله له - طالبا منه أن يرقم ما يظهر له في توجيه ما سأل عنه، فوجدت هذا الجواب الذي حرره مولاي العلامة ضياء الإسلام، شرف الدين بن إسماعيل بن محمد بن إسحاق (١) - عافاه الله - قد أفاد وأجاد، وحصل به المراد من الإرشاد، فإن حمل الأمير على الندب الذي هو أحد معانيه ايثزية بقرينة مشاركة سائر الصحابة ﵃ لأمير المؤمنين - كرم الله وجهه - في أخذ الشريعة عن الرسول الأمين - صلى الله عليه وآله الطاهرين- دون إنكار هو وجه صحيح، وجمع جامع لكل معني صبيح. وخطر بالبال وجه آخر يصلح أن يكون ملتحقا بذلك الوجه، وهو أن يقال: إن كان الألف واللام في (العلم) (٢) للاستغراق كان ذلك من صيغ العموم كما تقرر في علم الأصول، وعلم المعاني، ويكون هذا العموم مخصصا. مما اشترك فيه أمير المؤمنين هو وسائر الصحابة من العلوم التي أخذوها عن رسول الله ﵌ من دون إنكار منه، وهي العلوم الشرعية التي أميره الله بأن يبلغها إلي أمته، فيبقى من العلم ما لم يشاركه فيه غيره، ويكون ذلك هو المراد بالحديث، ويبني العام (٣) على. . . . .

стр. 780

الخاص (١) وقد تقرر في الأصول أنه متفق عليه بين المسلمين أجمعن من أئمة الآل وغيرهم. وهذا [٣] العلم الذي قلنا أنه لم يشاركه فيه غيره، وأنه الباقي بعد التخصيص لذلك العموم هو علم كثير من الملاحم، والأمور المستقبلة، فإن أمير المؤمنين قد كان يعلم من ذلك ما لم يعلم به غيره، يعرف ذلك من عرف ما خصه به رسول الله ﵌ من هذا العلم كما ثبت أنه ﵁ قال يوم النهروان (٢) لما وقع المصاف أنه لا يقتل منكم - يعني أصحابه - عشرة ولا ينجو منهم - يعني الخوارج - عشرة، فكان الأمير كما قال (٣).

стр. 781

ثم أخبرهم في ذلك اليوم بخبر ذي الثدية فوجدوه كما قال (١)، فسآله عن ذلك جماعة من خلص أصحابه منهم أبو عبيدة (٢) السلماني، فقال أنه أخبره بذلك رسول الله ﵌ (٣) -. وهكذا أخبر رسول الله ﵌ بأنه سيقاتل الفرق الخارجة عليه، وأخبره بأن سيكون (٣) قتله - رضوان الله عليه - على الصفة التي وقع عليها، وكان يتحدث بذلك، بل كان يعين قاتله (٤)، وينشد إذا أبصره: أريد حياته ويريد قتلى ... عذيرك من خليلك من مراد (٥)

стр. 782

وقد أخبر - كرم الله وجهه - عبد الله بن العباس ﵁ عند مولد ولده على بن عبد الله بن العباس بأنه أبو الأملاك (١) [٤]. وهكذا أخبر. مما سيكون بعد حين في البصرة من تسلط الحجاج، والزنج، وبما سيكون فيها من الفرق ونحو ذلك من الأمور المستقبلة التي كان يخبر ها، وهي كثيرة جدا (٢) فيمكن أن يكون هذا العلم هو المراد بالعلم المذكور في الحديث لما أسلفنا من أنه عموم مخصوص، أو عام أريد به الخاص، ويكون الدليل على هذه الإرادة هو الدليل الذي جعلناه مخصصا للعام. هذا على تقدير أن الألف واللام في (العلم) للاستغراق كما هو الظاهر. وأما على تقدير أنها لمعني من معانيها التي

стр. 783

لا تستلزم الإحاطة بكل فرد من أفراد العلم فلا إشكال في ذلك، لأنه يصدق بوجود نوع من أنواع العلم في أمير المؤمنين لا يشاركه فيه غيره، وقد وجد وهو ما أسلفنا. فتقرر بهذا أن المراد هذا العلم المذكور في الحديث هو ما لم يحصل الاشتراك فيه بين الصحابة، بل ما كان خاصا بأمير المؤمنين وحده. وقد وجدناه بعد موت رسول الله ﵌ مختصا بكثير من علم الأمور المستقبلة، ولم يشاركه في ذلك أحد، فالنبي ﵌ مدينة هذه العلوم، وأمير المؤمنين بابها، فمن أرادها فليأت الباب. فإن قلت: [٥] قد استأثر الله - سبحانه - بعلم الغيب، فكيف جعلته هو المراد بالحديث؟. . . قلت: قد صرخ القرآن الكريم (١) بأن الله - سبحانه - لا يظهر على غيبة أحدا إلا من ارتضى من رسول، ولا يمتنع شرعا ولا عقلا أن يظهر [على] (٢) ذلك الرسول بعض خواصه على ما أظهره الله عليه من غيبه. وقد وقع ذلك من نبينا ﵌ كما شهدت به الأخبار المتواترة، ووقع من أمير المؤمنين الإخبار ببعض ما استفاده من رسول الله ﵌ كما تقدمت الإشارة إلي ذلك. فإن قلت: ثبت في الصحيح أنه ﵌ قام خطيبا في كثير من المواطن، وأخبرهم بكثير من الأمور المستقبلية، كالمهدي (٣)،. . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 784

والدجال (١)، وطلوع الشمس (٢) من مغربها. بل ثبت أنه قام فيهم مقاما فما ترك قائد فتنة إلا ذكره، حفظ ذلك من حفظه، ونسيه من نسيه. ومن ذلك قوله ﵌ أن عمارا تقتفه (٣) الفئة الباغية، فلم يكن أخباره بالأمور المستقبلة خاصة بالبعض دون البعض. قلت: ... المراد. مما ذكرناه هو غير ما أظهره رسول الله ﵌ إظهارا عاما من دون تخصيص. ولا شك أنه ﵌ قد خصص أمير المؤمنين بالكثير الطيب من ذلك، ولا ينافيه [٦] تعميم الإظهار لبعض الأخبار، بل لا ينافيه تخصيص لبعض الصحابة ببعض المغيبات، كما وقع مثل ذلك منه - صلى الله عليه آله وسلم - لأبي ذر (٤)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 785

ولحذيفة (١)، ولغيرهما. إذا تقرر لك هذا عرفت أنه يمكن توجيه ما وقع فيه الأشكال، وورد عنه السؤال. ممثل ما ذكرناه، ولا يمتنع أن يكون ذلك في حياته ﵌ كما كان بعد موته، وأفي ضير في أميره ﵌ بسؤال بعض أصحابه في بعض الأمور! وقد أوجب المصير إلي ما ذكرناه المحافظة على استعمال القواعد الأصولية والمشط معها كما هو شأن من أراد النظر فيما ورد من هذه الشريعة المطهرة الغراء.

стр. 786

وفي هذا المقدار كفاية، فإن السائل- كثر الله فوائده- لم يسأل إلا عن معني الحديث لا عن إسناده، ولا عن متنه، باعتبار لفظه ورتبته، فلنقتصر على الجواب على محل السؤال. . . والحمد لله أولا وآخرا، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم

стр. 787

كتبه محمد الشوكاني - غفر الله له -[٧].

стр. 788

(٢٣) ٤٨/ ١ الدارية في مسألة الوصاية تأليف محمد بن علي الشوكاني حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب

стр. 789

وصف المخطوط: ١ - عنوان الرسالة: " الدراية في مسألة الوصاية " ٢ - هو موضوع الرسالة: في وصاية أمير المؤمنين على ﵁. ٣ - أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم أحمدك لا أحصى ثناء عليك. وأصلي وأسلم على رسولك وآله وصحبه. وبعد: فإنه سألني بعض آل الرسول ﵌ ... ٤ - آخر الرسالة:. . . فليراجع الكتب المصنفة في مناقب على ﵇ حرره المجيب محمد بن علي الشوكاني في اليوم التاسع والعشرين من شهر شعبان سنة اثني عشر وخمس، وهو تاريخ كتب هذه النسخة من خط المؤلف وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم تسليما. وحسبنا الله وكفى ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم. ٥ - نوع الخط: خط نسخط جيد. ٦ - تاريخ النسخ: ١٢٠٥ هـ. ٧ - عدد الصفحات: ٤ صفحات. الأولى: ٣٧ سطرا. الثانية: ٤٢ سطرا. الثالثة: ٤١ سطر ا. الرابعة: ١٩ سطرا. ٨ - عدد الكلمات في السطر: ١٦ كلمة تقريبا.

стр. 790

[مقدمة المؤلف] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أحمدك لا أحصي ثناء عليك وأصلي وأسلم على رسولك وآله وصحبه. [نص السؤال] (وبعد): فإنه سألني بعض آل الرسول ﵌ الجامعين بين فضيلة العلم والشرف، من سكان المدينة المباركة المعمورة بالعلوم مدينة زبيد (١) [عن] إنكار [عائشة] أم المؤمنين زوج النبي ﵌ لصدور الوصية من رسول الله ﵌ لما ذكروا عندها أن عليا ﵇ كان وصيا لرسول الله ﵌ وهذا ثابت من قولها في الصحيحين (٢)، والنسائي (٣) من طريق الأسود بن يزيد بلفظ: متى أوصى إليه؟ وقد كنت مسندته إلي

стр. 791

صدري فدعا بالطشت فلقد انخنث في حجري و [ما شعرت] (١) أنه مات فمتى أوصى إليه؟، وفي رواية (٢) عنها أنها أنكرت الوصية مطلقا، ولم تفيد بكونها إلي على ﵇ فقالت: ومتى أوصى؟ وقد مات بين سحري ونحري.

стр. 792

[مقدمة تمهيدية قبل الجواب] (ولنقدم) قبل الشروع في الجواب مقدمة ينتفع ها السائل. (فنقول): ينبغي أن (تعلم أولا) أن قول الصحابي (١) ليس بحجة (٢)، وأن المثبت

стр. 793

أولى (١) من النافي، وأن من علم حجة على من لم يعلم، وأن الموقوف (٢) لا يعارض

стр. 794

المرفوع (١) على فرض حجيته، وهذه الأمور قد قررت في الأصول. (وتعلم) أن أم المؤمنين (٢) - رض الله عنها - كانت تسارع إلي رد ما خالف اجتهادها، وتبالغ في الإنكار عدى راويه كما يقع مثل! ذلك كثير من المجتهدين. وتتمسك تارة بعموم لا يعارض ذلك المروفي كتغليطها لعمر (٣) ﵁ لما روى مخاطبته ﵌ لأهل قليب بدر، وقوله عند ذلك: يا رسول الله، إنما تخاطب أمواتا، فقال له " ما أنتم بأسمع منهم " فردت هذه الرواية عائشة بعد موت

стр. 795

عمر، وتمسكت بقول الله تعالي: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ (١). وهذا

стр. 796

التمسك غير صالح لرد هذه الرواية من مثل هذا الصحابي، وغاية ما فيه بعد تسليم صدقه على أهل القليب أنه عام، وحديث إسماعهم خاص، والخاص مقحم على العام، وتخصيص عمومات القرآن. مما صح من آحاد السمنة هو مذهب الجمهور، وتارة تتمسك بما حفظة كقولها لما بلغها رواية عمر ﵁ عن رسول الله ﵌ بلفظ " إن الميت ليعذب ببكاء أهله " قالت: يرحم الله عمر ها حاث رسول الله ﵌ أن الميت ليعذب ببكاء أهله، ولكن قال: " إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهله عليه "، ثم قالت: حسبكم القرآن: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (١) أخرجه الشيخان (٢)، والنسائي (٣)، وفي رواية أنه ذكر لها أن ابن عمر يقول: إن الميت ليعذب ببكاء أهله فقالت: يغفر الله لأبي عبد الرحمن، أما إنه لم يكذب، ولكنه نسط أو أخطأ، إنما مر رسول الله ﵌ على يهودية يبكى عليها، فقال " إنها ليبكى عليها، وإنها لتعذب في قبرها " أخرجه الشيخان (٤)،. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 797

ومالك (١)، والترمذي (٢)، والنسائي (٣) وقد ثبت هذا الحديث في صحيح البخاري (٤) وغره (٥) من طريق المغيرة بلفظ " من ينح عليه يعذب. بما نيح عليه ". فهذا الحديث قد ثبت عن رسول الله - صلى بالله عليه وآله وسلم - من طريق ثلاثة من الصحابة، ثم إن عائشة ﵂ ردت ذلك متمسكة. بما تحفظه، وبعموم القرآن. وأنت تعلم أن الزيادة مقبولة (٦) بالإجماع إن وقعت غير منافية، والزيادة هاهنا في رواية عمر وابنه، والمغيرة غير منافية لأنها متناولة بعمومها للميت من المسلمين، ولم تجعل عائشة روايتها مخصصة للعموم، أو مقيدة للإطلاق، حتى يكون قولها مقبولا من وجه، بل صرحت بخطأ الراوي أو نسيانه، وجزمت بأن رسول الله ﵌ لم يقل ذلك. وأما تمسكها بقول الله تعالي: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ (٧) فهو لا يعارض الحديث، لأنه عام، والحديث خاص، ولهذه الواقعات نظائر بينها ﵂

стр. 798

وبن جماعة من الصحابة كأبي سعيد (١)، وابن عباس (٢) وغيرهما (٣). ومن جملتها الواقعة المسؤول عنها، أعني: إنكارها ﵂ الوصية منه ﵌ إلي على ﵇ وقدوا فقها في عدم وقوع مطلقها منه ﵌ غير مفيد بكونها إلي على ﵇ ابن أبي أوفى- ﵁ فأخرج [١] عنه البخاري (٤)، ومسلم (٥)، والترمذي (٦)، والنسائي (٧) من طريق طلحة ابن مصرف قال: سألت ابن أبي أوفى: هل أوصى رسول الله - صلى الله عليه وآله

стр. 799

وسلم -؟ قال: لا، قلت: فكيف كتب على الناس الوصية، وأميرها، ولم يوص؟ قال: أوصى بكتاب الله تعالي، وأنت تعلم أن قوله: أوصى بكتاب الله تعالي لا يتم معه قوله. لا. في أول الحديث، لأن صدق اسم الوصية لا يعتبر فيه أن يكون بأمور متعددة حتى يمتنع صدقه على الأمير الواحد لا لغة، ولا شرعا، ولا عرفا، للقطع بأن من أوصى بأمير واحد يقال له موص لغة، وعرفا، وشرعا، فلا بد من تأويل قوله: لا، وإلا لم يصح قوله أوصى بكتاب الله تعالي، وقد تأوله بعضهم بأنه لم يوص بالثلث كما فعله غيره، وهو تأويل حسن لسلامة كلامه معه من التناقض.

стр. 800

[جواب على سؤال] إذا عرفت هذه المقدمة (فالجواب) على أصل السؤال ينحصر في بحثين: (البحث الأول): في إثبات مطلق الوصية منه ﵌. (والبحث الثاني): في إثبات مقيدها، أعني: كونها إلي على ﵇. [في إثبات مطلق الوصية] (أما البحث الأول): فأخرج مسلم (١) من حديث ابن عباس أن رسول الله أوصى بثلاث: أن يجيزوا الوفد بنحو ما كان يجيزهم. وفي حديث [أنس] (٢) عند النسائي (٣)، وأحمد (٤)، وابن سعد (٥)، واللفظ له: كانت غاية وصية رسول الله ﵌ حين حضره الموت " الصلاة وما ملكت أيمانكم "، وله شاهد من حديث على عند أبي داود (٦)، وابن ماجة (٧) زاد " أدوا الزكاة بعد الصلاة"،

стр. 801

أخرجه أحمد (١)، وأخرج سيف بن عمر في الفتوح من طريق ابن أبي مليكة عن عائشة أن النبي ﵌ حذر من الفتن في مرض موته، وأمير بلزوم الجماعة والطاعة، وأخرج الواقدي (٢) من مرسل العلاء بن عبد الرحمن انه ﵌ أوصى فاطمة ﵍ فقال: " قولي إذا مت: إلا لله وإنا إليه راجعون ". وأخرج للطبراني في الأوسط (٣) من حديث عبد الرحمن بن عوف قالوا: يا رسول الله، أوصنا، يعني في مرض موته، قال: " أوصيكم بالسابقين الأولين من المهاجرين وأبنائهم من بعدهم " وقال: لا يروى عن عبد الرحمن إلا هذا الإسناد، تفرد به عتيق بن يعقوب (٤)، وفيه من لا يعرف حاله. وفي سنن ابن ماجه (٥) من حديث على قال: قال

стр. 802

رسول الله- ﵌: " إذا أنا مت فاغسلوني بسبع قرب من بئر أريس "، وكانت بقباء، وفي مسند البزار (١)، ومستدرك الحاكم (٢) بسند ضعيف أنه ﵌ أوصى أن يصلى عليه إرسالا بغير إمام. وأخرج أحمد (٣)، وابن سعد (٤) أن رسول الله ﵌ سأل عائشة عن الذهبية في مرض موته فقال: " ما فعلت الذهبية؟ قالت: هي عندي، قال: أنفقيها " وأخرج ابن سعد (٥) من وجه آخر أنه قال: " ابعثي بها إلي علي ليتصدق بها "، وفي المغازي لابن إسحاق (٦) انه قال: لم يوص رسول الله ﵌ عند موته إلا بثلاث لكل من الداريين، والزهاوين، والأشعريين [بخادم] (٧) ومائه وسق من خيبر، وأن لا يترك في جزيرة العرب دينان، وأن ينفذ جيش أسامة، وقد سبق في حديث ابن أبي أوفى (٨) انه ﵌. أوصى بالقرآن، وثبت في الأمهات (٩)

стр. 803

أنه ﵌ قال: " استوصوا بالأنصار (١) خرا، استوصوا (٢) بالنساء ضرا أخرجوا (٣) اليهود من جزيرة العرب لا. ونحو هذه الأمور التي كل واحد منها لو انفرد لم يصح معه أن يقال: إن رسول الله ﵌ لم يوص، وثبت في الصحيح من حديث أبي موسى (٤): أوصاني خليلي بثلاث، ولعل من أنكر ذلك أراد انه ﵌ لم يوص على الوجه الذي يقع من غيره من تحرير أمور في مكتوب، كما أرشد إلي ذلك بقوله: " ما حق أميري مسلم له شيء يريد أن يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده ". أخرجه البخاري (٥)، ومسلم (٦) من حديث ابن عمر. ولم يلتفت إلي أن رسول الله ﵌ قد نجز أموره قبل دنو الموت، وكيف يظن برسولي الله - صلى الله عليه وآله

стр. 804

وسلم - أن يترك الحالة الفضلى؟ أعني تقديم التنجيز قبل هجوم الموت، وبلوغها الحلقوم. وقد أرشد إلي ذلك وكرر وحذر، وهو أجدر الناس بالأخذ. بما ندب إليه. وبرهان ذلك أن رسول الله ﵌ قد كان سبل أرضه، ذكره النووي (١) وأما السلاح والبغلة والأثاث وسائر المنقولات فقد أخبر بأنها صدقة كما ثبت عنه في الصحيح (٢) وقال في الذهبية (٣) التي لم يترك سواها ما قال، كما سلف. إذا عرفت هذا علمت أنه لم يبق من أمور رسول الله ﵌ عند موته ما يفتقر إلي مكتوب. (نعم) قد أراد ﵌ أن يكتب لأمته مكتوبا عند موته يكون عصمة لها عن الضلال [٢]، وجنة تدرا عنها ما تسبب من المصائب الناشئة عن اختلاف الأقوال، فلم يجب إلي ذلك، وحيل بينه وبين ما هنالك، ولهذا قال الحبر ابن عباس: الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله ﵌ وبين كتابه، كما ثبت عنه ذلك في صحيح البخاري (٤) وغيره (٥)، فإن قلت: لا شك أن في هذه الأدلة التي سقتها كفاية، وأن المطلوب يثبت بدون هذا، وأن عدم علم عائشة بالوصية لا يستلزم عدمها ونفيها لا ينافي الوقوع، وغاية ما في كلامها الأخبار بعدم علمها. وقد علم

стр. 805

غيرها، ومن علم حجة على من لم يعلم، أو نفي الوصية حال الموت لا يلزم من نفيها في الوقت الخاص نفيها في كل وقت، إلا أن ثمة إشكالا، وهو ما ثبت أنه ﵌ مات وعليه دين ليهودي آصع من شعير (١)، فكيف ولم يوص به! كما أوصى بسائر تركته. (قلت): قد كان ﵌ رهن عند اليهودي في تلك الآصع درعه، والرهن حجة لليهودي كافية في ثبوته، وقبول قوله، لا يحتاج معه إلي الوصية كما قال الله تعالي في آية الدين: ﴿وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ (٢) على أن علم ذلك لم يكن مختصا به ﵌، بل قد شاركه فيه بعض الصحابة، ولهذا أخبرت به عائشة، وليس المطلوب من الوصية للشارع إلا التعريف. مما على الميت من حقوق الله، وحقوق الآدميين، وقد حصل ههنا.

стр. 806

[في إثبات الوصية لعلى] (وأما البحث الثاني): فأخرج أحمد بن حنبل (١) عن أنس أن النبي ﵌ قال: " وصي ووارثي، ومنجز وعدي على بن أبي طالب " وأخرج أحمد (٢) من حديثه قال قلنا لسلمان: سل رسول الله ﵌ من وصيه؟ قال سلمان: يا رسول الله، من وصيك؟ قال: " يا سلمان من كان وصي موسى؟ " قال: يوشع بن نون، قال: فإن وصي، ووارثي، ويقضي ديني، وينجز موعدي على بن أبي طالب، وأخرج الحافظ أبو القاسم البغوي في معجم الصحابة (٣) عن بريدة قال: قال رسول الله ﵌ " لكل نبي وصي ووارث،

стр. 807

وإن عليا وصي ووارثي "، وأخرج ابن جرير (١) عن على ﵇ قال: قال رسول الله ﵌: " يا برش عبد المطلب إني قد جئتكم بخيري الدنيا والآخرة، وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر، على أن يكون أخي، ووصي، وخليفتي فيكم؟ " قال: فأحجم القوم عنها جميعا، وقلت أنا: يا نبي الله، أكون وزيرك عليه؟ فأخذ برقبتي ثم قال: " هذا أخي، ووصيي، وخليفتي فيكم، فاسمعوا له وأطيعوا ". وأخرج محمد بن يوسف الكنجي الشافعي في. . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 808

مناقبه (١) من حديث ذكره بسند متصل برسول الله- ﵌، وفيه في وصف علي- ﵇ ووعاء علمي، ووصيي. وأخرج أيضًا (٢) عن علي- ﵇ أنه قال: أمرني رسول الله- ﵌ بقتال ثلاثة: الناكثين، والقاسطين، والمارقين. وأخرج أيضًا (٣) عن جابر أن رسول الله- صلى الله عليه واله وسلم- قال لعلي بن أبي طالب: "سلام عليك يا أبا ريحانتي، أوصيك بريحانتي خيرا" قال: هذا حديث حسن من حديث جعفر بن محمد. وأخرج الطبراني (٤) عن عمار عنه- ﵌: "ألا أرضيك يا علي؟ أنت أخي، ووزيري، تقضي ديني، وتنجز موعدي، وتبرئ ذمتي" الحديث

стр. 809

بطوله. وأخرج نحوه أبو يعلى (١)، وأخرج البزار (٢) عن أنس مرفوعا: علي يقضي ديني، وروي بكسر الدال، وأخرج ابن مردويه (٣) والديلمي (٤) عن سلمان الفارسي مرفوعا: على بن أبي طالب ينجز عداتي، ويقضى ديني. وأخرج الديلمى (٥) عن أنس مرفوعًا يا على أنت تبين للناس ما يختلفون فيه من بعدي، وأخرج أبو نعيم في الحلية (٦)، والكنجي في المناقب من حديث طويل، وفيه وقائد الغر المحجلين، وخاتم الوصيين، وأخرج العلامة إبراهيم بن محمد الصنعاني في كتابه: إشراق الإصباح (٧) عن محمد بن على

стр. 810

الباقر، عن آبائه، عنه ﵌ من حديث طويل، وفيه: وهو - يعني عليا - وصيي، ووليي. قال المحب الطبري (١) بعد أن ذكر حديث الوصية إلي على ﵇: والوصية محمولة على ما رواه أنس من قوله ﷺ وصي، ووارثي يقضي ديني، وينجز موعدي على بن أبي طالب. أو على ما أخرجه ابن السراج (٢) من قوله ﵌ يا على، أوصيك بالعرب خيرا. أو على ما رواه حسين بن على ﵇ عن أبيه، عن جده قال: أوصى رسول الله ﵌ عليا أن يغسله، فقال: يا رسول الله، أخشى أن لا أطيق، قال: إنك ستعان عليه (٣)، انتهى. والحامل له على هذا الحمل حديث عائشة السالف، والواجب علينا الإيمان بأنه ﵇ وصى رسول الله ﵌، ولا يلزمنا التعرض للتفاصيل الموصي ها، فقد ثبت أنه أميره بقتال الناكثين (٤)، والقاسطين والمارقين، وعين له علاماتهم، وأودعه جملا من العلوم، وأميره بأمور خاصة كما سلف، فجعل الموصي
следующие страницы →