نعيم (١)، وصفوة الصفوة لابن الجوزي. فإنهما تحريا ما صح، وأودعا كتابيهما من مناقب الأولياء المروية بالأسانيد الصحيحة ما يحدث بعضه بصنيع من يقف عليه إلى طريقتهم، والإقتداء بهم. وأقل الأحوال أن يعرف مقادير أولياء الله، وصالحي عباده، ويعلم أفم القوم الذين لا يشقى جليسهم، ولا يغبن من يأتى بهم، ويمشط على طريقتهم، فإن ذلك منه. بمجرده منزع من منازع الخير، ومهتع من مهاتع الرشد. وقد صح عنه- ﵌ أنه قال: " أنت مع من أحببت " (٢) فمحبة
стр. 877
الصالحين قربة لا همل، وطاعة لا تضيع، وان لم يعمل كعملهم، ولا جهد نفسه كجهدهم لأنفسهم.
وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية [٥ أ] والحمد لله أولا وآخرا، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، ورضي الله عن صحبه الراشدين (١) [٥ ب].
стр. 878
بحث في الاستدلال على ثبوت كرامات الأولياء
تأليف
محمد بن على الشوكاني
حققته وعلقت عليه وخرجت أحاديثه
محفوظة بنت على شرف الدين أم الحسن
стр. 879
وصف المخطوط:
١ - عنوان الرسالة: بحث في الاستدلال على كرامات الأولياء.
٢ - موضوع الرسالة: في العقيدة.
٣ - أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين وآله الأكرمين اعلم أن ما يحدث من أولياء الله سبحانه من الكرامات ...
٤ - آخر الرسالة:
وهذه الأحاديث كلها في الصحيح. وفي هذا المقدار كفاية بل في بعضه ولله الحمد.
٥ - نوع الخط: خط نسخط جيد.
٦ - الناسخ: المؤلف: محمد بن علي الشوكاني.
٧ - عدد أسطر الرسالة: ٤١ سطرا، في الصفحة الأولى (٢٥) سطرا.
وفي الصفحة الأخيرة (١٦) سطرا.
٨ - عدد الكلمات في السطر: ٩ - ١٠ كلمة تقريبا.
٩ - الرسالة من المجلد الرابع من " الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني ".
стр. 880
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيد المرسلين، وآله الأكرمين.
اعلم أن ما يحدث من أولياء (١) الله- سبحانه- من الكرامات (٢) الظاهرة التي لا شك
стр. 881
فيها ولا شبهة هو حق صحيح لا يمتري فيه من له أدنى معرفة بأحوال صالحي عباد الله المخصوصين منه بالكرمات التي أكرمهم، وتفضل ها عليهم. ومن شك في شيء من ذلك نظر في كتب الثقات المدونة في هذا الشأن " كحلية الأولياء " (١) لأبي نعيم،
المصنفة في تاريخ العالم، فإن كلها مشتملة على تراجم كثير منهم، ويغني عن ذلك كله ما قصه الله- في كتابه العزيز عن صالحي عباده الذين لم يكونوا أنبياء كقصة ذي (١) القرنين، وما قيأ له مما تعجز عنه الطباع البشرية، وقصة مريم كما حكاه - سبحانه- بقوله: ﴿كلما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا ... إلى آخر الآية﴾ (٢) وقوله: ﴿وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا﴾ (٣) ولم يكن في وقت وجود الثمر على النخل. ومن ذلك قصة أصحاب الكهف، فقد قص الله علينا فيها أعظم كرامة، وقصة آصف بن برخيا حيث حكى عنه- قوله: ﴿قال الذي عنده علم من الكتاب أنا آتيك به قبل أن يرتد إليك طرفك﴾ (٤) وغير ذلك مما حكاه- سبحانه- عن غير هؤلاء. والجميع ليسوا بأنبياء، وثبت في الأحاديث الثابتة في الصحيح (٥) مثل حديث الثلاثة الذين انطبقت عليهم الصخرة، وحديث (٦) جريج الراهب الذي كفمه الطفل، وحديث (٧) المرأة التي قالت
стр. 884
سائلة لله- أن يجعل الطفل التي ترضعه فأجاب الطفل عليها. مما أجاب، وحديث (١) البقرة التي كلمت من أراد أن يحمل عليها، وقالت: إني لم أخلق لهذا. ومن ذلك [١ ب] وجود القطف من العنب عند خبيب (٢) الذي أسرته الكفار، وحديث أن أسيد بن (٣) حضير، ................
стр. 885
وعباد بن (١) بشر خرجا من عند النبي- صلى الله عليه واله وسلم- في ليلة مظلمة ومعهما مثل المصباحين، وحديث (٢) "رب أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره "، وحديث (٣): " لقد كان فيمن قبلكم محدثون:، وحديث (٤): " إن في هذه الأمة محدثين، وإن منهم عمر "، ومن ذلك كون سعد بن أبي (٥) وقاص مجاب الدعوة. وهذه الأحاديث كلها ثابتة في الصحيح، وورد لكثير من (٦) الصحابة- ﵃
стр. 886
كرامات قد اشتملت عليها كتب الحديث والسير، ومن ذلك الأحاديث الواردة في فضلهم والثناء عليهم كما ثبت في الصحيح (١) أنه قال رجل: أي الناس أفضل يا رسول الله؟ قال: " مؤمن مجاهد بنفسه وماله في سبيل الله " قال: ثم من؟ قال: " ثم رجل يعتزل في شعب من الشعاب يعبد ربه ". وحديث (٢): " من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب ". وحديث (٣): " كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل ". وحديث (٤):
стр. 887
" قمت على باب الجنة فكان من دخلها المساكين ".
وهذه الأحاديث كلها في الصحيح.
وفي هذا المقدار كفاية، بل في بعضه، ولله الحمد [٢ أ]
стр. 888
بحث في حكم المولد
تأليف
محمد بن علي الشوكاني
حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه
محمد صبحي بن حسن حلاق
أبو مصعب
стр. 889
وصف المخطوط:
١ - عنوان الرسالة: بحث في حكم المولد.
٢ - موضوع الرسالة: بدعة المولد.
٣ - أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم، والصلاة والسلام على نبيه الأمين، وآله الطاهرين، مولاي العلامة الأخ في الله المحب لآل رسول الله عز المعالي: محمد بن علي الشوكاني حفظه الله وعافاه والسلام عليه ورحمة الله وبركاته تغشاه ...
٤ - آخر الرسالة:
وأرحنا من هذه الأوساخ التي كدرت صفوة الدين المتن، انتهى من تحريره المجيب محمد بن علي الشوكاني، وفقه الله لما يحبه ويرضاه بحق محمد وآله وصحبه، من شهر ربيع الأول سنة ١٢٠٦.
٥ - نوع الخط: خط نسخط جيد.
٦ - عدد الصفحات: (٨) صفحات.
الأولى: ١٠ أسطر.
الثانية: ٢٨ سطرا.
الثالثة: ٢٥ سطرا.
الرابعة: ٢٤ سطرا.
الخامسة: ٢٦ سطرا.
السادسة: ٢٦ سطرا.
السابعة: ٢٧ سطرا.
الثامنة: ٥ أسطر.
٧ - عدد الكلمات في السطر: ١٠ - ١٢ كلمة.
٨ - الرسالة من المجلد الأول من " الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني ".
стр. 890
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
والصلاة والسلام على نبيه الأمن، وآله الطاهرين، مولاي العلامة الأخ في الله المحب لآل رسول الله، عز المعالي محمد بن على الشوكاني- حفظه الله، وعافاه- والسلام عليه ورحمة الله وبركاته تغشاه. خطر ببال المحب الحقير تحرير المذاكرة هذه فيما حدث في هذه السمنة من البدع الشنيعة من الاجتماعات الباطلة، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة. فإن هذه الأيام حدثت في هذه المدينة المعمورة بالعلماء الأعلام، والزيدية الكرام حوادث أحدثها السفهاء والسوقة مثل محسن مسعود النشاد، وجماعته من إحداث شيء يسمونه المولد، فيجتمعون على ذلك الصغار والكبار، ويرفعون الأصوات بالتهليل والتضجيع، والترجيع، ويخرجون إلى خارج الدار المجتمعين فيها مع تسريج الشمع [١] والزفاف، واختلاط النساء والرجال بالتهليل، والنساء بالمحجرات رافعات الأصوات حتى يدخلوا الدار المجتمعين فيها، قد شاهدنا ذلك كرارا في حارة الفليحي (١) في بيت رجل يسمى المحفدي من أهل سوق السليط، وانقضوا المتفرجين عليهم من كل جهة، وهم بالزفاف مع تسريج الشمع في الزفاق إلى داخل البيت المذكور، ثم يقومون قيام منتظرين لوصول سيد الأنام يقولون: مرحبا يا نور عيني، مرحبا يا نور عيني، رافعين بذلك الأصوات صغيرهم والكبير خاضعين بالسكينة والوقار، والعوام يتطفعون لرؤية المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام على جمعة التخمين.
وهل رأيت، وهل بصرت في زمن ... حمل البوازل محمولا على جعل
стр. 891
نعم حتى أنه لما كان ثاني عشر شهرنا هذا ربيع الأول حصل الإجتماع في بيت رجل من سوق المزربنين، وأخبرني بعض الثقات أنهم حضروا جماعة من أعيان الدولة (١) ومن جملة من حضر سيدي العلامة على بن أحمد بن إسحاق (٢)، والسيد يحيى الحوثي (٣)، وجماعة من أعيان أهل العلم، حتى أنه بلغ أن سيدي على بن أحمد بن إسحاق زخرف لهم مؤلفا في صحة ذلك وتجويزه، ولم أزل أطلب ذلك فما ظفرت به، فما أدري ما استناده في ذلك، هل سنة مأثورة، أو آية من آيات ربي مشهورة، أو الاقتداء بالملك المظفر أبي سعيد الكوكبوري (٤) المحدث لذلك، ولأجله صنف. . . . . . . . .
стр. 892
ابن دحية (١) مصنفا في المولد، وحماه: التنوير في (٢) مولد البشير النذير، وما استناد هؤلاء الأعيان المزينين لهذه الشنيعة لهؤلاء السوقة والأغمار.
ولعل المؤلف المذكور بيد محسن مسعود النشاد وجماعته. فهل قد سبق في زمن النبوة المطهرة من الدنس مثل هذا، أو في زمن الصحابة الراشدين، أو أحد من أئمة أهل البيت المطهرين قد أجاز ذلك، أو أشار إليه، أو جوزه للسوقة والأوغاد، أو هذه بدعة شنيعة من بدع الصوفية الأغمار يجب النكير عليها والتشديد والتشريد لفاعليها، ورفعها إلى ولاة هذه المدينة المحمية المعمورة بعلماء الزيدية الكرام، وعلوم آل محمد الأعلام، أو كيف يكون الحال والمجال بلغت القلوب الحناجر من هذه البدع الحادثة في هذا الزمان.
نعم، ومن جملة ذلك القبيح أنهم أحدثوا في هاتين السنتين في الأقطار التهامية مثل بيت الفقيه ابن عجيل، والحديدة، وصارت تسري في جميع البلاد الإمامية- أعزها الله- وذلك أنهم أحدثوا عمارة جدد من حجارة [٢] وزخرفوه بالجص والنورة، ثم فعلوا له يوما أو ليلة في الشهر، يجتمعون إليه صغيرهم والكبير، والأنثى والذكر، والشريف والوضيع، يطوفون حوله كطوافهم بالبيت المعمور طول تلك الليلة، من دون إنكار ولا
стр. 893
شناعة من ولاة أمرهم وحكامهم، ويقبلونه كتقبيل الحجر الأسود. وصارت هذه البدع كأنها سنن شرعية، وحجة الله قائمة على العلماء العامين في هذه المدينة المحمية من الشيعة المرضية، أو الحضرة الشريفة المنصورية، وسكوتهم عن رفعها إلى شريف المقام مولانا الإمام أمير المؤمنين المنصور بالله رب العالمين. فإنه نعم العون المبين على إزالة ما خالف شريعة جده الأمين، وآله الطاهرين عليه وعليهم أفضل الصلاة والتسليم.
فلم أزل أريد مذاكرتكم هذه الحوادث الحادثة في هذه المدينة المحمية وغيرها من البلاد الإمامية، وصار علماؤنا في هذا الزمان إما شيطان أخرس قد ألجم بلجام من نار، أو سد فمه بشيء من الحطام الحرام، أو شيطان ناطق بغير ما شرع الله على لسان نبيه المختار.
اللهم اشهد وأنت خير الشاهدين على أمور حدثت من حوادث المبطلين والجاهلين، وزينها لهم رعاع هذه الأمة المخذولين، وأعيان رمدا من العلماء المسلوبين من دون نكير من العلماء العاملين، فيا لله ويا للمسلمين من حادث حدث في شرع سيد المرسلين. وأقول: يا باغي الإسلام فأبغيه لقد زال معروفا وبدا منكر.
فأوضحوا لمحبكم في هذا الأمر الذي أسجن الفؤاد، وشرد الرقاد، وأبرا إلى الله من هذه القبائح والفساد، وأصلي وأسلم على نبيه القاصم بسيفه رؤوس أهل الفساد، وعلى اله الزكية الطاهرة المنزهة عن بدع الصوفية والأوغاد.
والسلام تخص مقامكم والإكرام تم السؤال.
стр. 894
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
حمدا لمن بعث البشير النذير، السراج المنير بالشريعة البيضاء النقية، والحنيفية الغراء السوية البهية، وعلى اله الحاملين لرايات السمنة المجلين بأنوار علومهم كل ظلمة ودجنة، وبعد: فإنه وصل إلى الحقير محمد بن على الشوكاني- غفر الله لهما-[٣] هذا السؤال النفيس، فلنتكلم في جواب المسألة الأولى من مسألتي السؤال، وهي مسالة المولد. فأقول: لم أجد إلى الآن دليلا يدلا على ثبوته من كتاب، ولا سنة، ولا إجماع، ولا قياس، ولا استدلال، بل أجع المسلمون أنه لم يوجد في عصر خير القرون، ولا الذين يلونهم، ولا الذين يلونهم. وأجمعوا أن المخترع له السلطان المظفر أبو (١) سعيد كوكبوري بن زين الدين علي بن سبكتين صاحب أربل (٢)، وعامر الجامع المظفري بسفح قاسيون.
قف على ابتداع المولد (٣) في القرن السابع.
стр. 895
وهو في المائه السابعة، ولم ينكر أحد من المسلمين أنه بدعة (١).
وإذا تقرر هذا لاح للناظر أن القائل بجوازه بعد تسليمه أنه بدعة، وأن كل بدعة (٢) ضلالة بنص المصطفى- ﵌ لم يقل إلا. مما هو ضد للشريعة المطهرة، ولم يتمسك بشيء سوى تقليده لمن قسم (٣) البدعة إلى أقسام ليس عليها آثار من علم. والحاصل أنا لا نقبل من القائل بالجواز مقالة إلا بعد أن يقيم دليلا يخص هذه
стр. 896
البدعة التي يعترف ها من ذلك العموم الذي لا ينكره.
وأما مجرد قال فلان، وألف فلان، فهذا غير نافق. والحق أكبر من كل أحد على أنا إذا عولنا على أقوال الرجال، ورجعنا إلى التمسك بأذيال القيل والقال، فليس القائل بالجواز إلا شذوذ من المسلمين.
أما العترة المطهرة وأتباعهم فلم نجد لهم حرفا واحدا يدل على جواز ذلك، بل كلمتهم كالمتفقة بعد حدوث هذه البدعة أنها من أقبح ذرائع المتمخلعة إلى المفاسد، ولهذا ترى هذه الديار منزهة عن جميع شعابن المتصوفة المتهتكة إلى هذه واحدة منها، ولله الحمد.
وكان آخر الخلفاء الذابين عن ذلك المهدي لدين الله العباس بن المنصور، فإنه منع الموالد، وأمر هدم قبور جماعة من الأموات الذين تعتق! صم العامة، والمرجو من الله تعالى أن يلهم خليفة عصرنا المنصور بالله- حفظه الله- إلى الإقتداء بسلفه الصالح، فإن الأمر كما قيل:
أرى خلل الرماد وميض خمر ... ويوشك أن يكون لها اضطرام
وسريان البدع أسرع من سريان النار، لا سيما بدعة المولد، فإن أنفس العامة تشتاق إليها غاية الاشتياق، لا سيما بعد حضور جماعة من أهل العلم والشرف والرئاسة معهم، فإنه سيخيل إليهم بعد ذلك أن هذه البدعة من آكد السنن. وقد أحسن من قال:
[٤] فساد كبير عالم متهتك ... وأفسد منه جاهل متنبك
هما فتنة للعالمين كبيرة ... لمن بهما دينه يتمسك
стр. 897
ولا شك أن العامة أسرع الناس إلى كل ذريعة من ذرائع الفساد التي يتمكنون معها من شيء من المحرمات كالمولد ونحوه. فإذا انضم إلى ذلك حضور من له شهرة في العلم والشرف والرئاسة فعلوا المحرمات بصورة الطاعات، وخبطوا في أودية الجهالات والضلالات، وتخلصوا من ورطة الإنكار بقولهم: حضر معنا سيدي فلان وفلان وفلان. دع عنك العامة بم فإن بعض الخاصة المتميزين في طلب العلم قعد بين يدي لقراءة بعض علوم الاجتهاد، فأخبرني أنه حضر ليلة ذلك اليوم من هذا الشهر، في بعض الموالد، فأنكرت عليه، وانقبضت منه فقال: حضر معنا سيدي فلان وفلان وفلان، فسألته عن الصفة التي وقعت بحضرة أولئك الأعيان فقال في جملة شرع تلك القضية أنه قرأ المولد رجل سوقي، وأولئك الأعيان يطربون ويسمعون حتى بلغ إلى بعضه ثم قام كأنما نشط من عقال، وهو يقول: مرحبا يا نور عيني مرحبا. وقام بقيامه جميع الحاضرين من الأعيان وغيرهم، وصار ينهق قائما وهم كذلك، فتعب بعض الحاضرين فقعد، فصاح عليه بعض أولئك الأعيان، وقال له: وقد ظهرت عليه سورة الغضب: قم ما هي ملعابه، هذا اللفظ، وهم لا يشكون أن رسول الله- ﵌ وصلى إليهم تلك الساعة، ثم تصافحوا وأقبل جماعة من العامة بأيديهم أنواع من الطيب معاجلين مسرعين، كأنهم ينتهزون فرصة بقآئه- ﵌ فإنا لله وإنا إليه راجعون. أين عزة الدين، فإن ذهبت فأين الحياء والمروؤة والعقل؟. وهب أنه لا يحصل بحضرة هؤلاء الأعيان شيء من المنكرات كما هو الظن هم، ألا يدرون أن العامة تتخذ ذلك وسيلة وذريعة إلى كل منكر، ويصكون بحضورهم وجه كل منكر، ويفعلون في موالدهم التي لا يحضرها إلا سقط المتاع كل منكر، ويقولن: قد حضر المولد فلان وفلان وفلان ويتمسكون بجامع اسم المولد.
ومن ههنا يلوح لك فساد اعتذار بعض المجوزين بأنه إذا لم يحصل في المولد إلا الاجتماع للطعام والذكر فلا بأس به، وأنه لا يلزم من تحريم ما يصحبه من المحرمات تحريمه، لأنا نقول: المولد مع كونه بدعة باعترافك قد صار مصحوبا عادة بكثير من
стр. 898
المنكرات، وذريعة إلى كثير من المفاسد [٥]. واتفاق مثل هذه الموالد التي لا تشتمل على غير الطعام والذكر أعز من الكبريت الأحمر.
وقد تقرر أن سد الذرائع (١) وقطع علائق الوسائل إلى ما لا يجوز من قواعد الشريعة المهمة الحط جزم بوجوبها الجمهور، وأنت إن بقيت فيك بقية من إنصاف لا تنكر هذا. وإذا قد تبين لك أنه لم يقل أحد من أهل البيت وأتباعهم بجواز المولد، وأردت أن تعرف قول من عداهم، فنقول: قد قررنا لك الإجماع على أنه بدعة من جميع المسلمين، ولكن للملوك تأثيرا في تقويم البدع وهدمها، فلما كان المبتدع لهذه البدعة ذلك الملك (٢) ساعده ابن (٣) دحية وألف في ذلك مجلدا سماه: التنوير في مولد البشير النذير، وهو مع توسعه في علم الرواية لم يأت في ذلك الكتاب بحجة نيرة.
لا جرم إجازة ألف (٤) دينار كما ذكر ابن خلكان، ومحبة الدنيا تفعل أكر من هذا.
ثم بعد حدوث هذا المولد قام الخلاف على ساق، وكثرت في ذلك المؤلفات من المانع. والمجوز، فمن جمله المؤلفين في ذلك الفاكهاني (٥) المالكي، ألف كتابا سماه: المص رد في الكلام على عمل المولد وشنع وبشع، ومن جملة ما أنشده في ذلك الكتاب لشيخه
стр. 899
القشيري (١):
قد عرف المنكر واستنكر المعروف ... في أيامنا الصعبة
وصار أهل العلم في وهدة ... وصار أهل الجهل في رتبه
حاروا عن الحق فما للذي ... ساروا به فيما مضى نسبه
فقلت للأبرار أهل التقى ... ... والدين لما اشتدت الكربه (٢)
ومن جملة المؤلفين في المولد الإمام أبو عبد الله (٣) في عمل المولد.
стр. 900
وإمام القرى الجزري (١)، وعى كتابه: التعريف بالمولد الشريف، والإمام الحافظ ابن ناصر (٢)، وعى كتابه: مورد الصادي في مولد الهادي.
والعلامة السيوطي، وحمى كتابه: حسن المقصد في عمل المولد (٣).
فمنهم من جزم بعدم جوازه، ومنهم من جوزه بشرط أن لا يصحبه (٤) منكر، مع
стр. 901
الاعتراف بأنه بدعة، ولم يأت بحجة أصلا. وأما تخريجه من حديث (١) أنه- ﵌ قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فسألهم فقالوا: هو يوم أغرق الله فيه فرعون، ونجى موسى، فنحن نصومه شكرا لله (٢) تعالى كما فعل ابن حجر، أو من حديث أنه- ﵌ عق عن نفسه (٣) بعد النبوة.
стр. 902
كما فعل السيوطي، فمن الغرائب التي أوقع في مثلها [٦] محبة تقويم البدع.
والحاصل أن المجوزين (١) وهم شذوذ بالنسبة إلى المانعين قد اتفقوا على أنه لا يجوز
стр. 903
إلا بشرط أن يكون لمجرد الطعام والذكر. وقد عرفناك أنه صار من ذرائع المنكرات.
ولا يخالف فيه أحد هذا الاعتبار. وأما المولد الذي يقع الآن من هذا الجنس، فهو ممنوع منه بالاتفاق. وفي هذا المقدار كفاية، وإن كان المقام محتاج إلى بسط طويل، مشتملا على إيراد كلمات المجوزين وردها.
ولكن ذلك لا يتم إلا في كراريس، ولا بد أن يلهم الله أحد أرباب الأمر إلى المنع من هذه القضية، فإنها تنحسم بأمر يسير، وهو أن يمنع ذلك النشاد الذي صار يدعى لعمل المولد، ويزجر. وهذا أمر يتمكن منه كل أحد، وأما ما سألتم عنه من الواقعة العظيمة في القطر التهامي، وهي أنهم يزخرفون ويطوفون حولها كما يطاف حول الكعبة ويزار.
فقد وصل إلى محبكم سؤال من بعض السادات الساكنين في قامة على يد سيدي محمد بن أحمد النعم! ط (١)، وأجبت فيه بجواب فيه طول، فانظروه إن أمكن، فإن ذلك
стр. 904
السؤال اشتمل على أنهم يعتقدون ني أولئك الأموات (١)، وتلك الأحجار أنها تضر وتنفع، وهذا من الكفر الذي لا شك فيه.
ولا مرية، وهو من أشد من كفر الوثنية، لأنهم قالوا: إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى، وهؤلاء قالوا: نعبدهم ليضروا وينفعوا، فأي مصيبة أشد من الكفر. وأي منكر أطم منه ".
وكيف يدعى القادر على إنفاذ الأوامر أنه من. المؤمنين، وهؤلاء إخوانه من المسلمين قد صاروا في الكفر الصريح. إنا لله، وإنا إليه راجعون. ورحم الله المهدي لدين الله العباس بن المنصور، فإنه قام في إزالة هذا المنكرا (٢) كل مقام.
والله يلهم خليفة العصر إلى القيام لهذا الواجب الأهم، وعلى الجملة الاستدلال على قبح هذه الوصية لا يحتاج إليه أحد، فإنه لا يشك أحد من المسلمين في أن ذاك كفر، ولا يخالف في قبح الكفر أحد منهم، والقرآن والسنة مشحونان بالأدلة القاضية بقبح الكفر الناعية على الكافرين ما هم فيه، ومن اخذ المصحف وقرا فيه ورقة وجد مها مسن أدلة التوحيد، أو تقبيح الشرك، أو الكفر ما يشفى ويكفي، فلا فائدة في التطويل، ولو رام الإنسان أن يستفضي ما ورد في ذلك من أدلة النقل والعقل لجأ في مجلدات. اللهم أنت تعلم أنا نجد قدرنا متقاصرة عن القيام بدفع هذه المفاسد، وهدم [٧] هذه المنكرات.
وليس في وسعنا إلا الإنذار والإبلاغ، وقد فعلنا.
стр. 905
اللهم فاغضب لدينك وطهره من أدناس هؤلاء الشياطين القبوريين، وأرحنا من هذه الأوساخ التي كدرت صفوة الدين المتن (١).
انتهى من تحرير المجيب محمد بن على الشوكاني- وفقه الله لما يحبه ويرضاه- بحق محمد وآله وصحبه. من شهر ربيع الأول سنة ١٢٠٦ هـ.
تم القسم الأول- العقيدة- من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني ولله الحمد والمنة ويليه القسم الثاني- القرآن وعلومه- إن شاء الله
стр. 906
تم بحمد الله والمنة المجلد الأول من كتاب الفتح الرباني
ويليه
المجلد الثاني إن شاء الله
стр. 907
رسائل القسم الثاني والقسم الثالث
(القرآن وعلومه - الحديث وعلومه)
القرآن وعلومه:
٢٨ - جواب سؤال في قوله تعالى: ﴿فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه﴾ واقعة موقع الدليل. (١/ ٤٢) (١).
٢٩ - وبل الغمامة في تفسير: ﴿وجاعل الذين اتبعوك فوق الذين كفروا إلى يوم القيامة﴾.
(٣٠/ ٣). ٣٠ - بحث في النهى عن إخوان السوء
(٢٧/ ٤). ٣١ - جواب سؤال في قوله تعالى: (إلا من ظلم)
(١/ ٢٤). ٣٢ - بحث في تفسير قوله تعالى: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليم﴾
(٢٣/ ٥). ٣٣ - بحث في الكلام على قوله سبحانه: ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن ءامنت من قبل﴾
(١٨/ ٤). ٣٤ - إجابة السائل عن تفسير تقدير القمر منازل. ويليه: إشكال السائل في الجواب عن تفسير تقدير القمر منازل.
(٤٣/ ١). ٣٥ - جواب سؤال يتعلق. مما ورد فيما أظهر الخضر.
(٣٦/ ٤). ٣٦ - بحمق عن تفسير قوله تعالى: ﴿ثم جعلنه نطفة﴾
(١٧/ ٣). ٣٧ - الإيضاح لمعنى التوبة والإصلاح. (٧/ ٤).
стр. 908
٣٨ - جواب سؤال عن نكتة التكرار في قوله تعالى: ﴿قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين وأمرت لأن أكون أول المسلمين﴾
(٤١/ ١). ٣٩ - النشر لفوائد سورة العصر.
(١٧/ ٥). . الحديث وعلومه:
٤٠ - إتحاف الأكابر بإسناد الدفاتر.
(١٤/ ٣). ٤١ - بحث في قول أهل الحديث: "رجال إسناده ثقات ". ويليه مناقشة للجواب السابق.
(٢٢/ ٣). ٤٢ - القول المقبول في رد خبر المجهول من غير صحابة الرسول ﷺ
(١٢/ ١). ٤٣ - بحث في الجواب على من قال أنه لم يقع التعرض لمن في حفظه ضعف من الصحابة.
(١٥/ ٥). ٤٤ - سؤال عن عدالة جميع الصحابة هل هي مسلمة أم لا؟!
(٤/ ١). ٤٥ - رح الباس عن حديث النفس والهم والوسواس
(٤٥/ ٤٥) ٤٦ - الأبحاث الوضية في الكلام على حديث: " حب الدنيا رأس كل خطية ".
(٦/ ٣). ٤٧ - سؤال عن معنى " بني الإسلام على خمسة أركان " وما يترتب عليه.
(١١/ ٥). ٤٨ - الأذكار. جواب على بعض الأحاديث المتعارضة فيها.
(١٤/ ٥). ٤٩ - بحث في الكلام على حديث: " إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجسران وإن اجتهد وأخطأ فله أجر واحد ".
(١٩/ ٥). ٥٠ - جواب عن سؤال خاص بالحديث: " لا عهد للظالم " وهل هو موجود فعلا من عدمه؟!.
(١٣/ ٥). ٥١ - فوائد في أحاديث فضائل القران. (٢/ ٥).
стр. 909
٥٢ - بحث في حديث " لعن الله اليهود لاتخاذ قبور أنبيائهم مساجد "
(٢٦/ ٣). ٥٣ - إتحاف المهرة بالكلام على حديث: " لا عدوى ولا طرة "
(٤٠/ ١). ٥٤ - بحث في قوله ﷺ : " إنما الأعمال بالنيات "
(٣١/ ٥). ٥٥ - بحث في حديث: " لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ... "
(١٢/ ٣). ٥٦ - بحث في بيان العبدين الصالحين المذكورين في حديث الغدير.
(١١/ ٣). ٥٧ - بحث في حديث " اجعل لك صلاتي كلها " وفي تحقيق الصلاة على الآل ومن خصهم. (٢٧/ ٣) (١).
٥٨ - تنبيه الأعلام على تفسير المشتبهات بين الحلال والحرام (١/ ٣).
стр. 910
جواب سؤال في قوله تعالى ﴿فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه﴾
واقعة موقع الدليل
تأليف العلامة
محمد بن علي الشوكاني
حققته وعلقت عليه وخرجت أحاديثه
محفوظة بنت علي شرف الدين
أم الحسن
стр. 911
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبعد: فإنه وصل إلى من بعض العلماء في سنة ١٢٠٧ هـ سؤال حاصله: أن الفاء في قوله تعالى: ﴿فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه﴾ (١) واقعة في موقع الدليل، لوقوعها متعقبة، ولم يظهر فيها معنى الدليل؟ فأجبت. مما لفظه:
حمدا لك يا فاتح أقفال كل إشكال (٢)، وشكرا لك يا مانح حل عقد حبال الأعضال (٣)، وصلاة وسلاما على خير الخليقه، وعلى آله المطهرين حماة الحقيقة على الحقيقة، وبعد:
فإن هذا سؤال لا ينتجه إلا فكر يخترق طباق أستار خرائد (٤) أبكار الأفكار، وفهم يجول ويصول في مدارج الإدراك إن هبت للمشكلات ريح ذات إعصار؟ فلله در منشيه، ولله در موشيه، ولا شك أن قول الله- : ﴿فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك﴾ (٥) إن جعل كما لاح للسائل- كثر الله من فوائده،
стр. 912
ومد من موائد فرائده- دليلا على طول مد اللبث (١) كان مرتج الباب شديد الاحتجاب عن أرباب الألباب، والذي يلوح للنظر القاصر، ويتقدم في الخاطر الفاتر أنه لم يسق مساق (٢) الدليل على طول تلك المدة، فإنه يهجر الاستدلال. ممثله على ذلك المدلول من له أن إلمام بعلم المعقول والمنقول، فكيف بمن له العلم الذي تقاصرت العقول بأسرها عن الإحاطة بكنهه ومقداره، وكان علم جميع الخلائق بالنسبة إليه كما يأخذه الطائر (٣) من البحر الخضم بمنقاره. وأقول مسندا لهذا الكلام الذي هو في قوة المنع أن معرفة طول المدة أمر مكشوف يمكن الإطلاع عليه بأعمال الحواس في المحسوسات، والإذعان له. مما يطرأ على أحوال هذه الأجسام من التغيرات.
стр. 913
ألا ترى ذلك لمار كيف نظر إلى أولاده بعد أن بعثه الله تعالى فوجدهم شيوخا بعد أن كانوا قبل تلك الإماتة صبيانا وفتيانا، وكان إذا حدثهم بحديث قالوا: هذا حديث مائة سنة كما ذكره أئمة التفسير (١)، فالظاهر أن قوله تعالى: ﴿فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك﴾ (٢) دليل على كمال القدرة الباهرة التي لا يستبعد من مثلها صدور ما استبعده ذلك المار، فيكون ذلك من إرداف دليل بدليل، وتعقيب آلة بآية، ولكنه لما كان مرتبطا بالدليل الأول أعني قوله: ﴿فأماته الله مائة عام ثم بعثه﴾ من جهة أن كونه آية عظمى، وأمرا عجيبا، إنما كان باعتبار ملاحظته جاء معنونا بالفاء المفيدة لتقدير محذوف يتوقف عليه كمال حسنها وفصاحتها كما صرح بذاك أئمة النحو والبيان، فكأنه- ﷻ قال للمار: إذا عرفت أيها المستبعد لإحياء القرية كمال القدرة على ذلك. مما وقع عليك من الإماتة هذه المدة (٣) المتطاولة،
стр. 914
وتحقق لديك ذلك بالنظر في الآثار القاضية به فههنا آية أخرى هي أجل موقعا من تدك، وأقطع لعرف الشك، وأحسم لجرح الحيرة، وأدفع لمنشأ الاستبعاد، وهي عدم تغير طعامك وشرابك مع مرور أزمان العشر من معشار عشيرها يكون في مثله التغير والفساد، وبقاء حمارك حيا سويا بلا علف (١)، ولا ماء دهرا لا يستمسك في مثل أقل قليلة الأرواح بلا قوام.
وقد لوح جار الله (٢) ﵀ في كشافه (٣) إلى أن هذه آية مستقلة لا دليل على طول المدة فقال، وانظر إلى حمارك سالما في مكانه كما ربطته، وذلك من أعظم الآيات أن يعيشه الله مائة عام من غير علف، ولا ماء كما حفظ طعامه وشرابه من التغير انتهى.
وهذا على تقدير أن الحمار كان عند بعث ذلك المار حيا كما ذهب إليه بعض أئمة (٤) التفسير، وعلى تقدير أن عظامه عند ذلك قد تفرقت ونخرت، كما ذهب إليه البعض (٥)
стр. 915
الآخر لكون قول الله تعالى: ﴿وانظر إلى حمارك﴾ سوقا للتعجيب من تماسك جسم المار وحفظه عن التفرق في تلك المدة مع مصير ما ينتظم معه في جنس الحيوانية، فهي فيها رمة بالية نخرة، وحفظ طعامه وشرابه عن التسنه بعد مضي مدة صار فيها الحمار إلى تلك الصفة، ويمكن أن يقال على هذا التقدير أن أمر المار بالنظر إلى رمة الحمار لما سيحدثه الله تعالى من إنشارها وإعادة ما كان على تلك الصفة حيا سويا، ليكون ذلك من الاستدلال إلى موضع الاستبعاد. مما يماثله، ويكون قوله: ﴿وانظر إلى العظام كيف ننشزها﴾ (١) مقررا لقوله: ﴿وانظر إلى حمارك﴾، ولكن الوجه هو التقرير