← Джавами‘

Джавами‘ · id 36543

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الشوكاني

Полный текст (5 091 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

كانوا عليه، فمن أين لك أن بعض أهل عصرك كذلك؟.: من وجد بأمته هذه الأوصاف التي اشتمل عليها الكتاب العزيز فقد صدق عليه ما ذكره الله- سبحانه- في هذه الآيات، ولا شك أن المتخلق بأخلاق المنافقين المقتدي هم فيما كانوا يعاملون به المؤمنين لاحق هم، وغاية الأمر أن تتورع عن الحكم بالنفاق. ونقول: من اتصف هذه الأوصاف فهو متخلق بأخلاق المنافقين، وهذا كلام صحيح لا يدفعه دافع، ولا يرده راد، بل السنة المطهرة تشهد له شهادة أوضح من شمس النهار، وتنادي عليه بأعلى صوت، وذلك أنه صح عن رسول الله- صلى الله عليه واله وسلم- كما في الصحيحين (١) وغيرهما أنه قال في تبيين أخلاق النفاق أنها " إذا وعد أخلف، وإذا حدث كذب، وإذا أؤتمن خان، وإذا خاصم فجر، وإذا عاهد غدر " هكذا في الأحاديث الصحيحة (٢) من طرق عديدة. وقال (٣): " من كانت فيه خصلة من هذه الخصال كانت فيه [٣أ]، خصلة من خصال المنافقين، ومن اجتمعت فيه فقد كمل فيه النفاق ".

стр. 947

الإسلام. والأحاديث في هذا الباب متواترة يعرفها من يعرف السمنة المطهرة، وقد وجدنا ووجد غيرنا من المتخلقين هذه الأخلاق من يعلم من بحث عن أحواله أنه إذا لم يكن فيه كل هذه الخصال ففيه بعضها، وإذا ثبت أنه يعرف صحة هذا فانظر إلى من غلب عليه أنه إذا لاقاك عظمك، وأثنى عليك، وتودد إليك، وإذا فارقك قام وقعد بذمك، وأظهر من العداوة لك والبغضاء ما يقدر على إظهاره كما قال الشاعر: ويحييني إذا لاقيته ... وإذا يخلو له جسمي رتع (١) ويراني كالشجا في حلقه ... عسرا مخرجه ما ينتزع (٢) وهكذا من وعدك (٣) فأخلفك، أو حدثك فكذلك، أو عاهدك فغدرك، أو أمنته

стр. 948

فخانك، فمن وجدته هكذا، أو حكمت عليه. مما حكم عليه رسول الله- ﵌ كان الحق بيدك، والصواب ما فعلته. ومن أنكر عليك ذلك فقد أنكر الشرع الواضح والسنة المتواترة. اللهم أصلحنا وسائر عبادك، وادفع عنا شر الأشرار، وكيد الفجار، يا من لا إله غيره، ولا ملجأ سواه، وحسبنا الله ونعم الوكيل. قاله كاتبه- غفر الله له-[٣ب]

стр. 949

جواب سؤال في قوله تعالى ﴿إلا من ظلم﴾ تأليف العلامة محمد بن علي الشوكاني حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب

стр. 950

ملحوظة: السؤال من القاضي العلامة لطف الله بن أحمد جحاف (١) إلى شيخ الإسلام محمد بن علي الشوكاني- ﵀ حاصله: هل الاستثناء في قوله تعالى: ﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ﴾ (٢) متصل أو منقطع؟، وقد أشار في الكشاف (٣) إلى الوجهين، وأشار السائل إلى ترجيح الانقطاع. مما ذكره العلامة المقبلي (٤) ﵀. انتهى نقلا من الأم بقلم الوالد العلامة القاضي عبد الله بن عبد الكريم الجرافي (٥) ﵁.

стр. 951

قال السائل: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ قوله تعالى: ﴿لا يحب الله الجهر بالسوء من القول﴾ (١) أي من أحد من الخلق، ولكن يقول من ظلم فانتصر بمثل ما ظلم فليس عليه جناح. ومن ذلك قول الله- ﴿وجزاؤ سيئة لسيئة مثلها﴾ (٢) فانظر كيف سمى تعالى نفس الرد سيئة، والسيئة لا تكون لديه محبوبة، فقد دلت هذه الآيات الواضحة، والأحاديث المحتج ها مع كونها حسنة على أن الراد ليس عليه سبيل ولا جناح، وأن الرد في حقه رخصة له، قد أبيحت لا يأثم معها إلا إذا تجاوز في الانتصار، ولذا قال تعالى: ﴿إنه ولا جب الظالمين﴾ (٣) عقيب قوله تعالى: (وجزاؤ سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح فأجره على الله إنه لا يحب الظالمين & (٢) وأخرج ابن جرير (٤) عن السدي قال: والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون. قال: ينتصرون ممن بغى عليهم من غير أن يعتدوا. وفي بعض الآثار (٥) فإذا شتمك فاشتمه من غير أن تعتدي عليه، فتبين أن المحبوب إليه تعالى هو العفو. يد! ك على أن المحبوب ليس هو الرد ما أخرجه الإمام أحمد (٦) وأبو داود (٧) عن أبي هريرة أن رجلا شتم أبا بكر- ﵁ والنبي- ﷺ جالس، فجعل النبي- ﷺ يعجا ويبتسم فلما كثر عليه رد عليه- ﵁ بعض

стр. 952

قوله فغضب النبي ﷺ فقام فلحقه أبو بكر فقال: يا رسول الله، إنه كان يشتمني وأنت جالس، فلما رددت عليه بعض قوله غضبت وقمت، قال: إنه كان ملك يرد عنك، فلما رددت عليه بعض قوله وقع الشيطان، فلم أكن لأقعد مع الشيطان، قال العلامة المقبلي: ولذا رغبهم في العفو في هذه الآية حيث قال: وجزاؤ سيئة سيئة مثلها فمن عفا وأصلح ﴿(١) إلخ. وفي آية﴾ لا يحب ﴿. قال:﴾ إن تبدوا خيرا أو تخفوه أو تعفوا عن سؤ فإن الله كان عفوا قديرا ﴿(٢) فهما مكروهان عنده لا مطلوبان محبوبان، وشبههما التخيير بين التداوي والتوكل (٣) فضيلة والتداوي (٤) مباح، انتهى بلفظه. فإن قلت على جعل الاستثناء (٥) منقطعا كيف المعنى؟ قلت: المعنى: لا يحب الله الجهر بالمؤمن القول لكن من ظلم فقد أبيح له ذلك للانتصار، فصح على هذا دعوى من جعل الاستثناء منقطعا على قراءة المبني للمجهول، والمطلوب والمعول الترجيح. بما يقتضيه النظر الصحيح.

стр. 953

- الجواب لشيخ الإسلام- ﵀ أحمدك لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك، وأصلى وأسلم على رسولك وال رسولك، وبعد: فإنه وقفص الحقير على هذا الروض الأريض (١)، والديبلج النضير، وطلب منط من لا تسعني مخالفته إمعان النظر في تحقيق الحق في شأن الاستثناء المذكور في الآية الكريمة، وها أنا أقدم في ذلك مقدمة تنبني عليها معرفة صوب الصواب، وينكشف بعد تحقيقها عن وجه الإشكال كل جلباب، فأقول: ما شرعه الله لعباده، وجعله حلالا طلقا، فلا ريب أنه يحبه، والمراد من هذه المحبة ما هو مقابل للبغضاء، وسواء كان ذلك الحب مطلقا عن قيد وجوب وندب، أو مقيدا هما، إلا أن المقيد أحب، ولا ينافي ذلك كون المطلق محبوبا لا لغة، ولا شرعا، ولا عرفا. وقد تقرر أن المفضل والمفضل عليه يشتركان في أصل الفضل، فإذا قلت: زيد أفضل من عمرو فقد دل هذا التركيب على آنا عمرا فاضل، فكيف يدعي عارف بالقوانين العلمية أن هذا التركيب يدل على نفى الفضل عن المفضل عليه!. نعم، وإذا نددت صورة فيها دلالة على عدم المشاركة كما وقع في الأمثلة النحوية، فذلك مجاز يحتاج إلى علاقة وقرينة، ونادر غاية الندور لا ينبغي الحمل عليه عند النزاع، وهذا لا يخالف فيه مخالف، إذا تقرر هذا فالذي في الآية الكريمة نفي: محبة الجهر بالسوء من القول، وجميع تلك التفاسير يصح إدراجها تحت عموم الآية، لأن الفعل المنفي يتضمن النكرة والنكرة في سياق النفي (٢) من صيغ العموم، وكذلك النفي (٣) والاستثناء، ثم إنه

стр. 954

تعالى أثبت المحبة لنوع من أنواع الجهر بالسوء؟ وهو جهر المظلوم، لأنه شرع له ذلك، وكل ما شرعه وحلله لعباده محبوب له، وليس. بمبغوض فيقال: جهر المظلوم بالسوء شرعه الله، وكل ما شرعه الله حلال، فجهر المظلوم حلال، ثم يقال: جهر المظلوم حلال، وكل حلال يحبه الله، فجهر المظلوم يحبه الله، وكونه محبوبا له لا ينافي كون غيره أحب منه مثلا، وهو العفو، فإنا لا ننازع في أنه أجب إنما ننازع في كونه أحب لا يستلزم أن غيره مبغوض، بل صيغة التفضيل دالة على أن المفضل عليه محبوب. إذا عرفت هذا فاعلم أن الاستدراك من المقبلي- ﵀ على كلام الزمخشري (١) إنما نشأ من التباس الأحب بالمحبوب، فتصور الأحب، وحكم على المحبوب بالمكروه ذهولا منه عن كونه تعالى يحب إتيان الحلال، كما يبغض إتيان الحرام، كما ورد في الحديث الصحيح (٢): " أيأتي أحدنا شهوته- يا رسول الله- ثم يؤجر عليها؟ فقال: أرأيت لو وضعها في حرام " بم فإنه هاهنا وقع الأجر له مجرد إتيان الحلال، وكم لها من نظائر نحو الكسب (٣) على النفس من الحلال جهاد، وإنفاقه (٤) على الأقارب صدقة، ومن يتتبع القرآن والسنة وجد من هذا الكثير الطيب، فمن قال فلان ظلمني، أو نحو ذلك فقد فعل ما أحفه الله له بنص القران، وكل حلال محبوب إلى الله وإن كان العفو أحب إليه، ولهذا لم يرض ع! من الصديق- رجمته- إلا. مما يلائم رفيع قدره، وهو إتيان الأحب، وهو العفو دون المحبوب، وهو الانتصاف لأن حسنات ......................

стр. 955

الأبرار (١) سيئات المقربين. وأما سيئات المقربين. وأما التمسك بقوله تعالى: ﴿وجزاؤ سيئة سيئة مثلها﴾ (٢) فكلام ظاهري عن التحقيق بمعزل لأن أئمة التفسير والبيان قد صرحوا بأن إطلاق لفظ السيئة على ما وقع خبرا عن المبتدأ من باب المشاكلة (٣)، والمصير إلى ذلك متحتم ﴿ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل﴾ (٤)، ﴿فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم﴾ (٥) وغير ذلك مما يكثر تعداده. وما أدري كيف وقع. اللبس في مثل هذا على المقبلي- ﵀؛ فإن ما وقع التمسك على حمل الاستثناء (٦) على الانقطاع هو منادى، ثم مناداه على .... ....

стр. 956

الاتصال (١)، انظر الحديث المذكور سابقا. قوله: وإن صبر (٢) فهو خير له؟ فإن هذا التركيب يدل على أن عدم الصبر، وهو المواجهة بالإنصاف مشارك في أصل الخير، لأن أصل الخير أخير، فهو أفعل تفضيل كما تقرر في علم النحو. (فيا لله العجب) كيف يستدل المحقق المقبلي بقوله تعالى: & وجزا سيئة سيئة مثلها! (٣) على أن الجميع مكروه عند الله لا محبوب! فإن كان. بمجرد التسمية فقد عرفت ما فيه، وإن كان بغير ذلك فما هو؟. نعم يتجه ههنا أن يقال: ما الدليل على أن جهر المظلوم بالسوء حلال؟ وهل ذلك إلا. بمجرد دعوى الاتصال وهو محل النزاع، فأقول ليس إثبات كون ذلك حلالا. بمجرد ما زعمت، بل بالآيات التي ساقها المحرر للبحث الأول- نفع الله بفوائده-، دع عنك هذا. هذا رسول الله وير يقول فيما صح عنه في دواوين الإسلام: " لي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته " (٤). فانظر كيف أخبرنا عن نوع من أنواع المعاصي بأنه ظلم، ثم رتب

стр. 957

عليه أنه يحل العرض، وهو الجهر بالسوء (١)، ثم زاد عليه أنه يحل العقوبة البدنية، فحفل لنا الجمع له بين عقوبة العرض والمال، وما أحله لنا فهو محبوب له لما تقدم، والبحث يحتمل التطويل، ولعل في هذا المقدار الكفاية- إن شاء الله-. انتهى. قال في الأم: انتهى من خط المجيب- رحمه الله تعالى-.

стр. 958

بحث في تفسير قوله تعالى ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم﴾ تأليف العلامة محمد بن علي الشوكاني حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب

стр. 959

وصف المخطوط ١ - عنوان الرسالة: بحث في تفسير قوله تعالى: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم﴾. ٢ - موضوع الرسالة: تفسير. ٣ - أول الرسالة: (صورة سؤال إلى شيخ الإسلام ﵁ أشكل على محبه تفسير العلامة الزمخشري في قوله تعالى: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا﴾ حيث قال ... ). ٤ - آخر الرسالة: (فإن الكلام قد صح بدون هذا الحمل والله أعلم. انتهى. منقولا من خط المجيب المولى شيخ الإسلام أسكنه الله في جنانه أعلى مقام. آمين آمن). ٥ - نوع الخط: خط نسخي معتاد. ٦ - عدد الأوراق: ورقتين. ٧ - المسطرة: الصفحة الأولى: ١٩ سطرا. الصفحة الثانية: ١٨ سطرا. الصفحة الثالثة: ١٨ سطرا. الصفحة الرابعة: ١٠ سطرا. ٨ - عدد الكلمات في السطر:. ١٠ - ١٢ كلمة. ٩ - هذه الرسالة من " المجلد الخامس " من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني).

стр. 960

[بسم الله الرحمن الرحيم] صورة سؤال إلى شيخ الإسلام- ﵁ أشكل على محبكم العلامة الزمخشسري (١) في فوله تعالى: ﴿قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم ألا تشركوا به شيئا﴾ (٢) حيث قال: وأن في " أن لا تشركوا " مفسرة (٣)، "ولا" للنهي. فإن قلت: فهلا قلت: هي التي تنصب الفعل، وجعلت أن لا تشركوا بدلا (٤) ما حرم؟ قلت (٥): وجب أن .... .... .... .... .... .... .... .....

стр. 961

[يكون] (١) "لا تشركوا "، و" لا تقربوا "، و" تقتلوا "، "ولا تتبعوا السبل " نواهي لانعطاف الأوامر عليها (٢)، وهي قوله: ﴿وبالوالدين إحسانا﴾؛ لأن التقدير: وأحسنوا بالوالدين إحسانا إلى آخر كلامه، فخطر في بال القاصر عن التحقيق أنه لم يقدر العلامة الزمخشري بأن يقول: قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن لا تشركوا به شيئا، ويكون لا يريده ويقدر متعلق (٣) وبالوالدين إحسانا وصماكم بالوالدين إحسانا،

стр. 962

لا ما قدره وهو أحسنوا، لأن: وصى وإن لم يكن من متعلقات الظروف العامة فقد قام كثرة الاستعمال بالتعليق، فوصى في هذه المواضع كثيرا قال تعالى ﴿ووصينا الإنسان بولديه حسنا﴾ وقراءة إحسانا، وفي القراءة الشاذة ﴿ووصى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا﴾ ويكون من باب: علفتها (١) تبنا وماء باردا، وإن لم يكن هنا ثم تضمين، ودل أنه متعلق (٢) بوصى قوله: عند تكميل الآيات﴾ ذالكم ووصاكم به لعلكم تعقلون ﴿﴾ ذالكم وصاكم به لعلكم تذكرون &

стр. 963

هذا خلاصة السؤال انتهى [١أ]

стр. 964

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين.- كثر الله فوائدكم- هذا الوجه الذي ذكرتم معناه صحيح لكنه ينبغي النظر في أطراف: الأول: أن حذف حرف (١) النهي خلاف الظاهر لا سيما في مثل هذا المقام، فإن الكلام خرج هذا الحذف من الإنشاء إلى الإخبار. الطرف الثاني: أن هذه المناهي (٢) المسوقة في هذه الآية ينبغي أن يكون على نمط واحد، ومنهم متوافق، وهذا التقدير الذي ذكرتم صارت مختلفة، لأن قوله: أن لا تشركوا قد صار بالحذف لحرف النهى مخالفا لما بقيت فيه لا الناهية على بابها، غير محذوفة، وهو قوله: ﴿ولا تقتلوا أولادكم﴾ ﴿ولا تقربوا الفواحش﴾ ﴿ولا تقتلوا النفس﴾ ﴿ولا تقربوا مال التيتم﴾. الطرف الثالث: أن حذف حرف (١) النهى قد استلزم التخالف بين قوله: ﴿ألا تشركوا﴾ وبين قوله: ﴿وبالوالدين إحسانا﴾ لأنه " صار الأول بالحذف إخبارا. والثاني: على الوجه الظاهر، وهو تقدير فعل الأمر الناصب للمصدر صار إنشاء. فإن قلت: فعلى تقدير وصاكم كما فعله السائل- كثر الله فوائده- يتطابقان في الإخبارية. قلت: هذا وإن كان خلاف الظاهر (٢) فقد خالف قوله: أن لا تشركوا ما بعده في النواهي، لأن لا الناهية فيها باقية على بابها، وخالف أيضًا قوله: وبالوالدين [١ب] إحسانا ما بعده من الأوامر، وهى قوله: ﴿وأوفوا الكيل﴾، وقوله ﴿فاعدلوا﴾ وقوله: ﴿فاتبعوه﴾ فإنها جملة إنشائية، وتقدير وصاكم فيها يستلزم تقدير حرف

стр. 965

المصدر في كل واحد منها، وهو خلاف الظاهر. الطرف الرابع: أن الكلام على تقدير وصاكم في المناهي الباقية قد خالف قوله: أن لا تشركوا من حيث الحذف في البعض، والإتيان في البعض، والإخبارية في البعض، والإنشائية في البعض الآخر، وهو خلاف ما تقتضيه أساليب الكلام الآخذ بعضه بحجزة بعض، المتعانقة أطرافه. ولو قدرنا في هذه المناهي تعلقها. بما تعلق به أن لا تشركوا كان التقدير: قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن تشركوا لم يستقم الكلام فيها إلا بحذف (١) حرف النهي في جميعها، فيكون التقدير: قل تعالوا أتل ما حرم ربكم عليكم أن تشركوا، وأن تقتلوا النفس وأن تقربوا مال اليتيم، وهذا وإن كان معنى صحيحا يتفق معه حرف المناهي في التعلق والحذف، لكنه هاهنا قد كثر الحذف، وطال ذيله، واتسع خرقه، وذلك غير مألوف في فصيح الكلام، ولا واقع من البلاغة في محزها. وقد أمكن تصحيح الكلام بدونه كما فعله العلامة الزمخشري (٢) وغيره. وهذا ما ظهر في بادئ النظر والله أعلم.

стр. 966

وأما ما ذكره- كثر الله فوائده- من تصحيح ذلك الوجه الذي آثره على طريق ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠. (١) فلا يخفى [٢أ] أن ذلك لا يصار إليه إلا لتصحيح ما يفسد من الكلام إن لم يحمل عليه كما في قوله: علفتها تبنا (٢) وماء باردا، فإنه لو حمل الكلام على ظاهره، ولم يحمل على التقدير كان فاسدا، لأن من سقى دابته لا يقال: أنه علفها ماء، فكان الحمل على ذلك متعينا لتصحيح الكلام الذي يفسد بدون الحمل عليه، وليس في هذه الآن ما يوجب ذلك، فإن الكلام قد صح بدون هذا (٣) الحمل. والله أعلم. واشتركن ي الدخول تحت حكمه، علم أن التحريم، راجع إلي أضدادها، وهي الإساءة إلى الوالدين، وبخس الكيل والميزان ... " وقد تقدم بكامله.

стр. 967

انتهى. منقولا من خط المجيب المولى شيخ الإسلام- أسكنه الله في جنانه أعلم مقام. آمين آمين [٢ب].

стр. 968

بحث في الكلام على قوله سبحانه ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن آمنت من قبل﴾ تأليف العلامة محمد بن علي الشوكاني حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب

стр. 969

وصف المخطوط ١ - عنوان الرسالة: (بحت في الكلام على قوله سبحانه ﴿يوم يأتي بعض ءايت ربك ... ﴾). ٢ - موضوع الرسالة والجواب والتذييل: تفسير. ٣ - أول السؤال: بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله وصلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه وتابعيه إلى يوم الدين. كتب الفقير إلى الله سبحانه يحيى بن مطهر غفر الله لهما إلى القاضي ... ٤ - آخر السؤال: ... وعلى كل تقدير فلم ينقدح الصواب والأمر قي أن يكشف عنه الجواب- إن شاء الله تعالى-، ٥ - أول الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم. أقول بعد حمد الله، والصلاة والسلام على رسوله وآله. إن وجه الإشكال قي هذه الآية، ٦ - آخر الجواب: وكثر فوائده، قال: حرر في سلخ يوم الأربعاء لعله خامس شهر القعدة الحرام من شهور سنة / اثنين وثلاثين بعد اثني عشر مائة سنة هجرية. بملم السائل سامحه الله. ٧ - أول التذييل: الحمد لله: وقف الحقير على ما حرره سيدي العلامة العماد- يحيى بن مطهر- عافاه الله من السؤال، وما تضمنه من الفوائد ... ٨ - آخر التذييل: حرر ليلة الخميس لعله شهر ربيع الأول سنة / كتبه الحقير عل! ط بن أحد هاجر لطف الله به، وعفى عنه، وعن والديه، ورحم وقوفهم بين يديه. ٩ - نوع الخط: خط نسخي معتاد. ١٠ - ناسخ السؤال والجواب: يجنى بن مطهر. ١١ - ناسخ التذييل: على بن أحمد هاجر.

стр. 970

١٢ - عدد صفحات السؤال والجواب والتذييل: (١٠) صفحات. ١٣ - عدد الأسطر في الصفحة: (٢٢ - ٢٦) سطرا. ١٤ - عدد الكلمات في السطر: ١١ - ١٣ كلمة. ١٥ - الرسالة من المجلد الرابع من " الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني "

стр. 971

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد واله وصحبه، وتابعيه إلى يوم الدين. كتب الفقير إلى الله- سبحانه- يحي بن مطهر (١) - غفر الله لهما- إلى القاضي العلامة الحجة البدر الشوكاني- سلمه الله تعالى- سائلا. مما صورته: عن قول الله تعالى: ﴿يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن ءامنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا﴾ (٢) إن كان الإيمان المجرد نافعا قبل إتيان بعض الآيات لكونه واقعا في وقته، فما النكتة في ذكر الكسب في الآيات، وجعله مقابلا للأول؟ وإن كان الكسب المجرد نافعا فما النكتة في تقييده بالكون في إيمان؟ أو كان لا بد منهما مثل: ﴿الذين ءامنوا وعملوا الصالحات﴾ (٣) فما النكتة في ذكر الإيمان المجرد الكائن من قبل؟ وكيف معنى أو عليه؟ وذكرت له أنه قد وقع الإطلاع على بعض شيء مما تكلم به على هذه الآية لم يكشف عن وجه الاستدلال القناع، فعاد

стр. 972

جوابه- كثر الله إفادته- بالإيماء إلى رقم ما تلخص من ذلك لتعلق عليه ما يستفاد به في المقام، ولم يسع إلا الإمساك. وقد أطال العلامة أبو السعود في تفسيره (١) الكلام عليها جدا، وذكر الفهامة الزمخشري في كشافه (٢) كلاما متينا، إلا أنه جعل أو. بمعنى الواو، قال عليه المحقق السراج في الكشف ما لفظه: اعلم أن الآية من المتشابهات إلا على الراسخين والذي نقول- والعلم عند الله، ومنه التوفيق- أن ظاهر النظم كان يقتضي أن يحصل النفع عند وجود أحد الأمرين من الإيمان أو الكسب، لولا أن الثاني مقيد بقوله: ﴿في إيمانها﴾ كما إذا قلت لا ينفع أحدا مال ليس من حل، أو أ يصرف في واجب أو فعل اقتضى بظاهره النفع إذا وجد أحد الأمرين، أما إذا قلت: أو لم يصرف مع ذلك، أي مع كونه حلا وجب العدول عن ذلك الظاهر، لئلا يبقى ذكر القسم الثاني لغوا في التأويل بأن المراد أفما معا شرطان في النفع والعدول إلى هذه العبارة لتقيد المبالغة في أنهما سيان، وإنما يستحسن إذا كان الأول أعرق بالشرطية كالإيمان والكسب فيه في الآية، وهذا ما انتهى إليه نظر العلامة- ﵀ ونحن معه إلا أنا نقول: إنا نعدل إلى التأويل الخاص إذا لم يكن محمله أقوى. وقد وجد في الآية بأن يكون من باب اللف التقديري أي: لا ينفع نفسا إيمانها [١ب] ولا كسبها في الإيمان لم تكن آمنت من قبل أو كسبت فيه خيرا. والترجيح من وجهن: أحدهما من خارج، وهو ما ثبت (٣) أن " من قال: لا إله إلا الله خالص مخلصا دخل

стр. 973

الجنة " على ما كان من العمل في ضمن آيات وأحاديث تفوت الحصر. والثاني: أن الآية وردت تحسيرا للمخلفين وعدهم بالرسول في البداية عند إنزال الكتاب إلى التكذيب به، والصدف عنه. وعلى شاكلة كلامه كلام بعض الشراح وشراحهم حتى رأيت كلام شيخنا البدر في فتح القدير (١)، وكل ذلك لم يكشف عن وجه الاستدلال، لا سيما على ما اختاره أبو السعود (٢)، وقد قال بقوله، ورجح ما رجحه الكردي في قسط السبيل. مما لم تطمئن إليه النفس. ولا غرو أن يستروح أحد إلى القول: ينفع مجرد الإيمان فيستريح عن واجبات، ويأتي ما شاء من مقبحات. ولا بد من زيادة قد بين أن المراد بالآيات هي التي تضطرهم إلى الإيمان، وبن البعض (٣) في حديث بأنه طلوع الشمس من مغربها. وظاهر الآية من أولها

стр. 974

يقتضي أن النفع في تلك المواطن كلها، أعني: حال إتيان ملائكة الموت لقبض الأرواح، وعند إتيان الرب- سبحانه- أو آياته، وعند إتيان بعضها أي: الشمس مشروط بأحد أمرين: إما الإيمان من قبل، وإن لم يكسب فيه صاحبه خيرا قط، أو الكسب المجرد، إلا أنه ورد مقيدا بكونه واقعا في إيمان، وعلمه السؤال المذكور، لأنه إن كان الإيمان مأخوذا معه لم يتم المقابلة، وإن أخذ الكسب مجردا عنه لم يتم لعدم اعتباره منفردا ولا قال به أحد وإن أخذ الإيمان مجردا عن الأعمال فقد قال باعتباره جماعة، ودلت عليه أحاديث من قال: لا إله إلا الله، إلا أنه يشكل عليه آيات وأحاديث: قال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا﴾ (٣) فاشترط في كون السعي مشكورا ثلاث شرائط: إرادة الدار الآخرة بأن يعقد ها همه، ويتجافى عن دار الغرور، والسعي فيما كلفه من الفعل والترك، والإيمان [٢أ] الصحيح الثابت كما في الكشاف (٤)، فدلت على أن الإيمان المجرد

стр. 975

لا ينفع كما هو رأي المعتزلة (١) والخوارج (٢). ولهذا يرون حمل الناس على الإيمان لاعتقادهم أن مرتكب الكبيرة كافر، لأن الأعمال عندهم جزء من حقيقة الإيمان لا من كماله، فإذا عدم الجزء (٣) عدم الكل. ولا واسطة بين الإيمان والكفر. وقابل ذلك قول المرجئة (٤): لا يضر مع الإيمان ذنب، كما لا ينفع مع الكفر طاعة. والآيات قد تدل

стр. 976

للطائفتين المتقدمتين، وإن كانت في الكفار، فعموم الموصول صاع للاستدلال به، وعليه فيتحصل أن الإيمان (١) قول باللسان، وعمل بالأركان، واعتقاد بالقلب.

стр. 977

ومما يدل على تفاوت مراتب المحسنين وغيرهم قول الله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ﴾ (٢)

стр. 978

، وقال سليمان بن عبد الملك لأبي حازم: يا أبا حازم ما لنا عند الله؟ قال: اعرض عملك على كتاب الله، قال تعالى: ﴿إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم﴾ (١)، قال: فأين رحمة الله؟ قال: ﴿قريب من المحسنين﴾ (٢) لا من المحرومين. قال: فأين القربات؟ قال: إنما يتقبل الله من المتقين. قال: فأين قرابتنا من رسول الله؟ قال: ﴿ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع﴾ (٣) انتهى. ودل على اعتبار الأعمال مثل قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ (٤) غير أنه جمع فيها الذين امنوا وعملوا الصالحات. ومثل حديث " الإيمان بضع وسبعون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق " (٥). وفي مروج الذهب .... .... .... .... .... .... .... .... .....

стр. 979

للمسعودي (١) من ترجمة المغيرة ما لفظه: حدثني محمد بن الفرج. بمدينة بخارى في المحلة المعروفة ببير أبي عنان، قال: حدثني أبو دعامة قال: أتيت علي ابن محمد بن علي بن موسى عائدا في علته التي كانت وفاته ها في هذه السنة، فلما هممت بالانصراف قلل لي: يا أبا دعامة قد وجب حقك أفلا أحدثك حديثا تسر به؟ قال: قلت ما أحوجني إلى ذلك يا بن رسول الله، فذكر إسناده عن آبائه إلى علي- ﵃ قال رسول الله - صلى الله عليه واله وسلم-: " يا علي اكتب " فقلت: وما أكتب؟ قال: " اكتب بسم الله الرحمن الرحيم، الإيمان ما وقر في القلب وصدقته الأعمال، وإن شئتم ما جرى على اللسان، وحلت به المناكحة " انتهى. وهذا وإن لم يثبت من طريقة معتبرة فقد دل عليه القران في الجملة، وورود السحنة الصحيحة ببيان إن شئتم والإيمان يعني ما ذكر لا ينافي ما ثبت في غيرها لا يخالفه. وأحاديث لا إله إلا الله يحمل على من امن ولم يتمكن من العمل، بل مات عقب قولها، فإنها تنفعه- إن شاء الله- مع مواطأت القلب على العمل بأحكام الشرع فعلا وتركا ما عاش، وأما نفعها يوما ما [٢ب] فيصدق على غير ذلك، ولكن من يقدر على حر النار لحظة مع ما شاهد من عدم القدرة على حر القيظ. وقد ورد في الحديث "إلا بحقها" (٢) ومن صار إلى النار يوما ما بسبب الإخلال، ولم تنفعه قطعا كما أنها لم تنفعه في الدنيا، ومن الإخلال بحقها مقارفة بعض المعاصي مما ورد

стр. 980

فيه أن من فعله فهو في نار جهنم خالدا مخلدا، مما لا يمكن أن يفرق معه بين قائلها وبن من لم يقلها أصلا إلا أن يوجد لمثل تلك الأحاديث الشديدة محملا، نحو أن يقال: إن المراد بالخلود المكث الطويل ترجيحا للأحاديث المتواترة (١) في الخروج من النار، لأن تلك مخصصة، ويلزم مثلما يقال فيها فيما ورد في خلود الكفار وما قال به أحد فيما أعلم، وعليه فلا يبقى للأحاديث- نحرج من النار- فائدة، فالأولى حمل أحاديث لا إله إلا الله

стр. 981

على من لم يتمكن من ا! لعمل، أو على من قالها مع القيام بعظم حقها مع الاختلال ببعض صفر في الدنيا منها، فهو بذلك أقرب إلى القيام. بحقها كما ورد التقييد به في أحاديث صحيحة، وكان مجرد قولها نافعا لم يصر قائلها في حالة إلى النار. وقد ورد حديث (١): " لا إله إلا الله كلمة عظيمة كريمة على الله، من قافا مخلصا ستوجب الجنة، ومن قالها كاذبا عصمت ماله ودمه وكان مصره إلى النار ". ولما كان المنافقون في الدرك الأسفل من النار. وبعضهم حمل الأحاديث على نفعها ويوما جمعا بين الأدلة وفيه ما تقدم. وأيضا فإنما يتم على رأي من يقول بالخروج من لنار كما وردت به الأحاديث (٢) الصحاح. أما على رأي أهل الاعتزال (٣) المشددين في اعتبار الأعمال مع الإيمان على ما هو لأظهر هنا فلا يتم، ولقد جمعوا بين تشديدين: اشتراط الأعمال، والقول بخلود العصاة من أهل لا إله إلا الله مع الكفار، وكانوا بغير أحد المعا لم أحرى خصوصا مع غلبة التقصير على أكثر البشر، وبه تعلم مقدار القول بالخلود. نسأل الله السلامة من النار. وكلمات أكثر المفسرين غير كاشفة عن المقصود تركت نقلها أثناء مراجعة الاستناد لها، ونقلت كلام الكشاف (٤) لما فيه من الإلماع مع التحقيق في كل الذي قيل. وما قاله من اللف التقديري نقله ابن هشام في المغني (٥) عن ابن عطية (٦)، وابن الحاجب (٧) أن الآية من

стр. 982

حذف المعطوف، أي لا ينفع نفسا إيمانها وكسبها إلخ. وقد يقال: إن تقدير الكلام قبل ورود النفي: ينفع الإيمان نفسا كانت آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرا، أي كانت فعلت أحد الأمرين [٣أ] فهو في معنى الإيجاب الجزئي، لأنه في قوة كان أحد الأمرين مفعولا لها مثلما ورد النفط رفع الإيجاب الجزئي ورفع الإيجاب الجزئي سلب كلي معنى أن أو كسب معطوف على مدحور ثم والإيجاب الجزئي تحقق فيه الحكم بأحد الشيئين وفي سلبه يتحقق بانتفائهما، فيكون من قبيل: ﴿ولا تطع منهم ءاثما أو كفورا﴾ (١)، أو تقرير الكلام أنه إما أن يعل من سلب الانفصال. بمعنى أن النفع قد اشترط بأحد الأمرين، وهما الإيمان المتقدم، والكسب قي الإيمان، وهناك انفصال في الإنبات فإذا دخله السلب رفع هذا الانفصال، وكان واردا على الأخذ الدائر بين الأمرين، فيلزم من نفي الأخذ الدائر ارتفاع كل واحد منهما، فيصير الشرط له ارتفاع النفع ارتفاع كل واحد منهما، وهو سلب كلي يصير التكلم معه في قوة ما إذا قيل: لا ينفع نفسا إيمانها إذا لم يحصل واحد من إيمان أو كسب في إيمان، وهذا كما قال المحقق الجلال في قول الله تعالى: ﴿ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة﴾ (٢) أو يجعل من انفصال السلب، فيقدر أن حرف الانفصال أعني أو وارد بعد اعتبار السلب في الطرفين، فيصير الشرط (٣) في ارتفاع النفع وجود أحد السلبين، فيكون في قوة ما إذا قيل: لا تنفع نفسا إيمانها إذا حصل أحد عدمن: إما عدم الإيمان، أو عدم الكسب في إيمان. وعلى هذا التقدير يلزم إذا ارتفع الكسب في إيمان مع وجود الإيمان أن يرتفع النفع، وليس المعنى عليه فتعين أن يكون من سلب الانفصال.

стр. 983

هذا تقدير كلام الأشعري (١). وللمعتزلي (٢) أن يناقشه فيمنع عدم صحة طريق انفصال السلب، ويلتزم صحة ارتفاع النفع عند ارتفاع الكسب في إيمان مع وجود إيمان. وما قيل من أنه ليس المعنى عليه في غير الدعوى لا برهان عليها. وعلى كل تقدير فلم ينقدح الصواب والأمر في أن يكشف عنه الجواب- إن شاء الله تعالى-.

стр. 984

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أقول بعد حمد الله، والصلاة والسلام على رسوله واله: إن وجه الإشكال في هذه الآية الكريمة هو أن عدم الإيمان السابق (١) يستلزم عدم كسب الخير فيه بلا شك ولا شبهة، إذ لا خير لمن لا إيمان له، فيكون، على هذا ذكره تكرارا عن كان حرف التخيير على بابه من دون تأويل، وأيضا عدم الإيمان [٣ب] مستقل في إيجابه للخلود في النار، فيكون ذكر عدم الباب لغوا، وكذلك وجود الإيمان مع كسب خير فيه مستقل في إيجابه للخلوص عن النار، وعدم الخلود فيها، فيكون ذكر الأول أعني الإيمان مجرده لغوا، فهذا وجه الإشكال في الآية باعتبار حرف التخير المقتضى لكفاية أحد الأمرين على انفراده، وقد ذكروا في التخلص عن هذا الإشكال وجوها: أحدها: أنه يتحقق النفع بأيهما كان، ولا يخفاك أن هذا تدفعه الأدلة الواردة لعدم الانتفاع بالإيمان من دون عمل. والوجه الثاني: أنه لا ينفع إلا تحقق الأمرين (٢) جميعا: الإيمان وكسب الخير فيه، وهذا أيضًا يدفعه المعنى العربي والإعرابي، فإنه لو كان هو المراد لقال لم تكن أمنت من قبل وكسبت في إيمانها خيرا. الوجه الثالث: أن ذكر الشق الثاني من شقي الترديد لقصد بيان النفع الزائد، ويجزي الأفضل والأكمل، وهذا إيضاحه خروج عما يوجبه معنى الترديد الذي يقتضيه حرفه الموضوع له (٣). الوجه الرابع: أن إيراد الكلام مرددا على هذه الصفة (٤) المقصود به التعريض بحال

стр. 985

الكفار المفرطين في الأمرين جميعا، وهذا أيضًا خروج عن مقصود الآية بتأويل بعيد جدا لم يدل عليه دليل. الوجه الخامس: إن الآية من باب اللف (١) التقديري، أي لا ينتفع نفسا إيمانها ولا كسبها في الإيمان لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، ورد بأن مبنى الفف التقديري على أن يكون المقدر من متممات الكلام ومقتضيات المقام، فترك ذكره تعويلا على دلالة الملفوظ عليه واقتضائه إياه ما ليس هذا من ذاك. الوجه السادس: أفما معا شرطان في النفع، وأن العدول إلى هذه العبارة لقصد المبالغة في شأن كل واحد منهما بأنه صاع للاستقلال بالنفع في الجملة. ولا يخفى أن هذا مجرد دعوى لا دليل عليها، وإخراج للترديد عن مفاده الذي تقتضيه اللغة. الوجه السابع: أن ظاهر الآية المقتضي لمجرد نفع الإيمان (٢) المجرد معارض بالأدلة/ الصحيحة الثابتة كما جاء في السنة أنه لا ينفع الإيمان إلا مع العمل، وهذا هو الوجه القوي، والتقدير السوي، والاستدلال الواضح الراجح لسلامته عن التكلفات والتعسفات في معنى الآية، وعن الائتمار لما فيها من الترديد الواضح بين شقي الإيمان المجرد، والإيمان مع العمل. ولا ينافي هذا ما ورد من الأدلة الدالة على نفع الإيمان المجرد، فإنها مقيدة بالأدلة الدالة على وجوب العمل. مما شرعه الله لعباده من أصول الشرائع وفروعها، فاشدد يديك على هذا، ولا تلتفت إلى ما وقع من التدقيقات الزائفة، والدعاوي الداحضة، فإن ذلك لا حامل عليه، ولا موجب له إلا المحاماة على المذاهب ونصوصها، وجعل نصوص الله- سبحانه- تابعة لها، وتأويل ما جاء أهلها حتى كأنها هي الشريعة المحكمة التي يرد إليها كتاب الله وسنة رسوله.
следующие страницы →