← Джавами‘

Джавами‘ · id 36543

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني

الشوكاني

Полный текст (5 091 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

على من لم يتمكن من ا! لعمل، أو على من قالها مع القيام بعظم حقها مع الاختلال ببعض صفر في الدنيا منها، فهو بذلك أقرب إلى القيام. بحقها كما ورد التقييد به في أحاديث صحيحة، وكان مجرد قولها نافعا لم يصر قائلها في حالة إلى النار. وقد ورد حديث (١): " لا إله إلا الله كلمة عظيمة كريمة على الله، من قافا مخلصا ستوجب الجنة، ومن قالها كاذبا عصمت ماله ودمه وكان مصره إلى النار ". ولما كان المنافقون في الدرك الأسفل من النار. وبعضهم حمل الأحاديث على نفعها ويوما جمعا بين الأدلة وفيه ما تقدم. وأيضا فإنما يتم على رأي من يقول بالخروج من لنار كما وردت به الأحاديث (٢) الصحاح. أما على رأي أهل الاعتزال (٣) المشددين في اعتبار الأعمال مع الإيمان على ما هو لأظهر هنا فلا يتم، ولقد جمعوا بين تشديدين: اشتراط الأعمال، والقول بخلود العصاة من أهل لا إله إلا الله مع الكفار، وكانوا بغير أحد المعا لم أحرى خصوصا مع غلبة التقصير على أكثر البشر، وبه تعلم مقدار القول بالخلود. نسأل الله السلامة من النار. وكلمات أكثر المفسرين غير كاشفة عن المقصود تركت نقلها أثناء مراجعة الاستناد لها، ونقلت كلام الكشاف (٤) لما فيه من الإلماع مع التحقيق في كل الذي قيل. وما قاله من اللف التقديري نقله ابن هشام في المغني (٥) عن ابن عطية (٦)، وابن الحاجب (٧) أن الآية من

стр. 982

حذف المعطوف، أي لا ينفع نفسا إيمانها وكسبها إلخ. وقد يقال: إن تقدير الكلام قبل ورود النفي: ينفع الإيمان نفسا كانت آمنت من قبل، أو كسبت في إيمانها خيرا، أي كانت فعلت أحد الأمرين [٣أ] فهو في معنى الإيجاب الجزئي، لأنه في قوة كان أحد الأمرين مفعولا لها مثلما ورد النفط رفع الإيجاب الجزئي ورفع الإيجاب الجزئي سلب كلي معنى أن أو كسب معطوف على مدحور ثم والإيجاب الجزئي تحقق فيه الحكم بأحد الشيئين وفي سلبه يتحقق بانتفائهما، فيكون من قبيل: ﴿ولا تطع منهم ءاثما أو كفورا﴾ (١)، أو تقرير الكلام أنه إما أن يعل من سلب الانفصال. بمعنى أن النفع قد اشترط بأحد الأمرين، وهما الإيمان المتقدم، والكسب قي الإيمان، وهناك انفصال في الإنبات فإذا دخله السلب رفع هذا الانفصال، وكان واردا على الأخذ الدائر بين الأمرين، فيلزم من نفي الأخذ الدائر ارتفاع كل واحد منهما، فيصير الشرط له ارتفاع النفع ارتفاع كل واحد منهما، وهو سلب كلي يصير التكلم معه في قوة ما إذا قيل: لا ينفع نفسا إيمانها إذا لم يحصل واحد من إيمان أو كسب في إيمان، وهذا كما قال المحقق الجلال في قول الله تعالى: ﴿ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة﴾ (٢) أو يجعل من انفصال السلب، فيقدر أن حرف الانفصال أعني أو وارد بعد اعتبار السلب في الطرفين، فيصير الشرط (٣) في ارتفاع النفع وجود أحد السلبين، فيكون في قوة ما إذا قيل: لا تنفع نفسا إيمانها إذا حصل أحد عدمن: إما عدم الإيمان، أو عدم الكسب في إيمان. وعلى هذا التقدير يلزم إذا ارتفع الكسب في إيمان مع وجود الإيمان أن يرتفع النفع، وليس المعنى عليه فتعين أن يكون من سلب الانفصال.

стр. 983

هذا تقدير كلام الأشعري (١). وللمعتزلي (٢) أن يناقشه فيمنع عدم صحة طريق انفصال السلب، ويلتزم صحة ارتفاع النفع عند ارتفاع الكسب في إيمان مع وجود إيمان. وما قيل من أنه ليس المعنى عليه في غير الدعوى لا برهان عليها. وعلى كل تقدير فلم ينقدح الصواب والأمر في أن يكشف عنه الجواب- إن شاء الله تعالى-.

стр. 984

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أقول بعد حمد الله، والصلاة والسلام على رسوله واله: إن وجه الإشكال في هذه الآية الكريمة هو أن عدم الإيمان السابق (١) يستلزم عدم كسب الخير فيه بلا شك ولا شبهة، إذ لا خير لمن لا إيمان له، فيكون، على هذا ذكره تكرارا عن كان حرف التخيير على بابه من دون تأويل، وأيضا عدم الإيمان [٣ب] مستقل في إيجابه للخلود في النار، فيكون ذكر عدم الباب لغوا، وكذلك وجود الإيمان مع كسب خير فيه مستقل في إيجابه للخلوص عن النار، وعدم الخلود فيها، فيكون ذكر الأول أعني الإيمان مجرده لغوا، فهذا وجه الإشكال في الآية باعتبار حرف التخير المقتضى لكفاية أحد الأمرين على انفراده، وقد ذكروا في التخلص عن هذا الإشكال وجوها: أحدها: أنه يتحقق النفع بأيهما كان، ولا يخفاك أن هذا تدفعه الأدلة الواردة لعدم الانتفاع بالإيمان من دون عمل. والوجه الثاني: أنه لا ينفع إلا تحقق الأمرين (٢) جميعا: الإيمان وكسب الخير فيه، وهذا أيضًا يدفعه المعنى العربي والإعرابي، فإنه لو كان هو المراد لقال لم تكن أمنت من قبل وكسبت في إيمانها خيرا. الوجه الثالث: أن ذكر الشق الثاني من شقي الترديد لقصد بيان النفع الزائد، ويجزي الأفضل والأكمل، وهذا إيضاحه خروج عما يوجبه معنى الترديد الذي يقتضيه حرفه الموضوع له (٣). الوجه الرابع: أن إيراد الكلام مرددا على هذه الصفة (٤) المقصود به التعريض بحال

стр. 985

الكفار المفرطين في الأمرين جميعا، وهذا أيضًا خروج عن مقصود الآية بتأويل بعيد جدا لم يدل عليه دليل. الوجه الخامس: إن الآية من باب اللف (١) التقديري، أي لا ينتفع نفسا إيمانها ولا كسبها في الإيمان لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرا، ورد بأن مبنى الفف التقديري على أن يكون المقدر من متممات الكلام ومقتضيات المقام، فترك ذكره تعويلا على دلالة الملفوظ عليه واقتضائه إياه ما ليس هذا من ذاك. الوجه السادس: أفما معا شرطان في النفع، وأن العدول إلى هذه العبارة لقصد المبالغة في شأن كل واحد منهما بأنه صاع للاستقلال بالنفع في الجملة. ولا يخفى أن هذا مجرد دعوى لا دليل عليها، وإخراج للترديد عن مفاده الذي تقتضيه اللغة. الوجه السابع: أن ظاهر الآية المقتضي لمجرد نفع الإيمان (٢) المجرد معارض بالأدلة/ الصحيحة الثابتة كما جاء في السنة أنه لا ينفع الإيمان إلا مع العمل، وهذا هو الوجه القوي، والتقدير السوي، والاستدلال الواضح الراجح لسلامته عن التكلفات والتعسفات في معنى الآية، وعن الائتمار لما فيها من الترديد الواضح بين شقي الإيمان المجرد، والإيمان مع العمل. ولا ينافي هذا ما ورد من الأدلة الدالة على نفع الإيمان المجرد، فإنها مقيدة بالأدلة الدالة على وجوب العمل. مما شرعه الله لعباده من أصول الشرائع وفروعها، فاشدد يديك على هذا، ولا تلتفت إلى ما وقع من التدقيقات الزائفة، والدعاوي الداحضة، فإن ذلك لا حامل عليه، ولا موجب له إلا المحاماة على المذاهب ونصوصها، وجعل نصوص الله- سبحانه- تابعة لها، وتأويل ما جاء أهلها حتى كأنها هي الشريعة المحكمة التي يرد إليها كتاب الله وسنة رسوله.

стр. 986

ومن العجب أن محققي المفسرين وكبارهم مع ما في هذه الآية من الإشكال المقتضى كلاب لتوسيع دائرة المقال اكتفوا في الكلام عليها بالنذر الحقير، والبحث الحسير، حتى إن الرازي (١) مع تطويله للمباحث في غالب تفسيره اقتصر في تفسيره على قوله: والمعنى أن أشراط الساعة إذا ظهرت ذهب أوان التكاليف عندها، فلم ينفع الإيمان نفسا آمنت قبل ذلك، وما كسبت في إيمانها خيرا قبل ذلك. انتهى بحروفه، فانظر هذا الذي اقتصر عليه، واجعله موعظة لك، فإنه إنما يكون تفسيرا للآية لو كانت هكذا: لم تكن آمنت من قبل وكسبت في إيمانها خيرا من دون حرف التخيير. وهكذا الزمخشري قبله، فلقتصر في تفسير الآية على مالا يسمن ولا يغني من جوع. وفي هذا المقدار كفاية لمن له هداية. والله ولي التوفيق نقل من خط المجيب القاضي العلامة محمد بن علي الشوكاني- حفظه الله تعالى، وكثر فوائده- قال: حرر في سلخ يوم الأربعاء لعله خامس شهر القعدة الحرام من شهور سنة ١٢٣٢ اثنين وثلاثين بعد اثني عشر مائة سنة هجرية بقلم السائل سامحه الله/ [٤ب]

стр. 987

الحمد لله: وقف الحقير على ما حرره سيدي العلامة العماد مجيء طهر (١) - عافاه الله- من السؤال وما تضمنه من الفوائد، وعلى ما أجاب به شيخنا ومولانا العلامة بدر الإسلام محمد بن علي الشوكاني- حفظه الله-، وما تضمنه جوابه من الفوائد. وجميع الوجوه التي وجهت ها الآية الكريمة لا تخلو من التكلفات، وأقرها وأقلها تكلفا ما استقواه المجيب - عافاه الله- مع كونه لا يخلو عن تكلف، ولاح للحقير حليف التقصير وجه أراه خاليا عن التكليف، سالما عن الإشكالات الواردة على غيره فيما أراه، وللناظر نظرة، وفوق كل ذي علم عليم. وهو: أن النفس المذكورة في قوله تعالى: ﴿يوم يأتي بعض ءايت ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن ءامنت من قبل أو كسبت فئ إيمانها خيرا﴾ (٢) تعمل نوعين: وهي النفس التي لم يقع منها إيمان قط، والنفس التي آمنت من قبل مجيء بعض آيات الله، ولم تعمل خيرا قط، لأنها نكرة في سياق النفي (٣). فأما النفس التي آمنت من قبل مجيء الآية، وعملت خيرا فإنه لم يكن الكلام مسوقا لها قطعا. وإذا تقرر أنها تعم النوعين، وهي النفس التي لم تؤمن قبل مجيء الآية، والنفس التي آمنت من قبل، ولم تعمل خيرا من قبل مجيء الآية فالترديد الواقع بأو في الآية الكريمة لبيان حال النفسين. الأول: لبيان حال الكافرة التي لم تؤمن من قبل مجيء الآيات، فالإيمان عند إتيان الآية لا ينفعها قطعا.

стр. 988

والثاني: وهو قوله: ﴿أو كسبت في إيمانها خيرا﴾ (١) لبيان حال النفس التي قد آمنت قبل مجيء الآية، ولم تعمل خيرا من قبل ذلك، فلا بد من ذلك الترديد لبيان حال النفسين، ولا يغني أحدهما عن الآخر قطعا، وهذا هو المطابق [٥أ] لما ورد من الأحاديث الدالة على أن بعض الآيات المذكورة في الآية الكريمة هي طلوع الشمس (٢) من مغربها، وأن عندها يغلق باب التوبة، فالنفس التي لم تؤمن من قبل مجيئها لم ينفعها إيمانها قطعا، لأن الإيمان توبة عن الشرك، وهي غير مقبولة، لأنه قد غلق بابها، والنفس التي قد كانت آمنت من قبل لمجيئها ولم تكسب في إيمانها خيرا لم ينفعها إيمانها أيضا، لعدم إمكان تدارك التفريط الحاصل منها بالتوبة، لأنه قد غلق بابها، على أن إيمانها الواقع من قبل مجيء الآية مع عدم كسب خير فيه أصلا كالإيمان عند من يقول: الإيمان قول وعمل، وعليه الجماهير من العلماء. وكذلك عند من جعل الأعمال شرطا في الإيمان، فهذا ما دلت عليه الآية الكريمة من غير تكلف، ولا تعسف، ولا تأويل، ولا إخراج للكلام عن ظاهره، ولا اعتبار تقدير لفص في الكلام مع الخلوص عما ذكر في الآية من الإشكالات على كلمة "أو". فإن قلت: فقد ورد في الأحاديث ما يقضي بنفع الإيمان المجرد يوما ما، والآية الكريمة دلت على عدم نفعه مطلقا. قلت: قوله تعالى في الآية الكريمة: ﴿لا ينفع نفسا إيمانها﴾ (٣) يحتمل أن يراد به الإيمان الواقع عند مجيء بعض الآيات في حق النفس التي قد كانت آمنت من قبل ولم

стр. 989

تعمل خيرا قط، كما هو المراد أيضًا في حق النفس الكافرة، وهو الظاهر لقوله تعالى: ﴿يوم يأتي بغض ءايت ربك لا ينفع نفسا إيمانها﴾ (١). ولا شك أن ذلك الإيمان الواقع عند مجيء الآية غير نافع قطعا، لأنه واقع في وقت لم تقبل فيه توبة، وإنما النافع لها يوما ما هو الإيمان المتقدم، وهذا واضح عند من جعل الإيمان يزيد (٢) وينقص، وكذلك عند من جعل الأعمال منه وهو المختار. قال تعالى: ﴿وما كان له﴾ [٥ب] (٣) .. .... ... عليهم من سلطان إلا لنعلم من يؤمن بالآخرة ممن هو منها في شك ﴿(٤) فأفادت هذه الآية أن طاعة الشيطان دليل على عدم الإيمان بالآخرة، وأن من أطاعه فهو في شأ من الآخرة، فطاعة الشيطان دليل على حصول الشك وعدم الإيمان، ولذا جاء عن رسول الله- صلى الله عليه واله وسلم-: " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن " (٥). ولعل وضع الظاهر موضع المضمر في

стр. 990

قوله تعالى: ﴿أو كسبت في إيمانها خيرا﴾ حيث لم يقل فيه خيرا يوميء إلى أن المراد بالإيمان الذي لا ينفع هو الحاصل عند مجيء بعض الآيات، ويحتمل أن يراد به الإيمان الواقع من قبل مجيء الآية الذي لم يصحبه خير قط، ونفي النفع عنه باعتبار كونه غير مخلص عن دخول النار- نعوذ بالله منها- وما يقدمها من الأهوال العظام عند الموت، وفي القبر، وفي الحشر. على أن الآية واردة بلفظ الفعل في قوله تعالى: ﴿لا ينفع﴾ وهو لا يفيد عموم الأحوال والأزمان، فقد صدق عدم النفع بالإهانة والطرد ودخول

стр. 991

النار واللبث فيها أحقابا، وحلول العطب وغير ذلك من المصائب والمعاطب- نعوذ بالله تعالى منها، ونسأله التوفيق لما ينجي من عطبه، ويزلف لديه-. اللهم إنا نسألك رضاك والجنة، ونعوذ بك من سخطك والنار آمين آمين. وصلى الله على سيدنا محمد، واله وصحبه وسلم. حرر ليلة الخميس لعله شهر ربيع الأول سنة ١٢٣٤. كتب الحقير علي بن أحمد هاجر، لطف الله به وعفى عنه وعن والديه ورحم وقوفهم ببن يديه.

стр. 992

إجابة السائل عن تفسير تقدير القمر منازل ويليه: إشكال السائل في الجواب عن تفسير تقدير القمر منازل تأليف العلامة محمد بن علي الشوكاني حققته وعلقت عليه وخرجت أحاديثه محفوظة بنت علي شرف الدين أم الحسن

стр. 993

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه نستعين أحمدك لا أحصى ثناء عليك، أنت كما أثنيت على نفسك، وأصلي وأسلم على رسولك وآل رسولك فإنها وردت إلى الحقير هذه، وبعد المباحثة الشريفة، والتدقيقات التي رياض تحقيقها، وريفة، وقصور مسائلها مشيدة منيفة من العلامة بلا ممار علي بن صالح العماري (١) - عمته مكارم الحليم الباري- ولفظها: حصل إشكال في تفسير الزمخشري (٢) لقوله- : (هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب﴾ (٣)، ومحل الأشكال أولا في قوله: وقدره، أي: قدر القمر، أي: قدر مسيره منازل، أو قدره ذا منازل، لم عدل الزمخشري إلى هذين التقديرين في المفعول، وهلا حمله على نزع .... .... .....

стр. 994

الخافض (١) كقدرناه. بمنازل، أو في منازل، لأن هذين أظهر في معنى التعليل بعلم السنن والحساب! تأملوه، ثم إشكال ثان قال الزمخشري (٢): الحساب حساب الأوقات في الأشهر والأيام والليالي، فأما حساب القمر، بل علاقتهما بالشمس. وقد فسر تقدير المنازل للقمر فقط، وكيف! فسر الحساب بغير حساب السنين، وهلا قال لتعلموا عدد السين والحساب، وهو حساب السنن في الأيام، والليالي، والأشهر، فإنه لم يظهر قوله أي: حساب الأوقات تأملوه. ثم أيضًا كلام السعد في هذا المحل أشد إشكالا عال: وقدره ضمير القمر إذ لا مذكور يصلح لذلك سواه، أي: لتقدير المنازل، وهذا مشكل، فإن الشممى صالحة لتقدير المنازل، وأظهر في حساب الأيام والليالي من القمر، وهلا جعل .... .... .... .... .... .... .... .... .... ....

стр. 995

الضمير (١) في وقدره على الجعل، أي: وقدر جعل الشمس ضياء ونورا منازل، إذا جعل. بمعنى الخلق، فيكون وقدر هذا الخلق الذي خلقه ضياء ونورا منازل إلخ. ثم قال السعد: والظاهر أن المراد بالمنازل البروج، وهو حمل على غير الظاهر، إذ البروج هي المنازل بعينها، فلم عدل إلى هذا؟ وقال: إن بها عدد السنين والحساب بقرانه مع الشمس، وظهوره بعدها. وظاهر القران يقتضى غير هذا، إذ لا دخل به في حساب القران الذي هو من علم المنجمين، فاعتبار الشرع برؤية الهلال لا بقران الشمس، فإنما اعتبار الأشهر عند المنجمين المسمى بالجدول. ثم قال السعد: وذلك لأن المغتبر في الضرع السنة القمرية والشهر الهلالي، فإن أرادهما بحساب المنجمين الذي فيه القران كما ذكره فباطل، وإن أراد الروية فقد صرح بأنه القران , فحصلت هذه الإشكالات. أحسنوا بإمعان النظر والإفادة، جزاكم الله خيرا، انتهى منقولا من خطه- حفظه الله- وأقول: هذا الكلام قد اشتمل على أبحاث سبعة. البحث الأول: في تقدير الزمخشري (٢). بمضاف إلى المفعول الأول هو سير، أو بمضاف إلى المفعول الثاني هو لفظ ذا، والسؤال عن وجه اختياره لهذه دون تقدير النصب بنزع الخافض، والجواب أن الفعل ههنا وهو قدر يتعدى إلى مفعولين، يقول: قدرت الثوب قميصا، وقدر الأرض جريبا، وقدر المال ألفا، ونحو ذلك، ومفعوله

стр. 996

الأول ههنا الضمير المتصل به، والثاني منازل، ولكنه لما كان إيقاع التقدير على القمر غير صحيح باعتبار الحقيقة، لأن المقدر منازل ليس هو جرمه بل مسيره، كما هو المشاهد المحسوس كان التأويل الذي تتوقف صحة معنى الإيقاع عليه لازما، فجعله مضافًا محذوفا إلى الضمير المذكور، وهو المسير. وله أشباه ونظائر في القران وغيره لا يحيط بها الحصر. وهذا التأويل والتقدير هو في جانب المفعول الأول، ثم ذكر وجها آخر، وهو التأويل والتقدير في جانب المفعول الثاني فقال: أو قدره ذا منازل، وحاصله تجويز وقوع التقدير على القمر باعتبار كونه ذا منازل، لا باعتبار أنه منازل في نفسه، فيكون التقدير على هذا مضمنا معنى التصيير، وكلا الوجهين قد تضمنا أن المنازل المقدرة هي في أمر خارج عن جرم القمر، بل في عرض من أعراضه، وهو مسيره، فكان إيقاع التقدير المذكور على مسيره، أو عليه لا باعتبار ذاته، بل باعتبار أنه صار ذا منازل صحيحا، والكل من مجاز الحذف (١) إما من المسند إليه أو من المسند قبل دخول الفعل، أو من المفعول الأول أو الثاني بعد دخوله. والخلاف بين أهل البيان في هذا المجاز إنما هو باعتبار الاسم لا باعتبار الحقيقة. إذا تقرر هذا فكلا التأويلين ليس فيه إخراج للفعل عن أصله المعتبر عند علماء النحو، وهو مباشرته لمفعوليه بدون واسطة، وتعديه إليهما بنفسه، بخلاف جعله متعديا إلى الثاني بواسطة الخافض المنزوع (٢)، وهو الباء. أو في كما ذكره السائل- دامت إفادته- فهو وإن كان صحيحا مصححا للمعنى، مزيلا للإشكال ففيه إخراج للفعل المتعدي إلى مفعولين بنفسه عن كونه كذلك، وجعله قاصرا بدون ملجي، فمن هذه الحيثية اختالي العلامة الزنحشري (٣) في الكشاف ما اختاره من تقدير حذف المضاف إلى

стр. 997

المفعول الأول، أو المضاف إلى المفعول الثاني. وقد وافق على ذلك جماعة من المفسرين المحققين، منهم البيضاوي (١)، ومحمد بن جزئ الكلبي الأندلسي في تفسيره المسمى: كتاب التسهيل (٢) لعلوم التنزيل، والحافظ أبو البركات عبد الله بن أحمد بن محمد النسفي في تفسيره المسمى: مدارك التنزيل (٣) وحقائق التأويل، والقاضي أبو السعود في تفسيره المسمى: إرشاد العقل (٤) السليم إلى مزايا الكتاب الكريم، والمحقق النيسابوري في تفسيره (٥) المشهور، وغير هؤلاء. ولكنه زاد أبو السعود (٤) وجها فقال: وقدره أي قدر له، وهيأ منازل، وهذا يفيد أن التقدير واقع على المنازل على كل حال، وأن القمر مقدر له لا مقدر باعتبار ذاته ولا سيره، ولا عرض من أعراضه، وفيه ما قدمنا من أن الفعل يتعدى بنفسه إلى المفعولين. ثم قال أبو السعود: وقدر مسيره منازل، أو قدره ذا منازل على تضمين التقدير معنى التصيير انتهى، وأما ما ذكره السائل - كثر الله فوائده- من أن الحمل على نصب المفعول الثاني بنزع الخافض (٦) أظهر في معنى التعليل، ففيه شيء، لأن تقدير مسير القمر منازل (٧) ليقع العلم بعدد السنن

стр. 998

والحساب لا فرق بينه وبن تقديره. بمنازل، أو في منازل، ليقع العلم بذلك، بل الأول أظهر، لأن ذلك العمل يحصل بالتقدير الواقع على مسيره، لا بالتقدير الواقع عليه كما يشعر به قدره. بمنازل، أو في منازل، فإن كلا التقديرين واقع على جرم القمر بالمنازل أو فيها، فلا يتضح المعنى كلية الاتضاح إلا بتقدير المسير وإيقاع الفعل عليه فيقال قدر مسيره. بمنازل، أو فيها. ومع تقدير المسير لا يبقى حاجة لتقدير الخافض، لأن المسير نفسه هو مقدر. بمنازل، ولهذا قدم العلامة تقدير المسير على التقدير الذي ذكره في المفعول الثاني. والبحث الثاني: يتضمن استشكال ما قاله الزمخشري (١) من أن الحساب حساب الأوقات من الأشهر والأيام والليالي؟ إذ لا علاقة لهما بحساب القمر، بل علاقتهما بحساب الشمس. والجواب أنه يمكن أن نجعل من في قوله من الأشهر بيانية، فيكون المعنى حساب الأوقات التي هي الأشهر والأيام والليالي، وهذا صحيح، لأنه يستدل. بمسير القمر الكائن من أول الشهر إلى أخره على أن ذلك الشهر جزء من أجزاء السنة، مثلا سير القمر في شهر محرم يدل على انقضاء الشهر بأنه قد مضى من السنة نصف سدسها، وهو وقت

стр. 999

من أوقاتها، ثم يستدل بسيره في كل ليلة من ليالي الشهر بأن تلك الليلة أول ليلة من الشهر، أو الثانية، أو الثالثة. وذلك يستلزم تقدير اليوم (١) تبعا لليلة فيقال هو اليوم الأول، أو الثاني، أو الثالث. وكذلك فيكون المراد بذكر الأشهر والأيام والليالي على هذا الوجه مجموع كل يوم واحد من الثلاثة، أي أن هذا الشهر جميعه وقت من أوقات السنة، لهما نسبة إلى جمع عدد أيامها، وليس المراد بذكر الشهر معرفة أجزائه، ولا بذكر اليوم والليلة معرفة أجزائهما. ويؤيد هذا أنه لو كان المراد معرفة أجزاء كل واحد من الشهر واليوم والليلة لم يكن لذكر الأيام والليالي بعد ذكر الشهر كثير معنى، لأنهما من أجزائه، وأجزاؤهما أيضًا من أجزائه لأن الجزء جزء، فكل جزء تقدره لهما هو جزء للشهر، وهذا فيه دفة فتأمله. وقد وافق الزمخشري (٢) على العبارة التي استشكلها السائل - عاداه الله- جماعة من المفسرين، منهم محمد بن (٣) جزئ الكلبي، وأبو السعود (٤). ويدل على أن المراد ما ذكرناه في تفسير عبارة الزمخشرى (٥) ما قاله الحافظ أبو البركات في تفسيره (٦)، فإنه قال: حساب الآجال والمواقيت المقدرة بالسنين والشهور انتهى، فهذا يدل على أن مراد الزمخشري (٧) بذكر الشهر واليوم والليلة أن كل واحد منها وقت، وأنص جزء لغيره، لا أن المراد أجزاء كل منهما حتى يرد ما أورده السائل من أن أجزاء اليوم والليلة لا يعرفان (٨). بمسير القمر. ويدل أيضًا على ما ذكرناه ما ذكره النيسابوري في

стр. 1000

تفسيره (١)، فإنه قال في تفسير الحساب أنه حساب الأوقات والأيام والليالي انتهى. وظاهر هذا أن المراد معرفة نفس الأيام والليالي، وأنها جزء من أجزاء الوقت معين لا حساب أجزائها. وقد صرح أبو السعود (٢) هذا. وسيأتي كلامه قريبا. البحث الثالث: استشكال تفسير الزمخشري (٣) للحساب بغير حساب السنن، وكيف لم يقل لتعلموا عدد السنين والحساب، وهو حساب السنن من الأيام والليالي والأشهر، فإنه لم يظهر معنى قوله، أي: حساب الأوقات. والجواب عن هذا قد استوفاه أبو السعود في تفسيره (٤) فقال: يخصص العدد بالسنين والحساب والأوقات، لأنه لم يعتبر في السنين المعهود معنى مغايرا لمراتب كما اعتبر في الأوقات المحسوبة. وتحقيقه أن الحساب أحصى ماله كمية انفصالية بتكرير أمثاله بحيث يتحصل لطائف! معينة منها عدد معين، له اسم خاص، وحكم مستقل كالسنة المتحصلة من اثني عشر شهرا. وقد يحصل كل شهر من ثلاثين يوما وليلة قد يحصل كل واحد من ذلك من أربعة وعشرين ساعة مثلا، والعدد مجرد إحصائية بتكرير أمثاله من غير اعتبار أن يتحصل بذلك شيء كذلك، وإنما لم يعتبر في السنين المعدودة تحصل حد معين له اسم خاص غير أسامي مراتب الأعداد، وحكم مستقل أضيف إليها العدد. وتحصل مراتب العدد من العشرات والمئات والألوف اعتباري لا يجدي في تحصيل المعدود نفعا. وحيث اعتبر في الأوقات المحسوبة تحصيل ما ذكر من المراتب التي لها أسام خاصة، وأحكام مستقلة علق ها الحساب المنبئ عن ذلك، والسنة من حيث تحققها في نفسها مما لا يتعلق به الحساب وإنما الذي يتعلق به العدد طائفة منها، وتعلقه في ضمن ذلك لكل واحد من تلك الطائفة ليس من الحيثية المذكورة أعني: حيثية تحصيلها من على

стр. 1001

أشهر قد تحصل كل واحد منها من عدة أيام، قد حصل كل منها بطائفة من الساعات، فإن ذلك وظيفة الحساب، بل من حيث إنها فرد من تلك الطائفة، من غير أن يعتبر معها شيء غير ذلك، فاتضح هذا ما رجحه المفسرون من تعلق الحساب بالأوقات لا بالسنن (١). ويؤيده قوله تعالى في سورة الإسراء: ﴿لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب﴾ (٢). فإن قلت: العلم بكون الشهر وقتا من الأوقات، وكذلك اليوم والليلة ظاهر لكل أحد غير مفتقر إلى الاستعانة بسير القمر وتقديره منازل. قلت: معرفة كون الشهر شهرا لا بتم بدون النظر في سير القمر، أقل الأحوال طلوعه في أول كل شهر، وطلوعه كذلك متوقف على سيره في تلك المنازل، ثم يترتب على ذلك أن هذا الشهر مثلا أول أجزاء الوقت الشهرية أو الثاني أو الثالث، وكذلك اليوم والليلة أول أجزاء الوقت اليومية أو الليلية أو الثاني أو الثالث، وليس الشهر لعدد معلوم يمكن الاستغناء به عن النظر في القمر. وأما اليوم والليلة فهما وإن كانا يعرفان بالإضاعة والإظلام، لكن كون هذه الليلة هي الأولى من الشهر أو الوقت أو الثانية أو الثالثة متوقف على النظر في القمر، وكذلك اليوم بالتبعية. البحث الرابع: استشكاله- عافاه الله- لكلام السعد حيث قال: وقدره ضمير للقمر بم إذ لا مذكور يصلح لذلك سواه، أي: لتقدير المنازل فقال: وهذا مشكل، فإن

стр. 1002

الشمس صالحة لتقدير المنازل، وأظهر في حساب الأيام والليالي من القمر. والجواب أن منازل القمر المسافة التي يقطعها في كل يوم وليلة بحركته (١) الخاصة به، وجملتها ثمان وعشرون، وأساميها مشهورة معروفة، وهي كواكب نابتة معروفة عندهم، جعلوها علامات المنازل، فترى القمر كل ليلة نازلا بقرب أحدها. وقد قسموا دور الفلك، وهي اثنا عشر برجا على ثمانية وعشرين عدد أيام دور القمر فأصاب كل برج منزلتان وثلث، فسموا كل منزلة بالعلامات التي قد وقعت وقت التسمية بحذائه، كذا قال النيسابوري (٢). وقال أبو السعود (٣): إن تخصيص القمر هذا التقدير لسرعة سيره، ومعاينة منازله، وتعلق أحكام الشريعة به، وكونه عمدة في تواريخ العرب. وكذا قال البيضاوي (٤). إذا تقرر هذا لاح لك وجه جعل مرجع الضمير للقمر فقط، وإن جزم السعد بذلك لهذه الأمور مع مرجحات من حيث اللفظ، وهو كون الضمير مفردا، وهو لا يكون مرجعه إلا مفردا، بحسب الظاهر، فإذا تقدمه متعدد، ولما لم يدل الدليل على رجوعه إلى أحدهما على التعين كان الأحق به الأقرب. ولا ريب أن الأقرب القمر. هذا على فرض عدم وجود مرجع لعوده إلى الأقرب من غير اللفظ، فكيف إذا كان موجودا كما نحن بصدده! وصلاحية الشمس لكونها مرجعا ممنوع؟ فإنه يأباه كون الضمير مذكرا وهي مؤنثة، وكونه بعيدا من اللفظ المتصل به الضمير، والقمر قريبا منة، وكونه قد قلم الدليل على كون المرجع هو القمر كما تقدم تحقيقه. نعم قد سبق السائل دامت إفادته إلى القول بصلاحية كون الشمس مرجعا للضمير بعض أئمة التفسير، فقال البيضاوي (٥)

стр. 1003

إن الضمير في: وقدره منازل لكل واحد أي: قدر مسير كل واحد منهما منازل، أو قدره ذا منازل، ولكنه قال بعد هذا: أو للقمر، وتخصيصه بالذكر لسرعة سيره ومعاينة منازله، وإناطة أحكام الشرع به. وكذلك حكى أبو السعود في تفسيره (١)، فقال بعد أن قدر رجوعه إلى القمر، وذكر المرجحات التي قدمناها: وقد جعل الضمير لكل منهما، ثم قال: ويكون مقام الشمس في كل منزلة منها ثلاثة عشر يوما، وهذه المنازل التي هي مواقع النجوم التي نسبت العرب إليها الأنواء (٢) المستمطرة، وهي: الشرطان (٣)، والبطين، ثم عددها إلى أخرها، ولكن مجرد حكاية كون كل واحد منها مرجعا لا يفيا بعد تلك المرجحات لفظا ومعنى، وأقل الأحوال أن يكون التخصيص للتقدير بالقمر فقط راجحا، ورجوعه إلى كل من الشمس والقمر مرجوحا. ومن أعظم ما يشد من عضد ذلك قوله تعالى في

стр. 1004

سورة يس: ﴿والقمر قدرنه منازل﴾ (١). البحث الخامس: قوله:- عافاه الله- وهلا حمل الضمير في وقدره على الجعل! أي: وقدر جعل الشم!! ضياء، والقمر نورا منازل، والجعل. بمعنى (٢) الخلق، فيكون: وقدر هذا الخلق الذي خلقه ضياء ونورا منازل إلخ. والجواب أنه لا يخفى أن كون الشمس مجعولة ضياء، والقمر مجعولا نورا ليس هو المنازل، إنما المنازل شيء يتعلق بحركة المجعول، لا بضياء الشمس، ولا بنور القمر وتدبر، هل يصح قدر جعل الشمس ضياء ومنازل، وقدر جعل القمر نورا منازل؟ فإن قلت: ومفعولاه الشمس والضياء، والقمر النور. وإن قلت: يقدر أي: قدر هذا جعل منازل، فهو وإن صح باعتبار ظاهر اللفظ فلا يصح باعتبار المعنى، لأن المقدر منازل ليس هو هذا الجعل، بل عرض من أعراض الجرم وهو الحركة كما سلف. وضوء الشمس كيفية قائمة ها لذاتها بلا خلاف، كما حكى ذلك النيسابوري (٣)، وأما نور القمر (٤) فقد ذهب جمهور الحكماء إلى أنه مستفاد من .................

стр. 1005

الشمس (١). وذهب من عدا الجمهور إلى أنه كيفية قائمة به كقيام ضوء الشمس بالشمس، إذا تقرر هذا فكيف يصح أن يقال أن نفس هذه الكيفية هي المجعولة منازل!، قال أبو السعود (٢): والجعل إن جعل. بمعنى الإنشاء والإبداع فضياء محضا للمبالغة، وإن جعل. بمعنى التصير فهو مفعوله الثاني، أي جعلها ضياء على أحد الوجهين المذكورين، لكن لا أن كانت خالية من تلك الحالة، بل إبداعها كذلك كما في قولهم: ضيق فم الركية، ووسع أسفلها. انتهى. فعرفت هذا أن الضياء والنور متعلقان بجرم الشمس أو نفس الجرم مبالغة. وعلى كل تقدير فليس المقدر منازل هو ذلك. البحث السادس: قوله: قال السعد: والظاهر أن المراد بالمنازل البروج، وهو حملي على غير الظاهر إذ البروج (٣) هي المنازل بعينها، فلم عدل إلى هذا؟ والجواب إن البروج الاثنى عشر هي غير المنازل التي هي ثمانية وعشرون؟ فإن البروج عبارة عن مقدار من دور الفلك، والمنزلة عبارة عن الكوكب الثابت الذي هو واحد من ثمانية وعشرين كوكبا كما تقدم نقله عن النيسابوري (٤)، .... .... ....

стр. 1006

وأبي السعود (١). وبذلك قال غير هما. والمنزلة أيضًا التي هي عبارة عن الكوكب الثابت الذي يقطعه القمر بحركته في كل يوم وليلة إذا أريد به مقدار من دور الفلك يحل به ذلك النجم، فهذه الإدارة لا تستلزم أن تكون المنازل نفسي البروج، لان البرج إنما يقطعه القمر في يومين وليلتين وثلث يوم وليلة وإن صدق على مجموع المنازل أنها مجموع دور الفلك كما صدق على مجموع البروج أنها مجموع دور الفلك، ثم المنازل وإن كانت هي منازل للشمس كما هي منازل للقمر، لكن لما كان القمر يقطع في كل يوم وليلة واحدا منها، والشمس إنما تقطعه في ثلاثة عشر يوما بلياليها كانت نسبة هذه المنازل إلى القمر أظهر في نسبتها إلى الشمس، لمرور القمر فيها جميعا في كل شهر، والشمس إنما تمر بها في كل سنة مرة. ومع هذا كله فلا جدوى لقول السعد، والظاهر أن المراد بالمنازل البروج، لكن لا من حيث اتحادهما كما ذكره السائل- عافاه الله- بل من حيث كون ذلك لا يفيد شيئا فيما هو بصدده من ترجيح كون المرجع للضمير هو القمر. البحث السابع: قال- كثر الله فوائده-: وقال أي: السعد: لأن بها عدد السنن والحساب بقرانه مع الشمس وظهوره بعدها؛ وظاهر القران يقتضى غير هذا بم إذ لا دخل له في حساب القران الذي هو من علم المنجمين، فاعتبار الشرع برؤية الهلال لا بقي أن (٢) الشمس، فإنما هو اعتبار الشهر عند المنجمين المسمى بالجدول، قال- عافاه الله-: ثم قال السعد: وذلك لأن المعتبر في الشرع السنة القمرية، والشهر الهلالي، فإن أرادهما بحساب المنجمين الذي هو القران كما ذكره فباطل، وإن أراد الرؤية فقد صرح بأنه القران.

стр. 1007

أقول: هذا اعتراض صحيح، وانتقاد رجيح، فإن السعد- ﵀ خلط في كلامه هذا الاعتبار الشرعي بالاعتبار الجدولي، فإن مرجع الأول رؤية الهلال فحسب، وموجع الثاني القران الذي أشار إليه. وقد اقتصر المفسرون على الأول عند ذكرهم لمرجحات كون المرجع للضمير هو القمر. وفي كلام السعد خلل آخر، وهو أن القرآن أمر نسبى لا يتحقق إلا بين شيئين (١) وهما الشمس والقمر، أو أحد النيرات مع أحدهما، ولا لتم أحدهما على انفراده، فكيف يصح أن يكون من مرجحات كون القمر هو المرجع للضمير، وهو مشترك بينها وبن الشمس!، وإلى هنا انتهى الجواب. قال المجيب شيخ الإسلام إنه كان تحريره في ٣ ذو القعدة سنة ١٢١٢ هـ.

стр. 1008

وورد بعده استشكال من السائل لبعض ما فيه فقال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله الذي جعل الشمس ضياء، والقمر نورا، وسخرهما بأمره تسخيرا،- وقدرهما منازل بنص الكتاب ليعلم بسيرهما عدد السنن والحساب، والصلاة والسلام على من أرسله ماحيا لظلام الضلال بضياء هدايته، وهاديا إلى سبيل الرشاد بنور رسالته، وعلى آله الذين طلعت شمس علومهم في سماء الفضل فانزاحت حنادس (١) الجهل، وعلى علماء أمته الذين خصهم بمزيد الفضل والشرف، وحفظ بهم علم الكتاب والسمنة بحمله خلف عن سلف، فلم يخل عصر من عالم يرجع إليه في توضيح المشكلات، ولم يتعطل زمن من فاضل يعول عليه في حل المعضلات. ومن ظن أن جيد الزمن عاطل من قلائد الفضل اللؤلؤية، وأن مهوى سيفه خاليا عن أقراط الكمال الجوهرية فلينظر إلى ما تقلد به جيد هذا الزمن من اللألئ اليتمية، وتقرط به سيف هذا الدهر من الجواهر الثمينة ليعلم أن هذا هو الدهر الأول، وأن ذلك العصر هو العصر المستقبل، وليتأمل ما أودع مولانا الأوحد، وعلامة العصر المفرد، وإنسان عين هذا العالم الإنساني محمد بن علي بن محمد الشوكاني- كثر الله فوائده، وأجزل له عوائده- وما أبدع في جوابه المسمى جواب السائل عن تفسير تقدير القمر منازل، فلقد كشف النقاب عن وجوه تلك المسائل، وأتى من التحقيق ما يعجز عنة جهابذة الأوائل، سوى أنه عرض للذهن القاصر ما عرض من إشكال معه في أطراف. أولا فيما أطبق عليه أئمة التفسير من تقدير الحذف والتأويل على وجهين في تفسير قدرناه، فهلا أولو قدرناه بمعنى سيرناه، وجعلوا التقدير بمعنى. . . . . . . . . . . . . .

стр. 1009

التسيير (١) حتى يقع الفعل على مفعوله بدون حذف ولا تأويل. الثاني أن الصدر لم يثلج ببرد اليقين فيما ذكروه أن اليوم والليلة يعرفان بمسير القمر. وقد أفدتم ما أفدتم. ومما أشكل قول أبي السعود: وأما اليوم والليلة فإنهما وإن كانا يعرفان بالإضاعة والإظلام. ثم قال ما معناه أن كون هذه الليلة الأولى أو الثانية، أو اليوم الأول أو الثاني متوقفا على النظر في القمر، ومحل النزاع ليس هذا من جهل العدد، بل المراد أن معرفة اليوم والليلة من حيث إن هذا يوم، وهذه ليلة لا يعرفان إلا بسير الشمس فقط، كما أن هذا شهر من حيث هو شهر لا يعرف إلا بصير القمر، فلم خصوا الأيام والليالي والأشهر والسنن بسير القمر؟ وقد قال- : ﴿الشمس والقمر بحسبان﴾ (٢). قال الزمخشري في تفسيره (٣): بحسبان معلوم، وتقدير سوي يجريان في بروجهما ومنازلهما، وفي ذلك منافع للناس عظيمة، من ذلك علم السنين والحساب. وقال المحشي: أي حساب الأيام والليالي والشهور. وقد نقلتم تلك الأقوال في عود الضمير عليهما، ولكن صرحتم بأنها مرجوحة، وأن تخصيص القمر أرجح، نعم وأشكل ما ذكره النيسابوري في تفسيره (٤) كما نقلتم عنه في قوله أن المنازل ثمانية وعشرون منزلة، وأن الثمانية والعشرين عدد أيام دور القمر الذي هو الشهر إلى آخر ما ذكره. وهذا بخلاف ما ذكره أهل الهيئة، وعلماء علم الفلك من تحقيق دور القمر، فإنهم ذكروا أن القمر يقطع الأثني عشر برجا التي هي شهر قمري في تسعة وعشرين يوما، وثماني ساعات، وخمس وأربعين دقيقة، هذا هو الدور القمري، والشهر القمري والسنة

стр. 1010

منه اثنا عشر شهرا، فيتحصل من مجموع ذلك ثلثمائة يوم، وأربعة وخمسون يوما، وربع يوم تقريبا، وهو أيام السنة القمرية. وبرهان ذلك واضح. وأما ما ذكره النيسابوري (١) أن أيام دور القمر ثمانية وعشرون بعد المنازل فلا يصح، لأنها تحصل أيام السنة القمرية مما ذكره ثلثمائة يوم، وستة وثلاثون يوما، وهذا غير صحيح فتأملوه (٢). ونعم أن المنازل ثمانية وعشرون، ولكنه أخل بالعبارة في عدم تحقيق المسير في المنازل، إلا أن يكون على وجه التغليب، والذي عليه التحقيق في علم الهئية على مسير القمر على اختلاف هيئته في البروج أنه يقطع في البروج المستوية في كل يوم وليلة منزلة، ونحو سدس منزلة في هيئة الأطول، وفي البروج المعوجة تقطع دون المنزلة قدر إحدى عشرة درجة، وتعجز قليلا بنحو نصف سدس، وربع سدس، ويتم من مجموع ذلك الشهر كما صرحوا. ولا يستقيم في الفلك حساب الأيام على قانون حساب المنازل، إنما عملهم على البروج، ولعل هذا هو الذي حمل السعد على تفسير المنازل بالبروج، لصحة الحساب، لأن القمر يقطع في الشهر العربي اثنى عشر برجا، فيحصل منه حساب السنين القمرية، بخلاف المنازل فلا يتحصل فيها كمية الشهر دون اليوم على أفرادها إلا من مجموعها، إلا إذا حصل على وجه التغليب. وما ذكر النيسابوري (٣) أن الشمس تقطع المنزلة في ثلاثة عشر يوما بلياليها وهم، والذي عليه علماء الهيئة أن الشمس تقطع المنزلة تارة في اثنهما عشر يوما، وتارة في ثلاثة عشر، وتارة في أقل منها. ومجموع قطعها للفلك في ثلثمائة وخمسة وستين يوما ونحو ربع يوم؛ وهذه هي السنة الشمسية، أعني: التي تعرف من

стр. 1011

الأيام. ومن المعلوم أن هذا لا جدوى فيه؛ إذ المقصود هنا هو ما جاء به الشرع لا العقل, إنما سنح ذكره لعله يتمشى عليه كلام السعد. والله أعلم. والحمد لله أولا وآخرا. قال السائل: وحرر يوم الخميس ١٦ ذي القعدة سنة ١٢١٢هـ.

стр. 1012

فأجاب عليه المولى العلامة بدر الدين، العالم الرباني محمد بن على الشوكاني- عفى الله عنه- فقال: الحمد لله وحده، وصلاته وسلامه على رسوله وآله. قلتم- كثر الله فوائدكم، ونفع بعلومكم-: فهلا أولوا قدرناه بمعنى سيرناه إلخ. أقول: هذا صحيح مغن عن الحذف والتقدير في المفعول الأول، أو الثاني، أو نزع الخافض، لكنه لا يكون تأويل قدرناه بمعنى سيرناه إلا على التضمن الذي قد تمهدت قواعده، والتضمن هو ضرب من التأويل، لأنه إخراج للفعل عن معناه إلى معنى فعل آخر، فهو إن نفع عدم تقدير مفعول أول غير الضمير أو مفعول ثان، المنازل قد وقع به تقدير فعل آخر غير الفعل المذكور في نظم القرآن الكريم، وحاصله أن تقدير مفعول محذوف أخف مؤنة من تقدير فعل محذوف، فلعل تقدير المفسرين بحذف أحد المفعولين دون الفعل لهذا، ثم قد عرفتم أن القاعدة في التضمن (١) المصرح ها في علم العربية أنه يصح كون أحد المفعولين الأصلي أو البدلي حالا، والآخر أصلا. فإذا بني في الآية على التضمن كان المراد سيرنا القمر مقدرا منازل، أو قدرنا القمر مسيرا منازل، هذا الأمر لا بد منه. ولا يخفاكم أن الفعل الذي هو قدرنا باق في كلا التقديرين باعتبار بقاء اسم الفاعل، وإذا كان باقيا مع التضمن إما أصلا أو حالا عاد التقدير الذي وقع الفرار منه، لأن إتباع التقدير على القمر لا يصح، وحينئذ لم يأت التضمن بما يوجب عدم الاحتياج إلى تقدير المسير في الأول، أو لفظ ذا في الثاني باعتبار ما ذكرناه من جعل أحد [المفعولين] (٢) أصلا، والأخر حالا، ثم على كل حال لم يقطع الخلوص من معرة

стр. 1013

التأويل الذي فررتم منه إلى التضمن نوعا من التأويل كما عرفتم. قلتم- دامت منكم الإفادة- بل المراد أن معرفة اليوم والليلة من حيث إن هذا اليوم والليلة لا يعرفان إلا بسير الشمس. أقول: لا نزاع في هذا؟ فإن الأمر كما ذكرتم، والذي في الجواب هو تصحيح لما وقع في كلام الزمخشري (١) من مدخلية القمر لمعرفة اليوم والليلة، لأن كلامه إذا حمل على أن المراد معرفة نفس اليوم والليلة فهو كما ذكرتم غير صحيح في الظاهر، وإن حمل على أن المراد معرفة اليوم والليلة من حيث إنها جزء من الوقت معين كاليوم الأول من الشهر، أو الثاني، أو الثالث، وكذلك الليلة كان كلام الزمخشري (١) صحيحا، فوقع في الجواب حمل الكلام على معنى يصح، وليس محل النزاع إلا مجرد مدخلية معرفة اليوم والليلة من مسير القمر. وقد وقعت المدخلية من الحيثية التي ذكرناها، فلا لتم كل ما ذكرتم من أن محل النزاع هو معرفة اليوم والليلة من حيث إن هذا يوم، وهذه ليلة بم فإن هذا لا ينازع الزمخشري ولا غيره في عدم مدخليته في مسير القمر، ولكن من أين لنا أن الزمخشري أراد هذا، حتى يتجه عليه الاعتراض؟ ثم ما ذكرتم من أن ذلك المحرر في الجواب الذي استشكلتم هو كلام أبي السعود، ليس الأمر كذلك، بل هو كلام المجيب- لطف الله به- وكلام أبي السعود انقضى عند قوله أن يعتبر معها شيء غير ذلك. وما ذكرتم من نقل كلام الزمخشري (٢) والمحشي على قوله تعالى: ﴿الشمس والقمر بحسبان﴾ (٣) فهو مسلم لأن معرفة اليوم من حيث هو يوم، والليلة من حيث هي ليلة يعرفان بذلك. قلتم- عافاكم الله- إن علماء الهيئة ذكروا أن القمر يقطع الاثني عشر البرج التي هي شهر قمري في تسعة وعشرين يوما، وثماني ساعات، وخمس وأربعين دقيقة إلى آخر

стр. 1014

ما أوردتم على النيسابوري. أقول: ما ذكرتم هو عند بعض المشتغلين هذا العلم، وعند غيرهم ما ذكره النيسابوي (١). قالوا: سير القمر في كل منزلة ليلة حتى تكمل الثماني والعشرون ثم يستتر ليلتين إن كان الشهر كاملا، وليلة إن كان ناقصا. ومن جملة من صرح هذا أبو السعود في تفسيره (٢) فقال: وهي معنى المنازل من ليلة المستهل إلى الثامنة والعشرين، فإذا كان في آخر منازله دن واستقوس، ثم يستتر ليلتين إذا ليلة إذا نقص الشهر انتهى. والحاصل أن من ذهب إلى أن الشهر لا يزيد ولا ينقص بل هو مقدار معين محدود في كل شهر يتحصل من مجموعة ثلثمائة وأربعة وخمسين يوما قال بما ذكرتم. ومن ذهب إلى أن الشهور تختلف زيادة ونقصانا قال بأن الشهر قد يكون ثلاثين يوما، وقد يكون تسعة وعشرين يوما، وأنه لا ظهور للقمر في زيادة على المنازل الثماني والعشرين، بل يستتر من بعدها، ويحتجب عن الأبصار، وهذا هو المحسوس بالمشاهدة. ثم يتحصل من المجموع كما يتحصل من المجموع الأول، وهو ثلثمائة وأربعة وخمسون يوما، وهو السنة القمرية. وإذا تقرر هذا عرفتم عدم ورود ما أوردتم من أن السنة تكون على ما ذكره ثلثمائة وستة وثلاثين يوما، لأن هذا إنما يتم على فرض أن الشهر اسم للأيام التي تحل ها القمر في المنازل الثماني والعشرين، وهم لا يقولون بذلك لما عرفتم من أنهم يعدون من أيام الشهر يوم الاستتار أو يوميه. قلتم- حفظكم الله-: وما ذكره النيسابوري (٣) أن الشمس تقطع المنزلة في ثلاثة عشر يوما بلياليها وهم، والذي عليه علماء الهيئة أن الشمس تقطع المنزلة تارة في اثني عشر يوما، وتارة في ثلاثة عشر يوما، وتارة في أقل منهما، ومجموع قطعها للفلك في ثلثمائة وخمسة وستين يوما، ونحو ربع يوم تقريبا، وهذه هي السنة الشمسية.

стр. 1015

أقول: قد وافق النيسابوري (١) على ما ذكره المحقق أبو السعود في تفسيره (٢)، فإنه قال: ويكون مقام الشمس في كل منزلة منها ثلاثة عشر يوما انتهى. ثم ههنا شيء وهو أنكم جزمتم بأن الشمس تقطع المنزلة إما في اثني عشر يوما، أو ثلاثة عشر يوما، أو دونهما، فحصل من هذا أن أكثر منزلة تقطعها الشمس في ثلاثة عشر يوما، واقفها في دون اثني عشر يوما، وأوسطها في اثني عشر يوما ونحوه. إذا قلنا أن الشمس تقطع كل منزلة في ثلاثة عشر يوما حصل من المجموع ثلثمائة لوم وأربعة وستون يوما، فبالضرورة أنها إذا كانت تقطع بعض المنازل في اثني عشر يوما، وفيما دونها أن لا يحصل من المجموع هذا العدد، فكيف جزمتم آخرا بأنه يحصل من المجموع ثلثمائة وخمسة وستون يوما فإن هذا لا يتم إلا على أنها تبقى في كل منزلة ثلاثة عشر يوما، وفي واحدة منها أربعة عشر يوما، وهي منزلة البلدة كما ذكروه، أو على أنها تبقى في بعض المنازل دون ثلاثة عشر، وفي بعضها فوق ثلاثة عشر، وهذا لا يفيده كلامكم، فإنكم جزمتم بأن بقاء الشمس في المنازل على ثلاثة أقسام: ثلاثة عشر، واثنى عشر، ودونهما؟ فكان يلزم على هذا أن تكون أيام السنة الشمسية دون ما ذكرتم بكثير فتأملوا هذا، ففيه تمرين. وإن كان كما لمحتم إليه لا تتعلق به فائدة شرعية. وحسبنا الله وكفى ونعم الوكيل، انتهى. قال المجيب: حرر ليلة الجمعة المسفرة عن اليوم السابع والعشرين شهر القعدة الحرام سنة ١٢١٢ هـ.

стр. 1016

جواب سؤال يتعلق بما ورد فيما أظهر الخضر تأليف العلامة محمد بن علي الشوطاني حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه محمد صبحي بن حسن حلاق أبو مصعب

стр. 1017

وصف المخطوط ١ - عنوان الرسالة: (جواب سؤال يتعلق بما ورد فيما أظهر الخضر). ٢ - أول الرسالة: بسم الله الرحمن الرحيم. أشكل على السائل ألهمه الله حقيقة الأمر إن شاء الله. وجه الاختلاف في إسناده الإرادة في قوله تعالى حكاية عن الخضر. . . ٣ - آخر الرسالة:. . . تقول لمن توبخه: لك أقول، وإياك أعنى والله أعلم. انتهى لفظ الجواب من خط شيخ الإسلام، وبقية علماء الأنام، محمد بن علي الشوكاني سلمه الله. ٤ - نوع الخط: خط نسخي جيد. ٥ - عدد صفحات الرسالة: ٢ صفحة. ٦ - المسطرة: الصفحة الأولى: (٢٣) سطرا. الصفحة الثانية: (١٠) سطرا. ٧ - عدد الكلمات في السطر: ١٢ كلمة. ٨ - الرسالة من المجلد الرابع من (الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني).

стр. 1018

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ أشكل على السائل - ألهمه الله حقيقة الأمر إن شاء الله- وجه الاختلاف في إسناد (الإرادة) في قوله تعالى مع حكايته عن الخضر (١) ﵇ حيث أسند له في بيان

стр. 1019

خرق السفينة إلى نفسه منفردا فقال: " فأردت" (١). وفي بيان قتل الغلام، إلى نفسه بصفة التعظيم والجماعة فقال: " فأردنا" (٢). وفي بيان إقامة الجدار، إلى لفظ (رب) فقال: فأراد ربك" (٣). هذا. والمطلوب من شيخ الإسلام، المتحف بالشريف السلام- سلمه الله- إفادة السائل بالجواب. فالمقصد الفائدة، وطلب الثواب، ومن الله التوفيق، ومنه الوصول إلى غاية التحقيق. وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.

стр. 1020

الحمد لله. الجواب اعلم أنه قد وجد في الخضر ﵇ المقتضي للمجيء بنون العظمة، لما تفضل الله به عليه من العطايا (١) العظيمة، والمواهب الجسيمة التي من جملتها العلم الذي فضله الله به حتى أخبر موسى ﵇ لما سأله: هل في الأرض أعلم منه؟. فقال: عبدنا خضر، كما هو ثابت في الصحيح (٢). كان هذا وجها صبيحا، ومسوغا صحيحا للمجيء بنون العظمة تارة، وعدم المجيء بها أخرى. فقال: ﴿فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا﴾ (٣). وقال: " فأردنا " ملاحظا في أحد الموضعين لما يستحقه من التعظيم، تحدثا بنعم الله - سبحانه- عليه. وفي الموضع الآخر قاصدا للتواضع، وأنه فرد من أفراد البشر، غير ناظر إلى تلك المزايا التي اختصه الله- سبحانه- بها، مع كون ذلك هو الصيغة التي هي الأصل في تكلم الفرد. ومع هذا. ففي تلوين العبارة نوع من الحسن أخر. وهو الافتنان في الكلام، فإنه أحسن تطرية لنشاط السامع، وأكثر إيقاظا كما قيل في نكتة الالتفات (٤).
следующие страницы →