Полный текст (381 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
أو زوجتك موكلتي بالصداق المسمى، فقال الوكيل: قبلت نكاحها فهل هو صحيح أم لا؟
(الجواب)
إن قال ولي الزوجة لوكيل الزوج: زوجتك فقال الوكيل: قبلت ونوى نفسه أو كان ذهنه خاليا لم ينعقد للموكل ولا للوكيل، وإذا قال الوكيل: قبلت ونوى ذلك لوكيله كفى، والمطلوب من الولي أن يقول للوكيل: زوجت موكلك فلانا فلانة بنت فلان، والله أعلم.
الثاني: المحل وهو الزوج والزوجة المعلومان الخاليان من الموانع الشرعية كالإحرام.
الثالث: الصداق وأقله خالص ربع دينار أو ثلاثة دراهم شرعية، ويجب شاهدان عدلان عند الدخول، فإن عدما فيكفي اثنان مستور حالهما، وقيل: يستكثر من الشهود وندب الإشهاد عند العقد، ويشترط في الشاهد أن يكون غير من له ولاية العقد، ولو تولى العقد وكيله بإذنه فشهادة من له ولاية العقد ووكيله باطلة، وكذا الولي البعيد الذي لم يتول العقد لتولي من هو أقرب منه، لا تقبل شهادته كما في ح.
الرابع: الولي: وهو مجبر وغير مجبر، فالمجبر الأب والمالك والوصي، فالأب يجبر ابنته إن كان رشيدا وإلا فوليه إن كانت بكرا، ولو عانسا بلغت ستين سنة أو أكثر فله أن يزوجها ولو لأعمى أو أقل حالا أو مالا ولو بربع دينار ولو كان مهر مثلها قنطارا وليس ذلك للوصي.
[مسألة]
ليس للأب أن يزوج ابنته لمجذم أو مجنون أو أبرص أو عنين أو مجبوب أو معترض أو مقطوع ذكر أو أنثيين قائم الذكر حيث كان لا يمني، وأما إذا كان يمني فله جبرها على نكاحه أي لأنها تلتذ بنزول المني منه، وليس له أن يزوج ابنته برقيق ولو عبده إلا برضاها به بالقول كما في دس.
[مسألة]
للأب جبر ابنته الثيب إن صغرت، فإن تثيبت وتأيمت قبل البلوغ ثم بلغت قبل النكاح فلا تجبر، وهذا قول ابن القاسم وأشهب كما في التوضيح، واستحسنه اللخمي وصوبه، ومقابله لسحنون يجبرها مطلقا.
[مسألة]
للأب أن يجبر ابنته إذا ثيبت بعارض كوثبة أو بزنا أو غصب ولو ولدت منه.
[مسألة]
ليس للأب أن يجبر ابنته البكر إذا رشدها بأن قال لها: رشدتك أو أطلقت يدك أو رفعت الحجر عنك، ولا بد من إذنها بالقول، وكذا الوصي والمالك يجبر أمته وعبده بلا إضرار عليهما فيه، فإن كان فيه إضرار كتزويجهما من ذي عاهة من كل من فيه أمر يوجب الخيار كجذام أو برص أو جنون لا قبح منظر أو فقر، والوصي وإن نزل كوصي الوصي
стр. 107
يجبران أمره بالجبر ولو ضمنا كزوجها قبل البلوغ وبعده، أو لو يأمره ولكن عين له الزوج أو قال: زوج بنتي ممن أحببت، أو أنت وصيي على نكاحها أو على بضعها، وأما إذا لم يذكر شيئا من النكاح أو التزويج أو البضع فالراجح عدم الجبر كما إن قال: أنت وصيي على بناتي، وأما إذا قال: أنت وصيي على مالي أو على بيع تركتي أو قبض ديني فلا جبر اتفاقا، فلو زوج جبرا في هذه الصورة فاستظهر عج الإمضاء وتوقف فيه النفراوي، وأما إن زوج بلا جبر فإنه يصح ولكن لا جبر للوصي إلا إذا بذل الزوج مهر المثل ولم يكن فاسقا فليس هو كالأب من كل وجه. اهـ ملخصا من در ودس.
(ما قولكم) في شخص مريض قال: إن مت فقد زوجت ابنتي لزيد مثلا، ثم مات الأب فقال زيد: قبلت، فهل يصح هذا النكاح أم لا؟
(الجواب)
يصح إن قبل الزوج ولو بعد موت الأب ببعد على المعتمد كما في الدسوقي ثم يقدم في ولاية غير المجبر ابن فابنه فأب فأخ فابنه فجد لأب فعم فابنه، وقدم الشقيق على الذي للأب فمولى أعلى وهو من أعتقها أو أعتق من أعتقها أو أعتق أباها فكافل كفل زمنا يحصل فيه الشفقة عليها بالفعل، والمعتمد أن الكافل لا يتولى إلا عقد الدنيئة وإن كانت غير دنيئة فلا يزوجها إلا الحاكم، ومقابله يتولى الكافل عقد مكفولته ولو شريفة ثم حاكم إن كان لا يأخذ دراهم على تولية العقد، وإلا فعدم، والحاكم لا يزوج إلا بإذنها إن ثبت عنده صحتها من المرض وخلوها من مانع كالإحرام والعدة وأنه لا ولي لها أو لها ولي ولكن عطلها أو غاب عنها غيبة بعيدة، ورضاها بالزوج وأنه كفؤها في الدين أي التدين والعمل بالأحكام الشرعية والحرية والسلامة من العيوب ولو من غير ما يوجب الخيار مع مساواته لها فيما هي عليه من صفات الكمال وأن المهر مهر مثلها في غير الرشيدة، وأما هي فلها إسقاط الكفاءة فيما ذكر ثم يقدم أي فرد من أفراد المسلمين.
(ما قولكم) في رجل تزوج ثيبا شريفة لا عصبة لها ولا كافل، وهو كفؤها بعد ثبوت طلاقها ودعواها انقضاء عدتها تولى عقدها وحصل العقد بحضرة جماعة من المسلمين ثم دخل بها ذلك الزوج، فادعى شخص فساد العقد لعدم تولي القاضي العقد فما الحكم أفيدوا؟
(الجواب)
العقد صحيح لا يسوع فسخه لعدم القاضي الشرعي في هذا الزمان فلا ولاية له
стр. 108
أصلا إنما الولاية لعامة المسلمين إذا فقد العاصب، إذ شرط القاضي مفقود في هذا الزمان، ولا تكاد تجتمع شروطه فيمن يتولى القضاء الآن، وبذل المال في القضاء من الباطل وقبول الرشوة فسق، والله أعلم. اهـ من فتاوى العلامة الشيخ محمد عليش.
[مسألة]
إذا تولى العقد غير المجبر مع وجود المجبر فسخ أبدا، ولو أجازه المجبر عقد من فوض له أموره وثبت التفويض له بالصيغة أو العادة ببينة لا بمجرد دعوى ولا بإقرار المجبر بعد العقد.
[مسألة]
يزوج الحاكم العادل ابنة الغائب المجبرة إن كانت الغيبة بعيدة كأفريقية من مصر ولم يرج قدومه، وإذنها صمتها، والظاهر أن الغيبة المتوسطة يقال فيها ما قارب الشيء يعطى حكمه، والنصف يلحق بالغيبة القريبة فيفسخ النكاح فيها، وللقاضي تزويجها ولو دامت نفقتها ولم يخف عليها ضيعة، فإن خيف فسادها زوجها ولو جبرا على المعتمد. اهـ ملخصا من در ودس.
[مسألة]
يصح العقد بأبعد من الأولياء مع وجود أقرب لم يجبر في شريفة ودنية، فلا يفسخ بحال، وأما إذا تولى عقد نكاح امرأة رجل أجنبي مع وجود رجل خاص من أوليائها، وكان الخاص غير مجبر، فإن كانت تلك المرأة شريفة وهي من كان يرغب فيها الوصف من أمور أربعة: الحسب، وهو ما يعد من مفاخر الرجال، والنسب، والمال، والجمال على مقتضى ما قاله زروق، فللولي الخاص إن قرب بعد الدخول أو الحاكم إن عدم الولي أو غاب على ثلاثة أيام فأكثر رد نكاحها، وإجازته فهو صحيح موقوف على الإجازة وفي تحتم الفسخ إن طال الزمن قبل الدخول دخل أم لا، ورجح كما في المجموع أو لا يتحتم ويخير الولي بين الإجازة والرد وهو الظاهر كما في در والطول بالعرف، وانظر هل الفسخ بطلاق أم لا كما في حاشية الخرشي، وأما إن طالت إقامتها مع زوجها نحو ثلاث سنين أو ولدت ولدين فإنه يصح النكاح ولا كلام للخاص، وإن كانت دنيئة كمعتقة ومسلمانية صح العقد عليها بالولاية العامة مع الجواز وليس لوليها الخاص كلام.
[مسألة]
قال عبق: فإن سكت الولي عند عقد الأجنبي لها مع حضوره فهو إقرار له، قال البناني: وفيه نظر، فقد ذكر ابن لب عن ابن الحاج أنه لا اعتبار برضا الأقرب إذا لم يتول العقد ولا قدم من تولاه ولا يعد هذا إقرارا للنكاح، ذكره في نوازله في عقد نكاح الخال مع
стр. 109
حضور الأخ الشقيق ورضاه دون تقديم منه.
[مسألة]
المعتمد في اليتيمة ما ارتضاه المتأخرون من أن المدار على خيفة فسادها في مالها أو في حالها، فمتى خيف فسادها فيما ذكر زوجت سواء بلغت عشرا من السنين أو لا، رضيت بالنكاح أم لا فيجبرها وليها على التزويج، ووجب مشاورة القاضي في تزويجها فإن لم يخف عليها الفساد وزوجت صح إن دخل كثلاث سنين أو ولدين غير توأمين، وإن خيف فسادها وزوجت من غير مشاورة القاضي صح النكاح إن دخل وإن لم يطل فمشاورة القاضي واجبة غير شرط، بل لو زوجها جماعة المسلمين حيث لا ولي لها فهو سائغ، ولو لم يشاور القاضي لما علمت من عدم القاضي الشرعي. وفي حاشية الخرشي في باب الحجر: سئل السيوري عن البكر اليتيمة تريد النكاح وتدعي عليه البلوغ، هل يقبل منها أو يكشف عليها؟ فأجاب بأنه يقبل قولها. وسيأتي في باب الطلاق أن الصبي لو طلق، وقال: لم أبلغ فالظاهر أنه يقبل قوله وربما يدل عليه فرع السيوري المذكور.
[مسألة]
لو زوج الحاكم المجبرة لغيبة الأب غيبة انقطاع ثم قدم الأب، وأثبت أنه كان زوجها بما له من الإجبار في غيبته برجل، فأفتى الناصر بأنها لا تفوت بدخول الثاني، نقله البدر. اهـ أمير على عبق.
[مسألة]
للأب جبر ابنه الصغير والمجنون المطبق لمصلحة كتزويج الصغير من غنية أو شريفة، أو ابنة عم أو لمن تحفظ ماله، والمصلحة في المجنون خوف الزنا أو الضرر، وعلم السولي أن الزواج متعين لإنقاذه من ذلك لا إن احتاج للخدمة فلا يزوج لأجلها، وجبر الأب محمول على المصلحة، وأما الوصي فله جبرهما أيضا ولكن لا بد من ظهور المصلحة، وإلا فلا جبر، ومثله الحاكم فيجبرهما مع عدم الأب والوصي إذا ظهرت المصلحة، وقال بعضهم: قيد المصلحة إنما هو حيث كان الصداق من مال الولد وإلا فلا يعتبر كما يدل عليه كلامهم، والصداق على الأب إذا جبرهما وكانا معدمين حال العقد، ولو شرط أنه لا يلزمه، وإن مات الأب أخذ الصداق من ... ، وإن تركته كانا موسرين فعليهما ما أيسرا به كلا أو بعضا لا على الأب كما أنه لا يلزم الوصي ولا الحاكم صداق مطلقا، وإن تزوج الصغير بغير إذن وليه فسخ عقده، إذا طلع عليه فلا مهر لتلك الزوجة ولا عدة عليها إن وطئها ولو أزال بكارتها لأن وطئه كالعدم، وقال ابن عبد السلام: ينبغي أن يكون في نظير إزالة بكارتها أرش،
стр. 110
ما شأنها، وجزم به أبو الحسن، وقولنا: ولا عدة عليها أي بخلاف ما لو مات الصغير قبل الفسخ، فعليها عدة الوفاء ولو لم يدخل، وإذا وقع من الولي رد فهو طلاق لأنه عقد صحيح غايته أنه غير لازم، قال ابن المواز: وإذا لم يرد الولي نكاح الصبي، والحال أن المصلحة في رده حتى كبر وخرج عن ولايته جاز النكاح، قال ابن رشد: وينبغي أن ينتقل النظر له فيمضي النكاح إن أراده أو يرده كما في بن ثم يقال في الصغير ما قالوه في السفيه، وهو أنه إن مات هو يتعين الفسخ من قبل الشرع، وإن ماتت هي قبل الفسخ يرثها إن أجازه الولي لكون الإرث أكثر من الصداق، وإن رده الولي لكون الصداق أكثر فلا يرثها. اهـ ملخصا من الخرشي والمجموع وأقرب المسالك وص.
(ما قولكم) في امرأة ثيب طلب منه الإذن لوليها في العقد فسكتت فهل يكفي صماتها في ذلك أم لا؟
(الجواب)
إن كانت حاضرة كفى صمتها في إذنها لوليها على مذهب ابن القاسم، واقتصر عليه في المجموع وقال ابن حبيب: يكفي صمت الثيب في الإذن للولي حضرت أو غابت فهي كالبكر عنده في ذلك، وإنما يختلفان في تعيين الزوج والصداق، ففي البكر يكفي الصمت والثيب لا بد فيها من النطق. اهـ دس بتصرف وعبارة المجموع: ولا يعقد غير المجبر إلا بإذنها والصمت كاف فيه أي في الإذن للولي في العقد، ولو من ثيب حضرت كفى الزوج والمهر من بكر إي كما أن الصمت كاف في الزوج والمهر من بكر، ولا تعذر بجهل ولو عرفت بالبله. اهـ.
[مسألة]
الصغير غير اليتيمة إذا غاب أبوها نحو عشرة أيام والطريق غير مأمونة تزوج إذ خيف عليها الضيعة، أو عدمت النفقة ويزوجها الحاكم لا وليها خلافا لابن وهب فليست كاليتيمة من كل وجه، ألا ترى أن هذه لا يزوجها إلا الحاكم واليتيمة يزوجها وليها بعد مشورة الحاكم، قاله شيخنا. اهـ دس، وأما إذا كانت مأمونة والنفقة جارية عليها فيتحتم فسخ نكاحها أبدا ولو أجازه المجبر أو ولدت الأولاد، ومحله ما لم يتبين إضراره بها بغيبته بأن قصد تركها من غير زواج، فإن تبين ذلك كتب إليه الحاكم إما أن تحضر تزوجها أو توكل وكيلا يزوجها وإلا زوجناها عليك؛ فإن لم يفعل زوجها الحاكم عليه ولا فسخ كما قال الرجراجي. اهـ دس.
[مسألة]
النكاح هزله جد ولو قامت قرينة على إرادة الهزل من الجانبين، ومثل النكاح الطلاق والعتق والرجعة.
(ما قولكم) في شخص أقر
стр. 111
على نفسه بعدم قصد النكاح حين الهزل هل يمكن من تلك الزوجة أم لا؟
(الجواب)
ذكر أبو عمران أنه يمكن منها ولا يضره إنكاره، وهو الموافق لما يأتي من قول المؤلف وليس إنكار الزوج طلاقا، وقيل لا يمكن ويلزمه نصف الصداق.
[مسألة]
إذا قيل للبكر: فلان يريد أن يتزوجك وجعل لك من الصداق كذا فسكتت، فقيل لها: هل تفوضين لفلان في العقد فسكتت فعقد لها فلان على ذلك الرجل بالصداق الذي سمي لها، فبعد العقد ادعت أنها لم ترض بذلك الزوج أو الصداق أو الولي الذي عقد لها أو ادعت أنها تجهل أن الصمت رضا فلا تقبل دعواها وتم النكاح ولو كان شأنها الجهل والبلادة، وهذا مبني على ندب إعلامها بأن صمتها رضا وهذا عند الأكثر وتأويل الأقل أنه يقبل دعواها أنها تجهل أن الصمت رضا وهو مبني على وجوب إعلامها به، وقال حمديس: إن عرفت بالبله وقلة المعرفة قبل دعواها الجهل، وإلا فلا تقبل دعوها، فالمسألة ذات أقوال ثلاثة. اهـ ملخصا من در ودس.
[مسألة]
يشترط في الولي أن يكون حرا بالغا ذكرا عاقلا غير محرم بأحد النسكين مسلما في المسلمة، وأما الرشد والعدالة فشرط كمال فيعقد السفيه ذو الرأي أي العقل ولفطنته ولو مجبرا إذ سفهه لا يخرجه عن كونه مجبرا، والأحسن أن يستأذن وليه فلو عقد بغير إذنه ندب اطلاعه عليه لينظر فيه فإن لم يفعل مضى كمن لا ولي له، وأما ضعيف الرأي فيفسخ عقده إن لم يكن نظر أو منع إحرام الزوج والزوجة والولي من النكاح، فلا يقبل زوج ولا تأذن زوجة ولا يوجب وليها ولا يوكلون ولا يجيزون حيث كان واحد منهم محرما، ويفسخ قبل البناء وبعده ولو ولدت الأولاد، ويندب للولي ومثله الزوج أن يفوض العقد لفاضل رجاء لخيره وبركته، لكن الولي لا يوكل إلا من اجتمعت فيه الشروط المتقدمة وأما الزوج فله أن يوكل في قبول العقد ولو عبدا أو امرأة أو صبيا أو كافرا إلا المحرم والمعتوه، فلا يصح توكيلهما، ولكن لا يصح قول ولي الزوجة لوكيل الزوج زوجتك موكلتي بل يقول زوجت فلانة من فلان، وليقل وكيل الزوج قبلت لفلان، ولو قال: قبلت لكفى إذا نوى ذلك لوكيله فإن نواه لنفسه أو خلي ذهنه لم ينعقد.
[مسألة]
لا يضر الفصل بين الإيجاب والقبول إن كان يسيرا كما إذا سكت قدر خطبة النكاح ثم قال قبلت نكاحها.
[مسألة]
إذا اتفق الزوج مع ولي الزوجة
стр. 112
على أن المهر أربعون ريالا مثلا، ويذكران في حضرة الناس أنه مائة ثم تنازعا قضي على الزوج بصداق السر إن أقام بينة على أن العلن لا أصل له، وحينئذ فلا عبرة بدعوى الزوجة الرجوع عن صداق السر، وإن لم يقمها فلها تحليفه إن ادعت عليه الرجوع عن صداق السر فإن حلف قضي به، وإن نكل حلفت وقضي بالعلن، وإن نكلت قضي بالسر قال في المجموع: وكره صداق السر وعمل به إن أعلنا غيره وحلفته إن ادعت الرجوع عنه إلا لبينة أن المعلن باطل لا أصل له. اهـ.
(ما قولكم) في رجل زوج ولده وضمن له الصداق أو زوج بنته وضمن صداق من زوجها له ودفع الصداق ثم طلق الزوج تلك الزوجة قبل الدخول، ومعلوم أن الزوجة تستحق النصف فهل يرجع النصف الآخر للأب أو للزوج أفيدوا الجواب؟
(الجواب)
يرجع النصف الآخر للأب وليس للزوج فيه حق؛ لأن الضامن إنما التزمه على كونه صداقا ولم يتم مراده، قال سيدي خليل: ورجع لأب وذي قدر زوج غيره وضامن لابنته النصف بالطلاق، والله أعلم.
(ما قولكم) في عبد تزوج بغير إذن سيده فهل للسيد رد نكاح عبده الذكر القن ومن فيه شائبة كمكاتب حيث تزوج بغير إذنه، وله الإمضاء ولو طال الزمن بعد علمه، وإذا رده يقول: طلقت زوجة عبدي فلان منه، وتكون طلقة بائنة وليس للسيد أن يزيد عن واحدة، وهذا إن لم يبعه فإن باعه فلا رد له. وليس للمشتري فسخ نكاحه كالموهوب له، بخلاف الوارث فله الرد إلا أن يرد العبد بعيب التزويج فله رد نكاحه إن كان قد باعه غير عالم وإلا فلا. وحيث رد السيد نكاحه فلزوجته ربع دينار من مال العبد إن كان له مال وإلا اتبعته به في ذمته إن دخل العبد بها بالغا، وإلا فلا شيء لها وترد الزائد إن قبضته وسواء كانت حرة أو أمة. اهـ ملخصا من در ودس.
(ما قولكم) في عبد غير حرة وتزوجها على أنه حر فهل لها المسمى إذا فسخ النكاح؟
(الجواب)
تتبع الزوجة العبد القن ومن فيه شائبة حرية كمكاتب بعد عتقها بما بقي من المهر بعد أخذها ربع دينار إن غرا الزوجة بأنهما حران فإن لم يغرا بأن أخبراها بحالهما أو سكتا فلا تتبعهما، ومحل اتباعهما إن لم يبطل ما بقي بعد الربع دينار سيد أو سلطان عن العبد قبل عتقه، وكذا عن المكاتب حيث غر ورجع رقيقا لعجزه
стр. 113
لا إن غر وخرج حرا فلا يعتبر إسقاطهما عنه. اهـ ملخصا من در.
(فصل)
في الكفاءة. (ما قولكم) في العتيق هل هو كفؤ للحرة أم لا؟
(الجواب)
هو كفؤ لها، قال سيدي خليل والمولي: أي العتيق وغير الشريف أي الدنيء في نفسه كالمسلماني، الدنيء في حرفته كحمار وزبال والأقل جاها أي قدرا ومنصبا كفؤ. اهـ.
[مسألة]
الأوصاف التي اعتبروها في الكفارة ستة أشار لها بعض بقوله:
نسب ودين صنعة حرية ... فقد العيوب وفي اليسار تردد
فإن ساوى الرجل المرأة في الستة فلا خلاف في كفاءته ولكن الذي اعتمده القاضي عبد الوهاب أنها المماثلة في الدين والحال، ولا يشترط المماثلة في غير ذلك فمتى ساواها الرجل فيهما كان كفؤا، واقتصر على هذين الوصفين سيدي خليل حيث قال: والكفاءة الدين والحال، والمراد بالدين التدين أي كونه ذا دين أي غير فاسق، والمراد بالحال السلامة من العيوب التي توجب الخيار في الزوج، وليس المراد بالحال الحسب والنسب، والحسب وهو ما يعد من مفاخر الرجال كالكرم والعلم والصلاح فإنهما يندبان فقط. اهـ ملخصا من در ودس.
(ما قولكم) في امرأة رضيت بغير كفء ودخل بها ثم اطلع على ذلك الولي فهل له الفسخ أفيدوا؟
(الجواب)
قال في حاشية الدسوقي: فإن تركتها المرأة بأن رضيت بغير كفء ولم يرض الولي بتركها فللأولياء الفسخ ما لم يدخل، فإن دخل فلا فسخ. اهـ.
(فصل) في الأنكحة الفاسدة .
اعلم أن للنكاح الفاسد بالنسبة لفسخه ثلاثة أقسام، القسم الأول: ما يفسخ قبل الدخول وبعده ما لم يطل وذلك في ثلاث مسائل: الأولى: الصغيرة اليتيمة إذا زوجت مع فقد شروطها، الثانية: الشريفة إذا زوجت بالولاية العامة مع وجود خاص غير مجبر، وهاتان يفسخ فيهما النكاح ما لم يدخل ويطل، كثلاث سنين أو تلد ولدين، وإلا فلا فسخ، الثالثة: نكاح السر وهو ما أوصى الزوج فيه الشهود بكتمه عن أحد ولو عن امرأته القديمة، وهذه يفسخ فيها إن لم يدخل ويطل، وإلا لم يفسخ، والمراد بالطول هنا الطول بالعرف بأن يشتهر بين العام والخاص بعد كتمه، والفسخ في هذه بطلاق لأن القاعدة أن النكاح المختلف
стр. 114
فيه يفسخ بطلاق لأن الشافعي وأبا حنيفة يريان جواز نكاح السر وبه قال جماعة من المالكية، واغتفر القول المشهور الكتم لخوف ضرر من ظالم أو ساحر وقوله وما أوصى الزوج فيه الشهود بكتمه، وأما إذا اتفق الزوجان والولي على كتمه ولم يعلموا البينة بذلك أو أوصى الولي فقط أو الزوجة فقط أو هما الشهود، أو أوصى الزوج الولي والزوجة معا أو أحدهما فلا يضر.
القسم الثاني: ما يفسخ قبل الدخول فقط
وفيه مسائل منها: ما إذا تزوج امرأة على شرط أن لا يأتيها إلا نهارا فقط أو ليلا فقط فيفسخ قبل الدخول ويثبت بعده بصداق المثل؛ لأن هذا الشرط يناقض مقتضى النكاح ولما فيه من الخلل من الصداق؛ لأنه يزيد إن كان المشترط الزوج وينقص إن كان المشترط الزوجة، وإنما لزم في هذا صداق المثل مع أنه فاسد لعقده، والقاعدة أن ما فسد لعقده يلزم بالدخول فيه المسمى؛ لأن محل هذا ما لم يؤثر خللا في الصداق كما هنا، وإلا مضى بصداق المثل كالفاسد لصداقه فقط.
ومنها ما إذا وقع النكاح بخيار يوما أو أكثر لأحد الزوجين أو لهما معا أو لأجنبي فيفسخ قبل الدخول ويثبت بعده بالمسمى إن كان، وإلا فصداق المثل لا إخبار المجلس فلا يفسخ لجوازه اتفاقا أو على المعتمد.
ومنها إذا قال الولي: زوجتك موكلتي بصداق قدره كذا تأتي به آخر الشهر، فإن لم تأت به فلا نكاح بيننا، فقال: قبلت النكاح على ذلك، فيفسخ قبل الدخول لا بعده إن جاء بالصداق في الوقت المذكور أو قبله ويثبت بعده بالمسمى إن كان وإلا فصداق المثل، فإن لم يأت به إلا بعد انقضاء الأجل أو لم يأت به أصلا فسخ قبل الدخول وبعده. ومنها وجه الشفار وهو يقع علي أن تزوجني بنتك مثلا على أن أزوجك بنتي بكذا فإنه يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده بالأكثر من المسمى وصداق المثل وكذا صريح الشفار وهو ما لم يسم لواحدة منهما صداق إلا أن التصريح يفسخ قبل الدخول وبعده ولمن دخل بها زوجها صداق المثل وأجاز الإمام أحمد وجه الشفار، وأجاز الحنفية الشفار مطلقا.
ومنها ما وقع على شرط يناقض المقصود من النكاح كما إذا وقع النكاح على شرط أن لا يقسم بينها وبين ضرتها في المبيت أو على أن يجعل لضرتها جمعة أو أقل أو أكثر تستقل بها، أو شرطت عند تزويجها بمحجور لصغر أو رق أن نفقتها على وليه أو وقع على نفقة معينة كل شهر أو كل يوم أو وقع على
стр. 115
أن نفقتها عليها أو وقع على أن ينفق على ولدها من غيره أو على أبيها، أو وقع على أن العصمة بيدها لا بيده، فإن النكاح يفسخ في الجميع قبل الدخول ويثبت بعده بصداق المثل ويلغى كل شرط من هذه الشروط، ومنها ما إذا أجل بعض الصداق لأجل مجهول كموت أو فراق أو قدوم زيد، ولا يعلم وقت قدومه، فإنه يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده بالأكثر من المسمى وصداق المثل، وأما لو قال: متى شئت أعطيتك ما بقي فالمنقول عن ابن القاسم أنه إن كان مليا جاز، وأما لو ذكر الصداق ولم يذكر حلولا ولا أجلا فيحمل على الحلول والنكاح صحيح.
(واعلم) أن العقد لا يفسخ إلا باشتراط هذه الأشياء في صلب العقد، وأما إن حصل شيء منها بعد العقد فلا ضرر في ذلك فلها أن تسقط حقها في القسمة ولها أن تنفق عليه، وله أن ينفق على أولادها من غيرها وعلى أبيها، ومكارم الأخلاق لا تضر.
واحترز بقوله على شرط يناقض المقصود عن الشرط المكروه، وهو ما لا يقتضيه العقد ولا ينافيه كما إذا شرط في العقد أن لا يتسرى عليها أو لا يتزوج عليها أو لا يخرجها من مكان كذا أو بلدها فلا يفسخ قبل الدخول ولا بعده ولا يلزم الوفاء، وإنما يستحب وهذا فيما لا تعليق فيه فإن علق طلاقها أو طلاق من يتزوجها عليها أو عتق من يتسرى عليها وقع المعلق عليه، وإنما كره ذلك لما فيه من التحجير على ما أحله الله.
[مسألة]
ترتحل المرأة مع زوجها حيث ارتحل بشروط: الأول: أن يكون السفر بموضع مأمون، الثاني: أن تكون الطريق مأمونة، الثالث: أن يكون الزوج مأمونا في نفسه، الرابع: أن يكون غير معروف بالإساءة عليها، الخامس: كونه حرا، السادس كون البلد المنتقل إليها قريبة لا يخفى على أهلها خبرها فيها، السابع: أن تكون تلك البلد تقام فيها الأحكام، فإذا وجدت تلك الشروط وطلب الرجل السفر بزوجته قضى له بسفرها، وإن تخلف شرط منها فلا تجبر على السفر معه أفاده دس في مبحث الحضانة.
(القسم الثالث) ما يفسخ قبل الدخول وبعده، فمن ذلك ما إذا وقعت صيغة النكاح بغير اللفظ بل وقعت بكتابة أو بإشارة، ومن ذلك ما إذا لم يحصل شهود أصلا قبل الدخول أو بشهادة عدل واحد وامرأتين أو بفاسقين، ومن ذلك نكاح المتعة كأتزوجك سنة كذا، بصداق قدره كذا أو أتزوجك سنة أو شهرا بكذا، ويفسخ بلا طلاق وفيه المسمى
стр. 116
إن دخل لأن فساده لعقده؛ ولأن الإجماع تقرر على منعه ولم يخالف فيه إلا طائفة من المبتدعة. وما حكي عن ابن عباس من أنه كان يقول بجوازه فقد رجع عنه كما في بن والمضر بيان الأجل في العقد للمرأة أو وليها، وأما لو أضمر الزوج في نفسه أن يتزوجها ما دام في هذه البلد أو مدة سنة ثم يفارقها فلا يضر ولو فهمت من حاله ذلك على الراجح، وأما لو أضمره ولم تفهمه المرأة ولا وليها فجائز اتفاقا ويعاقب فيه الزوجان ولا يبلغ بعقابهما الحد، ويلحق فيه الولد بالزوج. ومن ذلك نكاح المحرم بأحد النسكين، ومن ذلك نكاح المريض، ولكنه يفسخ قبل وبعد ما لم يصح المريض فإن صح لم يفسخ.
(فائدة)
كلما اختلف فيه ولو خارج المذهب مظنة أسئلة أربعة: الأولى: يكون فسخه بطلاق سواء فسخ مطلقا أو قبل الدخول لا بعده، فإن أعادوا العقد صحيحا بعد الفسخ كانت معه بطلقتين وإن أعادوه صحيحا قبل الفسخ استمر على عصمة كاملة، وسواء أعادوه في مجلس أو فيه فقد قيل بصحته بعد العقد إذ لا قائل بجوازه ابتداء، ثم إن فسخ المختلف فيه لا يحتاج لحكم حاكم إلا إن امتنع الزوج فمتى تراضى الزوج والولي على الفسخ لم يحتج لحكم حاكم، ويكفي قول الزوج: طلقتها أو فسخت نكاحها وإن لم يرض الزوج فالحاكم كما في بن، ثم إن أوقعه الزوج من غير حكم حاكم، فهل يكون بائنا مثل حكم الحاكم وهو ما ارتضاه العلامة العدوي قائلا: لأن الرجعي إنما يكون من نكاح صحيح لازم أو يكون رجعيا وهو ما ذكره السيد البليدي في حاشيته على عبق قائلا: فائدته ارتداف طلاق ثان عليه، وإن لم يكن له عليها رجعة.
الثانية: التحريم في المختلف فيه تارة يكون بعقده، فعقده يحرم المنكوحة على أصوله وفضوله ويحرم عليه أصولها؛ لأن العقد على البنات يحرم الأمهات ولا يحرم عليه فصولها؛ لأن العقد على الأمهات لا يحرم البنات، وتارة يكون بوطئه وذلك فيما يحرم وطئه أو مقدماته كما لو تزوج المحرم امرأة فدخل بها ففسخ فإنه يحرم عليه نكاح ابنتها، ولو فسخ قبله، لم تحرم فالمختلف فيه كالصحيح.
الثالثة: إذا مات أحد الزوجين قبل الفسخ سواء دخل بها أم لا فإن الحي يرث، فإن فسخ قبل الموت فلا إرث، ولو دخلت أو كانت العدة باقية لأنه طلاق بائن على ما ارتضاه العلامة العدوي كما تقدم الإنكاح المريض فلا إرث فيه، وإن كان مختلفا في فساده؛ لأن مذهب
стр. 117
الشافعي صحته، ومذهبنا فساده، وإن احتاج المريض منهما إلى الزواج، أو إذن الوارث للمريض منهما في التزويج، ولا إرث فيه سواء مات المريض أو الصحيح؛ لأن فيه إدخال وارث، وللمريضة المسمى إذا فسخ بعد الدخول، ومثل فسخه بعد الدخول موتها أو موت زوجها قبل الدخول فلها المسمى؛ لأنه يتكمل بالموت، هذا إذا تزوجت المريضة بصحيح، وأما إذا تزوج الزوج في مرضه المخوف ومات منه قبل الفسخ فلها الأقل من ثلث تركته، ومن المسمى ومن صداق المثل، ومثله نكاح الخيار لا إرث فيه إذا حصل الموت قبل الدخول وقبل الفسخ، وأما لو حصل دخول فقد لزم كما تقدم، وإنما كان لا إرث فيه؛ لأنه لما كان منحلا كان كالعدم، وإلا إنكاح العبد بأن تولى عقد امرأة وإلا إنكاح المرأة بأن عقدت على نفسها أو غيرها فلا إرث في نكاح تولي العبد العقد، ولم يقبل أحد بجواز توليته العقد ابتداء إلا أنه قيل بصحته بعد الوقوع، وأما تولي المرأة فلأبي حنيفة، وكونه لا إرث في نكاحهما قول أصبغ، واعتمده ابن يونس ومال إليه بن، وضعفه بعضهم، ويشير إلى ضعفه في المجموع؛ لأنه حذف إنكاحهما عند ذكر الإرث.
الرابعة: ما فسخ بعد البناء، سواء كان متفقا على فساده أو مختلفا فيه يجب للمرأة فيه المسمى إن كان حلالا وإلا يكن فيه المسمى كصريح الشغار، أو كان حراما كخمر فلها صداق المثل، وما فسخ قبل البناء لا شيء فيه سواء كان متفقا على فساده أو مختلفا فيه، كان الفساد لصداقه أو لعقده أو لهما، وكذا يسقط بالموت قبله لكن بقيد إن فسد لصداقه مطلقا متفقا عن الفساد به كالخمر، أو كان مختلفا فيه كالآبق أو فسد لعقده، واتفق على فساده كنكاح المتعة أو اختلف فيه، وأثر خللا في الصداق كالمحلل أو على حرية ولد الأمة أو على أن لا ميراث بينهما، فإن كان مختلفا فيه ولم يؤثر فيه كنكاح المحرم ففيه الصداق فليس الفسخ قبل الدخول مثل الطلاق قبل الدخول في النكاح الصحيح إلا ما قل عن الصداق الشرعي وهو ربع دينار، بأن جعل لها مهرا أقل من ربع دينار كدرهمين، وأبى من إتمامه ففسخ قبل الدخول فلها نصف ما فرضه على أحد المشهورين، والآخر لا شيء عليه، وكذا لو ادعى الزوج الرضاع، وأنكرته الزوجة فيفسخ، ولها قبل البناء نصف الصداق لاتهامه على أنه قصد فراقها بلا شيء، وهذا معنى قولهم كل نكاح فسخ قبل الدخول
стр. 118
فلا شيء فيه إلا نكاح الدرهمين، وفرقة المتلاعنين وفرقة المتراضعين، أي: قبل البناء ففيها نصف المسمى لاتهامه على قصد فراقها بلا شيء، وأما لو ثبت الرضاع ببينة أو بإقرارهما، أو ثبت زنا الملاعنة فلا يلزمه شيء لعدم اتهامه، وأما المتفق على فساده كالخامسة، وأولى الأصول والفصول فليس فسخه طلاقا، ولا يحتاج لحكم لعدم انعقاده، وليس فيه إرث إذا مات أحدهما قبل الفسخ، ثم إذا طلق الزوج فطلاقه كالفسخ، فإن كان مختلفا في فساده وقع طلاقا بائنا، وإن كان متفقا على فساده فهو مجرد فراق، فإن دخل فالعدة من يوم الفسخ أو الطلاق، ولها المسمى إن كان وإلا فصداق المثل، وإن لم يدخل فلا شيء لها على ما تقدم.
(ما قولكم) في امرأة طلقت ثلاثا ثم عقد عليها عبد ووطئها فهل إذا طلقها تحل لمطلقها أم لا؟
(الجواب)
يحلها إذا كان بالغا وعقد عليها بإذن سيده وأولج فيها حشفته إيلاجا جائزا، بأن كان في قبلها ليس في أيام حيض أو نفاس بل بعد انقطاعها والغسل منهما، وأقر هو والزوجة بالإيلاج، أو لم يعلم منهما إقرار ولا إنكار، لكن إذا سئلا حاضرين فلا بد من إقرارهما، فإن أنكرا أو أحدهما لم تحل، ولا بد أن يكون الإيلاج بانتشار في نكاح لازم للزوجين ابتداء أو بعد الإجازة؛ فلا تحل بوطء عبد أو سفيه لم يأذن له وليه في العقد إلا بوطء بعد الإجازة، ولا تحل بوطء ذي عيب أو بوطء عبد غر حرة بأنه حر إلا بوطء بعد الرضا، فإذا طلقها العبد حلت لمن أبتها بعد أن تعتد، وإذا كان ذلك العبد ملكا للزوج ووهبه لها انفسخ النكاح وكان لمطلقها العقد عليها بعد العدة.
[مسألة]
يضل فيها بعض المالكية، وهي أن يحلف مالكي على زوجته بالحرام، ومعلوم أن المشهور فيه عند المصريين ثلاث بعد الدخول، وجرى العمل في المغرب بأن الحرام طلقة بائنة، والشافعية يرون أنه رجعي، فيذهب ذلك المالكي الذي حلف بالحرام لشافعي فيراجعها له ثم يطلقها ثلاثا، ثم يذهب لبعض الجهلة المضلين من المالكية فيفتيه بأنه لا يلزمه الثلاث بناء على قول المغاربة: إن الحرام طلقة بائنة، والبائن لا يرتدف عليه طلاق فقد ضل وأضل، وما درى أنه لما راجعها على مذهب الشافعي صار معها في نكاح مختلف فيه، والمختلف فيه يلحق فيه الطلاق ولو خارج المذهب، وأيضا المغاربة القائلون: إن الحرام طلقة بائنة محله ما لم يجر عرف بأنه
стр. 119
ثلاث، وإلا فيوافقون المصريين على أنه ثلاث خصوصا وقد اشتهر عند العامة أن الحرام مجمع الثلاث. اهـ من ضوء الشموع وزيادة من تقرير العلامة الأبطح.
[مسألة]
إذا ارتد مالكي أو ارتدت زوجته لزمه طلقة بائنة لا رجعية خلافا للمخزومي وقيل: الردة فسخ بغير طلاق، وهو قول ابن الماجشون وابن أبي أويس، ثم إذا رجع المرتد منهما للإسلام ثم طلقها قبل أن يعقد عليها فإنه يلحقه ما أوقعه من الطلاق؛ لأن الردة عند الشافعية فسخ كقول ابن الماجشون، فإذا رجع المرتد للإسلام عادت لعصمته فصارت معه في عصمة مختلف فيها، فيلحقه الطلاق قطعا كما علمت، ومحل طلاق المرتدة ما لم تقصد فسخ النكاح وإلا لم ينفسخ معاملة لها بنقيض قصدها، وهو كشراء المرأة زوجها تريد فسخ نكاحها فلا ينفسخ كما في دس.
[مسألة]
إذا طلق شخص زوجته بالثلاث وعنده عبد فزوجه على تلك الزوجة حرة أو أمة ثم باعه عليها قاصدين بالبيع فسخ نكاحه، فلا ينفسخ النكاح، ويرد البيع معاملة لهما بنقيض قصدهما، ومثله قصد السيد فقط، وكذا إذا كان للسيد عبد وأمة فزوج العبد على الأمة ثم قصر السيد فسخ نكاحهما فوهب الأمة للعبد قاصدا نزعها منه فلم يقبل الهبة فلا ينفسخ النكاح، بخلاف ما لو قبل العبد الهبة فينفسخ النكاح سواء قصد السيد انتزاعها منه أم لم يقصد ذلك.
[مسألة]
إذا تزوج شخص أمة فلا تفرد ببيت مع زوجها جبرا عن سيدها إلا لشرط أو عرف، وللسيد السفر بها ولو طال السفر، ويقضى للزوج بالسفر معها إن شاء إلا لشرط أو عرف، وهذا إذا لم تفرد ببيت، وأما إن أفردت ببيت فليس لسيدها أن يسافر بها إلا لشرط أو عرف.
[مسألة]
إذا تزوج امرأة وشرطت عليه حين العقد الخروج لتمشط كالبلانة أو لتولد كالداية فإنه لا يلزمه ذلك الشرط كما في الدسوقي.
[مسألة]
إذا تزوجها على تعليم القرآن محدودا بحفظ أو تعليم محدودا بنظر في المصحف منعه مالك وكرهه ابن القاسم وأجازه أصبغ، وإن وقع مضى على المشهور كما في دس.
[مسألة]
لا يجوز أن يتزوج أمة ويجعل عتقها صداقها، وما ورد من أنه ﵇ تزوج صفية وجعل عتقها صداقها فهو من خصوصياته أو أنه لم يصحبه عمل أهل المدينة كما في دس.
(فصل في المحرمات)
يحرم إخراج المني المتكون في الرحم ولو قبل الأربعين
стр. 120
يوما، وإذا نفخت فيه الروح حرم إجماعا، قال عبق: إلا من زنى وخافت القتل، خصوصا إذا كانت بكرا، ووجه العموم من كونها بكرا أو ثيبا قبل الأربعين أو بعدها، ولو نفخت فيه الروح أن المطلوب الاستتار بستر الله تعالى. اهـ من ضوء الشموع بتوضيح من تقرير العلامة الأبطح.
ويجوز من النسب تحريمها مؤبدا سبع: الأم، والبنت، والأخت، والعمة، والخالة، وبنت الأخ، وبنت الأخت، ويحرم مثلهن من الرضاع، فالجملة: أربعة عشر، ويحرم بالصهر مؤبدا أربع: زوجة الابن، وزوجة الأب والجد، وأم الزوجة وبنتها، ولا تحرم البنت إلا إذا دخل بالأم أو تلذذ بها بنكاح أو ملك، أو شبهة نكاح، أو بشبهة ملك، كأن يشتري أمة ويتلذذ بها، وتستحق من يده أو يظهر بها عيب فترد أو تلذذ بها معتقدا أنها أمته، فتبين أنها ملك لغيره.
ويتأبد أيضا تحريم الملاعنة المنكوحة في العدة، وأزواجه ﷺ ، فهذه إحدى وعشرون مؤبدات التحريم على ما علمت، ويحرم عشرون لعارض: الخامسة، والمتزوجة، والمعتدة، والمستبرأة، والحامل، والمبتوتة، والمشتركة، والأمة الكافرة، والأمة المسلمة لواجد الطول، أي: لمن يقدر على تزويج الحرائر، والأمة إذا أخذها سيدها لشخص فإنه يحرم على ذلك السيد وطؤها في مدة الإخدام ولو قليلة، والمرأة المريضة لما فيه من إدخال وارث وهو منهي عنه، واليتيمة قبل البلوغ إذا فقدت الشروط على ما تقدم، والمرأة التي خطبها رجل فركنت إليه فيحرم على شخص آخر أن يتزوجها، والمرتدة، وأمة نفسه أي: العقد عليها فيحرم على المالك أن يتزوج أمته للإجماع على أن الزوجية والملك لا يجتمعان لتنافي الحقوق، ومثل أمة نفسه أمة ولده فإن وقع فسخ قبل الدخول وبعده إن سبق الملك، بل وإن طرأ ملكه أو ملك ولده لها أو لبعضها بعد التزويج، وهل له بعد فسخ النكاح وطؤها بالملك قبل الاستبراء أو لا بد من الاستبراء قبل وطئها، قولان لابن القاسم وأشهب، وسبب الخلاف أنها هل تصير أم ولد، فقال ابن القاسم: تصير أم ولد وحينئذ فلا حاجة للاستبراء، وقال أشهب: لا تصير أم ولد وحينئذ تحتاج للاستبراء، وسيأتي في فصل أم الولد، يمشي سيدي خليل على أنها تصير أم ولد إذا اشتراها حاملا منه، وأما إذا اشتراها بعد أن ولدت فلا تصير أم ولد، وسيدته وأم سيده، والجمع بين الأختين، والمرأة وعمتها
стр. 121
والمرأة وخالتها من كل من لو قدرت إحداهما ذكرا لا يجوز له نكاح الأخرى، فالجملة إحدى وأربعون، انظر الأمير على عبق.
[مسألة]
في الأمير ذكر البرزلي ما نصه: رأيت في بعض التقاييد عن سنن أبي داود النهي عن جمع عمتين وخالتين، وصورة العمتين أن يتزوج رجلان كل أم الأخرى، والخالتين كل بنت الآخر فيولد لكل بنت فكل واحدة من البنتين عمة الأخرى في الأولى وكل خالة الأخرى في الثانية. اهـ.
[مسألة]
إذا نكح شخص امرأة نكاحا مجمعا على فساده، كنكاح معتدة وخامسة فإن كان عالما بذلك فلا يحرم أصولها وفصولها، ويحد لأنه زنى، وأما إن كان لا يعلم بأنها معتدة أو يعتقد حل الخامسة لكونه حديث عهد بالإسلام فلا حد عليه، وحرم عليه أصولها وفصولها، وأما المختلف في فساده فهو كالصحيح، العقد فيه على البنات يحرم الأمهات، والدخول على الأمهات يحرم البنات، ولو بالنظر لغير الوجه والكفين إن وجد اللذة ولو لم يقصد، لا إن قصد فقط، ولا إن تلذذ بالنظر للوجه والكفين فلا يحرم فيهما إلا اللذة بالمباشرة أو القبلة.
[مسألة]
إذا عقد الأب نكاح امرأة ولو مختلفا فيه كمحرم بأحد النسكين وشغار وتزويج المرأة نفسها حرمت على أولاده، وكذا عقد الابن ولو صغيرا يحرم على الأب، وأما عقد الشراء فلا يحرم فإذا اشترى الأب جارية فلا تحرم على ابنه بنفس عقد الشراء؛ لأن التحريم في الملك إنما يكون بالتلذذ، وكذا يقال في الابن إذا اشترى أمة لا تحرم على أبيه بعقد الشراء، وإنما تحرم بالتلذذ إن كان الابن بالغا، وأما إن كان غير بالغ فإنه لا يحرم على أبيه الأمة ولو مراهقا؛ لأن تلذذه ووطأه كلا وطء.
[مسألة]
تحرم البنت من الزنى خلافا لابن الماجشون، وكذا تحرم البنت التي شربت من لبن امرأة زني بها إذا كان اللبن موجودا حال الوطء، وكذلك تحرم المخلوقة من ماء زنى أبيه أو ابنه، وصرح في القبس بأن من زنى بحامل لا يجوز له أخذ بنتها التي تلدها بعد الزنى؛ لأن زرع غيره سقي بمائه، وأما المخلوقة من ماء زنى أخيه فلا تحرم كما ذكره البحيري في شرح الإرشاد؛ لأنها بمنزلة الربيبة لا بمنزلة بنته، وهو أحد قولين ومقتضى كلام بعضهم ترجيحه، ويدخل في بنت الزنا ما إذا التقطت امرأة من رجل في نحو حمام ووضعته في فرجها، ثم حملت منه فيصدق على ذلك الحمل
стр. 122
أنه خلق من مائه حيث علم ذلك ومقتضى كون المخلوق من الزنا كولد الصلب تحريم حليلته على أبيه من الزنا. اهـ من الخرشي وحاشيته.
[مسألة]
يجوز الجمع بين المرأة وبنت زوجها وبين المرأة وأم زوجها وبين المرأة وأمتها، قال عج:
وجمع امرأة وأم البعل ... أو بنتها أو رقها ذو حل
[مسألة]
تزوج الرجل بأم زوجة أبيه وابنة زوجة أبيه من غيره إذا ولدتها أمها قبل التزوج بأبيه جائز إجماعا، وأما إذا ولدتها أمها بعد أن تزوجت بأبيه وفارقته وأتت بها من زوج آخر، والموضوع أن لبن الأول لم ينقطع فهي حرام.
[مسألة]
من زنى بامرأة جاز له أن يتزوج بأصولها وفصولها، وجازت هي لأصوله وفروعه على الراجح، وقيل الزنا يحرم الأصول والفصول، وهو مذهب الحنفية، ولو بالمقدمات، قالوا: إن تلذذ ببنت زوجته أو أمها عالما بأنها بنتها أو أمها حرمت عليه زوجته، وبالغ الإمام أحمد فقال: من لاط بابن زوجته حرمت عليه. اهـ ضوء وخالفه في ذلك الأئمة الثلاثة.
(ما قولكم) في امرأة أرضعت ولدا مع بنتها ثم طلقها أبو تلك البنت، وتزوج امرأة أخرى ثم ولدت بنتا فهل لذلك الولد الذي رضع مع البنت الأولى أن يتزوج ببنت المرأة الثانية؟
(الجواب)
لا يحل له أن يتزوجها لأنه رضع من لبن أبيها، واللبن كما ينسب للمرأة ينسب للرجل، فجميع أبناء ذلك الرجل المتقدمين والمتأخرين إخوان ذلك الولد من الرضاع والله أعلم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
[مسألة]
لا يجوز ما يقع لبعض الشافعية من إفسادهم العقد الأول لعدم عدالة الشهود لأجل أن لا يلحقها الطلاق الثلاث لأن شرط الفسخ عندهم أن لا يتحيل به على إحلال المبتوتة، قال المازري: إذا تزوجها أي مبتوتته قبل زوج عالما يحد ويلحق به الولد، فجعله من المسائل التي يجتمع فيها الحد ولحوق الولد كما في ح لتشوق الشارع للحوق النسب لكنه لم يجعله شبهة تدرأ الحد سدا للذريعة. اهـ من ضوء الشموع.
(فصل في بعض مسائل الصداق)
(فائدة) كان صداقه ﷺ على جميع أزواجه اثنى عشر أوقية ونصف أوقية، وذلك خمسمائة درهم كما في عج ورواه مسلم، نعم أصدق النجاشي لأم حبيبة أربعة آلاف درهم، وصداق فاطمة الزهراء كان درعا على الأصح، وورد: من يمن المرأة قلة مهرها وتيسر أمرها، ورد المرأة
стр. 123
على عمر بقوله تعالى: ﴿وآتيتم إحداهن قنطارا﴾ لا ينافي الكراهة، وقد أخرجه أصحاب السنن وأحمد والطبراني وابن حبان، وردها عليه لما قال في خطبة: كل من زاد على مهر فاطمة أو مهر زوجاته ﷺ جعلت زيادته في بيت المال، فقالت له امرأة في طرف المجلس: لا يحل لك هذا يا ابن الخطاب، وقد قال الله تعالى: ﴿وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا﴾ وكان رضي الله تعالى عنه رجاعا للحق، فأطرق وقال: امرأة أصابت ورجل أخطأ.
[مسألة]
يتكمل الصداق المسمى أو صداق المثل بوطء، وبإقامتها ببيت زوجها سنة، ولو لم يتلذذ بها إن بلغ وأطاقت، وبموت أحد الزوجين قبل الدخول إن سمى صداقا بخلاف التفويض فلا شيء فيه بالموت قبل البناء. اهـ منه أيضا.
[مسألة]
إن نقص الصداق عن الربع دينار وما ذكر معه فإن كان قبل الدخول فسخ إن لم يتمه، فإن كان سمى لها درهمين ولم يتم الربع دينار أو الثلاثة دراهم وفسخ فلها نصف ما سماه فتأخذ درهما، فإن أتمه فلا فسخ، وإن دخل قبل إتمامه بأن غفل عنه حتى دخل لزمه إتمامه ربع دينار أو ثلاثة دراهم أو ما قيمته ذلك لصحة النكاح ولا يلزمه صداق المثل. اهـ منه.
[مسألة]
إن أصدقها شيئا لا يملك شرعا كخمر، فإن النكاح يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده بصداق المثل، ولا سبيل لفسخه. اهـ منه.
[مسألة]
إن وقع النكاح على شرط إسقاط الصداق يفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل. اهـ منه.
[مسألة]
إذا أجل الصداق أو بعضه بأجل مجهول كموت أو فراق فإنه يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده بالأكثر من المسمى وصداق المثل، وجاز النكاح بالأجل المجهول عند الحنفي. اهـ ملخصا منه ومن المجموع.
[مسألة]
إن قيد الصداق بأجل بعيد جدا كخمسين سنة فإن النكاح يفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل؛ لأنه مظنة الدخول على إسقاط الصداق، قال البناني: هذا ظاهر إذا أجل الصداق كله أو عجل منه أقل من ربع دينار، وأما إذا عجل منه ربع دينار فأكثر وأجل الباقي إلى الخمسين؛ فالذي يؤخذ من تعليلهم الفساد هنا بأنه مظنة إسقاط الصداق أن هذا صحيح فإن نقص الأجل عن الخمسين لم يفسد النكاح. اهـ ملخصا من در ودس.
[مسألة]
إذا وقع النكاح مع بيع في عقد واحد كبعتك هذه السلعة، وزوجتك بنتي بمائة فإنه يفسخ قبل الدخول ويثبت بعده بصداق المثل، فإذا ثبت
стр. 124
النكاح بالدخول ثبت ما معه من البيع وغيره من بقية الأمور السبعة الآتية، وإن لم يحصل مفوت ويرجع في البيع وما معه لقيمة المبيع، ومثل البيع القراض والقرض والشركة والصرف والمساقاة والجعالة، فلا يصح اجتماعها مع النكاح في عقد واحد، وهذا كله في نكاح التسمية، وأما في التفويض فيجوز اجتماعه مع البيع ونحوه وهو ما ارتضاه البناني رادا على الرماصي. اهـ ملخصا من أقرب المسالك وص.
[مسألة]
إذا وهب رجل بنته لرجل على أن يستمتع بها بلا صداق، أو أن المرأة قالت للرجل: وهبتك نفسي، وقال الولي: أمضيت ذلك، وشهدت الشهود على ذلك فإنه يفسخ قبل الدخول، ويثبت بعده بصداق المثل كما في التوضيح عن ابن حبيب خلافا للباجي حيث اعترضه، وقال: بل يفسخ قبل الدخول وبعده وهو زنى يحدان فيه وينتفي عنه الولد، وأجابوا عن بحث الباجي بأنه بمنزلة النكاح على إسقاط الصداق، وتقدم أنه إن وقع على إسقاطه يفسخ قبل البناء ويثبت بعده بصداق المثل.
[مسألة]
قال ابن عرفة نقلا عن ابن حبيب: للزوج سؤال ولي زوجته عن الصداق النقد الذي دفعه له فيما صرفه فيه، وعلى الولي تفسير ذلك وحلفه إن اتهم. اهـ من صاوي.
[مسألة]
صداق المثل ما يرغب به مثل الزوج فيها باعتبار دين ومال وجمال وحسب وهو ما يعد من مفاخر الآباء، وباعتبار بلد فإذا نكحت نكاحا فاسدا سواء كان متفقا على فساده أو مختلفا فيه فإن هذه الأوصاف تعتبر يوم الوطء كالشبهة، فإذا نكحها نكاحا فاسدا ووطئها فإنه يلزمه صداق مثلها بحسب ما فيها من الأوصاف المتقدمة، وكذا إذا وطئ أجنبية يظنها زوجته أو أمته فعليه صداق مثلها بحسب ما فيها من الأوصاف المتقدمة، والموضوع أنها غير عالمة بنوم أو إغماء أو جنون أو لظنها أنه زوجها أو سيدها، وأما العالمة فلا مهر لها، وتحد لكونها زانية، ولا يتعدد المهر إن اتحدت الشبهة كأن غلط مرارا وظنها في الأولى زوجته هندا، وفي الثانية دعدا فلها مهر واحد، وإن لم تتحد بأن وطئها يظنها زوجته ثم وطئها يظنها أمته فلها في كل مرة مهر مثلها كالزنا بها غير عالمة، أو أكرهها فإنه يتعدد لها المهر بتعدد الوطء. اهـ من أقرب المسالك.
[مسألة]
يجوز للزوجة الرشيدة بعد البناء أن تهب لزوجها جميع الصداق الذي تقرر به النكاح لأنها ملكته وتقرر بالوطء سواء قبضته منه أم لم تقبضه، قال تعالى: ﴿فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا﴾، وإن
стр. 125
وهبته له قبل البناء، أو وهبته له مالا يصدقها به قبل العقد أو بعده قبل البناء جبر في المسألتين على دفع أقله وهو ربع دينار، أو ما يقوم به أو ثلاثة دراهم كما تقدم أو لئلا يخلو النكاح من صداق وهذا ظاهر في ال مسألة الأولى، وأما في الثانية فيدفع لها ما وهبته له ويزيد عليه ربع دينار. اهـ منه.
[مسألة]
إذا اشترى الأب لابنته شيئا وسماه لها ونسبه إليها ووضعه عندها أو عند (١) كأمها ثم مات الأب؛ فإن البنت تختص بذلك الشيء إذا أقر الورثة أنه سماه لها، أو شهدت بينة بذلك، قال الناصر اللقاني: ولعل ما هنا من الاكتفاء بالتسمية مخصوص بالشورة لأن الغالب أن الشورة إنما تشترى وتسمى للبنت بقصد الهبة والتمليك، بخلاف ما لو قال لابنه: اجعل في هذا الموضع كرما أو جنانا، أو ابن فيه دارا ففعل الابن في حياة أبيه، والأب يقول: كرم ابني أو جنان ابني، ثم مات الأب فلا يستحق الابن البقعة بذلك بل تكون بينه وبين بقية الورثة، وليس للابن إلا قيمة عمله منقوضا، ولا يستحق ذلك الابن شيئا إلا بإشهاد بهبة أو صدقة أو بيع كان ذلك الابن صغيرا أو كبيرا، ويقال مثل ما ذكر فيما إذا قال الابن في دابة يملكها: هذه دابة ولدي كما في دس.
(فصل في الوليمة)
وهي طعام العرس مندوبة للقادر عليها، ولو قبل البناء سفرا أو حضرا، ويندب أن تكون بعد البناء.
[مسألة]
تجب إجابة من عين الوليمة العرس فقط، وإن كان المدعو صائما ولا يجب الأكل، وإن لمفطر، ومحل وجوب الإجابة إن لم يكن في المجلس من يتأذى منه لأمر ديني كمن شأنه الخوض في أعراض الناس أو من يؤذيه ولم يكن منكر كفرش حرير يجلس عليه هو أو غيره بحضرته؛ وكآنية تعد من ذهب أو فضة لأكل أو شرب أو تبخير أو نحو ذلك ولو كان المستعمل غيره بحضرته، وكسماع غانية ورقص نساء، وحرمة سماع الغانية إذا كان يثير شهوة، أو بكلام قبيح أو بآلة من ذوات الأوتار، وإلا كان مكروها إن كان من النساء لا من الرجال فلا كراهة إلا أن يكونوا متشبهين بالنساء، وإلا كان حراما، قال الإمام عز الدين بن عبد السلام: من كان عنده هوى من مباح كعشق زوجته وأمته فسماعه لا بأس به، ومن قال: لا أجد في نفسي شيئا فالسماع في حقه стр. 126
ليس بمحرم، وقال السهروردي: المنكر للسماع إما جاهل بالسنن والآثار، وإما مغتر بما حرمه من أحوال الأخيار، وإما جامد الطباع لا ذوق له فيصر على الإنكار، قال بعض العارفين: السماع لما سمع له كماء زمزم لما شرب له، واعلم أن العلماء اختلفوا في العود وما جرى مجراه من الآلات المعروفة ذات الأوتار فالمشهور من المذاهب الأربعة أن الضرب به وسماعه حرام، وذهبت طائفة إلى جوازه، ونقل سماعه عن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن جعفر وعبد الله بن الزبير ومعاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن العاص وغيرهم وعن جملة من التابعين ومن الأئمة المجتهدين، ثم اختلف الذين ذهبوا إلى تحريمه فقيل كبيرة، وقيل: صغيرة والأصح الثاني، وحكى المازني عن ابن عبد الحكم أنه قال: إذا كان في عرس أو ضيع فلا ترد به شهادة، وأما الرقص فاختلف فيه الفقهاء فذهب طائفة إلى الكراهة وطائفة إلى الإباحة، وطائفة إلى التفريق بين أرباب الأحوال وغيرهم فيجوز لأرباب الأحوال ويكره لغيرهم وهذا هو المرتضى، وعليه أكثر الفقهاء المسوغين لسماع الغناء وهو مذهب السادة الصوفية. اهـ.
(ما قولكم) في شخص دعي لوليمة عرس فيها آلة لهو وهل يجب الإجابة أم لا؟
(الجواب)
لا تجب الإجابة مع الحرام كما إذا كان هناك آلة لهو أو صورة حيوان كاملة لها ظل، وإن لم تدم لأن تصاوير الحيوانات تحرم إجماعا إن كانت كاملة لها ظل مما يطول اسمراره بخلاف ناقص عضو لا يعيش به لو كان حيوانا، وبخلاف ما لا ظل له كنقش في ورق أو جدار، وفيما لا يطول اسمراره خلاف والصحيح حرمته، والنظر إلى الحرام حرام، وأما تصوير غير الحيوان كالسفن والأشجار فلا حرمة فيه، وليس من المنكر ستر الجدران بحرير إذا لم يستند إليه، وكذا لا تجب الإجابة إذا كثر الازدحام، أو كان يغلق الباب دون المدعو، وإن لمشاورة، وأما الزمارة والنفير فمكروه إذا لم يكثر جدا حتى يلهي كل اللهو، وإلا حرم، وأما الطار فلا يكره إذا لم يكن فيه صواصير وإلا حرم، ولا يكره الطبل الكبير المغشى من جهتين. اهـ من در.
[مسألة]
في حاشية الأمير رحمه الله تعالى على عبق قال الإمام الشافعي ﵁: لا يعذب على أمر اختلف العلماء فيه، واختلاف العلماء رحمة في هذه الأمة، قال رسول الله ﷺ : «بعثت بالحنيفية السمحة» قال الله
стр. 127
تعالى: ﴿وما جعل عليكم في الدين من حرج «أي ضيق، قال الإمام ابن عبد السلام: إن الله ﵎ لم يوجب على أحد أن يكون حنفيا ولا مالكيا ولا شافعيا ولا حنبليا، والواجب عليهم اتباع الكتاب المنزل والنبي المرسل، ومن اقتدى بقول عالم فقط سقط عنه الملام والسلام بحروفه.
باب الخلع
(ما قولكم) في رجل قال لزوجته: إن أعطيتني كذا أطلقك مجزوم بحذف النون، والياء فاعل والنون للوقاية، والياء مفعول، وأصله أعطيتيني فأعطيته ذلك هل يلزمه طلاق بائن أم لا؟
(الجواب)
إن فهم منه الالتزام بأن قال: أطلقك أو طلقتك ولا بد أو إن أعطيتني كذا التزمت أن أفارقك متى شئت بكسر التاء أجبر على إنشاء الطلاق بأن يقول لها: أنت طالق ولا يلزمه الطلاق بمجرد إعطائها له ما طلبه على المعتمد، وإن فهم منه الوعد بأن قال: إن أعطيتيني كذا أفارقك أو فارقتك لكن لست ملتزما للفراق أي فارقتك إن شئت بضم التاء، فإن ورطها أي أوقعها في ورطة ببيعها متاعها أجبر على إنشاء الطلاق كما في مسألة الالتزام، وإن لم يوقعها في ورطة بأن كان عندها دراهم أو دنانير فدفعت منها فلا يلزمه الطلاق بناء على المشهور من عدم لزوم الوفاء بالوعد أفاده دس وغيره.
(ما قولكم) في رجل أبرأته زوجته وردت عليه ما أخذته من المهر فأخذه ولم يسمع منه طلاق في ذلك الوقت، ثم بعد يوم أو يومين ادعى أنه طلق يوم الإبراء فهل ينفعه ذلك في أخذ المال أم يقع الطلاق ويرد المال؟
(الجواب)
في حاشية الدسوقي إن قصد الصلح على أخذ متاعه وسلم له فهو خلع لازم، ولو لم يقل أنت طالق كما في سماع ابن القاسم وفي المجموع، وكفت المعاطاة حيث فهم الخلع أي بعرف لهم أو بقرائن خالية كجريان حديث الخلع في محاوراتهم، انتهى بزيادة من ضوء الشموع.
(ما قولكم) في رجل أبرأته زوجته من باقي صداقها وهي حافظة لما لها دون دينها فطلقها على ذلك، وقبل خروجها من العدة راجعها له مالكي جهلا منه وعاشرها معاشرة الأزواج ثم طلقها، فهل يلحقه هذا الطلاق الثاني عند المالكية أم لا؟
(الجواب)
يلحقه الطلاق الثاني عندنا لأن نكاحها بمجرد الرجعة مختلف فيه؛ لأن طلاقه في الغرض المذكور رجعي عند الشافعية؛ لأن من السفه عندهم
стр. 128
تضييع الدين ففي الأمير على عبد الباقي وعند الشافعية من لم تحفظ دينها ليست رشيدة، والنكاح المختلف فيه كالمتفق على صحته في لحوق الطلاق، قال سيدي خليل في مبحث النكاح المختلف فيه كطلاقه، قال العلامة الدردير: تشبيه تام، ثم قال: وإن طلق قبله أي الفسخ لحقه الطلاق. انتهى بتصرف، وفي المجموع: وفسخ المختلف فيه طلاق وطلاقه قبله أي الفسخ كهواه.
[مسألة]
إذا أبرأته فقال لها: روحي وسكت لزمه واحدة بائنة ما لم يبق أكثر للقرينة الدالة على الطلاق لأن نزاعهما فيه.
[مسألة]
إن قال: أنت طالق طلقة لا رجعة فيها فالطلاق رجعي، ولا عبرة بقوله لا رجعة فيها؛ لأنه ثبت الرجعة بأول لفظة، فلا يسقط ما وجب له من الرجعة بقوله: لا رجعة فيها، ومثله: أنت طالق طلقة تملكين بها نفسك فإنها رجعية، وقيل: بائنة، وقيل: ثلاث، والأول أرجح، ورجح اللقاني أنها بائنة وهو ما عليه مالك ﵁ وابن القاسم، والقول بأنه ثلاث ضعيف، ومحل ذلك ما لم يقل طلاقا تملكين به نفسك، وإلا فهو ثلاث باتفاق، فلو زاد على قوله: تملكين إلخ ولا رجعة لي عليك فهو بائن كما للمعيار ذكره بعض شيوخنا. اهـ من حاشية الخرشي.
(ما قولكم) في رجل زوج ولده القاصر على بنت قاصرة ودخل بها ثم كرهته بعد بلوغها فترافع ولي القاصر وولي البنت لعالم مالكي، وحكماه بينهما فأخذ ولي الولد دراهم من ولي البنت لولده في مقابلة طلاقها، وطلق عن ولده البنت المذكورة، وحكم العالم المالكي بوقوع الطلاق عن الولد فهل طلاق الولي عن ولده صحيح وهل تعتد البنت أم لا؟ وهل حكم المحكم برفع الخلاف أم لا؟
(الجواب)
طلاق الولي عن ولده صحيح، ففي المختصر وموجبه أي طلاق الخلع زوج مكلف ولو سفيها أو ولي صغير أبا أو سيدا أو غيرهما، قال الخرشي: أي كما يوجبه طلاق زوج مكلف يوجبه أيضا ولي صغير أي صدور طلاق منه كان الولي أبا أو وصيا أو سلطانا أو مقام السلطان على وجه النظر في الجميع ويلزم الصغير الطلقة بائنة، ومثل الصغير المجنون، فالنظر لوليه. اهـ قال العلامة العدوي: ولا يجوز لهم الطلاق بغير عوض عند مالك وابن القاسم. اهـ قال الأمير على عبق: حكى الحطاب الاتفاق على ذلك، قال البناني: وغاب عنه نقل ابن عرفة عند اللخمي من جواز طلاقهم على الصغير، والسفيه بلا عوض، إذا كان مصلحة وهو ظاهر فانظره، انتهى ولا عدة عليها لقوله في المختصر
стр. 129
في فصل العدة: تعتد بخلوة بالغ، قال الخرشي: واحترز بالبالغ من غيره إذا خالع عنه وليه فإن وطأه لا يوجب عدة على زوجته، وإن كان يقوى على الجماع وفي أقرب المسالك، ونقل ابن عرفة عن اللخمي أنه يجوز لمصلحته إذ قد يكون في العصمة فساد له في طهر أو حدث إبقاء، وحكم المحكم يرفع الخلاف لقوله في المختصر في باب القضاء ومضى إن حكم صوابا، قال الخرشي: يعني أن المحكم إذا حكم فيما لا يجوز له التحكيم فيه أي كقتل ولعان وولاء ونسب، وطلاق وعتق فإنه يمضي إن كان صوابا وليس لأحدهما أي أحد الخصمين ولا لحاكم غيرهما أن ينقضه. اهـ فتحصل أن طلاق الولي صحيح ولا عدة عليها، وحكم المحكم يرفع الخلاف.
[مسألة]
الردة - والعياذ بالله - طلاق بائن، فإذا ارتدت الزوجة أو ارتد الزوج، ثم أسلم أو أسلمت فلا تحل له إلا بعقد جديد بشروطه، وإلا إذا قلد من يقول: إنها ترجع له برجوعها للإسلام، وإلا فلا يحتاج إلى عقد وفي ضوء الشموع، وقيل: إن الردة فسخ لا يجب عليه طلقة، وعند الشافعية ترجع له بعودها للإسلام وهي فسحة.
(ما قولكم) في سفيهة لا تحسن التصرف أبرأت زوجها فقال: أنت طالق، فهل تبين منه ويستحق ما أبرأته منه أم لا؟
(الجواب)
يقع عليه طلقة بائنة ويرد ما أبرأته منه لأن شرط باذل العوض الرشد، وأما إن قال: إن صحت براءتك فأنت طالق، فإذا رد ولي الزوجة السفيهة أو الصغيرة أو الحاكم المال لها ولم يمض براءتها لم يقع عليه طلاق، وأما إن قدم لفظ الطلاق على البراءة بأن قال: أنت طالق إن صحت براءتك فأبرأته فيلزمه الخلع ويرد المال. اهـ من أقرب المسالك ودس.
[مسألة]
إن أبرأته رشيدة ليطلقها وأضمرت أنها تثبت الضرر، وتعود عليه فقال: إن صحت براءتك فأنت طالق فلا يلزمه طلاق كما في ص.
[مسألة]
يجوز أن تخالعه بنفقة حملها أي بنفقتها على نفسها مدة حملها. اهـ منه.
(ما قولكم) في امرأة خالعت زوجها بالإنفاق على ما تلده بعد الحمل مدة الرضاع فهل يسقط بذلك النفقة عليه مدة الحمل أم لا؟
(الجواب)
لا تسقط نفقة الحمل، ففي أقرب المسالك: ولا يسقط بخلعها على نفقة ما تلده من الحمل نفقة الحمل على الأصح، وهو قول ابن القاسم لأنهما حقان أسقطت أحدهما عنه في نظير الخلع فيبقى الآخر، وقال الإمام: إذا خالعها بنفقة ما تلده استلزم ذلك سقوط نفقة الحمل ورجح الأول، وكذا إذا خالعهما على إسقاط نفقة الحمل فلا يسقط به نفقة الرضاع. اهـ بتصرف.
стр. 130
[مسألة]
إذا خالعته على نفقة الرضاع فمات الولد رجع عليها ببقية المدة إلا لشرط أو عرف فيعمل به، ويقدم الشرط على العرف عند تعارضهما. اهـ ملخصا من أقرب المسالك وص.
[مسألة]
يجوز الخلع بإسقاط حضانتها لولده وينتقل الحق له ولو كان هناك من يستحقها غيره قبله وهذا هو المشهور، واقتصر عليه في المجموع وفي أقرب المسالك، ولكن الذي جرى به العمل وبه الفتوى انتقالها لمن يليها في الرتبة. اهـ وقوله: وينتقل الحق له مقيد بأن لا يخشى على المحضون ضررا ما لعلوقه بأمه، أو لكون مكان الأب غير حصين، وإلا فلا تسقط الحضانة اتفاقا ويقع الطلاق، وإن خالعته على إسقاط الحضانة فمات الأب، فهل تعود للأم وهو الظاهر أو تنتقل لمن بعدها لإسقاط حقها، وأما إذا ماتت الأم، فإن الحضانة تستمر للأب كما هو ظاهر كلام جمع نظرا إلى أنها ثبتت له بوجه جائز. اهـ من ص.
[مسألة]
في امرأة طلقها زوجها طلاقا رجعيا، فأعطته مالا على أن لا يراجعها فقبل ذلك المال على ذلك، فوقع عليه طلقة أخرى بائنة اتفاقا إن كان على أن لا رجعة له عليها، أو على المشهور إن كان على أن لا يرتجعها. اهـ من أقرب المسالك، وفي الأمير على عبق يشير إلى أنه لا فرق بين التعبير بالاسم أي لا رجعة أو الفعل أي لا يرتجعها وهو ما لابن الحاجب وابن عرفة، وهو الحق لاتحاد المعنى، وفي بن عن ابن رشد أن الخلاف في الفعل والاسم طلقة أخرى قطعا وتقدم أن المعاطاة تكفي في الخلع.
[مسألة]
ينفذ خلع المريض وإن كان لا يجوز ابتداء لما فيه من إخراج وارث، فإن مات من ذلك المرض ورثته ولو خرجت من العدة وتزوجت بغيره، ولو كانت هي التي أحنثته في المرض كما لو قال: إن دخلت دار فلان فأنت طالق فدخلتها قاصدة حنثه فترثه، وأما إن ماتت هي فلا يرثها ولو كانت مريضة حال الخلع أيضا؛ لأنه هو الذي أسقط ما كان يستحقه ككل مطلقة بمرض موت فإنها ترثه دونها، فإذا طلقها في مرض موته وخرجت من العدة وتزوجت بآخر، فطلقها في مرض موته وخرجت من العدة وتزوجت بثالث فطلقها في مرض موته ثم مات الأول والثاني والثالث من ذلك المرض فإنها ترث الجميع، ولو أكثر من ذلك، ولو كانت في عصمة رجل آخر. اهـ منه.
[مسألة]
إن قال: خالعتك فهو بائن ولو لم يذكر عوضا، ومثل الخلع في لزوم
стр. 131
البينونة به ولو بلا عوض لفظ الصلح والإبراء والافتداء كما إذا قال لها: صالحتك، أو أنا مصالح لك، أو أنت مصالحة لي، أو أنا مبرؤك، أو أنت مبرئة، أو أنا مفتد منك أو أنت مفتدية مني، قال شيخنا العدوي: والظاهر أن مثل هذه الألفاظ أنت بارزة عن ذمتي أو عن عصمتي أو أنت خالصة مني أو خالصة مني أو خالصة من عصمتي أو لست لي على ذمة كذا قرره رحمه الله تعالى.
[مسألة]
لا يجوز للزوج أن يخالع زوجته على أن تخرج من مسكنها الذي طلقت فيه؛ لأن سكناها فيه إلى انقضاء العدة حق لله لا يجوز لأحد إسقاطه لا بعوض، ولا بغيره، وإن خالعته على ذلك بنت منه ولا تخرج من مسكنها ولا شيء عليها له، وأما إذا خالعته على أن تتحمل بأجرة المسكن زمن العدة من مالها فيجوز. اهـ خرشي بتوضيح.
[مسألة]
إن قال: أنت طالق وقصد بهذا اللفظ الخلع وقع بائنا، ففي الخرشي وعبق: إذ لو قصده أي الخلع باللفظ إن لم يكن نزاع أنه بائن اهـ بتوضيح.
(ما قولكم) فيما إذا قال لزوجته: إن أعطيتني كذا فأنت طالق فهل يختص بالمجلس أم لا؟
(الجواب)
لا يختص الإعطاء بالمجلس الذي قال لها فيه ذلك بل متى أعطته ما طلبه منها وقع الطلاق ولو بعد المجلس ما لم يطل بحيث يري أن الزوج لا يجعل التمليك إلى ذلك الزمن إلا لقرينة تدل على أنه أراد المجلس فقط، فيختص به عملا بالقرينة كما في در وغيره.
[مسألة]
إن خالعته بمال لأجل مجهول عجل فيأخذه منها حالا والخلع صحيح. اهـ من أقرب المسالك. (ما قولكم) فيمن قال: أنت طالق بما في يدك فتبين أنه تراب، أو تبين أن يدها فارغة فهل يلزمه الطلاق أم لا؟
(الجواب)
يلزمه الطلاق بائنا عند ابن عبد السلام واختاره الشيخ خليل بقوله: على الأحسن لأنه أبانها مجوزا لذلك كما إذا خالعها على الجنين الذي ببطن أمتها، أو ببطن بقرتها فانفش الحمل فإنه يلزمه الطلاق بائنا ولا شيء له. اهـ من أقرب المسالك وغيره بتوضيح.
[مسألة]
إن قال لها: إن أعطيتيني ما أخالعك به فأنت طالق فأعطته شيئا تافها لم يلزمه خلع، ويخلى بينه وبينها، وإن لم يدع أنه أراد خلع المثل ولا يمين عليه؛ لأن قوله ما أخالعك به مصروف عرفا لخلع المثل، فإن دفعت له خلع المثل لزمه الطلاق كما في در.
[مسألة]
إن قال لها: إن خالعتك فأنت طالق ثلاثا، ثم خالعها على مال أخذه منها فإنه يلزمه الطلاق الثلاث، ويرد لها المال الذي
стр. 132
أخذه منها على قول ابن القاسم؛ لأن الخلع لم يصادف محلا بناء على أن المعلق، والمعلق عليه يقعان معا فلم يجد الخلع محلا، وهذا هو المشهور وبه الفتوى قال ابن رشد وحكى البرقي عن أشهب أنه إذا خالعها لا يرد على الزوجة شيئا مما أخذ قال: وهو الصحيح في النظر؛ لأنه جعل الخلع شرطا في وقوع الطلاق الثلاث، والمشروط وإنما يكون تابعا للشرط، وحيث كان المشروط تابعا للشرط فيبطل الطلاق واحدة أو أكثر لوقوعه بعد الخلع في غير زوجة وحينئذ فلا يرد ما أخذه، فإن لم يقل ثلاثا بل قال: إن خالعتك فأنت طالق وأطلق لزمه طلقتان ولا يرد لها المال، وكذا إن قال: إن خالعتك فأنت طالق طلقتين فإنه يلزمه الثلاث، ولا يرد لها المال. اهـ ملخصا من دس وأقرب المسالك وغيره.
(ما قولكم) في امرأة طلقها زوجها على مال أخذه منها ثم ثبت بعد الخلع أنها كانت مطلقة طلاقا بائنا فهل ترجع عليه بما دفعته له أم لا؟
(الجواب)
في الخرشي ترجع فيما دفعته إليه؛ لأن الخلع لم يصادف محلا بخلاف ما لو كانت مطلقة طلاقا رجعيا، والعدة لم تنقض فإنها لا ترجع في العوض؛ لأن الخلع صادف محلا لملك الزوج عصمتها ولحوق طلاقه لها؛ لأن الرجعية زوجة. اهـ.
(ما قولكم) في امرأة أبرأت زوجها براءة مجهولة فقالت: أبرأك الله وأبرأتك فقال: إن صحت براءتك فأنت طالق، فهل تصح البراءة ويقع الطلاق أم لا؟
(الجواب)
البراءة من المجهول صحيحة إذا كانت المرأة رشيدة أي تحسن التصرف فيقع الطلاق بائنا ويبرأ من كل شيء لها عليه، وأما إن كانت غير رشيدة بأن كانت صغيرة أو سفيهة أو ذات رق وأبرأته براءة معلومة أو مجهولة، فالبراءة غير صحيحة؛ فإن قال لها بعد أن أبرأته: أنت طالق لزمه الطلاق بائنا ورد إليها ما أخذه منها، وإن قال لها: إن صحت براءتك فأنت طالق لا يقع لعدم صحة البراءة، وعند الشافعية من لم تحفظ دينها ليست رشيدة، فحكمها عندهم حكم السفيهة. اهـ ملخصا من عبد الباقي والأمير بتوضيح.
[مسألة]
إن باع زوجته أو زوجها للغير لزمه طلقة بائنة، وكذا إن بيعت أو زوجت بحضرته وسكت، وسواء في جميع ذلك كان هازلا أو جادا. اهـ عبق وفي الأمير عن بن نقلا عن ابن القاسم يحلف الهازل ما أراد طلاقا ولا شيء عليه. اهـ وقوله وسكت، وأما إن لم يسكت بأن أنكر على من باع زوجته
стр. 133
أو زوجها فلا تبين منه كما في الصاوي عن دس.
[مسألة]
كل طلاق حكم به حاكم فهو بائن إلا في مسألتين فهو رجعي، وهما حكمه بطلاق المولى، وحكمه بطلاق المعسر بالنفقة كما في أقرب المسالك وغيره.
(ما قولكم) في رجل ترك الوطء إضرارا بزوجته، أو تركه لكونه غائبا أو دوام العبادة، وترك وطأها فهل للحاكم أن يطلق عليه إذا رفعت أمرها إليه أم لا؟ وهل إذا حكم بطلاقها يرفع حكمه الخلاف أم لا؟
(الجواب)
إن ترك وطأها ضرارا وسرمدا لعبادة، ورفعت أمرها للحاكم لتضررها بترك الوطء فله أن يطلق عليه بالاجتهاد، وهذا إذا كان حاضرا، وأما إذا كان غائبا فلا يطلق عليه إلا إذا طالت الغيبة سنة فأكثر عند أبي الحسن وهو المعتمد، وقال الغرياني وابن عرفة: السنتان والثلاثة ليست بطول بل لا بد من الزيادة عليها، ويزاد على طول الغيبة أن تخشى الزنا على نفسها، ويعلم ذلك منها، وتصدق في دعواها مع طول الغيبة، وأما مجرد شهوتها للجماع فلا يوجب طلاقها، ويزاد على هذين الشرطين شرط ثالث وهو الإرسال إليه إن علم محله فإن أمكن الوصول إليه، وإلا فلا يعتبر هذا الشرط، وهذا كله إذا كانت نفقتها دائمة، وإلا طلق عليه حالا لعدم النفقة، كما سيأتي في النفقات. اهـ ملخصا من در ودس من باب الإيلاء ثم إن حكم هذا الحاكم صحيح يرفع الخلاف ما لم يستثني السلطان على قضاة محاكمه حين توليتهم أن لا يحكموا على غائب بطلاق كما في مصر، منعهم من الحكم في ذلك وكتب به كتابا وأرسله لسائر أقطار محاكمه، فإن استثنى عليهم شيئا من الأحكام فلا تنفذ أحكامهم فيه إن حكموا به ولا يرفع الخلاف، ففي الخرشي عند قول المختصر في باب القضاء، وجاز تعدد مستقل الخ، وإذا قيل إنها تنعقد عامة وخاصة يجوز للخليفة أن يستثني على القاضي أن لا يحكم في قضية بعينها، أو لا يحكم بين فلان وفلان أو لا يقضي في الأموال بالشاهد واليمين. اهـ بزيادة من عدوي.
[مسألة]
إن قال لامرأته: اقضيني ديني وأنا أفارقك فقضته ثم قال: لا أفارقك كان لي حق عليك، فأعطيتينه، قال مالك: أرى ذلك طلاقا، فإن كان ذلك على وجه الفدية أي إذا ثبت أن ذلك كان على وجه الفدية ببساط تقوم عليه بينة مثل أن تسأله أن يطلقها على شيء وتعطيه إياه فيقول لها: اقضيني ديني وأنا أفارقك، أو ما أشبه ذلك أو يقر بذلك على نفسه
стр. 134
كان خلعا ثابتا، وإن لم يكن على وجه الفدية حلف بالله أنه لم يكن على وجه الفدية، ويكون القول قوله. اهـ دس بتصرف.
[مسألة]
إذا قال لزوجته: أنت طالق طلقة لا رجعة فيها، أو لا رجعة بعدها فهي رجعية. اهـ تقرير عدوي. اهـ دس.
[مسألة]
لا يجوز الخلع بعوض من ذي رق أو صغيرة أو سفيهة، ورد المال في المسائل الثلاثة وبانت الزوجة من زوجها ما لم يقل إن تم لي أو إن صحت براءتك فأنت طالق فإن قاله، ورد المال لم يقع بخلاف ما إذا قاله بعد صدور الطلاق بأن قال لها: أنت طالق إن صحت براءتك فأبرأته فيلزمه الخلع، وهذا هو المعتمد خلافا للبرزلي. اهـ ملخصا من در ودس.
(ما قولكم) في امرأة طلبت المخالعة من زوجها فحضر جماعة، وحسبوا نفقة العدة وأجرة المنزل ومؤخر الصداق فبلع خمسين ريالا فقالت: خالعتك على هذا القدر المذكور فقال الزوج: قبلت الخلع على نفسي، ثم اعتدت وتزوجت برجل آخر، ثم طلقها فاعتدت ثم تزوجها الزوج الأول، ثم طلقها طلاقا رجعيا، ثم راجعها ثم خالعها ثم رفعت سؤالا لمفتي الشافعية بما ذكر فأجاب بأن الخلع الأول غير صحيح وعقد الرجل الثاني غير صحيح، وهي باقية في عصمة الزوج الأول، فما الحكم عند السادة المالكية؟
(الجواب)
خلع الرجل الأول صحيح، والطلاق والخلع الواقعان فيه بعد الزوج الثاني يضمان للخلع الأول لأن نكاح الزوج الثاني غير صحيح عند الشافعي فهو نكاح مختلف فيه، والمختلف فيه يلحق فيه الطلاق، فلا تحل لزوجها الأول حتى تنكح زوجا غيره والله أعلم.
باب في الطلاق
[مسألة]
إن كانت العصمة غير مملوكة وقت الطلاق لا حقيقة، ولا تعليقا فلا يلزم الطلاق كما إذا قال: علي الطلاق من التي أتزوجها لا أفعل كذا، والطلاق يلزمني من التي أتزوجها إن فعلت كذا، أو إن كنت فعلت كذا، قرره شيخنا العدوي ﵀.
[مسألة]
عند الشافعي إن قال لزوجته: إن فعلت أنا وأنت كذا فأنت طالق ثلاثا، ثم خالعها حلت يمينه، فإذا فعل المحلوف عليه بعد الخلع، وقبل عقده عليها أو بعده لم يلزمه شيء، وهي فسحة عظيمة يجوز لغير الشافعي أن يقلده فيها. اهـ دس.
[مسألة]
إذا قال لزوجته: ما أنقلب إليه حرام إن كنت لي بامرأة
стр. 135
أو إن لم أضربك، فقال ابن القاسم: لا يحنث في زوجته؛ لأنه أخرجها من اليمين إذ حين أوقع اليمين علمنا أنه لم يردها بالتحريم، وإنما أراد غيرها نقله ابن غازي وغيره. اهـ دس.
[مسألة]
في أقرب المسالك ونقل ابن عرفة عن اللخمي أن ولي الصبي، والمجنون يجوز له أن يطلق عنهما بلا عوض لمصلحة، إذ قد يكون في بقاء العصمة فساد لأمر ظهر أو حدث. اهـ قال محشية الشيخ الصاوي وهو المعول عليه. اهـ.
باب الطلاق
لفظه الصريح يلزمني الطلاق، أو علي الطلاق وطلاق يلزمني وطلقت وتطلقت ونحو ذلك لا مطلوقة ومنطلقة، وانطلقي فليس من الصريح، ولا من الكناية الظاهرة لاستعمالها في العرف في غير الطلاق، بل هي من الكنايات الخفية إن قصد بها الطلاق لزم وإلا فلا، ولزم في صريحه طلقة واحدة إلا لنية أكثر، وصدق في دعوى نفيه إن دل بساط عليه بيمين في القضاء، وبلا يمين في الفتوى وذلك كما لو أخذها الطلق عند ولادتها، فقال: أنت طالق إعلاما لغيره أو طالبا العلم لنفسه، وكانت مربوطة فقالت له: أطلقني، فقال: أنت طالق، أي ستطلقي ونحو ذلك مما يقتضيه الحال. اهـ من أقرب المسالك بتوضيح أي أراد بقوله: أنت طالق أنها ستطلق من الربط، وإلا بأن أراد أنها مطلوقة من الربط فهو كاذب يقع عليه الطلاق، كما في حاشية الخرشي. اهـ.
(ما قولكم) في شخص أراد أن يتزوج ابنة عمه، فحلف أخوها بالطلاق الثلاث ما يعطيها له حتى يطلق نساءه، فهل إذا طلقهن طلاقا بائنا ثم تزوج ابنة عمه، ثم عقد على زوجاته فهل يخلص الحالف من اليمين أم لا؟
(الجواب)
في فتاوى عج إذا طلق المحلوف عليه نساءه الطلاق المذكور، ثم تزوج أخت الحالف، ثم رد نساءه لم يحنث لأن دوامها في عصمته ليس بمنزلة ابتداء التزويج ما لم تقم قرينة تدل على أن القصد أن لا يجمعها مع نسائه، أو أنه لا يزوجها له مع نساء أبدا أو سوى ذلك فيعمل به، ولا يخلصه طلاق زوجاته بأن زوجاته للطلاق المذكور، والله أعلم.
(ما قولكم) في شخص اتهم بفعل شيء فحلف بالطلاق أنه ما فعله، ولا يعرف من فعله ثم تذكر بعد حلفه أن شخصا آخر فعله، وسأل ذلك الشخص فأنكر، فغلب على ظنه أن ذلك الشخص هو الفاعل فهل يقع على الحالف طلاق أم لا؟
стр. 136
(الجواب)
إذا كان حين اليمين غير عارف بمن فعل على سبيل الجزم أو غلبة الظن، ثم حصل له بعد ذلك غلبة الظن، بأن الفاعل شخص معين، فإن ذلك لا يوجب عليه الحنث؛ لأنه حال الحلف لم يكن عارفا به وإنما ظن أن معرفته به بعد الحلف، وهذا حيث لا نية بأنه لا يعرفه حالا ومآلا، فإن نوى ذلك حنث كذا في فتاوى عج.
(ما قولكم) في شخص مرض وصار يهذي، فلما أفاق أخبر بأنه حلف على زوجته بالطلاق ثلاثا أنها لا تتوجه لبيت أهلها، وهي الآن عندهم فقال: ما عندي بهذا علم فما الحكم؟
(الجواب)
إذا شهدت البينة بأنه كان يهذي في تلك الحالة فإنه يحلف ولا شيء عليه، وإن لم تشهد البينة بذلك فإن أنكر وقوع شيء منه صدق، وإن أقر بوقوع الطلاق منه، وقال: لم أعقل ما فعلت لم يصدق، كذا ذكر ابن ناجي كذا في فتاوى عج وفي الخرشي، أما لو قال: وقع مني شيء ولم أعقله فإنه يلزمه لقيام القرينة على كذبه.
(ما قولكم) فيمن وهب لأمه ثوبا تلبسه فامتنعت أن تقبله فحلف لها بالطلاق أن تأخذه فأخذته، ومكث عندها نحو سبعة أشهر وردته هبة منها له فهل له قبوله أم لا؟
(الجواب)
في فتاوى عج حيث لم تلبسه فإنه يحنث، وإن لبسته ثم قبله منها هبة لم يحنث، إلا أن ينوي أن لا يعود إليه أو تدل قرينة على ذلك.
(ما قولكم) فيمن قال لزوجته: إن طلبت مني الصلح فأنت طالق فطلبت منه الصلح بدينار، فقال: إنما أردت الصلح بنصف متاعها فهل يقبل قوله بيمينه أم لا؟
(الجواب)
يقبل قوله بيمينه، ولو في القضاء؛ لأن هذه مساوية بخلاف ما إذا أنكر فلا يقبل قوله في القضاء لأن نيته حينئذ مخالفة كما في فتاوى عج.
[مسألة]
إن قال: أنت طالق ثلاثا إلا واحدة أو غير واحدة أو سوى واحدة، صح الاستثناء ولزمه اثنتان ولو لفظ به سرا، ولا بد من حركة اللسان كما في الأيمان لكن صحته بشروط: الأول: يتصل بالمستثنى منه، ولو حكما فلا يضر فصل بعطاس أو سعال، فإن انفصل اختيارا لم يصح. الثاني: أن يكون الاستثناء مقصودا، لا إن جرى على لسانه بلا قصد فلا يفيد. الثالث: أن لا يستغرق المستثنى منه، وإلا لم يصح نحو طالق ثلاثا إلا ثلاثا فيلزمه ثلاث ويعتبر ما زاد على الثلاث على الأرجح، فإذا قال: طالق أربعا إلا اثنتين لزمه اثنتان. اهـ من أقرب المسالك بزيادة من المجموع.
(ما قولكم) في شخص حلف
стр. 137
بقوله عليه طلاق زوجته وعتق عبده أن بزوجته عيبا فنظرت امرأة أو أكثر، ونفت ذلك العيب عن الزوجة، فهل يلزمه ما حلف به أم لا؟
(الجواب)
لا يلزمه ما حلف به ويدين لأن الطلاق والعتاق لا يلزمان بشهادة النساء كما في الأمير على عب بباب الشهادات إلا لمشقة مريض.
[مسألة]
إن قال لزوجته: أنت طالق كلما حضت أو كلما جاء شهر أو يوم أو سنة فإنه يلزمه الطلاق الثلاث منجزا على المشهور، وهذا فيمن تحيض أو يتوقع حيضها كصغيرة، إلا إن كانت شابة لا تحيض، أو آيسة لا تحيض فلا شيء عليه، فإن طرق الدم والشابة التي لا تحيض وآيسة لا تحيض فلا شيء عليه فإن طرق الدم الشابة التي لا تحيض بعد ذلك وقال النساء: إنه حيض، طلقت حينئذ، وإن قال: كلما طلقتك فأنت طالق ثم طلقها، فإنه يقع عليه الثلاث، وأما إذا قال: حتى ما طلقتك أو إذا ما طلقتك فأنت طالق ثم طلقها فيلزمه فيها طلقتان، وأما الثالثة فلا تلزمه كما أن من قال: إن طلقتك فأنت طالق يلزمه طلقتان؛ لأن المعتمد أن التكرار إنما هو بكلما أو مهما لا متى ما أو إذا ما، وإذا قال: كلما دخل الدار فعلي طلاق فعليه بكل فعلة من الدخول طلقة، ومثل كلما مهما، وأما قوله: حتى ما دخلت الدار مثلا فأنت طالق فلا يتكرر الحنث على المذهب، ومن حلف بالطلاق لا يترك الوتر وهو بمكة مثلا فإنه يتكرر عليه الحنث بتكرر ترك الوتر لأن العرف في مثل هذا يقتضي أنه لم يرد قصر الحنث على مرة فكأنه قال: كلما تركت الوتر فأنت طالق، ومثل الوتر كل عبادة لها وقت تفعل فيه لا تقدم عليه، ولا تتأخر عنه، وذلك الوقت دائم إلا أن ينوي مرة فلا يتكرر، وهذه مسألة تحفظ ولا يقاس عليها. اهـ ملخصا من الخرشي من فصل اليمين، وفصل الطلاق من الخرشي وحاشية العدوي والدسوقي.
[مسألة]
إن قال: إن فعلت كذا أكون داخلا على أهلي زانيا، فهو من كنايات الطلاق واستظهر الثلاث كما في المجموع من باب الأيمان.
[مسألة]
لو طلق زوجته المدخول بها طلاقا رجعيا فقيل له: ما فعلت؟ فقال: هي طالق، فإن نوى الإخبار فلا شيء عليه اتفاقا، وإن لم ينو إنشاء ولا إخبارا ففي لزوم طلقة ثانية تردد، فاللخمي يقول: لا يلزمه طلقة ثانية، وهو الأقرب، كما في المجموع وعياض يلزمه طلقة ثانية، ومحل الخلاف
стр. 138
في القضاء، ثم على القول بلزوم واحدة يحلف أنه لم يرد إنشاء طلقة ثانية حيث أراد رجعتها، وهو الراجح من أقوال ذكرها الحطاب كما في دس.
[مسألة]
إذا حلف بطلاق لقد دفع ثمن سلعة لبائعها، فتبين أنه إنما دفعه لأخيه فقال: ما كنت ظننت أني دفعته إلا للبالغ، قال مالك: يحنث أي لأن اللغو وهو الحلف على ما يعتقده فيتبين خلافه لا ينفع إلا في اليمين بالله كما تقدم في باب اليمين.
[مسألة]
يلزم طلاق الغضبان ولو اشتد غضبه خلافا لبعضهم، ودعوى أنه من قبيل الإكراه باطل، وكل هذا ما لم يغب عقله بحيث لا يشعر بما صدر منه كالمجنون. اهـ صاوي.
(ما قولكم) في رجل قالت له أم زوجته في كلام بينهما: أنت فاز أي هام بطلاق بنتي، فقال: عساها مائة طلاق وقال: أردت الدعاء عليها ولم أرد الطلاق، هل يلزمه طلاق أم لا؟
(الجواب)
ينفعه عدم إرادة الطلاق لأنه كأنه قال: أتمنى لها مائة طلقة، وهذا لا يقع به طلاق.
[مسألة] يلزم الطلاق ولو بالهزل كالعتق والنكاح والرجعة .
[مسألة]
إن قصد النطق بغير الطلاق فزل لسانه فنطق بالطلاق، فلا يلزمه في الفتوى ويلزمه في القضاء. اهـ من أقرب المسالك.
[مسألة]
إن كرر الطلاق بعطف لزمه ما كرره إن دخل سواء تابعه أم لا، ولا ينفعه نية التأكيد لأن العطف ينافي التأكيد، ولا يلزم في البائن إلا نسقا أي من غير فصل، فإن فصل فلا يلزمه طلاق آخر، إلا أن يكون الفصل بغير اختياره كما إذا فصل لسعال أو عطاس، وإلا فيتكرر الطلاق وإن كرره بلا عطف لزمه ما كرره في المدخول بها كغيرها إن تابعه، ولو حكما كفصله بسعال إلا لنية تأكيد فيصدق بيمين في القضاء، وبغيرها في الفتوى وتقبل بنية التأكيد في المدخول بها، ولو طال ما بين الطلاق الأول والثاني بخلاف غير المدخول بها، فإنه ينفع فيها التأكيد، وحيث لم يطل ما بين الطلاقين فإن طال لا يلزمه الثاني؛ لأن غير المدخول بها تبين بأول طلقة والبائن لا يلحقها الطلاق الثاني مع الفصل، انتهى ملخصا من در ودس وغيرهما.
[مسألة]
إن أقر مكلف إن شرب خمرا أو زنى أو اقترض مالا من زيد مثلا ثم حلف بالطلاق ما فعلته، وإني أخبرت بخلاف الواقع فإنه يوكل إلى دينه، ويصدق بيمينه في الطلاق فقط أنه كذب في إقراره في القضاء، ولا يمين عليه في الفتوى، فإن نكل طلق عليه الحاكم، ومن هذا القبيل من حلف
стр. 139
بالطلاق أنه ما أخذ معلومه من الناظر، أو ما أخذ دينه من المدين فأظهر الناظر أو المدين ورقة بخطه على أنه قبض حقه من الناظر أو قبض دينه من المدين، فادعى الحالف أنه كتبه قبل أن يأخذ منه حقه، فلا حنث عليه لأن خطه بمنزلة إقراره قبل يمينه لا بعده لسبقية الخط على الحلف، ولو لم يظهر إلا بعد الحلف ولكن لا مطالبة على الناظر ولا على المدين لأن خطه بمنزلة إقراره وتكذيبه لخطه، إنما ينفعه في عدم لزوم الطلاق كما تقدم أن من أقر بأنه اقترض مالا لا ينفعه تكذيبه لنفسه إلا في الطلاق فقط، وأما المال الذي اقترضه فيلزمه دفعه لمن أقر له، وأما تكذيبه لنفسه في شرب الخمر أو الزنى فينفعه في رفع الحد عنه خلافا لما في أقرب المسالك أفاده ص، ومحل كونه يصدق ولا يلزمه طلاق ما لم يقر بأنه شرب الخمر أو زنى، واقترض أو أخذ حقه من ناظر الوقف أو من المدين بعد حلفه أنه ما فعل شيئا من ذلك، وإلا فينجز الطلاق عليه في القضاء وظاهر هذا أنه يقبل في الفتوى. اهـ من أقرب المسالك.
(ما قولكم) في رجل طلق زوجته رجل آخر بحضرته، وهو ساكت فهل تطلق عليه أم لا؟
(الجواب)
تطلق عليه بطلاق الفضولي إياها، وهو حاضر ساكت لأن سكوته يدل على الرضا، ولما تقدم في باب الخلع أنه إن باعها أجنبي وزوجها بحضرة زوجها وسكت ولم ينكر بانت منه، ولقول المختصر، وطلاق الفضولي كبيعه، وقد قالوا في باب البيوع أن بيع الفضولي يتوقف لزومه على إجازة رب المبيع إلا إذا وقع بيع الفضولي بحضرة رب السلعة، وهو ساكت فهو لازم وصار الفضولي كالوكيل كما سيأتي.
[مسألة]
إن حلف وحنث وشك هل كان حلفه بالطلاق أو بالعتق أو بالمشي إلى مكة فإنه يؤمر بتنفيذ الجميع من غير قضاء. اهـ من أقرب المسالك.
[مسألة]
إذا شك هل طلق أم لا فلا شيء عليه، وأما الظن فيلزم به الطلاق كالتحقيق، وأما لو شك هل أعتق أم لا فإنه يلزمه لتشوف الشارع للحرية، وبغضه للطلاق، ولم ينظروا للاحتياط في الفروج، وقد أتوا في الطلاق على القاعدة من إلغاء الشك في المانع؛ لأن الطلاق مانع من حلية الوطء. اهـ ملخصا من أقرب المسالك وص.
[مسألة]
إذا قال: إن دخل زيد الدار فامرأته طالق، ثم شك هل دخل أم لا فلا شيء عليه إلا أن يستند الحالف لأمر يتقوى به
стр. 140
حصول ما حلف عليه كرؤيته شخصا داخل الدار فشك هل هو زيد المحلوف عليه أو غيره، ولم يمكنه تحقق الداخل فيؤمر بالطلاق وهل يجبر عليه أو لا تأويلان، وهذا كله في سالم الخاطر، وأما من استنكحه الشك فلا شيء عليه، وقوله ثم شك هل دخل أم لا فلا شيء عليه، وأما لو شك في فعل نفسه، كما لو حلف لا يكلم زيدا وشك هل كلمه أم لا فطريقة أبي عمران وابن الحاجب ينجز عليه الطلاق، وقال ابن رشد: يؤمر بالطلاق من غير جبر إن كان شكه لسبب قائم به، وإلا فلا يؤمر به، وعزاه ابن رشد لابن القاسم في المدونة وحكى عليه الاتفاق. اهـ ملخصا من أقرب المسالك وص.
[مسألة]
إذا شك هل طلق واحدة أو أكثر فيطلق الجميع كأن قال للزوجات: إحداكن طالق ولم ينو معينة أو عينها ونسيها فيطلق الجميع على المشهور وهو قول المصريين بخلاف العتق فيختار، وقال المدنيون: يختار واحدة للطلاق كالعتق. اهـ من الخرشي.
[مسألة]
لو كان لرجل أربع زوجات فرأى إحداهن مشرفة من الشباك فقال: المشرفة طالق، وأنكرن الجميع طلقن الأربع قطعا كما في الصاوي.
[مسألة]
إن شك هل طلق زوجته طلقة أو اثنتين أو ثلاثا لم تحل له إلا بعد زوج لاحتمال كونه ثلاثا، ثم إن تزوجها بعد زوج وطلقها طلقة أو اثنتين، فلا تحل له إلا بعد زوج لأنه إن طلقها واحدة يحتمل أن يكون المشكوك فيه اثنتين وهذه تكملة للثلاث، ثم إن تزوجها بعد زوج وطلقها، فلا تحل له إلا بعد زوج لاحتمال كون المشكوك فيه واحدة وهاتان اثنتان محققتان، ثم إن تزوجها بعد زوج، وطلقها فلا تحل له إلا بعد زوج لاحتمال كون المشكوك فيه ثلاثا، ثم إن تزوجها وطلقها رابعا، فلا تحل له إلا بعد زوج لاحتمال أن يكون المشكوك فيه ابتداء اثنتين فواحدة من الأربع تمام العصمة الأولى، والباقي عصمة ثانية قد تمت وهكذا لغير نهاية، انظر دس.
[مسألة]
يلزم الطلاق بالإشارة المفهمة بيد أو رأس، ولو من غير الأخرس ولا يلزم بغير المفهمة، ولو فهمتها الزوجة لأنها من الأفعال التي لا طلاق بها. اهـ من أقرب المسالك.
[مسألة]
يلزمه الطلاق متى قال للرسول: أخبرها بأني طلقتها، ولو لم يصل الخبر إليها. اهـ منه بزيادة من ص.
[مسألة]
يلزمه الطلاق بمجرد كتابه الطلاق عازما بطلاقها، ولو لم يصل وإلا بأن كان غير عازم حال الكتابة فيلزمه الطلاق إن أعطاه لمن يوصله
عازما،
стр. 141
ولو لم يصل، ومثله عدم النية على المعتمد حال الكتابة أو حال الإخراج لأنه يشدد عليه عند عدم النية للعبث، وإن كتبه غير عازم وأخرجه غير عازم، ولكن وصل إليها يلزمه الطلاق،،أما إن كتبه غير عازم وأخرجه غير عازم، ولم يصل فقولان أقواهما عدم اللزوم، وأما لو كتبه مستشيرا أو لا نية له أخرجه عازما مستشيرا أو لا نية له فإنه يحنث في هذه الصور إن وصل اتفاقا، وكذا إن لم يصل على المعتمد إلا في صورة، وهي ما إذا كتبه مستشيرا وأخرجه كذلك فتحصل أن لزوم الطلاق إما في الكتابة عازما، أو بإخراجه من يده عازما ومثله عدم النية على المعتمد حال الكتابة أو حال إخراج الكتاب من يده، وإما بالوصول إليها. اهـ ملخصا من أقرب المسالك وص.
[مسألة]
إن قصد أن ينطق بالطلاق فعدل لغيره فقال: أنت قائمة لا يلزمه شيء لأنه لم ينوه به. اهـ من المجموع وغيره.
[مسألة]
إذا أراد أن ينطق بالثلاث فقال: أنت طالق وسكت عن اللفظ بالثلاث، فلا يلزمه ما زاد على الواحدة لأنه لم يقصد الثلاث بقوله أنت طالق، وإنما أراد أن ينطق بالثلاث فبدا له عدم الثلاث فسكت عن النطق به. اهـ من أقرب المسالك.
[مسألة]
لو أراد أن ينجز طلقة واحدة فقال: أنت طالق ثلاثا فقيل يلزمه الثلاث في القضاء ويقبل منه ما نواه في الفتوى، وقيل يلزمه الثلاث في الفتوى والقضاء، ولا ينوي مطلقا وهذا هو الظاهر، وهو قول مالك، والأول قول سحنون. اهـ دس.
[مسألة]
إن كرر الطلاق بعطف لزمه ما كرره إن دخل سواء تابعه أم لا، ولا ينفعه نية التأكيد لأن العطف ينافي التأكيد، ولا يلزمه في البائن إلا نسقا من غير فصل وإلا فلا، وإن كرره بلا عطف لزمه ما كرره في المدخول بها كغيرها إن تابعه ولو حكما كفصله بسعال إلا لنية تأكيد فيصدق بيمين في القضاء، وبغيرها في الفتوى، وتقبل نية التأكيد في المدخول بها، ولو طال ما بين الطلاق الأول والثاني بخلاف غير المدخول بها فإنه ينفع فيها التأكيد حيث لم يطل ما بين الطلاقين فإن طال لا يلزمه الثاني لأن غير المدخول تبين بأول طلقة، والبائن لا يلحقها الطلاق الثاني مع الفصل. اهـ ملخصا من در ودس وغيرهما.
[مسألة]
الفعل لا يقع به طلاق، ولو قصد به الطلاق ما لم يجر عرف باستعماله في الطلاق وإلا وقع، فإن صاحبه عوض فهو بائن وإلا فرجعي كما ذكره عدوي في باب الخلع.
(ما قولكم) في شخص
стр. 142
قال زوجته طالق أنه لا يأتي بعمرة في هذا اليوم إلا ماشيا، فهل إذا لم يأت بها أصلا يقع عليه الطلاق أم لا؟
(الجواب)
قد اختلف في الاستثناء من النفي، فمن قال: إن الاستثناء من النفي إثبات أوجب العمرة والمشي لأن عنده في قوة قضيتين نافية ومثبتة، أو كأنه قال: لا أعتمر غير ماش ولأعتمرن ماشيا، فإذا لم يأت بها أصلا وقع عليه الطلاق، ومن جعل المستثنى مسكوتا عنه لم يوجب عليه العمرة؛ لأن المعنى إن اعتمر لا يعتمر غير ماش فإذا لم يأت بها أصلا لا يقع عليه الطلاق، وهذا أليق بالعرف في نحو لا دخلت هذا المكان، إلا راكبا فلا يحنث بعدم الدخول أصلا، ففي ضوء الشموع في فصل وجب بفرض قيام من قال: زوجته طالق لا أنتفل في هذا اليوم إلا قائما، يكون عدم تنفله أصلا خيرا من تنفله جالسا إذ بذلك يخلص من الحنث ولزوم أبغض الحلال، وفي المجموع في باب اليمين حلف لا ألعب معك إلا هذا الدست من الشطرنج فخلطه شخص عليهما فحنثه الشافعية وجماعة بناء على أن الاستثناء من النفي إثبات، ولم يحنثه الطرطوشي بناء على أن المستثنى مسكوت عنه، انظره.
[مسألة]
إن قصد الطلاق، ولو باسقني الماء لزم كما في در وغيره.
(ما قولكم) في رجل قال لزوجته: أنت طالق طلقة واحدة تملكين بها أمر نفسك، فهل يلزمه طلاق بائن أو رجعي، وإذا قلتم: إنه بائن ثم إنه طلقها بعد ذلك طلاقا آخر في العدة فهل يرتدف على الأول أم لا؟
(الجواب)
تقدم في الخلع عن العدوي أنه اختلف في ذلك على ثلاثة أقوال، فقيل: يلزمه طلقة رجعية، كمن قال: أنت طالق واحدة لا رجعة لي عليك فيها، والثاني يلزمه الثلاث، والثالث يلزمه طلقة واحدة بائنة، ورجحه اللقاني في الأول وهو ما عليه مالك وابن القاسم، وإذا طلقها بعد ذلك في العدة يرتدف عليه احتياطا، ومراعاة لمن يقول إنه رجعي لا سيما وهو الأرجح. وتقدم أن كل مختلف فيه يلحق فيه الطلاق، ولو كان الخلاف خارج المذهب.
(ما قولكم) في رجل رأى بعض زوجاته خارجة من الدار فقال: إن لم أطلقك فجميع نسائي طوالق فرجعت، ولم يعرفها بعينها، وأنكرت كل واحدة من نسائه أن تكون هي الخارجة فهل يلزمه طلاق الجميع أم كيف الحال؟
(الجواب)
ما أفتى به الأبي في مثل هذه الواقعة أنه يمسك واحدة، ويلزمه طلاق ما عداها لأنه إن كانت التي أمسكها هي الخارجة من الدار فقد طلق ما عداها، وإن
стр. 143
كانت إحدى الثلاث فقد طلق الخارجة من الدار هذا هو الصواب خلافا لابن عرفة حيث قال: يلزمه طلاق الأربع، أما لو قال الخارجة طالق وجهلت فتطلق الأربع كما في دس.
[مسألة]
إذا قال: كلما أو متى ما طلقتك، أو كلما وقع عليك طلاقي، أو متى ما وقع عليك طلاقي فأنت طالق، وطلق واحدة فيلزمه الطلاق الثلاث في الفروع الأربعة لأنه بإيقاع الواحدة وقع المعلق فتقع الثانية، وبوقوعها تقع الثالثة لأن فاعل الطلقة الأولى فاعل الثانية والأولى سبب في الثانية، وإذا كان فاعل السبب فاعل المسبب آل الأمر إلى أن الطلقة الثانية فعله فتجعل سببا للثالثة بمقتضى أداة التكرار. اهـ ملخصا من أقرب المسالك وص.
[مسألة]
إذا قال: أنت طالق أبدا أو إلى يوم القيامة، ففي الخرشي يلزمه طلقه واحدة، وهذا ظاهر المدونة عند ابن يونس، وظاهرها عند ابن الحاج وجزم به ابن رشد أنه يلزمه ثلاث، وهذا الثاني إما مساو للأول، أو أرجح لذهاب ابن رشد له لأنه عجوزة المذهب. اهـ من حاشية الخرشي بتصرف وتوضيح.
[مسألة]
في الدسوقي لو قال: أنت طالق كلما حليت حرمت نظر لقصده، فإن كان مراده كلما حليت لي بالرجعة في هذه العصمة بعد الطلاق الرجعي حرمت، حلت له بعد زوج، فإن لم يكن له قصد نظر لعرفهم، فإن لم يكن لهم عرف نظر للبساط فإن لم يكن بساط حمل على المعنى المقتضي التأييد احتياطا، ومثل ذلك إذا قال لها: أنت طالق كلما حللك شيخ حرمك شيخ، وأما لو قال: أنت طالق ثلاثا كلما حليت حرمت، فإن أراد حلية الزوج الثاني بعد هذه العصمة لا تحلها فإنها تحل له بعد زوج لأن إرادته ذلك باطلة شرعا؛ لأن الله تعالى أحلها له بعده، وإن أراد أنها حلت له بعد زوج وتزوجها فهي حرام عليه تأبد تحريمها، والله أعلم.
(ما قولكم) في رجل قال لآخر: طلق زوجتك فإنها غير صالحة، فقال: لا أطلقها وكان ذلك بحضرة الزوجة، ثم التفت إليها وقال لها: روحي لحالك ولم يقصد الطلاق؟
(الجواب)
لا يلزمه الطلاق بذلك، لأنه من الكنايات الخفية التي يتوقف لزوم الطلاق بها على النية.
[مسألة]
إذا حلف بالطلاق ليقضين غريمه حقه إلى أجل كذا فوهبه ربه له أو تصدق به عليه أو أبرأه منه، فإن قبل الحالف الهبة بعد الأجل حنث ولو دفعه له بعد القبول، وإن كان القبول قبل الأجل ثم دفعه له قبل مضيه فالحق أن ينفعه، ولا حنث ثم يرجع به عليه كما في دس.
[مسألة]
стр. 144
إذا قال غير البالغ لزوجته: "إن دخلت الدار فأنت طالق"، فدخلتها بعد بلوغه فلا يلزمه طلاق كما في حاشية الخرشي.
[مسألة]
من قال لامرأته: "كنت طلقتك"، أو قال لعبده: "كنت أعتقتك"، ولم يكن قد فعل فلا عليه في الفتوى، وقيل: يلزمه كما في الحاشية المذكورة.
[مسألة]
من هذا ما إذا أمرته زوجته أن يكتب لأبيها أنه طلقها لأجل أن يأتيها أبوها لشدة اشتياقها إليه ففعل، لا يلزمه الطلاق في الفتوى، وقيل: يلزمه، ومن هذا ما إذا خرجت زوجته عن طاعته فخطب امرأة أخرى فسئل: هل طلقت زوجتك: فقال: "طلقتها غير قاصدًا"، نشأ الطلاق بهذه الصيغة، بل الإخبار بالكذب ليرغبوا في تزويجه فلا يلزمه طلاق في الفتوى، وقيل: يلزمه.
[مسألة]
قصد الطلاق والتصميم عليه لا يقع به الطلاق باتفاق كما في حاشية الخرشي.
[مسألة]
إن قال: "أنت طالق ملء السماوات والأرض"، فالظاهر لزوم واحدة ما لم ينو أكثر. اهـ. من حاشية الخرشي.
[مسألة]
نية الطلاق بلغ، بمعنى إجرائه على القلب بكلام النفس من غير حركة اللسان والشفتين، لا يقع فيها على الراجح كما في المجموع وغيره.
[مسألة]
طلاق الصبي لا يقع لأنه لا يصح إلا من مكلف، وأما إذا ارتد فتبين منه زوجته لأن ردة الصبي معتبرة.
قال العلامة الخرشي ـ عند قول سيدي خليل: وإنما يصح طلاق المسلم المكلف ـ ما نصه: لا يقال إذا ارتد الصبي: بانت زوجته منه فقد وقع الطلاق مع عدم وقوعه من مكلف لأنا نقول: البينونة إنما وقعت عليه بحكم الشرع لا أنه هو الموقع. اهـ.
وفي حاشية الخرشي في باب الحجر: لو طلق الصبي، وقال: "لم أبلغ"، فالظاهر أنه يقبل قوله، وربما يدل عليه فرع السيوري، وهو أن البكر اليتيمة تريد النكاح وتدعي عليه البلوغ هل يقبل منها أو يكشف عليها؟ فأجاب بأنه يقبل. اهـ. بتوضيح، وقد تقدم في باب النكاح.
[مسألة]
إن عقد على امرأة وثبت نكاح بالبينة، ثم سئل عن النكاح فأنكره، لا يكون إنكاره طلاقًا كما في حاشية الخرشي وغيرها في باب النكاح.
(لطيفة) في الأمير على (عبق) أن السيد ذكر حكاية، وهي: أن رجلاً في الكنيف حلف على زوجته بالطلاق لتأتين له بالماء، فحلفت بعتق أمتها لا ناولته، قال: والملخص تمليك الأمة للزوج في الحال ببيع أو غيره، ثم بعد ذلك يمكن ردّها له بهبة أو غيرها، وذكر مع هذه الحكاية أن الليث قال: دخلت مكة فوجدت الناس مزدحمين على رجل بالحرم،
стр. 145
فسألت: من هذا؟ فقيل لي: أبو حنيفة، فدنوت منه، فإذا رجل يسأله يقول: كلما زوجت ابني طلق! وكلما اشتريت له جارية أعتقها.
فقال له: اشترِ جارية وزوّجها له، فإن طلقها فهي في ملكك لا يلحقك ضرر، وإن أعتقها لم يصح لأنها ليست في ملكه.
قال: فعجبت من سرعة فهمه وجوابه، ويأتي أن أمة الأب يجوز زواجها بلا شرط لعتق الولد على أب الأب. اهـ.
[مسألة]
إن قال: "إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثًا أو اثنتين"، وطلق، لزمه الثلاث في الفرعين، ويلغى قوله قبله، فإن لم يطلق فلا شيء عليه خلافًا لابن شريح من الشافعية، حيث قال: إن قال: "إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثًا"، لا يلزمه شيء.
قال العز بن عبد السلام: تقليد ابن شريح في هذه المسألة ضلال مبين. اهـ. ملخصًا من أقرب المسالك و (ص).
[مسألة]
قال ابن القاسم: من حلف لغريمه بالطلاق الثلاث ليقضينه حقه وقت كذا، فقبل مجيء الوقت طلقها طلاق الخلع لخوفه من مجيء الوقت وهو معدم، أو قصد عدم القضاء في الوقت لا يلزمه الثلاث، ثم بعد ذلك يعقد عليها بربع دينار. اهـ.
من أقرب المسالك: وإنما لم يلزمه الثلاث؛ لأن يمينه مقيدة بزمن، وقد انقضى، وهي بائنة منه فلم يجد الطلاق عصمة مملوكة؛ لأنه لا ملك للزوج في العصمة حال النفوذ، والمعدوم شرعًا كالمعدوم حسًا، وإذا حلف ليدخلن الدار -مثلاً- ثم خالعها، وفعله حال بينونتها ثم تزوجها فإنه يبر بفعله حال البينونة خلافًا لما في عبق من عدم البراءة؛ لأن اشتراطهم لملك العصمة حال النفوذ إنما هو بالنظر للحنث في اليمين، كما يأتي في المسالة التي بعد هذه، وأما البر كما هو موضوع مسألتنا فلا يشترط فيه ذلك. اهـ صاوي بتصرف وتوضيح.
[مسألة]
إن حلف يمينًا مقيدة بزمن أو غير مقيدة، بأن قال: إن دخلت دار فلان -مثلاً- فأنت طالق، ثم أبانها ثم تزوجها قبل زوج أو بعده، ففعلت المحلوف عليه بعد نكاحها حنث سواء فعلته حال البينونة أم لا، ومحل الحنث إن بقي له من العصمة المعلق فيها شيء بأن كان طلاقها دون الثلاث، وأما لو طلقها بالثلاث ثم تزوجها بعد زوج ففعلت المحلوف عليه لم يحنث؛ لأن العصمة المعلق فيها قد زالت بالكلية، ولو كانت يمينه بأداة تكرار. اهـ. من أقرب المسالك بتوضيح.
وعند الشافعي: لا يحنث مطلقًا، سواء بقي من العصمة المعلق فيها شيء أم لا، فإذا فعل المحلوف عليه بعد الخلع وقبل عقده عليها أو بعده فلا يلزمه شيء، ولو بقي
следующие страницы →