Полный текст (381 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
ولو لم يصل، ومثله عدم النية على المعتمد حال الكتابة أو حال الإخراج لأنه يشدد عليه عند عدم النية للعبث، وإن كتبه غير عازم وأخرجه غير عازم، ولكن وصل إليها يلزمه الطلاق،،أما إن كتبه غير عازم وأخرجه غير عازم، ولم يصل فقولان أقواهما عدم اللزوم، وأما لو كتبه مستشيرا أو لا نية له أخرجه عازما مستشيرا أو لا نية له فإنه يحنث في هذه الصور إن وصل اتفاقا، وكذا إن لم يصل على المعتمد إلا في صورة، وهي ما إذا كتبه مستشيرا وأخرجه كذلك فتحصل أن لزوم الطلاق إما في الكتابة عازما، أو بإخراجه من يده عازما ومثله عدم النية على المعتمد حال الكتابة أو حال إخراج الكتاب من يده، وإما بالوصول إليها. اهـ ملخصا من أقرب المسالك وص.
[مسألة]
إن قصد أن ينطق بالطلاق فعدل لغيره فقال: أنت قائمة لا يلزمه شيء لأنه لم ينوه به. اهـ من المجموع وغيره.
[مسألة]
إذا أراد أن ينطق بالثلاث فقال: أنت طالق وسكت عن اللفظ بالثلاث، فلا يلزمه ما زاد على الواحدة لأنه لم يقصد الثلاث بقوله أنت طالق، وإنما أراد أن ينطق بالثلاث فبدا له عدم الثلاث فسكت عن النطق به. اهـ من أقرب المسالك.
[مسألة]
لو أراد أن ينجز طلقة واحدة فقال: أنت طالق ثلاثا فقيل يلزمه الثلاث في القضاء ويقبل منه ما نواه في الفتوى، وقيل يلزمه الثلاث في الفتوى والقضاء، ولا ينوي مطلقا وهذا هو الظاهر، وهو قول مالك، والأول قول سحنون. اهـ دس.
[مسألة]
إن كرر الطلاق بعطف لزمه ما كرره إن دخل سواء تابعه أم لا، ولا ينفعه نية التأكيد لأن العطف ينافي التأكيد، ولا يلزمه في البائن إلا نسقا من غير فصل وإلا فلا، وإن كرره بلا عطف لزمه ما كرره في المدخول بها كغيرها إن تابعه ولو حكما كفصله بسعال إلا لنية تأكيد فيصدق بيمين في القضاء، وبغيرها في الفتوى، وتقبل نية التأكيد في المدخول بها، ولو طال ما بين الطلاق الأول والثاني بخلاف غير المدخول بها فإنه ينفع فيها التأكيد حيث لم يطل ما بين الطلاقين فإن طال لا يلزمه الثاني لأن غير المدخول تبين بأول طلقة، والبائن لا يلحقها الطلاق الثاني مع الفصل. اهـ ملخصا من در ودس وغيرهما.
[مسألة]
الفعل لا يقع به طلاق، ولو قصد به الطلاق ما لم يجر عرف باستعماله في الطلاق وإلا وقع، فإن صاحبه عوض فهو بائن وإلا فرجعي كما ذكره عدوي في باب الخلع.
(ما قولكم) في شخص
стр. 142
قال زوجته طالق أنه لا يأتي بعمرة في هذا اليوم إلا ماشيا، فهل إذا لم يأت بها أصلا يقع عليه الطلاق أم لا؟
(الجواب)
قد اختلف في الاستثناء من النفي، فمن قال: إن الاستثناء من النفي إثبات أوجب العمرة والمشي لأن عنده في قوة قضيتين نافية ومثبتة، أو كأنه قال: لا أعتمر غير ماش ولأعتمرن ماشيا، فإذا لم يأت بها أصلا وقع عليه الطلاق، ومن جعل المستثنى مسكوتا عنه لم يوجب عليه العمرة؛ لأن المعنى إن اعتمر لا يعتمر غير ماش فإذا لم يأت بها أصلا لا يقع عليه الطلاق، وهذا أليق بالعرف في نحو لا دخلت هذا المكان، إلا راكبا فلا يحنث بعدم الدخول أصلا، ففي ضوء الشموع في فصل وجب بفرض قيام من قال: زوجته طالق لا أنتفل في هذا اليوم إلا قائما، يكون عدم تنفله أصلا خيرا من تنفله جالسا إذ بذلك يخلص من الحنث ولزوم أبغض الحلال، وفي المجموع في باب اليمين حلف لا ألعب معك إلا هذا الدست من الشطرنج فخلطه شخص عليهما فحنثه الشافعية وجماعة بناء على أن الاستثناء من النفي إثبات، ولم يحنثه الطرطوشي بناء على أن المستثنى مسكوت عنه، انظره.
[مسألة]
إن قصد الطلاق، ولو باسقني الماء لزم كما في در وغيره.
(ما قولكم) في رجل قال لزوجته: أنت طالق طلقة واحدة تملكين بها أمر نفسك، فهل يلزمه طلاق بائن أو رجعي، وإذا قلتم: إنه بائن ثم إنه طلقها بعد ذلك طلاقا آخر في العدة فهل يرتدف على الأول أم لا؟
(الجواب)
تقدم في الخلع عن العدوي أنه اختلف في ذلك على ثلاثة أقوال، فقيل: يلزمه طلقة رجعية، كمن قال: أنت طالق واحدة لا رجعة لي عليك فيها، والثاني يلزمه الثلاث، والثالث يلزمه طلقة واحدة بائنة، ورجحه اللقاني في الأول وهو ما عليه مالك وابن القاسم، وإذا طلقها بعد ذلك في العدة يرتدف عليه احتياطا، ومراعاة لمن يقول إنه رجعي لا سيما وهو الأرجح. وتقدم أن كل مختلف فيه يلحق فيه الطلاق، ولو كان الخلاف خارج المذهب.
(ما قولكم) في رجل رأى بعض زوجاته خارجة من الدار فقال: إن لم أطلقك فجميع نسائي طوالق فرجعت، ولم يعرفها بعينها، وأنكرت كل واحدة من نسائه أن تكون هي الخارجة فهل يلزمه طلاق الجميع أم كيف الحال؟
(الجواب)
ما أفتى به الأبي في مثل هذه الواقعة أنه يمسك واحدة، ويلزمه طلاق ما عداها لأنه إن كانت التي أمسكها هي الخارجة من الدار فقد طلق ما عداها، وإن
стр. 143
كانت إحدى الثلاث فقد طلق الخارجة من الدار هذا هو الصواب خلافا لابن عرفة حيث قال: يلزمه طلاق الأربع، أما لو قال الخارجة طالق وجهلت فتطلق الأربع كما في دس.
[مسألة]
إذا قال: كلما أو متى ما طلقتك، أو كلما وقع عليك طلاقي، أو متى ما وقع عليك طلاقي فأنت طالق، وطلق واحدة فيلزمه الطلاق الثلاث في الفروع الأربعة لأنه بإيقاع الواحدة وقع المعلق فتقع الثانية، وبوقوعها تقع الثالثة لأن فاعل الطلقة الأولى فاعل الثانية والأولى سبب في الثانية، وإذا كان فاعل السبب فاعل المسبب آل الأمر إلى أن الطلقة الثانية فعله فتجعل سببا للثالثة بمقتضى أداة التكرار. اهـ ملخصا من أقرب المسالك وص.
[مسألة]
إذا قال: أنت طالق أبدا أو إلى يوم القيامة، ففي الخرشي يلزمه طلقه واحدة، وهذا ظاهر المدونة عند ابن يونس، وظاهرها عند ابن الحاج وجزم به ابن رشد أنه يلزمه ثلاث، وهذا الثاني إما مساو للأول، أو أرجح لذهاب ابن رشد له لأنه عجوزة المذهب. اهـ من حاشية الخرشي بتصرف وتوضيح.
[مسألة]
في الدسوقي لو قال: أنت طالق كلما حليت حرمت نظر لقصده، فإن كان مراده كلما حليت لي بالرجعة في هذه العصمة بعد الطلاق الرجعي حرمت، حلت له بعد زوج، فإن لم يكن له قصد نظر لعرفهم، فإن لم يكن لهم عرف نظر للبساط فإن لم يكن بساط حمل على المعنى المقتضي التأييد احتياطا، ومثل ذلك إذا قال لها: أنت طالق كلما حللك شيخ حرمك شيخ، وأما لو قال: أنت طالق ثلاثا كلما حليت حرمت، فإن أراد حلية الزوج الثاني بعد هذه العصمة لا تحلها فإنها تحل له بعد زوج لأن إرادته ذلك باطلة شرعا؛ لأن الله تعالى أحلها له بعده، وإن أراد أنها حلت له بعد زوج وتزوجها فهي حرام عليه تأبد تحريمها، والله أعلم.
(ما قولكم) في رجل قال لآخر: طلق زوجتك فإنها غير صالحة، فقال: لا أطلقها وكان ذلك بحضرة الزوجة، ثم التفت إليها وقال لها: روحي لحالك ولم يقصد الطلاق؟
(الجواب)
لا يلزمه الطلاق بذلك، لأنه من الكنايات الخفية التي يتوقف لزوم الطلاق بها على النية.
[مسألة]
إذا حلف بالطلاق ليقضين غريمه حقه إلى أجل كذا فوهبه ربه له أو تصدق به عليه أو أبرأه منه، فإن قبل الحالف الهبة بعد الأجل حنث ولو دفعه له بعد القبول، وإن كان القبول قبل الأجل ثم دفعه له قبل مضيه فالحق أن ينفعه، ولا حنث ثم يرجع به عليه كما في دس.
[مسألة]
стр. 144
إذا قال غير البالغ لزوجته: "إن دخلت الدار فأنت طالق"، فدخلتها بعد بلوغه فلا يلزمه طلاق كما في حاشية الخرشي.
[مسألة]
من قال لامرأته: "كنت طلقتك"، أو قال لعبده: "كنت أعتقتك"، ولم يكن قد فعل فلا عليه في الفتوى، وقيل: يلزمه كما في الحاشية المذكورة.
[مسألة]
من هذا ما إذا أمرته زوجته أن يكتب لأبيها أنه طلقها لأجل أن يأتيها أبوها لشدة اشتياقها إليه ففعل، لا يلزمه الطلاق في الفتوى، وقيل: يلزمه، ومن هذا ما إذا خرجت زوجته عن طاعته فخطب امرأة أخرى فسئل: هل طلقت زوجتك: فقال: "طلقتها غير قاصدًا"، نشأ الطلاق بهذه الصيغة، بل الإخبار بالكذب ليرغبوا في تزويجه فلا يلزمه طلاق في الفتوى، وقيل: يلزمه.
[مسألة]
قصد الطلاق والتصميم عليه لا يقع به الطلاق باتفاق كما في حاشية الخرشي.
[مسألة]
إن قال: "أنت طالق ملء السماوات والأرض"، فالظاهر لزوم واحدة ما لم ينو أكثر. اهـ. من حاشية الخرشي.
[مسألة]
نية الطلاق بلغ، بمعنى إجرائه على القلب بكلام النفس من غير حركة اللسان والشفتين، لا يقع فيها على الراجح كما في المجموع وغيره.
[مسألة]
طلاق الصبي لا يقع لأنه لا يصح إلا من مكلف، وأما إذا ارتد فتبين منه زوجته لأن ردة الصبي معتبرة.
قال العلامة الخرشي ـ عند قول سيدي خليل: وإنما يصح طلاق المسلم المكلف ـ ما نصه: لا يقال إذا ارتد الصبي: بانت زوجته منه فقد وقع الطلاق مع عدم وقوعه من مكلف لأنا نقول: البينونة إنما وقعت عليه بحكم الشرع لا أنه هو الموقع. اهـ.
وفي حاشية الخرشي في باب الحجر: لو طلق الصبي، وقال: "لم أبلغ"، فالظاهر أنه يقبل قوله، وربما يدل عليه فرع السيوري، وهو أن البكر اليتيمة تريد النكاح وتدعي عليه البلوغ هل يقبل منها أو يكشف عليها؟ فأجاب بأنه يقبل. اهـ. بتوضيح، وقد تقدم في باب النكاح.
[مسألة]
إن عقد على امرأة وثبت نكاح بالبينة، ثم سئل عن النكاح فأنكره، لا يكون إنكاره طلاقًا كما في حاشية الخرشي وغيرها في باب النكاح.
(لطيفة) في الأمير على (عبق) أن السيد ذكر حكاية، وهي: أن رجلاً في الكنيف حلف على زوجته بالطلاق لتأتين له بالماء، فحلفت بعتق أمتها لا ناولته، قال: والملخص تمليك الأمة للزوج في الحال ببيع أو غيره، ثم بعد ذلك يمكن ردّها له بهبة أو غيرها، وذكر مع هذه الحكاية أن الليث قال: دخلت مكة فوجدت الناس مزدحمين على رجل بالحرم،
стр. 145
فسألت: من هذا؟ فقيل لي: أبو حنيفة، فدنوت منه، فإذا رجل يسأله يقول: كلما زوجت ابني طلق! وكلما اشتريت له جارية أعتقها.
فقال له: اشترِ جارية وزوّجها له، فإن طلقها فهي في ملكك لا يلحقك ضرر، وإن أعتقها لم يصح لأنها ليست في ملكه.
قال: فعجبت من سرعة فهمه وجوابه، ويأتي أن أمة الأب يجوز زواجها بلا شرط لعتق الولد على أب الأب. اهـ.
[مسألة]
إن قال: "إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثًا أو اثنتين"، وطلق، لزمه الثلاث في الفرعين، ويلغى قوله قبله، فإن لم يطلق فلا شيء عليه خلافًا لابن شريح من الشافعية، حيث قال: إن قال: "إن طلقتك فأنت طالق قبله ثلاثًا"، لا يلزمه شيء.
قال العز بن عبد السلام: تقليد ابن شريح في هذه المسألة ضلال مبين. اهـ. ملخصًا من أقرب المسالك و (ص).
[مسألة]
قال ابن القاسم: من حلف لغريمه بالطلاق الثلاث ليقضينه حقه وقت كذا، فقبل مجيء الوقت طلقها طلاق الخلع لخوفه من مجيء الوقت وهو معدم، أو قصد عدم القضاء في الوقت لا يلزمه الثلاث، ثم بعد ذلك يعقد عليها بربع دينار. اهـ.
من أقرب المسالك: وإنما لم يلزمه الثلاث؛ لأن يمينه مقيدة بزمن، وقد انقضى، وهي بائنة منه فلم يجد الطلاق عصمة مملوكة؛ لأنه لا ملك للزوج في العصمة حال النفوذ، والمعدوم شرعًا كالمعدوم حسًا، وإذا حلف ليدخلن الدار -مثلاً- ثم خالعها، وفعله حال بينونتها ثم تزوجها فإنه يبر بفعله حال البينونة خلافًا لما في عبق من عدم البراءة؛ لأن اشتراطهم لملك العصمة حال النفوذ إنما هو بالنظر للحنث في اليمين، كما يأتي في المسالة التي بعد هذه، وأما البر كما هو موضوع مسألتنا فلا يشترط فيه ذلك. اهـ صاوي بتصرف وتوضيح.
[مسألة]
إن حلف يمينًا مقيدة بزمن أو غير مقيدة، بأن قال: إن دخلت دار فلان -مثلاً- فأنت طالق، ثم أبانها ثم تزوجها قبل زوج أو بعده، ففعلت المحلوف عليه بعد نكاحها حنث سواء فعلته حال البينونة أم لا، ومحل الحنث إن بقي له من العصمة المعلق فيها شيء بأن كان طلاقها دون الثلاث، وأما لو طلقها بالثلاث ثم تزوجها بعد زوج ففعلت المحلوف عليه لم يحنث؛ لأن العصمة المعلق فيها قد زالت بالكلية، ولو كانت يمينه بأداة تكرار. اهـ. من أقرب المسالك بتوضيح.
وعند الشافعي: لا يحنث مطلقًا، سواء بقي من العصمة المعلق فيها شيء أم لا، فإذا فعل المحلوف عليه بعد الخلع وقبل عقده عليها أو بعده فلا يلزمه شيء، ولو بقي
стр. 146
من العصمة المعلق فيها شيء، وهي فسحة عظيمة يجوز لغير الشافعي أن يقلده فيها.
[مسألة]
إذا جاءت الزوجة بورقة بخط زوجها مكتوب فيها طلاقها، فإن شهد عدلان فطنان عارفان أنه خطه يقينًا، عمل بها ولزمه الطلاق، وكذا إن كانت وثيقة حاكم شرعي عليها علامة الثبوت وإلا فلا يعمل بها، قال في "المجموع" وجاز عدلان على خط مقر مطلقًا، ولو في غير المال كطلاق إن تيقنت أنه خطه بعينه، وإنما يكون ذلك من الفطن العارف بالخطوط. اهـ.
ونقله العلامة الشيخ محمد عليش عن فتاوى العلامة الأمير أن وثيقة القاضي التي عليها علامة الثبوت يعمل بها ولو لم توجد شهود. انتهى.
[مسألة]
إذا قال لزوجته: "كل امرأة أتزوجها عليك طالق". ثم طلق المحلوف لها دون الثلاث، ثم تزوج بأجنبية، ثم تزوجها على الأجنبية طلقت من تزوجها عليها بمجرد العقد، ولا حجة له في أنه لم يتزوج عليها وإنما تزوجها على الأجنبية، ولا يعمل بنيته في فتوى ولا قضاء لأن اليمين على نية المحلوف لها ونيتها أن لا يجمع معها غيرها، وقيل: هذا إن رفعته للقاضي، ولو جاء مستفتيا لقبل منه، وأما لو طلق المحلوف لها ثلاثًا ثم تزوجها بعد زوج، ثم تزوج عليها، فإنه لا يحنث. اهـ من أقرب المسالك بتصرف.
(فصل في الكنايات الظاهرة)
[مسألة]
إذا قال لزوجته: "اعتدّي"، فهو من الكنايات الظاهرة، ويلزمه طلقة واحدة، إلا أن ينوي أكثر، فإنه يلزمه ما نواه وإن ادعى أنه لم يرد بقوله: "اعتدي"، الطلاق، فإنه يصدق بيمين في القضاء وبعدمه في الفتوى، إن دل بساط عليه، كما لو كان الخطاب في مقام ذكر الاعتداد بشيء، أو العد للدراهم، فقال: "اعتدي"، وقال: نويت الاعتداد بكذا، أو عد الدراهم، فيصدق في ذلك، وهذا التفصيل في المدخول بها، وأما غير المدخول بها إن قال لها: "اعتدي" فهو من الكنايات الخفية، فلا يلزمه فيها شيء إلا بالنية. اهـ. من أقرب المسالك و (ص).
[مسألة]
إذا قال لزوجته: "لست لي على ذمة" أو "أنت خالصة"، فالذي استظهره العلامة العدوي لزوم طلقة بائنة كما في ضوء الشموع و (دس)، ثم قال الدسوقي: واستظهر (در) لزوم الثلاثة، واستظهر بعض المحققين أن خالصة ويمين سفه وليست لي على ذمة في عرف مصر بمنزلة: فارقتك، يلزم فيه طلقة واحدة إلا لنية أكثر في المدخول بها وغيرها، وأنها رجعية في المدخول بها وبائنة
стр. 147
في غيرها. اهـ.
فإذا قال لها: "أنت خالصة"، ثم طلقها وهي في العدة، فإنه يلزمه طلقة ثانية لما علمت منه أنه قيل: إن "خالصة" طلقة رجعية، وكل نكاح مختلف فيه كالمتفق على صحته في لحوق الطلاق، وأما عليه السخام ففي (ص) عن (دس) يلزمه طلقة واحدة إلا أن ينوي أكثر، وأما نحو: "علي الطلاق من ذراعي أو فرسي" فلا شيء فيه؛ لأن القصد من الحلف بذلك التباعد عن الحلف بالزوجة اهـ، وفي الأمير على (عب) من قال: "عليه الطلاق من ذراعه" لا شيء عليه إلا أن ينوي الزوجة، وأما: "أنت طالق" من ذراعي، فأقام بعض الأشياخ من عدم طلاق الصبي عدم اللزوم في هذا، وفيه نظر، فإنه نظر إيقاعه على جزئها فيكمل. اهـ.
[مسألة]
إذا قال لزوجته: "خليت سبيلك" لزمه الثلاث، إن نوى ذلك، أو لم ينو شيئًا، فإن نوى أقول لزم ما نواه سواء دخل بها أو لم يدخل. اهـ. (در).
[مسألة]
إذا قال: "وجهي من وجهك حرام"، لزمه الثلاث في المدخول بها، ونوى في غيرها، فإن لم ينو شيئًا فثلاث على أرجح القولين، ويلزمه الثلاث أيضًا في المدخول بها إذا قال: ما أعيش فيه حرام، وينوي في غيرها، فإن لم ينو شيئًا فالأظهر أنه لا يلزمه شيء؛ لأن الزوجة ليست من العيش، فلم تدخل في ذلك إلا بالنية كما في المجموع.
[مسألة]
إن قال رجل: "ليست زوجتي على ذمتي" ولم يرد إنشاء الطلاق بل أراد إغاظتها أو أراد الكذب، فإن دلت القرينة على عدم إرادة الطلاق باللفظ المذكور لم يلزمه بها طلاق، وإلا لزمه، قال في المختصر: وإن قال: "لا نكاح بيني وبينك" أو "لا ملك لي عليك" أو "لا سبيل لي عليك" فلا شيء عليه إن كان عتابًا وإلا فبتات. اهـ.
[مسألة]
إن قال: "لا نكاح بيني وبينك" أو "لا ملك لي عليك" أو "لا سبيل لي عليك" يزلمه الثلاث في المدخول بها وينوي في غيرها، وإن لم ينو شيئًا لزمه الثلاث، ومحل لزوم الثلاث في المدخول بها ما لم يقل هذه الألفاظ لعتاب، وإلا فلا شيء عليه، وذلك كما إذا كانت تفعل شيئا لا يوافق غرضه بلا إذن منه، فقال لها ذلك، في العتاب قرينة وبساط دال على عدم إرادته الطلاق. اهـ من أقرب المسالك.
[مسألة]
حلف عليه الحرام لا يفعل كذا، ثم فعله وراجعها مقلدًا لمذهب الشافعي، ثم طلقها ثلاثًا، فأفتاه بعض جهلة المالكية بعدم لزوم الثلاث بناء على أن الحرام طلقة بائنة والبائن لا يرتدف عليه طلاق، وجدد له عقدًا، وهذا خطأ لأنه لما راجعها على مذهب الشافعي صار معها في نكاح مختلف فيه، وتقدم أن الطلاق يلحق في المختلف
стр. 148
فيه. انظر ضوء الشموع، وقس على هذه كل نكاح مختلف فيه.
(ما قولكم) في قوم عرفهم أن الحرام طلاق، وطرأ عليهم عالم وأفتاهم بأن العمل جرى في المغرب بأن الحرام طلقة بائنة، فهل هذا العمل صحيح يصح العمل به أم لا؟
(الجواب) ألفاظ الطلاق مبنية على العرف، ولا يحل لأحد أن يفتي لقوم إلا بعرفهم كما يأتي عن القرافي، فأفتاه هذا العالم بأنه طلقة بائنة لمن عرفهم أن الحرام طلاق بالثلاث ضلال مبين، إذ لا يفتي لقوم بعرف آخرين.
[مسألة]
إذا قال لها: "يا حرام" ولم ينو به الطلاق، أو قال: "الحلال حرام"، أو "الحلال حرام علي، والحلال علي حرام" أو "جميع ما أملك حرام" ولم يرد إدخال الزوجة في هذه الألفاظ لم يلزمه شيء، وإن أراد إدخالها لزمه الثلاث في المدخول بها، ونوى في غيرها، وإن قال: "أنت حرام" لزمه الثلاث في المدخول بها، ونوى في غيرها، ولا يصدق في هذه إن قال: "لم أنو الزوجة"؛ لأنه خاطبها بقوله: "أنت حرام"، كما ذكره في قوله: ما انقلب إليه من أهل حرام، وأما لو قال: "عليّ الحرام" -بالتعريف- فإنه يلزمه الثلاث في المدخول بها، وينوي في غيرها، والفرق بين "علي حرام" بالتنكير وما معها وبين "عليَّ الحرام" بالتعريف أن المعرف استعمل في العرف في حل العصمة بخلاف "عليَّ حرام" وما معه، قال البناني: وقد جرى العلم بفاس ونواحيها بلزوم طلقة بائنة في "عليّ الحرام" بالتعريف، لا فرق بين مدخول بها وغيرها.
قال في حاشية الأصل: والحاصل أن كلاً من هذين القولين -يعني: القول بلزوم الثالث، والقول بلزوم طلقة بائنة- معتمد.
وحكى البدر القرافي قولاً آخر، وهو: أنه لغو لا يلزم به شيء، وقيل: إنه طلقة رجعية، وقيل: ينوى فيه إن نوى به الطلاق لزمه، وإن لم ينوه لم يلزمه شيء، وهو المفتى به عند الشافعية. اهـ. ملخصًا من أقرب المسالك وحاشية ولي الله الصاوي.
وقوله: إن كلاً من هذين القولين -يعني: القول بلزوم الثلاث، والقول بلزوم طلقة بائنة- معتمد محله ما لم يجر عرف بأنه بالثلاث، وإلا عمل به لقوله في المجموع: ومما جرى عرف عمل به.
[مسألة]
إذا قال: "أنت طالق طلقة واحدة بائنة" فينظر لعرف محلة ذلك الحالف، فإن كانوا يريدون بالبائنة المنفصلة لزمه الثلاث، وإن كان عرفهم أنها بمعنى: ظاهرة لا خفاء فيها، وقصد ذلك المعنى، فالظاهر أنه لا يلزمه إلا طلقة واحدة، وتكون بعد الدخول رجعية. اهـ. من صاوي، فاقتصار الدردير على لزوم الثلاث بواحدة بائنة لعرف
стр. 149
مضى.
[مسألة]
يلزمه الثلاث في المدخول بها، وينوي في غيرها إن قال: "لا عصمة لي عليك"، أو "لا ذمّة لي عليك" ما لم يكن لفداء وإلا فواحدة، كما إذا دفعت له مالاً فقال لها: "لا عصمة لي عليك" فواحدة مطلقًا. اهـ (در) و (دس) بتصرف.
[مسألة] يلزمه طلقة واحدة دخل أو لم يدخل في قوله: "فارقتك"، وتكون رجعية في المدخول بها، وإن نوى أكثر لزمه. اهـ. من أقرب المسالك .
[مسألة]
إن قال لزوجته: "أنت بتة وحبلك على غاربك" فهو من الكنايات الظاهرة، ويلزم بها الثلاث في المدخول بها وغيرها على حسب العرف القديم، وأما عرفنا الآن فهما من الكنايات الخفية؛ لأن ألفاظ الأيمان مبنية على العرف، فلا يلزم شيء إلا بالنية، قال القرافي في فروقه ما معناه: إن نحو هذه الألفاظ من "برية" و"خلية" و"حبلك على غربك" و"رددتك لأهلك"، إنما قالوا يلزم فيها الثلاث لعرف مضى، وأما الآن فمن الكنايات الخفية فلا تجد أحدًا اليوم يطلق امرأته بخلية ولا برية، والحاصل أنه لا يحل للمفتي أن يفتي بالطلاق حتى يعلم العرف في ذلك البلد. اهـ. من (ص) بتصرف وتوضيح.
[مسألة]
إذا قال لزوجته: "أنت كالميتة" أو "لحم الخنزير" أو "الدم"، فهي في عرفنا الآن من الكنايات الخفية فلا يلزمه فيها شيء إلا بالنية، فإذا قال لمن ثقل نومها أو من رائحتها كريهة: "أنت كالميتة" أو كـ"الدم" في الاستقذار أو "خلية"، أي: من الخير، أو من الأقارب، أو بائن مني إذا كان بينهما فرجة وكانت القرينة تدل على ذلك أو عرفهم ذلك فلا شيء عليه، وأما إذا نوى الطلاق فيلزمه ما نواه كما هو ظاهر. اهـ. صاوي بتوضيح، قال في (المجموع) ومهما جرى به عرف عمل به قاعدة كلية كالقرائن. اهـ.
[مسألة]
إذا قال: أنت طالق من الأمس لزمه الطلاق ويلغى قوله من الأمس. اهـ ملخصًا من (در)، و (دس).
(فصل) في الكنايات الخفية، وهي المحتملة للطلاق وغيره، وذلك
نحو: "اذهبي وانصرفي"، أو "لم أتزوجك"، وقيل: ألك امرأة؟ قال: لا، أو "أنت حرة"، أو "معتقة"، أو "الحقي بأهلك" ومثله: "انتقلي إلى أهلك"، أو قال لأمها: "انقلي إليك ابنتك"، أو "أنت سائبة"، أو "ليس بيني وبينك حلال ولا حرام"، أو "لست لي بامرأة" وحكم الكناية الخفية أنه ينوي في الطلاق بيمين في القضاء لا في الفتوى، وينوي في عدده بلا يمين كما هو ظاهر "عج"، وإن لم تكن له نية في عدد، فإنه يلزمه الثلاث عند أصبغ مدخولا بها؛
стр. 150
أم لا، لأنه لما عدل عن اللفظ الصريح أوجب ريبة عنده في ذلك فشدد عليه، واعترض ابن عرفة على أصبغ، وأفتى بواحدة إلى أن مات، والظاهر أنها بائنة في غير المدخول بها ورجعية في غيرها، وكلام ابن عرفة يفيده ويستثني لفظ: "لست لي بامرأة" إذا علق نحو: "إن خلت الدار فلست لي بامرأة"، فدخلت، فإنه يلزمه الثلاث، إن نوى مطلق الطلاق، أو لا نية له، فإن نوى شيئًا لزمه، وإن نوى غير الطلاق صدق بيمين في القضاء وبغيرها في الفتوى، هذا هو الذي رجح من أربعة أقوال، ولكن ينبغي تقييد تصديقه بما إذا دل عليه بساط. اهـ. ملخصًا من المجموع وحاشية الخرشي، و (در).
(ما قولكم) في رجل سأله آخر بقوله: أتريد طلاق زوجتك؟ فقال: "راحت ورحت"، وادّعى أنه لم يرد طلاقًا، هل تطلق أم لا؟
(الجواب) إن كان عرفهم أن يطلقوا بهذا اللفظ وقع عليه، وإن لم يكن عرف ولا قرينة تدل على الطلاق فهو من الكنايات بخفية، فإذا قال: أردت: ذهبت عني وذهبت عنها -مثلاً- صدق في القضاء بيمين وفي الفتوى بلا يمين.
(ما قولكم) في رجل تشاجر مع زوجته فقال لأختها: "يا فلانة يصلح أن تكون أختك طالقًا ثلاثًا"، فهل يلزمه الثلاث أم لا؟
(الجواب) إن قصد بهذه الصيغة تطليق زوجته لزمه الثلاث وإلا فلا؛ لأنه لم يسند الطلاق في لفظه إليها بل إلى أختها. اهـ الشيخ محمد عليش، وأيضًا لا يلزمه من كونها تصلح للطلاق أن يقع عليها بالفعل.
(فصل في تعليق الطلاق)
[مسألة]
إذا قال: "أنت طالق إن مت" أو "إذا مت" أو "متى مت" لم يقع طلاق؛ لأنه لم يصادف محلاً لوقوع المعلق والمعلق عليه معًا، وأما إذا قال: "أنت طالق يوم موتي" أو "قبله بلحظة" وأولى أكثر فينجز عليه الآن، وأما إن قال: "أنت طالق إن مات زيد" فينجز عليه الطلاق سواء قال: "إن مات"، أو "إذا مات"، أو "مات زيد"، أو "قبل موته"، أو "بعده"، أو "يوم موته"، فالتعليق على موت الأجنبي ينجز فيه الطلاق في جميع ما ذكر. اهـ ملخصًا من (در)، و (ص).
[مسألة]
إن قال لزوجته المملوكة لأبيه: "أنت طالق يوم موت أبي"، فإذا مات أبوه فلا يقع عليه الطلاق لانتقال تركة أبيه كلها أو بعضها إليه بموته، ومن جملتها زوجته المملوكة لأبيه فينفسخ نكاحه فلم يجد الطلاق محلاً، ويجوز له وطؤها بالملك، وهذا إن أراد بقوله: "يوم موت أبي": وقت موته، وأما إذا أراد باليوم: اليوم كله، فإنه ينجز عليه الطلاق من الآن؛ لأن أباه
стр. 151
إذا مات وسط النهار تبين وقوع الطلاق أوله، فيكون لطلاقه يوم الموت محلّ، وقد قال سيدي خليل: ونجز، أي: الطلاق إن علق بمستقبل محقق. اهـ ملخصًا من (در)، و (دس) بتوضيح.
[مسألة]
لو قال لغريمه: "عليه الطلاق لو جئتني مس لقضيتك حقك"، أو قال لشخص: "لو جئتني أمس لأعطيتك كذا" لشيء لا يجب عليه، فالمذهب أنه لا يقع عليه الطلاق في المسألتين خلافًا لأصبغ القائل بأنه ينجز عليه فيهما كما في حاشية الخرشي عند قول المختصر، أو جائز كـ"لو جئت لقضتيك".
[مسألة]
إن علق طلاقها على واجب عادة نجز الطلاق من الآن إن كان عمرها يبلغه عادة، بأن كان أقل من مدة التعمير، كقوله: "أنت طالق بعد سنة" مثلا فبعدية السنة أمر محقق عادة، ويبلغه عمرها عادة فينجز عليه من الآن، وأما إن كان لا يبلغه عمرها عادة بأن زاد على مدة التعمير كما إذا قال: "أنت طالق بعد ثمانين سنة" فلا شيء عليه ولو بلغا ثمانين سنة بالفعل مثل: "أنت طالق إن مت" إذ لا طلاق بعد موت، وبعد الثمانين يكون ميتًا عادة. اهـ ملخصًا من أقرب المسالك و (ص) بتوضيح.
[مسألة]
إن قال: "أنت طالق بعد خمسين سنة" مثلاً، وكان عمر أحدهما فقط يبلغها عادة فلا ينجز؛ لأنها إن كانت هي الأكبر ولا يبلغها عمرها عادة، فبعد الخمسين تكون هي ميتة ولا تطلق ميتة، وإن كان هو الأكبر فلا يؤمر ميت بطلاق. اهـ (ص) بتوضيح.
(مسألتان) علق الطلاق بمستقبل ممتنع عادة كقوله: "إن لمست السماء فأنت طالق" أو "إن شاء هذا الحجر فأنت طالق" فلا شيء عليه، هذا قول ابن القاسم في المدونة، ومشى عليه سيدي خليل، وذكر ابن القاسم في النوادر أنه ينجز عليه الطلاق لهزله وبه قال سحنون، وذكرهما عبد الوهاب روايتين، وذكر أن لزوم الطلاق أصح كذا في (دس)، وذكر في المجموع أنه لا شيء عليه، ثم قال: تبعت الأصل لأنه سبق الحنث في الهزل، ثم قال: وأفاد (بن) أنهما طريقان. اهـ.
[مسألة]
لو أراد أن يعلق الثلاث بقوله: "إن دخلت الدار فأنت طالق ثلاثًا" وسكت عن قوله: "إن دخلت الدار" مثلاً، فلا شيء عليه كما في المواق عن المتيطي. اهـ من (دس)، وقال في المجموع وفي (عب) إن أراد التعليق على دخول الدار فقال: "أنت طالق" ورجع عن تكميل الشرط نوي في الفتوى. اهـ.
[مسألة]
إن قال: "إن حضت فأنت طالق"، إن كان من شأنها الحيض أو كانت صغيرة يتوقع منها الحيض ولو بعد عشر سنين فإنه ينجز
стр. 152
عليه طلقة واحدة لا ثلاث أخذًا بما مر من أنه إنما ينجز الثلاث إذا كانت الصيغة تقتضي التكرار نحو: "كلما حضت فأنت طالق"، وأما إن قال: لآيسة إما لكبر أو شأنها عدم الحيض وهي شابة، وهي التي يقال لها: بغلة، فلا شيء عليه إذا تخلف الأمر وحاضت الشابة التي شأنها عدم الحيض وقع الطلاق، ذكره الحطاب وبحث فيه بأنه إذا علق الطلاق على أجل لا يبلغه عمرهما معًا عادة فإنه لا يقع عليه طلاق، ولو بلغاه بالفعل كما تقدم قريبًا. اهـ ملخصًا من (در)، و (دس).
[مسألة]
إن قال: "إن كان فلان من أهل الجنة أو إن لم يكن من أهلها فأنت طالق" كأحد العشرة المبشرين بالجنة وإلا فلا شيء عليه.
[مسألة]
إن قال: "أنت طالق إن شاء الله" نجز عليه الطلاق من الآن؛ لأنه لا اطلاع لنا عليه.
[مسألة]
إذا قال: "إن كانت هذه البطيخة حلوة أو إن لم تكن حلوة فأنت طالق" فإنه ينجز عليه الطلاق من الآن للشك حال اليمين. اهـ من أقرب المسالك.
[مسألة]
إن قال: "أنت طالق إن دخلت الدار -مثلا- إلا أن يبدو لي أو إلا إن يغير الله ما في خاطري"، ونوى، صرف للمعلق عليه فقط كالدخول، فلا ينجز عليه الطلاق بل لا يلزمه شيء؛ لأن المعنى: إن دخلت الدار وبدا لي جعله سببًا للطلاق فأنت طالق، وإذا لم يبد لي ذلك فلا، ففي الحقيقة هو معلق على التصميم، والتصميم لم يوجد حال التعليق، فلم يلزمه شيء، وأما لو صرفه للطلاق أو لم ينو شيئًا فإنه ينجز عليه؛ لأنه يعد ندمًا أو رفعًا للواقع. اهـ (ص).
[مسألة]
إن علق بممكن وقوعه، وليس في وسعنا كـ"إن لم تمطر السماء في هذا الشهر -مثلاً- فأنت طالق" فإنه ينجز عليه الطلاق في يمين الحنث المذكور، ولكن يحتاج لحكم حاكم من الآن بخلاف يمين البر كقوله: "إن أمطرت السماء في هذا الشهر -مثلاً- فأنت طالق"، فإنه لا ينجز عليه بل ينتظر، فإن أمطرت في الأجل المذكور طلقت وإلا فلا على الأرجح. اهـ من أقرب المسالك.
[مسألة]
إن قال: "إن لم أزن" أو "إن لم أشرب الخمر، فأنت طالق" فإنه ينجز عليه الطلاق، ولكن يحتاج إلى حكم حاكم، فلو أخبره مفت بوقوع الطلاق من غير حكم فاعتدت زوجته وتزوجت، ثم فعل المحرم بأن زنى أو شرب الخمر فإن زوجته ترد إليه؛ لأن عصمته لم ترتفع لما علمت أن الطلاق هنا يحتاج لحكم حاكم ولكن وطء
стр. 153
الزوج الثاني وطء شبهة يبرأ الحد ويلحق به الولد. اهـ. من (دس).
[مسألة]
إذا قال: "إن صليت في شهر كذا" أو "إن صمت فأنت طالق" فإنه ينجز عليه الآن سواء صلى الخمس أو صام رمضان أم لا، لوجوبه عليه شرعًا، ولكن يتوقف على حكم حاكم أو جماعة المسلمين كالمسألتين اللتين قبل هذه، فإذا أمطرت السماء قبل الحكم عليه بالطلاق أو مضى الأجل ولم يصل قبل الحكم عليه بالطلاق لم يلزمه شيء، وما عدا هذه المسائل الثلاث مما ذكر يقع فيه الطلاق في الحال من غير توقف على حكم قاض. اهـ. من (در) و (دس).
[مسألة]
إن قال لزوجته: "إن دخلت دار أبيك تكوني محرمة عليّ" يلزمه الطلاق الثلاث في المدخول بها وينوي في غيرها كما يؤخذ مما تقدم.
[مسألة]
إذا رأى اثنان طيرًا، فقال أحدهما: "إن لم يكن هذا غرابًا فامرأتي طالق"، وقال الآخر: "إن كان غرابًا فامرأته طالق"، فإن ادعيا أنهما حلفا على يقين فلا حنث ما لم يكشف الغيب خلاف ما جزما به وإلا فيحنثان، وإن ادعيا أو أحدهما أن الحلف وقع على ظن أو شك وقع الطلاق، وكذا الحكم فيمن قال لرجل امرأته طالق لقد قلت لي كذا، قال له الآخر: "امرأته طالق ما قلته لك" وكحلفه أن فلانًا يعرف أن لي حقًا في كذا، فحلف الآخر أنه لا يعرف، لك حقًا في كذا، وكحلفه عبده حرّ إن كان دخل المسجد في هذا اليوم، فحلف الآخر عبده حرّ إن لم تكن دخلته في هذا اليوم؛ لأن كلاً منهما مخاطب بيقينه لا بيقين غيره. اهـ ملخصًا من (در) و (دس).
[مسألة]
إن حلف بطلاق إحدى زوجتيه على إثبات دخول الدار -مثلاً- وحلف بطلاق الأخرى على النفي، فإن التبس عليه الحال طلقتا، وإن بان له شيء عمل عليه. اهـ. (ص).
[مسألة]
إن قال: "عليه الطلاق ليسافرنّ لمصر" مثلاً ولم يمكنه السفر لفساد الطريق أو غلوّ الكراء أو قال: "لأشتكين زيدًا للحاكم" فلم يوجد حاكم يشتكي له، فإنه ينتظر ولا يمنع من وطئها إلى أن يحصل أمن الطريق أو يرخص الكراء أو يوجد الحاكم، فإن سافر أو اشتكى بر في يمينه وإلا حنث، وكذا كل سفر له وقت معين لا يمكن السفر قبله، فينتظر لأن الأيمان إنما تحمل على المقاصد. اهـ ملخًا من أقرب المسالك و (ص).
[مسألة]
إن قال: "إن لم أطلقك فأنت طالق"، فإنه ينجز عليه الطلاق ويقع من العوام كثيرًا: "عليه الطلاق لا أطلقك". اهـ. (در).
[مسألة]
إذا قال: "إن كنت تحبيني" أو "إن كنت
стр. 154
تبغضيني فأنت طالق"، فإن أجابت بما لا يقتضي الحنث بأن قالت: لا أحبك في الأول أو لا أبغضك في الثاني أو سكتت فإنه يؤمر بالطلاق وجوبًا بلا جبر عليه، فإن لم يطلق كان عاصيًا بترك الواجب وعصمته باقية غير منحلة، وإن أجابت بما يقتضي الحنث بأن قالت: إني أحبك أو أبغضك فإنه يؤمر به أيضًا بلا جبر على أحد التأويلين ورجح، والثاني ينجز عليه الطلاق جبرًا، ومحل التأويلين إن أجابت بما يقتضي الحنث إذا لم يصدقها فيما أجابت به، وإلا أجبر على الطلاق بالقضاء اتفاقًا كما يفيده (ح) وغيره. اهـ ملخصًا من أقرب المسالك و (ص).
[مسألة]
إن قال: "إن فعلت هذا الشيء فأنت طالق" فقالت: فعلته فإن لم يصدقها أمر بالفراق بلا جبر، فإن صدقها أجبر على فراقها. اهـ من أقرب المسالك.
[مسألة]
حلف بالطلاق لا يكلم زيدًا مثلاً، ثم طلق من في عصمته قبل أن يكلمه، ثم تزوج بغيرها، ثم كلم المحلوف عليه، فلا تطلق الثانية التي في عصمته حين الحنث ولم تكن في عصمته حين التعليق. قال العلامة العدوي ـ تغشاه الله بالرحمة والرضوان ـ على قول الخرشي في شرح قول سيدي خليل في باب الأيمان: وفي علي أشد ما أخذ أحد على أحد، إلى أن قال: فإنه يلزمه عند عدم النية أن يطلق نساءه إلخ، والمراد: بالنساء التي يملكها فلا شيء عليه في التي يتزوجها أو يملكها بعد اليمين وقبل الحنث خلافًا لابن الحاجب.
[مسألة]
وجد زوجته تشاجر مع أمه من خصوص شيء فحلف بالطلاق أن لا تفعل واحدة منهما هذا الشيء، فإذا فعلته إحداهما بعد التشاجر فإن كانت نيته عدم فعل واحدة منهما إياه حال المشاجرة وبعدها لزمه الطلاق، وإن لم ينو ذلك فلا حنث لدلالة البساط على تقييد الفعل المحلوف عليه ببقاء المشاجرة، وبصدور الفعل من غير طيب نفس، وقد زالت المشاجرة وطابت النفس.
[مسألة]
إن قال: "إن كلمت زيدًا إن دخلت داره فأنت طالق" لم يحنث إلا بالكلام والدخول جميعًا سواء فعل المتقدم في اللفظ أو لا أو آخرًا أو فعلهما معًا فيما يمكن فيه الجمع في آن واحد، وهذا يقال له تعليق التعليق، وقال الشافعي: لا يحنث إلا إذا فعلهما على عكس الترتيب في التعليق لأنه جعل الطلاق معلقًا على الكلام، وجعل الطلاق بالكلام معلقًا على الدخول، فلا بد في الطلاق بالكلام من حصول الدخول أو لا؛ لأن قوله: "فأنت طالق" جواب في المعنى عن الأول، فيكون في النية
стр. 155
إلى جانبه ويكون ذلك المجموع دليل جواب الثاني، فيكون في النية بعده. اهـ ملخصًا من أقرب المسالك و (ص).
[مسألة]
قال لزوجته: "إن دخلت دار فلان لأطلقنك" فدخلت، لا يقع عليه الطلاق بهذه الصيغة؛ لأن مدلولها الإيقاع أي: أنها إن دخلت يوقع عليها الطلاق، والحال أنه لم يوقعه وليس مدلولها الوقوع بالفعل، فإن نوى بها تعليق الوقوع بأن نوى: إن دخلت يقع عليك طلاق، لزمه، والله أعلم.
(ما قولكم) في رجل قال لزوجته: "والله لأطلقنك إن دخلت دار فلان" فدخلتها، فهل تطلق أم لا؟ وإذا قلتم: لا تطلق، فهل إذا اعتقد الحالف جهلاً منه أن الطلاق وقع عليه، وقال لها: "أنت طالق"، أو "خلصت مني" ناويًا إخبارها بما اعتقده هل تطلق بذلك أم لا؟
(الجواب) لا تطلق بدخولها الدار؛ لأنه وعدها بالطلاق إن دخلت الدار، ولا يقع الطلاق بالوعد، ويدين في أنه قصد إخبارها بقوله: "أنت طالق" على ما يعتقده جهلاً، فلا يلزمه بهذا الإخبار طلاق، وكذا لا يلزمه طلاق إن لم ينو إخبارًا ولا إنشاء حملاً على الإخبار.
قال في المجموع: وإن طلق فقيل له: ما فعلت؟ فأجاب في الرجعية بمحتمل الإنشاء، فالأقرب حمله على الإخبار، وظاهر العمل بالنية والقصد. اهـ.
(ما قولكم) في رجل قال لزوجته: "عليّ الطلاق ثلاثًا إن كلمت زيدًا تكوني طالقًا" فما يلزمه؟.
(الجواب) قال العلامة الأخ الصالح الشيخ محمد عليش مجيبًا عن هذا السؤال: يلزم واحدة إن لم ينو أكثر لأن جواب الشرط: تكوني طالقًا، وهذا من تعليق التعليق يتوقف لزوم الثلاث فيه على مجموع شيئين كلامها زيدًا وعدم طلاقها، وهي تطلق بمجرد الكلام، فلم يوجد مجموع الشيئين فلا يلزمه الثلاث. اهـ.
وأجاب عن هذا السؤال أيضًا المحقق الأخ الشيخ حسن العدوي بقوله: معتمد مذهب مالك لزوم الثلاث، ولا عبرة بالتعليق.
قال خاتمة المحققين العلامة الأمير: مذهب مالك اعتبار المقاصد في ألفاظ الطلاق لا مدلول اللفظ، وشأن الحالف بهذا أن يقصد بذلك التشديد على نفسه محل العصمة ثلاثًا لا الإقسام به، فإن قال الحالف: "أردت الإقسام به" وكان ممن يعرف القسم والمقسم به دين، ويلزمه طلقة واحدة، ونقل عن الإمام الأجهوري لزوم العجز أي: آخر الكلام وهو قوله: "تكوني طالقًا" وهو طلقة واحدة نظرًا للتعليق، وكون صدر الكلام وهو قوله: "عليَّ الطلاق ثلاثًا" مقسمًا به وقد علمت أن معتمد المذهب لزوم الثلاث، فإن
стр. 156
العامّة لا يقصدون كون الصدر مقسمًا به، بل هو المحلوف به، والله أعلم.
وجواب الشيخ حسن هو الذي تميل إليه النفس، ويجاب بهذا الجواب أيضًا، إذا قال لزوجته: "عليَّ الطلاق الثلاث إن تشاجرت مع جيرانك تكوني خالصة" فيلزمه الثلاث لأن المذهب اعتبار المقاصد، إلا إذا قال: أردت الإقسام بقولي: "عليَّ الطلاق الثلاث" وكان ممن يعرف القسم والمقسم به، فإنه يدين، ويلزمه هنا طلقة واحدة بائنة كما هو المعتمد في لفظ "خالصة"، والله أعلم.
(ما قولكم) في رجل طلق زوجته طلاقًا رجعيًا، وقبل خروجها من العدّة قال لها: "إن كنت على ذمتي فأنت طالق"، فماذا يلزمه؟ أجاب عن هذا العلامة الشيخ محمد عليش بقوله في الخرشي: الطلاق مضاد النكاح الذي هو سبب الإباحة، ولا بقاء للضد مع وجود ضده. اهـ.
وهذا صريح أن الرجعية ليست على ذمة مطلقها، فلا يلزمه طلاق لعدم تحقق المعلق عليه، وهذا ما لم يطأها في العدة قبل التعليق المذكور، وإلا لزم طلاقًا آخر لما علمت أن ابن وهب يقول: إن الوطء بغير نية رجعة، وكل نكاح مختلف فيه كالصحيح في لحوق الطلاق. اهـ كلامه، ولما اطلعت على هذا الجواب لم أرتضه، وأرسلت السؤال بعينه إلى الشيخ العلامة المذكور، فرجع إلى ما هو الصواب وأجاب بقوله: لزمته طلقة ثانية؛ لأن الرجعية زوجته على ذمته في لحوق الطلاق والنفقة وغيرهما إلى الاستمتاع بها والخلوة بها والأكل معها، والله أعلم. اهـ كلامه جزاه الله خيرًا حيث رجع إلى الحق، والرجوع إلى الحق فريضة، وهذا هو شأن العلماء العاملين.
(ماقولكم) في رجل قال زوجته: "علي الطلاق الثلاث إن تشاجرت مع جيرانك تكوني خالصة"؟.
(الجواب) يلزمه الثلاث لأن شأن الحالف بهذا أن يقصد التشديد على نفسه بحل العصمة، فإن قال الحالف: "أردت الإقسام به" وكان ممن يعرف القسم والمقسم به، دين ويلزمه طلقة واحدة، إلا أنها هنا بائنة لما تقدم من المعتمد أن "خالصة" طلقة بائنة.
(ما قولكم) في شخص قال لزوجته: "إن حملت فأنت طالق" فما الحكم؟
(الجواب) في الخرشي في باب العتق: أنها تطلق عليه بمجرد الوطء، ولو كان وطئها قبل اليمين الطهر الذي حلف فيه ولو عزل، واختار اللخمي أنه لا حنث عليه حيث عزل بخلاف ما إذا قال لأمته: "إن حملت فأنت حرة" فإن له أن يطأها في كل طهر مرة حتى تحمل عتقت. اهـ. بزيادة من عدوي.
(ما قولكم) في شخص قال لزوجته وهي حامل: "إن
стр. 157
حملت فأنت طالق" فما الحكم؟
(الجواب) في حاشية الخرشي في باب العتق: أنها لا تطلق إلا بحمل مستأنف كما ذكر ابن الحاجب: أن الطلاق مثل العتق في ذلك، لكن قال الشارح: قول ابن القاسم خلاف قول ابن الحاجب.
(ما قولكم) في شخص تزوج بمملوكة أبيه، ثم طلقها ثلاثًا، فهل تحل له بالملك قبل أن تنكح زوجًا غيره أم لا؟
(الجواب) لا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، ففي أبي الحسن على الرسالة: ومن طلق امرأته حرة كانت أو أمة ثلاثًا لم تحل له بملك ولا نكاح، حتى تنكح زوجًا غيره للآية، والله أعلم.
باب تفويض الطلاق
(ما قولكم) في شخص شرط لامرأته أنه لا يغيب عنها أكثر من شهر مثلاً، وإن زاد عن ذلك فأمرها بيدها، ثم خرج مسافرًا، فأسره العدو فهل لها القيام بشرطها أم لا؟
(الجواب) في الخرشي في باب الشفعة: إذا خرج مسافرًا فأسره العدو، فلا قيام لها بشرطها، وأما لو خرج يريد غزوا فأسره العدو، وال مسألة بحالها، فلها القيام بشرطها، ولعل الفرق أن الخروج للغزو مظنة الأسر، فكأنه مختار في حصوله، ولا كذلك الخروج للسفر، ثم إن مسألة الأسر التي لا قيام لها فيها مثلها ما إذا سافر فحبس، والله الملهم للصواب.
(ما قولكم) في رجل وكل شخصًا على طلاق زوجته، فزاد الوكيل عن طلقة واحدة، فهل للزوج مناكرته؟
(الجواب) القول قول الزوج الموكل في الإذن، وفي صفته، ومن الصفة عدد الطلقات، فله أن يناكره فيها كما في الشبرخيتي عند قول سيدي خليل في فصل تفويض الطلاق: إن زادتا على الواحدة؛ لأنه إذا كان له أن يناكر الموكلة والمخيرة اللتين ليس له عزلهما، فمناكرته الموكلة التي له عزلها أولى، ونقل الشيخ محمد عليش: أن العلامة الأمير سئل عن رجل وكل آخر على طلاق زوجته، فطلقها ثلاثًا على البراءة، فقال الموكل: لم أرد إلا واحدة، فهل يصدق بيمين؟
فأجاب: للزوج رد ما زاد على واحدة، حيث بادر بالإنكار ولا يلزمه اليمين إلا عند إرادة تزويجها قبل زوج. اهـ.
[مسألة]
إذا شرط الزوج لزوجته أنه إن تزوج عليها فقد فوض لها أمرها أو أمر الداخلة عليها توكيلاً، فليس له عزلها لأن الحق وهو رفع الضرر عنها قد تعلق بها، فلها أن تطلق نفسها أو الداخلة عليها، كما في أقرب المسالك.
[مسألة]
إن كتب الكاتب وثيقة حال العقد
стр. 158
أنه إن تزوج عليها فأمرها بيدها، ثم تزوج عليها، فطلقت نفسها ثلاثًا، فإنه يلزمه ولا مناكرة له بنى بها أم لا، لكن له الرجعة إن دخل، وأبقت من الثلاث شيئًا خلافًا لسحنون القائل بأنه بائن لا رجعة فيه؛ لأنها أسقطت شيئًا من المهر في نظير الشرط، وأما إن كتب الكاتب أن أمرها بيدها إن تزوج عليها، ثم تزوج عليها، ولم يعلم هل وقع ذلك في العقد أو بعده؟ فهل له مناكرتها فيما زاد على الواحدة أم لا؟ قولان. اهـ ملخصًا من خرشي وعدوي.
(فصل في الرجعة)
يكفي صريحها بلا نية في الظاهر فقط كـ"ارتجعتها" و "راجعتها" و "رددتها لنكاحي"، قال ابن عرفة: الأظهر عدم افتقار الصريح لنية، فيكفي ولو هازلاً لأن هزلها جد، والمراد بالهزل أنه خال عن نية الرجعة، وينفعه ذلك في ظاهر الحال، ولا يصدق فيما ادعاه من عدم النية، فيؤخذ بالنفقة وغيرها لا في الباطن، فلا يجوز له الاستمتاع بها إلا مع النية. اهـ ملخصًا من الخرشي بزيادة من عدوي.
[مسألة]
تصح الرجعة بقول غير صريح، ولا بد معه من قصد الرجعة كـ "رجعتها" أو "أمسكتها" أو "أعدت الحل" أو "رفعت التحريم" اهـ من خرشي.
[مسألة]
تصح الرجعة بالنية، والمراد بها: الكلام النفسي، فإذا نوى في نفسه أنه قد راجعها، واعتقد ذلك في ضميره من غير تلفظ فقد صحت رجعته فيما بينه وبين الله على ما استظهره ابن رشد، والظاهر اعتماده. اهـ ملخصًا من الخرشي والعدوي وأقرب المسالك.
[مسألة]
تصح الرجعة بفعل كوطء ومقدماته مع نية، أي: قصد للرجعة اهـ منه.
[مسألة]
إذا وطئ زوجته الرجعية ولم ينو الرجعة، فهذا الوطء حرام ويستبرئها منه، ولا يلزمه صداق ولا يحد، وإن حملت من هذا الوطء يحلق به الولد نظرًا لقول ابن وهب: إن الوطء مجردًا عن النية رجعة، وإذا أراد أن يراجعها رجعة صحيحة فلا تصح إلا إذا بقيت العدة الأولى، وتكون الرجعة بغير الوطء مع النية، فإذا انقضت الأولى، ثم طلقها طلاقًا آخر لحقه طلاقها نظرًا لقول ابن وهب المتقدم كمن طلق في مختلف فيه كما في عبد الباقي قال: وهل هذا الطلاق الثاني رجعي، وإن لم تثبت به رجعة، وفائدته: لزوم طلاق بعده وتأتنف له عدة أو هو بائن، وجزم البناني بأنه بائن، وعلى أنه رجعي فيلغز به من وجهين: طلاق رجعي لاحق تؤتنف له عدة، ولا رجعة معه. اهـ مجموع
стр. 159
بتصرف وتوضيح.
[مسألة]
إذا طلق زوجته طلاقًا رجعيا، ثم عقد عليها، فإن هذا العقد يكون رجعة كما في حاشية الخرشي، وإذا كان دفع لها مهرًا جهلاً منه، ورجع به عليها؛ لأنه إنما دفعه لاعتقاده لزومه، قال ابن حارث: اتفقوا على أن من أخذ من رجل مالاً وجب لذلك الآخذ بقضاء أو غيره، ثم ثبت أنه لم يكن يجب له شيء أنه يرد ما أخذه. اهـ بتصرف ذكره (دس) و (ص) عن البناني في باب النفقات عند قول المختصر كانفشاش الحمل.
[مسألة]
إذا شك: هل طلق زوجته أم لا، ثم اعتقد من جهله أنه وقع عليه الطلاق فراجعها، فإن هذه الرجعة غير معتد بها، فإذا زال الشك بعد الرجعة، وتبين له أنه وقع عليه الطلاق، فلا بد من رجعة غير الرجعة التي وقعت منه؛ لأنها مستندة لاعتقاده أنه لزمه الطلاق بالشك، وتقدم أن الشك لا يقع به طلاق. اهـ عدوي بتوضيح.
(ما قولكم) في امرأة ادعت انقضاء عدتها في شهر، هل تصدق أم لا؟
(الجواب) في (در) وصدقت المطلقة في دعوى انقضاء العدة سواء الأقراء والوضع، ولو كان الوضع سقطًا بلا يمين، ولو خالفت عادتها أو خالفها الزوج إذا ادعت مدة يمكن فيها انقضاء العدة غالبًا أو مساويًا، وأما إذا ادعت مدة يندر فيها انقضاء العدة كالشهر، فإنه يسأل النساء فإن شهدن لها أن النساء قد يحضن لمثل هذا فإنها تصدق، وهل بيمين أو بغيره؟ قولان، وأما إذا ادعت ما لا يمكن غالبًا ولا يمكن نادرًا فلا تصدق ولا يُسأل النساء. اهـ بزيادة من (دس) بتصرف.
(ما قولكم) في امرأة مدخول بها غير حامل، طلقت أول ليلة من رمضان، فحلت للأزواج أول يوم من شوال، ولم يفتها صوم ولا صلاة؟
(الجواب) هي امرأة طلقت أول ليلة من رمضان وهي طاهرة فحاضت في تلك الليلة، وانقطع عنها قبل الفجر، واستمرت طاهرًا خمسة عشر يومًا، ثم أتاها الحيض في الليلة السادسة عشر، وانقطع عنها قبل الفجر، واستمرت طاهرا خمسة عشر يومًا، ثم أتاها الحيض عقب غروب أول ليلة من شوال، ولا يضر إتيان الحيض أول ليلة من الشهر، وانقطاعه قبل الفجر؛ لأن العبرة في الطهر بالأيام، وهذا على المشهور من أن أقل الطهر نصف شهر، وأما على القول الضعيف من أن أقل الطهر عشرة أيام وثمانية فتصوره ظاهر. اهـ عدوي بتصرف.
[مسألة]
يندب الإشهاد على الرجعة فلو راجعها بغير شهود صحت كما في أقرب المسالك وغيره.
(ما قولكم) في امرأة خطبها رجل غير كفء فقالت له: لم تنقض
стр. 160
العدة، وادعت أنها تحيض في كل شهرين مرة، ثم خطبها كفؤها قبل تمام ستة أشهر، فأجابته وأخبرت أنها حاضت في كل شهر، فهل تمنع من العقد نظرًا لخبرها الأول، أو يعقد عليها نظرًا للثاني.
(الجواب) يعتمد على خبرها الأول وتمنع من العقد حتى تتم عدتها بحسب ما أخبرت به أولاً، قال في المجموع: وإن ادعت طولها وهو حي أخذت بإقرارها في أحكام العدة. انتهى.
باب الظهار
صريح الظهار لا بد فيه من ظهر امرأة مؤبد تحريمها بنسب أو رضاع أو صهر، ولا ينصرف صريحه للطلاق، فإذا قال: "أنت عليَّ كظهر أمي" أو "كظهر أختي من الرضاع" أو "كظهر أم زوجتي" كان مظاهرًا منها، يحرم عليه الاستمتاع بها قبل الكفارة، وسيأتي بيانها، فلو قال: نويت بهذا اللفظ الصريح الطلاق، فلا يؤاخذ به مع الظهار لا في الفتوى ولا في القضاء على المشهور، بل لا يلزمه إلا الظهار فقط كما في أقرب المسالك وغيره.
[مسألة]
كنايته الظاهرة ما أفهمت الظهار غير صريح، كما في المجموع، وهي ما سقط منها لفظ ظهر أو لفظ مؤبدة التحريم، فالأول: نحو: أنت كأمي أو أنت أمي بحذف أداة التشبيه، والثاني نحو: أنت كظهر زيد أو ظهر فلانة الأجنبية، وكذا إذا قال: يدك كأمي أو مثل يد أمي، فهو من الكناية الظاهرة، ثم إن نوى بلفظ من ألفاظ الكناية الظاهرة الظهار، أو لم ينو شيئًا لزمه الظهار، وإن نوى الطلاق لزمه الثلاث في المدخول بها ولو نوى أقل، وأما غير المدخول بها فإن نوى الأقل قبل منه. اهـ من أقرب المسالك.
[مسألة]
إن قصد بقوله: "أنت كأمي" الكرامة، أي قصد: أنت مثلها في الكرامة، أو في الإهانة قبل منه ولا يلزمه شيء، فالكناية الظاهرة هنا يصرفها عن الظهار النية، بخلاف كناية الطلاق فلا يصرفها عنه إلا البساط لا النية على المعتمد. اهـ (دس).
[مسألة]
إن قال: أنت كفلانة الأجنبية فهذا من كنايات الطلاق لا الظهار، ويلزمه به الطلاق الثلاث فقط في المدخول بها، وغيرها سواء نوى الثلاث أم لم تكن له نية، فإن نوى أقل فإنه يقبل في غير المدخول بها، وهذا إذا لم ينو به الظهار، فإن نواه لزمه في الفتوى ويصدق ويلزمه الظهار فقط دون الطلاق مدخولاً بها أو غيرها، وأما القضاء فيلزمه الثلاث والظهار معًا كانت مدخولاً بها أو غيرها إلا أن ينوي أقل من ثلاث في غير المدخول بها فيلزمه
стр. 161
ما نواه مع الظهار، هذا هو الصواب كما في (بن) خلافًا لـ (عب) اهـ. ملخصًا من (در) و (دس).
[مسألة]
إن قال: "أنت كابني" أو "غلامي" فإنه يلزمه الثلاث في المدخول بها كغيرها، إلا أن ينوي أقل فيما يظهر، وظاهر المختصر لزوم البتات هنا، ولو نوى الظهار في الفتوى والقضاء، وهذا هو المعتمد، وقيل: لا يلزم به ظهار ولا طلاق، وإن دل البساط على عدم الطلاق بقوله: "أنت كابني" أو "غلامي" لم يلزمه شيء، وأما لو قال: "أنت علي كظهر ابني" أو "ظهر غلامي" فإنه يلزمه الظهار عند ابن القاسم، وهو الصواب؛ لأن الابن والغلام محرمان عليه كالأم أو أشد ولا وجه لقول ابن حبيب: لا يلزم ظهار ولا طلاق. اهـ ملخصًا من شرحي (در) و (دس).
(سئل ابن عبد السلام) عمن قال لرجل: "أنت علي حرام كأمي وأختي" فقال: لا أعلم فيها نصًا، واستظهر أنه ظهار أخذًا من عكس التشبيه، فإن نوى الطلاق أخذ به، والمراد بعكس التشبيه قوله: "أنت علي كظهر فلان الأجنبي". اهـ (دس).
[مسألة]
كنايته الخفية كاذهبي وانصرفي وكلي واشربي ونحو ذلك، ولا تنصرف للظهار ولا للطلاق إلا بالقصد اهـ من أقرب المسالك.
[مسألة]
إن قصد الظهار بصريح الطلاق كما إذا قال: "أنت طالق" ونوى به الظهار لا يلزمه ظهار على المعتمد، وقال أبو القاسم: يلزمه الظهار نظرًا لنيته التي أقرّ بها، ويلزمه الطلاق نظرًا لما ظهر من لفظه. اهـ ملخصًا من أقرب المسالك و (ص).
(ما قولكم) في رجل قال لزوجته: "أنت حرام علي كأمي" ولم يقصد شيئًا، فهل يلزمه الحرام، ويسقط عنه الظهار، ويكون كقول الخرشي يعني: أن الزوج إذا قال لزوجته ابتداء: "أنت طالق ثلاثًا وأنت علي كظهر أمي"، فإن الظهار لا يلزمه لعدم وجود محله، وهو العصمة؛ لأن الزوجة انقطعت عصمتها بالطلاق الثلاث، أو يلزمه الظهار فقط؟ وإذا قلتم: يلزمه الظهار، هل يجوز له معاشرتها؟
(الجواب) قوله: "أنت حرام علي كأمي" من الكنايات الظاهرة، وهي إذا لم ينو بها شيئًا يلزمه الظهار ولا يلزمه الحرام، والفرق بين هذه الصيغة وبين قوله: "أنت طالق ثلاثًا وأنت علي كظهر أمي" أنه جعل هنا قوله: "كأمي" كالحال مما قبله، فبين به وجه الحرمة وصرف الحرام عن أصله يعني: الطلاق، وجعل المراد منه الظهار، فكأنه قال: أنت حرام حالة كونك كظهر أمي، وأما قوله: "أنت طالق ثلاثًا وأنت علي ....
."إلخ، فقد عطف الظهار على الطلاق، فلم يجعله كالحال مما قبله، ويجوز كونها معه في بيت واحد إن أمن، وله النظر لوجهها
стр. 162
وأطرافها كالوجه واليدين والرجلين بغير قصد لذة لا لصدرها فلا يجوز، وإن لم يؤمن، لا يجوز كونها معه في بيت واحد خشية الوقوع في المحظور. اهـ ملخصًا من الخرشي والعدوي.
[مسألة]
إن قال: "أنت علي كظهر فلانة الأجنبية إن دخلت الدار"، ثم تزوج فلانة الأجنبية ثم دخل الدار، فيلزمنه الظهار اعتبارًا من يوم الحلف، كما قال اللخمي، واختاره ابن رشد، فهو الراجح، وقيل: لا شيء عليه بناء على اعتبار يوم الحلف. اهـ من (دس).
[مسألة]
يجب عليه كفارة الظهار بالعزم على الوطء، ولا تجزئ قبله؛ لأنه إخراج لها قبل الوجوب وتتحتم عليه بالوطء، فلا تقبل السقوط بحال. اهـ من أقرب المسالك.
[مسألة]
كفارة الظهار ثلاثة أنواع للحر على الترتيب:
الأول: إعتاق رقبة مؤمنة معلومة السلامة من العيوب.
الثاني: صوم شهرين متتابعين، ولو ناقصين إن ابتدأ بالهلال، ولو ابتدأ أثناء شهر صام الثاني على ما هو عليه من نقص أو كمال وتمم الأول المنكسر الذي صام في أثناءه من الثالث، ولكن لا يصح الصوم إلا إذا عجز عن العتق.
الثالث: الإطعام إن عجز عن الصوم، وهو أن يُمَلِّك ستين مسكينًا أحرارًا مسلمين مائة مدّ بمده ﷺ من بر إن اقتاتوه، فإن اقتاتوا غيره فعدله شبعًا لكل واحد مد وثلثان، والمد والثلثان هو قدر مد هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة القرشي المخزومي كان عاملاً على المدينة لعبد الملك بن مروان، فمن قال كفارة الظهار ستون مدًا، فالمراد مد هشام؛ لأن سيدنا مالكًا ﵁ ضبطها بمد هشام، وقد علمت أن مد هشام مد وثلثان بمده ﷺ ، فتكون بمده عليه السالم مائة مد كما علمت. اهـ ملخصًا من أقرب المسالك و (ص).
[مسألة]
يتعين الصوم في تكفير العبد، إذ لا يصح منه العتق، وله أن يطعم ستين مسكينًا كالحر إن أذن له سيده فيه، لا إن لم يأذن اهـ ملخصًا من أقرب المسالك.
باب العدة
[مسألة]
سئل المنوفي: هل المرأة إذا عالجت دم الحيض قبل أوانه، فنزل هل تبرأ من العدة أم لا؟
(فأجاب) بأن الظاهر أنها لا تحل، أي: لأنه لا بد أن يخرج بنفسه لا بعلاج قبل زمنه، انظر: الصفتي.
(ما قولكم) في رجل عقد على امرأة، ودخل بها، ولم يطأها بل أنزل بين فخذيها المني وسال المني إلى الفرج، ثم طلقها فهل لا عدة عليها لعدم دخول الحشفة أم كيف الحال؟
(الجواب) يلزمها أن
стр. 163
تعتد ولو غير بالغة لوجود الخلوة؛ لأن شرط عدة المطلقة بالأشهر أو بالأقراء، خلوة بالغ غير مجبوب ولا خصي سواء كانت خلوة اهتداء أو خلوة زيارة، ولو اختلى بها حال حيضها أو حال صومها أو حال صومه أو نحو ذلك من الموانع الشرعية، لكن يشترط في الخلوة أن يمكن فيها الوطء عادة، ويشترط أن تكون الزوجة مطيقة، وإن لم يتوقع حملها كنبت سبع سنين أو ثمان، فمتى اختلى بها وهو بالغ غير مجبوب وهي مطيقة وجب عليها أن تعتد، ولو تصادقت هي وزوجها على أنه لم يطأها؛ لأن العدة حق لله تعالى، فلا يسقطها ما ذكر، فإن اختل شرط مما ذكر فلا عدة عليها. اهـ ملخصًا من أقرب المسالك و (ص).
[مسألة] الخلوة بالزوجة وإن أوجبت العدة لكنها لا تحل المبتوتة ولا يحلها إلا إيلاج بالغ قدر الحشفة منتشرًا بلا حائل مباح لا في دبر أو في كحيض، وتصادقا على ذلك، والعبرة بالسابق من إقرار أو إنكار، وأن يكون ذلك في نكاح لازم علمت خلوته ولو بامرأتين، ولو مغمى عليه إن علمت هي كما في المجموع في باب النكاح .
[مسألة]
إن طلقت المرأة ولم تميز الحيض من غيره لكونها مستحاضة فعدتها سنة كاملة ولو أمة رقيقة، وفي الحقيقة تمكث تسعة أشهر لزوال الريبة لأنها مدة الحمل غالبًا، وهل ابتداء التسعة الأشهر من الطلاق، وهو ما في المدونة وغيرها، أو من ارتفاع الحيض خلاف، ثم تعتد بثلاثة أشهر، ثم تحل للأزواج، ومثل المستحاضة من طلقت وتأخر حيضها لغير عذر غير رضاع كمرض، فعدتها سنة كاملة لا دم فيها تسعة استبراء، وتعتد ثلاثة.
وهل ابتداء التسعة من الطلاق أو من ارتفاع الحيض خلاف كما تقدم في المستحاضة، فإن رأت الدم في أثناء السنة فإنها تنتظر الحيضة الثانية فقط، أو تمام السنة، ولا تنتظر الثالثة، لأن عدتها قرءان، ثم يحل كل من الحرة والأمة للأزواج اهـ ملخصًا بزيادة من المجموع.
(ما قولكم) في امرأة تأخر حيضها لغير عذر، أو لعذر غير رضاع، وطلقت فمكثت سنة لا دم فيها، ثم تزوجت، ثم طلقت فما عدتها؟
(الجواب) عدتها ثلاثة أشهر، فإنها تنتظهر الحيضة الثانية والثالثة أو تمام سنة بيضاء لا دم فيها، كما في أقرب المسالك وغيره.
(ما قولكم) في امرأة اعتادت الحيض في كل ست سنين مرة وطلقت، فما عدتها؟
(الجواب)
стр. 164
عدتها سنة بيضاء على الصواب كما في (دس)، وأما ما اعتادته في كل خمس سنين مرة، فعدتها خمس عشر سنة، وعبارة المجموع، وإنما يعتبر الحيض حيث اعتيد في خمس سنين، وإلا فسنة بيضاء كما في المحشي وغيره عن الناصر، وفيه فسحة. انتهى.
(ما قولكم) في امرأة طهرت من الحيض، ثم جامعها زوجها، ثم طلقها، فنزل الدم بعد نطقه بالقاف من قوله: "أنت طالق" فهل تعد هذه اللحظة التي طلقها فيها قبل نزول الحيض قرءًا من الأقراء الثلاثة؟.
(الجواب) عدة الحائض ثلاثة قروء إن كانت حرة، وإن كانت أمة فقرآن، والأقراء عندها الأطهار، وتعتد بطهر الطلاق وإن لحظة، ولو وطئها في طهر الطلاق وإن كان خلاف السنة، بل تعتد بطهر الطلاق، وإن اتصل كما لو قال: "أنت طالق" فنزل الدم بعد نطقه بالقاف، فتحل للأزواج بأول نزول الحيضة الثالثة، وينبغي أن لا تعجل العقد على أحد بمجرد رؤية الدم، بل تصبر حتى تستمر عليها الحيضة الثالثة يومًا أو جل يوم، لئلا ينقطع قبل ذلك فلا يعتد به. اهـ ملخصًا من أقرب المسالك بزيادة من الصاوي.
وعبارة المجموع وندب مكثها حتى يدوم يومًا أو بعضه حتى يكون حيضًا معتبرًا في العدد، ولا يجب حملاً لينبغي في كلام أشهب على ظاهره من الندب، فيوافق ابن القاسم وهو تأويل الأكثر، فإن بادرت بالعقد فانقطع حيضها أي: قبل يوم أو بعض يوم له بال فمنكوحة في العدة، أي: وتقدم أنه إن عقد عليها في عدة غيره وتلذذ بها تأبد تحريمها. اهـ بتوضيح.
(ما قولكم) في امرأة طلقت، ثم بعد مدة تنقضي فيها العدة أخبرت بانقضاء عدتها، ثم تزوجت رجلاً آخر، ثم ادعت أن عدتها لم تنقض من الأول، فهل تصدق أم لا؟
(الجواب) لا تصدق، والعبرة بإخبارها الأول، وتعد نادمة وكارهة للزوج الثاني، قال الدردير في فصل الرجعة: ولا يفيدها تكذيبها نفسها، ولا يفيدها رؤية النساء فيوافقها على قولها الثاني. اهـ بتصرف قال (دس): يعني: أنها إذا قالت أولاً عند إرادة الزوج رجعتها: "عدتي قد انقضت" بما يمكن من إقراء أو وضع، وقلتم إنها مصدقة في ذلك، وقد بانت منه، فإذا قالت بعد ذلك: كنت كاذبة وإن عدتي لم تنقض، فإن ذلك يعد منها ندمًا.
(ما قولكم) في امرأة اعتادت أن يأتيها الحيض ساعة فقط، ثم ينقطع وطلقت فما عدتها؟.
(الجواب) عدتها ثلاثة أشهر؛ لأن أقل الحيض يوم كامل أو بعض له بال، والبعض الذي له بال
стр. 165
أن يزيد على ساعة، وتقول النساء العارفات: إن هذا الحيض فيما زاد على ساعة يعد حيضًا، لأنا شاهدنا بعض النساء يحضن كذلك، فإن قلن: إن شأن الحيض لا يكون كذلك عمل بقولهن، ولا يعد حيضًا، وقوله: وتقول النساء: الجمع غير مقصود، فتكفي الواحدة إن سلمت من الكذب؛ لأن طريقها الإخبار لا الشهادة، وأما إتيان الحيض ساعة فقط فلا يعد حيضًا إلا في باب العبادات، ويلغز بها، فيقال: امرأة طلقت وهي تحيض كل شهر مرة، وعدتها ثلاثة أشهر. اهـ ملخصًا من أقرب المسالك، و (ص) بتوضيح.
(ما قولكم) في امرأة أراد زوجها رجعتها، فقالت: "رأيت الحيضة الثالثة وانقضت عدتي" ثم ادعت أنها رأت أول الحيضة الثالثة، وقالت: "كنت أظن دوام الدم، فانقطع قبل استمراره المعتبر في العدة" فهل يفيدها ذلك، وللزوج رجعتها أم لا يفيدها، وقد بانت بقولها الأول؟
(الجواب) قال ابن عرفة: المذهب كله على ثبوت قولها أنها رأت أول الدم وانقطع، وحينئذٍ فلها الكسوة والنفقة وتصح رجعتها، هذا هو الراجح خلافًا لما في المختصر من أنه لا يفيدها وقد بانت، وخلافًا للشيخ أحمد من أنه يفيدها فيما عدا الرجعة اهـ. ملخصًا من المجموع و (دس) في فصل الرجعة.
[مسألة]
يجب على الحرة المطيقة إن وطئت بزنى أو شبهة أو غاب عليها غاصب أو ساب أو مشتر اشتراها جهلاً أو تعمد للضلال أن تستبرئ بقدر عدتها، فذات الأقراء تستبرئ بثلاثة قروء، وذات الأشهر بثلاثة أشهر، والمرتابة بسنة لأن استبراء الحرة كعدتها ولا يطؤها زوجها، ولو كانت ظاهرة الحمل منه قبل وطئها بالزنا، أو الشبهة كما نقله أبو علي المسناوي وهو المذهب، وأما لو حملت من الزنا أو الشبهة فإنه يحرم على زوجها وطؤها قبل الوضع اتفاقًا، ولا يعقد عليها زوج مدة الاستبراء إن كان خلية من الأزواج، فإن عقد عليها وجب فسخه، فإن انضم للعقد تلذذ بها تأبد تحريمها عليه، لكن إن كان التلذذ بالوطء فيتأبد تحريمها سواء وطئ في مدة الاستبراء أو بعد فراغها، وإن كان بالمقدمات، فإن كان في مدة الاستبراء فيتأبد تحريمها، وإن كان بعد فراغ مدة الاستبراء فلا يتأبد. اهـ. ملخصًا من أقرب المسالك و (ص).
(ما قولكم) في امرأة وضعت أحد توأمين، فراجعها زوجها قبل نزول الآخر هل تقع رجعته أم لا؟
(الجواب) عدة الحامل وضع حملها كله، فإن كان متعددًا فبانفصال الأخير عنها، وإن كان واحدًا
стр. 166
فبانفصاله، ولزوجها مراجعتها بعد بروزه، وقبل انفصاله عنها، فإذا وضعته حلت للأزواج ولو بعد لحظة. اهـ من أقرب المسالك، وفي صاوي: فلو خرج وقطع عضو منه داخل الرحم، فالمعتمد بقاء العدة، إذا علمت هذا تعلم أن الرجعة قبل نزول الآخر صحيحة لما علمت أنها لا تخرج من العدة إلا بانفصال الأخير.
(ما قولكم) في امرأة طلقت فوضعت دمًا مجتمعًا فهل تخرج من العدة أم لا؟
(الجواب) في أقرب المسالك وهي -أي: العدة- للحامل مطلقًا مطلقة أو متوفى عنها وضع حملها كله ولو علقة وهو دم اجتمح وعلامة أنه علقة أنه لو صب عليه ماء حار لا يذوب. اهـ، ومنه يعلم الجواب.
[مسألة] اليائسة من الحيض كبنت سبعين سنة -أي: الموفية للسبعين- لا الداخلة فيها، والتي لم تر الحيض أصلاً لصغرها، أو لكون عادتها عدم الحيض، وتسمى في عرف بعض النساء بالبغلة عدة كل واحدة منهن ثلاثة اشهر، ولو كانت رقيقًا وتمم الكسر من الشهر الرابع، وألغي يوم الطلاق فلا يحسب من العدة، فإن طلقها بعد الفجر لم يحسب ذلك اليوم من الثلاثة الأشهر، وإن طلقت قبل الفجر فإن كان مبدأ العدة أول شهر، فالثلاثة الأشهر سواء كانت كاملة أو ناقصة أو بعضها، وأما بنت الخمسين إلى السبعين، فيسأل النساء عن الدم النازل عليها، فإن قلن: ليس بحيض، فعدتها ثلاثة أشهر، وإن قلن إنه حيض فعدتها ثلاثة قروء، وأما من انقطع حيضها بعد الخمسين فلا عدة لها إلا ثلاثة أشهر اتفاقًا، ودم من لم تبلغ خمسين حيض قطعًا. اهـ ملخصًا من حاشية الخرشي، وأقرب المسالك، و (ص) .
[مسألة]
إذا شكت المرأة المعتدة من طلاق أو وفاة في حملها، فإنها لا تحل للأزواج حتى تمكث لمنتهى أمد الحمل، وهل منتهاه أربع سنين أو خمس؟ خلاف، وظاهره أنها تحل للأزواج بعد مضي العدة، ولو مع وجود الحس ببطنها، وهو كذلك لأنه يحتمل أن تكون حركة ريح، وهذا إذا لم يزد شكها، فإن زاد بكبر بطنها فلا تحل حتى يزول الشك، وإن تحققت أنها حركة حمل لم تحل أبدًا، فإن مات في بطنها فلا تحل حتى ينزل، ولها إن مات إنزاله بدواء. اهـ ملخصًا من الخرشي والعدوي والمجموع.
(ما قولكم) في رجل طلق زوجته ثم مات، فهل تنتقل من عدة الطلاق إلى عدة الوفاة أم كيف الحال؟
(الجواب) إن كان الطلاق رجعيًا فإنها تنتقل من عدة الطلاق إلى عدة الوفاة، هذا إذا كانت العدة لم تنقض، وأما إذا
стр. 167
انقضت، ثم مات زوجها، فإنها لا يلزمها عدة وفاة، وكذا إذا طلقها طلاقًا بائنًا، ثم مات، فإنها لا تنتقل إلى عدة الوفاة بل تستمر على عدة الطلاق بالأقراء. اهـ خرشي بتوضيح.
(ما قولكم) في رجل عقد على غير مطيقة فمات، هل تعتد عدة وفاة أم لا؟
(الجواب) في أقرب المسالك لمن توفي زوجها، وإن رجعية أو غير مدخول بها أربعة أشهر وعشرًا، إذا كانت حرة كان الزوج صغيرًا أو كبيرًا، حرًا أو عبدًا، كانت هي صغيرة أو كبيرة، وفي الصاوي عند ذكر عدة الصغيرة المطلقة والموضوع أنها مطيقة؛ لأن غير المطيقة لا عدة عليها إلا في الوفاة اهـ. فعلم من هذا أن غير المطيقة إذا مات زوجها تعتد عدة وفاة، والله أعلم.
(ما قولكم) في امرأة ارتفع حيضها ولم يأتها على العادة ومات زوجها ولم تر الحيض في الأربعة أشهر وعشر، فهل تحل للأزواج بمضي الأربعة الأشهر والعشر أم كيف الحال؟
(الجواب) تنتظر الحيضة، فإذا رأتها بعد الأربعة أشهر وعشر حلت للأزواج أو تنتظر تسعة أشهر من يوم الوفاة؛ لأنها مدة الحمل غالبًا، والحاصل أنها إن أتاها الحيض في الأربعة أشهر وعشر حلت للأزواج بتمامها، وإن لم يأتها الحيض فيها انتظرت أول الأجلين الحيض أو التسعة الأشهر، فإن حاضت أو لا، لا تنتظر تمام التسعة المذكورة، ومثل من لم يأتها الحيض في الأربعة أشهر وعشر من مات زوجها، فحصل لها ريبة في حملها فتنتظر الحيضة أو التسعة أشهر. هـ من أقرب المسالك بتويضح.
[مسألة]
عدة الوفاة تنتصف بالرق ولو بشائبة فهي شهران وخمس ليالي، وإذا عتقت الأمة بعد وفاة زوجها لا تنتقل لعدة حرة، بل تستمر على عدة الرقيق كما في أقرب المسالك.
(ما قولكم) في رجل أقر في صحته أنه وقع منه طلاق على زوجته من مدة متقدمة، فهل ابتدأ عدتها من تاريخ الطلاق المتقدم أم لا؟
(الجواب) إذا أقر في صحته أنه وقع منه طلاق على زوجته ولا بينة له بذلك، فإنه يؤاخذ بإقراره في الطلاق، فيلزمه ما أقر به من أمر الطلاق، ولا يقبل منه في تاريخ الطلاق المتقدم لأنه يتهم على إسقاط العدة، وهي حق لله فتستأنف المرأة العدة من يوم إقراره بالطلاق، وإن انقضت العدة على دعواه ثم ماتت فلا يرثها حينئذٍ لاعترافه بأنها صارت منه أجنبية، وإن مات هو ورثته ولا رجعة له عليها إن كانت حية والطلاق رجعي، أما إذا كان عنده بينة تشهد بما أقر به، فالعدة من الوقت الذي ذكرت
стр. 168
البينة أنه طلق فيه، ولا معارضة بين ما هنا وبين قول سيدي خليل في باب الخلع، والإقرار به فيه كإنشائه والعدة من الإقرار أي: ولها الإرث فيها وبعدها؛ لأن ما هنا المقر صحيح وما ذكر في الخلع مريض. اهـ خرشي بتصرف.
(ما قولكم) في رجل طلق زوجته ولم يعلمها بذلك حتى انقضت عدتها فأنفقت على نفسها من ماله وتسلفت شيئًا أنفقته على نفسها أيضًا، فهل يرجع عليها بما أنفقته بعد انقضاء عدتها من ماله، ولا يلزمه دفع ما تسلفته أم لا.
(الجواب) في أقرب المسالك ولا يرجع مطلق لزوجته طلاقًا بائنًا أو رجعيا وانقضت عدتها، ولم تعلم بطلاقها بما أنفقته على نفسها قبل علمها بطلاقها، وغرم لها ما تسلفت إن كانت تسلفت شيئًا لنفقتها على نفسها وغرم لها ما أنفقته من مالها على نفسها بخلاف المتوفى عنها، وبخلاف الوارث ينفق على نفسه من مال الميت قبل علمه بموته، فإن بقية الورثة لهم الرجوع لانتقال المال لهم بمجرد الموت ولو لم يعلم بموته. انتهى.
[مسألة]
للمعتدة من طلاق بائن أو رجعي السكنى في المحل الذي كانت فيه وجوبًا على الزوج، ولا يجوز لها سكنى غيره إلا لعذر كما يأتي. اهـ. من أقرب المسالك بتصرف.
[مسألة]
للمتوفى عنها السكنى بشرطين: الأول: إن دخل بها وهي مطيقة، أو لم يدخل بها وأسكنها بعد العقد عليها معه في بيته ولو لكفالة ككونها صغيرة، وله عليها الكفالة، ولو غير مطيقة لتنزيل إسكانها معه منزلة الدخول بها، الشرط الثاني: أن يكون المسكن الذي مات فيه ملكًا له أو بأجرة، ونقد اكتراه في المستقبل، فلو نقد البعض فلها السكنى بقدره فقط، وإن لم ينقد منه شيئًا فلا سكنى لها. اهـ ملخصًا من الخرشي.
(ما قولكم) في رجل نقل زوجته من محل سكناها، ثم طلقها هل يجب رجوعها للأول لتعتد فيه أم لا؟
(الجواب) في أقرب المسالك، ورجعت له أي: للمحل الذي كانت به وجوبًا، إن نقلها لغيره ثم طلقها ومات من مرضه، واتهم على أنه إنما نقلها ليسقط سكناها في المكان الأول، وترجع للأول أيضًا وجوبًا إن كانت بغيره حين الطلاق أو الموت، بأن كانت مرضعة ولو شرط عليها أهل الرضيع إقامتها عندهم؛ لأن عدتها في بيتها حق لله، وهو مقدم على حق الآدمي، وانفسخت إجارتها على الرضاع إن لم يرضوا برضاعها بمنزلها. اهـ بتصرف.
(ما قولكم) في امرأة خرجت لحجة الفرض، ثم طلقها زوجها، هل يجب عليها الرجوع لمسكنها الأول لتعتد به
стр. 169
أم لا؟
(الجواب) يجب عليها الرجوع لمسكنها لتعتد فيه، إذا خرجت مع زوجها أو غيره إذا بعدت عن مسكنها أربعة أيام، لا أزيد فلا ترجع كما إذا تلبست بالإحرام، فلا يجب عليها الرجوع، ولو لم تبعد عن مسكنها، وأما إذا خرجت لحجة التطوع ثم طلقت، فيجب عليها الرجوع، ولو وصلت مكة إذا علمت أنها تدرك شيئًا من العدة في منزلاه ولو قل. اهـ منه.
[مسألة]
يجوز للمعتدة مطلقًا الانتقال من مسكنها لعذر لا يمكن المقام معه فيه كانهدامه أو خوف لص أو جار سوء، وإذا انتقلت لزمت ما انتقلت إليه إلا لعذر. اهـ.
(ما قولكم) في امرأة طلقت وأرادت الخروج من منزلها لأجل الطواف بالبيت الحرام، هل يسوغ لها ذلك؟
(الجواب) يجوز لها الخروج في حوائجها أو لعرس فلا تبيت بغير مسكنها، وفي المجموع: ولها الخروج في وإن لعرس، ولا تبيت بغير مسكنها، إذا علمت هذا تعلم أنه يجوز لها الخروج للطواف، والله أعلم.
(ما قولكم) في امرأة أسكنت زوجها في منزلها ثم طلقها فهل لها السكنى أم لا؟
(الجواب) في الصاوي اختلف في من أسكنت زوجها في منزلها قبل الطلاق، هل لا سكنى لها إذا طلقت استصحابًا للأصل أو يلزمه أجرة المسكن لها مدة العدة؛ لأن المكارمة قد زالت، قولان: أظهرهما الثاني. اهـ.
(ما قولكم) في امرأة طلقت طلاقًا رجعيًا، ثم مات زوجها، فادعت أنها لم تخرج من العدة لأجل أن ترث، فهل تصدق وترثه أم لا؟
(الجواب) قال في (المجموع) في فصل الرجعة: وإن مات فقالت: لم أخرج منها لترث صدقت بيمين، إن عرفت باحتباس الدم أو لم يمض من الطلاق لموته سنة، وصدقت المرضعة والمريضة بلا يمين كأن مات بعد كأربعة أشهر. اهـ. ومنه يعلم الجواب.
(فصل) في بيان عدة من فقد زوجها
(ما قولكم) في رجل غاب في بلاد الإسلام ولم يعلم خبره، هل لامرأته أن ترفع أمرها لجماعة المسلمين ولو مع وجود الحاكم الشرعي ليبحثوا عن خبره، ويؤجلوا للحر أربعة أعوام وللعبد نصفها ثم تعتد أم لا؟
(الجواب) ترفع أمرها للحاكم الشرعي والقاضي أولى من حاكم السياسة ووالي الزكاة، والظاهر أن الجميع في مرتبة واحدة إلا أن القاضي أولى، ولا فرق بين قاضي الأنكحة وغيره، فإن لم يوجد واحد ممن ذكر رفعت أمرها لجماعة المسلمين، فإن رفعت لهم مع وجود القاضي الشرعي بطل حكم جماعة المسلمين، وإن
стр. 170
رفعت لهم مع عدم وجوده، ولكن غيره من الحكام موجود، فالظاهر الصحة، فإن وجد قاض ولكنه غير شرعي كما هو الآن في بعض المدن فهو كالمعدوم، فترفع لجماعة المسلمين، ثم بعد الرفع لواحد ممن ذكر يكشف عن حال زوجها بعد أن تكلف الزوجة بإثبات الزوجية، وأن زوجها غائب، وأنها باقية في عصمته إلى غيبته، والكشف يكون بالتفتيش عنه في البلاد بحسب الطاقة، ومن هنا نقل المشذالي عن السيوري أن المفقود اليوم ينظر به مدة التعمير لعدم من يبحث عنه الآن، وأقر تلميذه عبد الحميد كما في البدر والسيد، فإذا وجد البحث ممن ذكر على حسب الطاقة فيوقف مال ذلك المفقود وتبقى أم ولده لمدة التعمير حيث كان لسيدها مال تنق منه، وإلا نجز عتقها على قول الأكثر، وتتزوج بعد حيضة، فإن لم تحض فثلاثة أشهر.
، وأما حكمه من جهة زوجته، فيؤجل الحر أربعة أعوام، والعبد نصفها لعله أن يظهر خبره، ثم بعد الأجل المذكور تدخل في عدة الوفاة ولا تحتاج إلى نية دخول فيها، ولها الرجوع إلى التمسك بزوجها قبل الشروع في العدة لفرض حياته عندها، فإن شرعت فيها فليس لها رجوع إلى عصمته على الراجح، ولا نفقة لها في عدتها ولها جميع المهر من تركة المفقود، وإن لم يكن دخل بها كالميت الحقيقي.
ويقدر بشروعها في العدة وقوع طلاق من المفقود على تقدير حياته، ويتحقق وقوعه بدخول الزوج الثاني عليها، فإن جاء المفقود أو تبين حياته أو موته فتفوت عليه إن تلذذ بها الثاني غير عالم بمجيئه أو حياته أو بكونها في عدة وفاة من الأول، فإن تلذذ بها عالمًا بواحد من هذه الأمور فهي للأول، وفائدة كونها للأول فيما إذا تلذذ بها الثاني عالمًا بكونها في عدة وفاة الأول فسخ نكاحها من الثاني، وتأبيد حرمتها عليه، وإرثها للأول ويحل ضرب الأجل إلى آخر ما تقدم إن دامت نفقتها ولم تخف الزنا، وإلا فلها تعجيل الطلاق ويأتي هنا، وهل يطلق الحاكم أو يأمرها به ثم يحكم. اهـ ملخصًا من أقرب المسالك، والخرشي وحاشيته والمجموع والنفراوي على الرسالة والأمير على (عبق).
[مسألة]
إذا شهد عدلان بموت رجل، وحكم بموته حاكم، فاعتدت زوجته، ثم تزوجت، ثم قدم زوجها الأول الذي حكم الحاكم بموته فلا تفوت على الأول بدخول الثاني غير عالم بحياة الأول، ولو ولدت من الثاني الأولاد كما في أقرب المسالك.
[مسألة] إذا غاب رجل فرفعت زوجته أمرها
стр. 171
للقاضي، وبينت أنه لم يترك لها نفقة فطلقها القاضي، ثم اعتدت وتزوجت برجل آخر، فقدم الأول من السفر وأثبت أنه ترك عندها ما يكفيها أو أثبت أنه وكل وكيلاً موسرًا يدفعها عنه أو أثبت أنها أسقطتها عنها في المستقبل، فلا تفوت على الأول بدخول الثاني. اهـ منه، ولزوم إسقاط نفقتها في المستقبل، صرح به عبد الحق في تهذيبه، ونقله عنه أبو الحسن، ولم يذكر خلافه خلافًا لما جزم به القرافي من أنها لا تسقط ولها الرجوع فيها كما في حاشية الخرشي.
[مسألة]
إذا فقد شخص في أرض الشرك أو أسر، فإن زوجته تمكث لمدة التعمير إن دامت نفقتها، وإلا فلها التطليق لعدمها ومدة التعمير سبعون سنة، فإذا مضت فلا بد من الحكم بموته، ثم بعد حكم الحاكم بموته تعتد عدة وفاة، ويورث ماله وتعتق أم ولده. اهـ ملخصًا من الخرشي وأقرب المسالك، و (ص).
[مسألة]
إذا اعترك المسلمون مع بعضهم ففقد واحد منهم ولم يعلم أهو حي أم ميت، فإن شهدت البينة أنه خرج مع الجيش فقط، فزوجته كالمفقود في بلاد الإسلام، وإن شهدت أنه حضر المعترك فإن زوجته تعتد عدة وفاة من يوم التقاء الصفين، وتلوم له أي: انتظر القاضي مدة تعتد بعدها بعد انفصالهم، وتحسب العدة من يوم الالتقاء هكذا أصل النصوص.
ومال البناني إلى حمله على انتهاء الالتقاء، وهو يوم الانفصال، ومثله المفقود زمن الوباء طاعونًا أو غيره أو زمن المجاعة أو سعال، فتعتد زوجته بعد ذهابه عدة وفاة، وورث مال المفقود بين المسلمين حيث شروع زوجته في العدة، ومثله المفقود زمن الوباء. اهـ ملخصًا من المجموع، وأقرب المسالك بزيادة من الخرشي والنفراوي.
[مسألة]
تعتد زوجة المفقود بين صفي المسلمين والكفار بعد سنة بعد النظر في شأنه بالسؤال والتفتيش حتى يغلب على الظن عدم حياته لاحتمال أسره عند العدو، وورث ماله حينئذٍ. اهـ منهما أيضًا بزيادة من الخرشي والنفراوي، وفي النفراوي أيضًا بقي من شك في حاله: هل فقد في بلاد المسلمين أو الكفار لا نص في حاله، قال الأجهوري: وينبغي العمل بالأحوط فتعامل زوجته معاملة زوجة مفقود أرض الشرك، بخلاف من سافر في البحر فانقطع خبره، فسبيله سبيل المفقود أي: في بلاد الإسلام، إلا أن يكون فقد في شدة ريح، والمراكب في المرسى، ولم يتبين له خبر فيحكم بموته لغلبة الظن بغرقه، وفي مسائل القابسي أن الريح إذا قام على
стр. 172
المراكب في المرسى، فلم يتبين لهم خبر يحكم بموته أو غرقهم، لكن لا يشهد الشاهد إلا بصورة الحال، وإن كانوا في الواسطة فكالمفقود، وأما من أخذه العدو على ظهر البحر وعير به فحكمه حكم الأسير كما في المدونة. اهـ ملخصًا من (شب) وكبير الخرشي.
(فصل في بيان الاستبراء)
[مسألة]
يجب استبراء الأمة التي تجدد ملكها إن لم تعلم براءتها وأطاقت الوطء بحيضة إن كانت من ذوات الحيض، أو بثلاثة أشهر إن كانت غير حائض لصغر أو إياس أو تأخر حيضها عن عادتها بلا سبب، فصار يأتيها بعد تسعة أشهر، أو بعد ثلاثة أشهر، على أحد قولي ابن القاسم، أو تأخر كذلك لسبب رضاع ومرض، وللمستحاضة فإن ارتبن فاستبراؤهما تسعة أشهر، فإن لم تزد الريبة حلتا وإلا مكثتا أقصى أمد الحمل، وأما بقية الستة فتكفي كل واحدة بثلاثة أشهر من غير نظر النساء كما هو نقل المواق وابن عرفة، وهو المعتمد أو بوضع الحمل كله، ولو علقه إن كانت حاملاً كالعدة. اهـ ملخصًا من (در) و (دس) وعدوي.
[مسألة]
يحرم على المالك الاستمتاع ولو بالمقدمات زمن الاستبراء، ولو كانت في ملك سيدها، والحال أنها بينة الحمل منه، ثم زنت أو غصبت أو وطئت بشبهة، فاستبرأها استحبابا، فيحرم عليه التمتع بها زمن الاستبراء على ما قاله ابن رشد واختاره (بن) لاحتمال انفشاش الحمل، وقيل: لا يحرم بل هو مكروه، أو خلاف الأولى، وقيل: جائز، وتقدم في العدة أن تحريم الاستمتاع هو المذهب.
(ما قولكم) في شخص تزوج جارية، هل يجب عليه استبراؤها قبل أن يستمتع بها أم لا؟
(الجواب) لا يجب عليه استبراؤها، وأما سيدها فيجب عليه استبراؤها إن كان وطئها بالعفل، وللزوج أن يعتمد على قول سيدها أنه استبرأها، ويعقد عليها، ويطأها من غير استبراء، وأما إذا لم يطأها السيد فله تزويجها بلا استبراء للأمن من حملها ما لم يظن أنها زنت، وإلا فيجب عليه أن يستبريها قبل أن يزوجها كما في أقرب المسالك بزيادة من (دس).
(ما قولكم) في رجل اشترى أمة وأخبره سيدها أنه استبرأها، هل له أن يعتمد على قوله أم لا؟ وإذا قلتم ليس له أن يعتمد على قوله، فما الفرق بين المشتري والمتزوج، حيث قلتم: إن المتزوج له أن يعتمد على قول سيدها؟
(الجواب) ليس للمشتري أن يعتمد على قول السيد أنه استبرأها ويحرم عليه أن يطأها حتى يستبريها، والفرق بين المتزوج والمشتري تعبدي كما قرره
стр. 173
شيخنا. اهـ (دس) بتصرف.
(ما قولكم) في رجل اشترى أمة بنت ثمان سنين، هل يجب عليه استبراؤها أم لا؟
(الجواب) يشترط في الاستبراء إطاقة الوطء كبنت تسع، وأما بنت ثمان فلا يجب استبراؤها، قال (در): لا إن لم تطقه كبنت ثمان سنين، ولكن في (دس): أن الحق أن إطاقة الوطء تختلف باختلاف البلدان، أي فإذا كان في بعض البلدان أن بنت ثمان تطيق الوطء فيجب على مشتريها استبراؤها.
(ما قولكم) في رجل أراد أن يبيع أمته هل يجب عليه استبراؤها قبل بيعها أم لا؟
(الجواب) إن وطئها سيدها بالفعل وجب عليه أن يستبرئها قبل بيعها، وأما إذا لم يطأها فله بيعها بلا استبراء ولو تحقق أنها زنت وما في (عبق) غير صواب كما في (دس).
(ما قولكم) في الأمة التي لا يمكن حملها عادة كبنت تسع سنين قد أوجبوا على مشتريها الاستبراء، وقد قالوا: إن شرط وجوب الاستبراء أن لا توقن البراءة وهذه قد أوقنت براءتها؟
(الجواب) قولهم شرط وجوب الاستبراء أن لا توقن البراءة مرادهم عدم تيقن البراءة من الوطء لا من الحمل فمتى لم تتيقن براءتها من الوطء وجب الاستبراء تيقن براءة رحمها من الحمل أم لا. اهـ (دس) بتصرف.
(ما قولكم) في رجل أبضع في أمة، أي أعطى إنسانًا ثمن أمة ليشتريها من بلد سافر إليها فاشتراها وأرسلها، فهل يجب على سيدها أن يستبرئها قبل أن يستمتع بها أم لا؟
(الجواب) إن أرسلها مع غير مأذون له في الإرسال معه فإنه يجب على سيدها استبراؤها قبل ان يستمتع بها ولا يكتفي بحيضها في الطريق على قول ابن القاسم وهو المشهور، وقال أشهب: يكتفى بها ولا تستبرأ من سوء الظن، وأما لو جاء بها بنفسه أو أرسلاه مع من أذن له سيدها أن يرسلها معه فلا يجب على سيدها استبراء بل يكتفي بحيضها في الطريق. اهـ ملخصًا من دو، و (دس).
(ما قولكم) في رجل اشترى أمة بكرًا زوجها سيدها لرجل وطلقها قبل البناء، هل يجب على مشتريها أن يستبرئها أم لا؟
(الجواب) يجب عليه الاستبراء لاحتمال وطئها خارج الفرج وحملها مع بقاء البكارة كما في المختصر بزيادة من (دس).
[مسألة]
إذا ملك إنسان أمة بشراء أو هبة، وهي حائض في أول نزول الحيضة، فإن كان قبل مضي أكثرها اندفاعًا فإنها تكفي ولا يحتاج لاستبرائها بحيضة أخرى، وأما إن ملكها بعد نزول أكثرها اندفاعًا ولو أقل أيامًا كاليومين الأولين من
стр. 174
خمسة فلا تكفي ولا بد من حيضة أخرى كما في أقرب المسالك وغيره.
[مسألة]
يكفي اتفاق البائع لموطوءته والمشتري لها على حيضة واحدة، بأن توضع بعد أن وطئها سيدها ولم يستبرئها تحت يد أمين قبل الشراء حتى ترى الدم ثم بعد رؤية الدم يحصل الشراء ولا يحتاج المشتري لاستبراء ثان. اهـ ملخصًا من (در)، و (دس).
(ما قولكم) في أمة عادتها يأتيها الحيض في أربعة أشهر أو أكثر إلى تسعة، هل استبراؤها حيضة أو ثلاثة أشهر.
(الجواب) في (در) إن كانت تحيض لأربعة أشهر أو أكثر إلى تسعة فالراجح من قولي ابن القاسم أنها تستبرأ بثلاثة أشهر ولا تنتظر الحيضة ومشى عليه (دس)، واستظهر في أقرب المسالك أنها تنتظر الحيضة وفي (دس) أنها إذا كانت عادتها الحيض بعد تسعة أشهر فاستبراؤها ثلاثة أشهر على قولي ابن القاسم.
(ما قولكم) في رجل تزوج أمة، ثم اشترها قبل البناء بها هل يلزمه استبراؤها أم لا؟
(الجواب) يفسخ النكاح
بطروء
الملك عليه كما يفسح إن طرأ على الملك كما تقدم في باب النكاح، وذكروا هنا أنه يجوز له وطؤها من غير استبراء سواء اشتراها قبل البناء أو بعده على المشهور، ومقابله يستبرئها قبل البناء وأولى بعده، وهو قول ابن كنانة، لأن الولد إذا حدث بعد الملك كانت به أم ولد فتحتاج للاستبراء ليحصل العلم هل هي أم ولد أم لا، لكن يقيد عدم استبرائها قبل البناء بما إذا لم يقصد بالعقد عليها إسقاط الاستبراء، وإلا وجب استبراؤها معاملة له بنقيض مقصوده. انتهى ملخصًا من الخرشي والعدوي وتوضيح.
(مسائل لا يجب فيها الاستبراء)
(الأولى) إذا اشترى أمة مودعة عنده أو مرهونة ولم تخرج ولم يدخل عليها سيدها في أيام الإيداع أو أيام الرهن وحاضت عنده فلا استبراء عليه، فإن خرجت أو دخل عليها سيدها وجب استبراؤها لإساءة الظن.
(الثانية) استبراء على من أعتق أمته الموطوءة له وتزوج بها بعد العتق، لأن وطء الأول صحيح والاستبراء لا يكون إلا من وطء فاسد، وهذا هو المشهور، وقيل بوجوبه، ليفرق بين ولده بوطء الملك فإنه ينتفي بمجرد دعواه من غير يمين على المشهور وبين ولده من وطء النكاح فإنه لا ينتفي إلا بلعان، وقد استظهر المصنف في التوضيح هذا القول.
(الثالثة) لا استبراء على من اشترى أمة زوجته وأمة ولده الصغير، وأمة أمه أو نحو ذلك إذا لم يسئ الظن بواحدة منهن. اهـ ملخصًا من (در)، و (دس).
(ما قولكم) في رجل
стр. 175
اشترى أمة ثم أعتقها عقب الشراء، وأراد العقد عليها هل يجب عليها استبراؤها أم لا؟
(الجواب) يجب عليه استبراؤها، ففي حاشية الصاوي:، وأما إذا اشتراها وأعتقها عقب الشراء، وأراد العقد عليها فلا بد من استبرائها، ولا يكفي في إسقاط الاستبراء عتقه. اهـ.
(باب الرضاع)
يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب، إذا كان الرضاع في حولين وشهرين، ولم يستغن عن اللبن استغناءً بينًا بحيث لا يقوم به إذا رد له والموضوع أنه فطم، وأما إذا استمر الإرضاع فإنه يحرم مطلقًا في الحولين والشهرين كما في المجموع.
[مسألة]
يحرم الرضاع ولو من امرأة ميتة أو صغيرة لم تطق الوطء إن قدر أن بها لبنًا، وكذا يحرم لبن العجوز التي لا تلد، وإن كان موجودًا بغير وطء، وإن كان لبنًا لا ماء أصفر، وإلا فلا يحرم كما في (ص).
[مسألة] يحرم الرضاع بوصول اللبن لجوف الرضيع ولو مصة واحدة وإن بسعوط، أي صب في أنفه .
[مسألة]
إذا فطم الرضيع في الحولين واستغنى بالطعام عن اللبن أكثر من يومين ثم أرضعته امرأة فلا يحرم، لأن الشأن إذا بعد الزمن أن لا يكفيه اللبن إذا رد له، وأما إذا لم يفطم وكان يأكل الطعام فإنه يحرم ولو فرض أنه لو فطم لاستغنى بالطعام عن الرضاع. اهـ. من أقرب المسالك بتوضيح من الأمير.
(ما قولكم) في امرأة أرضعت طفلاً ثم طلقها زوجها وتزوج بأخرى فولدت بنتًا فهل تحل هذه البنت للطفل الذي أرضعته زوجته التي طلقت منه أم لا؟
(الجواب) لا تحل له لأن الرضيع يقدر ولدًا لصاحبة اللبن، ويقدر ولدًا لزوجها فيحرم على ذلك الطفل بنات ذلك الرجل ما تقدم على الرضاع وما تأخر لأنهن أخوات لذلك الرضيع، وكذلك يحرم عليه بنات المرأة التي أرضعته ما تقدم على الرضاع وما تأخر كما في (دس).
(ما قولكم) في امرأة طلقت ثم تزوجت بآخر وفي ثديها لبن من الرجل الأول، فأرضعت طفلاً فهل يحرم على ذلك الطفل بنات الرجل الثاني من غيرها أم لا؟
(الجواب) إذا وطئها الزوج الثاني وأنزل نسب إليه ذلك اللبن كما ينسب للزوج الأول فيحرم على ذلك الطفل بنات كل من الزوجين، وأما إذا لم ينزل فلا ينسب إليه فإذا وطئها ولم ينزل ثم أرضعت طفلاً فلا يحرم على الطفل بنات ذلك الرجل الثاني كما في (دس).
стр. 176
[مسألة]
إذا طلقت امرأة في ثديها لبن ثم وطئها بعد ذلك رجال بنكاح، بل وإن بزنى ثم أرضعت طفلاً فإن هذا الطفل ولد للجميع، قال في أقرب المسالك: فلو فرضنا أن امرأة ذات لبن من حلال أو حرام زنى بها ألف رجل وأرضعت ولدًا لكان ولدًا للجميع من الرضاع. اهـ.
[مسألة]
اللاتي يحرمن بالرضاع سبع كاللاتي يحرمن بالنسب، فاللاتي حرمن بالنسب فهن ما في قوله تعالى:﴾ حرمت عليكم أمهاتكم ﴿إلى قوله:﴾ وبنات الأخت ﴿، واللاتي حرمن بالرضاع الأم المرضعة والأخوات من الرضاعة وقد ذكرهما الله بقوله:﴾ وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ﴿، والثالثة البنت من الرضاع، وقد دخلت في عموم قوله تعالى:﴾ وبناتكم ﴿، والأربعة الباقية من الرضاع إنما ثبت تحريمها بخبر: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) الأولى منها العمة من الرضاع، وهي أخت الزوج صاحب اللبن الثانية الخالة وهي أخت الأم المرضعة الثالثة بنت الأخ، وهي من أرضعتها زوجة أخيك باللبن المنسوب إليه، الرابعة: بنت الأخت من الرضاعة، وهي من أرضعتها أختك، فهذه أربعة تضم للثلاثة الأول، فقد تمت السبعة من الرضاع، وكذلك يحرم من الرضاع ما يحرم من الصهر، فيحرم عليك أم زوجتك من الرضاع وهي كل امرأة أرضعت زوجتك ويحرم عليك بنت زوجتك من الرضاع وأختها وعمتها وخالتها وبنت أخيها وبنت أختها كذلك، لكن الخمسة الأخيرة وهي أخت الزوجة وعمتها .. إلخ يحرم فيهن الجمع بين واحدة منهن وبين الزوجة لا تأبيد التحريم. اهـ ملخصًا من (در) و (دس) وعدوي.
(ما قولكم) في امرأة أرضعت طفلاً فتأبد تحريمها.
(الجواب) هذه امرأة تزوجت على زوجها رضيعًا بولاية أبيه لمصلحة، ثم طلقه عليه لمصلحة فتزوجت بالغًا فوطئها وهي ذات لبن أو حدث بوطئه، فأرضعت الطفل الذي كان زوجًا لها فتحرم على زوجها لأنها زوجة ابنه من الرضاع، وإن كانت البنوة طرأت بعد الوطء. اهـ من أقرب المسالك.
[مسألة]
إذا تزوج رضيعة من أبيها ثم طلقها فأرضعتها زوجته الكبيرة، حرمت الكبيرة عليه لأنها صارت أم زوجته ولا يشترط أن تكون الأمومة سابقة، والعقد على البنت يحرم الأمهات، وكذلك إذا أرضعتها امرأة أجنبية فإنها يتأبد تحريمها عليه، لأنها أم زوجته من الرضاع. اهـ ملخصًا من أقرب المسالك، و (ص).
(ما قولكم) في رجل طلق زوجته طلاقًا بائنًا
стр. 177
ثم تزوجت بغيره فحملت منه ثم ولدت وأرضعت طفلة فهل تحرم هذه الطفلة على زوجها الأول الذي أبانها أم لا؟
(الجواب) يحرم عليه كل طفلة أرضعتها تلك المرأة، لأن كل من رضعت منها صارت بنت زوجته من الرضاع أي بنت من كانت زوجته، والموضوع أنه كان دخل بتلك الزوجة التي أبانها، وأما إذا لم يدخل بها بأن عقد عليها ثم طلقها ثم حدث لها لبن فأرضعت طفلة فلا تحرم هذه الطفلة عليه، لأن العقد على الأمهات بمجرده لا يحرم البنات. اهـ ملخصًا منهما
وقال في المجموع: وإن فارقها بعد التلذذ بها فأرضعت صبية ولو بغير لبنه حرمت الصبية لأنها بنت زوجته المتلذذ بها. اهـ.
(ما قولكم) في رجل تزوج بامرأة ذات لبن من زوجها الأول، فأرضعت طفلة، وعند هذا الزوج الثاني ولد من غيرها، فهل تحرم هذه الطفلة على هذا الولد أم لا؟
(الجواب) تقدم أنه بمجرد وطئه مع الإنزال ينسب إليه ذلك اللبن، وإن لم ينزل فلا، فهذا الرجل إن كان أنزل فكل من أرضعته بها بعد ذلك في الحولين والشهرين ولم يستغن عن اللبن استغناء بينًا يكون أخًا من الرضاع لجميع ذريته، وإن لم ينزل فلا يكون أخًا لذريته فيحل لولده حينئذٍ أن يتزوج واحدة ممن أرضعتها والله أعلم.
[مسألة]
ست لا يحرمن من الرضاع: الأولى: أم أخيك، فإذا أرضعت امرأة أجنبية أخاك فإنها تحل لك إذا خلت من مانع آخر، وأولى في عدم التحريم أخت أخيك من الرضاع.
(الثانية) أم عمك التي أرضعته تحل لك.
(الثالثة) أم أخاك التي أرضعته تحل لك.
(الرابعة) أم ولد ولدك التي أرضعته.
(الخامسة) جدة ولدك من الرضاعة كما لو أرضعت أجنبية ولدك فلا يحرم عليك أم هذه المرأة الأجنبية، وهي من النسب إما أمك، أو أم زوجتك.
(السادسة) أخت ولدك كما لو رضع ولدك على امرأة لها بنت فلك نكاح البنت إلا لمانع كما لو كانت أخت ولدك من الرضاع بنتك من الرضاع أو أختك من الرضاع، وإلا فتحرم عليك، وكذا يقال في باقي الستة كما في أقرب المسالك وغيره. اهـ بتوضيح.
(ما قولكم) في رجل تزوج بامرأة ثم تصادقا معًا على الرضاع بإخوة أو نحوها، وقلتم يفسخ النكاح بينهما فهل فسخه بطلاق أو غيره؟
(الجواب) يفسخ بغير طلاق عند ابن القاسم كما في (ص).
(ما قولكم) في رجل تزوج امرأة ثم أقرّ بأنها أخته من الرضاع، فهل يؤخذ بإقراره ويفسخ النكاح بينهما أم لا؟
стр. 178
(الجواب) الملكف يؤخذ بإقراره إن ثبت ببينة ولو سفيهًا فيفسخ النكاح بينهما، كما في أقرب المسالك بزيادة من (ص).
(ما قولكم) في زوجة أقرت بحصول الرضاع بينها وبين زوجها، هل يفسخ النكاح بينهما.
(الجواب) إن كان إقرارها قبل العقد عليها وكانت بالغًا فسخ النكاح بينهما ولو كانت سفيهة إن ثبت إقرارها ببينة، وأما إن أقرت بعد العقد فلا يفسخ لاتهامها على مفارقته بغير حق. اهـ ملخصًا منهما.
[مسألة]
متى حصل الفسخ قبل البناء فلا شيء للزوجة، إلا أن يقر الزوج فقط بعد العقد بالرضاع فتنكر الزوجة فلها نصف المهر، وهذه إحدى المسائل الثلاث المستثنيات من قاعدة كل عقد فسخ قبل الدخول لا شيء فيه إلا نكاح الدرهمين، وفرقة المتلاعنين، وفسخ المتراضعين. اهـ ملخصًا منهما.
[مسألة]
للزوجة المسمى بالدخول سواء علما بالرضاع معًا أم لا، إلا أن تعلم هي فقط قبل الدخول دونه فلها ربع دينار لئلا يخلو البضع عنه. اهـ منهما.
[مسألة]
يقبل إقرار أحد أبوي صغير بالرضاع قبل العقد فقط فلا يصح العقد بعد الإقرار، ولكن إقرار الأم لا بد معه من الفشو، قيل معنى الفشو: فشو قولها ذلك قبل شهادتهما، وقيل: هو فشو ذلك عند الناس من غير قولها. اهـ منهما.
(ما قولكم) في رجل عقد على بنته لآخر، فشهدت بينة على إقرار الأب قبل العقد بأن بنته أخت لذلك الرجل الذي عقد عليهما من الرضاع فقال الأب: إنما أقريت بالرضاع بينهما قبل العقد لعدم قصدي النكاح في ذلك الوقت فهل يقبل منه هذا الاعتذار أم لا؟
(الجواب) لا يقبل اعتذاره ويفسخ النكاح بينهما. اهـ من أقرب المسالك.
[مسألة]
يثبت الرضاع برجل وامرأة إن فشا منهما أو من غيرهما قبل العقد لا إن لم يحصل فشو أو فشا بعد العقد، فلا يثبت الرضاع بذلك، ولا يشترط مع الفشو عدالة على الأرجح كما في أقرب المسالك.
[مسألة]
يثبت الرضاع بامرأتين إن فشا ذلك منهما وأولى من غيرهما قبل العقد لا إن لم يفش أو فشا بعد العقد فلا يثبت بما ذكر ولا يشترط مع الفشو عدالة على الأرجح كما تقدم. اهـ منه.
(ما قولكم) في من حضرا عقد امرأة ثم شهدا بحصول الرضاع بين هذين الزوجين فهل تقبل شهادتهما أم لا؟
(الجواب) في المجموع ويثبت الرضاع برجلين، وإن لم يفش إلا أن يحضرا العقد ساكتين فلا يقبل قولهما بعد ذلك. اهـ بتصرف وتوضيح.
[مسألة]
يثبت الرضاع
стр. 179
برجل وامرأتين وإن لم يفش كما في المجموع.
[مسألة]
لا يثبت الرضاع بامرأة ولو فشى، وندب التنزه في كل من لا تقبل شهادته، فقد قال ﷺ : كيف وقد قيل؟ قاله لعقبة بن الحارث لما تزوج بامرأة، فقالت له امرأة: إنها أرضعتهما، فجاء للنبي ﷺ يسأله، فقال له ذلك ـ ومعناه ـ كيف تباشرها وتفضي إليها وقد قيل إنك أخوها من الرضاع، فإنه بعيد من المروءة والورع. اهـ ملخصًا من أقرب المسالك والمجموع و (ص).
باب النفقات
تجب نفقة الزوجة والوالدين الحرين المعسرين ولو كافرين وخادمهما، والولد الحر على أبيه لا على أمه، الذكر إلى البلوغ قادرًا على التكسب، والأنثى إلى دخول الزوج أو دعائه للدخول بعد زمن يتجهز فيه مثلها إن كان الزوج بالغًا وهي مطيقة، وإلا فللدخول بالفعل، ونفقة الرقيق على سيده، لا تجب نفقة جد أو جدة ولا نفقة ابن ابن كما في أقرب المسالك.
[مسألة]
الزوجة المدخول بها تجب لها النفقة وإن لم تطق الوطء، وإن لم يكن الزوج بالغًا كما قرر به الشيخ مياره كما في أقرب المسالك، فإذا هربت منه خوفًا من وطئه فلا يعد نشوزًا لعدم طاقتها الوطء، ولا يجب على أحدٍ إضرار نفسه، ولا يمكن من ردها له ما دام يخشى منه هذا الأمر وعليه نفقتها.
(ما قولكم) في النفقة هل تسقط بمضي زمنها إذا لم يحكم بها حاكم أم لا؟
(الجواب) لا تسقط نفقة الزوجة عن زوجها الموسر بمضي زمنها حكم به حاكم أم لا بخلاف نفقة الوالدين والولد، فإنها تسقط بمضي زمنها إن لم يحكم بها حاكم، ونفقة المملوك تسقط أيضًا بمضي الزمن عاقلاً أو غيره. اهـ بتصرف.
وتضمن الزوجة النفقة بالقبض مطلقًا ماضية كانت أو مستقبلة قامت على هلاكها بينة أو لا فرطت في ضياعها أو لا، وأما نفقة المحضون إذا قبضتها الحاضنة فإن كانت ماضية ضمنتها مطلقًا وإن كانت مستقبلة وقامت على ضياعها بينة فلا تضمنها، كذا قال البساطي، وقال (تت): تضمن نفقة المحضون إذا قبضتها ماضية أو مستقبلة إلا لبينة على ضياعها بلا تفريط فلا تضمنها، ماضية أو مستقبلة، واعتمده الرماصي. اهـ ملخصًا من أقرب المسالك، و (ص) ومشى في المجموع على ما للبساطي.
(ما قولكم) في قولهم: النفقة الواجبة قوت وإدام وكسوة ومسكن بحسب عادتهم في الأمور
стр. 180
الأربعة المذكورة، فظاهره أنه يجب عليه أن يكسوها حريرًا إن كانت العادة ذلك، فهل هذا الظاهر مسلم أم لا؟
(الجواب) في الدردير: ولا يلزم الزوج الحرير والخز، وظاهره ولو اعتيد واتسع حال الزوج له، وهو كذلك فهو مقيد لقوله، أي المختصر بالعادة، وهذا قول الإمام. اهـ بتوضيح، وفي (دس): فإذا تزوج إنسان بنت أكابر من شأنها لبس الحرير، فلا يلزمه إلباسها الحرير جرت العادة بلبسه أم لا، كان غنيًا أم لا. اهـ، وفي (ص): وانظر إذا شرط عليه أن يلبسها حريرًا في صلب العقد، هل يلزمه ذلك لأنه مما لا ينافي العقد، هو الظاهر ولا يلزمه ثوب مخرج إلا لشرط على الظاهر. اهـ بتصرف.
[مسألة]
يعرض لها عند المشاحة الماء والزيت والحطب والملح واللحم، قال بعضهم: أي لحم من ذوات الأربع لا من الطير والسمك إلا أن يكون ذلك معتادًا فيجري على العادة فيفرض اللحم على القادر ثلاث مرات في الجمعة يومًا بعد يومٍ، وعلى المتوسط في الجمعة مرتان، وعلى المنحط الحال في الجمعة مرتين، كذا قال بضعهم، والأظهر أن الفقير يفرض عليه بقدر وسعه فيراعى عادة أمثاله ولو في الشهر مرة مثلاً. اهـ ملخصًا من (در) و (دس).
[مسألة]
لا يلزمه فاكهة ودواء وأجرة طبيب، ولا يلزمه أجرة حمام إلا أن تكون جنبًا، وليس عنده من الماء ما تغتسل به، أو كان باردًا يضر بها في الشتاء مثلاً، وليس عنده ما تسخنه به فيلزمه أجرة الحمام لتوقف إزالة الجنابة عليه، ولا يلزمه إلا قدر أكلها لا المعتاد للناس فلا يلزمه إلا أن يقدر لها حاكم حنفي شيئًا فيلزمه ما قدره لها، وأما مذهبنا فلا يرى الحكم بتقدير النفقة في المستقبل لأن حكم الحاكم لا يدخل المستقبلات عند مالك ﵁. اهـ ملخصًا من أقرب المسالك و (ص).
(ما قولكم) في رجل حلف على زوجته أن لا تزور والديها وأن لا يدخلا لها دار أو أن لا يدخل لها أولادها من غيره، فهل يقضى لهم بالدخول ولها بالزيارة؟
(الجواب) في أقرب المسالك وحنث ـ أي قضي بتحنيثه ـ إن حلف على الأبوين والأولاد فقط أن يدخلوا لها، كما يحنث إذا حلف أن لا تزور والديها إن كانت مأمونة ولو شابة ولا يحنث بمجرد الحكم بل بدخول أبويها عليها أو بزيارتها بالفعل، وقضى لأولادها الصغار بالدخول عليها كل مرة لتتفقد حالهم وقضى لأولادها الكبار كل جمعة مرة كالوالدين.
[مسألة]
للزوج المتمتع بشورة
следующие страницы →