Полный текст (381 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
[مسألة]
إذا طلقت امرأة في ثديها لبن ثم وطئها بعد ذلك رجال بنكاح، بل وإن بزنى ثم أرضعت طفلاً فإن هذا الطفل ولد للجميع، قال في أقرب المسالك: فلو فرضنا أن امرأة ذات لبن من حلال أو حرام زنى بها ألف رجل وأرضعت ولدًا لكان ولدًا للجميع من الرضاع. اهـ.
[مسألة]
اللاتي يحرمن بالرضاع سبع كاللاتي يحرمن بالنسب، فاللاتي حرمن بالنسب فهن ما في قوله تعالى:﴾ حرمت عليكم أمهاتكم ﴿إلى قوله:﴾ وبنات الأخت ﴿، واللاتي حرمن بالرضاع الأم المرضعة والأخوات من الرضاعة وقد ذكرهما الله بقوله:﴾ وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من الرضاعة ﴿، والثالثة البنت من الرضاع، وقد دخلت في عموم قوله تعالى:﴾ وبناتكم ﴿، والأربعة الباقية من الرضاع إنما ثبت تحريمها بخبر: (يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب) الأولى منها العمة من الرضاع، وهي أخت الزوج صاحب اللبن الثانية الخالة وهي أخت الأم المرضعة الثالثة بنت الأخ، وهي من أرضعتها زوجة أخيك باللبن المنسوب إليه، الرابعة: بنت الأخت من الرضاعة، وهي من أرضعتها أختك، فهذه أربعة تضم للثلاثة الأول، فقد تمت السبعة من الرضاع، وكذلك يحرم من الرضاع ما يحرم من الصهر، فيحرم عليك أم زوجتك من الرضاع وهي كل امرأة أرضعت زوجتك ويحرم عليك بنت زوجتك من الرضاع وأختها وعمتها وخالتها وبنت أخيها وبنت أختها كذلك، لكن الخمسة الأخيرة وهي أخت الزوجة وعمتها .. إلخ يحرم فيهن الجمع بين واحدة منهن وبين الزوجة لا تأبيد التحريم. اهـ ملخصًا من (در) و (دس) وعدوي.
(ما قولكم) في امرأة أرضعت طفلاً فتأبد تحريمها.
(الجواب) هذه امرأة تزوجت على زوجها رضيعًا بولاية أبيه لمصلحة، ثم طلقه عليه لمصلحة فتزوجت بالغًا فوطئها وهي ذات لبن أو حدث بوطئه، فأرضعت الطفل الذي كان زوجًا لها فتحرم على زوجها لأنها زوجة ابنه من الرضاع، وإن كانت البنوة طرأت بعد الوطء. اهـ من أقرب المسالك.
[مسألة]
إذا تزوج رضيعة من أبيها ثم طلقها فأرضعتها زوجته الكبيرة، حرمت الكبيرة عليه لأنها صارت أم زوجته ولا يشترط أن تكون الأمومة سابقة، والعقد على البنت يحرم الأمهات، وكذلك إذا أرضعتها امرأة أجنبية فإنها يتأبد تحريمها عليه، لأنها أم زوجته من الرضاع. اهـ ملخصًا من أقرب المسالك، و (ص).
(ما قولكم) في رجل طلق زوجته طلاقًا بائنًا
стр. 177
ثم تزوجت بغيره فحملت منه ثم ولدت وأرضعت طفلة فهل تحرم هذه الطفلة على زوجها الأول الذي أبانها أم لا؟
(الجواب) يحرم عليه كل طفلة أرضعتها تلك المرأة، لأن كل من رضعت منها صارت بنت زوجته من الرضاع أي بنت من كانت زوجته، والموضوع أنه كان دخل بتلك الزوجة التي أبانها، وأما إذا لم يدخل بها بأن عقد عليها ثم طلقها ثم حدث لها لبن فأرضعت طفلة فلا تحرم هذه الطفلة عليه، لأن العقد على الأمهات بمجرده لا يحرم البنات. اهـ ملخصًا منهما
وقال في المجموع: وإن فارقها بعد التلذذ بها فأرضعت صبية ولو بغير لبنه حرمت الصبية لأنها بنت زوجته المتلذذ بها. اهـ.
(ما قولكم) في رجل تزوج بامرأة ذات لبن من زوجها الأول، فأرضعت طفلة، وعند هذا الزوج الثاني ولد من غيرها، فهل تحرم هذه الطفلة على هذا الولد أم لا؟
(الجواب) تقدم أنه بمجرد وطئه مع الإنزال ينسب إليه ذلك اللبن، وإن لم ينزل فلا، فهذا الرجل إن كان أنزل فكل من أرضعته بها بعد ذلك في الحولين والشهرين ولم يستغن عن اللبن استغناء بينًا يكون أخًا من الرضاع لجميع ذريته، وإن لم ينزل فلا يكون أخًا لذريته فيحل لولده حينئذٍ أن يتزوج واحدة ممن أرضعتها والله أعلم.
[مسألة]
ست لا يحرمن من الرضاع: الأولى: أم أخيك، فإذا أرضعت امرأة أجنبية أخاك فإنها تحل لك إذا خلت من مانع آخر، وأولى في عدم التحريم أخت أخيك من الرضاع.
(الثانية) أم عمك التي أرضعته تحل لك.
(الثالثة) أم أخاك التي أرضعته تحل لك.
(الرابعة) أم ولد ولدك التي أرضعته.
(الخامسة) جدة ولدك من الرضاعة كما لو أرضعت أجنبية ولدك فلا يحرم عليك أم هذه المرأة الأجنبية، وهي من النسب إما أمك، أو أم زوجتك.
(السادسة) أخت ولدك كما لو رضع ولدك على امرأة لها بنت فلك نكاح البنت إلا لمانع كما لو كانت أخت ولدك من الرضاع بنتك من الرضاع أو أختك من الرضاع، وإلا فتحرم عليك، وكذا يقال في باقي الستة كما في أقرب المسالك وغيره. اهـ بتوضيح.
(ما قولكم) في رجل تزوج بامرأة ثم تصادقا معًا على الرضاع بإخوة أو نحوها، وقلتم يفسخ النكاح بينهما فهل فسخه بطلاق أو غيره؟
(الجواب) يفسخ بغير طلاق عند ابن القاسم كما في (ص).
(ما قولكم) في رجل تزوج امرأة ثم أقرّ بأنها أخته من الرضاع، فهل يؤخذ بإقراره ويفسخ النكاح بينهما أم لا؟
стр. 178
(الجواب) الملكف يؤخذ بإقراره إن ثبت ببينة ولو سفيهًا فيفسخ النكاح بينهما، كما في أقرب المسالك بزيادة من (ص).
(ما قولكم) في زوجة أقرت بحصول الرضاع بينها وبين زوجها، هل يفسخ النكاح بينهما.
(الجواب) إن كان إقرارها قبل العقد عليها وكانت بالغًا فسخ النكاح بينهما ولو كانت سفيهة إن ثبت إقرارها ببينة، وأما إن أقرت بعد العقد فلا يفسخ لاتهامها على مفارقته بغير حق. اهـ ملخصًا منهما.
[مسألة]
متى حصل الفسخ قبل البناء فلا شيء للزوجة، إلا أن يقر الزوج فقط بعد العقد بالرضاع فتنكر الزوجة فلها نصف المهر، وهذه إحدى المسائل الثلاث المستثنيات من قاعدة كل عقد فسخ قبل الدخول لا شيء فيه إلا نكاح الدرهمين، وفرقة المتلاعنين، وفسخ المتراضعين. اهـ ملخصًا منهما.
[مسألة]
للزوجة المسمى بالدخول سواء علما بالرضاع معًا أم لا، إلا أن تعلم هي فقط قبل الدخول دونه فلها ربع دينار لئلا يخلو البضع عنه. اهـ منهما.
[مسألة]
يقبل إقرار أحد أبوي صغير بالرضاع قبل العقد فقط فلا يصح العقد بعد الإقرار، ولكن إقرار الأم لا بد معه من الفشو، قيل معنى الفشو: فشو قولها ذلك قبل شهادتهما، وقيل: هو فشو ذلك عند الناس من غير قولها. اهـ منهما.
(ما قولكم) في رجل عقد على بنته لآخر، فشهدت بينة على إقرار الأب قبل العقد بأن بنته أخت لذلك الرجل الذي عقد عليهما من الرضاع فقال الأب: إنما أقريت بالرضاع بينهما قبل العقد لعدم قصدي النكاح في ذلك الوقت فهل يقبل منه هذا الاعتذار أم لا؟
(الجواب) لا يقبل اعتذاره ويفسخ النكاح بينهما. اهـ من أقرب المسالك.
[مسألة]
يثبت الرضاع برجل وامرأة إن فشا منهما أو من غيرهما قبل العقد لا إن لم يحصل فشو أو فشا بعد العقد، فلا يثبت الرضاع بذلك، ولا يشترط مع الفشو عدالة على الأرجح كما في أقرب المسالك.
[مسألة]
يثبت الرضاع بامرأتين إن فشا ذلك منهما وأولى من غيرهما قبل العقد لا إن لم يفش أو فشا بعد العقد فلا يثبت بما ذكر ولا يشترط مع الفشو عدالة على الأرجح كما تقدم. اهـ منه.
(ما قولكم) في من حضرا عقد امرأة ثم شهدا بحصول الرضاع بين هذين الزوجين فهل تقبل شهادتهما أم لا؟
(الجواب) في المجموع ويثبت الرضاع برجلين، وإن لم يفش إلا أن يحضرا العقد ساكتين فلا يقبل قولهما بعد ذلك. اهـ بتصرف وتوضيح.
[مسألة]
يثبت الرضاع
стр. 179
برجل وامرأتين وإن لم يفش كما في المجموع.
[مسألة]
لا يثبت الرضاع بامرأة ولو فشى، وندب التنزه في كل من لا تقبل شهادته، فقد قال ﷺ : كيف وقد قيل؟ قاله لعقبة بن الحارث لما تزوج بامرأة، فقالت له امرأة: إنها أرضعتهما، فجاء للنبي ﷺ يسأله، فقال له ذلك ـ ومعناه ـ كيف تباشرها وتفضي إليها وقد قيل إنك أخوها من الرضاع، فإنه بعيد من المروءة والورع. اهـ ملخصًا من أقرب المسالك والمجموع و (ص).
باب النفقات
تجب نفقة الزوجة والوالدين الحرين المعسرين ولو كافرين وخادمهما، والولد الحر على أبيه لا على أمه، الذكر إلى البلوغ قادرًا على التكسب، والأنثى إلى دخول الزوج أو دعائه للدخول بعد زمن يتجهز فيه مثلها إن كان الزوج بالغًا وهي مطيقة، وإلا فللدخول بالفعل، ونفقة الرقيق على سيده، لا تجب نفقة جد أو جدة ولا نفقة ابن ابن كما في أقرب المسالك.
[مسألة]
الزوجة المدخول بها تجب لها النفقة وإن لم تطق الوطء، وإن لم يكن الزوج بالغًا كما قرر به الشيخ مياره كما في أقرب المسالك، فإذا هربت منه خوفًا من وطئه فلا يعد نشوزًا لعدم طاقتها الوطء، ولا يجب على أحدٍ إضرار نفسه، ولا يمكن من ردها له ما دام يخشى منه هذا الأمر وعليه نفقتها.
(ما قولكم) في النفقة هل تسقط بمضي زمنها إذا لم يحكم بها حاكم أم لا؟
(الجواب) لا تسقط نفقة الزوجة عن زوجها الموسر بمضي زمنها حكم به حاكم أم لا بخلاف نفقة الوالدين والولد، فإنها تسقط بمضي زمنها إن لم يحكم بها حاكم، ونفقة المملوك تسقط أيضًا بمضي الزمن عاقلاً أو غيره. اهـ بتصرف.
وتضمن الزوجة النفقة بالقبض مطلقًا ماضية كانت أو مستقبلة قامت على هلاكها بينة أو لا فرطت في ضياعها أو لا، وأما نفقة المحضون إذا قبضتها الحاضنة فإن كانت ماضية ضمنتها مطلقًا وإن كانت مستقبلة وقامت على ضياعها بينة فلا تضمنها، كذا قال البساطي، وقال (تت): تضمن نفقة المحضون إذا قبضتها ماضية أو مستقبلة إلا لبينة على ضياعها بلا تفريط فلا تضمنها، ماضية أو مستقبلة، واعتمده الرماصي. اهـ ملخصًا من أقرب المسالك، و (ص) ومشى في المجموع على ما للبساطي.
(ما قولكم) في قولهم: النفقة الواجبة قوت وإدام وكسوة ومسكن بحسب عادتهم في الأمور
стр. 180
الأربعة المذكورة، فظاهره أنه يجب عليه أن يكسوها حريرًا إن كانت العادة ذلك، فهل هذا الظاهر مسلم أم لا؟
(الجواب) في الدردير: ولا يلزم الزوج الحرير والخز، وظاهره ولو اعتيد واتسع حال الزوج له، وهو كذلك فهو مقيد لقوله، أي المختصر بالعادة، وهذا قول الإمام. اهـ بتوضيح، وفي (دس): فإذا تزوج إنسان بنت أكابر من شأنها لبس الحرير، فلا يلزمه إلباسها الحرير جرت العادة بلبسه أم لا، كان غنيًا أم لا. اهـ، وفي (ص): وانظر إذا شرط عليه أن يلبسها حريرًا في صلب العقد، هل يلزمه ذلك لأنه مما لا ينافي العقد، هو الظاهر ولا يلزمه ثوب مخرج إلا لشرط على الظاهر. اهـ بتصرف.
[مسألة]
يعرض لها عند المشاحة الماء والزيت والحطب والملح واللحم، قال بعضهم: أي لحم من ذوات الأربع لا من الطير والسمك إلا أن يكون ذلك معتادًا فيجري على العادة فيفرض اللحم على القادر ثلاث مرات في الجمعة يومًا بعد يومٍ، وعلى المتوسط في الجمعة مرتان، وعلى المنحط الحال في الجمعة مرتين، كذا قال بضعهم، والأظهر أن الفقير يفرض عليه بقدر وسعه فيراعى عادة أمثاله ولو في الشهر مرة مثلاً. اهـ ملخصًا من (در) و (دس).
[مسألة]
لا يلزمه فاكهة ودواء وأجرة طبيب، ولا يلزمه أجرة حمام إلا أن تكون جنبًا، وليس عنده من الماء ما تغتسل به، أو كان باردًا يضر بها في الشتاء مثلاً، وليس عنده ما تسخنه به فيلزمه أجرة الحمام لتوقف إزالة الجنابة عليه، ولا يلزمه إلا قدر أكلها لا المعتاد للناس فلا يلزمه إلا أن يقدر لها حاكم حنفي شيئًا فيلزمه ما قدره لها، وأما مذهبنا فلا يرى الحكم بتقدير النفقة في المستقبل لأن حكم الحاكم لا يدخل المستقبلات عند مالك ﵁. اهـ ملخصًا من أقرب المسالك و (ص).
(ما قولكم) في رجل حلف على زوجته أن لا تزور والديها وأن لا يدخلا لها دار أو أن لا يدخل لها أولادها من غيره، فهل يقضى لهم بالدخول ولها بالزيارة؟
(الجواب) في أقرب المسالك وحنث ـ أي قضي بتحنيثه ـ إن حلف على الأبوين والأولاد فقط أن يدخلوا لها، كما يحنث إذا حلف أن لا تزور والديها إن كانت مأمونة ولو شابة ولا يحنث بمجرد الحكم بل بدخول أبويها عليها أو بزيارتها بالفعل، وقضى لأولادها الصغار بالدخول عليها كل مرة لتتفقد حالهم وقضى لأولادها الكبار كل جمعة مرة كالوالدين.
[مسألة]
للزوج المتمتع بشورة
стр. 181
زوجته من فرش وغطاء ولباس وآنية فيستعمل من ذلك ما يجوز استعماله ويقضى له بذلك وله منعها من بيعه وهبته، وإن خلقت لا يلزمه بدلها إلا الغطاء والوطاء وما لا بد منه، فلو جدد ما بلي من شورتها فلا يقضى لها بأخذه اهـ ملخصًا من (در)، و (دس).
(ما قولكم) في رجل حلف على زوجته أن لا تخرج من داره وأطلق لفظًا ونية فهل يقضى عليه بالحنث أم لا؟ وإذا قلتم لا يقضى عليه بالحنث، فما الفرق بين هذه ال مسألة والتي تقدمت من أنه إذا حلف أن لا تزور والديها فإنه يقضى عليه بالحنث.
(الجواب) لا يقضى بتحنيثه فلا تخرج ولو لأبويها حيث أطلق، والفرق بين هذه المسألة التي أطلق فيها لفظًا ونية والمسألة التي خصص فيها أنه في حال التخصيص يظهر منه قصد الضرر فلذا حنث، وقضي بدخول الوالدين والأولاد، وأن تزور والديها بخلاف حال الإطلاق، فإنه لم يظهر منه قصد الضرر فلذا لم يقض عليه بالتحنيث. اهـ ملخصًا من أقرب المسالك.
[مسألة]
تقدر النفقة على الزوج بحاله، أي يقدر الزمن الذي تدفع فيه النفقة بحسب حاله، فأرباب الصنائع والأجراء تقدر عليهم كل يوم، وتقبضها معجلة، وتضمن ما قبضته، هذا إذا كان الحال التعجيل، وأما إذا كان الحال التأخير، فتنظر حتى تقبضها ولا يكون عدم قدرته الآن عسرًا، وبعض الدلالين بالأسواق تقدر عليم كل جمعة، وأرباب الوظائف من إمامة أو تدريس، وأرباب العلوفات كالجند عليهم كل شهر، وأرباب الرزق والحوائط والزرع تقدر عليهم كل سنة، وهذا التقدير غير الملي. اهـ ملخصًا منهما و (دس).
(ما قولكم) في رجل من أهل الوظائف دفع لزوجته نفقة شهر عينًا بدل الحب والسمن وغير ذلك فرخصت الأسعار فهل له الرجوع بالزائد أم لا؟
(الجواب) يجوز له إعطاء الثمن عن الذي لزمه من النفقة لزوجته من الأعيان التي تلزمه إذا رضيت وإن لم ترض، فالواجب الأعيان ويلزم الزوج إن أعطاها الثمن أن يزيدها إن غلى سعر الأعيان بعد أن قبضت ثمنها، وله الرجوع عليها إن نقص سعرها ما لم يسكت مدة، وإلا حمل على أنه أراد التوسعة عليها، وهذا كله ما لم تكن اشترت الأعيان قبل غلوها أو رخصها، وإلا فلا يزيدها شيئًا في الأول، ولا يرجع عليها بشيء في الثاني. اهـ ملخصًا منهما.
[مسألة]
تسقط نفقة الزوجة بعسر زوجها، فلا مطالبة لها بما مضى في زمن العسر إن أيسر ولها التطليق
стр. 182
عليه حال العسر بالرفع وإثباته عنده. اهـ من أقرب المسالك.
[مسألة]
تسقط نفقتها بمنعها الاستمتاع، ولو بدون الوطء، فتسقط نفقتها في اليوم الذي منعته من ذلك، والقول قولها في عدم المنع إذا لم تكن حاملاً، وإلا لم تسقط والقول قولها أنها لم تمنعه، وتسقط أيضًا بخروجها من بيته بلا إذن منه ولم يقدر على ردها ولو بحاكم، إن لم تكن حاملاً وإلا لم تسقط؛ لأن النفقة حينئذٍ للحمل، وإلا غضبت وخرجت من بيته فصالحها وأعطاها كسوة فمكثت أيامًا ثم نشزت فإن عجز عن ردها لطاعته، وكان نشوزها بعد شهرين أو أقل من حين أخذ الكسوة فله أخذها منها، وأما إذا كان النشوز بعد أشهر فليس له أخذها، كما يأتي في المرأة التي كساها ثم طلقها طلاقًا بائنًا، فإن خرجت وهو حاضر قادر على منعها لم تسقط، لأنه كخروجها بإذنه وكذا الرجعية لا تسقط نفقتها مطلقًا كانت حاملاً أم لا؛ لأنه ليس له منعها من الخروج. اهـ ملخصًا من (در)، و (دس).
[مسألة]
تسقط نفقة البائن بخلع أو بتات إن لم تكن حاملاً وإلا فلها النفقة للحمل ولها أيضًا أجرة الرضاع إن كانت مرضعة. اهـ من أقرب المسالك.
[مسألة]
لا نفقة لها بدعواها الحمل بل بظهوره وحركته فإن ظهر الحمل فلها النفقة من يوم الطلاق اهـ منه.
[مسألة]
إن طلقها في أول الحمل طلاقا بائنا وصدقها على الحمل قبل ظهوره، أو لم يصدقها وانتظر ظهوره وحركته فإن لها كسوتها المعتادة ولو كانت تبقى بعد الوضع ومحل وجوب الكسوة إذا كانت محتاجة لها وإلا فلا، وأما إذا لم تطلق في أول الحمل بل بعد أشهر من حملها فلها قيمة ما بقي من أشهر الحمل بأن يقوم ما يصير لتلك الأشهر الباقية من الكسوة لو كسيت أول الحمل فتأخذها اهـ منه بتوضيح من (ص).
[مسألة] يستمر المسكن للحامل المطلقة طلاقًا بائنًا دون النفقة إن مات زوجها المطلق لها قبل وضعها لأنه حق تعلق بذمته فلا يسقطه الموت، سواء كان المسكن له أم لا، فقد كراه أم لا، وأما البائن غير الحامل إذا مات زوجها فيستمرّ المسكن لها لانقضاء العدة، والأجرة فيهما من رأس المال، بخلاف الرجعية والتي في العصمة فلا يستمر لها المسكن إن مات إلا إذا كان له، أو فقد كراه كما مر، وتسقط الكسوة والنفقة في الجميع، أي من في العصمة والرجعية والبائن حاملاً أو لا لكون الحمل صار وارثًا. اهـ (در) بتصرف .
[مسألة]
الحامل المطلقة طلاقًا بائنًا
стр. 183
إذا مات الولد في بطنها فلا نفقة لها ولا سكن من يوم موته لأن بموته صارت قبرًا له، وإن كانت لا تنقضي عدتها إلا بنزوله، كذا في (شب) خلافا لما في الشامل من استمرار النفقة والسكنى إذا مات الولد في بطنها، والقول الأول اختاره البرزلي والقرافي واعتمده (عج) وصوب شيخنا والبناني اعتماده له وما في الشامل، وإن حكم به بعض القضاة كابن الخراز، وأفتى به جمع كثير من الفقهاء إلا أنه غير معتمد كما قال (عج)، اهـ (دس) بتصرف.
[مسألة]
إذا كساها ثم طلقها طلاقًا بائنًا، ولم تكن حاملا فإن كان الطلاق بعد أشهر من قبضها فلا تردّ تلك الكسوة وإن كانت بعد شهر أو شهرين فإنها تردّها. اهـ (دس).
(ما قولكم) في رجل عجز عن نفقة زوجته فهل لها طلب فسخ نكاحها عند الحاكم أم لا؟
(الجواب) للزوجة طلب الفسخ إن ادعى العجز عن النفقة الحاضرة ومنها الكسوة سواء أثبت عجزه أم لا، وأما النفقة الماضية المترتبة في ذمته إذا ادّعى العجز عنها فليس لها طلب الفسخ، وحاصل فقه المسألة أنه إذا امتنع من النفقة وطلبته زوجته بالنفقة الحاضرة عند الحاكم، فإما أن يدعي الملاء به ويمتنع من الإنفاق، وأما أن لا يجيب بشيء، وإما أن يدعّي العجز فإن لم يجب بشيء طلق عليه حالاً، وإن قال: أنا موسر، ولكن لا أنفق. فقيل: يعجل عليه الطلاق، وقيل: يحبس، وإذا حبس ولم ينفق طلق عليه، وهذا كله إذا لم يكن له مال ظاهر وإلا أخذ منه، وإن ادّعى العجز فإما أن يثبت العجز أم لا، فإن لم يثبته أمره الحاكم بالإنفاق أو بالطلاق بأن يقول له: إما أن تنفق، وأما أن تطلق. فإن طلق أو أنفق فالأمر ظاهر وإلا فيقول له الحاكم: فسخت نكاحك أو طلقتها منك، أو يأمرها بذلك ثم يحكم به بلا تلوم على المعتمد، فإن لم يكن حاكم فجماعة المسلمين العدول يقومون مقامه في ذلك وفي كل أمر يتعذّر الوصول فيه إلى الحاكم أو لكونه غير عدل والواحد منهم كاف، كما قاله شيخنا تبعًا لعبق ونازع فيه (بن) وإذا ثبت عسره فإن الحاكم يتلوم له أي يمهله بالاجتهاد بحسب ما يراه من حال الزوج، لعله أن يحصل النفقة طلق عليه عند فراغ مدّة التلوم، ولا نفقة لها على الزوج زمن التلوم. اهـ ملخصًا من (در) و (دس)، وقد قدمنا في أول باب المفقود أن جماعة المسلمين تقوم مقام الحاكم إذا لم يوجد أو وجد ولكنه غير عدل ولم أقل هناك والواحد كاف تبعًا للبناني.
стр. 184
(ما قولكم) في رجل أراد سفرًا فطلبته زوجته نفقة المدة التي يغيبها فادعى العجز فهل لها طلب الفسخ أم لا؟
(الجواب) قال الأجهوري: لها طلب فسخ نكاحها من الحاكم إذا ادعى العجز، ورده البناني تبعًا لبعض الشيوخ بأنه إذا أراد سفرًا أو عجز عن دفع النفقة المستقبلة فالنقل أن لها المطالبة بالنفقة ولا يلزم منه التطليق حالاً، نعم لها بعد حلول النفقة التطليق إذا أرادته ولو في غيبته كما في (دس) وعبارة المجموع: ولها إن أراد سفرًا طلبه بدفع المستقبلة أو إقامة وكيل، وكذا إن أبانها وخشيت حملاً في سفره فلها الكلام في شأن نفقته، وقيد بأن لا ترى دمًا. اهـ.
(ما قولكم) في رجل غاب وترك زوجته غير المدخول بها بلا نفقة، هل لها طلب الفسخ عند الحاكم أم لا؟
(الجواب) يطلق الحاكم على الغائب بعد التلوم إذا لم يترك لزوجته شيئًا، ولا وكل وكيلاً بها، ولا أسقطت عنه النفقة حال غيبته، وتحلف على ذلك، وهذا إذا كانت غيبته بعيدة كعشرة أيام سواء دخل بها أم لا دعي للدخول أم لا، على المعتمد فظهر لك أن الدخول أو الدعوة للدخول إنما يشترط في إيجاب النفقة على الزوج إذا كان حاضرًا لا غائبًا، كما في الحطاب خلافًا لبهرام، وأما قريب الغيبة فيرسل له إما أن يأتي أو يرسل النفقة أو يطلق عليه إن لم يطلق هو بنفسه. اهـ ملخصًا من أقرب المسالك و (ص).
(ما قولكم) في رجل سافر بزوجته إلى الحج فطلبت منه نفقة السفر فأبى فماذا يلزمه؟
(الجواب) يلزمه الأقل من نفقة الحضر ونفقة السفر ففي المجموع: وإن سافرت لحجة الفرض ولو بلا إذنه أو بإذنه في غير الفرض، فلها الأقل من نفقة الحضر والسفر. اهـ.
(ما قولكم) في امرأة تزوجت رجل تعلم أنه معسر بالنفقة حال العقد، هل لها طلب الفسخ أم لا؟
(الجواب) في أقرب المسالك: فإن علمت بعسره حال العقد فليس لها الفسخ ولو أيسر بعد ثم أعسر إلا أن يشتهر بأنه يسأل الناس فيعطى ثم انقطع إعطاء الناس له فلها الفسخ؛ لأن اشتهاره بذلك ينزل منزلة اليسار. اهـ بتصرف.
(ما قولكم) في رجل لا يقدر على شيء من النفقة إلا على ما يسد الرمق، هل لها طلب الفسخ أم لا؟
(الجواب) إن وجد عنده ما يسد الرمق أي ما يحفظ الحياة خاصة دون شبع معتاد متوسط فإنه يطلق عليه لأنه لا صبر لها على ذلك اهـ منه.
(ما قولكم) في رجل تزوج بامرأة علية وصار لا يقدر إلا على خشن القوت وعلى ما يواري العورة من
стр. 185
غليظ الثياب هل لها طلب الفسخ أم لا؟
(الجواب) في أقرب المسالك: لا يطلق عليه إن قدر على القوت ولو من خشن المأكول وهي علية القدر، ولو قدر على خبز بغير إدام، ولا يطلق عليه إن قدر على ما يواري العورة، ولو من غليظ الصوف وإن كانت غنية شأنها لبس الحرير. اهـ بتصرف.
(ما قولكم) في رجل أعسر بنفقة الزوجة فطلق عليه الحاكم فقدر على قوت لا يناسب قدرها فراجعها في عدتها هل تصح رجعته أم لا؟
(الجواب) له رجعتها إن قدر على ما يقوم بواجب مثلها، فيعتبر في رجعتها ما يعتبر في ابتداء النكاح، فإن كانت غنية شأنها أكل الضأن، فلا تصح رجعتها إلا إذا قدر على ذلك ولها عليه النفقة إذا حصل له اليسار في عدتها ولم يرتجعها، وصحت له الرجعة حينئذٍ لما تقرر أن كل طلاق أوقعه الحاكم يكون بائنًا إلا طلاق المولى والمعسر بالنفقة، وأما إذا قدر على خشن الطعام فقط، فلا تصح رجعتها ولو رضيت على المعتمد وإنما اعتبر في رجعتها اليسار الكامل مع أنها لا تطلق عليه إذا وجد ما تيسر من خشن العيش كما تقدم؛ لأن أبغض الحلال إلى الله الطلاق فلا يقدم عليه إلا بالضيق الشديد بخلاف ما لو صارت أجنبية، فلا ترد له إلا باليسار المناسب. اهـ ملخصًا من أقرب المسالك و (ص).
(ما قولكم) في رجل غاب وترك زوجته بغير نفقة، وله دين ثابت على مدينه، وله دار، فهل تقرض نفقتها في هذا الدين، وإذا لم يكف تباع داره، وتنفق عليها من ثمنها، أم كيف الحال؟
(الجواب) إذا غاب زوجها فرجعت أمرها للحاكم أو جماعة المسلمين عند عدمه أو عدم عدله، فإنهم يفرضون لها ما طلبت من النفقة بقدر وسعه وحالها، سواء كانت مدخولاً بها أم لا، لكن إنما يفرض لها بعد حلفها أنها تستحق النفقة على زوجها الغائب وأنه لم يوكل لها وكيلاً في دفعها لها وأنها لم تسقطها عنه بوجه، وقد تحتاج مع ذلك ليمين استظهار إن كان لزوجها دين على ميت مثلاً، وقد لا يتم نصاب البينة بالدين فتحتاج ليمين كما إذا وجد شاهد واحد على ميت بدين لزوجها فتحلف مع ذلك الشاهد، فحينئذٍ تحلف ثلاثة أيمان، ويفرضون لها في ماله، سواء كان ذلك المال حاضرًا أو غائبًا أو مودعًا عند الناس، أو دينًا عليهم، وبيعت داره في نفقتها بعد ثبوت ملكه لها وأنها لم تخرج عن ملكه في علمهم إلى
стр. 186
الآن إن لم يكن له مال غيرها ولو احتاج لسكنى تلك الدار، ومثل الزوجة في فرض نفقتها فيما ذكر الأولاد والأبوان. اهـ ملخصًا من المجموع و (در)، و (دس).
[مسألة]
إن تنازع الزوجان بعد قدوم الزوج من السفر، فقال لها: أرسلت لك النفقة، وقالت: لم ترسلها، أو قال: تركتها لك قبل سفري، وقالت: لا، فالقول لها من يوم رفعها للحاكم بيمين، فإذا سافر من أول السنة فصبرت نصفها، ثم رفعت أمرها للحاكم، فأذن لها في الإنفاق على نفسها والرجوع لها على زوجها إذا قدم، فأنفقت على نفسها نصف السنة الباقي ثم قدم، فحصلت المنازعة بينهما، فلها النفقة من يوم الرفع، فتأخذ منه نفقة نصف السنة الآخر، وأما نصفها الأول الذي قبل الرفع، فالقول قول الزوج بيمين فإن رفعته لعدول وجيران مع وجود الحاكم العدل فلا يقبل قولها مطلقًا قبل الرفع وبعده، هذا هو المشهور وعليه الفتيا كما في (عب).
ومقابله ما روي عن مالك أن رفعها إليهم كرفعها للحاكم، واختاره اللخمي وغيره، وذلك لثقل الرفع للحاكم على كثير، وذكر ابن عرفة أن عمل قضاة بلدة تونس على أن الرفع للعدول بمنزلة الرفع للحاكم، وأن الرفع للجيران لغو، ونفقة أولادها الصغار حكم نفقتها على ما تقدم، وأما أولاده الكبار فالقول قولهم مطلقًا، لأنه لا يعتني بهم على الظاهر، اهـ ملخصًا من (دس).
[مسألة] للزوجة ذات القدر الامتناع من السكنى مع أقارب الزوج في دار واحدة ولو الأبوين ولو بعد رضاها ابتداء سكناها معهم، ولو لم يثبت الضرر عليها باطلاعهم على حالها والتكلم فيها إلا لما فيه لشرط عند العقد أن تسكن معهم فليس لها الامتناع من السكنى معهم، ما لم يحصل منهم ضرر أو اطلاع على عوراتها وإلا فلها الامتناع، قال البناني: ولها الامتناع من السكنى مع خدمه وجواريه ولو لم يحصل بينها وبينهم مشاجرة، وأما الوضيعة التي لا قدر لها فليس لها الامتناع من السكنى مع أقاربه إلا لشرط أو حصول ضرر فلها الامتناع اهـ ملخصا من أقرب المسالك و (ص) .
(ما قولكم) في امرأة أنفقت على زوجها وهو معسر، فهل لها أن ترجع عليه بما تجمد إذا أيسر؟
(الجواب) ترجع عليه بما أنفقته إذا كان زمن الإنفاق عليه موسرًا، بل وإن كان معسرًا وحلفت إن لم تشهد أنها أنفقت لترجع، لأن العسر لا يسقط عن الزوج إلا ما وجب عليه لنفقة غيره
стр. 187
لا ما وجب عليه لنفقة نفسه، وهذا إذا أنفقت عليه غير سرف وإلا رجعت بقدر المعتاد فقط، وإذا أنفقت عليه بقصد الصلة، أو شهدت عليها بينة أنها أقرت بأنها لا ترجع عليه بشيء. اهـ ملخصا منهما والمجموع.
[مسألة]
إذا انفق شخصٌ على أجنبي بالغ فإنه يرجع عليه بغير السرف، وإن كان الأجنبي حين الإنفاق معسرًا إلا لقصد صلة، أو إشهاد عليه أنه أقر أنه لا يرجع فلا يرجع إليه بشيء، كالمسألة قبلها اهـ من أقرب المسالك بتصرف.
(ما قولكم) في شخص أنفق على صغير، هل له الرجوع عليه أم لا؟
(الجواب) يرجع عليه إن كان له مال يعلمه وتعسر الإنفاق منه، وبقي المال لوقت الرجوع، فإن ضاع وتجدد غيره فلا رجوع، وكذا إذا قال: أنفق عليه فإن وجد له مال أخذت منه، أو بنى مسجدًا من عنده لكونه لا مال له فظهر له مالك، فلا شيء له، أو كان له أب موسر يعلمه وكان غائبًا، وفي الخرشي على ابن رشد: والأب موسر كالمال. اهـ أي فلا بد من علمه به وبأنه موسر ويستمر يساره إلى حين الرجوع، ومفهوم يعلمه أنه لو أنفق عليه ظانًا أنه لا مال له ولا أب له ثم علم فلا رجوع له، وقيل له الرجوع، والقولان قائمان من المدونة ومحل اشتراط علم الأب الموسر، ما لم يتعمد الأب طرحه وإلا فله الرجوع عليه إذا علم به بعد ذلك كما يأتي في اللقطة. اهـ ملخصًا من أقرب المسالك و (ص) بزيادة من الخرشي وعدوي.
[مسألة]
يجب على الولد الحر الموسر، كبيرًا كان أو صغيرًا، ذكرًا أو أنثى، مسلمًا أو كافرًا، أن ينفق على والديه الحرين المعسرين ولو كافرين، والولد مسلم كالعكس، وهذا إذا لم يقدرا على الكسب ويتركاه وإلا لم تجب النفقة على الولد، ووزعت على الأولاد الموسرين بقدر اليسار حيث تفاوتوا على الراجح، وقيل على الرءوس فالذكر كالأنثى وقيل على الميراث، فللذكر مثل حظ الأنثيين. اهـ ملخصا من المجموع، وأقرب المسالك.
[مسألة]
يجب على الولد إعفاف والده بزوجة واحدة إن أعفته ويجب عليه أيضًا أن ينفق على خادم الوالدين حرًا كان الخادم أو رقيقًا، وأما زوج الأم فلا يجب على الولد النفقة عليه ولو توقف إعفافها عليه، اهـ من أقرب المسالك بزيادة من (ص).
[مسألة]
يجب على الشخص أن ينفق على ولده حتى يبلغ الذكر قادرًا على التكسب، وحتى يدخل الزوج على الأنثى أو يُدعى للدخول اهـ من أقرب المسالك.
стр. 188
باب الحضانة
(ما قولكم) في امرأة طلقت ولها ولد في حضانتها، فتزوجت وانتقلت الحضانة لأمها، فهل إذا سكنت مع بنتها تسقط حضانتها أم لا؟
(الجواب) في أقرب المسالك: فلا حضانة للجدة إذا سكنت مع ابنتها أم الطفل إذا تزوجت، إلا إذا انفردت الجدة عن بنتها المتزوجة بمسكن آخر، فتبقى لها الحضانة. اهـ بتوضيح.
(ما قولكم) في بنت مطيقة للوطء في حضانة أمها فتزوجت الأم وسقطت حضانتها بتزويجها ولم يبق ممن يستحق الحضانة إلا ابن العم، وشرطتم أن الحاضن للمطيقة يشترط أن يكون محرمًا، فهل ابن العم يستحق حضانتها في وجه من الوجوه أم لا؟
(الجواب) لا يستحقها ولو مأمونًا ذا أهل إلا إذا طلقت أمها فتزوجها فله الحضانة حينئذٍ، ففي أقرب المسالك: وكونه، أي الحاضن محرمًا لمطيقة أي يشترط كونه محرمًا لمطيقة، وقال الصاوي: قوله: وكونه محرمًا أي ولو في زمن الحضانة كأن يتزوج بأمها وإلا فلا حضانة له، ولو مأمونًا ذا أهل عند مالك. اهـ.
(ما قولكم) في أم تزوجت وسقطت حضانتها بالدخول وعلم بذلك من يستحق الحضانة بعدها، فهل يسقط حقه أم لا؟
(الجواب) إن سكت من يستحق الحضانة سنة بلا عذر، فلا يسقط حق الأم بل تبقى لها الحضانة، وليس لمن يليها أخذ المحضون منها، وأما إن لم يعلم بدخول الأم، أو علم ولم يمض بعد العلم عام، أو مضى عام وكان سكوته لعذر يمنعه من التكلم، ومن العذر جهله باستحقاقه الحضانة بدخول الزوج بها، فله أخذ المحضون من الأم المدخول بها ما لم يطلقها زوجها أو يمت قبل القيام عليها، وإلا فتبقى لها الحضانة، ومحل سقوط حضانتها بالدخول ما لم يكن الزوج محرمًا للمحضون، سواء كان له حق في الحضانة أم لا، أو كان له حق فيها وكان غير محرم، فلا تسقط حضانتها بدخوله، وليس لمن يليها أخذه منها. اهـ من أقرب المسالك بتوضيح.
(ما قولكم) في رجل أوصى زوجته على أولادها منه، ثم تزوجت، فهل تسقط حضانتها أم لا؟
(الجواب) في ذلك روايتان عن مالك، فروي تسقط حضانتها، وروي لا تسقط حضانتها وتفردهم بمكان، والصواب أن الروايتين في الأم خاصة والرواية بعدم سقوط حضانتها وقعت بها الفتوى وحكم بها ابن حمدون، واقتصر عليها ابن عرفة والقليشاني وقال صاحب الفائق:
стр. 189
إنها أولى لأن حق الوصية لا تسقطه الزوجية، واعلم أن هذين الروايتين جاريتان في الوصية إذا تزوّجت ولو قال الأب في إيصائه: إن تزوجت برجل فانزعوهم منها لأنه لم يقل فلا وصاية لهما. اهـ من (دس) بتصرف وتوضيح.
(ما قولكم) في طفلة لم يبق ممن يستحق حضانتها إلا الوصي، فهل إذا مات يستحقها وصي الوصي أم لا؟
(الجواب) في (دس): إن الوصي يشمل مقدم القاضي ووصي الوصي ثم قال: واعلم أن المحضون إذا كان ذكرًا أو كان أنثى غير مطيقة، فإن الحضانة تثبت لوصيه اتفاقًا ذكرا أو أنثى كذا إن كان المحضون أنثى مطيقة، وكان الحاضن أنثى أو كان ذكرًا وتزوج بأم المحضونة أو جدتها وتلذّذ بها بحيث صارت المحضونة من محارمه، وإلا فلا حضانة له على ما رجحه المصنف في التوضيح، ورجح ابن عرفة أن له الحضانة حينئذٍ فكل من القولين قد رجح.
(ما قولكم) في امرأة تحضن طفلاً وأراد وليه أن يسافر إلى جهة، فهل له أن يأخذ الطفل منها أم لا؟
(الجواب) في أقرب المسالك: وشرط الحضانة لمن يستحقها أن لا يسافر الولي الحر عن المحضون، سواء كان الولي ولي مال كالأب والوصي أو ولي عصوبة كالعم والمعتق، وشرطها أيضًا أن لا تسافر الحاضنة ستة برد فأكثر فإذا سافر الولي أو الحضانة ستر برد فله أخذه بعد أن يحلف أن السفر سفر نقلة وانقطاع، ولو كان الولد رضيعًا قبل غير أمه لكن لا ينزعه الولي من الحاضنة إذا سافر ستة برد سفر نقلة إلا إذا سافر لموضع مأمون، وكان يأمن على نفسه وماله وعلى المحضون، وإلا لم ينزعه منها على المشهور، إلا أن تسافر الحضانة مع الولي، فلا تسقط حضانتها، ولا تمنع من السفر، وإذا ادّعت أن سفرها أربعة برد لزيارة أو تجارة، فإنها تحلف على ذلك وتأخذه إن سافرت لا من إلخ.
ما مر في الولي وليس لوليه كلام، ولو كان سفرها به ببحر، ويقال في الولي إذا أخذه مثل ذلك، وإن سافرت أقل من أربعة برد، فلا تسقط حضانتها وليس للولي نزعه ويلزمه أن يدفع لها نفقته وإن كان رضيعًا ولم يقبل غير الحاضنة فليس للولي أخذه ولو سافرت أو سافر أربعة برد سفر نقلة. اهـ بتصرف، وزيادة من د و (ص).
[مسألة]
لا تعود الحضانة جبرًا لمن سقطت حضانتها بدخول زوج بها بعد فراقها لزوجها، بطلاق أو موت، سواء كانت أمًا أو غيرها، بل الحق في الحضانة لمن انتقلت له
стр. 190
فإذا أراد من له الحضانة رد المحضون لمن انتقلت عنه الحضانة فله ذلك. اهـ ملخصًا من أقرب المسالك و (ص).
[مسألة] إذا أسقطت من تستحق الحضانة حقها منها بلا عذر ثم أرادت العود لها، فلا كلام لها سواء أسقطها بعوض أو غيره وتبقى الحضانة لمن انتقلت إليه. اهـ ملخصًا منهما .
[مسألة]
إن سقطت الحضانة لعذر كمرض وخوف مكان أو سفر ولي بالمحضون سفر نقلة، ثم زال ذلك العذر فلمن سقطت حضانتها الرجوع فيها. اهـ من أقرب المسالك.
[مسألة]
السكنى يوزعها الحاكم أو غيره بين الحاضنة والمحضون فيجعل عليه النصف في ماله إن كان له مال وإلا ففي مال أبيه وعليها النصف أو ثلثها في مال المحضون أو أبيه، وثلثيها على الحاضنة على قدر اجتهاده. اهـ منه بتوضيح.
[مسألة]
لا أجرة في نظير الحضانة وعلى الحاضنة قبض نفقته وتضمنها إلا أن تقوم بينة على التلف، وليس لها أن تنفق على نفسها من نفقة المحضون لأجل حضانتها إلا إذا كانت الأمّ معسرة فلها النفقة على نفسها من ماله لعسرها لا للحضانة، وانظر إذا لم تكن الحاضنة أما بل غيرها ولم يوجد له حاضن سواها وكانت فقيرة، هل يقضى لها بالإنفاق من ماله أو مال أبيه إن لم يكن له مال لتوقف مصالحه على ذلك، وهو الظاهر. اهـ ملخصًا منه ومن (ص).
[مسألة]
في حاشية الخرشي أن الوصي مقدم على الأولياء إن أراد سفرًا بالمحضون.
باب البيوع
[مسألة]
لا يضر في البيع الفصل بكلام أجنبي بين الإيجاب والقبول إلا أن يكون الفصل يقتضي الإعراض بحيث لا يعده العرف جوابًا للكلام السابق.
[مسألة]
يكفي عن الصيغة في البيع ما يدل على الرضى وإن معاطاة، وصورتها أن يدفع المشتري الثمن للبائع، ويأخذ منه المثمن، أو عكسه، سواء كانت المعاطاة في أمر حقير، أو غير حقير كالثياب والرقيق، وعند الحفية تكفي المعاطاة في المحقرات فقط، وأما غيرها كالثياب والرقيق فلا تكفي فيها المعاطاة، ولا بد من القول من الجانبين، وعند الشافعية لا تكفي المعاطاة مطلقًا، ولا بد من القول من الجانبين اهـ من أقرب المسالك بزيادة من (دس).
[مسألة] إذا حصلت مزايدة في سلعة من شخص، فللبائع إلزام المشتري، ولو طال الزمان أو انقضى المجلس حيث لم يجر عرف بعدم إلزامه، كما عندنا بمصر من أن الرجل إذا زاد في السلعة وأعرض عنه صاحبها أو انقضى المجلس فإنه لا يلزمه
стр. 191
بها، وهذا ما لم تكن السلعة بيد ذلك المشتري وإلا كان لربها إلزامه بها كما في (دس).
(ما قولكم) في رجل فضولي باع سلعة رجل آخر بغير إذنه، وصاحب السلعة حاضر ساكت، هل يكون البيع لازمًا أم لا؟
(الجواب) في أقرب المسالك، وصح بيع غير المالك للسلعة وهو المسمى بالفضولي، ولو علم المشتري أن البائع لا يملك المبتاع والبيع لازم من جهة الفضولي منحل من جهة المالك، ووقف البيع على رضاه ما لم يقع البيع بحضرته وهو ساكت، فيكون لازمًا من جهته أيضًا، وصار الفضولي كالوكيل وكذا يكون البيع لازمًا إذا بلغ المالك بيع الفضولي وسكت سنة كاملة من حيث علمه من غير مانع يمنعه من القيام، ولا يعذر بجهل في سكوته. اهـ بزيادة من (ص).
[مسألة]
إذا أمضى المالك بيع الفضولي، فإن المالك يطالب الفضولي بالثمن ما لم يمض عام، فإن مضى وهو ساكت سقط حقه، هذا إن بيع بحضرته، وأما إن بيع بغير حضرته فلا يسقط ما لم تمض مدّة الحيازة، وهي عشرة أعوام، وظاهر كلامهم كان المبيع عقارًا أو غيره. اهـ (ص) بتويضح.
[مسألة]
محل كون المالك ينقض بيع الفضولي إن لم يفت المبيع، فإن فات بذهاب عينه فقط كان على الفضولي الأكثر من ثمنه وقيمته، ولا فرق بين كون الفضولي غاصبًا أو غير غاصب. اهـ ملخصا من در، و (دس).
[مسألة]
إذا قال البائع: من أتى لي بكذا من الدراهم فهذه السلعة له، فأتى له بها شخص سمعه أو بلغه ذلك الخبر، فالبيع لازم كما في الأمير على عبق.
[مسألة]
إذا قال البائع للمشتري: اشتر مني هذه السلعة بكذا فرضي، أو قال المشتري للبائع: بعنيها بكذا فرضي، أو نطق أحدهما بالمضارع فرضي الآخر، ثم قال المبتدئ بالأمر أو بالمضارع منهما: لم أرد بذلك إنشاء البيع، وإنما قصدي الإخبار أو الهزل، فإنه يصدق بيمين في المضارع والأمر، فإن لم يحلف فالبيع لازم واليمين لا ترد على الآخر، لأنها يمين تهمة. اهـ من أقرب المسالك بزيادة من الخرشي وفي المجموع: وصدق أحدهما بيمين في نفيه إن نطق بمضارع أو أمر على الأرجح لا ماض. اهـ.
[مسألة] إن عرض سلعته للبيع فقال له شخص: بكم تبيعها؟ فقال له: بكذا، فقال: أخذتها به، فقال البائع: لم أرد البيع، فإنه يصدق بيمين فإن نكل فالبيع لازم اهـ من أقرب المسالك، وهذا إذا لم تقم قرينة تدل على إرادة البيع ولا على عدمه، وأما إن قامت قرينة تدل على عدم أرادة البيع، فالقول قول البائع بلا
стр. 192
يمين، وإن قامت قرينة تدل على إرادة البيع، فلا يلتفت بقول البائع، كما إذا حصل تماكس؛ أي تشاحح في الثمن، أو سكت مدة تدل على عدم الرضى، ثم قال: لا أرضى فلا يلتفت لقوله. اهـ. من حاشية الخرشي بتصرف وتوضيح.
[مسألة]
إن قال المشتري للبائع: بكم تبيعها إليّ؟ فقال له: بكذا فقال: رضيت، فقال البائع: لم أرد البيع فالبيع لازم، والفرق بين هذه والتي قبلها أنه زاد هنا لفظ إليّ. قال في الخرشي في المسألة قبل هذه: وظاهر قوله فقال: بكم؟ أنه اقتصر عليه. فلو قال: بكم تبيعها إلي؟ فينبغي لزوم البيع. اهـ.
(ما قولكم) في رجل اشترى دارا على الصفة، ولم يذكر له البائع ذرعها، هل البيع صحيح أم لا؟
(الجواب):
في حاشية الخرشي: ولا يشترط الذرع لا فرق بين الأرض البيضاء والدار، خلافا لمن يقول: إن الدار لا بد فيها مع الوصف من ذكر الذرع، فإنه ضعيف.
(ما قولكم) في شخص باع حصته التي تخصه من دار، ثم أخذ ما باعه بالشفعة، ما صورته؟
(الجواب)
صورة ذلك أن رجلا تعدى فباع ما يخصه من دار، وباع حصة شريكه أيضا بغير إذنه، وكان ذلك الشريك من عصبته، فمات ذلك الشريك، فورث ذلك الرجل المتعدي حظ شريكه، فلذلك المتعدي أن ينقض بيع حصة شريكه التي ورثها؛ لأنه باعها متعديا، وإذا نقض بيع حصة شريكه فله أخذ حصته هو بالشفعة، وفي هذا قال العلامة الأمير:
قل للفقيه هل ترى لمن يبيع رباعه ... لنفسه بشفعة يأخذ ما قد باعه؟
انتهى. وأما إن ملكه بشراء أو صدقة، فلا رجوع له كما في دس.
[مسألة]
لا يجوز أن تدفع درهما لعطار ليعطيك به شيئا من الأبزار من غير وزن، ولا لفوّال ليدفع لك به فولا حارا أو مدمسا، ولا أن تأتي لجزار، وتتفقه معه على أن يكوم لك كوما من اللحم لتشتريه جزافا، بل لا بد في الجواز أن يكون مجزفا، ومجموعا عنده قبل طلبك، وأن تراه عند الشراء، وهذا على القول بأنه يشترط في بيع الجزاف عدم الدخول عليه، وقيل: يجوز الدخول عليه، وعليه فتجوز مسألة الأبزار المتقدمة وما بعدها، وهي فسحة، واختار شيخنا هذا القول الثاني. اهـ. "دس" بتصرف، وتوضيح.
(ما قولكم) في عدل مملوء من القماش فرأى شخص بعضه واشتراه، فهل تكفي رؤية البعض أم لا؟
(الجواب)
لا يكفي رؤية بعض المقوم على ظاهر المذهب كما قال في التوضيح. وقال ابن عبد السلام: الروايات تدل على مشاركة المقوم
стр. 193
للمثلي، فكما يجوز البيع على رؤية بعض المثلي، يجوز على رؤية بعض المقوم إذا كان المقوم من صنف واحد -والراجح الأول- ومحل عدم الاكتفاء برؤية بعض المقوم إن لم يكن في نشره إتلاف كالشاش، وإلا اكتفي برؤية البعض. اهـ.
"دس" بتصرف، وتوضيح.
(ما قولكم) في رجل اشترى ثيابا، واكتفى برؤية الدفتر الذي فيه أوصاف تلك الثياب، ثم وجدت على غير تلك الأوصاف، فما الحكم؟
(الجواب)
يجوز أن يشتري ثيابا مربوطة في العدل، معتمدا على الأوصاف المذكورة في الدفتر، فإن وجدت على الصفة لزم، وإلا خير المشتري إن كانت أدنى صفة، فإن وجدها أقل عددا وضع عنه من الثمن بقدره، فإن كثر النقص أكثر من النصف لم يلزمه ورد به البيع إن شاء المشتري، وليس هذا من قبيل قول المختصر، ولا يجوز التمسك بأقل استحق أكثره؛ لأن ذاك في المعين، وما هنا في الموصوف، وإنما اغتفر الاعتماد على الدفتر لما في حل العدل من الحرج والمشقة على البائع من تلويث شيئه، ومؤن شده عند عدم رضى المشتري، فأقيمت الصفة مقام الرؤية، وإن كان الشيء حاضرا. اهـ ملخصا من أقرب المسالك وص.
[مسألة]
إذا قبض المشتري العدل الذي اشتراه على ما في الدفتر، وغاب عليه، ثم ادعى أنه أدنى أو أنقص مما هو مكتوب في الدفتر، فإن البائع يحلف أن ما في العدل موافق لما في الدفتر، ولا كلام للمشتري، هذا إذا قبض العدل على تصديق البائع، فإن قبضه المشتري على أنه مصدق، كان القول قول المشتري، وكذا إذا قبضه ليقلب وينظر، وإن نكل البائع عن اليمين حيث لزمه حلف المشتري، ورد البيع، وحلف أنه ما بدل فيه، وأن هذا هو المباع بعينه، فإن نكل كالبائع لزمه.
[مسألة]
إذا دفع دراهم كانت عليه دينا أو قرضا أو صرفها عند صراف، فادعى آخذها أنها رديئة أو ناقصة، فالقول لدافعها بيمين أنه ما دفع إلا جيادا أو كاملة، ويحلف في نقص العدد على البت، وفي نقص الوزن والغش على نفي العلم، إلا أن يتحقق أنها ليست من دراهمه فيحلف على البت فيهما، وقيل: يحلف في نقص الوزن على البت مطلقا كنقص العدد، واعتمده في الحاشية، فإن نكل دافعها حلف آخذها، وردها أو كمل له دافعها النقص، وهذا إذا قبضها آخذها على المفاضلة، فإن قبضها ليريها أو لينظر فيها فالقول للقابض بيمين، فإن اختلف النقاد في الجودة والرداءة قبل قبض آخذه، لم يلزم الآخذ إلا ما اتفق الصراف
стр. 194
على جودته، وأما إذا أخذه منه ثم رجع عليه ليبدله، فلا يلزمه أن يبدل إلا ما اتفق الصراف على رداءته. اهـ. ملخصا من أقرب المسالك و "ص".
(ما قولكم) في شخص اشترى شيئا على رؤية متقدمة، فلما قبضه ادعى أنه ليس على الصفة التي رآه عليها، وخالفه البائع فهل القول للبائع، أو للمشتري؟
(الجواب)
القول قول البائع بيمينه إن حصل شك من أهل المعرفة؛ هل تلك المدة يتغير فيها المبيع أم لا؟ فإن قطع أهل المعرفة بعدم التغير فالقول للبائع بلا يمين، وإن قطعوا بالتغير فالقول للمشتري بلا يمين، وإن رجحت لواحد منهما، فالقول له بيمين. اهـ "ص" بتوضيح.
(ما قولكم) في شخص أوهم البائع أن يأخذ من صبرته آصعا كثيرة، ومراده أن يأخذ آصعا قليلة، هل يجوز أم لا؟
(الجواب)
في حاشية الخرشي أنه لا يجوز؛ لأنه إنما أوهمه ليتساهل له في البيع. اهـ بتصرف.
[مسألة]
إذا قال المشتري للبائع: اشتر كل صاع من هذه الصبرة بكذا، وأراد كل منهما أو أحدهما البعض فلا يجوز؛ لأنه يشترط علم الثمن والمثمن، وهنا كل منهما مجهول حالا ومآلا؛ لأن "من" للتبعيض الصادق بالقليل والكثير، والثمن يختلف بحسب ذلك. ومعنى جهل الثمن والمثمن مآلا؛ أي بعد الشروع في الكيل قبل انتهاء ما يراد أخذه. اهـ ملخصا من الخرشي والعدوي.
[مسألة]
لا يجوز أخذ من ثوب أو شقة أو شمعة لزفاف مثلا، وأريد البعض. اهـ عدوي.
باب في الصرف .
[مسألة]
لا يجوز صرف دينار ودرهم بدينار، إذا حصل شك في المساواة، وأما إذا تحققنا تساوي الدينار والدرهم مع مقابلهما، فإنه يجوز. والمراد بالشك مطلق التردد الشامل للوهم فأحرى التحقق، وإنما حرم مع الشك؛ لأن الشك في التماثل كتحقق التفاضل، وكذا لا يجوز دينار وثوب بمثلهما، أو درهم وشاة بمثلهما، والمنع في هذه المسألة مطلق، ولو تحقق تماثل الدينارين، وتماثل قيمة العرضين؛ لأن ما صاحب أحد النقدين من العروض يقدر من جنس النقد المصاحب له، فيأتي الشك في التماثل، والشك في التماثل كتحقق التفاضل. واعلم أن مالكا رضي الله تعالى عنه منع المسألتين، وأبا حنيفة أجازهما، بل أجاز أبو حنيفة بيع مائة دينار في قرطاس بمائتي دينار؛ مائة في مقابلة مائة، ويحتسب بالقرطاس
стр. 195
في المائة الثانية، والشافعي فرق بين المسألتين؛ فأجاز الأولى ومنع الثانية، ومما جوزه أبو حنيفة أن يأخذ الناس في صرف الفضة جددا من نحاس مع الفضة، ولا ينفع ذلك عندنا. اهـ ملخصا من الخرشي وحاشيته بزيادة من عبد الباقي والأمير.
(فائدة)
في المدونة: من اشترى فلوسا؛ أي من نحاس بدراهم أو بخاتم فضة أو ذهب أو تبر ذهب أو فضة، فافترقا قبل أن يتقابضا لم يجز؛ لأن الفلوس لا خير فيها نظرة؛ أي تأخيرا بالذهب ولا بالورق، قال مالك: وليست بحرام بين، ولكن أكره التأخير، وقال فيها أيضا: ولا يصلح الفلوس بالفلوس جزافا ولا وزنا ولا كيلا مثلا بمثل يدا بيد ولا إلى أجل، ولا يجوز إلا عددا فلسا بفلس يدا بيد، ولا يصلح فلس بفلسين ولا يدا بيدين إلى أجل، والفلوس في العدد بمنزلة الدنانير والدراهم في الوزن، وإنما كره ذلك مالك في الفلوس، ولم يحرمه كتحريم الدنانير والدراهم. اهـ.
(ما قولكم) في صرف الريال بدراهم فضة عددية هل يجوز أم لا؟
(الجواب)
أجاز بعضهم ذلك في الريال الواحد، أو نصفه أو ربعه للضرورة، وإن كانت القواعد تقتضي المنع للشك في التماثل، وأما ما زاد على الريال الواحد فلا يجوز. كذا قرر شيخنا العدوي والعلامة الشارح. اهـ من "دس". وفي صاوي، وعند الشافعية يتخلصون بالهبة في إبدال الريالات بالفضة العددية، وهي فسحة انتهى.
[مسألة]
يجوز للشخص أن يدفع لآخر درهما شرعيا، أو ما يروج رواجه، سواء زاد وزن ذلك الرائج عن الشرعي أو نقص، فالزائد في الوزن كثمن ريال، والناقص كزلاطة بثمانية؛ أي يدفع ما ذكر ليأخذ منه بنصف ذلك الدراهم طعاما أو فلوسا ويأخذ النصف الآخر فضة، وجواز هذه المسألة بشروط سبعة أولها: أن يكون ذلك في درهم واحد، فلو اشترى بدرهم ونصف لم يجز أن يدفع درهمين، ويأخذ نصفا.
ثانيها: أن يكون المردود النصف فدون ليعلم أن الشراء هو المقصود.
ثالثها: أن يكون ذلك في بيع أو منفعة كإجارة أو كراء، وأما في غيره كقرض وصدقة فلا يجوز مثاله في القرض عند الاقتضاء؛ أي عند دفع ما عليه أن يدفع المقترض عن الدرهم الذي اقترضه نصف درهم، وعرضا فلا يجوز، ومثاله عند دفع المقرض للمقترض، أن يدفع المقرض للمقترض درهما، والمقترض لا يريد إلا نصفه، ويرد للمقرض الآن نصفه فضة أو غير ذلك
стр. 196
فلا يجوز، ومثاله في الصدقة أن يدفع شخص لآخر درهما على أن يكون له نصفه صدقة، ويرد للمتصدق النصف الآخر فضة فلا يجوز، ومثال الإجارة الجائزة أن تستأجر صانعا على أن يصلح لك دلوا مثلا فتدفع له الدلو، وبعد إصلاحه تدفع له درهما كبيرا نصفه في مقابلة أجرته، ويرد عليك الصانع النصف الآخر حالا، وأما لو دفعت له الدرهم، وأخذت منه نصفه، وتركت دلوك عنده ليصلحه لم يجز؛ لأن من شروط الجواز انعقاد الجميع، ولا يكون ذلك إلا بعد تمام العمل.
رابعها: أن يكون المأخوذ والمدفوع مسكوكين.
خامسها: أن يتعامل بالدرهم والنصف، وإن كان التعامل بأحدهما أكثر من الآخر.
سادسها: أن يكون الدرهم والنصف قد عرف الوزن فيهما؛ بأن يكون في الرواج هذا درهم وهذا نصفه، ولو كان الوزن مختلفا؛ لأن أصل الجواز في ال مسألة الضرورة.
سابعها: أن يعجل الدرهم والنصف، والسلعة المشتراة بنصف الدرهم الآخر؛ لئلا يلزم البدل المؤخر، ويستفاد من هذه الشروط عدم الجواز إذا كان بدل الدرهم ريالا، أو نصف ريال، أو ربع ريال، ولكن أجاز بعضهم ذلك في الريال الواحد أو نصفه أو ربعه للضرورة، كما أجيز صرف الريال الواحد بالفضة العددية كما تقدم. اهـ. ملخصا من الدردير، و"دس" بتوضيح.
[مسألة]
لا يجوز صرف ذهب بفضة إذا كان فيه تأخير لما فيه من ربا النساء، ولو كان التأخير غلبة، كأن يحول بينهما نحو عدو أو سيل أو نار، وكذا لا يجوز الصرف ولو قرب التأخير مع فرقة في المجلس قبل القبض؛ لقول سند: إن تصارفا في مجلس، وتقابضا في مجلس آخر فالمشهور المنع على الإطلاق. وقيل: يجوز فيما قرب. اهـ. وأما دخول الصيرفي حانوته ليخرج منهما الدراهم أو مشى قدر حانوت أو حانوتين لتقليب الدراهم فقيل بالكراهة، وقيل بالجواز اهـ. من أقرب المسالك.
[مسألة]
لا يجوز أن يعقد المصارفة مع شخص، ويوكل غيره في القبض إلا أن يكون قبض الوكيل بحضرة الموكل فيجوز، وكذلك إذا غاب نقد أحدهما وطال بلا تفرق في المجلس فإنه ممنوع، ويفسد الصرف، وكذلك يمنع إذا غاب نقد كل منهما عن مجلس العقد، ولو لم يطل؛ لأنه مظنة الطول، ومعنى هذا ما قاله في المدونة أن تعقد الصرف مع غيرك، وليس معكما شيء، ثم تقترض الدينار من رجل بجانبك، وهو يقترض الدراهم من رجل بجانبه، فدفعت له الدينار ودفع
стр. 197
لك الدراهم فلا خير فيه، ولو لم يحصل طول، ولو كانت الدراهم معه، واقترضت أنت الدينار، فإن كان أمرا قريبا كحل الصرة، ولم تقم، ولم تبعث له فذلك جائز. انتهى.
ومعنى قول المدونة (لا خير فيه): أنه حرام؛ لأنهما دخلا على الفساد والغرر. قاله أبو الحسن. اهـ. من أقرب المسالك بتوضيح.
[مسألة]
إذا كان لك على شخص دراهم، وله عليك دنانير، فلا يجوز أن تسقط الدنانير في الدراهم أن تأجل من الدين من كل منكما، بل وإن تأجل من أحدكما؛ لأن من عجل المؤجل يعد مسلفا، فإذا جاء الأجل اقتضى من نفسه لنفسه؛ أي قبض وأخذ من نفسه ما أسلفه، فكان الذي له الدينار يأخذه من نفسه إذا حل الأجل، والذي له الدراهم يأخذها من نفسه لنفسه في نظير الدينار الذي تركه لصاحبه، ففيه صرف مؤخر؛ لأن القبض كأنه وقع عند الأجل، وعقد الصرف قد تقدم، فلو حلا معا لجاز. اهـ. ملخصا من أقرب المسالك و "ص".
[مسألة]
لا يجوز التصديق في الصرف لا في العدد، ولا في الوزن، ولا في الجودة، بل يجب العد، والوزن، والنقد، وإن كان الدافع لك مشهورا بالأمانة، والصدق إذ ربما كان ناقصا عددا، أو وزنا أو زائغا، فيرجع به فيؤدي إلى الصرف المؤخر، وكذلك يمنع التصديق في مبادلة صاع من قمح بمثله، أو بفول، بل لا بد من معرفة الكيل، وكذلك لا يجوز التصديق في القرض، فمن اقترض نقدا، أو طعاما، أو غيرهما يحرم عليه أن يصدق المقرض فيما أخذه منه لاحتمال وجود نقص أو رداءة، فيتغاضى الآخذ ويغتفر ذلك لأجل حاجته، أو في نظير المعروف، وكذلك لا يجوز التصديق في مبيع لأجل من طعام أو غيره لجواز وجود نقص، فيغتفر لأجل التأخير أو الحاجة، فيؤدي لأكل أموال الناس بالباطل، وكذلك يحرم التصديق في دين عجل قبل أجله؛ لأن ما عجل قبل الأجل يعد سلفا، فيحتمل أن يكون ناقصا فيغتفر لأجل التعجيل فيكون سلفا جر نفعا وهو حرام. اهـ. من أقرب المسالك بتصرف وتوضيح.
[مسألة]
لا يجوز اجتماع البيع مع الصرف في عقد واحد؛ كأن يشتري ثوبا بدينار على أن يدفع له دينارين، ويأخذ صرف دينار دراهم، فيفسد العقد على المشهور لتنافي أحكامهما لجواز الأجل، والخيار في البيع دون الصرف، ولأنه يؤدي لترقب حل الصرف
стр. 198
بوجود عيب في السلعة أو استحقاق فيها، ولتأديته إلى الصرف المؤخر بوجود عيب، أو استحقاق فلا يعلم ما ينوب الصرف إلا بعد تقويم السلعة المستحقة، وأجاز أشهب اجتماعهما، وأنكر أن يكون مالك حرمه. قال ابن رشد: وقول أشهب أظهر من جهة النظر، وإن كان خلاف المشهور، واستثنى أهل المذهب من منع اجتماع البيع والصرف صورتين: الأولى: أن يكون البيع والصرف بدينار واحد؛ كأن يشتري سلعة بدينار إلا خمسة دراهم فيدفع الدينار ويأخذ خمسة دراهم مع السلعة، فيجوز.
الثانية: أن يجتمع البيع والصرف في دينار، بأن يأخذ من الدراهم أقل من صرف دينار؛ كأن يشتري سلعة، أو أكثر بعشرة دنانير ونصف دينار فيدفع أحد عشر دينارا، ويأخذ صرف نصف دينار، ولا بد من تعجيل السلعة، والدينار والدراهم في الصورتين على الراجح؛ لأن السلعة لما صاحبت الدراهم صارت كأنها من جملة الدراهم المدفوعة في ال مسألة الأولى، أو الدنانير في المسألة الثانية خلافا للسيوري، حيث أجاز تأخير السلعة وأوجب تعجيل الصرف إبقاء لكل على حكمه الأصلي، وكما لا يجوز اجتماع البيع مع الصرف لا يجوز اجتماعه مع القرض، والنكاح والشركة، والجعل، والمغارسة، والمساقاه، والقراض، ولا يجوز اجتماع واحد منها مع الآخر، ويجمعها غير البيع جص منقش كما في المجموع، وفي أقرب المسالك:
عقود منعنا اثنين منها بعقدة ... لكون معانيها معا تتفرق
فجعل، وصرف، والمساقاة شركة، ... ويجمعها في الرمز جص مشنق
. اهـ.
[مسألة]
إن اشتريت سلعة بدينار إلا درهمين، ثم أخذت السلعة، ولم تدفع للبائع الدينار، ولم تأخذ منه الدرهمين، بل جعلتما النقدين لأجل واحد فيجوز؛ لأنه لما عجلت السلعة علم أن المقصود البيع فلم يكن صرفا مؤخرا، وإذا جاز مع تعجيل السلعة فقط فأولى بالجواز مع تعجيل الجميع، ولكن الجواز في تعجيل الجميع لا يتقيد بالدرهمين، بل الجواز حينئذ، ولو كانت الدراهم المستثناة أكثر من درهمين؛ لأن هذا من جملة البيع والصرف في الدينار، وأما في صورة تأجيل النقدين بأجل واحد وتعجيل السلعة، فالجواز مقيد بما إذا كانت الدراهم المستثناة درهمين فأقل، لا إن كانت أكثر؛ لأن الصرف حينئذ مراعى، فأجيز تأجيل النقدين لأجل
стр. 199
واحد، وتعجيل السلعة، وأما إن أجل الجميع، أو أجلت السلعة فقط أو تأجل أحد النقدين، أو تأجل بعض أحد النقدين، أو بعض السلعة فيحرم، وأما بيع السلعة بدينار إلا ربعه أو ثلثه، أو نصفة فجائز نقدا، أو مؤجلا؛ لأنه ليس إلا بيعا محضا. اهـ. ملخصا من الخرشي وعدوي و"در" و "دس".
[مسألة]
إن وجد أحد المتصارفين عيبا في دراهمه، أو دنانيره من نقص عدد، أو وزن أو غش بأن وجدها مخلوطة بنحاس مثلا، أو وجدها رصاصا، أو نحاسا خالصين فإن كان بحضرة الصرف من غير مفارقة، ولا طول في المجلس جاز له الرضى بما وجده مما ذكر وصح الصرف، وله عدم الرضى وطلب الإتمام في الناقص عددا، أو وزنا، أو طلب البدل فيما وجد مغشوشا، أو وجد رصاصا أو نحاسا خالصين، ويجبر على الإتمام أو رد البدل من أباه إن لم تعين الدراهم والدنانير، فإن عينت من الجانبين كهذه الدنانير في هذه الدراهم فلا جبر، بل إما أن يرضى، وإما أن يرد المعيب ويأخذ ما خرج من يده وإن كان وجود العيب بعد مفارقة، أو طول في المجلس، فإن رضي واجد الغش أو من وجدها نحو رصاص خالص صح الصرف، وألا يرضى نقض الصرف، وأخذ كل منهما ما خرج من يده، وأما إن وجدها ناقصة وزنا، أو عددا بعد مفارقة أو طول فإن الصرف ينقض مطلقا، رضي واجد النقص به أم لا، ومتى قلنا بنقض الصرف، فالذي يتعلق به النقض أصغر الدنانير لا جميعها، إلا أن يتعدى النقص أصغر الدنانير فالأكبر هو الذي ينقض دون الأصغر، وأما إن تساوت في الصغر والكبر والجودة والرداءة فينقض واحد منها ما لم يزد عليه موجب النقص، فإن زاد فينقض دينار آخر، وإن لم يستغرق العيب جميعه، وإذا كان فيها أعلى، وأدنى فيفسخ الجميع على الأرجح، ويأخذ كل واحد منهما ما خرج من يده، ثم إذا وجد أحد المتصارفين الغش فيما أخذه أو وجده نحو رصاص، وأراد أخذ البدل فيشترط فيه التعجيل؛ لأنه إذا لم يعجل البدل يلزم عليه ربا النساء، ويشترط أيضا أن يكون البدل من نوع المبدل، فلا يجوز أخذ ذهب عن دراهم زياف، ولا فضة عن ذهب؛ لأنه يؤول إلى أخذ ذهب، وفضة عن ذهب، ولا يجوز أن يأخذ بدل المعيب عرضا؛ لئلا يلزم عليه اجتماع البيع والصرف إلا أن يجتمعا في دينار فيجوز كما تقدم. اهـ. من أقرب المسالك بتصرف وتوضيح.
[مسألة]
يجوز أن يباع بذهب أو فضة ما حلي بأحدهما
стр. 200
كثوب، أو مصحف، أو سيف محلى بأحدهما، إذا كان يخرج منه شيء بالسبك بالنار، وإلا يخرج منه شيء إذا سبك، فجواز بيعه ظاهر بلا شرط، ويشترط لجواز بيع المحلى الذي يخرج منه شيء بالسبك شروط ثلاثة:
أولها: إن أبيحت الحلية؛ لأنه لما كان الأصل في بيع المحلى المنع؛ لأن في بيعه بصنفه بيع ذهب وعرض بذهب، أو بيع فضة وعرض بفضة، وبغير صنفه بيع، وصرف في أكثر من دينار، وكل منهما ممنوع لكن رخص فيه للضرورة، كما ذكره أبو الحسن عن عياض، فما ليس بمباح كحلية على سكين، أو ثوب رجل كعمامة رجل مقصبة، ودواة فلا يجوز بيعه بأحدهما؛ لأنه ليس من محل الرخصة، فلذا لا يباع بالنقد، إلا على حكم البيع والصرف، فإن اجتمعا في دينار جاز، وإن اجتمعا في أكثر فلا، ويجوز بيعه بالعروض.
ثانيها: أن تكون الحلية مسمرة في المباع، كمصحف سمرت عليه أو سيف على جفنه، أو حمائله يؤدي نزعها لفساد. والمراد بالمسمرة ما يشمل المخيطة، أو المنسوجة، أو المطرزة، فإن لم يسمر فإنها لا تباع بصنفها ولا بغيره من النقد إلا على حكم البيع والصرف، وأما غيره من العروض فتباع، وبيع كل واحد من الحلية، وما هي فيه على انفراده جائز.
ثالثها: أن يباع معجلا من الجانبين، فإن أجل الثمن والمثمن أو أحدهما منع بأحد النقدين، وجاز بالعروض له عند اجتماع هذه الشروط، يجوز البيع سواء كان البيع بصنفه أو بغير صنفه، ويزاد على هذه الشروط إن بيع بصنفه شرط رابع أن تكون الحلية ثلث ما هي فيه فدون على المشهور، ويعتبر الثلث بالقيمة على الأرجح، وقيل بالوزن تحريا، فإذا بيع سيف محلى وزن حليته عشرون، ولصياغتها تساوي ثلاثين، وقيمة فصل الصيف أربعون منع على القول الأول، وجاز على الثاني وهو القول بالوزن تحريا، فإن لم يمكن التحري في القيمة اتفاقا، وأما ما حلي بهما معا، فيجوز بيعه بأحدهما إن تبعا المباع الذي هما به، بأن يكون قيمة الذهب والفضة الثلث فدون، وأما بيعه بهما معا فلا يجوز؛ لأنه بيع ذهب بذهب وفضة، وبيع فضة بفضة وذهب. وقد منعوا بيع سلعة ذهب بذهب، فبيع ذهب بذهب، وفضة إلى آخره أولى بالمنع. انتهى ملخصا من خرشي وعدوي بتوضيح.
(فصل)
في المبادلة والمراطلة
[مسألة]
تجوز المبادلة في الذهب والفضة بأن يباع ذهب بمثل، أو فضة بفضة عددا، فإذا تساويا عددا ووزنا جازت المبادلة
стр. 201
في القليل والكثير، ولو كان أحدهما أجود، ولا يشترط إلا المناجزة، وحينئذ فيجوز إبدال واحد كامل باثنين موازنين كإبدال ريال واحد بأربعة أرباع ريال موازنة له، وما ذكروه من أنه يشترط في المبادلة أن تكون واحدا بواحد، لا واحدا باثنين مفروض فيما إذا كان هناك زيادة في أحد الجانبين، وإذا لم يتساويا في العدد والوزن، فلا تجوز المبادلة إلا بشروط ستة.
أولها: القلة في العدد كستة فأقل دفعت في مثلها، أو واحدا بواحد.
ثانيها: أن يتعامل بها عددا لا وزنا.
ثالثها: أن تكون الزيادة في الوزن فقط دون العدد.
رابعها: أن تكون الزيادة في كل دينار السدس فأقل.
خامسها: أن تقع بلفظ المبادلة.
سادسها: أن تقع على قصد المعروف لا على وجه المبايعة، ولا بد في جواز المبادلة من كون الدراهم أو الدنانير مسكوكة، وهل يشترط اتحاد السكة أو لا يشترط؟ في ذلك قولان، والمعتمد عدم اشتراط اتحاد السكة.
وذكر بعضهم أن ما يتعامل به عددا من غير المسكوك حكمه حكم المسكوك، واعلم أن القواعد تقتضي منع المبادلة، لكن الشارع أجازها للمعروف بشرط تمحض الفضل من جهة واحدة، ويؤخذ من هذا جواز مبادلة الريالات المشهورة بالكلاب بالريالات المعلومة، ومبادلة البنادقة بالمحمدية لاتحاد الوزن، فالفضل من جانب واحد، كما يجوز مراطلة الريالات بالكلاب، والبنادقة بالمحمدية لتمحض الفضل من جانب واحد، فإن دار الفضل من الجانبين انتفى المعروف الذي هو السبب في الجواز، فتمنع المبادلة حينئذ، فإذا دفع من عنده ستة أجود جوهرية أو سكة حال كونها أنقص وزنا، وأخذ بدلها ستة أردأ جوهرية أو سكة حال كونها أكمل وزنا فهو ممتنع لدوران الفضل من الجانبين؛ لأن صاحب الأجود يرغب للأدنى لكمال الأدنى، وصاحب الأردأ الكامل يرغب للناقص لجودته. اهـ. ملخصا من أقرب المسالك و "دس" وعدوي بتوضيح.
[مسألة]
تجوز المراطلة، وهي ذهب أو فضة بمثله وزنا؛ بأن يوضع عين أحدهما من ذهب أو فضة في كفة، وعين الآخر في الكفة الأخرى ويساوى بينهما، أو يوضع عين أحدهما في كفة وصنجة في الأخرى، ثم يوزن الآخر كذلك مساويا له، وإن كان أحد النقدين أجود من الآخر لا إن كان أحدهما بعضه أدنى من مقابله وبعضه الآخر أجود منه، فلا يجوز لدوران الفضل من الجانبين، وأما الأجود سكة أو صياغة فليسا كالجودة في الجوهرية، فلا يدور بهما الفضل
стр. 202
على قول أكثر أهل العلم، فإن قلت المراطلة لا تغتفر الزيادة فيها ولو قلت، بل كل واحد إنما يأخذ مثل عينه، فأي غرض في ذلك الفعل؟ أجيب بأنه يمكن أن يكون الغرض باعتبار الرغبة في الأنصاف دون الكبار أو بالعكس، أو في غير المسكوك دون المسكوك أو بالعكس. اهـ. ملخصا من أقرب المسالك و "ص".
[مسألة]
يجوز بيع مغشوش كذهب فيه فضة بمثله مراطلة، ومبادلة أو غيرهما تساوى الغش أم لا، وكذلك يجوز البيع المغشوش بخالص على المذهب، ومحل الجوز إن بيع لمن لا يغش به بل لمن يكسره، ويجعله خليا أو غيره، وفسخ إن بيع لمن يغش به جزما، وأما إن شك هل يغش به أم لا فيكره فقط والبيع ماض. اهـ. ملخصا من أقرب المسالك وص وعدوي.
(ما قولكم) في شخص دفع لآخر دينارا لأجل أن يشتري له به سلعة ثمنها الدينار، أو صرفه فهل للمدفوع له أخذ الدينار، وشراء السلعة من عنده بفضة قدر صرف الدينار أم لا.
(الجواب)
نص الحطاب على الجواز إذا أعلم المدفوع له رب الدينار بذلك، وإلا فلرب الدينار دفع الدراهم التي اشتريت بها السلعة وأخذ الدينار والسلعة، ونقله البناني، ووجه الجواز عند الأعلام أنه من باب صرف ما في الذمة من غير تأخير كما في الأمير خلافا لعبد الباقي، حيث سئل عن هذه المسألة فأجاب بالمنع. قال الأمير: وهو مما يتعجب منه. اهـ.
(ما قولكم) في الدراهم أو الدنانير، أو الفلوس وهي الجدد النحاس، ومثلها الخمسات والعشرات والعشرينات والقروش النحاس الموجودة في زماننا الآن إذا ترتب شيء من ذلك الشخص على آخر من قرض أو بيع، ثم بطلت المعاملة بها أو تغير التعامل بها بزيادة أو نقص، فأي شيء يجب في قضائها؟!
(الجواب)
الواجب قضاء المثل على من ترتبت في ذمته إن كانت موجودة في بلد المعاملة ويجب المثل، ولو كانت مائة بدرهم ثم صارت ألفا بدرهم أو بالعكس، كذا لو كان الريال حين العقد بتسعين، ثم صار بمائة وسبعين وبالعكس، وكذا لو كان المحبوب بمائة وعشرين ثم صار بمائتين أو بالعكس وهكذا، وإن لم تكن موجودة في بلد المعاملة، وإن وجدت في غيرها فالواجب القيمة، وتعتبر يوم الحكم الظاهر أن طلبها بمنزلة التحاكم، وحينئذ فتعتبر القيمة يوم طلبها فيدفع له قيمتها بعين مما تجدد وظهر، فيقال: ما قيمة العشرة دراهم التي عدمت بهذه الدراهم التي تجددت ثمانية دراهم مثلا، فيدفع المدين الثمانية مما تجدد، وإن قيل اثنا عشر دفعها مما
стр. 203
تجدد، وتعتبر القيمة في بلد المعاملة وإن كان القبض في غيرها، وهذا مقيد بما إذا لم يحصل من المدين مطل، وإلا وجب عليه ما آل إليه من المعاملة الجديدة الزائدة على القيمة وإلا فالقيمة، فله الأحوط كمن عليه طعام امتنع ربه من أخذه حتى غلا، فليس لربه إلا قيمته يوم امتناعه. اهـ. ملخصا من "در" و "دس" و "ص".
(فصل في الربا)
(ما قولكم) في الربا مع الحربيين هل يجوز أم لا؟
(الجواب)
قال الله تعالى:﴾ وأحل الله البيع وحرم الربا ﴿وقال تعالى:﴾ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين ﴿وقال ﵊: [الربا بضع وستون بابا أدناها كإتيان الرجل أمه] وروي أن النبي ﷺ لعن آكل الربا، وموكله، وشاهده وكاتبه. وكان لأبي حنيفة ﵀ على رجل ألف درهم سود فرد عليه ألف درهم بيض، فقال أبو حنيفة: لا أريد هذا الأبيض بدل دراهمي فأخاف أن يكون هذا البياض ربا، فرده وأخذ مثل دراهمه.
وقال أبو بكر: لقيت أبا حنيفة على باب رجل وكان يقرع الباب ثم يتنحى ويقوم في الشمس فسألته عنه فقال: إن لي على صاحبه دينارا وقد نهي عن قرض جر منفعة، فلا أنتفع بظل حائطه.
وفي المدونة قيل لمالك: إن في أسواقنا صيارفة من الحربيين أنصرف منهم؟ قال: أكره ذلك، ولا أري لمسلم ببلد الحرب أن يعمل بالربا فيما بينه وبين الحربيين. اهـ. ومنه يعلم الجواب.
(فصل في علة ربا النساء وربا الفضل)
وعلة حرمة ربا الفضل في النقد غلبة الثمنية، فهو في الفلوس النحاس المضروبة مكروه لا حرام، وعلة حرمة ربا الفضل في الطعام الاقتيات والادخار؛ أي ما يغلب اقتياته، وادخاره لأكل آدمي؛ أي ما تقوم به البنية عند الاقتصار عليه، ويدخر إلى الأمد المبتغى منه عادة من غير فساد، وهو في كل شيء بحسبه، فلا حد له، ولا بد أن يكون ادخاره على وجه العموم، فلا يلتفت لما كان ادخاره نادرا، وحينئذ فيجوز التفاضل في الجوز؛ لأن ادخاره نادر، ولا يشترط كونه متخذا للعيش غالبا على المذهب، بل المراد أنه لو استعمل لكان قوتا، وإن لم يغلب اتخاذه للعيش كالبيض فيحرم التفاضل في البيض، فتتحرى المساواة، ولو اقتضى التحري أن بيضة من غير الدجاج بيضتين من الدجاج؛ لأن البيض من دجاج، وغيره جنس واحد، والقمح، والشعير، والسلت
стр. 204
الثلاثة جنس واحد فيحرم بيع بعضها ببعض متفاضلا، والسلت شبيه بالشعير ولكن لا قشر له، والعلس وهو قريب من خلقة القمح، وهو طعام أهل صنعاء اليمن، والذرة، والدخن، والأرز الأربعة أجناس يجوز التفاضل بينها مناجزة؛ أي يدا بيد، والقطاني، وهي كل ما له خلاف العدس، واللوبيا، والحمص، والترمس، والفول، والجلبان، والبسيلة السبعة أجناس يمنع التفاضل في الجنس الواحد، ويجوز بين جنسين، والجلبان قريب من الحمص، والتمر، والزبيب، والتين أجناس، وذوات الزيوت أجناس كزيوتها، والعسول أجناس، وعلة ربا النساء في الطعام الربوي، وغيره مجرد كونه مطعوما لآدمي على غير وجه التداوي به، فما يتداوى به من مسهل أو غيره يجوز فيه النساء؛ أي التأخير، ويدخل في كونه مطعوما الفواكه غير الربوي منه كرمان وأجاص، والبقول، وهي ما تقع بأصلها كالفجل، والجزر، والقلقاس والخضر، وهي ما تتناول شيئا بعد شيء كالبامية، والملوخية، والخيار، والبطيخ فيمنع بيع بعض هذه المذكورات ببعض إلى أجل ولو تساويا، ويجوز التفاضل فيها ولو بالجنس الواحد في غير الربوي إذا كان يدا بيد. اهـ. ملخصا من أقرب المسالك وص بزيادة من المجموع.
(فصل) في القرض .
[مسألة]
يجوز قضاء القرض إذا كان عينا، بل ولو طعاما، أو عرضا بأفضل صفة سواء حل الأجل أم لا؛ لأن القرض لا يدخله حط الضمان، وأزيدك وذلك كأن يدفع دينارا جيدا عن أدنى منه أو أن يدفع ثوبا، أو طعاما أو حيوانا جيدا عن دنيء؛ لأنه حسن قضاء، وخير الناس أحسنهم قضاء.
ورد أنه ﷺ تسلف بكرا، ورد عنه رباعيا، ومحل جواز ذلك إن لم يدخلا عليه وإلا حرم؛ لأنه سلف جر نفعا ويجوز القضاء بأقل صفة، وقدرا معا كأن يدفع نصف دينار، أو نصف درهم، أو نصف أردب، أو نصف ثوب عن كامل أجود وأولى بالجواز إذا كان أقل صفة فقط أو قدرا فقط، ومحل الجواز في الصورتين إن حل الأجل وإلا فلا؛ لما فيه من ضع وتعجل لا يجوز القضاء بأزيد عددا أو وزنا مطلقا، حل الأجل أم لا للسلف بزيادة. اهـ. من أقرب المسالك بزيادة من "ص".
[مسألة]
لا يجوز أن يدفع عشرة عن تسعة أجود منها، أو عكسه؛ لأن المقترض يتساهل في دفع العشرة لرغبته في جود التسعة، والمقرض
стр. 205
يرغب في أخذ العشرة لزيادتها، وإن كانت رديئة بالنسبة لتسعته التي أقرضها، وإنما منع ذلك لدوران الفصل من الجانبين. اهـ. منه بتصرف.
[مسألة]
ثمن المبيع الكائن في الذمة من العين يجري في قضائه ما جرى في قضاء القرض فيجوز بالمساوى والأفضل صفة مطلقا حل الأجل أم لا، وبأقل صفة وقدرا معا، أو أقل صفة فقط، أو قدرا فقط إن حل الأجل وإلا فلا؛ لما فيه من ضع وتعجل. اهـ. منه بتوضيح.
[مسألة]
إذا كان ثمن المبيع عرضا، أو طعاما فإنه يجوز قضاؤه بأزيد صفة وقدرا معا، أو صفة أو قدرا فقط إن حل الأجل، لا إن لم يحل فلا يجوز؛ لما فيه من حط الضمان وأزيدك. اهـ. بتوضيح.
[مسألة]
يجوز قضاء ثمن المبيع من العين بأكثر مما في الذمة عددا أو وزنا، وأولى صفة سواء حل الأجل أم لا، وإنما جاز هنا، ومنع في القرض؛ لأن علة المنع في القرض، وهي السلف بزيادة منفية هنا. اهـ. منه بتوضيح.
(ما قولكم) في شخص اقترض من آخر أقراصا من خبز، ورد له أقراصا عددها، لكن الأقراص المردودة أكبر فهل يمنع لما فيه من السلف بزيادة، أو يجوز؛ لأن القصد المعروف؟
(الجواب)
العبرة بالعدد المتقارب، قال ابن شعبان: لا بأس أن يستلف الجيران فيما بينهم الخبز ويقضوا مثله؛ أي لأن القصد فيه المعروف لا المبايعة. اهـ. من أقرب المسالك، وفي ص قوله: العبرة بالعدد المتقارب؛ أي ولو زاد الوزن على العدد أو نقص، وينبغي ما لم تحصل مشاحة، وإلا فلا بد من الوزن
إن اختلف أصلهما، كخبز قمح رد بدله خبز ذرة، أو التحري لقدر الدقيق إن اتحد أصلهما كخبز قمح رد بدله خبز قمح. اهـ. بتوضيح.
وقوله: فلا بد من الوزن إن اختلف أصلهما؛ أي لأن الأخباز كلها جنس واحد، ولو كان بعضها من قطنية كفول، وبعضها من قمح فيحرم التفاضل فيها كما في أقرب المسالك وغيره.
[مسألة]
يفسد القرض إن جر نفعا للمقرض كما إذا كره إقامة ذهب أو فضة عنده لأمر من الأمور كثقل الحمل في السفر مثلا، وكما إذا خاف سوس خبز أو قدمه فيسلف الذهب، والفضة لثقل الحمل ليأخذ بدله في بلد أخرى، أو يسلف الحب لنحو خوف سوس ليأخذ بدله جديدا فيحرم، ويرد على صاحبه ما لم يفت، فالقيمة إلا لضرورة، كعموم الخوف على المال في الطريق، فيجوز أن يسلفه لمن يعلم أنه يسلم معه ويملك المقترض القرض بالعقد، ويقضى له
стр. 206
به، وإذا حصل للمقرض مانع قبل الحوز لم يبطل كما يفيده البناني خلافا لما في كلام التتائي من أن القرض كالصدقة والهبة، وكل معروف لا يتم إلا بالحوز ولا يلزم المقترض أن يرد القرض لربه إلا بشرط عند العقد أنه لوقت معلوم، أو عادة فيعمل بهما فإن لم يشترطا شيئا، ولم توجد عادة كان القرض كالعارية المنتفي فيها الشرط، والعادة فيبقى للوقت الذي يقتضي النظر القرض لمثله. اهـ. ملخصا من أقرب المسالك و "ص" من باب القرض.
[مسألة]
يحرم هدية المقترض لمن أقرضه، كما يحرم على كل من رب القراض وعامله أن يهدي أحدهما للآخر، ويحرم إهداء القاضي وذي الجاه من حيث جاهه بحيث يتوصل بالهدية له إلى ممنوع، أو إلى أمر يجب على ذي الجاه دفعه عن المهدي بلا تعب ولا حركة، فإن امتنع ذو الجاه عن دفع ما يجب عليه إلا بالهدية جاز الدفع له، والإثم عليه، وأما كونه يتوصل بذلك إلى أن يذهب به في قضاء مصالحه إلى نحو ظالم، أو سفر لمكان فيجوز كالهدية لا لحاجة، وإنما هي المحبة أو اكتساب جاه. وفي المعيار سئل بعضهم عن رجل حبسه السلطان أو غيره ظلما فبذل مالا لمن يتكلم في خلاصه بجاهه، أو غيره هل يجوز أم لا؟ فأجاب: نعم يجوز، صرح به جماعة منهم القاضي الحسين ونقله عن القفال. اهـ. كذا في أقرب المسالك بزيادة من المجموع، وفي المجموع عن البناني عن المعيار، وأبي عبد الله القوري وغيرهما خلاف طويل في الأخذ على الجاه أيجوز أم يحرم أم يكره؟ أو الجواز إن كان بعمل وحركة ولا يدخل على جعل معين بل يقنع بما يعطى أو محل الحرمة إذا تعين عليه شيء بجاهه. وأجازه الشافعية؛ يعني الأخذ على الجاه، والحمد لله على خلاف العلماء، وهنا دقيقة يتورع بعض ذوي الجاه، ويقر أتباعه على الأخذ فيكون كمن غسل العذرة بالبول ويا ليته لو عكس، فإن أخذ الأتباع يتفاحشون فيه من غير شفقة على ما شاهدناه، ويصرفونه فيما لا يحل على أنه ربما كان من أكل أموال الناس بالباطل المجمع على تحريمه، ويجب على ذي الجاه تخليص المستهلك منهم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ولو جاءت مغرمة لجماعة وقدر أحدهم على الدفع عن نفسه لكن حصته تلحق غيره فهل له ذلك، أو يكره، أو يحرم أقوال وعمل فيما يأخذه المكاس من المركب، أو القافلة بتوزيعه على الجميع لأنهم نجوا به. اهـ. ببعض توضيح، وفي المعيار أيضا سئل أبو عبد الله
стр. 207
العبدوسي عمن يحرس الناس في المواضع المخيفة، ويأخذ منهم على ذلك أجرة؟ فأجاب بأن ذلك جائز بشروط:
أن يكون له جاه قوي بحيث لا يتجاسر عليه عادة، وأن يكون سيره معهم بقصد تجويزهم فقط لا لحاجة له، وأن يدخل معهم على أجرة معلومة، أو على المسامحة بحيث يرضى بما يدفعونه له. اهـ "ص".
[مسألة]
من القرض الفاسد، قرض شاة مسلوخة؛ ليأخذ عنها كل يوم رطلين مثلا، ودفع قدرا معينا من دقيق أو قمح لخباز؛ ليأخذ منه كل يوم قدرا معينا من الخبز؛ لأنه لا يقتضي طعاما عن ثمن طعام. وعند الشافعية حلية الهبة كما في المجموع.
(فصل)
في ذكر بعض المنهيات وغيرها
(ما قولكم) في شخص استأجر دكانا يجلد فيه الكتب والأجرة باقية في ذمته لرب الدكان. فهل يجوز لصاحب الدكان أن يعطي للمجلد كتبا يجلدها ويقص عليه أجرة التجليد من أجرة الدكان التي بذمته أم لا؟
(الجواب)
لا يجوز عند ابن القاسم؛ لأن المنافع وإن كانت معينة في الدكان فهي كالدين لتأخير أجزائها، وقبض الأوائل ليس قبضا للأواخر عنده ففيه فسخ ما في ذمة المدين في مؤخر، وهذا هو الراجح، وأجاز ذلك أشهب؛ لأن المنافع لما أسندت لمعين أشبهت المعينات المقبوضة، وقبض الأوائل قبض للأواخر عنده، وقد فعل ذلك الأجهوري؛ كان إذا ترتبت له أجرة دكانه عند المجلد يعطيه كتبا يجلدها، ويقص عليه الأجرة، وكان يقول هذا على قول أشهب، وقد صححه المتأخرون، وأفتى به ابن رشد. اهـ. من حاشية الخرشي بزيادة من "دس" و "در".
[مسألة]
يحرم النجش، وهو أن يزيد شخص في سلعة بيد الدلال لا لإرادته شراءها، بل يزيد على ثمنها الذي شأنها أن تباع به تلك السلعة ليغر غيره، وعلى هذا فإن بلغها بزيادته قيمتها فقط فلا حرمة عليه، بل قال ابن العربي: هو مندوب. وقيل: هو الذي يزيد ليقتدي به غيره، وإن لم يزد عن قيمتها، وعلى هذا فالمدار في الحرمة على الزيادة من غير قصد شراء، سواء زاد على قيمتها أم لا، قصد الغرر أم لا، ثم إذا اطلع المشتري على أنه زاد ليغره وزادت على ثمنها فله رد المبيع إن لم يفت، وإلا فالقيمة أو الثمن، والفوات في غير المثلي، والعقار بتغير سوق وبتغير ذات، وإن بسمن أو هزال، وكبيع ورهن. اهـ. ملخصا من أقرب المسالك و "ص".
(ما قولكم) في شخص اشترى دارا، أو غيرها وشرط عليه البائع أنه متى أتى له
стр. 208
بالثمن رد المبيع له، فهل هذا البيع فاسد سواء وقع هذا الشرط حين العقد أو تواطآ عليه قبله أم لا؟ وإذا قلتم بالفساد وقد قبض المشتري تلك الدار، واستغلها قبل الرد هل يفوز بالغلة أم لا؟
(الجواب)
هذا البيع يقال له: بيع الثنيا، ويسمى في مكة المشرفة ببيع العدة والأمانة، وهو ممنوع عندنا على الراجح وفاسد، سواء وقع الشرط حين العقد، أو تواطآ عليه قبله. ولو أسقط الشرط لتردد الثمن بين السلفية والثمنية، وإذا قبض المشتري ذلك المبيع واستغله قبل الرد كانت الغلة له على ما قاله الحطاب، وهو الراجح؛ لأن الضمان منه، والخراج بالضمان ومن له الغنم فعليه الغرم خلافا للشيخ أحمد القائل: إن الغلة للبائع، وإن بقيت الدار عند البائع فالغلة له لا للمشتري، ولو كان المشتري أبقاها عند البائع بأجرة كما يقع بمكة المشرفة لأنه فاسد، ولم يقبضه، وأما إذا تبرع المشتري للبائع بذلك بعد البيع بأن قال له بعد التزام البيع: متى رددت إلي الثمن رددت إليك الدار، كان البيع صحيحا، ولا يلزم المشتري الوفاء بذلك الوعد، بل يستحب فقط، فإن فات بيع العدة بيد المشتري مضى بالثمن؛ لأن المختلف في فساده ولو خارج المذهب يمضي بالثمن غالبا. اهـ. "دس" بتوضيح.
[مسألة]
إذا رأى شخص سلعة في المزاد بيد الدلال، فسأل بعض الحاضرين أن يكف عن الزيادة فيها لأجل أن يشتريها هو فإنه يجوز. قال ابن رشد: ولو في نظير شيء يجعله لمن يكف عن الزيادة ويقضى لمن كف بذلك الشيء، وأما سؤال الجميع ومن في حكمهم كشيخ السوق فلا يجوز. اهـ. من أقرب المسالك.
[مسألة]
يحرم على البائع أن يكرم من يريد الشراء منه لأجل أن يغره بالبيع له بثمن مرتفع، أو نحو ذلك كما يقع في زماننا كثيرا. ذكره العدوي في أوائل بيوع الآجال.
(ما قولكم) في شخص قال لآخر: سلفني ثمانين، وأرد لك عنها مائة. فقال المطلوب منه: هذا ربا حرام، بل عندي سلعة قيمتها ثمانون أبيعها عليك بمائة لتخلص من الربا. فهل يجوز هذا أم لا؟
(الجواب)
في أقرب المسالك وغيره في فصل العينة إنه مكروه لما فيه من رائحة الربا لا حرام. والله أعلم.
[مسألة]
إذا قال شخص لآخر: اشتر لي سلعة كذا وأنا أربحك، ولم يعين له قدر الربح فإنه يكره، فإن عين له الربح بأن قال له: وأنا أعطيك درهمين مثلا منع، وأما إن أومأ له من غير تصريح بإعطاء ربح فإنه جائز. اهـ. ملخصا من أقرب المسالك
стр. 209
وص من فصل العينة.
(فصل في الخيار)
(ما قولكم) في شخص اشترى أمته على الخيار، ثم أوقعها زمنه في السوق لتباع فلم تبع، ثم أراد ردها لبائعها فهل له ذلك أو أن التسوق يعد رضا؟
(الجواب)
إن شراح سيدي خليل ذكروا مما يعد رضا الكتابة، والتدبير والتزويج لأمة أو عبد والفصد لهما والحجامة، أو الحلق لرأس، أو الإسلام لصنعة، ولو هينة أو لمكتب والتلذذ بأمة والرهن لشيء بيع بالخيار، والبيع له ولو بلا تسوق، والتسوق أي: إيقافه في السوق للبيع، ولو لم يبع أو لم يتكرر، والرسم بنار وتعمد الجناية على المبيع بالخيار، والإجارة من مشتر لا بائع فالإجارة منه إذا كان له الخيار لا تدل على الرد ما لم تزد مدة الإجارة من البائع على مدة الخيار، وإلا كان ردا للبيع ومنه يعلم الجواب.
(ما قولكم) في شخص اشترى سلعة على الخيار وقبضها، ثم ادعى ضياعها زمن الخيار، فهل يضمن أم لا؟
(الجواب)
يضمن الأكثر من الثمن والقيمة فيما يغاب عليه كالرهن إلا لبينة تشهد بضياعه بلا تفريط من المشتري فلا يضمن، وأما ما لا يغاب عليه كالحيوان فإنه يحلف إذا اتهمه البائع سواء كان هو متهما عند الناس أم لا، بخلاف المودع والشريك، فلا يحلف إلا إذا كان متهما عند الناس لا عند من قام عليه فقط. وصفة يمين المتهم هنا: لقد ضاع، وما فرطت. وأما غير المتهم فيحلف: ما فرطت. خاصة، وإذا حلف كل منهما فلا ضمان، وإن نكل أو ظهر كذبه بعد الحلف ضمن الأكثر من الثمن والقيمة إن كان الخيار للبائع في جميع ما تقدم، إلا أن يحلف في صورة ما يغاب عليه أنه ما فرط في ضياعه، وإلا فلا يضمن إلا الثمن خاصة إن قل عن القيمة، وأما إذا ساوى الثمن القيمة، أو أكثر عنها فلا تتوجه عليه يمين، فإن كان الخيار للمشتري، فإنه يغرم الثمن الذي وقع به البيع، وإما إذا كان الخيار لهما، فإنه يغلب جانب البائع فما يظهر فيضمن المشتري الأكثر من الثمن والقيمة إلا أن يحلف ما فرط، فالثمن وظهور كذبه، كأن يدعي ضياعه يوم كذا فتشهد البينة على رؤيته عنده بعد ذلك، ونحو ذلك. اهـ. ملخصا من أقرب المسالك وص ودس.
(فصل في عيوب المبيع)
[مسألة]
إذا اشترى شعيرا مثلا على أنه زريعة يبذره
стр. 210
في الأرض، أو اشتراه أيام البذر بثمن الزريعة، فلم ينبت الشعير رجع المشتري على البائع المدلس بثلاثة أشياء بالثمن، وكلفة الزرع وأجرة أرض فات أوان زرعها، وأما غير المدلس فإن كانت الزريعة لا ينتفع بها إلا في الزرع فقط فإنه يرجع عليه بالثمن فقط، وإن كان ينتفع به في الزرع وغيره، فهل يرجع عليه بالثمن ويرد له مثله معيبا، أو يرجع عليه بالأرش؟
خلاف أفاده الأمير
(ما قولكم) في أمة نادى عليها الدلال حال تسويمها أنها طباخة، أو خياطة فاشتراها فوجدها بخلاف ذلك فهل له الرد أم لا؟
(الجواب)
له الرد، ولو كان الدلال يقول: يا من يشتري من تزعم أنها دلالة فوجدت بخلافه ولا يرد بما يقع في المناداة من تلفيق السمسار يعني ما يزيده في دورانه، ولا يعتد به حيث كانت عادة السمسار التلفيق، وإلا فللمشتري الرد إن وجدت السلعة بخلافه. اهـ. "ص" بتوضيح.
(ما قولكم) في شخص اشترى أمة فاستمرت مستحاضة فهل له الرد أم لا؟
(الجواب)
إن اشتراها فوجدها مستحاضة فهو عيب ترد به، ولو في الوخش إذا ثبت أنها من عند البائع احترازا مما إذا استلمها نقية، ثم وضعت للاستبراء فحاضت ثم استمر عليها الحيض فلا ترد؛ لأنه لا يرد إلا بالعيب القديم. اهـ. من "دس".
(ما قولكم) في شخص اشترى أمة فتأخرت حيضة الاستبراء عن وقت مجيئها فهل له الرد أم لا؟
(الجواب)
إن تأخرت زمنا لا يتأخر الحيض لمثله عادة بأن تأخر شهرين أو ثلاثة فله الرد؛ لأنه مظنة الريبة وهذا فيمن تتواضع، وأما من لا تتواضع فلا ترد بتأخر الحيض إذا ادعى البائع أنها حاضت عنده؛ لأنه عيب حدث عند المشتري لدخولها في ضمانه بالعقد إلا أن تشهد العادة بقدمه، والتقييد بمن تتواضع قيد به ابن سهل في نوازله، وكذلك في المقرب، ثم ذكر أن ابن عتاب أفتى بأنه عيب حتى في الوخش التي لا مواضعة فيها؛ لأن للمشتري وطؤها، ومن حجته أن يقول: لا أصبر على ارتفاع حيضتها إذ الحمل فيها عيب وإن كانت وخشا. وإلى هذا ذهب ابن القصار، وهذا إذا ارتفع حين الاستبراء، ولم يعلم قدم ذلك. وأما إذا علم أنها لا تحيض من قبل فهو عيب مطلقا. اهـ. من "دس".
[مسألة]
إن اشترى أمة أو عبدا فظهر ببلد شراء الرقيق أن له أبا، أو أما أو ولدا، أو ظهر أن للعبد زوجة أو للأمة زوجا فإن ذلك عيب يرد به كل، والمراد بالولد ولو سفل. اهـ. ملخصا من خرشي وعدوي.
[مسألة]
стр. 211
قال ابن يونس: قال ابن القاسم: وإذا علم أنها لا تحيض، وقد بلغت ستة عشر سنة وشبه ذلك فهو عيب في جميع الرقيق سواء كانت علية، أو دنية. اهـ. "دس" بتوضيح.
[مسألة]
يرد الرقيق ببخر؛ أي عفونة فرج، وكذا بعفونة فم إذا قوي، ولو لذكر كما في الحطاب لتأذي سيده بكلامه. اهـ. ملخصا من أقرب المسالك و "دس".
[مسألة]
يرد الرقيق سواء كان ذكرا، أو أنثى إن ثبت أنه كان زنى عند البائع، وكذلك يرد بشرب خمر وكذا بأكل أفيون وحشيشة، وكذا بعدم نبات شعر العانة لدلالته على المرض إلا أن يكون عدم نباته لدواء فلا يرد، وكذا يرد بعدم نبات شعر الحاجب أو الهدب ولو كانا لدواء، وكذلك يرد الذكر والأنثى بزيادة سن فوق الأسنان أو طول أحدها، وأما كبر السن من المقدم فهو عيب في الرائعة ونظره في غيرها. اهـ. من أقرب المسالك بزيادة من "ص" و "در".
[مسألة]
يرد الرقيق بالظفر، وهو لحم نابت على بياض العين من جهة الأنف إلى سوادها ومثله الشعر النابت بالعين، وإن لم يمنع البصر. اهـ. ملخصا من "در" و "دس". وكذلك يرد الرقيق ذكرا أو أنثى بالعسر؛ وهو العمل باليد اليسرى فقط بخلاف الأضبط، وهو من يعمل بكل من يديه.
[مسألة]
التغرير الفعلي كالشرط كتلطيخ ثوب عبد بمداد فيوهم المشتري أنه كاتب فله الرد إن وجد غير كاتب، وأما التغرير القولي فليس كالشرط، فإذا قال: عامل فلانا فإنه ثقة ملي، وهو يعلم خلاف ذلك فعامله فأكل دراهمه، فلا يضمن الغار على المشهور. ومن القولي أن يقير إناء مخروقا لشخص وهو يعلم بخرقه، وأخبره بأنه لا خرق فيه فوضع فيه سمنا مثلا فتلف فلا ضمان على الغار على المشهور إذا لم يأخذ أجرة للإناء وإلا ضمن، كما أن الصيرفي إذا نقد دراهم لا يضمن، ولو أخبر بغير ما يعلم إذا لم يأخذ أجرة وإلا ضمن اهـ. ملخصا من أقرب المسالك و "ص".
[مسألة]
يرد الرقيق بسقوط سن من مقدم الفم مطلقا، ولو من ذكر أو وخش، وترد الرائعة بسقوط سن ولو من غير المقدم، وأما الوخش أو الذكر فلا يرد إلا بأكثر من سن من غير المقدم لا بسقوط واحدة. اهـ. من أقرب المسالك.
[مسألة]
ترد الرائعة بالشيب، وأما الوخش والذكر فلا يردان به إلا إذا كثر، وهذا إذا لم يشترط في العقد وإلا رد به ولو لم يكثر، والمدار في الشرط على الغرض الشرعي، فإذا اشترط ما فيه غرض شرعي عمل به إذا تخلف الشرط، وإن لم تكن العادة
стр. 212
السلامة منه. اهـ. ملخصا من أقرب المسالك.
[مسألة]
يرد الرقيق ببول في فراش حال النوم إذا بلغ سنا لا يبول الإنسان فيه غالبا إن ثبت حصوله عند البائع بإقراره أو بينة، وإلا يثبت حلف البائع أنه لم يبل عنده، ولم يعلم بأنه بال عنده، فإن نكل ردت عليه الذات المبيعة ذكرا أو أنثى. اهـ. من أقرب المسالك.
[مسألة]
لا رد بتهمة لرقيق بسرقة ظهرت البراءة منها بأن اتهم عند بائعه ثم ثبت أن السارق غيره مثلا، فإن لم تثبت البراءة كان للمشتري الرد، وهذا ما لم يكن متهما في نفسه مشهورا بالعداء، وإلا فله الرد مطلقا. اهـ. من أقرب المسالك.
[مسألة]
يرد الرقيق إذا وجده ولد زنى؛ لأنه مما تكرهه النفوس. اهـ. خرشي
(ما قولكم) في شخص اشترى رقيقا فادعى أنه حر بعتق سابق أو بغيره، أو ادعت الأمة أنها مستولدة فهل له الرد بذلك أم لا؟
(الجواب)
في أقرب المسالك إن ادعى الرقيق حرية لم يصدق بلا بينة، ولا يحرم التصرف الشرعي فيه من وطء أو استخدام أو بيع، لكن هذا الادعاء عيب يرد به إن ادعى الحرية قبل دخوله في ضمان المشتري بأن كانت دعواه الحرية زمن عهدة الثلاث التي يرد فيها بكل عيب أو زمن المواضعة، فإن صدرت منه بعد دخوله في ضمانه فلا يرد. اهـ.
(ما قولكم) في شخص اشترى أمة يظنها بكرا فوجدها ثيبا هل له الرد أم لا؟
(الجواب)
لا رد له بالاطلاع على كونها ثيبا، ولو في رائعة؛ لأنها محمولة على أنها قد وطئت إلا أن يكون مثلها لا يفتض فهو عيب، لكن في الرائعة فقط لا في الوخش إلا أن يشترط أنها غير مفتضة فيعمل بالشرط. اهـ. خرشي بتوضيح.
[مسألة]
يرد العبد بالتخنث بأن يشتبه في كلامه وحركاته بالنساء، ولو لم يشتهر بذلك على المعتمد، وأما الأمة فترد بالفحولة؛ بأن تتشبه في كلامها وحركاتها بالرجال لكن بقيد الاشتهار. اهـ. من أقرب المسالك.
[مسألة]
يرد الرقيق المسلم ذكرا، أو أنثى بقلف إن فات وقت ختانه، إلا أن يجلب من بلاد الحرب فالعيب الختان. اهـ. مجموع وفي دس، فإن كان ممن يختتن كاليهود فلا يكون وجوده مختونا عيبا. اهـ. شيخنا عدوي.
[مسألة]
يرد الرقيق بسلس بول، ويرد أيضا بسعال مفرط. اهـ. منه.
(ما قولكم) في شخص اشترى دارا فوجد فيها عيبا ينقص قيمتها فهل له الرد؟
(الجواب)
ترد إن كان العيب كثيرا ينقص ثلث قيمتها، وأما إن كان قليلا ينقص أقل من الثلث فلا ترد به، ويرجع بقيمة ماله
стр. 213
بال من ذلك العيب القليل كصدع جدار بغير واجهة الدار، ولا يخاف على الدار منه، سواء على الجدار نفسه أم لا بأن كان بواجهتها، وخيف على الدار السقوط منه فكثير ترد به الدار. اهـ. منه.
(ما قولكم) في شخص اشترى دارا فيها بئر بمحل آباره حلوة فوجد بئر الدار التي اشتراها مالحا فهل له الرد أم لا؟
(الجواب)
له الرد إذا وجد بئرها مالحا بمحل الآبار التي ماؤها حلو، وكذا له الرد بتهوير بئرها وغور مائها. اهـ منه.
[مسألة]
ترد الدار بعدم مرحاض بها، وترد أيضا إذا كان المرحاض مواجها لبابها أو كان في دهليزها أو كان بقرب الحائط بحيث يحصل منه نزاز أو يحصل منه رائحة بمنزل النوم أو الجلوس. اهـ. ملخصا منه ومن "ص".
[مسألة]
ترد الدار بشؤمها؛ بأن جربت بأن كل من يسكن فيها يصاب بمصيبة. اهـ. من أقرب المسالك.
[مسألة]
ترد الدار بكثرة بقها، وبكثرة نملها. اهـ منه.
[مسألة]
ترد الدار إن سكنها الجن، وكانوا يؤذون ساكنها. اهـ منه.
[مسألة]
إن اشترى دابة من الأنعام أو من غيرها، ولو أمة لرضاع فوجد الدابة مصراة؛ أي ترك حلبها ليعظم ضرعها فله الرد؛ لأن زيادة اللبن تزيد في الثمن، ويرد المشتري الحيوان إن حلبه مع صاع من غالب قوت أهل البلد على المشهور، والراجح اتحاد الصاع إن تعدد المصراة ما لم يتعدد العقد، وإلا فيتعدد الصاع، ورد الصاع خاص بالأنعام الإبل والبقر والغنم، وظاهره اتحاد الصاع، ولو تكرر حلابها حيث لا يدل على الرضا، وأما غير الأنعام فترد بلا صاع كالأنعام إذا لم يحلبها، ومقابل المشهور يقول: يتعين رد التمر لقول لمالك في المدونة في الخبر: "لا تصروا الإبل والغنم، فمن اشتراها بعد ذلك فهو لخير النظرين بعد أن يحلبها، إن شاء أمسكها وإن شاء ردها، وصاعا من تمر". هذا حديث متبع ليس لأحد فيه رأي. وأجيب للمشهور بأنه اقتصار على غالب قوت المدينة إذ ذاك وقوله: "لا تصروا" بضم التاء، وفتح الصاد وضم الراء بعدها واو جماعة، والإبل مفعول، وهذا الضبط رواية المتقنين كما للأبي عن عياض: من "صر" رباعيا "كزكى"، كقوله تعالى:﴾ فلا تزكوا أنفسكم ﴿ورواية غير المتقنين بفتح أوله وضم ثانيه ونصب الإبل على المفعولية، وبها صدر النووي من "صر" ثلاثيا. وروي أيضا: "لا تصر الإبل" ببناء "تصر" للمجهول، ورفع الإبل على النيابة عن الفاعل، وهي من صر ثلاثيا أيضا، وحرم رد اللبن بدون الصاع
стр. 214
وأما مع الصاع فلا حرمة، ويحرم أيضا رد غير اللبن إذا كان رد اللبن أو غيره بدلا عن الصاع، وذلك لما فيه من بيع الطعام بالطعام قبل قبضه؛ لأنه برد الصاع أوجب عليه الشارع رد الصاع عوضا عن اللبن، فلا يجوز رد اللبن ولا غيره عوضا عن الصاع، وهذا التعليل يفيد حرمة رد غير الغالب مع وجود غالب وهو كذلك، فلو غلب اللبن رد منه صاعا من غير ما حلبه من المصراة، وإن حلب المشتري المصراة حلبة ثالثة، فإن كان حصل له الاختبار بالحلبة الثانية فالحلبة الثالثة تعد رضا منه فليس له حينئذ ردها، وألا يحصل بالثانية اختبار فله الحلبة الثالثة ليحصل له بها علم حالها ولا تعد رضا، فإن ادعى عليه البائع أنه حصل له الرضا بالحلبة الثالثة، أو ادعى عليه أنه علم أنها مصراة ورضي، فإن حلف المشتري فله الرد وإلا فلا، ولا رد إن علم المشتري بأنها مصراة حين الشراء، واشتراها عالما بالتصرية. اهـ. من المجموع وعب بتوضيح.
(ما قولكم) في شخص اشترى ثورا للحرث فحرث به أول يوم فرقد، ثم حرث به ثاني يوم فرقد، فهل الحرث ثاني يوم يعد رضا أم لا؟
(الجواب)
في "دس": ليس الحرث ثاني يوم رضا؛ لأن له أن يدعي الاختبار كما ذكره الوانوغي أخذا من قول المدونة في هذه ال مسألة ، فإن حصل الاختبار بالثانية فهوى حلبها ثالثا رضا. اهـ.
[مسألة]
يجب على البائع بيان ما علمه من عيب سلعته قل أو كثر، ولو كان البائع حاكما أو وارثا أو وكيلا. وأما قولهم: إن بيع الحاكم والوارث بيع براءة فمحله؛ إذ لم يكن عالما بالعيب، وعلى البائع تفصيل العيب للمشتري أو إراءته إياه إن كان يرى، ولا يجوز له إجماله، فإن أجمل كهو معيب فمدلس، ويرد المبيع بما وجده المشتري فيه من العيب. اهـ. من أقرب المسالك.
(ما قولكم) في شخص باع رقيقا وأجمل في بيان العيب الذي فيه، فقال: هو سارق. فتبين فيه يسير السرقة، فهل ينفعه التبري في يسير السرقة أم لا؟
(الجواب)
ينفعه ذلك في يسير السرقة دون الفاحش منها على الأوجه؛ لأن بيانه العيب مجملا كلا بيان، وهذا ما للبساطي وفي "بن": إن كلام المدونة والنوادر كالصريح فيما قال البساطي كما في نقل الحطاب والمواق. وقيل: لا ينفعه ذلك التبري مطلقا.
(ما قولكم) في شخص قال: أبيعك عظما في قفة أو أبيعك هذا الحيوان جزارى. والحال أنه يعلم أن بعض العيوب فيه فهل ينفعه ذلك أم لا؟
(الجواب)
في "دس": انظر هل يجري فيه خلاف
стр. 215
البساطي وغيره أو يتفقان على أن البراءة لا تنفع في هذا؛ لأن ما علمه لم يبين أنه به، وهو ظاهر المدونة كما في "بن". اهـ. من "دس".
[مسألة]
قال في المدونة: لو كثر في براءته ذكر أسماء العيوب لم يبرأ إلا من عيب يريه إياه ويوقفه عليه، وإلا فله الرد إن شاء. اهـ. من أقرب المسالك.
[مسألة]
ترد الدابة بعثر وحرن وهو عدم الانقياد، وإذا اشتد به الجري وقف، وبعدم إطاقة حمل أمثالها، وبكل عيب يؤدي لنقص في الثمن، أو المثمن. اهـ. منه بتوضيح.
(ما قولكم) في شخص اشترى دابة فوجدها قليلة الأكل فهل له ردها أم لا؟
(الجواب)
له الرد إن كانت القلة مفرطة كما في الخرشي.
(ما قولكم) في شخص اشترى رقيقا فوجده كثير الأكل فهل له رده أم لا؟
(الجواب)
في حاشية الخرشي: إن كثرة الأكل الخارجة عن العادة في الرقيق ينبغي أن تكون عيبا؛ لأنه إذا بيع ينقص ثمنه. هكذا يؤخذ من باب الإجارة فيمن استأجر أجيرا بأكله فوجده أكولا، وأما كثرة الأكل في الحيوانات البهيمي فليست عيبا.
[مسألة]
ترد الدابة بالدبر، وهو القرحة وترد أيضا بالنفور المفرط.
[مسألة]
إن اشترى دابة فوجدها تنطح فهو عيب ترد به، وكذا ترد إذا وجدها ترفص إذا كان كل منهما ينقص الثمن، وكذا ترد بتقويس الذراعين. اهـ. من "دس".
(ما قولكم) في شخص اشترى فرسا فأقام عنده شهرا، ثم رأى به عيبا قديما فهل له الرد أم لا؟
(الجواب)
في "بن" وجدت بخط ابن غازي ما نصه:
قيل: العمل اليوم أن من اشترى فرسا أقام عنده شهرا لم يمكن من رده بعيب قديم فانظر. هل يصح هذا؟ اهـ.
قلت: وقد استمر بهذا العمل في فاس، ففي نظم العمليات:
وبعد شهر الدواب بالخصوص ... بالعيب لا ترد فافهم النصوص
كذا في دس.
[مسألة]
لا رد بكي لم ينقص ثمنا، ولا ذاتا. اهـ. من أقرب المسالك.
[مسألة]
لا رد بما لا يطلع عليه إلا بتغير كسوس خشب، وفساد جوز ولوز وبندق، وكذا لا رد بمرّ قثاء وبطيخ إلا لشرط، فيعمل به وترد السلعة، ولا قيمة للمشتري على البائع عند عدم رد ما ذكر إذا لم يشترط الرد، وكذا لا قيمة للبائع على المشتري في نظير كسرها إذا ردها بالشرط فيما يظهر، والعادة كالشرط ورد الخشب بالشرط إن وجد مسوسا هو ما استظهره سيدي خليل في توضيحه كما في الخرشي.
[مسألة]
ترد كتب الحديث إذا لم يوجد فيها لفظ الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم
следующие страницы →