← История

История · id 36578

موسوعة سفير للتاريخ الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (3 483 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

* المعتضد بالله هوأبو العباس أحمد بن الموفق طلحة بن المتوكل، تولى الخلافة بعد وفاة عمه «المعتمد»، وكان قوى الشخصية؛ فحفظ هيبة الخلافة، كما كانت فى عهد أبيه «الموفق» وعمه «المعتمد»، يقول «السيوطى»: كان «المعتضد» شهمًا جلدًا، موصوفًا بالرُّجلة (أى الشجاعة)، وقد خاض الحروب وعُرف فضله، فقام بالأمر أحسن قيام، وهابه الناس ورهبوه أحسن رهبة، وسكنت الفتن فى أيامه لفرط هيبته، وكانت أيامه طيبة كثيرة الأمن والرخاء. وقد تمكن «المعتضد» خلال حكمه الذى دام عشر سنوات من تهيئة المزيد من القوة والاستقرار للدولة العباسية، فقضى على مصادر الفتن والثورات، وأخمد ثورة «بنى شيبان» بأرض الجزيرة سنة (٢٨٠هـ= ٨٩٣م)، وثورة «حمدان بن حمدون» - رأس الأسرة الحمدانية - بالموصل، واستولى على قلعة «ماردين» التى كان يتحصن بها سنة (٢٨١هـ= ٨٩٤م)، كما قضى على ثورة الخوارج فى «الموصل» بزعامة «هارون بن عبدالله الشارى» الذى وقع فى الأسر، وأمر «المعتضد» بضرب عنقه سنة (٢٨٣هـ=٨٩٦م)، ومن أخطر الحركات التى شهدها عصر «المعتضد» حركة القرامطة. كذلك انتقلت عاصمة الخلافة فى عهده من سامراء إلى بغداد. تُوفِّى «المعتضد» فى ربيع الآخر سنة (٢٨٩هـ= ٩٠٢م)، وكان عصره يموج بالحركة العلمية والدينية والأدبية، فقد عاش فى عصره عدد من العلماء والأدباء البارزين.

стр. 1157

* المكتفى بالله هو أبو محمد على بن المعتضد، تولى الخلافة فى (ربيع الآخر سنة ٢٨٩هـ= مارس سنة ٩٠٢م) عقب وفاة أبيه، وعمره خمس وعشرون سنة، ورغم أنه كان حسن السيرة محبوبًا لدى الرعية فإنه لم يكن يتمتع بما كان يتمتع به أبوه «المعتضد»، من قوة الشخصية والحزم، فكانت خلافته تمهيدًا لعودة الأمور إلى أوضاعها السابقة، وفترة انتقالية بين «صحوة الخلافة» وانتكاستها. وقد شهد عهد «المكتفى» أحداثًا كثيرة، منها: ازدياد خطر القرامطة وتهديدهم للشام و «الحجاز» و «اليمن»، وقد جرت على يد زعيمهم «زكرويه بن مهرويه» مذابح بشعة ضد حجاج بيت الله الحرام وعامة الناس، ونشروا الفزع فى أنحاء العالم الإسلامى، واستطاع «زكرويه» أن يهزم جيشًا للخليفة «المكتفى»، وأن يقتل منه عددًا كبيرًا، فأعد له «المكتفى» جيشًا حشد فيه أكفأ القواد، نجح فى قتل «زكرويه» وكثيرًا من أتباعه عام (٢٩٤هـ= ٩٠٧م)، وتتبعهم فى «العراق»، ولكنه لم يستطع القضاء عليهم تمامًا، فظلوا من بعده مصدر خطر مؤكد على كيان الخلافة. ومما شهده عصر «المكتفى» أيضًا من أحداث: تولية «المكتفى» «أبى الهيجاء عبدالله بن حمدان التغلبى» ولاية «الموصل» والبلاد التابعة لها سنة (٢٩٣هـ=٩٠٦م)، وكان ذلك مقدمة لاستقلال الحمدانيين بالموصل - فيما بعد - وضمهم «حلب» إليها، ونشأة «الأسرة الحمدانية». تُوفِّى «المكتفى» وفاة طبيعية فى (ذى القعدة سنة ٢٩٥هـ= أغسطس سنة ٩٠٨م)، وترك خزانة الدولة ممتلئة بالأموال، وقد أرجع المؤرخون ذلك إلى الجهد الذى بذله أبوه «المعتضد» فى جلب أسباب الاستقرار الاقتصادى إلى الدولة، وحسن سيرة «المكتفى بالله».

стр. 1158

* المقتدر بالله هو أبو الفضل جعفر بن المعتضد، تولى الخلافة بعد أخيه «المكتفى» بعهد منه فى (ذى القعدة سنة ٢٩٥هـ= أغسطس سنة ٩٠٨م)، وكان صبيا فى الثالثة عشرة من عمره، ولم يلِ الخلافة قبله أصغر منه. أثار تولى «المقتدر» الخلافة اعتراض كثير من رجال الدولة بسبب صغر سنه، وعدم قدرته على الاضطلاع بشئون الخلافة مع وجود الأقدر منه على تحمل المسئولية، خاصة «عبد الله بن المعتز» الشاعر المعروف بتمام العقل وجودة الرأى، فاتفق رأى عدد منهم على خلع «المقتدر» وتولية «عبدالله بن المعتز»، وكان عمره نحو تسعة وأربعين عامًا، وعندما عرضوا الأمر على «ابن المعتز» وافق بشرط ألا يسفك دم أو تنشب حرب، فأخبروه أن الأمر يُسلَّم إليه عفوًا، وأن جميع من وراءهم من الجند والقواد والكُتَّاب قد رضوا به فبايعهم على ذلك، وتمت البيعة لابن المعتز فى (١٩من ربيع الأول سنة ٢٩٦هـ= نوفمبر سنة ٩٠٨م)، ولقب بالراضى بالله، ولكن أنصار «المقتدر» - وعلى رأسهم «مؤنس الخادم» - لم يرضوا بهذه البيعة، وتوجهوا نحو «ابن المعتز» وأنصاره وقبضوا عليهم وفتكوا بهم وأعادوا تنصيب «المقتدر» فى اليوم التالى لبيعة «ابن المعتز»، الذى لم يمكث فى الخلافة إلا يومًا أو بعض يوم، ولهذا يتجاهله المؤرخون عند ذكرهم قائمة خلفاء «بنى العباس». وقد تدهورت الأوضاع فى عهد «المقتدر»، وانتشرت الفتن وازداد تمزق الدولة، وأصبحت الخلافة نهبًا للطامعين بسبب صغر سنه، وأفلت زمام الأمور من يده، وتحكم النساء والخدم فى شئون البلاد، فكانت «أم المقتدر» وتسمى «شغب» تولِّى من تشاء وتعزل من تشاء، كما كان «مؤنس الخادم» صاحب مكانة متميزة وخطيرة فى عهد «المقتدر». وقد ازداد خطر القرامطة اتساعًا وعنفًا فى عهد «المقتدر»، ووصل مداه سنة (٣١٧هـ= ٩٢٩م)، حينما دخلوا «مكة» بقيادة «أبى طاهر القرمطى» (٣) وقتلوا الحجاج فى المسجد الحرام، واستولوا على الحجر الأسود وأخذوه إلى

стр. 1159

مركزهم الرئيسى «هَجَر» حتى تم رده إلى مكانه فى عهد «المطيع» سنة (٣٣٩هـ = ٩٥٠م). ومن أهم الأحداث فى عهد «المقتدر» بداية ظهور العُبيديين أو الفاطميين فى «شمالى إفريقيا» وقيام دولة «بنى حمدان» فى «الموصل» وقد أسهم أمراء «بنى حمدان» وفى مقدمتهم «سيف الدولة الحمدانى» فى صد غارات الروم (البيزنطيين) عن مناطق الثغور الإسلامية، وفى رعاية الحركة العلمية والأدبية التى بلغت فى عهدهم مركزًا مرموقًا. ساءت العلاقة بين «المقتدر بالله» وخادمه «مؤنس الخادم»؛ مما أدى إلى مقتله على يد أنصار «مؤنس» فى أواخر شوال سنة (٣٢٠هـ= ٩٣٢م)، بعد أن ظل فى الحكم خمسًا وعشرين سنة، هى أطول مدة يقضيها خليفة عباسى فى الحكم حتى عصره. ورغم تدهور أحوال البلاد السياسية فى عهد «المقتدر» فإن الحياة العلمية قد شهدت ازدهارًا ملحوظًا فى هذا العصر. وبمقتل «المقتدر» دخل عصر نفوذ الأتراك مراحله الأخيرة.

стр. 1160

* القاهر بالله هو أبو منصور محمد بن المعتضد، تولى الخلافة فى شوال سنة (٣٢٠هـ= ٩٣٢م)، عقب مقتل «المقتدر»، وعمره ثلاث وثلاثون سنة. وقد اتصف «القاهر» بالغلظة وقلة التثبت، ورغم أنه نجح فى التخلص من «مؤنس الخادم»، صاحب النفوذ الأكبر فى عهد «المقتدر»، ومن غيره من أعيان الدولة فإن سوء سياسته كان سببًا فى تدبير الانقلاب عليه والإطاحة به. وقد لعب الوزير المشهور «أبو على بن مقلة» الدور الأساسى فى خلع «القاهر» والتنكيل به، لخوفه منه واعتقاده أنه كان يدبر للقضاء عليه، فهاجم أعوانه الخليفة «القاهر» فى دار الخلافة وقبضوا عليه وسملوا عينيه وعذبوه وأعلنوا خلعه فى الثالث من جمادى الأولى سنة (٣٢٢هـ= ٩٣٤م). ولعل من أبرز التطورات السياسية التى شهدها عهد «القاهر» - رغم قصره - ظهور النفوذ البويهى فى بلاد فارس سنة (٣٢١هـ= ٩٣٣م)، وكان ذلك مقدمة لامتداد نفوذهم إلى «العراق» وسيطرتهم على مقاليد الأمور هناك فى سنة (٣٣٤هـ= ٩٤٥م)، لتبدأ مرحلة جديدة فى تاريخ الخلافة العباسية فى عصرها الثانى، كما سنبين بعد قليل.

стр. 1161

* الراضى بالله هو أبو العباس محمد بن المقتدر، بايع الجند «الراضى بالله» فى السادس من جمادى الأولى سنة (٣٢٢هـ) وعمره خمسة وعشرون عامًا، وقد كان من خيار الخلفاء، فاضلاً سمحًا جوادًا، شاعرًا محبا للعلماء. ورغم ما كان يتحلى به «الراضى» من صفات حميدة فإن أمر الخلافة قد اختل فى عهده اختلالاً خطيرًا، وازداد تمزق الدولة واستفحل نفوذ المتطلعين للسيطرة على زمام الأمور؛ فقد ازداد نفوذ البويهيين فى فارس وتطلعوا للاستيلاء على «العراق»، وتمتع «بنو حمدان» بنفوذ مطلق فى «الموصل» و «ديار بكر» و «ربيعة» و «مضر»، واستقلت «الدولة الإخشيدية» فى «مصر» و «الشام» عن الخلافة العباسية، وكذلك «الدولة السامانية» فى «خراسان» و «ما وراء النهر» بزعامة «نصر بن أحمد السامانى»، وأصبح للأمويين خلافة مستقلة فى «الأندلس» تحت حكم «عبدالرحمن الثالث» الأموى الملقب بالناصر (٣٠٠ - ٣٥٠هـ= ٩١٣ - ٩٦١م)، وسيطر القرامطة بزعامة «أبى طاهر القرمطى» (٥) على «البحرين»» و «اليمامة». وتدهورت الأوضاع فى أوائل عهد «الراضى» تدهورًا كبيرًا، بسبب عجز الوزراء وازدياد نفوذ كبار القواد وتدخلهم فى شئون الدولة، وكان «محمد بن رائق» والى «واسط» و «البصرة» واحدًا من أبرز هؤلاء القواد وأكثرهم نفوذًا وتأثيرًا، فاختاره الخليفة «الراضى» ليقوم بمهمة إنقاذ الخلافة من التدهور الإدارى الحاد الذى تعانى منه، وأسند إليه منصب «أمير الأمراء» فى عام (٣٢٤هـ= ٩٣٦م). وقد تُوفِّى الخليفة «الراضى بالله» وفاة طبيعية فى (منتصف ربيع الأول سنة ٣٢٩هـ= ديسمبر سنة ٩٤٠م)، بعد أن فقد السيطرة على مقاليد الأمور بصورة تكاد تكون كاملة.

стр. 1162

* المتقى لله هوأبو إسحاق إبراهيم بن المقتدر، تولى الخلافة فى (ربيع الأول سنة ٣٢٩هـ= ديسمبر سنة ٩٤٠م) بتدبير أمير الأمراء «بَجْكم التركى» وكاتبه «أبى عبدالله الكوفى»، وكان عمره حينئذٍ أربعًا وثلاثين سنة. وقد كانت خلافة «المتقى» القصيرة (٣٢٩ - ٣٣٣هـ= ٩٤٠ - ٩٤٤م) سلسلة من الصراع بين كبار رجال الدولة على منصب أمير الأمراء، مما أضاف مزيدًا من الاضطراب والفوضى إلى الأوضاع الداخلية، وفقد «المتقى» سيطرته على زمام الأمور، فقام أمير الأمراء «توزون التركى» بسمل عينيه وخلعه، وبذلك انتهت خلافته فى (صفر سنة ٣٣٣هـ=سبتمبر سنة ٩٤٤م).

стр. 1163

* المستكفى بالله هو أبو القاسم عبدالله بن المكتفى، بويع بالخلافة فى (صفر سنة ٣٣٣هـ = سبتمبر سنة ٩٤٤) بحضور أمير الأمراء «توزون التركى» وإشرافه، وعمره واحد وأربعون عامًا ولم يكن له أدنى سلطة فى إدارة شئون البلاد، بل استمر زمام الأمور فى يد أمير الأمراء «أبى الوفاء توزون التركى»، وكاتبه «أبى جعفر بن شيرزاد»، وكان من أبرز الأحداث التى شهدتها خلافة «المستكفى بالله» امتداد سلطان الحمدانيين بقيادة «سيف الدولة الحمدانى» على «حلب» و «حمص» اللتين كانتا تحت سيطرة الإخشيديين. وتدهورت الأحوال الداخلية فى عهد «المستكفى» بشكل غير مسبوق؛ مما أدى إلى تطلع البويهيين - أصحاب النفوذ فى بلاد فارس - منذ سنة (٣٢١هـ= ٩٣٣م) إلى بسط سلطانهم على «العراق»، وقد نجحوا فى ذلك سنة (٣٣٤هـ= ٩٤٥م)، لتبدأ مرحلة جديدة فى تاريخ العصر الثانى للخلافة العباسية، عُرفت فيما بعد باسم «عصر نفوذ البويهيين».

стр. 1164

* مسلمة بن مخلد الأنصارى والى «مصر» من قِبل الخليفة «معاوية بن أبى سفيان»، تولى مصر فى الفترة مابين ٤٧ =٦٦٧ م و ٦٢هـ = ٦٨١م وكان من خيرة الولاة فى حسن السياسة ونشر العدل، كما كان متسامحًا مع الأقباط، وسمح لهم ببناء كنيسة فى مدينة «الفسطاط»، وقام بتجديد مسجد «عمرو» وتوسعته، وشيد له المنارات لأول مرة.

стр. 1165

* عبدالعزيز بن مروان والى «مصر» من قِبل أبيه الخليفة «مروان بن الحكم» فى الفترة مابين ٦٥ =٦٨٤ م و ٨٥هـ = ٧٠٥م، واستمر فيها حتى زمن خلافة أخيه «عبدالملك بن مروان»؛ لذا كانت فترة ولايته أطول فترة فى عصر الولاة. أوصاه أبوه حين ولاه «مصر» بوصية حكيمة، نصحه فيها بأن يحسن إلى الناس، ويعمهم برعايته حتى يحبوه، فعمل بوصية أبيه؛ فكانت فترة ولايته من أحسن الفترات فى حكم «مصر»، قام خلالها بالكثير من الإصلاحات، أبرزها إنشاء مدينة «حلوان» سنة (٧٣هـ).

стр. 1166

* صالح بن على بن عبدالله بن عباس من أشهر ولاة «مصر» فى العصر العباسى. أسس لمصر عاصمة جديدة شمالى مدينة «الفسطاط» أسماها «مدينة العسكر» (منطقة «السيدة زينب» الحالية)، كما أنه زاد فى «مسجد الفسطاط» زيادة كبيرة. ولى «مصر» مرتين، الأولى كانت سنة ١٣٣هـ = ٧٥٠م واستمرت سنة واحدة، ثم وليها ثانية من سنة (١٣٦ هـ = ٧٥٣م) حتى سنة (١٣٨هـ = ٧٥٥م).

стр. 1167

* الفضل بن صالح بن على أحد الولاة العباسيين، تولى مصر فى ١٦٩هـ = ٧٨٥م، أسس مسجدًا إلى جانب «دار الإدارة» بمدينة العسكر، أصبح من المساجد الجامعة، وسمح للناس بالبناء حول «مدينة العسكر»، فاتصل عمرانها بمدينة «الفسطاط».

стр. 1168

* موسى بن عيسى ولاه العباسيون إمرة «مصر» ثلاث مرات، كانت الأولى من سنة (١٧١هـ) حتى سنة (١٧٣هـ)، والثانية من سنة (١٧٥هـ) حتى سنة (١٧٦هـ)، والثالثة من سنة (١٧٩هـ) حتى سنة (١٨٠هـ)، وحظى خلالها «موسى بن عيسى» بمحبة الناس واحترامهم، لحبه للخير والعدل، وتسامحه مع الأقباط، فقد سمح لهم ببناء الكنائس.

стр. 1169

* عنبسة بن إسحاق من أشهر ولاة العصر العباسى، تولى مصر فى الفترة مابين ٢٣٨ =٨٥٢ م و ٢٤٢هـ = ٨٥٦م، ومن أهم أعماله: إقامة التحصينات فى «دمياط» و «تنِّيس»، بعد أن تعرضت لغارات الروم، وقد اشتهر «عنبسة بن إسحاق» بالورع، وإقامة العدل بين الناس.

стр. 1170

* أحمد بن طولون وُلد «أحمد بن طولون» سنة (٢٢٠هـ = ٨٣٥م)، وعُنى أبوه بتربيته عناية كبيرة، فعلَّمه الفنون العسكرية، وعلوم اللغة والدين، وتردد على العلماء، وأخذ من معارفهم، وروى عنهم الأحاديث، فأصبح موضع ثقة الخلفاء العباسيين لشجاعته وعلمه، وعمل تحت رعايتهم فى خلافة «المتوكل» (٢٤٢ -٢٤٧هـ)، و «المستعين» (٢٤٨ - ٢٥٢هـ)، و «المعتز» (٢٥٢ - ٢٥٥هـ)، و «المعتمد» (٢٥٦ - ٢٧٩هـ). فلما مات «طولون» سنة (٢٤٠هـ) عهد «المتوكل» إلى «أحمد بن طولون» بما كان يتولاه أبوه من الأعمال، فأظهر كفاءة عالية، وهمة نادرة، كما احتل مكانة بارزة فى قلوب رجال البلاط العباسى حين حاولت جماعة من اللصوص الاستيلاء على قافلة كانت متجهة من «طرسوس» إلى «سامراء» تحت قيادته، فتصدى لهم «ابن طولون»، وأظهر كفاءة عسكرية فريدة، وتمكن من القضاء على هؤلاء اللصوص، ونجا بقافلته، وعندما علم الخليفة بذلك ازداد إعجابًا به وتقديرًا له. كان من عادة الخلفاء أن يعينوا ولاة للأقاليم الخاضعة لسلطانهم، وكان هؤلاء الولاة يعينون من ينوب عنهم فى حكم هذه الولايات؛ رغبة منهم فى البقاء بالعاصمة؛ أملا فى الحصول على منصب أعلى وخوفًا من المؤامرات. وكانت «مصر» - آنذاك - تحت ولاية القائد التركى «باكباك» الذى أناب «أحمد بن طولون» عنه فى حكم «مصر»، لما رآه من شجاعته وإقدامه، وأمده بجيش كبير دخل به «أحمد بن طولون» «مصر» فى (٢٣ من رمضان سنة ٢٥٤هـ). فلما تُوفى «باكباك» تولى مكانه القائد التركى «بارجوخ»، فعهد إلى «أحمد بن طولون» بولاية «مصر» كلها، فلما آل الأمر إلى «ابن طولون» فى حكم «مصر» واجهته المصاعب والعقبات، وأشعل أصحاب المصالح فى «مصر» الثورات حتى لا يتمكن «ابن طولون» من تنفيذ إصلاحاته التى عزم عليها، ولكن «ابن طولون» تمكن من القضاء على كل العقبات والصعوبات واحدة تلو الأخرى بكياسة وحزم، كما أخمد

стр. 1171

الثورات فى كل مكان، ولم يكد يفعل ذلك حتى أعلن «أحمد بن المدبر» عامل الخراج على «مصر» عن حقده على ابن طولون، وعمل على الوقيعة بينه وبين الخليفة، ولكن «أحمد بن طولون» تمكن من كشف ذلك التدبير، وكتب إلى الخليفة يطلب منه عزل عامل الخراج «ابن المدبر» وتعيين «محمد بن هلال» مكانه، فوافق الخليفة على ذلك لثقته بابن طولون، وأمر بعزل «ابن المدبر»، الذى رفض تسليم ما تحت يديه لمحمد بن هلال عامل الخراج الجديد، فقبض عليه «أحمد بن طولون» وحبسه، وتخلص بذلك من منافس قوى هدد كيان البلاد. كان بالشام - بعد تولية «أحمد ابن طولون» «مصر» - ولاة يتبعون الخلافة العباسية، ولكن اعتداءات البيزنطيين المتكررة على حدود المسلمين بالشام جعلت الخليفة «المعتمد» يقوم بتكليف «أحمد بن طولون» بالسير لمحاربة البيزنطيين سنة (٢٦٤هـ) فنفذ «ابن طولون» الأمر، وانتصر على البيزنطيين، ومد سلطانه حتى «طرسوس» و «نهر الفرات» و «دمشق»، فأقره الخليفة العباسى على حكم «مصر» والشام والجزيرة العربية ومناطق الثغور، فظل مسيطرًا عليها بشخصيته القوية ورجاحة عقله حتى وفاته سنة (٢٧٢هـ).

стр. 1172

* خمارويه بن أحمد بن طولون تولى حكم مصر والشام فى الفترة بين [٢٧٢ - ٢٨٢هـ = ٨٨٥ - ٨٩٥م]. بعد وفاة أبيه «أحمد بن طولون»، فعمل على تذليل العقبات التى واجهته كى تتوطد أركان دولته، وزوج ابنته «أسماء» المعروفة بقطر الندى من الخليفة العباسى «المعتضد»، وقام «خمارويه» بتجهيز ابنته، وغالى فى ذلك، مما أدى إلى إفلاس مالية البلاد. وظل واليًا على «مصر» والشام والجزيرة حتى وفاته سنة (٢٨٢هـ).

стр. 1173

* محمد بن طغج الإخشيد هو «محمد بن أبى بكر بن طغج (معناها فى التركية: عبدالرحمن) بن جق»، أحد أبناء ملوك «فرغانة» ببلاد «ما وراء النهر»، وكان الملوك فى هذه البلاد يتخذون من لفظة «الإخشيد» لقبًا لهم، فأطلق هذا اللقب على «محمد بن طغج»، وتسمت به دولته، وعُرفَت باسم «الدولة الإخشيدية». اتصل «جق» جد «الإخشيد» بالخلفاء العباسيين، أما «طغج» والده؛ فقد كان على درجة عظيمة من الثراء وسعة العيش، واتصل بخدمة الطولونيين فى عهد «خمارويه»؛ الذى ولاه على «دمشق» و «طبرية»، فلما سقطت الدولة الطولونية، تولَّى «محمد ابن طغج» ولاية «دمشق»، ثم أُضيفت إليه ولاية «مصر»، ولكنه أناب عنه من يحكمها، ولم يغادر «دمشق»، ولكن محاولات الفاطميين للسيطرة على «مصر» جعلت الخليفة العباسى «الراضى» يطلب من «ابن طغج» أن يقوم بنفسه على حكم «مصر» والشام، حتى يُوقِف الزحف الفاطمى، ويعيد الاستقرار والأمان إلى الولايتين. جاء «محمد بن طغج» سنة (٣٢٣هـ)، وبدأ يؤسس دعائم دولته الكبرى بها، وضُمت إلىه «الحجاز» - التى ظلت مرتبطة بمصر عدة قرون بعد ذلك - كما حصل من الخليفة سنة (٣٢٣هـ) على حق توريث حكم البلاد التى تحت يده لأسرته من بعده، فأصبحت هذه الولايات فى عداد الدول المستقلة. بذل «محمد بن طغج» جهودًا كبيرة فى إعادة الاستقرار والأمان إلى بلاده، واستطاع بكفاءته وذكائه أن يتغلب على العواقب التى صادفته كافة، وأخذت «مصر» والشام و «الحجاز» تستعيد مكانتها ثانية، بعد أن استطاع «ابن طغج» رد الفاطميين وإيقاف زحفهم على «مصر»، فحاول الفاطميون استمالته إلى جانبهم، ولكنه رفض، وظل وفيا للخلافة العباسية، واستطاع فى مدة قصيرة أن يبسط سلطانه على «مصر» والشام، وأعاد إليهما النظام، وعرف كيف يسوس الناس فيهما، فعاش حياته عزيزًا كريمًا. فلما شعر بدنو أجله عهد إلى ابنه «أبى القاسم أنوجور» بالحكم من بعده،

стр. 1174

وجعل «كافورًا» وصيا عليه لأن «أنوجور» كان فى ذلك الوقت صغيرًا، ومات الإخشيد بدمشق سنة (٣٣٤هـ = ٩٤٦م (.

стр. 1175

* الإخشيد هو «محمد بن أبى بكر بن طغج (معناها فى التركية: عبدالرحمن) بن جق»، أحد أبناء ملوك «فرغانة» ببلاد «ما وراء النهر»، وكان الملوك فى هذه البلاد يتخذون من لفظة «الإخشيد» لقبًا لهم، فأطلق هذا اللقب على «محمد بن طغج»، وتسمت به دولته، وعُرفَت باسم «الدولة الإخشيدية». اتصل «جق» جد «الإخشيد» بالخلفاء العباسيين، أما «طغج» والده؛ فقد كان على درجة عظيمة من الثراء وسعة العيش، واتصل بخدمة الطولونيين فى عهد «خمارويه»؛ الذى ولاه على «دمشق» و «طبرية»، فلما سقطت الدولة الطولونية، تولَّى «محمد ابن طغج» ولاية «دمشق»، ثم أُضيفت إليه ولاية «مصر»، ولكنه أناب عنه من يحكمها، ولم يغادر «دمشق»، ولكن محاولات الفاطميين للسيطرة على «مصر» جعلت الخليفة العباسى «الراضى» يطلب من «ابن طغج» أن يقوم بنفسه على حكم «مصر» والشام، حتى يُوقِف الزحف الفاطمى، ويعيد الاستقرار والأمان إلى الولايتين. جاء «محمد بن طغج» سنة (٣٢٣هـ)، وبدأ يؤسس دعائم دولته الكبرى بها، وضُمت إلىه «الحجاز» - التى ظلت مرتبطة بمصر عدة قرون بعد ذلك - كما حصل من الخليفة سنة (٣٢٣هـ) على حق توريث حكم البلاد التى تحت يده لأسرته من بعده، فأصبحت هذه الولايات فى عداد الدول المستقلة. بذل «محمد بن طغج» جهودًا كبيرة فى إعادة الاستقرار والأمان إلى بلاده، واستطاع بكفاءته وذكائه أن يتغلب على العواقب التى صادفته كافة، وأخذت «مصر» والشام و «الحجاز» تستعيد مكانتها ثانية، بعد أن استطاع «ابن طغج» رد الفاطميين وإيقاف زحفهم على «مصر»، فحاول الفاطميون استمالته إلى جانبهم، ولكنه رفض، وظل وفيا للخلافة العباسية، واستطاع فى مدة قصيرة أن يبسط سلطانه على «مصر» والشام، وأعاد إليهما النظام، وعرف كيف يسوس الناس فيهما، فعاش حياته عزيزًا كريمًا. فلما شعر بدنو أجله عهد إلى ابنه «أبى القاسم أنوجور» بالحكم من بعده، وجعل «كافورًا» وصيا عليه لأن «أنوجور» كان فى ذلك الوقت

стр. 1176

صغيرًا، ومات الإخشيد بدمشق سنة (٣٣٤هـ = ٩٤٦م (.

стр. 1177

* كافور الإخشيدى وُلد «كافور» بين سنتى (٢٩١ و٣٠٨هـ) فلم تُحدَّد سنة ولادته تحديدًا دقيقًا - وكانت كنيته «أبا المسك»، وبدأ حياته مملوكًا بسيطًا، اشتراه «محمد بن طغج» من رجل يُدعَى «محمود بن وهب»، وتوسَّم فيه «الإخشيد» الذكاء، فاحتفظ به ورباه فى بيته تربية عالية، فلما رآه يتقدم ازداد إعجابه به واختصه من بين عبيده وأولاه ثقته وأعتقه، وأخذ يرقيه فى بلاطه حتى جعله من كبار قواده؛ لما يتمتع به من ذكاء وصفات طيبة، وبعثه قائدًا أعلى على رأس جيوشه لمحاربة أعداء الدولة، وعهد إليه بتربية ولديه «أبى القاسم أنوجور» و «أبى الحسن على»، كما عهد إليه بأن يكون وصيا عليهما فى الحكم من بعده. عندما تولَّى «أنوجور» حكم «مصر» سنة (٣٣٤هـ) كان لايزال طفلا صغيرًا لا يتجاوز الرابعة عشرة من عمره، فقام «كافور» بتدبير أموره وأمور الدولة، وبقيت علاقتهما - كما كانت - علاقة الأستاذ بتلميذه، وأصبح «كافور» صاحب السلطان المطلق فى إدارة الدولة الإخشيدية، واستطاع التغلب على المشاكل التى قابلت الدولة فى مستهل ولاية «أنوجور»، وتمكن من القبض على زمام الأمور بيده، وخاطبه الناس بالأستاذ، وذُكِرَ اسمه فى الخطبة، ودُعى له على المنابر فى «مصر» والبلاد التابعة لها، كما عامل رؤساء الجند وكبار الموظفين معاملة حسنة، فاكتسب محبتهم واحترامهم، فلما كبر «أنوجور» شعر بحرمانه من سلطته، فظهرت الوحشة بينه وبين أستاذه «كافور»، وحاول البعض أن يوقع بينهما، وطلبوا من «أنوجور» أن يقوم بمحاربة «كافور»، فلما علمت أم «أنوجور» بذلك خافت عليه، وعملت على الصلح بينه وبين «كافور»، وما لبث «أنوجور» أن مات سنة (٣٤٩هـ). كان ولى عهد «أنوجور» فى الحكم ولدًا صغيرًا هو «أحمد بن أبى الحسن على»، فحال «كافور» دون توليته بحجة صغر سنه، واستصدر كتابًا من الخليفة العباسى يقره فيه على توليته «مصر» سنة (٣٥٥هـ) بدلا من هذا الطفل الصغير، فتولى

стр. 1178

«كافور» «مصر» وما يليها من البلاد ولم يغير لقبه «الأستاذ»، ودُعِى له على المنابر بعد الخليفة. مات كافور سنة (٣٥٧هـ)، فاختار الجند - بعد وفاته - «أبا الفوارس أحمد بن على بن الإخشيد» واليًا على «مصر» وما حولها، وكان طفلا لم يبلغ الحادية عشرة من العمر، فلم تستقر البلاد فى عهده حتى دخلها الفاطميون سنة (٣٥٨هـ).

стр. 1179

* محمد بن يزيد وقع عليه اختيار الخليفة «سليمان بن عبد الملك»، ومنحه ولاية «المغرب» وأوصاه بقوله: «يا محمد بن يزيد اتق الله وحده لاشريك له، وقم فيمن وليتك بالحق والعدل. اللهم اشهد عليه»، فعمل «محمد» بهذه الوصية منذ تولى مقاليد البلاد، واستقر بالقيروان، فأقام سياسة العدل بين سكان هذه البلاد، وسار فيهم بأحسن سيرة، ثم عمد إلى تجديد النشاط العسكرى، وأرسل السرايا والبعوث إلى أماكن متفرقة من أرض المغرب، فحققت نجاحًا ملحوظًا فيما ذهبت من أجله، وعادت بالمغانم الكثيرة والنصر المظفر. وظل «محمد بن يزيد» واليًا على «المغرب» حتى وفاة «سليمان بن عبدالملك»، فعزل من ولايته بعد أن قضى بها سنتين وعدة أشهر.

стр. 1180

* إسماعيل بن عبدالله اختاره الخليفة «عمر بن عبدالعزيز» لولاية المغرب لصفاته الحسنة وسمعته الطيبة، لتولى هذا المنصب فى سنة (١٠٠هـ=٧١٨م)، وبعث معه مجموعة من التابعين، منهم: «سعد بن مسعود التجيبى»، لمعاونته فى نشر الإسلام، وتعليم الناس قواعده، وقد أثمرت سياسة «إسماعيل» الطيبة بين الرعية، فى إقبال البربر على اعتناق الدين الإسلامى، وأسلم جميع البربر فى أيامه كما ذكر «ابن خلدون». وقد عُزل «إسماعيل» من منصبه عقب وفاة الخليفة «عمر بن عبدالعزيز» فى سنة (١٠١هـ= ٧٢٠م)، فتولى «يزيد بن أبى مسلم» ولاية «المغرب» خلفًا له.

стр. 1181

* يزيد بن أبى مسلم عمل والياً على المغرب فى سنة (١٠١هـ=٧٢٠م)، وتولى مقاليد الأمور فيها، واتبع سياسة الشدة والحزم تجاه أهل «المغرب» مثلما اتبعها مع أهل «العراق» من قبل، وفرض الجزية على مَن أسلم من أهل الذمة ليزداد الدخل المالى فى خزينة الدولة، كما أنه خصَّ طائفة من قبيلة «البتر» البربرية بحراسته دون غيرها، وأساء إلى آل «موسى بن نصير» وبعض الشخصيات العربية المقيمة بالقيروان، فأثار عليه ذلك حفيظة بعض حرسه من غير «البتر» وقتلوه.

стр. 1182

* بشر بن صفوان تولى حكم المغرب فى أواخر سنة (١٠٢هـ=٧٢١م)، وقد بدأ أعماله بالتحقيق فى مقتل «يزيد ابن أبى مسلم» الوالى السابق، واكتشف أن هناك بعض المحرضين للجند على فعل ذلك لإشعال الفتنة، فأمر بإعدامهم كما أمر بعزل «الحسن بن عبدالرحمن» والى «الأندلس» من منصبه، وولى مكانه «عبدالله بن سحيم الكلبى»، ثم قام فى سنة (١٠٩هـ= ٧٢٧م) بحملة بحرية على «جزيرة صقلية»، وعاد منتصرًا ومحملا بكثير من المغانم والأسلاب، ثم مرض عقب عودته من هذه الغزوة، ومات فى العام نفسه.

стр. 1183

* عبيدة بن عبدالرحمن السلمى تولى حكم المغرب فى سنة (١١٠هـ=٧٢٨م)، وأرسل «المستنير بن الحبحاب الحرشى» أحد القادة العسكريين على رأس حملة بحرية إلى «صقلية»، ولكن هذه الحملة لم تحقق نجاحًا، وغرقت معظم سفنها. وقد عين «عبيدة» بعض الولاة من قِبله على «الأندلس» فى سنة (١١٤هـ=٧٣٢م)، ثم توجه إلى مقر الخلافة بدمشق، وطلب إعفاءه من منصبه، فأُجيب إلى مطلبه.

стр. 1184

* عبيدالله بن الحبحاب وتولى حكم المغرب فى سنة (١١٦هـ=٧٣٤م)، وبدأ ولايته بتجهيز حملة بقيادة «حبيب بن أبى عبيدة بن عقبة بن نافع»، وبعث بها لفتح بعض المناطق؛ لتأمين الأقاليم الإسلامية بالمغرب، فتوغلت هذه الحملة حتى وصلت إلى «السوس الأقصى»، وأرض «السودان»، وحققت الأهداف التى خرجت من أجلها. وقد انتهج «عبيدالله» سياسة مغايرة لسابقيه، فأسرف فى جمع الأموال مستخدمًا القسوة والقوة وشرع فى تخميس البربر، أى اعتبر من أسلم منهم ومن لم يسلم فيئًا للمسلمين، بخلاف ما اعتاد عليه هؤلاء البربر حيث منح الولاة من أسلم منهم نفس الحقوق والواجبات الخاصة بالمسلمين كما أنه أزكى نار العصبيات القبلية، حيث حابى أبناء قبيلته من القيسية وأساء معاملة اليمنية وغيرهم، فكانت النتيجة أن قامت الثورات المدمرة فى أقاليم «المغرب»، ودخل البربر فى صراع مسلح مع ولاتهم من العرب، وترتب على ذلك انفصال «المغرب الأقصى» عن سلطة الخلافة بدمشق.

стр. 1185

* كلثوم بن عياض القشيرى وقع اختيار الخلافة عليه، لتولى مقاليد الأمور بالمغرب، ومواجهة الأحداث الخطيرة التى نشبت على أرضه، وتوجه على رأس جيش كبير تعداده سبعون ألف مقاتل إلى هذه البلاد، ودعمته الخلافة بكل ما يحتاج إليه، ووصل على رأس جيشه إلى «بقدورة» بالمغرب الأقصى، ودخل فى معركة شرسة مع جحافل البربر، وقد انتهت هذه المعركة بهزيمة جيش العرب، فضلا عن مقتل «كلثوم» نفسه ومعه كثير من زعماء الجيش، وفرَّ الباقى إلى «طنجة» ومنها إلى «الأندلس».

стр. 1186

* حنظلة بن صفوان الكلبى كان «حنظلة» واليًا على «مصر»، وكان ذا كفاءة عالية وخبرة كبيرة، فضلا عن إلمامه بأخبار «المغرب» وأوضاعه بحكم الجوار بين «مصر» و «المغرب»، فوقع عليه اختيار الخليفة «هشام بن عبدالملك» لتولى شئون «المغرب»، وأمره بالتوجه إليها فى سنة (١٢٤هـ= ٧٤٢م)، فخرج على رأس جيش بلغ تعداده ثلاثين ألف مقاتل، قاصدًا «القيروان»؛ لمواجهة أحداث المغرب. ووصلت الأخبار إلى «حنظلة» بمسير البربر إليه فى جيشين كبيرين، أحدهما بقيادة «عكاشة الصفرى الخارجى»، والآخر بقيادة «عبدالواحد بن يزيد الهوارى»، وقد سار الجيشان فى طريقين مختلفين، فاضطر «حنظلة» إلى لقاء كل جيش على حدة، وبدأ بمحاربة جيش «عكاشة» وأنزل به هزيمة كبيرة؛ أعادت الثقة إلى نفوس جيشه، ثم كان اللقاء الثانى بجيش «عبدالواحد» عند «باجة»، ودارت بين الفريقين معركة عنيفة، انتهت بهزيمة جيش الخلافة، وعودة ما تبقى منه إلى «القيروان» استعدادًا لمحاولة ثانية. ثم حشد «حنظلة» كل ما استطاع من قوة، وخرج للقاء البربر، ودارت بينهما معركة، أثبت جيش «حنظلة» فيها كفاءة عالية وصبرًا على القتال، فانتصر جيش الخلافة وقُتل «عبدالواحد» قائد البربر، فضلا عن مقتل عدد كبير من جنوده، فمكن هذا النصر للأمويين فى البلاد، ودعم وجودهم فيها، وعمد «حنظلة» إلى إقرار الأمن والطمأنينة فى النفوس، ثم بعث بأخبار هذا النصر إلى مركز الخلافة «بدمشق» فى شعبان سنة (١٢٥هـ= يونيو ٧٤٣م)، فتوافق هذا الوقت مع وفاة الخليفة «هشام بن عبدالملك»، وتولى «الوليد الثانى بن يزيد» خلفًا له. واجه «حنظلة» مشكلة كبيرة، تمثلت فى نزول «عبدالرحمن بن حبيب» أحد زعماء العرب على شواطئ «تونس» قادمًا من «الأندلس»، وقد استغل هذا الرجل اضطراب الأوضاع فى «دمشق»، وضعف والى «القيروان» بسبب الحروب الكثيرة التى خاضها مع البربر، وسعى إلى جمع عناصر من العرب

стр. 1187

والأفارقة والبربر حوله، ثم نزل بهم منطقة «سمنجة» فى سنة (١٢٧هـ=٧٤٥م)، استعدادًا للاستيلاء على «القيروان» وعلى مركز السلطة فيها. وحاول «حنظلة» معالجة الأمور بطريقة ودية، فاختار خمسين من فقهاء «القيروان» وزعمائها، وأرسلهم إلى «عبدالرحمن» للتفاوض معه، فألقى القبض عليهم وهدَّد بقتلهم إن لم يتخلَّ «حنظلة» عن الإمارة، ويترك «القيروان» خلال ثلاثة أيام، وألا يأخذ من بيت المال إلا ما يكفيه مئونة السفر، فوافق «حنظلة» على مطالب «عبدالرحمن» حفاظًا على أرواح مَن بعث بهم إليه، وترك «القيروان» فى جمادى الآخرة سنة (١٢٧هـ= مارس٧٤٥م) فدخلها «عبدالرحمن».ثم وافقت الخلافة على تعيينه واليًا على بلاد «المغرب».

стр. 1188

* الأغلب بن سالم التميمى هو الأغلب بن سالم بن عقال بن خفاجة التميمى. أحد الأمراء القادة المعروفين بالشجاعة، وهو جد الأغالبة ملوك إفريقية، وأول من وليها منهم. كان ممن ساند أبا مسلم الخراسانى، ثم قد م إلى إفريقية مع محمد بن الأشعث، ولما بلغ المنصور خروج محمد بن الأشعث من إفريقية بعث إلى الأغلب بولاية إفريقية، فلما أتاه العهد قدم القيروان فى جمادى الآخرة سنة (١٤٨ هـ = ٧٦٥ م)، وأخرج جماعة من قواد المُضريّة، وخرج عليه «أبى قرة بن دوناس» الخارجى فى جمع كثير من البربر، فسار إليه الأغلب، فهرب أبو قرة من غير قتال، وسار الأغلب يريد طنجة، فاشتد ذلك على الجند، وكرهوا المسير، وتسللوا إلى القيروان، فلم يبق معه إلا نفر يسير من وجوههم. وكان الحسن بن حرب بتونس، فلما خرج الأغلب يريد أبا قرة، وأرسل فى طلب جميع القواد فى عصره، لحق به بعضهم، وأقبل معهم إلى القيروان، فدخلها، وأخذ سالم بن سوادة عاملها؛ فحبسه. وبلغ الخبر الأغلب فأقبل فى عدة يسيرة، واشتبك مع الحسن فى قتالٍ، تكشف عن هزيمة الحسن، وفراره إلى تونس، ودخول الأغلب القيروان. ثم حشد الحسن جيشه وسار فى عدة عظيمة إلى القيروان، فجمع الأغلب أهل بيته وخاصته، وخرج إليه، فأصابه سهم، فمات منه فى شعبان سنة (١٥٠ هـ = ٧٦٧ م). فكانت ولايته سنة واحدة وثمانية أشهر.

стр. 1189

* عمر بن حفص وقع عليه اختيار الخلافة العباسية لتولى مهام إقليم «المغرب» عقب استشهاد «الأغلب بن سالم التميمى»، وكان «عمر» رجلاً شجاعًا، ذا شخصية قوية، فدخل مدينة «القيروان» فى سنة (١٥١هـ= ٧٦٨م)، وانتهج سياسة جديدة تجاه أهلها وعاملهم بالحسنى، وتودد إلى زعمائها وأنزلهم منازلهم، فاستقرت له الأوضاع، وهدأت الأمور، ثم خرج إلى مدينة «طبنة» لإصلاح أحوالها، وبناء سورها، ففاجأته جموع البربر، وحاصرت مدينة «القيروان»، كما حاصرته مع جنوده بمدينة «طبنة»، فلجأ إلى استعمال الحيلة، وأغدق بالأموال على الجيش المحاصر لطبنة، فانصرف عدد كبير من جنود البربر عن المدينة، وتمكن «عمر» من هزيمة الجزء المتبقى منهم، ثم دخل «القيروان» بالحيلة والتمويه، وتولى مهمة الدفاع عنها، ولكن «إباضية» «طرابلس» بزعامة «أبى حاتم» كانوا قد أحكموا حصارهم وسيطرتهم على «القيروان»، وظلوا كذلك ثمانية أشهر، فساءت الأوضاع داخل المدينة، واضطر الناس إلى أكل دوابهم وخيولهم، وفشلت كل محاولات «ابن حفص» لفك الحصار عن المدينة، فخرج على رأس قواته، ودخل فى معركة شديدة مع المحاصرين، فاستشهد هو وكثير من رجاله فى سنة (١٥٤هـ = ٧٧١م) ودخل «الإباضية» بقيادة «أبى حاتم» المدينة.

стр. 1190

* يزيد بن حاتم تولى «يزيد بن حاتم» إمرة «مصر» فى عهد الخليفة العباسى «أبى جعفر المنصور» فى سنة (١٤٤هـ=٧٦١م)، وأثبت فيها كفاءة عالية، فوقع عليه اختيار الخلافة ليكون واليًا على «المغرب»، وجهز له الخليفة جيشًا كبيرًا، ضم تسعين ألف مقاتل، وتم تجهيزه بثلاثة ملايين درهم، وخرج «يزيد» على رأس الجيش قاصدًا إفريقية، ووصلها فى سنة (١٥٤هـ= ٧٧١م)، فانضمت إليه فلول الجند المنهزمة أمام «أبى حاتم»، وتم اللقاء بين الجيش العباسى وجيش الخوارج بقيادة «أبى حاتم» فى شهر ربيع الأول سنة (١٥٥هـ= فبراير ٧٧٢م)، فكانت المعركة حاسمة، وهُزم جيش الخوارج، وقتل قائده «أبو حاتم»، وبعث «يزيد» بجنوده لاستئصال شأفة الخوارج ثم دخل «القيروان» رافعًا أعلام العباسيين، وبث الطمأنينة فى نفوس أهلها، ومات «يزيد بن حاتم» بالقيروان فى سنة (١٧٠هـ= ٧٨٦م)، فخلفه ابنه «داود» فى الولاية.

стр. 1191

* داود بن يزيد بن حاتم تولى «داود» مقاليد الأمور فى المغرب خلال فترة مرض والده يزيد بن حاتم والى المغرب كمعاون له، فلما مات والده، تولى إدارة البلاد ريثما تتخذ الخلافة قرارها، وواجه ثورة الإباضية بحزم، وحافظ على ما حققه والده من انتصارات ومكاسب، ولم يستمر فى الحكم سوى تسعة أشهر، ثم سلم مقاليد الأمور إلى عمه «روح ابن حاتم»، وعاد إلى المشرق.

стр. 1192

* روح بن حاتم اختاره الخليفة «هارون الرشيد» لحكم المغرب خلفًا لأخيه «يزيد» فقدم إلى إفريقية فى سنة (١٧٠هـ=٧٨٧م)، وتولى مقاليد أمورها، وأحدث تغييرات فى إدارتها، وقضى على ثورات ما تبقى من البربر بها، فهدأت أوضاعها، واستقر أمنها ثم مات «روح» فى رمضان سنة (١٧٤هـ= يناير ٧٩١م).

стр. 1193

* نصر بن حبيب تولى حكم المغرب سنة (١٧٤ هـ = ٧٩١ م) واقتفى سياسة روح بن حاتم الوالى السابق، وعدل بين الناس وحسنت سيرته بينهم، ولكنه لم يستمر طويلا فى الولاية، حيث تم عزله بعد سنتين وثلاثة أشهر قضاها فى الحكم.

стр. 1194

* الفضل بن روح بن حاتم اختاره «هارون الرشيد» لحكم المغرب بدلا من «نصر ابن حبيب»، فوصل إلى مدينة «القيروان» فى سنة (١٧٧هـ= ٧٩٣م)، وجعل ابن أخيه «المغيرة ابن بشير بن روح» على مدينة «تونس»، وكان «المغيرة» غِرا تنقصه التجارب والكياسة، فأساء معاملة الجند، وفرق بينهم فى المعاملة، فثاروا عليه بقيادة «ابن الجارود» المعروف بابن عبدويه، وعزلوه عن «تونس»، وأجبروه على تركها، فأدرك «الفضل بن روح» خطورة الموقف، وأرسل «عبدالله بن يزيد» واليًا جديدًا على «تونس» لتهدئة الموقف، ولكن الثوار قتلوه على أبواب المدينة، وشرعوا فى استمالة قادة الجيش بالقيروان وزعماء الجند إليهم للتخلص من «الفضل»، وقد نجحوا فى ذلك، وحاصروا مدينة «القيروان»، ثم دخلوها، وأرغموا «الفضل» على تركها مع بعض أفراد أسرته، ولكن «ابن الجارود» أرسل خلفه مَن يأت به إلى «القيروان» ثانية، وأودعه السجن فترة، ثم قتله فى شعبان سنة (١٧٨هـ= نوفمبر ٧٩٤م)، فلما بلغ «الرشيد» ذلك بعث بيحيى بن موسى إلى «تونس» برسالة ليُهدِّىء النفوس، ويدعو «ابن الجارود» إلى «بغداد»، فامتثل «ابن الجارود» للأمر، وهدأت الثورة، وعين الخليفة «الرشيد» «هرثمة بن أعين» على إفريقية.

стр. 1195

* محمد بن مقاتل العكى اختاره «الرشيد» لتولى إمرة بلاد «المغرب الأدنى»، فوصلها فى رمضان سنة (١٨١هـ= أكتوبر ٧٩٧م)، ويبدو أنه لم يكن على دراية بأوضاعها، وظروف الجند بها، فوقع فى عدة أخطاء، وقطع أرزاق الجند، وأساء معاملة وجوه القوم وزعمائهم، فثاروا عليه بقيادة «تمام بن تميم التميمى» ثم توجه بها إلى «القيروان» وحاصرها، ثم دخل مع «العكى» فى معركة وهزمه فيها، ولكن «إبراهيم بن الأغلب» والى «الزاب» من قبل «العكى» كانت له طموحات فى هذه المنطقة، فأسرع إلى نجدته بقواته، وقضى على جموع الثائرين. وعمد «إبراهيم بن الأغلب» إلى التقرب إلى أهالى «القيروان» لتحقيق أهدافه ومطامعه بالمنطقة، وظهر بمظهر المدافع عن سلطة الخلافة وممتلكاتها، وقد ساعدته كراهية الناس لابن مقاتل العكى فى تحقيق مبتغاه، وطلب منه وجهاء القوم مراسلة «الرشيد» وإعلامه بمسلك «العكى» العدائى تجاه السكان، ومطالبة الرعية بعزله، فاستجاب لمطلبهم، وبعث إلى «الرشيد» برسالة وضح له فيها هذه الأمور، فعينه «الرشيد» على هذه الولاية.
следующие страницы →