← История

История · id 36578

موسوعة سفير للتاريخ الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (3 483 стр.). Показаны 1191–1230 · переход к 1196.

стр. 1191

* داود بن يزيد بن حاتم تولى «داود» مقاليد الأمور فى المغرب خلال فترة مرض والده يزيد بن حاتم والى المغرب كمعاون له، فلما مات والده، تولى إدارة البلاد ريثما تتخذ الخلافة قرارها، وواجه ثورة الإباضية بحزم، وحافظ على ما حققه والده من انتصارات ومكاسب، ولم يستمر فى الحكم سوى تسعة أشهر، ثم سلم مقاليد الأمور إلى عمه «روح ابن حاتم»، وعاد إلى المشرق.

стр. 1192

* روح بن حاتم اختاره الخليفة «هارون الرشيد» لحكم المغرب خلفًا لأخيه «يزيد» فقدم إلى إفريقية فى سنة (١٧٠هـ=٧٨٧م)، وتولى مقاليد أمورها، وأحدث تغييرات فى إدارتها، وقضى على ثورات ما تبقى من البربر بها، فهدأت أوضاعها، واستقر أمنها ثم مات «روح» فى رمضان سنة (١٧٤هـ= يناير ٧٩١م).

стр. 1193

* نصر بن حبيب تولى حكم المغرب سنة (١٧٤ هـ = ٧٩١ م) واقتفى سياسة روح بن حاتم الوالى السابق، وعدل بين الناس وحسنت سيرته بينهم، ولكنه لم يستمر طويلا فى الولاية، حيث تم عزله بعد سنتين وثلاثة أشهر قضاها فى الحكم.

стр. 1194

* الفضل بن روح بن حاتم اختاره «هارون الرشيد» لحكم المغرب بدلا من «نصر ابن حبيب»، فوصل إلى مدينة «القيروان» فى سنة (١٧٧هـ= ٧٩٣م)، وجعل ابن أخيه «المغيرة ابن بشير بن روح» على مدينة «تونس»، وكان «المغيرة» غِرا تنقصه التجارب والكياسة، فأساء معاملة الجند، وفرق بينهم فى المعاملة، فثاروا عليه بقيادة «ابن الجارود» المعروف بابن عبدويه، وعزلوه عن «تونس»، وأجبروه على تركها، فأدرك «الفضل بن روح» خطورة الموقف، وأرسل «عبدالله بن يزيد» واليًا جديدًا على «تونس» لتهدئة الموقف، ولكن الثوار قتلوه على أبواب المدينة، وشرعوا فى استمالة قادة الجيش بالقيروان وزعماء الجند إليهم للتخلص من «الفضل»، وقد نجحوا فى ذلك، وحاصروا مدينة «القيروان»، ثم دخلوها، وأرغموا «الفضل» على تركها مع بعض أفراد أسرته، ولكن «ابن الجارود» أرسل خلفه مَن يأت به إلى «القيروان» ثانية، وأودعه السجن فترة، ثم قتله فى شعبان سنة (١٧٨هـ= نوفمبر ٧٩٤م)، فلما بلغ «الرشيد» ذلك بعث بيحيى بن موسى إلى «تونس» برسالة ليُهدِّىء النفوس، ويدعو «ابن الجارود» إلى «بغداد»، فامتثل «ابن الجارود» للأمر، وهدأت الثورة، وعين الخليفة «الرشيد» «هرثمة بن أعين» على إفريقية.

стр. 1195

* محمد بن مقاتل العكى اختاره «الرشيد» لتولى إمرة بلاد «المغرب الأدنى»، فوصلها فى رمضان سنة (١٨١هـ= أكتوبر ٧٩٧م)، ويبدو أنه لم يكن على دراية بأوضاعها، وظروف الجند بها، فوقع فى عدة أخطاء، وقطع أرزاق الجند، وأساء معاملة وجوه القوم وزعمائهم، فثاروا عليه بقيادة «تمام بن تميم التميمى» ثم توجه بها إلى «القيروان» وحاصرها، ثم دخل مع «العكى» فى معركة وهزمه فيها، ولكن «إبراهيم بن الأغلب» والى «الزاب» من قبل «العكى» كانت له طموحات فى هذه المنطقة، فأسرع إلى نجدته بقواته، وقضى على جموع الثائرين. وعمد «إبراهيم بن الأغلب» إلى التقرب إلى أهالى «القيروان» لتحقيق أهدافه ومطامعه بالمنطقة، وظهر بمظهر المدافع عن سلطة الخلافة وممتلكاتها، وقد ساعدته كراهية الناس لابن مقاتل العكى فى تحقيق مبتغاه، وطلب منه وجهاء القوم مراسلة «الرشيد» وإعلامه بمسلك «العكى» العدائى تجاه السكان، ومطالبة الرعية بعزله، فاستجاب لمطلبهم، وبعث إلى «الرشيد» برسالة وضح له فيها هذه الأمور، فعينه «الرشيد» على هذه الولاية.

стр. 1196

* إبراهيم بن الأغلب استقل «إبراهيم بن الأغلب» بحكم «المغرب الأدنى» سنة ١٨٤هـ =٨٠٠ م عن الخلافةالعباسية، وعمد إلى إقرار الأمن والاستقرار بهذا الإقليم، فضلاً عن تعريبه، واستكمال نظامه الإدارى، وتنمية اقتصاده، فباتت «القيروان» مركزًا من مراكز العلم والحضارة بالدولة الإسلامية، وظهرت أهمية المدن التابعة لها. مثل: «تونس»، و «سوسة»، و «قابس»، و «قفصة»، و «توزر»، و «نفطة»، و «طبنة»، و «المسيلة»، و «بجاية»، وغيرها. ولكن ذلك لم يمنع من وقوع بعض الثورات بالمنطقة، مثل ثورة «عمران بن مجالد الربيعى» الذى جمع حوله أهل «القيروان» فى محاولة للقضاء على حكم «الأغالبة»، ولكن محاولتهم باءت بالفشل، حيث تصدى لهم «إبراهيم بن الأغلب» بحزم وشدة، واستمر فى منصبه حتى وافته منيته فى شوال سنة (١٩٦هـ= يونيو ٨١٢م)، فذكره المؤرخون بأنه كان أحسن الولاة سيرة، وأفضلهم سياسة، وأوفاهم بالعهد، وأرعاهم للحرمة، وأرفقهم بالرعية، وأخلصهم لأداء واجبه.

стр. 1197

* أبو العباس عبدالله بن إبراهيم بن الأغلب تولى «أبو العباس» «المغرب» خلفًا لوالده إبراهيم بن الأغلب سنة ١٩٦هـ =٨١٢ م، فاستقامت له الأمور واستقرت، ولكنه انتهج سياسة ضريبية سيئة، أسفرت عن سخط الناس عليه، وظل «أبو العباس» بالحكم مدة خمس سنوات ثم مات من جرَّاء قرحة أصابته تحت أذنه.

стр. 1198

* زيادة الله بن إبراهيم بن الأغلب تولى «زيادة» مقاليد الحكم بالمغرب سنة ٢٠١هـ= ٨١٦م خلفًا لأخيه «أبى العباس» واستمر فى هذه الإمارة حتى سنة (٢٢٣هـ= ٨٣٨م)، فتمتعت البلاد فى عهده بالرخاء والازدهار، فضلا عن التشييد والعمران بالمدن المغربية، مثل: «القيروان»، و «العباسية»، و «تونس»، و «سوسة» وقد وجه «زيادة» قدراته العسكرية للقضاء على الثورات التى قامت بالمنطقة، ومنها: ثورة «زياد بن سهل» المعروف بابن الصقلبية فى سنة (٢٠٧هـ=٨٢٢م)، وثورة «عمرو بن معاوية العيشى» فى سنة (٢٠٨هـ=٨٢٣م)، وثورة «منصور الطنبذى» فى سنة (٢٠٩هـ=٨٢٤م)، وكذلك وجه «زيادة» كفاءته الحربية فى العناية بالأسطول الإسلامى، ثم توجيهه لغزو بعض الجزر القريبة من «تونس»، وإليه يرجع الفضل فى إعداد حملة بحرية كبيرة بقيادة «أسد بن الفرات» لغزو الجزر القريبة من «تونس»، ثم تُوفى فى سنة (٢٢٣هـ=٨٣٨م).

стр. 1199

* أبو عقال الأغلب بن إبراهيم بن الأغلب تولى إمارة المغرب خلفًا لأخيه «زيادة الله» فى سنة (٢٢٣هـ=٨٣٨م)، ومكث بها ما يقرب من ثلاث سنوات؛ نعمت البلاد خلالها بالهدوء والاستقرار، وحرَّم «أبو عقال» صنع الخمور بالقيروان، وعاقب على بيعها وشربها، فكان لذلك صداه الطيب فى نفوس الناس عامة، فضلا عن الفقهاء والعلماء، ومات «أبو عقال» بالقيروان فى سنة (٢٢٦هـ=٨٤١م).

стр. 1200

* أبو إبراهيم أحمد بن محمد تولىحكم المغرب خلفًا لأبيه محمد بن الأغلب عقب وفاته فى سنة ٢٤٢هـ=٨٥٦م، وتميزت فترة حكمه بالهدوء والاستقرار، وقد غلب الطابع الدينى على سلوكه، فكان يخرج فى شهرى شعبان ورمضان من مقر إقامته ليوزع الأموال على الفقراء والمساكين بالقيروان، واهتم «أبو إبراهيم» بالبناء والتعمير، وزاد فى «مسجد القيروان»، وجدد «المسجد الجامع» بتونس، وحصَّن مدينة «سوسة» وبنى سورها، كما اهتم بإمداد سكان المدن بمياه الشرب، وقد تُوفى فى سنة (٢٤٩هـ=٨٦٣م).

стр. 1201

* أبو محمد زيادة الله الثانى تولى «أبو محمد» حكم دولة الأغالبة سنة ٢٤٩هـ=٨٦٣م خلفًا لأخيه «أبى إبراهيم أحمد بن محمد بن الأغلب»، ولم يستمر فى منصبه سوى عام واحد، ثم تُوفى فى سنة (٢٥٠هـ=٨٦٤م).

стр. 1202

* أبو عبد الله محمد بن أحمد خلف عمه «أبا محمد زيادة الله الثانى» فى إمارة الأغالبة فى سنة (٢٥٠هـ=٨٦٤م). وقد اشتهر «أبو عبدالله» بأبى الغرانيق؛ لولعه بصيد «الغرانيق»، وبنى لذلك قصرًا كبيرًا، أنفق عليه أموالا كثيرةً، كما شاد الحصون والمحارس الكثيرة على سواحل البحر المتوسط وتوفى «أبو الغرانيق» فى سنة (٢٦١هـ).

стр. 1203

* إبراهيم بن أحمد تولى دولة الأغالبة عقب وفاة أخيه «أبى عبد الله محمد بن أحمد» فى سنة (٢٦١هـ=٨٧٥م)، وامتد عهده أكثر من ثمانية وعشرين عامًا؛ ظهر خلالها «أبو عبدالله الشيعى»، الذى استقطب إلى دعوته الشيعية عددًا من القبائل، وقد اختلف المؤرخون فى تقييم شخصية «إبراهيم بن أحمد»، فذكر بعضهم أن عهده كان عهد استقرار وهدوء، وإقرار للعدل، وتأمين للسبل، فضلا عن قيامه بإتمام بناء المسجد بتونس، وبناء الحصون والمحارس على سواحل البحر، يضاف إلى ذلك تأسيسه مدينة «رقادة»، وبناؤه جامعًا بها، فى حين يصفه «ابن خلدون» بقوله: «وذكر أنه كان جائرًا، ظلومًا ويُؤخذ أنه أسرف فى معاقبة المعارضين له بالقتل والتدمير، لكنه حاول فى أخريات أيامه إصلاح ما أفسده، وبخاصة بعد ظهور داعية الشيعة «أبى عبدالله» وانضمام كثير من الناس إلى دعوته، فأسقط المغارم، ورفع المظالم عن طبقات الشعب الكادحة، كما تجاوز عن ضريبة سنة بالنسبة إلى أهل الضياع، ووزع الأموال على الفقراء والمحتاجين، وختم حياته بالجهاد فى «صقلية»، حيث مرض أثناء حصاره لإحدى المدن، ومات ليُحمل ويدفن فى مدينة «بلرم» فى سنة (٢٨٩هـ=٩٠٢م)، وذكر «ابن الأثير» أنه حُمل فى تابوت ودفن بالقيروان.

стр. 1204

* زيادة الله بن أبى العباس عبدالله تولى حكم الأغالبة سنة ٢٩٠هـ=٩٠٣م عقب مقتل أبيه أبى العباس عبد الله بن إبراهيم، وانتهج سياسة أبيه وجده، وتتبع أفراد أسرته بالقتل، فى الوقت الذى نشط فيه «أبو عبدالله الشيعى» وأحرز الانتصارات تلو الأخرى، واستولى على كثير من المدن الأغلبية، ولم تفلح جيوش «زيادة» فى صده أو إيقاف زحفه، فوجد «زيادة» نفسه عاجزًا عن الحفاظ على ملك آبائه وأجداده، فآثر الهرب إلى «مصر»، وحمل معه كل ما استطاع حمله من مال وعتاد، ورحل من «رقادة» فى (٢٦من جمادى الآخرة عام ٢٩٦هـ= مارس ٩٠٩م)، فباتت المدينة سهلة المنال «لأبى عبدالله الشيعى»، فبعث «عروبة بن يوسف» أحد قادته للاستيلاء عليها، فدخلها دون قتال، وطويت بذلك صفحة «الأغالبة».

стр. 1205

* عبدالرحمن بن رستم بويع «عبدالرحمن» سنة ١٦٢هـ=٧٧٩م ليكون أول إمام للدولة الإباضية (الرستمية) الناشئة فى ربوع «المغرب الأوسط»، وقد كان أحد طلاب العلم، ودرس على يد «أبى عبيدة مسلم ابن أبى كريمة»، فلما أتم تعليمه عمل على نشر «المذهب الإباضى» ودعمه، ثم عينه «أبو الخطاب» نائبًا له على «مدينة القيروان»، فاكتسب الخبرة الإدارية، وعرف طبائع الناس وظروفهم، ولم يدخر جهدًا فى محاربة الولاة العباسيين، وجَمْع شمل «الإباضية»، خاصة بعد مقتل «أبى الخطاب». كان «عبدالرحمن» رجلاً زاهدًا، وذا صبر على الشدائد، وملتزمًا بكتاب الله وسنة نبيه، واشترط على الناس حين وقع اختيارهم عليه للإمامة أن يسمعوا له ويطيعوا ما لم يحد عن الحق، ثم اختط مدينة «تهيرت»، ودخل فى طاعته العديد من القبائل مثل: «لماية»، و «سدرانة»، و «مزاتة»، و «لواتة»، و «مكناسة»، و «غمارة»، و «أزداجة»، و «هوارة»، و «نفوسة»، وقد افترشت هذه القبائل مساحات واسعة، امتدت من «تلمسان» غربًا حتى «طرابلس» شرقًا. ومضى «عبدالرحمن» فى حكم البلاد بالعدل، منتهجًا سياسة شرعية فى إدارتها، مما أشاع الاستقرار والأمن بين الناس، فلما شعر بدنو أجله اختار مجلسًا للشورى، ليُختار من بين أفراده مَن يصلح للإمامة من بعده، واختار ابنه «عبدالوهاب» ضمن أفراد هذا المجلس، ثم مات فى سنة (١٦٨هـ= ٧٨٤م).

стр. 1206

* عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم اختاره مجلس الشورى سنة ١٦٨هـ = ٧٨٤ م ليكون خلفًا لأبيه عبد الرحمن بن رستم فى إمامة الدولة الرستمية فى المغرب، واتسم عهده ببعض الاضطرابات والقلاقل، وواجه العديد من الثورات التى اتخذ بعضها طابعًا مذهبيا، وبعضها الآخر طابعًا قبليا، فأثَّرت إلى حد بعيد على «الدولة الرستمية»، وعلى رمزها الدينى المتمثل فى الإمام. ومات «عبد الوهاب» فى سنة (١٩٨هـ=٨١٤م).

стр. 1207

* أفلح بن عبدالوهاب بويع الإمام «أفلح» إماماً للدولة الرستمية فى المغرب سنة ١٩٨هـ = ٨١٤م خلفًا لأبيه عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم، وكان ذا صفات طيبة، وجاءت مبايعته على عكس ما نهجه الخوارج فى تعيين الإمام، إذ اختاره أبوه للإمامة قبل وفاته، وربما يرجع ذلك إلى طبيعة الظروف التى ألمت بالبلاد، حيث أحاط الأعداء بمدينة «تهيرت»، وكان لابد من اختيار رجل شجاع يتمكن من مواجهة الأعداء. وقد اتسم عهد «أفلح» بالهدوء والاستقرار، وبلغت الدولة فى عهده أوج ازدهارها، ونشطت التجارة، وأقبل الناس من كل مكان قاصدين العاصمة «تهيرت»، وتُوفِّى الإمام «أفلح» فى سنة (٢٤٠هـ)، إثر حزنه الشديد على وقوع ابنه «أبى اليقظان» فى أيدى العباسيين.

стр. 1208

* أبو بكر بن أفلح بن عبدالوهاب تولى إمامة الدولة الرستمية سنة ٢٤٠ هـ =٨٥٤م خلفاً لأبيه أفلح بن عبد الوهاب بدلاً من أخيه أبى اليقظان الذىكان مرشحًا لمنصب الإمامة، ولكن وقوعه فى أيدى العباسيين حال دون ذلك، لم يكن أبوبكر فى شدة آبائه وأجداده وحزمهم، فضلا عن انغماسه فى الترف والنعيم وميله إلى الراحة، وقد تفرغ لراحته وملذاته حين خرج أخوه «أبو اليقظان» من سجن العباسيين وشاركه الحكم، ولكن «أبا بكر» دبر مقتل «محمد بن عرفة» وهو من الشخصيات البارزة بالعاصمة، ليتخلص من نفوذه، فكان ذلك سببًا فى نشوب الصراع بين طوائف الدولة الرستمية، وحاولت كل طائفة تحقيق أهدافها من خلال المعارك الطاحنة، التى أسفرت عن هزيمة حكام البيت الرستمى، واعتزال «أبى بكر» منصب الإمامة.

стр. 1209

* أبو اليقظان محمد بن أفلح بن عبدالوهاب تولىمنصب الإمامة فى الدولة الرستمية فى سنة (٢٦٨هـ=٨٨١م)،بعد نجاحه فى التغلب على الإضطرابات، وقد تجنب سياسة التعصب وتفضيل قبيلة بعينها على غيرها، وجلس لبحث شكاوى رعاياه والبت فيها بنفسه، واستعان بمجلس الشورى الذى ضم إليه شيوخ القبائل ووجهاءها، فاستقرت الأوضاع، وهدأت النفوس، وظل «أبو اليقظان» يدير دفة الأمور فى دولته حتى وفاته فى سنة (٢٨١هـ=٨٩٤م).

стр. 1210

* محمد بن أفلح بن عبدالوهاب تولىمنصب الإمامة فى الدولة الرستمية فى سنة (٢٦٨هـ=٨٨١م)،بعد نجاحه فى التغلب على الإضطرابات، وقد تجنب سياسة التعصب وتفضيل قبيلة بعينها على غيرها، وجلس لبحث شكاوى رعاياه والبت فيها بنفسه، واستعان بمجلس الشورى الذى ضم إليه شيوخ القبائل ووجهاءها، فاستقرت الأوضاع، وهدأت النفوس، وظل «أبو اليقظان» يدير دفة الأمور فى دولته حتى وفاته فى سنة (٢٨١هـ=٨٩٤م).

стр. 1211

* أبو حاتم يوسف بن محمد تولى «أبو حاتم» إمامة الدولة الرستمية سنة ٢٨١هـ = ٨٩٤ م عقب وفاة والده «أبى اليقظان»، لأن أخاه الأكبر «يقظان» كان غائبًا فى موسم الحج، وقد لعب العامة -بزعامة «محمد بن رباح» و «محمد بن حماد» المعروفين بالشجاعة والنجدة- دورًا بارزًا فى المطالبة ببيعة «أبى حاتم» بالإمامة لسخائه وكرمه، ولكن هذا الدور الذى لعبه العامة أطمعهم فى التدخل فى شئون الحكم وتحقيق المكاسب، فرفض «أبو حاتم» ذلك وضرب على أيديهم وطردهم من المدينة، فعمدوا إلى تأليب القبائل ضده، ونجحوا فى طرده من العاصمة «تهيرت»، وبايعوا عمه «يعقوب بن أفلح» بالإمامة، فصار هناك إمامان من بيت واحد، يقفان وجهًا لوجه فى صراعٍ دامٍ على السلطة، ولكن أحدهما لم يحقق نجاحًا ملموسًا على الآخر، فاحتكما وعقدا هدنة، وعاد «أبو حاتم» إلى العاصمة إمامًا على البلاد، وانسحب عمه «يعقوب» بعد أن حكم العاصمة «أربع سنوات». وقد حاول «أبو حاتم» إصلاح ما أفسدته الحروب داخل العاصمة «تهيرت»، وكوَّن مجلسًا استشاريًا من زعماء القبائل ومشايخها للاستعانة بهم فى إدارة البلاد، ولكن محاولاته الإصلاحية كانت بمثابة صحوة الموت للبيت الرستمى، خاصة بعد أن ضعفت قوتهم العسكرية فى محاولة لإنهاء الصراع الذى وقع حول مدينة «طرابلس». وقد تآمر أفراد البيت الرستمى أنفسهم على حياة إمامهم «أبى حاتم»، وقتلوه فى سنة (٢٩٤هـ=٩٠٧م)

стр. 1212

* اليقظان بن أبى اليقظان بويع بإمامة الدولة الرستمية عقب مقتل أخيه أبى حاتم يوسف بن محمد فى سنة (٢٩٤هـ=٩٠٧م)، واتسم عهده بالفتن والقلاقل، وتطلع مختلف القبائل والطوائف إلى الاستئثار بالحكم، كما دبرت المؤامرات من داخل البيت الرستمى على يد «دوسر» ابنة «أبى حاتم»، وتكاتفت فرق الخوارج مثل: «المالكية» و «الواصلية» و «الشيعة» لإحباك الفتن والمؤامرات للإطاحة بالإمام، وقد نجح «اليقظان» إلى حد بعيد فى كبح جماح هذه الطوائف والحد من نشاطها، فهربت «دوسر»، ولجأت إلى «أبى عبدالله الشيعى» الذى نجح فى بسط نفوذه على مساحات كبيرة من أرض «المغرب»، واستنجدت به للثأر لأبيها، فاستجاب لها، واتجه إلى «تهيرت»، فخرجت لمقابلته وجوه أهل «تهيرت» ورحبوا بمقدمه، واستسلم «اليقظان» لمصيره، وخرج مع بنيه إلى «أبى عبدالله»، فأمر بقتلهم ودخل العاصمة فى سنة (٢٩٧هـ= ٩١٠م)، واستولى على ما بها من أموال ومغانم، فطويت صفحة «الدولة الرستمية».

стр. 1213

* إدريس بن عبدالله اضطهد العباسيون منذ اللحظة الأولى لقيام دولتهم أبناء عمومتهم من العلويين، وأسرف بعض الخلفاء العباسيين فى ذلك، فأسفر الأمر عن قيام عدة ثورات، كانت آخرها ثورة «الحسين بن على بن الحسن بن الحسن بن الحسن بن على بن أبى طالب» على والى «المدينة» فى سنة (١٦٩هـ=٧٨٥م)، ولكن العباسيين استطاعوا قمعها، وقتلوا زعيمها ومجموعة من أهل بيته. وكان «إدريس بن عبدالله» ومولاه «راشد» ممن فرَّ من أرض المعركة، واتجها إلى «مصر»، ومنها إلى «المغرب الأقصى»، ونزلا مدينة «وليلى» عاصمة هذا الإقليم، ثم توجها إلى أميرها وزعيمها «إسحاق بن محمد بن عبدالحميد الأوربى»، زعيم قبيلة «أوربة» التى فرضت نفوذها وسيطرتها على مدينة «وليلى» وما حولها، وعرفه «إدريس» بنفسه، وأعلمه بسبب فراره من موطنه «الحجاز»، ولجوئه إلى بلاده، فرحب به «إسحاق» وآمن بدعوته، وبايعه بالإمامة، وكذلك بايعته قبيلته «أوربة»، ومعها بقية القبائل فى رمضان سنة (١٧٢هـ=٧٨٨م)، ومن ثَم نجح «إدريس» فى تأسيس دولة حملت اسمه بالمغرب الأقصى. لكن ذلك أقلق الخلافة العباسية، خاصة بعد أن مدَّ «إدريس» نفوذه إلى مدينة «تلمسان» بالمغرب الأوسط. عمد الخليفة العباسى «الرشيد» إلى الحيلة للقضاء على نفوذ «الأدارسة»، فقيل إنه بعث برجل يدعى «الشماخ» إلى «إدريس»، فتظاهر بحبه لآل البيت، وفراره من بطش العباسيين، ولازم «إدريس» فترة ثم اغتاله حين سنحت له الفرصة، وهكذا نجحت الخلافة العباسية فى التخلص من «إدريس» أبرز المناوئين لها، وفقدت «دولة الأدارسة» مؤسسها فى سنة (١٧٥هـ=٧٩١م) بعد ثلاث سنوات ونصف فقط من قيامها.

стр. 1214

* إدريس بن إدريس بن عبد الله بات مقعد الإمامة شاغرًا عقب اغتيال «إدريس»، والتف البربر حول مولاه «راشد»، وانتظروا مولود «كنزة» جارية «إدريس بن عبدالله»، فلما وضعت حملها أسموه «إدريس» تبركًا باسم والده، وتعهده «راشد» بالتربية والرعاية، ونشَّأه تنشأة دينية، حتى إذا بلغ الحادية عشرة من عمره أقبلت القبائل على مبايعته بالإمامة، فدعا ذلك الخلافة العباسية إلى التحرك ثانية للقضاء على هذه الدولة، وأوكلت هذه المهمة إلى والى «المغرب الأدنى» «إبراهيم بن الأغلب» الذى نجح فى استمالة مجموعة من البربر بأمواله وهداياه، ثم أوكل إليهم مهمة قتل «راشد»، فقاموا بتنفيذها فى سنة (١٨٦هـ= ٨٠٢م)، لكن «الدولة الإدريسية» واصلت مسيرتها، وانتقلت كفالة «إدريس» والوصاية عليه إلى «أبى خالد بن يزيد بن إلياس العبدى»، وجُدِّدت له البيعة فى سنة (١٨٨هـ= ٨٠٤م)، حين بلغ الثالثة عشرة من عمره، وأصبح فى سن تؤهله لخلع الوصاية، وإدارة البلاد، وعزز مركزه إقبال الوفود العربية من «القيروان» و «الأندلس» للعيش فى كنف دولته فرارًا من بطش الحكام، فدعم بهم نفوذه، واتخذ منهم الوزراء والكتاب والقضاة، وجعلهم بطانته وحاشيته، وقد شجعه هؤلاء على بناء عاصمة جديدة لدولته، فبنى مدينة «فاس»، ثم استقر بها. وفى سنة (١٩٧هـ= ٨١٣م) خرج «إدريس الثانى» على رأس قواته لإخضاع «قبائل المصامدة» التى هددت أمن بلاده، ونجح فى ذلك نجاحًا كبيرًا، وامتد نشاطه حتى منطقة «السوس الأقصى»، ودخل مدينة «نفيس» ثم عاد إلى عاصمته «فاس»، وخرج فى العام التالى صوب الشرق لتأمين حدود دولته، ودخل مدينة «تلمسان»، وأقام بها ثلاث سنوات، يرتب أمورها، ويرمم مسجدها، ثم عاد إلى «فاس» فى سنة (٢٠١هـ)، وظل فى الحكم حتى وافته المنية فى سنة (٢١٣هـ=٨٢٨م).

стр. 1215

* محمد بن إدريس بن إدريس هو أكبر أبناء «إدريس الثانى» إمام الأدارسة، وقد تولى الإمامة فى سنة (٢١٣هـ=٨٢٨م)، فنفذ وصية جدته «كنزة» بتقسيم أقاليم الدولة بين إخوته، فكان لذلك أثره السيئ على وحدة دولة «الأدارسة»، ولما يمضِ على قيامها أربعون سنة بعد، وطمع كل أخٍ فى الاستقلال بإقليمه، وشقََّ عصا الطاعة على السلطة المركزية. ولكن «محمد بن إدريس» تصدى لإخوته وضم ممتلكات أخويه «عيسى» و «القاسم» بعد هزيمتهما إلى أخيه «عمر».

стр. 1216

* يحيى بن إدريس بن عمر بن إدريس تولى إمامة دولة الأدارسة عام (٢٩٢هـ= ٩٠٥م)، وقد وصفه المؤرخون بأنه كان أعظم ملوك «الأدارسة» قوة وسلطانًا وصلاحًا وورعًا وفقهًا ودينًا، وقد ظل بالحكم حتى سنة (٣٠٥هـ = ٩١٧م) حتى طرق «مصالة بن حيوس» أبواب مدن «المغرب الأقصى»، فأطاعه «يحيى بن إدريس»، وبايع «أبا عبيد الله المهدى»، فدخلت دولة «الأدارسة» منذ ذلك الحين فى طور التبعية للفاطميين تارة، وللحكم الأموى بالأندلس تارة أخرى.

стр. 1217

* يوسف بُلكِّين بن زيرى بن مناد الصنهاجى عينه «المعز لدين الله الفاطمى» على ولاية «المغرب» سنة ٣٦٢ هـ= ٩٧٣ م، واستثنى من ذلك «طرابلس المغرب»، و «أجدابية» و «سرت»، وعين معه «زيادة الله ابن القديم» على جباية الأموال، وجعل «عبدالجبار الخراسانى» و «حسين بن خلف» على الخراج، وأمرهما بالانقياد ليوسف بن زيرى. واجه «يوسف» عدة ثورات واضطرابات بالمغرب، كان منها عصيان أهل «تهيرت»، ثم سيطرة قبيلة «زناتة» على مدينة «تلمسان»، وقد توجه إلى «تهيرت» بجنوده وأعادها إلى طاعته، كما توجه إلى «تلمسان» وأعادها إلى حكمه فى سنة (٣٦٥هـ= ٩٧٦م). وفى سنة (٣٧٣هـ=٩٨٤م) خرج الأمير «يوسف» على رأس جيوشه لاستعادة «سجلماسة» من أيدى بعض الثوار الذين استولوا عليها، ولكنه أصيب بمرض أودى بحياته فى شهر ذى الحجة سنة (٣٧٣هـ= مايو ٩٨٤م).

стр. 1218

* المنصور بن يوسف بُلكِّين بن زيرى تولى حكم بنى زيرى سنة ٣٧٣هـ = ٩٨٤ م وقد واجه عدة مشاكل، كانت منها غارات قبائل «زناتة» المستمرة على المدن المغربية فى سنة (٣٧٤هـ = ٩٨٥م)، واستيلاء «زيرى بن عطية الزناتى» على مدينتى «فاس» و «سجلماسة»، مما دفع «المنصور» إلى إرسال أخيه «يطوفت» على رأس جيش كبير لمواجهة هذه القبائل، ودارت معركة كبيرة بين جموع الفريقين، أسفرت عن هزيمة الصنهاجيين، وعودتهم إلى «أشير». ثم تصدى الأمير «المنصور» فى سنة (٣٧٦هـ= ٩٨٦م) لعمه «أبى البهار» الذى نهب مدينة «تهيرت»، ففر «أبو البهار» أمامه، ودخل «المنصور» المدينة، وأعاد إلى أهلها الأمن والهدوء. ثم تُوفى فى يوم الخميس (٣ من ربيع الأول سنة ٣٨٦هـ= مارس ٩٩٦م)، ودُفن بقصره.

стр. 1219

* باديس بن المنصور وُلد «باديس» فى سنة (٣٧٤هـ=٩٨٥م)، وتكنى بأبى مناد، وخلف أباه على «المغرب» فى سنة (٣٨٦هـ=٩٩٦م)، وأتته الخلع والعهد بالولاية من «الحاكم بأمر الله الفاطمى» من «مصر»، وبايع للحاكم، وأعلن تبعية بلاده لخلافته، ثم أقطع عمه «حماد بن يوسف» مدينة «أشير»، وولاه عليها، وأعطاه خيلا وسلاحًا، وجندًا كثيرًا، فكانت هذه هى نقطة البداية لانقسام «بنى زيرى» إلى أسرتين: تحكم إحداهما بالمغرب الأدنى فى «ليبيا» و «تونس»، وتحكم الأخرى - أسرة «بنى حماد» - فى «الجزائر»، متخذة من قلعة «بنى حماد» مقرا للحكم. وانفرد «بنو حماد» بإقليم «الجزائر»، نظرًا لضعف قبضة الأمير «باديس» على البلاد. وقد واصل «باديس» مطاردة «زناتة، وأُخبر فى سنة (٣٨٧هـ= ٩٩٧م) بأن «زيرى بن عطية الزناتى» قد اعتدى على مدينة «أشير»، فبعث إليه بجيشه لمواجهته، ولكن الجيش هُزم على أيدى الزناتيين، فاضطر الأمير «باديس» إلى الخروج بنفسه لمواجهتهم فى «أشير»، فلما علم الزناتيون بذلك انطلقوا إلى الصحراء، وتركوا المدينة، فدخلها «باديس»، وأقر الأمور بها، ثم مات فى سنة (٤٠٦هـ= ١٠١٥م).

стр. 1220

* المعز بن باديس تولى حكم بنى زيري بعد وفاة أبيه المعز بن باديس سنة ٤٠٦هـ = ١٠١٥م وقد أُخذت البيعة له بمدينة «المحمدية»، وفرح الناس بتوليته لما رأوا فيه من كرم ورجاحة عقل، فضلا عن تواضعه، ورقة قلبه، وكثير عطائه، على الرغم من حداثة سِنه. وقد حدثت فى عهده بعض التطورات، حيث ألغى المذهب الشيعى، وخلع طاعة الفاطميين، ودعا على منابره للعباسيين، وتصالح مع أبناء عمومته الحماديين سنة (٤٠٨هـ= ١٠١٧م)، وواصل مطاردة «قبائل زناتة» جهة «طرابلس»، فى أبناء «حماد». ثم أُصيب «المعز بن باديس» بمرض فى كبده أودى بحياته فى سنة (٤٥٣هـ= ١٠٦١م)، بعد حكم دام سبعًا وأربعين سنة.

стр. 1221

* تميم بن المعز بن باديس وُلد بالمنصورية فى منتصف رجب سنة (٤٢٢هـ= يونيو ١٠٣١م)، ثم تولى إمرة «المهدية» فى عهد والده «المعز» فى سنة (٤٤٥هـ=١٠٥٣م)، ثم خلف والده فى إمارة بنو زيرى فى سنة (٤٥٣هـ= ١٠٦١م)، فواجه عددًا من الاضطرابات والقلاقل، حيث سيطر العرب الهلاليون على كثير من مناطق «إفريقية»، وثار عليه أهل «تونس» وخرجوا عن طاعته، فأرسل إلى «تونس» جيشًا، حاصرها سنة وشهرين، فلما اشتد الحصار على الناس، طلبوا الصلح، وعاد جيش «تميم» إلى «المهدية»،ثم ثارت عليه مدينة «سوسة» فحاصرها وفتحها عنوة، وأمن أهلها على حياتهم. وقد تعرضت «المهدية» فى عهده لهجمات الهلالية، لكنه تمكن من صدهم، ثم حاصر «قابس» و «صفاقس»، واستولى عليهما من أيدى الهلالية الذين كانوا يحتلونهما. وعمد إلى مهادنة أبناء عمومته فى «الجزائر»، وزوج ابنته للناصر بن علناس أمير «الجزائر»، وأرسلها إليه فى موكب عظيم، محملة بالأموال والهدايا. ثم تُوفى فى سنة (٥٠١هـ= ١١٠٧م).

стр. 1222

* يحيى بن تميم بن المعز بن باديس ولد بالمهدية فى (٢٦ من ذى الحجة سنة ٤٥٧هـ)، وولى إمارة بنى زيري وعمره ثلاث وأربعون سنة وستة أشهر وعشرون يومًا، فوزَّع أموالا كثيرة، وأحسن السيرة فى الرعية، ثم فتح قلعة «أقليبية» التى استعصى على أبيه من قبل فتحها، كما جهز أسطولاً كبيرًا، كان دائم الإغارة على الجزر التابعة لدولة الروم فى البحر المتوسط، ومات فجأة فى يوم عيد الأضحى سنة (٥٠٩هـ - ١١١٥م).

стр. 1223

* على بن يحيى بن تميم تولى إمارة بنى زيرى عقب وفاة والده يحيى بن تميم سنة ٥٠٩هـ ١١١٥ م، حيث لم يكن حاضرًا بالمهدية - التى وُلد بها - حين وفاة والده، فلما وصل إليه الخبر، حضر مسرعًا، ودفن والده، وتولى الإمارة خلفًا له، ثم جهز أسطولاً كبيرًا لمهاجمة جزيرة «جَرْبَة»، لأن أهلها قطعوا الطريق على التجار، وتمكن الأسطول من إخضاع الجزيرة، وأمَّن الأمير أهلها وعفا عنهم، ثم قضى على عصيان «رافع» عامله على «قابس»، الذى سعى إلى شق عصا الطاعة وحشد الجموع لمهاجمة «المهدية». وقد تُوفى الأمير «على» فى العشر الأواخر من شهر ربيع الآخر سنة (٥١٥هـ= يونيو ١١٢١م).

стр. 1224

* الحسن بن على بن يحيى ولى إمارة بنى زيرى عقب وفاة والده الأمير «على بن يحيى» سنة ٥١٥هـ = ١١٢١م، وكان عمره آنذاك اثنتى عشرة سنة، فقام «صندل الخصىّ» بإدارة شئون الحكم، إلا أنه تُوفى بعد فترة قصيرة، فتولى القائد «أبو عزيز موفق» الإشراف على أمور البلاد، وتمكن من صد الأسطول الرومى الذى هاجم بعض حصون الزيريين فى سنة (٥١٧هـ= ١١٢٣م)، وكذلك ألحق الأمير «الحسن» الهزيمة بجيش «يحيى بن عبدالعزيز بن حماد» أمير «بجاية» الذى جاء لمهاجمة «المهدية» والاستيلاء عليها فى سنة (٥٢٩هـ= ١١٣٥م). وفى سنة (٥٣٧ - ٥٤٣هـ= ١١٤٢ - ١١٤٨م) حل القحط بإفريقية واستغل ملك «صقلية» ذلك وجهز أسطولاً كبيرًا، وتوجه به قاصدًا «المهدية»، ولم يستطع «الحسن» الدفاع عنها، وهرب بأهله ومتاعه إلى أبناء عمومته من «بنى حماد»، فوضعوه وأهله تحت الحراسة، ومنعوه من التصرف فى شىء من أمواله، ودخل الروم مدينة «المهدية» دون قتال أو ممانعة، فسقط حكم «بنى زيرى»، وسقطت إمارتهم، وكان «الحسن بن على» آخر أمراء «الدولة الزيرية».

стр. 1225

* يوسف بن تاشفين يعد «ابن تاشفين» المؤسس الحقيقى لدولة المرابطين بالمغرب الأقصى، وقد تجمعت فيه صفات الزعامة والشجاعة والقيادة والحزم، والتفت حوله قلوب المرابطين، وشرع فى بناء مدينة «مراكش» عاصمته الجديدة فى سنة (٤٥٤هـ= ١٠٦٢م) ونجح فى بسط نفوذه على «المغرب الأقصى» فى سنة (٤٦٧هـ= ١٠٧٤م). وقد نجح ابن «تاشفين» إلى جانب توحيد «المغرب الأقصى» فى وقف الزحف النصرانى على «الأندلس»، وضمَّها إلى «دولة المرابطين» التى اتسعت أطرافها وزادت خيراتها، وتمتعت بالازدهار والرقى فى مختلف المجالات، ثم مرض «يوسف» فى سنة (٤٩٨هـ= ١١٠٤م)، ثم أسلم روحه فى سنة (٥٠٠هـ= ١١٠٦م) ودفن بمدينة «مراكش».

стр. 1226

* على بن يوسف بن تاشفين ولى الأمير «على بن يوسف بن تاشفين» حكم دولة المرابطين بعد وفاة والده يوسف بن تاشفين سنة ٥٠٠هـ=١١٠٦م واقتفى سياسة والده، وسار بين الناس بالحكمة والعدل، واستعان بالفقهاء والعلماء فى حكم البلاد، فتبوأ مكانة طيبة فى نفوس رعيته. ومضى «على بن يوسف» فى استكمال الجهود الحربية التى بدأها والده بالأندلس، وعبر إليها بنفسه أربع مرات؛ لتثبيت سلطان المرابطين، ومواجهة الهجمات المتكررة للمسيحيين، فأحرز انتصارات كبيرة، ونال رضا الخلافة العباسية.

стр. 1227

* تاشفين بن على تولى «تاشفين» الحكم فى دولة المرابطين بعد وفاة والده الأمير «على» فى سنة (٥٣٧هـ= ١١٤٢م)، فدخل فى صراع مع دولة «الموحدين»، ولم تفلح جهوده فى صد موجاتهم المتتابعة، وانتهى به الأمر إلى «وهران»؛ حيث قُتل فى سنة (٥٣٩هـ= ١١٤٤م)، فَفَتَّ ذلك فى عضد الدولة، وسقطت أجزاء كثيرة منها فى أيدى الموحدين.

стр. 1228

* المهدى بن تومرت هو محمد عبد الله بن تومرت المصمودى البربرى، أبو عبد الله، الملقب بالمهدى: واضع أسس الدولة المؤمنية الكومية، وُلِد ونشأ فى قبيلة هرغة من المصامدة من قبائل جبال السوسى بالمغرب الأقصى، ثم رحل إلى المشرق طالبًا للعلم سنة (٥٠٠ هـ)، ولقى الغزالى وإلكيا الهراسى وأبا بكر الطرطوشى، وجاور بمكة، وحصَّل طرفًا جيدًا من العلم، وكان ناسكًا مهيبًا متقشِّفًا مخشوشنًا أمَّارًا بالمعروف كثير الإطراق متعبدًا يتبسم لمن لقيه، وكان شجاعًا جريئًا فصيحًا عاقلاً بعيد الغور، جمع فى شخصه رجل الدين ورجل العلم ورجل السياسة، أخذ من كل مدرسة من مدارس الفكر ومن المذاهب الفقهية ما يتواءم مع شخصيته ومعتقداته ويتلاءم مع أهدافه، التقى بعبد المؤمن بن على الكومي، واتفق معه على الدعوة إليه، واتخذ أنصارًا رحل بهم إلى مراكش، فحضر مجلس ابن تاشفين، فأنكر عليه بدعًا ومنكرات، ثم نزل بموضع حصين من جبال تينملل فجعل يعظ سكانه حتى أقبلوا عليه، واشتهر فيهم بالصلاح، فحرضهم على عصيان ابن تاشفين فقتلوا جنودًا له، وتحصنوا وقوى بهم أمر ابن تومرت، وتلقب بالمهدى القائم بأمر الله، ولكن المنية لم تمهله حتى يفتتح مراكش؛ حيث إنها عاجلته فى جبل تينملل، وجاء بعده صاحبه عبد المؤمن فكانت الفتوحات على يده.

стр. 1229

* ابن تومرت هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن تومرت المصمودى. المعروف بالمهدى بن تومرت. وُلِد عام (٤٨٥ هـ = ١٠٩٢ م) فى هرغة إحدى بطون قبيلة المصامدة البربرية، ثم رحل إلى المشرق عام ( ٥٠٠ هـ)؛ طلبًا للعلم، فعبر البحر إلى الأندلس، ودخل قرطبة، ثم ركب البحر ثانية إلى الإسكندرية، وبعد ذلك دخل العراق، والتقى مع الغزالى. وبعد أن أقام بمكة فترة للدرس والتحصيل عاد إلى مصر، وركب البحر إلى المهدية، وهناك بدأ دعوته الإصلاحية. وعُرِف ابن تومرت بورعه وزهده وشدته فى التمسك بأحكام الإسلام، وبالنهى عن البدع التى شاعت فى عصره، ثم انتقل إلى بجاية، والتف حوله الأنصار، فسار بهم إلى مراكش إبَّان سلطنة على بن يوسف بن تاشفين، وشرع فى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، فلما حاول السلطان القبض عليه هرب مع أنصاره إلى جبل تينملل عند عشيرته من المصامدة الذين استجابوا لدعوته. وكثر أنصاره فهزموا جيش ابن تاشفين، وسار ابن تومرت لحصار مراكش، ولكنه مرض وتُوفِّى فى الطريق سنة (٥٢٤هـ = ١١٣٠م)، وأوصى بالبيعة لخليفته عبد المؤمن بن على الكومى، وتنسب إلى ابن تومرت عدة مؤلفات فقهية، منها: كنزالعلوم، وأعز ما يطلب.

стр. 1230

* عبدالمؤمن بن على يعتبر عبد المؤمن بن على المؤسس الفعلى لدولة الموحدين، وكان قد التقى بابن تومرتوأصبح من أخلص تلاميذه، وصاحبه فى كل مكان يذهب إليه. حمل «عبدالمؤمن» أعباء الدعوة عقب وفاة أستاذه، وشُغل بتنظيم شئون الموحدين، مدة عام ونصف العام، ثم شرع فى الكفاح ضد المرابطين فى منطقة «الأطلس» جنوبى «مراكش» فى «وادى درعة» و «بلاد السوس» و «بلاد جاحة» القريبة من «تينملل»، ثم استولى الموحدون على «مراكش» عاصمة المرابطين فى سنة (٥٤١هـ= ١١٤٦م)، بعد كفاح دام أكثر من عشر سنوات كان النصر فيها حليفًا للموحدين. وقد نجح «عبدالمؤمن» فى إحكام قبضته وسيطرته على «المغرب الأقصى» بعد سقوط دولة المرابطين بسقوط عاصمتهم «مراكش»، ثم وجه اهتمامه إلى الشرق، وبعث بحملاته المتتابعة التى وصلت حتى «طرابلس» بإفريقية، فساعد هذا النصر على تحقيق الوحدة السياسية للمغرب الإسلامى، وتلقب «عبدالمؤمن» بلقب خليفة، واتخذ من «مراكش» عاصمة للخلافة، ثم شرع فى تجهيز حملة كبيرة لدفع النصارى عن مدن «الأندلس» فى سنة (٥٥٦هـ= ١١٦١م)، إلا أن مرضه حال دون إتمام هذه الحملة، ومات فى سنة (٥٥٨هـ= ١١٦٣م).
следующие страницы →