← История

История · id 36578

موسوعة سفير للتاريخ الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (3 483 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.

стр. 1226

* على بن يوسف بن تاشفين ولى الأمير «على بن يوسف بن تاشفين» حكم دولة المرابطين بعد وفاة والده يوسف بن تاشفين سنة ٥٠٠هـ=١١٠٦م واقتفى سياسة والده، وسار بين الناس بالحكمة والعدل، واستعان بالفقهاء والعلماء فى حكم البلاد، فتبوأ مكانة طيبة فى نفوس رعيته. ومضى «على بن يوسف» فى استكمال الجهود الحربية التى بدأها والده بالأندلس، وعبر إليها بنفسه أربع مرات؛ لتثبيت سلطان المرابطين، ومواجهة الهجمات المتكررة للمسيحيين، فأحرز انتصارات كبيرة، ونال رضا الخلافة العباسية.

стр. 1227

* تاشفين بن على تولى «تاشفين» الحكم فى دولة المرابطين بعد وفاة والده الأمير «على» فى سنة (٥٣٧هـ= ١١٤٢م)، فدخل فى صراع مع دولة «الموحدين»، ولم تفلح جهوده فى صد موجاتهم المتتابعة، وانتهى به الأمر إلى «وهران»؛ حيث قُتل فى سنة (٥٣٩هـ= ١١٤٤م)، فَفَتَّ ذلك فى عضد الدولة، وسقطت أجزاء كثيرة منها فى أيدى الموحدين.

стр. 1228

* المهدى بن تومرت هو محمد عبد الله بن تومرت المصمودى البربرى، أبو عبد الله، الملقب بالمهدى: واضع أسس الدولة المؤمنية الكومية، وُلِد ونشأ فى قبيلة هرغة من المصامدة من قبائل جبال السوسى بالمغرب الأقصى، ثم رحل إلى المشرق طالبًا للعلم سنة (٥٠٠ هـ)، ولقى الغزالى وإلكيا الهراسى وأبا بكر الطرطوشى، وجاور بمكة، وحصَّل طرفًا جيدًا من العلم، وكان ناسكًا مهيبًا متقشِّفًا مخشوشنًا أمَّارًا بالمعروف كثير الإطراق متعبدًا يتبسم لمن لقيه، وكان شجاعًا جريئًا فصيحًا عاقلاً بعيد الغور، جمع فى شخصه رجل الدين ورجل العلم ورجل السياسة، أخذ من كل مدرسة من مدارس الفكر ومن المذاهب الفقهية ما يتواءم مع شخصيته ومعتقداته ويتلاءم مع أهدافه، التقى بعبد المؤمن بن على الكومي، واتفق معه على الدعوة إليه، واتخذ أنصارًا رحل بهم إلى مراكش، فحضر مجلس ابن تاشفين، فأنكر عليه بدعًا ومنكرات، ثم نزل بموضع حصين من جبال تينملل فجعل يعظ سكانه حتى أقبلوا عليه، واشتهر فيهم بالصلاح، فحرضهم على عصيان ابن تاشفين فقتلوا جنودًا له، وتحصنوا وقوى بهم أمر ابن تومرت، وتلقب بالمهدى القائم بأمر الله، ولكن المنية لم تمهله حتى يفتتح مراكش؛ حيث إنها عاجلته فى جبل تينملل، وجاء بعده صاحبه عبد المؤمن فكانت الفتوحات على يده.

стр. 1229

* ابن تومرت هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن تومرت المصمودى. المعروف بالمهدى بن تومرت. وُلِد عام (٤٨٥ هـ = ١٠٩٢ م) فى هرغة إحدى بطون قبيلة المصامدة البربرية، ثم رحل إلى المشرق عام ( ٥٠٠ هـ)؛ طلبًا للعلم، فعبر البحر إلى الأندلس، ودخل قرطبة، ثم ركب البحر ثانية إلى الإسكندرية، وبعد ذلك دخل العراق، والتقى مع الغزالى. وبعد أن أقام بمكة فترة للدرس والتحصيل عاد إلى مصر، وركب البحر إلى المهدية، وهناك بدأ دعوته الإصلاحية. وعُرِف ابن تومرت بورعه وزهده وشدته فى التمسك بأحكام الإسلام، وبالنهى عن البدع التى شاعت فى عصره، ثم انتقل إلى بجاية، والتف حوله الأنصار، فسار بهم إلى مراكش إبَّان سلطنة على بن يوسف بن تاشفين، وشرع فى الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر، فلما حاول السلطان القبض عليه هرب مع أنصاره إلى جبل تينملل عند عشيرته من المصامدة الذين استجابوا لدعوته. وكثر أنصاره فهزموا جيش ابن تاشفين، وسار ابن تومرت لحصار مراكش، ولكنه مرض وتُوفِّى فى الطريق سنة (٥٢٤هـ = ١١٣٠م)، وأوصى بالبيعة لخليفته عبد المؤمن بن على الكومى، وتنسب إلى ابن تومرت عدة مؤلفات فقهية، منها: كنزالعلوم، وأعز ما يطلب.

стр. 1230

* عبدالمؤمن بن على يعتبر عبد المؤمن بن على المؤسس الفعلى لدولة الموحدين، وكان قد التقى بابن تومرتوأصبح من أخلص تلاميذه، وصاحبه فى كل مكان يذهب إليه. حمل «عبدالمؤمن» أعباء الدعوة عقب وفاة أستاذه، وشُغل بتنظيم شئون الموحدين، مدة عام ونصف العام، ثم شرع فى الكفاح ضد المرابطين فى منطقة «الأطلس» جنوبى «مراكش» فى «وادى درعة» و «بلاد السوس» و «بلاد جاحة» القريبة من «تينملل»، ثم استولى الموحدون على «مراكش» عاصمة المرابطين فى سنة (٥٤١هـ= ١١٤٦م)، بعد كفاح دام أكثر من عشر سنوات كان النصر فيها حليفًا للموحدين. وقد نجح «عبدالمؤمن» فى إحكام قبضته وسيطرته على «المغرب الأقصى» بعد سقوط دولة المرابطين بسقوط عاصمتهم «مراكش»، ثم وجه اهتمامه إلى الشرق، وبعث بحملاته المتتابعة التى وصلت حتى «طرابلس» بإفريقية، فساعد هذا النصر على تحقيق الوحدة السياسية للمغرب الإسلامى، وتلقب «عبدالمؤمن» بلقب خليفة، واتخذ من «مراكش» عاصمة للخلافة، ثم شرع فى تجهيز حملة كبيرة لدفع النصارى عن مدن «الأندلس» فى سنة (٥٥٦هـ= ١١٦١م)، إلا أن مرضه حال دون إتمام هذه الحملة، ومات فى سنة (٥٥٨هـ= ١١٦٣م).

стр. 1231

* يوسف بن عبدالمؤمن بويع «يوسف» فى سنة (٥٥٨هـ= ١١٦٣م) لحكم دولة الموحدين، ليكون خلفًا لوالده عبد المؤمن بن علىبعد وفاته. وما إن استقر فى العاصمة حتى واجهته ثورة «مرزدغ الصنهاجى» بجبال «غمارة»، فنجح فى القضاء عليها وتفريق أعوانها، ثم أمر بقتل «مرزدغ»، وحمل رأسه إلى العاصمة «مراكش». ووجه «ابن عبدالمؤمن» جُلَّ جهوده إلى دعم سلطة الموحدين بالأندلس، وبعث بالحملات المتتابعة إليها، وخرج على رأس إحداها فى سنة (٥٦٦هـ= ١١٧٠م)، لتأمين ثغور «الأندلس» وضبطها وإصلاحها، ثم خرج فى سنة (٥٧٩هـ= ١١٨٣م) على رأس حملة كبيرة إلى «الأندلس» لغزوها، إلا أنه أصيب بسهم عند أسوار «شنترين»، فأسرع الجند بحمله والعودة به مصابًا إلى «مراكش»، فقضى نحبه فى سنة (٥٨٠هـ= ١١٨٤م).

стр. 1232

* المنصور الموحدى ولى «يعقوب بن يوسف بن عبدالمؤمن» حكم الموحدين خلفًا لوالده فى سنة (٥٨٠هـ= ١١٨٤م)، ولقب نفسه بالمنصور، وتوزعت جهوده العسكرية فى أكثر من ميدان؛ حيث قامت ثورة بزعامة «الجزيرى» الذى أخذ يدعو لنفسه بين القبائل فى سنة (٥٨٥هـ= ١١٨٩م)، فقضى عليها «المنصور» وقتل زعيمها، ثم قامت ثورة أخرى ببلاد «الزاب» بزعامة رجل يدعى «الأشلّ» فى سنة (٥٨٩هـ = ١١٩٣م)، فكان مصيرها الفشل مثل سابقتها. أما ثورة «بنى غانية»، التى استهدفت إحياء «دولة المرابطين» والدعاء للخلافة العباسية على المنابر بإفريقية، فكانت الخطر الحقيقى الذى هدد «دولة الموحدين»، فوجّه «المنصور» إليها كل جهوده للقضاء عليها، وعلى الرغم من تكرار المحاولة فإنه لم ينجح فى القضاء عليها نهائياًّ. وقد أولى «المنصور» «الأندلس» اهتمامه وعنايته، ودخل فى عدة معارك مع الإفرنج؛ كانت أبرزها معركة «الأرك» فى سنة (٥٩١هـ= ١١٩٥م)، تلك التى أوقفت زحف النصارى، وزادت من هيبة الموحدين ومكانتهم بالشمال الإفريقى، ثم أصيب المنصور بوعكة صحية أدت إلى وفاته فى سنة (٥٩٥هـ = ١١٩٩م).

стр. 1233

* الناصر الموحدى تولى «الناصر أبو عبدالله محمد بن يعقوب» حكم الموحدين خلفًا لوالده «المنصور» بعد وفاته سنة ٥٩٥هـ ١١٩٩م، فحدثت فى عهده بعض التطورات السياسية والعسكرية التى انتقلت بدولة الموحدين من مرحلة القوة والسيادة إلى مرحلة الانهيار والسقوط؛ حيث تمكن فى بداية حكمه من القضاء على ثورة «بنى غانية» بإفريقية التى دخلها فى سنة (٥٩٨هـ= ١٢٠٢م)، وعاد منها فى سنة (٦٠٤هـ= ١٢٠٧م)، بعد أن ولى على «إفريقية» «أبا محمد عبد الواحد بن أبى حفص» أحد أشياخ الموحدين، فعكف «ابن أبى حفص» على معالجة شئون «إفريقية»، ودعم سلطان الموحدين بها، إلا أن ولاية «أبى حفص» كانت البداية لقيام «دولة الحفصيين» بتونس؛ حيث استقل أبناؤه - بعد ذلك - بها وأسسوا ملكًا مستقلاً. وقد فُجع الموحدون بهزيمة قاسية بالأندلس فى معركة «العقاب» التى راح ضحيتها عدد كبير من الجند، مما أضعف «دولة الموحدين» وأفقدهم هيبتهم، وأُصيب «الناصر» بالمرض، وتوفى فى سنة (٦١٠هـ= ١٢١٣م).

стр. 1234

* آباقا خان يعد «هولاكو» المؤسس الأول لسلسلة سلاطين المغول فى «إيران» و «العراق» الذين ظلوا يحكمون هذه البلاد من سنة (٦٥٤هـ) حتى سنة (٧٥٦هـ)، وقد تُوفى «هولاكو» سنة (٦٦٣هـ)، وخلفه ابنه «آباقا خان» فى حكم البلاد، التى امتدت من «نهر جيحون» حتى «العراق العربى» غربًا، ومن جنوبى روسيا شمالا حتى «البحر العربى» جنوبًا. وقد جنحت الدولة الإيلخانية منذ إنشائها إلى الاستقلال عن العاصمة المغولية، فى أمور السياسة والحكم - منذ عهد «آباقا خان» - وكأن حكامها مستقلون تمامًا عن العاصمة قراقورم. اتخذ «آباقا» من «تبريز» عاصمة له، فاحتلت فى عهده مكانة ممتازة، وجعل «آباقا» قائده الأمير «سونجاق» واليًا على «العراق» وإقليم «فارس»، ففوض هذا الأمير بدوره المؤرخ «علاء الدين عطا ملك الجوينى» فى حكم «العراق»، وعهد «آباقا» بمنصب الوزارة إلى «شمس الدين محمد الجوينى» أخى «علاء الدين»، فكانا سببًا من أسباب ازدهار دولة «آباقا»، وعلى الرغم من الجهود الذى بذلها الجوينيون فى خدمة هذه الدولة وتوطيد أسسها، ودعم أركانها، فإنهم تعرضوا - فى نهاية الأمر - لنكبة تشبه نكبة البرامكة عندما تكاثر عليهم الأعداء والخصوم، وقُتل الجوينيون جميعًا فى عهد «أرغون» سنة (٦٨٣هـ) الذى قضى على جميع أفراد هذه الأسرة. تزوج «آباقا» ابنة امبراطور «القسطنطينية»، فتوطدت علاقته بالنصارى، وأكثر من القساوسة فى بلاطه، على الرغم من أنه كان إلى ذلك الوقت وثنيا، وحرص المسيحيون على مداهنة المغول واجتلابهم نحو المسيحية؛ أملا فى انضمام هؤلاء المحاربين الأشداء إلى صفوف النصارى ومحاربة أشد أعدائهم، المسلمين. وفى الوقت نفسه كان «آباقا» يريد من وراء توطيد علاقته بالمسيحيين أن يحصل على معاونتهم فى حربه ضد المسلمين، وخاصة المماليك، ليثأر لهزيمة المغول أمامهم فى «عين جالوت»، غير أن محاولاته ذهبت جميعها عبثًا، ولحقت به الهزائم فى كل مرة التقت فيها جيوشه

стр. 1235

بجيوش المماليك بقيادة «الظاهر بيبرس»، وكانت معركة «أبلستين» التى قامت بين الطرفين فى عام (٦٧٥هـ) من أهم المعارك التى دارت بين الجانبين، وانتصر فيها المماليك فى «مصر» و «الشام» انتصارًا حاسمًا، ثم تُوفى «آباقا» فى سنة (٦٨٠هـ. (

стр. 1236

* أحمد تكودار تولى أحمد تكودار حكم الدولة الإيلخانية خلفاً لأبيه آباقا خان سنة ٦٨١هـ، وكان قد اعتنق تكودار المسيحية فى صغره، لكنه مال إلى الإسلام شيئًا فشيئًا؛ لكثرة اتصاله بالمسلمين، وتوطيد علاقته بعظماء المسلمين وكبار أئمتهم، فأعلن إسلامه، وسُمى بالسلطان «أحمد تكودار»، فكان أول مَن اعتنق الإسلام من الإيلخانيين. كان إسلام السلطان «أحمد» عاملا قويا فى تهذيب طباعه وتقويم خلقه، ولم يعد ذلك المغولى الذى كان كل همه سفك دماء المسلمين وتخريب ديارهم، وإنما أصبح يرى المسلمين إخوته، ويجب أن يحل بينهم الوئام؛ لذا تبادل الرسائل الودية مع السلطان «قلاوون» سلطان المماليك فى «مصر»، فقضى بذلك - مؤقتًا- على الأحقاد والضغائن، ولم تحدث حروب بين الجانبين، وكذلك كان لإسلام «أحمد تكودار» أثر كبير فى «إيران»، فقويت شوكة المسلمين، وعادت المعابد البوذية وكنائس النصارى إلى مساجد كما كانت من قبل؛ ووصل المسلمون إلى المناصب الرئيسية فى الدولة، وتطلَّع أبناء البلاد الأصليين من الفرس إلى شغل المناصب الإدارية بالدولة المغولية. ونتيجة لذلك كله خاف أمراء المغول على مصالحهم الشخصية -خاصة أن السلطان كان يحرص على خطب ودهم - وبخاصة الأمير «أرغون» الذى كان يطمع فى العرش فثار على السلطان «تكودار» وتمكن من قتله فى سنة (٦٨٣هـ)، وضعفت بذلك شوكة المسلمين فى «إيران» ثانية.

стр. 1237

* أرغون خان تولى حكم الدولة الإيلخانية بعد مقتل أخيه السلطان «أحمد بن آباقا خان» فى جمادى الآخرة سنة (٦٨٣هـ)، فنصب ابنه «غازان» حاكمًا على «خراسان» وعين الأمير «نوروز» نائبًا له عليها، وأنعم على الأمير «بوقا» بلقب «أمير الأمراء»، وأطلق يده فى تسيير شئون الدولة، وقتل الوزير «شمس الدين الجوينى» وجميع أفراد أسرته تقريبًا فى شعبان سنة (٦٨٣هـ)، وذلك لموقفهم مع السلطان «أحمد تكودار» ومساندتهم له فى المعركة التى دارت بينه وبين أفراد المغول بقيادة الأمير «أرغون»؛ والتى انتهت بمقتل السلطان وتنصيب الأمير سلطانًا. حاول «أرغون» أن يحد من نفوذ «مصر» فى المشرق الإسلامى، فأقام علاقات سياسية وطيدة مع قادة الدول المسيحية مثل: «البابا» و «إدوارد الأول» ملك «إنجلترا»، و «فيليب لوبل» ملك «فرنسا»، تمهيدًا لتكوين حلف للقضاء على النفوذ المصرى فى «آسيا الصغرى»، و «العراق» و «الشام»، و «فلسطين». وشجعت هذه العلاقات (المغولية - الأوربية) عددًا من الرحالة الأوربيين على زيارة بلاد المغول، وسافر الرحالة الشهير «ماركو بولو» إلى العاصمة المغولية، وأقام فى بلاط الامبراطور المغولى «قوبيلاى» نحو عشرين عامًا، عمل فيها مستشارًا له ووزيرًا، ولم تقع حروب تذكر بين الجانبين - المصرى والمغولى - فى عهد «أرغون» لانشغال كل منهما بمشكلاته الداخلية.

стр. 1238

* كيخاتو خان تولى عرش الدولة الإيلخانية فى رجب سنة (٦٩٠هـ)، وعين «صدر الدين أحمد الزنجانى» وزيرًا له، ولقبه بلقب «صدر جهان» وأوكل إليه التصرف فى شئون الدولة كافة دون تدخل من أحد، وعين أخاه «قطب الدين الزنجانى» قاضيًا للقضاة، وأطلق عليه لقب «قطب جهان»، ثم انصرف «كيخاتو» إلى ملذاته وشهواته وإنفاق الأموال فى سبيلها دون حساب، فاضطربت مالية الدولة، وأصبحت خزانتها شبه خاوية ومهددة بالإفلاس، ووقف الوزير حائرًا لا يدرى ماذا يفعل حيال ذلك، فظهر له رجل اسمه «عز الدين محمد بن المظفر» - وكان على دراية بالأحوال المالية فى «بلاد الصين» - واقترح عليه العدول عن استخدام الذهب والفضة فى المعاملات المالية، واستخدام أوراق مالية - تعرف عند الصينيين باسم «الجاو» - بدلا منها، لإنقاذ البلاد من الإفلاس، كما فعل الصينيون، فاستحسن الوزير هذا الاقتراح، واستصدر قانونًا من الإيلخان فى سنة (٦٩٣هـ) ينص على التعامل بهذه الأوراق، ويحرم التعامل بالذهب والفضة تحريمًا تاما. رفض الناس التعامل بالأوراق المالية فى معاملاتهم، على الرغم من أنهم أُجبِروا على ذلك بالقوة، فاضطربت أحوال البلاد والناس اضطرابًا كبيرًا، وكسدت التجارة، وتعذرت الأقوات، وانقطعت الموارد من كل نوع، وامتنع البائعون عن بيع سلعهم بهذه الأوراق، فكان الرجل يضع الدرهم تحت إحدى الأوراق المالية (الجاو) ويعطيها الخباز أو القصاب وغيرهما، ليحصل على ما يريد، خوفًا من أتباع السلطان الذين يراقبون الناس والبائعين فى تعاملاتهم، فضاقت الحياة أمام الناس واستحكمت الأزمة، وكاد الأمر ينذر بثورة عارمة، إلا أن الإيلخان تدارك الموقف وأصدر قانونًا لإبطال التعامل بهذه الأوراق، والعودة إلى النظام القديم. ولما كان «كيخاتو» مغرمًا بشرب الخمر، سيئ الخلق فاسقًا، كرهه الأمراء وثاروا عليه، وبخاصة بعد أن أغلظ القول -

стр. 1239

ذات ليلة - لابن عمه «بايدو» أحد كبار الأمراء، فحقد عليه، وتآمر مع الأمراء الآخرين على قتله، وعلم «كيخاتو» بالمؤامرة، فآثر الفرار، ولكن الأمراء تتبعوه، وتمكنوا من قتله فى سنة (٦٩٤هـ).

стр. 1240

* بايدوخان هو «بايدوخان بن طرغاى بن تولوى بن جنكيزخان» أحد سلاطين الدولة الإيلخانية، تولى العرش فى جمادى الأولى سنة (٦٩٤هـ) بعد مقتل كيخاتو، ثم تخلص من أتباعه، وقرر إعادة الحقوق والوظائف إلى أصحابها، وأعفى الأوقاف الإسلامية من الضرائب، وعهد بأمور الجيش ورئاسة الوزراء إلى الأمير «طغاجار»، وسلك مسلك «آباقا خان» حيث جعل الإدارة لا مركزية، وجعل أميرًا من الأمراء على كل ولاية من الولايات، ونصب «جمال الدين الاستكردانى» وزيرًا له. لم يكد «بايدو» يتولى أمور الحكم حتى بلغ «غازان خان» ما حدث لعمه «كيخاتو»، فأقبل بجنوده ومعه الأمير «نوروز»، وأرسل رسله إلى «بايدو» ينكر عليه قتل كيخاتو، ويطالبه بإجراء تحقيق ليلقى القتلة جزاءهم، فلما لم يلقَ جوابًا دارت رحى الحرب بين الفريقين، وفى هذه الأثناء عرض الأمير «نوروز» الإسلام على «غازان»، وحَسَّن له اعتناق هذا الدين بتشريعاته السمحة ونظمه الدقيقة، وما ينادى به من عدل ورحمة ومساواة، فاعتنق «غازان» الدين الإسلامى، ومال إليه أكثر الأمراء، وانتصر على «بايدو» فى الحرب، فهرب «بايدو» ولحق به الأمير «نوروز»، وألقى القبض عليه، وأرسله إلى «غازان»، فأمر بقتله فى شهر ذى الحجة عام (٦٩٤هـ).

стр. 1241

* محمود غازان تولى «غازان» عرشالدولة الإيلخانية المغولية عقب مقتل «بايدو» فى ذى الحجة سنة (٦٩٤هـ)، وبعد أن اعتنق الإسلام تبعه جميع الأمراء والجنود المغول، وأسلم بإسلامه أكثر من مائة ألف شخص منهم فى فترة وجيزة، ولقب «غازان» نفسه باسم السلطان «محمود غازان»، وأعلن الإسلام دينًا رسميا للدولة، وأمر المغول بأن يغيروا ملابسهم التقليدية، ويلبسوا العمامة للتدليل على خضوعهم للإسلام، وأمر بهدم الكنائس والمعابد اليهودية والمزدكية والهياكل البوذية، وتحويلها إلى مساجد، وبارتداء اليهود والنصارى ثيابًا تميزهم عن غيرهم من المسلمين، كرد فعل لما لقيه المسلمون من ضروب المهانة والذلة فى عهد كل من: «هولاكو» و «آباقا» و «أرغون». عرف «غازان» بشخصيته القوية، ونشاطه الموفور، وصبره الذى لا ينفد، وبأنه رجل دولة من الطراز الأول يقف على كل صغيرة وكبيرة فى شئون البلاد، فضلا عن إحاطته الكاملة بتقاليد قومه وعاداتهم، وإلمامه التام بمختلف الحرف والصناعات السائدة فى عصره، واطِّلاعه على العلوم المعروفة لدى المسلمين، وإجادته عدة لغات إلى جانب لغته المغولية، لكنه كان قاسيًا على أعدائه، ولا يأبه بحياة الناس حين تتعارض مع تحقيق أهدافه وطموحاته، وتجلى ذلك حين تخلص من الأمير «نوروز» الذى ساعده ووقف إلى جانبه فى كثير من المواقف بسبب وشاية، وكذلك حين أمر بقتل وزيره «صدر الدين» فى رجب سنة (٦٩٧هـ)، وعين بدلا منه المؤرخ «رشيد الدين فضل الله» الذى توسم فيه النبوغ والعبقرية والإخلاص، وأشرك معه رجلا يدعى «سعد الدولة» لمساعدته فى مهام الوزارة. قام «غازان» بثلاث حملات على «بلاد الشام»، كانت الأولى فى سنة (٦٩٩هـ)، وانتصر فيها على قواد «الناصر محمد بن قلاوون» بالقرب من منطقة «مرج المروج» شرقى «حمص»، وقد انتشر المغول بعد انتصارهم فى الأماكن المجاورة، وخربوا البلاد جريًا على

стр. 1242

عادتهم القديمة، وكأنهم لم يعتنقوا الدين الإسلامى، ثم عين «غازان» واليًا من قبله على البلاد التى استولى عليها، وعاد بعد ذلك إلى «إيران». وفى سنة (٧٠٠هـ) عاود المغول الكرَّة على بلاد الشام، واستولوا على مناطق جديدة بها، إلا أنهم لم يتمكنوا من التقدم والاستمرار؛ إذ هطلت عليهم الأمطار بغزارة، واشتدت البرودة، وكثر الوحل، وهلك كثير منهم، ووجد «غازان» نفسه مضطرًا إلى العودة إلى «إيران»، ولكنه عاد بعد ذلك بعامين فى سنة (٧٠٢هـ) بحملته الثالثة على «سوريا»، وتحرك إلى مدينة «عانة» على شاطئ «الفرات»، وبرفقته وزيره المؤرخ «رشيد الدين» ثم عاد أدراجه إلى عاصمته «تبريز» تاركًا جيشه بالشام ليواصل مهمته، ولكن النتيجة جاءت على غير ما كان يتوقع، إذ هُزم جيشه هزيمة منكرة على يد السلطان «الناصر محمد بن قلاوون» فى موقعة «مرج الصفر» بالقرب من «دمشق» فى (٢ من رمضان عام ٧٠٢هـ)، فاعتلَّت صحته، وغلبه المرض، وتآمر عليه الأمراء، وكثرت من حوله الدسائس، ومات فى شوال سنة (٧٠٣هـ)، وهو لايزال فى ريعان شبابه. قام «غازان» بإصلاحات كثيرة ومهمة فى كثير من الميادين، وكانت أبرزها إصلاحاته العمرانية، حيث أقام شمالى غرب «تبريز» محلة عُرفت باسم «شام غازان»، وتفصلها عن مدينة «تبريز» حدائق ومتنزهات كثيرة، وأمر كبار مهندسيه بإقامة بناء عالٍ فى ذلك المكان؛ تعلوه قبة كبيرة، ليكون مدفنًا له، وقد استمرت عمارة القبة وتوابعها نحو خمس سنوات، واشتملت على مسجد وخانقاه ومدرستين (إحداهما للشافعية والأخرى للحنفية)، ومستشفى، ومكتبة، ومرصد، ومدرسة لتعليم العلوم الطبية، وبيت لحفظ كتب القوانين التى أصدرها الإيلخان عرف باسم «بيت القانون»، كما أنشأ مسكنًا للأطفال وآخر للأشراف، وضمت هذه الأبنية بعض الحمامات العامة، وملجأ واسعًا لليتامى؛ به مكتب لتعليم القرآن الكريم وتحفيظه، وملجأ آخر يتسع لنحو خمسمائة أرملة من النساء اللائى فقدن عائلهن،

стр. 1243

فضلا عن ذلك أنشأ «غازان» الأجران الواسعة المملوءة بالحبوب، والمزودة بأحواض المياه لكى تتزود منها الطيور المهاجرة من الشمال إلى الجنوب فى الفصول الباردة من السنة خلال رحلتها عبر الهضبة الإيرانية التى تغطيها الثلوج فى هذا الوقت من السنة، خاصة أن أعدادًا كثيرة من هذه الطيور كانت تلقى حتفها، لتعذر حصولها على الغذاء، فأقام لها «غازان» هذه الأجران رحمة بها، وأصبحت هذه المؤسسات والمنشآت التى أقامها «غازان» مفخرة العالم الإسلامى والحضارة الإسلامية، حيث حول الإسلام القبائل الهمجية البربرية إلى أناس مهذبى الطباع، منظمين محبين للحضارة والعمران، وامتلأت قلوبهم رحمة وعطفًا حتى على الطيور والحيوانات

стр. 1244

* غازان تولى «غازان» عرشالدولة الإيلخانية المغولية عقب مقتل «بايدو» فى ذى الحجة سنة (٦٩٤هـ)، وبعد أن اعتنق الإسلام تبعه جميع الأمراء والجنود المغول، وأسلم بإسلامه أكثر من مائة ألف شخص منهم فى فترة وجيزة، ولقب «غازان» نفسه باسم السلطان «محمود غازان»، وأعلن الإسلام دينًا رسميا للدولة، وأمر المغول بأن يغيروا ملابسهم التقليدية، ويلبسوا العمامة للتدليل على خضوعهم للإسلام، وأمر بهدم الكنائس والمعابد اليهودية والمزدكية والهياكل البوذية، وتحويلها إلى مساجد، وبارتداء اليهود والنصارى ثيابًا تميزهم عن غيرهم من المسلمين، كرد فعل لما لقيه المسلمون من ضروب المهانة والذلة فى عهد كل من: «هولاكو» و «آباقا» و «أرغون». عرف «غازان» بشخصيته القوية، ونشاطه الموفور، وصبره الذى لا ينفد، وبأنه رجل دولة من الطراز الأول يقف على كل صغيرة وكبيرة فى شئون البلاد، فضلا عن إحاطته الكاملة بتقاليد قومه وعاداتهم، وإلمامه التام بمختلف الحرف والصناعات السائدة فى عصره، واطِّلاعه على العلوم المعروفة لدى المسلمين، وإجادته عدة لغات إلى جانب لغته المغولية، لكنه كان قاسيًا على أعدائه، ولا يأبه بحياة الناس حين تتعارض مع تحقيق أهدافه وطموحاته، وتجلى ذلك حين تخلص من الأمير «نوروز» الذى ساعده ووقف إلى جانبه فى كثير من المواقف بسبب وشاية، وكذلك حين أمر بقتل وزيره «صدر الدين» فى رجب سنة (٦٩٧هـ)، وعين بدلا منه المؤرخ «رشيد الدين فضل الله» الذى توسم فيه النبوغ والعبقرية والإخلاص، وأشرك معه رجلا يدعى «سعد الدولة» لمساعدته فى مهام الوزارة. قام «غازان» بثلاث حملات على «بلاد الشام»، كانت الأولى فى سنة (٦٩٩هـ)، وانتصر فيها على قواد «الناصر محمد بن قلاوون» بالقرب من منطقة «مرج المروج» شرقى «حمص»، وقد انتشر المغول بعد انتصارهم فى الأماكن المجاورة، وخربوا البلاد جريًا على عادتهم القديمة، وكأنهم لم يعتنقوا الدين الإسلامى، ثم عين

стр. 1245

«غازان» واليًا من قبله على البلاد التى استولى عليها، وعاد بعد ذلك إلى «إيران». وفى سنة (٧٠٠هـ) عاود المغول الكرَّة على بلاد الشام، واستولوا على مناطق جديدة بها، إلا أنهم لم يتمكنوا من التقدم والاستمرار؛ إذ هطلت عليهم الأمطار بغزارة، واشتدت البرودة، وكثر الوحل، وهلك كثير منهم، ووجد «غازان» نفسه مضطرًا إلى العودة إلى «إيران»، ولكنه عاد بعد ذلك بعامين فى سنة (٧٠٢هـ) بحملته الثالثة على «سوريا»، وتحرك إلى مدينة «عانة» على شاطئ «الفرات»، وبرفقته وزيره المؤرخ «رشيد الدين» ثم عاد أدراجه إلى عاصمته «تبريز» تاركًا جيشه بالشام ليواصل مهمته، ولكن النتيجة جاءت على غير ما كان يتوقع، إذ هُزم جيشه هزيمة منكرة على يد السلطان «الناصر محمد بن قلاوون» فى موقعة «مرج الصفر» بالقرب من «دمشق» فى (٢ من رمضان عام ٧٠٢هـ)، فاعتلَّت صحته، وغلبه المرض، وتآمر عليه الأمراء، وكثرت من حوله الدسائس، ومات فى شوال سنة (٧٠٣هـ)، وهو لايزال فى ريعان شبابه. قام «غازان» بإصلاحات كثيرة ومهمة فى كثير من الميادين، وكانت أبرزها إصلاحاته العمرانية، حيث أقام شمالى غرب «تبريز» محلة عُرفت باسم «شام غازان»، وتفصلها عن مدينة «تبريز» حدائق ومتنزهات كثيرة، وأمر كبار مهندسيه بإقامة بناء عالٍ فى ذلك المكان؛ تعلوه قبة كبيرة، ليكون مدفنًا له، وقد استمرت عمارة القبة وتوابعها نحو خمس سنوات، واشتملت على مسجد وخانقاه ومدرستين (إحداهما للشافعية والأخرى للحنفية)، ومستشفى، ومكتبة، ومرصد، ومدرسة لتعليم العلوم الطبية، وبيت لحفظ كتب القوانين التى أصدرها الإيلخان عرف باسم «بيت القانون»، كما أنشأ مسكنًا للأطفال وآخر للأشراف، وضمت هذه الأبنية بعض الحمامات العامة، وملجأ واسعًا لليتامى؛ به مكتب لتعليم القرآن الكريم وتحفيظه، وملجأ آخر يتسع لنحو خمسمائة أرملة من النساء اللائى فقدن عائلهن، فضلا عن ذلك أنشأ «غازان» الأجران الواسعة المملوءة

стр. 1246

بالحبوب، والمزودة بأحواض المياه لكى تتزود منها الطيور المهاجرة من الشمال إلى الجنوب فى الفصول الباردة من السنة خلال رحلتها عبر الهضبة الإيرانية التى تغطيها الثلوج فى هذا الوقت من السنة، خاصة أن أعدادًا كثيرة من هذه الطيور كانت تلقى حتفها، لتعذر حصولها على الغذاء، فأقام لها «غازان» هذه الأجران رحمة بها، وأصبحت هذه المؤسسات والمنشآت التى أقامها «غازان» مفخرة العالم الإسلامى والحضارة الإسلامية، حيث حول الإسلام القبائل الهمجية البربرية إلى أناس مهذبى الطباع، منظمين محبين للحضارة والعمران، وامتلأت قلوبهم رحمة وعطفًا حتى على الطيور والحيوانات

стр. 1247

* أولجايتو تولى عرش الدولة الإيلخانية خلفًا لأخيه «غازان» فى سنة (٧٠٣هـ) وكان من قبل حاكماً على خراسان، وجعل الوزارة مشاركة بين «رشيد الدين فضل الله الهمدانى» وسعد الدين الساوجى. عمد «أولجايتو» إلى استكمال تشييد مدينة السلطانية التى بدأ إنشاؤها فى عهد السلطان «غازان»، وهى تقع على بعد خمسة فراسخ من «زنجان» وأمر بالتوسعة فى منشآتها العمرانية، فساهم الأمراء والوزراء فى بناء بعض أحيائها، وأنشأ الوزير «رشيد الدين فضل الله» محلة بها على نفقته الخاصة؛ اشتملت على ألف منزل، ومسجد كبير. وأمر السلطان ببناء قبة كبيرة فوق مقبرته، ومازالت هذه القبة قائمة حتى اليوم دليلا على عظمة العمارة فى هذا العصر. تمكن «أولجايتو» فى سنة (٧٠٦هـ) من بسط سيطرته على إقليم «جيلان»، وهو الإقليم الذى لم يتمكن المغول من السيطرة عليه حتى هذه السنة لكثرة غاباته، ووعورة مسالكه، وأعاد بناء مرصد «مراغة» الذى بناه «هولاكو» من قبل، وحين بلغ «أولجايتو» الثالثة والثلاثين من عمره اشتد عليه المرض واعتلَّت صحته، وتوفِّى فى رمضان سنة (٧١٦هـ).

стр. 1248

* أبو سعيد بهادر تولى «أبو سعيد» حكم الدولة الإيلخانية بعد وفاة السلطان «أولجايتو» سنة ٧١٦ هـ، وكان لايزال فى الثالثة عشرة من عمره، فاضطربت أحوال البلاد وتعددت ثورات الأمراء المغول فى مناطق متفرقة ضده، غير أن «أبا سعيد» استعان عليهم بقائد جيشه الأمير «جوبان»، فقضى عليهم، وأعاد إلى البلاد استقرارها وهدوءها. كان «أبو سعيد» آخر سلاطين الإيلخانيين الأقوياء، كما كان كريمًا جوادًا، شجاعًا، محبا للعلم، فراجت فى عهده العلوم والآداب، وعاش فى بلاطه كثير من الشعراء والمؤرخين؛ حين كان هو نفسه شاعرًا وله أشعار جيدة باللغة الفارسية، واشتهر بجودة الخط والغناء. وتوفى أبو سعيد فى ١٣ من ربيع الأول سنة ٧٣٦هـ

стр. 1249

* أحمد بن أويس أحد سلاطين الدولة الجلائرية فى العراق وأذربيجان، تولى الحكم بعد أخيه جلال الدين حسين بن أويس سنة (٧٨٤ - ٨١٣هـ = ١٣٨٢ - ١٤١٠م)، وقد تمكن «تيمورلنك» من إسقاطه عن عرشه عدة مرات، ثم دخل «بغداد» فى عام (٧٩٥هـ = ١٣٩٣م)، ففر «أحمد بن أويس» إلى «مصر» مستنجدًا بالسلطان المملوكى «برقوق»، وتمكن «الشيخ أحمد» -أخيرًا - من العودة إلى «بغداد» فى عام (٨٠٤ هـ = ١٤٠١م)، وتمكن من استعادتها فى عام (٨٠٧هـ= ١٤٠٤م)، بعد أن خرجت عدة مرات من حكم «آل جلائر» إلى حكم التيموريين، ثم استعاد «تبريز» فى عام (٨٠٩هـ= ١٤٠٦م)، ولم يلبث أن فقدها ثانية فى العام نفسه على يد حفيد «تيمورلنك». وفى عام (٨١٣هـ = ١٤١٠م)، اختلف «أحمد بن أويس» مع زعيم قبيلة «قراقيونلو»، وحدث صدام بينهما، فقُتل «الشيخ أحمد»، وتمكن زعيم «قراقيونلو» من انتزاع «تبريز» وما والاها من الجلائريين، ثم أسس دولة له فى «أذربيجان».

стр. 1250

* إسماعيل ميرزا أحد حكام الدولة الصفوية، الملقب بالشاه «إسماعيل الثانى»،تولى الحكم عام (٩٨٤هـ = ١٥٧٦م]، واعتمد سياسة الاعتدال فى نشر المذهب الشيعى، فأبعد عددًا من علماء الشيعة المتعصبين عن بلاطه، وأمر بمنع لعن الخلفاء الثلاثة والسيدة «عائشة» فوق المنابر وفى الطرقات، وحاول إعادة المذهب السنى إلى البلاد بالتدريج، مما أثار عليه حفيظة الطبقة الحاكمة وأغلبية المجتمع، وقرروا عزله وتعيين ابن أخيه «حسن ميرزا» إذا لم يتراجع عن ذلك، فعمل على تهدئة الثورة التى قامت ضده، وأبعد علماء المذهب السنى عن بلاطه، ونقش على السكة بيتًا مضمونه: أن عليا وآله أولى بالخلافة فى العالم الإسلامى كله. لم يتمكن الشاه «إسماعيل الثانى» من البقاء فى الحكم فترة طويلة، حيث قُتل عام ٩٨٥هـ = ١٥٧٨م

стр. 1251

* إسماعيل الثاني أحد حكام الدولة الصفوية، الملقب بالشاه «إسماعيل الثانى»،تولى الحكم عام (٩٨٤هـ = ١٥٧٦م]، واعتمد سياسة الاعتدال فى نشر المذهب الشيعى، فأبعد عددًا من علماء الشيعة المتعصبين عن بلاطه، وأمر بمنع لعن الخلفاء الثلاثة والسيدة «عائشة» فوق المنابر وفى الطرقات، وحاول إعادة المذهب السنى إلى البلاد بالتدريج، مما أثار عليه حفيظة الطبقة الحاكمة وأغلبية المجتمع، وقرروا عزله وتعيين ابن أخيه «حسن ميرزا» إذا لم يتراجع عن ذلك، فعمل على تهدئة الثورة التى قامت ضده، وأبعد علماء المذهب السنى عن بلاطه، ونقش على السكة بيتًا مضمونه: أن عليا وآله أولى بالخلافة فى العالم الإسلامى كله. لم يتمكن الشاه «إسماعيل الثانى» من البقاء فى الحكم فترة طويلة، حيث قُتل عام ٩٨٥هـ = ١٥٧٨م

стр. 1252

* عباس الأول أحد حكام الدولة الصفوية تولى العرش من عام (٩٩٦هـ = ١٥٨٨م) إلى عام (١٠٣٨هـ = ١٦٢٩م)، ويعد عهده من أبرز عهود الحكم الصفوى فى «إيران» وأهمها؛ إذ عمل على رفاهية شعبه وتعمير بلاده، ونقل عاصمة دولته من «قزوين» إلى «أصفهان»، وأعاد الحكم المركزى إلى «الدولة الصفوية»، على الرغم من الصعوبات والحروب الكثيرة التى اعترضت سبيله، ونجح فى إقرار أمن بلاده وتأمين رعيته؛ واتخذ مجلسًا لبلاطه ضم سبع أشخاص بسبعة وظائف هى: «اعتماد الدولة» - «ركن السلطنة» - «ركن الدولة» - «كبير الياوران» - «قائد حملة البنادق» - «رئيس الديوان» - «كاتب مجلس الشاه»، وبالرغم من وجود هذا المجلس كان هو صاحب القرار الأول والأخير فى الدولة.

стр. 1253

* عباس الصفوي أحد حكام الدولة الصفوية تولى العرش من عام (٩٩٦هـ = ١٥٨٨م) إلى عام (١٠٣٨هـ = ١٦٢٩م)، ويعد عهده من أبرز عهود الحكم الصفوى فى «إيران» وأهمها؛ إذ عمل على رفاهية شعبه وتعمير بلاده، ونقل عاصمة دولته من «قزوين» إلى «أصفهان»، وأعاد الحكم المركزى إلى «الدولة الصفوية»، على الرغم من الصعوبات والحروب الكثيرة التى اعترضت سبيله، ونجح فى إقرار أمن بلاده وتأمين رعيته؛ واتخذ مجلسًا لبلاطه ضم سبع أشخاص بسبعة وظائف هى: «اعتماد الدولة» - «ركن السلطنة» - «ركن الدولة» - «كبير الياوران» - «قائد حملة البنادق» - «رئيس الديوان» - «كاتب مجلس الشاه»، وبالرغم من وجود هذا المجلس كان هو صاحب القرار الأول والأخير فى الدولة.

стр. 1254

* بابر ظهير الدين هو ظهير الدين محمد بن عمر الشيخ ميرزا الملقب ببابر ومعناها فى الهندية النمر مؤسس إمبراطورية المغول التيمورية الإسلامية فى الهند، وأحد أحفاد تيمورلنك. وُلِد بابر فى المحرم سنة (٨٨٨هـ = ١٤٨٣م) بمدينة فرغانة الهندية، التى كان أبوه ملكًا عليها، وبعد وفاة أبيه تولى حكمها وكان لايزال فى الثانية عشرة من عمره، فتعرض لعدة مؤمرات من أعمامه لعزله، اضطر على أثُرها إلى الرحيل إلى أفغانستان، واستقر بكابل، وجعل منها نواة لإقامة دولة قوية، وواتته الفرصه لتوسيع رقعة دولته حينما استغاث به حاكم لاهور ضد حاكم دلهى فزحف بابر بجيشه نحو الهند، فاستولى على السند سنة (٩٢٥هـ) ثم على لاهور سنة (٩٣٠هـ) ثم دخل دلهى سنة (٩٣٢هـ) ثم أكرا. ولما رأى ذلك أمراء الهندوس تحالفوا ضده ليوقفوا زحفه ويقضوا على دولته، فأعدوا جيشًا كبيرًا لذلك، والتقى الطرفان فى معركة حاسمة تمكن فيها بابر من هزيمتهم ثم اتجه إلى شرقى الهند فاستولى على بيهار، وهكذا صارت له دولة مترامية الأطراف، واتخذ من أكرا عاصمة لها. وبعدما أمَّن بابر دولته من الخارج، اتجه للإصلاحات الداخلية، فمهَّد الطرق، وحفر الترع والأنهار ونظَّم الضرائب، وأقام شبكة بريد جيدة، واهتم بالنواحى الثقافية حيث كان بابر أديبًا رقيقًا يقرض الشعر بالتركية والفارسية، وابتكر خطًّا جديدًا نُسب إليه وكتب به مصحفًا، أهداه إلى المسجد الحرام بمكة. وألَّف بابر عدة كتب، مثل: الفتح المبين فى الفقه الحنفى، وبابرنامه وهو تاريخ حياه بابر فى صورة مذكرات أو يوميات ضمنها ترجمة لحياته وعصره، كتبه بالتركية، ثم تُرجِم إلى الفارسية وعدة لغات أوربية. وتُوفِّى بابر سنة (٩٣٧هـ = ١٥٣١م)، وعمره خمسون سنة، ودفن بكابل بأفغانستان.

стр. 1255

* ظهير الدين بابر هو ظهير الدين محمد بن عمر الشيخ ميرزا الملقب ببابر ومعناها فى الهندية النمر مؤسس إمبراطورية المغول التيمورية الإسلامية فى الهند، وأحد أحفاد تيمورلنك. وُلِد بابر فى المحرم سنة (٨٨٨هـ = ١٤٨٣م) بمدينة فرغانة الهندية، التى كان أبوه ملكًا عليها، وبعد وفاة أبيه تولى حكمها وكان لايزال فى الثانية عشرة من عمره، فتعرض لعدة مؤمرات من أعمامه لعزله، اضطر على أثُرها إلى الرحيل إلى أفغانستان، واستقر بكابل، وجعل منها نواة لإقامة دولة قوية، وواتته الفرصه لتوسيع رقعة دولته حينما استغاث به حاكم لاهور ضد حاكم دلهى فزحف بابر بجيشه نحو الهند، فاستولى على السند سنة (٩٢٥هـ) ثم على لاهور سنة (٩٣٠هـ) ثم دخل دلهى سنة (٩٣٢هـ) ثم أكرا. ولما رأى ذلك أمراء الهندوس تحالفوا ضده ليوقفوا زحفه ويقضوا على دولته، فأعدوا جيشًا كبيرًا لذلك، والتقى الطرفان فى معركة حاسمة تمكن فيها بابر من هزيمتهم ثم اتجه إلى شرقى الهند فاستولى على بيهار، وهكذا صارت له دولة مترامية الأطراف، واتخذ من أكرا عاصمة لها. وبعدما أمَّن بابر دولته من الخارج، اتجه للإصلاحات الداخلية، فمهَّد الطرق، وحفر الترع والأنهار ونظَّم الضرائب، وأقام شبكة بريد جيدة، واهتم بالنواحى الثقافية حيث كان بابر أديبًا رقيقًا يقرض الشعر بالتركية والفارسية، وابتكر خطًّا جديدًا نُسب إليه وكتب به مصحفًا، أهداه إلى المسجد الحرام بمكة. وألَّف بابر عدة كتب، مثل: الفتح المبين فى الفقه الحنفى، وبابرنامه وهو تاريخ حياه بابر فى صورة مذكرات أو يوميات ضمنها ترجمة لحياته وعصره، كتبه بالتركية، ثم تُرجِم إلى الفارسية وعدة لغات أوربية. وتُوفِّى بابر سنة (٩٣٧هـ = ١٥٣١م)، وعمره خمسون سنة، ودفن بكابل بأفغانستان.

стр. 1256

* أكبر شاه أحد ملوك امبراطورية المغول فى الهند تولى الحكم فى عام (٩٦٣هـ = ١٥٥٦م)، وانتقل بالبابريين من مجرد غزاة إلى أصحاب دولة قوية راسخة البنيان؛ إذ استولى على أهم مناطق «الهند»، وانتصر فى معركة «بانى بت» فى عام (٩٦٤هـ= ١٥٥٦م) - وهى المنطقة نفسها التى انتصر فيها «بابر» من قبل - ونجح «أكبر شاه» فى تنظيم حكومة أجمع المؤرخون على دقتها وقوتها، وذلك فضلا عن النهضة الثقافية التى حدثت فى عصره، والتى بلغت مكانة سامية لم تصل إليها بلاد «أوربا»، ثم تُوفى «أكبر شاه» فى سنة (١٠١٤هـ = ١٦٠٥م)

стр. 1257

* شاه جهان أحد ملوك امبراطورية المغول فى الهند، تولى الحكم فى عام (١٠٣٧هـ = ١٦٢٨م) خلفاً لوالده جهانكيزخان. اشتهرت «ممتاز محل» زوجة «شاهجهان» بالطيبة والصفات الحميدة، والبر بالفقراء، ودفعت زوجها إلى العفو عن المذنبين، واستخدام «التأريخ الهجرى» بدلا من «التأريخ الألفى» الذى وضع فى عهد «جلال الدين أكبر». أحب «شاه جهان» زوجته حبا شديدًا، وبلغ وفاؤه لها مبلغًا عظيمًا، وبنى لها مقبرة «تاج محل»، التى تعد من روائع الفن المعمارى، وإحدى عجائب الدنيا، ومازالت قائمة حتى الآن. وفى عهد «شاه جهان» حدثت مجاعة شديدة بالهند، فاستغلها البرتغاليون فى خطف الأهالى وأسرهم، ثم بيعهم فى سوق الرقيق، وقد استطاع «قاسم خان» تخليص عشرة آلاف فرد منهم من أيديهم، وعهد «شاه جهان» بالحكم إلى ابنه «أورنك زيب»، بعد أن عهد إليه بالقضاء على ثورات «الدكن».

стр. 1258

* عثمان بن أرطغرل تولى مسئولية إمارة آل عثمان بعد أبيه، وبدأ فى توطيد سلطانه على أساس من العدل والنظام، وأخذ فى توسيع رقعة دولته حتى وصلت إلى مدينة «ينى شهر» التى اتخذها عاصمة لبلاده، وبذلك أصبح على مرمى البصر من «بروصة» و «نيقية» وكانتا من أهم المدن فى غربى «الأناضول». ولما وجد «عثمان» أن إمارة «آل قرمان» هى أقوى الإمارات التى قامت على أنقاض دولة سلاجقة الروم، أرسى سياسته على عدم الاصطدام بها والتوسع غربًا تجاه البيزنطيين، وبدأ فى إرسال حملاته من موقعه الحصين فى «ينى شهر» إلى المدن اليونانية المجاورة، ونجح فى الاستيلاء على كثير من الحصون، قبل أن تتحرك جيوش الدولة البيزنطية لمواجهته. عرف الأمير «عثمان» بشخصيته القوية، وتحليه بالصبر والمثابرة وضبط النفس، وحماسته للإسلام، لكن فى غير تعصب، بل فى سماحة ورفق، فلم يضطهد أهل الذمة، وإنما اجتذبهم إلى خدمته، فأسلم منهم جماعات كثيرة صارت ركيزة من ركائز دولته الناشئة. وتُوفى «عثمان» سنة ٧٢٦هـ = ١٣٢٦م ويُعَدُّ أول من استقل بالإمارة، وراوده حلم إرساء قواعد دولة مترامية الأطراف، وكان أهل إمارته يطلقون عليه لقب «قرة عثمان» رمزًا لقوة الشخصية والحيوية الجسمانية.

стр. 1259

* أورخان بن عثمان تولى «أورخان» حكم إمارة آل عثمان بعد وفاة أبيه سنة (٧٢٦هـ = ١٣٢٦م)، ولم يكد يمضى على توليته وقت طويل حتى تقدم نحو بحر «مرمرة» وهزم حملة بيزنطية، كان يقودها الإمبراطور «أندرنيكوس الثالث» وبعدها تخلت بيزنطة عن بذل الجهود الخاصة بتنظيم المقاومة العسكرية فى «الأناضول» أو تعزيز حاميات ما تبقى لها من المدن هناك، وقد أدى ذلك إلى نجاح «أورخان» فى الاستيلاء على معظم شبه جزيرة «نيقيا»، وسواحل خليج «نيقوميديا» وسقوط «نيقيا» دون مقاومة، ثم استيلائه على ما تبقى من الأراضى البيزنطية فى غربى «الأناضول» دون صعوبة، مما جعل دولته أقوى إمارات التركمان فى المنطقة، لاسيما وقد تعزز مركزها باعتبارها زعيمة الجهاد ضد البيزنطيين، كما عزز «أورخان» مركزه بالتوسّع على حساب إمارات الطوائف التى تطل على شواطئ «بحر مرمرة» وسيطر على ساحله الجنوبى مما سهل له مهمة العبور إلى أوربا حين سنحت له الفرصة. وقد أمضى «أورخان» بعد استيلائه على إمارة «قرة سى» عشرين سنة دون أن يخوض معارك، وإنما شغل نفسه فى وضع النظم المدنية والعسكرية التى تقوى من شأن الدولة، وفى تعزيز الأمن الداخلى، وبناء المساجد والمدارس ورصد الأوقاف عليها، وإقامة المنشآت العامة. وتميزت الإدارة العثمانية فى عهد «أورخان» بالكفاءة، وإتاحة الفرص أمام رعايا الدولة، ومعاملة أهل الذمة بتسامح كامل، والاهتمام بالتعليم وأهله.

стр. 1260

* مراد بن أورخان تولى حكم إمارة آل عثمان بعد وفاة أبيه سنة (٧٦١ هـ = ١٣٦٠ م)، وواصل جهود أبيه فى الفتح، ونجح فى العام التالى من توليه الحكم فى فتح مدينة «أدرنة» ونقل إليها العاصمة بعد أن كانت فى «بورصة»، ثم فتح أراضى الدولة البيزنطية فى «البلقان»، حتى أصبحت «القسطنطينية» عاصمة البيزنطيين محاصرة تمامًا بالأراضى العثمانية، ونتيجة لتلك الفتوحات صارت الدولة العثمانية متاخمة لكل من «الصرب» و «البلغار» و «ألبانيا». وأدى هذا النشاط العثمانى إلى انزعاج أوربا وازدياد قلقها، فكتب أمراء تلك المناطق إلى ملوك أوربا الغربية وإلى البابا يستنجدون بهم ضد المسلمين، فقام البابا بالدعوة إلى قيام حرب صليبية جديدة، غير أن ملك الصرب هاجم «أدرنة» عاصمة العثمانيين وكان «مراد» غائبًا عنها، فلما علم بأخبار هذا الهجوم عاد بجيشه ليحارب الصرب، ونجح فى إلحاق الهزيمة بهم. ثم قام ملك الصرب - الجديد وقتها - بعقد حلف عسكرى مع أمير «بلغاريا» لمحاربة العثمانيين، فلما قامت الحرب بينهما هرب أمير البلغار من المعركة، ثم اصطلح الطرفان الصربى والبلغارى مع الدولة العثمانية، نظير جزية سنوية يقدمانها لها، لكن الصرب نقضوا عهدهم فأقام ملكهم تحالفًا صليبيا مع «ألبانيا» ضد العثمانيين، والتقى الفريقان فى مكان يُسمَّى «قوصوة» سنة (١٩٧هـ= ٩٨٣١م) حيث دارت معركة من أعظم معارك الإسلام، انتصر فيها العثمانيون، وهُزِم الصرب هزيمة منكرة، وقتل ملكهم. وعقب انتهاء المعركة قام الأمير «مراد» بتفقد ساحة المعركة، وكان الليل حالك السواد، والهلال والنجوم فى السماء، وساحة المعركة مدرجة بالدماء، فأوحى ذلك بفكرة العلم العثمانى كما يقال، فجاء علمًا أحمر الأرضية يذكِّر بالدماء التى ملأت أرض «قوصوة» ويزين العلم الهلال والنجوم، ولايزال علم تركيا على هذه الصورة حتى الآن. وأثناء تفقد الأمير المنتصر «مراد» ساحة القتال؛ إذا بصربى جريح يقوم من

стр. 1261

بين القتلى ليطعنه بخنجر فيقتله على الفور، ويستشهد فى ساحة الجهاد، وهو يبلغ من العمر (٦٥) عامًا. عُرف الأمير «مراد الأول» بالعدل، وبمعاملة رعيته من أهل الذمة معاملة حسنة، وبكثرة المعارك التى حالفه فيها النصر، حتى إنه دخل (٧٣) معركة فى «الأناضول» وفى «البلقان» خرج منها جميعًا مظفرًا، كما أنه تسلم الدولة من أبيه ومساحتها نحو (٥٩٠٠٠كم٢)، وتركها عند استشهاده وهى تبلغ (٥٠٠٠٠٠ كم٢)، أى أنها زادت فى مدى (٢٩) سنة أكثر من خمسة أمثالها حين تسلمها من أبيه.

стр. 1262

* مراد الثانى أحد سلاطين الدولة العثمانية، تولى عرش السلطنة سنة ٨٢٤هـ=١٤٢١م وعمره (١٧) سنة، وبدأ عهده بعقد هدنة مع ملك «المجر» لمدة خمس سنوات حتى يتفرغ للأناضول، وبعقد صلح مع أمير «قرمان»، ثم اتجه «مراد» إلى محاصرة مدينة «القسطنطينية» سنة (٨٢٥هـ = ١٤٢٢م)، ودام الحصار (٦٤) يومًا، وكان بحريا وبريا، بجيش قوامه ثلاثون ألف جندى، وكان احتمال سقوط العاصمة البيزنطية كبيرًا، بعد أن أحدثت القوات العثمانية أضرارًا بالغة بسور المدينة، غير أن السلطان «مراد» اضطر إلى رفع الحصار بعد أن جاءته أنباء حدوث فتنة فى «الأناضول» وعقد الصلح مع «بيزنطة» مقابل أن تدفع جزية كبيرة سنوية. ثم اتجه «مراد الثانى» إلى تأديب إمارات «الأناضول» التى تمردت عليه أثناء انشغاله بمحاربة «بيزنطة» فقضى بصورة نهائية على إمارات «منتشة» و «أيدين»، و «تسكا» وقلَّص حدود إمارة «جاندار». وفى سنة (٨٢٩ هـ = ١٤٢٦م) اجتاز السلطان «مراد الثانى» على رأس جيشه «نهر الدانوب» والتقى مع الجيش المجرى، وانتصر عليه، وعقد مع ملك «المجر» معاهدة تنازل بمقتضاها عن أملاكه فى الضفة اليمنى لنهر الدانوب، الذى أصبح فاصلا بين أملاك الدولة العثمانية و «المجر»، ثم فتح «مراد» «سلانيك»، و «يانيا» ونجح فى إلغاء إمارة «الصرب» تمامًا وأطلق عليها لواء «سمندرة» كما خضعت «ألبانيا» للدولة العثمانية بعد حروب يسيرة، وعقدت «البندقية» صلحًا معها. وفى عهد «مراد الثانى» توترت العلاقات بين المماليك والعثمانيين بسبب إمارتى «قرامان» و «دلقادر» غير أنه لم يهتم بهذا الأمر بسبب إعلان البابا «أوجينيوس الرابع» سنة (٨٤٣هـ=١٤٣٩م) عن حملة صليبية ضد الدولة العثمانية بقيادة القائد المجرى «هونيادى» الذى اتخذ من إخراج العثمانيين من «البلقان» هدفًا لحياته. وقد تمكن هذا القائد المجرى من هزيمة عدة جيوش عثمانية، مما اضطر السلطان إلى محاربته بنفسه، ثم

стр. 1263

عقد صلحًا مع «المجر» سنة (٨٤٨هـ = ١٤٤٤م)، أعيد بمقتضاه تأسيس إمارة «الصرب» على أن تكون تابعة للدولة العثمانية، ومنطقة عازلة بينها وبين «المجر». ولما شعر السلطان «مراد الثانى» بالتعب تخلى عن عرشه لابنه «محمد الثانى» الذى عرف فيما بعد بمحمد الفاتح، وكان عمره آنذاك (٢١) عامًا، فشكل الأوربيون على الفور حملة عسكرية على الدولة العثمانية، وشاركت فيها قوات من «المجر» و «قولونية» و «ألمانيا»، و «فرنسا» و «البندقية» و «بيزنطة» و «بيرجوذريا» وكانت تلك الحملة بقيادة «هونيادى»، واختير الملك المجرى «لاديسلاس» قائدًا شرفيا للحملة، وقد نهبت هذه الحملة وهى فى طريقها كل شىء، حتى الكنائس الأرثوذكسية لم تسلم من أيديهم. وإزاء هذه التطورات اجتمع مجلس شورى السلطنة العثمانية، وطلب عودة «مراد الثانى» إلى الحكم مرة أخرى، فعاد وبدأ فى إعداد جيشه للقاء تلك الحملة الصليبية، فتحرك على رأس جيشه الضخم الذى بلغ أربعين ألف جندى، والتقى مع تلك الحملة فى «فارنا» وهى مدينة بلغارية تقع على شاطئ «البحر الأسود»، ودارت بينهما معركة هائلة عرفت باسم «معركة فارنا» فى (٢٨ من رجب ٨٤٨ هـ = ١٠ من نوفمبر ١٤٤٤م)، وفيها حقق العثمانيون نصرًا غاليًا، وقتل الملك «لاديسلاس»، وهرب «هونيادى» من المعركة، وبهذا النصر أيقن الأوربيون صعوبة طرد العثمانيين من منطقة «البلقان». وقد فرح العالم الإسلامى بهذا النصر فرحًا شديدًا حتى إن السلطان «جقمق» المملوكى أمر أن يذكر اسم السلطان «مراد الثانى» مجاملة بعد اسم الخليفة العباسى فى «القاهرة». لم تستسلم «أوربا» لهذه الهزيمة فجهزت حملة صليبية أخرى ضمت نحو مائة ألف جندى بقيادة «هونيادى» والتقت بالعثمانيين بقيادة السلطان «مراد الثانى» فى صحراء «قوصوه» فى (١٨ من شعبان ٨٥٢هـ=١٧ من أكتوبر ١٤٤٨م)، وانتصر العثمانيون فى هذا اليوم انتصارًا عظيمًا.

стр. 1264

* بايزيد الثانى هو أحد سلاطين الدولة العثمانية، تولى الحكم بعد أبيه محمد الفاتح بعد نزاع بينه وبين أخيه «جم»، وكان الأخوان قد اختلفا بعد وفاة والدهما فى (٤ من ربيع الأول سنة ٨٨٦هـ= ٣ من مايو سنة ١٤٨١م)، وانتهى الصراع بينهما لصالح «بايزيد»،وفر «جم» إلى «القاهرة»، ثم إلى «فرنسا»، ثم إلى «إيطاليا»، وقد تكفل أخوه «بايزيد» بالإنفاق عليه فى كل مكان ذهب إليه، وقد حاول بابا روما استخدام الأمير «جم» أداة ضغط على الدولة العثمانية، لكنه لم يعش طويلاً. عُرف «بايزيد» بلقب الولى أو الصوفى، لأن حروبه ضد «أوربا» لم تكن فى مستوى من سبقوه فى حكم الدولة العثمانية، لكن كانت له حملات على «المجر» و «البغدان» و «بلجراد»، كما كانت له معارك فى «الأناضول»، وصدام مع المماليك، لكن «يحيى الثالث» سلطان «تونس» قام بالوساطة بين الدولتين. وقامت فى عهده أول حملة عثمانية فى غربى «البحر المتوسط»، بهدف مساعدة المسلمين فى «الأندلس»، ودخلت هذه الحملة المياه الإسبانية، واستولت على ميناء «مالقة» الذى كان الإسبان قد استولوا عليه من مسلمى «الأندلس» قبل أشهر. وبعد سقوط «غرناطة» فى أيدى الإسبان سنة (٨٩٧هـ= ١٤٩٢م) انتشر نحو (٣٠٠) ألف مسلم على سواحل «إسبانيا»، وقد قامت السفن العثمانية بنقل هؤلاء إلى «فاس» و «الجزائر»، وأنقذتهم من المصير المؤلم الذى تعرَّض له المسلمون بالداخل، وظلَّت هذه الحملات تتتابع، وقاد أغلبها «كمال رئيس» نحو (٢٣) سنة حتى استشهد أثناء عودته من حملة على «إسبانيا» سنة (٩١٧هـ= ١٥١١م). عقد «بايزيد الثانى» صلحًا مع «أوربا» لمدة عشرين سنة تقريبًا، وكان السبب فى ذلك انشغال الدولة العثمانية بتحركات الشاه «إسماعيل الصفوى»، الذى جعل «إيران» دولة شيعية، وكوَّن جيشًا قويا، ووسع حدوده، وتفوق على المماليك عسكريا واقتصاديا، وعمل على التوسع على حساب الدولة العثمانية، والتحالف مع «أوربا»

стр. 1265

ضد العثمانيين، وحاول التحالف مع «مصر» ضد الدولة العثمانية، لكن المماليك فى «مصر» رفضوا ذلك. حدثت مناوشات بين الشاه «إسماعيل الصفوى» وبين «سليم ابن السلطان بايزيد» والى «طرابزون»، كان النصر فيها حليف «سليم بن بايزيد»، فأثار ذلك حفيظة الشاه، فاشتكى إلى السلطان «بايزيد» من ابنه، فأمر بإعادة الأراضى التى استولى عليها إلى الصفويين. وقد أدَّى هذا التصرف إلى استياء «سليم بن بايزيد» من والده، وشكه فى مقدرة والده على التصدى للدولة الصفوية، فقام بانقلاب على والده، بمساعدة الجنود الإنكشارية، التى سارت بالأمير «سليم» إلى «إستانبول»، وطلبوا من السلطان «بايزيد» التنازل عن عرش السلطنة لابنه «سليم»، فقبل واستقال فى يوم (٨ من صفر سنة ٩١٨ هـ= ٢٥ من أبريل سنة ١٥١٢م).
следующие страницы →