← История

История · id 36578

موسوعة سفير للتاريخ الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (3 483 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

* الصاحب بن عباد هو «أبو القاسم إسماعيل بن عباد» المعروف بالصاحب بن عباد، لصحبته لابن العميد وتأثره به فى طرائقه. وكان يقال له أحيانًا صاحب ابن العميد. وقد تولى الصاحب بن عباد الوزارة لمؤيد الدولة بين ركن الدولة ثم لأخيه فخر الدولة، وفضلاً عن براعة الصاحب فى فن الإنشاء - كأستاذه ابن العميد - فقد كان محبًا للعلم ذواقة للأدب، كما كان شاعرًا جيد النظم. والجدير بالذكر هنا أن كلا من ابن العميد والصاحب بن عباد كان له مجلس يحفل بوجوه الشعراء والعلماء والمفكرين، وكان من بين المترددين على مجلس ابن العميد أبو الطيب المتنبى شاعر العربية الأكبر، وقد مدحه بقصيدة من عيون شعره، وتوفى الصاحب بن عباد بمدينة الرى فى سنة (٣٨٥هـ = ٩٩٥م).

стр. 1332

* الحريرى هو «أبو محمد القاسم بن على الحريرى البصرى»، من الذين تميزوا فى مجال النثر الفنى فى العصر العباسى الثانى، اشتهر بكتابة المقامات ووصل بهذا الفن إلى مداه، وقد حذا فى ذلك حذو استاذه بديع الزمان الهمذانى. واعترف فى صدر مقاماته بأنه جعل مقامات البديع مثالاً له. وقد توفى الحريرى فى حدود سنة (٥١٦هـ = ١١٢٢م) بالبصرة إبان فترة نفوذ السلاجقة، وذلك فى خلافة المسترشد بالله. والملاحظ أن شهرة مقامات الحريرى بلغت من الانتشار حدا تتضاءل بجانبه شهرة مقامات الرائد الأول بديع الزمان. وتكشف مقامات الحريرى عن البراعة الكبيرة لصاحبها فى التصرف فى اللغة وتطويعها لما يريده من معان وأفكار، وهى إحدى الوسائل المهمة لمن يبحثون عن إثراء ملكاتهم اللغوية.

стр. 1333

* ابن قتيبة الدينورى هو أبو محمد عبدالله بن مسلم أحد أعلام اللغة والأدب فى العصر العباسى، ولد بالكوفة وتثقف بها وسكن بغداد زمنًا ولكنه نسب إلى الدينور لأنه تولى قضاءها، وقد توفى ابن قتيبة فى سنة (٢٧٦هـ = ٨٨٩م) فى خلافة المعتمد على الله، وقد خلّف لنا ابن قتيبة عددًا من الموسوعات الأدبية المهمة يأتى على رأسها كتاب «عيون الأخبار»، وكتاب «الشعر والشعراء»، ومن كتبه الأدبية المهمة أيضًا كتاب «أدب الكاتب» الذى يتحدث فيه عما يحتاج إليه الأديب من فنون المعرفة ليمارس صنعة الكتابة على الوجه الأمثل.

стр. 1334

* الثعالبى أبو منصور هو عبدالملك بن محمد بن إسماعيل، من أبرز أصحاب الموسوعات الأدبية فىالعصرالعباسى، ولد بنيسابور فى سنة (٣٥٠هـ = ٩٦١م)، وتوفى فى سنة (٤٢٩هـ = ١٠٣٨م)، أى أنه عاش حياته كلها فى فترة نفوذ البويهيين، وشهدت فترة تفتحه الأدبى خلافة الطائع لله والقادر بالله، وتوفى فى خلافة القائم بأمر الله، وكان الثعالبى غزير الإنتاج متنوع الاهتمامات العلمية، ولكن يقف على رأس مؤلفاته جميعًا كتابه الموسوعى الضخم «يتيمة الدهر فى محاسن أهل العصر»، وهو أكبر كتبه وأحسنها وأجمعها كما يقول ابن خلكان، وهو من أربعة مجلدات صرف فيها جل اهتمامه لشعراء القرن (٤هـ = ١٠م) ورتبهم على أوطانهم، فقد تناول فى أبواب خاصة شعراء الشام ومصر والمغرب والموصل والبصرة وبغداد وأصفهان والجبل وفارس والأهواز وجرجان، وتحدث عن الدولة السامانية وشعرائها وعن خوارزم، وتحدث أيضًا عن بنى بويه وشعرائهم وكتابهم، وأسهب فى الحديث عن ابن العميد والصاحب بن عباد، كما تحدث عن بلاط سيف الدولة وشعرائه وكتّابه، ولاشك أن يتيمة الدهر تعد إحدى الموسوعات الأدبية الأساسية فى تاريخ الأدب العربى، ولا تزال حتى يومنا هذا مصدرًا لا غنى عنه للباحثين فى الحياة الأدبية فى القرن (٤ هـ = ١٠م).

стр. 1335

* محمد بن جرير الطبرى هو أبو جعفر محمد بن جرير الطبرى، من أهم أعلام المؤرخين فى صدر العصر العباسى الثانى، توفى سنة (٣١٠هـ = ٩٢٢م) فى خلافة المقتدر بالله، وقد عاش الطبرى فى فترة التحول المهمة التى انتقلت فيها الخلافة العباسية من عصرها الأول-عصر القوة السياسية المركزية - إلى عصرها الثانى الذى بدأت فيه السلطة المركزية تضعف ضعفًا ملحوظًا، وهكذا شهد الطبرى معظم عصر نفوذ الأتراك، وقد ولد فى آمل بطبرستان فى سنة (٢٢٤هـ = ٨٣٩م) وأخذته الرحلة فى طلب العلم إلى كثير من بقاع العالم الإسلامى كالعراق والشام ومصر، ثم استقر به المقام أخيرًا فى بغداد وبها مات ودفن، وقد ترك لنا الطبرى موسوعته التاريخية الذائعة الصيت وهى: «تاريخ الأمم والملوك» المشهورة باسم «تاريخ الطبرى»، فى عشرة مجلدات، وتناول الطبرى فى هذه الموسوعة الضخمة تاريخ ما قبل الإسلام منذ بدء الخليقة بقدر من الاختصار فى المجلد الأول وبعض الثانى، ثم جاء علاجه المفصل للأحداث منذ بدأ يتناول سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وسيرة الخلفاء الراشدين، وما تلا ذلك من تاريخ الدولة الأموية والعباسية حتى عصره، وقد توقف الطبرى بتاريخه عند أحداث سنة (٣٠٢هـ= ٩١٤م) فى خلافة المقتدر، وتاريخ الطبرى منجم غنى بالمعلومات حافل بالروايات المختلفة التى تقدم المادة الأساسية للباحث، وهناك إجماع فى الشرق والغرب على أن هذا التاريخ يعدُّ عمدة الباحثين فى التاريخ الإسلامى فى القرون الثلاثة الأولى للهجرة.

стр. 1336

* الطبرى محمد بن جرير هو أبو جعفر محمد بن جرير الطبرى، من أهم أعلام المؤرخين فى صدر العصر العباسى الثانى، توفى سنة (٣١٠هـ = ٩٢٢م) فى خلافة المقتدر بالله، وقد عاش الطبرى فى فترة التحول المهمة التى انتقلت فيها الخلافة العباسية من عصرها الأول-عصر القوة السياسية المركزية - إلى عصرها الثانى الذى بدأت فيه السلطة المركزية تضعف ضعفًا ملحوظًا، وهكذا شهد الطبرى معظم عصر نفوذ الأتراك، وقد ولد فى آمل بطبرستان فى سنة (٢٢٤هـ = ٨٣٩م) وأخذته الرحلة فى طلب العلم إلى كثير من بقاع العالم الإسلامى كالعراق والشام ومصر، ثم استقر به المقام أخيرًا فى بغداد وبها مات ودفن، وقد ترك لنا الطبرى موسوعته التاريخية الذائعة الصيت وهى: «تاريخ الأمم والملوك» المشهورة باسم «تاريخ الطبرى»، فى عشرة مجلدات، وتناول الطبرى فى هذه الموسوعة الضخمة تاريخ ما قبل الإسلام منذ بدء الخليقة بقدر من الاختصار فى المجلد الأول وبعض الثانى، ثم جاء علاجه المفصل للأحداث منذ بدأ يتناول سيرة الرسول - صلى الله عليه وسلم - وسيرة الخلفاء الراشدين، وما تلا ذلك من تاريخ الدولة الأموية والعباسية حتى عصره، وقد توقف الطبرى بتاريخه عند أحداث سنة (٣٠٢هـ= ٩١٤م) فى خلافة المقتدر، وتاريخ الطبرى منجم غنى بالمعلومات حافل بالروايات المختلفة التى تقدم المادة الأساسية للباحث، وهناك إجماع فى الشرق والغرب على أن هذا التاريخ يعدُّ عمدة الباحثين فى التاريخ الإسلامى فى القرون الثلاثة الأولى للهجرة.

стр. 1337

* البلاذرى هو أحمد بن يحيى البلاذرى أحد أعلام المؤرخين فى العصر العباسى الثانى، كان مقربًا للخليفتين المتوكل والمستعين، ويعد كتابه «فتوح البلدان» من أوثق الكتب التى تحدثت عن تاريخ الفتوح الإسلامية منذ ظهور الإسلام حتى عصره، وهو يتميز بدقته فى الأسلوب وموضوعيته فى العرض والبعد عن الحشو، وهو من بين المصادر التى تحتل قيمة خاصة فى هذا الجانب، وللبلاذرى كتاب آخر معروف هو «أنساب الأشراف»، وهو يقدم مادة تاريخية غزيرة فى صدر الإسلام والعصر الأموى والعباسى الأول من خلال أنساب الرجال الذين يتناولهم بالبحث، وتوفى فى حدود سنة (٢٧٩هـ = ٨٩٢م).

стр. 1338

* أحمد بن يحيى البلاذرى هو أحمد بن يحيى البلاذرى أحد أعلام المؤرخين فى العصر العباسى الثانى، كان مقربًا للخليفتين المتوكل والمستعين، ويعد كتابه «فتوح البلدان» من أوثق الكتب التى تحدثت عن تاريخ الفتوح الإسلامية منذ ظهور الإسلام حتى عصره، وهو يتميز بدقته فى الأسلوب وموضوعيته فى العرض والبعد عن الحشو، وهو من بين المصادر التى تحتل قيمة خاصة فى هذا الجانب، وللبلاذرى كتاب آخر معروف هو «أنساب الأشراف»، وهو يقدم مادة تاريخية غزيرة فى صدر الإسلام والعصر الأموى والعباسى الأول من خلال أنساب الرجال الذين يتناولهم بالبحث، وتوفى فى حدود سنة (٢٧٩هـ = ٨٩٢م).

стр. 1339

* أبو حنيفة الدينورى أحد أئمة العلم فى العصر العباسى الثانى، كان موسوعى المعرفة وبرع فى علوم كثيرة كالنحو واللغة والهندسة والفلك وغير ذلك، ولكن الكتاب الذى اشتهر به الدينورى هو كتابه التاريخى المعروف باسم «الأخبار الطوال» الذى يتناول فيه التاريخ الإسلامى منذ ظهور الإسلام حتى وفاة الخليفة المعتصم سنة (٢٢٧هـ= ٨٤٢م)، مع مقدمة مختصرة عن التاريخ القديم. وتوفى سنة (٢٨٢هـ = ٨٩٥م)

стр. 1340

* المسعودى هو على بن الحسين المسعودى، من أبرز المؤرخين الذين شهدوا بداية مرحلة النفوذ البويهى، ومع أن المسعودى نشأ فى بغداد فقد كان دائم الترحل فى طلب العلم، وهو يقدِّم نموذجًا للعالم الذى جعل العلم ضالَّته، فهو ينشده لكل ما أوتى من حول وما وسعه من صبر؛ فقد ذهب إلى الهند والملتان وسرنديب (سيلان) والصين، فضلاً عن مراكز العلم الشهيرة فى أرجاء العالم الإسلامى، ومن أشهر مؤلفاته التاريخية كتاب «مروج الذهب ومعادن الجوهر»، وقد تناول فيه تاريخ الأمم القديمة، ثم تناول تاريخ الإسلام منذ ظهوره حتى خلافة المطيع لله، وهو أول الخلفاء العباسيين فى العصر البويهى، ومن بين الكتب التاريخية الذائعة للمسعودى أيضًا كتاب «التنبيه والإشراف»، وهو محاولة منه لتقديم كتاب تاريخى مختصر يضم خلاصة ما كتب، وهو يحتوى على معلومات مهمة من كتب أخرى للمسعودى لم تصل إلينا، وتوفى المسعودى سنة (٣٤٦هـ = ٩٥٧م).

стр. 1341

* علي بن الحسين المسعودى هو على بن الحسين المسعودى، من أبرز المؤرخين الذين شهدوا بداية مرحلة النفوذ البويهى، ومع أن المسعودى نشأ فى بغداد فقد كان دائم الترحل فى طلب العلم، وهو يقدِّم نموذجًا للعالم الذى جعل العلم ضالَّته، فهو ينشده لكل ما أوتى من حول وما وسعه من صبر؛ فقد ذهب إلى الهند والملتان وسرنديب (سيلان) والصين، فضلاً عن مراكز العلم الشهيرة فى أرجاء العالم الإسلامى، ومن أشهر مؤلفاته التاريخية كتاب «مروج الذهب ومعادن الجوهر»، وقد تناول فيه تاريخ الأمم القديمة، ثم تناول تاريخ الإسلام منذ ظهوره حتى خلافة المطيع لله، وهو أول الخلفاء العباسيين فى العصر البويهى، ومن بين الكتب التاريخية الذائعة للمسعودى أيضًا كتاب «التنبيه والإشراف»، وهو محاولة منه لتقديم كتاب تاريخى مختصر يضم خلاصة ما كتب، وهو يحتوى على معلومات مهمة من كتب أخرى للمسعودى لم تصل إلينا، وتوفى المسعودى سنة (٣٤٦هـ = ٩٥٧م).

стр. 1342

* الخطيب البغدادى هو «أبو بكر أحمد بن على بن ثابت»، من المؤرخين المتميزين فى فترة النفوذ البويهى، وقد عاش فى بغداد التى يُنسَب إليها ومات بها، ولكنه رحل طلبًا للعلم إلى عدة مراكز علمية بارزة كالبصرة والكوفة ونيسابور وحلب وبيت المقدس وغيرها، وهو يتميز بغزارة إنتاجه وتنوع اهتماماته العلمية؛ حيث ألَّف فى فروع مختلفة من العلم كالتاريخ والفقه والحديث والنحو والأدب وغيرها، ومعظم مؤلفاته لم تصل إلينا، ولكن موسوعته الضخمة المعروفة باسم «تاريخ بغداد» وصلت إلينا وهى التى أكسبته شهرة واسعة، وهى تاريخ شامل لبغداد من حيث نشأتها وأحياوئها وقصورها ومختلف معالمها، فضلاً عن تراجم أعلامها من رجال السياسة والعلم والأدب وغير ذلك، ومن هنا تعد هذه الموسوعة مصدرًا لا غنى عنه للباحثين فى تاريخ الخلافة العباسية منذ نشأتها حتى بداية العصر السلجوقى، وتوفىالخطيب البغدادى سنة (٤٦٣هـ = ١٠٧١م)،

стр. 1343

* أسد السامانى أحد رجالات الدولة العباسية المعروف بالسامانى نسبة الى قرية سامان القريبة من سمرقند، وكان آباؤه وأجداده يتوارثون إمارتها ويسمون أميرهم (سامان خداهـ) أى كبير قرية سامان وصاحبها. وقد اعتنق أبو أسد الإسلام أثناء خلافة الأمويين. وقد طال العمر بأسد السامانى حتى أدرك المأمون فذهب إليه فى مرو قبل انتقاله إلى بغداد فى الفترة من سنة ١٩٣هـ = ٨٠٩م الى سنة ٢٠٢هـ = ٨١٧م ومعه أبناؤه الأربعة نوح وأحمد ويحيى والياس فاحتفى بهم المأمون وألحقهم بخدمته.

стр. 1344

* ابن الأحمر هو محمد بن يوسف بن نصر أو ابن الأحمر الملقب بالغالب بالله مؤسس دولة بنى نصر فى الأندلس، كانت بداية ظهوره فى وقت اشتدت فيه المحن، وانعقدت عليه الآمال؛ لتميزه بالشجاعة ومجاهدة العدو، والتف حوله الناس وبايعوه فى «أرجونة» وما حولها على بعد ثلاثين كيلو مترًا من «جيان» فى (رمضان ٦٢٩هـ = يوليو ١٢٣٢م) وتوافد عليه جنود الأندلس؛ فأعلن نفسه أميرًا وانتقل إلى «جيان»، ودخلت فى طاعته بلاد الجنوب كلها، لكنه أحس أنه فى حاجة إلى معقل يعتصم به؛ لأن «جيان» مدينة مكشوفة، فوقع اختياره على غرناطة الواقعة عند سفح جبل الثلج، وكان يوجد فى أعلى الجبل حصن منيع سبق تعميره أول عصر ملوك الطوائف، فتوجه إليه وسكنه واستقر به، وشيئًا فشيئًا أخذ يوسع نطاق سلطانه، حتى أصبحت دولته تضم بين جنباتها ثلاث ولايات كبيرة هى: غرناطة وألمرية، ومالقة، ووصلت حدودها إلى شاطئ البحر الأبيض المتوسط ومضيق جبل طارق، واتخذ مدينة غرناطة عاصمة لدولته، وساعد على دعم دولته استيلاؤه على ألمرية ومالقة لما لهما من أهمية عظيمة فى المجالين التجارى والبحرى. وقد واجهت «ابن نصر» بعض المشكلات الداخلية والخارجية، منها: علاقته بأصهاره «بنى أشقيولة» الذين عاونوه ثم انقلبوا عليه، ونقص المال الذى كان فى أشد الحاجة إليه لتثبيت قواعد سلطانه، ومشكلته مع ملوك النصارى الذين أدركوا خطر دولته الناشئة وأرادوا القضاء عليها، فاضطر إلى أن يعقد معهم معاهدة صلح سنة (٦٤٣هـ = ١٢٤٥م) لمدة عشرين عامًا، وبمقتضاها حكم ابن الأحمر مملكته باسم ملك قشتالة «فرناندو الثالث» ودفع له جزية، ووافق على حضور البلاط القشتالى باعتباره واحدًا من أمراء الملك، وعلى مده بالجنود كلما طلب منه ذلك، وبالفعل أمده ابن الأحمر بقوات ساعدت على سقوط «إشبيلية» فى يد النصارى فى (٣ شعبان ٦٤٦هـ = نوفمبر ١٢٤٨م). وفى (جمادى الثانية ٦٧١هـ = ديسمبر

стр. 1345

١٢٧٢م) توفى محمد بن يوسف بن نصر، بعد أخذ البيعة لولده محمد، فأقر بذلك مبدأ الملكية الوراثية.

стр. 1346

* محمد الفقيه هو محمد بن محمد بن يوسف بن نصر المقب بالفقيه لاشتغاله بالعلم أيام أبيه، وهو أحد أمراء دولة بنى نصر فى الأندلس، تولى الحكم بعد وفاة أبيه سنة ٦٧١هـ=١٢٧٢م، قال عنه ابن الخطيب: «وهو الذى رتب رسوم الملك للدولة ووضع ألقاب خدمتها، ونظم دواوينها وجبايتها، هذا إلى جانب اعتنائه بالجيش وخاصة فرق الفرسان .. وكان سياسيا بارزًا .. ، أديبًا عالمًا، يقرض الشعر ويجالس العلماء والأدباء والأطباء والمنجمين والحكماء، والكتاب والشعراء». وقد واجه محمد الفقيه عند توليه الحكم ثلاث مشكلات هى، مشكلته مع الإسبان، وقد نجح فى تحقيق انتصارات عليهم منتهزًا فرصة موت مليكهم، ومع المرينيين الذين استنصر بهم ليعاونوه فى الجهاد ضد المسيحيين فإذا بهم يطمعون فى الاستيلاء على الأندلس، الشىء الذى دفعه إلى التحالف مع ملك أراجون تارة ومع ملك قشتالة تارة أخرى لدرء خطر المرينيين، وعلى الرغم من تحسن العلاقات بين غرناطة وفاس، فإن الفقيه لم يكن يطمئن إلى نياتهم، وقد دفعهم ذلك إلى التحالف مع النصارى مرات، وأخيرًا كانت هناك مشكلة مع أصهار أبيه «بنى أشقيلولة» التى اشتدت فى زمنه، وانتهت بصدور أمر يقضى بتهجيرهم إلى مدينة القصر الكبير بشمالى المغرب جنوب مدينة سبتة سنة (٦٨٧هـ = ١٢٨٨ م). وعلى كل حال فقد توفى محمد الفقيه فى (شعبان ٧٠١هـ = أبريل ١٣٠٢م) بعد أن نجح فى دعم دولته داخليا وخارجيا.

стр. 1347

* إسماعيل بن فرح هو أبو الوليد إسماعيل بن فرح أحد أمراء دولة بنى نصر فى الأندلس، تولى الحكم سنة (٧١٣هـ = ١٣١٣م)، اشتهر بإقامة الحدود وتطبيق الشرع، وفى عهده قام القشتاليون بهجوم ضخم على غرناطة، انتهى بمقتل أميرى الجيش النصرانى فى مروج غرناطة، وانتهز الأمير فرصة منازعات بين أمراء قشتالة واستولى على بعض المدن القشتالية ومنها مدينة «أشكر»، وقد استخدم الغرناطيون المدفع لأول مرة عند منازلتهم لها.

стр. 1348

* محمد الرابع بن إسماعيل هو أبو عبدالله محمد الرابع بن إسماعيل أحد أمراء دولة بنى نصر فى الأندلس، تولى الحكم بعد وفاة أبيه سنة (٧٢٥هـ = ١٣٢٥م) وقد اشتهر بالشجاعة كما كان مغرمًا بالصيد محبا للأدب والشعر، وفى عهده قامت بعض الفتن الداخلية التى انتهزها النصارى واستولوا على عدد من الحصون، كما أحرز أسطولهم نصرًا على الأسطول الإسلامى فى ألمرية ومالقة. وقد دفع هذا السلطان أن يعبر بنفسه إلى المغرب ليستنجد ببنى مرين الذين أجابوه إلى ما طلب، ونزلت قوات المرينيين على جبل الفتح وأمكنها الاستيلاء عليه عام (٧٣٣هـ = ١٣٣٣م)، ولكن السلطان قُتل فى طريق عودته إلى غرناطة

стр. 1349

* يوسف الأول هو أبو الحجاج يوسف الأول بن إسماعيل بن فرح أحد أمراء دولة بنى نصر فى الأندلس، تولى الحكم بعد وفاة أخيه سنة (٧٣٣هـ = ١٣٣٣م)، وشهدت مملكة غرناطة فى عهده عصرها الذهبى، فأنشئت المدرسة اليوسفية والنصيرية، وجرى الاهتمام بتحصين البلاد، وإنشاء المصانع، وإقامة الحصون، وبناء السور العظيم حول ربض البيازين فى غرناطة، وأضيفت منشآت كثيرة إلى قصر الحمراء منها باب الشريعة وغيره، وكان السلطان حريصًا على تفقد أحوال شعبه بنفسه. ومن الأحداث العظام فى عهده: الوباء الأسود الذى تفشى فى حوض البحر الأبيض المتوسط عامى (٧٤٩ - ٧٥٠هـ = ١٣٤٨ - ١٣٤٩م)، وشمل المشرق والمغرب، وراح ضحيته عدد عظيم من علماء الأندلس ورجال الدين والأدب والسياسة فيها. وعلى الرغم من قيام أبى الحجاج بعقد سلام مع ملك قشتالة عام (٧٣٤هـ = ١٣٣٤م) فإنه سرعان ما تحطم وبدأ صراع بين غرناطة والمغرب من ناحية، وقشتالة تساندها أراجون والبرتغال من ناحية أخرى حول السيطرة على جبل طارق، وبعد معارك انتهى الأمر بين كل الأطراف بعقد معاهدة مدتها عشر سنوات، وتوفى يوسف الأول قتيلاً فى (أول شوال ٧٥٥هـ = سبتمبر ١٣٥٧م)

стр. 1350

* عز الدين أيبك هو أول سلاطين دولة المماليك فى مصر والشام بعد أن زالت دولة الأيوبيين، تولى عرش السلطنة سنة (٦٤٨ هـ) وفى عهده لم تستقر الأوضاع تمامًا، شأن كل فترات الانتقال من نظام إلى نظام، أو بناء دولة وليدة على أنقاض أخرى بائدة، ولم يخلُ عهد «أيبك» من المنازعات التى نشبت بينه وبين المماليك على السلطنة، خاصة أن «فارس الدين أقطاى» رئيس «المماليك البحرية» لم يكن مقتنعًا بأيبك، فدارت بينهما مناوشات كثيرة، وتمكن «أيبك» من القضاء على «أقطاى»، ولكنه لم يلبث طويلا بعد ذلك وقُتل سنة ٦٥٥هـ.

стр. 1351

* أيبك التركمانى هو أول سلاطين دولة المماليك فى مصر والشام بعد أن زالت دولة الأيوبيين، تولى عرش السلطنة سنة (٦٤٨ هـ) وفى عهده لم تستقر الأوضاع تمامًا، شأن كل فترات الانتقال من نظام إلى نظام، أو بناء دولة وليدة على أنقاض أخرى بائدة، ولم يخلُ عهد «أيبك» من المنازعات التى نشبت بينه وبين المماليك على السلطنة، خاصة أن «فارس الدين أقطاى» رئيس «المماليك البحرية» لم يكن مقتنعًا بأيبك، فدارت بينهما مناوشات كثيرة، وتمكن «أيبك» من القضاء على «أقطاى»، ولكنه لم يلبث طويلا بعد ذلك وقُتل سنة ٦٥٥هـ.

стр. 1352

* على بن أيبك (المنصور) تولى على بن أيبك عرش السلطنة المملوكية فى مصر والشام عقب مقتل أبيه سنة ٦٥٥هـ، وتلقب بالمنصور نور الدين، إلا أنه لم يكن أهلا لهذه المسئولية الجسيمة، خاصة أن البلاد الإسلامية - آنذاك - كان يتهددها خطر المغول، الذين سيطروا على مركز الخلافة الإسلامية، بالإضافة إلى أن «المنصور» كان لايزال طفلا فى الحادية عشرة من عمره، ولذلك لم يجد الأتابك «سيف الدين قطز» صعوبة فى عزله وتولى عرش السلطنة بدلا منه.

стр. 1353

* سيف الدين قُطُز هو ثالث سلاطين دولة المماليك فى مصر والشام، وقدكان «قطز» أتابكًا للمنصور نور الدين على بن أيبك، ورأى هولاكو قائد المغول قد سيطر على «بغداد»، وقتل خليفة المسلمين، وزحف يهدد بغزو «مصر»، فأحس أن ظروف البلاد تتطلب منه أن يقوم بدور فعال فى إنقاذها من خطر الغزو فى هذه المرحلة الخطيرة، فعزل «على بن أيبك» الذى كان صغيرًا لا يدرك عاقبة الأمور، وتولى السلطنة سنة ٦٥٧هـ، وقام بتنظيم الجيش وإعداده، وخرج لملاقاة التتار فى أواخر شهر شعبان عام (٦٥٨هـ)، وتمكن فى رمضان من العام نفسه من إلحاق هزيمة نكراء بهم فى «عين جالوت» (تقع بين «بيسان» و «نابلس» بفلسطين)، وقتل من جيش التتار ما يقرب من نصفه، وأجبر الباقى على الفرار، ثم دخل بعد ذلك «دمشق»، ثم عاد إلى «مصر». وفى «القصير» (بمحافظة الشرقية)، وفى طريق عودة «قطز» إلى «مصر» أمر جنوده بالرحيل تجاه «الصالحية»، وبقى مع بعض خواصه وأمرائه للراحة، فاتفق عدد من المماليك بزعامة «بيبرس» على قتله، وتم لهم ما أرادوا فى ذى القعدة سنة (٦٥٨هـ)، بعد أن قام «قطز» بدحر التتار وهزيمتهم، وتشتيت جيشهم، وحفظ العالم الإسلامى من شرهم الذى لم يسلم منه أحد فى طريقهم.

стр. 1354

* قُطُز هو ثالث سلاطين دولة المماليك فى مصر والشام، وقدكان «قطز» أتابكًا للمنصور نور الدين على بن أيبك، ورأى هولاكو قائد المغول قد سيطر على «بغداد»، وقتل خليفة المسلمين، وزحف يهدد بغزو «مصر»، فأحس أن ظروف البلاد تتطلب منه أن يقوم بدور فعال فى إنقاذها من خطر الغزو فى هذه المرحلة الخطيرة، فعزل «على بن أيبك» الذى كان صغيرًا لا يدرك عاقبة الأمور، وتولى السلطنة سنة ٦٥٧هـ، وقام بتنظيم الجيش وإعداده، وخرج لملاقاة التتار فى أواخر شهر شعبان عام (٦٥٨هـ)، وتمكن فى رمضان من العام نفسه من إلحاق هزيمة نكراء بهم فى «عين جالوت» (تقع بين «بيسان» و «نابلس» بفلسطين)، وقتل من جيش التتار ما يقرب من نصفه، وأجبر الباقى على الفرار، ثم دخل بعد ذلك «دمشق»، ثم عاد إلى «مصر». وفى «القصير» (بمحافظة الشرقية)، وفى طريق عودة «قطز» إلى «مصر» أمر جنوده بالرحيل تجاه «الصالحية»، وبقى مع بعض خواصه وأمرائه للراحة، فاتفق عدد من المماليك بزعامة «بيبرس» على قتله، وتم لهم ما أرادوا فى ذى القعدة سنة (٦٥٨هـ)، بعد أن قام «قطز» بدحر التتار وهزيمتهم، وتشتيت جيشهم، وحفظ العالم الإسلامى من شرهم الذى لم يسلم منه أحد فى طريقهم.

стр. 1355

* بيبرس البندقدارى (٦٥٨ - ٦٧٩ه ـ) هو أحد سلاطين دولة المماليك فى مصر والشام، انتقل إليه عرش السلطنة بعد مقتل «قطز» سنة ٦٥٨ ويُعدُّ المؤسس الفعلى لدولة المماليك وأعظم سلاطينها؛ إذ اجتمعت فيه صفات العدل والفروسية والإقدام. عقد «بيبرس» العزم على أن تكون «مصر» والشام من أعظم البلاد آنذاك، ووهب حياته للجهاد، وجعل هدفه رفع شأن الأمة الإسلامية، وإليه يرجع الفضل فى انتقال الخلافة العباسية إلى «القاهرة» بعد سقوطها فى «بغداد»، وأصبحت مصر دار الخلافة الإسلامية؛ إذ استقدم «بيبرس» «أحمد بن الخليفة الظاهر العباسى»، وبايعه بالخلافة فى حضرة الأمراء والعلماء ورجال الدولة. وفى (٤ من شعبان سنة ٦٥٩هـ)، عقد الخليفة اجتماعًا منح فيه «بيبرس» تفويضًا منه لتسيير أمور البلاد، فكان ذلك تقوية له ضد خصومه ومنافسيه، كما كان إقرارًا بمشروعية النظام المملوكى، وبحقه فى تولى شئون البلاد. عادت إلى العالم الإسلامى هيبته بإحياء الخلافة الإسلامية، وأضحت «القاهرة» مقر الخلافة، ومركز السلطة الإسلامية المركزية، ومقصد المسلمين من كل حدب وصوب، وظلت على ذلك حتى انتقلت منها الخلافة إلى «استانبول» بعد قرابة ثلاثة قرون. سَنَّ «بيبرس» نظام ولاية العهد لأول مرة فى تاريخ دولة المماليك البحرية، وحصر وراثة العرش فى أسرته بتعيين ابنه «محمد بركة خان» وليا للعهد، ليحد من تدبير الدسائس والمؤامرات حول عرش السلطنة، وما يجره ذلك من اضطراب وضعف للدولة. قام «بيبرس» بإصلاحات جوهرية فى البلاد، وأعاد إلى الأسطول البحرى قوته، وعين قضاة من المذاهب الأربعة للفصل فى الخصومات، بعد أن كان القضاء مقصورًا على المذهب الشافعى، فعادت إلى العالم الإسلامى قوته على أسس تنظيمية دقيقة، إذ كان «بيبرس» إداريا حازمًا، وقائدًا شجاعًا، فدأب على رعاية شئون البلاد، وتنمية مواردها، وحفر الترع، وأصلح الحصون، وأسس المعاهد، وبنى المساجد التى من

стр. 1356

أشهرها مسجده المعروف باسمه فى ميدان «الظاهر» بالقاهرة. وكانت لبيبرس هيبة كبيرة فى قلوب أمراء البلاد، فخشوا بأسه لدرجة أن أحدهم لم يجرؤ على الدخول عليه فى مجلسه إلا بطلب وإذن منه. وقام «بيبرس» بدوره على خير وجه فى محاربة المغول والصليبيين تقليدًا للقائد البطل «صلاح الدين»، وأصدر عدة قوانين لتطبيق الشريعة الإسلامية، وإصلاح الأوضاع الاجتماعية فى «مصر»، وأمر فى سنة (٦٦٤هـ) بمنع بيع الخمور، وإغلاق الحانات، ونفى المفسدين. وكان «بيبرس» قائدًا شجاعًا، ضُربَت ببطولته وشهامته الأمثال، فقد خاض معارك ومواقع عديدة، سجل فيها بطولات رائعة، وأبلى بلاءً حسنًا فى مطاردة الصليبيين وتشتيتهم وإجلائهم عن الشرق الأدنى، واستعاد فى سنة (٦٦٦هـ) «قيسارية»، و «أرسوف»، و «صفد»، و «شقيف»، و «يافا»، و «طرابلس»، و «أنطاكية»، فأضعف ذلك الصليبيين، وأنهكهم، وزاد من قوة المسلمين، وحرص على أن يؤكد صورة الحاكم العادل الذى يجلس بنفسه للمظالم، ويعطف على الفقراء. وفى (٢٧ من المحرم سنة ٦٧٦هـ = ١٢٧٧م) تُوفِّى «الظاهر بيبرس» إثر عودته من واقعة «قيسارية» بالقرب من «دمشق»، وقد دُفن بها بعد حياة حافلة بالبطولة والشجاعة، سطر خلالها صفحات مجيدة مازال التاريخ يحفظها له وسيظل.

стр. 1357

* قلاوون هو «المنصور سيف الدين قلاوون» أحد سلاطين دولة المماليك فى مصر والشام، انتقل إليه عرش السلطنة سنة ٦٧٩هـ = ١٢٨٠م بعد «سلامش» (ابن «الظاهر بيبرس») واستمرت السلطنة فى بيته وأسرته حتى انتهاء دولة المماليك البحرية فى سنة (٧٨٤هـ)، ولعل التجارب السياسية التى مر بها وتعرض لها فى خدمة «بيبرس» ومن قبله «قطز»، هى التى مهدت له السبيل لكى يكون أحد سلاطين المماليك الأقوياء والبارزين، وسار على نهج «بيبرس» السياسى فى إدارة شئون البلاد والتقرب من الشعب، واستقدم كثيرًا من المماليك وأطلق عليهم اسم «البرجية» نسبة إلى أبراج القلعة التى أقاموا فيها وجعلهم عونًا له، وأعدهم ليكونوا عونًا لأبنائه من بعده فى تثبيت عروشهم. ومضى على نهج «بيبرس» فى إخراج الصليبيين من بلاد الشام، واستعاد «اللاذقية» و «طرابلس» من أيديهم فى سنة (٦٨٨هـ)، وتابع التتار وطارد فلولهم وهزمهم وأبعد أذاهم نهائيا عن «مصر» و «الشام». ويُعدُّ «قلاوون» من أبرز سلاطين الدولة المملوكية العظماء، كما يُعد أحد مؤسسى هذه الدولة، إذ أنفق أموالا طائلة على الإصلاحات والإنشاءات، وأشرف على سير العمل فيها بنفسه فى حزم وعزم شديدين، ولعل أبرز الإنشاءات التى ترجع إلى عصره تلك القبة التى بناها، ودُفن تحتها، كما بنى «مدرسة» و «مارستانًا» -حملا اسمه - عام (٦٨٨هـ)، ومازال هذا المارستان قائمًا حتى الآن ويُعرف باسم: مستشفى قلاوون»، وظل «قلاوون» يقوم بدوره الحربى والسياسى والاجتماعى والحضارى فى البلاد على أكمل وجه حتى وفاته سنة (٦٨٩هـ).

стр. 1358

* خليل بن قلاوون هو «الأشرف خليل بن المنصور سيف الدين قلاوون» أحد سلاطين دولة المماليك فى مصر والشام، انتقل إليه عرش السلطنة سنة ٦٨٩هـ =١٢٩٠م بعد وفاة أبيه، فعاد فى عهده نفوذ الأمراء، وتجددت الصراعات الداخلية، إلا أنه استطاع التغلب على هذه المصاعب كلها على الرغم من قصر مدة حكمه للبلاد، وبرهن على أنه حاكم كفء مهيب، شديد البأس، عارف بأحوال المملكة، لدرجة أن «ابن إياس» قال عنه فى تأريخه: «كان الأشرف بطلا لا يكل عن الحروب ليلا ونهارًا، ولا يُعرف من أبناء الملوك مَنْ كان يناظره فى العزم والشجاعة والإقدام». ويكفى «الأشرف خليل» مجدًا يخلد اسمه بين أعظم قادة التاريخ الإسلامى أنه استطاع استعادة «عكَّا» من أيدى الصليبيين سنة (٦٩٢هـ)، بعد أن استعصت على مَنْ كان قبله من السلاطين لحصانتها، كما تابع جهاده فى تتبع جيوش الصليبيين بالشام، واستعاد «صور» و «حيفا» و «بيروت»، وظل يضيف انتصارات عظيمة إلى سجل هذه الدولة كان من شأنها أن يظل العالم الإسلامى قويا مترابطًا، ويقوم بدوره فى البناء الحضارى.

стр. 1359

* الأشرف خليل هو «الأشرف خليل بن المنصور سيف الدين قلاوون» أحد سلاطين دولة المماليك فى مصر والشام، انتقل إليه عرش السلطنة سنة ٦٨٩هـ =١٢٩٠م بعد وفاة أبيه، فعاد فى عهده نفوذ الأمراء، وتجددت الصراعات الداخلية، إلا أنه استطاع التغلب على هذه المصاعب كلها على الرغم من قصر مدة حكمه للبلاد، وبرهن على أنه حاكم كفء مهيب، شديد البأس، عارف بأحوال المملكة، لدرجة أن «ابن إياس» قال عنه فى تأريخه: «كان الأشرف بطلا لا يكل عن الحروب ليلا ونهارًا، ولا يُعرف من أبناء الملوك مَنْ كان يناظره فى العزم والشجاعة والإقدام». ويكفى «الأشرف خليل» مجدًا يخلد اسمه بين أعظم قادة التاريخ الإسلامى أنه استطاع استعادة «عكَّا» من أيدى الصليبيين سنة (٦٩٢هـ)، بعد أن استعصت على مَنْ كان قبله من السلاطين لحصانتها، كما تابع جهاده فى تتبع جيوش الصليبيين بالشام، واستعاد «صور» و «حيفا» و «بيروت»، وظل يضيف انتصارات عظيمة إلى سجل هذه الدولة كان من شأنها أن يظل العالم الإسلامى قويا مترابطًا، ويقوم بدوره فى البناء الحضارى

стр. 1360

* الناصر محمد بن قلاوون هو «الناصر محمد بن المنصور سيف الدين قلاوون» أحد سلاطين دولة المماليك فى مصر والشام والابن الثانى للسلطان «قلاوون»، انتقل إليه عرش السلطنة سنة ٦٩٣هـ =١٢٩٤م بعد وفاة أخيه «الأشرف خليل» نشأ الناصر محمد فى بيت الملك محاطًا بالأمراء والنواب والحراس، غير أنه لم يتمتع طويلا بعطف ورعاية أبيه «قلاوون»، الذى مات ولما يبلغ «الناصر محمد» الخامسة من عمره، غير أنه لحسن حظه لم يحرم من عطف أخيه «الأشرف خليل» ورعايته، فاهتم بتربيته وأحسن معاملته، فنشأ «محمد» ولديه من صفات أبيه وأخيه الكثير، فأصبح كأسلافه مهتما بالمشروعات الحيوية، ومحبا للغزو والجهاد. اعتلى «الناصر محمد» عرش «مصر» ثلاث مرات، استمرت الأولى عامًا واحدًا فى الفترة: (من سنة ٦٩٣ إلى سنة ٦٩٤هـ)، ثم اغتصبها منه «زين الدين كتبغا» الذى لقب نفسه بالعادل، و «حسام الدين لاُين» الذى تلقب بالمنصور، واستمرت فترة الاغتصاب هذه أربع سنوات عاشت البلاد خلالها عهدًا من الفتن والاضطرابات، وانتابتها مظاهر الضعف والانحلال، مما هيأ السبيل إلى عودة «الناصر محمد» إلى السلطنة ثانية ليتدارك تفاقم هذه الأوضاع. ولعل أبرز ما يميز الفترة الثانية لتولى «الناصر محمد» عرش السلطنة (٦٩٢هـ - ٧٠٨ هـ) الفتن والاضطرابات التى أحدثها وأشعلها أمراء المماليك سعيًا وراء الوصول إلى العرش، الأمر الذى اضطر «الناصر محمد» إلى الرحيل فى عام (٧٠٨هـ) إلى «قلعة الكرك» للاحتماء بها بعيدًا عن مؤامرات الأمراء ودسائسهم، فمكن ذلك «بيبرس الجاشنكير» -أحد القادة العسكريين- من السيطرة على مقاليد الأمور، على الرغم من رسائل أمراء المماليك التى بعثوا بها إلى «الناصر محمد» يرجونه فيها العودة إلى «مصر»، إلا أنه تمهل حتى يقف على حقيقة الأمور، فلما رأى حاجة البلاد إليه قرر العودة إلى «مصر» ثانية، وتمكن من طرد «الجاشنكير»، وبدأ مرحلة ثالثة على

стр. 1361

عرش البلاد، كانت من أهم فترات تاريخ «مصر» والشام. استمرت فترة حكم «الناصر محمد» الثالثة على «مصر» و «الشام» وما يتبعهما اثنين وثلاثين عامًا متصلة، انفرد فيها بحكم البلاد، وتمكن من القضاء على الفتن والدسائس، ونعمت البلاد فى عهده بأطول فترة استقرار شهدتها فى العهد المملوكى، وتعلق الشعب به وأحبه لما قدمه من أعمال جليلة وعظيمة رفعت من شأنه. تُعد فترة حكم «الناصر محمد» الثالثة (٧٠٩ - ٧٤١ هـ) من أزهى عهود دولة المماليك البحرية على الإطلاق، ففيها توطدت دعائم البلاد، واستقرت أساليب الحكم والإدارة فيها، وازدهرت الفنون والعلوم، وباتت «القاهرة» حاضرة لإمبراطورية شاسعة تشمل «مصر» والشام والجزيرة العربية، وكذلك بلاد «اليمن» التى بسط «الناصر محمد» نفوذه عليها، فخطب وده ملوك «أوربا» و «آسيا»، وأبرموا معه المعاهدات وصاهروه، وأرسلوا إليه بالهدايا الثمينة والتحف النادرة؛ أملا فى رضاه. لم يقتصر نشاط «الناصر محمد» على الحروب والغزوات على الرغم من أنه نجح فى طرد فلول الصليبيين، وصد ثلاث غزوات مغولية، بل اتجه إلى الأخذ بكل مقومات الحضارة فى عصره، وصبغها - لتدينه الشديد- بصبغة دينية ظهرت واضحة على العمائر التى شيدها، والتى مازال بعضها قائمًا - حتى الآن - شاهد صدق على بره وتقواه، وذوقه الراقى فى الفنون والعمارة، ولعل أشهرها: «المدرسة الناصرية» التى شيدها بشارع «المعز لدين الله الفاطمى»، وكذا المسجد الذى بناه بالقلعة سنة (٧١٨هـ)، ثم هدمه وأعاد بناءه سنة (٧٣٥هـ) لتوسعته وزخرفة جوانبه، كما شرع فى سنة (٧٠٣هـ) أثناء سلطنته الثانية فى تجديد «المارستان» الكبير الذى أسسه والده السلطان «قلاوون» سنة (٦٨٨هـ)، وكذلك بنى سبيلا، وقبة، ومكتبة عظيمة، وأنشأ «خانقاه» فى «سرياقوس» لإقامة فقراء الصوفية خاصة القادمين منهم من البلاد الشرقية. وقد أرخ «ابن إياس» لحكم

стр. 1362

«الناصر محمد»، وعبر عنه بقوله: «ولا يُعلَم لأحد من الملوك آثار مثله ولا مثل مماليكه، حتى قيل لقد تزايدت فى أيامه الديار المصرية والبلاد الشامية من العمائر مقدار النصف من جوامع وخوانق وقناطر، وغير ذلك من العمائر». ولاشك أن هذه المنشآت كانت تعتمد على اقتصاد قوى، ورؤية حضارية من «الناصر محمد»، الذى وضع أسس السياسة العامة لدولة المماليك، وعُدَّ المنفذ الأكبر لها، فكان شديد البأس، سديد الرأى، يتولى أمور دولته بنفسه، مطَّلعًا على أحوال مملكته، محبوبًا من رعيته، مهيبًا فى أمراء دولته، فكان المثل الأعلى لرجل السياسة فى دولة المماليك، كما كان «بيبرس» المثل الأعلى للقائد الحربى، وانطلقت بوفاته فى سنة (٧٤١هـ)، ألسنة الشعراء والأدباء لتأبينه والثناء عليه، والإشادة بذكره، وقد أطراه المؤرخ «أبو المحاسن بن تغرى بردى» بقوله: «إنه أطول الملوك فى الحكم زمانًا، وأعظمهم مهابة، وأحسنهم سياسة، وأكثرهم دهاء، وأجودهم تدبيرًا، وأقواهم بطشًا وشجاعة، مرت به التجارب، وقاسى الخطوب، وباشر الحروب، وتقلب مع الدهر ألوانًا، ونشأ فى الملك والرياسة، وله فى ذلك الفخر والسعادة، خليقًا بالملك والسلطنة؛ فهو سلطان ابن سلطان، ووالد ثمانية سلاطين؛ فهو أجل ملوك المماليك وأعظمهم بلا مدافع». وكانت وفاة «الناصر محمد» فى (٢٠ من ذى الحجة سنة ٧٤١هـ).

стр. 1363

* محمد بن قلاوون هو «الناصر محمد بن المنصور سيف الدين قلاوون» أحد سلاطين دولة المماليك فى مصر والشام والابن الثانى للسلطان «قلاوون»، انتقل إليه عرش السلطنة سنة ٦٩٣هـ =١٢٩٤م بعد وفاة أخيه «الأشرف خليل» نشأ الناصر محمد فى بيت الملك محاطًا بالأمراء والنواب والحراس، غير أنه لم يتمتع طويلا بعطف ورعاية أبيه «قلاوون»، الذى مات ولما يبلغ «الناصر محمد» الخامسة من عمره، غير أنه لحسن حظه لم يحرم من عطف أخيه «الأشرف خليل» ورعايته، فاهتم بتربيته وأحسن معاملته، فنشأ «محمد» ولديه من صفات أبيه وأخيه الكثير، فأصبح كأسلافه مهتما بالمشروعات الحيوية، ومحبا للغزو والجهاد. اعتلى «الناصر محمد» عرش «مصر» ثلاث مرات، استمرت الأولى عامًا واحدًا فى الفترة: (من سنة ٦٩٣ إلى سنة ٦٩٤هـ)، ثم اغتصبها منه «زين الدين كتبغا» الذى لقب نفسه بالعادل، و «حسام الدين لاُين» الذى تلقب بالمنصور، واستمرت فترة الاغتصاب هذه أربع سنوات عاشت البلاد خلالها عهدًا من الفتن والاضطرابات، وانتابتها مظاهر الضعف والانحلال، مما هيأ السبيل إلى عودة «الناصر محمد» إلى السلطنة ثانية ليتدارك تفاقم هذه الأوضاع. ولعل أبرز ما يميز الفترة الثانية لتولى «الناصر محمد» عرش السلطنة (٦٩٢هـ - ٧٠٨ هـ) الفتن والاضطرابات التى أحدثها وأشعلها أمراء المماليك سعيًا وراء الوصول إلى العرش، الأمر الذى اضطر «الناصر محمد» إلى الرحيل فى عام (٧٠٨هـ) إلى «قلعة الكرك» للاحتماء بها بعيدًا عن مؤامرات الأمراء ودسائسهم، فمكن ذلك «بيبرس الجاشنكير» -أحد القادة العسكريين- من السيطرة على مقاليد الأمور، على الرغم من رسائل أمراء المماليك التى بعثوا بها إلى «الناصر محمد» يرجونه فيها العودة إلى «مصر»، إلا أنه تمهل حتى يقف على حقيقة الأمور، فلما رأى حاجة البلاد إليه قرر العودة إلى «مصر» ثانية، وتمكن من طرد «الجاشنكير»، وبدأ مرحلة ثالثة على

стр. 1364

عرش البلاد، كانت من أهم فترات تاريخ «مصر» والشام. استمرت فترة حكم «الناصر محمد» الثالثة على «مصر» و «الشام» وما يتبعهما اثنين وثلاثين عامًا متصلة، انفرد فيها بحكم البلاد، وتمكن من القضاء على الفتن والدسائس، ونعمت البلاد فى عهده بأطول فترة استقرار شهدتها فى العهد المملوكى، وتعلق الشعب به وأحبه لما قدمه من أعمال جليلة وعظيمة رفعت من شأنه. تُعد فترة حكم «الناصر محمد» الثالثة (٧٠٩ - ٧٤١ هـ) من أزهى عهود دولة المماليك البحرية على الإطلاق، ففيها توطدت دعائم البلاد، واستقرت أساليب الحكم والإدارة فيها، وازدهرت الفنون والعلوم، وباتت «القاهرة» حاضرة لإمبراطورية شاسعة تشمل «مصر» والشام والجزيرة العربية، وكذلك بلاد «اليمن» التى بسط «الناصر محمد» نفوذه عليها، فخطب وده ملوك «أوربا» و «آسيا»، وأبرموا معه المعاهدات وصاهروه، وأرسلوا إليه بالهدايا الثمينة والتحف النادرة؛ أملا فى رضاه. لم يقتصر نشاط «الناصر محمد» على الحروب والغزوات على الرغم من أنه نجح فى طرد فلول الصليبيين، وصد ثلاث غزوات مغولية، بل اتجه إلى الأخذ بكل مقومات الحضارة فى عصره، وصبغها - لتدينه الشديد- بصبغة دينية ظهرت واضحة على العمائر التى شيدها، والتى مازال بعضها قائمًا - حتى الآن - شاهد صدق على بره وتقواه، وذوقه الراقى فى الفنون والعمارة، ولعل أشهرها: «المدرسة الناصرية» التى شيدها بشارع «المعز لدين الله الفاطمى»، وكذا المسجد الذى بناه بالقلعة سنة (٧١٨هـ)، ثم هدمه وأعاد بناءه سنة (٧٣٥هـ) لتوسعته وزخرفة جوانبه، كما شرع فى سنة (٧٠٣هـ) أثناء سلطنته الثانية فى تجديد «المارستان» الكبير الذى أسسه والده السلطان «قلاوون» سنة (٦٨٨هـ)، وكذلك بنى سبيلا، وقبة، ومكتبة عظيمة، وأنشأ «خانقاه» فى «سرياقوس» لإقامة فقراء الصوفية خاصة القادمين منهم من البلاد الشرقية. وقد أرخ «ابن إياس» لحكم

стр. 1365

«الناصر محمد»، وعبر عنه بقوله: «ولا يُعلَم لأحد من الملوك آثار مثله ولا مثل مماليكه، حتى قيل لقد تزايدت فى أيامه الديار المصرية والبلاد الشامية من العمائر مقدار النصف من جوامع وخوانق وقناطر، وغير ذلك من العمائر». ولاشك أن هذه المنشآت كانت تعتمد على اقتصاد قوى، ورؤية حضارية من «الناصر محمد»، الذى وضع أسس السياسة العامة لدولة المماليك، وعُدَّ المنفذ الأكبر لها، فكان شديد البأس، سديد الرأى، يتولى أمور دولته بنفسه، مطَّلعًا على أحوال مملكته، محبوبًا من رعيته، مهيبًا فى أمراء دولته، فكان المثل الأعلى لرجل السياسة فى دولة المماليك، كما كان «بيبرس» المثل الأعلى للقائد الحربى، وانطلقت بوفاته فى سنة (٧٤١هـ)، ألسنة الشعراء والأدباء لتأبينه والثناء عليه، والإشادة بذكره، وقد أطراه المؤرخ «أبو المحاسن بن تغرى بردى» بقوله: «إنه أطول الملوك فى الحكم زمانًا، وأعظمهم مهابة، وأحسنهم سياسة، وأكثرهم دهاء، وأجودهم تدبيرًا، وأقواهم بطشًا وشجاعة، مرت به التجارب، وقاسى الخطوب، وباشر الحروب، وتقلب مع الدهر ألوانًا، ونشأ فى الملك والرياسة، وله فى ذلك الفخر والسعادة، خليقًا بالملك والسلطنة؛ فهو سلطان ابن سلطان، ووالد ثمانية سلاطين؛ فهو أجل ملوك المماليك وأعظمهم بلا مدافع». وكانت وفاة «الناصر محمد» فى (٢٠ من ذى الحجة سنة ٧٤١هـ).

стр. 1366

* برقوق يُعدُّ «برقوق» المؤسس الأول لدولة «المماليك البرجية»، فعلى يديه تم عزل آخر سلاطين دولة المماليك البحرية السلطان «الصالح حاجى» سنة ٧٨٤هـ=١٣٨٢م، فسقطت دولة البحرية، وقامت دولة البرجية، فكثرت الصراعات الداخلية طمعًا فى السلطنة، وسادت الفوضى، وعَمَّت الفتن، وتميز عهد «برقوق» بالمعارضة الشديدة له، فاهتم بالقضاء على هذه الفتن، وإعادة الهدوء والاستقرار إلى أرجاء ملكه، ثم عمل على إصلاح أحوال البلاد الداخلية، وظل على ذلك حتى استقرت له الأمور فى أواخر عهده، ومات فى سنة (٨٠١هـ = ١٣٩٩م)، بعد أن عهد إلى ابنه «فرج» بالسلطنة من بعده.

стр. 1367

* فرج بن برقوق أحد سلاطين دولة المماليك البرجية فى مصر والشام تولى العرش بعد أبيه سنة ٨٠١هـ= ١٣٩٩م وله من العمر ثلاث عشرة سنة، فكثرت فى عهده الاضطرابات والفتن، وخرج عليه الأمراء، خاصة أمراء «سوريا» الذين عارضوا حكمه، فحاول «فرج» أن يسيطر على الموقف وظل يكافح كفاحًا مضنيًا طويلا من أجل تحقيق ذلك، وتمكن من القضاء على فتنة الأمراء فى «سوريا»، ومع ذلك تهدد عرشه بالسقوط أكثر من مرة، إلا أنه ظل يقاوم حتى قُتل فى سنة (٨١٥هـ=١٤١٢م).

стр. 1368

* شيخ المؤيد أحد سلاطين دولة المماليك البرجية فى مصر والشام، تولى حكم البلاد سنة ٨١٥هـ = ١٤١٢م، واستطاع أن يقضى على الثورات، وأعاد إلى البلاد وحدتها واستقرارها، فأتاح له ذلك أن يحكم البلاد حكمًا هادئًا فى جو مستقر، وقام ببعض الإصلاحات الداخلية، وبنى جامعه المعروف باسمه بجوار باب زويلة مكان سجن قديم. وقد مات «شيخ المؤيد» سنة ٨٢٤هـ ١٤٢٤م بعد مرض لم يمهله طويلا، فترك العرش لابنه أحمد

стр. 1369

* ططر أحد سلاطين دولة المماليك البرجية فى مصر والشام، تولى حكم البلاد سنة ٨٢٤ هـ = ١٤٢١م بعد أن دخل فى صراع مع الأمير طونبغا الذى كان وصياً على السلطان الرضيع أحمد بن شيخ المؤيد حتى تمكن من عزله وعزل «أحمد»، وتولى هو عرش السلطنة، ولكنه لم يمكث طويلا، فقد توفى بعد شهرين من سلطنته، فتولى من بعده ابنه «محمد بن ططر» الذى كان صغيرًا، ولم يستمر فى الحكم أكثر من سنة واحدة، ثم تولى السلطان «برسباى» السلطنة.

стр. 1370

* برسباى أحد سلاطين دولة المماليك البرجية فى مصر والشام، تولى حكم البلاد سنة ٨٢٥ هـ = ١٤٢٢م. امتاز عهد «برسباى» بالهدوء والاستقرار، فقد نجح فى القضاء على قراصنة البحار الذين هددوا التجارة، واستولى من القراصنة على غنائم كثيرة، لدرجة أن ملك «قبرص» قبَّل الأرض بين يديه عرفانًا له بما صنع، وكذلك هدأت الأوضاع فى «سوريا»، وبسط «برسباى» سلطته على «مكة» و «جدة» واحتكر لبلاده طرق التجارة، وعزز اقتصادها، فانتعشت «مصر» اقتصاديا وحضاريا. تُوفِّى «برسباى» سنة (٨٤١هـ) وترك العرش لابنه «يوسف» وكان لايزال طفلا صغيرًا، فلم يحكم سوى ثلاثة أشهر، وخلفه «جمقمق» على عرش السلطنة.
следующие страницы →