← История

История · id 36578

موسوعة سفير للتاريخ الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (3 483 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.

стр. 1366

* برقوق يُعدُّ «برقوق» المؤسس الأول لدولة «المماليك البرجية»، فعلى يديه تم عزل آخر سلاطين دولة المماليك البحرية السلطان «الصالح حاجى» سنة ٧٨٤هـ=١٣٨٢م، فسقطت دولة البحرية، وقامت دولة البرجية، فكثرت الصراعات الداخلية طمعًا فى السلطنة، وسادت الفوضى، وعَمَّت الفتن، وتميز عهد «برقوق» بالمعارضة الشديدة له، فاهتم بالقضاء على هذه الفتن، وإعادة الهدوء والاستقرار إلى أرجاء ملكه، ثم عمل على إصلاح أحوال البلاد الداخلية، وظل على ذلك حتى استقرت له الأمور فى أواخر عهده، ومات فى سنة (٨٠١هـ = ١٣٩٩م)، بعد أن عهد إلى ابنه «فرج» بالسلطنة من بعده.

стр. 1367

* فرج بن برقوق أحد سلاطين دولة المماليك البرجية فى مصر والشام تولى العرش بعد أبيه سنة ٨٠١هـ= ١٣٩٩م وله من العمر ثلاث عشرة سنة، فكثرت فى عهده الاضطرابات والفتن، وخرج عليه الأمراء، خاصة أمراء «سوريا» الذين عارضوا حكمه، فحاول «فرج» أن يسيطر على الموقف وظل يكافح كفاحًا مضنيًا طويلا من أجل تحقيق ذلك، وتمكن من القضاء على فتنة الأمراء فى «سوريا»، ومع ذلك تهدد عرشه بالسقوط أكثر من مرة، إلا أنه ظل يقاوم حتى قُتل فى سنة (٨١٥هـ=١٤١٢م).

стр. 1368

* شيخ المؤيد أحد سلاطين دولة المماليك البرجية فى مصر والشام، تولى حكم البلاد سنة ٨١٥هـ = ١٤١٢م، واستطاع أن يقضى على الثورات، وأعاد إلى البلاد وحدتها واستقرارها، فأتاح له ذلك أن يحكم البلاد حكمًا هادئًا فى جو مستقر، وقام ببعض الإصلاحات الداخلية، وبنى جامعه المعروف باسمه بجوار باب زويلة مكان سجن قديم. وقد مات «شيخ المؤيد» سنة ٨٢٤هـ ١٤٢٤م بعد مرض لم يمهله طويلا، فترك العرش لابنه أحمد

стр. 1369

* ططر أحد سلاطين دولة المماليك البرجية فى مصر والشام، تولى حكم البلاد سنة ٨٢٤ هـ = ١٤٢١م بعد أن دخل فى صراع مع الأمير طونبغا الذى كان وصياً على السلطان الرضيع أحمد بن شيخ المؤيد حتى تمكن من عزله وعزل «أحمد»، وتولى هو عرش السلطنة، ولكنه لم يمكث طويلا، فقد توفى بعد شهرين من سلطنته، فتولى من بعده ابنه «محمد بن ططر» الذى كان صغيرًا، ولم يستمر فى الحكم أكثر من سنة واحدة، ثم تولى السلطان «برسباى» السلطنة.

стр. 1370

* برسباى أحد سلاطين دولة المماليك البرجية فى مصر والشام، تولى حكم البلاد سنة ٨٢٥ هـ = ١٤٢٢م. امتاز عهد «برسباى» بالهدوء والاستقرار، فقد نجح فى القضاء على قراصنة البحار الذين هددوا التجارة، واستولى من القراصنة على غنائم كثيرة، لدرجة أن ملك «قبرص» قبَّل الأرض بين يديه عرفانًا له بما صنع، وكذلك هدأت الأوضاع فى «سوريا»، وبسط «برسباى» سلطته على «مكة» و «جدة» واحتكر لبلاده طرق التجارة، وعزز اقتصادها، فانتعشت «مصر» اقتصاديا وحضاريا. تُوفِّى «برسباى» سنة (٨٤١هـ) وترك العرش لابنه «يوسف» وكان لايزال طفلا صغيرًا، فلم يحكم سوى ثلاثة أشهر، وخلفه «جمقمق» على عرش السلطنة.

стр. 1371

* جمقمق أحد سلاطين دولة المماليك البرجية فى مصر والشام، تولى حكم البلاد سنة ٨٤١ هـ. واجه «جمقمق» صعابًا عديدة فى بداية عهده؛ إذ واجهته الثورات، واشتعلت فى بلاده الفتن، وزادت القلاقل، وكان رجلا يمتاز بالقوة والمثابرة، فتمكن من السيطرة على الموقف وقضى على الصعوبات التى واجهته، واتجه إلى الإصلاح الداخلى وإعادة الهدوء إلى البلاد، ثم عمل على توطيد علاقاته مع الإيرانيين وأمراء «آسيا الصغرى»، وتزوج من ابنة «دلجادير» حاكم مدينة «أبلستين»، فمضى فى حكمه بعد ذلك فى هدوء، ثم مات سنة (٨٥٧ هـ)، وتولى من بعده ابنه السلطان «عثمان بن جمقمق» الذى أساء إلى الرعية، فتم عزله، وتولى عرش «مصر» من بعده السلطان «إينال».

стр. 1372

* إينال هو «سيف الدين إينال»،أحد سلاطين دولة المماليك البرجية فى مصر والشام، تولى حكم البلاد سنة ٨٥٧ هـ = ١٤٣٥م. وكان يشغل منصب قائد الأسطول الإسلامى قبل توليه السلطنة، ولما تولى العرش سار فى الناس سيرة حسنة أرضت عنه المماليك الذين أغدق عليهم بالهبات والأموال والعطايا، وتمكن من القضاء على الفتن التى واجهته، ولم تتعرض البلاد فى عهده لأى غزو خارجى، نظرًا إلى العلاقات الحسنة التى أقامها مع زعماء الدول الخارجية، واستطاع أن يستولى على «كرمان»، فتميز عهده بالهدوء، وظل على ذلك حتى وفاته سنة (٨٦٥هـ)، فخلفه ابنه «أحمد بن إينال» على العرش، إلا أنه سرعان ما تنازل عنه، وابتعد عن الدسائس والمؤامرات والفتن التى كان يدبرها أمراء المماليك، فأخذ السلطان «خشقدم» مكانه وتولى عرش السلطنة.

стр. 1373

* خشقدم أحد سلاطين دولة المماليك البرجية فى مصر والشام، تولى حكم البلاد سنة ٨٦٥ هـ وكان عهده أكثر العهود اضطرابًا، فوجد نفسه أمام عدة قوى مناهضة كان عليه أن يواجهها، فعمل على تفتيتها والقضاء عليها بالسلم أو بالحرب أو بالحيلة، حتى استطاع القضاء على معظمها، ومات سنة ٨٧٢هـ ولايزال بعضها منقسمًا على نفسه نتيجة محاولات التشتيت التى قام بها حيالهم.

стр. 1374

* قايتباى أحد أهم سلاطين دولة المماليك البرجية فى مصر والشام، تولى حكم البلاد سنة ٨٧٢ هـ = ١٤٦٧ م، وكان رجلا شجاعًا جريئًا ذا مروءة عالية، تجلت حين علم باضطهاد المسلمين فى «إسبانيا»، فأرسل إلى ملكها يتهدده ويتوعده إذا لم يقلع عن الإساءة إلى المسلمين فى بلاده. واجه «قايتباى» عدة صعاب استطاع التغلب على أكثرها، وتفرغ للإصلاحات الداخلية، والمنشآت الحضارية التى خلدت اسمه، ولعل أبرزها قلعته الحصينة الشهيرة بالإسكندرية. وتوفى قايتباى سنة ٩٠١هـ=١٤٩٦م

стр. 1375

* قانصوه الغورى هو أبو النصر قانصوه بن عبد الملك الظاهرى، الملقَّب بالأشرف، أحد ملوك الجراكسة المماليك بمصر وُلِد سنة (٨٥٠ هـ = ١٤٤٦ م). كان مملوكاً للسلطان الأشرف قايتباى، ثم أعتقه، وخدم الغورى عددًا من سلاطين المماليك، وتولَّى الحجابة فى حلب، ثم بويع بالسلطنة فى القاهرة سنة (٩٠٦ هـ = ١٥٠١ م) وكان عمره قد جاوز الستين. بدأ عهده بتشتيت شمل مثيرى الفتن والقلاقل، وقاوم بصلابة وحزم الثورات التى قامت، وأعد أسطولا لحماية التجارة من غارات البرتغاليين، فقد دأب البرتغاليون بقيادة «فاسكودى جاما» على إثارة القلاقل فى الدول الإسلامية المتاخمة لطريقهم إلى المشرق محاولين بذلك السيطرة على طرق التجارة بين الشرق والغرب، إلا أن سلاطين المماليك وقفوا لهم بالمرصاد، واستطاعوا ردهم على أعقابهم أكثر من مرة، على الرغم مما كان يعانيه هؤلاء السلاطين من الفتن والاضطرابات داخل البلاد. حاول «الغورى» إعادة السيطرة البحرية إلى بلاده ودعم موقفه، وبعث إلى البابا يهدده إذا لم يكف البرتغاليون عن غاراتهم، إلا أن الضعف العام الذى حل بالدولة نتيجة الاضطرابات وزيادة نفقات المماليك أدى إلى سيطرة البرتغاليين على طرق التجارة، وعمل «الغورى» على رد غارات البرتغاليين، وأخذ يستعد لذلك، إلا أن الدولة العثمانية أرسلت قوة حربية للسيطرة على بلاد الشام، ثم أمدت هذه القوة بالجنود والمعدات وحولتها إلى جيش كبير حارب المماليك فى منطقة «مرج دابق» بالشام، فتمكن العثمانيون من هزيمة المماليك، وقتلوا السلطان «الغورى» الذى كان يقود الجيش بنفسه فى سنة (٩٢٢هـ = ١٥١٦م).

стр. 1376

* الغورى هو أبو النصر قانصوه بن عبد الملك الظاهرى، الملقَّب بالأشرف، أحد ملوك الجراكسة المماليك بمصر وُلِد سنة (٨٥٠ هـ = ١٤٤٦ م). كان مملوكاً للسلطان الأشرف قايتباى، ثم أعتقه، وخدم الغورى عددًا من سلاطين المماليك، وتولَّى الحجابة فى حلب، ثم بويع بالسلطنة فى القاهرة سنة (٩٠٦ هـ = ١٥٠١ م) وكان عمره قد جاوز الستين. بدأ عهده بتشتيت شمل مثيرى الفتن والقلاقل، وقاوم بصلابة وحزم الثورات التى قامت، وأعد أسطولا لحماية التجارة من غارات البرتغاليين، فقد دأب البرتغاليون بقيادة «فاسكودى جاما» على إثارة القلاقل فى الدول الإسلامية المتاخمة لطريقهم إلى المشرق محاولين بذلك السيطرة على طرق التجارة بين الشرق والغرب، إلا أن سلاطين المماليك وقفوا لهم بالمرصاد، واستطاعوا ردهم على أعقابهم أكثر من مرة، على الرغم مما كان يعانيه هؤلاء السلاطين من الفتن والاضطرابات داخل البلاد. حاول «الغورى» إعادة السيطرة البحرية إلى بلاده ودعم موقفه، وبعث إلى البابا يهدده إذا لم يكف البرتغاليون عن غاراتهم، إلا أن الضعف العام الذى حل بالدولة نتيجة الاضطرابات وزيادة نفقات المماليك أدى إلى سيطرة البرتغاليين على طرق التجارة، وعمل «الغورى» على رد غارات البرتغاليين، وأخذ يستعد لذلك، إلا أن الدولة العثمانية أرسلت قوة حربية للسيطرة على بلاد الشام، ثم أمدت هذه القوة بالجنود والمعدات وحولتها إلى جيش كبير حارب المماليك فى منطقة «مرج دابق» بالشام، فتمكن العثمانيون من هزيمة المماليك، وقتلوا السلطان «الغورى» الذى كان يقود الجيش بنفسه فى سنة (٩٢٢هـ = ١٥١٦م).

стр. 1377

* طومان باى الثانى آخر سلاطين دولة المماليك فى مصر والشام، تولى حكم البلاد سنة ٩٢٢هـ=١٥١٦م بعد مقتل «الغورى» بالشام فى موقعة مرج دابق، حيث استقر الرأى على تعيين «طومان باى» ابن أخيه سلطانًا على «مصر»، فى فترة كانت شديدة الحرج فى تاريخ «مصر»؛ إذ سيطر العثمانيون على الشام، وساءت الأحوال بمصر بعد هزيمة «مرج دابق»، ولم يكتفِ العثمانيون بما حققوا، بل يمموا شطر «مصر» فى محاولة منهم للسيطرة عليها. حاول «طومان باى» السيطرة على الموقف، وقام بعدة أعمال فى سبيل تحقيق ذلك، وفض الخصومة التى كانت قائمة بين المماليك وصالح بينهم، وساعده فى ذلك حب الشعب له لإخلاصه ووفائه وتفانيه فى خدمة المسلمين. باءت كل محاولات «طومان باى» بالفشل فى إعادة المماليك إلى قوتهم الأولى التى كانوا عليها فى عصور النهضة، فقد أنهكتهم الاضطرابات، وقضت على وحدتهم الفتن، فانتهى الأمر بهزيمتهم على أيدى العثمانيين فى موقعة «الريدانية» الشهيرة فى ظاهر «القاهرة»، ودخل العثمانيون «مصر»، وحاول المصريون مساندة «طومان باى» فى هذه الظروف لحبهم الشديد له، إلا أنهم لم يستطيعوا إيقاف زحف العثمانيين على «مصر»، فخرج «طومان باى» إلى «مديرية البحيرة» فى محاولة منه لاستجماع قوته وجنوده، ولكن العثمانيين تمكنوا منه وقبضوا عليه، ثم شنقوه على «باب زويلة» سنة (٩٢٣هـ=١٥١٧م)، بعدما بذل كل جهوده وأدى واجبه فى سبيل الدفاع عن دولته، إلا أن ظروف عصره لم تمكنه من تحقيق ما أراد، فسقطت بذلك دولة المماليك ونظامهم، ودخلت «مصر» مرحلة جديدة باتت فيها تحت حكم العثمانيين.

стр. 1378

* سُبُكْتكين هو المؤسس الفعلى للدولة الغزنوية. كان غلاماً تركياً من غلمان «ألبتكين» والى خراسان، الذى قد قربه إليه وزوجه ابنته، وعينه قائدًا لحرسه، فلما تولى «غزنة» فى (شعبان سنة ٣٦٦هـ = مارس ٩٧٧م) وسع حدودها فى اتجاه بلاد «الهند»، وحقق انتصارات كبيرة فى تلك البلاد. وقد استعان الأمير «نوح بن منصور السامانى» (٣٦٦ - ٣٨٧هـ = ٩٧٧ - ٩٩٧م) بسبكتكين سنة (٣٨٤هـ = ٩٩٤م) للقضاء على حركة تمرد وعصيان ضده فى «بخارى»، وخلع عليه لقب «ناصر الدولة»، وعين ابنه «محمودًا» قائدًا لجيش «خراسان» ومنحه لقب «سيف الدولة». واختار «سبكتكين» مدينة «بلخ» مقرا له فى أواخر أيامه، وقد تُوفِّى فى (شعبان سنة ٣٨٧هـ = أغسطس سنة ٩٩٧م)

стр. 1379

* محمود بن سبكتكين أحد سلاطين الدولة الغزنوية، تولى الحكم سنة (٣٨٧هـ= ٩٩٧م) خلفا لأبيه بعد نزاع مع أخيه «إسماعيل» حول أحقيتهما فى وراثة الحكم، وانتهى هذا النزاع بانتصار «محمود» الذى أصبح رئيسًا للدولة الغزنوية، وأحسن معاملة أخيه «إسماعيل» وأعلى منزلته. وقد حققت إمارة «محمود بن سبكتكين» قفزة هائلة فى مسار «الدولة الغزنوية»، فترامت أطرافها، واتسع نفوذها، وذاع صيتها، وأصبحت بلا منافس من حيث هيبتها العسكرية ومكانتها الحضارية، وقد اشتهر «محمود بن سبكتكين» بلقب «السلطان»، كما خلع عليه الخليفة «القادر بالله» لقب «يمين الدولة وأمين الملة» سنة (٣٨٩هـ = ٩٩٩م). نجح «محمود بن سبكتكين» فى السنوات الأولى من إمارته فى تعزيز وضعه الداخلى والقضاء على معارضيه، ثم صرف اهتمامه إلى الفتوح فى بلاد «الهند»، وحقق انتصارات هائلة جعلته واحدًا من أعظم الفاتحين فى التاريخ الإسلامى؛ ففى سنة (٣٨٩هـ = ٩٩٩م) استولى على «خراسان» وقضى على سلطة السامانيين بها، وفى سنة (٣٩٣هـ = ١٠٠٣م) استولى على «سجستان» التى كان حاكمها «خلف بن أحمد» وهو من أكبر أعدائه. وتعد فتوحات السلطان «محمود بن سبكتكين» فى بلاد «الهند»،أعظم إنجاز له فى هذا المجال، ففى سنة (٣٩٥ هـ = ١٠٠٥م) استطاع فتح مدينة «بهائية» الهندية بجوار إقليم «الملتان»، وأقام بها حتى أصلح أمرها واستخلف بها مَنْ يُعلِّم مَنْ أسلم مِن أهلها قواعد الإسلام وفرائضه، وفى سنة (٣٩٦هـ = ١٠٠٦م) استولى على «الملتان» التى كانت تخضع لحكومة إسماعيلية شيعية تعادى السلطان «محمود الغزنوى» وتتحالف ضده مع أعدائه الهنود غير المسلمين. واستمرت غزوات السلطان «محمود» المظفرة فى بلاد «الهند» بصورة شبه منتظمة حتى سنة (٤١٦هـ = ١٠٢٥م) فنجح فى الاستيلاء على قلعة «ناردين» الهندية المنيعة، بعد قتال عنيف سنة (٤٠٤هـ = ١٠١٣م) ودان له كثير من حكام المناطق المجاورة، وأقبل الهنود فى تلك المناطق على

стр. 1380

اعتناق الإسلام، وأرسل إليهم السلطان من يفقههم فى الدين، وفتح سنة (٤٠٩هـ = ١٠١٨م) مدينة «قنوج» الحصينة على نهر «الجانج»، الذى يقدسه الهنود، واعتنق أهلها الإسلام. وفى سنة (٤١٦هـ = ١٠٢٥م)، قام السلطان «محمود» بآخر غزواته فى بلاد «الهند»، وهى غزوة «سُومْنَات»، وأثناء قيامه بغزواته فى شبه القارة الهندية استطاع السلطان «محمود» أن يضم إلى نفوذه إقليم «خوارزم» ويقضى على الأسرة المأمونية المعادية له بها سنة (٤٠٧هـ = ١٠١٦م)، كما ضم إليه أيضًا «الرى» و «قزوين» و «أصفهان» سنة (٤٢٠هـ = ١٠٢٩م) بمعاونة ابنه «مسعود»، فاتسعت مملكته فى «خراسان» و «ما وراء النهر» و «شبه القارة الهندية». وبعد غزوة «سومنات» لم يتمكن السلطان «محمود» من مواصلة حملاته الموفقة فى «شبه القارة الهندية»، بسبب اهتمامه بمواجهة ثورات «العراق» و «خراسان» وخطر الأتراك السلاجقة. وقد كان السلطان «محمود بن سبكتكين» يتحلى بمواهب إدارية متميزة، فقد استطاع بعد فتوحاته فى «الهند» أن يتألَّف الهندوس، وأن يجعلهم جزءًا من نسيج دولته، وأن يستخدمهم فى جهازه الإدارى وأن يجندهم فى جيشه، كما كان السلطان «محمود» يتحلى بأخلاق رفيعة، ويكثر الإحسان إلى الرعية والرفق بهم، ويحب العلماء ويكرمهم ويعظمهم وكان على مذهب «أبى حنيفة» فى الفقه، وهو المذهب الذى مازال واسع الانتشار فى «شبه القارة الهندية» و «أفغانستان» و «أواسط آسيا»، وكان السلطان «محمود» شغوفًا بعلم الحديث النبوى، فكان الشيوخ يقرءونه بين يديه وهو يسمع وقد قصده العلماء والشعراء من كل مكان. وقد تُوفِّى السلطان «محمود» بغزنة فى شهر (ربيع الآخر سنة ٤٢١هـ = أبريل سنة ١٠٣٠م) وعمره واحد وستون عامًا

стр. 1381

* القادر بالله (خليفة عباسى) هو «أبو العباس أحمد بن إسحاق بن المقتدر»، اختاره «بهاء الدولة» بعد خلع «الطائع لله» لتولِّى الخلافة، وكان غائبًا عن «بغداد»، فلما وصله الخبر حضر إليها وبايعه «بهاء الدولة» والناس فى (رمضان سنة ٣٨١هـ= نوفمبر سنة ٩٩١م)، وعمره خمسة وأربعون عامًا. كان الخليفة «القادر بالله» يتحلى بصفات جعلته إحدى الشخصيات المتميزة فى تاريخ «الخلافة العباسية»، فقد كان راجح العقل وافر الحلم، مؤثرًا للخير، ظاهر الكرم، جميل الأخلاق، آمرًا بالمعروف وناهيًا عن المنكر، كما كان شغوفًا بالعلم محبا لأهله، مستقيم الطريقة فى الدين بعيدًا عن البدعة، متواضعًا، عزوفًا عن مظاهر الأبهة والتكلف، فكان يخرج من داره فى زىِّ العامة، ويزور قبور الصالحين، وكان عادلاً وصولاً ظاهر البر باليتامى والمساكين، قوى الشخصية، يحظى بالاحترام والتبجيل؛ فلم يتعرض لما تعرض له غيره من السابقين له من مهانة خلال فترة اضمحلال الخلافة، ورغم ما تعرضت له الخلافة من ظروف وأحداث وتغلغل نفوذ الترك والفرس فإن «القادر بالله» استغل كل ما أتيح له من إمكانات، وقدَّم أفضل نموذج يمكن أن نتوقعه لخليفة عباسى فى ضوء تلك الظروف. تُوفِّى «القادر بالله» فى شهر (ذى الحجة سنة ٤٢٢هـ = نوفمبر سنة ١٠٣١م) وعمره سبع وثمانون سنة، ودامت خلافته واحدًا وأربعين عامًا، فكانت أطول مدة يقضيها خليفة عباسى فى هذا المنصب حتى عصره.

стр. 1382

* البساسيرى هو «أبو الحارث أرسلان المظفَّر بن عبدالله» المعروف بالبساسيرى، من أكابر العسكريين الأتراك فى «بغداد» فى أواخر العهد البويهى، وكان يقوم بدور الحاكم العسكرى لمدينة «بغداد»، ويعد صاحب النفوذ الأكبر فى دار الخلافة، وقد كانت هناك خصومة شديدة بينه وبين «أبى القاسم بن المسلمة» (على بن الحسن بن أحمد) وزير الخليفة «القائم بأمر الله»، فاتهمه الوزير بالخيانة، واتصاله بالفاطميين فى «مصر» لميوله الشيعية، ولما تبين ذلك للخليفة «القائم بأمر الله» خشى أثر موقف «البساسيرى» على مستقبل «الخلافة العباسية»، فاتصل بالسلطان السلجوقى «طغرل بك»، وطلب منه القدوم إلى «بغداد» للاستيلاء على السلطة فيها ووضع حد لمحاولات «البساسيرى» الخطيرة ولعجز البويهيين عن إدارة شئون الدولة فاستجاب السلطان السلجوقى وتقدم بجنوده نحو «بغداد»، وأمر الخليفة بأن يُخطَب له على منابرها، قبل دخولها فى (٢٥ من رمضان سنة ٤٤٧هـ = نوفمبر سنة ١٠٥٥م) بثلاثة أيام، وتم القبض على «الملك الرحيم» آخر ملوك البويهيين. عندما دخل «طغرل بك» «بغداد» اضطر «البساسيرى» إلى تركها، وبدأ يجمع حوله عددًا من الأنصار الساخطين على الأوضاع فى دار الخلافة، واستطاع الاستيلاء على «الموصل» سنة (٤٤٨هـ = ١٠٥٦م)، وخطب فيها للخليفة «المستنصر الفاطمى»، ثم مد نفوذه إلى «الكوفة» و «واسط»، وأغرى «إبراهيم ينَّال» - وهو أخو «طغرل» لأمه - بالانشقاق على أخيه ليضمن انشغاله عنه بفتنة أخيه. وقد أمد «المستنصر الفاطمى» «البساسيرى» بما يدعم موقفه ويمكنه من مد نفوذه، فاستطاع فى (الثامن من ذى القعدة سنة ٤٥٠هـ= السابع والعشرين من ديسمبر ١٠٥٨م) أن يدخل «بغداد» بجيوشه، ويخطب فيها للخليفة الفاطمى، وخضعت «بغداد» للخلافة الفاطمية بمصر، واضطر الخليفة العباسى «القائم بأمر الله» ووزيره «ابن المسلمة» أن يضعا نفسيهما تحت حماية أحد أعوان «البساسيرى»، واسمه «قريش بن بدران»،

стр. 1383

فطلب «البساسيرى» من «قريش» تسليمه «ابن المسلمة»، فقتله شر قتلة فى (أواخر ذى الحجة سنة ٤٥٠هـ = يناير ١٠٥٩م)، وقام «قريش» بتسليم الخليفة العباسى إلى ابن عم له بنواحى «الأنبار» (٢١)، فآواه وقام بجميع ما يحتاج إليه مدة سنة كاملة. وحاول «البساسيرى» مد سلطانه على مدن «العراق» ما أمكنه ذلك، فاستولى على «البصرة»، وأوشك الأمر أن يستتب للفاطميين بالعراق لولا أن «المستنصر» شك فى نيات «البساسيرى» وحقيقة مخططاته، فمنع عنه عونه وتأييده؛ مما كان له أثره السيئ على موقفه فى مواجهة «طغرل بك»، الذى نجح فى القضاء على ثورة أخيه «إبراهيم ينَّال»، وقبض عليه وقتله فى (التاسع من جمادى الآخرة سنة ٤٥١هـ = يوليو سنة ١٠٥٩م). وعندما اقتربت جيوش السلطان السلجوقى «طغرل بك» من «بغداد» هرب «البساسيرى» فى اتجاه «الكوفة» فى (٦ من ذى القعدة سنة (٤٥١هـ = ١٤ من ديسمبر ١٠٥٩م)، وسيطر «طغرل بك» على «بغداد» بسهولة، بعد عام كامل من سيطرة «البساسيرى» عليها، وأعاد الخليفة «القائم بأمر الله» مكرَّمًا إلى دار الخلافة فى (٢٥ من (ذى القعدة سنة ٤٥١هـ = ١٤من ديسمبر سنة ١٠٥٩م) ونجح فرسان «طغرل بك» فى قتل «البساسيرى» فى (٨ من ذى الحجة سنة ٤٥١هـ = ١٥من ينايرسنة ١٠٦٠م)

стр. 1384

* أرسلان المظفَّر بن عبدالله هو «أبو الحارث أرسلان المظفَّر بن عبدالله» المعروف بالبساسيرى، من أكابر العسكريين الأتراك فى «بغداد» فى أواخر العهد البويهى، وكان يقوم بدور الحاكم العسكرى لمدينة «بغداد»، ويعد صاحب النفوذ الأكبر فى دار الخلافة، وقد كانت هناك خصومة شديدة بينه وبين «أبى القاسم بن المسلمة» (على بن الحسن بن أحمد) وزير الخليفة «القائم بأمر الله»، فاتهمه الوزير بالخيانة، واتصاله بالفاطميين فى «مصر» لميوله الشيعية، ولما تبين ذلك للخليفة «القائم بأمر الله» خشى أثر موقف «البساسيرى» على مستقبل «الخلافة العباسية»، فاتصل بالسلطان السلجوقى «طغرل بك»، وطلب منه القدوم إلى «بغداد» للاستيلاء على السلطة فيها ووضع حد لمحاولات «البساسيرى» الخطيرة ولعجز البويهيين عن إدارة شئون الدولة فاستجاب السلطان السلجوقى وتقدم بجنوده نحو «بغداد»، وأمر الخليفة بأن يُخطَب له على منابرها، قبل دخولها فى (٢٥ من رمضان سنة ٤٤٧هـ = نوفمبر سنة ١٠٥٥م) بثلاثة أيام، وتم القبض على «الملك الرحيم» آخر ملوك البويهيين. عندما دخل «طغرل بك» «بغداد» اضطر «البساسيرى» إلى تركها، وبدأ يجمع حوله عددًا من الأنصار الساخطين على الأوضاع فى دار الخلافة، واستطاع الاستيلاء على «الموصل» سنة (٤٤٨هـ = ١٠٥٦م)، وخطب فيها للخليفة «المستنصر الفاطمى»، ثم مد نفوذه إلى «الكوفة» و «واسط»، وأغرى «إبراهيم ينَّال» - وهو أخو «طغرل» لأمه - بالانشقاق على أخيه ليضمن انشغاله عنه بفتنة أخيه. وقد أمد «المستنصر الفاطمى» «البساسيرى» بما يدعم موقفه ويمكنه من مد نفوذه، فاستطاع فى (الثامن من ذى القعدة سنة ٤٥٠هـ= السابع والعشرين من ديسمبر ١٠٥٨م) أن يدخل «بغداد» بجيوشه، ويخطب فيها للخليفة الفاطمى، وخضعت «بغداد» للخلافة الفاطمية بمصر، واضطر الخليفة العباسى «القائم بأمر الله» ووزيره «ابن المسلمة» أن يضعا نفسيهما تحت

стр. 1385

حماية أحد أعوان «البساسيرى»، واسمه «قريش بن بدران»، فطلب «البساسيرى» من «قريش» تسليمه «ابن المسلمة»، فقتله شر قتلة فى (أواخر ذى الحجة سنة ٤٥٠هـ = يناير ١٠٥٩م)، وقام «قريش» بتسليم الخليفة العباسى إلى ابن عم له بنواحى «الأنبار» (٢١)، فآواه وقام بجميع ما يحتاج إليه مدة سنة كاملة. وحاول «البساسيرى» مد سلطانه على مدن «العراق» ما أمكنه ذلك، فاستولى على «البصرة»، وأوشك الأمر أن يستتب للفاطميين بالعراق لولا أن «المستنصر» شك فى نيات «البساسيرى» وحقيقة مخططاته، فمنع عنه عونه وتأييده؛ مما كان له أثره السيئ على موقفه فى مواجهة «طغرل بك»، الذى نجح فى القضاء على ثورة أخيه «إبراهيم ينَّال»، وقبض عليه وقتله فى (التاسع من جمادى الآخرة سنة ٤٥١هـ = يوليو سنة ١٠٥٩م). وعندما اقتربت جيوش السلطان السلجوقى «طغرل بك» من «بغداد» هرب «البساسيرى» فى اتجاه «الكوفة» فى (٦ من ذى القعدة سنة (٤٥١هـ = ١٤ من ديسمبر ١٠٥٩م)، وسيطر «طغرل بك» على «بغداد» بسهولة، بعد عام كامل من سيطرة «البساسيرى» عليها، وأعاد الخليفة «القائم بأمر الله» مكرَّمًا إلى دار الخلافة فى (٢٥ من (ذى القعدة سنة ٤٥١هـ = ١٤من ديسمبر سنة ١٠٥٩م) ونجح فرسان «طغرل بك» فى قتل «البساسيرى» فى (٨ من ذى الحجة سنة ٤٥١هـ = ١٥من ينايرسنة ١٠٦٠م)

стр. 1386

* عميد الملك الكندرى هو (أبى نصر محمد بن منصور بن محمد) أحد وزراء الدولة السلجوقية. تولى الوزارة فى عهد طغرل بك بعد دخوله بغداد سنة (٤٤٧هـ = ١٠٥٥م)، فكان ساعده الأيمن حتى وفاة «طغرل» سنة (٤٥٥هـ = ١٠٦٣م). ويعتبر «عميد الملك» أحد العوامل المهمة فى ازدهار دولة «طغرل بك» بفضل ما كان يتمتع به من حنكة وكفاءة، كما كان سببًا مكَّن «طغرل بك» من السيطرة على «العراق» ودار الخلافة، وإدخال الخليفة «القائم» ووزرائه وحاشيته فى طاعة «السلاجقة» دون إراقة دماء، لما تمتع به «عميد الملك» من نفاذ بصيرته فى الأمور، وبُعد نظره، وحسن سياسته، إلى جانب رسوخ قدمه فى العلم والأدب. واقترن اسم الوزير عميد الملك باسم «طغرل بك» وأصبح لا يذكر أحدهما دون أن يذكر الآخر. عقب تولِّى «ألب أرسلان» سلطنة «السلاجقة»، أقر «عميد الملك الكندرى» وزير عمه «طغرل» فى منصبه، ولكنه سرعان ما تغير عليه فعزله فى شهر (المحرم سنة ٤٥٦هـ = ديسمبر سنة ١٠٦٣م)، وسجنه، ثم دبر قتله فى شهر (ذى الحجة سنة ٤٥٦هـ = نوفمبر سنة ١٠٦٤م)، ويبدو أن «نظام الملك» لعب دورًا فى ذلك.

стр. 1387

* نظام الملك أحد وزراء الدولة السلجوقية فى العصر العباسى الثانى، عينه «ألب أرسلان» وزيرًا له، وكان وزيره أثناء إمارته على «خراسان» قبل توليه السلطنة، ويُعدُّ «نظام الملك» أشهر وزراء «السلاجقة» كما يعد من أشهر الوزراء فى التاريخ الإسلامى. وكانت بداية معرفة «نظام الملك» بالسلاجقة حينما اتصل بداود بن ميكائيل بن سلجوق، والد السلطان «ألب أرسلان»، وأعجب بكفاءته وإخلاصه فسلمه إلى ابنه «ألب أرسلان» وقال له: «اتخذه والدًا ولا تخالفه فيما يشير به». وقد ظل «نظام الملك» وزيرًا للسلطان «ألب أرسلان» ثم لخليفته «ملكشاه» ما يقرب من ثلاثين عامًا. حيث إنه عقب وفاة «ألب أرسلان» تولى السلطنة ابنه «ملكشاه» بعهد من أبيه، وتولى «نظام الملك» أخذ البيعة له، وأقره الخليفة «القائم بأمر الله» على السلطنة. لم يكتفِ «ملكشاه» بإقرار «نظام الملك» فى الوزارة كما كان فى عهد أبيه، بل زاد على ذلك بأن فوض إليه تدبير المملكة، وقال له: «قد رددت الأمور كلها كبيرها وصغيرها إليك، فأنت الوالد»، ولقبه ألقابًا كثيرة، أشهرها لقب «أتابك»، ومعناه الأمير الوالد، وكان «نظام الملك» أول مَن أُطلق عليه هذا اللقب. وسبب هذه المكانة الرفيعة التى حظى بها «نظام الملك» عند السلطان «ملكشاه»، أنه هو الذى مهد له الأمور، وقمع المعارضين، فرآه السلطان أهلاً لهذه المكانة. ولم يكن «نظام الملك» مجرد وزير لامع، بل كان راعيًا للعلم والأدب محبا لهما، وقد سمع الحديث وقرأه، وكان مجلسه عامرًا بالعلماء والفقهاء والصوفية، مثل إمام الحرمين «أبى المعالى الجوينى» و «أبى القاسم القشيرى»، كما اهتم «نظام الملك» ببناء المدارس ووضع أسس قيام نهضة تعليمية رائعة. وكان لنظام الملك أثر متميز وجهد خلاق فى ذلك، على المستوى الإدارى والعسكرى، والثقافى. فاهتم بإنشاء العديد من المدارس التى نسبت إليه فى أنحاء الدولة، فسميت بالمدارس النظامية، وكان أشهرها:

стр. 1388

«نظامية بغداد» التى تخيَّر «نظام الملك» مشاهير الفكر والثقافة فى العالم الإسلامى للتدريس فيها مثل: «حجة الإسلام أبى حامد الغزالى» صاحب كتاب «إحياء علوم الدين»، الذى فوض إليه «نظام الملك» مهمة التدريس فى «المدرسة النظامية» ببغداد، ثم فى «المدرسة النظامية» بنيسابور، التى كان إمام الحرمين أبو المعالى الجوينى يقوم بالتدريس فيها. وقد أسهمت هذه المدارس النظامية فى تثبيت قواعد المذهب السنى والدفاع عنه ضد مختلف البدع والأهواء والمذاهب المنحرفة التى انتشرت فى ذلك الوقت. وقد كان «نظام الملك» مؤلفًا مرموقًا أيضًا، فهو مؤلف كتاب «سياسة نامه» الذى تحدث فيه عن كيفية تدبير شئون الملك، وفضح معتقدات الحشاشين وغيرهم من الخارجين عن الدين. قتل «نظام الملك» فى (١٠ من رمضان سنة ٤٨٥هـ = ١٤من أكتوبر سنة ١٠٩٢م)، حين تقدم إليه أحد غلمان الباطنية (أو الحشاشين) وهو فى ركب السلطان فى صورة سائل أو مستغيث، فلما اقترب منه أخرج سكينًا كان يخفيها فى طيات ملابسه فطعنه بها طعنات قاتلة. وقد اختلف المؤرخون فى بيان السبب الذى أدى إلى مقتل «نظام الملك»، فقيل إن نفوذ «نظام الملك» وأولاده وشيعته تفاقم بصورة مثلت خطرًا على السلطان «ملكشاه» فدبر قتله، وقيل إن السبب فى ذلك حربه الدائمة ضد المذاهب الهدامة وعلى رأسها مذهب الباطنية أو الحشاشين.

стр. 1389

* سيف الدولة الحمدانى هو: أبو الحسن على بن عبد الله بن حمدان، الملقَّب بسيف الدولة الحمدانى، أحد الأمراء الشجعان. ولد سنة (٣٠٣ هـ = ٩١٦ م)، وأسس إمارة الحمدانيين بحلب عندما استولى عليها سنة (٣٣٣ هـ = ٩٣٤ م)، ودامت تلك الإمارة نحوًا من ستين سنة، منها (٢٣) سنة تحت حكم سيف الدولة. وسجَّل التاريخ له ولدولته جهادهما العظيم فى صد غارات الروم المتوالية على مشارف الدولة الإسلامية، وكانت الحرب بينهما سجالا، وتحقق أعظم انتصار له على الروم سنة (٣٤٣ هـ = ٩٥٤ م) فى معركة الحدث. اشتهر سيف بالكرم والجود، فقصده الشعراء والكتاب والعلماء، حتى قيل إنه لم يجتمع بباب أحد من الملوك بعد الخلفاء ما اجتمع بباب سيف الدولة من الشعراء، ويأتى فى مقدمتهم المتنبى، الذى مدحه بقصائد كثيرة عرفت فى تاريخ الأدب باسم السيفيَّات. وتوفى سيف الدولة بحلب سنة (٣٥٦ هـ) عن (٥٣) عامًا، وحُمل جثمانه إلى ميافارقين فدفن بها.

стр. 1390

* صفى الدين الأردبيلى هو أحد شيوخ الصوفيةو ينتسب إليه الصفويون. عاش فى الفترة من (٦٥٠هـ = ١٢٥٢م) إلى (٧٣٥هـ = ١٣٣٤م)، وقد درس فى مطلع حياته العلوم الدينية والعقلية فى موطنه، ثم ارتحل إلى «شيراز»، واتصل بالشاعر المعروف «سعدى الشيرازى»، ثم رحل إلى «أردبيل» ومنها إلى «كيلان»، ودخل فى زمرة الشيخ «زاهد الكيلانى» وتزوج ابنته، وخلفه فى الطريقة، وعهد إلى أبنائه وأتباعه بالعمل على جذب الأتباع والدراويش، والاجتهاد فى نشر طريقتهم والدعاية لها، وكان هؤلاء ينتسبون إلى المذهب الشيعى.

стр. 1391

* صلاح الدين الأيوبى هو يوسف بن نجم الدين أيوب بن شادى، مؤسس الدولة الأيوبية. ولد سنة ٥٢٦هـ ونشأ فى بلاط «نور الدين زنكى» بالموصل وعُرف باسم «صلاح الدين»، وقضى طفولته فى ظل والده «أيوب» ببعلبك، وأخذ عنه براعته فى السياسة، وشجاعته فى الحروب، فشب خبيرًا بالسياسة وفنون الحرب، وتعلم علوم عصره وتثقف بثقافة أهل زمانه، وحفظ القرآن، ودرس الفقه والحديث. رحل «صلاح الدين يوسف» مع والده إلى «دمشق» بعد وفاة «عماد الدين زنكى»، ثم دخل فى خدمة «نور الدين بن عماد الدين زنكى» سلطان «حلب»، فاستعان «نور الدين» بشيركوه وابن أخيه «صلاح الدين» فى ضم «مصر» إليه. فى أواخر العصر الفاطمى قام صراع محموم بين «شاور» و «ضرغام» على منصب الوزارة، فاستنجد «شاور» بنور الدين محمود، فلبى نداءه وأرسل حملة كبيرة تحت قيادة «شيركوه» ومعه ابن أخيه «صلاح الدين»، فكان النصر حليف الحملة على «ضرغام» والصليبيين الذين استنجد بهم، وقُتل «شاور» فى المعركة، فاعتلى «أسد الدين شيركوه» كرسى الوزارة، ولكنه تُوفِّى بعد قليل، فخلفه فى المنصب ابن أخيه «صلاح الدين» سنة (٥٦٥هـ) وهو فى الثانية والثلاثين من عمره. عمل «صلاح الدين» على توطيد مركزه فى «مصر»؛ لتأسيس دولة قوية تحل محل الدولة الفاطمية التى ضعفت، وتحقق له ذلك بعد وفاة «العاضد» آخر خلفاء الدولة الفاطمية سنة (٥٦٧هـ). لم تكن الأوضاع مهيأة أمام «صلاح الدين» لإقامة دولة إسلامية يكون هو مؤسسها وسلطانها، خاصة أن العالم الإسلامى كان مفككًا وضعيفًا ويحيط به الأعداء من كل جانب، بالإضافة إلى كونه نائبًا عن «نور الدين محمود» فى «مصر» التى يطمع الصليبيون وبقايا الفاطميين فى امتلاكها والسيطرة عليها، فعمل على مواجهة هذه العقبات والقضاء عليها واحدة بعد الأخرى. ظل «صلاح الدين» يعمل على توحيد العالم الإسلامى مدة عشر سنوات فى الفترة من سنة (٥٧٢هـ) إلى سنة (٥٨٢هـ)، حتى

стр. 1392

تحقق له ما أراد، واستعد لمواجهة الصليبيين المتربصين بالعالم الإسلامى، ثم تصدَّى لهم، فسجل التاريخ أبرز صور البطولة، وأسمى درجات الفداء والجهاد ضد هؤلاء المغتصبين، وكان من أبرز هذه المعارك واقعة حِطِّين [٥٨٣هـ = يولية ١١٨٧م] التى تعد «حِطِّين» من أشهر الحروب التى خاضها «صلاح الدين» ضد الصليبيين وانتصر عليهم فيها انتصاراً عظيماً، وكان هذا الانتصار فاتحة خير على المسلمين، وبداية لسلسلة من الانتصارات على الصليبيين، واستسلمت «قلعة طبرية» وسلمت لصلاح الدين عقب هذا الانتصار، واتجه «صلاح الدين» صوب الساحل وحاصر «عكا» حتى استسلمت بعهد وأمان، ثم تتابع -بعد ذلك - استسلام باقى المدن الساحلية التى تقع جنوب «عكا» وهى: «نابلس» و «الرملة» و «قيسارية» و «أرسوف» و «يافا» و «بيروت»، وكذا المدن الواقعة شمال «عكا» مثل: «الإسكندرونة»، وكلها حصلت على العهد بالأمان من «صلاح الدين» الذى لم يبق أمامه سوى أن يمضى فى طريقه إلى «فلسطين»، فاستسلمت «عسقلان» له أثناء مروره بها، وحانت المواجهة الحاسمة لتحرير «بيت المقدس» التى نجح فى فتحها بعد حصار شديد حتى اضطرمَنْ بداخلها إلى الاستسلام وطلب الصلح. وتوفى صلاح الدين فى سنة (٥٨٩هـ = ١١٩٣م)، وله من العمر خمسة وخمسون عامًا، بعد أن أسر الناس بجليل أعماله، وقهر الصليبيين بشجاعته، وخلَّص العالم الإسلامى بقوة إيمانه من كوارث داخلية وخارجية كادت تودى به وتوقعه فى أيدى الأعداء.

стр. 1393

* العزيز عماد الدين هو أصغر أبناء صلاح الدين الأيوبى، خلفه على عرش «مصر» سنة ٥٨٩هـ=١١٩٣م، وكان شابا فى الحادية والعشرين من عمره، يتصف بالشجاعة والرحمة والعفة والأخلاق الحميدة، وحكم «مصر» فى حياة أبيه «صلاح الدين» نيابة عنه، ومكَّنه ذلك من اعتلاء عرشها عقب وفاته، إلا أنه كان يفتقد إلى الدراية السياسية فى تسيير أمور البلاد واستقرار أحوالها، فاستعان بعمه «العادل» واستوزره ليقوم بهذه المهمة، ومات «العزيز» فى سنة (٥٩٥هـ=١١٩٩م).

стр. 1394

* المنصور ناصر الدين هو المنصور ناصر الدين بن العزيز عماد الدين بن صلاح الدين الأيوبى، خلف أباه على عرش مصر (سنة ٥٩٥هـ=١١٩٩م) وهو طفل فى التاسعة من عمره، فحكم «مصر» مدة سنة وتسعة أشهر، فرأى «الملك العادل» أن الدولة أوشكت على الانهيار تحت حكم الملك الطفل، فجمع العلماء والفقهاء فى مجلس للتشاور فيما يجب فعله، فقرر الجميع وجوب خضوع الصغير للكبير، وتولى «العادل» عرش «مصر»، فأصبحت تحت يده أهم أجزاء دولة «صلاح الدين»، واعترفت الولايات بسيادته، وساهمت فى حروبه، وضربت «السكة» باسمه، وخُطب له فوق كل المنابر الإسلامية

стр. 1395

* العادل سيف الدين هو العادل سيف الدين بن نجم الدين أيوب، أخو صلاح الدين الأيوبى. يعد أعظم سلاطين الأيوبيين بعد «صلاح الدين»، فقد اكتسب خبرة واسعة من اشتراكه مع أخيه «صلاح الدين» فى غزواته ومفاوضاته وإدارة الأقاليم، إذ وكل إليه «صلاح الدين» معاونة «العزيز» فى حكم «مصر»، كما عهد إليه بحكم «حلب»، ثم «العراق»، وذاع صيت «العادل» بين ملوك «أوربا»، واشتهر بالكفاءة والدهاء والدراية بشئون الحكم، ولم يتأخر فى حمل المسئولية حين رأى تدهور الأوضاع بمصر وحاجتها إليه، فكان الرجل المناسب لتلك المرحلة. تأثر «العادل» تأثرًا بالغًا بشخصية أخيه «صلاح الدين»، فسار على نهجه فى إدارة البلاد، رغم الصعوبات التى واجهته، فقد ثارت ضده طائفة الشيعة الإسماعيلية مثلما ثارت من قبل فى وجه أخيه «صلاح الدين»، وحاولت هذه الطائفة زعزعة ملك «العادل» وتفريق البلاد وتشتيت الصفوف، فعمل «العادل» على الحيلولة دون حدوث ذلك، وتمكن من القبض على عناصرها وسجنهم سنة (٦٠٥هـ)، فخرجت جماعة أخرى تنادى بتولية أحد أبناء «صلاح الدين» أمور الدولة، وكان هذا الابن لايزال طفلا صغيرًا، فاستطاع «العادل» التغلب عليهم وإعادة الاستقرار إلى بلاده، إلا أن انخفاض مياه النيل كان إحدى العقبات الطبيعية التى واجهته، فقد حدثت بسببه مجاعة وقحط شديدان؛ نتيجة قلة الزراعة، كما أن الحملات الصليبية لم تهدأ فى عهده؛ إذ لم ترضَ «أوربا» عن استقرار أحوال البلاد الإسلامية، فعملت على زعزعتها، وأرسلت حملة صليبية هاجمت «مصر» ووصلت إلى «دمياط» وحاصرت حصونها، ثم تمكنت منها، واستولت على برجها الحصين «برج السلسلة»، يضاف إلى ذلك كله العقبات الداخلية التى واجهت «العادل» أثناء حكمه لمصر. وعلى الرغم مما واجهه «العادل» من صعاب داخلية وخارجية فى الحكم، فقد اتسع ملكه إلى حد كبير، وقلَّده الخليفة العباسى بمرسوم رسمى حكم «مصر»

стр. 1396

والشام وأرض الجزيرة، وخلع عليه الخلع الثمينة، فوزع «العادل» حكم مملكته الواسعة بين أبنائه التسعة عشر نيابة عنه؛ ليضمن وحدتها وتماسكها، فأناب ابنه «الكامل» عنه فى «مصر»، وجعل «المعظَّم عيسى» على الشام، و «نجم الدين أيوب» على «ميافارقين» ونواحيها، وأناب ابنه «الأشرف مظفر» على «الولايات الشرقية». وقد ضمن «العادل» وحدة دولته فى حياته، إلا أنه تركها إرثًا موزعًا بين أبنائه بعد وفاته، فكان لذلك أثره الخطير فى قوة الدولة وتماسكها. وحين سمع «العادل» بسقوط «برج السلسلة» بدمياط حزن حزنًا شديدًا، فمرض ومات سنة (٦١٥هـ)، وكتم أصحابه خبر موته ونقلوه إلى «دمشق»، حيث تولى ابنه «الكامل» حكم «مصر». كان «العادل» حاكمًا عادلا، ذكيا، حليمًا، حسن التدبير، محبًا للعلماء والأدباء ومشجعًا لهم، كما كان سياسيا محنكًا، قام برحلات عديدة جاب بها أطراف مملكته الشاسعة، كى يضمن استتباب الأمن والنظام، كما كان متفقدًا لأحوال أبنائه فى الأقاليم التى أنابهم عنه فى حكمها.

стр. 1397

* الكامل بن العادل هو الكامل ناصر الدين بن العادل أحد سلاطين الدولة الأيوبية فى مصر، حكم «الكامل» «مصر» نيابة عن أبيه «العادل» فى حياته، فلما مات سنة ٦١٥هـ=١٢١٨م استقل الكامل بحكم «مصر» فى ظروف حرجة، إذ كان الصليبيون منتصرين فى «دمياط»، وكان عليه دحر هذا الانتصار الذى أدى إلى موت أبيه كمدًا، وخرج عليه عدد من الأمراء لعزله فى الوقت الذى يتصدى فيه للصليبيين بدمياط، فتمكن من التغلب عليهم، ولكن الصليبيين استغلوا حالة التمرد والتفكك الداخلى واستولوا على «دمياط»، إلا أن «الكامل» استطاع توحيد بلاد المسلمين، وتمكن من دخول «نابلس»، وتحرير «بيت المقدس»، واتسع ملكه لدرجة جعلت أئمة المساجد يدعون له من فوق المنابر بقولهم: «سلطان مكة وعبيرها، واليمن وزبيرها، ومصر وصعيدها، والشام وصناديدها، والجزيرة ووليدها، سلطان القبلتين، ورب العلامتين، وخادم الحرمين الشريفين». ورث عن أبيه صفاته الطيبة، فكان قائدًا قديرًا، وسياسيا بارعًا، وإداريا نشيطًا، حازمًا يدير أمور دولته بنفسه، لدرجة أنه لم يعين وزيرًا بعد وفاة وزير أبيه، وقام بالأمر بمفرده، وكان محبا للحديث، مشجعًا للعلماء والأدباء، فقد كان عالمًا، ينظم الشعر ويجيده. ظل فى حكم البلاد التى تحت يديه حتى وفاته سنة (٦٣٥هـ=١٢٣٧م)، فأخذت الدولة فى الضعف والانحلال من بعده.

стр. 1398

* العادل الثانى بن الكامل أحد سلاطين الدولة الأيوبية فى مصر، وأطلَق اسم «العادل الصغير» أو «العادل الثانى» عليه، تمييزًا له عن الملك «العادل» أخى «صلاح الدين»، وقد كان «العادل الثانى» نائبًا عن أبيه «الكامل» فى حكم «مصر»، فلما مات أبوه أصبح سلطانًا على «مصر» سنة٦٣٥هـ=١٢٣٧م، ولكن اضطراب الأوضاع، وضعف الدولة جعلاه لا يستمر طويلا فى حكم البلاد، فتولى أخوه «الصالح نجم الدين أيوب» الحكم من بعده سنة ٦٣٧هـ=١٢٤٠م.

стр. 1399

* الصالح نجم الدين أيوب أحد سلاطين الدولة الأيوبية فى مصر، تولى العرش خلفالأخيه العادل الثانى بن الكامل. ورث «الصالح نجم الدين أيوب» عرشًا مضطربًا، مزعزع الأركان جلب عليه الكثير من المشاكل والمتاعب، فدبر أموره، وأعد عدته وتمكن من القضاء على أكثر هذه المصاعب التى واجهته رغم شدتها، فلما تم له ما أراد تحول بقوته إلى مواجهة الصليبيين، ولم يألُ جهدًا فى جهاده ضدهم، واستطاع استعادة «بيت المقدس» ثانية من قبضتهم، فاستقرت له الأحوال، وحل السلام بينه وبين أمراء مملكته، وتفرغ لمواصلة جهاده ضد الصليبيين؛ أملا منه فى تحرير البلاد كافة من أطماعهم. أكثر «الصالح نجم الدين أيوب» من استجلاب المماليك لمساعدته فى حروبه ضد الصليبيين، فنبغ منهم عدة أشخاص كان لهم أكبر الأثر فى تغيير مجرى السياسة المصرية، ومنهم «شجرة الدر» الأرمينية الأصل، والتى كانت أم ولد للصالح نجم الدين أيوب، ولازمته فى حياة أبيه «الكامل»، وظلت معه بذكائها حتى أنجبت من «الصالح أيوب» ابنه «خليل» فتوطدت مكانتها، فلما أصبح سلطانًا على «مصر» اتخذها إلى جواره ملكة غير متوَّجة، فقد كانت تعمل على راحته، ووجد فيها ما يحبه. مات «الصالح أيوب» فى ليلة النصف من شعبان سنة (٦٤٧هـ)، وكانت الحرب لاتزال دائرة بين المسلمين والصليبيين أمام «المنصورة»، فأعملت «شجرة الدر» عقلها وتجلى ذكاؤها، وأخفت خبر وفاته عن الناس فى تلك الفترة العصيبة من تاريخ «مصر» و «الشام»، وأمرت أحد أطبائه بغسل جثمانه ووضعه فى تابوت، ثم حمله فى الظلام إلى «قلعة الروضة»، ثم إلى «قبو» بجوار المدرسة الصالحية ودفنه هناك، وأخبرت الأمراء أن «السلطان مريض لا يصل إليه أحد»، ولم تعلن خبر وفاته إلا بعد انتصار المسلمين على الصليبيين، ورد حملتهم، فاستمر العزاء ثلاثة أيام بلياليها بمدرسته، وبعثت «شجرة الدر» بالسناجقة السلطانية، وأمرت بأن تُعلَّق داخل القاعة على ضريح

стр. 1400

«الملك الصالح»، ليرى الزائر آلات الجهاد التى كان يحملها آخر سلاطين «بنى أيوب» فى جهاده ضد الصليبيين فى معركة «المنصورة»، فقد كان «الصالح أيوب» من أعظم سلاطين «مصر» وأشجعهم.

стр. 1401

* توران شاه هو تورانشاه بن نجم الدين أيوب بن الكامل، آخر سلاطين الدولة الأيوبية، إستدعته شجرة الدر قبل أن تعلن عن وفاة أبيه نجم الدين أيوب حيث كان غائبًا عن «مصر» فى «حصن كيفا». وقبل وصوله أصدرت أوامرها للأمراء وأكابر رجال الدولة بأن يحلفوا يمين السلطنة لتوران شاه، وأمرت خطباء المساجد بالدعاء له، وأدارت «معركة المنصورة» حتى وصل «توران شاه»، فتسلم قيادة الحرب وزمام الملك، ولم يمكث على عرش السلطنة أكثر من شهرين، ثم خرج لملاقاة الصليبيين الذين دخلوا «المنصورة»، وأخذوا يتقدَّمون نحو «القاهرة»، فتصدَّى لهم، وقاد المعركة بمهارة فائقة حتى تم النصر للمسلمين، فأحبه الناس وقدروه، إلا أن سيرته لم تكن حسنة، فقتل سنة (٦٤٨هـ).

стр. 1402

* أروى بنت أحمد الصليحية هى أروى بنت أحمد بن محمد بن القاسم الصليحى آخر ملوك الدولة الصليحية باليمن، والمعروفة بالسيدة الحرة والملكة الكاملة. ولدت سنة (٤٤٠ هـ = ١٠٤٨ م) وكان أبوها من رجال الملك على الصليحى الذى أرسله إلى الخليفة الفاطمى المستنصر بالله يستأذنه فى إظهار الدعوة العبيدية الشيعية. ولقبت ب بلقيس الصغرى لرجاحة عقلها وحسن تدبيرها. وتزوجت أروى من أحمد المكرم ابن الملك على الصليحى، وولدت له عليًّا ومحمداً وفاطمة وأم همدان، وبعد وفاة زوجها قامت بشئون الدولة بتفويض من الخليفة الفاطمى المستنصر بالله حتى سعت لديه بتولية ابنها على حكم اليمن فاستجاب لها. وقد كانت علاقتها بالفاطميين فى مصر وطيدة، حتى إنهم أسندوا إليها تنظيم أمور الدعوة الإسماعيلية الشيعية، وبعد وفاة الخليفة الفاطمى الآمر بالله (٥٢٤ هـ = ١١٢٩ م) انفصلت الدولة الصليحية عن الدولة الفاطمية. وقد تُوفِّيَت أروى سنة (٥٣٢ هـ = ١١٣٩ م) بعد أن حكمت (٥٥) عاماً، وبوفاتها زالت الدولة الصليحية.

стр. 1403

* أرطغرل هو أرطغرل بن سليمان بن فياألب جد خلفاء آل عثمان ووالد عثمان خان مؤسس الدولة العثمانية، ولا يعرف عن حياته الأولى سوى أن أباه سليمان كان يتزعم قبيلة (قاتى) التركية، وكان موطنها بالقرب من (مرو) قاعدة بلاد (التركمان). هاجرت قبيلته فيمن هاجر من القبائل، حين اكتسح المغول أراضى الدولة الخوارزمية، فانتهى بأرطغرل المطاف بعد موت أبيه إلى الأناضول، وهناك لمع نجمه فى مساعدة الأمير علاء الدين كيعباد حاكم إمارة قرمان وهى إحدى إمارات دولة سلاجقة الروم، فكان الأمير يقطعه عقب كل انتصار بعض ما يقع تحت يديه من الأراضى والأموال. وظفر أرطغرل بلقب أوج بكى أى محافظ الحدود من الدولة السلجوقية، ولم يكتف بذلك، بل ظل يتوسع باسم السلطان علاء الدين حتى هاجم الدولة الرومانية الشرقية (البيزنطية) ونجح فى توسيع منطقته فضم إليها مدينة إسكى شهر واتخذها مقرًّا، وظل على هذا الوضع حتى توفى سنة (٦٧٨ هـ = ١٢٢٨ م) وخلفه ابنه عثمان الذى سميت باسمه الدولة العثمانية.

стр. 1404

* أسامة بن زيد هو أسامة بن زيد بن حارثة بن شراحبيل الكلبى صحابى جليل وابن صحابى لقبه الرسول بـ الحب بن الحب. ولد فىالعام الرابع من البعثة النبوية بمكة المكرمة شهد مع الرسول غزوة الأحزاب وحنين ومؤتة، واستعمله الرسول أميراً على بعث إلى البلقاء من أرض فلسطين، فنفذ البعث بعد وفاته (ورجع منتصراً بعد خمسين يوماً. ومن أشهر مواقفه أنه اعتزل الفتنة الكبرى ورفض أن يقاتل مع أحد الطرفين. وقد تُوفِّى أسامة بن زيد، رضى الله عنه، فى أرض الجرف قرب المدينة سنة (٥٤ هـ = ٦٧٤ م) فحُمل إلى المدينة ودُفن بها

стр. 1405

* أسد بن عبد الله القسرى هو أسد بن عبد الله بن زيد بن أسد بن كرز القسرى أحد ولاة بنى أمية على خراسان. ولد فى دمشق وبها أيضاً كانت نشأته. وكان أخوه خالد بن عبد الله القسرى والياً على العراق وخراسان فى عهد الخليفة الأموى هشام بن عبد الملك، فاختار خالد أخاه أسداً نائباً عنه على خراسان سنة (١٠٦ هـ = ٧٢٤ م) وظل بها حتى عزل عن نيابته سنة (١٠٩ هـ = ٧٢٧ م) ثم أعيد إليها مرة ثانية سنة (١١٧ هـ = ٧٣٥ م)، وقام أسد خلال فترتى ولايته بحملات عسكرية لتأمين حدود الدول الإسلامية، وصد المعتدين على أطرافها، فحارب نمرون ملك الغرشتان، كما غزا بلاد الغور وضم أسد إلى ولايته سمرقند وبلخ، وغزا مدينة خُتل حيث دارت بينه وبين الترك معركة شديدة، واستطاع أسد أن يهزم ملك الترك، وأن يسترد البلاد التى وقعت فى حوزته. وكان أسد - إلى جانب شجاعته وحسن بلائه فى الحروب - كريماً جواداً، يفرح بما يخرج من بين يديه من المال. وإلى أسد تنتسب مدينة أسد آباد بالقرب من نيسابور، وعلى يديه أسلم سامان جدّ الأمراء السامانيين. وتُوفِّى أسد بن عبد الله القسرى بمدينة بلخ فى (صفر ١٢٠ هـ = يناير ٧٣٨ م).
следующие страницы →