← История

История · id 36578

موسوعة سفير للتاريخ الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (3 483 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

* محمد فريد هو محمد فريد بن أحمد فريد باشا. رئيس الحزب الوطنى أيام الاحتلال البريطانى لمصر. وُلِد بالقاهرة سنة (١٢٨٤ هـ = ١٨٦٨ م)، لأبٍ من أصل تركى، وتعلم فى مدرستى الألسن والحقوق، وبعد تخرجه عُيِّن فى نيابة الاستئناف، ثم احترف المحاماة، وانقطع للخدمة العامة. شارك محمد فريد فى العمل السياسى فى مراحله المختلفة، إلى أن اختير رئيسًا للحزب الوطنى سنة (١٩٠٨ م)، بعد وفاة مصطفى كامل. وقد سُجِن لأسباب سياسية، وأنفق معظم ثروته فى سبيل القضية المصرية، ثم فرضت عليه الظروف مغادرة البلاد فى (مارس ١٩١٢ م)؛ فذهب إلى الآستانة واتخذ منها مركزًا لنشاطه، ثم أخذ يتنقل بين المدن الأوربية أثناء الحرب العالمية الأولى؛ بحثًا عن الوسائل الممكنة لكسب استقلال بلاده وإخراج الإنجليز منها. وعلى الرغم من انشغال محمد فريد بالعمل الوطنى فإنه ترك عددًا من المؤلفات، منها: تاريخ الدولة العلية العثمانية، والبهجة التوفيقية فى تاريخ محمد على باشا، وتُوفِّى محمد فريد فى برلين بألمانيا سنة (١٣١٨ هـ = ١٩١٩م)، ثم نقلت جثته إلى القاهرة حيث دُفِن بها.

стр. 1717

* محمد بن القاسم الثقفى هو محمد بن القاسم بن الحكم بن أبى عقيل الثقفى. أحد قادة الفتح الإسلامى فى العصر الأموى، وُلِد سنة (٦٢ هـ = ٦٨١ م)، لأبٍ كان واليًا على البصرة والسند من قِبَل الحجاج بن يوسف الثقفى. وظل محمد بن القاسم قائدًا للأمويين حتى تُوفِّى سنة (٩٨ هـ = ٧١٧ م).

стр. 1718

* محمد بن محمد بن بقية هو محمد بن محمد بن بقية بن على. أحد وزراء بنى بويه فى العصر العباسى. وُلِد سنة (٣١٤ هـ = ٩٢٦ م) فى قرية أوانا بالقرب من بغداد. واتصف فى شبابه بالأخلاق الكريمة التى ساعدته على التدرج فى المناصب، حتى ولاَّه الأمير عز الدين بختيار الوزارة، فاستطاع بكرمه وسماحة خلقه وسعة صدره أن يكسب ودَّ الناس والجند. وعندما انتزع الأمير عضد الدولة إمارة العراق من ابن عمه عز الدين بختيار سنة (٣٦٤ هـ = ٩٧٤ م) قدَّم إليه ابن بقية مساعدات كثيرة خلال إقامته ببغداد؛ فكافأه عضد الدولة بأن جعله وزيرًا لابنه أبى الحسين، ولكن ابن بقية كان يطمع فى أن يكون وزيرًا لعضد الدولة نفسه، فلم يطب نفسًا بما ولاَّه عضد الدولة، ونقم عليه، وعمل على تأليب مدن العراق عليه؛ لذلك عندما تمكَّن عضد الدولة من هزيمة عزالدين بختيار سنة (٣٦٧ هـ = ٩٧٧ م) قبض على ابن بقية، وأمر بقتله.

стр. 1719

* محمد بن مسلمة الأنصارى صحابى جليل، من الطبقة الأولى من الأنصار. وُلِد سنة (٣٥ ق. هـ = ٥٨٩ م)، وأسلم بالمدينة على يدى مصعب بن عمير، وآخى الرسول ﷺ بينه وبين أبى عبيدة بن الجرَّاح. شهد محمد بن مسلمة المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ إلا تبوك؛ إذ استخلفه الرسول على المدينة آنذاك. وفى عهد عمر بن الخطاب كان محمد بن مسلمة رسوله إلى المدن والأمصار؛ لتقصِّى أحوال الولاة وأخبارهم. وفى الفتنة اعتزل الناس فلم يشهد معركتى صفين والجمل، وأقام بالربذة حتى تُوفِّى سنة (٤٣ هـ)، ودُفِن إلى جانب أبى ذر الغفارى وقيل: تُوفِّى بالمدينة.

стр. 1720

* محمد بن موسى بن شاكر عالم من علماء المسلمين الذين اشتهروا فى الهندسة والفلك والموسيقا. وكان هو وأسرته من المقربين إلى الخليفة العباسى المأمون، وكان ذا همة عالية فى طلب العلم، وبخاصة علم الأوائل ، وأنفق كثيرًا من ماله فى سبيل الحصول على الكتب القديمة من بلاد الروم. وله كتاب يُسَمَّى رسم المعمور من البلاد وتُوفِّى محمد بن موسى سنة (٢٥٩ هـ = ٨٧٣ م).

стр. 1721

* محمد بن هانئ الأندلسى هو محمد بن هانئ بن محمد بن سعدون الإشبيلى. أشهر شعراء المغاربة. وُلِد سنة (٣٢٦ هـ = ٩٣٨ م) بإشبيلية، ولما ظهرت موهبته الشعرية اتصل بأميرها وحظى بمكانة عنده، لكنه كان ماجنًا متهمًا بالتفلسف، فغضب الناس عليه فترك إشبيلية إلى شمال إفريقيا، واتصل بالخليفة المعز لدين الله الفاطمى وأقام عنده فى المنصورية قرب القيروان. ولما رحل المعز إلى القاهرة شيعه ابن هانئ وعاد إلى إشبيلية فأخذ أسرته وقصد مصر لاحقًا بالمعز، فلما وصل إلى برقة قُتل فيها غيلة فى شهر رجب سنة (٣٦٢ هـ = ٩٧٣ م). وديوانه كبير، فيه غلو فى المدح، ونزعة إسماعيلية بارزة.

стр. 1722

* عمرو بن أمية الضمرى صحابى جليل. أسلم بعد غزوة أحد. وكان شجاعًا، وأول مشاهده التى اشترك فيها بئر معونة، فأسره عامر بن الطفيل، وجزَّ ناصيته، وأطلق سراحه. بعثه النبى ﷺ إلى مكة؛ ليأتى بجثة خبيب بن عدى بعدما قتله المشركون، كما أرسله إلى النجاشى فى الحبشة سنة (٦ هـ) فى أمر زواجه ﷺ من أم حبيبة. وعاش عمرو بن أمية إلى خلافة معاوية بن أبى سفيان، وتُوفِّى فى آخر عهده بالمدينة.

стр. 1723

* عمرو بن عبيد هو أبو عثمان عمرو بن عبيد بن باب البصرى. أحد أئمة المعتزلة. وُلِد سنة (٨٠ هـ)، واتصل بالحسن البصرى، ثم انفصل عنه هو وزميله واصل بن عطاء، وأسسا مذهب المعتزلة. واشتهر عمرو بن عبيد بالصلاح والتقوى، والوعظ النافذ إلى القلوب، والبيان العذب، وكان صديقًا لجعفر المنصور. وكتب رسائل كثيرة، لكن لم يصل إلينا منها شىء. وتُوفِّى عمرو بن عبيد سنة (١٤٤ هـ = ٧٦١ م).

стр. 1724

* محمد بن زكريا الرازى هو محمد بن زكريا الرازى. فيلسوف، وأحد كبار الأطباء فى تاريخ المسلمين. وُلِد فى الرى سنة (٢٥١ هـ = ٨٦٥ م)، واشتغل فى صباه بالغناء، ثم انصرف عنه، وأقبل على دراسة الطب والفلسفة، وسافر بعد الثلاثين من عمره إلى بغداد؛ لدراسة الطب على يدى على بن زين الطبرى، حتى نبغ واشتهر. وكان يحضر مجلسه أجيال من التلاميذ، فيأتى المريض فيذكر مرضه لأول مَنْ يلقاهم، فإن كان عندهم علم شخَّصوا مرضه، وإلاَّ تعداهم إلى غيرهم، فإن لم يصيبوا تكلم الرازى فى ذلك. وكان الرازى كريمًا رحيمًا بالفقراء، يجرى عليهم الجرايات الواسعة ويمرَّضهم. وقد ألف نحو (٢٣٢) كتابًا، يأتى فى مقدمتها: الحاوى فى صناعة الطب، والجدرى والحصبة، والطب الملوكى، والأقربازين. وقد عمى الرازى فى أخريات حياته، وتُوفَّى ببغداد سنة (٣١٣ هـ = ٩٢٥ م).

стр. 1725

* الداعى سبأ هو محمد بن سبأ بن أبى السعود الزريعى. من دعاة الباطنية الإسماعيلية، ولُقَّب بالملك المعظم المتوج المكين. ملك عدن أبين وتعز والدُّمْلُوة وغيرها فى عهد الحرة الصليحية، واشترى أكثر أملاكها بعد وفاتها من المنصور بن المفضل وقصده الشعراء فبذل لهم الأعطيات. ومات فى الدُّمْلُوة سنة (٥٤٩ هـ = ١١٥٥ م).

стр. 1726

* محمد بن سبأ هو محمد بن سبأ بن أبى السعود الزريعى. من دعاة الباطنية الإسماعيلية، ولُقَّب بالملك المعظم المتوج المكين. ملك عدن أبين وتعز والدُّمْلُوة وغيرها فى عهد الحرة الصليحية، واشترى أكثر أملاكها بعد وفاتها من المنصور بن المفضل وقصده الشعراء فبذل لهم الأعطيات. ومات فى الدُّمْلُوة سنة (٥٤٩ هـ = ١١٥٥ م).

стр. 1727

* محمد بن سلام الجمحى هو أبو عبيد محمد بن سلام الجُمحى البصرى. أحد أئمة اللغة والأدب فى القرنين الثانى والثالث الهجريين. وُلِد بالبصرة سنة (١٣٩ هـ). وعاش فى بغداد، ونشأ فى بيت يُعنَى باللغة والأدب، ودرس على كثير من أعيان عصره من أهل اللغة والأدب، مثل: خلف الأحمر والمفضل الضَّبِّى ويونس بن حبيب. ويُعد ابن سلام أول من ألَّف كتابًا يتناول تاريخ الأدب العربى، ويعالج قضية الانتحال فى الشعر الجاهلى، وهو كتاب طبقات فحول الشعراء ، كما أثرى ابن سلام المكتبة العربية بعدة مؤلفات أخرى منها: بيوتات العرب. وتُوفِّى ابن سلام ببغداد سنة (٢٣١ هـ = ٨٤٦ م).

стр. 1728

* المستكفى بالله (خليفة أندلسى) هو محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن الناصر الأموى. خليفة أموى بالأندلس. وُلِد سنة (٣٦٦ هـ = ٩٧٦ م)، وتولى الحكم بقرطبة سنة (٤١٤ هـ = ١٠٢٣ م)، عندما ساعد على اغتيال المستظهر بالله عبد الرحمن بن هشام، وكانت سياسته سيئة؛ فكرهته الرعية، ثم ثارت عليه، وخلعته من منصبه، فخرج من البلاد ولحق بالثغور؛ حيث تُوفِّى هناك قتيلاً فى قرية شمنت سنة (٤١٦ هـ = ١٠٢٥ م).

стр. 1729

* محمد الفاتح: ولد السلطان «محمد» فى (٢٧ من رجب ٨٣٥هـ = ٣٠ من مارس ١٤٣٢م) وتولى عرش السلطنة بعد وفاة أبيه فى (٥ من المحرم ٨٥٥هـ = ٧ من فبراير ١٤٥١م) بعد أن بايعه أهل الحل والعقد فى الدولة العثمانية. إعداد محمد الفاتح: خضع السلطان «محمد» - شأنه فى ذلك شأن كل أمير عثمانى - لنظام تربوى صارم تحت إشراف مجموعة من علماء عصره المعروفين. وهو ما يزال غضا، فتعلم القرآن الكريم والحديث والفقه والعلوم العصرية - آنذاك - من رياضيات وفلك وتاريخ ودراسات عسكرية نظرية وتطبيقية، كما كان السلطان «محمد» يشترك فى الحروب التى كان يشنها والده السلطان «مراد الثانى» ضد «أوربا» أو التى كان يصد فيها اعتداءاتهم. وكعادة «آل عثمان» فى إسناد إدارة ولاية لكل أمير وهو صغير حتى يؤهل لقيادة الدولة بعد ذلك، قضى «محمد» فترة إمارته فى «مغنيسيا» تحت إشراف مجموعة من أساطين علماء العصر، وفى مقدمتهم: الشيخ «آق شمس الدين» والملا «الكورانى». وقد أثرت هذه المجموعة من العلماء فى تكوين الأمير الصغير وتشكيل اتجاهاته الثقافية والسياسية والعسكرية، وكان الشيخ «آق شمس الدين» صارمًا مع الأمير حتى إن السلطان «محمد» وهو سلطان قال لأحد وزرائه عن شيخه هذا: «إن احترامى لهذا الشيخ احترام يأخذ بمجامع نفسى وأنا ماثل فى حضرته مضطربًا ويداى ترتعشان». ثقافة محمد الفاتح: درس السلطان «محمد» إلى جانب دراسته الأكاديمية المنظمة اللغات الإسلامية الثلاثة التى لم يكن يستغنى عنها مثقف عصرى آنذاك وهى: العربية والفارسية والتركية، وعنى بالأدب والشعر خاصة، فكان شاعرًا له ديوان بالتركية، وله بيت مشهور يقول فيه: نيتى هى الامتثال للأمر الإلهى «جاهدوا فى سبيل الله». وحماسى إنما هو حماس فى سبيل دين الله. وتعلم السلطان «محمد» أيضًا اللغات: اللاتينية واليونانية والصربية، ولاتخفى أهمية هذه اللغات لأمير فى طريقه إلى تولى الدولة

стр. 1730

العثمانية. وقد أثرت فترة إمارة «محمد» فى شخصيته فجعلته - بفضل توعية أساتذته - أكثر الأمراء العثمانيين وعيًا فى دراسة علوم التاريخ والجغرافيا والعلوم العسكرية، وبخاصة أن أساتذته وجهوا اهتمامه إلى دراسة الشخصيات الكبيرة، التى أثرت فى مجرى التاريخ، وأبانوا له عن جوانب العظمة فى تلك الشخصيات، كما وضحوا له نقاط الضعف فيها، أملا أن يكون أميرهم ذات يومٍ من أكثر الحكام خبرة وحكمة وعبقرية. ولا شك أن الشيخ «آق شمس الدين» استطاع أن يلعب دورًا كبيرًا فى تكوين شخصية «محمد» وأن يبث فيه منذ صغره أمرين، جعلا منه فاتحًا، وهما: مضاعفة حركة الجهاد العثمانية. الإيحاء دومًا لمحمد منذ صغره بأنه هو الأمير المقصود بالحديث النبوى، «لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش». وقد استغرق تحقيق النقطة الأولى فترة تاريخية من حياة السلطان «محمد» - بعد أن أصبح سلطانًا للدولة - لنرى فيه حملاته العسكرية، ونكتفى هنا بذكر حروبه البرية على الجبهة الأوربية. ففى عام (٨٥٧هـ=١٤٥٣م) فتح «القسطنطينية»، وفى عام (٨٦٣هـ= ١٤٥٩م) فتح «بلاد الصرب»، وفى عام (٥٦٨هـ = ٠٦٤١م) فتح «بلاد المورة»، وفى عام (٨٦٦هـ = ١٤٦٢م) ضم «بلاد الأفلاق»، وبين عامى (٨٦٧ - ٨٨٤هـ = ١٤٦٢ - ١٤٧٩م) فتح بلاد «ألبانيا»، وبين عامى (٨٦٧ - ٨٧٠هـ = ١٤٦٢ - ١٤٦٥م) فتح بلاد «البوسنة والهرسك»، وفى عام (٨٨١هـ = ١٤٧٦م) وقعت حرب «المجر». ومنذ حرب بلاد «المجر» وحتى وفاة الفاتح عام (٨٨٦هـ = ١٤٨١م) دخلت الدولة العثمانية فى حروب بحرية كثيرة منها: ضم الجزر اليونانية عام (٨٨٤هـ = ١٤٧٩م) وضم «أوترانتو» عام (٨٨٥هـ=١٤٨٠م) ومعلوم أنه كان قد أعد بالفعل جيوشه وتحرك على رأسها لمحاربة المماليك إلا أن الموت عاجله. فتح القسطنطينية: رأى السلطان «محمدالفاتح» أن فتح «القسطنطينية» كما أنه يحقق أملا عقائديا عنده فإنه أيضًا

стр. 1731

يسهل للدولة العثمانية فتوحاتها فى منطقة «البلقان» ويجعل بلاده متصلة لايتخللها عدو، وكانت «القسطنطينية» تمثل الأرض التى تعترض طريق الفتوحات فى «أوربا»، فبدأ فى عاصمته «أدرنة» الاستعداد لعملية فتح «القسطنطينية»، ومن ذلك: صب المدافع خاصة الضخم منها، والاستعداد لنقل هذه المدافع إلى أسوار مدينة «القسطنطينية». ثم رأى السلطان «محمد» أن جده «بايزيد الصاعقة» كان قد بنى - أثناء محاولته فتح «القسطنطينية» - قلعة على الضفة الآسيوية من «البوسفور» سماها «أناضولو حصارى» أى «قلعة الأناضول».كانت تقوم على أضيق نقطة من «مضيق البوسفور»، فقرر «محمد» أن يبنى فى مواجهة هذه القلعة على الجانب الأوربى من «البوسفور» قلعة سماها «روملى حصارى» أى «قلعة منطقة الروم» (يطلق الأتراك على الجانب الأوربى من تركيا والمنطقة الملاصقة له والمعروفة الآن باسم «البلقان» اسم «روم إيلى» أى منطقة الروم)، وكان القصد من هذا هو التحكم فى «البوسفور» تمامًا، وكان السلطان «محمد» هو الذى وضع بنفسه تخطيط هذه القلعة، ونفذها المعمارى «مصلح الدين آغا» ومعه (٧٠٠٠) عامل أنهوا مهمتهم فى أربعة أشهر كاملة. وبعد أن تم البناء خرج بعض الجنود العثمانيين لرؤية «القسطنطينية» فما لبث أن وقع بينهم وبين البيزنطيين المجاورين لأسوار المدينة بعض حوادث شغب، كان لها رد فعل عند السلطان «محمد» فأصدر أوامره بإبعاد البيزنطيين المجاورين للأسوار والقرويين المجاورين للمدينة، فقام إمبراطور «بيزنطة» «قسطنطين دركازيز» بإخلاء القرى المجاورة، وسحب سكانها إلى داخل المدينة، ثم أمر الإمبراطور بإغلاق أبواب «القسطنطينية» وإحكام رتاجها. وبينما الاستعدادات العثمانية تجرى على قدم وساق فى «أدرنة» لفتح «القسطنطينية» كان الوضع فى المدينة غاية فى الاضطراب، فقد طلب الإمبراطور «قسطنطين» معونة عاجلة من البابا «نيقولا الخامس» فاستجاب البابا وأرسل الكاردينال

стр. 1732

«ايزودور» إلى «القسطنطينية» فتوجه هذا الكاردينال وهو كاثوليكى - إلى «كنيسة آياصوفيا» وأقام فيها المراسم الكنسية على الأصول الكاثوليكية مخالفًا بذلك بل ومتحديًا مشاعر شعب «القسطنطينية» الأرثوذكسى. وقف الشعب ينظر إلى الكاردينال المنقذ باشمئزاز بالغ، وكان إمبراطور «القسطنطينية» يميل إلى فكرة اتحاد الكنيستين الأرثوذكسية والكاثوليكية، أما رئيس الحكومة «لوكاس نوتاراس» و «جناديوس» (الذى صار بطريقًا بعد الفتح) فقد عارضا بشدة هذا الاتحاد خوفًا على الأرثوذكسية من الفناء، وقال «نوتاراس» قولته الشهيرة: «إنى أفضل رؤية العمامة التركية فى القسطنطينية على رؤية القبعة اللاتينية» ولم يكن البيزنطيون قد نسوا الأعمال الوحشية التى قام بها «اللاتين» عندما احتلوا «القسطنطينية» عام (٦٠١هـ = ١٢٠٤م) ومع ذلك فإن الكنيسة اللاتينية لم تتوانَ عن إرسال موجات المتطوعين إلى «القسطنطينية» بناء على طلب إمبراطورها، لكن مجىء «ايزودور» لم يحقق أدنى نتيجة فى مسألة اتحاد الكنيستين. الحصار والفتح: حاصر العثمانيون «القسطنطينية» برا وبحرًا فى سنة (٨٥٧هـ = ١٤٥٣م) واشترك فى الحصار من الجنود البحرية (٠٠٠.٢٠) جندى على (٤٠٠) سفينة، أما القوات البرية فكانت (٨٠٠٠٠) جندى، والمدفعية (٢٠٠) مدفع. وقفت القوات البحرية العثمانية بقيادة «بلطة أوغلو سليمان بك» على مدخل «الخليج الذهبى» وكان عليه تدمير الأسطول البيزنطى المكلف بحماية مدخل الخليج وكان البيزنطيون قد أغلقوا - قبل الحصار - الخليج بسلسلة حديدية طويلة يصعب من جرائها دخول أى سفينة إلى الخليج، مما شكل أكبر معضلة أمام العثمانيين، لأن سفنهم كان عليها أن تحمل الجنود وتدخل الخليج لإنزالهم لكى يضربوا «القسطنطينية». ثم جاءت ثلاث سفن جنوية، وسفينة بيزنطية بقيادة القائد الشهير «جوستنيانى» أرسلها البابا للدفاع عن «القسطنطينية» ولنقل الإمدادات إليها، جاءت هذه السفن ولم

стр. 1733

تستطع البحرية العثمانية منعها، فبعد معركة عنيفة مع البحرية العثمانية تغلب «جوستنيانى» ومضى بسفنه إلى الخليج، ففتح لها أهل «القسطنطينية» السلسلة الحديدية وأدخلوها، وكانت هذه الحادثة دافعًا لكى يفكر السلطان «محمد» فى خطة عسكرية شهد لها القواد العسكريون بالبراعة. كانت هذه الخطة تقضى بنقل (٦٧) سفينة من السفن الخفيفة عبر البر من منطقة «غلطة» إلى داخل الخليج لتفادى السلسلة، وتمت هذه العملية بوضع أخشاب مطلية بالزيوت على طول المنطقة المذكورة، ثم دفعت السفن لتنزلق على هذه الأخشاب فى جنح الظلام، بعد أن استطاعت المدفعية العثمانية بإطلاقها مدافع الهاون أن تشد انتباه البيزنطيين إليها، ومن ثم لم يلتفت أحد لعملية نقل السفن إلى الخليج. نقلت السفن وأنزلت إلى الخليج ووضعت الواحدة تلو الأخرى على شكل جسر على عرض الخليج، حتى استطاع الجنود الانتقال عليها وصولا إلى بر «القسطنطينية» وما إن جاء الصباح إلا وتملكت الدهشة أهل «القسطنطينية»، ويصف المؤرخ «دوكاس» وهو بيزنطى عاصر الحادثة دهشته من هذه العملية قائلا: «إنها لمعجزة لم يسمع أحد بمثلها من قبل ولم ير أحد مثلها من قبل». وبعد أن فشلت البحرية العثمانية فى إحباط محاولة «جوستنيانى» دخول الخليج، لم يملك السلطان «محمد» إلا الأمر بالهجوم العام الذى اشتركت فيه كل القوات العثمانية مرة واحدة، وقبل هذا مباشرة أرسل السلطان «محمد» إلى الإمبراطور للمرة الثانية - يطلب منه تسليم المدينة سلمًا حقنًا للدماء، وللإمبراطور أن ينسحب إلى أى مكان يريده بكل أمواله وخزائنه، وتعهد السلطان «محمد» بتأمين أهل «القسطنطينية» - فى هذه الحالة - على أموالهم وأرواحهم وممتلكاتهم، لكن الإمبراطور - بتحريض من الجنويين - رفض هذا العرض. وفى (١٦من ربيع الأول ٨٥٧ هـ= ٢٦ من مايو ١٤٥٣م) أراد ملك «المجر» أن يضغط على السلطان «محمد» فى هذا الوقت الحرج، فأرسل

стр. 1734

يقول له: «إنه فى حالة عدم توصل العثمانيين إلى اتفاق مع إمبراطور «القسطنطينية» فإنه (أى ملك المجر) سيقود حملة أوربية لسحق العثمانيين، ولم تغير هذه الرسالة شيئًا. مضى نهار يوم (٢٨ من مايو) هادئًا، وعند الفجر وبعد الصلاة مباشرة، اتجه السلطان «محمد» إلى مكان الهجوم ومع دوىّ المدافع الضخمة الذى بدأ، صدر الأمر السلطانى بإخراج العلم العثمانى من محفظته، وهذا يعنى عند الأتراك الأمر ببداية الهجوم العام. واستطاعت المدافع أثناء ذلك إحداث فتحة فى الأسوار، ثم اجتاز الجنود العثمانيون الخنادق المحفورة حول «القسطنطينية» واعتلوا سلالم الأسوار، وبدأ الجنود يتدفقون على ثلاث موجات، اشتركت «الإنكشارية» فى الثالثة منها، فاضطر «قسطنطين» أن يدفع بقواته الاحتياطية التى كانت مرابطة بجوار كنيسة الحواريين «سانت أبوترس» (مكان جامع الفاتح بعد ذلك) لتدخل المعركة، وما لبث أن أطلق جندى عثمانى سهمه فأصاب القائد «جوستنيانى» إصابة بالغة فانسحب «جوستنيانى» من ميدان المعركة رغم توسلات الإمبراطور له، لأن «جوستنيانى» كان له دور كبير فى الدفاع عن المدينة. وكان أول شهداء العثمانيين هو الأمير «ولى الدين سليمان» الذى أقام العلم العثمانى على أسوار المدينة البيزنطية العريقة، وعند استشهاده أسرع (١٨) جنديا عثمانيا إليه لحماية العلم من السقوط واستطاعوا حمايته حتى واصل بقية الجنود تدافعهم على الأسوار، وثبت العلم تمامًا على الأسوار بعد أن استشهد أيضًا هؤلاء الثمانية عشر جنديا، أثناء ذلك كان العثمانيون يواصلون تدفقهم إلى المدينة، عن طريق الفتحات التى أحدثتها المدفعية فى الأسوار، ثم عن طريق تسلق السلالم التى أقاموها على أسوار المدينة، وتمكن جنود من فرق الهجوم العثمانية من فتح بعض أبواب «القسطنطينية» ونجح آخرون فى رفع السلاسل الحديدية التى وضعت فى مدخل الخليج لمنع السفن العثمانية من الوصول إليها، فتدفق الأسطول

стр. 1735

العثمانى إلى الخليج وبعد ذلك إلى المدينة نفسها، وساد الذعر البيزنطيين وكان قد قتل منهم من قتل، وهرب من استطاع إلى ذلك سبيلا. الفاتح يعطى الأمان: عندما دخل «محمد الفاتح» المدينة أمر بإحراق جثث القتلى تفاديًا للأمراض، وسار على ظهر جواده إلى كنيسة «آيا صوفيا» حيث تجمع الشعب البيزنطى ورهبانه، وما إن علموا بوصول السلطان الفاتح حتى خروا سجدًا راكعين بين أنين وبكاء وعويل، ولما وصل الفاتح، نزل من على ظهر حصانه وصلى ركعتين شكرًا لله على توفيقه له بالفتح، ثم سار يقصد شعب بيزنطة ورهبانه، ولما وجدهم على هذه الحالة من السجود انزعج وتوجه إلى رهبانهم قائلا: «قفوا استقيموا فأنا السلطان محمد، أقول لكم ولجميع إخوانكم ولكل الموجودين هنا، إنكم منذ اليوم فى أمان فى حياتكم وحرياتكم»، وهذا ما سجله مؤرخ بولونى كان معاصرًا. وكان لهذا التصرف من الفاتح أثر كبير فى عودة المهاجرين النصارى الذين كانوا قد فروا من المدينة، وأمر الفاتح قواده وجنوده بعدم التعرض للشعب البيزنطى بأذى، ثم طلب من الناس العودة إلى ديارهم بسلام، وحول «آيا صوفيا» إلى جامع، على أن تصلى فيه أول جمعة بعد الفتح (كان الفتح يوم ثلاثاء) وكانت «آيا صوفيا» أكبر كنيسة فى العالم وأقدم مبنى فى أوربا كلها، وسميت المدينة «إسلامبول» أى مدينة الإسلام. كان سلوك الفاتح عندما دخل «القسطنطينية» ظافرًا؛ سلوكًا مختلفًا تمامًا عما تقول به شريعة الحرب فى العصور الوسطى، وهو نفى شعب المدينة المفتوحة إلى مكان آخر أو بيعه فى أسواق النخاسة، لكن الفاتح قام بما عجز عن فهمه الفكر الغربى المعاصر له من تسامح ورحمة، فقد قام بالآتى: - أطلق سراح الأسرى فورًا نظير مقابل مادى قليل يسدد على أقساط طويلة المدى. - وأسكن الأسرى الذين كانوا من نصيبه فى المغانم فى المنازل الواقعة على ساحل الخليج. - وعندما أبيحت «القسطنطينية» للجنود ثلاثة أيام عقب الفتح، كان هذا الإذن

стр. 1736

مقتصرًا على الأشياء غير المعنوية، فلم تُغتصب امرأة ولم يُمسَّ شيخ ولا عجوز ولا طفل ولا راهب بأذى، ولم تهدم كنيسة ولا صومعة ولا دير ولا بيعة، مع أن المدينة أُخذت بالحرب ورَفضت التسليم. - وكان من حق الفاتح قانونًا - ما دامت المدينة قد أخذت عنوة- أن يكون هو نيابة عن الجيش الفاتح مالكًا لكل ما فى المدينة، وأن يحول نصف الكنائس والبيع على مدى زمنى طويل إلى جوامع ومساجد، وأن يترك النصف الآخر لشعب المدينة على ما هو عليه، وفى وقفيات السلطان «محمد الفاتح» بنود كثيرة على بقاء أديرة «جوكاليجا» و «آيا» و «ليبس» و «كيرا ماتو» و «الكس» فى يد البيزنطيين. - واعترف لليهود بملكيتهم لبيعهم كاملة، وأنعم بالعطايا على الحاخام «موسى كابسالى». - وعين فى سنة (٨٦٥هـ= ١٤٦١م) للجماعات الأرمنية بطريقًا يدعى «يواكيم» ليشرف على مصالح الأرمن ويوحد صفوفهم. - وبدأ فى أعمال تعمير المدينة ابتداء من (٢٣ من ربيع الأول ٨٥٧هـ = ١٢ من يونية ١٤٥٣م) (كان الفتح يوم ٢٩ من مايو من العام نفسهـ) وأمر بنقل جماعات كثيرة من مختلف أنحاء الدولة إلى «القسطنطينية» للإسهام فى إعادة إنعاشها. - وأعاد للأرثوذكس كرامتهم التى أهدرها اللاتين الكاثوليك بأن أعطاهم حق انتخاب رئيس لهم، يمثلهم ويشرف على شئونهم، وأصبح «سكولا ريوس» (جناديوس) أول بطريق لهم بعد الفتح العثمانى للقسطنطينية، وبذلك أنقذ الفاتح إيمان الأمة التى فتح ديارها، وأحيا الأرثوذكية بعد أن أخذت تخفت. - وجعل الفاتح مسائل الأحوال الشخصية مثل: الزواج والطلاق والميراث وأمور الوفاة الخاصة بأهل المدينة المفتوحة من حق الجماعات الدينية المختصة، وكان هذا امتيازًا منعدم النظير فى «أوربا» فى ذلك الوقت. الفاتح وحكام عصره: كان تصرف «الفاتح» تصرفًا حضاريا فى الوقت الذى كان الحكام من الشرق والغرب يتلذذون بسفك الدماء وبقتل الناس بالآلاف، ويتلذذون وهم على موائد

стр. 1737

الطعام بمنظر الأسرى وقد اخترقت بطونهم أسنة رماح الجنود، وبرفع الأسرى على الخوازيق وبخلط دمائهم بأنواع الشراب، كما فعل «جنكيزخان» و «تيمورلنك» فى الشرق، و «فلال» و «هونيادى» فى الغرب. إن دولة «بيزنطة» هدمت حى المسلمين فى «القسطنطينية» وأبادت سكانه بعد أن علم الإمبراطور بانتصار «تيمورلنك» على السلطان العثمانى «بايزيد الصاعقة» فى واقعة أنقرة عام (٨٠٥هـ = ١٤٠٢م). وأزهقت الجيوش الصليبية فى عملية احتلال القدس أرواح (٧٠٠٠٠) برىء، يقول «هـ. ج. ويلز» فى ذلك: «كانت المذبحة التى دارت فى بيت المقدس رهيبة وكان الراكب على جواده يصيبه رشاش الدم الذى سال فى الشوارع .. » ويقول المؤرخ نفسه عن «هولاكو»: «كان هولاكو يفتح فارس وسوريا وأظهر المغول فى ذلك الزمان عداوة مريرة للإسلام، ولم يكتفوا بتذبيح سكان بغداد .. بل وقد صارت أرض الجزيرة منذ تلك اللحظة التعسة يبابًا من الخرائب والأطلال لا تتسع إلا للعدد القليل من السكان». وتقول «سامحة آى ويردى»: «إن الجيوش الصليبية التى تدفقت على القسطنطينية عام (٦٠٣هـ = ١٢٠٦م) قامت بتحويل المدينة إلى خرابة بائسة فقيرة معدمة بعد أن كانت غنية معمورة يسودها الرخاء». وعندما دخل «شارل الخامس» «تونس» عام (٩٤٧هـ = ١٥٤٠م) لم يترك حيا أمامه إلا قتله ولم تسلم من وحشيته حتى الجمال والقطط، وهذا ما ذكره «شهاب الدين تكين داغ» فى مذكراته عن الدولة العثمانية. إن هذه الأمثلة إذا ما قارناها بموقف «الفاتح» الحضارى من «القسطنطينية» وأهلها، نرى «الفاتح» قائدًا منعدم النظير بين أقرانه من أباطرة الشرق وحكام الغرب، ولو كان «الفاتح» قد اتبع ما كان يجرى على الجانب الغربى من البحر المتوسط من فظائع الإسبان فى «الأندلس» وما فعلوه بالمسلمين وبالعرب ما أصبح هناك مسيحى واحد فى «القسطنطينية».

стр. 1738

* محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله هو محمد بن عبد الرحمن بن عبيد الله بن الناصر الأموى. خليفة أموى بالأندلس. وُلِد سنة (٣٦٦ هـ = ٩٧٦ م)، وتولى الحكم بقرطبة سنة (٤١٤ هـ = ١٠٢٣ م)، عندما ساعد على اغتيال المستظهر بالله عبد الرحمن بن هشام، وكانت سياسته سيئة؛ فكرهته الرعية، ثم ثارت عليه، وخلعته من منصبه، فخرج من البلاد ولحق بالثغور؛ حيث تُوفِّى هناك قتيلاً فى قرية شمنت سنة (٤١٦ هـ = ١٠٢٥ م).

стр. 1739

* محمد بن عبد الملك الزيات هو محمد بن عبد الملك بن أبان بن أبى حمزة، المعروف بالزيات. أحد بلغاء الكتاب والشعراء. وُلِد سنة (١٧٣ هـ = ٧٨٩ م)، وبدأ حياته كاتبًا. وقد مكنته براعته الأدبية من أن يتخذه المعتصم وزيرًا له، يعوِّل عليه فى كل شئونه، وأن يظل فى منصبه فى عهدى الواثق والمتوكل. وتُوفِّى الزيات سنة (٢٣٣ هـ = ٨٤٧ م).

стр. 1740

* العتبى هو أبو نصر محمد بن عبد الجبار العتبى. مؤرخ من الكتاب والشعراء. أصله من الرى. نشأ وتعلم فى خراسان وولى نيابتها، كما تولى رئاسة ديوان الإنشاء فى خراسان والعراق، ثم رحل إلى نيسابور واستوطنها، وعمل بتدريس الآداب والعلوم، واشتهر بكتابة التاريخ. وله عدد من الكتب، منها: لطائف الكتاب، فى الأدب، واليمينى، نسبة إلى السلطان الغزنوى يمين الدولة محمود بن سبكتكين، ويُعرَف بتاريخ العتبى. وتُوفِّى العتبى سنة (٤٢٧هـ = ١٠٣٦ م).

стр. 1741

* محمد بن عبد الجبار هو أبو نصر محمد بن عبد الجبار العتبى. مؤرخ من الكتاب والشعراء. أصله من الرى. نشأ وتعلم فى خراسان وولى نيابتها، كما تولى رئاسة ديوان الإنشاء فى خراسان والعراق، ثم رحل إلى نيسابور واستوطنها، وعمل بتدريس الآداب والعلوم، واشتهر بكتابة التاريخ. وله عدد من الكتب، منها: لطائف الكتاب، فى الأدب، واليمينى، نسبة إلى السلطان الغزنوى يمين الدولة محمود بن سبكتكين، ويُعرَف بتاريخ العتبى. وتُوفِّى العتبى سنة (٤٢٧هـ = ١٠٣٦ م).

стр. 1742

* محمد بن عبد الوهاب هو محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن أحمد بن راشد. زعيم النهضة الإصلاحية الحديثة فى شبه الجزيرة العربية. وُلد فى العيينة من بلاد نجد، سنة (١١١٥ هـ = ١٧٠٣ م)، لأبٍ كان فقيهًا حنبلى المذهب، فتتلمذ له، وأخذ عنه الفقه الحنبلى. واشتهر بالتقوى وصدق التدين. وطوَّف محمد بن عبد الوهاب بكثير من بلدان العالم الإسلامى، كالبصرة وبغداد وكردستان وهمذان وأصفهان وغيرها، وقام بالدعوة فى شبه الجزيرة إلى العودة إلى منهج السلف الصالح. وقد ناصر دعوة الشيخ محمد بن سعود أمير الدرعية وبنيه بعده، حتى انتشرت هذه الدعوة فى الجزيرة العربية. وترك محمد بن عبد الوهاب مؤلفات كثيرة، منها: تفسير سورة الفاتحة، وأصول الإيمان وفضائل الإسلام، ونصيحة المسلمين، وكتاب التوحيد. وتُوفَّى ابن عبد الوهاب بالدرعية سنة (١٢٠٦ هـ = ١٧٩٢ م).

стр. 1743

* ابن رشد هو محمد بن أحمد بن محمد بن رشد الأندلسى. أحد أئمة الفقه والفلسفة فى القرن السادس الهجرى. وُلِد سنة (٥٢٠ هـ) فى قرطبة، ودرس الفقه والطب وفلسفة أرسطو، ونقل أكثرها إلى العربية. وتولى قضاء إشبيلية سنة (٥٦٥ هـ = ١١٦٩ م)، وقضاء قرطبة سنة (٥٦٧ هـ = ١١٧١ م). وتوثقت صلته بالخليفة الموحدى يعقوب المنصور بالله؛ فكثر أعداؤه وحسَّاده، واتهموه بالزندقة والإلحاد، وأوغروا صدر المنصور عليه؛ فنفاه إلى مراكش وأحرق كتبه، لكنه مالبث أن رضى عنه؛ فأذن له بالعودة إلى قرطبة، لكن الموت كان أقرب إليه، فمات فى مراكش سنة (٥٩٥ هـ = ١١٩٨ م)، ونُقل جثمانه إلى قرطبة حيث دُفِن هناك. وقد ترك ابن رشد مؤلفات كثيرة، منها: بداية المجتهد ونهاية المقتصد، وتهافت التهافت، وفصل المقال، والكليات فى الطب، ومنهاج الأدلة.

стр. 1744

* محمد بن أحمد بن محمد بن رشد هو محمد بن أحمد بن محمد بن رشد الأندلسى. أحد أئمة الفقه والفلسفة فى القرن السادس الهجرى. وُلِد سنة (٥٢٠ هـ) فى قرطبة، ودرس الفقه والطب وفلسفة أرسطو، ونقل أكثرها إلى العربية. وتولى قضاء إشبيلية سنة (٥٦٥ هـ = ١١٦٩ م)، وقضاء قرطبة سنة (٥٦٧ هـ = ١١٧١ م). وتوثقت صلته بالخليفة الموحدى يعقوب المنصور بالله؛ فكثر أعداؤه وحسَّاده، واتهموه بالزندقة والإلحاد، وأوغروا صدر المنصور عليه؛ فنفاه إلى مراكش وأحرق كتبه، لكنه مالبث أن رضى عنه؛ فأذن له بالعودة إلى قرطبة، لكن الموت كان أقرب إليه، فمات فى مراكش سنة (٥٩٥ هـ = ١١٩٨ م)، ونُقل جثمانه إلى قرطبة حيث دُفِن هناك. وقد ترك ابن رشد مؤلفات كثيرة، منها: بداية المجتهد ونهاية المقتصد، وتهافت التهافت، وفصل المقال، والكليات فى الطب، ومنهاج الأدلة.

стр. 1745

* عثمان بن مَظْعون هو أبو السائب عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذيفة الجمحى صحابى جليل من أوائل من أسلموا مع النبى ﷺ بعد ثلاثة عشر رجلاً، وهاجر إلى الحبشة هو وابنه السائب، ثم عاد إلى مكة بعد سماعه أن قريشًا قد أسلمت، ولمَّا تبين الحقيقة ثَقُل عليه العودة للحبشة، فدخل مكة فى جوار الوليد بن المغيرة. هاجر عثمان مع النبى ﷺ إلى المدينة، وشهد غزوة بدر وكان من أشد الناس اجتهادًا فى العبادة، يصوم النهار؛ ويقوم الليل، ويعتزل النساء، فنهاه رسول الله عن ذلك وأوصاه بالاعتدال فى الأمر، وكان ممن حرَّم الخمر على نفسه فى الجاهلية، وقال: لا أشرب شرابُا يُذهب عقلى، ويُضحك بى من هو أدنى منى. ومات عثمان - رضى الله عنه - سنة (٢ هـ = ٦٢٤ م) بعد غزوة بدر. وهو أول رجل مات بالمدينة من المهاجرين وأول مَن دُفن بالبقيع، فوضع النبى ﷺ عند رأسه حجرًا وقال: هذا قبر فرطنا، ووُصف عثمان - رضى الله عنه - بأنه كان شديد الأُدْمة، ليس بالقصير ولابالطويل، كبير اللحية عريضها.

стр. 1746

* عبد القادر المغربى هو عبد القادر بن مصطفى المغربى. أديب وناثر ولغوى، ومفسر وصحافى. أصله من تونس ووُلد بطرابلس الشام سنة (١٢٨٤ هـ)، وتلقى العلم والده وعن حسين الجسر وغيرهما، واتصل بجمال الدين الأفغانى ومحمد عبده، وجاء إلى مصر فعمل محررًا فى المؤيّد ثم عاد إلى طرابلس وأصدر جريدة البرهان، وساهم فى إنشاء كلية الفنون بالمدينة مع عبد العزيز جاويش وشكيب أرسلان، والكلية الصلاحية بالقدس، وكان عضواً بالمجمع العلمى العربى بدمشق، ثم نائبًا للرئيس، واختير للتدريس فى الجامعة السورية، ومن مؤلفاته: الاشتقاق والتعريب، والبينات والأخلاق والواجبات، وعثرات اللسان وتفسير جزء تبارك، وكان - مع تقدمه فى السنّ - دائم الحركة، نشيطًا حتى تُوفِّى بدمشق سنة (١٣٧٥هـ) عن عمر يُقارب التسعين.

стр. 1747

* عبد القادر الجزائرى هو عبد القادر بن محيى الدين بن مصطفى الحسينى الجزائرى أمير مجاهد من العلماء والشعراء فى الجزائر. وُلِد فى القيطنة - إحدى قرى وهران بالجزائر - فى سنة (١٢٢٢ هـ) وتعلم فى وهران وحجَّ مع أبيه سنة (١٢٤١ هـ)، وعندما احتل الفرنسيون الجزائر عام (١٢٤٦ هـ) أخذ يجاهدهم. ولما وجد فيه العلماء ورؤساء القبائل شجاعة، وعقلاً سليمًا، وحزمًا بايعوه زعيمًا للجهاد وكان عمره (٢٤) عامًا فتحصن بهم وقاتل الفرنسيين وأعوانهم، وعمل على تنظيم جيشه وأنشأ مصانع للأسلحة والمعدات الحربية وملابس الجند، وعمل على إخضاع القبائل التى تهدد الأمن أو تتعاون مع الفرنسيين، وكان يلجأ إلى الترغيب، وعندما لايُجدى الإقناع يلجأ إلى القوة والحزم، فإذا انتصر انقلب الحزم حلمًا والقوة عفوًا. وظل يقاتل الفرنسيين خمسة عشر عامًا، وكان فى معاركه يتقدم جيشه ببسالة فائقة، ولما هادنهم سلطان المغرب عبد الرحمن بن هشام ضعف موقف عبد القادر فاشترط شروطًا للاستسلام رضى بها الفرنسيون واستسلم عام (١٢٦٣ هـ) فنفوه إلى طولون ومنها إلى أنبواز فأقام بها نحو أربع سنين، وزاره نابليون الثالث فأطلق سراحه واشترط عليه ألايعود إلى الجزائر وخصَّص له مبلغاً من المال يأخذه كل عام، فزار باريس والآستانة واستقر فى دمشق سنة (١٢٧١ هـ) حتى تُوفِّى بها سنة (١٣٠٠ هـ).

стр. 1748

* عكرمة بن أبى جهل هو عكرمة بن أبى جهل بن هشام القرشى المخزومى، صحابىُُّ جليل، يُعدُّ من مشاهير الفرسان، كان فى جاهليته شديد العداوة لرسول الله ﷺ كأبيه أبى جهل. أباح رسول الله دمه يوم فتح مكة ففر إلى اليمن إلاَّ أن زوجته أم حكيم استأمنت له من رسول الله (فأمَّنه، فأدركته باليمن، وأتت به النبى، وذلك فىالسنة الثامنة من الهجرة، فأسلم وحسن إسلامه. وكان له الأثر العظيم فى حروب الردة؛ حيث وجَّهه أبو بكر إلى أهل عمان فظَهَر عليهم، ثم وجهه إلى اليمن، وبعد أن انتهى من حروب الردة التحق بجيش المسلمين فى الشام حيث قاتل قتالاً شديدًا حتى نال الشهادة يوم اليرموك عن عمر يناهز اثنتين وستين سنة.

стр. 1749

* ابن العَلْقَمِىّ هو أبوطالب مؤيد الدين محمد بن محمد بن على بن العلقمى، وزير الخليفة العباسى المستعصم. اشتغل بالأدب حتى ارتفعت مكانته وتولَّى الوزارة سنة (٦٤٢ هـ)، إلا أنه كان من المبغضين لأهل السنة، فكاتب التتار وحرَّضهم على غزو بغداد ولكنهم بعد سقوط بغداد عاملوه بإذلال ومهانة، فمات كمَدًا وحزنًا وكانت مدة وزارته (١٤) سنة، ومات بعد دخول التتار بغداد بثلاثة أشهر سنة (٦٥٦ هـ = ١٢٥٨ م)، وكان عمره (٦٦) عامًا.

стр. 1750

* مؤيد الدين بن العَلْقَمِىّ هو أبوطالب مؤيد الدين محمد بن محمد بن على بن العلقمى، وزير الخليفة العباسى المستعصم. اشتغل بالأدب حتى ارتفعت مكانته وتولَّى الوزارة سنة (٦٤٢ هـ)، إلا أنه كان من المبغضين لأهل السنة، فكاتب التتار وحرَّضهم على غزو بغداد ولكنهم بعد سقوط بغداد عاملوه بإذلال ومهانة، فمات كمَدًا وحزنًا وكانت مدة وزارته (١٤) سنة، ومات بعد دخول التتار بغداد بثلاثة أشهر سنة (٦٥٦ هـ = ١٢٥٨ م)، وكان عمره (٦٦) عامًا.

стр. 1751

* عبد الله بن جحش هو عبد الله بن جحش بن رئاب بن يعمر الأسدى، حليف بن عبد شمس صحابى جليل، أحد السابقين إلى الإسلام. هاجر إلى بلاد الحبشة ثم إلى المدينة، وآخى النبى ﷺ بينه وبين عاصم بن ثابت، وهو أول أمير فى الإسلام، وأول مغنم قُسِّم فى الإسلام مغنمه، وهو صهر رسول الله ﷺ أخو زينب بنت جحش أم المؤمنين، وأمه أميمة بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ . روى عنه سعد بن أبى وقاص وسعيد بن المسيب. وكان عبد الله بن جحش ثالث ثلاثة استشارهم الرسول ﷺ فى أسرى بدر. دعا الله يوم أحد أن يُرزَق الشهادة، فنالها، وعمره نيف وأربعون سنة، ودُفِن هو وحمزة عم النبى ﷺ فى قبر واحد.

стр. 1752

* عبد الله بن الزبير هو عبد الله بن الزبير بن العوام القرشى الأسدى وأمُّه أسماء بنت أبى بكر، وهو أول مولود فى الإسلام من المهاجرين، وُلِد بالمدينة بعد الهجرة. وروى عن النبى ﷺ (٣٣) حديثًا. شهد عبد الله اليرموك مع أبيه الزبير وشارك فى فتح إفريقية فى خلافة عثمان بن عفان، كما شهد معركة الجمل مع أبيه. وامتنع عبد الله بن الزبير عن مبايعة يزيد بن معاوية بعد موت معاوية بن أبى سفيان، وقد بُويع له بالخلافة فى المدينة سنة (٦٤ هـ) عقب موت يزيد بن معاوية. وكان عبد الله أول من ضرب الدراهم المستديرة، فجعل نقش الدراهم بأحد الوجهين محمد رسول الله وبالآخر أمر الله بالوفاء بالعهد. ولكن عبد الملك بن مروان - الخليفة الأموى - أرسل جيشًا بقيادة الحجاج بن يوسف الثقفى للقضاء على عبد الله بن الزبير فنشبت بينهما معركة انتهت بقتل ابن الزبير بعد ما خذله أصحابه، وكان ذلك سنة (٧٣ هـ).

стр. 1753

* ابن الزبير هو عبد الله بن الزبير بن العوام القرشى الأسدى وأمُّه أسماء بنت أبى بكر، وهو أول مولود فى الإسلام من المهاجرين، وُلِد بالمدينة بعد الهجرة. وروى عن النبى ﷺ (٣٣) حديثًا. شهد عبد الله اليرموك مع أبيه الزبير وشارك فى فتح إفريقية فى خلافة عثمان بن عفان، كما شهد معركة الجمل مع أبيه. وامتنع عبد الله بن الزبير عن مبايعة يزيد بن معاوية بعد موت معاوية بن أبى سفيان، وقد بُويع له بالخلافة فى المدينة سنة (٦٤ هـ) عقب موت يزيد بن معاوية. وكان عبد الله أول من ضرب الدراهم المستديرة، فجعل نقش الدراهم بأحد الوجهين محمد رسول الله وبالآخر أمر الله بالوفاء بالعهد. ولكن عبد الملك بن مروان - الخليفة الأموى - أرسل جيشًا بقيادة الحجاج بن يوسف الثقفى للقضاء على عبد الله بن الزبير فنشبت بينهما معركة انتهت بقتل ابن الزبير بعد ما خذله أصحابه، وكان ذلك سنة (٧٣ هـ).

стр. 1754

* عبد الله بن رواحة هو عبد الله بن رواحة بن ثعلبة بن امرئ القيس بن عمرو الأنصارى الخزرجى، صحابى جليل، وشاعر مشهور. كان أحد النقباء يوم العقبة وشارك مع الرسول ﷺ فى معظم غزواته. وكان عبد الله بن رواحة - رضى الله عنه - عظيم القدر فى الجاهلية والإسلام. وكان واحدًا من الشعراء المحسنين الذين كانوا يزودون بشعرهم عن رسول الله ﷺ . وقد استشهد - رضى الله عنه - فى غزوة مؤتة سنة (٨ هـ)، وكان أحد الأمراء فيها بعد زيد بن حارثة وجعفر بن أبى طالب.

стр. 1755

* عبد الله بن عباس هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب القرشى الهاشمى، صحابى جليل، ويُسمَّى حَبْر الأمة. وُلِدَ قبل الهجرة بثلاث سنين، وكان ابن ثلاث عشرة سنة حين تُوفِّى رسول الله ﷺ ، وقد دعا له الرسول ﷺ بأن يفقهه الله فى الدين. وقد روى عبد الله بن عباس عن الرسول أحاديث كثيرة، وله فى الصحيحين وغيرهما (١٦٦٠) حديثًا، واشتهر ابن عباس بتفسير القرآن وكان يُلقب بترجمان القرآن. وكان عمر بن الخطاب - رضى الله عنه - يقول: ابن عباس فتى الكهول، وله لسان قئول، وقلب عقول. وشهد ابن عباس مع على بن أبى طالب الجمل وصفين وولاَّه على البصرة، ثم فارقها قبل أن يُقتل على وعاد إلى الحجاز. وتُوفِّى - رضى الله عنه - بالطائف فى أيام ابن الزبير سنة (٦٨ هـ).
следующие страницы →