Полный текст (3 483 стр.). Показаны 1856–1895 · переход к 1861.
стр. 1856
* سيبويه
هو أبو بشر عمرو بن عثمان بن قُنبر، إمام النحو العربى الشهير
بسيبوية، وهى كلمة فارسية تعنى: رائحة التفاح. وُلِد فى
إحدى قرى مدينة شيراز ببلاد فارس عام (١٤٨ هـ)، ثم رحل إلى
مدينة البصرة، وانصرف إلى دراسة اللغة والنحو على أيدى كبار
العلماء، كالخليل بن أحمد، والأخفش الأكبر، ثم انتقل إلى بغداد
وفيها التقى مع الكسائى وناظره المناظرة الشهيرة التى تُعرف
فى كتب اللغة بمسألة الزنبور والنحلة أو المسألة الزنبورية.
واشتهر سيبويه بكتابه الفريد فى علم النحو الكتاب الذى قال
عنه الجاحظ: لم يكتب الناس فى النحو كتابًا مثله، وجميع كتب
الناس عليه عيال. وقيل: إن سيبويه تُوفِّى عام (١٨٠ هـ = ٧٩٦
م)، وقيل غير ذلك.
стр. 1857
* أبو سعيد الخدرى
هو أبو سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدرى الخزرجى.
استشهد أبوه يوم أحد، وكان قبل المعركة قد صحب سعدًا وهو
ابن ثلاثة عشر عامًا إلى النبى ﷺ فردَّه ﷺ ؛ لصغر سنه، ثم شهد
غزوة الخندق وبقية الغزوات. وكان أبو سعيد أحد الفقهاء
المجتهدين، وقد حدَّث عن النبى ﷺ وعن أبى بن كعب وعمر،
وغيرهما من الصحابة، وروى له الشيخان البخارى ومسلم
(١١٧٠) حديثًا. وتُوفِّى أبو سعيد بالمدينة عام (٧٤ هـ).
стр. 1858
* الخليل بن أحمد الفراهيدى
هو أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو الفراهيدى. وُلِد فى
مدينة البصرة عام (١٠٠ هـ = ٧١٧ م)، وأخذ علوم اللغة عن ابن
العلاء، وأحاط بأصولها وقواعدها، وقضى عمره فى البحث
فيها. واشتهر الخليل بأنه واضع علم العَروض، وقد جمع فنونه
فى (١٥) بحرًا، وظل هذا العلم كما وضعه الخليل، حتى أضاف
إليه الأخفش بحرًا واحدًا، والخليل هو أول من صنع معجمًا فى
اللغة العربية؛ إذ ينسب إليه معجم العين. وقد ترك الخليل تلامذة
أصبحوا من أعلام اللغة مثل سيبويه. وتُوفِّى الخليل بالبصرة عام
(١٧٠ هـ = ٧٨٦ م).
стр. 1859
* سعد بن معاذ
هو سعد بن معاذ بن النعمان بن عبد الأشهل الأوسى. صحابى
جليل. كان سيد بنى عبد الأشهل. أسلم على يد مصعب بن عمير
قبل هجرة النبى ﷺ إلى المدينة، وعقب إسلامه جمع قومه ورغبهم
فى الإسلام؛ فأسلم القوم جميعهم. كان سعد، رضى الله عنه،
من أشد المناصرين للنبى ﷺ ، وكانت مكانته فى الأنصار كمكانة
أبى بكر فى المهاجرين، وكان النبى ﷺ شديد الحب له. وشهد
سعد بدرًا وأحدًا. وفى غزوة الخندق عام (٥ هـ) أصيب سعد،
فحُمِل إلى المسجد، وأمر الرسول ﷺ بضرب خيمة فوقه، وكان
الرسول يعوده كل يوم. وقد ولاَّه النبى ﷺ الحكم فى أمر بنى
قريظة، وكان سعد حليفهم، بعد أن نقضوا عهدهم مع النبى،
وتحالفوا مع الأحزاب فى حربهم ضد المسلمين فى المدينة،
فقضى سعد أن يقتل الرجال وتُسبَى النساء والأطفال، وتُقسم
الأموال، فأثنى النبى ﷺ على حكمه، وبعد شهر من إصابة سعد
انفجر جرحه؛ فمات عام (٥ هـ).
стр. 1860
* ابن باجة
هو أبو بكر محمد بن يحيى بن الصائغ التُّجيبى، الشهير بابن
باجة. أحد أعيان القرن السادس الهجرى. وُلِد فى مدينة
سرقسطة بالأندلس فى أواخر القرن (٥ هـ = ١١ م). وتنقل ابن
باجة بين مدن سرقسطة وإشبيلية وغرناطة وفاس، وتولى
الوزارة فى عهد دولة المرابطين بالمغرب والأندلس. وعرف عن
ابن باجة غزارة علمه؛ وبراعته فى الفلسفة والمنطق والرياضيات
والعلوم الطبيعية والطب والموسيقا، كما عُرِف عنه إجادة فن
الموشح. وقد ألف ابن باجة عدة كتب، وشرح كثيرًا من كتب
أرسطو والفارابى، ومن أشهر مؤلفاته: تدبير المتوحد،
والنفس، والسمع الطبيعى. وتُوفِّى ابن باجة عام (٥٣٣ هـ = ١١٣٩
م).
стр. 1861
* الحاكم النيسابورى
هو محمد بن عبد الله بن حمدويه بن نعيم الضبى الطهمانى
النيسابورى الشهير بالحاكم. وُلِد عام (٣٢١ هـ = ٩٣٣ م) بمدينة
نيسابور، ورحل إلى العراق عام (٣٤١ هـ)، وطاف ببلاد خراسان
وما وراء النهر يأخذ العلم حتى قيل: إنه أخذ العلم عن نحو ألفى
شيخ، ثم تولى قضاء نيسابور عام (٣٥٩ هـ). وكان من أعلم
الناس فى زمانه بصحيح الحديث وتمييزه عن سقيمه، ومن أكابر
حفاظه والمصنفين فيه. وقد ترك الحاكم العديد من الكتب القيمة،
من أشهرها: المستدرك على الصحيحين فى أربعة مجلدات،
وتاريخ نيسابور. وتُوفِّى الحاكم عام (٤٠٥ هـ = ١٠١٤ م).
стр. 1862
* برجوان
هو أبو الفتوح برجوان التركى. لا يعرف شىء عن موُلِده أو
نشأته؛ فقد بدأ فى الظهور بعد وفاة الخليفة الفاطمى العزيز
بالله الذى أوصى أن يكون برجوان وصيًّا على ابنه الحاكم بأمر
الله فقام برجوان بذلك، وكان يتطلع إلى السلطة والنفوذ؛ فدخل
فى صدام مع الوزير الفاطمى الحسن بن عمار، الذى كانت له
الكلمة العليا فى الدولة، حتى تمكن برجوان من عزله، وعزل
الموالين له، وبسط سيطرته على الشام وبرقة وطرابلس
والمغرب، وأصبحت كلمته مسموعة، وأمره نافذًا فى كل أمور
الدولة الفاطمية، وتُوفِّى برجوان سنة (٣٨٩ هـ = ٩٩٩ م).
стр. 1863
* بيبرس الجاشنكيرى
هو ركن الدولة بيبرس بن عبد الله المنصورى أحد سلاطين دولة
المماليك الجراكسة فى مصر والشام. اشتراه الملك المنصور
قلاوون صغيرًا، وجعله من مماليكه، ورفعه إلى مرتبة الأمراء،
واتخذه جاشنكيرًا (أى: مشرفًا على طعام الملك)؛ ومن ثم نُسِب
إليه، ثم عمل بيبرس فى خدمة أخيه الملك الناصر محمد الذى
جعله مشرفًا على الحاشية والخزائن. وقد عُزل بيبرس من منصبه
على يد زين الدين كتبغا الذى استولى على المُلك من الناصر
محمد، ولكن الناصر ما لبث أن عاد ثانية إلى السلطة فأعاد
بيبرس إلى منصبه، فاستأثر بحكم البلاد هو ونائب السلطنة
سلار؛ فأغضب ذلك الناصر، وخلع نفسه من السلطنة. وقد اختير
بيبرس لتولى أمور السلطنة عام (٧٠٨ هـ = ١٣٠٩ م)، ولقب بالملك
المظفر، وتميَّز برجاحة العقل، وبالعدل، واهتم بالبناء والتعمير.
وتُوفِّى سنة (٧٠٩ هـ = ١٣٠٩ م).
стр. 1864
* دوزى
هو رينهارت بيترآن دوزى أحد كبار المستشرقين. وهو من أصل
فرنسى. وُلِد عام (١٢٣٥ هـ = ١٨٢٠ م) بمدينة ليدن إحدى مراكز
الاستشراق المهمة فى هولندا وأوربا. نشأ دوزى فى بيت عُنِى
بالدراسات الشرقية، خاصة العربية، وعكف على دراسة
المخطوطات العربية فى ليدن، ثم فى مكتبات ألمانيا وإنجلترا.
وارتبط اسم دوزى بدراساته العميقة الخاصة بتاريخ الأندلس،
وانصرف إلى التدريس والتأليف والتحقيق، ووضع عدة مؤلفات
مهمة فى موضوعاتها، أهمها: معجم عن الملابس عند العرب،
ورسالة عن الكلمات العربية الدخيلة فى اللغة الإسبانية وأصول
الكلمات العربية فى اللغتين الإسبانية والبرتغالية، إلى جانب
تاريخ إسبانيا الأدبى والسياسى إبَّان القرون الوسطى، ويؤرخ
فيه للفترة التى حكم فيها العرب إسبانيا، وتاريخ المسلمين فى
إسبانيا، ومن تحقيقاته: كتاب البيان المغرب فى أخبار الأندلس
والمغرب لابن عذارى. وتُوفِّى دوزى عام (١٨٨٣ م).
стр. 1865
* أبو تمام
هو حبيب بن أوس بن الحارث الطائى كُنى بابنه تمام، وُلِد بقرية
جاسم من قرى حوران بالقرب من دمشق، سنة (١٨٨ هـ = ٨٠٤ م)
على الأرجح. وعاش فى صباه بدمشق، ثم انتقل إلى حمص،
ورحل منها إلى مصر، وفيها جالس الأدباء وأخذ عنهم، وكان
يسقى الماء بجامع عمرو بن العاص فى الفسطاط، ثم عاد إلى
دمشق وانتقل منها إلى الموصل، فبغداد فى خلافة المأمون،
ونبغ فى الشعر، وقرَّبه الخليفة المعتصم بالله إليه واختصه
بنفسه، وصحبه معه فى حروبه ضد الروم، وشهد معه معركة
عمورية عام (٢٢٣ هـ = ٨٣٧ م)، وسجَّل انتصار المسلمين فيها.
ويُعد أبو تمام رائد مدرسة البديع فى الشعر العربى. وله ديوان
شعر كبير، طُبع بالقاهرة عام (١٢٩٢ هـ = ١٨٧٥ م)، ثم نشر
محققًا، وله أيضًا ديوان الحماسة الذى يُعرَف باسم حماسة أبى
تمام، وكتابا فحول الشعراء، ومختار أشعار القبائل. وتُوفِّى
أبو تمام بالموصل عام (٢٣١ هـ = ٨٤٦ م) على الأرجح، فى
خلافة الواثق بن المعتصم.
стр. 1866
* بدر الجمالى
هو أبو النجم بدر بن عبد الله الجمالى. من أصل أرمنى، وقد
اشتراه الأمير جمال الدولة بن عمار غلامًا صغيرًا فربَّاه وعلمه؛
ومن ثم نُسِب إليه. وتميز الجمالى بالهمة والنشاط، وتولى إمارة
الشام فى عهد الخليفة المستنصر عام (٤٥٥ هـ)، فجذب إليه
الأنظار. وقد استدعاه المستنصر إلى مصر؛ لإخماد فتنة نشبت
هناك، وولاه مصر والشام، ثم قلده وزارة السيف والقلم، فخمدت
فى عهده الفتن، وأصبحت له الكلمة العليا فى البلاد. وتميز
عهده بالحزم والشدة على المجرمين والخارجين على النظام،
إلى جانب الإنصاف، وبث الطمأنينة فى نفوس ذوى الحاجات،
كما نشطت التجارة وازدهرت الزراعة. وتُوفِّى بدر الجمالى
بالقاهرة عام (٤٨٧ هـ = ١٠٩٤ م) وقد تجاوز ثمانين عامًا، فأقام
المستنصر أبا القاسم شاهنشاه بن بدر الجمالى مكان أبيه ولقبه
بالأفضل، فسار على درب أبيه، وأحسن إلى الرعية، حتى بلغت
سيرته الآفاق.
стр. 1867
* ابن حيان القرطبى
هو أبو مروان حيَّان بن خلف بن حسين بن حيَّان. أحد المؤرخين
الكبار فى الأندلس. وُلِد بقرطبة عام (٣٧٧ هـ = ٩٨٧ م). وقد تلقى
علومه على يد والده، ثم مجموعة من كبار علماء الأندلس، منهم:
عمر بن نابل، وأبو الحباب القرطبى، وصاعد البغدادى. وله
عدة كتب فى التاريخ والتراجم، فُقِد أكثرها، من أشهرها:
المقتَبس من أبناء أهل الأندلس، ويقع فى عشرة أجزاء، وقد
طُبع أجزاء منه، والمتين فى تاريخ الأندلس، وهو أكبر من
المقتبس. وتُوفِّى ابن حيان عام (٤٦٩ هـ = ١٠٧٦ م).
стр. 1868
* عبد الله بن ياسين
هو عبد الله بن ياسين بن مكو الجزولى المصمودى، الزعيم الأول
للمرابطين، وصاحب الدعوة الإصلاحية فيهم. نشأ طالبًا للعلم فى
دارٍ أنشئت بمدينة السوس وسُميت دار المرابطين. ثم ذهب مع
يحيى الصنهاجى إلى صنهاجة؛ لتعليم الناس أمور دينهم، ولما لم
يستجب الناس لدعوته اعتزلهم مع بضعة أشخاص فى جزيرة
قريبة من النيجر، فلحقت به جماعة، ثم توافد عليه الناس، حتى
بلغوا الألف، فسماهم المرابطين. وبدأ معاركه للقضاء على
الفساد والمنكرات، ثم هاجم صنهاجة ودرعة وسجلماسة،
واستولى على بلاد نارو دانت، وفتح بلاد المصامدة، ثم استولى
على بلاد قبائل برغواطة. وكان له دور كبير فى إحياء تعاليم
الإسلام بالمغرب. واستشهد ابن ياسين عام (٤٥١ هـ = ١٠٥٩ م)،
بعد إحدى المعارك مع قبائل برغواطة، ودُفن فى قبيلة زعير
بالقرب من مدينة الرباط.
стр. 1869
* بديع الزمان النورسى
هو سعيد ميرزا النورسى المعروف ببديع الزمان. عالم ومجاهد
تركى. وُلِد فى إحدى قرى محافظة بدليس بتركيا عام (١٢٩٠هـ
= ١٨٧٣م). كان منذ طفولته شديد الذكاء، سريع الفهم، فتلقى
دروس اللغة والفقه ونبغ فى تحصيلهما قبل سن بلوغه، كما
انصرف إلى التقشف والزهد وطلب العلم، حتى اشتهر أمره بين
الناس، وصارت له مكانة عظيمة بين العلماء. وعندما قام
الاتحاديون بعزل السلطان عبد الحميد الثانى، واستحداث
تشريعات علمانية على النمط الغربى، والهيمنة على مقاليد
الأمور. تصدى لهم بديع الزمان؛ فقام بكتابة المؤلفات التى تدعو
الناس إلى التمسك بدينهم الإسلامى، وألقى الخطب، وأشعل
الحماسة فى صدر الأمة لتدافع عن عقيدتها، وتعرض من أجل
ذلك للنفى والسجن، ولكنه بقى مجاهدًا حتى وفاته. وترك بديع
الزمان عددًا كبيرًا من المؤلفات، أشهرها: رسائل النور، وتُوفِّى
بديع الزمان بمدينة أورقة عام (٣٨٠هـ = ١٩٦٠م).
стр. 1870
* الجوينى
هو أبو المعالى ركن الدين عبد الملك بن عبد الله. وُلِد بإحدى
قرى مدينة نيسابور عام (٤١٩هـ = ١٠٢٨م)، ثم رحل إلى بغداد
فى عهد دولة السلاجقة، ثم انتقل إلى الحجاز عام (٤٥٠هـ)
وجلس للتدريس فى مكة والمدينة فعُرف بإمام الحرمين، ثم عاد
إلى نيسابور فى عهد الوزير نظام الملك الذى اشتهر بتشجيع
العلم والعلماء، فأنشأ للإمام الجوينى مدرسة عُرفت بالنظامية،
جلس فيها للتدريس والإفتاء. وللجوينى مؤلفات عديدة، منها:
البرهان فى أصول الفقه، والورقات، والعقيدة النظامية،
وغياث الأمم، والشامل. وتُوفِّى الجوينى بنيسابور عام (٤٧٨هـ =
١٨٥م).
стр. 1871
* أبو المعالى الجوينى
هو أبو المعالى ركن الدين عبد الملك بن عبد الله. وُلِد بإحدى
قرى مدينة نيسابور عام (٤١٩هـ = ١٠٢٨م)، ثم رحل إلى بغداد
فى عهد دولة السلاجقة، ثم انتقل إلى الحجاز عام (٤٥٠هـ)
وجلس للتدريس فى مكة والمدينة فعُرف بإمام الحرمين، ثم عاد
إلى نيسابور فى عهد الوزير نظام الملك الذى اشتهر بتشجيع
العلم والعلماء، فأنشأ للإمام الجوينى مدرسة عُرفت بالنظامية،
جلس فيها للتدريس والإفتاء. وللجوينى مؤلفات عديدة، منها:
البرهان فى أصول الفقه، والورقات، والعقيدة النظامية،
وغياث الأمم، والشامل. وتُوفِّى الجوينى بنيسابور عام (٤٧٨هـ =
١٨٥م).
стр. 1872
* أبو جهل
هو عمرو بن هشام بن المغيرة المخزومى. يُعرف بأبى الحكم
وكناه المسلمون من معاصريه بأبى جهل. وُلِد فى عام الفيل،
وكان من سادات قريش، وعندما بُعث النبى ﷺ كان أبو جهل من
أشد أعداء الإسلام، وتعرض بالإيذاء للنبى ﷺ وأصحابه، رضى الله
عنهم. وهو صاحب فكرة اختيار شاب من كل قبيلة من القبائل
العربية؛ لقتل النبى ﷺ حتى يتفرق دمه بين القبائل، وهو الذى
طعن سمية أم عمار بن ياسر بحربته فقتلها؛ لأنها أغلظت له
القول، فكانت أول شهيدة فى الإسلام. واشترك أبو جهل فى
غزوة بدر فى العام الثانى للهجرة، وأصر على قتال المسلمين
حتى بعد أن نجت قافلة قريش فقال: والله لا نرجع حتى نَردَ
بدرًا، فنقيم بها ثلاثًا، وتسمع بنا العرب، فلا يزالون يهابوننا
أبدًا. وفى هذه الغزوة قتل أبو جهل. وقد أسلم ابنه عكرمة،
وحَسُنَ إسلامه، واستشهد فى غزوة اليرموك عام (١٣هـ =
٦٣٤م).
стр. 1873
* ابن جبير
هو محمد بن أحمد بن جبير الكنانى الأندلسى. رحالة وأديب. وُلِد
فى بلنسية سنة (٥٤٠هـ = ١١٤٥م)، وكان بارعًا فى الأدب ونظم
الشعر خاصة. سمع من والده، وأخذ عن أبى عبد الله الأصيلى،
وأبى الحسن على بن أبى العيش المقرئ، وعبد العزيز
الخليلى، وعبد الله عيسى التميمى، وغيرهم. وأخذ عنه أبو
إسحاق بن لهيب، وأبو الحسن بن نصر بن فاتح بن عبد الله
البجائى، وأبو الحسن الشارى، وأبو العباس بن عبد المؤمن
البنانى، وغيرهم. وقد عينه أمير غرناطة أبو سعيد بن عبد
المؤمن ملك الموحدين كاتم سره، وكان ابن جبير يحب الرحلة
والتنقل؛ فترك الأمير وسافر إلى بلاد المشرق؛ حيث زارها ثلاث
مرات، تُوفِّى فى المرة الأخيرة منها بالإسكندرية سنة (٦١٤هـ =
١٢١٧م)، وألف كتابًا سماه رحلة ابن جبير، يصف فيه البلاد
والأماكن التى زارها فى رحلته من سنة (٥٧٨ - ٥٨١هـ). ولابن
جبير ديوان شعر يُطلق عليه نظم الجمان فى التشكى من إخوان
الزمان، وله كتاب آخر يُسمى نتيجة وجد الجوانح فى تأبين
القرن الصالح.
стр. 1874
* محمد بن أحمد ابن جبير
هو محمد بن أحمد بن جبير الكنانى الأندلسى. رحالة وأديب. وُلِد
فى بلنسية سنة (٥٤٠هـ = ١١٤٥م)، وكان بارعًا فى الأدب ونظم
الشعر خاصة. سمع من والده، وأخذ عن أبى عبد الله الأصيلى،
وأبى الحسن على بن أبى العيش المقرئ، وعبد العزيز
الخليلى، وعبد الله عيسى التميمى، وغيرهم. وأخذ عنه أبو
إسحاق بن لهيب، وأبو الحسن بن نصر بن فاتح بن عبد الله
البجائى، وأبو الحسن الشارى، وأبو العباس بن عبد المؤمن
البنانى، وغيرهم. وقد عينه أمير غرناطة أبو سعيد بن عبد
المؤمن ملك الموحدين كاتم سره، وكان ابن جبير يحب الرحلة
والتنقل؛ فترك الأمير وسافر إلى بلاد المشرق؛ حيث زارها ثلاث
مرات، تُوفِّى فى المرة الأخيرة منها بالإسكندرية سنة (٦١٤هـ =
١٢١٧م)، وألف كتابًا سماه رحلة ابن جبير، يصف فيه البلاد
والأماكن التى زارها فى رحلته من سنة (٥٧٨ - ٥٨١هـ). ولابن
جبير ديوان شعر يُطلق عليه نظم الجمان فى التشكى من إخوان
الزمان، وله كتاب آخر يُسمى نتيجة وجد الجوانح فى تأبين
القرن الصالح.
стр. 1875
* الوليد بن طريف
هو الوليد بن طريف بن الصلت التغلبى الخارجى. كان زعيم
الخوارج؛ إذ خرج بالجزيرة الفراتية سنة (١٧٧هـ) فى خلافة
الرشيد، وتبعته جموع كثيرة، وكان يتنقل بين نصيبين
والخابور، واستولى على أرمينية، وحاصرها خلاط، وسار إلى
أذربيجان ثم إلى حلوان وأرض السواد، وعبر إلى غربى دجلة،
وعاث فسادًا فى بلاد الجزيرة، فأرسل إليه الرشيد يزيد بن مزيد
الشيبانى على رأس جيش كبير، فقاتله وهزمه وقتله، بعد حروب
شديدة سنة (١٧٩هـ).
стр. 1876
* شارل مارتل
هو شارل مارتل بن بيبين الثانى؛ أو بيبين هرستال. أحد
أباطرة دولة الفرنجة أو الميروفنجية. كان شارل مارتل فى
بداية أمره يعمل رئيسًا للبلاط الملكى، واستطاع أن يدعم نفوذه
حتى غدت السلطة الفعلية فى يده سنة (٧١٩ م)، فوحَّد ممالك
الدولة الميروفنجية الثلاث (أوستراسيا، نستريا، برجنديا) تحت
سلطته، وقام بسلسلة من الحروب لتأمين دولة الفرنجة من ناحية
الشرق؛ فحارب السكسون، والفريزيين، والألمان، والبافاريين.
وكان الخطر الأكبر الذى هدده هو زحف المسلمين من الأندلس
جنوبًا. وتمكن شارل مارتل من إلحاق هزيمة بالجيش الإسلامى
بقيادة عبد الرحمن الغافقى سنة (٧٣٢م) فى معركة بلاط
الشهداء أو توربواتييه، وأضفى هذا النصر على شارل مارتل
قوة ومكانة أكسبته لقب مارتل أى المطرقة، بعد أن بدا فى
نظر العالم الغربى بطل المسيحية الأول، الذى حمى غرب أوربا
من الزحف الإسلامى. إلا أن استيلاء شارل مارتل على بعض
أراضى الكنيسة، علاوة على رفضه مساعدة البابوية ضد
اللمبارديين، أثارا جفوة بينه وبين الكنيسة، حتى تُوفِّى شارل
مارتل سنة (٧٤١م).
стр. 1877
* الليث بن سعد
هو أبو الحارث الليث بن سعد بن عبد الرحمن الفهمى، إمام أهل
مصر فى الفقه والحديث، ولد سنة (٩٤ هـ) بقرية قرقشندة -
إحدى قرى صعيد مصر - وأصله من خراسان. أخذ العلم عن كبار
علماء عصره مثل: ابن شهاب الزهرى، وهشام بن عروة،
وعطاء بن رباح، حتى برع فى الفقه والحديث والنحو والشعر،
وكان مقربًا من الولاة والأمراء فكانوا لا يقطعون أمرًا إلا
بمشورته، وقد عرض عليه الخليفة أبو جعفر المنصور أن يتولى
مصر فاعتذر الإمام الليث عن عدم قبول ذلك. وكان الليث كثير
المال، فكان دخله كل عام (٢٠) ألف دينار لا تجب عليها الزكاة
لكثرة صدقاته وكرمه وجوده، فكان يتصدق على (٣٠٠) مسكين
كل يوم. وكان الإمام الشافعى يبدى أسفه لعدم رؤيته الإمام
الليث. وقد توفى الليث فى القاهرة ليلة الجمعة سنة (١٧٥ هـ).
стр. 1878
* يحيى البرمكى
هو: يحيى بن خالد بن برمك، من وزراء الدولة العباسية، ولد سنة
(١٢٠هـ)، ولازم والده فاكتسب منه الخبرة والحنكة السياسية.
وكان أول ظهور ليحيى عندما ولاه الخليفة العباسى المنصور
سنة (١٥٨ هـ) على أذربيجان، ثم وكل إليه فى سنة (١٦١ هـ)
تأديب هارون الرشيد - فى خلافة المهدى - وفى سنة (١٦٣ هـ)
ولى المهدى ابنه هارون المغرب كله، وجعل يحيى على ديوان
رسائله، ولعب دورًا مؤثرًا فى تمسك هارون الرشيد بولاية العهد
عندما أراد الخليفة الهادى جعل ولاية العهد لابنه جعفر، حتى إن
الهادى حبس يحيى إلا أن وفاة المهدى عجَّلت بخروجه من
السجن؛ وقام بتهنئة الرشيد بالخلافة سنة (١٧٠ هـ) وتألق نجمه
بعد تفويض الرشيد له فى سلطة تصريف شؤون الخلافة، التى
استمر بها هو وأسرته (١٧) عامًا من (١٧٠ هـ) حتى (١٨٧ هـ)،
حين نكبهم الرشيد وقام بسجن يحيى لاتهامه بميله للعلويين،
وتوفى يحيى فى السجن سنة (١٩٠هـ).
стр. 1879
* محمد بن أبى بكر الصديق
هو: أبو القاسم محمد بن عبد الله بن عثمان بن عامر التيمى،
المشهور بمحمد بن أبى بكر الصديق، رضى الله عنهما، أمير
مصر وابن الخليفة الأول أبى بكر الصديق، ولدته أمه أسماء بنت
عميس بذى الحليفة بين مكة والمدينة سنة (١٠ هـ) أثناء حجة
الوداع. تولى تربيته على بن أبى طالب، رضى الله عنه، الذى
تزوج أمه بعد وفاة الصديق. كان محمد يعرف بعابد قريش،
وكانت له مكانة كبيرة لدى الخليفة على بن أبى طالب فقد شهد
معه صفين والجمل، وولاه على على مصر سنة (٣٧ هـ) ودامت
ولايته عليها خمسة أشهر حتى دخلها جيش معاوية بن أبى
سفيان بقيادة عمرو بن العاص.
стр. 1880
* قتيبة بن مسلم الباهلى
هو: قتيبة بن مسلم بن عمر بن الحصين الباهلى، أبو حفص أحد
قادة المسلمين البارزين فى القرن الأول الهجرى. ولد سنة (٤٩
هـ = ٦٦٩ م)، وتولى الرى أيام عبد الملك بن مروان وخراسان
أيام الوليد بن عبد الملك، وكان لقتيبة فتوح عظيمة فى بلاد ما
وراء النهر، حيث فتح خوارزم، وسجستان، وسمرقند،
وبخارى وغزا أطراف الصين وانتصر على الترك فى مواقع كثيرة
واستطاع توطيد الإسلام فى تلك المناطق، واستمرت ولايته على
بلاد ما وراء النهر (١٣) سنة حتى قتل سنة (٩٦ هـ = ٧١٤ م).
стр. 1881
* محمد بن سيرين
هو أبو بكر محمد بن سيرين البصرى، الأنصارى بالولاء، فقيه
محدث، مفسر، معبر للرؤيا، إمام زمانه فى علوم الدين بالبصرة،
نشأ بزازًا (بائع ثياب) وفى أذنه صمم، واشتهر بتعبير الرؤيا،
سمع أبا هريرة وعمران بن حصين وطائفة وروى الحديث،
ورواه عنه جماعة، كان قصيرًا، عظيم البطن، كثير المزاح، إذا
ذكر الموت يموت كل عضو منه، يصوم يومًا ويفطر يومًا، وكانت
أمه صفية مولاة أبى بكر، رضى الله عنه. وثَّقه الأصمعى. ينسب
إليه كتاب تعبير الرؤيا وهو غير كتاب منتخب الكلام فى تفسير
الأحلام المنسوب إليه وليس له. تُوفى ابن سيرين سنة (١١٠هـ).
стр. 1882
* قراقوش
هو قراقوش بن عبد الله الأسدى بهاء الدين الخادم الأبيض، والٍ
مصرى، وقراقوش لفظ تركى معناه العُقاب، وهو الطائر
المعروف. كان صلاح الدين قد جعله نائبًا على مصر عندما استقل
بها عن الدولة النورية، وعوَّل عليه فى تدبير أمور مصر
وأحوالها، فقام ببناء السور المحيط بالقاهرة، وبنى قلعة
الجبل، وبنى قناطر الجيزة، وبنى خانًا للسبيل على باب الفتوح
بالقاهرة. وبعد أن حرر صلاح الدين مدينة عكا من أيدى
الصليبيين، ولّى عليها بهاء الدين قراقوش، ولكنه وقع أسيرًا
فى أيدى الصليبيين سنة (٥٨٨ هـ = ١١٩٢م) عندما حاولوا
استرداد المدينة، فافتدى نفسه بعشرة آلاف دينار. وقد نسبت
إليه بعض الأفعال، والأحوال العجيبة أثناء ولايته على مصر،
حتى إن أسعد بن مماتى ألف كتابًا أسماه الفاشوش فى أحكام
قراقوش، جمع فيه بعضًا من غرائب الحكايات عن بهاء الدين
قراقوش. وتوفّى قراقوش فى شهر رجب سنة (٥٩٧ هـ = ١٢٠٠
م) بالقاهرة، ودُفِن بسفح المقطم.
стр. 1883
* القزوينى
هو محمد بن عبد الرحمن بن عمر جلال الدين القزوينى الشافعى،
قاضٍ أديب، يعرف بخطيب دمشق. ولد سنة (٦٦٦ هـ = ١٢٦٨ م)
فى الموصل، وأصله من قزوين، وكان أديبًا بارعًا، يجيد اللغة
العربية والتركية والفارسية، واشتغل بالفنون، وأتقن الأصول
والمعانى والبيان. تولى القضاء لأول مرة وهو دون العشرين من
عمره، ثم تولَّى قضاء دمشق سنة (٧٢٤ هـ - ١٣٢٤م) وتولى
خطابة الجامع الأموى بها فترة من الزمن. وفى سنة (٧٢٧ هـ -
١٣٢٧م) تولى منصب قاضى القضاة بمصر، وعين خطيبًا بجامع
القلعة، وظل مقيمًا بمصر فترة. ارتفعت منزلته لدى السلطان حتى
إنه لم يكن يرد له شفاعة يشفع فيها أبدًا. وفى سنة (٧٣٨ هـ -
١٣٣٧م) عين على قضاء دمشق، وظل بها إلى أن توفى سنة
(٧٣٩ هـ - ١٣٣٨م) بمرض الفالج. ومن أهم كتبه: ١ - تلخيص
المفتاح فى المعانى والبيان. ٢ - الإيضاح فى شرح التلخيص. ٣ -
السور المرجانى فى شعر الأرجاني.
стр. 1884
* إيمانويل قرة صو
سياسى يهودى، إسبانى الأصل، استقر فى سالونيك باليونان
، حيث كانت مركزًا لنشاط الجمعيات السرية المعادية للدولة
العثمانية. عمل إيمانويل قرة صو محاميًّا، واشترك فى حركة
تركيا الفتاة، وجمعية الاتحاد والترقى، وكان من أنشط أعضاء
الاتحاد والترقى فى إثارة الشعب وتحريضه ضد السلطان عبد
الحميد، ولما تولت جمعية الاتحاد والترقى الحكم عملت على
تعيينه فى المجلس النيابى العثمانى نائبًا عن سالونيك مرة وعن
إستانبول مرتين بالتناوب. وكان إيمانويل طوال مدة إقامته
بإستانبول يعد الأستاذ الأعظم لمحفل مقدونيا زيرولتا
الماسونى. ولعب أيضًا قرة صو دورًا مهمًّا فى احتلال إيطاليا
لليبيا نظير مبلغ من المال دفعته إليه إيطاليا، وبعد تبين خيانته
للدولة العثمانية هرب إلى إيطاليا، وحصل على حق المواطنة
الإيطالية، واستقر فى تريستا حتى مات سنة (١٩٣٤م).
стр. 1885
* محمد الشيخ السعدى
هو محمد بن زيدان بن أحمد المنصور السعدى، أبو عبد الله،
الملقب بالشيخ. من ملوك الأشراف السعديين بمراكش. خرج ثائرًا
مع أخيه الوليد على أخيهما عبد الملك لمَّا ولى السلطنة، إلا أن
عبد الملك تمكن من إخماد ثورتهما، واستمر فى الحكم إلى أن
تُوفِّى، وولى بعده الوليد. وكان محمد متواضعًا، لينًا، ميالاً إلى
الراحة والدعة، مفتقدًا إلى العزيمة والحزم. قامت عليه الثورات
فضعف عن إخمادها، ولم يبقَ له إلا مراكش وبعض أعمالها.
وتُوفِّى بمراكش سنة (١٠٦٤هـ).
стр. 1886
* قس بن ساعدة الإيادى
هو قس بن ساعدة بن عمرو الإيادى. أحد خطباء العرب
وحكمائهم وشعرائهم فى الجاهلية. كان أسقف نجران، وهو
أول من علا على شُرفٍ (موضع عالٍ) وخطب عليه، وأول من اتكأ
على عصا أو سيف فى خطبته، وأول من قال أما بعد فى
كلامه. رآه النبى ﷺ قبل البعثة، أثناء خطابته للعرب فى عكاظ،
وكان قس يفد على قيصر الروم فيكرمه ويعظمه، وعندما سمع
النبى ﷺ بعض كلماته قال: يرحم الله قسًّا، إنى لأرجو أن يُبعَث
يوم القيامة أمة وحده. وتُوفَّى قس سنة (٦٠٠م).
стр. 1887
* القشيرى
هو أبو القاسم عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك المعروف
بالقشيرى؛ نسبة إلى قشير أحد بطون سعد العشيرة القحطانية.
وُلِد فى نيسابور فى ربيع الأول سنة (٣٧٦هـ)، ونشأ يتيمًا،
ودرس اللغة العربية والأدب، وتعلم الحساب، وكان شافعيًّا
صوفيًّا. قضى معظم حياته فى نيسابور التى كانت مشهورة
بكثرة علمائها ووجود أعلام التصوف بها، إلا أنه تعرض لمحنة
فى سنة (٤٤٠هـ)؛ بسبب بعض وشايات المعتزلة، وانتهت هذه
المحنة بخروجه إلى بغداد، واستمراره بها (١٥) عامًا، عاد بعدها
إلى نيسابور؛ حيث قضى بقية حياته بها. وكان القشيرى ينظم
الشعر الذى يغلب عليه نزعة التصوف، وله عديد من المؤلفات،
أشهرها: الرسالة القشيرية فى التصوف، والتيسير فى علم
التفسير، وشرح الأسماء الحسنى، ولطائف الإشارات واللمع
فى الاعتقاد. وتُوفِّى القشيرى فى نيسابور سنة (٤٦٥هـ =
١٧٠٣م) عن عمر يناهز (٨٧) عامًا.
стр. 1888
* أبو ذر الغفارى
هو جندب بن جنادة بن سفيان بن عبيد الغفارى من كبار
الصحابة، رضى الله عنهم، ومن السابقين إلى الإسلام، ومن
أوائل من جَهَر بالقرآن فى مكة، ولم تكن له بها عصبة تمنعه
وتذود عنه. شهد مع الرسول ﷺ كثيرًا من المشاهد، وهو أول من
حيَّا النبى ﷺ بتحية الإسلام. وعندما تُوفِّى النبى ﷺ هاجر أبو ذر إلى
الشام، وظل بها إلى خلافة عثمان بن عفان رضى الله عنه.
وكان يحضُّ الأغنياء على مواساة الفقراء ويلح عليهم فى ذلك
بالترغيب والترهيب؛ مما دعا الأغنياء إلى أن يشكوه إلى
معاوية، فطلب منه معاوية أن يكف عمَّا يدعو إليه، فأبى،
فشكاه معاوية إلى عثمان، فاستقدمه عثمان إلى المدينة ثم
أرسله إلى الربذة (من قرى المدينة) فأقام بها إلى أن مات سنة
(٣٢هـ = ٦٥٢م)، وروى له البخارى ومسلم (٢١٨) حديثًا.
стр. 1889
* زيد بن على بن الحسين
هو أبو الحسن زيد بن على زين العابدين بن الحسين بن على بن
أبى طالب. وُلِد بالمدينة عام (٧٩هـ = ٦٩٨م)، ثم رحل إلى
الكوفة، وبها تلقى العلم عن علمائها، وممن تتلمذ لهم واصل بن
عطاء المعتزلى. نبغ زيد فى العلم، وعُدَّ من الفقهاء المجتهدين،
ويُنسَب إليه كتاب المجموع فى الفقه، ويشتمل على الأحاديث
التى رويت عنه، وفتاواه التى أفتى بها، وروايات الكتاب كلها
عن آبائه من الأئمة، فإذا صحت نسبة المجموع إليه اعتبر أقدم
كتب الفقه، ويُنسَب إليه - أيضًا - كتاب الصفوة، وهو من
محفوظات المتحف البريطانى. وقد خالف زيد فرق الشيعة الأخرى
فى كثير من المبادئ، مثل: جواز إمامة المفضول مع وجود
الأفضل، وعدم القول بعصمة الأئمة، وخرج زيد على هشام بن
عبد الملك، وعلل سبب خروجه بالعودة إلى الكتاب والسنة،
وجهاد الظالمين والدفاع عن المستضعفين، ورد المظالم، والعدل
بين الناس، واستشهد زيد فى هذه المعركة عام (١٢٢هـ =
٧٤٠م)، وله من العمر (٤٤) سنة.
стр. 1890
* فاسكو دى جاما
وُلِد عام (١٤٦٠م) فى عائلة نبيلة، ودرس الحساب والملاحة
البحرية. وعندما بلغ الثامنة والعشرين من عمره أوكل إليه ملك
البرتغال مانويل الأول حملة بحرية كان لها الأثر العظيم فى تطور
التجارة العالمية، ومن ثم فى تطور العلاقات السياسية الدولية.
انطلق برحلته عام (١٤٩٧م) من لشبونة ووصل بها حتى الهند عبر
طريق رأس الرجاء الصالح، وذلك باعتماده على كشافين أفارقة
وعرب، ثم انتهت الحملة بعودته إلى لشبونة عام (١٤٩٩م). وكان
لهذه الرحلة نتائج من أهمها زيادة الأطماع الاستعمارية
للبرتغال؛ فبعث الملك مانويل الأول بحملة بحرية عسكرية مؤلفة
من (١٣) سفينة إلى الهند، وقد صدَّ الهنود بدعم من العرب هذه
الحملة ببسالة، وقتلوا عددًا كبيرًا منها. وبعد فشل هذه الحملة
أوكل الملك مانويل الأول إلى فاسكودى جاما رحلة مكونة من
(١٥) سفينة؛ وذلك من أجل تحقيق مالم تحققه الحملة السابقة.
وبدأت الرحلة عام (١٥٠٢م) وعبرت رأس الرجاء الصالح ثم
المحيط الهندى، حتى وصلت إلى بحر العرب، فسيطرت على
مركب تجارى عربى. وبأمر من فاسكودى جاما تم قتل جميع
ركابها من رجال ونساء وأطفال، وبلغ عددهم (٤٠٠) شخص؛
وكان هذا سببًا فى إشعال الحرب بين البحرية البرتغالية
والبحرية العربية. وقد اضطر فاسكودى جاما إلى الهروب شرقًا،
حتى وصل إلى مدينة غوا، وبعد فترة قصيرة عاد إلى البرتغال
عام (١٥٠٣م). وبعد وصوله إلى لشبونة تنقل فى عدة مناصب
عسكرية، ونعم بحياة عائلية مترفة مع زوجته وأطفاله الستة.
وفى عهد الملك جون الثالث عينه نائبًا عنه فى الهند عام
(١٥٢٤م). وبعد وصوله إلى غوا فى سبتمبر من العام نفسه
عاجلته المنية فى (ديسمبر ١٥٢٤م)، ثم نقلت رفاته إلى البرتغال
عام (١٥٣٨م).
стр. 1891
* فاطمة بنت الخطاب
هى فاطمة بنت الخطاب بن نفيل، أخت عمر بن الخطاب، وزوجة
سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أحد العشرة المبشرين بالجنة،
رضى الله عنهم جميعًا. أسلمت مع زوجها، وكانت سببًا فى
إسلام عمر بن الخطاب، وكانت تحضُّ نساء قريش على الإسلام.
وتُوفِّيت فى خلافة أخيها عمر بن الخطاب.
стр. 1892
* فاطمة بنت عبد الملك بن مروان
هى فاطمة بنت عبد الملك بن مروان، زوجة الخليفة عمر بن عبد
العزيز، وابنه الخليفة عبد الملك بن مروان، وأخت الخليفتين
الوليد وسليمان ابنا عبد الملك. كانت من فضليات نساء بنى
أمية. قال فيها الشاعر عمر بن أبى ربيعة الشعر. تزوجها عمر
بن عبد العزيز قبل أن يتولى الخلافة فعاشت معه فى نعيم
ورفاهية، ولما آلت الخلافة إليه عاشت معه عيشة التقشف
والزهد حتى وفاته. وتزوجت بعد وفاته داود بن سليمان بن
مروان.
стр. 1893
* ابن حوقل
هو أبو القاسم محمد بن على الموصلى المشهور بابن حوقل.
رحَّالة ومن علماء البلدان. وُلِد ببغداد، ونشأ بها، وعمل تاجرًا
فى الموصل، وكان مولعًا بقراءة كتب تقويم البلدان، فشوَّقه
ذلك إلى الرحلة ومعرفة أقطار الأرض، متخذًا التجارة مهنة له،
وراغبًا فى دراسة البلاد والشعوب. أمضى فى رحلاته الواسعة
زُهاء ثلاثين عامًا، بدأها من بغداد عام (٣٣١هـ = ٩٤٣م)، ساح
خلالها فى أرجاء العالم الإسلامى شرقًا وغربًا، من نهر السند
حتى المحيط الأطلسى. وفى إحدى رحلاته تقابل مع الرحَّالة
الكبير الإصطخرى عام (٣٤٠هـ = ٩٥٢م)، وكان لتلك المقابلة
أثرها فى الرجلين حيث استفاد كل منهما من الآخر. ويُعد ابن
حوقل الخبير الأول بشئون المغرب؛ حيث كتب فصولاً عنها
اتسمت بالدقة والشمول. ألف كتابه العظيم المسالك والممالك
ليذكر البلاد التى زارها والمسافات التى قطعها، وصفات البحار
والأنهار وخواص البلاد وتجاراتها، ويُعتقد أنه انتهى من الكتاب
عام (٣٦٧هـ = ٩٧٧م)، وتُرجِم كتابه صورة الأرض إلى الفرنسية،
وصدر عام (١٩٦٤م)، وتُوفِّى ابن حوقل بعد سنة (٣٦٧هـ =
٩٧٧م).
стр. 1894
* ابن خَلِّكان
هو أحمد بن محمد بن إبراهيم بن خَلكان، قاضى القضاة شمس
الدين أبو العباس البرمكى الإربلى. مؤرخ وأديب وصاحب الكتاب
العظيم وفيات الأعيان، وهو من أشهر كتب التراجم وأحسنها.
وُلِد بإربل سنة (٦٠٨هـ = ١٢١١م). وكثرت تنقلاته ورحلاته فى
البلاد الإسلامية، فقدم إلى الشام والموصل وحلب ومصر، وأخذ
العلم عن أكابر علمائها، وتولَّى القضاء فى مصر والشام،
وولى التدريس فى كثير من مدارس دمشق. وتُوفَّى ودُفن بها عام
(٦٨١هـ = ١٢٨٢م).
стр. 1895
* رجاء بن حيوة
هو أبو المقدام رجاء بن حيوة الكندى. أحد كبار التابعين، قال
عنه ابن كثير فى البداية والنهاية: هو تابعى جليل، كبير القدر،
ثقة، فاضل عادل، وزير صدق لخلفاء بنى أمية، وكان مكحول
إذا سُئل يقول: سلوا شيخنا وسيدنا، رجاء بن حيوة. وقد أثنى
عليه غير واحد من الأئمة، ووثقوه فى الرواية، وله روايات وكلام
حسن، ﵀. وقد سجل التاريخ لرجاء موقفه مع الخليفة
سليمان بن عبد الملك عندما أراد أن يعهد بالخلافة إلى ابنه -
وكان غلامًا صغيرًا - فقال له رجاء: ما تصنع ياأمير المؤمنين!
إنه مما يحفظ على الخليفة فى قبره أن يستخلف على المسلمين
الرجل الصالح، فعهد سليمان إلى عمر بن عبد العزيز بالخلافة،
وكتب بذلك كتابًا وعهدًا جعله مع رجاء على ألا يطلع عليه أحد.
وبعد وفاة سليمان أخفى رجاء الخبر، وأرسل إلى قائد الشرطة
كعب بن حامد العبسى، فجمع أهل بيت سليمان فاجتمعوا،
وقال لهم: بايعوا. هذا عهد أمير المؤمنين. فبايعوه فأخبرهم
بوفاة سليمان، وقرأ عليهم الكتاب، فلما انتهى إلى ذكر عمر
بن عبد العزيز نادى هشام بن عبد الملك: لا نبايعه أبدًا، فأجابه
رجاء فى قوة: أضرب والله عنقك، قم فبايع؛ فقام هشام يجرُّ
رجليه. وكان رجاء مستشارًا أمينًا لخلفاء بنى أمية، وخاصة
سليمان بن عبد الملك وعمر بن عبد العزير. وتُوفِّى رجاء عام
(١١٢هـ).
следующие страницы →