← История

История · id 36578

موسوعة سفير للتاريخ الإسلامي

مجموعة من المؤلفين

Полный текст (3 483 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.

стр. 1961

* عبد الله الزيلعى هو أحد فقهاء بلاد الزيلع التى تُعرف اليوم باسم إريتريا وجيبوتى والصومال (الشمال)، وهرر وجزء كبير من إثيوبيا ضُم إليها قهرًا قرب نهاية القرن الماضى بمساعدة الدول الأوربية. ويُعتبر هذا الفقيه من المصادر الرئيسية التى اعتمد عليها ابن فضل الله العمرى فى كتابه تاريخ بلاد الزيلع، وعنه أخذ المقريزى والقلقشندى. وقد وصل عبد الله الزيلعى إلى مصر فى عام (٧٣٧هـ =١٣٣٧م) ربما لتلقى العلم فى الجامع الأزهر، أو لتقديم شكواه إلى سلطان مصر الناصر محمد بن قلاوون ليتوسط هذا السلطان عند ملك الحبشة (إثيوبيا) حتى يمتنع هذا الملك عن اضطهاده وحروبه لبلاد المسلمين الزيالعة المجاورين له، وربما كان مجىء هذا الفقيه لتحقيق الهدفين معًا. المهم أن هذا الشيخ الزيلعى انتهز فرصة وصول رسول ملك الحبشة لطلب المطران القبطى - الذى كان يُرسل من مصر ليرأس كنيسة الحبشة حسب التقليد المتبع فى ذلك منذ ما قبل الإسلام - وسعى لدى سلطان مصر كى يعمل ما فى وسعه وينتهز هذه الفرصة ويكتب إلى ملك الحبشة حتى يكفَّ أذاه عمَّن فى بلاده من المسلمين وعن أخذ حريمهم. وكانت مصر تضغط بهذه الورقة - وهى إرسال أو عدم إرسال المطران االقبطى للحبشة - حتى يمتنع ملوكها عن اضطهادهم للمسلمين الزيالعة الذين يقعون تحت سلطانهم أو المسلمين فى بلاد الحبشة ذاتها، ذلك أن منع إرسال هذا المطران كان يصيب الحياة السياسية والاجتماعية والدينية فى الحبشة بأضرار بالغة. وكان الزيالعة فى ذلك الحين قد أصيبوا بضربة شديدة عندما قام ملك الحبشة عمدا صيون بغزو بلادهم وخاصة سلطنة أوفات الإسلامية التى كانت سلاطينها يتزعمون حركة الجهاد ضد الأحباش فى ذلك الحين، فدمر عمدا صيون وخرَّب الكثير من هذه البلاد فى عام (٧٢٨هـ = ١٣٢٨ م)، وأخضع سلطنة أوفات وما جاورها لحكمه، وعزل سلطانها صبر الدين وعين أخاه جلال الدين الذى رضى بأن يدفع

стр. 1962

له الجزية وأن يكون تابعًا له. ومن ثم سعى الشيخ عبد الله الزيلعى إلى مقابلة سلطان مصر لدفع هذا الضر عن قومه وبلاده، فاستجاب له الناصر محمد بن قلاوون وأمر بطريرك مصر بكتابة رسالة لملك الحبشة فى هذا المعنى، فكتب البطريرك كتابًا بليغًا شافيًا فيه معنى الإنكار لهذه الأفعال، وأنه جرَّم هذا على من يفعله بعبارات أجاد فيها على حد تعبير ابن فضل الله العمرى، وذلك نتيجة لمسعى الشيخ عبد الله الزيلعى الذى يمكن أن يُعتبر رسولاً من ملوك الزيلع إلى سلطان مصر لتحقيق هذا الغرض.

стр. 1963

* عبد الله بن كادى هو الماى الواحد والعشرون فى سلسلة المايات (السلاطين) الذين حكموا سلطنة الكانم الإسلامية التى تقع شمال شرقى بحيرة تشاد، فقد حكم هذا الماى (٢١) عامًا فى الفترة من (١٣٢١ - ١٣٤٢م). وكانت البلاد تعيش منذ بداية القرن (١٤م) عصر تدهور وضعف؛ نتيجة للصراع الداخلى الذى شبَّ بين أبناء البيت الحاكم على كرسى العرش، ونتيجة للمنافسات الدموية التى اشتدت بين السادة الإقطاعيين من أمراء البيت الحاكم ومن يلوذ بهم، ونتيجة لاشتداد خطر قبائل البلالة وقبائل الصو؛ وترتب على ذلك أن ضعفت البلاد واشتدت الفتن حتى قام أحد المايات وهو الماى إبراهيم بن بيرى (١٣٠٠ - ١٣٢١م) بقتل ابنه، وتعرض هذا الماى نفسه للقتل على أيدى اليريمة -أى حاكم الشمال - وهو أحد أعضاء مجلس الأكابر الأعلام المكون من (١٢) عضوًا كانوا يساعدون الماى فى حكم البلاد - وقد خلفه فى الحكم الماى عبد الله بن كادى ولم يؤثر عنه إلا أنه كافأ الأشخاص الذين انتشلوا جثة السلطان القتيل عند مدينة دسكام بالقتل لأنهم رأوا عورة السلطان القتيل. كما حدث فى عهده حرب أهلية بين البفاريمة - أحد أعضاء المجلس المشار إليه - وجايو ابن حاكم مدينة سينا التى تقع فى الجنوب من العاصمة نجيمى، ربما بسبب محاولة الأخير الانفصال عن الدولة. ويقال: إن الماى عبد الله بن كادى كان قد تلقى أخبارًا عن أربعةً لصوص كانوا أبناء أمٍّ واحدة، فأرسل فى استدعائهم وعندما حضروا بين يديه أمر بقتلهم فقتلوا، فابتهلت أمهم إلى الله أن ينتقم من هذا الماى وأن يقطع دابره، فاستجاب الله لدعائها، فمات الماى توًّا فى أحد الحروب التى اشتعلت ضده فى بعض أقاليم الدولة التى كانت تحاول الانفصال والتمرد على حكم الأسرة الحاكمة فى نجيمى.

стр. 1964

* عبد الجليل بن سيكوما (سلطان البلالة) هو أول زعيم بارز من زعماء قبائل البلالة التى كانت تعيش شرق بلاد كانم وشمال بحيرة فترى. وكان هؤلاء الزعماء يخضعون لبنى عمومتهم من مايات (ملوك) الأسرة السيفية الماغومية التى كانت تحكم بلاد كانم التى تقع شمال شرق بحيرة تشاد منذ ما قبل القرن (٩ م). ويعود الفضل إلى هذا الزعيم فى تخليص البلالة من هذه التبعية منتهزًا فرصة ضعف كانم، فقد أقام دولة كانت عاصمتها مدينة ماسيو التى تقع شمال بحيرة فترى منذ عام (٧٦٧هـ=١٣٦٥م)، ثم تحالف مع قبائل النجيزام وغيرها من قبائل مملكة كوكا (جاوجا) التى كانت عاصمتها جاو والتى كانت تقع فى حوض بحيرة فترى، نظرًا لكراهية هذه القبائل لحاكمهم على زينا بسبب قسوته عليهم وظلمه لهم، فحاربه عبد الجليل وضم بلاده إليه واتخذ من مدينة جاو عاصمة له، ثم بدأ يتوسع فى البلاد المحيطة به حتى امتدَّ نفوذه ليشمل المنطقة الممتدة من بورقو إلى مويو وأهير. ثم اتجهت جهود هذا الزعيم إلى القضاء على حكم الأسرة الماغومية فى كانم، وضم هذه البلاد الواسعة إلى دولته، وخاض فى سبيل ذلك صراعًا مريرًا ضد سلاطينها وتمكن بمساعدة العرب له من قتل أربعة منهم؛ مما أجبر هذه الأسرة الحاكمة فى كانم إلى الهرب إلى إقليم برنو الذى يقع شمال وغرب بحيرة تشاد، وذلك فى غهد الماى عمر بن إدريس (٧٨٨ - ٧٩٣ هـ = ١٣٨٦ - ١٣٩١ م)، وبدأ حكم البلالة لكانم منذ ذلك الحين. وهكذا يعود الفضل فى اتساع سلطنة البلالة على هذا النحو إلى زعيمها عبد الجليل بن سيكوما، وما كان يتمتع به من صفات الزعامة والقوة، حيث كان مشهورًا بالفروسية والقوة والشجاعة فضلاً عن المغامرة، إذ لم يكتفِ باتساع دولته على هذا النحو، بل طارد الماغوميين فى برنو وقتل بعض سلاطينهم، ثم هدأت الأمور بينه وبينهم حتى مات فى عام (٨١٤هـ= ١٤١١م)، بعد أن حكم سلطنة البلالة الواسعة (٤٦) سنة.

стр. 1965

* عثمان بن فودى وُلد الشيخ عثمان بن فودى فى عام (١١٦٨هـ= ١٧٥٤م) فى مملكة غوبير - وهى إحدى ممالك الهوسا فى شمالى نيجيريا - لأبوين صالحين ينتميان إلى إحدى قبائل شعب الفولانى الذى كان يسكن وقتذاك هذه البلاد. وقد نشأ الشيخ عثمان نشأة دينية إسلامية، وأولع منذ صغره بالعبادة والعلم، وارتحل فى طلب العلم حتى شهد بفضله وعلمه علماء زمانه، وارتحل إليه الطلاب للاستفادة من علمه الغزير، وكان الشيخ عثمان يتعهدهم لا بتحصيل العلم وحده ولكن بتنشئتهم على منهج الإسلام فى سلوكهم وعاداتهم وتقاليدهم؛ فأوجد جيلاً من الطلاب والعلماء يدينون له بالطاعة والولاء، وبفضلهم اتسعت دعوته التى كانت موجهة للمسلمين بهدف تصحيح إسلامهم، وإلى غير المسلمين بهدف إدخالهم فى الإسلام، وإلى المجتمع بهدف إقامة شريعة الإسلام. ثم انتقل الشيخ عثمان بعد ذلك إلى مرحلة تالية، وهى الهجرة إلى واحة تقع على حافة الصحراء فى شمال غوبير بهدف إقامة رباط يتجمع فيه أتباعه والمخلصون لدعوته بعد أن اضطهده ملك جوبير؛ فهاجر إليه ما يربو على (٥٠٠٠) حيث بايعوه فى عام (١٨٠٤م) بالإمارة، وعلى اتباع الكتاب والسنة، وعلى نصرة دين الله تعالى. ولم يلبثْ عثمان أن اختار وزراءه، وعين قائدًا لجيشه، وإمامًا لصلاته. ولما علم بذلك ملوك بلاد الهوسا تضافروا جميعًا وعلى رأسهم ملك جوبير على القضاء على الشيخ عثمان ودعوته، وجردوا عليه عدة حملات عسكرية؛ فأعلن الشيخ الجهاد ضدهم، وظل يجاهدهم حتى قضى على حكمهم الذى كان يخالف الإسلام فى كثير من مظاهره، وقامت على يديه دولة إسلامية كبرى هى دولة الفولانيين، اتخذت من مدينة سوكوتو عاصمة لها، واستطاعت أن تصبغ السودان الأوسط الذى يمتد من نهر النيجر إلى بحيرة تشاد بصبغة الإسلام التى لازال يتميز بها حتى الآن. كما زحفت قواته شرقًا إلى دولة البرنو الإسلامية التى كان قد أصابها الضعف والانحلال منذ

стр. 1966

قرون، وهزمت قوات هذه الدولة واستولت على مدينة بيرنى عاصمة البرنو وهرب سلطانها فى عام (١٨١١م)، ولم تعدْ هذه العاصمة للبرنويين بعد ذلك، وصارت معظم نواحى إقليم برنو جزءًا من دولة الشيخ عثمان وأبنائه من بعده، ولم يلبث أن تُوفِّى الشيخ عثمان فى عام (١٨١٧م) بعد أن كوَّن هذه الإمبراطورية الواسعة، وترك القيام بأمر الدعوة والدولة لأخيه عبد الله وابنه محمد بلو.

стр. 1967

* على بن دالاتو هو الماى الثامن والستون فى سلسلة المايات أو السلاطين الذين حكموا سلطنة البرنو الإسلامية التى تقع أساسًا غربى بحيرة تشاد، وامتد نفوذها لتضمَّ بلاد كانم بعد أن كانت الأسرة الحاكمة فى كانم قد انتقلت إلى إقليم برنو قرب نهاية القرن (١٤م) فرارًا من بطش البلالة بهم، واستقرت الأسرة الحاكمة فى برنو واستردت نفوذها فى كثير من أنحاء كانم فى عهد الماى إدريس ألوما قرب نهاية القرن (١٦م). وتطورت الأمور بهذه السلطنة البرنوية حتى تعرضت فى بداية القرن (١٩م) إلى خطر جديد هو خطر الفولانيين الزاحف عليها من حوض نهر النيجر، فقد زحف الفولانيون واستولوا على عاصمة برنو فى (مارس سنة ١٨٠٨م)، وهربت الأسرة الماغومية الحاكمة وعلى رأسها الماى دونمة بن الماى أحمد بن على نحو الشمال، حيث التقى هناك بأمير من أمراء الشمال هو الشيخ محمد الأمين الكانمى، الذى قدم المساعدة لهذا الماى الهارب، فاستعاد العاصمة فى عام (١٨١١ م)، ولكن الفولانيين استولوا عليها مرة أخرى، فلجأ الماى دونمة إلى الشيخ محمد الأمين الكاغى، الذى اشتد نفوذه وأصبح هو الحاكم الفعلى للبلاد. ولما اشتدت وطأته على هذا الماى تآمر الأخير عليه مستعينًا بسلطان سلطنة باجرمى التى تقع جنوب بلاد كانم. وحدث أن قُتل الماى دونمة خطأ على يد جيش باجرمى، فتقدم أخوه إبراهيم وعينه الشيخ محمد الأمين الكانمى مايًا بشروط معينة، ولكن الماى إبراهيم كرر خطأ أخيه فتآمر مع سلطان واداى - التى تقع شرق بلاد كانم - كى ينقذ برنو من تحكم أسرة الشيخ محمد الأمين الكانمى، وتقدم سلطان واداى وأباد جيش برنو فى عام (١٨٤٦م)، واشترط على الشيخ عمر بن الشيخ محمد الأمين الكانمى الذى كان هو الحاكم الفعلى بعد موت أبيه أن يُعيِّن على بن دالاتو - وهو أحد أمراء الأسرة الماغومية الشرعية - فى منصب الماى، فقبل عمر بهذا الشرط. ولما رحل جيش واداى وزال الخطر، قام الشيخ عمر بمحاربة

стр. 1968

الماى على بن دالاتو وقتله فى عام (١٨٤٦م) بعد أن حكم أربعين يومًا فقط، وبمقتل على بن دالاتو فى ذلك العام انتهى عهد الأسرة الماغومية السيفية التى حكمت بلاد الكانم والبرنو حوالى ألف عام، وكان على بن دالاتو هو أخر سلاطين هذه الأسرة.

стр. 1969

* فضيل بن سليمان (سلطان كلوة) هو السلطان فضيل بن سليمان أحد سلاطين سلطنة كلوة الإسلامية، التى نشأت أولاً فى جزيرة كلوة التى تقع أمام ساحل ما يُعرف الآن بتنزانيا فى عام (٣٦٥هـ =٩٧٥م)، وامتد نفوذها إلى هذا الساحل وإلى المناطق التى تحيط به والتى تمتد من ممبسة فى الشمال إلى ميناء سوفالة جنوب نهر الزمبيزى، فيما يُعرف الآن بموزمبيق من ناحية الجنوب. وقد استمرت هذه السلطنة الإسلامية فى الوجود وتمتعت بالازدهار الحضارى والتجارى والعمرانى، حتى هاجمها البرتغاليون قرب نهاية القرن (١٥م)؛ مما هيأ الفرصة للقضاء عليها، خاصة وأن الأمراء كانوا يتصارعون فيما بينهم على السلطة، وكانوا يُولون من شاءوا من السلاطين ويعزلونهم. وكان آخر هؤلاء السلاطين فضيل بن سليمان الذى حكم هذه السلطنة فى الفترة من (٩٠١ - ٩٠٥هـ=١٤٩٥ - ١٥٠٠م)، وكان الحاكم الفعلى هو الأمير محمد كواب الذى عين هذا السلطان بعد أن عزل السلطان السابق وهو السلطان حسن الذى فرَّ شمالاً، ولم يلبث أن كون جيشًّا وحاول استعادة نفوذه فى كلوة مستعينًا فى ذلك بسلطان زنجبار، وحدثت حرب أهلية بين الفريقين انهزم فيها حسن وعاد من حيث جاء. ولم يلبث أن مات الأمير محمد كواب القابض الفعلى على السلطة فى كلوة وخلفه فى منصب الإمارة الأمير إبراهيم بن سليمان الدموى، وفى عهد هذا الأمير وفى عهد السلطان فضيل بن سليمان جاءت الأنباء بوصول سفن برتغالية وأنهم مروا بكلوة إلى ممبسة فى عام (١٤٩٨م)، ثم منها إلى بلاد الهند بقيادة فاسكوداجاما، ثم عادت إلى البرتغال التى أرسلت حملة آخرى بقيادة بدرو ألفاريز كابرال عبرت رأس الرجاء الصالح ووصلت إلى كلوة فى (يونيه ١٥٠٠ م). ولم يلبث الأمير إبراهيم أن انقضَّ على السلطان فضيل وعزله وتولى العرش وقتله، وفى عهده أتى البرتغاليون للمرة الثانية إلى كلوة بقيادة فاسكوداجاما واحتلوا المدينة فى (يوليه ١٥٠٢م) وأرغموا الأمير

стр. 1970

إبراهيم على الاعتراف بتبعيته لملك البرتغال. ولم يفعل ذلك السلطان فضيل عندما كان فى الحكم رغم أنه لم يكن له من الأمر شىء. وهذا السلطان هو أخر سلاطين أسرة المهدلى العربية التى حكمت سلطنة كلوة الإسلامية فى أواخر العصور الوسطى.

стр. 1971

* قيلى أبو جريدة (سلطان تقلى السودانية) هو ابن فقيه من أصل عربى يُدعى محمد الجعلى. وكان هذا الفقيه يقيم قرب مصب نهر عطبرة فى نهر النيل بالسودان، ثم هاجر هذا الفقيه الذى كان أحد مشايخ الطرق الصوفية إلى جبال النوبا حوالى عام (١٥٣٠م) مع مجموعة من العلماء والفقهاء لنشر الإسلام فى هذه الجبال التى تقع جنوب كردفان وغرب النيل الأبيض وشمال بحر العرب، وهى غير بلاد النوبة التى تقع جنوبى مصر وشمالى السودان. وقد قاده السكان عند وصوله إلى هذه الجبال إلى زعيمهم المسمى كبر كبر، فأكرم وفادته، وبدأ محمد الجعلى عمله فى نشر الإسلام واجتذب قلوب الناس بورعه وطيب أخلاقه وحميد صفاته، ولما آنس منه كبر كبر ذلك زوَّجه ابنته، فولدت له ولدًا سماه قيلى أبوجريدة، وقيلى لفظ نوبى يعنى: الأحمر، فيكون اسمه: الأحمرصاحب الجريدة، والأحمر هنا تعنى أنه من غير السود، لأنه من أصل عربى، وبعد وقت قليل مات الزعيم كبر كبر فانتقل الحكم تلقائيًّا إلى حفيده قيلى أبو جريدة حسب التقاليد المرعية هناك والتى تجعل الحكم ينتقل إلى ابن البنت أو ابن الأخت. وبذلك أصبح قيلى أبوجريدة سلطانًا على سلطنة حملت اسم سلطنة تقلى الإسلامية، ويعتبر هو المؤسس لهذه السلطنة، التى ظل سلاطينها من ذريته يتعاقبون على حكمها حتى بداية القرن (٢٠ م). حكم السلطان قيلى أبو جريدة هذه السلطنة فى الفترة من (١٥٦٠ - ١٥٨٥م)، وبنى مسجدًا وعمل على نشر الإسلام بين شعبه، وشجع المسلمين من مختلف البلاد على الهجرة إلى بلاده والاستقرار فيها، كما شجع التجارة بين بلاده ومختلف البلاد الإسلامية، وبدأ التزاوج بين القبائل النوباوية وبين القبائل العربية والتجار العرب المهاجرين إلى تقلى يُؤتى ثماره، فازداد انتشار الإسلام وانتشرت العروبة فى جبال النوبا، وكان فى كل قرية زاوية تجمع بين المدرسة والمسجد، وظلت هذه الزوايا تتمتع بشهرة

стр. 1972

كبيرة، وكان لها أثرها الكبير فى نشر الثقافة العربية الإسلامية فى هذه السلطنة السودانية النائية. كل ذلك بفضل مؤسس هذه السلطنة الإسلامية قيلى أبوجريدة بن محمد الجعلى، العربى الأصل الذى مات وخلفه فى حكمها (٢٩) من أبنائه وأحفاده، حتى جاء الحكم المصرى فى عهد محمد على باشا.

стр. 1973

* أسكيا محمد الأول كان أسكيا محمد الأول فى الأصل قائدًا من قواد سُنِّى على ملك دولة صنغى الإسلامية التى كانت تقع فى غرب إفريقيا، وكان أسكيا محمد من قبائل السوننك المشهورة بنشر الإسلام فى هذه المنطقة من القارة منذ القرن (١١م)، بينما كان سُنِّى على مشغولاً بمشروعاته السياسية وتوسعاته فى المناطق المحيطة بدولته؛ مما صرفه عن الاهتمام بالأمور الدينية، مما مهد السبيل أمام أحد قواده وهو محمد بن أبى بكر التورى، إذ أعلن هذا القائد الثورة ضد ابن سنى على الذى كان قد تولى العرش بعد وفاة والده، واستطاع هذا القائد الاستيلاء على السلطة، وأطلق على نفسه لقب أسكيا ومعناه: القاهر، وأصبح يُعرف باسم أسكيا محمد الأول، أو أسكيا الحاج محمد، أو أسكيا محمد الكبير. وحكم أسكيا محمد البلاد فى الفترة من (١٤٩٣ - ١٥٢٩م)، وقام بتنظيمها من الناحية الإدارية ونظم الجيش، واتخذت حركته مظهرًا إسلاميًّا واضحًا، إذ اعتنى بتطبيق الشريعة الإسلامية وقضى على مظاهر الفساد، وأنشأ المساجد، وأدى فريضة الحج فى عام (١٤٩٦م) فى موكب اتصف بالعظمة والأبهة والفخامة، وأنفق مئات الألوف من الذهب على فقراء الحرمين الشريفين، واهتم بحركة الجهاد لنشر الإسلام بين الوثنيين المحيطين بدولته، وأرسل علماء من تمبكت لتحقيق هذا الغرض، وبلغت إمبراطورية صنغى فى عهده أقصى اتساع لها، حتى صارت أضخم من إمبراطورية مالى الإسلامية التى كان ملوك صنغى الأوائل قد ضموا معظم أراضيها إلى بلادهم وأكمل أسكيا محمد الأول مافعلوه، ولكن حكمه آذن بالزوال حينما أصيب بالعمى وانتابه المرض وتآمر عليه أولاده، وعزله أحدهم وتولى الحكم فى (١٥٢٩م). واستمر أسكيا محمد الأول سجين داره وبصره حتى تُوفِّى بعد ذلك ببضعة أعوام، بعد أن أسس لأولاده وأحفاده من بعده إمبراطورية واسعة الأرجاء، ونشر الإسلام فى كثير من البلدان المحيطة به، وطبَّق الشريعة

стр. 1974

الإسلامية فى بلاده؛ ولذلك استحق أن ينسج المؤرخون حوله كثيرًا من الكرامات والخوارق حتى وصلوا به إلى مرتبة الخلفاء الراشدين نظرًا لاهتمامه بأمر العلم والدين.

стр. 1975

* محمد بن مانى يُعتبر محمد بن مانى من أعظم الدعاة إلى الإسلام فى بلاد الكانم والبرنو التى تقع فى حوض بحيرة تشاد وما يحيط بها من بلدان. عاش فى القرن (١٥م) وعُمِّر (١٢٠) سنة، وعاصر (٥) من مايات (سلاطين) كانم، أولهم الماى بولو الذى بدأ حكمه لهذه البلاد حوالى عام (١٠٢٠م)، وآخرهم الماى أوم بن عبد الجليل الذى بدأ حكمه عام (١٠٨٥م). وقد اجتهد هذا الداعية العظيم فى تحويل هؤلاء السلاطين إلى الإسلام وتثقيفهم فى الدين، ونجح فى ذلك النجاح كله فأسلموا وأقرأهم القرآن، فقرأ مع الماى بولو الجزئين الأخيرين من القرآن الكريم من أول سورة الملك إلى نهاية سورة الناس، وكافأه هذا الماى على ذلك بمنحه (٥٠) جملاً، كما قرأ الماى مع الماى أركى - الذى بدأ حكمه حوالى عام (١٠٣٥م) - من أول سورة يس إلى نهاية سورة الناس فكافأه بمنحه (٦٠) جملاً، وقرأ مع الذى خلفه وهو كادى - الذى بدأ حكمه حوالى عام (١٠٧٥م) - من سورة مريم إلى سورة الناس فكافأه بأن منحه (٧٠) جملاً، كما كافأه الماى عبد الجليل -الذى بدأ حكمه حوالى عام (١٠٨٠م) - بأن أعطاه (٨٠) جملاً، بعد أن أقرأه من سورة الأعراف إلى ما بعدها. أما الماى أوم بن عبد الجليل - الذى بدأ حكمه لبلاد كانم عام (١٠٨٥م)، فقد قرأ مع هذا الداعية العظيم القرآن الكريم كله، وقرأ معه أيضًا سيرة النبى ﷺ ، وأمر هذا الماى بمنحه مكافأة سخية عبارة عن: (١٠٠) بعير، و (١٠٠) قطعة من الذهب ومثلها من الفضة، و (١٠٠) من الرقيق، كما أصدر هذا الماى لهذا الداعية (مَحْرمًا) أى صكًّا أوصى فيه بهذا الداعية، وأمر بحرمة أمواله ودمه هو وأسرته وذريته من بعده، ودعا على من يعتدى عليه وعليهم بالحرق فى نار جهنم. ومعنى ذلك أنه أعطاه الحصانة بمفهومنا المعاصر، فلا يستطيع أحدًا مهما كان - حتى لو كان من أسرة الماى نفسه - أن يمسه هو أو ذريته أو أمواله أو

стр. 1976

امتيازاته بسوء. وقد أشار هذا المحرم أيضًا إلى أن الإسلام دخل هذه البلاد على يد هذا الداعية العظيم، وأصبح شائعًا بين الناس بفضل محمد بن مانى والماى أوم بن عبد الجليل اللذيْن يعتبران المؤسسان الحقيقيان لسلطنة كانم الإسلامية.

стр. 1977

* محمد أبو اللكيلك كان محمد أبو اللكيلك قائد الفرسان فى جيش بادى الرابع أبو شلوخ سلطان الفونج فى سلطنة سنار بالسودان، كما كان هذا القائد زعيم جماعة سودانية تُعرف باسم الهمق (الهمج)، كانت السلطنة تستعين بها فى حروبها، وأصبح لها نفوذ كبير فى هذه السلطنة السودانية الإسلامية بعد عزل السلطان بادى الرابع فى عام (١٧٦٢م). وكان هذا العزل على يد هذا القائد الذى زاد نفوذه واشتد سلطانه منذ أن حققت السلطنة نصرًا مؤزرًا على ملك الحبشة فى (أبريل سنة ١٧٤٤م). وكان هذا الملك قد هاجم السلطنة وقام جيشها بمدافعته والانتصار عليه، واشترك فى هذه المدافعة وساهم فى هذا النصر الشيخ محمد أبو اللكيلك الذى علا نجمه منذ ذلك الحين، وقد توطد نفوذه بعد اشتراكه فى جيش سنار الذى هاجم سلطنة كردفان فى عام (١٧٤٧م)، وأنقذ هذا الجيش من هزيمة منكرة وأحرز نصرًا مؤزرًا على سلطان كردفان؛ فعهد إليه بادى الرابع سلطان الفونج فى سنار بحكم هذه السلطنة بعد طرد الأسرة الحاكمة منها. وكان الجند يحبونه لعزمه وقيادته الرشيدة، فألفته النفوس، وانقادت إليه القلوب، فى الوقت الذى سار السلطان بادى الرابع على سياسة الظلم وقهر الرعية والتعسف فى جباية الضرائب؛ مما جعل زعماء سنار بل وبعض أبناء الأسرة الحاكمة فيها يطلبون من محمد أبو اللكيلك سرعة التدخل والزحف على سنار وعزل هذا السلطان الظالم. فسار محمد بالجيش من كردفان إلى سنار، حيث قابله ناصر ابن السلطان نفسه وانضمَّ إلى جيش محمد، وحاصر هذا الجيش سنار فاستسلم السلطان وخلعه محمد أبو اللكيلك وولى ابنه ناصرًا مكانه فى عام (١٧٦٢م). وبذلك انتقلت السلطة الفعلية من الأسرة الفونجية الحاكمة إلى الشيخ محمد أبو اللكيلك الذى تولى الوزارة وصار هو الذى يُعين ويعزل السلاطين، وأخذ يطارد منافسيه ويتخلص منهم، فكان أن قتل كبار أمراء الأسرة الحاكمة الشرعية، وامتدت يده إلى السلطان

стр. 1978

ناصر نفسه، فعزله وحدد إقامته ثم قتله، وعين بدلاً منه أخاه إسماعيل بن السلطان بادى الرابع ملكًا على سنار. واستمر الأمر على هذا النحو حتى تُوفِّى محمد أبو اللكيلك. وبعد وفاته دار صراع على السلطة اشترك فيه الطامعون من الهمق والطامعون من بقايا الفونج، وآذن ذلك بانهيار الدولة ومهَّد الطريق لتدخل مصر بجيشها الذى اجتاح البلاد فى عهد محمد على باشا فى عام (١٨٢٠م).

стр. 1979

* محمود كعت التمبكتى هو أحد العلماء البارزين فى سلطنة صنغى الإسلامية التى قامت فى غربى إفريقيا فى النصف الثانى من القرن (١٤ م)، وأصبحت إمبراطورية كبرى على عهد سلطانها أسكيا محمد الأول (٨٩٩ - ٩٣٥ هـ = ١٤٩٣ - ١٥٢٩ م). وكان محمود كعت يعيش فى عصر هذا السلطان العظيم الذى اهتم بالعلم والعلماء، وكان محمود كعت مؤرخ دولته وقاضيه، ولذلك كان فى معيته عندما أزمع هذا السلطان الرحيل إلى بلاد الحجاز لأداء فريضة الحج فى عام (٩٠٢ هـ = ١٤٩٦ م)، تلك الرحلة التى وصفها محمود كعت فى كتابه الذى ألفه فى تاريخ هذه السلطنة الإسلامية وسمَّاه: تاريخ الفتاش فى أخبار البلدان والجيوش وأكابر الناس، وذكر وقائع التكرور وعظائم الأمور وتفريق أنساب العبيد من الأحرار، وهو من أهم الكتب التى رصدت تاريخ هذه الدولة بدءًا من عصر أسكيا محمد الأول، وذيل عليه حفدته. وقد امتد العمر بالشيخ محمود كمت حتى عاصر عددًا من أولاد أسكيا محمد الأول الذين حكموا بعد والدهم، إذ يذكر فى كتابه بعض الأحداث التى حدثت فى عصر أسكيا داود بن أسكيا محمد الأول الذى حكم سلطنة صنغى فى الفترة من (٩٥٦ - ٩٩٠هـ = ١٥٤٩ - ١٥٨٢ م) وكان شاهدًا عليها، ومن ذلك قصة تدل على ما كان يتمتع به هذا الفقيه القاضى وغيره من علماء عصره فى هذه السلطنة، وموجز هذه القصة أن أحد الحجاج صافح أسكيا داود على عادتهم فى ذلك، إذ كان السلطان يستقبل الحجاج ويصافحهم عند عودتهم تبركًا بهم، ولما حدث أن صافحه رجل من الرقيق ولاحظ ذلك رئيس الحرس - الذى كان يعرف أصل هذا الرجل - قام ونزع يد الرجل من يد السلطان وأقسم أن يقطعها، وكان محمود كعت جالسًا بجوار أسكيا داود فسأله الرأى، فأخذ محمود كعت يستنكر قطع يد الرجل بأسلوب فيه توبيخ شديد لرئيس الحرس، عندئذٍ قام أسكيا داواد وسالت دموعه وقبَّل الرجل ومنحه عطاءً جزيلأً، وأمر بعقاب رئيس الحرس، وأهدى القاضى محمود كعت

стр. 1980

عشرة أثواب وخمسة عبيد جزاء نصيحته الخالصة لوجه الله تعالى، والتى منعت السلطان أن يقع فى الإثم ومعصية الله؛ مما يدل على أن محمود كعت كان فقيهًا لايخشى فى الله لومة لائم، كما كان محمود كعت مؤرخًا؛ إذ حفظ لنا بكتابه - الذى أشرنا إليه - تاريخ فترة مهمة لدولة إسلامية كبرى قامت فى هذا الجزء الغربى من القارة فى أواخر العصور الوسطى وأوائل العصر الحديث.

стр. 1981

* منليك الثانى ملك الحبشة (إثيوبيا) وُلد منليك الثانى فى عام (١٨٤٤م) وكان والده ملكًا على إقليم شوا فى الجزء الشرقى من هضبة الحبشة، وعندما ظهر تيودور وأصبح ملكًا على الحبشة أخذ فى القضاء على منافسيه ومنهم والد منليك الذى مات فى معركة معه فى عام (١٨٥٥م)، وقبض تيودور على منليك وأخذه رهينة وسجنه، لكنه فر من سجنه وعاد إلى إقليم شوا وأعلن نفسه ملكًا على هذا الإقليم فى عام (١٨٦٥م)، وظل ينافس الملك يوحنا بن تيودور، فتحالف معه الأخير وصاهره، فتفرغ منليك للقضاء على السلطنات والإمارات الإسلامية التى تقع فى بلاد الحبشة وفى بلاد الزيلع المجاورة لها. وواتته الفرصة بموت الملك يوحنا فتولى منليك عرش الحبشة كلها وورث جيش سلفه والكميات الضخمة من العتاد والأسلحة الحديثة التى أهدتها له بريطانيا، وتلك التى كان يوحنا قد حصل عليها من روسيا وإيطاليا. وبهذه الأسلحة وبمساعدة الإرساليات التنصيرية الأوربية وبدعم من الدول الأوربية استطاع منليك أن يُنفذ سياسته فى القضاء على السلطنات الإسلامية، مثل: سلطنة هرر، وسيداما، وجيما وغيرها، واستولى عليها فى عام (١٨٨٧م) بعد أن انسحب منها الجيش المصرى بضغط من الدول الأوربية، وكانت مصر قد بسطت حكمها على تلك المناطق وحتى بلاد الصومال منذ عهد الخديو إسماعيل. كما كان من أهداف منليك القضاء على قبائل الجالا (الاَوروموالآن)، التى ازداد خطرها وكثر عددها حتى أصبحت تمثل نصف سكان الحبشة، بخلاف أنها اعتنقت الإسلام؛ ولذلك أصبح معظم سكان الحبشة من المسلمين، مما مثَّل خطرًا كبيرًا على منليك وعلى المسيحية، وكان من أهم هذه القبائل قبائل الوللوجالا التى كانت تقيم فى قلب هضبة الحبشة وسط الممالك المسيحية، فحاربها منليك وانتصر على ملكها السلطان محمد على وخيَّره بين القتل أو اعتناق المسيحية، فتنصَّر شكلاً وتسمَّى بالرأس ميخائيل وزوجه

стр. 1982

منليك من ابنته أريجاش وأنجب منها ولدًا سمَّاه ليج ياسو أى: قلب يسوع. ولما لم يكن لمنليك أبناء ذكور فقد جعل حفيده هذا وليًّا للعهد. ولما مات منليك فى عام (١٩١٣م) أصبح ليج ياسو ملكًا على بلاد الحبشة (إثيوبيا الآن)، وفى التوِّ أعلن هذا الملك إسلامه وبدأ ينشر الإسلام ويبنى المساجد؛ فتآمرت عليه الدول الأوربية والكنيسة المصرية والإثيوبية وعزلته عن الحكم فى عام (١٩١٧م)، وخلفه الإمبراطور هيلاسلاسى أخر ملوك الحبشة من هذه الأسرة الحاكمة.

стр. 1983

* نور بن مجاهد هو الأمير نور بن الوزير مجاهد الذى كان أحد وزراء الإمام أحمد بن إبراهيم الغازى المعروف باسم أحمد جران أو أحمد العزين: أى الأشول، والذى غزا مملكة الحبشة وطارد ملكها لبنا دنجل حتى مات مغمومًا حزينًا، وخلفه ابنه كلاديوس الذى استعان بالبرتغاليين وتمكن من هزيمة الإمام أحمد وقتله فى بداية عام ( ١٥٤٣م)، وبموته انهارت المقاومة الإسلامية التى تزعمها هذا الإمام، وبدأ الانهيار الفعلى لسلطنة عدل التى كانت تقود هذه المقاومة من مدينة هرر مركز الإمام، وحاولت أرملته وبعض وزرائه الانتقام من الأحباش واستعادة نفوذهم الذى ضاع فى ممالك دوارو وفطجار وبالى ولكنهم هزموا. ورغم ذلك لم يهدأ المسلمون والتفوا حول نور بن الوزير مجاهد ابن أخت الإمام أحمد وانتخبوه إمامًا لهم فى عام (١٥٥٢م) وأسموه صاحب الفتح الثانى. فقد قام هذا القائد أو هذا الإمام الجديد. بتحصين مدينة هرر التى كانت منذ عهد الإمام أحمد مركزًا للمقاومة الإسلامية ضد الأحباش، وبنى سورها الذى لايزال يحيط بها إلى الآن، وكانت محاولاته فى غزواته الأولى غير موفقة، ولكن سرعان ما تغير الموقف عندما أصبحت مملكة الحبشة مهددة بزحف قبائل الجالا جنوبًا ومن الشمال بواسطة الأتراك العثمانيين. وكانت قبائل الجالا الوثنية قد انتهزت فرصة الفراغ السياسى الذى حدث فى المنطقة بعد مقتل الإمام أحمد وأغارت على دوارو وبالى فى عام (١٥٤٧م)، وهاجمت جنوب الحبشة وتوغلت فيها، وفى الوقت نفسه تمكن العثمانيون على مصوع وحرقيقو وتوغلوا داخل أريتريا، بينما كان نور بن مجاهد يعزز قواته، اشتبك مع قوات ملك الحبشة جلاوديوس فى معركة انتصر فيها نور انتصارًا مبينًا؛ حيث هزم قوات هذا الملك الحبشى وقتله فى (مارس عام ١٥٥٩م)، واسترد كثيرًا من الممالك الإسلامية التى كانت قد وقعت تحت نير الأحباش بعد مقتل الإمام أحمد جران؛ ولذلك سمَّاه المسلمون الزيالعة بصاحب الفتح الإسلامى. وظل

стр. 1984

نور بن مجاهد يحكم هذه الممالك الإسلامية حتى تُوفِّى فى عام (١٥٦٧م)، ودُفن فى هرر، ولايزال مسلموا الحبشة إثيوبيا يزورون قبره إلى اليوم.

стр. 1985

* يجبياصيون (ملك الحبشة) هو يجبياصيون بن يكونو أملاك، أحد ملوك الحبشة، خلف أباه على عرش هذه البلاد وحكمها فى الفترة من (١٢٨٥ - ١٢٩٤ م). وكان والده يكونو أملاك قد حارب سلطنة أوفات الإسلامية المجاورة للحبشة واعتدى على المسلمين فيها وفى ممالك الزيلع الإسلامية الأخرى، فانتهز المسلمون هناك فرصة عودة مبعوث يجبياصيون إلى بلاده عبر إقليم عدل - وهو أحد الأقاليم التابعة لسلطنة أوفات الإسلامية - وتعرضوا له ولم يقتلوه، ولكن يجبياصيون انتهز هذه الفرصة وقام بهجوم مفاجئ على عدل نهب فيه المدينة وخربها، بعد أن ساعدته إمارتان إسلاميتان كان قد أخضعهما بالقوة العسكرية من قبل فى هذا الهجوم الوحشى، وانتهى الأمر بقبوله عقد هدنة مع سلاطين المسلمين فى بلاد الزيلع المجاورة لبلاده. بعد ذلك أرسل إلى سلطان مصر المنصور قلاوون رسالة ذكر فيها أنه سيتخذ سياسة غير تلك التى سار عليها أبوه من قبل، وأنه ليس مثل والده، وأنه يحفظ المسلمين فى جميع مملكته، على اعتبار أن المسلمين وبلادهم التى خضعت له بالقوة العسكرية جزءً من مملكته حسبما يدَّعى الغزاة فى كل عصر، ويطلب فى رسالته أيضًا من سلطان مصر أن يرسل له مطرانًا مصريًّا، إذ أن المطران السورى - الذى كان أبوه يكونو أملاك قد أتى به لعدم إرسال مصر المطران المطلوب بسبب عدوانه على الزيالعة المسلمين - لم يستطع أن يقوم بأعباء الكنيسة الحبشية على الوجه المطلوب، وأن الأحباش نظروا إليه على أنه أجنبى عنهم وعن كنيستهم. وقد استجاب السلطان قلاوون لهذا الطلب وسمح بترسيم المطران القبطى وسفره إلى الحبشة. ومعنى ذلك أن يجيباصيون اتبع سياسة المهادنة ولم يتبع سياسة أبيه المطلقة فى العدوان المستمر على بلاد الزيلع الإسلامية، وإنما هاجمها مرة وتوقف حتى يرسل له سلطان مصر المطران المطلوب. والجدير بالذكر أن يجبياصيون ليس اسمًا وإنما هو عبارة معناها: (سيصير الله صهيون)، واسم

стр. 1986

هذا الملك الحقيقى هو سولومون.

стр. 1987

* الحسن بن المستنجد بالله هو الحسن بن يوسف بن محمد، أبو محمد، المستضىء بأمر الله، أحد الخلفاء العباسيين. وُلد فى (٢٣ من شعبان سنة ٥٣٦ هـ)، أبوه الخليفة العباسى المستنجد بالله، وأمُّه أمُّ ولد أرمينية. تولى الخلافة سنة (٥٦٦ هـ) بعد وفاة والده، وكان مشهورًا بالعدل والإحسان والتواضع، وفى عهده انهارت الخلافة الفاطمية فى مصر، وخُطب له على منابرها وضُربت السَّكة باسمه. واستمرت خلافة الحسن بن المستنجد بالله (٩) سنوات وسبعة أشهر، وتُوفِّى سنة (٥٧٥ هـ)، وتولى بعده ابنه الناصر لدين الله.

стр. 1988

* لويس التاسع هو لويس التاسع بن لويس الثامن، أحد ملوك فرنسا فى القرن الثالث عشر الميلادى، المعروف بالقديس لويس، المولود سنة ( ١٢١٤ م). مات أبوه وعمره (١٢) سنة فتولت أمه الوصاية عليه. حاول الأمراء الإقطاعيون القضاء عليه لصغر سنه لكنهم لم ينجحوا فى ذلك. انتهت فترة الوصاية عليه سنة (١٢٣٥م)، فتولى لويس الحكم بنفسه، ونجح فى المحافظة على قوة دولته والارتقاء بها حتى أصبحت فرنسا فى عهده أقوى دولة فى أوربا. عُرف لويس بتدينه الشديد وصلاحه، حتى لُقِّب بالقديس لويس. قام بعدة أعمال داخلية فى المجال الإدارى والقضائى والمالى، واهتم برعاية التجارة، ونشر الأمن والسلام بين الناس، واشتهر بعطفه على الفقراء والمحتاجين وحبه لهم، وتقدمت فى عهده الفنون والعلوم، وأقام عدة مدن فى جنوب فرنسا. أما فى مجال السياسة الخارجية لفرنسا فقد استهدف لويس المسالمة مع باقى دول أوربا؛ فعقد صلح باريس مع إنجلترا سنة (١٢٥٩ م)، الذى أوقف الحروب المستمرة بين الدولتين. ونتيجة لما اشتهر به لويس من التدين، فقد حاول التقرب من البابوية أكثر؛ فأعد حملة صليبية لغزو مصر، ثم احتلال بيت المقدس، وهى الحملة التى أُطلق عليها الحملة الصليبية السابعة. ولكنها مُنيت بالفشل وأُسر لويس فى معركة المنصورة بمصر سنة (١٢٤٩ م)، وسُجن بدار ابن لقمان، ثم افتدى نفسه، وأقام بالشام أربع سنوات ثم عاد إلى فرنسا. وفى أواخر حياته قام بحملة صليبية جديدة على تونس، ونزل بساحلها، لكنه تُوفِّى إثر نزوله على الساحل مباشرة، وكان ذلك سنة (١٢٧٠ م).

стр. 1989

* اللكنوى هو محمد عبد الحى بن محمد عبد الحليم الأنصارى اللكنوى، أبو الحسنات، عالم بالحديث والرجال والتراجم، ومن فقهاء الحنفية بالهند، وُلِد سنة (١٢٦٤ هـ = ١٨٤٨ م) لأسرة اشتهرت بالعلم. ألف العديد من الكتب، منها: الفوائد البهية فى تراجم الحنفية، والرفع والتكميل فى الجرح والتعديل، وظفر الأمانى فى مختصر الجرجانى، وإنباء الخلان بأنباء علماء هندستان.

стр. 1990

* خباب بن الأرت هو خباب بن الأرت بن جندلة بن سعد بن خزيمة، ينتهى نسبه إلى بنى تميم، وقيل: ينتهى إلى خزاعة، وهو رأى ضعيف، وهو من السابقين الأولين إلى الإسلام، فكان سادس ستة فى الإسلام، هم: أبو بكر وصهيب وبلال وعمار وسمية (أم عمار) وخباب، رضى الله عنهم جميعًا، ولم يكن لخباب جاه أو قوم يمنعون عنه تعذيب قريش، فبلغ منه الجهد والتعذيب مبلغه، حتى ذهب لحم ظهره فصبر واحتسب ولم يعطِ الكفار ما سألوه إياه. وكان خباب، رضى الله عنه، حدادًا يصنع السيوف، وكان رسول الله ﷺ يألفه ويأتيه، فلما علمت مولاته أم أنمار بذلك كانت تضع الحديدة المحماة على رأسه، فشكا ذلك إلى رسول الله ﷺ ، فقال - صلى الله عليه وسلم -: اللهم انصر خبابًا، فاشتكت أم أنمار رأسها فكانت تعوى مثل الكلاب، فقيل لها: اكتوى، فكان خباب يأخذ الحديدة المحماة فيكوى بها رأسها. وقد روى خباب الحديث عن رسول الله ﷺ ، وشهد معه بدرًا وأحدًا والمشاهد كلها. ومرض خباب مرضًا شديدًا طويلاً، وكان يقول: لولا أن رسول الله نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به. ونزل خباب الكوفة، ومات بها سنة (٣٧ هـ)، وقيل: إنه شهد صفين مع على بن أبى طالب، رضى الله عنه، وقيل: إن مرضه منعها من شهودها.

стр. 1991

* أبو زيد الأنصارى هو أبو زيد سعيد بن أوس بن ثابت الأنصارى، جَدُّه ثابت الأنصارى، أحد الستة الذين جمعوا القرآن الكريم وممن شهدوا أحدًا. وُلد أبو زيد سنة (١١٩ هـ = ٧٣٧ م)، ويُعدُّ من أبرز اللغويين والرواة فى العصر العباسى الأول. أخذ أبو زيد اللغة عن أبى عمرو بن العلاء، وروى عنه كثيرون، وكان من أعلام الأدب، وغلبت عليه النوادر ورواية العربية، وقال عنه سفيان الثورى: إنه أوثق الرواة. وكان سيبويه إذا روى عنه يقول: سمعت الثقة. من أشهر ما صنف أبو زيد كتاب النوادر. كما صنف معانى القرآن، وغريب الأسماء، وخلق الإنسان، وتخفيف الهمز، والمطر، والقوس والترس وغيرها. عاش أبو زيد بالبصرة، ومات بها فى خلافة المأمون سنة (٢١٥ هـ = ٨٣٠ م).

стр. 1992

* عيسى ﵇ عبد الله ورسوله، آخر المرسلين من بنى إسرائيل وعيسى هو يشوع بالعبرية أو يسوع أو يسوس باليونانية بمعنى المخلِّص، ولقبه المسيح أى: الممسوح بالزيت المقدس بمعنى السيد أو الملك. جاءت قصته فى عدد من سور القرآن الكريم حيث جاءت إشارات إلى مولده، وتبشير أمه السيدة مريم به، والدفاع عن طهارتها، وإنكار اتهام اليهود لها بجريمة الزنا، ورد عبث العابثين وقذف القاذفين منهم، كما تضمنت هذه السورة ذكر اصطفاءه الله له نبيًّا ورسولاً. وكان لعيسى، ﵇، اثنا عشر حواريًّا وكانوا أصفياء وأنصاره ووزراءه، ومما أكرمه الله به: أنه علَّمه التوراة والإنجيل، وجعله يخلق من الطين كهيئة الطير، فينفخ فيه فيكون طيرًا بإذن الله، ويُبرئ الأكمه والأبرص ويحيى الموتى، ويخبر بالمغيَّبات. وأحاديث عيسى، ﵇، فى قصة الدجال مشهورة فى الصحيح، حيث ينزل من السماء حاكمًا عدلاً لا رسولاً، ويُصلى وراء المهدى المنتظر - وهو رجل من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - - تكرمة من الله تعالى لهذه الأمة.

стр. 1993

* حمزة بن عبد المطلب هو حمزة بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصى، عم رسول الله ﷺ ، وأخوه من الرضاعة، أرضعتهما ثوبية مولاة أبى لهب. أمُّه ابنة عم أمنة بنت وهب أم النبى ﷺ . وكان أعز قريش وأشدَّها شكيمة، وحين أسلم علمت قريش أن رسول الله ﷺ عزَّ وامتنع. هاجر حمزة، رضى الله عنه، إلى المدينة، وشهد بدرًا وأحدًا وأبلى فيهما بلاءً حسنًا. وبعد أن قتل إحدى وثلاثين نفسًا يوم أحد عَثَر عثرة فانكشف درعه فرماه وحشى الحبشى بالرمح فقتله، ومثَّل به المشركون، وبَقَرت هند بنت عتبة بطنه وأخرجت كبده وجعلت تلوكه ثم لفظته. ولما رآه النبى - صلى الله عليه وسلم - اشتدَّ وجْده عليه، وقال: لئن ظفرت لأمثلن بسبعين، فنزل قوله تعالى:) وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به ولئن صبرتم لهو خير للصابرين واصبر وما صبرك إلا بالله (. وحمزة بن عبد المطلب هو سيد الشهداء، وحينما قُتل كان عمره (٥٧) سنة، وقيل: (٥٩) سنة.

стр. 1994

* الفتح بن خاقان هو أبو نصر الفتح بن محمد بن عبيد الله بن خاقان بن عبد الله القيسى، كاتب ومؤرخ أندلسى، وُلِد بإشبيلية سنة (٤٨٠هـ = ١٠٨٧م) ونشأ بها، وكان يحب الرحلات والأسفار. وقد ترك الفتح بن خاقان عددًا من المؤلفات، منها: قلائد العقبان، ومطع الأنفس ومسرح التأنس فى مُلَح أهل الأندلس، وراية المحاسن وغاية المحاسن، ورسالة فى ترجمة ابن السيد البطليموسى ومجموع رسائل. وتُوفِّى الفتح بن خاقان سنة (٥٢٨ هـ = ١١٣٤ م)، وقيل: سنة (٥٣٥ = ١١٤٠ م).

стр. 1995

* عُمَيْر بن سعد هو عمير بن سعد بن عبيد الأوسى الأنصارى صحابى من الولاة الزُّهاد، شهد فتوح الشام، واستعمله عمر بن الخطاب على حمص، وكان يُقال له: نسيج وَحْده، وقد قال عنه عمر، رضى الله عنه: وددت أن لى رجالاً مثل عمير بن سعد، أستعين بهم على أعمال المسلمين. وروى عن النبى ﷺ ، وروى عنه ابنه عبد الرحمن، وأبو طلحة الخولانى، وغيرهما. ونزل عمير فلسطين ومات بها.

стр. 1996

* داود باشا آخر الولاة المماليك الذين حكموا العراق منذ سنة (١٨١٧م) إلى سنة (١٨٣١م) وكان حكمه مطلقًا على غرار حكم محمد على باشا لمصر. وفى عهده - وعهد المماليك عمومًا - لم تحظَ سلطة الباب العالى بأى احترام، وما إن تسلم داود باشا الولاية حتى أراد أن يحقق بعض الإصلاحات؛ فحاول إلغاء نظام الامتيازات الممنوح لشركة الهند الشرقية، ووضعها على قدم المساواة مع التجار المحليين، لكن الشركة ردَّت بحرب شرسة أفشلت هذه المحاولة. وسعيًا وراء وضع العراق تحت سيطرته الكاملة واجه داود باشا الحركات الانفصالية بكل عنف؛ فأخمد انتفاضة القبائل العربية، وأقصى شيوخها غير الموالين له، ولكن استعصت عليه القبائل الكردية بسبب دعم القوات الفارسية لها، وظل إقليم كردستان تحت سلطة الأتراك. وبحثًا وراء زيادة موارده لإعادة تنظيم الجيش؛ احتكر داود باشا شراء المنتجات العراقية الرئيسية وتصديرها، وحاول زراعة القطن وقصب السكر، وأراد أن يستغل تركيا أمام روسيا سنة (١٨٢٨ - ١٨٢٩م)، فأعلن تمرده على الباب العالى فأرسل الأخير إليه جيشًا بقيادة على باشا والى حلب فانهزم داود باشا سنة (١٨٣١م) وانتهى حكمه وحكم المماليك.

стр. 1997

* أحمد القرين وهو الإمام «أحمد بن إبراهيم الغازى» الملقب بالقرين أى الأشول. زعيم الجهاد الإسلامى فى سلطنة عدل. اتبع الإمام «أحمد القرين» بعد أن سيطر على مقاليد الأمور فى سلطنة «عَدَل» وبعد أن اتخذ «هرر» مقرا له سياسة موفقة جمعت الناس حوله، فقد طبق الشريعة الإسلامية فى حكمه وخاصة فى توزيع أموال الزكاة والغنائم على مستحقيها وفى مصارفها الشرعية، وبذلك كسب حب الجند وحب الفقهاء والعلماء، كما كسب أيضًا محبة الشعب، فقد كان يلطف بالمساكين ويرحم الصغير، ويوقر الكبير، ويعطف على الأرملة واليتيم، وينصف المظلوم من الظالم، ولا تأخذه فى الله لومة لائم، كما قضى على قُطَّاع الطرق فأمنت البلاد وانصلح حال الناس وانقادوا له وأحبوه. بهذه السياسة الداخلية السليمة استطاع الإمام «أحمد القرين» أن يوحد كلمة المسلمين ويتولى زعامتهم وعزم على رد عادية الأحباش، وذلك بفتح بلاد الحبشة ذاتها، وتمكن من التوغل فيها حتى وصل إلى أقاليمها الشمالية، ودارت بينه وبين الأحباش عدة معارك، كان أولها فى عام (٩٣٣هـ = ١٥٢٧م) حيث هزم الأحباش لأول مرة منذ بداية الجهاد. وفى عام (٩٣٤هـ = ١٥٢٨م) أحرز الإمام «أحمد» نصرًا حاسمًا على الأحباش فى موقعة «شنبر كورى»، ثم بدأ فى غزو بلاد الحبشة نهائيا. ففى سنة (٩٣٨هـ = ١٥٣١م) دخل «دوارو» و «شوا» و «أمهرة» و «لاستا». وفى سنة (٩٤٠هـ = ١٥٣٥م) سيطر المسلمون على جنوب الحبشة ووسطها، وغزوا «تجراى» للمرة الأولى وأصبح مصير الأحباش فى كفة الميزان. وفى هذا الوقت كان الزحف البرتغالى قد وصل إلى البحر الأحمر فاستنجد بهم الأحباش عام (٩٤٢هـ = ١٥٣٥م) فأرسل إليهم ملك البرتغال نجدة عسكرية وصلت البلاد عام (٩٤٨هـ = ١٥٤١م)، وتقابل المجاهدون بقيادة «أحمد القرين» مع الأحباش والبرتغاليين فى عدة مواقع عام (٩٤٩هـ = ١٥٤٢م)، لكنه هُزم وتكررت هزيمته فى العام التالى حيث استشهد وتفرقت جموعه

стр. 1998

* أحمد بن إبراهيم الغازى وهو الإمام «أحمد بن إبراهيم الغازى» الملقب بالقرين أى الأشول. زعيم الجهاد الإسلامى فى سلطنة عدل. اتبع الإمام «أحمد القرين» بعد أن سيطر على مقاليد الأمور فى سلطنة «عَدَل» وبعد أن اتخذ «هرر» مقرا له سياسة موفقة جمعت الناس حوله، فقد طبق الشريعة الإسلامية فى حكمه وخاصة فى توزيع أموال الزكاة والغنائم على مستحقيها وفى مصارفها الشرعية، وبذلك كسب حب الجند وحب الفقهاء والعلماء، كما كسب أيضًا محبة الشعب، فقد كان يلطف بالمساكين ويرحم الصغير، ويوقر الكبير، ويعطف على الأرملة واليتيم، وينصف المظلوم من الظالم، ولا تأخذه فى الله لومة لائم، كما قضى على قُطَّاع الطرق فأمنت البلاد وانصلح حال الناس وانقادوا له وأحبوه. بهذه السياسة الداخلية السليمة استطاع الإمام «أحمد القرين» أن يوحد كلمة المسلمين ويتولى زعامتهم وعزم على رد عادية الأحباش، وذلك بفتح بلاد الحبشة ذاتها، وتمكن من التوغل فيها حتى وصل إلى أقاليمها الشمالية، ودارت بينه وبين الأحباش عدة معارك، كان أولها فى عام (٩٣٣هـ = ١٥٢٧م) حيث هزم الأحباش لأول مرة منذ بداية الجهاد. وفى عام (٩٣٤هـ = ١٥٢٨م) أحرز الإمام «أحمد» نصرًا حاسمًا على الأحباش فى موقعة «شنبر كورى»، ثم بدأ فى غزو بلاد الحبشة نهائيا. ففى سنة (٩٣٨هـ = ١٥٣١م) دخل «دوارو» و «شوا» و «أمهرة» و «لاستا». وفى سنة (٩٤٠هـ = ١٥٣٥م) سيطر المسلمون على جنوب الحبشة ووسطها، وغزوا «تجراى» للمرة الأولى وأصبح مصير الأحباش فى كفة الميزان. وفى هذا الوقت كان الزحف البرتغالى قد وصل إلى البحر الأحمر فاستنجد بهم الأحباش عام (٩٤٢هـ = ١٥٣٥م) فأرسل إليهم ملك البرتغال نجدة عسكرية وصلت البلاد عام (٩٤٨هـ = ١٥٤١م)، وتقابل المجاهدون بقيادة «أحمد القرين» مع الأحباش والبرتغاليين فى عدة مواقع عام (٩٤٩هـ = ١٥٤٢م)، لكنه هُزم وتكررت هزيمته فى العام التالى حيث استشهد وتفرقت جموعه

стр. 1999

* أحمد بن فارس هو أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكرياء القزوينى الرازى، من كبار علماء اللغة والأدب. وُلِد بقزوين سنة (٣٢٩هـ) فنسب إليها، ونشأ بها، وتَعلَّم على كثير من علمائها، منهم أبوه وعلى بن إبراهيم بن سلمة القطان وعلى بن محمد بن مهرويه وغيرهم، ورحل إلى كثير من البلدان لطلب العلم، فرحل إلى همذان وأقام بها مدة. ونبغ أحمد بن فارس فى علوم كثيرة، منها: اللغة والنحو والشعر والفقه. وفى نهاية حياته انتقل إلى الرى؛ حيث مات بها سنة (٣٩٥هـ = ١٠٠٤م). وقد كان أحمد بن فارس من أعيان أهل العلم يجمع بين إتقان العلماء وظرف الكتَّاب والشعراء، وله كتب بديعة ورسائل مفيدة وأشعار جيدة وتلامذة كثيرون. وكان أيضًا كريم النفس، جواد اليد، لايكاد يرد سائلاً حتى يكاد يهب ثيابه وفرش بيته. وترك أحمد بن فارس عديدًا من المصنفات فى شتى العلوم، منها: كتاب المجمل فى اللغة، وهو من أشهر كتبه، وكتاب الصاحبى فى فقه اللغة، وكتاب غريب إعراب القرآن وكتاب حلية الفقهاء، وكتاب دارات العرب، وغيرها.

стр. 2000

* أبو إبراهيم أحمد بن محمد أحد سلاطين دولة الأغالبة، تولى خلفًا لأبيه عقب وفاته فى سنة (٢٤٢هـ)، وتميزت فترة حكمه بالهدوء والاستقرار، وقد غلب الطابع الدينى على سلوكه، فكان يخرج فى شهرى شعبان ورمضان من مقر إقامته ليوزع الأموال على الفقراء والمساكين بالقيروان، واهتم «أبو إبراهيم» بالبناء والتعمير، وزاد فى «مسجد القيروان»، وجدد «المسجد الجامع» بتونس، وحصَّن مدينة «سوسة» وبنى سورها، كما اهتم بإمداد سكان المدن بمياه الشرب، وقد تُوفى فى سنة (٢٤٩هـ=٨٦٣م).
следующие страницы →